عبدالحكيم الصالح.. نِعمَّ الرجل الفالح

تاريخ النشر: 27 مايو 2006

      وقد أفلح،مدير عام التربية والتعليم للبنين بمنطقة الجوف حيث زار ـ فجأة ـ مدرسة الشيخ فيصل المبارك لتحفيظ القرآن الكريم. وعلى غير عادة المدراء العامين ،أبدى استياءه مما رآه من فوضى وإهمالٍ كبيرين في هذه المدرسة،كما أنه ـ على نحوٍ مغاير للمدراء ـ انتقد المستوى المتدنـي لنظافة المدرسة،وعدم انضباط تلاميذها!!وتساءل عن دور المعلمين على افتراض أنهم مربون فاضلون يزرعون في نفوس الطلاب قيمة وأهمية النظافة في حياتهم !

 هذا المديرـ  النظيف النـزيه ـ يتساءل بحرقة:كيف سيتعلم الطلاب في أجواء الفوضى والأثاث التالف في ممرات المدرسة والغبار يلف أجهزة الحاسب الآلي ؟وكأن المدرسة مهجورة منذ شهور!!

  كما أن هذا المدير ـ الأمين ـ  لمـَّحَ ، من خلال تصريحه لجريدة الحياة ، بأنه ربما خُدِعَ من قِبل المشرفين الذين يزورون المدارس وأنهم لم ينقلوا له الصورة الحقيقية للمدرسة أو أنهم لم يقفوا بأنفسهم على الجوانب المدرسية المهمة ..

    وأود أن أقول هنا:إن كان هذا المدير قد خُدع فغيره كثيرون إما مخدوعون بعبارة (تمام يا أفندم) من قبل بعض المشرفين عند زياراتهم للمدارس في حالة رضاهم الشخصي عن الإدارات التي تحتفي بهم ابتداءً من ضيافة القهوة والحلا والشاي والعصائر،وانتهاءً بتهدئة الطلاب وحثهم على الانضباط لحين رحيل هذا الضيف الثقيل.أو أنهم لم يزوروا المدارس أصلاً لانشغالهم بقضاء أمورهم الشخصية!والقضية لاتعدو (تعبئة استمارة !) أما الذمة والضمير والأمانة واستشعار المسؤولية فقل عليها السلام عند بعض المشرفين !!

 وحيث أن الشيءَ بالشيءِ يذكر! فقد تم (تبليغ)إحدى مدارس البنات من قبل مكتب الإشراف التابعة له بأن (فريق البيئة)سيزورها في يومٍ محدد،للاطلاع على مستوى النظافة!!فماكان من الإدارة والمعلمات إلاأن قمن بتسخير الطالبات لتنظيف الممرات والفصول وحتى دورات المياه!وتحولت المدرسة بجهود الصغيرات إلى جوهرةٍ تتلألأ ممراتها ومداخلها!وكوفئت التلميذات بحبسهن في الفصول أثناء الفسحة ولم يتناولن إفطارهن كالعادة لحين انتهاء مرور موكب(وفد البيئة)لأن شكلهن أثناء الفسحة(يفشِّل!!)وقد تبقى النفايات بعدهن على الأرض وهذا بلا شك سيقلل من مستوى الطموح الذي تود الإدارة الوصول إليه وهو(الامتياز)!وماعلمتْ أن الامتياز هو نتيجة محصلة للعطاءات الإيجابية،حيث كان ينبغي توجيه التلميذات الدائم نحو النظافة والاهتمام بالبيئة وليس منعهن من تناول الفطور بدعوى(توسيخ)الساحة!! أما يعلمن أن الصغيرات ـ بالحقيقة ـ هن زهور الساحة وعبيرها وجمالها !!

 نعم هو امتياز(المراءاة)الذي أشجاكم يا أستاذ عبد الحكيم!! فكم من مدرسة في منطقتكم وباقي المناطق الأخرى حصلت على الامتياز في الشكل دون المضمون.وقد يخنق فلا يسمع صوت المخلص وسط ضجيج المحسوبية ! ففي حين عاتبت إحدى منسوبات المدرسة وفد البيئة بقولها :( ليت زيارتكم كانت مفاجئة)أجابتها إحدى المشرفات:هذه هي التعليمات!!وما يدريك يا أستاذ عبد الحكيم،ربما قد حدث مثل ذلك في مدارسكم،وقال المبعوث السامي:هذه تعليمات الأستاذ عبد الحكيم الله يطول عمره!!

ولأن مدير التعليم طلب بصدق عبر رسالة للمجتمع بأن يشاركوا(إدارة تعليم الجوف)تقويم الواقع في المدارس ويقفوا وقفة صادقة في نقده والمساعدة في تلمس السلبيات لتصحيحها عاجلاً،وذهب يؤكد أن المرحلة الحالية هي مرحلة(عملٍ ميداني)وأننا جميعاً محاسبون على تلك المشاهد التي يجب أن لا نتجاهلها ونسكت عنها!!فقد استغربتُ كلمة(محاسبون) فمنذ زمنٍ بعيد لم أسمعها،فهل سقطت من قاموس الأمانة والمسؤولية؟أو أنه قالها ليعجزني بالبحث عنها بعد أن عجِّز المدراء من قبله وربما من… بعده!!

  أستاذنا النقي عبد الحكيم الصالح … عادة إذا أُعجبتُ بإنجاز طالبة أضع فوق جبينها نجمة لتزهو بها أمام زميلاتها، فهل تسمح لـ(ريم) التلميذة في الصف الثاني الابتدائي أن تقف على الكرسي لتطال هامتك العالية وتضع على جبينك المرفوعة دائماً نجمة متلألئة ؟

بل سماءً كلها كواكب ونجوم!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

خمسون… وهي شابة!!

تاريخ النشر: 20 مايو 2006

  هاهي ـ جامعة الملك سعود ـ تحتفل بيوبيلها الذهبي، بعد مرور خمسين سنة على إنشائها…

  وحين نشاركها ـ نحن أبناؤها ـ إضاءة الشموع، وليس إطفائها كما هي حال احتفالات الآخرين (الوافدة) ! فنحن نعترف بفخرٍ أنها أضاءت في نفوسنا المعرفة والعلم والثقافة…

     وهنا تعود بي الذاكرة إلى الوراء،حين تركتُ قريتي التي تغفو على نفود”الغميس”في القصيم وتوجهت للرياض لاستكمال دراستي الجامعية،أتذكر أن أضواء العاصمة بهرتني،وشدتني الجامعة بأقسامها ومرافقها الحيوية،ثم مالبثتُ أن تشكلتُ من ذات النسيج الذي يجمع طلبة وطالبات جامعة الملك سعود بمختلف أطيافهم وأعراقهم،وتعدد مناطقهم وبلدانهم مما أوجد بينهم روح التآلف والانسجام ، وجعلهم يتميزون بالانطلاق والتعامل الراقي والثقة بالنفس والجرأة بأدب، التي لم تأتِ من أستاذٍ ومنهجٍ بقدر ما كان لأسلوب الجامعة الثقافي وتعاملها الأبوي مع طلبتها وطالباتها من دور في صقل شخصيات الطلبة والطالبات.

ويأتي شعوري بالامتنان لهذا الصرح العظيم أنني وعلى مدى أربع سنواتٍ قضيتها في الجامعة كان إحساسي بالانتماء لها يتعاظم يومياً وكأن الجامعة هي أسرتي الصغيرة التي تشعرني بالدفء والحنان وهي عائلتي الكبيرة التي منحتني الشهادة وساماً لازلت اعتز به  ..

  وهناك في نشرة “رسالة الجامعة” تابعتُ حرفي الذي كنت قد بدأته في جريدة “الجزيرة” ! وفي مجلة” حوار” تناقشنا بحدة،فقدناها مع تقدم العمر!حيث كان الحماس يدفعنا نحو تصور تحقيق الطموح في وقتٍ قصير، فكانت الشكاوى تترى للمسؤولين،وكنا نشكو الإدارة والأساتذة والمكتبة والنظافة والمطعم والنادي ..وحتى أنفسنا!!وكان مدير الجامعة آنذاك الدكتور/منصورالتركي يملك من سعة الصدر،والأفق الشيء الكثير،فيتحمل حماسنا ويقابله بابتسامة عفوية!! وامتدت تلك الأريحية حتى وصلت للدكتور عبدالله الفيصل وكأن الجامعة تورث لمدرائها العفوية ، وتمنحهم سعة الصدر والصفاء !!

   هناك..وفي مفارقة لطيفة كنا نشارك في المهرجانات الرياضية صباح إجازة نهاية الأسبوع وفي المساء نجتمع عبر حلقات حفظ القرآن الكريم وتجويده والحديث ومتونه واستماع المحاضرات الشرعية والأدبية،فلم يكن لمصطلح الفراغ معنىً،ولم يكن للكسل مأوى!! وما كنتَ لدينا حين نصطفُّ في مصلى سكن الطالبات لأداء الصلاة جماعة حيث تؤمنا إحدانا وتقرأ بصوتٍ مؤثرٍ “ويومَ نقول لجهنمَ هل امتلأتِ وتقول هل من مزيد” فنضجُّ بالبكاء عند سماع هذه الآية ونحن لم نبرح سن العشرين !!

ومن هنا أتى حبي للجامعة ،ولم ينتهِ،واستمر شعوري بالامتنان والشكر لأساتذتها جميعاً، الذين منحوني ـ وزميلاتي ـ العلم وسِعة الأفق، والثراء المعرفي والقدرة على الحوار،كما يتصل الشكر لقسم الدراسات الاجتماعية بأساتذته ومرشديه،وكذا مكتبةالجامعة العامرةبالكتب التي تفيض بالطالبات وحركتهن الدائبة، والكافيتريا التي تضج بأصوات الطالبات وتعليقاتهن اللاذعة، وذاك التمرد البريء على الإدارة سواء بلون تنورةٍ أوحين التأخر عن دخول محاضرة بسبب مناقشة حادة بين الزميلات الذي بدوره يجعل الأستاذة تنظر بعتب إلى الطالبة المشاكسة! وزاد حبي للجامعة حيث أنارت لي الكثير من دروب المعرفة من خلال انضمامي للأنشطة المختلفة(رياضية وثقافية واجتماعية وخدمة البيئة)فعمقت بنفسي حب الوطن والانتماء له،وتعلمتُ منها أشياء كثيرة منها النظام والجديةوتحمل المسؤولية..ولاأخالني لوحدي بل يشاركني زملاء وزميلات وأبناء لازالوا يصطفون في مدرجات الجامعة ينهلون من ذلك المعين الصافي.

أقول ذلك بعدما رأيت خادم الحرمين الشريفين يتجول في أركانها ويشاهد التطور الحضاري الذي تشهده الجامعة وذلك التدفق التقني والعلمي في جميع المجالات الحيوية متزامناً مع دول العالم المتقدمة .حيث بدا ـ حفظه الله ـ مزهواً بهذا الانجاز الباهر ،سعيداً بهذا التقدم المذهل، فخوراً بعلمائها وأساتذتها وطلبتها في مختلف المجالات التقنية ..

لا زالتْ الجامعة ـ هي الجامعة ـ  بشموخها وهيبتها ووقارها ! مع مواكبتها للحضارة التقنية المتجددة…

فكيف جمعتْ بين وقار الشيوخ وروح الشباب المتدفق ؟!

أيتها الجامعة الحبيبة…كيف، لازلتِ شابـة…وأنت في الخمسين؟؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

و..هل أثمرت المقاطعة ؟!

تاريخ النشر: 11 مايو 2006

   حذر عدد من المفكرين والكُتَّاب من مغبة المقاطعة التي انتهجتها الشعوب الإسلامية ضد المنتجات الدانمركية بسبب الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.

  والتحذير الذي أطلقه أولئك الكتَّاب بسبب التخوف من الانزواء وخسارة الأصدقاء من الغرب! وما يترتب على ذلك الانزواء من فقد العلاقات الإنسانية والتجارية بين شعوبنا الإسلامية وتلك الشعوب!! لاسيما أن بعض حكومات تلك الدول تتعاطف مع قضايانا المصيرية، ولها مواقف إيجابية في هذا المجال،كما كان لبعض الشعوب الأوربية مواقف ضد حرب العراق واحتلاله من قِبل أمريكا ، ولو أن ذلك التعاطف ضعيفاً  إلا أنه يعد من باب رفض الظلم والاحتلال.كما يرى هذا الفريق أن المقاطعة اُستغلت لتحقيق أهدافٍ سياسية ، فأظهرت وسائل الإعلام الغربية بعض أفراد الشعوب الإسلامية وهم يضرمون النيران في بعض السفارات بما يؤكد فكرة الإرهاب لدينا نحن المسلمون،التي ألصقها بنا الغرب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر!! فضلاً عن تصوير الشعوب الإسلامية بأنها شعوبٌ استهلاكية وغير منتجة ، ولن تصمدَ أمام المقاطعة أو تستغني عن المنتجات التي اعتادت عليها!

  ويرى بعض المتحفظين على قرار المقاطعة أن المستفيد منها دول غير مسلمة وبعضها شيوعية ليس لها دين أو منهج، لذا فهم يميلون للأخذ بمبدأ (وزر المعصية ولا ذنب الشرك) !!

وعلى جانب آخر يرى حاشدو المقاطعة أنها أتت بثمارها ـ ولما تنتهي ـ ويستدلون بحجم الخسائر التي منيت بها الشركات الدانمركية ، مما حدا بشركة (آرلا )للمنتجات الغذائية الدانمركية على القيام برعاية مؤتمرٍ عالمي عن الرسول صلى الله عليه وسلم يشمل سيرته وأخلاقه ومبادئه.وهذا الإجراء بلا شك يعدُّ نجاحاً من ضمن نجاحات المقاطعة بشرط ظهور نتائج إيجابية من هذا المؤتمر ولا يكون بقصد ذر الرماد سعياً لإنهاء المقاطعة.

وإننا لنأمل أن يخرج المؤتمر بقرارات نافذة منها تمويل الدعاة والمفكرين الإسلاميين وفتح المجال لهم للتعريف بالإسلام كدين منقذ للبشرية من الضلال، ولا زلت عند رأيي الذي ذكرته في مقالتي السابقة ( لا تحسبوه شراً لكم) بأن ما حصل ـ على رغم مرارته ـ  جعل شعوباً كثيرة تتشوق لمعرفة هذا الرجل العظيم الذي ثارت له أمة عريضة من أندونيسيا شرق آسيا إلى موريتانيا غرب أفريقيا.

إن نبياً بعظمة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لجدير بالحب والاحترام حيث لم يسجل التاريخ سواه”صاحب رسالة،وباني أمة، ومؤسس دولة”كما قال برنارد شو الفيلسوف الإنجليزي الذي التزم النـزاهة وطرح عن قلبه الحقد والكراهية.

وسنعود حتماً لشراء منتجات شركة(آرلا)إذا حقق المؤتمر الهدف المنشود وهو كبْح جماح الحقد الدفين ضد الإسلام وأهله، وفتْح آفاقٍ من المعرفة وتبصير الغرب عن ماهية دين الإسلام ومن هو رسول الهدى(السراج المنير)الذي قال الله عز وجل عنه:”قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين”.. ويبقى لدينا هدفٌ سامٍ، طويل الأجل وهو السعي عبر قنواتٍ رسمية لتجريم المساس بالدين الإسلامي ورسوله صلى الله عليه وسلم  ..

 هناك، وهناك فقط ، يأتي نصر الله والفتح، وقد نرى الناس يدخلون في الإسلام ليس فراداً بل أفواجا !!

 وبعدها سنحكم هل نجحت المقاطعة،واستوعب المستهزئون الدرس ، أم أنها أدخلتنا في دهاليز الانزواء والانطواء ؟!! 

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

إقدام امرأة، أم شجاعة وزير ؟؟!!

تاريخ النشر: 4 مايو 2006

أسعدنـي خبر كشف التلاعب بأغذية المرضى في أحد مستشفيات مكة المكرمة من قبل المواطنة عبير المسعودي ، وأجزم أنه أسعد غيري ممن جبلت نفوسهم على حب الخير ونبذ الفساد،ولست أدري من أهنئ :هذه السيدة الفاضلة أم وزير الصحة؟الوزير الذي لم يكتف بخطاب شكر يُدسُّ ـ عادة ـ بين  الأوراق في ملف الموظف ، إنما رفع لمقام خادم الحرمين الشريفين،وكأنه يقول:هؤلاء شعبك حين رسَّخْتَ مبدأ الإصلاح واتخذته منهجاً لسياستك بدأ التنفيذ ..

   وإن كنت أتمنى أن يسري أمر كشف التلاعبات والاختلاسات والإصلاح المالي والإداري في كل الدوائر والمصالح الحكومية . فنحن ـ حقيقة ـ بحاجة إلى رفع الغطاء عن هذا الأمر، وليس بالضرورة أن يكون بالصورة التي حصلت من قبل (عبير) ولكن يمكن أن يأخذ جوانب أخرى وأشكالاً متعددة .

 ولازلنا نطمع  من وزير الصحة ـ هذا الرجل الشهم ـ أن يفاجئ (بنفسه ) أحد المراكز الصحية المنتشرة في الأحياء ، حيث ذكرت مَنْ أثق فيها أنها راجعت(مركز صحي حي السلام) يوم الأربعاء 28/ 3/1427هـ ولم تجد في شباك الوصفات الطبية ممرضة واحدة على الرغم من وجود سبع ممرضات في المركز كتبت أسماؤهن في لوحة توعية بائسة بجانب الشباك،وكانت عيادات الطبيبات الأربع تنعم بالهدوء والدعة والسكون لانعدام وجود مريضات حيث تجمهرن أمام الشباك،وحين اشتكت إحدى المريضات قالت لها الطبيبة: (ماهوب شغلي) !! ولسان حالها يقول ( أريح  )!!

  أليس من باب الفساد الإداري أن لايجد المريض من يهتم به وهو في حاجة ماسة للرعاية ؟؟ في ظل اهتمام خادم الحرمين الشريفين وتأكيده على انتهاج الإصلاح  من كل جوانبه ورغبته الملحـّة وطلبه من الشعب المساعدة للقضاء على الفساد . بل إنه ضمن رسالته للمواطنة(عبير) عبارة :( سنضرب معاقل الفساد،وسنكرم كل من يساهم في كشف المختلسين ).

   إن الكتابة في الصحف ووسائل الإعلام الأخرى ومناشدة الوزارات المعنية بمعالجة الأخطاء يعد أحد برامج الإصلاح،وبلدنا لم يعدم فيها كتاب صحفيون وقراء واعون ينتقدون الأوضاع السيئة ويدعون لمعالجتها،فلا بد من تشجيعهم ودعمهم فهم بمثابة موظفين بدون رواتب!

وحين نحدد وزارة الصحة ونطالب بالإصلاح أوضاعها فلأنها الوزارة الوحيدة التي يستفيد من خدماتها جميع أفراد الوطن بمختلف أعمارهم وتختص بأمر حيوي ومهم في حياة الإنسان وهي الصحة التي لن نراهن عليها !! لاسيما أنه يرصد لها سنوياً مليارات الريالات في ميزانية الدولة،فمتى يعي الأطباء عظم المسؤولية الملقاة على عواتقهم ؟؟ومتى يقوم الطبيب في المراكز الصحية والمستشفيات بالكشف الإكلينيكي بدلاً من الكشف الشفوي ؟؟ ومتى يكتشف طبيب المركز الصحي المرض ويشخصه ويسارع بتحويل المريض إلى مستشفى حكومي حين تستدعي حالته ومن ثم يجد المريض موعداً مناسباً بدلاً من هذه المواعيد البعيدة التي قد يموت المريض قبل حلول موعده!!

حقاً ، هل نحن بحاجة إلى أربع طبيبات في مركز صحي واحد ،وبالتالي كل واحدة تقذف المريضة للطبيبة الأخرى؟؟وقد تعود المريضات إلى منازلهن بذات العلاج مع اختلاف المرض !! أم أننا بحاجة إلى (عبير ) في كل مركز صحي وفي كل مستشفى بل وفي كل دائرة حكومية ؟؟

إننا ومن خلال النموذج (عبير)ندشن مرحلة جديدة من الإصلاح الفعلي وليس إصلاح الشعارات على الرغم أن قضية كشف التلاعب استمرت ثلاث سنوات،كما ذكر وزير الصحة،وكان يمكن اختصارها لأسابيع أو أيام حتى لاتموت القضية أو يتسرب الملل إلى النفوس !!

  كم أسعدني الخبر ، وكم أحزنني !! أسعدني إصرار عبير،وموقف الوزير وشجاعته.أما سبب حزني فهو حصول التلاعب والفساد ، وإن كان قد حصل فكنت أود أن يبدو الموقف طبيعياً،موظفة تبلغ مديرها بالأمر ويأخذ التحقيق مجراه دون تدخل الوزير،وبعدها لن نشيد ولن نصفق ، ولن نتعجب ، حيث النـزاهة لنا سلوكاً والإصلاح منهجاً ، والأمانة دستوراً …

وعندها لن نكون عبيراً ـ فحسب ـ بل شذا، وأريجاً !! 

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner