تاريخ النشر: 20 مايو 2006
هاهي ـ جامعة الملك سعود ـ تحتفل بيوبيلها الذهبي، بعد مرور خمسين سنة على إنشائها…
وحين نشاركها ـ نحن أبناؤها ـ إضاءة الشموع، وليس إطفائها كما هي حال احتفالات الآخرين (الوافدة) ! فنحن نعترف بفخرٍ أنها أضاءت في نفوسنا المعرفة والعلم والثقافة…
وهنا تعود بي الذاكرة إلى الوراء،حين تركتُ قريتي التي تغفو على نفود”الغميس”في القصيم وتوجهت للرياض لاستكمال دراستي الجامعية،أتذكر أن أضواء العاصمة بهرتني،وشدتني الجامعة بأقسامها ومرافقها الحيوية،ثم مالبثتُ أن تشكلتُ من ذات النسيج الذي يجمع طلبة وطالبات جامعة الملك سعود بمختلف أطيافهم وأعراقهم،وتعدد مناطقهم وبلدانهم مما أوجد بينهم روح التآلف والانسجام ، وجعلهم يتميزون بالانطلاق والتعامل الراقي والثقة بالنفس والجرأة بأدب، التي لم تأتِ من أستاذٍ ومنهجٍ بقدر ما كان لأسلوب الجامعة الثقافي وتعاملها الأبوي مع طلبتها وطالباتها من دور في صقل شخصيات الطلبة والطالبات.
ويأتي شعوري بالامتنان لهذا الصرح العظيم أنني وعلى مدى أربع سنواتٍ قضيتها في الجامعة كان إحساسي بالانتماء لها يتعاظم يومياً وكأن الجامعة هي أسرتي الصغيرة التي تشعرني بالدفء والحنان وهي عائلتي الكبيرة التي منحتني الشهادة وساماً لازلت اعتز به ..
وهناك في نشرة “رسالة الجامعة” تابعتُ حرفي الذي كنت قد بدأته في جريدة “الجزيرة” ! وفي مجلة” حوار” تناقشنا بحدة،فقدناها مع تقدم العمر!حيث كان الحماس يدفعنا نحو تصور تحقيق الطموح في وقتٍ قصير، فكانت الشكاوى تترى للمسؤولين،وكنا نشكو الإدارة والأساتذة والمكتبة والنظافة والمطعم والنادي ..وحتى أنفسنا!!وكان مدير الجامعة آنذاك الدكتور/منصورالتركي يملك من سعة الصدر،والأفق الشيء الكثير،فيتحمل حماسنا ويقابله بابتسامة عفوية!! وامتدت تلك الأريحية حتى وصلت للدكتور عبدالله الفيصل وكأن الجامعة تورث لمدرائها العفوية ، وتمنحهم سعة الصدر والصفاء !!
هناك..وفي مفارقة لطيفة كنا نشارك في المهرجانات الرياضية صباح إجازة نهاية الأسبوع وفي المساء نجتمع عبر حلقات حفظ القرآن الكريم وتجويده والحديث ومتونه واستماع المحاضرات الشرعية والأدبية،فلم يكن لمصطلح الفراغ معنىً،ولم يكن للكسل مأوى!! وما كنتَ لدينا حين نصطفُّ في مصلى سكن الطالبات لأداء الصلاة جماعة حيث تؤمنا إحدانا وتقرأ بصوتٍ مؤثرٍ “ويومَ نقول لجهنمَ هل امتلأتِ وتقول هل من مزيد” فنضجُّ بالبكاء عند سماع هذه الآية ونحن لم نبرح سن العشرين !!
ومن هنا أتى حبي للجامعة ،ولم ينتهِ،واستمر شعوري بالامتنان والشكر لأساتذتها جميعاً، الذين منحوني ـ وزميلاتي ـ العلم وسِعة الأفق، والثراء المعرفي والقدرة على الحوار،كما يتصل الشكر لقسم الدراسات الاجتماعية بأساتذته ومرشديه،وكذا مكتبةالجامعة العامرةبالكتب التي تفيض بالطالبات وحركتهن الدائبة، والكافيتريا التي تضج بأصوات الطالبات وتعليقاتهن اللاذعة، وذاك التمرد البريء على الإدارة سواء بلون تنورةٍ أوحين التأخر عن دخول محاضرة بسبب مناقشة حادة بين الزميلات الذي بدوره يجعل الأستاذة تنظر بعتب إلى الطالبة المشاكسة! وزاد حبي للجامعة حيث أنارت لي الكثير من دروب المعرفة من خلال انضمامي للأنشطة المختلفة(رياضية وثقافية واجتماعية وخدمة البيئة)فعمقت بنفسي حب الوطن والانتماء له،وتعلمتُ منها أشياء كثيرة منها النظام والجديةوتحمل المسؤولية..ولاأخالني لوحدي بل يشاركني زملاء وزميلات وأبناء لازالوا يصطفون في مدرجات الجامعة ينهلون من ذلك المعين الصافي.
أقول ذلك بعدما رأيت خادم الحرمين الشريفين يتجول في أركانها ويشاهد التطور الحضاري الذي تشهده الجامعة وذلك التدفق التقني والعلمي في جميع المجالات الحيوية متزامناً مع دول العالم المتقدمة .حيث بدا ـ حفظه الله ـ مزهواً بهذا الانجاز الباهر ،سعيداً بهذا التقدم المذهل، فخوراً بعلمائها وأساتذتها وطلبتها في مختلف المجالات التقنية ..
لا زالتْ الجامعة ـ هي الجامعة ـ بشموخها وهيبتها ووقارها ! مع مواكبتها للحضارة التقنية المتجددة…
فكيف جمعتْ بين وقار الشيوخ وروح الشباب المتدفق ؟!
أيتها الجامعة الحبيبة…كيف، لازلتِ شابـة…وأنت في الخمسين؟؟!
تاريخ النشر: 11 مايو 2006
حذر عدد من المفكرين والكُتَّاب من مغبة المقاطعة التي انتهجتها الشعوب الإسلامية ضد المنتجات الدانمركية بسبب الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.
والتحذير الذي أطلقه أولئك الكتَّاب بسبب التخوف من الانزواء وخسارة الأصدقاء من الغرب! وما يترتب على ذلك الانزواء من فقد العلاقات الإنسانية والتجارية بين شعوبنا الإسلامية وتلك الشعوب!! لاسيما أن بعض حكومات تلك الدول تتعاطف مع قضايانا المصيرية، ولها مواقف إيجابية في هذا المجال،كما كان لبعض الشعوب الأوربية مواقف ضد حرب العراق واحتلاله من قِبل أمريكا ، ولو أن ذلك التعاطف ضعيفاً إلا أنه يعد من باب رفض الظلم والاحتلال.كما يرى هذا الفريق أن المقاطعة اُستغلت لتحقيق أهدافٍ سياسية ، فأظهرت وسائل الإعلام الغربية بعض أفراد الشعوب الإسلامية وهم يضرمون النيران في بعض السفارات بما يؤكد فكرة الإرهاب لدينا نحن المسلمون،التي ألصقها بنا الغرب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر!! فضلاً عن تصوير الشعوب الإسلامية بأنها شعوبٌ استهلاكية وغير منتجة ، ولن تصمدَ أمام المقاطعة أو تستغني عن المنتجات التي اعتادت عليها!
ويرى بعض المتحفظين على قرار المقاطعة أن المستفيد منها دول غير مسلمة وبعضها شيوعية ليس لها دين أو منهج، لذا فهم يميلون للأخذ بمبدأ (وزر المعصية ولا ذنب الشرك) !!
وعلى جانب آخر يرى حاشدو المقاطعة أنها أتت بثمارها ـ ولما تنتهي ـ ويستدلون بحجم الخسائر التي منيت بها الشركات الدانمركية ، مما حدا بشركة (آرلا )للمنتجات الغذائية الدانمركية على القيام برعاية مؤتمرٍ عالمي عن الرسول صلى الله عليه وسلم يشمل سيرته وأخلاقه ومبادئه.وهذا الإجراء بلا شك يعدُّ نجاحاً من ضمن نجاحات المقاطعة بشرط ظهور نتائج إيجابية من هذا المؤتمر ولا يكون بقصد ذر الرماد سعياً لإنهاء المقاطعة.
وإننا لنأمل أن يخرج المؤتمر بقرارات نافذة منها تمويل الدعاة والمفكرين الإسلاميين وفتح المجال لهم للتعريف بالإسلام كدين منقذ للبشرية من الضلال، ولا زلت عند رأيي الذي ذكرته في مقالتي السابقة ( لا تحسبوه شراً لكم) بأن ما حصل ـ على رغم مرارته ـ جعل شعوباً كثيرة تتشوق لمعرفة هذا الرجل العظيم الذي ثارت له أمة عريضة من أندونيسيا شرق آسيا إلى موريتانيا غرب أفريقيا.
إن نبياً بعظمة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لجدير بالحب والاحترام حيث لم يسجل التاريخ سواه”صاحب رسالة،وباني أمة، ومؤسس دولة”كما قال برنارد شو الفيلسوف الإنجليزي الذي التزم النـزاهة وطرح عن قلبه الحقد والكراهية.
وسنعود حتماً لشراء منتجات شركة(آرلا)إذا حقق المؤتمر الهدف المنشود وهو كبْح جماح الحقد الدفين ضد الإسلام وأهله، وفتْح آفاقٍ من المعرفة وتبصير الغرب عن ماهية دين الإسلام ومن هو رسول الهدى(السراج المنير)الذي قال الله عز وجل عنه:”قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين”.. ويبقى لدينا هدفٌ سامٍ، طويل الأجل وهو السعي عبر قنواتٍ رسمية لتجريم المساس بالدين الإسلامي ورسوله صلى الله عليه وسلم ..
هناك، وهناك فقط ، يأتي نصر الله والفتح، وقد نرى الناس يدخلون في الإسلام ليس فراداً بل أفواجا !!
وبعدها سنحكم هل نجحت المقاطعة،واستوعب المستهزئون الدرس ، أم أنها أدخلتنا في دهاليز الانزواء والانطواء ؟!!