تاريخ النشر: 29 أكتوبر 2005
تلقيت خطاباًكريماً من د/ زيد المحيميد عضو هيئة التدريس في الكلية التقنية في بريدة تعليقاً على مانشر في مقالي السابق (إنفلونزا الطيور ودجاجنا).يقول فيه (إن الأنفلونزا فيروس شديد العدوى يصيب الجهاز التنفسي،وينتقل من شخص لآخر بواسطة رذاذالعطس والسعال، وبمقارنة هذا الأنفلونزا بمعظم إصابات الجهاز التنفسي الفيروسية الأخرى كالزكام نجد أن أعراض الإصابة بالأنفلونزا تكون شديدة جدا، وتوجد حاليا مخاوف من انتشار وبائي عالمي جديد ممكن حدوثه في أي وقت،والسبب في ذلك ما حدث في عام 1997في هونج كونج، بعد موت طفل أصيب بالتهاب رئوي بسبب هذا الفيروس،وقد أصيب 17 شخصاً في نهاية العام نفسه ومات منهم ستة بنفس الفيروس الذي كان مصدره الدجاج (ما سمي حينها بأنفلونزا الدجاج).
إن وباء فيروس الطيور وحده ليس سبباً للمرض،وبذلك لا عدوى بذاتها وإنما العدوى ناتجة بقدرالله تعالى ومع هذا فنحن لاننفي الأسباب بل نأخذ بها مع الاعتقاد التام بأنهالاتضر ولا تنفع بذاتها وإنما الأمر كله بيد خالق الأسباب سبحانه وتعالى .ويضيف صاحب الرسالة :(إن الفكر الإسلامي فكر علمي يقوم على النظر والتفكير،والإيمان بالغيب أساسه الخبر الصادق في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:”إذا سمعتُم بالطاعون بأرض فلاتَقدَموا عليه،وإذا وقع بأرض و أنتم بها فلاتخرجوا فراراً منه”وقال عليه الصلاة والسلام “لايُورِدَن مُمرضٌ على مُصِحٍّ “.وقد وقع وباء مشابه له في الشام سنة 18هـ سمي طاعون عمواس ثم انتشرفي بلاد الشام فنسب إليها وقد توفي من المسلمين في الشام خمسة و عشرين ألفاً آنذاك.وبهذا يتبين أن أحاديث المصطفى صلى الله عليه و سلم هي أساس علم الحَجر الصحي كماهو متعارف عليه في القرن العشرين.
وتكمن صعوبة وباء الأنفلونزا الذي يقترب منا،بأنه ليس له مكان جغرافي معين حتى نتجنبه ونتقيه ولكن العالم بأسره عرضة لهذا المرض القاتل!!وإن القلق الكبير أن يزيد هذا الفيروس من قوته ويتحول إلى قاتل فتاك ومعدٍ جداً. يقول الباحث الأمريكي ديفيد هو: إن هذا الوباء ممكن أن يصيب 20 % من سكان العالم.
يقول فهمي هويدي وهو يشبه الأسراب ـ من الطيور المصابة سواء الكبيرة منها أو الصغيرة ـ بسرب من الطائرات الحربية الحديثة !! بأنها تقذف القنابل(الفضلات)فينتقل الفيروس عن طريق الهواءبعدجفافه فإذا انفجرت في الفضاء أوهبطت على الأرض حل الدماروهلك الحرث والنسل، لأن خطورة الفيروس تكمن في إصابة الجهاز التنفسي لدى الإنسان مما يعني حدوث الوباء،ونرجو أن لايحل بنا ما حدث في “فيروس اسبانيا” سنة 1918م والذي أدى إلى موت 50 مليون نسمة حول العالم.
وفيمايتعلق بالإستعدادات الدوليةكشفت صحيفة نيويورك تايمزعن خطة أعدتها الإدارة الأميركية بشأن انتشار محتمل لوباءأنفلونزاالطيور وتبرز الخطة أسوأ سيناريو لمثل هذاالوباء حيث التكاليف المادية التي قدتصل إلى نحو 450 ملياردولارأميركي وطالبت الخطة بإعداد لقاح من إنتاج محلي بحجم 600 مليون جرعةخلال ستة أشهر،أي ضعف القدرة الحالية بعشرمرات.وعززت السلطات التركية إجراءات الرقابة بعد رصد أولى حالات الإصابة بالمرض وتقرر ذبح كل الطيور التي تربى في المنطقة إضافة إلى الكلاب التائهة كإجراء احترازي!!
كما علق الأستاذ/أحمد ردة من صحيفة الوطن على المقالة السابقة بقوله:(هذا الموضوع مهم وخطير للغاية فهو يتعلق بصحة المجتمع عامة ولا يخفى تقصير الجهات المسئولة عن ذلك فكم سمعنا ورأينا الدجاج الذي يباع بثمن بخس لا يتعدى ريالين أو أقل ومجهول المصدر ومع ذلك لايزال يشهد رواجا كبيرا فهل تلك الجهات(المسئولة بمختلف وزاراتها)قادرة على التصدي لوباء مثل انفلونزا الطيورفي حال انتشاره في بلادنا؟!
وتساءل الأستاذ /محمد العنـزي من صحيفة الرياضية بقوله: ( ألسنا بحاجة ماسة إلى الثقافة الغذائية بجانب الثقافة الفكرية ؟!)
يتساءل د/ المحيميد :بماذا تسلحنا نحن في الوطن العربي لهذا الوباء القاتل؟ويرى المسارعة في التفكير وإعداد خطط إستراتجية وبرامج عملية تستهدف التعامل مع وباء أنفلونزا الطيور في حالة وصوله لبلادنا، ولديه بعض المقترحات العملية منها : وضع رقابة صارمة على
استيراد لحوم الطيور بأنواعها من الدول التي ثبت تواجد الفيروس فيها،مع ضرورة توفير خط ساخن للاستفسار عن أي حالة مرضية يستلزم نقلها إلى المستشفى، أو أي مرض فجائي في الجهاز التنفسي. والاستفادة من الحملات الدعائية والوقائية التي تقوم بها بعض الدول الآسيوية والأوروبية حتى ولو اضطرت لدفع الملايين.وتطبيق تجارب الدول التي حاربت هذا الفيروس وإن لم تقضِ عليه كالصين، فيتنام،وكوريا.كما يرى ضرورة دعم معمل أبحاث متكامل لدراسة الفيروسات دراسة تامة وإيجاد حلول وقائية و علاجية حتى يأتي ذلك اليوم الذي نقول وبكل فخر: “نحن جداً فرحون بخصوص هذا الاكتشاف المهم والمناسب”!مع أخذ الحيطة والحذر من أسراب الطيور المهاجرة التي تمر بالقرى والمدن،وتحذير عشاق الصيد ومرتادي البر من الأماكن التي تتواجد فيها الطيور المهاجرة،ومزارع الدواجن بأنواعها، لأن كثيراً منهم لا يدركون مكمن الخطورة،وإن أمكن منعهم من قبل الجهات المختصة ، على شركات الأدوية الإسراع لأخذ تراخيص للأدوية الفعالة من قبل الشركات العالمية ذات العلاقة لعلاج مثل هذه الفيروسات.
وأنا إذ أشكر المتابعين والحريصين وكل من تفاعل مع هذا الأمر وهز أعماقه وأقول باختصار(فلن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً) .
فما بعد العبث بالجينات والإسراف في استخدام الهرمونات والمضادات بهدف زيادة الإنتاج ، إلا.. العقاب !!
تاريخ النشر: 22 أكتوبر 2005
تسعى الدول ـ بما فيها بلادنا العزيزة ـ لاتخاذ إجراءات تمنع وصول فيروس إنفلونزا الطيور إلى حدودها ،فضلاً عن حملات الاستنفار بما فيها التطعيم ضد هذا المرض القاتل ، ووقف الاستيراد من الطيور والدواجن في الدول التي سجلت فيها إصابات بهذا الوباء .ومما يزيد من حدة الأمر وخطورته هجرة الطيور إلى الغابات والسدود والمسطحات المائية عبر القارات مما يجعل احتمالية انتقال المرض واردة.
ولعل كثيراً منا شاهد أعداداً هائلة من الدجاج تُحرق في عدة دول ـ وهي حيـة ـ في محاولة لوقف انتشار هذا المرض الخطير، مع العلم أن جميع الأديان تنهى عن إيذاء الحيوانات وبالأخص ديننا الإسلامي الذي دعا إلى عدم تعذيب الحيوان ، وفي توجيهٍ للرسول صلى الله عليه وسلم قال ” فليحد شفرته وليـرح ذبيحته” ..
إننا إزاء أمر خطير أخطر من المرض ذاته ! فقد تجاوزنا الحد في استهلاك الطيور ومنها الدجاج ، فحين تدخل أحد الأسواق الكبيرة أو الصغيرة تجد أمامك جميع أصناف الدجاج المحلي والمستورد القادم من فرنسا والبرازيل بل والهند ودول شرق آسيا! فهذه جوانح وتلك أفخاذ أو صدور بل لعلك تتخيل (دجاجة بأربعة أرجل )! وأغلب الوجبات إن لم يكن الأطباق لابد وأن يكون أحد مكوناتها (لحم الدجاج)وفي هذا الإسراف في أكل الدجاج اجتراء على الطبيعة التي خلقها الله حيث قال:”وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ” أفلا ترون أن هذا المرض وانتشاره وعدم السيطرة عليه عقوبة من الله عز وجل بتجاوز الحد ؟
إن الطريقة التي تنتج فيها كميات هائلة من الدجاج استعداداً لتصديرها أو ضخها في الأسواق لتجعل المرء يخجل بل ويخاف. فالصوص الصغير يوضع في أكنان ضيقة لا يكاد يتحرك فيه ويسلط عليه الضوء 24 ساعة متواصلة ويوضع أمامه الأكل كأسلوب للتغذية الإجبارية ويحقن بالهرمونات والمضادات الحيوية مما ينتج عنها سرعة بالنمو وزيادة الوزن ! أي أنه في خلال واحد وعشرين يوماً ـ تزيد أو تنقص ـ يكون الدجاج جاهزاً للذبح والتقطيع والحفظ والتعليب والتغليف والتجميد والتخزين وبعدها التسويق ومن ثم الاستهلاك.
إن الدورة القصيرة التي تعيشها الدجاجة في مكانٍ ضيق غير مهيأ للعيش لا يجعل الإنفلونزا فقط تنتشر ، بل وتنتشر معها أمراض أخرى ! حيث ذكر أحد العمال في شركة إنتاج دجاج لاحم أن بعض الدجاج ينقضُّ على بعضه ، ويكاد يأكله مما يجعل القائمين على أمور الدجاج يلجأون إلى قص منقار الدجاجة منعاً لها من الاعتداء على زميلاتها !!
حقاً …إلى أين نحن ذاهبون ؟!!وهل لابد من وجبة الدجاج اليومية سواء كانت ناجت أوسجق أو شاورما أو برجر، ناهيك عن المفروم ، والأوصال والكباب والمندي والمظبي.وغالبها ـ بلا شك ـ يحمل الكثير من الدهون والسموم .
حقاً لم لا نعود للطبيعة ونأكل مما تنتجه الأرض من خضارٍ وفواكه وحبوب . واللحوم وإن كانت تعد مصدراً قيماً للبروتين إلا أننا لو جعلنا لها موسماً كموسم عيد الأضحى لكان أفضل حيث نختار ما يُنتج لدينا دون الحاجة للاستيراد وإلقاء النفس في التهلكة.
إنـني هنا أهيب بالأطباء والعارفين أن يبينوا للناس خطورة الإسراف في أكل اللحوم وبالأخص لحوم الدجاج وما تحمله من هرمونات ضارة أحالت أجساد شبابنا الذكور لإناث ، وحولت بناتنا إلى فتيات بلحى وشوارب !! حيث الشعر الزائد ينتشر في الوجه في سابقة لم نعهدها في الأجيال الماضية .
كما أدعو أصحاب مشاريع الدواجن أن يراعوا الله في تجارتهم ويهتموا بصحة أفراد الأمة فلا يتجاوزوا الحدود المسموح بها باستخدام المضادات والهرمونات وليجعلوا الدجاج يسرح في الهواء الطلق ويستمتع بالإضاءة الطبيعية ويستريح في الليل بل ويغفو باكراً كالمعهود فيه وما يضرب فيه المثل في النوم الباكر ! مع ضرورة إيجاد مختبر للتشخيص البيطري داخل كل مشروع .
أليس مرض إنفلونزا الطيور صرخة في وجه حضارة عبثت في السنن الإلهية ؟! ومعلوم أن التغيير في السنن يقود إلى عواقب وخيمة ، منها ظهور أمراضٍ لم تكن معروفة مع صعوبة اكتشاف لقاح لها. فهل نعتبر ؟ أم نظل سادرين ؟!!
تاريخ النشر: 15 أكتوبر 2005
أسعدني تأيـيد مجلس الشورى للاقتراح المقدم حول تحديد مواعيد العمل في المحلات التجارية ووضع تصور لكيفية عملها ! في رد قاطع على لجنة الشئون الاقتصادية والطاقة التي رفضت تحديد مواعيد العمل في المحلات التجارية وإبقاء الأمر على ماهو عليه.وهنا أعتب على اللجنة الاقتصادية لاقتصارها على النظرة الاقتصادية دون النظرة الشمولية لكل مناحي الحياة.فالحياة ليست مادة وكسب فحسب.
وسبب سروري هو طرح عضو مجلس الشورى د/ المري ما أوردته في مقال السبت الفائت بعنوان (مجلس الشورى وآمال متعثرة) حيث ذكرت مسوغات هذا الاقتراح وأضفت إليها ضرورة ترتيب أوقات الآذان لصلاتـي الظهر والعشاء بحيث يتم تأخير صلاة الظهر ويثبت وقتها عند الثانية عشر والنصف صيفاً وشتاء وتأخير صلاة الظهر بعد الزوال إلى وقت (الإبراد)لفعله عليه الصلاة والسلام .
وبالمناسبة لعلي أشير إلى طول الوقت الفاصل بين الآذان والإقامة الذي يصل إلى عشرين دقيقة. ومعلوم أنه عند النداء تتوقف الأعمال إلى ما يقرب من أربعين دقيقة من بداية الآذان وحتى انتهاء الصلاة وفي ذلك تعطيلٌ لمصالح المسلمين وخاصة في صلوات الظهر والعصر والعشاء،وغالباً ما يخرج بعض الموظفين والعمال لأداء الصلاة خارج مقر العمل ولا يكاد أكثرهم يعود بعدها!وقد يتوجه لمنـزله متناسياً أو متساهلاً ببقية ساعات الدوام التي تزيد عن الساعتين ! فلو تمَّ اختزال الوقت الفاصل بين الآذان والإقامة إلى خمس دقائق للاستعداد للصلاة لكانت كافية خصوصاً في الوضع الحالي الذي تتوفر فيه دورات مياه ملحقة بالمساجد،إضافة إلى قرب المسجد من المنـزل، ووجود مساجد ومصليات في الأسواق وداخل الدوائر الحكومية. كما أن ذلك حافزاً للمبادرة للصلاة حال سماع النداء !
وتبقى المطالبة بتأخير صلاة العشاء ساعتين ونصف ليكون في وقت المغرب متسع لقضاء المصالح ويتم إغلاق جميع المحلات التجارية بعد الصلاة وهذه الفكرة تقتضيها المصلحة العامة ولا يوجد ما يعارضها من الشرع كما دلت النصوص الشرعية على مشروعية تأخير صلاة العشاء إلى مابعد مضي ثلث الليل الأول،فقدورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:”صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل”ويمكن معرفة ثلث الليل بتقسيم الوقت إلى ثلاثة أقسام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.حيث روت عائشة رضي الله عنها: ” أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ حتى ذهب عامة الليل،ثم خرج فصلى، فقال: إنه لوقتها، لولا أن أشقَّ على أمتي”ويدل الحديث على أفضلية التأخير،ولكنه مرتبط بعدم المشقة.والسهر هو الغالب في حال الناس اليوم !حيث لا تُضرَب المواعيدُ إلا بعد صلاة العشاء،أي أن المشقة مرفوعة!وحيث أن المصلحة تقتضي التأخير ولانتفاء المفسدة والضرر والمشقة فالتأخير في هذه الحالة أولى.وهذا الإجراء يطُبِّقَ في شهر رمضان ويحقق منفعة للناس.بل لعل ذلك يقضي على السهر بحيث تكون الزيارات والتواصل وشراء المستلزمات بين صلاتـي المغرب والعشاء لطول الوقت بينهما.وقد وردفي الصحيحين” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها بل كان عمر رضي الله عنه يزجر الناس حين يسمرون بعد العشاء خشية النوم عن صلاة الفجر.وهنا يكون النداء لصلاة العشاء إيذاناً بعودة الناس إلى بيوتـهم بعد أداء الصلاة ووقف الحركة التجارية عدا المتطلبات الضرورية. وفي ذلك فرصة أن يتحلَّقَ أفراد الأسرة حول بعضهم ويتناولون عَشاءهم سوياً،ويتمكن رب الأسرة من الإشراف المباشر على أبنائه لعدم وجود مغرياتٍ خارجية،فضلاً أن ذلك داعية للنوم الباكروالاستيقاظ الباكر لأداء صلاة الفجر في وقتها!ولعل ذلك يكون دافعاً للناس ـ سيما الشباب ـ للصلاة في المسجد،ومن ثم تناول إفطارهم والتوجه مباشرة لمدارسهم أو أعمالهم.ولعلي أضيف اقتراحاً وهو تقديم أوقات الدوام في الصباح ساعةكاملة لاسيما أن الشمسَ تشرقُ باكراًفي الصيف بحيث تُغلق سجلات الحضورعند الساعة السابعة صباحاً في جميع الدوائر الحكومية والجامعات والمعاهد والمؤسسات والشركات الخاصة،وتسبقها المدارس بنصف ساعة ويمتد الدوام حتى الساعة الواحدة.
والأمل معقودٌ بمجلس الشورى،للنظرِ في هذا الموضوع،وإعادة ترتيب الأوقات حسب المستجدات الحضارية وما يصبُّ في مصلحة الناس ولا يتعارض مع الشرع وهذا المطلب يُعدُّ ـ حالياً ـ أمراً مُلحَّاً ليظل الدين الإسلامي وكما هو ـ دائما ًـ متزامناً مع متطلبات العصر ويناسب كل زمانٍ ومكان ..
تاريخ النشر: 8 أكتوبر 2005
تأثرتُ برفض الاقتراح الذي تقدم به أحد أعضاء مجلس الشورى بخصوص إغلاق المحلات التجارية في التاسعة ليلاً .
ويأتي تأثري بعد سلسلة من الآمال المتعثرة بنتائج قرارات مجلس الشورى ، الذين ما إن يقدم أحد الأعضاء اقتراحاً (جديداً ) حتى يُمنى بالرفض.وإبقاء الأمر على ماهو عليه بحجة(مزيدٍ من الدراسة)ثم يغلق على الموضوع للأبد!وحين يُبحث مرة أخرى سواء بالصحف أو إرسال عريضةٍ للمجلس يكون الرد جاهزاً(تحت الدراسة،أو تمت دراسته دون الوصول لإجماع)! وها أنا ذا أعيد رجاءً كتبته قبل سنتين في زاوية(المنشود)ولازال منشوداً وهو إعادة النظر في دوام الأسواق والمحلات التجارية والمدن الترفيهية في ظل الظروف الحالية والمستجدات الحضارية التي تشهدها بلادنا.ويتلخص الرجاء باستمرار فتح المحلات التجارية من التاسعة صباحاً وحتى التاسعة مساءً تتخلله صلاة الظهر والعصر والمغرب،وتغلق المحلات نهائياً عند النداء لصلاة العشاء، وتستأنف في الغد،لاسيما أن الأسواق التجارية الكبرى حالياً مناسبة للتسوق في كل حين حيث تم مراعاة الظروف المناخية لدينا وأصبح يتوفر فيها التكييف والوجبات الغذائية والخدمات المساندة..هذا عدا المصليات ودورات المياه.كما أن التوجه حالياً لتوظيف الشباب السعودي يستوجب وضع حدٍّ لأوقات العمل بدلاً من الفوضوية الحالية سيما أن شبابنا مرتبطون بأسرٍ والتزامات اجتماعية تستدعي تواجدهم ليلاً.ولعل دوام المراكز الصحية الحالي بعد التغيير نموذج يشهد بنجاح العمل وقت الظهيرة، بدلاً من الدوامين،وهذا الإجراء الشجاع يحسب لوزير الصحة حيث كان من المحظورات العمل بعد صلاة الظهر لدرجة أن بعض الموظفين لازالوا يذهبون لأداء صلاة الظهر فلا يعودون بعدها لمقر عملهم بحجة (الجو وحرارة الشمس).
ولعلنا نتعاون سوياً على كسر الحواجز التقليدية التي ألفناها سابقاً ومنها ترتيب أوقات الصلاة بما لا يتعارض مع الشرع، وذلك بتأخير صلاة الظهر بما يقارب 45 دقيقة عن موعدها الحالي،وكذلك زيادة الوقت الفاصل بين صلاتي المغرب والعشاء بما يقارب الساعة أسوة بشهر رمضان الكريم،ومن ثم إغلاق جميع المحلات والأسواق التجارية عدا ما يلزم بقاؤه مفتوحاً كالصيدليات ومحطات البنـزين والتموينات التابعة لها،وفي ذلك ترشيد لاستهلاك الكهرباء والبنـزين وحفظٍ للأمن وحـدٍ من التجول أثناء الليل . ولابد من التشديد على المارة ومرتادي الطرق ومعرفة أسباب خروجهم بعد الثانية عشر ليلاً بدلاً من الثالثة فجراً!!
وعند تطبيق هذا الأمر نكون قد ساهمنا في حفظٌ كيان الأسرة ـ والشباب بالذات ـ وساعدنا بالحد من ظاهرة السهر والفوضى والصخب والضوضاء والكسل والتأخر عن الدوام ، وكذلك التقليل من تلويث البيئة .
وحين نطالب بذلك فلسنا بمنأى عن الدول المتقدمة أوالمجاورة التي ما أن يقبل الليل ويحل الظلام حتى نرى الناس وكأنهم الطيور تأوي إلى أعشاشها ، بينما نجد أن سكان مدينة الرياض ـ بالذات ـ يعملون طوال النهار وطرفاً من الليل ولكن دون إنتاج !! ونحن نريد عملاً يعقبه إنتاج ، ولن يتأتى ذلك إلا بالعمل المتواصل نهاراً وترك السهر ليلاً ، امتثالاً لقول الله تعالى ” وجعلنا الليل لباساً، وجعلنا النهار معاشاً “
ونحن أمة مسلمة نستقي منهجنا الدنيوي من شرع ديننا،وكفى عبثاً بأوقاتنا وإزجائها في غير جدوى .
فهل نحن منتهون ؟؟!
تاريخ النشر: 1 أكتوبر 2005
يأتـي شهر رمضان هذا العام،والبعض منا قد فقد عزيزاً عليه كان يمنِّي نفسه بصيام رمضان ويجهِّز للعيد ، بل وقد يحدِّث نفسه بالحج ، إلا أن الموت لم يمهله واختاره الله ضيفاً عنده.وأكرم به من مضيف !!
أقول ذلك بعد أن فقدت عائلتي الكبيرة(في عام واحد)أربعة من أفرادها الأحباء..ففقدنا بعدهم طعم الحياة .أحدهم عبد لله عبد العزيز الهويريني. شاب في ربيع العمر،جبر الله مصاب والديه.وثانيهم الأخت الحبيبة فاطمة إبراهيم الهويريني سيدة في منتصف العمر، أم ،ولديها أطفال،تعرضت لحادث مأساوي أفقدها حياتها.ولك أن تتخيل أطفالاً سيكبرون دون ذلك السراج الذي كان يضيء دروبهم ،والخيمة التي تحتويهم فيجتمعون ويتفيأون تحت ظلالها ويتدثرون بأروقتها!!وثالثهم أحد أعمدة الأسرة الشامخين،والد الأخ والزميل الخلوق صالح إبراهيم الهويريني الكاتب بالقسم الرياضي بهذه الجريدة.ورابعهم شقيقه ناصر البراهيم ، ذلك الشاب الذي غيبه الموت أثر حادث مروري فغادر الحياة وأبقى لنا بعده طفلاً بريئاً لم يتخطى العامين.ملامحه تذكِّر والدته بأبيه كل حين !! فلله ما أعطى ولله ما أخذ..فكلما جفت عبرة تبعتها أخرى أكثر منها حرقة !! وما تكاد الفرحة تغرد في قلوبنا حتى يخنقها الحزن ..بيد أننا لا نعترض على القضاء، بل ونسلَّم له.
وإنني إذ أعزي أسرهم لأتـقبل العزاء بهم وأدعو الله عز وجل الذي لم يمهلهم لصيام رمضان ـ قضاء وقدراً وحكمة ـ أن يكتب لهم أجر صيامه وقيامه ويبدلهم داراً خيـر من دارنا الفانية،فقد كانوا من العبَّـاد الصالحين .. أحسبهم كذلك ولا أزكي على الله أحداً ..
ولا أحسبني لوحدي أتجرع مرارة الفقد ،بل يشاركني أشخاص كثيرون،بل أمم سبقتنا وأمم ستـتلونا،فقدوا أعزاء عليهم فهم يبكونهم عند كل ذكرى وفي كل مناسبة،وبالأخص في الشهر الكريم حين يرتفع أذان مغرب أول يوم في رمضان..وعندمايتحلقون على مائدة الإفطار أو يصطفون لصلاة التراويح،أو يتقابلون صبيحة أول عيد بعد الفقد..عيد لا يحمل ألوان الطيف المعتادة..فياله من يوم مؤلم وحارق للقلب!! ومن فقد أحباءه سيشعر ـ حتماً ـ بمرارة الألم تُعصر في فمه ، وقسوة الفراق تُغمد في قلبه !! فاللهم أرحم موتانا واجبر مصاب كل من فقد عزيزاً عليه .
وها نحن نستقبل شهر رمضان الكريم ولا يفصلنا عنه سوى أيام معدودة .. فبم استعددنا له ؟!
هل نحرنا ما بداخلنا من بغضاء وحسد وغِيـرة تقرباً لله عز وجل ؟!!
أم ترانا أقمنا مآدب التوبة تكريماً لدخول هذا الزائر الكريم ؟!
أم طهرنا ما بداخلنا من ذنوب لاستقباله ليحل على مكان نظيف غير ملوث بذنب غيبة أو ظلم أو اعتداء على حقوق الآخرين ؟
أم أنه ماأن يقبل هذا الشهر الكريم حتى تبدأ لدينا حالة استنفار استهلاكي قصوى أقرب ما تكون إلى الحُمـى!!تشارك في هذا الاستنفار الإعلانات في الصحف،والتلفزيون،والمنشورات التي تصلنا من كل حدب وصوب!!وتزداد هذه الحالة في كل مناسبةحتى أصبحت مرتبطة بالعادات الرمضانية أكثر من الحاجة الفعلية لها في غياب كامل للوعي الاستهلاكي الذي نطالب به دون أن نسعى لتطبيقه !! فالفرائض الإسلامية ليست واجبات دينية يؤديها المسلم وتعبـُر دون أن يأخذ منها المغزى الحقيقي والدرس التربوي ويستشعر الجانب التوجيهي فيها،وليس من ظاهرها فقط ! فالصيام عن الأكل والشرب فيه تعويد على الصبر والإيمان والتقوى والورع،وليس القصد منه تعذيب النفس أو إيذائـها بحرمانـها من الطعام.وكذلك فيه تدريب على الالتـزام بالأوقات والمواعيد والتواصل والشعور بحاجة الآخرين مع الرفق واللين عند التعامل.وهي دروس تحتاج لتأملٍ طوال العام بعد أن عايشها المسلم شهراً كاملاً وتربـى على الهدي الإسلامي بطواعية ليكون باستطاعته تطبيقها دون عناء في جميع مراحل عمره .أما أن ينقلب نهار رمضان إلى نوم متواصل،ولياليه إلى تسوق وزيارات وسهرات ومجاملات وقضاء وقت فراغ يمتد لساعات متأخرة من الليل ، وبعدهـا نعود نتذمر من مواصلة العمل والدراسة في رمضان ومن ثم المطالبة بوقفها أو تأجيلها !! فهذا هو الانتكاس في الفهم الحقيقي لماهية هذا الشهر العظيم !!والتقاعس عن أداء الأعمال في هذا الشهر بالذات يُظهر الحاجة الماسة إلى تأصيل مفهوم رمضان التعبدي والدعوة إلى تفقيه المجتمع المسلم بمدلولاته العظيمة كتشريعٍ وتـهذيب ورقي بالذات،وأنه فرصة سنوية لاستشعار قيم عالية تتمثل بالعبادة والعمل، وممارسة الصبر، ومحاسبة النفس ، وتغيير السلوك للأفضل.
فهذا رمضان قد أقبل .. فلا يغرنا معاودته كل عام واستئنافه كل سنة،فنحن وإن تفضل الله علينا بصيام هذا العام فلا ندري هل يمهلنا لصيام العام القادم ، وإن أمهلنا فهل سيتقبله منا !! فلنصم نهار رمضان صيام المودعين ، ولنقم لياليه قيام الشاكرين ، وندعو الله دعاء المذنبين ، ونرجوه رجاء الطامعين برحمته الخائفين من عقابه ..