تاريخ النشر: 31 يوليو 2004
تنتشر بين أفراد المجتمع معتقداتٌ وأوهام حول بعض الأعشاب وبعض أنواعٍ من الأغذية التي يُطلق عليها جُزافاً أنـها تُطيل العمر!وغالباً ما يُعزى طول عمر بعض الأشخاص في القرى النائية إلى تناولـهم أصنافاً معينةً من الأغذية أو إتباع نظامٍ غذائيٍ خاص ، ويتناقل أفراد المجتمع وصفاتٍ وطرقاً غذائيةً توصف بالمثالية .
والحقيقة أن الصرعاتِ الحديثةَ في إتباع نظامٍ غذائي قديؤخذُ منها ما يفيد ويستبعد ما لا ينفع،ولكنها لا تؤخذ مسلَّمات، على أننا لا ننكر مدى أهمية بعض الأغذية لا سيما الطبيعية منها ، ولابد من الاعتراف أنـها قد تجنبنا الأمراض ، وهو ما نسعى إليه ،بأن نكون أصحاء نفسياً وجسمياً ، أما مسألة إطالة العمر فعقيدتنا الإسلامية تعتمد على ثوابت تدحض هذه الافتراءات حيث أننا نجزم أنَّ لكل أجلِّ كتاب،والأعمار طولاً أو قصراً هي بيد الله عزَّ وجل .
ولعل العتبَ يطول على بعض الصحف التي تروِّج لمثلِ هذه الادعاءات حيث تنشر بين آنٍ وآخر إحصائياتٍ تدَّعي أنها موثقة بأن السهر يؤدي إلى الموت،كما أن النساء أطولُ أعمارٍ من الرجال بسببِ وجود الحليب لدى النسوة ، ويمتد الأمر للحيوانات الثديية أو التي تبيض،ويغرقون في الأوهام حيث يجعلون لبعض الدول أو الأماكن ميزة طول العمر دون غيرها نسبة إلى الجو أو رفاهية العيش وارتفاع دخل الفرد أو انعدام الحروب ، كما أنـهم يطلقون إشاعات حول عدد إنجاب الأطفال وعلاقته بطول العمر،وقد تقولون : نعم إننا نقرأ ذلك في الصحف ولكننا نعلم أنه (كلام جرايد )!! فـهل يعني ذلك أن لا نصدق أقوال الصحف وما تنشره ؟ إذاً لـمَ العناء إذا فُقِدتْ المصداقية ؟ وأين أمانة الكلمة للكتّاب المسلمين بالذات؟أما أن ننشر ما تقذفه نفايات مطابع العالم وماتبثه وسائل إعلامها من محطاتٍ تلفزيونية وإذاعية وصحف وكتب وجرائد ، فأين تميزنا عنهم بالتحقق من كل ما ينشر ؟ ونحن الذين أُمرنا بذلك من خلال قوله تعالى”يا أيُّها الذين آمنوا إنْ جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ” !!نعم قد نُصيب من يقرأ هذه المعلومات بجهالة إما بإتباع بعض النصائح الطبية التي ليست على أساس علميٍ أو تحتمل التأويل ، إضافة إلى أن ما يصلح لقومٍ وأمة قد لا يصلح لجماعةٍ في مكانٍ أو زمانٍ متغير !!
وإن كنا مطالبين بمحاربة التفكير غيرالمنطقي وماينتج عنه من كتاباتٍ غير مسؤولةٍ فنحن ننشد الرحمة بنشئنا الصغيرالذين أصبحوا يقرؤون كل ماينشرعلى أنه من الأمور المسلَّمة ويصبح لديهم حيرة بين مايقرؤونه ومايعيشونه في الواقع! والأجدر بنا أن نستهجن ذلك من خلال إضافة عبارة”استشر طبيبك”أو كلمة تحذير بين السطور لاسيما في الموضوعات التي توجه للنشء وهم الفئة المستهدفة مثل ما هو ملاحظ في الدعايات والأخبار كما في الدعوة إلى استخدام كريمات الوجه التي تعيد الشباب للوجه، أو تغير لونه حسب لون الفستان أو الحذاء أو الحقيبة ، أو نشر تقليعات تطويل العظام بعدد من السنتيمترات ، فيهرع أبناؤنا إلى مراكزَ تبيع الوهم بأموالٍ طائلة !
وما دامت الصحف والمجلات هي منبر الأمم ومصدر المعرفة ، ومرجعاً لاستقاء المعلومة فعليها أن تعيَ دورها وتتحمل المسؤولية تجاه كل شخصٍ اعتبرها كذلك ، وإن لم تستطع أن تحترمَ القارئ بمعلومةٍ صحيحةٍ فقد تخسره يوماً ، هذا في الدنيا ، وفي الآخرة هو الخسران المبين !!
تاريخ النشر: 27 يوليو 2004
تكثر الشكوى من لدن النساء، والفتيات بوجه خاص من المعاكسات أثناء التسوق أو عند الخروج من المدارس أو الجامعات والمعاهد. وإذا أمعنا النظر لمن تتعرض من الفتيات للمضايقة من قبل الشباب نجد أن أغلبهن ـ إن لم يكن جلهن ـ ممن يظهر عليهن التبرج إما باستخدام العطور والروائح النفاذة، أو بلبس العباءة المزخرفة بشتى الألوان التي هي أقرب للزينة من الستر ، فضلا عن كونـها شفافة أو لا تغطّي كامل الجسد أو ضيقة تحدد شكله وتفاصيله !! فإذا رأى الشاب المرأة المتبرجة يكون ذلك دافعا له لمعاكستها ويجزم بأنـها لا تمانع من تبادل الحديث معه، لأنه يتوقع أن منظرها الخارجي يعطي دلالة على سلوكها الداخلي ولهذا تصبح الفتاة هي الدافع والسبب وراء معاكستها من قبل الشباب، وبالمقابل يشعرون بالهيبة والاحترام بل والتقدير للفتاة التي تحافظ على حجابـها وعباءتـها، ومن تتخلى عن سترها وحيائها فإنـهم يتجرؤون عليها وتكون مطمعاً لهم! ومنذ الأزل ارتبط العفاف بالحياء والستر والمحافظة على لباس الحشمة والطهارة ومن منا لا تريد أن تكون عفيفة ينظر لها باحترام وإكبار ؟!وقد أمر الله عز وجل بعدم إبداء الزينة، فقال:”ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ” والأديب الرافعي يقول: ( لو كنتُ قاضيا ورُفع إليّ أن شاباً تجرأ على امرأة فمسها أو طاردها أو أسمعها كلاما غير لائق، وتحقق عندي أن المرأة كانت سافرة مدهونة مصقولة متعطرة متبرجة لعاقبتُ هذه المرأة عُقوبتين؛ أحداهما بأنـها اعْتدت على عفة الشاب..والأخرى بأنها خرقاء كشفت اللحم للهِّر..)!!ولتعلم الفتاة المصونة أن هذا ليس طريقها ويخالف ما أمرها به دينها وعليها أن تفتخر بحجابـها وعباءتها، فهو الدليل على عفافها.
والحقيقة أن المسؤولية الرئيسة تقع على الوالدين نتيجة لضعف الإرشاد والتوجيه والجهل بأساليب التربية الصالحة في البيت،ومنها تنشئة الفتاة على اللباس الساتر حتى داخل المنـزل وأمام والدها وإخوانـها وزرع بذور الحياء منذ طفولتها والحزم فيه وعدم التهاون في ذلك بحجة صغر السن ومتابعتها وتحذيرها من السفور وإدراك خطورته ونتائجه،كما لابد من امتثال القدوة من والدتـها وقريباتـها وتشجيعها على التستر والثناء عليها، سيما وأن الفتيات ـ حالياً ـ يواجهن بغزو فكري تجاه الحشمة. كما يحسن بالأسرة التقليل ـ إن لم يكن الامتناع ـ عن ارتياد الفتاة الأسواق والاعتماد على الوالدين في قضاء المستلزمات، وعدم الخروج مطلقاً إلا برفقتهما لإمكانية تعرضها للمضايقة حيث أمست الأسواق مرتعاً للمعاكسات !! وقد دلت بعض الدراسات أن لجوء الشاب للمعاكسة ووقوعه بغيرها من أنواع الانحرافات يكون نتيجة لقسوة الوالدين، مما يجعل الابن أحيانا يهرب من واقعه الذي يعيشه إلى واقع آخر قد يجد فيه ما لا يجده في بيته!! ولعل من المناسب أن نذكِّر الوالدين بضرورة ملء الفراغ الذي يعيشه الأبناء ـ من الجنسين ـ بما يعود عليهم بالفائدة ، فالانشغال بالأمور الدينية والدنيوية يكبح الشباب عن الخروج للأسواق وإلحاق الأذى بالناس!.
علمنا السبب والنتيجة فهل نبادر بالعلاج ؟!!
تاريخ النشر: 17 يوليو 2004
تعالتْ الـهمسات حين دخلت “هدى” إلى الاستراحة في اجتماعٍ دوريٍ للأسرة الكبيرة، اتفق فيه أفرادها على حتمية اللقاء للتواصل وصلة الرحم..وحين استقر بـها المكان بجانب إحدى قريباتـها توالت عليها الأسئلة التي لا تخلو من فضول! وكان السؤال المحرج لـها عن سبب استئنافـها العودة للاستراحة!! لم تجد “هدى”مبرراً لهذا السؤال ولكنه بالتأكيد هو المبرر الحقيقي لانقطاعـها عن الاجتماع الدوري ،الذي تتصدر فيه الفتياتُ المجلسَ بالحكايات والفكاهات الخالية من الحياء،وتـهمَّشُ فيه أحاديث الحكمةِ والتجارب ورواية العِبَر والطرائف الهادفة والممتعة في آنٍ واحد !!
و”هدى”شخصية اجتماعية من الدرجة الأولى تجد المتعة مع قريباتها حيث يُشعرنـها بالانتماء والدف العائلي،فهي تنظر للكبيرات بالسن أنهن يملكن تجارب تحتاج لها وقد تجد لديهن إجابةً لتساؤلاتها العديدة في مسيرةِ حياتها،وترنو لقريناتـها في العمر بأن في استطاعتهن احتواء أفكارها ومناقشة المشاكل والهموم المشتركة لمن هن في مثل عمرها أو ظروفها العملية.أما الأطفال فهم أصدقاء أبنائها وممن تشعر بأنهم من نفس النسيج الأسري والاجتماعي والتربوي،بيد أن هدى تصاب بخيبة أملٍ حالما تعود من الاستراحة مباشرة فلا تنام ليلتها تلك تفكر في تلك الساعات التي قضتها ومدى الاستفادة منها،فلا يكاد يُسمَعُ في ذلك المجلس ذكرٌ لله إلا قليل،ولاتبادل للأحاديث الودية التي تشعرها بالتدفق العاطفي إلا نادر،أما المشاركة بالسراءِ والضراء فلا تبدر من أحد! بل تغلب على المجلس السخرية والانتقادات الشخصية وتدور فيه أطباق الحلوى التي تتبارى فيها المدعوات بمهارات “خادماتهن”ويتلو ذلك كله العشاء المتعدد الأصناف!وتمتد السهرة بهم طويلاً وتعود القوافل إلى المنازل معظمها في حالة نشوى بانتظار الاجتماع القادم ومع قناعة هدى بأهمية التواصل العائلي وبين الأصدقاء تتساءل بحيرة هل هذا هو المعنى الحضاري لصلة الرحم وتفقد الأحوال؟أم أن الأمر لا يعدو عن كونه استعراض زائف بمساحة الاستراحة وارتفاع سعرها وتعدد مرافقها !!
حقيقة … لِـمَ لا نشعر بالثراء الفكري والمعرفي في زياراتنا لبعضنا حتى ولو كان الأصل فيها صلة الرحم ؟لدرجة بات أحدنا يعود بعد كلِّ زيارة وهو لا يحمل من وزر قضاء الساعات الطويلة إلا أخبار مستهلكة أو طُرف سخيفة.وتحولت الزيارات العامة والخاصة إلى مجاملات وتبديد وقت الفراغ الممتد لوقتٍ متأخرٍ من الليل.ثم إن اختيار الوقت أمره عجيب فعلاً فالزيارات لا تبدأ إلا بعد صلاة العشاء ـ صيفاً أو شتاءً ـ وقد تتعداها بساعات،وتقترب نهايتها لصلاة الفجر،فـهل هذا ما أرشدنا إليه ديننا الإسلامي للنوم الباكر لنتمكن من القيام لصلاة الفجر؟ هذا إذا سلمنا ببراءة الزيارات من اللغو واللهو!فما بالك بأشخاصٍ تمتد بهم ساعات الليل في لعبٍ أو غيابٍ فكريٍ باستماعِ أو مشاهدةِ ما تشمئز منه النفوس السوية.
إن مجتمعاتنا الإسلامية لا تخلو من وجود فئات مغيبة عن الحق وتحتاج للتنبيه فحسب،لأنهم اعتادوا أن يمارسوا عادات اجتماعية قد لا يكون ظاهرها مخالفة للشرع ولكن في باطنها يكمن البعد عن الله، فـهي تحتاج للتذكير وإيجاد البدائل.فما يمنع أن تكون الزيارات بعد صلاة العصر مباشرة وتنتهي قبل صلاة العشاء ؟حيث يعود المرء إلى منـزله كما تعود الطيور إلى أعشاشها وتخلد للنوم باكراً،وهي التي ميزنا الله تعالى عنها بالعقل وأنزل معه التكليف الذي سنحاسب عليه.والطريق إلى تعديل الاتجاهات الخاطئة التي اعتاد عليها الناس لا يخلو من صعوبة ،ولكن حين يكون الدافع هو الصدق والمحبة والإصرار على التعديل والتطبيق بصورةٍ مقبولة ،عندها ننجح في تصحيح المفاهيم والعادات.وقدوتنا في ذلك سيد البشر صلى الله عليه وسلم،الذي عدَّل عقيدةَ أمة من الشرك إلى التوحيد، أفنعجز عن تصحيحِ أسلوبٍ خاطئٍ في حياةِ مجتمعٍ دائم التغير!!
ولازالت هدى تتردد كلَّ مرة بقبول أي دعوةٍ تقدم لها،حيث تتذكر المنظر المتكرر بعد نهاية كل زيارة ثم العودة للمنـزل وهي تحمل بين يديها أحد أطفالها والطفل الآخر يُحْكِم والدُه عليه قبضته وهو يتجه به نحو سريره،بينما الطفل الثالث لا زال في المقعد الخلفي من السيارة يغط في نومٍ عميقٍ،وكلا الزوجين ينتظر من الآخر مبادرته النبيلة لتوصيله إلى سريره بسلام!فكلاهما قد استنفد طاقـته في السهر ، والفجر يلوح بالأفق ويعلن تباشير صباحٍ جديد !!
تاريخ النشر: 10 يوليو 2004
إن الخدعة التي تقوم بـها الشركات المنتجة للتبغ تحت مسمى”سجائر قليلة القطران”ما هي إلا إغراءات وألاعيب تنشرها الشركات،وتحت هذه الخدعة يكون خطر التدخين أكبر وأشد ، حيث يشعر المدخن أنه يحتاج لأكثر من الكمية المعتاد عليها ( الثقيلة ) فيسعى إلى استهلاك أكبر وهكذا …
ولطالما أدركت المجتمعات المتحضرة خطورة الدخان، حيث تشير الإحصائيات المؤكدة الواردة من منظمة الصحة العالمية أنه تحدث يومياً 11.000حالة وفاة بسبب الدخان فقط!وقد طالبت المنظمة الدول المصنِّعة للتبغ بدفع ضرائبَ للمرضى الذين تسبب الدخان في أمراضهم. كما أن الدوائر القضائية تُلزم الشركات بتعويض المتضررين وتقوم تلك الشركات بالدفع دون رضا منها ولكنها مجبرةٌ ستراً على نفسها وإخفاءً لجريمتها ، وهي تدَّعي أن التدخينَ اختيارٌ شخصيٌ وحسب الرغبة ! إلا أن الترويج والإغراء يدخل في إطار ذلك الاختيار!وهي بذلك تستهدف الشبابَ والمراهقين وبالأخص في الدول النامية،وتستخدم لذلك الترويج الرياضيين والمطربين وهو بلا شكٍّ استهلاكٌ صحيٌ وشبابيٌ طويل الأمدـ ولو ادَّعت تلك الشركات أنها توضح التحذيرات على علبة السجائرـ فالحقيقة أن الأمراض التي تذكرها تلك الشركات ليست هي المحصورة فحسب ولو أنها كافيةٌ لقتل الإنسان!!ومن المخجلِ حقاً أن تعترفَ الشركة المنتجة للتبغ بأنه يتسبب في هذه الأمراض وتكتبها بكلِّ وقاحة! علماً أن الدراسات والأبحاث لم تُعطَ ما تستحقه من الاهتمام من قِبلِ الجهات الرسمية أو الباحثين من التوعية المناسبة وفرض الرسوم ورفع الأسعار، بينما تقوم شركات التبغ بالترويج والأبحاث التسويقية لرصد متغيرات السوق والذوق العام وتوجهات الناس .
وقد كان الفارق في الوفيات بين النساء والرجال يشكِّل نسبةَ واحدٍ إلى خمسة إلا أنه قد تقلَّص في السنوات الأخيرة بسبب ممارسة المرأة للتدخين ! وأصبح الفارق في الوفيات بين المرأة المدخنة وغير المدخنة نسبة ثلاثة إلى واحد ، وهذه إحصائية موثقة وحقيقية!! ومع ذلك فقد ذكرَ تقريرٌ من جمعية مكافحة السرطان الأمريكية أنَّ معدل الوفاة بالسرطان في الولاياتِ المتحدة الأمريكية قد انخفضَ بنسبةٍ كبيرة لإدراك المجتمعِ الأمريكي لخطورة التدخين ونشاطِ الجمعيات في هذا الأمر،مع أن الإحصائيات الأخيرة ترشح أنواعاً أخرى من الأمراض التي ستفتك بالبشرية بسبب الدخان وحده ، كسرطان الرئة وضيق التنفس المزمن وسرطان الحنجرة لاسيما في حالات الغش التجاري التي لـم تخلو منها حتى شركات التبغ !! إضافة إلى ذلك فـهو سبب لسرطان عنق الرحم للمرأةِ والمثانة والكلى ، ويعرف المدخنون ذلك جيداً من رائحة البول والعرق !! فالدخان الموجود في السيجارة يتغلغل في الجسم حتى المسام والشعر والأسنان والأظافر !والله عزَّ وجل يقول ” ويُحل لـهم الطيبات ويحرِّم عليهم الخبائث “والمجتمعات تشكو من تلوث البيئة بسبب عوادم السيارات التي تنتشر في الجو، فما بالك بـهذا العادم الداخلي الذي يلوث الجسد من الداخل والخارج حيث التدخين السلبي يُعدُّ من المضار وتشير الدراسات أن تواجدَ الأشخاص المدخنين بوسطٍ غير مدخن ومغلق يؤثر تأثيراً سيئاً عليهم ، وخاصة الأطفال الذين قد يسبب لـهم الربو وضيق التنفس!!
لذا فالمسألة لا تحتاج لتفكيرٍ أو مبررٍ للإقلاع عن التدخين فالفيصل بذلك هو الصحة التي نحن مطالبون بالمحافظة عليها بأكل وشرب الحلال المفيد ، ولا بد من التوعية الدائمة ومحاربة هذه الآفة السيئة ، والدعوة لقيام منظماتٍ إنسانية ، اجتماعية ، محلية وعالمية لنشر الوعي وإرشاد المدخنين وتشجيعهم على التوجه لعيادات مكافحة التدخين ، كما لابد أن يساعدَ المدخن نفسه بالتفكير والتخطيط والإقدام وطلب الإرشاد والعون ممن حوله ، والحرص على اختيار الصحبة المساندة ،واللجوء إلى المختصين والأدوية المساعدة حتى يتم له التوقف بحزم وتصميم بعدم العودة .
تاريخ النشر: 3 يوليو 2004
دعونا نلعب !
هذا هو لسان حال الأطفال وهم مجتمعون يلعبون ..
اللعب هو الشيء المفضل لدى الطفل،ففيه يقضي جلَّ وقته، وبه تنمو شخصيته،ومن خلاله يتطور،وحين يتطور فهو ينمو، وحين ينمو يكون نشيطاً وفعالاً!ولا شك أن الأمَّ تعي السرور الذي يبدو على رضيعها عندما يرفس برجله وكلما تـهيأت له الفرصة لمزاولة هذا النوع من النشاط !
إن النمو العقلي يبدأ بالنمو الجسمي الذي يجب أن يشبعه الطفل بكل ما أوتـي من قوة وبكل وسيلةٍ ممكنة،بالحس وبالملاحظة، وبالأسئلة والاستفسار،وبالتدخل المباشر!ولهذا السبب كان علينا أن نزود البيت والروضة بأدوات اللعب التي تثير قوى الطفل العقلية وتحفزها على العمل…
إن الطفل من خلال لعبِه يجمع الكثير من حقائق الكون،ومنه يبدأ في فهم بعض غوامضه وأسراره،فـهو يكتشف مثلاً أن عليه أن يضعَ طوبة على الأخرى بشكلٍ متوافق حتى يحفظ توازنهما،وأن الشكل المستدير كالكرة يدور في كل الاتجاهات أما الأشكال الأخرى كالمربع والمستطيل فليسا كذلك! وهكذا يتعلم شيئاً فشيئاً الحقائق في كلماتٍ وأشكال يسمعها أو يراها!كما أن الطفل لا يوجد لديه ما يمكن اعتباره عادياً أو تافـهاً فكل شيءٍ يثير فضوله ويستحق البحث والتأمل بالاكتشاف والسؤال عنه!إضافة إلى أن اللعب بالنسبة له صمام الأمان لعواطفه وانفعالاته فهو أفضل وسيلة للتعبير الواضح عما يشعر به لأنه لا يستطيع الإفصاح عنها بالكلام،فإذا ألقينا نظرة على رسومه وعلى ما يقوم به من أعمال وعلى الأسلوب الذي يخاطب به ألعابه ودُماه فسنتعلم الكثير عن العالم الداخلـي له ونكون قادرين على مساعدته في كفاحه للوصول به إلى درجة مناسبة من النضج والاكتمال .
وكل لعبٍ يقوم به لتنمية جسمه وعقله وتطورهما هو في الوقت نفسه عامل على تطور انفعالاته وعواطفه، وهذا ما يجب أن يلقى عناية الكبار واهتمامهم لأن سعادته في المستقبل وسعادة الآخرين من حوله تعتمد إلى حدٍّ ما على التوازن في أحاسيسه والاعتدال في شعوره نحوهم ونحو العالم .
إن الاتجاه على أن يتعلم الصغار أكثر فأكثر وأسرع فأسرع قد أخذ يغزو الروضة بعد المدرسة حتى وصل هذا الاهتمام إلى الأسرة !وقد وقعت رياض الأطفال تحت طائلة الضغوط بوجوب أن يتعلم الأطفال الحروف والأرقام نتيجة للشعار الذي يرفعه الآباء والأمهات بألا تكون الروضة مدرسة للهو واللعب!بل يجب أن يتعلم الصغار فيها القراءة والكتابة ، والحفظ.. والحقيقة أن مرحلة الاستعداد عند الطفل لا تأتي من خلال القراءة بشكل منظم فحسب،وإنما أيضاً من خلال ما يمربه من تجارب وما يتعرض له من خبرات،فالتعليم لا ينحصر بالتحصيل الذهني فقط بل بالنشاط الجسمي والعاطفي ،كما أن الأطفال بالروضة ينهمكون بنشاطاتٍ عقلية ومواقف حياتية دون أن يقرؤوا كتاباً واحداً فهم يتعرفون على مفاهيم تتعلق بالوزن والحجم والكمية عن طريق اللعب والنشاط،ويعرفون بعض مصطلحات الوصف مثل قصير طويل ثقيل خفيف وغيرها ..
لذا فحين نقول للطفل : العبْ … فإن اللعب هو مدخله لعبور بوابة الحياة .
إذاً … العبْ يا بني …وتعلم .. وتطور… فأنت جمال الحياة ، ورونقها ، وروعتها !!