تاريخ النشر: 26 يونيو 2004
يـعد الفراغ في الإجازات أوقاتاً ومواسماً حرجة قد تؤدي إلى حصول انحرافات خطيرة لبعض الشباب المندفع ! بل وتجعل بعض شبابنا المتزن يصبح سلبياً مهزوماً في هذه الأوقات نتيجة اختلاطه بأصدقاء السوء أو تواجده في تجمعات ينتج عنها ما لا تحمد عقباه في ظل نقص أو انعدام استثمار أوقات الفراغ.لاسيما أن مجموع الإجازات التي يحصل عليها الطالب سنوياً (163) يوماً، شاملة الإجازة الصيفية وإجازات الأعياد. هذا بالإضافة إلى أوقات الفراغ اليومية التي يقضيها الطالب ـ أو تقضي عليه ـ أثناء اليوم الدراسي،فالطالب يمضي 6ساعات في المدرسة، وساعتين تقريباً لحل واجباته المدرسية ومذاكرة دروسه ، وساعة لواجباته الدينية، وساعتين للطعام و 8 ساعات للنوم،لتبقى 5ساعات يومياً يمكن احتسابـها كأوقات فراغ ،ويعني ذلك ما يقارب 1000 ساعة فراغ أثناء أيام السنة الدراسية فقط.
وعندما تبدأ الإجازة تشرع المقاهي بالتنافس فيما بينها لجذب الشباب عبر عدة طرق منها عرض برامج القنوات الفضائية المشفرة التي يغلب على بعضها الإباحية،فيما يقضي بعض الشباب أوقاتهم بالتسكع في الطرقات وفي المحلات التجارية والأسواق في ظل غياب الرقابة الأسرية.حيث البرنامج اليومي لبعضهم منذ أن يستيقظ من النوم وحتى يعود إلى المنـزل قبل الفجر التجول في الأسواق ومضايقة النساء وقطع الإشارات المرورية ومطاردة السيارات وإزعاج الناس!!وشباب يقضي أوقات فراغه في ممارسات كهذه لا ينتظر منه العطاء والعمل،ونحن ندرك أن الشباب هم ثروة المجتمع ويمثلون الفئة الأكبر منه،فلابد من المطالبة بوضع حل عاجل في التصرف بحزم مع جميع من يسيء إلى الذوق العام ، وتخريب الممتلكات وإيذاء الآخرين بالقول أو الفعل . ويحسن أن يكون احترام الوطن والمواطنين من الأولويات التي يجب الاهتمام بها ومعاقبة كل من يسيء لهم.
وهذه الإفرازات من الظواهر السلبية التي تحدث من بعض الشباب والمراهقين !! بيد أنه يبقى السؤال ملحاً: من المقصر؟ ومن المسؤول ؟وأين برامج التوعية ؟ وإحقاقا للحق فإن بعض المدرسين يبذل جهوداً كبيرة لتوعية الطلبة ولكن التقصير يكمن في الأسرة المتهاونة التي لم تربِ أبناءها منذ الصغر على كيفية استثمار الأوقات ولم تراقبهم أو تحاسبهم، وتوجههم وترشدهم !!حيث يبرز دور الأسرة في توعية أبنائها ومراقبتهم والاهتمام بهم وتشجيعهم على السلوك الحسن والظهور بالمظهر المشرف ليكونوا شباباً صالحين منتجين في مجتمعهم،ولاشك في أثر التربية الإسلامية على النشء وأنها عامل رئيس في صلاح الشباب واستقامتهم. والمتأمل في حال شبابنا وتعاملهم مع تلك الإجازات يجد القليل منهم من يستثمر أوقات الفراغ.أما الغالبية العظمى من الشباب فهم فئة تجد الفراغ وقتا ًيجب القضاء عليه وقتله!!ولم تحاول التخطيط لكيفية استثماره بالنمو وتطوير الذات ،بل لم تزدها أوقات الفراغ ـ وهي فترة ليست بالقصيرة ـ إلا تدمير للنفس والأخلاق وللأسرة والمجتمع.في الوقت الذي نجد فيه مجتمعات أخرى تولي أهمية كبيرة للوقت بل ويخططون لوقت الفراغ ويستثمروه في ممارسة هوايات محببة وبريئة تعود عليهم بالنفع،يكون من خلالها وسيلة لتنمية الشخصية كالرياضة أو الكتابة أو القراءة أو تعلم حرفة بينما لدينا الوقت عبء يجب التخلص منه بأي شكل حتى ولو كان تدميراً للذات.أما مصطلح(استثمار الوقت)فلازال مفهوماًً لا يفكر فيه إلا القلة منا. والخليفة عمر رضي الله عنه كان يخاف على الشباب غوائل الفراغ فينبه ولاته إلى ذلك قائلا لأحدهم ( إن الله قد خلق الأيدي لتعمل فإذا لم تجد في طاعته عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فأشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية..
وإن كانت برامج التوظيف الصيفي ناجحة وجاءت بنتائج إيجابية إلا أنها ظهرت في برنامج التوظيف الصيفي بعض السلبيات ومنها أن بعض الشركات ترفض توظيف الشاب وتكتفي بصرف مكافأة له دون عمل ،وهذا أدى لنتائج سلبية منها حصوله على المال دون جهد فيقضي أشهر الإجازة وهو يفكر كيف يصرف هذا المال في ظل الفراغ الذي يعيشه.وماذا يرجى من شباب خامل ومال وفير وفراغ طويل ؟!!
والطموح الذي نصبو إليه هو التركيز على برامج التدريب الصيفي ـ خصوصا ًوأن الإجازة الصيفية تُعد أطول إجازة يتمتع بها الطالب خلال العام ـ على أن يوفَر التدريب في جميع مدن المملكة مع ضرورة المتابعة الدقيقة لتدريب الطلبة مع المؤسسات والشركات والمعاهد المختصة حيث أن ذلك سيساهم في استثمار أوقات فراغهم بما يعود عليهم بالمنفعة، مع منحهم مكافآت مناسبة . فيقضي الشاب خلال الإجازة الصيفية أيامه في التدريب الذي يؤدي إلى تعلم مهنة أو حرفة تنفع للمستقبل.
إن حال الشباب إذا لم يتم تداركه ولم توضع له الدراسات والحلول، فإن عواقبه خطيرة!!والمسؤولية فيما يحدث لا تقع على الشباب وحدهم،بل إنها مسؤولية الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام والمجتمع بمؤسساته المختلفة(وزارة التربية والتعليم، الرئاسة العامة لرعاية الشباب،وزارة العمل ، ووزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الثقافة والإعلام). فتلك الجهات هي المسؤولة عن التنشئة الاجتماعية. وعلاج الوضع يتطلب تكاتف جميع تلك الجهات من خلال دراسة المشكلة ووضع الحلول العملية لها وتفعيلها .وسلوكيات الشباب وتصرفاتهم ما هي إلا نتيجة لتفاعل تلك الجهات.
والمجتمعات التي لا تستثمر شبابـها إنما هي مجتمعات تنتحر انتحاراً بطيئاً.
فهل ندرك ذلك ؟!!
تاريخ النشر: 19 يونيو 2004
حدثتني مديرة مشغل نسائي عماتعانيه من منافسة حامية ليست من المشاغل القريبة أوالمجاورة لها!بيد أن المنافسةمن قبل الوافدات المرافقات لأزواجهن،وذلك بعملهن غير النظامي بمهن قص الشعر والتجميل،مما يجعل المشغل لا يعمل حسب ما خطط له بسبب ذلك التنافس غير المتكافئ،حيث أوضحت أنها تقوم باستئجار محل كبيربمواصفات معقدة من قبل البلدية،وتحضر أجهزة خاصة بالتجميل فضلاً عن استقدام عمالة مدربة بأجورمرتفعة إضافة لما تدفعه للبلدية سنوياً كرسوم لوحة على الشارع!!وفي المقابل فإن الوافدة (الكوافيرة) لا توفر لها مقراً معروفاً بل تكتفي بوضع ملصق يحمل رقم هاتفها الجوال على جدران مدارس البنات أو المشاغل النسائية أو المحلات الكبرى، وبعدها تشرع بالدوران على المنازل وبعض مكاتب الموظفات ممن يرفض أولياء أمورهن دخول الكوافيرة منازلهم!!
أماحين تحضر للمنـزل فلا تكاد تتكلف سوى حقيبة يدوية تحوي فرشاة قديمة غالباً لاتقبل بها الزبونة ،ومقص يعلوه الصدأ! واسشوار قوته (صفر) فولت!!وتقوم بكل صفاقة بطلب أجهزة القص وتوابعها من الزبونة(طالبة الجمال)بالإضافة إلى طلبهاللضيافة حسب وقت الحضور(فطور،غداء، أوعشاء) ولايمنع من إحضارها لأطفالها لمنـزل الزبونة نظراً لطول الوقت الذي ستقضيه في التجميل،حيث تشترط عدم الحضور لسيدة أو فتاة واحدة بل لابد من تجميل الأسرة كلها حتى ولو كان تصفيف شعر جدهم الأصلع،أو وضع حمام زيت للأب الأقرع،فكلٌ ينشد الجمال!!
وهكذا تخرج من المنـزل وقد تأبطت مالايقل عن سبعة آلاف ريال،حيث تجميل العروس بخمسة آلاف ريال وأخوات العروس وقريباتها ممن يرغبن بالظهور بصورة أجمل لعل ذلك يغرى بخطبتهن!وهذه الكوافيرة الوافدة بعقيدتها التي قد تخالف شريعتنا وأفكارهاالغريبة، وثقافتها التي لا تلاءم عاداتنا وثوابتنا تأتي لتخضب الشعر بألوان نشاز،وتصبغ الوجوه،بل وقد تشوهها وتغير ملامحها البريئة،وتكمل عملية التجميل بحشر الأجساد بملابس أقرب للعري منها إلى الستر والحشمة.هذا عدا إغراءات البيع.فهذا الكريم يبيض البشرة وذاك يطيل الرموش، وآخر يزيل آثار الشيخوخة!!
ومن العجب أن إحدى الوافدات طلبت استئجار كرسي داخل أحد المشاغل بمبلغ لا يقل عن خمسين ألف ريال وتضاعف الإغراء وصولا ًإلى مائة ألف ريال،لتتمكن من الاتفاق مع العميلات بالحضور للمشغل تخوفا ًمن احتمال ملاحقة وزارة العمل الجديدة أو كما قالت:من الدكتور/القصيـبي وكأن الوزير أصبح شبحاً يلاحق المتخلفين من العمالة السائبة.ومما يجدر ذكره ما روته لي موظفة بأحد البنوك أن إحدى الوافدات بإقامة(عاملة منـزلية) قامت بتحويل مائتي ألف ريال في شهر واحد وبعد التقصي وجد أنها(كوافيرة شنطة)!هذا عد أما تقوم به تلك الوافدات ـ المتستر عليهن ـ من المرور على مدارس البنات لتسويق الحلويات والمعجنات وبعض الأطعمة المجهزة مسبقاً،وتقبل عليها مربيات الأجيال ويطلق عليها(تعبئة فريزر) ترى كم لدينا من عامل وافد يحوّل الملايين إلى بلاده ويعمل تحت غطاء التستر ونحن لا نملك إلا التحسر حين نرى عشرات المليارات تحوّل سنوياً،والشكوى تتصاعد من بطالة الشباب.وأبناؤنا وبناتنا لا يزالون يلوكون الكسل ويلفظون البطالة في تراجيديا أبطالهامواطنون لايستشعرون معاني الانتماء ولا يقيمون للوطنية أي اهتمام، وإلا ما الذي يغري هؤلاء الوفدين بالبقاء في بلادنا والعمل بهذه المهن التي لاتتطلب شهادات عليا ولا خبرات تراكمية،ولا لغات أجنبية؟ والحقيقة أن هذا الوضع يتطلب وقفة صادقة وتعاوناً من المواطنين وقرارات صارمة وجريئة من وزارة العمل تضطر أبناءنا العاطلين إلى العمل بهذه المهن البسيطة التي تقوم بها العمالة الوافدة، وهي أعمال شريفة ومربحة،ومن غير المعقول أنناسنظل إلى الأبد نعتمد فيها عليهم. ولعل ما أفضى إلى هذه النتيجة الإفرازات السلبية لسنوات الطفرة فضلاً عن تساهل أنظمة الاستقدام في العقدين الماضيين.كما أنه من العدالة أن ننصف العمالةالحقيقية بأن من حقهم أن يحصلوا على أجورهم كاملة وتحويلها إلى بلدانهم،ومن حقهم أن يعيشوا حياة كريمة بيننا ويستفيدوا من كل الخدمات المتاحة.ولعلها دعوة أن يستفيد أبناؤنا من فرص بلادنا وينـزلوا إلى الميدان، بيد أنه لابد من حوافز تغري (حميدان)بالنـزول للميدان، هذا على الجانب الرسمي، أما على الجانب الاجتماعي فإنه من المهم جداً تنظيم حملة وطنية اجتماعية لمكافحة التستر بالتوقف عن طلب خدماتهم وبالتبليغ فوراً عن مخالفتهم لأنظمة الإقامةالتي تنص على ضرورة قيام الوافد للعمل على نفس الوظيفة التي استقدم من أجلها .ولعل وزارة العمل تعالج وضع أسر الوافدين التابعين لهم وخاصةمن تكون رواتبهم لا تكادتفي بمتطلبات أسرهم فيبقون عالةعلى المجتمع إما متسولين أو عمالة سائبة ،أو يسألون الناس إلحافاً!!أما مصطلح (خلوهم يترزقون الله)فالأقربون أولى بالمعروف ، وحين نقوم بتعرية التستر على العمالة غير النظامية فإننا نكون قد حققنا مقولة(زيتنا في دقيقنا)!!فرغيف بلدنا حين تطحنه وتعجنه وتخبزه سواعد أبنائنا يكون ألـذ وأشهى في أفواهنا!!
تاريخ النشر: 12 يونيو 2004
مع الزخم الإعلامي الهائل،وتعدد الفضائيات،ودخولها كل بيت،وتخصيص برامج بمسمياتٍ مختلفة تجعل من عروض الأزياء وسيلة لنشر الرذيلة والفساد،وبالتالي ظهوركثير من المصممين العرب وغيرهم على الساحة مماجعل هناك تشويشاً على الأصول الأساسية حتى أصبحت كل امرأة ترغب في الحصول على جمال النجمات اللاتي يظهرن على الشاشات،بينما جمال الأنثى يكمن في حيائها،وحشمتها! وهذا الأمر يشكل انحرافاً خطيراً في اتجاهات المرأة العربية والمسلمة،مما لا يجعل هناك مجالاً للتدخل والتعامل مع ذوقها الخاص، أوإعطاء فرصة لتسمع آراء المصممات في الموديل الذي قامت باختياره ويكون على المصممة التنفيذ فحسب !!
والملاحظ الآن تفكك واختفاء القاعدة التي كانت تتبعها المرأة السعودية والمتمثلة بالتميز والانفراد بطلب موديل جديد أو ما يطلق عليه تجاوزاً(صرعة أو صرخة)ولم يسبق تنفيذه من قبل،وتشترط عدم تكراره بعدها،بينما الآن كثر التقليد الأعمى،فلو ظهرت مغنية أو ممثلة بفستان ذي مواصفات خاصة بها لطلبت المرأة المسلمة مثله ولو ظهرت تلك المغنية أو غيرها بفستانٍ آخر أيضاً لطلبته بألوانه وبجميع مواصفاته متناسية إن كان يناسبها(شرعاً أو شكلاً)كما أن طريقة الماكياج المتبعة اليوم في الأفراح والمناسبات خاطئة وغير مناسبة،ولا تتماشى سوى مع عروض أزياء معينة،فمن المؤسف أن ترسم المرأة المسلمة وجهها على شكل نمرٍ أو قط!بينما الأخرى تضع إشاراتٍ مبهمةٍ على إحدى عينيها!مع أن المبالغة في اللبس وماكياج الصباح سواء لطالبة الجامعة أو المرأة العاملة يتنافى مع الأناقة، فالأناقة لا ترتبط بالرداء الغالي فقط،بل بالانسجام والتناسق بين ارتداء قطعةٍ وأخرى سواء كان زياً أو إكسسواراً أو منديلاً يربط حول العنق،أو حذاءً تلبسه في القدم،ولابد أن يتناسب ذلك كله مع طريقة وضع الماكياج الذي تبرز به جمالها والحقيقة أننا قد نتفق على أن الجمال والحسن المحمود هو الذي يُظهر المرأة على سجيتها وعقلها الراسخ وشكلها البريء مع عدم المبالغة في الزينة .
وحقيقة أو أن أشيد بالزي المحتشم للمرأة السودانية التي حافظت عليه على مدى قرون،وتظهر به حتى مذيعات الأخبار على الرغم من اختلاف الأيديولوجيات في السودان،بيد أنه مع هذا الاختلاف يبقى الزي (الثوب والجلابية)للرجل والمرأة هما النقطة التي يلتقي عندها السودانيون.فهما معاً يحتفظان بمعالم الوحدة الوطنية رغم المشكلات السياسية والحرب الأهلية ، فالزي القومي يجعل من النساء والرجال في السودان الأكثر تميزاً وقاسماً مشتركاً أعظماً للتفريق بين السوداني وغيره ممن يشابههم السحنات والمنشأ في العالم،وقد اتفقت كل القبائل السودانية على لبس الثوب والجلابية منذ أمدٍ بعيد مؤكدة أن هذا الاتفاق اللا إرادي حافظ على هوية البلاد وساهم في تماسك وحدتها رغم المحن!والملاحظ أن نساء(البجَّا)يحرصن في طريقة لفهن للطرحة على تغطية جزءٍكبيرٍ من الوجه حتى لا تكاد تظهر إلا عينٌ واحدة لمزيدٍ من الستر!
ومما يُدهشُ حقيقة ظهور مسمياتٍ لمهنٍ رجاليةٍ جديدة فيها اعتداءٌ سافر على حقوقنا – نحن السيدات – مثل ( مصمم أزياء )!! ومن المعروف أن الأقدر على تجسيد أناقة المرأة هي المرأة ذاتها حيث تفهمها بطريقة مختلفة عن الرجل ويمكن لها أن تقدم إبداعاً يجعل حتى الدميمة تبدو أنيقة وفي أبهى حلةٍ وأجملها !!
وعلى الرغم من شدة إقبال المرأة في مجتمعنا على الموضة،والمبالغ الضخمة التي تنفقها المرأة السعودية على مشاغل الخياطة والتصميم وأماكن التجميل،فإنه لا توجد لدينا أكاديمية نسائية متخصصة لدراسة هذا العلم،أو معاهد للتدريب على تصميم الأزياء والتجميل تراعي قوانيننا وتناسب تقاليدنا حيث يلاحظ عدم وجود كوادر مدربة لتغطية النقص الحاصل في البلد مما يجعل الحاجة مستمرة لليد الوافدة،وما يترتب على وجودها من مخاطر لا تخفى على الجميع!ولا بد من حفز الفتاة السعودية على الانخراط في هذا المجال،والتشجيع على إقامة معارض للعرض والتسويق المتزامنة مع الدعاية والإعلان وسهولة الوصول للزبائن عبر قنواتٍ شرعيةٍ ووفق نمطٍ اجتماعيٍ راقٍ …
وهي دعوةٌ لسيدات الأعمال فقط –إليكن – نافذة وقناة لعمل المرأة في إطارٍ شرعي وقبولٍ اجتماعي،ولكن..يمنع دخول الرجال!
تاريخ النشر: 5 يونيو 2004
السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق أخت الصديقة(رضي الله عنهم) والدة عبد الله بن الزبير أول مولود بعد الهجرة صاحبة مقولة “إن الشاة لا يضرها سلخها بعد ذبحها ” !! وكلنا يا أسماء نتهيب الذبح قبل السلخ !! وحين تحسست على جسد الزبير رضي الله عنه درعاً يلبسه قالت:ما هذا فعل من يريد الموت في سبيل الله !فرد عليها:والله ما لبسته إلا تعزية لك !! لشد ما أثرت بـي هذه العبارات منذ أن كنت أقرأها في كتب القراءة..والآن لكثر ما أتأملها..وأرى الواقع المعاصر للمرأة المسلمة!
يا أسمـاء .. قد أرهقتنا،وأضنانا المسير نحو مجدك !أنت وشقيقتك الصدِّيقة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها التي ضربت مثالاً في الحياء حين دُفن في غرفتها أمير المؤمنين ( عمر بن الخطاب )،تقول السيدة عائشة ( … فكنت بعد أن دُفـن عمر في حجرتـي لا أضع ثيابـي حياء من الفاروق ! )
كلما أطلقتُ البصر وقارنت بين الصديقة وأختها ذات النطاقين وبيننا – نحن النساء – يعود البصر خاسراً وهو حسير !! ولتعذرنـي أمهات الشهداء وأسرى الحروب والمفقودين ! فحين أتذكر أن أسماء شقت نطاقها .. وعادت للقوم دون حزام ، أشعر بالحرج … بل بالحياء !!
والآن و- بفعل التقليد – فإن بعض الفتيات في عصرنا أصبحن لا يرين أهمية الحزام ليشددن به ظهورهن بسبب حياة الدعة والرفاهية والترف،بل وبدون لباس يستر بطونهن!فالحياء أمسى رجعية وتخلفاً،والستر بات مقصوراً على المسنات من النساء !!
أقول ذلك بعد انتشار ظاهرة لبس ( الكاجوال ) حيث تقوم المرأة بالكشف عن بطنها وظهرها ، معتقدة أنها بذلك تتبع أحدث خطوط الموضة ، ونسيت متبعات الموضة أن مصممي الأزياء من الغرب لا يستحسنون ارتداء المرأة لـها في حياتها العملية أو الشارع ، وأن المواطن الغربي لديه قناعة راسخة بأن من ترتدي تلك الملابس تعتبر سيدة غير محترمة !! فكيف بالمرء المسلم ؟! حيث أن هذا الزي يعتبر زياً غريباً ودخيلاً ، وفد للغرب بسبب تداخل الحضارات ، وبفعل الحروب الاستعمارية ، فهو قادم من الشرق وبالذات من الهند والدول المتاخمة لها ويرمز لمعتقدٍ ديني لديهم !! ومعروف أن الدول المنتصرة تقلد الدول المهزومة حسب نظرية ابن خلدون التي وردت في كتاب ( المبتدأ والخبر ) !!
ومن المعروف أن الملابس تحدد هوية الشخص لا سيما أنه يعد الانطباع الأول والفكرة التي يمكن أن يكونها كل شخصٍ عن الآخر . ولعلنا نشير بأصابع الاتهام لبعض الفضائيات العربية ومحاولتها المستمرة تشويه المعنى الحقيقي للملبس الجميل ، الأنيق ، والمحتشم في الوقت نفسه .، تحت مسمى عرض الأزياء ، وحقيقة أن هذه الموضة الغريبة على شريعتنا ، وحتى عاداتنا وتقاليدنا ، والمنتشرة بين بعض الفتيات العربيات لا تحظى بالاحترام حتى بالغرب نفسه ، فكيف بالبلاد الإسلامية التي لا زالت شعوبها تقدر المرأة المحتشمة ؟!
وعليه … لا بد من الإلحاح في الطلب لمنع وإيقاف نماذج من الفنانات وخصوصاً المغنيات اللاتي يظهرن بالأزياء الفاضحة ، والتي تصر على عرضها بعض الفضائيات العربية . كما لا بد من الحرص عند تصميم الملابس على تجسيد الحياء والستر الذي تتميز به المرأة المسلمة ، واستخدام الخامات والأقمشة التي تحافظ على الطهر والعفاف … ولست أرى تفسيراً لرغبة بعض النساء لإظهار أجزاءٍ من جسدها حتى ولو كانت في وسطٍ نسائي،حيث يعد الستر من الأدب الذي دعا إليه الإسلام !!
وقبل هذا وذاك لا يزال الأمل معقوداً بالمرأة ( المواطنة ) التي ولدت وترعرعت في بيئةٍ إسلامية بأن لا تكون همومها محصورةً في ملابسها وأزيائها وجمالها فحسب ، بل نطالبها – كما هي أهل له – بحمل هموم أمتها ، والمشاركة في بناء مجتمعها عبرتربية جيلٍ متطلعٍ للعلا والعمل،والسمووالنبل، قادرٍ على تشييد وطنٍ بسواعدٍ يحملها جسدٌ سليمٌ،ونفسٌ أبيةٌ،دافعها الحب والعطاء! فنحن أمة مسلمة ذات ماضٍ أصيلٍ ، ومجدٍ مضيء ، سليلة أقوامٍ يرون العفة للمرأة وشاحاً ، والطهر وساماً ، والستر راية !
يا أسماء … يا ذات النطاقين … قبل أكثر من ألفٍ وأربعمائة عامٍ شققتِ نطاقك لهدفٍ نبيل ! وها هي فتاة اليوم تشقه … ـ أيضاً ـ لا ليكون وكاءً للماءِ ، وللطعام ، ولكن لإغواء العباد !!
حقاً…لقد أتعبتِ مَن بعدك من النساء … !!