تاريخ النشر: 29 يناير 2005
صباح هذا اليوم يستأنف بعض موظفي الدولة أعمالهم،ويعود هؤلاء بكل تراخٍ لمكاتبهم،ولا يكاد أغلبهم يؤدي العمل كاملاً، بحجة عدم انتهاء الإجازة ،وتدب الغيرة والحسد في قلوبهم نحو المعلمين والمعلمات والطلبة ؛ حيث الزوجة والأبناء لازالوا في أسرَّتـهم ينعمون بالدفء لحين عودة والدهم الذي قد يجد في نومهم فرصة مواتية لمواصلة نومه،ومن ثم استيقاظ البعض عند قرب حلول الظلام .ومما يدلل على ذلك خلوَّ شوارعِ المدينةِ من الناس إلى مغيب الشمس! وفيها يتخلف الشباب وبعض الكبار عن أداءِ صلاتي الظهر والعصر في وقتهما بسبب النوم المتأخر والسهر المتواصل حتى الساعات الأولى من الصباح.وينسى أفرادُ مجتمعنا أن الله تعالى جعل الليل لباساً والنهارَ معاشاً،وجعل حلولَ الظلامِ مؤشراً على السكينةِ والبقاء في البيوت،كما أن بزوغَ الشمسِ دليلٌ على الانتشار واستئناف العمل .
وإنني أعتب على تخطيط وزارة التربية والتعليم على طول إجازة منتصف العام الدراسي بحجة تزامنها مع إجازة عيد الأضحى، وكان ينبغي الاكتفاء بإجازة العيد والاستفادة من ملائمة الأجواء للدراسة بدلاً من شهر مايو الذي يلهب أجساد الأطفال والكبار بحرارته !!
إن إجازةً دراسيةً في منتصف العام تقارب الشهر في أجواء مناسبة للدراسة والتحصيل يعد من سوء التخطيط!وإذا علمنا أن إجازة تلاميذ الفصول الأولية تقارب الشهرين نسي خلالها هؤلاء الأطفال جملة ما درسوه ، واعتادوا على مضغ الكسل والنوم والفوضوية ، أدركنا مدى التخبط في آليات التخطيط !!ولو استثمرت الوزارة برودة الجو ورحَّلت إجازاتها إلى فصل الصيف بحيث لا تزيد الإجازة عن أسبوع لكل عيد خلال الدراسة ،ومددت إجازة الصيف لأربعة أشهر للطلبة وثلاثة للمعلمين والمعلمات لأمكن حل إشكالية الدراسة في درجة حرارة تقارب الخمسين !!
ومن العجب أن الإجازة لدى البعض أصبحت عُرفاً مُرادفاً للنوم،لدرجةِ الارتواء والشبع!وما يعقبه من كسلٍ وخمول.وبحساب دقيق يتبين أن أيامَ الإجازات لدينا أكثرُ من أيامِ العمل والدراسة ! ويستطيع المرء أن ينامَ ليلاً بصورةٍ طبيعيةٍ حتى في أيام العمل لأن ساعات العمل والدراسة لا تصلُ إلى ثلثِ ساعات اليوم ، ولكن يبدو أن الناس يمكنهم تأجيل نومهم وترحيله إلى الإجازة!! علماً أن هناك ما يُسمَّى بالمنفعة الحدِّية من النومِ وغيره وما زاد يعتبرُ مُضرَّاً للجسد ومجهداً للنفس !!
وإذا نظرتَ لتلك الوجوه التي أقضَّها السهر تجدها كالحةً بعد الاستيقاظ وتحيط بالعيون الـهالات السوداء، فضلاً عن الدمار النفسي والاكتئاب والغثيان وآلام المفاصل الذي يصاحبُ ـ عادةً ـ ممن يغيرون أوقاتَ نومهم ومعاشهم! وفي هذا معاكسةٌ للطبيعةِ التي أوجدها الله في الإنسان.والشخص الطبيعي لا يحتاجُ للنوم لأكثرَ من ثماني ساعاتٍ،حيث ذكرتْ بعض الدراسات أن كثرة النوم تسبب أمراضاً عديدة وقد تؤدي إلى الموت نتيجة إضعافها لعضلة القلب،وينتج عنها خمول وكسل بسبب حالةالخدر المفاجئ في القلب،كما أن السهرَ ليلاً يؤدي إلى إرباك أعضاء الجسم جميعها في وقتٍ هي بأمس الحاجة إلى الراحة.وغالباً مايدخل في مضمار السهر بالإجازة الأطفالُ الذين يحتاجون لساعاتٍ أطول للنوم ليلاً. كما أن السهر يقضي على هرمون النمو حيث أنه يعمل وينشَط في الليل!
وماذا يُرجى من أمةٍ شبابـها ينامُ النهارَ بطولِه ، ويسهر الليل،لا إحياءً لعبادةٍ أو التـزاماً بعملٍ مصيريِّ ؛ بقدرِ ما هو تقليد واستنـزاف للطاقة والصحة !!
ترى إلى متى ونحن نعبثُ بأنفسنا ونرغمها بقسوةِ لنغيِّرَ مواعيدَ النومِ والأكلِ والزياراتِ ؟! ونحن المسلمون مباركٌ لنا في بكورنا وفيه توزيع الرزق على العباد.
وحين تحتجُّ النفسُ ويثأر الجسدُ ويظهر عليه الاعتلال فلا عجبَ إذاً حين نرى المستشفيات تعجُّ بأناس مصابين بأنواعٍ مختلفةٍ من الأمراض التي قد يكون أحد أسبابِـها مخالفةَ فطرةِ الله والتي يمكن أن لا تحدث حين يوازن المرء بين معيشته ومتطلبات جسده ونفسه !!
تاريخ النشر: 22 يناير 2005
تعمد بعض الصحف إلى نشر أخبار يطلق عليها خفيفة أو ظريفة ، دون أن تراعي مشاعر الناس أو تعلّق على الخبر مستنكرة،كخبر بيع خصلةٍ مجدولةٍ طولـها أربع بوصات من شعر المغنِّي الراحل (بوب مارلي ) بمبلغ 2585 جنيه استرليني أي ما يتجاوز 4000 دولار وذلك في مزادٍ علنيٍ للأشياء التذكارية لمشاهير(البوب )في مدينةلندن..
حيث أوردتْ صحيفة في أخبارها( الخفيفة ) أهمية هذه الخصلة وأسمتها (بالمثيرة)وكان قد منحها المغني لإحدى معجباته،وأنـها ترمز حسب ( مُعتقَد ) إحدى الطوائف الدينية للإخلاص !!
ويسوؤنـي حقيقة تكرار إيراد هذا الخبر ، ولكن بما أنه ذُكر في جريدةٍ يوميةٍ سيارة فتكراره يأتـي من باب إنكار المنكر ، فكيف بصحيفةٍ مسلمةٍ يقرأها (الشباب والفتيات ) الإشارة لـهذا الخبر السيئ ،وماذا سيعود على المسلمين من قراءة تلك الأخبار سواء بوضع صورة المغنِّي بشكلٍ غير مقبول فضلاً عن ذكر تفاصيل عن حياته ومعجباته وخصلة من شعره وما يعنيه ذلك لنا من ناحية شرعية دون إنكارٍ لأفعاله من قِبلِ الصحيفة (المسلمة ) الصادرة في بلدٍ مسلمٍ وقراؤها من المسلمين الشباب الذين قد نُنكر عليهم بعض التصرفات التي يعمدون فيها إلى تقليد الغرب ونـهجِ خطاهم ، ونحن نرتأي منهم تحمُّلَ أمانة الدعوة إلى الله والسلوك الحسن ومسؤولية كونـهم مسلمين و” خير أمةٍ أُخرجتْ للناس ” .
إن هذه الأخبار حين تورد دون تعليق عليها فضلاً عن عدم إنكارها من شأنـها أن تجعل لأبنائنا الشباب حجةً سيئة في بعض السلوكيات وأنـهم لم يصلوا إلى ما وصل إليه الغرب من حريةٍ قد يحسدهم عليها أبناؤنا لأنـهم لا يرون إلا القشور ولا يدركون عواقبها سواء من ناحيةٍ عقائدية / شرعية أو سلوكية .
ونحن ـ المسلمين ـ حين نستنكر على صحفنا إيراد هذه الأخبار فلأننا نحافظ على بوصلة السلوك لدى أبنائنا من الانحرافات بسبب مغناطيس أخلاقيات الغرب بما تحمله من انحرافاتٍ ! وقد يقول قائلٌ : إن لم يُنشر الخبر في الصحيفة فإن شبكة ( الإنترنت )كفيلةٌ بتضمينه خيوطها . ولعلنا نقول إن شبكات الإنترنت لا تكاد تحمل المصداقية في الأخبار إضافة إلى أنـها قد تكون من مواقع غير مأمونة ، فكيف بصحيفةٍ تحمل اسماً محلياً وتدخل كل بيت وتتداولـها الأيدي صغيرها وكبيرها من إيراد مثل هذه الأخبار أو غيرها وهي تجرح مشاعرنا نحن المسلمين سواء بذكر المزاد أو ثمن تلك الخصلة ! وبالمقابل يعيش جزءٌ كبيرٌ من المسلمين وغيرهم في فقرٍ وفاقةٍ وعناء كما يُنشر في الصحف وتذيعه وكالات الأنباء! وتعرض شاشات التلفزيون صوراً لبشرٍ ـ زرافاتٍ ووحداناً ـ من أطفالٍ ونساءٍ وشيوخٍ يقلبون حاويات النفايات علهم يجدون ما يسد الرمق..وحين نراهم إما أن ترِّقَ لـهم قلوبنا ونهبَّ لمساعدتهم إن كانوا مسلمين أو نشفقَ عليهم ، ونحمدَ الله على النعمة حين يكونون ممن لـم يمنْ الله عليهم بالـهداية .وحريٌ بصحفنا نشر الأخبار الجادة لأخذِ العبرةِ أو ذكر ما يجلب الفائدة للقُرَّاء،وما عداها … فـهي دعوةٌ لكم أن تضربوا صفحاً عن قراءةِ تلك الصفحات !!!
تاريخ النشر: 14 يناير 2005
أقدم أحد العاقين على قتل والدته وذلك بخنقها وكتم أنفاسها !! وبعد أن أجهز عليها أخذ مصاغات من يدها ثم رمى جثمانها في حصن مهجور وأشعل فيه النار..وبفضل من الله تم القبض عليه وأسفر التحقيق معه عن إدانته بجريمته، وتبين أنه من مدمني المخدرات.وبإحالته إلى المحكمة العامة صدر بحقه صك شرعي يقضي بثبوت ما نسب إليه شرعاً والحكم بقتله حد الحرابة وصلبه بعد قتله ، لقبح وبشاعة ما أقدم عليه وعمق الفساد المتأصل في نفسه حيث لم تأخذه شفقة أو رحمة بها فارتكب بحقها أبشع صور الإجرام.وليكون ذلك عبرة لغيره ؛ فقد تم تنفيذ حكم القتل حدً بالجاني ثم صلبه يوم الجمعة الموافق 19 / 11 / 1425هـ بمدينة الباحة . انتهى بيان وزارة الداخلية .
سمع بعضنا وقرأ هذا الخبر عبر وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ،وأجزم أن كل من اطلع على الخبر قد اقشعر بدنه ووقف شعره واشمأزت نفسه من هول ما سمع وقرأ !!فالجريمة اشتملت على شناعة كونها اعتداء على النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق،فضلاً عن أنها تمثل قبحاً بتجاوزها معاني البر والإحسان إلى مضامين العقوق والإساءة ونكران الجميل ، وقسوة الضمير وغلظة القلب !!
ألا ترون أنها ذروة الجحود ومنتهى الشر والحقد ، إذ في الوقت الذي كانت والدته تنتظر منه العطاء والحدب عليها نراه يبادر بخنقها وكتم أنفاسها،ويعتدي على مجوهراتها بالسرقة.. ثم يشعل النار فيها !!
فأي شر يضمره قلب ذلك الجانـي ؟!
وأي بشاعة تشتمل عليها نفســه ؟!
أي قسوة وجبروت يحملها جسـده ؟!
بل أي خلل نفسي وسلوكي تنطوي عليه روحه؟!
أي بؤس وسوء خاتـمة فعلتهـا أيها المتوحش ؟!
إنها مفارقة عجيبة عندما نتخيل للحظات هذا المجرم حين كان صغيراً في حجر أمه وهي ترضعه من صدرها أكسير الحياة وتلاعبه وتناغيه وتداعبه وتسهر حتى ينام ، وحين تنتابه نوبة السعال يصبح فؤادها فارغاً..ويعود ذلك الخيال كسيراً وهو حسير..عندما كبر ذلك المجرم وازداد قوة وكبرت والدته وازدادت ضعفاً يكافئها بخنقها حتى تفارق الحياة فيحرقها…. ليحرق بذلك قلوبنا حسرة وكمداً باغتياله البـِر، ومخالفته الفطرة السوية التي خلق الله الناس عليها ودعا إليها وشدد العقاب لمن استهزأ فيها ، بل إنه عز وجل أنكر على الولد أن ينهر والديه أو يضجر منهما..ولعظم حقهما قرن عبادته بالإحسان إليهما: ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً،إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٌ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً).فأين ذلك المجرم من هذه التوجيهات وتلك الأوامر ؟؟
وحين نعلم أن لكل فعل دافعاً ،فإن أحد الدوافع لهذه الجريمة النكراء،كما أوضح بيان وزارة الداخلية، هو تعاطي المخدرات ، فالقتل والسرقة والاعتداء لم يزل هو ديدن متعاطي تلك السموم،وإن كان من علة يمكنها القضاء على زهرة شبابنا فهي بلاريب ذلك الوهم الذي يلجأ إليه أولئك الشباب بحجة الهروب من أوضاعهم السيئة سواء كانت دراسية أو أسرية أو اجتماعية!!وإن كان هذا المبرر واهياًفإنه لم يبرح ينخر في أجساد شبابنا،ويحيلهم إلى مجرمين تارة وإلى قدرات معطلة تارات أخرى!!وإن لم نساهم جميعاً في سبيل القضاء على تلك الآفة الاجتماعية فإننا لن نكون بمفازة من الاكتواء بنارها واقعاً معاشاً أو حسرة وكمداً !!
وفي خضم الأوضاع الأمنية الراهنة وما يعيشه العالم من حرب ضد الإرهاب ينبغي أن لا نغفل عن خطورة تلك السموم على صحة وفكر شبابنا وأمن بلادنا.كما لابد من شجب تلك الجرائم البشعة واستنكارها وإدانة كل فعل منافٍ للفطرة السليمة. والسعي لتأصيل مفهوم برالوالدين في نفوس الأبناء،وليكن الإحسان إليهما مطلباً وهدفاً،وخفض جناح الرحمة هو المنشـود!!
تاريخ النشر: 8 يناير 2005
على الرغم أن تاريخنا الإسلامي يزخر بالشخصيات الرائعة والرائدة التي يمكن أن تكون قدوة لشبابنا ، إلا أننا نرى أولئك الشباب يستوردون قوالبَ من خارج المجتمع الإسلامي ! وهذا الاندفاع للبحث عن قدوة يطرح سؤالاً ملحاً عن سبب تعلق الشباب المسلم بشخصياتٍ لا ترقى أن تكون أنموذجاً يُحتذى بـه.ولعلنا نُرجع السبب في ذلك إلى الحيرة التي يعيشها الشباب المسلم لافتقادهم القدوة الصالحة التي تكون لديهم الرمز المثالـي من داخل مجتمعهم المسلم
وهم حين يقلدون الشخصيات الغربية فإنهم يبحثون عن القوة الجسمانية لدى المصارعين والبراعة الشكلية لدى الفنانين والمهارة الفنية عند اللاعبين !وقد لاحظنا في حقبة زمنية أن شخصية خالد بن الوليد وصلاح الدين وعمر المختار أضحت محبوبة ومفضلة لدى الشباب من خلال تجسيدها بطريقة ملموسةٍ بالأفلام التاريخية،فهؤلاء في نظرهم يشكلون معنى القوة والنصر.لذا كان لزاماً على القائمين على أمور التربية والتعليم ومنهم الوالدين والمعلمين أن يقرِّبوا القيم والمُثل من المستوى العقلي إلى المستوى المحسوس كما إن تجسيد وبلورة القيم الإسلامية إلى مشاهد ماثلة كفيل بإنجاح وظيفة القدوة .فالأسرة تشكِّل القاعدة الأساسية والنموذج الأقرب للإنسان منذ كان طفلاً،وحتى المراهقة،وعليه ينبغي رسم القدوة عبر خطوات بحيث لا يتفاجأ الابن (الطفل والمراهق) بصعوبة تطبيق جميع الأخلاقيات والتصرفات ـ دفعة واحدة ـ لاسيما المثالية منها،والمصداقية في تطبيقها شرطٌ لنجاحها على كل حال .
ويحسن بالآباء إدراك أن اتخاذهم كنموذجٍ من قِبل أبنائهم يحتم عليهم أن يكونوا بالصورة المطلوبة والمرغوبة والسليمة وذلك بتطبيق جميع المُثُل والمبادئ الجيدة والأخلاق الحسنة في حياتـهم وعند تعاملهم مع أبنائهم.ونعني بذلك السلوك المرئي من أقوالٍ وأعمالٍ وتصرفات ، ولا يكتفي بالكلام والتوجيه والنصائح فحسب،بل يقتضي الأمر أن يكون نمط الحياة الحقيقي الذي يعيشه المربي وسلوكه وحرصه ومحبته وصدقه هو النموذج الذي يحتذي به الأبناء ،وإحساس الأبناء بـهذه المشاعر وقوتـها وصدقها وإمكانية تطبيقها هو الذي يُشكِّل الرمز لدى الطفل ، ويستمر معه عندما يكبر .
وحين يفقد الأبناء النموذج داخل الأسرة فإنـهم حتماً سيلجؤون للبحث عنه خارج إطارها!وإذا تخلى الوالدان عن دور القدوة وهم الأحب والأقرب لأبنائـهم فهم بالتأكيد سيتركون لقوى أخرى القيام بـهذا الدور سواء لأشخاصٍ أو أفكارٍ وافدة ،وهي مسؤولية أدبية خصوصاً في المجال التربوي الخالص.أما بالنسبة للمجالات الأخرى كالرياضة والفن فإنه لا يعدو أن يكون إعجاباً مؤقتاً لحركاتٍ ومهاراتٍ معينة فحسب! لأنـهم يجهلون الحياة الخاصة لهذا النجم الذي يبهرهم،وحين يكتشفون الحقيقة تراهم يهملونه ويصرفون النظر عنه .لأن الشاب حينما يفكر بعقلانية سيتخذ النموذج المناسب الذي يُشعره بأنه يحققُ ذاته من خلاله!
أما المدرسة فمهما قدَّمتْ من أهدافٍ تربويةٍ في المجال العلمي فهي لا تزال عاجزةً عن تحقيق الهدف التربوي في المجال العقلي والسلوكي لا سيما فيما يتعلق بالمُثل والقيم وتقمُّصِ الشخصية النموذجية ! بل إن المدرسة قد تقدم نماذجَ سيئةٍ بسبب الأنظمة التربوية المعتمدة على الصرامة والعنف ضدَّ الطلاب وهنا قد تفشل في تجسيد المُثُل العليا للشباب !
إن الشعور بالغربة وافتقاد الهوية والفراغ يدفع الشاب إلى نبذ مصطلح (قُدوة) أو مثل أعلى له،وهذا ما أغرى أصحاب المصالح الخاصة في العالم إلى إزالة الحواجز الثقافية تحت مسمى(العولمة)والمناداة بنموذج موحد لكل المجتمعات على اختلاف عقائدها وثقافاتها،وأدى هذا النداء إلى دفع الشباب لاعتناق مبادئ المنفعة الشخصية وحب الاستهلاك وعدم النظر في العواقب واللامبالاة بحيث أصبحتْ تلك المصطلحات هي المُثل التي ينتهجها الشباب، ولـهذا قامت فئة منهم
برفض النماذج الموجودة في مجتمعها واستيراد قوالب خارجية من ثقافةٍ أجنبية خاوية المحتوى،رديئة المستوى تماماً مثلما تستورد المعلبات الغذائية والمواد الاستهلاكية!!
ومسؤوليتنا تكمن في انتشال الشباب وإعادتهم لـهويتهم الإسلامية المعتمدة على التضحية والتكافل الاجتماعي والمحبة والتعاون وجميع المُـثل والقيم العليا،فهي التي ستحفظ لهم كرامتهم وعزتـهم ،وقوتـهم ،بل ودنياهم وآخرتـهم . فقط نحتاجُ لنور شمسٍ ساطعةٍ تبدد الغيوم التي حجبتْ حضارةً أشرقتْ على الدنيا فأضاءتْ دهاليـز الظلام ، ونشرتْ فيها الأمن والسلام…
تاريخ النشر: 1 يناير 2005
يتداول منسوبو الجمارك عبر الجوال رسالة طريفة تحمل في طياتها السخرية والتهكم حول تعريف(موظف الجمارك) مفادها: هو كائن حي مجهول إعلامياً !!مظلوم إدارياً!!مشتت ذهنياً!!مضطهد ومقهور معنوياً!!منتوف مادياً!!مكروف عملياً!!كثير المشي رجلياً !!معرَّض للمرض يومياً !!خارجُ دوامه ناقص شهرياً!!
وقد حدثني من أثق بأمانته عن الأوضاع البائسة لموظفي الجمارك وبالتحديد المجموعة الجمركية.وبهذا فإن تلك المقولة الساخرة تحكي الواقع المعاش!ولعل قلة الحيلة لديهم جعلتهم يطلقون الطرف الساخرة على أنفسهم!وهذا ما يدعو حقيقة للألم!!
وإذا ما عرفنا الحالة المادية لأبنائنا في المجموعة الجمركية وهم يقفون على ثغر مهم من ثغور بلادنا،ووطننا مستهدف،فإنهم ـ بلا شك ـ يتعرضون لاختبارات ضمائرية مريرة حين تعرض عليهم ـ عند المعاينة ـ رشاوى في سبيل تمرير بعض البضائع المشبوهة أو المحرمة أو المخلة باستقرار البلاد من الناحية الأمنية والاقتصادية والاجتماعية،كالأسلحة أو البضائع المقلدة أو المأكولات المغشوشة أو المخدرات.وإن كان يصعب السيطرة الكاملة على معاينة جميع البضائع الواردة للبلاد إلا أن بعض أفراد المجموعة الجمركية يقومون بعمل فلترة لها بكل فطنة وحنكة..ومعلوم أن تمرير عملية واحدة تجعل الواحد منهم يثري وبنفس الوقت يفقد دينه ويضيع أمانته !!
والتاريخ الإسلامي ينقل لنا عن الخليفة الزاهد والإداري الناجح عمر بن عبد العزيز قيامه برفع أجور العمال حتى لا يعمدوا إلى أخذ الرشوة !وإذا علمنا ضآلة رواتب المجموعة الجمركية وقلة مكافآتهم التي لا تأتي غالباً أو تتأخر بسبب البيروقراطية القاسية، وإذا ما أتت فإن كل من كان حاضراً في الفترة يستفيد منها من المدير المناوب حتى الحارس مروراً بأولئك الذين كانوا يحتسون الشاي في أطراف المكان ولم يشهدوا على عملية الضبط بينما نالتهم القسمة..ندرك مدى تجرع المرارة في أفواههم وتأجج الحسرة في قلوبهم،ومعاناة الشقاء في نفوسهم حين يجهز عليهم بتأخر استلام مكافآتهم ومشاركة الجميع فيها لتتحول إلى مبلغ بسيط وغير مغرٍ بل يدعو للإحباط والهزيمة !! ومن المؤسف حقاً أن مكافآت المجموعة الجمركية في مطار الملك خالد الدولي لعام 1418هـ لقاء ضبط بعض الممنوعات لم تصرف إلا قبل شهرين بسبب البطء والتسويف في صرف الحقوق !!ألا يكفي هؤلاء الموظفين في المجموعة الجمركية الركض والشقاء في لهيب الشمس وتحت وابل المطر دون شعور الإدارة بالمسؤولية الأدبية ووضع مظلات واقية عن حرارة الصيف وأمطار الشتاء ؟!
وأود أن أتساءل،ولعل غيري يتساءل أيضاً، أي وزارة تحتضن هذا الجهاز العملاق ؟.. أعني لمن تتبع الجمارك إدارياً إذا تجاوزنا أن رئيس مجلس إدارتها وزير المالية ؟ ومادامت تختص بالأمور الأمنية فلم لا تلحق بوزارة الداخلية لينال موظفوها مميزات منسوبي الأمن ، لتشابه النشاط والوظيفة ؟ لاسيما أن أولئك الموظفين يقومون بأعمال مهنية ويدوية مماثلة لما يقوم به منسوبو الداخلية . أو تلحق بوزارة التجارة لتعلق وظيفتها بالبضائع المستوردة والأمور التجارية .
وأيَّـاً كانت الجهة المسؤولةفإن إدارة الجمارك لابد أن تدرك أن عليها واجب الالتزام بحفظ حقوق موظفيها أدبياًومادياًوالمبادرة بتسليم الموظفين مكافآتهم كاملة،دون المشاركةالعامة،لأن عدم الوفاء به يدفع بأولئك الموظفين إلى نهج سلوكيات خاطئةوخطيرة! هذا عدا الخوف من عقاب الله وسخطه بالتسويف في حقوق الموظفين!!مع مراعاة الغلاء الذي يسيطر على العالم ونحن جزء منه وفيه. وعدم إعطاء الموظف المكافأة كاملة في وقتها يحدث مشاكلَ عديدة شرعية وأمنية،تتعلق بأمن البلد وقيمه، ولولا الوازع الديني عند بعض الأفراد لفُقِدت الأمانةُ وعم الفساد !! وإذا علمنا أنهم يقطعون يومياً ما يقارب المائة كيلو متر ذهاباً وإياباً إلى
مقر عملهم،أفلا يمكن تأمين سكن للموظفين ؟ولاختلاف نشاطهم عن باقي موظفي الدولة ألا يخصص لهم كادر وظيفي ؟ أليس ذلك من أبسط الخدمات بل الواجبات التي يمكن أن تقدم لهم ؟لاسيما أن أعدادهم قليلة ولن تكلف خزينة الدولة مبالغ كبيرة.
ولعلنا نتفق على أن تطوير الأداء وإثراء العمل عن طريق إشباع طموحات العاملين وتحقيق الاستفادة القصوى من مهاراتهم وقدراتهم الإبداعية وتعميق وتأصيل القدرة في الأداء والرغبة فيه ومعالجة مشكلات الرضا الوظيفي ـ على اعتبار أنها من المؤثرات الأساسية في مستوى الأداء لدى الفرد b nـ وزيادة انتمائهم للمنظمة بالتركيز على أخلاقيات العمل مع منح المكافآت كل ذلك يعد حافزاً على إطلاق وتفجير الفعاليات الكامنة في مختلف العوامل المؤثرة على السلوك والأداء،ولو تم إعادة هيكلة بعض الأجهزة الحكومية الحساسة مثل تطوير وحدات الجمارك ورفع كفاءة منسوبيها لأمكن أن يكون ذلك مورداً حيوياً آخراً لاقتصادنا وأمننا في الوقت ذاته، حيث أن إعداد الفرد من حيث العمل على زيادة قدرته وكفاءته ورغبته تسهم بشكل فاعل في تحقيق استخدام أمثل للطاقات البشرية مع الارتقاء بالأداء، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد العام.
أليست الجمارك خط الدفاع الأول لاقتصاد بلادنا وأمننـا ؟
أوليس أفرادها بحاجة إلى من يدافع عنهم وهم يدافعون عنا ؟؟!