تاريخ النشر: 28 أغسطس 2004
لم يحظ مقال ـ كتبته ـ بمثل ما حظي به مقال ( سبب ونتيجة )!! من تأييد وتأكيد على ما ورد فيه، وكان موضوعه يدور حول أسباب المعاكسات ،ونتائجها السلبية على الشباب والفتيات وعلى الأسرة والمجتمع بوجه عام .
وقد وردتني عدة رسائل بهذا الخصوص يتضح من خلالها أن الأمر تعدى كونه ظاهرة إلى مشكلة اجتماعية تحمل خللاًسلوكياً! وإحدى هذه الرسائل من قارئٍ كريم يعترف فيها بمغامراته ومعاكساته طيلة سبع سنوات. يقول:(لفت انتباهي مقالك (سبب ونتيجة) وإشارتك إلى بعض البنات ولباسهن غير المحتشم الداعي إلى الغزل والمفسدة!وقد صدقتِ فيما قلتِه!وسوف أعترف لك، وبكل صراحة،لا.. لأفضح نفسي وقد سترنـي الله ـ وله الحمد والمنة ـ بل أريد أن أؤيد كلامك وأؤكد على ما جاء فيه جملة وتفصيلاً،حتى يكون عبرة وعظة للشباب والفتيات.فأنا شاب من خارج الرياض،أقمت فيها 7سنوات للدراسة،وكنت مثل أغلب الشباب الطائش غزل وتسكع في الأسواق،وكناـ نحن الشباب ـ ندخل الأسواق لنشاهد الفتيات،وندور في تلك المجمّعات وعلى وجوهنا ملامح الصياد الباحث عن طريدة, لنقابل بعضهن واللاتـي خرجن من بيوتـهن للاستعراض فحسب!دون حاجة للتسوق إن لم يكن هدفهن الصيد أيضاً,فهيئتهن تدل على ذلك حيث اللثام يُظهر العينين المرسومتين بعناية،ويتعمدن إرخاءه بين آن وآخر!!ليبين جزءاً واسعاً من الوجه،ويرتدين عباءة مزخرفة على الكتف تبدي المفاتن الجسدية ولا تسترها!!وتفوح منهن رائحة العطور المتداخلة!!و والله إننا لنعرف العابثات من المحافظات من خلال اللبس والحشمة!فالمتبرجة والمتعطرة ذات العباءة المخصرة والمطرزة تجذبنا وتشجعنا على مطاردتها لأنـها أعطتنا( O . K)أي سمحت لنا بالغزل بسبب تبرجها وهيئتها و..عطرها !!أما المحتشمة فإنا نخافها ونحترمها(والله الذي لا إله إلا هو)أننا نقدرها ونتحاشاها بل حين نقابلها نخفض نظرنا إلى الأرض!فما أعز الدين وما أنصفه حين حذر المرأة من التبرج والسفور ودعانا إلى غض البصر ليكون ذلك حرزاًً لنا من الوقوع في المعصية.وأنا الآن متزوج ومدرس ـ ولله الحمد ـ وقد عصمني الله من هذه المفاسد.وأسأل الله العلي القدير أن يعصم الشباب، ويغفر لنا جميعاً خطايانا إنه تواب رحيم. وطالب في نهاية رسالته الكُتَّاب في الصحف أن يكونوا”عوناً للفتاة المسلمة المحتشمة، فلا يخفى علينا ـ جميعاً ـ الهجمة الشرسة على ديننا وشبابنا وفتياتنا ) انتهى..
وتعليقاً على ما ورد في رسالة الأخ التائب من المعاكسات والذي ندعو له بالثبات، أقول:إن النار من مستصغر الشرر، والقضية ليست لهواً ولعباً، وإزجاءً لوقت الفراغ فحسب بل أن لها تبعات كثيرة،حتماً ، لدرجة أنه قد يخيل لكلا الطرفين أنه يعيش ما يسمى بالحب… وأوهامه!وقد تنجرف الفتاة في هذا المستنقع لسهولة استمالة عاطفتها،وابتزاز مشاعرها، بل قد يعيش الشاب أزمة عاطفية بسبب الإعجاب بالشكل، فالنظر رسول العشق وهو سهم من الشيطان ، فيصبح الشاب بعدها في حيرة وورطة، فهو لا يستطيع الزواج من فتاة سهلة المنال،لأن ذلك لا يتوافق مع دينه الذي يحرم العلاقات الخاطئة، غير الشرعية، ولا يتلاءم مع مبادئه وأخلاقه التي تمقت السفور وعدم الحياء،ولا ينسجم مع عاداته وتقاليده التي ألفها منذ الصغر وهو الستر والاحتشام الذي يميز فتاة بلده عن غيرها!وفي الوقت ذاته لا يقاوم العاطفة التي تؤجج مشاعره!! فما العمل إزاء ما يمر به شبابنا من آلام ونحن عنهم لاهون ،وعن همومهم غافلون ؟! وعن احتياجاتهم مشغولون ، وبإشباع عواطفهم مقصرون ؟!
إن إهمال التربية الصحيحة للأبناء وإغفال احتياجاتهم المتمثلة بالحب والاحتواء والخوف،وإهمال ترسيخ المفاهيم الأخلاقية وخاصة الفضيلة والعفة والحياء,من شانه أن يجعل شبابنا يعيشون حياة قاسية من القلق ورياح عاتية من الحيرة تكاد تعصف بهم وتحيلهم إلى ركام ،فما أشقاهم وما أتعسنا،حين لا تتعدى هموم أبنائنا إلا الزينة والتسكع في الأسواق والمنتزهات!! وغيرهم يسابق الزمن بالاختراعات والمنجزات،وعندما يستيقظون ليعدّوامكاسبهم لايجدون إلاالسراب والأوهام وحفظ أبيات العشق والغرام !
ألا تشاركونني الرأي أننا بحاجة إلى إعادة النظر في تربية (الفتى والفتاة)على الفضيلة والعفة والحياء، فليست الفضيلة حكراً على المرأة , ولم تكن العفة ـ قط ـ خاصة بالفتاة،وليس الحياء مقتصراً على البنات,وإن كان إزار العفة للمرأة أتم وأكمل ، ورداء الفضيلة أسمى وأجمل ، ووشاح الحياء للفتاة أبدع و..أروع !!
تاريخ النشر: 21 أغسطس 2004
تعـَّرض الأستاذ/حمدين الشحات محمد،بالنقد لما وردفي مقالتين سابقتين الأولى بعنوان(فسخ وكالة)والأخرى بعنوان (مخالصة نهائية). والأستاذ حمدين أحد القراء المتابعين لما تنشره الصحف،ولديه حس نقدي وذائقة أدبية.وكانت المقالة الأولى تتناول الشجب والاستنكار لنشر قرار فسخ الوكالة عبر الصحف والتشهير على مشهد من الملأ وتأتـي الإدانة لما يثيره هذا التصرف من كراهية وبغضاء وأحقاد وفقد للثقة بين أفراد المجتمع،سيما أن المرء(المشهر به)مرتبط بأسرة وأبناء وأصدقاء وجيران،فضلاً عن تأثيره السلبي في تعامل الناس مع بعضهم والوقع النفسي المؤلم على الشخص المشهر به،وقلتُ في معرض المقالة:(يكفيه الشعور المرير بفسخ الوكالة لعدم أهليته لها فكيف يُجهَز عليه بالتشهير بالصحف وإلحاق الضرر به وبأسرته)!!ويبدو أن هذه العبارة بالذات لم ترق للأستاذ/ حمدين،وقد فوجئت بطرحه عدة تساؤلات منها:
1 . أليس حفظ المال من الضرورات الخمس ؟!
2. أسألك بالله أختنا رقية:لماذا قال الله تعالى في بيان حكم الزاني والزانية:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}؟ولماذا قال:{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}وغيرها.. وغيرها؟ ولماذا قال عليه الصلاة والسلام:(كنتُ قد نهيتُكم عن زيارة القبور،فاخرجوا فزُورُوها)؟
3. والآن، وقبل تفضُّلك بالإجابة أعود فأسألك مرة ثانية:ماذا تفعلين إذا هربَتْ خادمتك أو سائقك الخاص؟ولماذا؟هبي أن لديك مؤسسة أو شركة وهرب أو سافر ولم يعد أحدهم،وخاصة إذا كان في موقع المسؤولية،أو حتى لو كان عاملاً عادياً، ماذا تفعلين؟ ولماذا؟
كنت أحسبك أختنا رقية تتناولين ما لا يجب (فعلاً) إشهاره؛ مثل:
1- فسخ وكالة زوجة لزوجها الذي مازالت زوجاً له.2-فسخ وكالة أخت لأخيها.3-فسخ وكالة أب لابنه أو العكس أو أخ لأخيه
لأن في هذه الحالات يكون الفسخ فسخين:
1- فسخ للوكالة. 2- فسخ لعلاقة الرحم.أعتقد أن مثل هذا الفسخ ينتج عنه فسخ علاقة الرحم قبل فسخ الوكالة،وأنه قد يضر المشهِّر والمشهَّر به على حد سواء،ولعل مثل هذا الفسخ هو الذي يجب أن ينطبق على رأيك؛حفاظاً على علاقة الرحم التي خاطبها الله تعالى بقوله في الحديث القدسي:(أنتِ الرحم،وأنا الرحمن،شققتُ اسمك من اسمي،مَن وصلكِ وصلتُه،ومَن قطعكِ قطعتُه ).وقد ختم مقالته بعبارة (أرجو أن أكون على صواب من فضل الله عليَّ،وإن كنتُ على خطأ فحسبي أني أجتهد).
وأنا بدوري أقول : لقد اجتهدتَ يا أستاذ حمدين ! فما علاقة الزنا وزيارة القبور وهروب العمال بموضوع فسخ الوكالات ؟وأعلم يقيناً أن المال من الضرورات التي أُمرنا بحفظها ، فهل التشهير بالصحف سيعيد المال ؟
وفي المقالة المذكورة تم التعرض لفسخ الوكالة بشكل عام سواء بين الأصدقاء أو بين الأقارب أو بين الثقات.والثقة ـ في كل الحالات ـ هي المحور الذي ترتكز عليه الوكالة،ومازلت أرجو أن تتحول(فسح الوكالات)إلى (مخالصات نهائية)كما حصل ويحصل في بعض الشركات والمؤسسات،حتى ولو كان هناك خطأ في استغلال الثقة،فما جدوى التشهير بعد حصول الزلل؟!
ولعلها فرصة أن أوضح للقراء أنني ـ ومثل كل الأسوياء ـ لم ،ولن أدافع ـ قط ـ عن استغلال الثقة،والخيانة،والغش والخداع مطلقاً ،ولكنني في المقالة ذاتها، طالبت وزارة التجارة باحتواء الأمر،وأن لا يكون الإعلان بالصحف مدفوعاً بنوازع شخصية من التشفي والتجريح،والنيل،والتشويه وكشف للخفايا التي سترها الله وإلقاء التهم بلا تثبت،ومعرفة خلفيات الأمور.والأولى تذكُّر الحسنات والتجاوز عن السيئات والبعد عن التشهير والتشفي،لنصل بأنفسنا نحو الكمال البشري الذي تدعو إليه شريعتنا وتنادي به مثلنا وقيمنا وعاداتنا العربية الأصيلة.وما فتئت أقول:ليس أجمل ولا أروع من إنـهاء الشراكة أو الوكالة،بإزجاء الشكر والتقدير والامتنان سواء نشر ذلك بالصحف أو تم بين الطرفين،وما يرمز له ذلك من نبل أخلاق الشركاء أو أحدهم ،وما يترتب عليه من تقدير الأوساط الاجتماعية والاقتصادية لهم وعلى السمعة الطيبة التي يجلبها مثل ذلك الإجراء …
وما زلت أؤكد وأدعو بأن نسمو بأنفسنا عن التشفي ونكظم الغيظ ونعفو عن الناس ونكون من المحسنين !
تاريخ النشر: 14 أغسطس 2004
تفترُ ابتسامة الرضا والقبول حين يبدأ الطفلُ بأبجديات الكلام،وخلالها يعمدُ بعض الآباء والأمهات إلى تلقين الطفل بعض الكلمات البذيئة لينطقها الطفل بلغةٍ مكسَّرةٍ فيحلو للآباء ترديدها واستمراءِ خروجها من بين شفتي صغيرهم، وتشجيعه على تكرارها واستمتاعهم بسماعها مما يجعل الطفل يعتاد عليها،ويكبر وقد امتلك حصيلةً وافرةً من تلك الألفاظ السيئة!
وحيث أن محاور تربية الطفل هي الأسرة والمجتمع الذي يتمثل بالمدرسة وجماعة الأصدقاء ، إضافة إلى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ، لذا فإن للوالدين دوراً كبيراً في توجيه أبنائهم وتعويدهم على استخدام الكلمات المهذبة التي تدعو إلى الفضيلة لاسيما في أوقات اللعب الذي عادة تتخلله مشاجرات بين الأخوة مع بعضهم البعض أو بينهم وبين الأقارب، ويتركز دورهم في ضرورة الانتباه لهم ودعوتهم إلى الكفِّ عن استخدام عبارات جارحة أو مؤلمة أو تحمل السب أو الشتم وعدم التساهل في ذلك .ولابد من التوجيه المباشر وبصورةٍ آنية ، وعند التكرار يأتي العقاب الحكيم ليدرك الطفلُ خطورة ما يفعله فيقلع عنه.كما ينبغي للوالدين ـ أنفسهم ـ حفظ ألسنتهم عن الكلام البذئ عند التوجيه والإرشاد،فالطفل يرى في والديه القدوة والمثل الأعلى والسلوك الرفيع .كما أن المهمة لاتنتهي عند هذا الحدبل لابد من مساعدة الأبناء في اختيار الأصدقاء الصالحين ،فالصديق مؤثرٌ قوي وخصوصاً حين يكون ملازماً للابن في المدرسة أو النادي أو في نفس الحي .
والمدرسة ـ وهي المؤسسة التربوية الاجتماعية ـ تمثل بيئة خصبة لتراشق الألفاظ النابية بين الطلاب كوسيلة هجومٍ أو دفاع وخاصة في أوقات الفسحة أو عند غياب معلمٍ عن الفصل . ومما يؤلم أن بعض المعلمين يلجأ إلى التلفظ بتلك الكلمات وإلقائها كالحممِ على مسامع الطلاب لاسيما المقصرين منهم ، وهم منْ يُفترض أن يكونوا قدوةً لطلابهم ورحماء بـهم !
ونلاحظ أن انتشار تلك الألفاظ بين طبقاتٍ معينةٍ في المجتمع أصبح مألوفاً ، فـهي تشكِّلُ ظاهرةً سيئة لدى فئاتٍ متدنيةٍ تعليمياً واقتصادياً واجتماعياً ! وهذا يعود ـ بلا شك ـ إلى قلة الوعي الديني والثقافي …
وتلعب وسائل الإعلام ـ المرئية منها بالذات ـ دوراً رئيسياً في استخدام الأطفال الألفاظ السيئة خصوصاً الأفلام الكارتونية المدبلجة والتي تعتمد على تلك الألفاظ حيث تلقي بظلالها على شخصية الطفل فيلجأ لتقليدها شكلاً ومضموناً .وديننا الإسلامي يحثنا على استخدام الألفاظ المهذبة والمناسبة والداعية إلى جلب المحبة والوئام حيث يقول عزَّ وجل”فقولا لهُ قولاً ليناً لعلَّهُ يتذكرُ أو يخشى”كما أشار إلى مقت رفع الصوت والدعوة إلى خفضه بقوله تعالى”واغضضْ من صوتِكَ إنَّ أنكرَ الأصواتِ لصوت الحمير”
ولعله يشدنا جميعاً ذلك الطفل المهذب في سلوكه وفي حديثه وتصرفاته ونأمل أن يكون أبناؤنا مثله .واستشعار مسؤولية الرعاية للأبناء وأهمية التربية والتوجيه برفق باستخدام الأساليب المحببة والألفاظ المهذبة يجعل الأبناء يعتادون على استخدام الألفاظ الجميلة في تصرفاتهم وتعاملهم … أفلا يستحق الأمر اهتمامنا ؟!
تاريخ النشر: 7 أغسطس 2004
على الرغم مما حملته أحداث الحادي عشر من سبتمبر بين جوانحها من مآسٍ تضررت منها الشعوب الإسلامية أكثر من غيرها! فلعلها تكون مرحلة التأسيس الحقيقي للفهم واستقصاء أوجه الخلاف والشكوك والآراء من الجانبين (المسلمون والغرب على حد سواء )!
فالمستشرقون من الغرب لم ينصفوا الإسلام عقيدة ولا شريعة،بل لا يزال العالم الغربـي يعج بمفاهيم خاطئة عن الإسلام والمسلمين وازدادت هذه المفاهيم عمقاً وانتشاراً بسبب الدور الإعلامي المشبوه لعدد من وسائل الإعلام الغربية التي حرصت أشد الحرص على استغلال أحداث سبتمبر لزيادة مساحة الفهم الخاطئ عن الإسلام والمسلمين!وما نشره المستشرق برنارد لويس ـ وهو شخصية لها مكانتها الاستشراقية في الغرب ـ في غضون الأشهر الماضية عبر وسائل الإعلام الغربية من سموم حاقدة ضد الإسلام والمسلمين يظهر بجلاء ما يكنه ضد المسلمين من ضغينة وكره!!ومن المؤكد أن نقص المعلومات عن الإسلام كان وما يزال أشد أسبابـها الرئيسة،كما أن إهمال المسلمين لسنوات طويلة استخدام أساليب عملية ومُـقنعة للإعلام عن الإسلام يعد سبباً من ضمن أسباب جهل الغرب بحقيقة الإسلام،فالشعوب الإسلامية أهملت لسنوات طويلة حتى اليوم التعريف بالإسلام لدى المجتمعات الغربية بالأساليب الذكية والمُقنعة ،على الرغم من هجرة بعض المسلمين لأوربا وأمريكا!! وكان حرياً بالعلماء المسلمين المتخصصين وممن لهم مكانتهم في العلوم الشرعية الاتصال بالغرب ومحاورتهم وتزويدهم بالمعلومات الصحيحة، حتى يتم فهم الإسلام من مصادره بدلاً من الاعتماد على مصادر استشراقية اجتهدت فأخطأت، تعمدت، أو عن غير قصد!! ولعل الاستعانة بالمفكرين المتخصصين من المسلمين في الغرب يجعل من السهولة إيصال الحقائق إلى ساحتهم دون عوائق في اللغة أو حواجز إقليمية،سيما ممن اكتووا بنار التفرقة العرقية أو العقدية فقد يكون باستطاعتهم القيام بهذا الدور بكل اقتدار!
وينبغي عدم تجاهل الفهم الديني المتبادل بين الطرفين المبني على الحقيقة،والذي ينبغي أن يتم بين المتخصصين من الجانبين بحيث يعتمد على احترام الثوابت والمبادئ لكلا الطرفين،وما يترتب على ذلك من توضيح جوانب العلاقة بين الإسلام والأديان الأخرى وأن الإقرار بالأديان والإيمان بالرسل يعد بحد ذاته أحد أركان الإيمان السته،والتأكيد على أن الإسلام جاء خاتماً للأديان والرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل وأفضلهم،وطرح تلك الإيضاحات على الجانب الغربـي لفهمها ومعرفة ماهيتها، وفي حالة إصرار البعض منهم على النبذ والتشويه فإنه من الضروري العمل على كشف وتبيان ذلك الخطأ بالحجة والحوار والمناظرة، فإذا كنا نريد معالجة الجهل الغربي بالإسلام ، فلابد من تدارك إهمالنا لقضية تشويه صورة الإسلام والمسلمين في الغرب،وأن نكافح إلصاق التهُم بمجتمعاتنا الإسلامية . فهل يعرف الغرب ـ حقاً ـ أن حجاب المرأة هو أحد أنواع العفاف لها ، وأنه كفٍ عن نشر المغريات حفاظاً على السلوك والأمن الاجتماعي ؟ أو كما يدعيه بعضهم من أنه إهانة للمرأة فحسب ؟ ولو فهموا أنه للسبب الأول لطالبت به المرأة العفيفة ولشجعها الرجل السليم !!
أما على المستوى الإعلامي ففي الغرب مؤسسات إعلامية تنتهج الدعاية والكذب والتضخيم فضلاً عن الاستهزاء بالمسلمين منذ عدة قرون وليس من السهولة مقارعتهم أو التفوق عليهم عبر سنوات قصيرة.ولكن علينا أن لا نتقهقر بل نتجه إلى الإعلام الغربـي بوسائله المختلفة عبر برامج زمنية ـ ولو طالت ـ واستراتيجيات محددة ولو لعدة عقود قادمة كي نصل إلى مستوى المنافسة.فنبذ العنف وتشجيع التفاهم والاحترام المتبادل أمر ضروري ومطلوب، والدفع بمزيد من الكراهية والعداء سيترك آثاراً سلبية على الإسلام والمسلمين ربما أشد من آثارها على الغرب….
والتقارب بين العالمين الإسلامي والغربـي واتجاه الجميع إلى تأسيس الفهم الواقعي الصحيح لكل منهما والتخلص من المفاهيم الخاطئة والسياسات الظالمة هو الطريق السليم كي يعيش العالم (الإسلام والغرب) في وئام و.. احترام !!