تاريخ النشر: 30 سبتمبر 2006
قام أحد المواطنين المصريين الذي كان يعمل(سابقاً) في أحد القطاعات الحكومية بالمملكة بإرسال مبلغ خمسة آلاف جنيه مصري،إلى وزارة المالية وذلك تبرئة لذمته لما حصل منه(أثناء عمله)من تجاوزات وتقصير في العمل واستخدام بعض الأجهزة واللوازم المكتبية لأغراض شخصية.
كما تلقت وزارة المالية خطاباً من أحد المواطنين برفقه شيك بمبلغ أربعين ألف ريال جاء فيه:(قبل تقاعدي من العمل في إحدى الوزارات كنت أُكلف بالعمل خارج وقت الدوام الرسمي،ولكني لم أكن أحضر في بعض الأيام مما جعلني أقطع عهداً على نفسي بأن أرد المبلغ الذي حصلت عليه مقابل عملي خارج وقت الدوام الرسمي إلى خزينة الدولة في وقت لاحق، وهآنذا أفي بوعدي راجياً صرفه بما ترون).
أسعدني هذان الخبران كما سعدت بتلقي وزارة المالية استفسارات من المواطنين والمقيمين حول رغبتهم في تبرئة الذمة من المبالغ التي يرون أنهم استلموها بغير وجه حق أو لديهم شك في صحتها.
وبناء على ذلك صدرت الموافقة السامية على فتح حساب خاص لدى أحد البنوك تشرف عليه وزارة المالية يودع فيه من يرغب من المواطنين والمقيمين إبراء ذمته من المبالغ التي يرون أنهم استلموها بغير وجه حق، وقد تم فتح حساب خاص بذلك لدى مصرف الراجحي برقم (0510005 _ 60801_ 126)وسيتم بها تمويل بنك التسليف السعودي حيث أنه من مصادر البنك التمويلية (أية مخصصات أو أموال تعين الحكومة بها البنك ) وستصرف حصيلة هذه المبالغ على القروض الاجتماعية وترميم المنازل ومساعدة الأسر، وإعانة الشباب على الزواج.
والحقيقة أن التشاؤم يعترينا والإحباط يصيبنا حين نرى تسيب بعض الموظفين وعدم اهتمامهم بأوقات العمل،حيث يحضرون لمكاتبهم بخمول وكسل ولا يكاد أغلبهم ينجز العمل كاملاً بل يؤدونه بتراخٍ وتهاون ويمضون الوقت بتبادل أطراف الحديث،أو مد موائد الإفطار، أو ترك سماعة الهاتف معلّـقة لعدم الرغبة في الرد على أصحاب المعاملات، وجعل جهاز الهاتف وقفاً للاستخدام العائلي والشخصي ! أو إغلاق المكاتب بمجرد قرب موعد الصلاة ، والمبالغة في الأعذار للتغيب عن العمل سواء بالإجازات الاضطرارية أو المرضية،والاستئذان ! فبعض الموظفين ينظر للوظيفة على أنها دخل مادي ونفوذ اجتماعي،ويكون النظام لديهم مرتبطاً بالهيمنة والتسلط،بل يصل الأمر إلى تخطي النظام في كثير من أساليب العمل.
وإن سعادتي بإنشاء الصندوق ممزوجة بحزن وألم،ومصدر سعادتي هو استيقاظ الضمير والسعي لإصلاح الأخطاء برد الأموال.أما منبع حزني فهو حدوث الخطأ أصلاً، وألمي بسبب ما نراه وما تعانيه بلادنا وكثير من البلاد حولنا من فساد إداري،على الرغم أن ولاة الأمر مافتئوا يؤكدون في كل مناسبة الحرص على قضاء شؤون الناس والسرعة في تخليص معاملاتهم،ولعل ما نشاهده من إهمال أو تقاعس عن العمل أونقص في الذمم يعد في حكم الأخطاء الفردية التي لم يستشعر فاعلها عِظَم الأمانة التي أوكلت له،فالوظيفة ليست صلاحيات مجملها أمر ونـهي بقدر ما هي تحمل مسؤولية سيحاسب المرء عليها في الدنيا والآخرة،وما قِلة التوفيق في النفس والمال والولد إلا من التقصير في أداء الأمانة و ظلم الناس بتضييع حقوقهم والاستهتار بحاجاتهم.
ويـا(صاحب الضمير الذي استيقظ): هبك أعدت المبالغ التي استلمتها دون وجه حق ، ترى ما أنت فاعل الآن حين تعلم أنك قبل سنين مضت لم تكن متواجداً في مقر عملك في الوقت الذي يقف أمام مكتبك المحتاجون لخدماتك أو توقيعك أو توجيهك،فضاعت حقوقهم ؟! وما بالك بالعاجزين عن الوصول لمكتبك إما لكبر السن أو الإعاقة أو بُعد المسافة،أو المانع الشرعي كالنساء ممن يفتقدن وجود مراجع لتلك الدوائر فلا ترد على جهاز الهاتف أو تترك السماعة معلقة ؟! أقول هبك أعدت المبالغ المادية فهل حقاً برئت ذمتك المعنوية ؟!
شكراً للدولة على فتح الحساب بهذا الشكل من السرية وحفظ كرامة الناس،وشكراً لكل من راجع نفسه فأعاد ما كان قد استحله بدون وجه حق.أما السادرون الذين لم يستيقظ لهم ضمير بعد، فأرى أن يراجعوا أنفسهم فربما يكونوا فقدوا ضمائرهم !!
هؤلاء حقاً محتاجون لصناديق من الضمائر بشرط أن تكون حية غير مطبوخة بأوانـي نقص الذمم ، أو مجمدة في ثلاجات الفساد !!
تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2006
اليوم هو اليوم الوطني لبلادنا العزيزة حيث تم توحيد مناطق المملكة تحت اسم واحد ودين واحد هو الإسلام، وهذه نعمة عظيمة،أن يكون دستورنا القرآن وتطبق في بلادنا فروض الإسلام وواجباته،بل سننه ونوافله،ولعله من باب الفخر والاعتزاز أننا الدولة العربية الإسلامية الوحيدة التي يدرس فيها الطالب مالا يقل عن عشر حصصٍ أسبوعية للمواد الشرعية ومثلها للغة العربية فيتخرج الطالب محصَّناً شرعياً ولغوياً وفكرياً يستطيع أن يفيدك في أمرٍ شرعيٍ يحار غيرُه من الطلاب المسلمين بالعالم في حلاله وحرامه! فضلاً أنه يملك المقومات الشرعية والثقافية للحوار المنطقي السليم .وليس العلم وحده مجالاً للفخر بل أن العطاء الفكري بمختلف أطيافه يجدُ في بلادنا حفاوةً واهتماماً بما يثري الفكر الإنسانـي،ويضع لتشييد الوطن لَبِنَةً مشتملةً على فكرٍ متجدد ووعيٍ بالدور المطلوب..
وإني أزعم جازمة إن مرورَ ما يزيد عن سبعين عاماً على نهوضِ بلادنا تعد كافية لندخل منافسين مع دولٍ كان يُعدُّ منْ يذهب إليها ممن اختاره الله للنعيم سيما أن بلادنا الآن تفتح ذراعيها مستقبلة،وتلوِّح بيديها مودعة لأرتالٍ من البشر يأتون طلباً للرزقِ والعلم في كنفِ بلدٍ كان صحراءَ قاحلةً لا يحضر إليه إلا من أراد أن يعتبر !
إن المحافظةَ على المنجزات الحضارية قد تعجزُعنها دولٌ كان سعيُها لمسمًّى حضاري،بيد أن سعينالأن تكونَ بلادُنا منارةً للدين والثقافةِ والحضارة والتقدم،سيما وأننا أمةُ القرآن أعزَّنا الله به،وحريٌ بنا أن نشكرَه على نعمة الإسلامِ والأمن ونحن نرى بعض الدول يسيطرعليها الخوف،فكيف يُهيَّأ لها أن تحققَ أهدافها؟!تلك الأهداف التي لن تتأتَّى إلابالمحافظةعلى الثوابت والقيم المستندة على الشَّرع المطهَّر،والمبادئ الإسلامية العظيمة من حين أضحى المسجدُ يمثل موضعاً للعبادة،وموطناً للعلم،ومنارة للثقافة.
أن ما يؤلم حقاً هو افتقاد الإحساسَ بالمواطنة والانتماء لهذا الوطن البديع بصحرائه،وجباله،ووهاده وحتى قسوة مناخه!!وما يوجع حقيقة هو عدم إدراك معنى الوطن غير أنه أُنشودةٌ تترددُ في كتابِ الأناشيدِ أو رقصة تمارس في مناسبةٍ عامة !! وعدم الوعي بأنه يعني لنا المكانٌ الذي يشعرُ كلُّ فردٍ أنه يملكُ جزءاً منه إن لم يكن يملكه كله..
إنَّ لديناـ هنا ـ أميةًفي الانتماء لوطننا،فليس شرطاًأن يكون عندنا أوديةٌ وسهولٌ خضراء لنحبَّ وطنَنا ونحافظَ على ممتلكاته.وهذه الأمية تبدوفي عدم إدراك الطلبةأن المواطنةالحقيقية تكون بالمذاكرةَالجادةَ والمحافظة على الوقت وعدم رمي الأوراقِ والمخلفاتِ على الأرض والتوقف عن هدر الماءوالاهتمام بدورات المياه،وإطفاءِ الأنوار بعد انتهاء اليوم الدراسي وعدم تعريضُ محتويات المدرسة للعبثِ،والكف عن الكتابةُ على الجدرانِ.ومن يدخل المدارسَ يرى العجب!فالأوراق متناثرة والمياه مسكوبة في المداخلِ والممراتِ والأنوار مضاءة في عزِّ ظهيرةِ بلدٍ منحه الله شمساً مشرقةً كوجوهِ سكانها العامرة قلوبهم بالإيمان،ذلك الإيمان الذي يحسن أن ينعكسَ على التصرفات.فلا يكفي أن نحافظ نحن على ممتلكاتِ الوطن لأننا عايشنا بناءه،بل لا بدَّ من نقلِ هذا الشعورِ لأبنائنا وطلابنا، وتعميقِ شعورالانتماء للوطن هذا النسيج الجميل الذي يُشَكِّلُُنا،هذا الوطن الذي تنتهي حروفه بياء المِلْكِيَّة العامة.
كما أن أمية الانتماء تظهرفي عدم فهم المواطن أن التقيد بالقيم والمبادئ السامية والبعد عن الرشوة والمحسوبية والمحافظةعلى أوقات الدوام، وخدمة المراجعين والإخلاص بالعمل هي ضربٌ من المواطنة الحقَّة. ولا يخطرُ ببال أحدنا أن المواطنة الصادقة تكون بالغيرة على الوطن حيث يكمن ذلك في اتـباع الأنظمة وعدم خرق القوانين بمساعدة المخربين ـ من خارج الوطن أو من داخل نطاقه ـ على تدمير أخلاقيات المواطنين سواء بالأفكار التخريبية أو بدخول الممنوعات والترويجِ لها بهدفٍ مادي بحت، أولأغراضٍ شخصيةٍ صرفة.ولايخفى على مواطنينا ـ صغارٍ وكبارـ أن كلَّ ما حذرتْ منه الشريعةالإسلامية ابتداءً من المحافظة على أرواح الناس ومروراً بالتعاون بين أفرادِ المجتمعِ وانتهاءً بإزالة الأذى من الطريق ،كل ذلك يعني المواطنة الحقة .
وطــني: لـي، و لك،ولأبنائنـا.فالحديقة العامة بجوار منـزلك لي ولك،والمستشفى لنا،والمدارس تخصنا،والشارع شارعنا!!
تصور أنك أردتَّ عبور شارعٍ فيمنعك أحدٌ من المرور فيه!!بدعوى الملكية الخاصة !
هذا وطنك ولا أحد يمنعك من الاستفادة من أي مرفقٍ من مرافقه،ولكي يستمرَ العطاء،أحسِنْ الاستخدام..
الانتماء للوطن يأتي من الأسرة،يبدأ من الرضاعة وينتهي بالقبر ..
ما أجمل أن تولدَ في بلدِك و.. تموتَ فيه! ولو نظرنا إلى أولئك الذين يحرصون أن يبقوا في بلادهم أثناء الحرب ، ليموتوا بـها لأدركنا ما هو الوطن ولعرفنا قيمته !! ولحرصنا على المحافظة عليه وعلى ممتلكاته .
في الوطن حين يُخطئ المواطن يجد من يصلحه ويهذبه ويحتويه ليكونَ مواطناً صالحاً،أما إذا أخطأ المقيم فإنه يعاقب ثم يُعادُ إلى بلاده وهي الكفيلة بكفه عن ممارسة فساده.
أن تحب وطنك وتحافظ عليه ليس بالأناشيدِ والأهازيجِ فحسب،بل الحذر من تلويثِ اسمه وسمعته برفض الرشوة،والكف عن السرقة والامتناع عن إساءة استخدام السلطة،حتى ولوغُيرت مسميات الرشوةِ والسرقة..ويمتد حبك له بالاهتمام بمظهره وعدم تشويه وجهه الجميل .
تُرى هل سيأتي ذلك اليوم وتلك الفرصة الذي نفخر فيه بقيام المواطنين بتنظيف شوارعنا وتقليمِ أشجار الحدائق العامة وتلميعِ واجهة المباني،وقبل ذلك إزالة الغشاوة عن بصائر بعضنا ليحبوا وطنهم ويروا جماله ويسعوا لرفعته !!
عندها نردد بفخر.. وارفعي الخفاق الأخضر والأحمر !!
فالأخضر هو راية التوحيد والأحمر هو القلب النابض بحب الوطن !!
تاريخ النشر: 16 سبتمبر 2006
الشاب ناصر،الممتلئ نشاط وحيوية،يشق طريقه بثقةٍ وثبات.تخصص بدراسة الحاسب الآلي وأبدى تفوقاً ملحوظاً،لما يتمتع به من ذكاء وسرعة بديهة.وكان يتصف بقوة جسدية هائلة،فهو عندما يسلم على الناس بيده يمتعضون ويتألمون،وحين يداعب الصغار يبكون ويصرخون،بل حتى البهائم تشكو من قوة قبضته!ولم يبالِِ بهذا الأمر فهو يعزو ذلك للرخاوة والهزال الذي أصاب الناس بسبب سوء التغذية وطول السهر.بينما أسرَّ له والده حديثاً ونصحه بإرخاء قبضته،حيث لاحظ أن الأدوات التي يمسكها تتعرض غالباً للتلف !!
أدرك ناصر قوته الجسدية الهائلة فانطوى على نفسه حين شعر بخطورته على مَنْ حوله!!وقد أحدث هذا الانطواء في نفسه انكساراً ظاهراً بينما تضاعفت لديه القوة الجسدية مع فرط ذكاءٍ وثقةٍ بالنفس كامنة!!وكان يمكنه توجيه هذه النعمة لأمور نافعة، كأن يتجه للرياضة فيكون لها دور في تهيئته ليصبح رياضياً بارعاً في أحد مجالات الرياضة التي تتطلب كمال الأجسام!!
في أحد الأيام،أوقف ناصرسيارته للتزود بالوقود،إلا أن عامل المحطة تجاهله وصار يخدم بقية السيارات،ولما طلب منه سرعة إنجاز العمل شتمه العامل وقذفه بقطعة قماشٍ كانت بيده وفتح باب السيارة وانهال عليه بالضرب دون سبب مقنع!! حينها ثار الشاب ثورة عارمة وأمسك بيد العامل ودفعه عنه بقوة فسقط على الأرض وكان سقوطه هو النهاية حيث خرَّ العامل صريعاً..
انهارَناصروحمل العامل بين يديه ووضعه على كتفه وجرى به في الشارع وتوجه نحوالمستشفى حيث أبلغه الأطباءبوفاةالرجل!
بكى كالأطفال،ولكن بشجاعة ومروءة الرجال توجه نحو الشرطة وسلمَّ نفسه مطمئناً حيث أودع السجن،وكلمات والده الحنون تجلجل في مخيلته : “يا بني وهبك ربك قوة جسدية فلا توجهها إلا للخير”.
أيُّ خيرٍ وقد مات الرجل؟! أيُّ خيرٍ وأنا أقبع في هذا السجن الكئيب؟!أيُّ خيرٍ وأنا الذي أستعجل السنوات لأنهي دراستي وأعمل وأختصر الزمن لأجل مستقبلي ونهضة بلدي وازدهاره؟! أيُّ خيرٍ في هذه القوة الجسدية الهائلة ؟!!فلقد حاول أن ينطوي على نفسه ويترك الناس ليتركوه ولكنها إرادة الله ولا راد لقضائه.
بكى بحسرةٍ وألم،إلا أن القنوط واليأس لم يتسربا إلى نفسه!فهو يعلم أن الله الذي وهبه هذه النعمة لن يتركه.فتوجه لخالقه بكل القوة الجسدية التي يملكها،وبكل الإيمان الذي يسكن جوانحه فيضيء ظلام السجن،حيث أقام ليله صلاة ودعاء،طالباً عفو ربه عن هذا العمل السيئ بقَتْلِ نفسٍ بريئة!وقضى نهاره صياماً ليُضعِف جسداً أبى إلا أن يهزم النفس!وجاهد نفساً يملؤها الفخر والاعتزاز حتى الكبرياء لتميزها بالتفوق والذكاء والشهامة والمروءة حتى لا يكاد ينافسه أحدٌ بها!!
وخلال وجوده بالسجن أدرك أن القوة الفكرية بإمكانها السيطرة على القوة الجسدية باعتبار أن تغلُّبَ الجسد على الروح سببه ضعف فكري!! فكان لابد من إرواء الفكر بالقراءة والاطلاع والتفكر والتأمل والاسترخاء !!
طلب زيارة مكتبة السجن فالتهم كتبها قراءة وفهماً،ودرساً وبحثاً بل تفكراً وتحصيلاً،وأثبت أنه شخصٌ مثالي في تعامله مع من حوله في السجن،وشرع بحفظ القرآن الكريم وفتح الله عليه ملكة الحفظ فأنهى حفظ عشرين جزءاً،فصار إمام مسجد السجن. وكان للنادي الرياضي دور في حياته،فتوجه للألعاب الخفيفة وأجاد لعبة تنس الطاولة،فكان يتعامل مع تلك الكرة الصغيرة برفق وحنو حتى كأنها إحدى عينيه،أو قلبه يتدحرج على الطاولة الملساء!!
رأى،فيما رأى،أن الفكرَ أصبح يتغلب على الجسد،فصار حين يخلو بنفسه يحاول مسك الأشياء من حوله كطفل متوجس خيفة، فيجد أنها لا تزال تحتفظ بشكلها فلا تتكسر،تماماً كما يحتفظ هو بتوازنه وثباته ورقته وحنانه !!
كما وعى،فيما وعى،أن السجن ليس قضباناً بل هو مربٍّ للنفس والجسد والفكر والمشاعر.وإن كان قد دخل السجن تحت مسمى (قاتل) فهو حتماً ليس (مجرماً)لأنه قطعاً لم يتعمد قتل الرجل بقدر ما كان يدافع عن نفسه !وكان يتساءل دائماً :ترى ما الذي دفع العامل لاختياري أنا واستفزازي أنا دون البشر؟!
بعدها أدرك،فيما أدرك،أنها حكمة الله تعالى أن يدخل السجن ويروض نفسه على الصبر واللين حيث كان عجولاً كاستعجال “موسى”عليه السلام ،قوياً بجسده كقوة “موسى” فكان لا بد من تربيته على التأني والرفق والصبر!
ها أنتَ في السجن تقضي العقوبة التي قد تتحول إلى القتل إن طلب ذوو القتيل القصاص وهو حقهم … فماذا أنتَ فاعل؟!
لم يتذمر قط من وجوده في السجن حين فهم الحكمة الإلهية من هذه الخطة الربانية المحْكَمة،حيث استفاد من وقت فراغه بالقيام بأمور كان يمنعه الاستعجال من الإتيان بها. فأصبح يتأنى بالصلاة ويكثر الصيام ويصبر عليه ويطيل التأمل ويسبح في فضاء الكون حيث يتقلب ـ أنى شاء ـ في شتى الفنون والآداب.
ابتسم وهو يحدث نفسه:حفظت ثلثي القرآن،مَنْ يصدق هذا؟وقرأت بعضاً من شعر الحكمة والغزل،وتعلمتُ كيف أناقش وأحاور. ورفع أكمامه برفق عن عضديه ونظر إليهما وحرَّك حاجبيه وتنهد ليقول:وهزمت عضلاتي بفكري!! لماذا لم يقل لي أبي اهزم عضلاتك بفكرك؟!هل لابد أن أخرج من السجن الكبير لأدخل السجن الصغير لأعيَ هذا الأمر؟!
هل هذا هو السجن،أم أنها الحرية؟! قطع عليه حارس السجن حواره مع نفسه ليبلغه أن لديه زيارة استثنائية لهذا اليوم !!
أسدل أكمامه على ساعديه وتوجه لغرفة الزيارة حيث كان هناك رجلٌ كهلٌ يتكلم العربية بصعوبة،سلَّم عليه وأجلسه بجواره ثم قال له:يا بني …إن ابني الذي مات وأنتَ تقضي العقوبة بسبب قتله كان مريضاً بالقلب،وقد أثبت تشريح جثته أن وفاته بسبب هذا المرض.ونحن مسلمون نرفض الظلم ،وقد تنازلنا عن حقوقنا..
عندئذٍ أدرك ناصر حكمة وجوده خلف قضبان الحرية!!
تاريخ النشر: 9 سبتمبر 2006
وجه معالـي وزير الصحة بإنهاء ملفات(775)طالباً من خريجي المعاهد الصحية الخاصة الذين اجتازوا بنجاح امتحانات هيئة التخصصات الصحية واختبار وزارة الصحة العملي والنظري وتم بعث النتائج للخدمة المدنية لإكمال إجراءات توزيعهم على مختلف مناطق المملكة.
صدر هذا الخبر في جريدة الجزيرة العدد 12182بتاريخ 5 محرم 1427هـ ونسب لمدير عام شئون الموظفين الأستاذ عبدالله المطيري الذي أوضح أنه قد تم إنهاء ملفات خريجي المعاهد الصحية الخاصة استعداداً لتوظيفهم .بينما وصلتني رسالة من أحد الخريجين يقول فيها:(اطلعت من خلال الصحف على خبر تعيين خريجي المعاهد الصحية الخاصة وكنت قد اجتزت امتحانات هيئة التخصصات الصحية واختبار وزارة الصحة العملي والنظري بكل تفوق والحمد الله، إلا أنني عندما راجعت المديرية العامة للشؤون الصحية بالحدود الشمالية/عرعر طلبوا مني التريث والانتظار،وخلال فترة الانتظار تفاجأت بأن خريجي المعهد الصحي الحكومي بمنطقة الجوف الذين تخرجوا بعدنا بأكثر من خمسة شهور قد تم تعيينهم في مدينتنا عرعر !! وحين عاودت مراجعة المديرية أبلغوني بعدم وجود وظائف شاغرة حالياً!!وطلبوا منه الانتظار إلى مابعد صدور الميزانية الجديدة!)ويصف الشاب شعوره بالقهر والإحباط وهو يرى بإحدى عينيه سرعة تعيين دفعات من زملائه من خريجي المعاهد الصحية الحكومية ويرى بالعين الأخرى الأعداد الهائلة من الممرضين المتعاقدين في المستشفيات الحكومية والأهلية. ويتساءل:أين الوظائف التي تم الإعلان عنها الصحف؟ ولِمَ لم يكن لطلاب المعاهد الصحية الخاصة نصيباً منها ؟وشعوره بالغبن والقهر يأتي بسبب المبالغ التي دفعها وزملاؤه الطلاب للمعهد الصحي الخاص في سبيل التعليم والحصول على وظيفة مطلوبة لسوق العمل،حيث لايوجد معهد صحي حكومي في منطقة الحدود الشمالية سوى للبنات وكذلك الوقت المهدر في الدراسة والتدريب. وكلنا يعرف أعداد المتعاقدين الهائلة بالمهن الصحية المختلفة،ونحن المواطنين بحاجة لهؤلاء الشباب في مشافينا وهم الأحق أكثر من غيرهم في العمل بها ..
وإذا كانت وزارة الصحة تشدد على الكفاءة فهذا الخريج قد حصل على المؤهلات المطلوبة للوظيفة واجتاز اختبارات الكفاءات، أما إذا كانت الوزارة لا تعترف بمؤهلات خريجي تلك المعاهد بحسب المواصفات المقررة والمطلوبة للوظيفة فلـِمَ تسمح باستمرار تلك المعاهد بالقبول والتسجيل وتحميل الشباب تبعات مالية،وتسويق الوهم لهم والتغرير بهم في وقت يسعى فيه أولئك الشباب للاتجاه لدراسة أي تخصص مطلوب في سوق العمل بغض النظر عن مدى القناعة بذلك التخصص أو حتى مناسبته لميولهم ..
ونتمنى أن لا تتكرر مأساة شباب دبلوم اللغة الإنجليزية مع جامعة الإمام ووزارة التربية والتعليم وفيها تم تشتيت الطلاب عدة سنوات، وبعد قضايا ومرافعات ومحاكم كانت النتيجة رجوع المال وخسارة الوقت والشباب والشهادة وعدم التوظيف !!
إن شبابنا الغالي الذين ندفعهم لتحمل مسؤولية بناء الأمة،وهم المتعطشون للعمل،لابد أن يكون لديهم الثقة الكاملة بمؤسسات الدولة وأجهزتها،وكذلك المعاهد الخاصة النظامية المصرح لها من قبل وزاراتها،ولا يكونوا ضحية لنهب التجار وتجاهل المسئولين ..وإن لم ننتشلهم من هذه الحيرة وذاك الإحباط فإن النتائج بلا شك لن تكون في مصلحة الوطن أو الشباب أنفسهم .
وعليه..لابد من السعي لإغلاق المعاهد التي لاتلتزم بالشروط والمواصفات المطلوبة من قبل الوزارة المختصة،أو غير المرخص لها من الجهات المعنية،والتوقف عن التغرير بالطلاب.ومراقبة القائم منها ،وتشجيع المعاهد النظامية بل ودعمها لسد الحاجة الماسة للتخصصات المختلفة مع الجدية والسرعة في إحلال المواطن بدل المتعاقد .
المؤلم في الأمر أن بعض الطلاب أيتام أو فقراء سعوا للاقتراض لإكمال دراستهم في المعاهد الصحية الأهلية وهم يحلمون بتسديد قروضهم فور حصولهم على عمل،بعد أن فرشت لهم تلك المعاهد ورود الأمل في طريقهم وتفاجأ الطلاب بنهاية الطريق أنه لم يكن سوى سراب !! والمؤلم أكثر أن أحد الطلاب يقبع الآن في السجن لأنه لم يتمكن من التسديد.ولست أقصد تسديد أقساط سيارة فارهة، أو وليمة عشاء فاخرة، أو فاتورة جوال باهظة !! بل تسديد رسوم دراسية،في وطن يفخر أبناؤه بالمجانية في أكثر خدماته وعلى رأسها التعليم ، بل إنه يمنح المكافآت لطلابه بسخاء.. أفليس هذا من التناقض؟؟
تاريخ النشر: 2 سبتمبر 2006
وصلتني مؤخراً رسالة بريدية، أعجبني ولفت نظري الخط الجميل الذي يزين المظروف مما استلفت نظر أسرتي وتحفزوا لفتحه! ولم أكن أعلم مسبقاً أن الخط الجميل له هذا التأثير التشويقي الذي لمسته أثناء فتحي للرسالة.
كان الخطاب يحمل عبارات جميلة ورصانة في الأسلوب وتسلسل في الأفكار!وحين أكملتُ قراءته وجدته مذيلاً باسم”حمدين الشَّحات محمد”وتوقفت دهشتي حين علمتُ أن صاحب هذه العبارات هو الكاتب المشارك بآرائه الحكيمة في صفحات الجزيرة،بينما استمر إعجابي بالخط الجميل ! ولو علم كل معلمٍ عن مدى تأثير الخط وجماله على النفس لما جُعلت مادة الخط مادة ميتة وسط مواد أحياء ! فهي مادة يتيمة يستغلها أحياناً بعض مدرسي اللغة العربية ليقضوا ما فاتهم من دروسٍ،ويطلبوا من تلاميذهم كتابة الخط في المنـزل أو في الشارع أو وهم راكبو الدراجة!فتظهر لنا خطوط في غاية البشاعة عدا أنها غير مقروءة،ولا تكاد تفهم منها المقصود !!ولو علمت كل أسرة أهمية جمال الخط لما أهملت أطفالها أثناء تأديتهم للواجبات!!
أعود لكاتبنا الكريم الذي علق على مقال “إعلانات طريفة” وأجد نفسي أعرض بعض تعليقاته لجمالها وبُعد أهدافها.
1. إعلان (صفحة كاملة) بطلب سكرتير لرئيس مجلس إدارة شركة يجيد الإنجليزية كتابة وتحدثاً ويكون مسؤولاً عن سفريات رئيس المجلس! والاعتراض ليس على فحوى الإعلان،بل على الصفحة الكاملة التي نُشرت فيها!وأنا بدوري أقول :وهل جاءت خسائر الشركات إلا من هذه الأشكال من الإعلانات ؟!
2. في 17/12/26هـ نشرت وزارة التعليم العالي تسعة إعلانات عن طرح تسع منافسات لإنشاء مبانٍ تابعة لها، في حين تم إعلان طرح تسع منافسات تخص المديرية العامة للدفاع المدني في 27/1/27هـ مع فارق أن منافسات التعليم العالي تم نشر كل واحدة منها على مساحة ربع صفحة،كما تمَّ نشرها في أكثر من جريدة! في حين تم الإعلان عن جميع منافسات الدفاع المدني التسع على مساحة ربع صفحة فقط! وبذلك تكون نسبة تكلفة إعلان منافسات التعليم العالي إلى تكلفة إعلان منافسات الدفاع المدني هي (1:9) !! والجهتان حكوميتان لكن إهدار المال العام لصالح من ؟! أما كان من الأَوْلى توحيد الإعلان في صحيفة واحدة للحصول على نسبة خصمٍ أعلى ؟أم أن المال العام لا بواكيَ عليه ؟!
3. علق الأستاذ /حمدين على عبارة أوردتها في مقالي السابق حول الإعلانات الطريفة حيث ذكرتُ في المقال (وجدتُ أنها فرصة لمعرفة ما يدور في فلك اهتمامات الناس وعنايتهم) ويقول :إنه اطَّلع على إعلان عزاء من شخصٍ (مصلحي/ نفعي) إلى صاحب نفوذ يعزيه بوفاة ابنه يقول فيها “نسأل الله أن يجعله (لنا) شفيعاً يوم القيامة” !! وأعلم وتعلمون أنه لا شفيع (للأمة كافة) إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4. كما علق على إعلان الشاب الوسيم الذي يطلب العمل سائقاً (لرجل أو سيدة) أعمال بأنه صادق ، صادق ، صادق .. لأن بعض الناس وخصوصاً السيدات الغنيات يحرصن على(اقتناء) سائق يتصف بالوسامة لـ(تجاكر) به الحريم!! تماماً كما سأحافظ على رسالة الأستاذ حمدين وأضعها ضمن مقتنياتي ربما (لأعجِّز) أبنائي بها أن يأتوا بمثلها !
شكراً للأستاذ / حمدين الشحات محمد على إسعادي بالخط الجميل والسلوب الراقي ..ولو أمكن عرض رسالته في الزاوية لعرضتها، وهي دعوة للتأنـي والتروي بالكتابة،والاهتمام بوضع الهمزات وصلاً أو قطعاً ، والتفريق بين التاء المربوطة والهاء ، وتحسين الخط ، فهو الرسول الذي يعطي صورة عن شخصية مرسله .
******************************
أجمــــــل ما قـــرأت:
حين نخـاف من الفشل .. لن تتحقق الأحلام !!