معركةٌ.. ومحاربٌ.. ونائحةٌ ثكلى!!

تاريخ النشر: 24 يونيو 2006

  وصلني خطاب من القارئ الكريم والأستاذ الفاضل ، المعلم /عبد الله الصالح. يقول فيه (قرأت مقالك الذي جاء تحت عنوان (يا وزير التربية..عن التعليم أحدثكم)ولقد أعجبني وكثيراً من زملائي ما تضمن من جرأة وصدق وصراحة وضرب على الوتر الحساس.فلقد وضعتِ اليد على الجراح التي طالما ضمدناها بلا تطهير فبقي أثرها ينكأ كل يوم، فهي أبداً تؤلمنا أشد الألم ، وقد نندم على أننا غضضنا عنها البصر ولم نحسن التعامل معها ولات ساعة مندم !!

   والحقيقة أنك أصبت ـ أختي الفاضلة ـ كبد الحقيقة في كلامك عن التعليم ومخرجاته المختلفة من ( اللامبالاة) و( النجاح الفاشل ) و(الامتياز المزيف ) و(التعليم التلقيني)..

وبماأنني واحدمن الذين يعانون بل يقاسون ويتألمون مماوصل إليه حال التعليم ،ولاشك أن الذي يده في النار ليس كمن ينظر إليها!و(الحرب بالتنظير أمر سهل)ومن دخل معترك التعليم عرف حقيقة ما قلتِه في مقالك.وما دافعي لكتابة هذه الكلمات سوى الغيرة على هذه الأمة وأجيالها الذين هم أملها وغدها المنتظر!وخلال السنوات الطويلة التي أمضيتها في هذه الرسالة العظيمة ـ رسالة التعليم ـ فإنه يؤلمني ويحز في نفسي ما انتهى عليه حال العلم والمتعلمين.وسأضرب مثالاً على ذلك وهو غيض من فيض!فطالما عُقدت مجالس الآباء ولقاء المعلمين مع أولياء أمور الطلبة.وكم تمنيتُ أن ألقى من الآباء من يسألني عن مدى تحصيل ابنه للعلم في معناه الحقيقي،ولكن (للأسف) يأتي أحدهم ويجادلني عن درجات ابنه في المواد،لماذا وكيف؟وكل منهم يريد ابنه وقد حصل على الدرجة التامة ولا يهمه أأتقن تلك المادة أم لا؟!وأحد هؤلاء الآباء حضر يعاتبني بل يكاد(يقاتلني!)لأن ابنه نقصت منه درجة واحدة في مادة التعبير!وهو يعتقد أن مادة التعبير(أي كلام يكتبُ وأي كلمات تقال)فينال صاحبها الدرجة الكاملة! ثم أتبع هذا الأب قوله: أنت  تريد من ابني أن يكون (سيبويه)!وماذا كان يضرك لو أضفت هذه الدرجة لابني وأرحت نفسك ؟! أجبته على الفور:لايا أخي الفاضل، أين ابنك من سيبويه ،بل أين نحن الآن منه؟!كل ما أطلبه من ولدك أن يعبـِّر عما يريد قوله بلغة سليمة وانتقاء للكلمة دون لحن أو خطأ فيعرف كيف يتحدث مع الآخرين بلباقة وأدب وأسلوب راقٍ وجميل، لاأن يكون(آلة ناسخة)تطبع ما تؤمر دون فهم أو إدراك لما طبعت وكتبت..أريد من ابنك وغيره أن يكون عضواً مفيداً لنفسه معتمداً على ربه ثم على إمكاناته، يتعلم العلم للعلم وليس(من تجار الدرجات والشهادة)حتى إذا نالها نسي ماكان قد تعلمه من قبل، فإذا دخل معترك الحياة جاءها خلواً صفر اليدين إلامن(شهادة)ليس له منها إلا اللقب والاسم فقط!وما أكثرحملة الشهادات الذين تكلمتِ ـ أختي الفاضلة ـ عنهم في مقالك ،كما تطرقتِ عن التعليم ومخرجاته ،فماذا عن التربية التي هي توأم التعليم وصنوه الذي لا يفترق عنه ؟!

 ويختم الأستاذ عبد الله بقوله (كلي أمل أن تستمري ـ جزاك الله خيراً ـ في هذا النقد البناء الذي تصدر منه سمة الإخلاص والغيرة على الأجيال والأمة. وأن تعطي التربية قسطها وحظها الوافر من الأهمية،فإن أزمة عالمنا اليوم ـ كما تعلمين ـ بالإضافة إلى العلم الذي بلغ العالم فيه مكاناً عالياً، إنما هي أزمة أخلاق!! انتهى..

