حافلات كليات البنات!!

تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2005

بعثت مجموعة من طالبات كليات البنات التابعةلوزارة التربية والتعليم خطاباً وصفنه بأنه مثقل بمعاناة تكاد تقضي على طموحهن وتتسبب في تسرب الملل لنفوسهن،وأجملن تلك المعاناة بالمواصلات لاسيما ممن لا تتوفر لهن سيارات خاصة تنقلهن من الكلية لمنازلهن وبالعكس، حيث أن أولياء أمورهن لديهم ما يشغلهم من وظائف وأعمال.وبعضهن يتامى أومن أسر فقيرة غير قادرة على توفير سيارات خاصة لأبنائها،ولم تجد الطالبات من وسيلة إلا النقل الحكومي التابع للكلية وهنا بدأت مأساتهن ..حيث ذكرن في رسالتهن أن الحافلات قديمة , متهالكة ومن فئة “خط البلدة”  وتفتقر أرضيتها للنظافة فهي تعج بالغبار والأتربة ومقاعدها قد تعاقبت عليها أجيال من الطالبات حتى تمزقت وأصبحت أقمشتها كالخرق البالية,أما أجهزة التكييف فقد وضعت في بعض الحافلات كالزينة وقد وافاها الأجل منذ زمن بعيد،وزجاج الحافلة غيرمظلل والرؤية من خلفه أشبه بالضباب بسبب الأوساخ, بينما لاتنكر الطالبات أن هناك ستائر في بعضها ولكن هذه الستائر ماهي إلاخرق قديمة وقد لا تغطي كل النافذة,وهنا تتحول الحافلةإلى كتلة بركانية تشع حرارة في فصل الصيف.ومعلوم أن الخروج من الكلية يكون في وقت تلتهب فيه الشمس بالحرارة..وأبواب الحافلة تفتح وتغلق باليد, أما الأهم وهو (محركات السيارة) فذراع التحكم مربوط بحبل كي لايسقط.ويبدو أنه تعرض للكسر من قبل, ومكابح الفرامل ضعيفة جداً.ولايمكن أن يمضي أسبوعان إلاوقد تعطلت المحركات،ولكم أن تتخيلواالحافلة وقد تعطلت في وقت الظهيرة الشديد الحرارة,وإن تعطلت صباحا فقل على المحاضرات السلام!!وتعلق إحدى الطالبات على ذلك وتقول:(إن وصلنا إلى الكليةوقد انتصف وقت المحاضرة فدخولنا متوقف على ذمة الأستاذة حتى وإن كان مع الطالبة عذراً من مكتب العهد والخدمات,فكم من أستاذة أصدرت حرماناً لطالبة بسبب غياب ليست هي المتسببة فيه.وإن سلم الله ولم تتعطل الحافلة تأخر السائق غير آبه بالطالبات,ولن نعتب عليه إن تأخرمرة أو مرتين فيا ليته لايتأخرإلا مرة أو مرتين،بل يفعلها مراراً وتكراراً ويتعذر بأعذار واهية مثل:(لم أضبط المنبه، سهرت البارحة،ابني مريض … الخ ) أوربما يتغيب دون تبليغ مسبق,وكم مرة ذهبنا مع سيارات الأجرة, أو لم نغادر منازلنا وخسرنا يوماً دراسياً.فهل نلقي اللوم عليه أو على إدارة الحركة والحافلات والتي ينتظر منها توفير بديل؟!كماأن السائق قد يتعمد ترك طالبة فلا يمر عليها بسبب تأخره فتكون هي الضحية من أجل الباقيات,وربما يتجاهل المرور بأحد الأحياء بأكملها,حيث أن بعض الحافلات مخصصة لثلاثة أحياء.وليس من المستغرب أن يقرر السائق وقت حضورالطالبات, فيجمعهن في وقت مبكر من الصباح ثم يذهب بهن إلى الكلية حتى أنه أحياناً يبقى مايقارب الساعة على بداية المحاضرة..وحين تحتج الطالبات يشير إلى أنه يحضر باكراً لكي يتخلص من همهن,ولا يمكن أن يقف عند منـزل الطالبة نصف دقيقة،فهو يطلق الأبواق من مسافة بعيدة فإن وجد باب بيتها مفتوحاًتوقف لثوانٍ معدودة فإن لم تخرج غادر وتركها! أما عن حركة الحافلات فهي الساعة الثانية ظهراً وإن كان نصيب الطالبة حافلة كبيرة التي غالبا ما تنقل عدداً كبيراً من الطالبات وتختص بأحياء كثيرة فتستوعب من 40 إلى 45 طالبة, فيا حسرة عليها إن كانت آخر من تصل فلعلها لاتصل إلا في الرابعة عصراً ،ولن تصل إلا وقد أصابها الدوار والغثيان) !!             أما عن سلوك السائقين فإن الطالبات يجمعن أن بعضهم  ـ للأسف ـ لايكادون يتحلون بأي خلق يمثل دينهم, فعيونهم مشغولةبمراقبة الطالبات التي تعكس المرآة صورهن.وألفاظهم تتجاوز حدود الأدب,وأسلوب بعضهم بالتعامل يتصف بالهمجية فهو يشتم كل من حوله من سائقي السيارات لأنه لايريد من أحد أن يتقدم عليه في الطريق,ويقود السيارة بسرعة جنونية رغم إدراكه وعلمه بضعف مكابح الفرامل,دون أن يراعي الأرواح التي هي أمانة معه وهي أمانة،فتجده لايبالي بقطع الإشارات وقفز الأرصفة،وإن طرأ على باله تقليل مستوى سرعته فهو يعمد بالضغط على مكابح الفرامل بطريقة مفاجئة مما يفضي إلى سقوط بعض الطالبات من مقاعدهن، أما الواقفات ـ فبدون مبالغة ـ ربما يصلن ويتهاوين على مقعد السائق!!                 وتنتهي رسالة الشكوى،ولم تنته المعاناة،ولم أتوقع قط أن طالبة جاهدت للحصول على مجموع يؤهلها للالتحاق بالكلية تواجه هذه المعاناة ، وممن؟ من سائق حافلة ؟! تخيل أن تعاني ابنتك كل هذا العذاب اليومي والتوتر والقلق في سبيل العلم أو الحصول على شهادة  ؟؟  ألا يكفي ركوبها الحافلة ومرورها بعدة بيوت وشوارع وأحياء ؟؟.                                                        ……………………………………………                               .إني أقول وبكل أسى وألم :إن بناتنا الطالبات ممن يستخدمن حافلات الكليات الحكومية في وضع مهين وخطير!!وسكوت المسؤولين بعدما علموا ما هو إلا تفريط في الأمانة،وتخلٍ عن المسؤولية.وإني أناشد وكالة كليات البنات إعادة تقييم النقل الجامعي وتحسين وضعه إكراماً للطالبات ورحمة بهن وتقديراً لظروفهن التي أجبرتهن على استخدام تلك الحافلات البائسة والتي لا تليق بهن كمواطنات،ومهيئات لتحمل المسؤولية ..وأنا هنا أطالب بتفعيل النقل الجامعي وإعادة تأهيله في خطوة رائدة لاستغناء الأسر عن السائق الأجنبي.وهي بلا شك مسؤولية مشتركة أثق أن الدولة حريصة عليها في ظل هذا الازدهار الاقتصادي الذي تعيشه بلادنا الحبيبة..

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

رسامو الكاريكاتير و… مشاعر مجروحة!!

تاريخ النشر: 24 ديسمبر 2005

أقدم رسام الكاريكاتير بالجزيرة /عبد الرحمن هاجد وزميله عبد الله المرزوق وعلى مدى رسمتين متتاليتين لكل منهما على السخرية من المرأة وقد صور الأستاذ عبد الرحمن هاجد زوجة الأب بصورة سيئة جداً ! حيث رسم أماً تجلس وولدها السمين أمام صحن مملوء بالأرز وفوقه دجاجة وما أن ينتهي الابن من أكل الدجاج حتى تعمد الأم برمي العظم للطفل النحيف المسكين (ابن المطلقة) !! وفي عدد آخر بالجريدة رسم (زوجة الأب)تمثل يداً على هيئة حية والأصابع بشكل مخالب، هذه اليد الشرسة تهاجم طفلاً وهو يركض بهلع وخوف .. وإن كان المجتمع  لا يغفل عن التصرفات السلبية التي تصدر من بعض زوجات الآباء،إلا أننا من باب الموضوعية يجب أن لا نعمم الأخطاء أو حتى نتجاوز عنها ونتسامح معها كونها حقائق مُسَلَّم بها.وينبغي أن لا نتجاهل وجود سيداتٍ فاضلاتٍ يقمن بدور الأم لأبناء أزواجهن بكل اقتدارٍ وتضحية،وقد جنين ثمار معاملتهن الحسنة في الدنيا،وفي الآخرة خير وأبقى،ولوتعلم زوجة الأب ماينتظرها من الجزاء بالإحسان لأبناء زوجها لكانت لهم كالأم الرءوم .وإن كنا لا ننفي وجود من يشوه وجه الإنسانية الجميل بأفعالٍ قد يندم عليها يومَ لا ينفع الندم . 

إننا ندرك أن رسام الكاريكاتير يحمل رسالة سامية وهماً اجتماعياً نبيلاً،وقد تفعل الريشة فعل السحر بفكر المجتمع أكثر من القلم ! لذا نتوسم فيه دعوة المجتمع وتبصيره وحثه على فعل الخير.

وإني لأتساءل ما هدف رسام الكاريكاتير المرزوق من مقارنة الرجل النحيف لزوجته (السمينة )وهي ترتدي عباءتها بالفيل حين صورها وهي تقف أمامه فيسخر زوجها منها بقوله(ماشاء الله،تبارك الله وش ها لتآلف الغريب؟؟!)وهنا بلاشك قد عمد الرسام لجرح مشاعر المرأة ! ويؤكد على فكر جاهلي غابر ينظر للمرأة بدونية وسخرية ، لازالت بعض السيدات تعاني منه ويسيطر ذلك الفكر على ذهن أغلب الشباب من خلال النظرة الدونية للمرأة وعلاقتها بالشكل..وأجزم أن الزميل المهذب (المرزوق) يتألم لو رسمتُ رجلاً ضخماً وأمامه وحيد القرن أو ثور هائج ثم أُتبعته بعبارة (يا له من تآلف بينهما ليس بغريب)!! وإني لأربأ بالرجل أن يقارن بالثور !! بل هو ـ بنظري ونظر معظم السيدات ـ  أكثر قوة من الحصان وشجاعة من الأسد وبهاءً من الطاووس..وكنت أتمنى ـ وفي ظل الحوار مع الآخرـ أن ينظر الرجل للمرأة بصورة واقعية ملؤها التقدير والاحترام بعيداً عن التشبيه بالغزال أو الفيل .

أما تصوير بعض المهن بالقسوة وهي قد ارتبطت لدينا بالإنسانية والحنان والعطاء فهو غاية التجني!فلقد صور الأخ/المرزوق المشرفة الاجتماعية بصورة بشعة حين كانت تقف أمامها تلميذة صغيرة يدها مقطوعة وتنـزف دماً،وهي تنهرها بعنف وتطلب منها العودة لمتابعة الدرس !!

فلِمَ التعميم  في إظهار هذه السلبيات أو نقدها ؟! ألا يمكن وضع صورتين إحداهما إيجابية والأخرى سلبية ؟ على الرغم أنني أميل ـ غالباً ـ لرسم الصورة الإيجابية لتعزيز السلوك الحسن .

  إنني أطلب كامرأة أن يعتذر الرسامان المبدعان لكل سيدة جُرحت مشاعرها سواء كانت زوجة الأب التي ننـشد أن تكون رائعة أو المرشدة التربوية الإنسانة أو الزوجة الوفية ولو كانت غير رشيقة …نعم أطلب منهما الاعتذار عبر رسومات جميلة تمثل الجانب المشرق لكل واحدة منهن.وأناشدهما أن لا يقتصر النقد على الشكل أو الصفة لدى المرأة أو الرجل بل يكون علاجاً للسلبية ودعوة للإيجابية وليس السخرية والنيل وبغرض الإضحاك فحسب …

أيها البارعان (المرزوق و هاجد) ..لا نريدها حرباً بين قطبي المجتمع ! وأني لأزعم أننا وصلنا لمرحلة فكرية جديدة متجاوزين بمراحل عبارة (قالوا في المرأة !!) تلك العبارة البائسة التي كان الكُتَّـابُ يزخرفون بها مقالاتـهم وتأنس الصحف بنشرها،ويجري سجالٌ طويل حول ذلك الفكر الممجوج !!  

  إن أمامنا هدفاً أكبر وأسمى هو بناء مجتمعٍ متماسكٍ ، نجاح فرد فيه هو نجاح ٌلمجتمعٍ بأكمله أياً كان هذا الفرد … أخوك أو أختي ابنتي أو ابنك ! فهل ندشن سوياً مرحلة قادمة من الإشادة بأحد هؤلاء ؟!

 ألا نتفق على أن النظرة الإيجابية للمجتمع تزرع فيه الثقة وتبني في نفسه التفاؤل والأمل !!

وفي النهايــة …. هي دعـوة لتشرق نفوسنا بالعزة والكرامة والشمـوخ !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

امنحونا وقتاً أطول!!

تاريخ النشر: 17 ديسمبر 2005

     يقرع الجرس مؤذناً بانتهاء الفسحة !!

    لا زال طابور التلميذاتِ يصطف أمام نوافذ المقصفِ للتزود من المأكولات !

   تتلفت التلميذاتُ هنا وهناك..

    يدٌ بـها فطيرةُ،وأخرى تحمل الحليب الذي طالما شجعت المعلمة تلميذاتـها على شربه!!

 وهناك تلميذةٌ تقضمُ من فطيرتـها تارةً،وترفع طرفها للمراقبةِ تارةً أُخرى وهي تستحثُهن على الاصطفاف بالطابور !

     ـ سأكمل فطيرتي يا أُستاذة .. قالتها التلميذة .

   نـهرتـها المراقبةُ وأردفت 00أين وقت الفسحةِ عنك أيتها الكسولة ؟ لقد استنفذتِ الوقت باللعب!!

   تلقي التلميذة ما بيدها في صندوق النفاياتِ لترقد الفطيرةُ وهي تمتصُ من نزف علب الحليب والعصير حتى التخمة على مرأى من المرشدة التربوية التي تبعتها لفصلها بينما هي تجري لا تدري أتلحقُ بالطابورِ أم تغسلُ يديها ووجهها قبل الدخول للفصل!! تتقاذفها عبارات الحث من المراقبة التي تصدر الأوامر والتلميذة تستجيب ولكن بتلكؤٍ،وفي حالة تبرمٍ!

 توقفها المرشدة لتناقشها حول رميها فطيرتها في برميل النفايات!!لتبادرها التلميذة بسؤال:ألا من مزيدٍ من الوقت نتمكن فيه من تناول إفطارنا براحة ،وشراء احتياجاتنا من المقصف بهدوءٍ ، حيث يحلو الأكل واللعب والمرح في المدرسة مع الزميلات ؟

 - ولكنَّ ذلك سيؤخر خروجك لمنـزلك00 تجيبها المرشدة 0

 ردَّت التلميذة:ولكننا نخرج في الحادية عشرة والنصف !!وحين أعود إلى البيت،أجد أُمي لم تستيقظ بعد من النوم!لدرجة أن أخي يسخرُ مني ومن دوامِ مدارس البنات،وكثيراً ما حدثني عن وقت الفسحتين،وطول مدة كل واحدة ،وحين أجادله في هذا الأمر وأُشعره بامتيازي عليه بالخروجِ باكراً يسألني وماذا تعملين بعد خروجك من المدرسة لحين حضور أبي الساعة الثالثة ظهراً لتناول الغداء؟! وغالباً لا أستطيع الإجابة سوى أنني أقضي الوقت أمام التلفزيون الذي لايرضي ذوقي واهتمامي أغلب الأحيان،فأجلس أتابع والدتي وهي تستيقظ من النوم،وتعدُ لها ولإخوتي الصغار طعام الإفطار،وحين أراهم وهم يقضون قرابة الساعة في تناوله ،أتذكر مهرجان الفسحة في المدرسة،وعدم وجود مكانٍ مناسب للإفطار وافتراشِ الأرض والأكل بسرعةٍ حتى قررت أن لا آكل في الفسحةِ،وأستغل الوقت في اللعب مع زميلاتي والاستماع لأحاديثهن الشيقة والتي كثيراً مايقطعها تتابع الحصصِ والاعتقال اليومي وحشوالمعلومات الذي هو بنظر التربويين هو الهدف وهو العلم الحقيقي والتعليم المنضبط !!

  شعرت المرشدة بالسخرية على اعتبار كونها إحدى التربويات ولكنها بادرتها بسؤال:حسناً.. وكيف تستطيعين مواصلة التحصيل وأنتِ لم تتزودي من الأكل ؟ فالتركيز أثناء الشرح يتطلب بذل طاقة، والأكل هو الوقود الذي يمد الطاقة ،فهل تتناولين إفطاركِ قبل الحضور للمدرسة ؟

 أجابت التلميذة :لا..آخذ الفطيرة من يد أمي،وأضعها في الحقيبة ،وأتناول جزءاً منها ـ إن أمكنني ـ وقت الفسحة!

 ـ ولكن لـمَ لا ترتبين وقتكِ بحيث يمكنكِ  تناول فطوركِ في الفسحة واللعب أيضاً ؟

  ـ كيف؟ الوقت خمس عشرة دقيقة ،يذهب جزءٌ كبير منه في نقل ملخصِ الدرس من السبورة!! وجزءٌ منه في زحامٍ مع التلميذات كي أتمكن من شراء الحليب وبعض المتطلبات من المقصف !! وعندئذٍ لن يتبقى من الوقت شيء00

  ـ  ما الحل إذاً ؟

  ـ الحل لديكم ، أليست الإدارة هي المسؤولة عن حل مشكلات التلميذات؟!

   سؤالٌ يحمل التحدي لذا قالت المرشدة:ولكن ليست كل المشاكل تتمكن الإدارة  من حلـها،لا سيما حين يكون هناك طرفٌ آخر في

 

الأمر! !أي لا بدَّ أن يأتي الأمر من المسؤولين !

وعند هذه العبارةِ أطرقت المرشدة طويلاً ،وراحت تسبح وسط أمواجِ أفكارها حتى انتشلـها صوتُ المعلمة تنادي الطالبة بسرعة دخول الفصل ومواصلة الدرس.

عادت المرشدة لمكتبها وهي تكرر عبارة(لابدَّ أن يأتي الأمر من المسؤولين)!! تُرى هل لا بدَّ أن يصل تعميم إداري لتتمكنَّ التلميذات من الاستمتاع بوقت الفسحة ؟! ولعلي هذه المرة أتساءل: وهل اهتمام وزارة التربية والتعليم  بالمعلومة والمنهج وإهمالها للنواحي الترفيهية للتلميذات يجعل العملية التعليمية تسير بصورةٍ صحيحةٍ ؟ أتساءل حقيقة:لماذا لا يُمددُ وقت الفسحة؟ أو يكون لمدارس البنات فسحتان تستطيع التلميذة فيهما اللعب مع زميلاتها،وتتمكن المعلمة من استرداد أنفاسها أثناء الحصص المزدحمة ،وتستطيع المديرة الاجتماع بالمعلمات وتبليغهن بالتعاميم في وقت اجتماعهن،كما يُمكنُ للأمهات الحضور للسؤال عن بناتهن في وقتٍ تكون فيه المعلمة غير مرتبطةٍ بالدرس !!

ثمَّ لـمَ لا يكون التعليمُ ـ حقاً ـ متعةً ؟!

وقتٌ للدرس يوازيه أو يقل عنه قليلاً وقت اللعب،لا سيما في المرحلة الابتدائية،فالطفل يحتاج لوقتٍ أطول للعب إذا أخذنا في الاعتبار انشغال الوالدين،وعدم الخروج من المنـزل إلا للمدرسة في الأيام الدراسية،وغالباً لا يكون الخروج إلا في نـهاية الأسبوع !!

 إنَّ زمن الفسحة خمس عشرة دقيقة يسبقها مائة وأربعون دقيقة ويتبعـها مثلها أو تنقص قليلاً للدراسة والتحصيل فكم يبقى للراحة ، واللعب والاستمتاع للتلميذات ؟

ياوزارة التربية والتعليم ..ألا تمنحي المعلمة وقتاً أطول كي تعمل وتعطي وتسترخي ؟ والطالبة تروّح عن نفسها وتتمدد ؟ فضيق الوقت لا يُمكِّن التلميذات من الاستمتاع بالجو الدراسي الذي أجزم أنَّ كلَّ معلمةٍ تحن بالعودة إليه والجلوس على كرسي التلميذة ترددُ أبجديات الطفولة الجميلة التي لن تعود!!

   أفلا يُمكنُ العودة إليها من خلال تكرارها مع تلميذاتنا و بناتنا ؟؟!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

لا تذوبي فيه!!

تاريخ النشر: 10 ديسمبر 2005

حضرت إلّي السيدة ” أسمــاء “شاكية باكية من زوجٍ كانت له رفيقة دربٍ مخلصة في وقت شبابه وما يصاحبه من اندفاع ومشاكسة وتسرع وتهور في اتخاذ قرارات مصيرية ، هذا عدا ضيق الصدر مع التحقير وضيق اليد والحاجة.

  سافرت(أسماء)معه وعاشت غربة طويلة،بعيدة عن الأهل والبلد.ولم تكن آنذاك ـ وحتى  الآن ـ شحيحة ، فقد شاركته مالها وشبابها، وكانت لديها أحلام عريضة،لكنها لم تتحقق ، وإن تحققت أشياء أخرى لكن يظل الحلم الأول له طعم خاص ومذاق شهي وزاهي اللون وباهي الشكل !

  مرت السنوات عليها وأنجبت الكثير من الأطفال، وعاشت معه مختلف أوقات الحياة .. سرور وابتهاج وحزن وأسى وغضب وحنق وأفراح وأتراح  كحياة أية سيدة مع زوجها . وكان يشكل لديـها الرقم الأول في خط الأعداد.

   وفي خلسة من الزمن وعلى حين غرة منها .. فاجأها بزوجة أخرى أصغر عمراً … شباب متدفق وجمال أخَّاذ، وغنج ودلال !!

لم تصدق في البداية، فكانت توحي لمن حولها أن هذا الأمر لا يشغلها كثيراً ! ولكنه في الحقيقة يعصف بها ويُشعلها غيرَةً فتـتوقد ناراً تضرم داخلها الحسرة والكمد حيناً، وحيناً تدخل في دوامة من الاكتئاب فتنسى حتى واجباتها الأسرية.

  أسهبت (أسماء) في وصف جهودها وصبرها عليه حيث كان مشاكساً وسليطا ومتهوراً وفقيراً !! ولكنها تحبه بجنون فتحيلها هذه العاطفة المتدفقة داخلها إلى إسفنجة تمسح ما بداخلها من شقاء وعناء بل وقد تختلق له الأعذار لتبرير شراسة طبعه !!

    تقول في معرض حديثها :كنت أتصور أنني وإياه مثلما تمثل لنا الأفلام والمسلسلات باعتبار أننا رقم واحد وليس اثنين !! فكيف يكون مع أخرى رقمَ واحد أيضاً ؟! وأنا…هل أكون رقم صفر ؟! تتساءل بحرقة وألم ! تعقبه لحظات من النشيج !!

  استمعت لكل ما دار في داخلها ، ومع تعاطفي الشديد معها وشعوري بألمها ، كان لابد أن  أقول لها ببساطة : إنه استخدم حقه الشرعي ، وينبغي عليك في البداية أن تتقبلي الأمر وتستوعبي الوضع الجديد!

 بقي هناك أمر قد تكوني غفلتِ عنه ـ وربما معظم السيدات يسهين عنه ـ وهو أن علاقة الرجل بالمرأة ليست عاطفة وحب وعشق وهيام، بل إنها لا تعدو عن كونـها(مودة ورحمة)كما ذكرها القرآن الكريم: “وجعل بينكم مودة ورحمة “. وهما ما تمنحان الحياة الزوجية الاستقرار والهدوء..    والعاطفة يا عزيزتي لا يتم الاتفاق عليها ويحرر بـها(عقد) يعني المصلحة المشتركة وهو ما يربط الزوجين وانتهاء العقد هو بالحقيقة انتهاء للعلاقة! وهذه العلاقة تختلف عن علاقتك بوالديك وبأبنائك ، بل وإخوانك وأخواتك ! فالعلاقة بهؤلاء لا تنفصم أبد الدهر ، بل إن الله تعالى شدد على صلة الأرحام وتوعد قاطِعها بقوله عز وجل ” أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم “بينما انفصام الحياة الزوجية لخصها القرآن الكريم بآية “وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته “بمعنى أن الزوجة قد تجد بديلاً لزوجها وكذلك الرجل…وحين نفهم هذه الجدلية نهدأ وتصفو لنا الحياة !

  لذا عليك التعامل مع زوجك بالمعروف وفق الحدود الشرعية وما تمليه على المرأة في حق الزوج ، وبقدر مناسب من العاطفة بدرجة تعطي للحياة نكهة ومعنى ، مع البعد عن التكلف والاندفاع ، ولابد من الاعتراف أن وجود الزوج متزوجاً بأخرى أفضل بكثير من فقده بالموت حين يكون لوجوده فائدة ولبقائه جدوى ! بينما يبقى لديك متعة أجمل ، وسعادة أكبر، وجهاد أعظم وهي تربية أولادك والقرب منهم وإشباع عاطفتهم ، وإرواء أمومتك  بتوجيه العاطفة التي بداخلك نحو أولادك ،وبالمقابل هم مطالبون بالبرِ بك حين تكوني بحاجتهم  . وحتماً ، سيردون لك الجميل . وعندما تدركين ذلك وتفعلينه .. ستجدين أنك تخطيتِ الحادثة وتجاوزتِ الأزمة ..

إن الأمومة التي أنعم الله بها علينا ـ يا عزيزتي ـ هي زينة وإشباع عاطفة،فلنتجه لأبنائنا ولنغدق عليهم الحب من غير تهاون أو تقصير بشؤون الزوج أو إغفال لحقوقه أو تراخ وتكاسل عن تلمس احتياجاته لما تقتضيه المصلحة من التعايش السلمي داخل البيت !! وكان ينبغي لك ـ ولكل سيدة ـ توقع ارتباط زوجها بأخرى وعدم الاندفاع بالعاطفة المتوهجة أو الخوف من تغيرها أو تحولها..وحين يحصل الأمر ، يحسن  بك ـ وبكل سيدة ـ الانتباه لحقوقها الفكرية والمادية والعاطفية بحدود عدم الذوبان فيه..فالسكر مع الشاي على الرغم من حلاوته إلا أنه حين يذوب لا يغير من اسم الشاي  !!  

 ولأنك سكر …بل عسل ، فلا تذوبـي فيه !!          

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مرة أخرى.. شركة الكهرباء!!

تاريخ النشر: 3 ديسمبر 2005

كتب الأستاذ/عبد الله بن عبد العزيز الجار الله خطاباً شاملاً ، بعد قراءته مقال(شركة الكهرباء والاستغفال)حيث أشار لأسعار تركيب العدادات والشرائح الظالمة!ويشاركني الرأي فيما يختص بالشرائح حيث دعا لتقليل تعرفة الشريحة الأولى إلى ما دون الخمس هللات، وتكون الشريحة الثانية خمس هللات ومن ثم سبع هللات وهكذا ….

والاحتجاج الذي أبداه كافة (القراء) المشتركين هو تَعمُد شركة الكهرباء تمديد بعض فترات الاستهلاك، حيث وصلت كمية استهلاك أحد المشتركين 2678 كيلو وات .وأظهرت الفاتورة بداية الفترة في 4/6/26هـ ونهايتها في 11/7/26هـ والفرق هو سبعة أيام وهي كافية لترفع الاستهلاك من الشريحة الأولى إلى الثانية!حيث أنه بعد خصم الألفين يتبقى 678 بمقدار 67,8ريال بعد القسمة على عشرة ،ولو صدرت الفاتورة بعد ثلاثين يوماً أي في 4/7/26هـ لأصبح الاستهلاك في حدود الألفين كيلو وات ،ولم يضطر المشترك لدفع 167.8ريال وهو كامل المبلغ المطلوب لمستهلك يسير الدخل قليل الاستهلاك ، في ظل الاستغفال الذي تمارسه شركة الكهرباء علينا!! وما بالك بالشرائح الأكثر استهلاكاً حيث تتضاعف المبالغ أضعافاً كثيرة !!

يقول أحد القراء:(جاءت فاتورتي للشهر الماضي بأكثر من(850) ثمانمائة وخمسين ريالاً في شهر واحد فقط.وأنا لازلت مقيماًفي نفس الشقة ذات الحجرات الخمس التي أسكنها منذ سنوات. ولا أستخدم ـ عادة ـ إلا ثلاث مكيفات في ساعات محدودة وليس على مدار اليوم.ويشير القارئ بأسى أن شركة الكهرباء قد التهمت المكرمة الملكية بزيادة الرواتب،وأفسدت فرحة كثير من الموظفين، وشاركت الجشعين من التجار بل ربما فاقتهم في التهام تلك الزيادة.فكيف بغير الموظفين الحكوميين وذوي الدخل المحدود جداً والفقراء والمساكين ؟! ويقول:والغريب أنهم يكتبون في خانة صغيرة من الفاتورة المرعبة دعوة إلى ترشيد الاستهلاك واستخدام الأجهزة ذات التقنية العالية التي تستهلك كمية أقل من الطاقة الكهربائية!! ويشاركه القارئ سعد الصالح بقوله:(لاشك لدي في أن هناك زيادة في تسعيرة الكهرباءبدون إشارة أو إعلان!حيث وصلت فاتورته ما يقارب 1200 ريال على الرغم أن البيت هو نفس البيت والمكيفات نفس المكيفات والفرق أن السنوات السابقة كان الجو أشد حرارة والمكيفات تعمل وقتاً أطول!ويذكر أنه طلب من الشركة فحص العداد للتأكد من صلاحيته,فطلبوا منه دفع 150ريال أجرة الكشف على العداد ونصحوه بعدم الكشف مرة أخرى لأن النتيجة لن تتغير!! وأنا بدوري أتساءل:كيف يأخذون هذا المبلغ للكشف وهم يضيفون على قيمة الاستهلاك الشهرية ضريبة للعداد تبدأ من 15 ريال تحت مسمى (صيانة عداد) ؟!

وكل هذا يقع مع سوء الخدمة في فصل الصيف المنصرم وانقطاع الكهرباء في بعض المدن الرئيسية لساعات طويلة في بعض الأحيان، وبصورة متكررة والتنغيص على الناس في نومهم وأفراحهم ومناسباتهم، هذا عدا ما يصيب بعض الأجهزة من تلف وأعطال نتيجة انقطاع التيار فجأة وعودته فجأة….

 ثم نأتي لتكلفة تركيب العداد وهي تتراوح من ثلاثة آلاف ريال وحتى خمسة وعشرين ألف ريال للمنازل فقط !! ولا ينتهي الأمر عند التركيب ودفع أجور الاستهلاك بل يتعداه إلى(خدمة العداد الشهرية) ولستُ أجد تفسيراً لمصطلح(خدمة العداد)فنحن المسؤولون عن تنظيفه وفتحه وتغييره وإصلاحه،ودفع مبالغ مقطوعة للكشف عليه !!

ولعلي أجد من المناسب أن أشجب الفاتورة الجديدة بكل تفاصيلها وألوانـها وجداولها وصفوفها وحتى أرقامها وألوان الأرقام فاللون الأحمر (للتخويف والتهديد)يشير إلى المبلغ المطلوب وآخر موعد للسداد وتاريخ فصل التيار !

 أما عبارة(طاقة مثمرة) ـ الواردة في شعار الشركة ـ فلو احتفظت الشركة بـهذه العبارة في مكاتبها وكتبت على فواتيرنا(طاقة مُحرِقـَة) على اعتبار أن الفاتورة (مثمرة) للشركة بينما هي في الحقيقة (محرقة للمشتركين )تحرق أعصابهم وجيوبهم ! ولو اكتفت الشركة بالدخل من الإعلانات خلف الفاتورة والتي تجبرنا على الاطلاع عليها لفاض الدخل وارتفعت أسهمها و(عينتْ وعيْـنَّا خير ) فما رأي الشركة أن تزيد حجم ورقة الفاتورة وتكون بحجم (الصكوك )أو مخططات الأراضي أو بحجم الجريدة !!وتقسمها على أربع خانات حتى تكفي إعلان عدة شركات، وتكتفي بدخل إعلانات الشركات وتفكنا ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner