تاريخ النشر: 28 أبريل 2007
وصلتني رسالة بريدية مهذبة من القارئ الكريم (منصور عايد العنـزي) ورسائل البريد الورقية ذات نكهة خاصة، بسبب مايبذله كاتبها من عناية بالخط واهتمام بعلامات الترقيم وهمزات القطع ونقط التاء المربوطة ! وحقيقة أُسعد حين أجد رسالة متكاملة من حيث الصياغة وسلاسة الأسلوب وترتيب الأفكار! وهو ما حملته رسالة الأستاذ منصور،بالإضافة إلى حسه الوطني الذي يُشِع من خلال الورق ، فأنا هنا أسجل فخري بهذا المواطن(المُشع) !
يشير منصور إلى رسالة الجوال التي تناقلتها الأفواه ولاكتها الألسن حول تهريب شحنة تقدر بمليون (شمام) محقـون بفيروس (الإيدز) تنسب إلى تخطيط إسرائيلي !! ولستُ أعلم ما هي مصلحة إسرائيل حين تخسر مليون حقنة ؟!
ولعل الكثير منا قد تلقى هذه الرسالة التي تذيل بـ (انشر تشكر أو تؤجر) ولستُ أدري من الذي سيشُكر! وعلى ماذا سيؤجر؟ هل هي جمعية مكافحة أكل الشمام ، أم نوع آخر من الخضار يعاني الكساد أو المنافسة ، أسوة ببعض المنتجات؟! وهل الشمام له هذا الحضور الطاغي على بقية أنواع الفواكه الأخرى ؟!
الأخ منصور(عاتب )على الجمارك كيف تسمح بدخول هذا الشمام ؟ كما أنه(زعلان) على هيئة المواصفات والمقاييس، و(غاضب ) على المختبرات ويدعو إلى أخذ عينات للكشف ، ومن ثم إثبات خلوها من هذا الفيروس.وهو بالإجمال (خائف) على مجتمعنا من الموت القادم !
وأنا بدوري أشكره على مشاعره النبيلة تجاه مجتمعه ، ولعلي هنا أرتدي (بدلة) أفراد الجمارك أو(معطف) طبيب قسم المختبرات بوزارة الصحة أو(طاقية)موظفي هيئة المواصفات(باعتبار أنه ليس لديهم زي موحد !) كما هو الحال بعدم وضوح دورهم ! وأقول لمنصور وباقي أفراد المجتمع إننا بحاجة ماسة إلى وعيٍ وثقة. وعي بنوع الفيروس وأماكن تواجده وكيفية الإصابة به، وطرق انتقاله ،كما نحن بحاجة لغرس الثقة بالأجهزة الحكومية المختصة.
إننا بالفعل نعاني من أزمة ثقة فقدناها في لحظةٍ ما،أو زمنٍ ما ! ولابد من استعادتها لنشعر بالطمأنينة والأمن الوطني والهدوء النفسي،وعندها لن تجد رسائل الجوال مكاناً بيننا لتتغلغل وتستقر، حين نتجاهلها إذا وصلت إلينا ونصنفها تحت مسمى:(الشائعة وهز الثقة)وإني لآمل إيجاد مصلٍ لحقن فكر بعض أفراد المجتمع ضد فيروس الشائعات والحرص على أخذ المعلومات من مصادرها.ولن يتأتى ذلك إلا بعودة الثقة المفقودة، ولن تعود الثقة إلا بإصلاح الأجهزة الحكومية وتطويرها ، وضخ الدماء المخلصة التي تسعى للتجديد،وإشعار المجتمع بأن سلامته فوق الأهواء، وأن مصلحته تعلو على المصالح الشخصية.ولا بد أن نشجع المخلصين ونشد على أيديهم بلطف ، كما نحارب المنتفعين، ونلوي أيديهم بعنف كي لايستخدمونها في التهديد والوعيد لكل من يقف أمام مصالحهم.
يا منصور…جعلك الله دائماً منصوراً في الحق،نحن بحاجتك للمساهمة في خنق الإشاعة بأن لا تنشر كل ما يصلك ، بل اطلب المصدر واتصل به لتتأكد ! ولو تلقى كل شخص إشاعة عبر رسالة ، وامتنع عن نشرها وبحث عن المصدر أو طالب به لتوقفت هذه الرسائل المرجفة، فبرغم أن وزارة الصحة ومصلحة الجمارك قد نفت صحة هذا الخبر إلا أن الشائعة استمرت بالانتشار! وما يؤسف له أننا لا زلنا نستخدم التقنية البديعة في نشرالشائعات الكاذبة والأخبار المختلقة،وأصبحت عبارة:(خَلْ عنك يا رجال ما يعَلّمون بالحقيقة)هي التي تسيطر على عقول الناس، بدلاً من الشعور بأن الأجهزة الحكومية تعمل في مصلحة الوطن .
لذا أناشد وزارة الثقافة والإعلام الإسراع بإنشاء هيئة أو جمعية مهمتها نشر ثقافة الوعي الاجتماعي وإعادة الثقة ومكافحة الشائعات ووأدها في مهدها قبل انتشارها بالوسائل المختلفة بشرط أن لا تصب في مصلحة جيب شركات الاتصالات ملايين الريالات، هذه الشركات التي أصبحت كالوقود الذي يغذي هذه الشائعات ويسقيها حتى الاحتراق ! كما أنني أهيب بالمسؤولين المقربين من أصحاب القرار عدم الإفضاء بأية معلومة أو تسريبها لاسيما القرارات الملكية أو الوزارية مثل الإجازات وغيرها مهما كانت درجة صحتها إلا عن طريق القنوات الرسمية،لأن ذلك يخلق بلبلة في المجتمع،بسبب تناقل أخبار لم تُذع أو قد تـُلغى بعد إقرارها وقبل تنفيذها ! وهذه الأخبار تساهم بشكل غير مباشر باستشراء الشائعات وتجعل أمر تصديقها وارداً !!
ولكي لا تصبح الشائعة أحد أمراض ثقافة المجتمع لابد من التحصن ضدها ، وينبغي المسارعة في ذلك لئلا تكون مرضاُ مزمناً يصعب علينا علاجه !
أجمــــل الكلمـــــات :
لا نصر بدون تضحيات .. ولا نجاح بدون تعب .. ولا شروق بدون غروب !!
تاريخ النشر: 21 أبريل 2007
بـادر وزير الصحة د/ حمد المانع في مكالمة هاتفية لكاتبة هذه السطور ليستفسر حول ماورد في مقال(عباءة الوزير) حيث أبدى حماساً وصدقاً لمعالجة الوضع،ووعد ثم حقق طلباً طالما حلمت به الطبيبات والممرضات وهو توحيد دوام المراكز الصحية بحيث يكون دواماً واحداً بدلاً من دوامين . وهاهو خادم الحرمين يجدد الثقة بالوزير الإنسان الطموح ! وهانحن في الصحافة ننتقد السلبيات ونطالب الوزراء ونأمل بتحقيق المطالب، و نجد التقدير والاحترام ..
وحقيقة..حين يجد الكاتب التجاوب من المسؤول أياً كان مركزه الوظيفي فهذا يعني أن الصحافة ليست جريدة تُطوى بنهاية غروب شمس ذلك اليوم،بقدر ما هي صوت المواطن والمعبِّـر عن رأيه،والناقل الحقيقي لواقع القطاعات الخدمية،والعين الثالثة للمسؤولين المخلصين ، فهي تؤدي خدمة مجانية لذلك القطاع حين يتم استثمارها للنفع العام بعيداً عن النيل أو التجريح الشخصي. والمسؤولية الوطنية ما هي إلا مصطلحٌ مزدوج بين المسؤول والمواطن،وتبادل الأدوار يعني الرقي بالـهمِّ الوطني من درجة التذمر والشكوى إلى صيغةٍ للعمل المشترك في سبيل الوصول إلى آليةٍ للإنتاج وليس تبادل الاتهامات والنفي والإثبات طلباً للبراءة !
ولم أكن لأتفاجأ بخطاب مدير عام المرور بالمملكة اللواء فهد البشر وهو يشكر(المواطنة البسيطة)على مشاركتها في الهم المروري،كما لم أتفاجأ بمدير عام مرور الرياض العقيد عبد الرحمن المقبل يحادثني وهو في شارع ذي تقاطعات خطيرة كنت قد أشرت إليها في هذه الصحيفة ونبهت لخطورتها،ولم يستغرق الأمر أربعاً وعشرين ساعة حتى تحول لشارع آمن.بعدها،حمدت الله وشكرت العقيد على تجاوبه. وهكذا نحن في ميدان الصحافة، إن لم نحقق أهداف وطننا وطموحات المواطنين وترسيخ معنى المواطنة فإنه حري بنا أن نضع أقلامنا فلا حاجة لهذا الوطن العظيم لنا.
أقول ذلك بعد أن تلقيت هجوماً غاضباً،ورداً متشنجاً من مديرة صعوبات التعلم الأستاذة فردوس أبو القاسم ،حيث رمتني بالجهل الصريح،وهي تعلم أنني أعمل في الميدان التربوي،وأواجه بعض الشخصيات التي تفتقد لأبسط أبجديات الأساليب التربوية، وكنت أتوقع منها الاستفسار أو التعجب مما ذكرته في مقالين سابقين حول(صعوبات التعلم)أسوة بالوزير أو المدير العام،بل بأي مدير قدمت له الصحافة هدية عبارة عن تساؤل أو (ملاحظة) على أداء إدارته ،فيجدر به أن يشكرها حيث تحققت لديه المتابعة على الأداء،وليبادر إلى التقصي عن المعلومات التي أوردها الكاتب،أما أن يطلب منه عدم كشف (المستور) والتفاهم معه شخصياً ،بعيداً عن (نهار) الصحافة والإعلام فهذا أمر قد ولى وانتهى، في عهد زاهر للصحافة التي أصبحت تتنفس الحرية،وفي زمن مشرق للكاتب الصحفي الذي أمسى يسبح في أنـهار التقديرالاجتماعي، والذي جعله أكثر حرصاً على المصداقية في إيراد خبر أو حتى التعليق عليه !! ولا بد أن نؤمن بأن الصحافة ليست للتدليس أو التنفيس بقدر ما هي مطالبات عامة وجادة .والكاتب عندما يركِّز على نموذجٍ أو حالة تحتاج للدراسة أو إعادة النظر فإنه يخلع عنه عباءة (كاتب المعاريض ) أو (المتشفي ) ليرتدي (زي) المتحدث باسم المواطن الذي يحمل الهـمَّ الوطني .وأنا إذ أشكر الأستاذة فردوس فإنني لاأنسى مجهودها الذي لمسناه في مدارس البنات ( بعد نشر المقال)حيث وصلت للمدارس جميع التعاميم المنظِّمة لبرنامج صعوبات التعلم ودور معلماته،حيث بدأت بعدها تشكَََّل لجان(بأعضاء)يقررون بدلاً من الرأي الفردي الذي كان يعتمد على الشكل والهيئة للتلميذة!وأصبحت معلمات الفصول يدركن الفرق بين من لديها بطء في التعلم أو تأخر دراسي أو صعوبة !
الطريف في الأمر أنه أمكن للمعلمات الاطلاع على تعاميم ملغاة منذ العصور الوسطى لوزارة المعارف ،حيث كتبت بآلة كاتبة بائسة، وكانت فرصة للجميع أن يرصد تطور التعليم منذ كان الملك فهد رحمه الله وزيراً للمعارف حتى وصلنا لوزارة اسمها التربية والتعليم نفخر بالانضمام تحت لوائها !!
وعلى هذا أكرر شكري للأستاذة فردوس، وأقول لها ، وصلت التعاميم حتى الإغراق،وننتظر المتابعة، التي حث عليها وشدد خادم الحرمين الشريفين ، والإصلاح قادم لا محالة ، فهو اتجاه وطني، والتفاؤل بالقادم هو توجيه نبوي ، ولا يمكن أن تكتمل متعة التفاؤل بالأجمل والأروع إلا حين تكون مقرونة بالعمل المثمر !!
تاريخ النشر: 14 أبريل 2007
كتبـتُ قبل عدة أسابيع مقال (المبتعثات والبلل) حول مطالبة وزارة التعليم العالي بوجود محرم مرافق للمبتعثات. وأثنيت على هذا القرار،إلا أنني طالبت بإعطاء المحارم المرافقين لهن والموظفين بنظام الساعات والأجور إجازة مفتوحة لحين انتهاء ابتعاث الطالبات. ولعل الله تعالى ينفع بهذه المطالبة ويتم تحقيقها.
على جانب آخر رافق ما يتعلق بالمبتعثين تداعيات كثيرة منها قضايا اجتماعية كالزواج المؤقت وما تبعه من فتاوى تجيز الزواج بنية الطلاق الذي كان محظوراً لفترة طويلة بسب عدم وجود مسوغات لقبوله .
وإني لأعجب من هذه الحيرة في هذا الأمر والبحث عن مخارج تجيز ما كان محظوراً ، وغير مقبول ، وأدعو القائمين على شؤون الابتعاث دراسة هذا الأمر بصورة تضمن الاستقرار والهدوء للمبتعثين، وأهمها عدم ابتعاث صغار السن دون السن الجامعي لأن هذه المرحلة العمرية لا تناسب أجواء الغربة وما يرافقها من عوامل بيئية وثقافية قد تعيق الدراسة، والتحصيل، ويكتفى بالابتعاث للحصول على الشهادات العليا والتخصصات النادرة. حيث علمتُ أنه يتم ابتعاث طلاب ذوي تخصصات نظرية بحتة.
وإن كانت فكرة الابتعاث ثقافية بالدرجة الأولى ، فإنني أدعو الطلبة للعمل في دول الابتعاث في أوقات الفراغ ، وأحسبها طويلة ! ولم أجد مثل العمل الجاد صارفاً للهوى عن كثير من الملهيات والمغريات مع ما يصاحب شغل وقت الفراغ من اكتساب خبرة ودخل مادي جيد! وإن كنت أتطلع إلى عدم تدليل الطلاب المبتعثين مادياً أو معنوياً حتى يتعلم أبناؤنا أن الحياة ليست سهلة، بل إنها تحتاج جهاداً وعصامية واعتماداً كاملاً على النفس . ولا مانع أن تشجع الدولة الشباب على الزواج ـ قبل البعثة ـ بصورة موضوعية وأن لا يصرف للزوجة راتب خاص ويُكتفى بمكافأة الطالب المبتعث التي نعلم أنها عالية وكافية بأن يعيش الزوجان حياة الكفاف وليست حياة الرفاهية ، وليكن الهدف العفاف وليست الحرية ، أو البحث عن فتاوى قد تؤدي إلى الاستخفاف بالحياة الزوجية . فالزواج رباطٌ مقدس يجب أن يُبنى على صلاح النية وسمو الهدف ، وأن لا تحكمه الفوضى والعبث !
إنني حقاً أعتب على من أفتى بجواز هذا النوع من الزواج، ونحن لم نستيقظ بعد من تداعيات زواج المسيار والمطيار والسياحي الذي أخشى أن يتحول لإباحي ، وهو ما لا يليق بمشائخنا الأفاضل .كما أنه لا يليق بأبنائنا المبتعثين الذين بفعلهم هذا قد يرسمون صورة قاتمة عن الدين الإسلامي، وما يدعو له من سمو بأهدافه ورقي في سلوكيات أفراده، بل إن أجمل ما يميز الأسرة الإسلامية هو التماسك والتكاتف والرحمة والمودة التي تربط الزوجين. فكيف تتوفر في الزواج القائم على نية أو فكرة الطلاق ؟! وما عسانا أن نفعل لو أثمر هذا النوع من الزواج عن أطفال أبرياء قد يعيدون مأساة ضحايا أبنائنا في بعض الدول العربية ، والتي تسعى جمعية (أواصر) لحل أوضاعهم ، بعد أن تخلى عنهم آباؤهم أو بسبب عدم استطاعتهم الحصول على تصاريح رسمية للزواج من والداتهم تتيح الاعتراف بهم..
ولكي لا يصيب المبتعثات البلل ، ولا يتعرض المبتعثون للغرق ، فإني هنا في ( منشودي) أبدي فكرة جمع (رأسين مبتعثين في الحلال) أو ما يسمى بلم الشمل ـ أسوة بالمعلمين ـ وإيجاد مكتب خطّابة ( خاصة بالابتعاث) وذلك لحل مشكلة توفر المحارم للمبتعثات ،وتوفر زوجة وطنية بسمات إسلامية وملامح عروبية. وفي هذا ، نظرة اقتصادية للدولة والمبتعث ، وكذلك نظرة اجتماعية ليكون ( زيتنا في دقيقنا) !
وفي النهاية نكون قد حصلنا على مبتعثين ، محصنين علمياً ودينياً ، وبرفقتهم ( كتاكيت) صغيرة تربطهم بوالديهم أواصر الحب ، وبوطنهم وشائج الانتماء ، فليسوا بحاجة إلى جمعيات إنسانية،أو تصاريح رسمية !!
أجمــــــل الكلمات
وأُغضِــي على أشياءٍ ، لو شِئتُ قٌــلتــــها ولو قُلتُها ، لم أُبــقِ للصُلحِ موضِعــاً !!
تاريخ النشر: 7 أبريل 2007
سعدت بتعقيب الأستاذة لؤلؤة الرشيد يوم الخميس10/3/1428 على مقالي (اضحك مع النجاح المضمون) المنشور يوم السبت 5/3/1428 وما أشرت له حول سعي مديرات المدارس لتنجيح الطالبات الضعيفات دراسيا تحت مسمى صعوبات التعلم ،واتخاذ ذلك ذريعة لكل طالبة لديها مشكلة دراسية سواء بسبب الإهمال الشخصي أو الأسري.
وإنني أدعو الزميلة لؤلؤة الرشيد لإعادة قراءة المقال بحس المواطنة التربوية الغيورة الحريصة على نوعية مخرجات التعليم الجيدة وليس الكم الهائل للخريجات بمستويات ضعيفة.وأن لا تنظر للموضوع من خلال كونها معلمة صعوبات تعلم متهمة.وبالتالي ظهر دفاعها الشديد عن مهنتها وتوجهت لكاتبة هذه السطور بالاتهام على ضعف معلوماتها عن صعوبات التعلم. وكوني مرشدة طلابية فإن لدي اهتماماً خاصاً بالشأن التربوي بل أن أغلب كتاباتي تدور في هذا المجال.وكان مقالي رداً على مديرة صعوبات التعلم في وزارة التربية والتعليم / فردوس أبو القاسم التي نفت وجود تسهيلات غير مدروسة لعملية تقويم التلميذات ذوات صعوبات التعلم أثناء الاختبارات. بمعنى أن هذا الأمر وارد بل دارت حوله شبهات وعلامات تعجب وتساؤل،وإلا لما نفته مديرة صعوبات التعلم .وقد ذكرت حالة طالبة حصلت على 29.25 درجة من 30 في الفصل الثاني بعد أن أفردت لها لجنة اختبار خاصة برفقة معلمة صعوبات التعلم ، بينما حصلت في الفصل الأول على أقل من 10درجات من 30حين أدت امتحانها مع لجنة وملاحظة عامة وهذا ما دعاني للعجب ، ولا زلت أبحث عمن يفسره لي .
وقد سرني شرح وتوضيح الزميلة لؤلؤة لطبيعة عمل معلمة صعوبات التعلم وهو ما تجهله أغلب المعلمات في مدارسهن ، فمفهوم صعوبات التعلم هو مفهوم جديد ، وغامض على المعلمات والطالبات وأولياء الأمور حيث يقوم فهم المعلمات وتقويمهن على مشاهداتهن وتجاربهن الخاصة في المدارس. وكما ذكرتُ في المقال السابق نقلا عن مديرة صعوبات التعلم فإن آليات تطبيق هذا المفهوم تستند على تعاميم تتعلق بمعاهد التربية الخاصة ويتم تطبيقها على طالبات التعليم العام،ولا يخفى على أحد الفروق الكبيرة بين طالبات التعليم العام وطالبات التربية الخاصة وهذا الاختلاف من الأسباب التي تجعل المجال واسعاً للاجتهادات والتساهل كثيراً مع طالبات هذه الفئة والخلط بين مفهوم الصعوبات التعليمية والإعاقة الجسدية والإهمال الدراسي.لذا أود من الأستاذة لولوة أن تجيب عن تساؤلاتي: (من يحدد أن الطالبة تعاني من صعوبة تعلم أو إهمال دراسي؟ وهل يوجد اختبار محدد ومقنن يوضح للجميع بموضوعية أن هذه الطالبة تستحق فعلا أن تصنف(طالبة صعوبة تعلم)أم أن ذلك يعتمد على قرارفردي من قبل معلمة صعوبات التعلم ورأيها في هذا المجال؟وهل الإعاقة الجسدية تدخل ضمن صعوبات التعلم؟ علماً أن وجود نماذج من المعلمات المهملات في متابعة الطالبة والرفع من مستواها والحرص فقط على نتيجتها نهاية العام هو ما سبب لنا هذا اللبس والشك،بل أوجد نوعاً من البلبلة والاضطراب،وزاد من ذلك وقوف بعض مكاتب الإشراف متفرجة حيال هذا الأمر.
وما يؤسف له وجود طالبات في بعض مدارس البنات بالذات لم يتطور مستواهن بعد انضمامهن لغرفة المصادر،وكان الحرص على نجاحهن فقط دون تزويدهن بأدنى المهارات وانتقالهن من صف إلى آخر دون أي تحسن.وعدم وجود تعاميم وأنظمة خاصة بتطبيق هذه الفكرة على أرض الواقع هو ماجعل المدى واسعا لكثير من مديرات المدارس وبعض المعلمات من صعوبات تعلم وغيره،على ضم من أريد لها النجاح فقط تحت لواء(صعوبات التعلم) دون شعور منهن بالأمانة والمسؤولية وبتشجيع من مشرفاتهن.حيث أُخذت الفكرة مفرغة من محتواها وأهدافها الرائعة التي ذكرتها الأخت لولوة وطبقت دون تنظيم،وهو ما يثير السخرية منها لأنها طريقة(مضحكة للتنجيح فقط) ولقد تفاجأت بما ذكرتِه من وجود نصاب 24 حصة لمعلمة صعوبات التعلم وحصرها بمواد (القراءة والكتابة والإملاء والرياضيات) فقط،لأنني رأيت وسمعت أن معلمات صعوبات التعلم يدرسن التوحيد والحديث والعلوم ويفررن من تدريس الإملاء والرياضيات بنصاب يقل عن عشر حصص فقط أسبوعيا ولطالبات مهملات لم تطبق عليهن مقاييس صعوبات التعلم.
وختاما أشكر الأخت لولوة الرشيد على حماسها،وإخلاصها،وتفاعلها مع هذا الموضوع الذي شغلنا دون وجود من يفسره ! وكنت آمل من الأستاذة فردوس أن تفسر ما هو حاصل على أرض الواقع بدلاً من نفي وجود التسهيلات!
وهي فرصة لمطالبة وزارة التربية والتعليم بالإسراع في وضع آليات تحكم عمل معلمة صعوبات التعلم مع الطالبات.وليكن هدفنا هو تحسن الطالبة ( الحقيقي ) ونجاحها بإمكانياتها مهما كانت متواضعة .