تاريخ النشر: 28 يناير 2006
لم تكن المعلمة(رجاء) تشعر أنها تقوم بعملٍ يتنافى مع الشرع والعقل حينما كانت تمر بين الطالبات في قاعة الامتحان فتزود إحداهن خلسة بكلمة،وتشير بإصبعها على إحدى الفقرات للدلالة على وجوب تصحيحها،وتصحح للأخرى إجابةخاطئة!وحين تبقى مجموعة صغيرة من الطالبات حتى آخر الوقت المقرر تجد نفسها ملزمة بإكمال النواقص إن لم تكن ورقة الإجابة كلها ناقصة!!لتكون في نهاية وقت الامتحان ـ بقدرة قادرٍ ـ كاملة وتفوز تلك الطالبة الضعيفة المهملة بالدرجات العليا،وقد تنافس المتفوقات على المقدمة،وعندئذٍ تبقى علامات تعجبٍ تتقافز في مخيلة كل طالبة مجتهدة:كيف حصلت هذه الطالبة المهملة على هذه الدرجات المرتفعة؟!كما تظهر علامات الأسى على وجه كل معلمة مخلصة:كيف قامت زميلتها التربوية بهذا العمل الشائن ؟!
ومما يحزُّ في النفس أن بعض المعلمين والمعلمات يعمدون إلى الغش تحت مبدأ التعاون والتيسير ناسين أو متناسين منطق تكافؤ الفرص، ومبدأ التنافس الشريف!! والعجيب أنهم يرددون على مسامع طلبتهم عبارة (من جد وجد، ومن زرع حصد). تلك الحكمة الجميلة التي تُكتب ولا تُطبق حتى أصبح الجيل الحالي يشك أولايكاد يصدق أن:كل..(من جد) وجد !! حيث أنه سيجد معلماً كان سابقاً تلميذاً كسولاً في دراسته ، ووقع بين يدي معلم متساهل فغششه ،وحين كبر ذلك التلميذ وأصبح معلماً فهو يعمد ويستسهل التغشيش،ولم يدرك أن دوره تعليم طلبته العلوم النافعة والجد في تحصيلها وتربيتهم على سلوك الصدق والأمانة والإخلاص،ووجوب الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية وقبل ذلك كله استشعار الخوف من الله !
إن الإحباط الذي يعاني منه الطلبة الجادون هو المساواة بينهم وبين طلابٍ مهملين كانوا يسخرون من زملائهم أثناء الدرس، فهم لايشاركون ولا يحلون الواجبات ولا يتابعون المعلم هذا إن لم يتغيبوا عن المدرسة،وبعضهم لا يتذكر أنه طالب إلا ليلة الامتحان !! هذا إن لم يستشعر بعض المعلمين الأمانة الموكلة لهم فيسلموا طلبتهم أسئلة الامتحان وإجاباتها قبل الاختبار تحت مسميات مبطنة كبعض الملخصات والمذكرات !
وحين نناقش هذه القضية فإننا لا بد أن ندرك أن كل معلمٍ ومعلمة مؤتمن على طلبته الذين سيكونون اللبنات التي يبنى عليها الوطن، وإن لم يكن لدينا طلبة على مستوى المسؤوليةوالأمانة والجديةفي التعليم فإننا ـ للأسف ـ مجتمعٌ واهم بالحضارة والتقدم!وإلا فكيف بطالب مهمل يرتقي سلالم المجد على أكتاف معلمين لايدركون ثقل الأمانة وعظم المسؤولية فهم يخرِّجون طلبة قد يكونون عبئاً على المجتمع؟ثم ،كيف سيكون لدينا مهندسٌ متمكن من عمله يبني جسوراً وأنفاقاً ومبانيَ سكنية لأفراد وطنه ؟وكيف يؤتمن على أرواح الناس ؟!وقد كان طالباً مهملاً في دراسته ونجح فيها بطرق غير مشروعة ؟! وكيف سيكون لدينا موظفون في جميع القطاعات وهم لا يستطيعون الكتابة دون أخطاء إملائية وخطوطهم غير مقروءة وأساليبهم ركيكة ؟ وإنني لأخجل حين أرى مقابلة مع أحد الطلبة أو بعض المواطنين في إحدى القنوات الفضائية فأجده لا يستطيع أن ينطق عبارتين دون أن يتلعثم أو يرتبك ! أليس هؤلاء نتاج مخرجات تعليمية ضعيفة ؟! أو بسبب معلمٍ متساهل أثناء الملاحظة في الامتحان، وفي التصحيح ، أو(سمـْْح ) حسب المفاهيم الاجتماعية ؟!
ومن المفارقات العجيبة أن بعض أولئك المعلمين والمعلمات لديهم أبناء فاشلون دراسياً غير مدركين لأهمية التعليم !!وغالباً ما يتوقفون عند المرحلة الثانوية ـ إن لم يكن قبلها ـ ولايجدون جامعات تقبلهم،وهذه بلا شك عقوبة معجلة على أفعال والديهم غير الشرعية، وتساهلهم في الملاحظة أثناء الامتحانات ، فضلاً عن أنهم لايرون التعليم إلا شهادة أو وظيفة!! فمتى يدرك هؤلاء المعلمين والمعلمات أن التعليم والمعرفة سلسة من علو الهمة ورقي الأمة وبناء المستقبل ؟!
إننا بحاجة إلى إعادة نظر وبرمجة تفكير بعض هؤلاء المعلمين وإحلال فكرٍ نظيف، بأنه:( لا يستحق النجاح إلا من ثابر ودرس ، وذاكر واجتهد وعلى نفسه اعتمد) حتى نستطيع ـ حقاً ـ إعادة مفهوم تلك الحكمة الجميلة :(من جدَّ ـ فعـلاً ـ وجد ، بل نجح وفاز وظفر … وانتصر !!
تاريخ النشر: 21 يناير 2006
توقفتُ كثيراًعند رسالة الطفل(سامي الصالح).لا،لأنه طفل وهو يستحق!ولكن لأنه يشعر بالخطر!فحين قرأمقال(حافلات بنات الكليات) وجد أنه بالإمكان التطرق لقضيته التي لا تخصه وحده،ولكن تشمل جميع الأطفال الذين بسنه ويعانون من خطورة(النقل بالحافلات ) !!
يبدأ سامي بتحيةٍ لطيفة ملؤها الاحترام ثم يقول ” خالتي : قرأت أختي الكبرى مقالك ( حافلات بنات الكليات ) ثم قرأته على أمي وأبي أثناء الغداء مماجعلني أرفع أصبعي وأقول : أنا بعد … أنا بعد …” ثم شرع سامي بسرد معاناته مع حافلة المدرسة التي يقودها ” أبو هبة” ولم يصف المقاعد والأرضيات وقذارة الزجاج ـ كما وصفته طالبات الكلية ـ حيث يبدو أن عمر سامي الذي لم يتجاوز إحدى عشرة سنة لا يمكِّنه من سبر كل الشكليات،إلا أنه ركَّز على السرعة لدرجة أنه قال:(خالتي، أنا أغمض عيني كلما قابلتنا سيارة ، ويبدأ قلبي يدق بقوة، وكثيراً ما تواجهنا فنطمر الرصيف أو نصطدم بها، وخاصة عند الإشارة !)
وأثناء استعراضي لرسالة سامي قفزت إلى مخيلتي مناظر التوصيات التلفزيونية :( اربط حزام الأمان،و لا تدع أبناءك يركبون في المقعد الأمامي) أي أمامي يا سيدي؟!إن الماراثونات اليومية التي يعيشها أطفالنا كل لحظة تخولهم مستقبلاً لاستمراء التفحيط، وتعريض أرواحهم ومن حولهم للخطر وذلك بتجاوز الإشارة، وتقويض راحة الناس والتي لم يجد لها المواطن حلاً سوى المطبات الصناعية وهي حيلة المضطر والبائس! في ظل تهاون المرور وتجاهله لقصف الأرواح اليومي وكسل جنوده عن أداء واجبهم،فلا نراهم إلا جالسين بداخل سياراتهم تحت عمود إشارة المرور لا يحركون ساكناً كما لا يسكنون متحركاً !! وبناءً على ذلك أقترح على إدارة هذا الجهاز إضافة كلمة(الكرام) ليصبح (مرور الكرام ) فهم يمشون على الأرض هوناً وإذا قابلهم المتجاوزون للسرعة أو مخترقي النظام قالوا :سلاماً !! وأمام هذا السلام الذي يشهده المرور نقول على حياة أطفالنا بل وكل أفراد المجتمع السلام …
ألا رفقاً أيها السائقون بأبنائنا فهم لم يصلوا إليكم بالهون فقد سبق ركوبهم معكم وهن على وهن ، وتربية واهتمام وخوف دائم يلاحق والديهم إن هم تعرضوا للبرد أو الحر ، فكيف بهم وهم يواجهون الموت؟! نعم الموت الذي لا يفصل بينهم وبينه سوى طيش سائق وإهمال جنديٍّ مرور ،وتهور قائد حافلة وسرعته للحاق بأكبر عدد ممكن من الضحايا ( أطفال المدارس )!
و إني ـ وحالة اللوعة تجتاحني ـ أجزم أنكم تشاركونني شعور اللوعة، أوصي كل أبوين أن يقبِّـلوا أبناءهم كل صباح تقبيل مودع لما أرى في هذه الشوارع من تجاوزات لسائقي الحافلات، والمتهورين ، فإن سلم أبناؤنا من الموت فقد لا يسلموا من الإعاقة ! وبعدها يُنهى عقد السائق، وتُسدل الستارة على مأساة أسرية فيها أمٌ تعاني الثكل وأبٌ يقاوم الضعف !!
سامي ، يا بني … ها أنا ذا أعرض رسالتك وأرجو منك أن تحافظ على حياتك والله يحفظك. وأثناء ذلك وبعده ابذل جهدك للتعليم وركز جيداً على قواعد الإملاء وعلامات الترقيم والإعراب ، والحساب.فنحن نُعدُّك ـ يا بني ـ لتكون محامياً أو طبيباً أو رجل مرور مخلصاً في وظيفتك الوطنية . عندها .. وحين تعلق أول نجمة سأصفق لك وأحييـك !!وأحييك أكثر حين يكون رأسك مرفوعاً بين النجوم ، وأنت أكثر إخلاصاً لوطنك ومحافظة على أرواح مواطنيك !!
حافظ على حياتك ـ سامي ـ فنحن بحاجة لك صحيحاً معافى وليس معاقاً تعانـي من آلام الإعاقة أو الشعور بالعجز. نريدك في عداد الأحياء تُسمعنا ـ وأنت صغير ـ أنشودة جميلة في حب وطنك ، وتثبت لنا ـ وأنت كبير ـ قوة الانتماء له.
وحتــى تكبر ـ سامي ـ سنكون في انتظارك ….
وطناً بسهوله وجباله … وقلباً بشرايينه وأوردته … ولساناً بلهجه ودعائه …
أرجوكم ، لندعو لسامي ورفاقه أن يحفظهم الله .
وأنت أيها السائق المؤتمن عليهم، رفقاً بهم ، فهم امتدادنا ، بل أكبادنا !!
تاريخ النشر: 9 يناير 2006
تعمدُ بعض الأمهات إلى إعطاء أبنائها بعض الأدوية التي تجلب النوم مبكراً للأطفال ! وهي تعلمُ أنَّ هذه الأدوية هي بالأصل عقاقير لمعاجلة أمراضٍ محددة .
وتقوم الأمهات بـهذا العمل نتيجة لاعتياد الأطفال السهر لساعاتٍ متأخرة ـ قد تصل إلى صباح اليوم التالـي ـ في أوقات الإجازات للأعياد أو العطلة الصيفية ، وحتى إجازة نـهاية الأسبوع !!
ويعتبر السهر من العادات السيئة التي طرأت على الأسرة في الوقت الحالـي وفيها يُترك الحبل على الغارب فينقلب الليل على سهرٍ والنهار إلى نومٍ في معادلةٍ مقلوبةٍ لـما سنَّهُ الله تعالى لخلقه .
وحين العودة للدراسة تعانـي بعض الأمهات من رفض أطفالـهن النوم باكراً من أجل الاستيقاظ المبكر استعداداً للذهاب للمدرسة . ويأتـي ذلك نتيجة لتعود الجسم فترة طويلة على السهر في الليل والنوم في النهار فتلجأ الأم في هذه الحالة إلى علاج المشكلة بوسيلةٍ سيئةٍ وهو إعطاء الأطفال كمياتٍ من عقارٍ يحتوي على موادَ لـها مخاطر وأضرارٍ عديدة منها تحفيز الجهاز العصبي الذي يؤدي بدوره إلى القلق والتوتر وحالات الإغماء فضلاً عن حصول حالة عكسية لحالة النوم وهو الأرق،وهذه الأعراض تظهر على الإنسان الصحيح السليم من الأمراض . أما من يكون لديه مرض كأمراض العيون فإنه يسببُ أحياناً العمى حين يتم تناوله مع أدويةٍ أخرى لنفس المرض ، كما يحذر من ذلك أطباء الأطفال وأطباء العيون!! فضلاً عما تؤدي إليه بعض مكونات العقار الأخرى ومنها فرض النوم على الجسم بصورةٍ قسرية مما يؤدي إلى النوم دون الراحة الناتجة عن النوم الطبيعي،كما يمتد تأثيره حتى الصباح، وأثناء وجود التلميذ في المدرسة حيث يعانـي المعلمون والمعلمات من صعوبة تركيز التلاميذ في الأيام الأولى من الدراسة بسببِ عدم التهيئة الطبيعية للتلاميذ للدروس والتحصيل!
وهذا الإجراء أمسى معتاداً تتواصى في استخدامه الزميلات وتتناصح به الأخوات وتتفق عليه الصديقات ، بل وصل إلى أن تتوارثه البنات عن الأمهات كطريقةٍ سهلةٍ وميسرةٍ لإجبار الأطفال على النوم !!.كما أن هذه الطريقة من الأساليب التي تستخدمها العاملة المنـزلية لإسكات الأطفال والتخلص من إزعاجهم أثناء غياب الأم عن المنـزل ، وهذا ـ بلا شك ـ مؤشرٌ خطيرٌ على استخدام العقاقير والأدوية في غير ما وُضِعت له.
وكان الأولى بالأمهات السعي بأن لا تجعل السهر عادة محمودةٍ لأبنائها لمـا في ذلك من تغييرٍ في سُنَّة الله بالكون “وجعلنا الليل لباساً ، وجعلنا النهارَ معاشاً ” ومنْ ابتليت مع أبنائها بـهذه العادة فعليها تغيير أنماطِ السهر بالتدريج بأن تبدأ بنفسها أولاً فلا تسهر خارج البيت لساعةٍ متأخرة! كما لابد أن يقتنع الأبناء من تلقاء أنفسهم بالتبكير في الذهاب إلى فراشهم بما مقداره ساعة يومياً عما تعودوا عليه في الإجازة بما لا يقل عن أسبوع قبل بدء الدراسة ، حتى يمكن للجسم أن يعتاد بصورةٍ تدريجية على التغيير الذي يفترض أن يكون هو الثابت حيث ” إن الله لايغيرُ ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسِهم “
*************************
أجمـل ما قرأت :
أمنن على مـَنْ شئت تكن أميره … وأستغن عمن شئت تكن نظيره … وأحتج مَـنْ شئت تكن أسيره !!