تاريخ النشر: 27 مارس 2004
بعـد نشـر مقال (فسخ وكالة ) والذي تم التطرق فيه إلى قيام بعض الأشخاص بعد قرار فسخ الوكالة لمن أوكلوا لهم إدارة أعمالهم أو مصالحهم بالتشهير بـهم على مشهد من الملأ وعبر الصحف!! فاجأتني إحدى الصحف بإعلان يشكِّل ربع صفحة بخط صغير مع هامش كبير يقول الإعلان : (تتقدم شركة “…….السعودية القابضة ” بخالص الشكر والتقدير للسادة شركة (……….للاستثمار العقاري ) على مشاركتهم لنا في مشروع مكة المكرمة. ونظراً لرغبة جميع الأطراف لإنـهـاء الشراكة بشكل أخوي ، فإننا نثمِّن للجميع مواقفهم المشرِّفـة والتي أكدت نبل شخصياتـهم والثقة والمسؤولية التي يتمتعون بـها ! وبذلك يكون المشروع خاصاً بشركة”……. السعودية القابضة” سائلين الله العلي القدير أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه ) انتهى…
ويأتـي هذا الإعلان المهذب بعد إعلانات فسخ الوكالات التي يندى لها الجبين بعد نشوء خلاف أو حصول أخطاء من الشخص الموكل له العمل، أو في حالة الشراكات!! وما يصاحب ذلك من تشهير بالآخرين دون مراعاة للمرء (المشهر به ) والذي يرتبط ـ بلا شك ـ بأسرة وأبناء وأصدقاء وجيران، وما يثيره هذا التشهير من كراهية وبغضاء وأحقاد بين أفراد المجتمع ، و لما لذلك من تأثير سلبي في تعامل الناس مع بعضهم وفقد للثقة ،كما أن له وقعاً نفسياً مؤلمـأَ على الشخص المشهر به حين يُجهز عليه بالتشهير بالصحف وإلحاق الضرر به وبأسرته!! إضافة إلى ما ظهر مؤخراً من تقليعة إنكار نسب بعض القبائل لبعض أفرادها من الأسر والأشخاص أو ممن ينتمون لها، وما تبثه هذه الإعلانات من تصرفات شخصية غير مسؤولة، وأمور جاهلية حذر منها الإسلام وتجاوزها الفكر وعفا عليها الزمن !! فضلاً عما ينشر في مواقع الإنترنت وفيه يعمد بعض المشتركين فيها إلى القذف الصريح ببعض المسؤولين سواء بالنيل من أعراضهم ، أو التشكيك بذمـمهم ، أو كشف خفاياهم ، والدخول في مهاوي الشك، وإلقاء التهم بلا تثبت ،وبث سموم البغض نحو أشخاص لم نكشف عن نواياهم أو قلوبـهم .والله عز وجل ستر على عباده فكيف بالقائمين على بعض الصحف وشبكات الإنترنت يثيرون الشبهات بلا تحمل أدنـى مسؤولية ومن ثَم نـفقد بعدها الثقة فيما بيننا ؟!
وليس أجمل ولا أروع من إنـهاء الشراكة أو الوكالة بإزجاء الشكر والتقدير والامتنان سواء نشر ذلك بالصحف أو تم بين الطرفين ، وما يرمز له من نبل أخلاق الشركاء أو أحدهما ، وما يترتب عليه من تقدير الأوساط الاجتماعية والاقتصادية لهم وعلى السمعة الطيبة التي يجلبها مثل ذلك الإجراء …
وبقدر ما يسوء المرء أن يسمع ويقرأ عن فسخ وكالات وما يصاحبها من تشهير ، بقدر ما نسعد حين نرى فض الشراكة أو إلغاء الوكالة مصحوباً بالشكر ، بحيث يأتـي على شكل مخالصة نـهائية مع الاحتفاظ بالحقوق الأدبية والإنسانية للشركاء وتذكُّر الحسنات والتجاوز عن السيئات والبعد عن التجريح ، والنيل ، والتشويه ، والتشفي ، لنسمو بأنفسنا نحو الكمال البشري الذي تدعو إليه شريعتنا وتنادي به مثلنا وقيمنا وعاداتنا العربية الأصيلة .
ألا يمكن أن نقوم مع كل من نشأت بيننا و بينهم خلافات ، أو علاقات ، أو شراكة ، بمخالصة نـهائية بدلاً من إيقـاد نار التشهير والتشفي ودخول من يزيد هذه النار وقوداً و…لـهباً ؟!!
تاريخ النشر: 20 مارس 2004
تظهر في الصحف ـ بين آن وآخر ـ إعلانات ملونة وكبيرة وذات خط عريض وواضح مضمونـها فسخ وكالة! حيث يتم الإعلان بأن ( المدعو فلان ) بالاسم الرباعي وأحياناً الصورة، قد تم إنـهاء العلاقة به فأصبح لا يمثل (الشركة أو المؤسسة أو مجموعة أشخاص ) بأي صورة شرعية أو قانونية، وقد تم فسخ و إلغاء الوكالات الممنوحة (للمذكور )الصادرة من المحكمة بأرقامها وتواريخ صدورها ! ولا ينتهي الإعلان عند هذا الحد بل يتعداه إلى درجة التحذير من التعامل مع (المذكور /المدعو ) وإخلاء المسؤولية منه والوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور إن سولت له نفسه باستخدام الوكالات الممنوحة له في وقت سابق !!
والحقيقة أن كل شخص مسؤول عن اختيار و توكيل من يمثله، ممن يأنس به الأمانة والتقوى وسمو الأخلاق والقدرة على تحمل المسؤولية، ولكن قد تتغير النفوس، أو يدخل الشيطان للمرء فتسول له نفسه الشر، إمـا باختلاس أو تصرف في غير محله، وفي هذه الحالة، أو بزوال السبب، ليس على المرء من بأس بإلغاء الوكالة متى شاء إما لكبر السن وضعف المقدرة على إدارة العمل،أو لانشغال أو سفر،أو لعدم قدرة على التصرف،أو للترمل واليتم نتيجة لوفاة العائل، أو لأسباب يصعب حصرها. هذا عدا نشوء خلاف أو حصول أخطاء من الشخص الموكل له العمل، وعندها يعمد بعض الأشخاص بعد قرار فسخ الوكالة بالتشهير به على مشهد من الملأ وعبر الصحف!! وهذا الإجراء من شأنه أن يثير الكراهية والبغضاء والأحقاد، سيما أن المرء ( المشهر به ) مرتبط بأسرة وأبناء وأصدقاء وجيران . ولا بد من مراعاة هذا الأمر حيث أن الناس ـ غالباً ـ يحاسبون الشخص بجريرة والده أو أحد أقاربه، وذلك له تأثير سلبي في تعامل الناس مع بعضهم كما له وقع نفسي مؤلم على الشخص المشهر به ، ويكفيه الشعور المرير بفسخ الوكالة لعدم أهليته لـها فكيف يُجهَـز عليه بالتشهير بالصحف وإلحاق الضرر به وبأسرته.
ولعل الشخص الذي فسخ الوكالة يتذكر حسنات الوكيل الذي غالباً ما يكون أدى الأمانة طوال سنين مضت، وعمل بإخلاص وتفان ٍ!! بيد أن الإنسان معرض للزلل، أو تغير بالنفوس أو بالأشخاص تمخض عنه عدم الرضاء عليه، والله عز وجل يقول “ولا تنسوا الفضل بينكم “.فينبغي الرفق بالناس والصبر والاحتساب،ولا يكون اللجوء للتشهـير بدافع الانتقام..
ولعل المسؤولية تقع على وزارة التجارة والمحاكم الشرعية في منع أو تقنين مثل هذه الأمور، كما يحسن بالقائمين على الصحف الامتناع عن نشر مثل هذه الأمور الشخصية حيث أن ضررها ـ إن وجد ـ يقتصر على شخص أو عدة أشخاص فحسب كما أن دوافعها مجهولة! والاكتفاء بالتشهير الصادر من وزارة التجارة لردع الشركات والتجار الذين يعبثون بصحة جميع أفراد المجتمع سيما وأن هذا التشهير يسبقه ـ عادة ـ تنبيه وتحذير، وتقوم به لجنة متخصصة بعيدة عن النيل الشخصي والانتقام !!
فهل نسمو بأنفسنا عن التشفي ونكظم الغيظ ونعفو عن الناس ونكون من المحسنين ؟
وهل هناك ما هو أروع من الإحسان للناس وامتلاك قلوبـهم ؟!
تاريخ النشر: 13 مارس 2004
بعد كل جلسةٍ يُصدر مجلس الشورى تقاريرَ توضح أداء الوزارات والأجهزة الحكومية بعد مناقشتها مع الوزراء المعنيين… والمتابع لما يصدره المجلس من تقارير يرى أنـها تدور حول محورٍ واحد وهو الرقابة على إنفاق ميـزانيات الوزارات،وبالتالي تتم (استضافة الوزير)بمعنى أن اللجنة الوحيدة التي تعمل داخل أروقة المجلس هي اللجنة الاقتصادية فـهي التي ( تجدول ) أداء الوزارة ( بعد ) أن تقع الفأس بالرأس وليس ( قبل ) !!!
والحقيقة أن دور مجلس الشورى يجب أن يتعدى المحاسبة ( المالية ) إلى المتابعة الإدارية بجانب الهيئات الحكومية المختصة، كالرقابة والتحقيق.بيد أن المطلوب ليس مراقبة الأداء فحسب بل رصد التجاوزات الإدارية وحلها في حينها،وذلك بإيجاد إدارة مسؤولة عن تلقي الشكاوى الحقيقية للمواطنين والمراجعين وحتى (الموظفين) داخل كل وزارة وإدارة،وحين مناقشة الوزير المعني لابد من طرح تلك الشكاوى والوثائق،ولا مانع من الاستماع لوجهة نظر الموظفين التابعين للوزارة أو الإدارة وتقييمهم لمستوى الأداء والاستماع لمقترحاتهم في سبيل تطوير المنظومة الإدارية.كما أن المواطن يأمل من المجلس أن يوسع له في المكان، ويعطى الحرية في مقابلة الوزير أو المسؤول لطرح مرئياته واقتراحاته ومناقشتها،ولابد أن يظهر للمواطن حرص المجلس على راحته، ووصول الخدمة إليه بالطرق النظامية،كما أننا نأمل أن يكون لمجلس الشورى دورٌ في المساءلة بعد الاستماع لشكاوى المواطنين،وعدم الاكتفاء بلجنة(المعاريض) التي أصبحت تقليدية وفقدت مصداقيتها بعد أن تحول أعضاؤها إلى لجنة استماع دائمة للوزراء،ولم نرى أو نسمع قط أن اُسْتـُبعِدَ موظفٌ أو أُقيْلَ مسؤولٌ نتيجة لتقصيره،بعد جلسة استماعٍ أوـ تجاوزاً ـ ( مساءلة )!!وحبذا لو تم تفعيل المتابعة وذلك بخروج مراقبين من قِبل اللجان المختلفة للمجلس للاطلاع على سير العمل في مختلف الوزارات ومعرفة آراء المراجعين ومن ثمَّ دراسة المشكلات أو العقبات التي تعانيها الوزارات حتى النظامية منها، والتي تعيق سير العمل بسبب تقادم بعض الأنظمة والتي لا يظهر للمسؤول يد فيها سيما أن لدينا مُنفِّذين للنظام فحسب على الرغم من مرونة هذا النظام للبعض دون الآخر!!وهذا ما يجب أن تتحمله جميع اللجان في مجلس الشورى،ونقصد بذلك تجديد وتطوير بعض الأنظمة التي مضى عليها عقود من الزمن وأمست كالدستور ! وحين يتم التفكير في تطويرها أو تغيير بعضها يأخذ الأمر وقتاً طويلاً أو يتم تأجيل البت فيها لحين المزيد من الدراسة على الرغم من وجود إدارات عامة في الوزارات تحت مسمى(التطوير الإداري )ولكننا نسمع جعجعة ولا نرى طحناً !! ولو أنيط هذا الدور بالمجلس لربما كان أنفذ !!
ويرتئ المواطنون من المجلس تحديث نظامه مع تطوير ومراجعة آليات العمل،وتوسيع قاعدة المشاركة والرأي والتفاعل مع أحداث الساعة ومواكبة التطورات التي تشهدها الساحة السياسية والاقتصادية ، مما يتطلب صلاحيات أوسع ليتمكن من مواصلة عمله بكفاءة وذلك من خلال رصد التغيرات الذي طرأت على المجتمع، وما صاحبها من تطورات على جميع الأصعدة،وما زلنا نطالب بالمزيد من الدراسة والبحث في قضايا التنمية، والسعي لحل المشاكل الاجتماعية سيما مشكلتي البطالة والفقر حيث أنـهما ذاتا علاقة بنشوء مشاكل أخرى لا تخفى على أحد !!
فهل يا ترى سيأتـي (ذلك اليوم ) الذي يكون فيه مجلس الشورى صوت المواطن والمعبر عن رأيه؟!
تاريخ النشر: 6 مارس 2004
بعد مرور ثلاثة عشر عاماً من زواجها رُزِقتْ المعلمة سلمى بأول مولودٍ لـها.
المعلمة سلمى لـم تتغيب يوماً واحدا ًطيلة فترة عملها، وتحرص على الحضور الباكر للمدرسة استشعاراً لمسؤوليتها تجاه التلميذات الصغيرات اللاتـي يرتدين مراييلهن ويحملن حقائبهن صباح كل يوم !!
ولأنـها تتمتع بما يزيد عن ثلاثة شهورٍ إجازة نظامية في السنة، لذا ترى أنه ليس هناك داعٍ للكسل !!
وفي نهاية كل عامٍ تتأبط شهادات تقديرٍ وشكرٍ لالتزامها بالحضور،ولعدم تغيبها طيلة العام الدراسي. إضافة إلى تلك الروح الجميلة التي تسكنها وتجعلها تتعامل مع تلميذاتـها وكأنـهن بناتـها بل هن بناتـها بالفعل!! وقد اطلعت على جُلِّ كتب التربية وكيفية التعامل مع النشء،وهي تطبق ما قرأته، ولا تلتفت لآراء بعضِ زميلاتـها اللاتـي يجتزن بوابة المدرسة متذمراتٍ من المواصلات والتصحيح وشرح الدروس، وكأن مهنة التعليم مرتبطة بالشكوى والضجر!! بينما سلمى مهنة التعليم لديها متعة وهواية، لذا فهي تمنح بلا حدود ولا تبخل على تلميذاتـها بمعلومةٍ لم ترد بالمنهج، فضلاً عن النصح والإرشاد وإدخال السعادة على نفوسهن حين يتخلل الدرس المرح والبعد عن الجمود !
باختصار هي… رائعة !!
كان يشغل بال زميلاتـها أنها لم تُرزق بأطفال فهن يتجنبن بحضورها الحديث عن الأطفال ومشاكلهم اليومية مراعاة لشعورها،وكثيراً ما لـهجت ألسنتهن بالدعاء لـها بالذرية الصالحة..وبالمقابل هي تطمئن على أحوالهن وتحفظ بعض أسماء أطفالهن ومراحلهم الدراسية،ولا يخالج نفسها شيء من الغيرة أو الحسد،بل لقد تقبلت عدم الإنجاب بنفسٍ راضية ويقين بأن ”لكلِّ أجلٍ كتاب” وسخَّرت حاجتها للأمومة بإغداق الحبِّ والحنان على الأطفال من حولها ولطالما صبرت وبحثت عن العلاج ، وقد كلَّل الله سعيها وظهرت بوادر الحمل عليها وما انفكت تدعو ربـها أن تنجب ذرية صالحة .
وحين حلَّ أجل الأمومة زاد إيمانُها بربـها ويقينها بأن الله مع الصابرين ، ولك أن تتخيلها بعد هذا الوقت الطويل من الانتظار تُرزق بـ (حسام) طفل وسيم الشكل بـهي الملامح دون عاهةٍ،فهي تارة تحتضنه بقوةٍ حتى تخاف عليه من الاختناق وتارة تشم رائحته !! وتعود بـها مخيلتها لتلك السنوات العجاف دون طفل!! أماحين تلاعبه وتناغيه وتعتب عليه من تأخره بالقدوم فلا تملك إزاء هذا الموقف إلا أن تشاطرها فرحـها بدموعك !!
حقاً يا سلمى تستحقين السعادة فطالما أدخلْتيها على قلوب من حولك …
في اليوم الستين بعد الولادة، أي بعد مضي شهرين استيقظت سلمى على ناقوسٍ يدق معلناً اقتراب الخطر!
لا يذهب تفكيركم بعيداً، فالطفل بخير ويزدادُ صحة وعافية فهو يرضع حليباً نقيَّاً ،يصدر من نبعٍ صافٍ ومكمنٍ عذب تزدادُ والدته سعادة وجذلاً كلما ارتوى!ولكن كان لزاماً أن تعودَ لمدرستها بعد انتهاء إجازتها لاستكمال مشوارها مع تلميذاتـها فالإدارة كلفت إحدى زميلاتها بمتابعة التلميذات مؤقتاً لحين عودتها.
كيف ؟ والطفل ؟
وهل هو أول طفل لمعلمةٍ يُترَكُ بأحضان الخادمة ؟!! التي قد تـهمل وتعرض الطفل لخطرٍ ما!
الناقوس يدقُّ بعنفٍ ويُحدِثُ جلجلةً داخلَ نفسها! تلتـفتُ يميناً وتطيل النظر،والطفلُ يرفس برجليه يناديـها، وزبد لعابه يكاد ينطق بما يريد! يحرك رأسه، أن خذيني، احضنيني، اقتربـي، لَـم يعد هناك وقت!! غداً صباحاً لن أراكِ! تلتفتُ يساراً والخادمة ماثلة أمامـها تنتظر أوامرها وتوجيهاتـها.تصورتـها وحشاً سينقضُّ على الفريسة !!يذهب خيالها بعيداً..فقد قرأتْ بالصحف عن حوادث قتل الخادمات والمربيات للأطفال! وبلحظةٍ مفاجئة تنتشل الطفلَ وتشرع بضمه وتقبيله.وبلحظات انـهيار يزداد احتضانـها للطفل..شعرتْ الخادمة بخطورة ما تفعله الأم فأسرعت لتنتزعه من بين يديـها! وبلحظة ضعفٍ نفسي مشوب بقوةٍ جسدية تدفع الخادمةَ بعيداً وتصرخ في وجهها وتطلب منها الابتعاد!وفي خضم الحدث يحضر زوجها، فيهدىْ من روعها،ويروح
2
يناقشها بأمر الطفل ورعايته وأنه لا بد من التوكل على الله وطرد الأوهام والوساوس.وأشار عليها بأخذ إجازة استثنائية
لمدة ثلاثة شهور لحين يكبر الطفل وتصبح ـ هي ـ أكثر هدوءً وارتياحاً،وتمنح فرصة للخادمة للتعرف على الصغير وقضاء احتياجاته بوجود أمه …
في أثناء النقاش كانت تحدث نفسها:وما جدوى ثلاثة شهور؟! إنـها بحاجةٍ إلى ثلاث سنوات ، بل ربما أكثر ! إنـها تفكر حقاً بالاستقالة،فهذا طفل ويحتاج لرعايةٍ وعنايةٍ واهتمام،وأي طفل؟! إنه وحيد والدته واحتمال الحمل لديها ضعيفٌ جداً، والله كريمٌ ولطيفٌ بعباده!! ثم أنـها سيدة تربوية تدرك أنه لابد من إعداد جيلٍ قادمٍ قادرٍ على مواجهة حياته ومنحه الأمن النفسي ابتداءً من الرضاعة الطبيعية، وما يتخللها من احتضانٍ و غرسٍ للمبادىء الصحيحة ، وتنمية اتجاهاته وانتمائه لحين دخوله المرحلة التمهيدية حتى لا ينشأ مع الخادمة على مبدأ(كثرة المساس تُذهب الإحساس )وبالتالي غرس اتجاهات سلبية من حين يفتح عينيه الصغيرتين، مروراً بانفتاح تفكيره ونـهاية بكونه مواطناً صالحاً مكتمل الانتماء .
وتتساءل هل الأنظمة بـهذا الجمود بحيث لا تخدم الموظفات ممن هن في طور الأمومة وذلك بمنحهن إجازة تربية لوقت مناسب مع ضمان وظيفتها حين عودتـها؟حقاً ألا يمكن إعادة النظر في بعض الأنظمة بحيث تتواءم مع متطلبات مجتمعنا،وتخدم العملية التعليمية وتحقق الأهداف التربوية.وبها لن تلجأ الموظفة (الأم ) للاستقالة لتقوم بدورها التربوي، كما ستنتفي لدينا مشكلة التوظيف وطابور انتظار الوظائف حين يُفتحُ المجال لأخذ إجازة استثنائية طويلة بدون مرتب وليس بالضرورة احتساب سنوات خدمة ،فالمرأة في مجتمعنا ـ بحمد الله ـ ليست مطالبة بنفقة ما لم يكن لديها ظروفٌ خاصة.
وحين تكون الاستقالة مقابل التربية تلجأ الأم الواعية للأولى على الرغم من قسوتـها،أما حين يكون هناك بديل فستدور الحلقة على الجميع… هذه معلمة في سن الولادة والإرضاع ،وهذه معلمة انتهت مهمتها تعود لمدرستها… وأخرى تنتظر دور الأمومة تعمل حتى يأتـي هذا الدور النبيل … ونصبح كلنا في مضمارٍ لا ينتهي طرفه إلا بابتداء طرفٍ آخر وتقِلُ لدينا الحاجة للعمالة المنـزلية ،وتختفي من حياتنا مشاكلَ كنا نظنها معقدة !!