أرجوك.. لا تفعلي!!

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2005

استشهدت السيدةهيفاءهندية(36عاماً)وهي أم فلسطينية لخمسة أبناءخلال هجوم فدائي قامت به عند حاجز تفتيش إسرائيلي قرب نابلس وتمكنت من طعن جندية إسرائيلية وسببت جروحاً في وجهها قبل أن يُطلق الجنود الإسرائيليون عليها النار ويردوها قتيلة،ولم يكتفوا بقتلها بل عمدوا إلى تجريدها من ملابسها وتسليمها( بهذه الطريقة)للإسعاف الفلسطيني!!

ومع الإيمان الشديد بقضيتهاإلاأنني بعدقراءتي هذاالخبر،ضج الألم في كبدي،وعدت للعقل والتفكير،وتألمت من قيام هذه السيدة بهذا العمل؟ وودت أن أسألها بعتب.كيف تقدمين عليه وتتركين خمسة أطفال صغار يعيشون حالة الفقد والألم دون أمٍّ ترعاهم وتقوم على شؤونهم؟

 حين يقوم الجيش الإسرائيلي بمداهمة المنازل وقتل الأبرياء فلا نقول إلا(لاحول ولا قوة إلا بالله).. أما أن تذهب تلك السيدة إلى أماكن الخطر بقدميها وتقوم بعمل يبدو فيه الغضب والثأر فهي هنا سببت ـ فقط ـ جروحاً والمقابل فقدت حياتها! بل فقدتها أسرتها ومجتمعها الذي يرنو إليها أن تساهم بتربية جيلٍ قادم قد يكون قادراً على استرداد حقه وينعم بعودة بلاده السليبة …

إن الجيل الجديدللشعب الفلسطيني الحبيب نشأ على أصوات المدافع والانفجارات والمداهمات والقصف العشوائي فتراه يُعدُّ نفسه ليكون ليكون كتلة من اللهب تنتظر دورها في التفجير والاحتراق!وتوجه النساء لطرق مثل هذه السبل ـ مع وجود من يكفيها ـ يعدكارثة ! فجهاد المرأة معروف ومعلوم والاجتهادات الشخصية في هذا المجال لاتدخل ضمن الشرع،فالجهاد العسكري قدأُسقط عن المرأة لطبيعة تكوينها أولاً، ودورها الأسري ثانياً!

إن الأعمال الصهيونية الوحشية والمذابح الدموية،والتصرفات الهمجية والانتهاكات المتكررةلحقوق وكرامة الإنسان الفلسطيني وأراضيه الطاهرة تستفزـ بلاشك ـ هذاالشعب الأبي كما تهز مشاعر كل مسلم!وتحرك النفوس يأتي من شعورهابالظلم والعدوان من لدن إسرائيل التي باتت كالسرطان المستشري في قلب العالم الإسلامي فهوينخرفي جسده بكل عنفٍ ووحشيةٍوسلوكٍ إجراميٍّ لم يشهده التاريخ الإسلامي من قبل!والحقيقة أن هذا العدوان المتكرر ضد أفرادالشعب العزل يُعدُّ طعنة قوية في خاصرة العولمة التي ما فتئت أمريكا تنادي بها وتمجدها بدعوى تقارب الأمم،التي تتوق إلى السلام وتتطلع إلى إحلال الغذاء والدواء مكان البندقية والدبابة.وهاهي أمريكا  تصمِّ أُذُنيها، وتغمض  عينيها،وتكمم أفواه كل من ينادي بالعدالة ،وتواصل الدعم اللامحدود للعدو الصهيونـي.

إن قلوبنا تتفطر ألماً وتقطر حزناً وهلعاً عندما نشاهد صورالقتلى والجرحى من جميع الفئات العمرية،ولعل صورة تلك الطفلة التي تهشمت جمجمتها وتناثر دماغها لم تفارق مخيلة كل مسلمٍ غيورٍ،وباتت غصة في حلقه حين يهمُّ في تناول طعامه  أويُقبِّلُ أحد أطفاله أو يحتضنهم قبل النوم،بل إن مخيلته تستحضر تلك الصورةوتفاجئه وهو يقف مكبراً في صلاته،فتتكثف الرؤية أمام عينيه فلايتردد فؤاده بإطلاق دعوته على الظالمين ليرسلها سهماً إلى السماء،ولا أخال الله العادل إلا مجيباً ذلك الدعاء فـهو قد حرَّم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرماً، وتوعدهم بأن نهاية الظالم قاسيةولوبعد حين!!” قل سيروافي الأرض فانظرواكيف كان عاقبة المجرمين”.وغطرسة إسرائيل واستكبارها لايعني أن الله لم يستجب دعاءنا بيد أن هناك حكمة لله في خلقه “ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع.ونقصٍ من الأموالِ والأنفسِ والثمرات وبشِّرالصابرين” ومما يضاعف الألم أنه بينما ننتظر ـ نحن المسلمين ـ انتهاء الصراع العربي الإسرائيلي وإنصاف الشعب الفلسطيني باسترداد أراضيه المنتهكة والمسلوبة فإذا بنا نُفاجأ بمصيبتنا في العراق فلا حول ولا قوة إلا بالله .إن هذا العدوان لا يولِّد إلاالعنف والتطرف لدى الشعوب الإسلامية المغلوبة على أمرها ، فماذا نتوقع من ردود فعل شبابٍ أصبح يتلفعهم الإحباط وتملأ عيونهم مشاهد القتل والدمار لأبناء دينهم بحربٍ ضروسٍ تدور رحاها فيقفون مكتوفي الأيدي متفرجين فحسب ؟!

 يـارب … ألا رحمتك ولطفك نرجو …

يا رب …إنك لتعلم إن صبرنا احتساباً ! فاحتسب لديك قتلانـا… وأنزل الصبر على عبادك … اللهم هب لهم من اليقين ما تـهون به عليهم مصيبتهم وعجل لهم الفرج، وارفع عنهم الظلم، فنحن لإنجاز وعدك منتظرون،ولنصرك تائقون ، وواثقــــون !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الأمير الشهم.. محمد بن نايف!!

تاريخ النشر: 19 نوفمبر 2005

ذكرت جريدة الرياض( أن خمسة من الشباب العائدين من معتقل غوانتانامو يستعدون للزواج خلال الأشهر القليلة القادمة وذلك بعد أن أفرجت وزارة الداخلية عنهم جميعاً بداية هذا الصيف واستقرت أحوالهم واعتدلت أوضاعهم).وقد أبدى الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية لجميع المفرج عنهم استعداده للتكفل بجميع تكاليف زواجهم،كماوجه بصرف مكافأة شهرية لكل واحد منهم وتكفل بتأمين الوظيفة أو إكمال الدراسة لمن يرغب منهم؛وذلك ليعودوا إلى مجتمعهم أكثر قوة في خدمة الدين والوطن ويكونوا مواطنين صالحين ولبنة من لبناته الذي احتضنهم قبل وبعدسفرهم واعتقالهم في أفغانستان التي رحلوامنها إلى معتقل غوانتانامو وخرجوامنه بعد عدم ثبوت التهم التي وجهت إليهم).وكم سعدت لهذاالخبر وسعدغيري باحتضان الدولة لهؤلاءالشباب المغرربهم.وقد كتبت في مقالةسابقة أناشد وزارة الداخلية إعادةتأهيل مَنْ تعرض للسجن، أومنْ عاد من مواقع جهادية خارجية تعودت فيها أكتافه على حمل السلاح و اعتادتْ أصابعه على إطلاق الرصاص!ودعوت في تلك المقالة إلى استقبالهم استقبال الآباء الحانين على أبنائهم وعدم تعنيفهم،وتهيئتهم للتكيف مع الأوضاع السلمية ومساعدة كل منهم على تكوين أسرة يشعر بالخوف عليها،والانتماء لها، لتصبح روحه لديه غاليةً ولا ترخص لأجل فكرةٍ دخيلةٍ أو فكر ٍمنحرفٍ فهو حتماً سيخاف على أولاده وعلى أسرته من ذلك الانحراف الفكري الذي يولِّد جرائم بشعة يروح ضحيتهاأبرياء قديكونون أولاده الذين هم أغلى من روحه.لذا يحسن بنا احتواء الشباب وحل مشكلاتهم الفكرية، وعدم التضييق عليهم،والتعامل معهم على أساس أنهم ثروة واستثمارٌ مستقبلي،ومعالجة أوضاعهم الاقتصادية بأن يفتح لهم قنواتٍ جديدة للعمل وتجنيـبهم البطالة والفراغ الذي يؤدي بهم إلى الفقرأومايدخلهم السجن أو اعتناق مبادئ هدَّامة،كما ناشدت ـ آنذاك ـ عقلاء الأمة بالسعي لعلاج أخطاء الشباب بالتروي والحكمة،والفهم الصحيح لأحكام الدين. فالفكرالظلامي  لايُعالجُ إلا بفكرٍمستنير!واتخاذ التدابيراللازمة لمواجهته، والدعوة لتوحيد الكلمة والصف،والتمسك بالجماعة،وإدراك أن الأمن هو أحدخيارات التمكين في الأرض الذي إن توفرتقام الصلاة وتؤتى الزكاة، ولن يتأتى التمكين إلا بالاستقرار والأمن الذي يعني حفظ الإنسان في دينه وعقله وماله وعرضه ونفسه وبلده! (الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)وينبغي أن نستشعـر جميعاً أن استتباب الأمن ـ لديناـ لم يتحقق إلابتطبيق الشريعة الإسلامية،عقيدة وشريعة أركاناً وأحكاماً دستوراً وقانوناً،وفي ظل هذه الأحكام والقوانين يطمئن الناس على أنفسهم وممتلكاتهم،كما علينا إدراك الخيريةالتي قال الله عز وجل عنها” كنتم خير أمةٍ أُخرجتْ للناس” لن تتأتى إلا بتآزر السياسة مع الشريعةواتفاقهما وتعاونهما فالدولة المسلمة التي تحكّم الشرع تمنح شعبها الاطمئنان ورغدالعيش، ولأرضها الأمن والاستقرار. ومااستمرار هذه الدولة المباركة لعدة قرون إلا لكونهاتحكم بالشرع الإسلامي وتحتكم إليه،وترعى القائمين على ذلك ممن يجاهدون لتنقية العقيدة من البدع والخرافات التي تعصف بالشعوب الإسلامية الشقيقة فيظهرإسلامهم مشوهاً بتلك الخرافات التي لا يقبلها عقلٌ ولا يرتضيها فكر، بل ربما تكون سبباً في نفور غير المسلمين من الدخول للإسلام .

   وإن كان الخير مقبل ـ وهو لم يبرح ـ فإنني لازلت أناشد الأمير الشهم محمد بن نايف حول الشباب الذين خططوا ولم يقوموا أو يشاركوا بالتفجيرات بالرأفة بهم،وعلاج أفكارهم،فما يقتل الأحرار كالعفو عنهم مع مراقبتهم،وتقليم أظافر الفساد وتشذيب مخالب الشر و تهذيب سلوكهم وتنقية نفوسهم واستثمار نشاطهم المنحرف وتحويله إلى قنوات الخير، مع تنبيههم بأنهم قد عمدوا ـ بأفعالهم ـ إلى تشويه صورة الإسلام الجميلة، الزاهية، القائمة على العدل والسلام! وأخطأوا بسوء تصرفهم في حق وطنهم ومواطنيهم !!والسعي لاجتثاث فكرمن يتبنى تلك التصرفات ويغذيها، غلواً في الدين وابتداعاً به،وتفسيراً للشريعة دون علم،واتباعاً للهوى،حتى مرَّ علينا وقت نترقب فيه حدثاً بكل لحظة،ونفجع بمزيد من الفقد لشباب الأمة، الصفوة والأمل،عماد المستقبل وعتاد التقدم،أكباد الوطن،بل قلوبـها النابضة.ولندرك ـ جميعاًـ أننا أُمرنا مع العبادة بعمارةالأرض بالتعاون والأخوة، والتناصح  ومعرفة أحوال الناس والإشفاق عليهم وحبهم،وحفظ حقوقهم الإنسانية والأدبية..

ولعل المسؤوليةالكبرى تقع على الأسرة التي عليها الالتفات لأبنائهاوتربيةالنشء وإبعادهم عن الوقوع أو التأثر بالتيارات المخالفة للشرع،وتوجيههم نحوالخير وربطهم بالرفقة الصالحة،وتجنب كل مايؤدي إلى إثارة الفتن الداخليةسواء بالمناقشات والآراء المتطرفة أوالساخطة التي لا تؤدي إلا إلى فتنٍ متواصلة يدخل الوطن فيها سلسلةمن العنف يتوقف فيهاالإنتاج ويهلك فيهاالبشر!ونحن أمةٌ أمرنا بالعبادة،والسعي في مناكب الأرض ونحن نثق بسعة اطلاع الأمير وعلمه بأنهم ـ وإن كانوا قد أساءوا التصرف،وأخطأوا في الفهم ـ فهم أبناؤناونحن أهلهم،ونحن الجسد وهم الأعضاء!وكثيراًماتلامس اليد العين فتؤذيها!! أفنقطع اليد ؟! أم نداوي العين ؟!

 أيها الأمير..ونحن نتطلع لتحقيق ذلك،ندرك أن سموكم  يمثل طرازاًرفيعاً في التعامل الأمثل مع المستجدات والحوادث ،ونموذجاً فريداً في الحرص على الشباب.ويُعرف عن سموكم أسلوبكم الحكيم  في مداواة أمراض الانحراف!! فهل تفعلون ؟؟

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أنا.. وحمد القاضي وجدل لن ينتهي!!

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2005

أورد الزميل الأستاذ حمد بن عبدالله القاضي في جداوله ليوم السبت 3/10/ 1426هـ في هذه الجريدة مقالاً بعنوان (عيديات) حيث استهل المقال بقوله(بما أنّنا في أيام عيد فلن أثقل عليكم (بجداول اليوم) بموضوع مطوّل(يغثكم) بل جعلت الجداول سواقي صغيرة أو بالأحرى برقيات عيد)!!واختار القاضي أول برقية بعنوان:(وفاء)حيث قال:(كم يحرضني أي موقف وفاء على اجتراح نهر الارتياح!وفي المقابل كم يخذلني أي موقف عقوق أو تنكُّرأو تناسٍ!(الوفاء)هو أزهى وأجمل(عملة!)للتعامل بين الناس،وزرع التواصل بين حقول حياتهم! ولن أدعكم وأنا أتحدّث عن(الوفاء العذب)حتى أودِّعكم بعبق قصة وفاء امرأة نادرة بوفائها وإخلاصها، وما أبهى وفاء المرأة! إنّها قصة الصحابية الجليلة(نائلة)زوجة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنهما التي قامت ـ بعد وفاته ـ بتهشيم أسنانها من أجل أن يتشوّه منظرها فلا يتقدَّم أحد لخطبتها،وقالت بعدها كلمة خالدة تفيض وفاءً وتنبض إيلافاً ..(والله لا يجلس أحد مني مجلس عثمان) والسؤال المطروح هنا .. أين مثل هذا (الوفاء) .. إنّه أشبه بالأحلام رضي الله عنها وعنه!) انتهى*

وبدوري ابدأ بالاستنكار على تعجبه من وفاء النساء بما أورده بقوله (وما أبهى وفاء المرأة)وكأن وفاءها أمر مستغرب ويدعو للعجب !! على الرغم أن الوفاء منها قاعدة وما عداه استثناء ..

وأود أن أجيب عن تساؤل أستاذي الكريم بتساؤل وتعجب :وهل الوفاء للزوج لا يكون إلا بـهذه الصورة،ألا يمكن أن تكون وفيَّـة له إلا بتحطيم أسنانها؟؟ ألم يكن باستطاعتها رفض الخطاب دون تهشيم الأسنان ؟؟ أليست الأسنان نعمة ويجب المحافظة عليها وتنظيفها والعناية بها ؟وكيف نستطيع أن نأكل ونمضغ الطعام بدون أسنان ؟؟ألا يدعو الأطباء لمضغ الطعام بالأسنان وأنه من أسباب دوام الصحة؟ أوليس الشيوخ والعجائز يذهبون للمستشفيات لتركيب أطقم أسنان صناعية تساعدهم على تقطيع الطعام وتهيئته لدخول المعدة ؟

ولتعذرني أستاذي بهذا السؤال:لو كنت أباً أو أخاً أو قريباً لزوجةِ متوفى، هل ترى أن عدم زواجها بعد وفاة زوجها يدخل في باب الوفاء والإخلاص ؟؟ أم أن هذا الأمر يدخل من باب وزن الأمور بحسب ما تمليه المصلحة والنظرة الشاملة والحكمة والإرادة الشخصية ؟؟

ولأقلب السؤال:كيف يمكن تصنيف عدم زواج المرأة بعد وفاة زوجها وقد كانت له كارهة بسبب سوء تعامله وقسوته وجلافته ؟هل يدخل من باب الوفاء أيضاً بصرف النظر عن العاطفة والمودة بينهما؟؟وهل يستحق زوج سيئ يسوم زوجته سوء العذاب أن تكون له وفيـَّة ؟ طبعاً حين نسلِّم بواقعية تعريف الوفاء حسب (كاتلوج) الإنسان الطيب الأستاذ حمد القاضي ؟!!

والحقيقة أنني لست مع أو ضد إعادة تجربة الزواج مرة أخرى سواء بوفاة الزوج أو الانفصال،ولكنني لا يمكن أن أصنف القضية أو أدخلها في حيز ضيق ورومانسي كالإخلاص للشريك أو الوفاء له .

    إن الوفاء للزوج يشمل الاهتمام بتربية أولاده بعد وفاته والتواصل مع أسرته والترحم عليه والدعاء له وذكر محاسنه،وإشراكه في الصدقة والصفح عنه إن كان أساء لها دون قصد أو سوء خلق !!ولا أجد ما يمنع أن تبذل المرأة ذلك حتى ولو تزوجت بعده !! بل قد يكون الزواج من آخر يساعدها في تربية أولادها من باب الوفاء،حسب(كاتلوج كاتبة المقال المثالية أو الواقعية)حسبما يراه القارئ من رؤيته الشخصية أو خلفيته الثقافية أو تجاربه،وهو ماوددت التأكيد عليه بأن الوفاء يعد نسبياً فمايراه زيد ليس بالضرورة ما يراه عبيد!!

وعود على بدء..هل يقتصر(الوفاء العذب!!) للزوج المتوفى فقط ؟وماذا عن (الوفاء البهي) بين الزوجين وهم أحياء بالتعامل الطيب وحسن العشرة سيما في حالة عدم الإنجاب من أحدهما أو وجود الأمراض المستعصية بأحدهما ؟أو حتى بعد الانفصال بينهما؟ وهل النظرة لوفاء المرأة شكلاً فقط ؟! لقد ضيقت واسعاً !! فماذا عن (الوفاء الجميل ) في البر بالآباء و(الوفاء النبيل)بين الأصدقاء أو إن شئت (الوفاء المشرق مع  الأعداء) ؟ بل إن هذا النوع من الوفاء أحرى أن يُذكر ويُسطَّر في سجلات التاريخ .

والسؤال الأهم:هل فعلت الصحابيات قبلهاأو بعدها هذا الأمر،وهن مَْن هُن بالوفاء والإخلاص؟!وكتب التاريخ تذكرزواج صحابيات بعد وفاة أزواجهن (الصحابة الشهداء)ومنهن السيدة عاتكة بنت زيد رضي الله عنها التي مافتئت تودع أزواجها الشهداء في سبيل الله؟ فهل تعدد زواجها يصادر منها صفة (الوفاء) ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المايكروبيوتيك.. نظام الحياة!!

تاريخ النشر: 5 نوفمبر 2005

استعملت كلمة مايكروبيوتيك في اليونان القديمة وذلك بمعنى فن الصحة من خلال العيش التناغم مع البيئة. أما في العصور الحديثة، فقد أعاد الفيلسوف الياباني(جورج أوشاو) استعمال هذه الكلمة لتصوير طريقة الحياة الصحية مظهراً الحيوية التي يشعر بها الشخص الذي يتمتع بصحة جيدة.

تعني كلمة (مايكرو)الضخم أو العظيم، أما كلمة (بيو )فتعني الحياة،وبعبارة أخرى، إذا اتبع الإنسان نظاماً غذائياً مناسباً يمكن أن يحيا حياة هانئة مليئة بالنشاط والحرية والابتكار.وقد أمضى(أوشاوا)القسم الأكبر من حياته وهو ينشر فلسفة المايكروبيوتيك ساعياًإلى إصلاح الأنظمة الغذائية في كل أنحاء العالم. وبعد وفاته في أوساط الستينات،واصل أصدقاؤه وتلامذته عمله هذا، ومن بينهم (ميشيو كوشي) .

ولايقوم المايكروبيوتيك على نظام غذائي محدد،لأن كل إنسان له ما يميزه عن الآخر،ويعيش في بيئة مختلفة،ولديه احتياجات متعددة، ويمارس عملاً مختلفاً،لذا تتفاوت الأنظمة الغذائية المتبعة بين شخص لآخر.ويأخذ هذا النظام بعين الاعتبار تطور الإنسانية وعلاقة الإنسان بالبيئة وحاجاته الشخصية.فهو ليس نظاماً وقائياً فحسب يهدف إلى الحفاظ على صحة جيدة وإلى خفض نسبة الإصابة بالأمراض، بل يستخدم أيضا كطريقة علاجية لكل المرضى الذين يرغبون باستعمال الطرق الطبيعية للشفاء.وبالرغم من أن مبادئ الطعام( المايكروبيوتيكي)  تمارس في عدة حضارات تقليدية، إلا أن الأساس الفلسفي لهذا النظام يبقى دراسة التغير لاسيما مبادئ النسبية، أو الين واليانغ (الأنثى والذكر) وهي أساس كل الفلسفات الشرقية والثقافات والفنون والطب.

يهدف المايكروبيوتيك ـ فيما يهدف ـ إلى جعل الإنسان يكتشف حدوده الوظائفية ويسعى جاهداً للعيش ضمنها ودون تخطيها . وكمثال على ذلك يهدف إلى تهذيب النفس بالتواضع،إذ عندما نعتقد أنه يمكننا القيام بكل ما نريده،نصبح متكبرين ومتعجرفين!!  فالاستكبار هو أساس المرض!! بمعنى أننا عندما نعيش حياتنا من دون أن نتخطى حدودنا الجسدية، تتحرر أرواحنا.كما يسعى المايكروبيوتيك إلى إطلاق العنان للروح،إذ أن الحرية موجودة في روحنا،لذلك نحن قادرون على التفكير بأي شيء بينما نفتقر إلى الحرية البيولوجية والوظائفية، فهكذا نستطيع أن نأكل شتى أنواع المأكولات، شرط أن نعرف نظام التوازن…

إن المايكروبيوتيك نمط حياة وليس نمط ريجيم أو حمية، إنه حرية الاختيار والاختبار،لنتعرف معاً على دور الإنسان وهويته،ولنتذكر بأننا عائلة واحدة وجسدواحد،وفي الاتحاد قوة،والله يحب الإنسان القوي،ولنحترم هذه الأمانة فكل واحد منا مسؤول عن جسده،وكما قال صلى الله عليه وسلم (إن لجسدك عليك حقاً).ولكي نجد التناغم بين جسدنا وعقلنافعلينا أن نعلم أننا محاطون بقوتين جبارتين متعارضتين ومتممتين ومكملتين لبعضهما البعض وتقودنا هاتان القوتان(الين واليانغ وهما كلمات يابانية تعني الأنثى والذكر)إلى التناغم المطلوب. والين واليانغ وحدة موحدة تماما مثل الأنثى والذكر،فهما يعتمدان على بعضهما البعض وتمثل هذه القوى المتعارضة نشاطاً متوازناً .

والماكروبيوتيك يركز على فعالية الين واليانغ في الحياة اليومية.فيندرج ضمن أهداف( الين )الانتشار والتشتت والتوسع والانفصال، مشكلين هكذا اندماجاً للطاقة الخارجية أي المادية، ويندرج في المقابل ضمن أهداف (اليانغ ) التنظيم والاجتماع والتقلص مشكلين بهذا الشكل الطاقة الداخلية (الروحية) .ويعتبر الين واليانغ من أهم القوى الأساسية والأولية ،ويمكن إدراك كل تغيير أو حركة أو تكوين أو تفاعل بالإضافة إلى الظواهر كافة بواسطة الين واليانغ.كما في العالم الذي يحيط بنا،فالشمس والنهار والحرارة والصيف صفات اليانغ في الوقت الذي يعكس القمر والليل والبرد والشتاء المزيد من صفات الين.

ويمكننا أن نرى في الجسم البشري الحركة المستمرة للين واليانغ عبر توسع وتقلص القلب والرئتين والمعدة والمعي. وينتمي الإنسان والحيوان، بكونهما كائنات مفعمة بالنشاط، إلى اليانغ أكثر من النباتات الجامدة التي تنتمي إلى الين.والطاقة هي حركة الكون ، فما الحياة إلا حركة فرح وصحة وصحوة وانطلاق !!

ولبناء هذه الحركة في الغذاء فالشرط الأساس والأهم الذي يرتكز ويقوم عليه النظام الغذائي( المطبخ )الماكروبيوتيكي على الطهي بحب وتناغم وامتنان ..فللامتنان الذي يظهره الشخص للطعام الذي يحصل عليه أهمية قصوى لذلك يدعو هذا النظام إلى الطبخ بمحبةواقبال ، والشكر لموجد هذه النعمة وواهبها الله عز وجل ..

 

ونظام الماكروبيوتك يعطي أهمية قصوى للحبوب ويمنحها النسبة الكبرى في تقسيم الحصص على النحو التالي :

 ـ (50 %- 60%)من الحبوب الكاملة بما فيها القمح أوالأرز الأسمر،الدخن،الشعير،الشوفان، الذرة،وغيرها من الحبوب الكاملة بالإضافة إلى منتجات الحبوب مثل المعكرونة الكاملة وأنواع أخرى متعددةمن الخبز الكامل المصنوع من الخميرة الطبيعية.             ـ (5 -10%)  من الشوربة،أي ما يعادل كاس واحد أوكاسين في اليوم الواحد،شرط أن يتم تحضير هذه الشوربة من الأعشاب البحرية أومن أعشاب الأرض وصلصة الصويا أو ملح البحر كما يمكن تحضير شوربة فاصوليا أو شوربة حبوب.

ـ ( 25 %- 30% ) من الخضار لاسيما الجذور،والخضار ذات الأوراق الخضراء والبيضاء التي يتم تحضيرها بعدةوسائل،علما أن ثلثي المقادير تكون مطبوخة والثلث الباقي نيء مثل السلطة .

ـ (5 %- 10% )من الفاصوليا ومنتجاتها مثل الحمص والعدس وجبنة الصويا (توفو) وكذلك من منتجات الأعشاب البحرية كالكومبو والوكامي.

 وقبل ذلك التوقف أو التقليل من اللحوم لاسيما الدجاج (وفي هذا الوقت بالذات الذي ينتشر فيه (وباء أنفلونزا الطيور ) والتقليل ـ  إن لم يحصل الامتناع عن شرب الألبان المحفوظة ـ وماتؤدي إليه من زيادة في البروتين والدهون المسببة لأمراض الصدر وزيادة إفراز البلغم ، ويمكنك شرب مايكفيك من اللبن الذي تشاهده بعينك بحلب من البقرة بإشرافك أو ثقتك !!

فهل ننجح بتنظيم غذائنا  ونحن المسلمون الذين جعلنا الله أمة وسطاً ، وصفنا رسوله وهادي الأمة إلى سبيل الرشاد صلى الله عليه وسلم بأننا أمة لا تأكل حتى تجوع وإذا أكلت لا تشبع ؟..  أم ننقض على الأكل دون إدراك لمخاطره وتأثيره الجسدي والنفسي والفكري علينا .

لازال أمامنا الخيار،  وربنا هدانا النجدين ، فلنختار !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner