التسول.. ومصادقة المشايخ!!

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2006

   أصبح من المألوف أن يقف أحد المصلين بعد نهاية الصلاة في المسجد ليشرح معاناته من المرض والفقر والعوز، أو ينفرد بأحد المصلين الذين يتوسم فيهم الغنى وسعة الرزق مع تقدم السن فيبذل نفسه للتسول .كما لم يعد مستغرباً أن يُقرع باب منـزلك عدة مرات ـ وخاصة في رمضان ـ وتدس من تحته ورقة داخل بلاستيك يعلوها عنوان توصية أو تزكية ويذيلها توقيع وختم أحد المشايخ وتصديقه على حاجة المتسول الماسة للمساعدة !!

وربما لا تتفاجأ حين ترى ذات الورقة مع أكثر من شخص وبالذات النساء ..وهنا يأتي الخطر!! فسيدة تجوب الشوارع وتقرع الأبواب ألا يُخشى عليها من الخطف أو الاستغلال ؟ لاسيما أنها تحت مسمى(شحاذة)ولو أن هذا اللقب مؤلم وثقيل على النفس إلا أن اللصوص يرون فيه كنـزاً متحركاً سهل المنال ! فتتعرض المرأة للخطر بسبب هذا التصرف وذاك السلوك..

  وإني لأتساءل: لماذا يزج بعض المشايخ حفظهم الله بأسمائهم في هذا الأمر لاسيما أنه غير محدد بزمن ؟! وإلا فماذا يعني تداول بعض المتسولين لورقة من هذا النوع لمدة أربعة عشر عاماً أو تزيد ؟! فهلا حددها الشيخ الفاضل بزمن معين أو مبلغ محدد ؟ ألا يكون بذلك قد ساهم بإيجاد إنسان قد يصبح في المستقبل عالة على المجتمع بدل أن يكون عضواً فاعلاً فيه ؟! إضافة إلى أن كثيراً من الناس يعطون المتسول تقديراً لمصادقة وتوقيع الشيخ المذكور اسمه في هذه التزكية وليس اقتناعاً بحاجة الشخص !! وعليه…. إن كان الشيخ يرى حاجة المعسر أو الفقير للمساعدة وهذا من باب التكافل الاجتماعي فيحسن به أن يوجه الخطاب أو التزكية أو التوصية لأحد رجال الأعمال أو الأغنياء الموسرين في هذا البلد المعطاء لدفع زكاتهم وصدقاتهم لهؤلاء الفقراء،ويكتب فيها تحذيراً من استخدامها للتسول من عموم الناس.. أو يتم توجيهه للجمعيات الخيرية ،كما يلزم أن يكون محدداً بمبلغ أو وقت لأنه ربما يتوفى المتسول فيتوارثها أبناؤه وتصبح مثل (بندق المجاهدين )!!

  ومن المؤلم حقاً أن ترى المتسولين من الأطفال والسيدات والشباب يقفون عند الإشارات المرورية في وضع مزرٍ يؤهلهم هذا الوقوف وذاك التصرف ليكونوا ـ فقط ـ كسالى خاملين !!في غير تحمل لمسؤولية أو توجيه غير محسوس ليفقدوا كرامتهم وعزة نفوسهم ويريقوا ماء وجوههم ، ويكونوا أداة طيعة لأي عملٍ سهل لا يتطلب إلا مدُّ اليد فحسب !! في الوقت الذي نسعى فيه لتأهيل شبابنا ليمدوا قاماتهم ويشمخوا بنفوسهم نحو التطلع لمستقبل جميل يمنحهم الاعتزاز بأنفسهم كونهم بشراً أسوياء كرمهم الله تعالى دون سائر المخلوقات وأعزهم بالطاعة وأمرهم بالسعي في مناكب الأرض.قال شريح:(من سأل حاجة فقد عرّضَ نفسه للرق،فإن قضاها المسؤول منه استعبده بها، وإن رده عنها رجع كلاهما ذليلاً،هذا بِذُلِّ البخل وذاك بِذُلِّ الرد).

ورأي شريح في سؤال الناس كان في زمن الفقر ووقت الحاجة الفعلية للمال والمساعدة،ومنع العطاء ـ حالياً ـ لا يعني نعتاً بالبخل ، بل علينا أن لا نمدّ لهم النقود ؛ لأن في ذلك تشجيعاً على البطالة وافتقاد الكرامة والحياء،وما انتشار هذه الظاهرة إلا بسبب إعطائهم بحجة كسب الأجر من الله،وهذا ما دفعهم لهذا الفعل،والاستمرار فيه،حتى أصبحت مهنة لهم..

وقد حذر هادي الأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإلحاف في السؤال حين قال :( لا تلحِفوا في المسألة فو الله لا يسألني أحد منكم شيئاً ـ فتخرج له مسألته مني شيئاً،وأنا له كاره ـ فيبارك له فيما أعطيته). وهي دون ريب دعوة لنبذ الرق واستشعار قيمة الكرامة والبركة في الرزق الحلال ..

وأبداً..ليس أحسن وأروع وأفضل من اليد العليا التي تعمل وتمنح وتنعم ..وهي بلا شك أكفأ وأزكى وأنبل من اليد السفلى التي تطلب وتستجدي وتخضع ! وليحذر المتسول من اليوم الذي يعجز فيه من جعل يده ترتفع وتسمو وتلوح للمجد والعزة والكرامة ..

 وتلك هي القاصمـــة  !!!

أجمـــــــــل ما قـــــــــــرأت ..

العقول الكبيرة لها أهداف ، أما الأخرى فلها الأمانـي !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الخرز.. ووزارة التربية والتعليم!!

تاريخ النشر: 19 أغسطس 2006

عـــاد  الآلاف من موظفي وموظفات المدارس في بلادنا بعد إجازة دامت خمساً وأربعين يوماً للإداريين والإداريات، وخمس وأربعون يوماً أخرى مثلها ستكون دواماً بدون عمل !! بحيث يذهبون لمدارسهم الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهراً !

في اليوم الأول احتفوا ببعضهم،وتم تبادل الأخبار وتناول الأحداث الدولية والقضايا المحلية.ومن ثمَّ جلس بعضهم  يحكي لبعض عن معاناة العطلة الصيفية وتكاليف السفر!! ويهدرون الوقت بلا هدف،وماذا تتوقع من أشخاصٍ بدون عمل ؟!حيث بدأت الأحاديث عن الأحوال والمشاكل الشخصية وشكاوى الظلم والاضطهاد تأخذ مجراها في ثنايا الجلسات!والبعض الآخر قسَّم وقته لقراءة الجرائد والمجلات،وثلة منهم  تقلِّب صفحات الجوال بعد تدشين تقنية الإنترنت،وجماعة أخرى اتفقت سوياً على ممارسة رياضة المشي داخل أروقة المدارس الحديثة وممراتها حيث ينعمون بالهواء البارد الصادر من المكيفات المركزية التي تعمل وتعمل وتحمِّل شركة الكهرباء مزيداً من الأحمال! أما المباني المستأجرة فتجد منسوبيها يصطحبون معهم(المهفات)وهي المراوح المصنعةمن الخوص أو البلاستيك !!

والبعض الأخير يتوسد شماغه كما تتوسد الموظفة عباءتها ويدخلون في سباتٍ عميق لا يستيقظون منه إلاوقت الظهيرة (نهاية الدوام)على اعتبارأنهم(ما بعد عدَّلوا نومهم!!)هذا حين يكون وكيل المدرسة جاداً وحازماً،أو خائفاً من(الكبسات المفاجئة)أوما يسمى بالحملات التربوية الرقابية من لدن مكاتب الإشراف!!ونادراً ما تحدث المتابعة!! أما المرضي عليهم يمنحون الـ ok! فيقايضون بعض المعلمين على الخروج أو تقسيم أيام الدوام بدون عمل مقابل تحمِّل تكاليف مستقبلية! حصص احتياط ، أو المشاركة المالية في تزيين المدرسة بالرسومات واللوحات!! والمعلمون يوافقون لأن المسألة بيع سمك في الماء! وإذا بدأت الدراسة فلكل حادثٍ حديث!! أما التكاليف الحالية فلا تكاد تتعدى الأعمال البسيطة مثل عد الكتب ووضعها داخل أكياس بلاستيكية،وصف الطاولات استعدادً للعام الدراسي الجديد،وغسل غرف الإدارة وممراتها بالصابون والمطهرات ومسح مكاتبها وتنظيفها توفيراً لمصاريف عمال النظافة..وتحية لوزارة التربية والتعليم حين تتجاهل تكليف منسوباتها التربويات بتنظيف مكتب المديرة والوكيلات وممرات المدرسة في ظل انعدام المتابعة والرقابة للمدارس خلال أسابيع العودة !!

والجديد هذا العام منح مدراء المدارس ومديراتها أسبوعين إجازة إضافية بدعوى أنهم يتعبون(ويتغربلون)بينما يفترض بالوكلاء ألا يتعبوا من أعمالهم الإدارية وإعداد وتنسيق الجداول،ومتابعتهم للمعلمين وإشرافهم على الطلاب طوال العام!عدا السعي لتغطية أخطاء المدراء وهفواتهم !! ولست أرى مبرراً لمنح المدير إجازة بينما يُلزم الوكيل بالدوام هذين الأسبوعين ؟!(إلا إن كان على رؤوسهم ريشة !)وعلى الرغم من كون المدراء بإجازة إلا أن بعضهم  يرسل توجيهاته للوكلاء عبر رسائل الجوال،ومن منازلهم،فلا يكاد الوكيل يتصرف إلا بأمر من مديره !!

وفي سابقة غير حميدة تم قص وتقليم إجازة المرشد الطلابي الذي هو تحت(مسمى معلم) وليس إدارياً وعمله أصلاً مرتبط بوجود الطلاب وليس عليه مسؤولية تسجيل الطلبة المستجدين أو امتحانات المكملين أو تصحيح الأسئلة!! ولعلي أتساءل باستغراب عمن وضع أنظمة الإجازات؟؟وهل صدرت بسرعة وارتجالية دون تمحيص ؟! فخمس وأربعون يوماً يحضر فيها الوكيل والمرشد الطلابي للمدرسة دون عمل نهائياً لهو أمر يدعو للاستغراب ! لذا فإني اقترح على وزارة التربية والتعليم تأمين خرز وخيوط ليقوم المرشدون الطلابيون بنظمها قلائد و مسبحات ليتم تكريم الطلاب المتميزين بها طيلة العام الدراسي،وما زاد على التكريم يُهدى لإدارات العموم بشرط عدها واحدة واحدة ليعلم أولئك المدراء أن كل حبة من تلك الخرزتمثل الإحباطات التي يواجهها المرشدون وزميلاتهم المرشدات في الوقت الذي ينتظرون تكريمهم على جهودهم طيلة العام ومساواتهم بمعلمي المراحل الأولية، لاسيما أن أعمالهم تنتهي بنهاية آخر يوم دراسي للطلبة فما الداعي لبقائهم في المدرسة أسبوعين بعد الدراسة وأربعة أخرى قبلها ؟؟

فهل جهودهم ذهبت في مهب الريح ؟! إذاً فليبق الخرز ما بقيت هذه الإجازات بهذا الشكل.. دوام بلا عمل !!

شخصياً..وحيث أنني خرزةٌ في قلادة التعليم فإنني استثمرتُ أسابيع العودة في قراءة الكتب وكتابة مقالاتٍ أتمنى أن تكون زبرجداً وياقوتاً في قلادة الوطن الحبيب الذي تهون من أجله(مشاوير)دوام خمسة وأربعين يوماً دون عمل !!!

****  أجمـــــــــــــــــل ما قــرأت :

السفن آمن ما تكون في المرفأ ، لكنها لم تصنع لذلك !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مرة ومرات..شركة الكهرباء ، والغبن !!

تاريخ النشر: 11 أغسطس 2006

 تفاجأ أحد المواطنين باستلامه فاتورة كهرباء لمنـزله الذي ما زال قيد الإنشاء حيث وصلته الفاتورة على الرغم من عدم وصول التيار الكهربائي للمنـزل !ومن الطريف المؤلم أن الفاتورة تحتوي على مبالغ مستحقة تحت مسمى(رصيد سابق)!وتحتفظ كاتبة هذه السطور بالفاتورة الأصلية،إن كان هناك في شركة الكهرباء من سيستفسر أو يناقش!!حيث سبق وأن كتبت مقالين(تحت عنوان شركة الكهرباء والاستغفال)ولكن دون مجيب!!سوى أحد الموظفين المخلصين للشركة ـ ولست أدري ما هي مرتبته الوظيفية ـ حيث أرسل (إيميل ) يتحدى بأن يكون ما ذكرته صحيحاً،وتعهد بتسديد فاتورة منـزلي لمدة ثلاث سنوات إن قدمت له دليلاً على صحة كلامي! وأرفق رقم فاكس مع الإيميل!فجمعتُ أكثر من خمس فواتير مختلفة لإرسالها،رداً عليه وليس كسباً للتحدي!! إلا أنني فوجئتُ أن رقم الفاكس غير صحيح حيث أجابتني عجوزٌ طاعنة في السن لم تدرك ما أريد! مما جعلني أعيد الفواتير لأصحابها مصحوبة بخيبة أمل متجددة من هذه الشركة (البائسة)التي ما زالت تسجل خسائر إثر خسائر،إما بسبب سوء إدارة أو بسبب دعاء الناس المستضعفين عليها،حيث دأبت الشركة على احتساب أيام الأشهر الصيفية بأكثر من ثلاثين يوماً بما يزيد على ثلاثة أيام،بينما تحتسب أيام الأشهر الشتوية بما يقل عن ثلاثة أيام للشهر استغفالاً وظلماً للناس.حيث يرتفع الاستهلاك في الصيف فيصعد للشريحة الأغلى،وحين لا يرتفع تلجأ لإضافة عدة أيام في الشهر للاستفادة من فروقات الشرائح ! وقد لا يتنبه المشتركون لهذه الفروقات ولكن الشركة بلا شك تستفيد منها!!ولستُ أدري عن ذلك الفكر العبقري الذي تفتَّق بهذه الحيلة والتي وإن انطلت على بعض الناس فلن تنطلي على أغلبهم!

وأنا هنا أطالب الشركة بتفسير لهذا الإجراء،إضافة إلى تلك الفاتورة التي تحدثتُ عنها في بداية المقال والتي تنافي المبدأ الاقتصادي(نقود مقابل خدمة)فما هي الخدمة المقدمة للمواطن لكي تصله فاتورة عليها مبالغ سابقة على الرغم أنه دفع رسوم اشتراك للعداد قاطع 200 وقراءة العداد السابقة والحالية لم تتغير! فكيف يدفع دون مقابل خدمة ؟!

ولازال الأمل يحدونا لإعادة هيكلة الشركة بالكامل ودعم المشاريع الكهربائية حتى يرفع الله عن كاهلها هذه الخسائر المتراكمة. وهاهي شركة الاتصالات تكسب المليارات سنوياً على الرغم من المنافسة الحادة مع شركة أخرى.كما أنها بادرت بعد هذه المكاسب لإنشاء مشروع الوفاء الصحي ليستفيد منه المواطنون ! وهنا أرجو أن لا يفهم من ذلك مطالبتي للشركة  بمشاريع خيرية للمواطنين بقدر ما يطالبها المشترك بعدم استغفاله !!

مؤخراً ..فوجئت بطرح التقرير المقدم من لجنة المياه والمرافق والخدمات العامة في مجلس الشورى وما ذكره المهندس محمود طيبة رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء ونائب رئيس مجلس الشورى(ويعد أحد أهم الخبراء وأبرزهم في قطاع الكهرباء)حيث وصف أوضاع الشركة(بأنها حرجة)وأنها تواجه عقبات وصعوبات تهدد التطور والنهوض في المملكة.وقال:(لقد اتضح للجنة أن من المتوقع حدوث أزمة انقطاع التيار الكهربائي في عدد من المدن بسبب زيادة الطلب على التيار الكهربائي،كما أن محطات إنتاج الكهرباء تعمل بطاقتها القصوى إلى درجة أن الاحتياطي المطلوب توفيره في هذه المحطات يتم استغلاله وتبقى المحطات دون طاقة احتياطية للتوليد عند أوقات الذروة والطوارئ) . 

  وشخصياً..فهمت من التقرير:(لا تناقشون في مستوى الخدمات واحمدوا ربكم على استمرار التيار الكهربائي وعدم انقطاعه)!!ولكنني لازلت أدعو شركة الكهرباء لحسن التعامل مع المشتركين،الذين لن يتكدروا حين تُسجَّل عليهم مبالغ مستحقة فعلاً وليست (مبالغ مغبونة ) !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وعن الأفراح أحدثكم !!

تاريخ النشر: 5 أغسطس 2006

  ما أن تقبل الإجازة الصيفية حتى تهل مواسم الأفراح والتي تعد من أبواب الاستهلاك الزائفـة .وعلى الرغم من الخطب والمواعظ في هذا الشأن إلا أن الأمر في تزايد يخشى منه سخط الله .

وفي الوقت الذي نلحظ فيه مظاهر الفقر تنتشر في بعض الأحياء السكنية والتي تنبئ عن حياة قاسية لبعض الناس إلا أن سير إسراف الأفراح لازال يجري كالسيل الهادر، ولازالت الأموال تصرف بتهور دون تفكير أو مراجعة للنفس بدعوى أنه فرح ولابد من الصرف سواء للعروسين أو المدعوين فتنفق الأموال فيها،وتهيأ لها الاستعدادات المكثفة مع التأهب لكل التجهيزات.فالتبذير يكتنف معظم الأفراح : إسراف في صالاتها، ومغالاة في أجرتها، وتباهٍ في جودتها،وكذا التسوق المسعور والتبرج والسفور كل ذلك يسبق هذه المناسبات أو يقام أثناءها،فضلاً عن التفاخر في الملبس والمبالغة في تقديم أنواع المأكل والمشرب عدا غلاء المهور الذي أودى بكثير من الناس إلى الازدواجية في الحياة،حين تكون أسرة العروس من طبقة اقتصادية أعلى من العريس حيث يظهر التباين بينهما فتراه يجري ويجري لتغطية الفارق المادي بينهما فيقع في قبضة الدَّين أو يعرض نفسه للإعانة والرفد . وكأن أهل الفتيات يريدون الفخر والمباهاة، بينما الزوج يريد الاستقرار والسكنى والثبات . وشتان بين الرغبتين !!

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب مساعدة،فقال إنـي تزوجت امرأة من الأنصار،قال له النبي صلى الله عليه وسلم:(على كم تزوجتها ؟) قال على أربع أواق ـ  أي مائة وستين درهماً ـ فقال النبي صلى الله عليه وسلم متعجباً :( على أربع أواق ؟! كأنما ينحتون الفضة من عرض هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك ) رواه مسلم .

حدثتني صديقتي بحديث المتعجب فقالت :إن إحدى السيدات قد اشترت قماشاً أبيضاً بقيمة ثمانية عشر ألف ريال ، وسلمته الخياط ليطرز به اسم العروسين ومن ثم يُكسى به منـزل أهل العروس من الخارج وسيسدل لعدة ساعات،وبعدها يكون مآله برميل النفايات! وقد أفجعني هذا الأمر وتمنيت أن تسلمه لمغسلة الأموات ليكفن به الموتى !! وقد يأنف الأموات عن ارتدائه فهم ذاهبون للحساب وليس للمباهاة في الثياب !! لذا أرى أن تقطِّعه مناديلَ  يمسح به العقلاء عرق الخجل من هذا البطر والترف والتبذير !! وإن ألمي يتضاعف ونحن نشاهد فقراء أفريقيا يتضورون جوعاً،وأخشى أن تحل علينا عقوبة من السماء بسبب إسراف بعض الناس وبطرهم في مواسم الأفراح.وبلادنا الحبيبة قبل سبعين سنة كانت تعانـي من قسوة الفقر ومرارة الجوع وظلام الجهل ووطأة الأمراض !!

ولا يقف الألم عند حد الإسراف والتبذير والمغالاة والمبالغات والعادات الممقوتة والرتابة المتكررة التي تتوق لها نفوس الكثيرين خصوصاً السيدات بل يتعداه إلى وقوع الممارسات الخاطئة أثناء الأفراح وأخص الملابس العارية التي ترتديها العروس وقريباتها والمدعوات،وفيها يظهر التهاون بالحدود الشرعية والآداب الإسلامية التي فرضها الله على المرأة المسلمة والتي ينبغي الوقوف عندها.فقد دأبت معظم السيدات والفتيات ـ  في الأفراح وغيرها ـ على لبس العاري الذي يكشف عن البطن والظهر سعياً منهن لمجاراة الموضة،والحقيقة أن التعري يقضي على الحياء عند المرأة ، بل هو آخر نقطة حياء تنـزفها المرأة على بلاط الكرامة والطهر والعفاف !!

وكما هو معروف فإن اللباس هو الذي يحدد هوية الشخص ،بل ويعد الانطباع الأول والفكرة التي يمكن أن يكونّـها كل شخصٍ عن الآخر، فلست أرى مبرراً لإظهار المرأة أجزاء من جسدها ،حتى ولو كانت في وسطٍ نسائي ، إلا شعوراً بنقص عقلي ، أو فكري ، أو ثقافي ، تسعى به لصرف النظر عن ذلك النقص بإظهار البديل من جسدها،فأي عزة وكرامة لديها !!

 أفلا علمت السيدة أن الحشمة هي الوشاح الظليل ، والحياء هو الوسام الجميل ،والستر هو الدليل على الاستقامة والعفة والشرف؟!!

ترى… ألم يحن الوقت لتبديل أنواع أفراحنا ومناسباتنا الاجتماعية وتغيير أصناف موائدنا وأشكال ملابسنا وألوان أفكارنا، ونحن نرى الدمار الذي حل في بلادٍ حولنا يشتهي الهاربون منها الرغيف ويبحث المشردون فيها عن المأوى والستر فلا يجدوه ؟!  فهل نعتـبر؟؟!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner