تاريخ النشر: 25 سبتمبر 2004
تجلس (أم محمد) المستخدمة في المدرسة بجانبِ طاولةِ مكتبِ المرشدة تحتسي فنجاناً من القهوةِ السمراء بـهدوء .. وكلما همَّتْ بوضع الفنجان على طرف الطاولةِ تكفُّ خوفاً من اتساخها ، وقد جُبلتْ هذه النفوس على الحياء !
جبينُ (أم محمد) يحكي قصة الزمن!فبتعرجاتِهِ سِفر ٌحافلٌ من العطاءِ والشقاء.عاصرتْ (أم محمد) أيامَ بناءِ الوطنِ حين كان صحراءَ قاحلةً، وثمَّةَ شُجيرات تُسقى من العرقِ حين يشحُّ الماء..أيام كان كلُّ فردٍ يُساهم في البحثِ عن لقمة العيشِ المغموسةِ بالشظف..
ولمَّا مدَّتْ ( أمُّ محمد) يدَها تُسلِّمُ الفنجانَ فارغاً كانت يدُها كقطعةٍ من ورقِ الصنفرة..عندها أدركتُ الفارقَ الحضاري بين يدٍ تعاملت مع المنجلِ ويدٍ تُداعبُ أزرار الكُمبيوتر بكل خفةٍ !! وحين أحكمتْ(أم محمد)غطاءَ رأسِها الملتف على كتفيها وقامت لتضعَ الفنجانَ وتقولَ بلهجةٍ نجديةٍ :(عساهن ما يهجرن!!) أيقنتُ أن الحضارةَ أبدلت بعضَ المفاهيم!
يا أم محمد: القهوةُ ـ أصبحت ـ لا ترمزُ إلى الكرم( فالدلة )لدى كثيرٍ من الأُسرِ تُعاني من الهجرِ الاختياري، واستبدلتْ بالعصائر المحفوظةِ والمشروباتِ الغازية !
إن حضورَ ( أمِّ محمدٍ ) ليس مستغرباً ودخولـها المكتب أمرٌ طبيعيٌ ، إلا أن زيارتـها في هذا اليوم ذات مغزى ، فقد حضرت تشتكي من عدم احترام التلميذاتِ لـها في المدرسة ،ومشاكستهن لها برمي الأوراقِ والمخلفاتِ على الأرض ، كما أن هدر الماء وترك الصنابير مفتوحة أصبح ديدنُ هؤلاء التلميذات،وكذلك دورات المياه تفتقرُ إلى النظافةِ وتتعرضُ محتوياتها للعبثِ..والكتابةُ على الجدرانِ أضحى سمةَ هذه المدرسة ، إضافة إلى عدمِ إطفاءِ الأنوار بعد انتهاء اليوم الدراسي!!
إنـهم لا يُقدرون النعمة ! هكذا قالت أم محمد . وأضافت : لو تعلم هؤلاء التلميذات كيف هي مُعاناتنا ـ سابقاً ـ من جلبِ الماء من الآبارِ،لقد عايشتُ تلكَ الأيام وما صاحبها من عناءٍ ومشقة..أين دورُكِ أيتها المرشدة في هذه المدرسة؟! قولي لـهن كيف كُنَّا وما نحنُ فيه الآن من رغد العيش ، نبهي تلميذاتك أن الله الذي سخر لنا هذه النعمة لقادر على ذهابـها .علميهن احترام الكبير والرأفة به. وطفِرَتْ عيناها الصغيرتان بالدموع ، وطفقتْ تجرُّ طرفاً من غطاءِ رأسها لتضعَه على وجهها وهي تُغمغم وتتساءل : هل هذه هي الحضارة التي ما فَتِئْتِ تمجدينها ؟! هذه الفوضى والله بعينها !!
خرجت ( أمُّ محمدٍ ) على وعدٍ من المرشدة بتبصير التلميذات بضرورة الاهتمام والمحافظةِ على الممتلكات العامة..
*********************
طلبت المرشدة الدخول على التلميذات في حصص الفراغ حين غياب إحدى المعلمات ـ وكثيراً ما يحدث !! ـ ورأت أن التلميذات يفتقدن الإحساسَ بالمواطنة والانتماء لـهذا الوطن الجميل بصحرائه،ومناخه،وجباله،ووهاده !!لا تعرفُ هؤلاء التلميذات ماذا يعني الوطن غير أنه أُنشودةٌ تترددُ في كتابِ الأناشيدِ أو في مناسبةٍ عامة !!
لا تعي هؤلاء الصغيرات ماذا يعني أن يكون لكَ مكانٌ يشعرُ كلُّ فردٍ أنه يملكُ جزءاً منه إن لم يكن يملكه كله..إنَّ لدينا ـ هنا ـ أميةً في الانتماء لوطننا،فليس شرطاً أن يكون لدينا أوديةٌ وسهولٌ خضراء لنحبَّ وطنَنا ونحافظَ على ممتلكاته..
لا تدرك هؤلاء التلميذات أن المذاكرةَ الجادةَ والمحافظة على الوقت هي المواطنة بعينها .كما أنهن لا يستوعبن أن التقيد بالقيم والمبادئ السامية ضربٌ من المواطنة الحقَّة،ولا يخطرُ ببالهن أن الغيرة على الوطن تكمن في اتِّباع الأنظمة وعدم خرق القوانين بمساعدة المخربين من خارج الوطن أو من داخل نطاقه ، على تدمير أخلاقيات المواطنين سواء بالأفكار التخريبية أو بدخول الممنوعات والترويجِ لها بهدفٍ مادي بحت، أو لأغراضٍ شخصيةٍ صرفة.
قد لا يخفى على مواطنينا ـ صغارٍ وكبار ـ أن كلَّ ما حذرتْ منه الشريعة الإسلامية ابتداءً من المحافظة على أرواح الناس ومروراً بالتعاون بين أفرادِ المجتمعِ وانتهاءً بإزالة الأذى من الطريق ،كل ذلك يعني المواطنة الحقة .ومن يرى مدارسَ البناتِ وربما مدارس البنين يرى العجب ! فالأوراق متناثرة والمياه مسكوبة في الممراتِ والمداخلِ والأنوار مضاءة في عزِّ ظهيرةِ بلدٍ منحه الله شمساً مشرقةً كوجوهِ سكانـها العامرة قلوبـهم بالإيمان ، والذي نُطالبُ بـهذا الإيمان أن ينعكسَ على التصرفات.فلا يكفي أن نحافظ نحن على ممتلكاتِ الوطن لأننا عايشنا بناءه ، بل لا بدَّ من نقلِ هذا الشعورِ لأبنائنا ، لابدَّ من تعميقِ شعور الانتماء للوطن هذا النسيج الجميل الذي يُشَكِّـلُُنا، هذا الوطن الذي تنتهي حروفه بياء المِلْكِيَّة العامة.
وطني : لي ، و لك ،ولأبنائنا .فالحديقة العامة بجوار منـزلك لي ولك،والمستشفى لنا،والمدارس تخصنا،والشارع شارعنا!!
تصور أنك أردتَّ عبور شارعٍ فيمنعك أحدٌ من المرور فيه !! بدعوى الملكية الخاصة !
هذا وطنك ولا أحد يمنعك من الاستفادة من أي مرفقٍ من مرافقه ، ولكن أحسِنْ الاستخدام ، هذا هو المطلوب ، حتى يستمرَ العطاء .
الانتماء للوطن يأتي من الأسرة،يبدأ من الرضاعة وينتهي بالقبر ..
ما أجمل أن تولدَ في بلدِك و.. تموتَ فيه! ولو نظرنا إلى أولئك الذين يحرصون أن يبقوا في بلادهم أثناء الحرب ، ليموتوا بـها لأدركنا ما هو الوطن ولعرفنا قيمته !! ولحرصنا على المحافظة عليه وعلى ممتلكاته .
في الوطن حين يُخطئ المواطن يجد من يصلحه ويهذبه ويحتويه ليكونَ مواطناً صالحاً، أما إذا أخطأ المقيم فإنه يعاقب ثم يُعادُ إلى بلاده وهي الكفيلة بكفه عن ممارسة فساده.
تخيل أن تُبعدَ عن وطنك إجبارياً لإساءتك استخدام اسمه ،وتسحبَ منك الأوراق الثبوتية التي تمنحك الحق بالعيشِ فيه !! ولقد أشار القرآن الكريم إلى معاقبة المفسد في الأرض بإبعاده عن الوطن بقوله تعالى:”إنما جزاءُ الذين يحاربون الله ورسولَه ويسعونَ في الأرضِ فساداً أن يُقتَّلوا أو يُصلَّبوا أو تُقطعَ أيديهم وأرجُلُهم من خِلافٍ أو يُنفوا من الأرضِ ذلك لهم خِزيٌ في الدنيا ولهم في الآخرةِ عذابٌ عظيم”
أن تحب وطنك وتحافظ عليه ليس بالأناشيدِ والأهازيجِ فحسب،بل الحذر من تلويثِ اسمه وسمعته برفض الرشوة ، والكف عن السرقة والامتناع عن إساءة استخدام السلطة ، حتى ولو أُتيحَ لك ذلك بتغيير مسميات الرشوةِ والسرقة.. ويمتد حبك له بالاهتمام بمظهره وعدم تشويه وجهه الجميل .
تُرى هل سيأتي ذلك اليوم وتلك الفرصة الذي نفخر فيه بتنظيف شوارعنا وتقليمِ أشجار الحدائق العامة وتلميعِ واجهة المباني ، وقبل ذلك إزالة الغشاوة عن بصائر بعضنا ليحبوا وطنهم ويروا جماله !!
وعندها يمكن ( لأمُّ محمدٍ) أن تحضرُ لمكتب المرشدة لتشربَ قهوتـها فقط وتضع الفنجان بكل ثقة،وترددَ جملتها اللطيفة : (عساهن مـا يهجرن )!!
تاريخ النشر: 18 سبتمبر 2004
فصلٌ دراسيٌ حافلٌ بالأحداث …
أول فصلٍ دراسيٍ تكتظ به المدرسة الابتدائية بالطالبات..الصف الأول يزيد على تسعين طالبة مقابل عددٍ بسيط من طالبات الصف السادس اللاتي غادرن المدرسة إلى المرحلة المتوسطة.هذا مستودعٌ يُفرَّغ من محتوياته ليكون- فجأةً -فصلاً دراسيَّاً تشرح فيه معلمة الرياضيات المعادلات الرياضية،ومعلمة اللغة العربية تُعرب فيه مقطعاً من بيت الشعر(إذا كانت النفوس كباراً!!)وإذا أمعنت النظر في هذا الفصل وجدت أنه كان مطبخاً لعائلةٍ ميسورة الحال قامت بتأجيره لتعليم البنات مُشارَكَةً منها في دفع عجلة التعليم !!ولن أُحدثكم عن المردود النفسي لطالبات حفظن عن ظهر قلب عدد قطع (السيراميك )!!أو مروحة(الشفط ) التي شاركت بدورها بالعملية التعليمية،وقامت بنفس الدور المُناط بها ولكن بسحب المعلومات من عقول الطالبات!وإذا حدثتكم عن الإضاءة أو مكان غسل الأطباق والقدور -رفع الله قَدْرَكم – فلن تكون الرِّواية كالمشاهَدة !! وهذه المدرسة عالجت كثرة أعداد الطالبات بـهذه الطريقة فكيف بمن ليس لديهم قدرة على المعالجة؟!في هذه المدرسة الوادعة إيجابياتٌ تفوق سلبيَّاتها،إلا أنَّ وجود عقول واعية،ونوايا طيَّبة،وخبايا سليمة يحتم أن يُطالبها المرء بالمزيد والمزيد الذي لا ينتهي..(فهم القادرون على التمام !!) وهي بصدق،قامت بتفعيل دور الأسرة لإيمانها بقيمة التعاون بين البيت والمدرسة،وقد بذلت في هذا السبيل شتَّى الوسائل، وغالباً ما يكون لآراء الأسرة اعتبارٌ في مرونة تطبيق بعض الأنظمة التي تعود بالصالح العام على الطالبات ..
في الفصل السادس ..توزع المرشدة رقاع الدعوة على الطالبات وتحثهن على حضور أُمهاتهن لمجلس الأمهات،وتؤكد ضرورة الحضور وأهميته والأم التي لا تستطيع ..تكتب اعتذارها خلف ورقة الدعوة..وفي صباح الغد..تجتمع الأمهات في الصالة المُعدة لذلك..وتتبادل الأمهات التحيات والقبلات التي تحمل المجاملة أكثر من الاشتياق..وأخبار المجتمع تدور بين الحاضرات !!
تحضر المعلمات والمرشدة للقاء الأمهات،ويبدأ الحديث عن المذاكرة وسجل الواجبات وأهميته،وضرورة الحضور الباكر للمدرسة والانصراف كذلك،والاهتمام بالتغذية السليمة والنوم المبكر،وكل واحدةٍ تُبدي رأيها حول الموضوعات المطروحة والجميع يُشارك ما عدا إحدى الأمهات التي تلزم جانب الصمت ..ترمقها المرشدة بين حينٍ وآخر وتستحثها لإبداء رأيـها إلا أنها لا تعير الاجتماع أدنـى اهتمام!! وفي نهاية اللقاء فُتِح المجال للمناقشة الفردية لكل أم طالبة،إلا أن تلك الأم لم تُشارك في تلك المناقشة!!شعرت المرشدة بانسحاب تلك الأم عن النقاش..اقتربت منها وسألتها:والدة الطالبة حنان ؟! لم تشاركي في المناقشة،ولم نستمع لرأيك !! واستدركت:وابنتك كثيرة الغياب.رفعت الأم رأسها وسحابة من الدموع تغطي سماء عينيها وقالت:إني مثقلة بالهموم ،ولست أدري لمن أشتكي؟وقد ترون أن الأمر لا يرقى للشكوى ،ولكن – يعلم الله – أن تكرارَه بشكلٍ دائمٍ يُضفي على نفسي الألم،وعلى منـزلنا الرعب والخوف!! أنا أمٌ لطالبةٍ في الصف السادس -وفي أغلب الأيام من كل أسبوع – تطلب طلباتٍ منوعةً كثيراً ما لا تتوفر لدينا، وزوجي يعمل طوال النَّهار وطرفاً من الليل ولا يعود إلا حوالي العاشرة ليلاً، ويكون بحالةٍ من التعب والإنـهاك لا يعلمها إلا الله إضافة إلى مسئولياته المتعددة وقِـلَّة الدَّخل وكثرة عدد الأطفال،فتبادره حنان بطلباتـها التي لا تُجملها المعلمة في طلبٍ واحدٍ في بداية العام ! فينفجر والدها في وجهها رافضاً إحضارها ! وترتمي على صدري باكيةً ورافضة الذهاب للمدرسة!!وحين أحاول إقناعه بضرورة إحضارها يستشيط غضباً وينهال عليَّ وعليها بالضرب وهو في حالة هياج! انظري يا أختي إلى آثار الضرب!! ………………………………… . هل كل الأسر تستطيع إحضار هذه الطلبات ؟!! لِـمَ أصبح التعليمُ لديكم (عذاباً )؟! أين المتعة في التعليم التي ما فتِئْتِ
تتحدثين عنها في اجتماعاتك ؟! وهل فكرتِ في المعاناة التي تتحملها الأسرة حين تلقي المعلمة بأوامرها على بناتنا وتـهدد.. وتتوعد كلَّ من تتأخر بحسم الدرجات !وكأن الذهاب إلى المدرسة من أجل تحصيل درجات!وهل تصدقين أن التعليم ارتبط ذهنياً لدي بذلك العذاب؟!!وانهمرت في بكاءٍ عجيب…بينما داخل المرشدة إحساس يصرخ :(هل حقيقة لا متعة في التعليم ؟
لا متعة !!وهل يمكن أن تتحول طلبات المعلمات إلى عذاب بهذه الصورة)؟!ليست أم واحدة ، وليست اثنتان ، بل مجتمع من الأمهات يتألم ويبكي !! و أنتِ يا أم حنان المجتمع.. الأمة …
اطمئني -يا عزيزتـي – فلن تبكي بعد اليوم ، ولن تتغيب حنان عن المدرسة ،إذ لن يكون هناك طلبات متكررة !! وسيكون التعليم متعة حتى ولو كان في المطبخ المكسو بالسيراميك،فالعلمُ نورٌ في الأرض و( الله نورُ السموات والأرض ) وأنت يا أم حنان خليفة الله في الأرض …ولن تُقـهري.. بل ستُكرمي!! ……………………………………….. . **************
ـ صورة مع التحية ،لكل مدير تعليم ، ولكل مسئول في الوزارة…أوقفوا هذا السيل الهادر من الطلبات،ليس بالتعاميم – كما اعتدنا- بل بالمتابعة الدقيقة ..تماماً كما تتابعون الحضور والغياب والحسم من الراتب !!
ـ الأصل مع التحية إلى وزير التربية والتعليم …هل تُعيرنا طرفاً من (شماغك) لنمسح به دمعة أم حنان ؟؟!
تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2004
أكتب إليك هذه الرسالة بعد ما ضاقت بـي ـ و من معي من المتخرجين ـ الأرض بما رحبت..أقسم بالله وأنا أكتب إليك هذه الرسالة أنني أرى الدنيا سوداء والمستقبل مظلماً.. ولا أدري ماذا أكتب فأنا أنام وأقوم على همٍّ وحزنٍ وغم! انتهيت وانتهى مستقبلي بالفشل وغيري من زملائي كثير.
لم أكمل دراستي في الجامعة لظروف قاهرة حصلت لي..بعدها قرأت إعلاناً عن افتتاح معهد للغات في أكاديمية معروفة لتأهيل كوادر لتدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية.وبرسوم قدرها خمسة وعشرين ألف ريال، بواقع6250 ريالاً في الفصل الواحد.. فرحت فرحاً شديداً وتسابقت أنا وزملائي للتسجيل..بعضنا استدان والبعض ـ وأنا منهم ـ كتبنا شيكات آجلة لتسديد الرسوم!وكنت أحلم بزواج وأسرة مثل باقي الناس. هذا الحلم الذي صار سراباً !!
وما زاد في إقبالنا على التسجيل والالتحاق بالأكاديمية كونها تحت مظلة وإشراف جامعة الإمام محمد بن سعود مقابل مبلغ مادي،وهي جامعة معروفة،ومعترف بها.وكنا خلال التسجيل والدراسة نسمع الوعود من المسؤولين في الأكاديمية بتأهيلنا للتدريس وأن المعهد معتمد من وزارة التربية والتعليم ووزارة الخدمة المدنية بحكم إشراف الجامعة على الدبلوم!!وهذا يجعل الوظيفة مضمونة.لكن حصل ما لم يكن بالحسبان؟!بعد التخرج فوجئنا بوزارة التربية والتعليم تتعاقد من الخارج لتدريس اللغة الإنجليزية للمرحلة الابتدائية وبراتب 3500 ريال.بالله عليكم من أحق بهذا الراتب الأجنبي أم ابن الوطن؟ من الذي سوف يخلص ويحافظ على هذا البلد؟ألسنا مؤهلين للتدريس؟أليست الجامعة مشرفة علينا والأكاديمية وعدت باعتماد الدبلوم من وزارة التربية والتعليم؟
أقسم بالله وأنا أكتب هذا الكلام أن الدموع تنساب من عيني!ماذا نعمل؟وأين نذهب؟وما فائدة دراستنا وصرفنا الأموال؟ أليس لنا الحق أن نعمل ونعيش مثل غيرنا ؟ألسنا أبناء الوطن وأكباده مثلما تقولين ؟؟! استدانة أموال وكتابة شيكات على أمل التسديد من الوظيفة..وبعد هذه الديون لا توجد وظائف !ويأتي أجنبي ينافسنا عليها!ونحن أحق منه بالوظيفة وأكثر إخلاصاً بالعمل.و إذا لم يكن هناك وظيفة بعدما سعى الشاب بكل الوسائل لكي يحصل عليها فلا تلوموه إذا انحرف!! وأرجوا أن تتصوروا..ديون وفراغ وظلم و..و.. ماذا يعمل الشاب في ظل هذه الظروف وأنتم تحكمون؟؟!
نحن أبنائكم..أرحمونا ولا تتركوننا للعواصف من الأفكار(الهدامة والمتطرفة)والمذاهب الفاسدة.فضلاً عن الفراغ والظلم والديون وحسبنا الله ونعم الوكيل! وأرجو منك نقل معاناتنا نحن أبناء هذا الوطن فهذه أمانه أحملك إياها.فهل تستجيبين؟!أخوك/عبد الله العبد العزيز وزملائه.انتهى..
وأنا بدوري أستجيب لرفع الشكوى للمسؤول عن استغلال حاجة هؤلاء الشباب للحصول على مؤهل يمكنهم من خلاله إيجاد عمل، ولعل لي الحق في التساؤل : هل تخضع هذه المعاهد والأكاديميات لإشراف أجهزة الدولة المعنية ،أم أن المسألة لا تعدو عن الحصول على ترخيص دون اطلاع ـ الجهة المسؤولة عن منح ذلك الترخيص ـ على أهداف الأكاديميات والمعاهد التي أصبحت تبيع السمك في الماء وتمارس الخداع في ظل سكوت القطاعات المعنية عنها!!وكان حرياً بهم وضع ضوابط واضحة وصريحة لشروط القبول في هذه الأكاديميات حيث الملاحظ أن أكبر أهدافها هو تحصيل الرسوم من الملتحقين وغض الطرف عن مستواهم ونسبة النجاح التي حصلوا عليها في الثانوية ، فضلاً عن ضعف مستوى تحصيل الطلبة لدى هذه المعاهد بسبب الاقتصار على تدريس بعض المناهج ، والاكتفاء بساعات قليلة ، وهذا بحد ذاته يعتبر غير كافٍ لرفع كفاءة الطلبة ، مما يجعل هناك صعوبة في إمكانية قبولهم في الوظائف العامة أو الخاصة .
وحقيقة ، قد يكون الشباب مخطئاً في اندفاعه بيد أن تبني جامعة مشهورة لمثل هذه البرامج يجعل المطالبة ملحة بمراقبة الإعلانات التي تغري الشباب المتعطش للوظيفة . ووزارة التربية والتعليم حين ترفض توظيف الخريجين تحت شعار البحث عن الكفاءة فإن بإمكانها ـ رفعاً للحرج ـ إخضاع الخريجين لاختبار في الكفاءات المطلوبة واختيار الأفضل، وكم من خريج يحمل الدبلوم أفضل من بعض خريجي الجامعات أو المنتسبين الذين لا يعرفون الكتب إلا أوقات الامتحانات، وما ينبئك مثل خبير، وإن كانت الوزارة تنظر لاعتبارات السن لدى خريجي الأكاديمية فكان الأولى بها مراعاة هذه الناحية قبل إصدارها الوعود !! غير أن لجوءها للتعاقد مع معلمين (للمرحلة الابتدائية) من الخارج في ظل ظروف البطالة التي يعيشها الوطن يثير حفيظة الشباب، ومافتئ العقلاء ينقبون عن نقاط التواصل بين الشباب والمجتمع والوطن ،تارة بالحوار وتارات بتلمس الاحتياجات ،وحين تحجم مؤسسات الدولة عن احتواء هؤلاء الشباب فستساهم في تصدع بناء الأمة،وتساعد في خرق النسيج الذي نرقِّـعه بالمطالبة بالانتماء لهذا الوطن الحبيب الذي عرفناه كريماً في عطائه جواداً في سخائه ، ولنعد ـ إذاً ـ لفتح قنواتٍ لتوظيف الشباب في القطاع الحكومي والخاص ، وليكن ذلك من الأولويات التي لا تقبل التنظير أو التبرير!!فقد آن الأوان لجعل سواعد الوطن تعمل،ولابد من تجديد الثقة بها ومنحها الأمان المطلوب .
ولتكفكف دموعك يا عبد الله ، فلئن أغلق البشر باباً للرزق فسيفتح الله لك أبواباً،ولتجعل إيمانك بربك قوياً واتكالك عليه وطيداً،ولا يقعدك الندب ـ يا أخي أنت وزملاءك الكرام ـ عن البحث والسعي في مناكب الأرض. فقد اشترط الله السعي طريقاً للرزق ..
هيـّّا ـ يا عبد الله ـ فقد أطلت الجلوس والبكاء على الأطلال ، والقعود عن الأعمال، فلا تستمرئ مضغ الآمال، وقد قيل :( مَنْ طال عتبُـهُ على الدنيا تِعب ) !
تاريخ النشر: 4 سبتمبر 2004
ما إن يعود المعلمون والمعلمات إلى مدارسهم،ويبدأ التسجيل،حتى ينبري المدراء والمديرات برفض قبول تسجيل الطلبة والطالبات المستجدين أو الذين يرغبون النقل، بدعوى ضيق المساحة في المباني المدرسية. ومما زاد الطين بلة، إقرار مدراء التعليم في المناطق لهذا الإجراء،دون التفكير بمصير الطلبة والطالبات الذين يُـرفض تسجيلهم،مما يدعو أولياء الأمور للبحث عن واسطة لتسجيل أبنائهم الصغار بعد معركة قبول الكبار في الجامعات التي لم نستيقظ من صدمتها بعد ، وبات من المألوف أن تجد أحاديث الأسر تدور حول محور القبول والتسجيل .
ومن العجيب قيام الإدارات العامة لتعليم البنين والبنات بتكوين مراكز ولجان للقبول والتسجيل في مكاتب الإشراف التربوي لمواجهة المشاكل الناتجةعن هذا القرارالخاطئ القاضي بتفويض مديري ومديرات المدارس بقبول أوعدم قبول الطلبة والطالبات، ويأتي ذلك التفويض لمعالجة الفراغ والخمول الذي تعاني منه تلك المكاتب ولتنشيط حركة العمل بها ومنحها الأهمية المفقودة طيلة العام !! وفيها يتفضل بعض المشرفين والمشرفات(بالفزعة)الشخصية بإرسال وريقات تحمل توصيات ملزمة للمدراء والمديرات بضرورة القبول ، أو يكون العقاب تجاهل احتياج المدرسة من المعلمين والمعلمات أثناء العام الدراسي !!
ولعلنا نتساءل:طالما أنه سيتم قبول جميع الطلبة والطالبات بعد بداية الدراسة بأسبوع أو أسبوعين فلِمَ العناء إذاً ؟ ولِـَم إشغال الأسر وإحراجهم بالاستجداء تارة وبالبحث عن واسطة تارة أخرى ؟؟ مع إدراكنا بإلزامية التعليم العام ومجانيته وأحقيته للطلبة الذي مافتئت وزارة التربية والتعليم تدعو إليه وتنادي به في كل محفل وندوة!!
وفي السنوات الأخيرة ابتدعت إدارات المدارس ( تقليعةَ ) إلزامِ الأهالي إحضار صك تملك للمنـزل أوعقد الإيجار وكروكي لموقع السكن ، مع آخر فاتورة كهرباء ولا يمنع من إحضار فواتير أخرى تدعم الأمر وتعززه، مما أنعش مكاتب العقار ،بإصدار عقود إيجار وهمية مقابل مبالغ نقدية ، حيث دأبت الأسر على نهج هذه الوسيلة للتحايل على أزمة القبول،كما تظهر بشكل جلي المروءة والشهامة عند بعض الأشخاص ، والتي يفتقدها آخرون حيث يشترطون تسديد فاتورة الكهرباء لا سيما في فصل الصيف مقابل تلك العقود الوهمية للإيجار !!
وكان حرياً بالمسؤولين إيجاد حل مناسب لهذه المشكلة الحولية،التي تشكل( ورطة) للأسر و(معضلة )للمدارس ،وهو التوسع بإنشاء مبانٍ قادرة على استيعاب الزيادة المضطردة لأعدادالطلاب والطالبات السنوية،ومراعاة الكثافة السكانية لبعض الأحياء الفتية،وتعيين الكوادر التعليمية والإدارية لمواجهة تلك الزيادة في الأعداد،بدلاً من استمرار هذا المشكلة وتفاقمها ؟ أو التحايل عليها بالحلول الآنية مما يخلق مشاكل أخرى فضلاً عن المشكلة الأساسية .مع عدم إغفال اعتبارات إيجابية منها :دوافع إدارات المدارس وراء التردد في القبول إما لإيجاد جو مدرسي مثالي بالاكتفاء بأعداد مناسبة لمساحة الفصول وطاقة الكادر التعليمي في المدرسة،أولتجنب بعض المشاكل التعليميةوالسلوكية الناشئة من اكتضاض الطلبة في المبنى،كما أن رداءةالمباني المدرسية وخاصة المستأجرة وسوء التمديدات فيها،والتهاون في صيانتها من قبل إدارات التعليم يعد أبرز الدوافع وراء ذلك التردد في القبول أو الرفض،إضافة إلى مراعاة مقدرة المعلمين والمعلمات في إدارة الفصل المدرسي والقيام بمهامهم التعليمية والتربوية المناطة بهم .
وبعيداً عن المثالية والطموح الذي ترتـئيه إدارات المدارس ، وتجاهل إدارات التعليم لمشكلة القبول ، في إشارة واضحة ـ لا تقبل الشك ـ بدفع أولياء الأمور لتسجيل أبنائهم في مدارس أهلية.فإن الواقع يحتم على وزارة التربية والتعليم دراسة الوضع الحالي وإيجاد حلول جذرية للمباني المدرسية المستأجرة والمتهالكة التي تعيق سير العملية التعليمية،وتحرج إدارات المدارس في قبول الطلبة والطالبات،وتظهر قلة حيلة الأسر وحيرتـهم في رفض المدارس الحكومية لأبنائهم،وعدم مقدرتهم المادية أو قناعاتهم الشخصية في تسجيل أبنائهم في المدارس الأهلية … فأين يذهبون ؟؟!