الجوازات رؤى.. وتطلُّعات!!

تاريخ النشر: 29 أبريل 2006

      وصلني خطابٌ كريمٌ يحمل في جوانحه التهذيب والعفوية،سررت به كسروري بوصول أية رسالة من إخوانـي ممن يتنفسون هواء هذا الوطن. ومما ضاعف سروري كون المرسل يحمل اسم عائلتي واسم والدي بالذات (سليمان الهويريني)،وهذا الاسم (سليمان) يشرق في أغلب الأسر من عائلتنا الكريمة،وأحرص على تزيـين اسمي به،وأجد من البر بوالدي أن أقرن اسمي باسمه في كل كتاباتي ، فعليه رحمة من الله تعالى تكسو بها جسده الطاهر وتنير بها قبره كما أنار في حياته عقولنا وحفظ كرامتنا بعد مماته .

     وأعود لأخي (سليمان) الذي ضمَّن رسالته طلباً هاماً وهو التطرق لأحوال الجوازات!وذكر معاناته من خلال مراجعته لها وصوَّر حال المراجعين وصعوبة انتهاء المعاملة بيومٍ واحد وذلك بسبب الازدحام الشديد وكثرة المراجعين الذي بدوره يعطل إنجاز المعاملات أو يؤخرها..

  ومن خلال الاستقصاء عن أحوال إدارة الجوازات أجد من المناسب أن أشيد بهذا القطاع الكبير وأعتب عليه ! أشيد بالحملات الأمنية من خلال دوريات الجوازات وجهودها في مداهمات أوكار المتخلفين من الحج والعمرة والعمالة السائبة التي تنخر في جسد بلادنا وتعيث بها فساداً من تصنيع للخمور وتمرير للمكالمات وبيع الأشرطة المخلة بالأدب بقصد الكسب وتدمير شباب الأمة .

وتمتد الإشادة إلى تعامل منسوبيه وأسلوبهم الرفيع مع المراجعين على اختلاف مستوياتهم وتحملهم تبعات هذه الوظيفة المجهدة،وكذلك رغبتهم بسرعة إنجاز الإجراءات وحرصهم على عدم تعطيل المراجعين . وفي الوقت نفسه أعتب على الإدارة العامة للجوازات بتقاعسها عن فتح فروعٍ في مناطق الرياض (شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً)لتخفيف الزحام عن المركز الرئيس الوحيد في الرياض الذي يتقاطر إليه كل البشر المتواجدون فيها. فضلاً عما يعانيه المراجعون من ازدحام الشوارع المحيطة بالمبنى وعدم وجود مواقف كافية للسيارات .

 إن الرياض ـ المدينة ـ تُشكِّل الآن منطقة، وعدد سكانها في تزايد مستمر بينما بعض الدوائر الحكومية لم تغير من خططها واستراتيجياتها وتوسعها الذي يساهم ، بلاشك ، في تحسين العمل من جميع الجوانب الإدارية والمهنية .

    والأمل معقودٌ بالإدارة العامة للجوازات بمراعاة أحوال السكان ومعاناتهم ، ونأمل منها عدم الاكتفاء بالسعي للارتقاء بالعمل والغفلة عن الجوانب الأخرى المساندة للتخفيف عن المراجعين وعن الموظفين.أما التقنيات التي تسعى لها إدارة الجوازات من استخراج جوازات ممغنطة عبر تقنيات حديثة فلابد أن تساير معها مواقع المبانـي وكيفية الوصول إليها عبر طرق سالكة…كما ينبغي التنبه عند افتتـاح الفروع استحداث أقسام نسائية لتتمكن المرأة من إنجاز أعمالها بنفسها دون الحاجة لمعرِّف أو محرم ،كاستخراج جواز السفر، أو تجديد إقامة العاملين لديها (سائق ، خادمة ، عمالة مختلفة ) وعدم اللجوء لتكليف رجلٍ أو معقب لتجديد الإقامة .وفي ذلك تيسير على المواطنين والمواطنات .   

    إن التوسع المعماري والتطور العمراني والحضاري الذي تشهده الرياض،وتضاعف عدد السكان يتطلب نقلةً في تطوير الأجهزة الحكومية والسعي لفتح فروع متعددة لكل دائرة مما يقلل من حوادث السير ويقلص من الأوقات والساعات التي تضيع هدراً،ويجعل الوصول للدائرة ومراجعتها متعةً وليس همَّاً، وتعطيلاً وتوتراً !

  وهناك لن يعاني (سليمان) ولا زملاؤه أو أحد إخوانه وأخواته في الوطنية من صعوباتٍ حين يتوجهون لإدارة الجوازات لاستخراج أو تجديد جوازاتهم، أو إنهاء بعض معاملاتهم لديها، ولتكن المعاناة شيئاً من الماضي يحكيه الأجداد لأبنائهم والأحفاد!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

التكافؤ بين الزوجين… من المسؤول؟!

تاريخ النشر: 22 أبريل 2006

  تألمتُ لخبر أوردته الصحف بشأن مقتل رجلٍ سعودي وزوجته المصرية وخادمتهما الفلبينية! حيث يبلغ الرجل 76عاماً، أما زوجته فعمرها لا يتعدى35سنة.ومن نتائج التحقيق تبين أن القاتل هو ابن أخت الزوجة الذي اعترف بجريمته المخططة مسبقاً معها.. وكانت خالته قد اتفقت معه على قتل زوجها والاستحواذ على المال والمجوهرات!ولكن القاتل أجهز على الجميع ليستولي على كامل المال والذهب والعقار الذي تملكه الزوجة المغدورة!وكان الرجل قد تزوجها قبل 15سنة حين كان عمرها لم يتجاوز العشرين عاماً!

ولو عدنا إلى أسباب الجريمة ودوافعها لوجدنا أنها بهدف الحصول على المال.ولو أجاب الرجل قبل أن يُقدم على الزواج على سؤال بسيط وهو:لماذا تقبل فتاة شابة الاقتران برجلٍ عجوز تجاوز الستين عاماً ؟أقول لو أجاب لبحث عن سيدة تناسب عمره ، أو وأد فكرة الزواج في مهدها !

وما أنا بصدد مناقشته هو المطالبة بوضع ضوابط للتكافؤ العمري بين الزوجين،كما فعلت الإمارات العربية المتحدة حيث أقرت قانوناً يمنع فيه الزواج بين الرجل الذي يكبر المرأة بضعف سنوات عمرها،والذي أوقف فيه زواج كبار السن من فتيات صغيرات إما بدافع المال أو العضل!! وما يترتب على ذلك من إنجاب الأطفال الذين هم بحاجة ٍإلى رعاية الأب وعنايته وتربيته،  فحين تنجب الزوجة من رجل فوق الستين فكيف سينشأ هذا الابن؟!ونحن نعلم ضعف الأب بسبب كبر سنه وتهاونه في التربية.وقد أُثر عن آبائنا حكمة مفادها:(ولد الشارب  للحية،وولد اللحية للشيبة وولد الشيبة للخيبة)وتفصيل هذه المقولة أن الرجل إذا أنجب (وهو بشارب دون ظهور شعر اللحية)كناية عن صغر السن ،فإنه سيكون قادراً على تربية ابنه كما أن هذا الابن سيخدمه حين يكون الأب مكتملاً وناضجاً،وحين يرزق بابنٍ وهو في سن النضوج فإن ابنه أيضاً سيخدمه حين يكون مسناً،ولكن عندما يهب الله له ولداً وهو (شايب) كناية عن كِبَر وتقدم في السن ،فإن هذا الولد لن يخدم أباه بل سيكون خائباً لأن والده أصبح كبيراً وعاجزاً وغير قادرٍ على إحسان تربيته أو السيطرة عليه!فمتى ندرك التوازن في الأمور ويعرف كل امرئ قدره؟! فالرجل العجوز لن تقبل به فتاةٌ صغيرة أو حتى شابة في منتصف العمر إلا تحت إغراء المال! وأعيذكم من علاقة يحكمها المال دون المودة والرحمة. ولئن قدَّر الله النجاح لبعض الزيجات في وقتٍ مضى أو وقتنا الحاضر فلا يعني نجاحها في المستقبل الذي أصبحت تحكمه الماديات وأهواء النفس!!

وقد يحتج أحدٌ بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزواجه من السيدة عائشة رضي الله عنها،مع أن الفارق بين عمريهما كبير! وللرد على هؤلاء أقول:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد البشرية ولم يزوجه أبو بكر رضي الله عنه طمعاً في ماله وسلطانه حيث لم يكن لديه مال! ولكنها رغبة في أن تكون ابنته أم المؤمنين وسيدة نساء العالمين.وبالمقابل أيضاً فإن رسول الله عليه الصلاة والسلام تزوج من السيدة خديجة رضي الله عنها وهي تكبره بخمس عشرة سنة!فهل لدينا من يرغب بـهذا النوع من الزواج بدون أهداف ؟!!

 ولعل إقرار هذا القانون يعالج قضية (العنوسة ) التي انتشرت في مجتمعنا حيث أن الرجل إذا جاوز الأربعين وما فوقها لا يتزوج إلا من فتاة في سن العشرين أو أقل من ذلك ! فمن يا ترى سيتزوج فتاة الثلاثين أو فوقها بقليل ؟!

 ولعلي ـ هنا ـ أطلق دعوة صادقة للمأذون الشرعي أن يتقي الله حين يعقد بين الزوجين ،ويراعي التكافؤ بينهما،ويضمن رغبة الفتاة الفعلية في الارتباط بالزوج،وكذلك أدعو القائمين بالوساطة والتوفيق بين طالبي الزواج التنبه لهذا الأمر وبالأخص  التقارب العمري والثقافي بين الطرفين.وعلى هيئة حقوق الإنسان توعية المجتمع بخطورة هذا النوع من الارتباط ، وفي الوقت ذاته العمل على فتح المجال لاستقبال شكاوى الفتيات حول قضايا العضل والإرغام في حالة الضغط عليهن بالزواج من رجال يكبرونهن سناً .

وحتى لا يفقد المجتمع هويته الأخلاقية، سواء بهروب الفتيات أو محاولتهن الانتحار بسبب الإجبار على زواج غير متكافئ فإن دراسة هذا الأمر من قِبل المختصين ورفع التوصيات للمسؤولين قد يعالج قضايا اجتماعية وقضائية تشغل المجتمع وتنوء بها المحاكم الشرعية .

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يا وزير التربيــة … عن التعليم أحدثكم !!

تاريخ النشر: 16 أبريل 2006

    أخيراً اعترف وزير التربية والتعليم الدكتور عبد الله بن صالح العبيد بأن مشكلة البطالة التي تواجهها المملكة ناتجة عن (ضعف) مخرجات التعليم!وأوضح أن الوزارة (تواجه) تحدٍّ حقيقياً في تنويع مخرجاتها،حيث تُخرِّج سنوياً 250 ألف طالباً وطالبة، وصفهم الوزير بأنهم نسخة واحدة من المخرجات!وهذا لا يتناسب مع رغبات الانتشار والتنوع الذي تتطلبه خطط التطوير وانضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية !!

وليسمح لي معالي الوزير أن أشكره على شجاعته واعترافه بهذه الحقيقة المرة،كما آمل أن يتسع صدره لأحدثه عن مسرحية التعليم اليومية لدينا التي تبدأ من التأخر الصباحي لأغلبية المعلمين  والمعلمات وأكثرية الطلبة والطالبات وأحياناً حراس المدرسة! ولن أتدرج بالحديث عن(سُلَّم)اللامبالاة الذي يرتقيه الطالب ليصل إلى النجاح الذي وصفته في مقالة سابقة بـ(النجاح الفاشل)!

إن التعليم ـ أيها الوزيرـ لايحتاج إلى إصلاح بقدر ما يحتاج إلى انتشال من الوضع المزري الذي يعيشه اليوم!! فالتعليم التلقيني لا يُنتجُ إلا ببغاوات،بل إن أبناءنا لا يحسنون حتى ترديد العبارات فبمجرد ما يبدأ الطالب في تهجئة الكلمة حتى ينبري المعلم بإكمال العبارة لأن الطالب(قصده كذا)!!وفي النهاية تجد الطلاب ناجحين وبدرجاتٍ مرتفعة، حيث لابد من(المساعدة والتعاون)!! وحتى (يُذكر المعلم بالخير) !! سواء من أهالي الطلاب أو من مدير المدرسة الذي يتوجُه بالامتياز حيث(لم يرسب لديه أحد)لأن من شروط الحصول على الامتياز للمعلم أن يحقق تلاميذه نسبة نجاح 100% وكذلك امتياز المدير لدى الإشراف التربوي مرتبط بتحقيق نتيجة 100% لأن نسبة 99.9% الطيبة الذكر لاتصلح إلا للسياسة ولا تصلح للتعليم !! وإذا لم يجدِ كل ذلك مع المعلم ذكروه باقتصاديات التعليم وأن الطالب يكلف الدولة الكثير من آلاف الريالات سنوياً فكيف ترضى(أيها المعلم ) أن تزيد أعباء الدولة بأن تجعل الطالب(المسكين) يرسب ويبقى للإعادة مرة أخرى؟!!

  وطغيان النظرة الاقتصادية يقوض الهدف السامي للتعليم الذي يعد  استثماراً في الأمة.ومهما كان البذل فهو قليل في سبيل التعليم الجاد والمثمر الذي يبني الوطن ويخرِّج طلاباً متباينين في الشخصية ،متنوعين في مستويات الطموح وعلو الهمم وغير متجانسين في المواهب ، ولا ينتج طلاباً متشابهين في المخرجات التعليمية ومتماثلين في الخمول ومشتركين في البطالة..

إن الإشراف التربوي الذي تحول دوره من المتابعةالجادة لمدى تطبيق الأنظمة التعليمية على أرض الواقع،والرقابة  على الالتزام والجدية في أداء العمل واكتشاف الحالات التي لا تصلح للتدريس لعدم الكفاءة واستبعادها لأداء أعمال إدارية بقوة القانون،حتى أصبح دور الإشراف التربوي  ينحصر في الوجاهة وتلقي الشكاوي والاكتفاء بالتفتيش على سجلات المعلمين والإداريين،ومدى اكتمالها،وصار هذاـ للأسف ـ هو الذي يحدد على أساسه مقياس الكفاءة.

      أيها الوزير،ونحن نرقب خطواتك الإصلاحية المتـئدة لندعو لك بالعون على تحمل تبعات الوزارة ومسؤولياتها، ونرجو من الله أن يشد أزرك بالمخلصين.وأعلم أن وزارتنا الموقرة لا ترغب بالرد على الكتَّاب،ربما لكثرة النقد والانتقاد مما أدى لعزوف الوزارة عن الرد أو حتى التأثر بالنقد !!ولعل صمتَ الوزارة طموحٌ إلى تحقيق مقولة:(ما ترونه ، لا..ما تسمعونه). وإن كنا نأمل الأخذ بمبدأ :( ما لا يدرك كله لا يترك جله ) !!

   وفي ظل تهاون المعلمين والمعلمات في جدية أسئلة الامتحان وفي التصحيح تعويضاً عن التراخي في تقديم المعلومة أو بذل الجهد في العطاء.. لازلت الوزارة تناقش في ندواتها واجتماعاتها السبل والكيفية التي ينجح بها الطالب دون عناء ؟! تحت مصطلح ( إزالة رهبة الامتحان ) وكيف يكون امتحان دون رهبة ؟!

  أذكر أنني قرأت في غير كتب التعليم هذا البيت:ـ

           لا تحسبنَّ المجدَ تمراً أنتَ آكلَهُ             لن تبلغَ المجدَ حتى تلعقَ الصبرَ!!

ولستُ أدري هل خَـفَتَ بريق المجد في نفوس أبنائنا ؟ أم أن الوزارة تخشى على أبنائنا من لعق الصبر؟ ولذا كفـتنا المئونة؟!!

      يا معالي وزير التربية والتعليم .. أشكرك.. لأنك … 

                                          اعتـــرفت!!

                                          وصرحت!!

                                          وآلمــــت!! 

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل حان وقتُ الإصلاح؟!

تاريخ النشر: 11 أبريل 2006

  ذكرت وكالة وزارة الشؤون الاجتماعية لشؤون الضمان الاجتماعي أنها أسقطت مساعدة الضمان الاجتماعي عن أكثر من تسعة آلاف مستفيد لثبوت عدم احتياجهم الفعلي للمساعدة.

وقبل ذلك أعلنت وزارة المالية أنها فتحت حساباً في أحد البنوك لإبراء الذمة لمن أخذ أموالاً من الدولة في غير وجه حق أثناء خدمته الوظيفية فيمكنه بعد مراجعة نفسه وتوبته إعادتها بهدوء ودون ضجيج أو إجراءات بيروقراطية.

كما أكد سمو نائب وزير التربية والتعليم لشؤون تعليم البنات أنه لا واسطة أو تدخُّل في عملية نقل المعلمات من مدارسهن إلى مدارس أو أماكن بعينها.

  هذه الأخبار التي صدرت من مسؤولين ونشرتها الصحف المحلية بحاجةٍ إلى وقفة واستشعار للمرحلة التي وصلنا لها في طريقنا نحو الإصلاح المالي والإداري المطلوب والمنشود!وإذا أعدنا قراءة هذه الأخبار نجدها تصب في قالبٍ مالي سواء استحقاقات الضمان الاجتماعي أو صندوق إبراء الذمة أو الرشاوى التي تؤخذ من المعلمات بدعوى التعقيب أو (أتعاب) النقل!!

  لاشك أن الفساد الإداري الذي كنا في وقتٍ مضى نتحفظ عن الاعتراف بوجوده وكأننا منـزهون عن الخطأ قد بدأ يتكشف استعداداً للقضاء عليه.والاعتراف بالمشكلة هو – حتماً – بداية الحل!

  إن سوء استخدام السلطة يُعدُّ أُسَّ الفساد الإداري والمالي على حدٍّ سواء، ولئن تم تحييد السلطات المخولة وتحجيمها لبعض المتنفذين وكبح جماحهم فإن ذلك يعد بادرة طيبة في ظل قيادة تنحو هذا السبيل وتوجه له.

 إن سعي الدولة نحو إقرار مبدأ النـزاهة والأمانة فلأنها مبادئ إسلامية دعا إليها ديننا الحنيف إضافة إلى توافقها مع الفطرة السليمة.  وقد نتفق على أن الفساد المالي المؤطر بالنفوذ الإداري هو أحد أسباب عدم تكافؤ الفرص وانتشار ظاهرة الفقر وانعدام العدالة والاحتقان النفسي وظهور الطبقية.

  إن ما أكد عليه سمو نائب وزير التربية والتعليم لشؤون البنات في منع الواسطة والتدخل في عملية نقل المعلمات يُعد نقلة حضارية في تعليم البنات الذي دام أربعين سنة تحت وطأة المحسوبية والواسطة، وبالتالي تحول النقل لدى البعض إلى دخلٍ إضافي غير شرعي بما يتقاضاه بعض صغار الموظفين من راغبات النقل حتى وصلت إلى مبالغ تتعدى مجموع رواتب خمسة شهور للمعلمة في سبيل انتقالها من قرية نائية إلى مدرسةٍ بجوار بيتها.وتكدست المدارس بالمعلمات في حين تعاني مدارس أخرى من النقص الحاد من الكوادر التعليمية حتى وصل الأمر إلى تجميد تدريس بعض المواد لعدم وجود معلمات! وإن كان ذلك لا يد خل في مصطلح الفساد الإداري فما الذي يمكن أن يطلق عليه؟

  إن مصطلح ( الفساد الإداري) وإن غُيِّر في اسمه وشكله إلا أنه يظل الكابوس الذي يجثم على صدر أمةٍ تنشد التقدم عبر التنفس برئتين نظيفتين إحداهما الصدق وأخرى الأمانة،وإن فقدتْ إحداهما وظيفتها فإن الأخرى لن تعمل بالكفاءة المطلوبة. ولا أشك أنكم توافقونني أن الإصلاح لابد أن يبدأ من التعليم سواء في الجدية والانضباط أو الإخلاص واستشعار المسؤولية، وإن كنا تقدمنا في (الكم) تعليمياً فإننا قد تراجعنا خطواتٍ نحو الخلف بـ(الكيف)!!

   قد نكون في بداية الطريق إلا أنه حين يكون بمسارٍ صحيح فسنصل حتماً ولو طالت الطريق!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

طرائف الإعلانات!!

تاريخ النشر: 8 أبريل 2006

  إن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأ ت على مجتمعنا ألقت بظلالها على التفكير والتصرفات والاتجاهات من لدن الناس ، فما كان ينضوي تحت مسمى (غير المعقول أو المقبول  أو العيب ) أصبح يمارس بدون قيود ، ولا يجد من يزاوله أي غضاضة .

أقول ذلك بعد أن رصدتُ بعض الإعلانات التلقائية عبر ماتنشره الصحف ، ووجدت أنها فرصة لمعرفة مايدور في فلك اهتمامات الناس وعنايتهم الذي يدخل تارة تحت الطرافة ، وتارة أخرى تحت السذاجة ، ولكنه على أية حال يصور تفكير شريحة من المجتمع ..

ولعلي في هذه المقالة أرفع عن القارئ طابع الجدية (الذي يغلب على بعض مقالاتي وما تتطلبه من طرح جاد لا سيما في الأمور الاجتماعية والتربوية ) لأنقله  إلى ركن من الطرافة من خلال ما قرأته في الصحف من إعلاناتٍ طريفة أذكر منها على سبيل المثال :

-  ماصـة للبيــــــع بـــــ 200ريال :

(والماصة لمن لا يعرفها هي طاولة مصنوعة من الألمنيوم أو الخشب!) ظهر هذا الإعلان في الإعلانات التي تُستقبل عن طريق رسائل الجوال وقيمتها 20 ريال لكل إعلان .الطريف أنه تمَّ الإعلان عن (الماصة) أكثر من عشر مرات بما يتعدى سعرها المطلوب!! ولو أهداها لأحد كاتبي العرائض أمام بعض الدوائر الحكومية لنال الثناء والشكر وربما الأجر ، وادَّخر جهد الإرسال الأسبوعي وتكلفة الرسائل !!

- مطلوب مروجيــــن :

 ورد هذا الإعلان في ربع صفحة ملونة يبين رغبة مؤسسة( مــا ) لم تذكر نشاطها! ومن المؤكد أن صاحب الإعلان يقصد (مسوقين ) لتسويق سلعةٍ معينة ، ولكن المتعارف أن مصطلح (مروِّج) يُطلق على ( مروجي المخدرات)! فإما أن تغير المؤسسة صيغة الإعلان ، أو أن تلغي إدارة مكافحة المخدِّرات مصطلح (مروِّج ) من قاموسها!

- شاب سعودي وسيم يطلب العمل سائق لرجل أو سيدة أعمال !

تُرى ما علاقة الوسامة بقيادة السيارة سواء لرجل أعمال أو سيدة أعمال ؟! أليست هي الحكاية ( طلب عمل) ؟!! أم يتوقع إن سيدة الأعمال ستلقي بالاً لسائقها ، ألا يدرك أن تلك السيدة يهمها السائق الماهر المتبع لأنظمة المرور وليس الوسيم !! وليت شبابنا يدركون !!

- حارس مرمى للهـــلال والنصــــــر:

اشترط أحد الشباب طالبي العمل أن يكون حارساً لمرمى فريقي الهلال أو النصر حيث يملك إمكانيات لهذين الفريقين فقط !! ولا عزاء لأندية الدرجة الأولى !!

  – فتاة جامعية تطلب عمـــــــل:

وأود أن أتساءل:هل وصلنا لمرحلة من الوعي أن تنشر فتاة رقم جوالها لطلب (عمل) ؟ ألا يمكن أن تصلها عبر جوالها مضايقات ومعاكسات من بعض الشباب ؟ إننا بحاجة إلى توعية الفتيات بعدم نشر أرقام الجوالات حتى لا يتعرضن للمعاكسة والمضايقة. وبإمكانها البحث عن العمل بطريقة أخرى بدون إعلان رقم جوالها على الملأ !!

- جوال (شبه جديد) استعمال شايــــــب :

عرض أحد المعلنين جوال شايبهم للبيع ! ولا ندري ما السبب وراء بيعه أهو رغبة الشايب بشراء جوال آخر موديل ، أم أنها الحاجة الماسَّـة لثمن هذا الجوال شبه الجديد!

- للبيع أسهم “ينساب” :

  استمر أحد المعلنين بعرض أسهم ينساب منذ قبل بدء تداولها في السوق إلى ما بعد الانهيار الذي شهده سوق الأسهم وأصبح المال (ينساب) من بين أيدي المتداولين حتى وصل سعر ينساب 350 ريال ! والعجيب أن الأسهم المطروحة للبيع لا زالت تُعرض بسعر 700 ريال للسهم ! فهل من مشتري ؟!

- جمل وحمير للبيع:

جمل سوم مليونين ونصف المليون ريال اللون أملح ، وقعود مزيون اللون أوضح ! والسؤال لو مات هذا البعير فماذا يعوض جماله !! أما الحمير فهل لازال لها سوق في البيع والشراء في عصر الهمر والبورش ؟!!

أما أطرف ما قرأت من الإعلانات فهو : العقل السليم باختيار الرقم المميز السليم ، والمقصود هو رقم جوال مميز !!  أما إعلان :( شبوك تعليق لأبو ريالين، اللون موف !) فلا تعليق !

   – زوليــة للبيع :

وهذا معلن آخر يعرض زوليَّته (سجادة) للبيع، مع تأكيده على أن ( لا تفوتك!) وقد غاب عن ذهنه أن أغلب البيوت الآن لا تزين بالزوالي أو السجاد بل يعمد أصحابها لتجميلها بالرخام أو السيراميك وخاصة مع ازدياد أمراض الحساسية والربو !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 212»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner