تاريخ النشر: 31 مارس 2007
إن قضية الإصلاح باتت تشغل بال كثير من الساعين إليه ، إلا أن أشدَّ ما يعترضهم الحيرة التي تكاد تمزق مبادئهم وقيمهم ومثلهم العليا ! ولقد سعى المصلحون في زمنٍ مضى للتغيير والإصلاح بيد أنهم منوا بإحباطاتٍ عدة ! وواجهوا عقباتٍ كؤود، فبعضهم تراجع والبعض الآخر انطوى على ذاته،والبقية غير الباقية قضت نحبها في ظروفٍ أشبه ما تكون غامضة أو مأساوية!!
وإن كان الإصلاح يرفع الهلاك عن الناس حيث أشار الله عز وجل في محكم تنـزيله”وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون” فإن مصطلح الإصلاح لا يعني مطلقاً(صفة) الصلاح الشخصي بمعنى أن يكون الإنسان صالحاً بذاته بل المقصود (فعل) الإصلاح ومحاربة المنكر أياً كان شكله ومهما كانت أنواعه، بعيداً عن البحث عن شهرة أو مطمعٍ بكسب. وقد تعترض المرء في حياته محنٌ عديدة تكاد تمس ثوابته ومعتقداته الشرعية، إلا أن القوي مَنْ يظل صامداً أمامها يتجرع مرارة الصبر ويتقلب في صنوف الآلام،ويواجه باختبارات قاسية لدرجة أن ينفضَّ منْ حوله حتى يظن أنه هو المخطئ وغيره المصيب.. ولقد جاء الأمر الرباني بهذا الخصوص بقوله تعالى”وصابروا” بمعنى المفاعلة وهو تناوب الصبر بين الحق والباطل. قال تعالى ” فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ” الأنفال آية 66، حيث ضَمِنَ النصر للمؤمن الصابر الصبور بنسبة واحد إلى اثنين.. بل وصلت النسبة إلى واحد لعشرة ! بقوله تعالى “إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ” الأنفال آية65 فالله تعالى وعد بالنصر والأجر..
إلا أن ما يزيد الحيرة ويضاعف الألم أن تشاهد طغيان الفساد وتلاشي الإصلاح والموت البطيء للأمانة والإخلاص حتى تقول: لا صلاح !! يظهر ذلك في أمور كثيرة ولعلكم قد مررتم على أشجار جافة متكسرة الأغصان تشتكي العطش وقسوة الرياح وتعلمون يقيناً أنها زُرعت بيد مصلح ومنع عنها الماء بإهمال مفسد ! وهكذا..حين أرى أرتالاً من الطلبة متشابهين في الملابس مختلفين في التفكير منهم المجتهد وكثير منهم مقصر، إلا أن ما يؤسف له أن تتم مساواتهم ببعض فيما يتعلق بالنجاح والحصول على عمل ، وقد يستحوذ الكسالى منهم على المناصب دون غيرهم،وهذا من باب الفساد الإداري الذي أصبح ينخر في جسد الأمة !
وليست مواجهة المفسدين أسوأ ما يواجه المصلح وإنما المثبطين واليائسين الذين يقللون من قوة ونفوذ سيف الحق بيدك بدعوى أن سيوف الباطل هي أمضى وأشد بطشاً.والعبارات المعتادة :(لا جدوى من الإصلاح) أو (ما أنت محصل شيء) تضربك في الصميم حتى تخالها خنجراً يطعن قلب الإصلاح ، وتلك العبارات القانطة إن لم تقتله ، فقد تضعف عضلته فيبدو متهالكاً مهترئاً غير قادر على المواجهة!!
لذا فنحن في أشد الحاجة إلى مَنْ يشجع المُصلح ويقف معه ويسانده،حتى ولو كان شخصاً بسيطاً وغير صاحب نفوذ. فكثير من المصلحين مستضعفون في الأرض لقلة مطامعهم على الرغم أنهم أصحاب حق ، ليس بالضرورة أن يكون حقاً شخصياً بل هو حق عام وهذا ما يمنح صاحبه صفة النقاء والثقة والصمود !
ولو مارس كل مصلح دوره الحقيقي بحماس ونشاط وسقى شجرة الإصلاح لأينعت بزهور العدالة وطرحت ثمار المساواة واستطعم لذتها كل مواطن ينشدها ! وفرق كبير بين ثمرة طازجة يتذوقها الجميع وثمرة فاسدة ينخر فيها الدود تعافها النفس ويصد عنها حتى الجائعين!!
وإن كان الفساد قد هزَّ ثقة بعض الناس وجعلهم يلجؤون إلى طرق غير نظامية من الرشوة والواسطة لتحصيل حقوقهم التي كفلها النظام وضيعها الفساد من خلال اختراق ثغرات ذلك النظام ، فإن الإصلاح لا محالة قادم ! فلنتهيأ له بتطهير أنفسنا من رذائل المحسوبية وبراثن الواسطة ومخالب النفوذ لتأخذ الحقيقة مكانها اللائق بها،وليتخذ العمل الجاد سبيله، وليحصل ـ بعدها ـ كل امرئٍ على حقوقه كاملة ، وليُقضى على فسادٍ قد تورم حد الانتفاخ !!
******************
أجمـــل الكلمـــــات :
همومك عنوان قيمتــك … وسلوكــك عنوان خُـلقــك !!
تاريخ النشر: 24 مارس 2007
أوردت جريدة الحياة نفي مديرة صعوبات التعلم للبنات في وزارة التربية والتعليم (فردوس أبو القاسم) وجود تسهيلات غير مدروسة لعملية تقويم البنات ذوات صعوبات التعلم أثناء الاختبارات! وأوضحت أنه يتم تطبيق (آلية خاصة)أثناء تقويم هؤلاء الطالبات في المدارس العادية استناداً ًإلى ضوابط القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة،وأكدت على أهمية متابعة عملية تقويم طالبات صعوبات التعلم تحت إشراف من الإدارة المدرسية ومعلمة صعوبات التعلم،وبإشراف مشرفاتهن أو مشرفات أقسام التربية الخاصة في المنطقة .
وصعوبات التعلم فكرة تفتق لها ذهـن وزارة التربية والتعليم ورأتها رائدة،وحشدت لها الجهود والكوادر الوطنية وفرَّغت لها غرفاً خاصة في المدارس! وتتلخص هذه الفكرة في توظيف معلمات صعوبات التعلم في جميع مدارس التعليم العام؛مهمة هذه المعلمة بالأصل مساعدة الطالبة التي لديها صعوبات تعلم، وإعادة شرح بعض الدروس لها ومنحها الوقت الكافي بحيث يمكنها الاقتراب من مواكبة زميلاتها في الدروس.
وحيث أن أعداد الطالبات ذوات صعوبات التعلم قليلةٌ مقارنة بالحالات السوية،فقد كلفت بعض مديرات مكاتب الإشراف التربوي ومديرات المدارس تلك المعلمات بتدريس الطالبات الضعيفات دراسياً والمهملات اللاتي لا يلقيـن اهتماماً من أسرهن،بدعوى أن لديهن صعوبات تعلم ! ولا تفتأ تلك المديرات يشكرن الوزارة على هذه الفكرة الذي برأيهن ستساهم في الحد من دور المعلمة الخصوصية المنزلية،سيما أنه لا يتعدى نصاب المعلمة الواحدة تسع مواد وتسع طالبات فقط !!ولا يُكتفى بذلك بل تخصص لهن فصولٌ في الامتحانات لتلقين الإجابة للتلميذات والكتابة بدلاً منهن حتى في مادة الإملاء والتطلع لقراءة القرآن وحفظ الأناشيد بدلاً منهن وحل مسائل الرياضيات ورسم الخريطة وتحديد البحار والمحيطات عليها بدعوى أن التلميذة لاتفهم السؤال ولا الإجابة عليه! وتنال الطالبة خصوصية تصل بها إلى آفاقٍ واسعة من التفوق وليس النجاح فحسب بعد الحصول على درجاتٍ كاملة وإن لم تحصل عليها فهو قصور من معلمة صعوبات التعلم التي لم تذاكر جيداً بدلاً من الطالبة(المسكينة)التي لم تحصل في المادة إلاعلى 29.25 درجة من 30 وكان الأجدر بها أن تنال الدرجة كاملة! بينما نفس الطالبة كانت قد حصلت بجهدها على أقل من 10 درجات من 30قبل تلقينها من لدن معلمة الصعوبات أوالكتابة عنها أثناء الامتحان!وكان الأجدر بتلك المعلمة باعتبار أنها(معلمة خصوصية)الرفع من مستوى الطالبة الضعيفة دراسياً خلال الفصل الدراسي فلا تكن بحاجة لمن يلقنها الإجابة أثناء الامتحان لأن ذلك من باب الغش الصريح حتى ولو نفت مديرة صعوبات التعلم ذلك !!
وهذا الإجراء أصاب التلميذات المجتهدات بالإحباط لتفاجئهن بالنتيجة حيث كن يشاهدن زميلتهن مهملة،عنيدة لا تتجاوب مع المعلمة غير مبالية بالدرس طيلة الفصل الدراسي،وتتغيب وتتأخر عن الحضور،وتثير الإزعاج والفوضى ولكنها ذكية حين أدركت أن إدارة المدرسة أحرص منها على النجاح ! لذا رأت أن توفر جهدها فالنجاح تحصيل حاصل،بل وحتى التفوق أصبح أمراً هيناً !! فتراها حينئذ تسخر من زميلاتها اللاتي يستذكرن دروسهن.أما المواد ذات التقويم المستمر فإنه لارسوب فيها حسب ماتزعمه بعض مديرات المدارس لمعلماتهن وأن ذلك حسب النظام والتعاميم الصادرة من الوزارة!وتدعِّي أن ذلك هو سياسة الدولة بأن لا يرسب أحد!! ولستُ أعلم عن هذه السياسة شيئاً حيث لم يصل من الوزارة ما يشير إلى ذلك بل إنها تشدد بمنع الغش بكافة صوره وأشكاله،وإني على يقين تام بأن الدولة لا تتهاون أوتبيح فساد أبنائها من خلال ضعف مخرجات التعليم وهي التي تبذل في سبيل رفعتهم الشيء الكثير!
وهنا أرجو من الأستاذة فردوس توضيح المقصود بقولها(عدم وجود تسهيلات غير مدروسة)وأعذرها لأنها لم تزر بعض المدارس فتـــرَ الفصول المخصصة لتنجيح الطالبات تحت مسمى (صعوبات التعلم)! لدرجة أن بعض الأمهات أصبحن يتوسلن للمعلمات أن يدخلن بناتهن ضمن تلك الفئة ليحققن 29.25 درجة من 30في جميع المواد!!
لذا أقول للأستاذة فردوس:علمتِ شيئاً وغابتْ عنك أشياءُ. فالأمانة والمصداقية مذبوحة في بعض مدارسنا ! وإلا كيف لتلميذة يدعى أن لديها(صعوبات تعلم) تحصل على درجة مرتفعة ؟! أليست لديها صعوبة في التعلم ؟! هذا عدا الوصايا في الانضمام لهذه المجموعة ممن (لهم في الجماعة ولد عم ) !!
لذا لا أجد لما يحصل في بعض المدارس مبرراً سوى أن أضحك،وتضحكون معي وأخشى أن تضحك علينا الأمم وهي تقرأ شعار وزارة التربية والتعليم (أمةٌ عظيمة خلفها تربية عظيمة) !!
أجمـــــــــل الكلمـــــــــــات
ما يضر البحر أمسى زاخراً إن رمى فيه صبي بحجر ؟!!
تاريخ النشر: 17 مارس 2007
في شهر ربيع الأول يبدأ مهرجان الرياض الثالث للزهور الذي تنظمه الإدارة العامة للحدائق والتجميل في أمانة منطقة الرياض. ويصيغ المنظمون أهدافاً جميلة للمهرجان بحيث يكون عاملاً تعليمياً وتثقيفياً وتوعوياً لغرس حب الزهور والنباتات،وعمارة البيئة والمحافظة عليها في نفوس أفراد المجتمع وخاصة الأطفال والشباب، وزيادة الوعي المجتمعي تجاه الورد .
وتحتفل الرياض سنوياً في فصل الربيع بهذا المهرجان الذي أراه تسويقياً في الدرجة الأولى وفرصة ذهبية لشركات الزينة والزراعة والديكور المنزلي لعرض خدماتها الباهظة الثمن والتي فاقت الهدف الأساسي للمهرجان.
أقول ذلك بعد أن تم بيع أكثر من مليون ونصف المليون زهرة، وأكثر من 196 ألف شتلة في العام الماضي بما لا يقل عن عشرة ريالات للزهرة الواحدة ، فضلاً عما يصاحب المهرجان من أنشطة ترفيهية وتجارية تتمثل في بيع المأكولات الجاهزة والمشروبات الباردة وألعاب الأطفال التي استغلت الزمان والمكان وأرهقت جيوب الآباء !! وكان حرياً بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تحديد رؤية واضحة وأهدافاً حقيقية للمهرجان ليكون أكثر واقعية وصدقاً وشفافية. مع علمنا بحرص القائمين عليه بأن تكون الرياض العاصمة ـ بالفعل ـ حاضنة للابتسامة والفرح،والحب والمرح،من خلال نشر الزهور والورود على جوانب ميادينها،وليصبح أبناؤها أكثر رقة مع أنفسهم ومع من حولهم ، وأكثر انتماء لهذه المدينة الغالية.. وليبقى فصل الربيع ـ حقاً ـ مميزاً لسكان العاصمة ..
ومن الجميل جداً أن نرى الرياض متزينة بالزهور ومتجملة بالورد ومتعطرة بالروائح الزكية التي ينثرها المهرجان لرواده ، ولكن الأجمل منه،والأجدر من ذلك كله أن يكون لدينا مهرجانات دائمة للنظافة. ولئن كان مهرجان الزهور ترفيهياً ودعائيا بالدرجة الأولى فإن النظافة تشكل حاجة ماسة،وضرورة ملحّة.ولست أعني قصور شركات النظافة عن الدور المناط بها،فحسب،وهذا ظاهر للجميع !! ولكنني أقصد دور الأمانة في نشر الوعي والتثقيف لأفراد المجتمع بشؤون النظافة ،وأنها تعني الطهارة والصحة والسلامة والأمن بكل ما تؤديه هذه المصطلحات من معنى !!
ولست هنا أقلل من أهمية المهرجانات الجميلة التي تسعى المدن والمحافظات لإبرازها، بقدر ما أؤكد على ضرورة استثمار الشركات والمؤسسات التجارية لبذل جهودها الدعائية لنشر ثقافة النظافة،وتوعية الناس بها ونشر مفهومها كمرادف للصحة.وإني لآسى لأهل بلد دينه يحثه على النظافة والطهارة،وأخلاقهم تدعوهم لانتشار هذا المفهوم الجميل. إلا أن الواقع يظهر غير ذلك.فراكبو السيارات لازالوا يقذفون بالمخلفات من نوافذها،وعمال المحلات يركلون الكراتين الفارغة أمام أبوابها،ناهيك عن ظاهرة البصاق التي تقابلك أمام المستشفيات والمستوصفات والمحلات التجارية بل وحتى على الأرصفة والممرات وبالأخص عند الإشارات !! وغالبها من قبل العمالة الجاهلة التي ليس لديها أدنى احترام للآخرين !!
ولئن سعت البلديات بسن الأنظمة والعقوبات على مخالفي التعليمات المتعلقة بالنظافة وقامت بتعيين متطوعين لبرنامج(عين النظافة)التي تحتاج لعلاج من الرمد الذي قد يتحول إلى عمى، فإنه لم يسبق أن شكا ملوثو البيئة من ظلم موقعي الجزاءات ولسع العقوبات.وهنا لابد من المطالبة بتفعيل تلك العين وتوسيع دائرة المنتسبين لها من المخلصين الساعين لنظافة مدينتهم ،وعدم الاكتفاء بإطلاق الشعارات وإنما بتشديد العقوبة وتحصيل الغرامة لدعم مشاريع النظافة. وإن التزم ملوثو البيئة بأصول النظافة ،ولم تسجل عليهم غرامات ، فإني ألتمس من منظمي مهرجان الزهور أن ينظروا بعين العطف لزملائهم مسؤولي أقسام النظافة والإنارة والتشجير ومنحهم ولو القليل من إيراد مهرجان الزهور ليقوموا بمتابعة نظافة المدينة وتشجيرها وإضاءة الشوارع الغارقة في الظلام التي تعتمد على جهود السكان.
ولعلمي بالإيرادات الهائلة للبلديات وما يصرف لها من موازنات فإني أطمح أن ترفع النفايات ،وتقلم الأشجار، وتضاء الشوارع ،وترصف الطرقات ، حتى يستطيع المواطن والمقيم العيش براحة بال ..وكي نستمتع سوياً بمهرجان الزهور ونغرد مع البلابل والطيور !!
************
أجمل الكلمات
لا تتحدى شخصاً ليس لديه من المبادئ ما يخسرها !!
تاريخ النشر: 10 مارس 2007
فرحت كغيري من أبناء الوطن بعد أن وفقني الله بترشيحي لأمريكا لدراسة الماجستير والدكتوراه في الفيزياء ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي . وبحكم أنني امرأة فقد اشترطتْ وزارة التعليم العالي وجود محرم يرافقني في السفر،وهذا شرط حسن، ولكن المشكلة حين يكون المحرم مرتبطاً بوظيفة تابعة لـ(نظام العقود أو التشغيل الذاتي ) التي لا تسمح بالإجازة بأكثر من ستة أشهر(ومع الواسطة تمدد إلى سنة فقط) بينما موظفي الخدمة المدنية يحق لهم مرافقة زوجاتهم لمدة عشر سنوات تقريباً .انتهى
************
هذه رسالة من إحدى المتفوقات في الفيزياء ، التخصص النادر في بلادنا ، وهي تشتكي مع مجموعة من زميلاتها وتتساءل ماذا نعمل، وهل يتوقف طموحنا وتنهار آمالنا ، ويخسر الوطن تميز أبنائه وتفوقهم؟
وأنا بدوري أتساءل :هل يلغـين تفكيرهن بالالتحاق بالجامعات العالمية المرموقة ويتنازلن عن الابتعاث بسبب عدم تمكن محارمهن من مرافقتهن لارتباطهم بوظائف على (بند الأجور أو التشغيل الذاتي)؟ أم يضطروا للاستقالة من أعمالهم لغرض المرافقة ، وبعد رجوعهم للوطن يسعون للبحث عن وظيفة ؟! وما الفرق بين الفئتين من الموظفين؟ وإلى متى التفريق بينهما ؟ وهل الموظف الرسمي التابع للخدمة المدنية يؤدي عملاً أفضل وإنجازاً أكثر؟ أم أن خدمته لوطنه أكفأ من الموظف على نظام العقود ونظام التشغيل الذاتي؟! أولم يكن تعيينهم على هذا النظام بسبب عدم توفر وظيفة رسمية ؟! وإلى متى يستمر هذا النظام العقيم الذي يفوّت فرصاً كبيرة ويقضي على طموحات واسعة ؟
أليسوا بالإجمال هم سيرافقون زوجاتهم بهدف الدراسة ليعدن لخدمة وطنهن بالمؤهلات الجديدة؟
ولست أعلم من المسؤول عن متابعة هذا الأمر إذا أخذنا في الاعتبار أن وزارة التعليم العالي مهمتها إصدار قرار البعثة فقط وعدم اهتمامها بالسعي لتفريغ المحارم من أعمالهم لمرافقة المبتعثات. فلابد ـ والحالة هذه ـ أن يكون هناك جهة تعنى بشؤون المبتعثات بوجه خاص، ليس من أجل ترتيبات القبول الابتعاث والإجراءات الروتينية ، بقدر ما يكون هناك إدارة تهتم بالشؤون الاجتماعية والأسرية للمبتعثات ويكون من مهمتها التنسيق بين الجهات المختصة لاسيما ما يتعلق بوجود محرم ، ويتم تفريغه من عمله (رسمياً ) أسوة بموظفي الخدمة المدنية ، أو العمل على ابتعاثه بما يتناسب مع تخصصه ليستفيد الوطن مستقبلاً من دراسته . أليست لدينا خصوصية غير المجتمعات الأخرى ؟ إذاً فهذا وقت ظهور تلك الخصوصية الحقيقية !!
أما أن نفتح المجال لابتعاث المتفوقات في التخصصات النادرة ، ونتركهن لتدبير أنفسهن فإننا سنكون مثل من ألقيناه في الماء وحذرناه من البلل، وبناتنا في هذا الوضع أقرب إلى الغرق منه إلى البلل !! إذا علمنا أساليب التحايل على النظام بسفر المحرم المدة المسموح له بها ، ثم ترك المبتعثة تعاني ظروف الغربة ومخاطر وجودها وحدها ، فضلاً عن المحاذير الشرعية في هذا الشأن !!
وعليه لابد أن يدرك القائمون على شؤون الابتعاث حق المبتعثات ممن لديهن ظروف خاصة لنيل الفرصة مثل غيرهن ، وينبغي تسهيل أمورهن وتذليل الصعوبات أمامهن ، سيما أن بلادنا بحاجة ماسة لتخصصات مهمة ونادرة.
والأمر يحتاج إلى متابعة من المختصين المخلصين ، الذين أجزم بحرصهم ولكنهم ربما بحاجة إلى التذكير..وهانحن نقوم بواجب التذكير ليبادروا بالتنسيق وإصدار قرار التيسير .
وثقة بتفهم المسؤولين ، قد لا أكون بشوق لسماع هذا القرار لأني أكاد أجزم بصدوره ، لكنني بشوق لشهادة الدكتوراه لبنات الوطن (مي ، ونورة ،وخلود ، وأسماء ) بعد عودتهن مصابيح للعلم يضئن بلد يستحق أن يضاء بالتقدم والمعرفة ، كما يشرق بالعدل و … المساواة !!
************
أجمل الكلمات
عظَمة عقلك تخلق لك الحساد .. وعظَمة قلبك تجلب لك الأصدقاء.
تاريخ النشر: 3 مارس 2007
منذ عدة سنوات وأغلب أفراد مجتمعنا يقعون ضحية لاستخدام الوصفات الشعبية التي يصفها الناس لبعضهم بهدف العلاج ! ولعل انتشار ظاهرة التداوي بالأعشاب جاءت بعد فقد الثقة ببعض الأطباء وضعف الأمانة في البعض الآخر! أوبسبب طول مدة المواعيد ناهيك عن الازدحام في المستشفيات؛مماجعل المجتمع يتسامح بظهور كتب الأعشاب وانتشارها في المكتبات بل وحتى البقالات،وكذلك البائعات المتجولات في الأسواق.كما أن محلات العطارة نشطت و تحول بائعوها إلى صيادلة يصفون الأعشاب ويخلطونها ويبيعونها بأغلى الأثمان.وأصبحت المتاجرة في طب الأعشاب من لدن بعض السيدات أمراً مقبولاً بل هو في حكم المعتاد ! وصار من المألوف أن تُـقطع الفيافي والقفار للقاء عجوز ضعيفة السمع تصف أعشاباً متشابهة لأمراض مختلفة .
وطب الأعشاب قديم منذ الأزل ، بل إن جميع الأدوية مصدرها الأعشاب وهذا أمر مفروغ منه.وهنا لا أطالب بمنع التداوي بالأعشاب بسبب الأخطاء المترتبة على استعمالها ،بيد أنني أدعو إلى تقنينها وتنقيتها من الدخلاء والجهلة.كما أدعو إلى توعية المجتمع وحثهم على القراءة والاطلاع والاستعانة بالأعشاب مفردة دون تركيبها أو خلطها بأعشاب أخرى أو زيوت لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى مضاعفاتٍ خطيرة !
ومما يؤسف له أن بعض محلات العطارة تتخذ من تصريح البلدية ووزارة التجارة ذريعة لممارسة غش الناس وخداعهم وإيهامهم بوجود(تصريح)! والحقيقة أنه لا بد أن يكون التصريح من وزارة الصحة حيث أنها المسؤولة عن صحة المواطنين دون سواها!!ولا بد أن تنشط الوزارة وتقوم بواجبها حول توعية المجتمع من مخاطر بعض الأعشاب والخلطات من جهة،ومن جهة أخرى تسعى إلى تنقية محلات العطارة ممن يتخذون الدين مظهراً، وبيع العسل مدخلاً لترويج تجارتهم من خلال خلطه بالأعشاب أو المركبات الكيميائية كأدوية السكر والكرتيزون مما يوهم المريض بالشفاء المؤقت !!
ولعلي أعذر المريض الذي يتمسك بقشة ويبحث عما يشفيه سواء في المستشفيات أو محلات العطارة أو لدى ممتهني الرقية ! ولكنني لا أجد له عذراً وهو يتخبط على غير هدى ودون أن يكتفي بتوالي الفشل واستشراء المرض !
ولا يعني ذلك أن كل الوصفات الشعبية فاشلة،ولا كلها ضارة أو قاتلة.إلا أنَّه من الضرورة بمكان معرفة مكونات كل وصفة وملائمتها لجسد المريض وطبيعته بحيث لا تتعارض مركباتها مع بعضها البعض ، فضلاً عن نظافتها والتي لا تتوفر في محلات العطارة المكشوفة !!
وهي دعوة لكل من يشتري من محلات العطارة أن يقوم بغسل الأعشاب ويرى شكلها قبل الغسل وبعده وينظر لكميات الأتربة والغبار الموجودة في التوابل والبهارات! وجربوا أن تغسلوا (الكمون) قبل طحنه وخلطه مع الأكل لتدركوا كم نحن جهلاء بأمور النظافة !! وهي دعوة أيضاً للتوقف عن شراء التوابل مطحونة وجاهزة فقد يدخل في مركباتها أثناء الطحن بعض الحشرات الطيارة (اللطيفة) التي قد تزيد من الوزن وتطيّب النكهة !!
ومما يؤلم أن مستوى الوعي الوقائي لدى الناس لم يرتقِِِ ِ إلى المستوى المنشود على الرغم من وجود حوادث التسمم ببعض الأعشاب المركبة وعدم تحمل مسؤولية أضرار الوصفات المقدمة من لدن بائعيها،وقد ظهر مؤخراً مدعي علاج بالأعشاب واشتهر بكثرة إعلاناته الملونة بالصحف حتى (تتعجب !!) ويخيل لك أن محل العطارة مستشفى متعدد التخصصات والأقسام،الأمر الذي جعل الدكتور جابر القحطاني جزاه الله خيراً يلاحقه عن طريق وزارة الصحة مما حدا به لاتخاذ وسيلة(الخط المجاني ، واتصل نصل) دون ذكر للاسم التجاري للمحل لتسويق مركباته الغالية الثمن، البائسة المحتوى ، والمتعددة الاستخدامات.
وهي فرصة لأشيد بالدكتور جابر على أمانته وحرصه على أفراد المجتمع وتوعيته من خلال بث برنامج أسبوعي توعوي في قناة الإخبارية ، وفي وقت مناسب،ولو اجتمع أفراد الأسرة لمشاهدته لعلموا ماذا يُجهز لهم من بلاء في محلات العطارة ،ولأي درجة يتم استغلالهم بسبب جهلهم ،وأميتهم الصحية.
فهل نستيقظ ونسعى لمحبة أجسادنا ونحافظ عليها ؟!!
*********
أجمــــــــل الكلمـــــــات :
الحاســـد الأول قد يبدل مساري , بينما الثاني يزيد إصراري