أتـابع المذيع النبيه ياسر العمرو عبر قناة الإخبارية،وأحرص على برنامجه(عطفاً على السؤال)الذي يُعرض الساعة الرابعة عصراً.ومن خلاله أشعر أنني أقترب من المجتمع وألمس اهتماماته !! وحرصي على متابعة البرنامج رغبة في معرفة نبض الشارع السعودي وهمومه،وحتى مستوى ثقافته !
إلا أن ما يؤلمني منظر المقدم وهو يتفاعل بحماس مع هموم المجتمع ويستمع لشكوى المتصلين على اختلاف أفكارهم واهتماماتهم الصغيرة التي يرونها كبيرة، بينما مقدم البرنامج يحاورهم بصبرٍ وأناة قل أن تجتمع بشابٍ مثله! وفي الوقت الذي يعيش الشباب عصر السرعة والاندفاع والتهور وبعض الغرور، أجد المذيع النشيط ياسر يختلف عنهم بجديته وهدوئه وعفويته وبساطة أسلوبه مع المتصلين وتحمُّل (غثاثـة) بعضهم !! سيما أن بعض المداخلات تكاد تُخرج الكهل من صبره والشيخ من حلمه.
ومن الطريف أن فئة من المتصلين يُداخل وهو لا يعرف ما السؤال المراد مناقشته ! بل إن بعضهم لا يدرك معنى مصطلح(عطفاً على السؤال) وهو في الغالب يكون سؤالاً قد تم طرحه في اليوم السابق في برنامج قصير يأتي قبل نشرات الأخبار باسم (سؤال اليوم) !
وهناك من يستيقظ عصر الخميس من النوم ويستلم فوراً سماعة الهاتف ليسأل (وش الموضوع يا ياسـر ؟!)وحينها يحق لك أن تطلق ضحكة مجلجلة حين تعرف أن ياسر لا يقدم البرنامج يومي الخميس والجمعة بل يستبدل بمذيعٍ آخر! وكأن المتصل يتوقع أن برنامج (عطفاً على السؤال) اسمه (مع ياسر أحلى) أو(ما إِلك إلا ياسر)!
إن البساطة والعفوية التي يتسم بها مقدم البرنامج هو ما جعله ينجح في استقطاب معظم المشاهدين على اختلاف مشاربهم ، إلا أنني أخشى أن يتحول البرنامج إلى (حاويـة للهموم) وهو ما لا نود أن يصل إليه بقدر ما نرغب أن يكون هدفه المناقشة وطرح الحلول. ولا ننسى أن الإخبارية قناة فضائية وليست ملحقاً أو خيمةً بمنـزل! وهنا أناشد القائمين على البرنامج بانتقاء المتصلين ومعرفة نوعية المداخلة قبل فتح الخط على الهواء حتى لايعود البرنامج الجميل ومذيعه المتمكن بالفعل إلى عصر ما قبل افتتاح الإذاعة الرسمية وبالتحديد (إذاعة طامي)التي كان يعلن فيها عن المفقودات مثل : ماعز هاربة من منـزل صاحبها مع نشر مواصفاتها التي قد تغري مؤويها بالاحتفاظ بها !! أو (سيكل) مسروق نسي صاحبه أن يدخله في المنـزل ! وأعني بذلك ألا يتم فتح الخطوط المباشرة إلا لمن هو قادر على إثراء البرنامج بالتعليق على السؤال والمشاركة بصورة متكاملة وشاملة !!
وليس بالضرورة أن تصبح مدة البرنامج ساعة كاملة يومياً بل يكتفى بعشرين دقيقة وبعدد محدود من المتصلين.ولا أطالب أن يكون المتصل صاحب منصبٍ أو جاه أو من المثقفين المشهورين، بل قد يكون من المغمورين .وبلادنا ثرية بأشخاص مثقفين وذوي آراء صائبة ولكنهم مغمورون أو مشغولون بمتطلبات الحياة. وهؤلاء قد يكونوا أقرب إلى تشخيص المشكلة ووضع الحلول لها !
وعود على بدء..تحضرني الآن واحدة من مداخلات البرنامج الهزيلة وهي أن إحدى المتصلات شكت بألم شديد الوضع الاقتصادي السيئ لزوجها(الذي هو للأسف ديدن معظم السيدات)وذكرت أن(العزايم )وحلا القهوة يستنفذ معظم الميزانية وتشكو بحرقة(وش نسوي إذا جانا ضيوف ؟!) أرأيتم مدى ضعف المداخلة وسذاجتها ؟ وبعضهم يبحث عن وظيفة،وآخرون يشكون مدراء هم في العمل،هذا عدا شكاوى انهيار سوق الأسهم والاتصالات البائسة من أشخاصٍ بسطاء يدعون على منْ (تعمد) أكل أموال الناس،ويرون الموت أفضل من حياة يصاحبها مؤشرٌ أحمر!
ولعلي هنا أتساءل:ماهو انطباع مشاهدي البرنامج من الشعوب الأخرى نحو السعوديين ؟!
وهي دعوة للأخ ياسر العمرو أن يخفف من تفاعله وحماسه مع الجمهور قبل أن يتحول شعره إلى البياض ويتوكأ على عصا الكهولة قبل الأوان…
يا…(ياسر) في الوقت الذي يتمعر وجهك بالأسى وتتشكل تعابيره بالألم من هموم الناس وتتمنى لو بيدك عصا سحرية لحل مشاكلهم ومآسيهم ،تجدهم متحلقين أمام التلفزيون يتناولون الحلا ويحتسون أكواب القهوة.
وفي الساعة التي تنحني على كرسيك البسيط في الأستوديو تجد بعضهم يتمطون في المجالس ويمددون أرجلهم ،غير مكترثين!! لأنهم ـ وببساطة ـ يوسعون صدروهم ، ويثرثرون وحسب !!
© 2009 جميع الحقوق محفوظة.
Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.