 وإن كان لدي تعليق على الأستاذ عبدالله الصالح وهو الذي قال ووفى،فإنه ينحصر في المطالبة بإعادة تأهيل بعض المعلمين ليدركوا مهامهم التي أسندت لهم ويعلموا أن متطلبات حرفة التعليم ليست فصلاً دراسياً ومقاعد ورؤوساً تهز خواء من جراء طول السهر، وسوء التغذية . بل إن حرفة التعليم هي بحرٌ مداده الإخلاص والحماس والعطاء فضلاً عن كونها أمانة ومسؤولية قبل أن تكون مهنة دخلها المادي كبير وضياع البركة فيها مرير!!كما تمتد مطالبتي للأسرة ـ بالذات ـ  بالحرص على استفادة أبنائهم من العلم أكثر من حرصهم على نيل الدرجات الوهمية التي يكيلها بعض المعلمين غطاء لعجزهم عن توصيل معلومة أو بذل جهد دون استحقاق حقيقي لتلك الدرجات!!

وإن كنت يا أستاذ عبدالله محارب ومناضل شريف في معترك ، فما أنا إلا نائحة ثكلى أفقد كل يومٍ طالباً كان يمكن أن يصبح بانياً لوطنه سامياً بنفسه معتزاً بكرامته.  ولكن في معركتنا .. ما أكثر المقاتلين طلباً لمغنم ، وما أكثر النوائح المستأجرات !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الواعظة الصامتة!!

تاريخ النشر: 17 يونيو 2006

لم تكن(سعاد) تتوقع ما سيحصل لها من أحداث في حياتها حين كانت تلعب مع قريناتها في تلك الأزقة الضيقة في ذلك الحي الشعبي المغرق بالفقر! فكانت السنوات تنفرط كمسبحة تحررت من خيطها،حيث تخرجت من الثانوية العامة،كما يتخرج أرتال من الشباب فلا يجدون جامعة تقبلهم!!فهي وإن كانت قد اجتازت الدروس من الصف الأول الابتدائي وحتى الثالث الثانوي بنجاح ولم تُكْمِل سنة واحدة،إلا أنه نجاحٌ كالإكمال،فلا تكاد تعي من العلوم إلا المهارات الدنيا،يخدمها في ذلك منهج(تعلَّم لتنجح)وليس(تعلَّم لتدرك وتفهم فتنتجح!)لذا لم يسعفها المعدل الدراسي للقبول في الجامعة !!

  تلفتت يميناً وشمالاً ونظرت لأسرتها التي تضم أحد عشر فرداً ما بين أبوين وأولاد وبنات يعيشون فوضى داخل منـزلٍ صغير فهم يكتظون داخل جدرانه كأعواد كبريت في علبة!!ووالدها موظف راتبه لا يكاد يكفي متطلبات أسرته الكبيرة!

 تقدمت بطلب عمل في إحدى الدوائر التي تختص بالأبحاث العلمية!!وقُبلت في وظيفة (مستخدمة)حيث لا تحتاج إلى مؤهلات فأصبحت تعدُّ القهوة والشاي وتوصل الأوراق إلى المكاتب وتسلمها إلى مكاتب أخرى في حركة دؤوب!!

اكتشفت(سعاد)جهلها الشديد!فالأوراق التي تنقلها مكتوبة بالإنجليزية،وأغلب من تدخل مكاتبهم يتكلمون هذه اللغة بطلاقة بحكم الوظيفة!! توقفت تحدث نفسها:(درستُ الإنجليزية ست سنوات ولا أكاد أفهم عبارة واحدة)بل إنني لا أكاد أفهم بعض مفردات اللغة العربية والحساب بصورة جيدة فما بالك بالعلوم الحيوية.وهنا فقط أدركت حاجتها إلى إعادة النظر في تعليمها السابق فقامت بشراء كتب (تعليم الإنجليزية)بعد أن ادخرت جزءاً من مرتبها،وصارت تراجعهافي المنزل وفي أوقات الراحة في عملها.وفي خلال سنتين أتقنت الإنجليزية إتقاناً تاماً حيث استعانت ببعض الموظفات لمساعدتها.وأصبح التفاهم مع المحيطين بها يتم بطريقة راقيةٍ، على الرغم وظيفتها المتواضعة .

قرأت(سعاد)إعلاناً عن دبلوم السكرتارية والأعمال المكتبية في أحد المعاهد المتخصصة فتقدمت للدراسة به!ولكنها واجهت مشكلة التنسيق في الوقت بين العمل والدراسة،وهي تعلم صرامة مديرتها وحزمها،إلا أنهاـ في النهاية ـ حلت الأمر ودياً معها حيث أصبح دوامها يبدأ من الثانية عشر ظهراً وحتى السادسة مساءً إضافة إلى العمل أيام الإجازات!

وبعد سنتين حصلت على الشهادة بامتياز.وفي لفتةٍ ربانيةٍ تحولت من (مستخدمة) إلى (سكرتيرة)للمديرة ذاتها.وأتقنت عملها بصمت وإخلاص،مما جعلها ترتقي في وظيفتها،فهي قليلة الكلام كثيرة الإنتاج،فنالت إعجاب الجميع واحترامهم ،بل أصبحت زميلاتها يعرضن عليها مشاكلهن ويطلبن مساعدتها وشفاعتها لدى المديرة!وكلما سَمت مكانتها في عملها ازداد تواضعها وتضاعف الإشراق في وجهها والتوهج في شخصيتها!!

جاءت إليها زميلتها الموظفة(نجوى)تشكو همَّاً،وتذكر لجوءها لأشخاص متنفذين لقضاء أمرٍ لها،حيث وسطتهم لدى المديرة ولكنها ردتهم ورفضت تدخلهم رفضاً قاطعاً! لذا طلبت من سعاد أن تتدخل لمعرفتها بأحوال المديرة وساعات الصفاء لديها،وأصبحت تكيل لها المديح وتذكر مكانتها المعروفة في الدائرة وأن شفاعتها كالسحر في القلوب!عند ذلك أسندت السكرتيرة(سعاد)ظهرها على الكرسي الوثير الذي تجلس عليه،وحمدت الله كثيراً أن رفعها من مستخدمة تنقل الأوراق وتُعِدُّ القهوة والشاي وتخضع بالطاعة للموظفات إلى أن وصلت لهذه المكانة !!

وأثناء استرجاعها لشريط حياتها انتفضت وقالت لزميلتها(نجوى):لقد أخطأتِ يا عزيزتي بحضورك لي وطلبك شفاعتي !! فما أنا إلا شخص ضعيف قد تغضب عليَّ المديرة وتنقلني إلى وظيفة أخرى تُطمر فيها شخصيتي وذاتي!وأنا على رغم حاجتي لم أستعن بشخصٍ واحد!ولكني طرقتُ باباً كبيراً لا يوصد في وجه أحد،يملكه عظيمٌ مدبرُ هذا الكون،الله عزَّ وجل،حيث توسلتُ به وطلبت منه اللطف بفتاةٍ تتقاذفها أمواج الحاجة والعوز في أسرة بائسة!وكنتُ سادرة في حياتي أؤدي عباداتي كأعباء ثقيلة،فأصلي الفروض عادة، وأصوم تعوداً!إلى أن أنار الله تعالى بصيرتي فهداني، فكنتُ أهرع للصلاة النافلة كونها لقاءً حميماً بالله،وأجد اللذة في قراءة القرآن،وأصوم التطوع وأتصدق طمعاً برضا الله ! ثم أين أنتِ يا عزيزتي من صلاة الضحى فاتحة الرزق وبوابة السعادة ؟! عودي إلى ربك فاطلبيه ، فإنه يغضب حين تطلبين من عباده.عودي إلى الفطرة،والجئي إلى ربٍّ لا ينـزعج من طالبيه، ولا يبخل بالإجابة،ولا يغلق بابه! وإن أخَّر إجابة طلبك فلرغبته بقربك واستمرار توسلك واختبار صبرك، ومن ثَمَّ يجزيك الجزاء الأكبر!!

 فما كان من(نجوى) بعد أن أنهت سعاد حديثها إلا أن تسللت بهدوء يشوبه الخجل، وانقطعت عنها أياماً..إلى أن طلبت المديرة لقاءها لأمرٍ هام! وبعد اللقاء وقفت(نجوى) أمام زميلتها(سعاد)باندهاش لتقول:حين يئستُ من قبول طلبي لدرجة النسيان، ها أنا ذا أتفاجأ بالمديرة ذاتها توافق عليه نظراً لانضباطي وجديتي في العمل!

إنـه… الرضا !!  حين رضي الله عني…أرضى عليَّ خلقه !!

كم أنتِ رائعة…أيتها الواعظة الصامتة  !!                        

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يا وزير الصحة .. حدِّثني عن الوقاية!!

تاريخ النشر: 10 يونيو 2006

ما فتئتُ أتحدث عن الصحة كمسؤولية ذاتية لابد من المحافظة عليها!وينبغي على المرء أن يسعى للحفاظ على نفسه وعدم توريدها موارد المهالك!فالصحة لازالت ذلك التاج الذي يلمع فوق رؤوس الأصحاء لا يدرك نعمتها إلا من فقدها وتجرع مرارة الألم ووطأة السقم.

وعليه،فلا بد أن ينام المرء جيداً وفي وقت باكر، ويتغذى غذاءً مفيداً ونافعاً،وينظف بدنه داخلياً وخارجياً، أي يتفقد متطلبات جسده فيدخل له ما يقويه، ويطرح منه ما يؤذيه،وإن تعرض جسمه لطارئ من مرضٍ أو عرضٍ لمرض يبحث عن الأسباب ويعالجها بالطرق المناسبة التي تكفل له استمرار صحته وهدوء نفسه.

   أقول ذلك لأرفع مسؤولية المرض ومسبباته عن كاهل وزارة الصحة، هذه الوزارة الضخمة المثقلة بالأعباء ، والتي أتمنى أن تتحول بعض برامجها من علاجٍية إلى وقائية!

    وحين أحدثكم عن الوقاية فإنني أدرك أهميتها وتأثيرها الإيجابي على الصحة،إلاأن وزارتنا المهذبة لم تتوقف لحظة أمام مصطلح(الوقاية) على الرغم أن هناك وكالة للوزارة تحت مسمى الطب الوقائي!بينما لم نرى إعلاناً واحداً في شارع أو عند إشارة مرورية أوأمام مستشفى أو مدرسة أو مسجد يحذر من مشروبٍ يحتوي على السكر بنسبةٍكبيرة!ونحن من أكثرشعوب الأرض إصابة بمرض السكري ! ولم نشاهد أو نسمع عن محاضرة توعوية أقيمت في مدرسة ابتدائية يلقيها ولو ممرض أو ممرضة مستجدة تحذر بصدقٍ ولوعة من مخاطر الحلويات والمشروبات الغازية،أو تقف فتفتش مقصف المدرسة لتقول هذا ممنوع وذاك ضار،أو حتى للتحذير لتقول :( والله لأعلِّم عليكم الوزير!)

 ياوزارة الصحة نحن بحاجة إلى طبٍّ وقائي إيجابي فعَّـال،يقف بشجاعة متعاوناًمع وزارة التجارة لمنع بيع كل مايضر الصحة كمشروبات الطاقة والتحذير من أكل الخبز الأبيض(تلك المادة الغروية)التي تلتصق بالأمعاءفتصيبها بالإمساك،وحسبكم من مريضٍ يعاني من هذا الداء الوباء!!حيث أظهرت الدراسات التربوية المتعلقة بالصحة أن الإمساك أكبر هادمٍ للذكاء والاستيعاب لدى طلاب المدارس. فهل فكرت وزارة الصحةـ وهي تعلم ـ ماهي أبعاد مخاطر الخبز الأبيض الفقير بالنخالة(تلك المادةالغذائية الغنيةبالألياف)؟!ولوأن لي دعوة مستجابة لدعوت الله لمجتمعي الحبيب بأن يلهمه الصواب ويمنحه من الرأي السديد ماينفعه وبالذات مايتعلق في غذائه من مطعم ومشرب!

 ومما يؤسف له أن المخابز ومحلات بيع الحلويات لم تكتف بهذه المؤامرة ضد أفراد المجتمع فأضافت السكر إلى الطحين الأبيض، (الأبيضان ذلكما المهلكان )وأحدهما كافٍ لتدمير خلايا الدماغ وضياع الفكر!!

  قد يتخيل القارئ الكريم أنني أبالغ حين أطلق مصطلح (مؤامرة) ولكنه حين يفكر بتروٍ وينظر بتمعن إلى أبنائه وأفراد أسرته وكيف هم مدمنون على أكل الخبز بأنواعه وأشكاله وكأنه الوجبة الوحيدة في بلادنا، على الرغم أنها تزخر بالخيرات من عسل مصفى وتمر مصنَّف من بلح ورطب ومكنوز، وخضار وفواكه شتى!!عندئذٍ يدرك كم هو مقدار لوعتي وألمي!

    أفلا يستطيع وزير الصحة أن يظهر على المواطنين في وسائل الإعلام وغيرها وهو يتناول تمرة أويقضم تفاحة ويقول:(تسألون عن الصحة ؟ هذه هي الصحة!)

  أقول ذلك وأنا أدرك حرص وزير الصحة د. حمد المانع واهتمامه..ونحن المواطنين نشهد زياراته التفقدية للمراكز الصحية والمستشفيات في عدة مناطق على حدٍّ سواء . إلا أننا نطمع بالمزيد وهو القادر على التمام بما يملكه من حسٍّ وشعورٍ نبيلٍ لأبناء هذا الوطن الحبيب.

ولعلكم تتفقون معي بأن انتشار المشافي وامتلاءها بالأَسِرَّة والمرضى ليس دليلاً على رقي المجتمع وحضارته بقدر ما هو مؤشر خطير على تهاوي أفراده وتردي صحتهم،ولو صُرِفَ ما يُنفق على سريرٍ واحد على حملات توعوية جادة وصادقة وإيجابية،وأخذتْ بتوصياتها الوزارات المعنية وطُبِقتْ بصرامة لتضاءلت أعداد المرضى. وبالتأكيد كلما فتحنا آفاقاً من الوعي أغلقنا مشفى يُدخل في قلوب مرضاه الهلع ويسرف عليهم بالأدوية،وقد يخرجون منه وهم ليسوا بأفضل مما دخلوا!فهل يحق لي  أن أقول بعدها:يا وزير الصحة… حدثني عن الصحة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ساعة هروب!!

تاريخ النشر: 3 يونيو 2006

استلمت نتيجتها (مكملة في الدور الأول ويحق لـها دخول الدور الثانـي في يوم…وتاريخ… )

 حقيقة الإخفاق كحقيقة جدول الضرب لا تحتمل التأويل!!

عينٌ تنظر بـها نحو الإشعار وأُخرى ترنو بها نحو زميلاتها وهنَّ يحتضنَّ شهاداتـهن ويقلِّـبن جوائزهن فيما بينهن .

 تتقهقر .. تعود للخلف ..

عينٌ في الإشعار..والأخرى ترسلها نحو زميلاتـها..تعود للوراء بـهدوء دون التفات..سحابةٌ من الدموع تحجب عنـها الرؤية .

التلميذات كالأشباح …لا تستطيع إغماض عينيها لأنـها لو فعلت لتمزقت تلك السحابة وهطلت منـها أمطارٌ تترى!!

تعود (ريم ) للخلف .. تصطدم بالجدار لتستدير ..

 أمامها بوابة الخروج…

تطل برأسها، إن البيت قريب،تصله دون سيارة كالعادة..فلتنطلق،فالمكان لا يسعها..لا يسع الفاشلين،هو للناجحين الفائزين فقط.

تـهرب..تـهرب .. يتبعها صوتُ هديرٍ .. يجري خلفها ..

تـهرب .. تـهرب.. يتبعها بعجل ..لا تكاد تلتقط أنفاسها ، إنه يقترب نحوها يكاد يقبض عليها ..تخور قواها،ولكنها تتابع الهرب، يقترب،تشعر بأنفاسه قريباً منها.. يوشك أن يضعُ يده على كتفها ..

فهي  تهرب وتجري !!وتتساءل بـهلع ..ما السبب في هروبها ولماذا هذا الصوت يتبعها ؟!

تـهرب ، لأنها … استلمت إشعار(الإكمال) !! وتجري لتصل للبيت في أقصر وقت .. وأسرع وسيلة ..

أقصر وقت ؟! لماذا لـم أنتبه لـهذه العبارة من قبل ؟؟  أقصر وقت ؟! أسرع وسيلة ؟!

الاستذكار أقصر وقتٍ للنجاح ! وأسرع وسيلة لتحقيق الهدف ..

النجاح أقصر وقتٍ للانتهاء من سنوات الدراسة !

النجاح هو الطريق الموصل إلى التفوق .. كيف أحصل على التفوق ؟

تتساءل وهي تجري والصوت لازال يتبعها ويكاد يُطبق قبضته على رقبتها … أحصل على التفوق بترك الإهمال والتهاون .

الإهمال !!!      

الإهمال !! هذا هو سبب رسوبي ، غريمي الإهمال ..

التهاون .. عدوي ، بل أعدائي التهاون والتقصير والكسل والإهمال ، فلماذا كنت أعدهم من الأصدقاء ؟!

  هم يشكلون الفشل. فكيف أقهرهم ؟؟وبأي سلاح ؟!

  بالاهتمام ، والجد، والاستذكار ، والاجتهاد بل وبالمثابرة والصبر …

  أسلحة كثيرة!! لقد اكتشفت السلاح .. 

   توقفتْ فجأة عن الجري،والتفتت نحو الخلف بسرعةٍ خاطفة ، هذا هو غريمها وعدوها .. هو الفشل إذاً !

 رفعت يدهاوطموحها وقرارها في وجهه..وبصوتٍ يحمل التحدي والثقة تقول له:سأقهرك،لن تتغلب عليَّ ،لقدعرفتك،فأنت ذلك الوجه القبيح،إنَّ وجهك بالفعل قبيح..دميم لم أكن أراك بـهذه الصورة ..كنت ترتدي قناعاً زائفاً!تدعوني للراحة والدعة والتراخي والكسل.

أنت لست صديقي، أنت عدوي ! بل ألد أعدائي .  

تقبض عليه بكلتي يديـها.. وتضغط عليه بقوه وبعنف وحنق ..لتجهز عليه ..

إنه يتضاءل..لقد تلاشى !! حتى لم يكن شيئاً مذكوراً ..

تفتح يديها.. لقد اختفى!! 

تتنفس بعمق…

تتجه نحو منـزلها.. تدخل، تقابل والدتها..وبكل ثقة ،تسلمها الإشعار مصحوباً بعبارة :( لقد عرفت خطئي)!!سأعيد ترتيب أوراقي، ليس في المدرسة فحسب،بل في نفسي ، وفي أسرتي وبكل زاويةٍ في هذا المنـزل الذي طالما أسأتُ إلى من فيه حين أنكرت مبدأ التعاون وانتهجت اللامبالاة وتنصلت عن المسؤولية،واستمرأت اللعب ومضغ الكسل والله تعالى يحذرنا من ذلك ويقول (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون)                                          

وعادت بذاكرتـها إلى المدرسة وتذكرت مواقفها السلبية مع زميلاتـها،والعبث والمشاغبة،والسخرية  بمعلماتها !!

 وظهرت في الذاكرة المرشدة التربوية وهي تنصحها بالجدية والاهتمام واستذكار الدروس وإنـها السبيل الأقصر للنجاح .

تذكرتـها وهي تنتقل من أسلوبٍ علاجي إلى آخر دون ضجرٍ !وفي كل مرةٍ تأمل المرشدة  أن تكون (ريم )قد استفادت من التوجيه والنصح ..

تدخل (ريم ) غرفتها بسرعة.. وتقلِّب كتبها .. وتتناول أحدها وتستأذن والدتـها وترجوها لاصطحابـها للمدرسة..

                                                  

في المدرسة.. تقابلها المرشدة وتأسف لنتيجتها باقتضابٍ شديد ،فلطالما نصحت ووجهت والموقف الآن لا يحتاج لمزيدٍ من الإرشاد والتوجيه ! بينما ( ريم ) تقف أمامها بثبات ،مطرقة برأسها ، تعلو وجهها السكينة، وتقول:لقد عرفتُ عدوي وغريمي .. إنه الإهمال الذي أدى للرسوب ..

نعم كنتُ مهملةً ، ولم أكن أستفسر عمَّا يستغلق عليَّ فهمه .. وهذا كتابي أرجو أن تناقشي المعلمة وتقنعيها أن تشرحَ لي بعض الدروس فلن أنتظر حتى يحلَّ موعد الدور الثاني ، ليس هناك وقتٌ كافٍ !! هكذا قالت (ريم ) بكل إصرار !!

   تهلل وجه المرشدة مصحوباً بابتسامة الفرح وهزت رأسها بالتأييد . واندفعت نحو (ريم ) تحتويها كما تحتوي المغفرة التائبين !

                                                 

***صورة مع التحية لكل مَـنْ أضاع وقته وجهده، وحين فشل،شعر بضيق طوق اليأس،فلم يهرب، بل خلعه واستبدلـه بعقد الأمل!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner