تاريخ النشر: 25 ديسمبر 2004
الزميل اللطيف صاحب الريشة الساخرة / هاجد.. لديه تميزٌ رائعٌ في التعليق على رسوماته بصورةٍ معبرة وطريفة ! وبات من المؤكد أن عبارة الرسام الساخر قد تعبر عن الفكرة بدقة أكثر من عدة مقالات أو تحقيقات صحفية !! وهي فرصة أن أُشيد برسومات المبدع / هاجد ، وذكائه وثقافته الواسعة وشعوره الوطني النبيل .
وقد اطلعتُ على الكاريكاتير المنشور يوم الأحد 18 شوال حيث رسم مدرسة تمثل مبنى مستأجراً “ﭬـيلا ” وقد عُلقت عليها يافطة طويلة تحمل اسم إحدى مدارس البنات وجاء الاسم (المدرسة الابتدائية الثالثة والثلاثون ألف وخمسمائة وأربع وعشرون ) وهو بـهذا يتوقع أن تصل أعداد مدارس البنات إلى هذا الرقم المخيف !
ومن الطريف ـ فعلاً ـ توقعه أن تظل المدارسَ المستأجرة شاهداً على إنجازات/ إحباطات الوزارة !!
وإن كان المرور قد حلَّ الإشكال بأرقام السيارات حيث جعلها تحملُ حروفاً وأرقاماً تشكل تعريفاً لكل سيارة ، لذا فإنني أجده من المناسب أن أطرح على وزارة التربية والتعليم ـ وهي تواجه ورطةً في تركة الرئاسة العامة لتعليم البنات ـ فكرةَ تسمية وترقيم مدارس البنات وذلك حسب الأحياء ، ولنأخذ مثلاً :
ابتدائية حي السلام الأولى، ابتدائية حي السلام الثانية ، الثالثة … ابتدائية حي الصحافة الأولى،ابتدائية حي الصحافة الثانية ، الثالثة. متوسطة حي المربع الأولى، الثانية ،الثالثة. ثانوية حي السويدي الأولى، الثانية . وهكذا … وإذا ما علمنا أن كل حي لا يمكن أن يستوعب أكثر من خمس مدارس ابتدائية ، وثلاث مدارس متوسطة ، وثانويتين فإنه يكون من السهولة كتابة اسم المدرسة وحفظها لا سيما أن المدارس الابتدائية في مدينة الرياض فقط قد تجاوزت حالياً ( 450 ) مدرسة . وكما هو معلوم فإن ازدياد عدد السكان بالعاصمة سيُضاعف من عدد المدارس .ويصعب تسمية المدارس بأسماء أمهات المؤمنين والصحابيات لكثرة عدد المدارس ، ولعل اسم المدرسة منسوباً للحي السكني يجعل من السهولة تداوله وكتابته حتى في دفاتر التلميذات ، ولك أن تعلم أن تلميذة الصف الأول لا تستطيع حفظ اسم مدرستها بالأرقام وتتعثر في نطق هذا الكم الهائل من الخانات التي وصلت إلى المئات ، وهي لا تزال تلثغ بحروف فئة العشرات إن لـم تكن الآحاد !!
وهي دعوة إلى وزارة التربية والتعليم ، والتي تفتقر إلى إدارة للعلاقات العامة( تُجيد ) التجاوب مع ما يُنشر في الصحف أو ما يتناقله الناس!!بل أن لديها حساسية للنقد وضعف في التجاوب وانصراف عن المشاركة!وتفضِّل دائماً المثل القائل:( الصمت حكمة)إلا أن الصمت ليس حكمة في جميع المواضع والأحوال ، هكذا تعلمنا من أمهات الكتب خارج أسوار المدرسة وليس من المناهج المستوردة، آنذاك..والكوادر التعليمية المستأجرة.والفصول الضيقة والجدران المتشققة، والسبورات المتخددة،والمقاعد الـ (…) في الحقيقة لم يكن في ذلك الوقت مقاعد للطلبة ليمكن وصف حالها..!!بل كان الطلبة يحضرون معهم صناديق الشاي الخشبية ليتخذوا منها طاولة يكتبون عليها،وهم يجلسون على الأرض .
ولتعذرني الوزارة حين أنتقد وأنا من منسوباتها،ومحبيها،وأبنائي من طلبتها،وعلى مقاعدها،فما برحتُ من المتطلعين إلى غدها الأجمل الذي لازلنا ننتظره،ونعتب على تأخره!!ولهذا نكتب، و”هاجد” يرسم ،وصحفنا تنشر. فالصحافة ليست أدوات تبجيل وتجميل وتفخيم، بل آليات نقد ومراجعة ومراقبة لكل عمل عام ، أو لمن يعملون في الشأن العام. وعلى الوزارة أن تتوقع وهي تعمل في الشأن العام الكثير من النقد سواء لمناهجها أو مبانيها أو لتجاوزات بعض منسوبيها !! هذا عدا أن حمل هموم الأمة وتربية أجيالها يعد من باب الأمانة العظمى .
فمتى تتحقق الأحلام ، وعلى غير المعتاد ، لا نصل هذه المرة ـ أيها الوزير ـ إلى المدرسة …. المليون !!
تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2004
لم يكن شمس الدين الوحيد من العمال الذي أراه مع إشراقة الصباح وأنا متجهة إلى عملي،بل يصافح عينيَّ أسطول كامل من عمال النظافة من حين خروجي من منـزلي حتى وصولي لعملي،ويعتريني الأسى ويعتصرنـي الألـم حين أرى تلك السحنات (الشاحبة) والنظرات الحائرة،وقلة الحيلة،والضعف الذي يعتري أولئك الرجال،وهم بالفعل رجال أجبرتهم ظروف الحياة على تنظيف وكنس شوارعنا ورفع نفاياتنا،التي تحوي إسرافنا وبطرنا! بينما (شمس الدين ) وزملاؤه قد لا تتوفر لهم وجبة واحدة هانئة.
قادتني دوافعي الإنسانية ـ إبان شهريوليو الفائت(جمادى الثانية)في درجة حرارة تقترب من الخمسين ـ أن أمنح شمس الدين ،الموكل له نظافة شارعنا،فطيرة مغلفة،وكأساً من العصير البارد،فتناولها بامتنان ،وعاودت هذا العمل حين رأيته أمام منـزلي وهو يكنس الشارع،فاستبطأني قليلاً، وسلمني ورقة مهترئة،وأذهلني ما اشتملت عليه الورقة:اسم مؤسسة النظافة واسم العامل ومقدار الراتب،وعدد ساعات العمل بالتفصيل (ثماني ساعات في واحد وثلاثين يوماً)وفي ذيل الورقة صافي الراتب(مائة وخمس وعشرون ريالاً)والتأمينات(خمسة وسبعون ريالاً)ثم توقيع العامل على الاستلام !!
وقد اطلعت كغيري على لائحة تنظيم وزارة العمل بخصوص تنظيم حقوق العمال والمعروضة على مجلس الشورى الذي أقرها بأغلبية الأعضاء . وأشيد بموقف وزير العمل الشجاع ووقوفه الصامد لتحسين وضع العمالة الوطنية والوافدة.وأعدها فرصة لأطرح الأمر على وزيرالعمل،وهو الأديب الأريب،الشاعر صاحب المشاعر،حامل هموم العمالة . وعلى أمين مدينة الرياض،لكشف الغطاء عن إهدارحقوق عمال (النظافة)بوجه خاص ،ومن هو المسؤول الحقيقي عن متابعة استلامهم حقوقهم كاملة،ونحن نعلم أن أولئك العمال عوان لدينا،وفي ذمتنا،فكيف يكونون في بلادنا بينما تقوم فئة من شركات النظافة بامتصاص جهدهم،ومصادرة حقوقهم؟؟وأكل أموالهم بالباطل!!(مائة وخمسة وعشرون ريالاً مرتب شهري) أي أربعة ريالات في اليوم!ماذا عساها أن تفعل يا معالي الوزير ويا سموالأمير الأمين ؟وهل تكفي لشراء وجبة إفطارهزيلة لعامل يكدح ثماني ساعات ؟!
والتاريخ الإسلامي ينقل لنا عن الخليفة الزاهد والإداري الناجح /عمر بن عبد العزيز قيامه برفع أجور العمال حتى لا يعمدوا إلى أخذ الرشوة!!وعليه فلابدأن يدرك الكفلاء أن عليهم واجب الالتزام بمفردات العقد وتسليم العمال رواتبهم كاملة،لأن عدم الوفاء به يدفع بالعمال إلى نهج سلوكيات خاطئةوخطيرة!والله تعالى يقول:(أوفوابالعقود) وعدم إعطاء الأجير أجره، يحدث مشاكلَ عديدة شرعية وأمنية،هذا عدا الخوف من عقاب الله وسخطه حين لا يعطى العامل أجره كاملاً !! مع مراعاة الغلاء الذي يسيطر على العالم ونحن جزء منه وفيه !! ألا يكفي تجرع مرارة الشقاء في أفواههم،ومضغ ألم البعد عن أسرهم،ومعاناة الغربة عن بلادهم ؟! ثم يجهز عليهم بتأخر استلام رواتبهم والحسم منها!!
في حين يحرص أصحاب الشركات على استلام حقوقهم من الجهات الحكومية كاملةبينما لا يمنحون العمال إلاالفتات!!
ولاغرو ـ إذاً ـ أن سبب هروب العمال هو تأخر كفلائهم عن دفع المرتبات ( الضئيلة ) التي تصل إلى الشهور متناسين أن لهم احتياجات والتزامات مالية ولديهم أسر تعتمد في معيشتها اعتماداً كلياً على رواتبهم الشهرية.
ولعلنا نتفق أن العمالة لم تحضر وتتكبد الغربة والحرمان إلا لأجل المال، والمال وحده ! ومن يعتقد أن المعاملة الحسنة ـ وحدها ـ دون تسليم الراتب كاملاً في حينه يجعل العامل يتحمل ويقدِّر الأوضاع الاقتصادية للمؤسسة أو الشركة أو الأسرة فهو واهم مهما كانت تلك الأوضاع!!على أن تسلط رؤساء العمال عليهم ومعاملتهم بقسوة والحسم من مرتباتهم البائسة يعد من الأسباب التي تؤدي إلى هروبهم. ولعلها دعوة لأفراد المجتمع ـ عموماً ـ إلى دفع صدقاتهم وما تجود به نفوسهم لهؤلاء العمال،فهم أولى من المتسولين ، لحين استيقاظ ضمائر كفلائهم ، ومتابعة وزارة العمل لأوضاعهم والمطالبة برفع أجورهم المتدنية !!
وبعد …هل نجيد ـ حقاًـ الأسلوب المثالي في التعامل مع العمالة بشكلها المتعارف عليه دولياً وحضارياً ..وقبل ذلك إسلامياً ؟ ! !
و.. هل عرفنا ـ الآن ـ لماذا يهربون أو يخالفون ؟!
تاريخ النشر: 11 ديسمبر 2004
صدر قرار وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور علي النملة بإنشاء الإدارة العامة للحماية الاجتماعية . وهذه الإدارة مكلفة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية بعض أفراد المجتمع المعرضين للإيذاء حماية:(إيوائية ،شرعية ،نفسية،اجتماعية)بما يحقق لهم الأمن الاجتماعي ويراعي مصالحهم . وقد نص القرار على الفئات التي تخدمها هذه الإدارة مبدئياً وهم:
1) الطفل وفق السن التي حددتها اللوائح الاجتماعية العالمية من ثمانية عشر عاماً فما دون .
2) المرأة أيَّـاً كان عمرها .
ونأمل أن تكون هذه الإدارة الجديدة بداية تمهيدية ـ إن شاء الله ـ ونواة لهيئة عليا للأسرة والطفولة في بلادنا وحمايتهم من الإيذاء الجسدي والنفسي والجنسي الذي قد يتعرضون له داخل أسرهم !!
وفي المقال السابق تم تناول الرد الوارد من منسق الإدارة العامة للحماية الاجتماعية، وأحد أعضاء (اللجنة المخولة بوضع نظام حماية الأطفال ).وقد أبديت جهلي بإنشاء تلك الإدارة لعدم تسليط الضوء على دورها وجهودها إعلامياً على الرغم من أهميتها في المجتمع ، ولعل ذلك يعد قصوراً من العلاقات العامة في الوزارة نأمل تلافيه!! وهي دعوة للإدارة العامة للحماية الاجتماعية أن يواكب إنشاءها حملة إعلامية لتعريف جميع أفراد المجتمع بها وبأهميتها وبدورها ..
ولعل إنشاء تلك الإدارة يكون رادعاً لمن تسول له نفسه ارتكاب أي شكل من أشكال العنف ضد المرأة والطفل، كما يعد تشجيعاً لمن يتعرض للإيذاء بالتوجه نحو هذه الإدارة والإبلاغ عما تعرض له حتى يتم اتخاذ كافة التدابير العلاجية لإيقاف العنف الأسري تجاه هذه الفئات.. ونشر الفكر الوقائي ضد العنف !!
والحقيقة أن الزوجة والأبناء ـ وبالذات البنات ـ يظلون هم الأكثر تعرضاً للعنف العائلي في الأسرة إما بالضرب أو التهديد أو حبس الحرية أو الحرمان من الضروريات أو الطرد من المنـزل.بيد أن العنف النفسي يظل أقسى أنواع العنف الموجه ضد النساء تحديداً.
فالزوج يمارس اضطهاداً بعدة أصناف وألوان ضد الزوجة بينما تقف أسرة الزوجة عاجزة أمام طوفان العنف فلا يستطيع أحد أن يقف في وجهه طالما هناك أطفال، ولا يدفع الثمن سوى الزوجة وحدها !! فالرجل قد يمارس على المرأة ابتزازاً مستمراً من خلال التهديد بأخذ الأبناء وإن هي طالبت بحقوقها،أو فكرت في مغادرة المنـزل ـ رغم سوءه ـ فلن تستطيع ،في ظل هذا الاضطهاد المستمر، فتضطر للبقاء في منـزلها وتحمّل الظلم ومكابدة الألم من أجل أطفالها ..
والمجتمع يتعامل مع هذه الأمور باستخفاف وبلا مبالاة على اعتبار أن المرأة لابد أن تتحمل وتصبر !! بل إن بعض الزوجات تستمر معاناتها بصمت بحجة المحافظة على كيان الأسرة المتصدع ، وترى أن ما تقوم به عملاً بطولياً يستحق الإشادة !!
والمجتمع ـ أيضاً ـ يرحب بهذا السلوك ويصنفه تحت مسميات العقل والحكمة وحسن التصرف ، والنتيجة جيل ضائع من الأبناء إما حاقداً على الأقوياء أو متسلطاً على الضعفاء !!
وما ظاهرة “اختفاء أو هروب ” بعض الفتيات من منازل أسرهن إلى بعض أقاربهن أو إلى الجيران إلا صرخة تمرد في وجه الظلم الواقع على الفتاة من الأسرة، والمجتمع على حد سواء.
ويأتي هذا الظلم من الفهم الخاطئ لنصوص الشريعة ، ونهج لبعض العادات الجاهلية والمعتقدات التي مازالت تعشش في عقول بعض أولياء الأمور بحجة محاربة التمرد والتحرر ، وهو في الحقيقة يريد أن يبقى صاحب الرهبة والعظمة، والاستبداد والتسلط والتحكم حتى بحقوقها الشرعية والمدنية .فتضطر هذه الفتاة للهروب من محيط أسرتها أو قريتها إلى المدن المزدحمة للتخلص من السيطرة الذكورية سواء كان أباً أو أخاً حين ينوب عنها في تقرير شؤونها، فهي تلجأ إلى الهروب ، وما تتعرض له من مخاطر ، ولست هنا بصدد مباركة هذا الفعل المتمرد،أو تبريره،ولكن يمكن الاستناد عليه كرد فعل سلبي وغير مسؤول من قبل
الشخص الضعيف الذي لم يجد غير هذا المخرج الضيق !! فضلاً عن كونه يمثل نوعاً من المقاومة والرفض للاستبداد،ويعتبر الهروب ظاهرة اجتماعية خطيرة لم تلق التجاوب الكامل من المجتمع أو مؤسساته بدراسة الأسباب ومعالجتها .
ولعلنا نتساءل : من يحمي النساء من تسلط الأزواج أو الآباء أو الأخوة ؟
ومن يوقف استمراء بعضهن بالعنف الموجه لها بحجة حماية الأسرة ؟!!
ومن المسؤول عن تصحيح بعض المفاهيم الموغلة بالجهل ؟؟!
أليس من المناسب طرح هذه التساؤلات على الإدارة العامة للحماية الاجتماعية ؟ ومطالبتها بتصحيح المفاهيم الخاطئة المتسمة بالجهل بما يخص المرأة ، لاسيما أن الشريعة الإسلامية متمثلة بالقرآن وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام دعت إلى إكرام المرأة وحثت على التقوى حين التعامل معها. قال تعالى :(وعاشروهن بالمعروف ). وعن عمرو بن الأحوص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول ( .. ألا واستوصوا بالنساء خيراً ، فإنما هن عوان عندكم ) . وقال عليه الصلاة السلام: ( خيركم خيركم لأهله ). والزواج ليس معركة بقدر ما هو مودة ورحمة..
كما أنها مناسبة أن نطالب إدارة الحماية وجميع المؤسسات الاجتماعية بضرورة نشر الوعي الأسري للتمكن من تخطي المعوقات وفق المثل والقيم الاجتماعية الإنسانية ،والحرص على وضع الأسرة بحالة استقرار، وليس بالضرورة حالة استمرار، ولا ريب أن الشخصية السوية هي بحق نتاج الأسرة المستقرة..فوجود الأطفال مع أحد الوالدين المدركين معنى الرعاية والتربية الصحيحة والحماية أفضل من وجودهم تحت غطاء أسري متصدع أو آيلاً للانهيار والسقوط !!
تاريخ النشر: 4 ديسمبر 2004
وردنـي خطاب كريم من الأستاذ/ محمد بن عبد الله العمري منسق الإدارة العامة للحماية الاجتماعية حيث أوضح أنه قد تم إنشاء إدارة عامة للحماية الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية بهدف حماية الأطفال والنساء والفئات المستضعفة من الإيذاء والعنف. وقال في معرض رده : (صحيح أن هناك (لجنة) مهمتها وضع نظام لحماية الأطفال وأنا أحد أعضائها ولكن كنا نتمنى أن يكون هناك لجنة للحماية الاجتماعية لإعداد نظام لجميع الفئات المحتاجة، فالطفل جزء من الأسرة والأسرة جزء من هذا المجتمع .. وبعض الدول كالأردن وقطر لديها مجلس أعلى لشؤون الأسرة نتمنى أن يكون لدينا هذا المجلس لينضوي تحته ما يخص الطفل والمرأة والمسن والمعاق وغيرهم ) ..انتهى
ولعل الأستاذ العمري يعذرني ـ ومعي كثير من القراء ـ عن جهلنا بإنشاء الإدارة العامة للحماية الاجتماعية ، بينما في المقابل سمعنا عن حالات إيذاء الأطفال وضرب الزوجات ولم نرَ مبادرة من(إدارة الحماية)ولم نلمس جهودها، وليعذرني ـ مرة أخرى ـ حين أقول : وما جدوى تكوين اللجان وإنشاء الإدارات في ظل استمرار أشكال العنف التي نشاهدها في المجتمع سواء كان ضحيتها الزوجات أو الأطفال والتي تصدر من رب الأسرة وحاميها!!
وإن كان الحديث حول العنف والإيذاء قد زاد وازدادت حدته في الآونة الأخيرة فلا يعني عدم وجوده في وقت مضى بل إن الكيل قد طفح واستفحلت هذه الظاهرة وبرزت حتى وصلت مستويات العنف درجة الموت والهلاك ،وهذا ينذر بكارثة إنسانية يمارسها البشر ضد بعضهم ،بينما تلك اللجان والإدارات لازالت تشرع بتأثيث مبانيها !!
ولسنا في مجال التنظير بقدر الحاجة الماسة لإيجاد الكيفية والسبل لمواجهة هذه الظاهرة والتغلب عليها من خلال وضع الإجراءات الإدارية الحازمة،وسن التشريعات القانونية والنظامية والقضائية الصارمة للحد من العنف الموجه ضد الطفل . بل القضاء عليه نهائياً سيما أن الإسلام قد كفل وحفظ حقوق الطفل وحماية مصالحه من جميع الجوانب المعنوية والمادية.
وإن كان من الطبيعي أن يكون للوالدين الأحقية في تربية أطفالهم وتوجيههم وحمايتهم من المخاطر، إلا أنه من المتفق عليه إن الإفراط في فهم حق الوالدين نحو فلسفتهم بتربية أولادهم وحريتهم المطلقة قد ينجم عنه الإساءة للطفل، وهنا ينشأ الخلل في المعادلة بين التأديب والإساءة!!علماً أنه قد يخفى علينا نوعية تلك الإساءة،أو مكوناتها أو تنوعها أو خصوصية وكمية انتشارها.
ولابد أن ندرك أن هناك عدة بواعث قد تدفع المحيطين بالطفل للعنف ضده أهمها الجهل بأصول التربية وسلبيات العنف الجسدي والنفسي .. إضافة إلى الضغوط النفسية عند الوالدين أو المربين كالإحباط، والفشل، والحرمان، ومحاولة إثبات الذات، وحب السيطرة، والخوف، والانتقام والضغوط الاجتماعية كالفقر، والبطالة، وتعاطي المخدرات والخلافات الزوجية.
ولابد من معالجة العنف كمرض نفسي وخلل سلوكي قبل مقاومته كونه رد فعل أو انفعال أو دوافع ذاتيه،ومن المؤكد أن الشخص الذي ينحى منحى العنف في تصرفاته يعد مريضاً يحتاج للعلاج،ويحتاج لتصحيح المفاهيم لديه، ومعروف لدى الجميع إن ظاهرة إيذاء الأطفال محلياً وعالمياً ليست بالجديدة بل هي قديمة،ففي عصر الجاهلية كان هناك وأد للبنات وقتل للأطفال خشية إملاق،وتفضيل الذكور على الإناث.وحين بزغ فجر الإسلام وصححت الأفكاروتم علاج النفوس قُضي على تلك المظاهر السيئة كونهاجرائم إنسانية وليست عادات كما كان ينظر لها في الجاهلية حيث نزلت فيها آيات قرآنية حرمت تلك السلوكيات ووصفتها بالجاهلية وتوعد الله عز وجل مرتكبيها بأشد العقوبات .. بينما استمر العنف منذ مئات السنين وحتى عصرنا الحاضر وأخذ أشكالاً متعددة أكثرها شيوعاً وانتشاراً الإيذاء النفسي(اللفظي) والإيذاء البدني(الجسمي) والإيذاء الجنسي والإهمال.
المقال القادم ـ إن شاء الله ـ سيتم طرح الحاجةالملحة لمسوغات إنشاء المجلس الأعلى للأسرة والطفولة والدورالمتوقع منه.