11مليون جائع!!

تاريخ النشر: 25 فبراير 2006

         حين خرجت من منـزلي ،قابلني قط يتمتع بصحة وعافية،يسير بسكينة وثقة وبطء من جراء ثقل السمنة والدهون.ولا يكاد يشعر بخوفٍ أو رهبة مني كوني إنساناً يخافه عادة الحيوان الضعيف.وقد يعود ثبات هذا القط وألفته للإنسان لنوع الأكل المشترك بينهما ! ففي حين كان القط في زمن مضى يتناول بقايا الطعام من عظام اللحوم أصبح الآن يتناول وجبة كاملة من اللحوم والأسماك والدجاج،حيث أن هذه اللحوم تمنح القوة وتزيد الوزن وتجلب السمنة .وعندما كانت القطط لا تجد إلا العظام كنا نراها هزيلة عدا أنه تنقصها الثقة والثبات الذي نراه في قططنا العصرية !        

    أقول ذلك بتهكمٍ مشوب بألمٍ وأنا أرى كما يرى غيري ما تعرضه القنوات الفضائية في نشراتها الإخبارية وبرامجها الوثائقية من الوضع الاقتصادي البائس في وسط وغرب قارة أفريقيا من جفاف محرق ومجاعة تكاد تفتك بسكانها حيث وصل عدد الجياع إلى أكثر من  11 مليون جائع ! ذلك الجوع الذي قضى فيه الإنسان ونفق فيه الحيوان،والجفاف الذي أيبس الزرع وأنشف الضرع !!وإن الأمر ليدعو للدهشة وهذه القارة السمراء تتعرض للتصحر وهي التي كانت تمثل سلة غذاء العالم !ولعل ندرة الأمطار هي السبب المباشر في تعرض السكان للجوع،هذه الأمطار التي كان السكان يعتمدون عليها اعتماداً كلياً في سقي الأرض بغرض الزراعة وإنتاج الفواكه والخضروات حيث تشتهر أفريقيا بزراعة الحمضيات والموز والمنجا وأنواع أخرى من الفواكه، أو بغرض الرعي إثر نبات العشب، فالإنتاج الحيواني ذو جودة عالية حيث الماشية تتغذى على ما تنتجه الأرض الغنية بالثروات من حشائش وأعشاب آنذاك.والآن قارة أفريقيا تشكو من الفقر والجوع فضلاً عن الجهل وقلة الموارد الاقتصادية!!وإن المرء ليغضي حياءً عندما يشاهد ما تنقله وكالات الأنباء العالمية من صور مؤلمة عن شعب أفريقيا يبحث فيها الفقراء عن كسرة خبزٍ بين أكياس النفايات وهي في طريقها إلى المحرقة المخصصة لذلك وقد تقوم منازعات ومشادات عند العثور على قطعة خبزٍ ـ بين الركام ـ وقعت عليها أكثر من عين، وتناهبتها أكثر من يد! بل أن تلك الوكالات تنقل لنا صوراً تبعث على الأسى والتقزز حين تُظهر ذلك الشعب الأبي وهو يأكل الجيفة من الحيوانات النافقة في الطرقات!

وهنا يبرز تساؤل هام : ألا يمكن أن نجعل من قارة أفريقيا هدفاً لنا نحن المسلمين بإنقاذها من الوضع البائس الذي تعيشه ؟! سواء من الفقر الذي يفتك بالأجساد، أو الضلال الذي يخيم على العقول ؟!

  إن الرفاهية والترف الذي نعيشه في بلادنا المباركة يتطلب منا ألا ننسى إخوتنا بالإسلام أو الإنسانية في القارة الإفريقية،ولا بد من شكر النعمة التي لدينا بالإنفاق والبذل والصدقة والزكاة.لاسيما أن ديننا الحنيف دعا إلى ذلك،وورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله “في كل كبد رطبة أجر”لذ الا بد أن يبرز الدور الإنساني الذي يمثله ديننا الإسلامي،وليكن انتشال هؤلاء الفقراء المعدمين من الوضع البائس من ضمن الأهداف الإنسانية العريضة التي تندرج تحتها أهداف فرعية قصيرة الأجل ولتكن الخطة بعيدة عن العشوائية ومدروسة بعناية بحيث تنفَّذ من قبل متخصصين حتى لا تحيد عن الطريق المرسوم لها ولا تأخذ إلا الطابع الإنساني وهو تحسين الوضع المعيشي من خلال حفر الآبار واستخراج المياه الباطنية ومن ثم تشغيل الأيدي العاملة بالمزارع والمصانع،ليتنفس هؤلاء المساكين الحرية ويتذوقوا طعم الحياة،ولينعم أطفالهم ببعض الدفء الذي ينعم به أبناؤنا.ومن ثم التوجه لدعوتهم للدين الإسلامي،وهنا تصبح الفرصة مواتيه للدعوة ونشر الإسلام هناك، ولنسخِّر الوسائل الممكنة لتحقيق هذا الهدف من خلال جمع التبرعات عبر القنوات الرسمية وإنقاذ البشر من الهلاك والذل الذي بلا شك مرَّ على بلادنا الحبيبة في زمن غابر!! ولعل هناك من يعيش بين ظهرانينا وعانى من سنون القحط ومرارة الجوع وقسوة الحاجة حتى لجأ إلى العظام المطمورة في الرمال لعلها تندى بقليلٍ من الدهن حين تُطبخ مع قليل من الدقيق لتخفف من جفافه وخشونته على الأفواه!!وهاهو العمر يمتد به ويرى مانحن فيه من نعمة تجعل حتى القطط تنعم بالأكل والدعة،فلنحمد الله على ماحبانا به من خير وأمن ولنبذل الخير في داخل البلاد وخارجها وندعو له.ولابد أن نستشعر ما نحن فيه من رخاء بسبب إقامة الشريعة وحدودها وأركانها بالصلاة والزكاة،وشكر الله على هذه النعمة ونحن نقرأ قوله عز وجل”فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف”وبالبذل والشكر تدوم النعم !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

التشريف المبكر!!

تاريخ النشر: 18 فبراير 2006

تحرص”نجوى”على تلبية دعوة زميلاتها إبَّان الدراسة الجامعية لاستعادة الذكريات التي لا تَملُّ من ترديدها مع زميلاتها،وفي كل إعادة يطفح وجهها بالبشر والنور،وذلك البريق الذي يلمع في عينيها..بريقٌ من نوعٍ آخر لاتعرف كنهه!أما”أمل”معلمة اللغة العربية منذ أربعة عشر عاماً وهي تُعيدُ على تلميذاتها أخوات كان بنفس الأمثلة وبالطريقة ذاتـها .و”سناء”معلمة العلوم الشرعية لازالت تكتب كلَّ  عامٍ مرئياتـها حول المناهج واحتجاجها على بعض العبارات الواردة في المنهج ولكن دون تجاوب ! “سوسن”موظفة في دائرةٍ حكومية تعجُّ بالموظفات والمراجعات،ويذهب جلَّ وقتها في أوراقٍ صادرةٍ وأخرى واردة وقد نسيت التخصص الرئيس الذي درسته وتخرجتْ تحمل شهادة نجاح به.أما”نجوى”فإن أردت أن تحدثك عن الجغرافيافهي تعرف جمال سطح تلك الدولة الأفريقية الغارقة بالفقركماتعرف صقيع الدول الغنية.ولديها ثقافة واسعة في أحداث التاريخ وتأثيرالطقس على مجرياته كما أن التاريخ لديها يعني أخذ العبرةوليس أحداثاً تُسردفحسب.إضافة إلى أن من يقرأ التاريخ يستطيع أن يتنبأ بالحاضر بناءًعلى معطيات الماضي.وتُدلل على صدقِ حديثها بأبيات من شعرالحكمةتنطقهابلغةٍ عربيةٍ فصيحة.علاوة على ذلك فإن معرفتها بالغذاء الجيدومكوناته وتأثيره على الفكرلايقلُّ مطلقاًعن معرفتهابحركة”غاندي”ضد الاستعمار،وزهده وتقشفه،وتعزونجاحه إلى تلك الصفة التي عُرفتْ عنه وترى أن الإسلام هوالحل في كلِّ الحركات السياسية والاجتماعية حيث أنه أرسى قواعد السلام منذ أربعةعشرقرناً. ولنجوى اهتماماتٌ أخرى فلديها مهارة في صنع الحلوى،وحين تُقدمُ لك قطعة من الحلوى تغريك القطعة الأولى لاستراق النظر للقطعة الأخرى في الطبق.وللتربيةعندها مفهومٌ آخرحيث ترى أن التربيةتتلخص في القدوة!فكن أميناًليكون ابنك أميناً، واحرصي أن تكوني صادقة لتضحي ابنتك صادقة،وكونوا مخلصين في أعمالكم ليسري الإخلاص لكل فريق العمل!ولازال ذلك البريق الساحريجذب زميلات”نجوى”لهاعلى الرغم من النقاش الحادبينهن حول إلزاميةالتقاعد المبكرللموظفات،وكان الاحتجاج سيدَ النقاش لاسيما من قِبل”د.سعاد” التي حصلت على شهادة الدكتوراه منذ وقتٍ قريبٍ وعملتْ أستاذاً مشاركاً في الجامعة وتطمح أن تكون أستاذاًمساعداً،وبعدها عميدة للكلية،ذلك الأمل الذي يلوح لهابالأفق!فكيف يُغتال طموحهاعلى مقصلةالتقاعد المبكر؟!

  العمر الزمني لجميع الزميلات متقاربٌ،ولكن يبدو لك أن نجوى تصغرهن بكثير.حيث أنها تقاعدت عن العمل قبل أن تشرع به،برغم أنها حصلت على الشهادة الجامعية بتقدير”امتياز”مع مرتبة الشرف.ورشحت معيدة في نفس الكليةلتفوقها إلا أن “أحمد” كانت عروضه أكثر إغراءٍعلى الرغم أنه شخص مكافح وعصامي فهو لايملك المال إلاأنها تزوجته،وأنجبت منه أربعة أبناء أكبرهم في الثانويةالعامةوأصغرهم طفلةفي المرحلةالتمهيدية،إن شئتَ أن ترى المثاليةفي التربية فأمعن النظرفيهاهل ترى من قصور؟!

لقد رُزقتْ”نجوى”بأولادٍ نجباء ازدانوا بالأدب،وما يميز شخصياتهم عن أقرانهم إكليل الحياء والطاعة التي يفتقدها جيل هذا الزمن العنيد المشاكس الناقم على كلِّ شيء حوله! 

يعلم أولادها قيمة كل شيءٍ عندهم،فأقلامهم لا تُفقد في المدارس وفطائرهم لا يعودون بها من مدارسهم دون مساس لأنها محشوةٌ بالجبن السائل بدلاً من الجبن الشرائح!كما أن دفاترهم لكتابة الدروس وليس لكتابة الخواطر ومايدور في الرؤوس!  علمتْ أولادها أن الملابس لسترالبدن،والحذاء للمحافظة على القدم،والحقيبة لحفظ الكتب والدفاتر وليست للمفاخرة،واقتنع أبناؤها بهذا المنطق فلديهم الأقل بما يكفي احتياجاتـهم،أما الزيادة فما هي إلا فضول يُحاسب عليه المرء وأدرك أبناؤها معنى الصدقة ، لذا جعلوا في مصروفهم الشهري حظاً لذوي الحاجة .

 يدهشك ذلك البريق وتعجب لهذا الهدوء في تقاسيمِ وجهها،فلا تشكو”نجوى”من جورِ مديرتـها ولاضعف مستوى طالباتها، كما أنها لا تذكر المعاناة من عدمِ تجاوب المراجعات لمكتبها وقلةِ تقديرهم لطبيعةِ عملها،وليس هناك أي ذكرٍ لمشاكل الخادمة وتكسيرها الأطباق ونظافة المنـزل أوالعنف مع الأطفال لأنها تُشرفُ على ذلك بنفسها..

“نجوى”الجامعية المثقفة المتفوقة،تحتارما هو تخصصها الأصلي فاطلاعاتها المكثفة وثقافتها الواسعة في جميع المجالات أضفت على شخصيتها الروعة،كما أن عدمَ انشغالها بأمورٍ دنيويةٍ أسبغَ على نفسها هدوءً ودعة..فلا تهتمُ بما يهتمُ به أغلب الناس في مجتمعها .

 ولا زال ذلك البريق يشعُّ من عينيها وذلك البشرُ يطفح في وجهها !وليس هناك من سر!فهي لم تدخل دائرة الموظفات والصراع الوظيفي،حيث كل واحدة تريد أن تثبتَ للآخرين جدارتها.كما تسعى أن تصعدَ لوحدها إلى القمة حتى بات لدينا داخل دوائر العمل صراعٌ رهيبٌ تمخض عنه ظلمٌ واضطهاد لمن تعمل بصمتٍ وكفاءة وخوفٍ ووجلٍ من أولئك المتمسكين بمناصبهم ولا يعلمون أن القمة تتسع لكلِّ الناجحين .

  والنظرية الاقتصادية التي تؤمن بها”نجوى”وتسكن إليها هي أن العبرةَ ليستْ بكثرة الدخل بقدرماتكون بالحكمة والتروي في الإنفاق.تقول ذلك لزميلاتها حين اشتكين من(طيران رواتبهن)قبل نهاية الشهرعلى الرغم من الدوام المضني وعدم الموائمة بين متطلبات العمل خارج المنـزل وداخله،فكيف حين يصدر نظام التقاعد المبكر،ويقضي على نصف الراتب ؟!

والحقيقة أن المرأة(الأم)لا تدرك مدى ضياع العمر في عملٍ يومي يلتهمُ نصف يومها ونصف عمرها وقد يتجاوز ذلك إلى صحتها وتفكيرها،ويؤثر حتى على عبادتها حين تعلم المرأة أن بقاءها في منزلها ورعاية أبنائها يعدل أجر المجاهدين!

 وحين نبحث عن المحصلة النهائية نجد أن العملَ قد أفقد المرأة ذلك البِشْرَ الذي يطفح من وجه “نجوى” وذلك البريق في عينيها وتلك الابتسامة المطمئنة على مُحياها .

   فمن يأخذ جميعَ مميزات وظائفنا ويعطينا راحتنا ؟!

  تُرى هل نحن بحاجةٍ إلى (مستشفى الأمل)لعلاجنا من إدمان العمل ؟!

   أم أننا بحاجةٍ إلى بطاقة التشريف المبكر والعودة سريعاً إلى منازلنــا

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يا.. ثقافة.. يا.. فول!!

تاريخ النشر: 11 فبراير 2006

المكان مهيب .. إضاءة خافتـة.. برودة متوازنة .. تعبق في المكان روائح البخور وشذا الثقافة و العطور !!

 ألسنا في منتدىً ثقافي يضم بين جوانحه ( النخبـة) من سيدات المجتمع ..ما بين معلماتٍ ومشرفاتٍ ورئيساتِ أقسامٍ ومديراتِ إدارة ؟!!

  بدأت الفعاليات بقرآنٍ كريم مجود ، وأثناء ذلك تمَّ عرض السيرة الذاتية لقارئة القرآن بتقنيةٍ الشرائح المتقدمة عبرpower point ) ) ! وتلا ذلك تقديم المحاضِرة التي ـ أيضاً ـ عُرضت على الحاضرات سيرتها الذاتية منذ كانت في الابتدائية وحتى حضورها( دورية الجيران ) ! مروراً بحصولها على تقدير (ممتاز ) في إحدى سنوات مسيرة حياتها العملية التي تتعدى العشرين عاماً ! ولو كان هناك مجال أوسع لعرضت صورها منذ كانت طفلة وحتى تجهيزها للمحاضَرة ( أسوة بما يُقام في حفلات الزفاف في تقليدٍ أعمى بائسٍ وسخيف)!!

  ولم تتخلَ المحاضِرة عن إضفاء المثالية في جوانب حياتها حيناً وجلد الذاتِ حيناً آخر ، وقد خرجنا من المحاضَرة أكثر علماً بأسماء أبنائها وفصولهم الدراسية وصعوبة مادة الفقه للصف الثاني متوسط لا سيما زكاة ( المواشي )، وسوء معلمة ابنتها الصغيرة ، وإزعاج جيرانهم بلعب أبنائهم كرة القدم وما يرافقها من تبادل للكرة عبر الأسوار! هذا عدا الاستعراض في معرفة مواقع الإنترنت وسعة العلم و الاطلاع حتى أصاب الحاضرات الملل فأخذن يحوقلن ويسبحن تارة ويستعرضن رسائل الجوال الصادرة والواردة تارة أخرى !! وعلى جانب آخر اشتركت بعض الحاضرات في نقد هندام تلك الجالسة في طرف الصف وعدم تناسق ألوان ملابسها.ومن ثمَّ تنتقل ( كاميرا النقد ) للأمام لتلتقط صورة شعر تلك القابعة في أحد الكراسي الأمامية ذات الشعر الملون بألوان متنافرة وكأني بشعرها يشكو قسوة التعامل فهو اليوم أصفر وربما غداً أحمر قانٍ وقد تجده بعد أسبوعٍ مجعداً ثم ما تلبث أن تراه سائحاً كاللدائن !!

  انتهت المحاضرة أو بالأحرى انتهت حفلة النقد والسخرية من الشكل للتفاصيل كما توقف استعراض رسائل الجوال حيث استُكملت كل النكت والطرف والتعليقات من داخل القاعة وخارجها. ولا عجب فنحن من المجتمعات التي وظفت التقنية لسعة الصدر !!

 طلبت مذيعة الحفل من الحاضرات التكرم بالتوجه للبوفيه لتناول (المرطبات ) وأكدت على ضرورة عدم التأخير في العودة للمحاضرة. ويبدو أن المذيعة كانت معلمة سابقة للصفوف الأولية !! وقد لمتها في نفسي ، ووددت قبل خروجي لو همست في أذنها بأن لا تتوقع العودة سريعاً فهي فرصة للمناقشة والحوار وإبداء الرأي بين أطراف النخبة الثقافية !!

   وحين خرجت الجموع الغفيرة خلال باب صغير (وأنا معهم ) تذكرت الصف الأول الابتدائي وزحام المقصف، أو أثناء الخروج من المدرسة ولو كنت لدينا لرأيت التدافع على الصحون والأطباق والمغارف ! وكأن الأكل باتَ هدفا وليس وسيلة للعيش أو شكلاً من أشكال الضيافة!

  لم ينتهِ الزحام واللهاث إلا وكل واحدة قد شكَّلت طبقها بكل المحتويات من فطائر وبيتزا وبقية المعجنات ، وكانت المفاجأة … ( كان الفول حاضراً بين المعازيم ) حيث لم يخلُ طبق واحد من تلك الأطباق من حبيب الروح… وخصيم الفكر …( الفول ) !!

    فول … وفي منتدىً ثقافي ؟!!

    عركت عيني … فاتسعتا أكثر لترى الحاضرات وقد توزعن في أركانٍ عديدة من الصالة حيث لم يكن هناك مكان معداً للجلوس!! ونسي المنظمون أنه لابد للفول من جلوس!وأي جلوس ؟! فكان الدرج المؤدي للدور الثاني فرصة إذ جلست بعضهن هناك وتناثرت الباقيات… وما كنت لديهم ، يدٌ تغمس الخبز في الفول والأخرى تشير بـها إلى إحدى الجالسات بالقرب منها وتهمس في أذن صاحبتها فما زالت مسرحية النقد والتجريح والسخرية تعرض بقية المشاهد والفصول !!

 اختلطت بقايا الفول وصلصته مع الروج وحمرته !! كما اختلطت روائح الفطائر والمعجنات مع تلك العطور الباريسية الشذية !!

   وفي تلك الأثناء أخذت مذيعة الحفل تنادي وتنادي !!  ألا من عودة ؟!

  وأدركت عندها تأكيدها لنا بالعودة سريعاً …  وكنت قد لمتها في نفسي لأنني لم أعرف أن هناك مهرجاناً للفول !!

   يا جماعة  ،  حددوا !!

  يا ثقافة !!

  يا فول !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

{لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ}

تاريخ النشر: 4 فبراير 2006

عمت العالم الإسلامي والتجمعات الإسلامية في العالم موجة غضب عارمة بسبب ما نشرته صحيفة (بلاندز بوسطن) الدنماركية في (30-9-2005م) وأعادت نشره مجلة (ماغازينت) النرويجية في (10-1-2006م) من رسوم وكلمات تسيء للنبي محمد – صلى الله عليه وسلم – وللإسلام وللمسلمين. وهذا التصرف المهين – بلا شك – ينافي كل المواثيق والأعراف الإنسانية فضلا عن أنه يتسبب في زرع جذور الكراهية بين المسلمين وغيرهم من معتنقي الديانات الأخرى، والتي ما فتئ الإسلام يجاهد في اجتثاثها من قلوب البشر، إضافة إلى أن هذا التصرف يعيق الجهود التي تبذل لتفعيل التقارب بين الشعوب وإشاعة التسامح بينها من أجل سلام عالمي مستقر يرنو إليه الجميع في الحاضر والمستقبل.
والمسلمون كافة يرون في النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – الرحمة المهداة من الله – عز وجل – الذي وصف رسوله بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}، كما يمثل – عليه الصلاة والسلام – القدوة لكل مسلم، وله مكانة رفيعة لا تضاهيها مكانة، ويعلو حبه على النفس والأهل والولد.
ولئن قامت هذه الصحيفة بهذا العمل المؤذي لمشاعر المسلمين فهي تجرأت على أمر لا يمكن الاستهانة به أو قبوله تحت أيّ مبرر من حرية النشر أو الاستقلال بالرأي. وكما هو معلوم فإن الدول تحكمها قوانين وأنظمة سياسية تتمثل في الحصانة الدبلوماسية التي تمنع المساس بالأمور الشخصية لحكام الدول؛ فهي لا تجرؤ ولا تمكن من يتجاوز تلك القوانين ويمس أي شخصية سياسية إلا بما يسمح به القانون الدولي. وقد يتعرض من يتعدى ذلك للعقاب. وحين يصل الأمر إلى التطاول على أشرف الخلق وإمام الرسل الذي وصفه الله – جل وعلا – بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} فإن الثورة العارمة التي صدرت عن الشعوب الإسلامية تنمّ عن مشاعر حقيقية وعواطف متأججة لسيد الخلق وشفيعها يوم القيامة الذي ما برح يدعو لأمته بالهداية ويستغفر للمذنب منها، بل إنه – صلى الله عليه وسلم – ما ترك أمرا من أمور الناس إلا وجاء عليه، فدعا أمته إلى هجر عبادة الأصنام مؤسسا لدين يبعدهم عن العبودية إلا لخالقهم، وحين توفي – عليه صلوات الله وسلامه – كانت الدولة الإسلامية في أوج قوتها، وكان بين هذا وذاك يدعو إلى محاسن الأخلاق والترفع عن الرذائل، بل إنه حارب الفتنة وسعى إلى تجنيب أمته الدخول فيها.
وإن الأحداث الحالية إن لم توأد في مهدها فهي بلا شك فتنة أريد بها استفزاز مشاعر مئات الملايين من المسلمين الذين يشهدون لله تعالى بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، ولا بدّ أن نتروى في اتخاذ التدابير المناسبة للتعامل مع هذه الأحداث واللجوء إلى الحكمة في معالجتها، ومداواتها بالفعل فيما يحقق الهدف، وأن لا تكون مواقفنا – نحن المسلمين – آنية تحكمها العواطف التي ما تلبث أن تنطفئ بعد حين، دون تحقيق الهدف الذي نسعى من أجله، وأعني بالهدف دعوة الشعوب الضالة إلى الإسلام، بل هي فرصة الآن للقيام بهذا الدور الذي تأخرنا عنه كثيرا وتكاسلنا عن القيام به انشغالا أو إحباطا إن لم يكن ضعفا وخذلانا.
وإن كانت مقاطعة السلع والمنتجات إحدى الوسائل الشرعية للتعبير عن المشاعر المجروحة فإننا في حاجة إلى تأسيس قاعدة مستقبلية من أجل عدم تكرار ذلك من أشخاص ودول أخرى، مع العلم بأن الإساءة إلى شخصه – عليه الصلاة والسلام – لن تضره شيئا، بل إن خيره على أمته وعلى البشرية جمعاء مستمر حتى بعد وفاته. وإن كانت هذه الإساءة من الأمور المكروهة والمؤلمة للمسلمين، إلا أنني أرى في جوانبها بعض الخير على الرغم من مرارتها، فقد تتحول آلية الدفاع عنه – عليه الصلاة والسلام – إلى لفت نظر الشعوب الغافلة إلى هذا الرسول الإنسان، الذي قد يغري الباحثين عن الحقيقة منهم بدراسة سيرته واعتناق دينه. ولا بدّ والحالة هذه أن نتمثل برسولنا الكريم وبخلقه المتين في التعامل حتى مع أشرار الخلق.
ولأنني أؤمن بأن الفكر المنحرف لا يحارب إلا بفكر مستنير فإنني أدعو علماء الأمة إلى إحياء سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من خلال الدعوة إلى الإسلام عبر آليات حضارية تتمثل في إدراك حاجة الشعوب إلى الهداية وضجرها من الضلال والشعور بالضياع، ومن ثم البحث عن علاج مشكلاتهم النفسية والاجتماعية والاقتصادية، وإني أرى في سيرته – عليه السلام – شفاء لما في القلوب المريضة، بل إنني أتمنى دعوة هذا الشخص الذي آذى مشاعرنا واستضافته في بلادنا وإكرامه (كما فعل – عليه الصلاة والسلام – مع جاره اليهودي)، وأهداءه نسخة من القرآن الكريم مترجما إلى لغته، ومجموعة مختارة من كتب التوحيد والعقيدة، وشرح سيرة الرسول الكريم له، مع توضيح مواقفه – عليه الصلاة والسلام – مع المعاندين من المشركين والمنافقين والعصاة وعفوه عنهم يوم الفتح ذلك اليوم الذي عده الله نصرا عظيما واعتبره المشركون يوم العفو فدخلوا في دين الله أفواجا.
ألا يمكن أن يعود هذا الشخص من بلادنا وقد حمل فكرا نظيفا وتعاملا راقيا يليق بنا كمسلمين؛ لينشر هناك في نفس الصحيفة ما عرفه عما كان يجهله عن الإسلام ونبيه والشعوب الإسلامية المتسامحة؟
إنها دعوة إلى كل مسلم إلى أن يعود إلى قراءة سيرته – عليه الصلاة والسلام – ويتمثل خلقه في جميع تصرفاته؛ لتحقيق الهدف الدنيوي، وهو الدعوة إلى دين الإسلام والهدف الأخروي وهو دخول الجنان.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner