إدارة المرور.. هل حقا النظام فوق الجميع؟!

تاريخ النشر: 27 يناير 2007

قام جندي مرور بمنطقة الرياض بسحب رخصة قيادة ضابط يعمل برتبة عقيد في أحد القطاعات الأمنية!! قد ينضوي هذا الخبر تحت مسمى (عادي) لو كان بأحد البلاد الأوروبية، ولكن أن يكون في بلادنا فلعله يكون يوماً ما، فعلاً خبراً (عادياً)!!

جندي المرور الذي يعمل في نقطة تفتيش يؤكد أن شعاره (النظام فوق الجميع) ويقول: (لو كان المخالف للنظام شقيقي أو ابني أو حتى أبي لما ترددت في محاسبته)! لذا فقد أوقف مركبة تجاوز قائدها الحد المسموح به للسرعة في طريق رئيسي يغري قائدي المركبات بالسرعة وطلب الرخصة من قائدها الذي (اتضح) أنه عسكري برتبة عقيد، والفرق بين العقيد والجندي عدة رتب ضوئية! والرتبة الضوئية تفوق السنة الضوئية بأكثر من قرنين!! إلا أن هذا الجندي تجاوز سنوات المحسوبية والمجاملات ومراتب القطن والإسفنج والريش وحيا العقيد تحية تليق به حسبما تقتضي به أصول الأدب العسكري.. (وأصر) على تسلم الرخصة وتحرير قسيمة مخالفة (تجاوز السرعة) تلك القسيمة التي تشع شجاعة وأمانة وإخلاصاً وتحملاً للمسؤولية.

وذكرت جريدة الحياة التي أوردت الخبر أن الجندي تردد قليلاً عند تحرير المخالفة حسبما يمليه (العرف العام) ولكنه حسم أمره وغلَّب (الأمن العام) باعتبار أن (النظام فوق الجميع)، فما كان من العقيد المخالف لنظام السرعة إلا أن تقبل تصرف الجندي المخلص برحابة صدر وشكره، وأشار إلى أن هذا الخطأ سيكون درساً لن ينساه أبداً!!

وإني لآسي على هذا العقيد الذي يعمل في قطاع الأمن كونه لم يتعلم دروس احترام النظام المروري إلا مؤخراً!! على الرغم من تعليق النجوم والتيجان على كتفه! وأتعجب كيف لضابط رأسه فوق النجوم أن يخالف النظام؟! وكنت أودُّ من الجندي أن عرَّف بنفسه بدلاً من تفضيله عدم الكشف عنه! ذلك الاسم الذي يلمع أخلاقاً وشرفاً و(مرجلة)! وكنت أتمنى أنه قال: لم يخالجني التردد لحظة وأنا أمام عقيد في (الأمن العام) بدل قوله (ترددتُ لحظة) وكنتُ آمل أنه أدى التحية العسكرية بعد أن سجل المخالفة، بل إن الخيال قد سرح بي بعيداً فتخيلتُ العقيد يؤدي التحية العسكرية للجندي تقديراً لإخلاصه، وبعده عن المجاملة وتغليب المصلحة العامة، وليتها تحصل ولو لمرة واحدة.. لأننا بالفعل بحاجة لذلك الجندي المخلص، بل إننا بحاجة ماسة أن يُعلَّم ضباطنا وجنودنا أن النظام بالفعل فوق الجميع، بل ويقسمون على ذلك عند التخرج، ولو فعلوه لحييت ذلك الجندي المخلص وشكرتُ العريف الأمين، وأشدتُ بالرقيب الصادق، وحمدتُ لوكلاء الرقباء أفعالهم، ولكنني للأسف أشاهد يومياً التجاوزات المرورية لبعض الضباط (الكبار) وتسامح صف الضباط والجنود معهم، على الرغم أن مخالفاتهم تكاد تودي بالأرواح! عدا الاستهتار بالقيادة والتعامل بفوضوية مع المركبة ومرتادي الطريق.

إني هنا أناشد إدارة مرور الرياض ومديرها النشط العقيد عبد الرحمن المقبل أن يبحث عن هذا الجندي ويمنحه وسام الشجاعة في زمن شحَّت فيه البطولة، كما شح فيه الإخلاص وأداء العمل بأمانة، في وقت صار فيه الشجاع يخشى من قطع رزقه في بلدٍ أرسى قواعده رجلٌ جسور، شجاعٌ، وحَّد أركانه، وساوى بين سكانه، وجعل لهم القرآن شريعة والنظام حاكماً.. فأبوا إلا أن يحكموا الواسطة والمحسوبية!! لذا تم نشر الخبر لغرابته وتناقلته الصحف.. وأخشى أن تسير به الركبان وتؤرخ فيه الأيام، وتسمى فيه السنوات!!

شكر وامتنان

كنت قد ناشدت الإدارة العامة للمرور حول المطبات الصناعية غير النظامية التي تنتشر في أحياء العاصمة، وتتسبب في أذى للراكب وتلف للمركبة ولا أخفيكم مشاعر الفرحة والغبطة حين رأيت معدات أمانة مدينة الرياض وهي تعمل على إزالة تلك المطبات بنشاط وشجاعة على الرغم من اعتراضات واضعيها!! وشعرت بالإنصاف والعدالة، والحزم من قبل مدير إدارة مرور الرياض، فله الشكر والتقدير، والشكر موصول للإدارة الهندسية بأمانة مدينة الرياض على متابعتها، وحرصها وتعاونها، وحُق لبلد فيه رجال مخلصون أن يزهو ويرفع مواطنوه اسمه عالياً!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ياسر العَمْرو … والشيب المبكر!!

تاريخ النشر: 21 يناير 2007

 أتـابع المذيع النبيه ياسر العمرو عبر قناة الإخبارية،وأحرص على برنامجه(عطفاً على السؤال)الذي يُعرض الساعة الرابعة عصراً.ومن خلاله أشعر أنني أقترب من المجتمع وألمس اهتماماته !! وحرصي على متابعة البرنامج رغبة في معرفة نبض الشارع السعودي وهمومه،وحتى مستوى ثقافته !

    إلا أن ما يؤلمني منظر المقدم وهو يتفاعل بحماس مع هموم المجتمع ويستمع لشكوى المتصلين على اختلاف أفكارهم واهتماماتهم الصغيرة التي يرونها كبيرة، بينما مقدم البرنامج يحاورهم بصبرٍ وأناة قل أن تجتمع بشابٍ مثله! وفي الوقت الذي يعيش الشباب عصر السرعة والاندفاع والتهور وبعض الغرور، أجد المذيع النشيط ياسر يختلف عنهم بجديته وهدوئه وعفويته وبساطة أسلوبه مع المتصلين وتحمُّل (غثاثـة) بعضهم !! سيما أن بعض المداخلات تكاد تُخرج الكهل من صبره والشيخ من حلمه.

ومن الطريف أن فئة من المتصلين يُداخل وهو لا يعرف ما السؤال المراد مناقشته ! بل إن بعضهم لا يدرك معنى مصطلح(عطفاً على السؤال) وهو في الغالب يكون سؤالاً قد تم طرحه في اليوم السابق في برنامج قصير يأتي قبل نشرات الأخبار باسم (سؤال اليوم) !

وهناك من يستيقظ عصر الخميس من النوم ويستلم فوراً سماعة الهاتف ليسأل (وش الموضوع يا ياسـر ؟!)وحينها يحق لك أن تطلق ضحكة مجلجلة حين تعرف أن ياسر لا يقدم البرنامج يومي الخميس والجمعة بل يستبدل بمذيعٍ آخر! وكأن المتصل يتوقع أن برنامج (عطفاً على السؤال) اسمه (مع ياسر أحلى) أو(ما إِلك إلا ياسر)!

   إن البساطة والعفوية التي يتسم بها مقدم البرنامج هو ما جعله ينجح في استقطاب معظم المشاهدين على اختلاف مشاربهم ، إلا أنني أخشى أن يتحول البرنامج إلى (حاويـة للهموم) وهو ما لا نود أن يصل إليه بقدر ما نرغب أن يكون هدفه المناقشة وطرح الحلول. ولا ننسى أن الإخبارية قناة فضائية وليست ملحقاً أو خيمةً بمنـزل! وهنا أناشد القائمين على البرنامج بانتقاء المتصلين ومعرفة نوعية المداخلة قبل فتح الخط على الهواء حتى لايعود البرنامج الجميل ومذيعه المتمكن بالفعل إلى عصر ما قبل افتتاح الإذاعة الرسمية وبالتحديد (إذاعة طامي)التي كان يعلن فيها عن المفقودات مثل : ماعز هاربة من منـزل صاحبها مع نشر مواصفاتها التي قد تغري مؤويها بالاحتفاظ بها !! أو  (سيكل) مسروق نسي صاحبه أن يدخله في المنـزل ! وأعني بذلك ألا يتم فتح الخطوط المباشرة إلا لمن هو قادر على إثراء البرنامج بالتعليق على السؤال والمشاركة بصورة متكاملة وشاملة !!

وليس بالضرورة أن تصبح مدة البرنامج ساعة كاملة يومياً بل يكتفى بعشرين دقيقة وبعدد محدود من المتصلين.ولا أطالب أن يكون المتصل صاحب منصبٍ أو جاه أو من المثقفين المشهورين، بل قد يكون من المغمورين .وبلادنا ثرية بأشخاص مثقفين وذوي آراء صائبة ولكنهم مغمورون أو مشغولون بمتطلبات الحياة. وهؤلاء قد يكونوا أقرب إلى تشخيص المشكلة ووضع الحلول لها !

 وعود على بدء..تحضرني الآن واحدة من  مداخلات البرنامج الهزيلة وهي أن إحدى المتصلات شكت بألم شديد الوضع الاقتصادي السيئ لزوجها(الذي هو للأسف ديدن معظم السيدات)وذكرت أن(العزايم )وحلا القهوة يستنفذ معظم الميزانية وتشكو بحرقة(وش نسوي إذا جانا ضيوف ؟!) أرأيتم مدى ضعف المداخلة وسذاجتها ؟ وبعضهم يبحث عن وظيفة،وآخرون يشكون مدراء هم  في العمل،هذا عدا شكاوى انهيار سوق الأسهم والاتصالات البائسة من أشخاصٍ بسطاء يدعون على منْ (تعمد) أكل أموال الناس،ويرون الموت أفضل من حياة يصاحبها مؤشرٌ أحمر!

ولعلي هنا أتساءل:ماهو انطباع مشاهدي البرنامج من الشعوب الأخرى نحو السعوديين ؟!

 وهي دعوة للأخ ياسر العمرو أن يخفف من تفاعله وحماسه مع الجمهور قبل أن يتحول شعره إلى البياض ويتوكأ على عصا الكهولة قبل الأوان…

يا…(ياسر) في الوقت الذي يتمعر وجهك بالأسى وتتشكل تعابيره بالألم من هموم الناس وتتمنى لو بيدك عصا سحرية لحل مشاكلهم ومآسيهم ،تجدهم متحلقين أمام التلفزيون يتناولون الحلا ويحتسون أكواب القهوة.

وفي الساعة التي تنحني على كرسيك البسيط في الأستوديو تجد بعضهم يتمطون في المجالس ويمددون أرجلهم ،غير مكترثين!!  لأنهم ـ وببساطة ـ يوسعون صدروهم ، ويثرثرون وحسب !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ثلاثة آلاف و…ثلاثة آلاف!!

تاريخ النشر: 13 يناير 2007

بدا الرئيس الأمريكي(بوش) غاضباً ومتشنجاً صبيحة الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م بعد إبلاغه بتفجير برجي التجارة الشهيرين بمدينة نيويورك ومصرع ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخصٍ فيهما؛ مما جعله يحشد قواته ليقاتل غير المعتدين من الشعوب الآمنة البريئة .

    إن تخبط الرئيس الأمريكي في حروبه التي لم يحرز فيها الانتصار لأمر يدعو إلى التأمل !! فهل الدول والشعوب بحاجةٍ إلى رئيس سياسيٍ ذكي بفكره،أم رئيسٍ قويٍ بعدته العسكرية وعتاده الحربي ؟ ودخول الرئيس الأمريكي في حربين غير متكافئتين له بالقوة العسكرية وعدم تحقيق النصر فيهما لبلاده يؤكد أن خططه وسياسته الدموية سببت لأمريكا الحرج ووصف إدارتها بالغباء السياسي!! كما أن مقتل ما يفوق ثلاثة آلاف جندي أمريكي في العراق (حسب الأرقام المعلنة)عدا المصابين بعاهات مستديمة يجعل الشعب الأمريكي يُصاب بالذهول والإحباط من جراء سياسةٍ رأت بالانتقام وسيلةً لاسترداد الكرامة التي أُهدِرتْ إبَّان تفجير البرجين الشهيرين بطائراتٍ أمريكية وفي وضح النهار ودون حشودٍ عسكرية ! وهاهو الرقم يتضاعف ليكون المفقودون أكثر من ستة آلافٍ بدلاً من حقن دماء أبرياء ضعفاء راحوا ضحايا لذلك الانتقام الحاقـد!! ولستُ أعلمُ شعور الرئيس(بوش)والأخبار المستمرة تصله تباعاً عن مقتل جنوده وتنهال عليه حتى لتكاد طبلة أذنه تنفجر كما تفجِّر قنابله ورشاشات جنوده قلوب العراقيين وتقطع أعضاءهم وتحيلهم أشلاء!! ولن ينسى العراقيون أبداً محاولات أمريكا المستميتة لتقسيم بلادهم وإذكاء نارالحروب الأهلية وإحياء الطائفية البغيضة،وهم الذين عاشوا ردحاً من الزمن متجاهلين وجودها !! كما لن ينسى التاريخ قط مجازر وحمامات دماء تتدفق حتى لتنافس مياه نهري دجلة والفرات في تدفقهما. ولئن كان هذان الأخيران يسقيان النخيل فتبدو فارعة، فاتنة،زاهية،محملة بأطايب التمور،فإن أنهار الدماء تروي وتسقي مشاعر الكراهية والحقد،وحسبك من نفوسٍ جريحة تحمل بين جوانحها البغضاء !

  نعم ،إننا نكره الإدارة الأمريكية،لأنها لم تكن تدرك التعقيدات الموجودة في العراق،ولم تستمع جيداً للناصحين ،ولم تعتمد على رأي الحكماء ممن يعرفون المنطقة جيداً ولديهم نظرة استراتيجية واستقراء للمستقبل،ويعلمون أنه من الصعب السيطرة على العراق. وهذا التجاهل جعل الإدارة الأمريكية تتسبب أثناء الاحتلال في ظهور مئات الآلاف من العراقيين المسلحين العاطلين وغير المنظمين من الجيش السري الذين يجولون في البلاد ومزودين بكل الإمكانات القتالية والتدريب الجاد والقدرة على ضرب أهدافهم في الزمان والمكان الذي يختارونه.وتمتعهم بتلك القدرات الهائلة مع تغيير تكتيكاتهم القتالية هوماجعل الحكومتين(العراقية والأمريكية)تصاب بالذهول لأنهم لايعرفون حتى هذه الساعة من هم أصحاب العمليات التفجيرية ؟ ولعلنا لا ننسى أن دخول الجيش العراقي في عدة حروب أكسب الجنود الخبرة والمقدرة القتالية والحنكة والمراس والصمود! وكان الأجدى عدم تجاهلهم بل استثمارهم لإرساء الأمن.والأمر المحير أن الجيش الأميركي يعد أقوى قوة عسكرية ضاربة في التاريخ وإمكاناته القتالية والتعبوية واللوجستية تكاد تفوق كل إمكانات جيوش العالم،إلا أنه لم يستطع ضبط الأمن في العراق بل أنه أصبح عاجزاً حتى عن حماية نفسه،مما اضطر الرئيس إلى تعزيز جيوشه بواحد وعشرين ألف جندي!وهذا بلاشك يعطي صورة سيئة لجهاز سياسي يتخبط في حالة من الفوضى بسبب ما وقع فيه من عثرات في العراق بحسب اعتراف الرئيس الصريح بما ارتكبه جنوده من أخطاء.

ومع استمرار سماع البيت الأبيض للأخبارالسيئة التي تنقل تباعاً من موقع الحدث إلاأن الرئيس(بوش)وهو يعرض إستراتيجيته الجديدة بالعراق يؤكد أن بلاده تخوض حاليا صراعا سيحدد القرن الجديد،ويحمِّل نفسه المسئولية بعدم إشراكه عدد أكبر من الجنود في الحرب! ويبدو أنه لا يدرك مدى خطورة الوضع وما يحصل على أرض العراق الجريحة!! وعلى الرغم مما نسمعه من استنكار الشعب الأمريكي لهذه الحرب إلا أن رئيسهم لا  يكترث مطلقاً بنبض الشعوب وآلامها مما يؤكد لنا أن سياسته ليست انعكاساً لمشاعر شعبه،ولا تتناغم مع  إرادتهم.

  والحقيقة أننا نشفق على هذا الشعب الذي يرزح تحت سياسة غير حكيمة تحمل طابع المغامرة فلا تتخذ للإخاء سبيلاً بل تؤسس لمرحلة قادمة من الانشطار والتمزق بين الشعوب.وشتان بين فتوحاتٍ إسلامية كانت تنشر السلام والإسلام وتحفظ كرامة البشر،وبين احتلالٍ وغزوٍ غاشمٍ يهدف إلى إهدار الكرامة ونهب أموال الشعب وتمزيقه!!

فهل ستعلن أمريكا هزيمتها وتنسحب بهدوء ؟ أم ستستمر في صلفها وجبروتها وغطرستها ؟ وبعدها تفقد مكانتها بسبب سوء إدارتها !! أم أن أمريكا العظمى  بحاجة إلى رئيس حكيم مثل كيندي وأبراهام لينكون ؟؟!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يا وزارة التربية.. مَنْ يقول (أنا.. لها)؟!

تاريخ النشر: 6 يناير 2007

يشتكي أغلب آباء الطالبات من كثرة طلبات المعلمات العجيبة والغريبة مما حدا بإدارة تعليم البنات لإرسال تعاميم (معلــَََّبة) للمدارس يمنع فيها إلزام الطالبات بدفع أية مبالغ مالية أو تكليفهن بما هو خارج حدود إمكانياتهن !! إلا أن تلك التعاميم (كالعادة ) لا يتم متابعة تنفيذها فلا تلقى استجابة من مديرات المدارس والمعلمات فلا يلتفت لشكاوى الآباء المتضررين سيما ممن لديهم بنات في جميع المراحل التعليمية،أو أصحاب الدخول المحدودة أوالفقراء .

وبعض تلك الطلبات تكون للمواد أو لتزيين الفصول أو عمل لوحات لتغطية كسل المعلمات أثناء حصص النشاط ، تلك الأنشطة وما يرافقها من استنـزاف للمال والجهد وإهدار لوقت الطالبات.والمؤلم أنه إذا تأخرت الطالبة عن إحضار المطلوب أولم تستجب للمعلمة تتعرض للتوبيخ أو الحسم من الدرجات !! فيقع الآباء في حرج ما (بين تسجيل موقف الرفض للطلبات أو العجز عن تلبيتها كل حين) و (بين الوضع النفسي الذي تقع فيه ابنتهم حين تقارنها المعلمة بزميلاتها المطيعات المجتهدات، الكريمات )!! لذا يرضخ بعض الآباء ويستنفرون جهودهم وأوقاتهم ويرخون جيوبهم لجلب الطلبات الغالية والمتنوعة والتعجيزية أحياناً،حين لا توجد إلا في مكتبة بعيدة عن بيوتهم !!

وإني لأتساءل باستغراب : لِـَم تكون طلبات المعلمات بهذه الصورة بينما لاتوجد هذه الظاهرة لدى مدارس البنين ؟؟! هذه الطلبات القاسية التي حتماً تورث ألماً وانكساراً بنفس رب الأسرة وتشعره بالعجز أمام بناته(حبيباته)!!وهن اللاتي يرين فيه الملجأ بعد الله تعالى والكريم الذي يحقق لهن كل الطلبات،فيشككن بحبه لهن وحنوه،وعطفه عليهن،خصوصاً عندما يُهــدِّد بالاتصال بالمدرسة وإبلاغ المديرة.حينها تبدأ توسلات (البُنيات) لوالدهن بأن لا يحرجهن أمام زميلاتهن حيث ستتخذ المعلمة أسلوباً عقابياً إما بالسخرية من الطالبة التي يشكو والدها (البخيل ) من الطلبات (التافهة) أو بالحسم من الدرجات !!

وحين نشيد بدور المعلمات التربوي نعجب من كثرة طلباتهن لاسيمامعلمة مادة الفنية التي لاتخلو طلباتها من :(ألوان خشبية وشمعية ومائية وزيتية،وأدوات نحت ورولات أصباغ،وجلود،وفلين،وكراسات رسم متنوعة الأشكال) ! وليت بعض هذه الأدوات تفيد الطالبة وتنمي لديها حس الإبداع أو تخدم المادة.ولكن الهدف تلميع صورة المعلمة أمام مشرفتها التربوية ومنحها الرضا حيث لا تستطيع المشرفة(حالياً)إجزال العطاء لها بالدرجات!! وهي بحق تسيء للعملية التعليمية بشكل كبير حيث أنها تنفـــِّـربعض الطالبات من مادة التربية الفنية،وبالمقابل تعوِّد بعضهن الإسراف والبذخ والاهتمام بالشكل دون المضمون،وتدل على إفلاس المعلمة وعجزها عن الابتكار! أما معلمات مادتي الاقتصاد والتفصيل والخياطة،فتتعدى طلباتهن إلى أقمشة من النوع الغالي واللون القاني،وأزارير بمواصفات خاصة وسوستات ومقصات وعلب إبر ودبابيس وشفاف للنسخ وخيوط وأصواف بأشكال باهرة وألوان صارخة!!         وإن كانت الوزارة ترى أهمية تلك الطلبات فلِـــم لا توفرها للطالبات أسوة بالكتاب والسبورة والطاولة والكرسي !!

   وأما ملخصات بعض المواد التي تضعها المعلمة بإحدى المكتبات ويعود ريعها لها ولصاحب المكتبة فحدث ولا حرج، ولست أعلم مبرراً لتلك الملخصات البائسة التي يكتب فيها سطرين بكل ورقة فتصور نسخاً عديدة لتتحول إلى منهج بديل ولكنه تعيس، ضعيف، كضعف معلمة المادة وكسلها !

ولاينتهي الأمر عند هذا الحد بل يتعداه إلى طلب مشاركة الطالبات بتزيين الفصل وتجليد الطاولات وإحضار اللوحات المجهزة من لدن الخطاط أو الرسام ووضعها على الجدران،وشراء ستائر للنوافذ،وسلال مهملات ألوانها تتناسب مع الستائر،وسأضرب صفحاً عن تعتيق الجدران وصبغ الأبواب بالألوان فهذا قد يشعر القارئ بالمبالغة ..

كل هذا العبث.. من المسؤول عنه؟ وهل يسكت الآباء أمام هذا السيل الهادر من الطلبات؟ أم يشتكون ؟!وهاهـم يفعلون حين حملوني كتابة خطاب الشكوى ورفعه إلى مَنْ يأنس في نفسه الشجاعة في وزارة التربية والتعليم، ويقول( أنا… لها ) فتقف الشكوى عنده لتنتهي بعدهــــــــا !                                    

                                                  ****************

أجمـــــــل ما قــــــــــــــرأت..

        ولست بناج ٍ من مقــــالة طـــــــاعنٍِ             ولو كنت في غارٍ على جبل وعـرٍ
        ومن ذا الذي ينجو من الناس سالمـاً             ولو غـاب عنهم بين خافيتي نســرٍ

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner