الإصلاح الذي نريد!! 3 – 3

تاريخ النشر: 27 أغسطس 2005

إن أهم ما ينبغي في الإصلاح أن يكون جاداً وشاملاً ومتـزامناً وسريعاً،دون إخلال بالهدف.أقول ذلك ونحن نرى تراخي أداء مؤسسات الدولة المختلفة عن الجدية والشمول في التطوير.ممايتطلب الإصلاح الجذري بتغيـير هيكلة بعض تلك المؤسسات وإعادة تأهيل بعضها وتجديد وتطوير بعض الأنظمة!!لذا ينبغي دراسة العقبات وحل المشكلات التي تعاني منها الوزارات،والتي تعيق سير العمل بسبب تقادم بعض الأنظمة التي مضى عليها عقود من الزمن وأمست كالدستور!وحين  يتم التفكير في تطويرها أوتغيير بعضها نجد الأمر يأخذ وقتاً طويلاً وفي النهاية يؤجل البت فيها حين المزيد من الدراسة،على الرغم من وجود إدارات عامة في الوزارات تحت مسمى(التطوير الإداري) ولكننا نسمع جعجعة ولا نرى طحناً!ومن هذا المنطلق،وتحت فكرة المساهمة في الإصلاح،ورصد احتياجات المجتمع أعرض بعض المطالب الاجتماعية:

1)حين تم إعادة تشكيل مجلس الشورى كان المواطن يأمل أن يكون صوته والمعبرعن رأيه.بينما لم يظهر للمواطن حرص المجلس على راحته ووصول الخدمة إليه بالطرق النظامية.لذا نرتئ من المجلس توسيع قاعدة المشاركة والرأي وإعطاء الحرية لطرح المرئيات والاقتراحات ومناقشتها، والتفاعل مع أحداث الساعة،و لازالت الحاجة قائمة للمزيد من البحث في قضايا التنمية،والسعي لحل المشاكل الاجتماعية سيما مشكلتي البطالة والفقر حيث أنهما ذاتا علاقة بنشوء مشاكل أخرى لا تخفى على أحد !

2)فتح المجال واسعاً للنقد البناء للأنظمة الحكومية دون المساس بالأشخاص،ذلك النقد الإيجابي الرامي للإصلاح،والتصحيح.وتقبّل النقد دون حساسية له

3) الاهتمام بالأسرة والطفولة،وبالأخص ما يتعلق بالعنف الموجه للطفل من قبل أسرته،وكذلك المرأة.فهي بحاجة لرفع الاضطهاد الواقع عليها من قبل بعض أولياء الأمور ،كما لابد من التسهيل عليها حين قضاء متطلباتها دون مضايقة والحفاظ على كرامتها.فهي مواطنة لها حقوق الرجل المواطن تماماً.

4) إصلاح جهازي المرور والشرطة،ودراسة أسباب الحوادث المرورية وإيجاد العلاج لها والتشديد والحزم على متجاوزي السرعة وقاطعي الإشارة،والمفحطين،وما يسببه ذلك من إزهاق أرواح،وكذا معالجة التقاطعات بالشوارع،والتعامل باحترام مع المواطنين حال التفتيش أو حتى الاشتباه.

5) متابعة إنشاء الطرق بحيث تكون مريحة، واسعة، وكذلك شوارع داخلية ممهدة تتوفر في جوانبها الأمن والسلامة والجمال والنظافـة ، هادئة ذات إنارة،مع الاهتمام بمتـابعة صيانتها.

6) منح المزيد من القروض الميسرة لبناء مساكن خاصة ذات مساحة مناسبة في بيئة نظيفة ، مع ضبط آلية التسديد وتعويد المواطن على تحمل المسؤولية  بحيث يكون التسديد شهرياً مجدولاً على الراتب أو أي مورد دخل آخر أسوة بالبنوك !!

7)دراسة منح العوائد والمناخ وتوجيه هذا البند لمشاريع يستفيد منها جميع المواطنين ،فقد أوجدت لهدف وانتهى ، و يلاحظ أنها ليست على ضوابط واضحة سيما أن من يستفيد منها غالباً من الموظفين وممن لديهم معرفة بالأشخاص المتنفذين،وعليه لابد من دراسة أحوال المستفيدين وتحويل المحتاج منهم للضمان الاجتماعي.

8 ) تشييد مدارس واسعة فيها جميع المتطلبات الحديثة من وسائل تعليمية،وأجهزة كمبيوتر وملاعب وساحات،بدلاً من المدارس المستأجرة التي يكتظ فيها الطلبة فلا درساً حصَّلوا ولا علماً نهلوا !!

9) افتتاح المزيد، والمزيد من المستشفيات سيما في القرى،ليتمكن كل مواطن من العلاج المجاني كحق له على الوطن بدلاً من المواعيد الآجلة الطويلة التي قد تسوء فيها حالة المريض فيموت أثنائها، أو يعالج على حسابه الخاص.وتعمد بعض المراكز الطبية الأهلية على استغلال حالته واستنـزاف جيبه!     

10 ) إعادة النظر بأجور الخدمات ورسومها كتقليل تعرفة الكهرباء الحالية للشريحة الأولى.بحيث تكون بمقدار هللتين للألف الأولى وبعدها تضاعف التعرفة كل ألف كيلو وات.وكذلك إعادة النظر في رسوم الهاتف والإنترنت وتقليل تعرفة البنـزين،ومراعاة المساحات الشاسعة لبلادنا العزيزة .

11)إعادة النظر بتخفيض رسوم التأشيرات ورسوم الإقامة للخدم والسائقين وتكون بنظام الشرائح فتتضاعف الرسوم حين تزداد أعداد المستقدمين بحيث تكون تأشيرة العاملة المنـزلية الواحدة خمسمائة ريال والثانية ألفي ريال والثالثة خمسة آلاف ريال،وهذا الإجراء سيحد من حمى الاستقدام لغير حاجة ملحة ويراعي حاجة الأكثرية.

12) تخفيض رسوم الرخصة والاستمارة وتكاليف الفحص الدوري للمركبة الأولى ، ومضاعفة رسوم المركبة الثانية للشخص ذاته بحيث يطبق نظام الشرائح أيضاً لتكون بحسب أعداد المركبات .

13)التشديد على متابعة مشاريع الصرف الصحي والمسارعة بإنهاء عمليات الحفر والردم المستمرة ،مع ضرورة التنسيق مع الجهات المختلفة حين القيام بحفر شارع ما !! 

14) التبكير في دوام الموظفين بحيث يبدأ الساعة السابعة صباحاً تماماً.والانصراف في الواحدة بدلاً من الثانية ظهراً،مراعاةً للأجواء الحارة لبلادنا الغالية .

15) إعادة النظر في أوقات الصلاة بحيث يكون آذان الظهر الساعة الواحدة ظهراً ـ وقت نهاية دوام الموظفين ـ وآذان العشاء يكون بعد ساعتين من آذان المغرب،وبعدها تتوقف الأعمال ،وتغلق المحلات التجارية سيما أنه لا يوجد موانع شرعية من هذا الإجراء ، ويراعي حاجة الناس وظروفهم المعيشية ،وبهذا يمكن الحد من مظاهر السهر، وللدواعي الأمنية أيضاً .

وهذه المطالب حين يعرضها المواطن فهو يعرضها على جواد سخي،حريص عليه،ومؤتمن على مصلحته لكي يعيش حياة كريمة . ليس هذا فحسب بل مريحة ، رغيدة وهانئة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الإصلاح الذي نريد!! 2-3

تاريخ النشر: 20 أغسطس 2005

     يظهر على بعض القنوات الفضائية من يطالب بالإصلاح وهو بعيد عن هموم الأمة إلا بما يسمعه من الغوغائيين،الطامعين ،الكسالى!! وحين تسمع أحدهم تجد أن محور حديثه المال،وعدم توفر وظائف للشباب . وهذه الفئة تحرِّض الناس وتشجب الأوضاع الداخلية وتطالب بالإصلاح.فـأي إصلاح تريد ؟! فإن كان يرى أن الإصلاح أن تمتلئ الجيوب بالنقود فما علمت أن المال لدينا ـ نحن المواطنين ـ ليس هدفـاً بحد ذاته يختص به أحد دون أحد على هيئة هبات،أو أعطيات، أو منح، بقدر ما هو وسيلة للبناء والاستقرار الذي يتمثل بالأمن الذي يعيشه أفراد المجتمع بجميع فئـاته وأطيافه.ولعلنا نشاهد ونسمع عن انعدام الأمن في بعض البلدان من حولنا بل وفي أضخم مدن العالم ، وما أحسب أن المال لوحده كافياً للحفاظ على الكرامة والاستقرار دون وجود سياج الأمن !!

 إن مسايرة العصر المتغير والتحولات (الاجتماعية ، الثقافية ، العلمية )التي يعيشها العالم وبلادنا ليست بمعزل عنها تتطلب وقوف الدولة بحزم أمام صلابة الأيديولوجيات الاجتماعية التي ينبغي أن لا تؤثر على الإصلاحات المطلوبة بل لابد من الترحيب بها والمضي فيها والسعي لإقرارها ومواجهة بعض السلبيات التي يمارسها بعض المواطنين (الخاملين) تجاه الوطن وبنائه،كمطالبة الدولة أن تبقى دائماً بصورة الأم الحنون التي تغدق المال على أولادها المدللين دون مطالبتهم بالعمل والعطاء.مع الأخذ بالاعتبار عدم مطالبة جميع أفراد المجتمع باستيعاب الإصلاحات إدراكاً من الدولة بأنهم ليسوا على مستوى واحد من المسؤولية، ويبقى أن تسعى ، وتستمر على نهجها في الحوار وإبداء الرأي وعلى صلابتها في الأمن .

وما خطة الدولة بالتريث عن فتح الباب واسعاً لبعض الوظائف الحكومية إلا لسببين ينبغي أن نعيهما جيداً : الأول تحسباً لئن يكون لدينا بطالة مقنَّعة كما هو حاصل في بعض البلدان العربية حيث يشترك بالوظيفة المطلوبة ثلاثة موظفين أو أربعة وبالتالي يقتسمون الراتب فتضيع المسؤولية والأمانة والنهاية لا يُؤدى العمل المطلوب،وهذا النظام لو دخل بلادنا لعم الفساد وفُقد الإصلاح المنشود. والأمر الآخر حين تتوفر وظائف حكومية كافية للشباب فسنبقى بحاجة دائمة للعمالة الوافدة ، وخطة الدولة ـ أعانـها الله ـ تتجه نحو السعي للتأهيل قبل الإحلال، لأنها تعلم أن سوق العمل في بلادنا يعج بغير المواطنين،وتدرك أن إحلال المواطن بدل الوافد هو جزء من الحل،أما التأهيل فهو حل لمشكلة البطالة كلها !! ولابد من مساعدتها على ذلك من قبل المؤسسات الاجتماعية.فالأسرة عليها واجب توجيه أبنائها للعمل الحرفي، وعدم السماح  لهم  ـ مطلقاً ـ البقاء بالبيوت كسالى/عاطلين لحين قرع الوظيفة أبواب منازلهم !! وعلى المعلمين مسؤولية إرشاد طلابهم وحثـهم على الأعمال المهنية ، فلا يبتهج المعلم حين يقف الطالب أمامه ببغائية ويتمنى أن يكون معلماً أو طياراً أو طبيباً ، إرضاء لمعلمه وترديداً لعبارات أبطال المسلسلات الوافدة فحسب،وهنا ينبغي أن يظهر دور وسائل الإعلام جلياً واضحاً، ولابد أن يكون لها كلمة في هذا المجال بحيث يبين التلفزيون أهمية العمل المهني من خلال البرامج والأعمال التلفزيونية ، وتكف الصحف عن نشر ما يسمى بمعاناة (ما لقينا وظائف) !! بينما العمالة الوافدة تعمل وتكسب بالأعمال الحرفية (سباكة ونجارة وكهرباء وبناء)وباقي المهن الأخرى كالبيع والشراء وإدارة الأعمال والأموال والرؤوس !! ونحن أبداً نلهث خلفهم ،حاجة لهم !!وهم يزيدون في التكاليف والأجور،ولم يتذمروا قط من مناخنا الحار ورياحـه المحملة بالغبار ولو أنهم لم يكسبوا ، ويكسبوا الكثير لما بقوا في بلادنا الكريمة !! فما يبقى فيها إلا محب لأرضها أو مستفيد من خيراتـها !!

 والسؤال : أي إصلاح نريد وشبابنا يعشق السهر ليلاً ،والنوم نـهاراً ولا يريد العمل ؟! ويرفض التأهيل للوظيفة ليبقى عالة على مجتمعـه وما علم أن البطالة هي آفة وعلة المجتمعات المتحضرة !!

وأي إصلاح نطلب ونحن نرفض خطط الدولة بترشيد استهلاك الكهرباء والماء والبنـزين وتكاليف المعيشة ؟ونقيِّـد أنفسنا بعادات وتقاليد اجتماعية عفا عليها الزمن ، فهي أبداً تنهش ميزانية المواطن ، أعني المناسبات الباذخـة ذات الأطعمة الدسمة التي لم يستطع الأطباء ـ على مدى ربع قرن ـ أن يقنعوا الناس بخطورتها !! ومواطن لا يحافظ على صحته فيدمرها بالأكل والسهر،ولا يحافظ على عقله من الأفكار الضالة / الغوغائية فيصدقها ويعتنقها ،كيف يستطيع استشعار حب الوطن ومصلحته والمحافظة على ممتلكاته وبالتالي إصلاحه ؟! ولا يعني ذلك تسامحنا أو إغفالنا عن تراخي أداء مؤسسات الدولة المختلفة التي هي بحاجة ماسة للإصلاح بتغيـير هيكلة بعضها وإعادة تأهيل البعض الآخر !!

أقول ذلك وأتساءل كيف تنهـض أمة أو يقوم بناء وأنت تبنيه وغيرك … يهدم ؟!   ( وللحديث بقية)

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الإصلاح الذي نريد!! 1-3

تاريخ النشر: 13 أغسطس 2005

     نعود نهاية يوم العيد إلى بيوتنا منهكين متعبين بعد يوم حافل من المراسيم الاحتفالية من سلام، وتبادل عبارات مكررة من التهاني والتبريكات والسؤال عن الصحة والأحوال ، وإبداء مشاعر الغبطة برؤية بعضنا بعضاً وحين تنتهي تلك المراسيم ونؤوب لبيوتنا نخلد لنوم عميق وقد يداهمنا إحساس بأننا بحاجة للراحة بعد تعب يوم العيد !!

   استرجع ذلك ، وأنا أرى مجلس الملك عبدالله يغص دائماً بالناس من مهنئين ومباركين وشاكين سوء حالهم !! وترى الواحد منهم يعيد احتفالية يوم العيد الآنفة الذكر بالسلام الحار والعبارات المكررة ، ولم يراع ِوضع الملك ومسؤولياته وارتباطاته !! وعلى مدى سنوات ونحن نشاهد الملك عبد الله بن عبد العزيز بالذات وهو يقابل الناس صغاراً وكباراً عسكريين ومدنيين بل ووافدين وأجانب ، أصحاء ومرضى ، دون تذمر أو ضجر !!

  ويحضرنـي مشهد جميل رأيته في التلفزيون يبين مجلس خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز أثناء لقاءه بالمواطنين،وقد كان بحق مشهداً مؤثراً !! حيث ظهر رجل طاعناً بالسن يبدو أنه يشرح للملك ظروفه وجور الزمن عليه،والملك مصغياً لحديثه،وكأنه لا يشغله شيئاً وليس له عمل سواه،وما هي إلا برهة وإذا بالرجل العجوز ينخرط بالبكاء،وهو يشرح معاناته،فما كان من الملك إلا أن رفع كوباً من الماء وأسقى الرجل وهو ينظر في وجهه، راثياً لحاله، مشفقاً عليه ،حتى طيِّب نفسه.ونهض الرجل، وما أحسبه إلا غانماً حيث قام معتدلاً شامخاً صالباً جذعه،عزيزاً بعد ذل الحاجة ،ومَـنْ يكون في هذا البلد مواطناً ولا يكون عزيزاً وشامخاً ؟!!

  والحقيقة أنه ليس المواطن فحسب ممن نهل من خير الوطن ، وإن الفخر يكلل هاماتنا حين نرى أبناء الدول العربية والإسلامية والصديقة يأتون لبلادنا طلباً للعلاج،وبالذات تلك العمليات الجراحية الدقيقة المعقدة لفصل الولادات الملتصقة التي تمت أمام نظر العالم،وقام بها أطباء سعوديون على مستوى رفيع من الأمانة والمسؤولية والمقدرة، وبأمر سخي ، ومباركة كريمة من لدن الملك عبد الله بن عبد العزيز.

ولعلنا شاهدنا الطفلين السودانيـين حين حضرا منفصلين للسلام على الملك عبدالله فاحتضنهما وفرح بلقائهما،وهما يشعران بالامتنان له. وبمشيئة من الله وقدرته، ثم بمساهمة من خادم الحرمين تحولا من شخصين عالة على أسرتهما ومجتمعهما إلى منتجين وقادرين على العمل،وقد يصبحا ذا شأن في المستقبل ، ويخدما البشرية ويكون أجر ذلك كله لخادم الحرمين الملك عبدالله . وعلى جانب آخر هي مؤشر على ما وصل إليه الطبيب السعودي من كفاءة وما يتمتع به الملك السعودي من إنسانية !!

      أقول ذلك ونحن نسمع من يطالب بالإصلاح ، وهو بعيد عن هموم الأمة إلا بما يسمعه من الغوغائيين ،الطامعين ، الخاملين ، الكسالى الذين يرون الإصلاح أن تمتلئ الجيوب بالنقود فحسب وما علموا أن الإصلاح لابد أن يبدأ بالنفس فيملأ القلب طمأنينة، والعقل حكمة، والجسد صحة .

  نعــم ! كلٌ ينشد الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي ، وكلمة خادم الحرمين الشريفين بمناسبة توليه مقاليد الحكم  التي يؤكد بها عظم وثقل المسؤولية التي يحملها على عاتقه بعد سلفه الراحل الملك فهد.وفيها يعاهد الله ثم الشعب على اتخاذ القرآن دستوراً والإسلام منهجاً، وأن يكون شغله الشاغل إحقاق الحق ، وإرساء العدل وخدمة المواطنين دون تفرقة .ومطالبته للشعب أن يشدوا من أزره وأن يعينوه على حمل الأمانة ولا يبخلوا عليه بالنصح والدعاء . توضح ، تلك الكلمة ، منهجه الإسلامي ، وتشير إلى اتخاذ مبدأ الحوار مع جميع أطياف المجتمع وفئاته ، واستمرار سياسة الباب المفتوح ، والترحيب بالإصلاحات التي تواكب التطور الإنساني والحضاري.

    وهو حين طلب العون والنصح من المواطنين فهو يعني العون الإيجابـي والنصح الصادق والدعاء الخالص ، الذي يبني الأمة ويساعد على نهضتها .ويكون الدعاء والنصح واقعياً ، قريباً من العدل ، بعيداً عن التنظير، والعون إصلاحياً متفائلاً قريباً من الاختصاص بعيداً عن التشاؤم والإحباط والتحريض .. مع التسليم أن للمسؤولية ضروراتـها ، وللضرورة أحكامها  !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

رحيل ملك!!

تاريخ النشر: 6 أغسطس 2005

شاهدت برنامجاً وثائقياً يصور دور خادم الحرمين الشريفين (الملك فهد بن عبد العزيز ) رحمه الله إبان الحرب الدائرة بين البوسنة والهرسك وبين الصرب ، وظهر دور الراحل بصورة إسلامية مشرقة ومضيئة ، فقد كان يتفطر ألمـاً على الشعب البوسني المسلم الذي يتعرض لكارثة التطهير العرقي من قبل الصرب . وشهد له رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية بتدفق الشعور الإسلامي لديه حين كرر الإلحاح  على أمريكا بالتدخل لوقف الحرب.ورغم اعتراف الرئيس الأمريكي(بيل كلنتون)بأنه لا تدفعهم مصالح للتدخل إلاأنهم تدخلوا بسبب إلحاح الملك فهد!ولم يكتف بذلك بل بادر بإعادة إعمار البوسنة بلا مزايدات وفتح باب التبرعات للمواطنين لمساعدة إخوانهم المسلمين هناك .ولازالت المآذن في المساجد تصدح بالآذان ، والمصاحف المجانية والكتب الشرعية تدخل كل بيت.

أقول ذلك لا لأذكر محاسن (الملك فهد) وأثني عليه فحسب فتاريخه يشهد له،ولكن استوقفتني عبارات كثيرة وجميلة ومشرِّفة قالها المتحدثون عبر البرنامج وهم بالمناسبة مسلمون وغير مسلمين والحق ما شهد به المنصفون (غير المستفيدين).إنها حقاً صورة مشرقة ومشرِّفـة لملك قاد هذه البلاد . فالكل يشيد في إدارته لشؤون بلاده واهتمامه بقضايا أمته الإسلامية والعربية،ويقر بحكمته ودهائه السياسي وعلاقاته الطيبة مع الجميع التي جعلتنا (نحن المواطنين) محل تقدير بين شعوب العالم .

ولعل أعماله الخيرة في نشر الإسلام ومواكب الدعوة سواء في عمارة الحرمين الشريفين وطباعة المصحف الشريف أو في عون الأشقاء في كل مكان خير شاهد على ذلك ، وحين يراها أو يذكرها أحد لاشك سيدعي له بالمغفرة والرحمة .

  والحقيقة أن الدور الذي قام به الملك فهد عليه رحمة الله داخلياً وخارجياً يعد دوراً ريادياً لقائد سياسي محنك ، وتشهد بذلك وصول جموع غفيرة من جميع أصقاع الأرض بالصلاة عليه والمشاركة بمراسيم تشييع جنازته أو تقديم العزاء ، على الرغم من عدم وجود مراسيم (خاصة )للدفن كما حدث في باقي الدول الأخرى!! فجنازته كانت عادية جداً كجنازة غيره من المسلمين في هذا البلد، وكذلك دفنه في مقبرة عامة قبر فيها آلاف المسلمين من قبله وسيدفن فيها من بعده دون أدنى خصوصية !! فلو طلبت من أي أحد أن يميز قبر الملك فلن يستطيـع.فقبره مثله مثل قبر أي مواطن،وما قبره إلا حفرة صغيرة يعتليها التراب والحصى الصغير!! فليس عليه شاخص أو بناء سوى لبنتين صغيرتين.وقد ظهرت المقبرة بعد دفنه بدقائق خالية كأن لم يدخلها قبل لحظات ملك دولة!! وقد يكون كثير منا شاهد قبور حكام بعض الدول من حولنا وما صاحبها من بدع وخرافات، ما أنزل الله بها من سلطان، فحمد ربه كثيراً، فقبورنا ومراسم دفن الأعزاء علينا بهذه الطريقة ليس تهاوناً أو زهداً  بهم  بل هي ما أمرنا به الشارع الحكيم ، ولم ، ولن نخجل منها أمام رؤساء الدول وأساطين العالم !! بل إننا تفوقنا عليهم بأن لم ينكَّس علم أو تغـلق دائرة حكومية أو أهلية، ولم يكن هناك عزاء فوق ثلاثة أيام.أفليست هذه من النعم العظيمة التي ميز الله بـها بلادنا ؟؟ فالمسلم حزنه في قلبه وبشره في وجهه ، ولم نسخط على قضاء الله ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، ولو كان القلب يتفطَّـر ألماً ، والعين تذرف دمعاً !! ومن تذكَّر مصيبته بموت الرسول صلى الله عليه وسلم علم ، وأدرك ، وأيقن أن الله ما جعل لأحد الخلد . فكل نفس ذائقة الموت .

فاللهم ارحم (الملك فهد بن عبد العزيز) وأدخله فسيح الجنان , ووفق خادم الحرمين الملك عبدالله وولي العهد ، وكـل مسؤول، إلى ما تحب وترضى وارزقهم البطانة الصالحة التي تخلص لهم النصـح لما فيه خــير أنفسهم ومواطنيـهم والبلاد والمسلمين !! وإني لأدعو أصحاب السمو أبناء ( الملك فهد ) يرحمه الله إلى إنشاء مؤسسة خيرية تحمل اسمـه يكون من أبرز أهدافها خدمة الإسلام والمسلمين كما كان همـه الدائم ..

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner