المرور الصامت !!

تاريخ النشر: 30 أبريل 2005

 حين كتبت مقال(شوارع للتقبيل) لم يدر بخلدي أنني سأواجه ردوداً متشنجة من (المطباتيـين )وأقصد بذلك الذين يضعون المطبات أمام منازلهم ، وتعرضت لهجوم كاسح واتهمت بالتشجيع للمفحطين ، بل إن أحد القراءراح يقلِّب في سجلات(رابطة مشجعي المفحطين) بحثاً عن اسمي،وهددني بوضعي في دائرة الخمسات (مصطلح تفحيطي)ليدخلني على حسابه في (مستشفى الشهقات والروعات) الطيب الذكر!

كماأرسل الأخ/محمد النوح صورة مؤثرة لطفل دهس أمام منـزله،حيث كانت مجموعة من الشباب تمارس متعة التفحيط وكان الضحية طفلاً بات يعانـي من إعاقة دائمة!!ويتساءل القارئ الكريم:ماذا نفعل؟!وإلى متى والتفحيط يحصد أرواح أطفالنا ؟!         

 ولم أكن بحاجة لثمَّة تبريرلسبب وضع المطبات في الشوارع وأدرك أنها لردع المفحطين،بل كنت في المقال أتساءل عن نظاميةتلك المطبات العشوائية من حيث الارتفاع والحجم والشكل،وعدم وضع الإشارات الضوئية لتدل على وجودها، كعيون القطط مثلاً حيث ترتطم السيارات في المطبات بقوة وتحدث تلفيات فيها إضافة إلى خطورتها على الركاب كالمسنين والحوامل.والمتضررـ عادة ـ لايجد مسؤولاً!!كما أنني أعيد التساؤل عماإذا كان المرورعاجزاًعن فرض أنظمته على الجميع ؟أم أن عجزه يتمثل في الفشل في تطوير آلياته وأنظمته الفضفاضة ابتداءمن عدم اختيار الكوادر الجيدة لتنفيذ المهمة المطلوبةمنهم،وضعف تدريبهم فبعضهم لايحسن التعامل مع الأنظمةبل ولايطبقهاعلى نفسه.نهايةبالتجاوزعن بعض المخالفات من فئةمن المواطنين من باب المحسوبية والواسطات،وتحويل مخالفة تجاوز الإشارة الحمراءمن 900ريال إلى 300ريال بدعوى أنها كانت صفراء أو بسبب عمى الألوان بل وتتحول بعض المخالفات إلى لاشي بعوامل الفزعة والواسطة .

إن التساهل بتطبيق الأنظمة المرورية على جميع الفئات والسماح لصغار السن بقيادة السيارات،يعد سبباً لتراخي الناس عن اتباع الأنظمة.ولعلها مناسبة لطرح فكرةإعادة النظر في السن القانوني لقيادة المركبات بعدم السماح لمن هم أقل من21سنة بقيادة السيارات.ورفع عقوبة تجاوزالسرعة لمبلغ أكبر،داخل المدن وخارجها حيث ثبت أنها السبب الرئيس في الحوادث المرورية كما أشار القارئ/ فؤاد الزمـير في رسالته القصيرة مشبهاً الشوارع بالراليات !!

 إن التكاسل عن رسم وتشكيل خطوط الإرشادات واللوحات وتنسيق المداخل والمخارج في الشوارع والتهاون مع أخطاء السائقين أثناء قيادة المركبات بسبب الجهل أو سوء التأهيل للقيادة،إضافة إلى السماح بقيادة سيارات قديمة ومهترئة ومتهالكة بل ومنتهية الصلاحية تتـعطل في الطريق.وكل ذلك يتسبب في الكثير من الحوادث والاختناقات لاسيما من بعض الأجانب وكبار السن !!

إن نشر مرور سري على سيارات خصوصية مهمته تسجيل المخالفات وتنفيذ العقوبات وملاحقة المفحطين داخل الأحياء كفيل بردع كل متهور!! والأمر يتطلب متابعة دقيقة وتطبيقاً صارماً لبضعة أشهر وبعدها يعتاد الناس على اتباع النظام كما حدث في تطبيق ربط الحزام ؛ ويدرك من يمارس العبث في القيادة أن ما يقوم به مخالف للنظام ؛ والمخالف سيعاقب وسيجد نفسه محل انتقاد جماعي ،وسوف يلتزم الجميع وتتغير السلوكيات الخاطئة .

إننا بحاجة ماسة لحملة إعلامية كبيرة وجهود حازمة لإصلاح الخلل وتطبيق النظام بقوة، والحملة في حد ذاتها جزء من التوعية والتدريب.وعلى الأسرة واجب توجيه أبنائها إلى احترام قواعد السير،وإدراك أن الهدف من تلك القوانين والأنظمة هو حفظ الأنفس والممتلكات وحقوق الغير،وأن مخالفة قوانين المرور سلوك سيئ ،وتصرف ينم عن لامبالاة وجهل يؤديان في النهاية إلى كوارث منها فقد الأنفس العزيزة وإتلاف الممتلكات النفيسة والاعتداء على الآخرين وتعريضهم للخطر !! كما على المعلمين واجب نشر الوعي المروري الحضاري بين طلابهم،وعلى الإعلام بوسائطه ووسائله المختلفة توجيه الناس إلى أن احترام قواعد السير أحد مظاهر الوعي واحترام الآخرين ، وحسن السلوك المروري في الشوارع والطرقات دليل على وعي المجتمع وتحضره..وعلى العلماء والدعاة بوجه خاص مهمة إرشاد الناس إلى أهمية اتباع الأنظمة المرورية باعتبار أن حفظ النفس والمال من الضرورات الخمس،ولعلي أشير إلى توجيهات المفتي العام حول عدم جواز قطع إشارة المرور وتأثير تلك الفتوى على شريحة عريضة من المجتمع . أفليس من الضرورة إصدار فتوى مماثلة حول عدم شرعية التفحيط داخل الأحياء السكنية، ومن يخالف ذلك يتعرض للتعزير كالجلد والسجن ومصادرة الرخصة وحرمانه من قيادة السيارة!! أليس من الأولى دراسة الدوافع وراء هذه الظاهرة التي تنم عن الفراغ والرفاهية والترف الذي يحكم قبضته على أبنائنا مع تخلي الآباء عن مسؤوليتهم تجاه أبنائهم ، ومن ثم علاج الظاهرة التي تحولت بفعل الإهمال والتراخي إلى مشكلة يعاني منها الجميع وقد تتحول إلى كارثة مجتمعية واقتصادية وسلوكية !!

حقـــاً … أليس الخطأ الذي ارتكبناه أننا استوردنا المركبة ونسينا استيراد ثقافة استعمالها وقوانين وأنظمة سيرها ؟!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

شوارع للتقبيل!!

تاريخ النشر: 23 أبريل 2005

   حين يتغنى بعضنا بالرياض (العاصمة) بأنها أجمل المدن وأنظف العواصم!عدا المشاعر العاطفية التي ينـزفها البعض بتأوه! تشعر وكأنك إزاء مدينةٍ فاتنةٍ!بنايات متناسقة ومنتـزهات في كل حي،وشوارع فسيحة ومريحة وأرصفة جميلة وإشارات مرورية متزامنة! بينما لو أمعنت النظر(بتجردٍ وموضوعية)لوجدت أن مدينتنا الفاتنة لا تعدو عن مبانٍ ذات ألوانٍ متنافرة لا تناسب البيئة ولا تتماشى مع الذوق العام!فـهذا منـزلٌ لونه أصفر وبلاطه أحمر، وأبوابه سوداء وحديد النوافذ يحمل ألواناً غير متجانسة ! أما المنـزل المجاور فتجد ألوانه لا تمتُّ لطابع الحيِّ بصلة !

    وإن حدثتكم عن الشوارع فذلك الهمُّ اليومي الذي لا ينقطع إلا إذا وضعت جنبك على فراشك،وعندما تضعه ستفاجأ بآلامٍ في الأضلاع، وفي الرُّكَبِ أوجاع ،وشدٌّ في العضلات ، وفي المفاصل التواءات، وحرارة في المواطي !

ولاأبالغ إذا ذكرت أن المطبات الصناعيةالتي يعمد بعض السكان لوضعها بطريقةٍ انتقامية للمفحطين ومتهوري القيادة،تكاد تصل إلى خمسة في شارعٍ لايزيدطوله عن500 متر!!فمن المسؤول عن ذلك؟!وتتفاجأ أن شارعاًبعرض ثلاثين متراًيوجدبه مطبات صناعيةلايبعد أحدها عن الآخرعشرةأمتار،كمافي شارع النسائي بحي السلام وغيره كثيروكثيرٌجداً!حيث يعاني أصحاب السيارات من صعوبةالمرورفي هذه الشوارع!

وما يزيد الأمر بؤساً أن تلك المطبات وُضِعت بطريقة عشوائية سواء مكانها أو شكلها أو ارتفاعها!فيكفي أن يُحضر أحدهم كمية هائلة من الإسفلت ويمرر (الرصَّاصة)عليها عدة مرات وإن تعذر وجود رصاصة يقوم برصها أحد أبنائه (المستصحين) حتى تصبح مرصوصة بارتفاع يصل إلى ربع متر تقريباً ويمكنه إضافة كميات أخرى حسب الارتفاع المُرضي له!ويزداد صاحب المطب اغتباطاً حين (تعلق) سيارة صغيرة في هذا المطب فيبذل جهده لمساعدة قائدها على تخطي المطب شريطة أن لا يمر من هذا الشارع مرة أخرى،وليبحث عن شارعٍ آخر يسلكه،وكل الطرق تؤدي إلى (مطب)!!

 وعندئذٍ ـ وبعد فترةٍ وجيزة ـ يستخرج صكَّ ملكيةٍ لـهذا الشارع،وينظر لأصحاب السيارات الفارين من المرور بشارعه بكثيرٍ من الفرح وقليلٍ من المروءة،ويهزُّ رأسه ويحرك حاجبيه جذلاً بالنتيجة التي توصل إليها دون أدنى مسؤولية أو تعب.وقد يتحول هذا الشخص إلى مرجع(مطباتي)لسكان الأحياء المجاورة والشوارع الأخرى.و يتقاعد إن كان موظفاًوينشئ شركة مهمتها(تملُّك الشوارع دون مقابل !!)  فيتهافت الناس عليه فيعمد إلى فتح شركة مساهمة ويطرحها للاكتتاب العام ويدخل في اختصاصها شراء سيارات شراعية ذات محركين أو ثلاثة أو أربعة (حسب الوجاهة ) حتى يمكنهم الاكتتاب في شركته عند البنوك دون إحداث زحمة كما جرت العادة !لتتحول الطرقات بمطباتـها إلى ممرات للمشاة ولأصحاب السياكل والدبابات !!

ولتعش رياضنا الجميلة الفاتنة الرائعة التي توقظنا شمسها كل يومٍ على صرير السيارات المتفاجئة بالمطبات !وتؤلمنا كثرة مستشفياتها المتخصصة بعلاج أضلاع العجائز والمسنات!وعظام الأولاد والبنات!ولامانع من افتتاح مستشفيات خاصة للروعات والشهقات!!

وأني لأتساءل : أليس من حقنا أن ننعم بطرقٍ مريحةٍ وقيادة هادئة سواء ونحن متجهين إلى أعمالنا أو زياراتنا ؟!

 ألاترون أنه أصبح يتساوى بالطريق من يقود سيارة صغيرة مريحة ومن يقود شاحنة نقل ثقيل؟!فكلاهما،مع الركاب، تجده في حالة كرب..

****************************************

** صورة مع التحية لإدارة المرور التي تركت للسكان حل مشكلة التفحيط بوضع المطبات،بدلاً من إيجاد حلٍّ جذري للمشكلة!!

**وصورة أخرى لأمانة مدينة الرياض والبلديات الفرعية مع عبارة (الله الله..مزيد من المطبات وكثير من ورش السيارات لتغيير الكفرات          والفحمات والقماشات ) وبالتالي تقصير العمر الافتراضي للمركبات …       

**وباقي الصور لقائد السيارة والركاب مع الدعاء لهم بالصبر على تحمل الآلام والمفاجآت !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

كُلنا مسؤولون !!

تاريخ النشر: 16 أبريل 2005

قامت مجموعة مخلصة من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومشاركة فعالة من رجال الأمن باكتشاف مصنعٍ للخمور يحتوي على 80 برميلاً وأربع حاوياتٍ كبيرة للتسخين وتسويقها في أحد المنازل في مدينة الرياض.ودائماً ما تطالعنا الصحف بمثل هذا الخبر ونحوه.ومنذ ما يربو عن الشهر والدوريات الأمنية تكشف النقاب عن مزيد من تلك الأوكار التي تتستر فيها أشباح تعمل في الظلام وتسوق لمجتمعنا الفسادَ من خلال بيع وتوزيع أشرطة فيديو تحوي مشاهد مخلة، وتُصنيع خمورٍ داخل منازل في أحياء مأهولةٍ أو مهجورة!

ولعلنا نتساءل عمن يتحمل مسؤولية هذا الأمر؟أتراهم سكان الحي الذي أدخل فيه هذه الكميات الهائلة دون معرفتهم؟وكيف تم إدخالها إلى منـزلٍ في حيٍ يقطنه سكانٌ ويتردد رجاله على المسجد خمس مراتٍ باليوم؟!أم أن المسؤول صاحب البيت الذي قام بتأجير العمالة أو المتواطئ معها؟!وكيف استطاعت هذه العمالة السائبة أن تؤجر هذا المنـزل وتحوّله إلى وكر للرذيلةوالجريمة والفساد؟أم أن المسؤولية تطال الدوريات الأمنية التي يُفترض أنـها تجوب الشوارع ليلاً ؟! كما لا نغفل دور الكفلاء وبالتالي تسيب العمالة وترك الحبل على الغارب لهم دون أدنى مسؤولية وطنية في انتشار تلك الأوكار المعدة للشر والرذيلة !

ولا زالت بلادنا وأفراد مجتمعنايتسامحون مع المخطئ بدعوى أنه مسكين (وخلوه يترزق الله )!وما علم أحدنا أن تحصيل الرزق له ضوابط أهمهاأن يكون شرعياً(حلالاً)ونظامياً.وكان الأجدى بأولئك المتسامحين أن لايبذرواالمتخلفين في شوارعنا ويزرعوهم داخل أحيائنا حتى لا يثمروا فساداً يجنيه أبناؤنا بضعفهم وقلة إدراكهم !!

ولعل تأخر الأجهزة الأمنية في ملاحقة هذه العمالة الوافدة السائبة،والدعم المقدم لها من بعض المواطنين والمقيمين من جنسياتهم لأجل المكاسب المادية هو الذي أدى إلى قيام هذه العمالة بالتزوير في الأوراق الثبوتية والمالية وتصنيع الخمور ، وترويج المخدرات وتسويق  الأفلام الإباحية ،وتمرير المكالمات.ولأجل الحصول على المال فإنها لن تمانع في ممارسة أي عمل يتوفرلها،وإن كان يشكل خطراً على المجتمع أو عليها، فليس أشد من التسفير (مجاناً)والعودة بعد رؤية الأهل والأوطان بتأشيرة وجواز جديدين ولا مانع من تغيير الاسم !!

 ألا يكفي العمالة(النظامية)اغتصاب المهن والأعمال من شبابنا،وجعلهم يتجرعون مرارة الفشل في حناجرهم ؟!والإحباط في نفوسهم؟! أما العمالة (المتخلفة) فهي تسعى إلى تغييب شبابنا عن دورهم المطلوب حتى تتمكن من استمرار تواجدها على أرضنا.وكأن كلا الطرفين ( نظامي،و متخلف) قد تآمرا على إضاعة شبابنا وانحرافهم عن الطريق السليم !!

 إننا إن لم نسعَ إلى إصلاح أوضاعنابأنفسنابنبذ الاتكالية وخلع رداء الكسل والرفض بأن يشاركنا لقمة عيشنا إلا من يستحق، ومن نحن بحاجته فعلاً،ونشكِّل وحدة وطنيةويداً واحدة ضد هذه المخاطر،وإن لم نفعل؛فإننا سنظل أسرى لهؤلاءوتابعين لغيرهم!

دعونانعترف…إنناشركاء مع هؤلاءالمتخلفين في فتح الطريق لهم لنشر الرذيلةوالفساد!فالراضي كالفاعل،والرضا لايعني القبول بقدرمايكون الصمت والتخلي عن المسؤوليةالجماعية،فكم نعرف من متخلفٍ أوهاربٍ من كفيله؟وكم يعرف غيرنا؟! وهل تم (حقاً) التناصح بيننا،وتوعية المتهاون بهم،والأخذ على يد المتعاون معهم ؟!

ولا يكفي اعترافنا بالخطأ بل لابد من السعي لإصلاحه واجتثاث البؤر الفاسدة في مجتمعنا عبر طرق مختلفة؛من خلال حملة وطنية مكثفة تحمل الطابع التوعوي،ابتداء بالمساجد والمدارس والنوادي الرياضية وانتهاء بوسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة مروراً باللوحات الإعلانية في الشوارع والطرق الرئيسية باعتباره واجب وطني وشرعي وأخلاقي.

أليست بلادنا ؟! ألسنا شركاء في خيراتها ؟؟ أو ليست جديرة باهتمامنا وحبنا ؟ الحب الحقيقي وليس حب الشعارات  ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تحية وعتب!!

تاريخ النشر: 9 أبريل 2005

     امتدح الله عز وجل الأمة الإسلامية بأنها(خير أمة أخرجت للناس)تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. بل جاء الأمر صريحاً وواضحاً (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). وتتميز بلادنا ولله الحمد على البلاد الأخرى بوجود جهاز شرعي يشارك الأجهزة الأمنية المختلفة دورها،ويفضل عليها بحراسة الفضيلة وحماية العقيدة مما قد يلوثها أو يسيء إليها،ولاشك أن الدور الريادي الذي يقوم به رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا ينكره إلا مجحف أو مكابر،ونشاطات رجال الهيئة تمتد لمجالات متعددة أثناء الأذان للصلوات،وفي الأسواق التجارية،فالسيدة حين ترى رجال الحسبة تشعر بالأمن والطمأنينة ليقينها بعدم المضايقة وانتفاء الإزعاج من ضعاف النفوس وهذه جهود تذكر فتشكر وإلا عمت الفوضى،وانتشر الفساد .

ومن الأعمال الجليلة التي قام ويقوم بها هذا الجهاز العملاق ما ذكرته(جريدة الحياة)بأن رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حي(الشفاء)بالرياض أتلفوا مصنعاً للخمور،يحتوي على أكثر من80برميلاًسعة البرميل300ليتراً،كانت جاهزة للتوزيع!

  وكان رجال الهيئة قد اقتحموا المنـزل(مقر المصنع )الذي تديره عمالة وافدة،وقاموا بإتلاف محتوياته وإراقة الخمور تساندهم مجموعة من رجال الأمن ،وقد استغرقت العملية ثلاث ساعات !! ولعل القارئ يتساءل عن عملية الإتلاف والكيفية التي تمَّ بها التخلص من تلك الكميات الهائلة ؟!

 أظهرت الصور التي نقلتها الصحيفة رجال الهيئة المكلفين وهم يريقون الخمور على أعتاب الدرج المؤدي لمدخل المنـزل، وكان يبدو في الصورة الشباب من رجال الهيئة وهم في حالة حماسٍ وفرح وجوٍّ احتفاليٍّ وحبور !!

    وذكرت الجريدة المرافقة للعملية أنه صاحَبَ الحملة التـهليل والتكبير، نكاية في مصنعي الخمور الذين بذلوا المال والجهد والوقت، في حين أنه يهرق خلال ساعات بلا أسف !! ويلاحظ في الصور تدفق السائل بغزارة وخروجه إلى الشارع  وبالتالي تلويث المكان وانتشار الرائحة الكريهة ، مما يتطلب معه – لتنظيف المكان – جهداً كبيراً وكمياتٍ وفيرة من المياه !

  وفي الوقت الذي أحيـي فيه رجال الهيئة وأشكرهم على جهودهم المضنية في سبيل نشر الخير ومحاربة الشر إلا أنني ـ وبدافع الغيرة عليهم– أتساءل ألا توجد طريقة أخرى(حضارية)لإتلاف الخمور؟!ألم يكن من الأفضل والأجدى التخلص من تلك الكميات الهائلة عبرشبكات الصرف الصحي؟أو الخروج بها إلى منطقةنائية وبعيدة عن السكان؟!حفاظاًعلى البيئة والصحةالعامة!

حقيقة،، ما ذنب السكان والمارة وهم يخوضون في بحيرة من الخمر؟! أو وهم يستنشقون تلك الروائح المنتنة ؟!

 ألم يجدرجال الهيئة ورجال الأمن طريقة أفضل من هذه؟وإن كان القصد من ذلك الإبلاغ وفضح المفسدين،فإن وسائل الإعلام المرئية والمقروءة يمكنها القيام بذلك خير قيام ؛كما يمكن توثيق جهود الهيئة وتوزيعها على الناس وتعريفهم بالأخطار المحدقة وطلب مؤازرتهم والتعاون على إزالتها بطريقة مقبولة .

  ولعل الهجوم على بعض رجال الهيئات يأتي بسبب التصرفات الفردية مما يسيء إلى الهيئة كجهازٍ شرعيٍ/ أمني / تنفيذي . وكلنا يعلم أهمية وجوده في المجتمع لحفظ الأمن وإقراره .

 وأجد من المناسب أن أشير إلى أهمية التدريب المستمر لأفراد الهيئة على كيفية التواصل الإنساني واستخدام الأساليب الحضارية المتغيرة حسب الزمان والمكان.كما أرتئي من منسوبي الهيئات أن لا يضيقوا ذرعاً بالنقد،فقد يكون الدافع من وراء ذلك الغيرة عليهم والحدمن محاولات النيل منهم بسبب تصرفات بعضهم التي يكون باعثهاحسن النوايامصحوباًبالحماس والرغبةفي الإصلاح.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يا حسافة!!

تاريخ النشر: 2 أبريل 2005

  كنتُ إلى وقتٍ قريبٍ أنتقدُ ـ بشدة ـ المسلسلات الخليجية التي تُظهر مجتمعنا وكأنه غابة !القوي يعتدي على الضعيف، والغني يستعبد الفقير!وتجد المسلسلة من حلقاتها الأولى وحتى الأخيرة تحكي واقعاً مأساوياً…وباتت حالات الإغماء والنقل إلى المستشفى (لزمة) لكل مسلسلٍ خليجي،كما أن التراجيديا تُحكِم قبضتها على جميع مشاهد المسلسل .

 وكثيراً ما كنتُ أتألم وأنا أسمع عن أطفالٍ وسيداتٍ من (مدمني مشاهدة هذا النـزف الإنساني ) !فهم يتأثرون و يتوجعون مع كل مشهدٍ تراجيدي فأشفق عليهم حين يتأوهون أو يبكون !

   ولو دخلتَ منـزلاً – بعد صلاة المغرب – لوجدتَ أصحابه في استسلام وسكون،وأكثر ما يشغلهم أحداث مسلسلٍ تمَّ عرضه وكُرِّر عدة مرات في مختلف القنوات الفضائية العربية !حتى لتجد بعض أفراد الأسرة وخاصة الأطفال قد حفظوا عن ظهر قلب أحداث المسلسل وقد يكملون بعض العبارات بصورةٍ تلقائية تدعو للضحك .

  حدثتني إحدى الأمهات أنـها بعد عودتها من المستشفى لمنـزلها إبان صلاة العشاء ،كان يبدو عليها التعب والإرهاق ،فإذا بها تفاجأ بأحد أبنائها يبشرها بأن (سعدية) حامل !!

  وسعدية هذه بطلة أحد المسلسلات العربية التي كانت طوال العرض تكيد لأخ زوجها المكائد وتوقعه في مشاكل لا تحصى،ومع ذلك فهي تنفذ من مكائدها بسهولةٍ عجيبة،ودورها يجسد الشر،إلا أن كل أفراد الأسرة من متابعي المسلسل يتعاطفون معها بدعوى أنها تسعى للإنجاب وتفشل في ذلك ،حتى افتعلت الحمل في إحدى الحلقات وتبين كذبها،ومع ذلك لا زال المتعاطفون معها يشعرون بالشفقة حيالـها والتسامح مع أخطائها!بل حين خدعت الجميع وانكشف لهم زيفها بحثوالها عن عذر!وهذه ظاهرة سيئة حين يُزرع في نفوس النشءالتسامح مع الأخطاء الجسيمة الصادرة من أولئك الذين يُسحرون الناس بأسلوبهم ويُبهرونهم بأشكالهم!

 ولعله من المحزن أن أذكرَ حادثة طفلٍ صغيرٍ في الصف الأول الابتدائي حين سئل عما يعجبه في التلفزيون بشكلٍ عامٍ ..

   ففي الوقت الذي كان يُفترض أن يذكر أن ما يعجبه أحدَ أفلام الصور المتحركة أو مغامرات الأطفال البريئة والتلقائية إلا أنه فاجأ مستمعيه حين قال:تعجبني المسلسلات الحزينة!!تُرى من المسؤول عن صبغ أطفالنا بـهذه الصبغة باستمراء الحزن واجترار الألم ؟!

  ولئن كنتُ في وقتٍ سابق قد انتقدتُ ـ بشدة ـ مشاهد العنف في التلفزيون،والتي تجعل أبناءنا يقلدون بعض المشاهد مما أدى إلى نشوء جيلٍ عنيف برعاية (جراندايزر)و(سوبرمان) و(بات مان) والرجل العنكبوت!!فإنني أتحسر على جيلٍ يسكنه الحزن وتحركه مشاعر البؤس. بل إن العنف في المسلسلات الخليجية في مجملها ينضح منها الحزنٌ وتقطرمنها المآسي..حيث النهاية غالباًوفاة أو حوادث حرق أو اعتداء!! وكثرة مشاهدالعنف في التلفزيون جعلت من المألوف مشاهدتها على الطبيعةوعدم إنكارها بل إنهاحولت البيوت الهادئة إلى صاخبة فالسيدة تقلد الممثلة ورب الأسرة يطبق ماشاهده من بطل المسلسل،وهنا تبدأ الخطورة،فالعدوى وصلت الكبار ولن ينجومنها الصغار.وإلا لم يكن للتلفزيون هذا النفوذكأقوى وسيلة إعلام يستغلها السياسيون لترويج أفكارهم،ويستثمرها التجار لتسويق منتجاتهم !!

    وإن كان منتجو تلك الأفلام يجنون الأموال بسبب تهافت الفضائيات على شراء إنتاجهم فلا بد أن يكون هناك رقابة إعلامية ، وإن فُقِدت فعلى الأسرة مسؤولية عظيمة تجاه أبنائها،ولايعني دخول الفضائيات بيوتنا ضياع تلك المسؤولية ،بل أنـها لابد وأن تتضاعف،  فكما أن بعض الفضائيات تحمل في طياتها همَّ الأمة ونشر الثقافة وتوصيل المعلومة بطريقةٍ مقبولة،فإن بعضها الآخرـ وهو الأكثر ـ يحمل فكرة الإفساد ولو عن طريق المسلسل اليومي البريء ـ  برأينا ـ شكلاً من حيث الملبس والاحتشام،بيد أنه يمكن أن يعرض ما يخالف الشرع ويمس المعتقد كالحلف بغير الله أو السخرية بالفروض أو الواجبات الشرعية الإسلامية .

فلنحمل المسؤولية بكاملها حتى لا نفاجأ بجيلٍ إنْ نجا من مشاهد جداول العنف فإنه لا محالة سيغرق في بحر الإسفاف والسخف !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner