الشاورما.. يا أستاذة!!

تاريخ النشر: 26 مارس 2005

    دائماً تبدو (سلمى) التلميذة ذات العشرة أعوام سعيدة جداً دون مبرر!! ولم تكن تلك المبتسمة دائماً خرقاً من السلوك فهي تشارك زميلاتها فوضوية الزمن وتبذير الساعات وإزجاء الوقت وتبديده في كل شيءٍ إلا التعليم !!

   تحضر للمدرسة ـ كبقية زميلاتـها ـ تحمل على ظهرها حقيبة مدرسية تساوي خمس وزنـها، فالطفلة على رغم كونـها في الصف الرابع إلا أن وزنها لا يتعدى الثلاثين كيلو جراماً فهي خفيفة الوزن والدم و… العقل !!

   تدرك جيداً أنها لابد وأن تحضر للمدرسة ولكنها تجهل الهدف من الحضور – وغيرها كثيرٌ – تأخذها أنواع اللعب التي تمارسها مع زميلاتها لا سيما حين تعتمد على الركض والجري والركل وتحريك الأعضاء ! بينما حين يعتمد اللعب على التفكير وتحريك العقل تجدها منـزوية ولا تشارك زميلاتها تلك المتعة . فهي تحرص على بقاء تفكيرها ينعم بالهدوء والدعة!

   حضرتُ لفصلها – كالعادة – حين تغيب إحدى المعلمات ، فأجدها وقتاً مستقطعاً للخروج من أعباء الأعمال المكتبية الروتينية والتعاميم التي لا تنقطع ولا تتوقف!كما أنـها فرصة للتوعية وتوجيه تلك العقول الصغيرة نحو ما أراه الأفضل . وتجده الصغيرات فرصةً للخروج عن المألوف من درسٍ وتحصيل (ديون) أو تحصيل حاصل!! 

وكان حديثنافي ذلك اليوم عن التغذية،حيث تم التطرق لمخاطر الوجبات السريعة ومضارهاعلى الجسد والعقل والتفكير،وكان الحديث مركزاً على(الهمبورجر والشاورما)الوجبات المجهزة مسبقاً بالمطاعم،وأسهبت في الحديث عن مضارهما،وحدثتهن عن السبب الذي يجعل الطاهي يضع الدجاج في سيخ الشوايةالدوار،لالكي تستمتع تلك الدجاجةبالدوران ـ بمصطلح رواد مدينة الألعاب ـ بل لتنسى مامر فيها من مراحل بؤس النقع،وشقاء التتبيل،وآلام اختراق سيخ الشوي لأضلاعها،ومآسي التقطيع بسيف الشاورما،هذا عدا ما يكتسي به إيهابـها من الغبار والأتربة وعوادم السيارات الملوثة ..

وأبحرتُ مع الصغيرات أنصحهن حيناً ويجاملنني أحياناً كثيرة مع إيهامي بقبول تلك النصائح التي هي برأيي تستحق قطيعاً من الإبل،على اعتبار أن النصيحة ـ كانت في عصرٍ غابر – بجمل!!بينما في رأي الصغيرات لاتستحق سوى أذنين،إحداهما تفتح بصعوبة للاستماع للمعلومة والنصيحة،والأخرى تفتح بسهولةٍ لخروج نفس المعلومة!!

وفي خِضمِّ الحديث عن الأضرار والأخطار من الأكل الجاهز،وضرورة تناول الطعام في المنـزل ومن إعداد الأم ضماناً للفائدة والنظافة، حمى وطيس الحوار وزاد معدل الحماس وانتفخت الأوداج،وكثُرت المداخلات،وتداخلت الآراء وتنوعت، دون قاعدة للمصداقية بقدر ما هو مجاراة للمعلمة في أجواء الفلسفة والبعد عن الواقعية – برأي الصغيرات – وبالمجاراة،يتعلم الصغار كيف (يكذبون على الكبار) ونحن نطربُ – أحياناً – لتلك المجاراة:ننامُ باكراً ولا نسهر، نغسل الأسنان بالمعجون ،ونذاكر الدروس أولاً بأول ونحترم معلماتنا ونبر بوالدينا،ولا نكتب على الجدران،ولا نرمي النفايات على الأرض،ونحب الجيران والوطن،ولانسيء للعمالة فكلنا سواسية كأسنان العجوز!!

وحين يجتمع الصغار مع بعضهم يبيحون بما في مكنونهم في تهكمٍ وسخرية : لا ننام باكراً ولا نغسل الأسنان إطلاقاً ونعبث بأصابعنا في أنوفنا وآذاننا،ويبصق بعضنا على بعض وعلى الأرض ـ لا فرق ـ ولا نذاكر الدروس ، ونتندر على معلماتنا…ولكن  ما تريد أن تسمعه (أبلا رقية)فنحن نسمعها إياه !!

وبين شدٍّ وجذب وبين إصرارٍ على الإصلاح من قِبل المعلمة،ومقاومة لهذا المبدأ الثقيل من قبل تلك العقول الصغيرة في حجمها ومحتواها ..وإذ بتلك الابتسامة التي يمكن تسميتها ـ تجاوزاً ـ بالبريئة بينما هي ابتسامة ساذجة!فأغرتني بالسؤال :ما هو برأيكِ البديل عن الهمبورجر  يا سلمى ؟فما كان منها إلا أن رفعت حاجبيها الصغيرين وأطلقت رأيها….الشاورما يا أستاذة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

احتراق معلمة!!

تاريخ النشر: 19 مارس 2005

  حين تتواجد في المكان يتضوع سحراً!!معلمة،مربية،تستبشر بـها بناتها كل صباح،تملأ المكان نوراً والزمان حبوراً.

لديها ثقافة واسعة واطلاع على مجريات الكون..ذات خلقٍ رفيع،تراها فتأسرك بلطفها وتغرقك بابتسامتها ، تغنيك وتثريك، وتطربك !ولديها مقدرة على تجاوز ما يعترضها من صعوبات؛فحين تواجهها مشكلة وتقف بين يديها تتلاشى وتتحول إلى فقاعات!!

وفي خضم استقرارها وأوج سعادتها إذ بها تفاجأ بفقد ابنها الشاب وهو يخطو نحو العشرين في حادث سير،…وكان يشكِّل لها جدولاً من الأمل بل محيطاً من السعادة في خريطة حياتها!!

كانت تحدِّث زميلاتها عن بره بها وعلو همته،وحين تسهب في سرد صفاته تمنحك طمأنينة وتزيدك ثقة في شباب الأمة!!

  في يوم الحزن الذي خيم على وجوه الجميع وامتد لعدة أيام، فقدت تلك الرائعة ذلك البريق،وانكفأت على ذاتها، وصارت إنسانة مهلهلة،حتى لتجزم أن ابتسامتها ذهبت لغير رجعة! فانطفأ سراج الفرح وتوقف شلال السرور.بيد أنها لا زالت تؤدي دورها التربوي والتعليمي باقتدار،فهي تحتسب مصيبتها على ربها،وتؤمن أن تلميذاتها لا ذنب لهن لتتوقف عن العطاء!! إلا أنهن فقدن متعة التلقي كما فقدت هي متعة التعليم بسخاء .

وما كنت لدينا حين تنخرط في بكاءٍ مؤلم،فلا نملك من أمرنا سوى الدعاء للفقيد بالرحمة وللأم بالسلوان.وأي سلوان ؟!

مضى العام الأول والثاني ولم تستطع أن تخرج من شرنقة الحزن ،فقد ضربت خيمة الكآبة والأسى أطنابها في نفسها فأصبح لديها انفصالٌ قهري عن الحاضر…زاد الشحوب عمرها عدة سنوات،فلا يكاد أحدٌ أن يتعرف عليها حتى ولو كان يعرف ملامحها…وغزا الشيب مفرق شعر رأسها، وتهاوى جسدها المثقل بالهموم ..ولم يألُ زوجها وأهلها وزميلاتها وأحباؤها جهداً أن يخرجوها من كهف الحزن وغار الكآبة!بل أن حزنها ما انفك يتضاعف حتى لتنتابك الريبة في يقينها ويخالجك الشك في قوة إيمانها ! وهي مَنْ في قوة إيمانها بربها ورسوخ يقينها بخالقها ،وتدرك تماماً أن خالقها المتكفل بها جدير بالتسليم له في قضائه . إلا أنها لم تستطع قط أن تخلع عباءة الحزن وتمج مرارة الفقد . وهذا ما فتَّ في عضد إيمانها! والإيمان يزيد وينقص ! وهي قد تركت مجالاً أوسع للأسى ولم تجعل متسعاً من الفرح كي يدلف لأعماقها وقد غفلت برهة من الزمن ،وربما نسيت،أن القلب العامر بالتقوى  لا يمكن أن ييأس أبداً أو يجزع من قضاء الله ، وعندها كان لابد من دخول الشيطان في هذه اللحظات وكان !!

 ففي إحدى لحظات الضعف الإنساني تسللت إليها زميلةذات نفسٍ رديئة تحمل الشربين جوانحهاتتجلل في لباس التبرير، وإن الإنسان لابد أن يبحث له عن مخرج من هذا الحزن…ووقع المحظور حيث وقعت المعلمة التربوية، المثقفة -بدعوى الخروج من دائرة الحزن – في براثن المخدرات!ذلك الوهم الذي يركض خلفه شباب الأمة،حتى أنهك قواه ! والسراب الذي يجري وراءه كلُّ من فشل في التواصل مع مجتمعه،أو أخفق في الوصول لمبتغاه .فانجرفت في هذا التيار، وتخيلت أو خيل لها أنها بذلك قد استعادت حياتها…بيد أن العود ـ في هذه الحالة ـ ليس بأحمد !!بل أسوأ وأشقى وأتعس !!      

 تجدها تأتي تارة لعملها في قمة السعادة والفرح ترتدي ملابس براقة تملأ المساحيق وجهها الشاحب، وتتحدث كثيراً بما لا يفيد بغرض إضحاك الناس وتسليتهم.وتارة تأتي حزينة تورد قصصاً مأساوية تملأ المكان كآبة.

ولم يعد من المستغرب أن تشك بأن الماء قد مرَّ على وجهها الذي يحمل البؤس والألم ويستدر الشفقة والأسى.وما تلبث

أن تعود – في نفس اللحظة – ضاحكة مستبشرة ، فرحة مبتهجة .. وهكذا دواليك !

 

 

نعم عادت البسمة، ولكنها البسمة الواهمة بالسعادة وليست حقيقتها …  

تعجب حين تراها تسرد أحداث يومها المملة ، وتندهش حين تبدو التفاهة في حديثها ظاهرة للعيان !

  لقد خسرت المدرسة معلمة تربوية، فهي تظهر، دوماً، ساخطة على تلميذاتها معنفة لهن ، متبرمة من العمل، ساخرة من زميلاتها بكل وقاحة ! بل وخسرت أسرتها وأبناؤها أماً حنوناً، فهي ضجرة من متطلبات صغارها متذمرة من تحمل مسؤوليتهم ! تراها يوماً عنيدة ، حادة الطباع ، وآخر مطيعة منسحبة من الواقع ، لا تعرف لها قاعدة للتعامل معها …

لقد سُرقت بسمتها الساطعة ، المضيئة وأبدلت بأخرى باهتة ،كاسفة ..في وجه يكسوه قترة الذل وشؤم المعصية .. وجسد يترنح بالسموم ، ونفس يكاد الإعصار يقتلعها !!

ترى من اغتال تلك الرائعة ؟!  

ومن يُعيد لها – ولنا – البسمة المسروقة بسطوعها وتألقها ؟!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

طفولة جميلة 4 – 4

تاريخ النشر: 12 مارس 2005

    عبر سلسلة من المقالات ذات الطابع التربوي ، كنت أتطلع من خلالها إلى أن ينعم أبناؤنا بطفولة جميلة ، لأتهم زينة الحياة ورونقها ومتعتها.وفي المقالات السابقة تم استعراض بعض الأساليب الخاطئة في تربية أبنائنا ،والتي نجهل ـ أحياناً ـ خطورتها .

ويختلف الأطفال فيما بينهم نحو تقبل بعض تصرفات الآباء وأساليبهم التربوية المتذبذبة ، إلا أن التربويين  يتفقون  إجمالاً على النتائج السلبية من جراء اتباع تلك الأساليب الخاطئة في التربية والتي تتسبب في ظهور بعض الاضطرابات النفسية والسلوكية والتعليمية والاجتماعية على شخصية الطفل ، وتبدو الآثار السلبية (النفسية والسلوكية )بأشكال متعددة كالعناد والسرقة أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي والانطواء وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدان، والعدوان والعنف والاعتداء على الآخرين،  فالأطفال الذين يعتدون على أقرانهم هم غالباً نتاج أسر تمارس الإهمال والعنف ضد أطفالها .

 وتخطئ بعضُ الأسرِ حين تعتقدُ أن الرفاهية المادية هي كل المطلوب منها كأسرةٍ مربية ، ولا تدركُ أنَّ الوفرة المادية أتاحت أنماطاً سلوكيةً منفتحةً على العالم يمكن تسميتها بالسلوك الاستهلاكي ، بعيداً عن التربية الصحيحة التي تفترضُ إيجادَ سلوكٍ منتجٍ مفيدٍ ومستفيدٍ في الوقت نفسِه. كما يخطئ كثيرٌ من الآباء والأمهات حين يتصورون أنـهم بإغراقِ أبنائهم مادياً ، وتوفير كلِّ المتطلبات الكماليةِ يكونون بذلك قد عوَّضوا أبناءهم عما كانوا ـ هم ـ محرومين منه إبَّـانَ طفولتهم ، وهذا ما يولِّدُ لديهم شعوراً سلبياً تجاه قيمة الأشياء ،والتعامل مع الآخرين بكبرياء وغرورٍ ويحولـهم إلى شخصيات اتكالية وعدوانية!!

أما في مجال التعليم فإن التأخر الدراسي وصعوبة التعلم والنطق تعدان من الآثار السلبية الناتجة عن التربية الخاطئة.وتكون الاضطرابات في المحيط الاجتماعي هي الأخطر ! كصعوبة الاندماج مع الناس بسبب الخوف أو الرهاب الاجتماعي.حيث أثبتت الدراسات أن إصابة الشاب أو الشابة بالخوف أو الرهبة من مواجهة المواقف الاجتماعية يرجع إلى الخبرات الطفولية المؤلمة التي تعرضا لها وليست أصلية المنشأ.

وما ينبغي أن تكون عليه التربية في وقتنا الحالي ارتكازها على بناء الفكر والشخصية للطفل وتحصينه ذاتياً وتعريفه بالأخطار التي تحيط به لكي لا يقع فيها ، فلا يحسن أن ينشأ وهو غير مدرك لما يدور حوله.. و زرع الثقة في النفس ضروري لبناء شخصية الإنسان ،وكل مرحلة من العمر تحتاج إلى معاملة خاصة بها ، فالطفل الصغير بحاجةٍ للرعاية والأدب حتى ست سنوات ثم يبدأ في التعليم ، ومرحلة التعليم لا تقتصر على الدراسة وإنما على التعامل مع الآخرين باحترام ، وعلى السلوك الحسن في كل المواطن : عند الأكل والشرب والكلام والجلوس وغير ذلك .ثم يشرع في الحوار…ومحاورة العقل تكون في إيصال المعلومة له بصدق وشفافية وإشعاره بأنه مسئول عن تصرفاته وما يترتب عليها من ثواب وعقاب.ويجب أن يركّز على جانب الشخصية والاستقلال وتحمّل المسئولية وعدم الظلم والاعتداء ، لكي يواجه حياته المستقبلية بكل قوة . 

   وقبل هذا وذاك ، لا بدَّ من الرقابة المنـزلية وخارجها وتحمُّلِ مسؤوليةِ هذا الجيل المسكون بالحيرةِ واحتوائه وإيجادِ وسيلةٍ مناسبةٍ وأسلوبٍ علميٍ ناجعٍ لمعالجةِ التسارعِ الحضاري والثقافـي الذي يُلقي بظلالِه على النواحي الاجتماعية والنفسيةِ والاقتصادية في أمَّتنا والذي يأتـي امتداداً للأسلوب التربوي فيها. 

ولعلنانتفق ـ في النهايةـ على أن تربية الأبناء لابد وأن تكون(مشروعاً ناجحاً)قائماً بحدذاته يحضَّرله كمايحضَّر للدرس والمحاضرة بالقراءة والاطلاع والمشورة,ويكرس له الجهد،ويخصص لمشاريعه وقت خاص مع إبقاء الهاجس التربوي حاضراً طوال الوقت ..

أليس أطفالنا هم بهجة الحاضر وغراس المستقبل وشلالات الفرح المتدفقة ؟!

 أو ليس من الواجب الاهتمام بهم والإحسان في تربيتهم لتستمر تلك الشلالات بالتدفق والانسياب ، وتلك الشتلات بالنمو والإيناع ، ولتثمر تلك الغراس أطيب الثمار!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

طفولة جميلة 3 – 4

تاريخ النشر: 5 مارس 2005

من البديهي أن الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي يترعرع فيها الطفل وفي أحضانها يفتح عينيه حتى يشب ويستطيع الاعتماد على نفسه. ويلتحق ـ بعدها ـ بالمدرسة ، المؤسسة الثانية المكملة للمنـزل.وحيث أن شخصيته تتشكل في الأسرة خلال السنوات الأولى لذا كان من الضروري أن تلم الأسرة بالأساليب التربوية الصحيحة التي تنمي شخصية الطفل وتجعل منه امرأً واثقاً من نفسه صاحب شخصية سوية وقوية ومتكيفة وفاعلة في المجتمع .. ومن أجل رعاية وحماية الطفل،أود الإشارة إلى ـ ما أراه ـ من السبل الجادة والكفيلة بمقاومة العنف ضد الأطفال ، والتي منها :

·   التربية النفسية الصحيحة للآباء والأمهات والمربين وتوعيتهم بكيفية التعامل مع سلوك الأبناء وتوجيههم التوجيه السليم بما يكفل تعديل سلوكياتهم وتقويمها بالشكل الأمثل، وذلك بإنشاء مكاتب للتوجيه الأسري والاستشارات التربوية الخاصة بالطفولة والتي يمكن من خلالها توجيه الأسر حول احتياجات الطفولة وفي ذلك دعم للطرق التربوية السليمة . 

·   تلبية الاحتياجات الأساسية من مأكل ومشرب والاهتمام بحقوق الطفل النفسية والعاطفية كالحاجة للإحساس بالحب والحنان والعطف والأمان والثقة التي قد تغيب في ظل القسوة والتفكك والخلافات . وعدم إغفال التوجيه السلوكي وتنمية القدرات العقلية إلى أقصى حد يستطيعه الطفل في هذا السن .

·    تعريف المعلمين والمعلمات بأساليب التعامل الإيجابي مع الطفل في المدرسة بما يؤدي لانضباطه وتقويم سلوكه نحو الإيجابية وذلك بتفهم خصائص النمو المعرفية والسلوكية واللغوية للطفل في هذه المرحلة. وبناء مفهوم تقدير الذات لديه بما يسهم في حمايته من الوقوع في بعض المشكلات.

·   إعادة النظر في التخطيط لبرامج الأطفال والمناهج والخطط التعليمية في مرحلة رياض الأطفال والتعليم الابتدائي لتتواكب مع حاجات أمل المستقبل، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال وإتاحة الفرص لهم نحو النمو والتقدم واستكشاف العالم من حولهم وذلك بتهيئة الظروف المناسبة لذلك.

·   تنظيم ورش للأخصائيين الاجتماعيين والمرشدين التربويين  حول تعريف العنف ضد الطفل وحالاته ووضع استراتيجيات التعامل معها لإكسابهم مهارات التعامل مع هذه الحالات وعلاجها وتبادل الخبرات وفتح القنوات مع الجهات المختلفة لتكامل الخدمة.

·   تعزيز دور الأسرة الإيجابي ، وإعادة النظر في دورها التربوي ، بعدم التركيز على الأكل والترفيه فحسب ! بل والاهتمام بنشر ثقافة القراءة والاطلاع،فالعديد من الأسر لا تهتم بتقديم ثقافة القراءة وتوفير الكتب بين أيدي الأطفال بطريقة مدروسة،مع ضرورة إنشاء مراكز تعليمية وتثقيفية لتوفير الترفيه والتعليم الذي سيكون له مردود إيجابي وتأثير على مستوى تعليمهم ، ولاشك أن صناعة العقل تحتاج لتربية وغذاء فكري…

·    إقامة الندوات واللقاءات التربوية الهادفة وإشراك الآباء والأمهات لعرض بعض حالات العنف ضد الأطفال والتصدي لها،وعرض البدائل بإمكانية استخدام العقاب الإيجابي كالحرمان المؤقت ممايحبه الطفل بدلاً من العنف. وإحلال الحوار والمناقشة بدلا ًمن الصراخ لجدواها في توصيل الهدف.وفي القرآن نجد لغة الحوار بين                                                                                                                            الله والملائكة والأنبياء والرسل،وليس أدل على لغة الحوار وجودها بين الأنبياء والطيور،كما حدث مع سليمان والهدهد.  

·       إنشاء مؤسسات رسمية للمحافظة على حقوق الأطفال وكشف حالات العنف التي تقع عليهم ومساعدتهم.

·   تفعيل دور وسائل الإعلام المحلية والمدرسية لمقاومة هذا العنف عن طريق التوعية بأساليب التربية الحديثة ، من خلال إلقاء الضوء على ظاهرة العنف وإيذاء الأطفال للوقاية منها والحد من انتشارها.

·   وضع ميثاق للطفولة على غرار ميثاق حماية حقوق الإنسان يكفل للطفل حقوقه ويحميه من العنف بجميع أشكاله، و من الاستغلال بكل صوره السيئة ، وإيجاد القوانين لحماية حقوق الطفل في جميع مؤسسات المجتمع وسن إجراءات صارمة تكفل له حقوقه الإنسانية.

·   وضع برامج ومشاريع ومراكز متخصصة في مجال إثراء برامج الطفولة من شأنها أن تُسهم في المساعدة على فهم الطفل  بطريقة صحيحة وتلبية احتياجاته وصقل قدراته وتجيب عن تساؤلاته وتكتشف موهبته وتنميها لكي ينشأ سليماً.

في المقال القادم ـ إن شاء الله ـ لعلنا نلقي الضوء على ما ينبغي أن تكون عليه التربية في وقتنا الحاضر .

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner