تاريخ النشر: 27 فبراير 2004
قرأت ما تطرقتِ إليه في مقالك المنشور بجريدة الجزيرة بعنوان “مللنا الكسل”حول طول مدة إجازات الأعياد، ومطالبتك بتقليصها،ودعوتك للعمل ،واستنكارك للكسل الذي نستـمرئـه في حياتنا العملية ، وأوافقك الرأي في بعض ما ذهبت إليه في طرحك ونقدك.فأنا أحد موظفي القطاع العام وأشارك زملائي بالرأي الصامت فيما يفعلون ، فالصمت والسكوت أحيانا علامة الرضا وأحياناً دليل على الاستسلام ،وليت الأمر يتوقف عند إطلاق الشائعات والمطالبة بتمديد إجازات العيدين أو الانصراف مبكراً في الأيام التي تسبق أو تلي الإجازات،أو قراءة الصحف، أو تمضية الوقت بتبادل أطراف الحديث،أو مد موائد الإفطار،أو ترك سماعة الهاتف معلّـقة لعدم الرغبة في الرد على أصحاب المعاملات ، أو إغلاق المكاتب بمجرد قرب موعد أذان الظهر، والمبالغة في الأعذار للتغيب عن العمل سواء بالإجازات الاضطرارية أو المرضية،أوالاستئذان !ولانغفل مجاراة المدراء بالخروج من العمل أثناء الدوام،امتثالاً لبيت الشعر القائل: . إذا كان رب البيت للدف ضارباً فشيمة أهل الدار كلهم الرقص !!
ولكي لا أصيبك بالإحباط ، فكما أن هناك دماء راكدة ، فهناك دماء شابة متجددة ومندفعة، بيد أنـها قد تجمد وتتجلط حين تدور في شرايين إدارة عاجزة تعيق العطاء والتجديد،لأنـهم ينظرون للوظيفة على أنـها دخل مادي ونفوذ اجتماعي ، وحين يصعدون في سلم الرتب والرواتب فإنـهم بزعمهم يَسألون ولا يُسألون ،وعلى إثر ذلك تزيد استحقاقاتـهم في الجانب المادي وتقل مسؤولياتـهم في الجانب العملي،وتكثر مطالباتهم لمرؤوسيهم ويكون النظام مرتبطاً بالهيمنة والتسلط ، وقد داومت الكتابة لسلطات إدارية عليا حول المخالفات في الجهاز الذي اعمل به ، وشكوت من تخطي النظام في كثير من أساليب العمل ولم تكن الشكوى كيدية بل باسمي الصريح وعنوانـي الواضح،وكان من جراء ذلك أن عوقبت،وحرمت من بعض حقوقي وضيّق علي، وأدركت بعدها أننا لم نرق إلى درجة أن نرفض الخطأ الصادر من المسؤول، ولو كان جلياً، لأن ما يحكمنا هو العلاقات والمصالح الشخصية المشتركة ، وهذا ما يبرر له الخطأ ، ولا يسوغ لي ولغيري الشكوى كمتضررين، وليستمر أمل الغد امتداد لألم اليوم ، أما المواطنة فهي مجرد كلمة جوفاء نرددها في خطبنا وخطاباتنا،ومطالباتنا الرسمية،وفلكلوراتنا الشعبية !! التوقيع /عبد الله القحطانـي/أبـها .
لقد أوجعني خطابك يا عبد الله مرتين ،الأولى:حين أوردت سلوك بعض الموظفين وتجاوزاتـهم ومنها إشارتك إلى (..ترك السماعة معلقة لعدم الرغبة في الرد على أصحاب المعاملات ..) وكأن جهاز الهاتف للاستخدام العائلي والشخصي !! نعم تألمتُ حين تذكرتُ العاجزين عن الوصول للدوائر الحكومية إما لكبر السن أو الإعاقـة أو بُعد المسافة،أو المانع الشرعي كالنساء ممن يفتقدن وجود مراجع لتلك الدوائر !! وآلمتني حين أكدت أن ذلك بسمع ومرأى بل وبموافقة ضمنية من المسؤول !!
أما الثانية فهي محاولاتك المتكررة للإصلاح وتوصيل صوتك للمسؤولين بصراحة ووضوح،وبدلاً من حصولك على الشكر والتقدير ومكافأتك، تلقيتَ التجمـيد والتضييق عليك !! وإنـي إذ أهنئك على صمودك ومتابعتك طريقك الذي سيـؤدي للإصلاح ـ بلا ريب ـ ولو طال الزمن ، لأرجو الله عز وجل أن يجعل ذلك الصمود ـ يا أخي ـ في ميزان حسناتك وتأكد أنك ستـنال الأجر من صاحب العطاء الأوفر والدائم الذي لا ينقطع ، والله تعالى يقول”ومن يتق الله يجعل له مخرجاً،ويرزقه من حيث لا يحتسب”وثق بأن صبرك على وضعك الحالي ـ مع محاولات الإصلاح ـ لهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولعلك تدرك أن الكراسي لا تدوم مادامت تدور ! وما تعانيه بلادنا وكثير من البلاد حولنا من فساد إداري مآله إلى زوال ، حيث أن ولاة الأمر يؤكدون في كل مناسبة الحرص على قضاء شؤون الناس والسرعة في تخليص معاملتهم ، بيد أن ما نشاهده هو أخطاء فردية ممن لم يستشعروا عِظَم الأمانة التي أوكلت لهم ، فالإدارة ليست صلاحيات مجملها أمر ونـهي بقدر ما هي تحمل مسؤولية سيحاسب المرء عليها في الدنيا والآخرة ، وما قِلة التوفيق في النفس والمال والولد إلا من التقصير في أداء الأمانة وتضييع حقوق الناس والاستهتار بحاجاتـهم..
وما أراك يا عبدالله ـ من خلال ما كتبت ـ إلا مخلصاً ! فمرحى لك حين تكون من أصحاب الضمائر الحاضرة ولست من الضمائر الغائبة ولو أن الضميرين من الأسماء بيد أن الحضور لا يقارن ـ إطلاقاً ـ بالغياب !!
تاريخ النشر: 21 فبراير 2004
يشكو ابني البالغ من العمر”12″عاماً من الفشل الكلوي،وقرر الأطباء إخضاعه للغسيل المجهد! إذ يتطلب وضعه الصحي إجراء الغسيل يوما بعد يوم. ويتنقل بين مستشفيات بللسمر وعسير وبيشة ، وإجراءات التنقل شاقة وباهظة التكاليف، لذا أناشد أهل الخير التبرع بكُلية (مناسبة) تعيد البسمة إلى شفاه هذا الطفل الغض…التوقيع..والده/عبدالله سعيد الأحمري/جريدة الوطن.. صفحة الخدمات .
بلغ عدد المرضى المحتاجين لزراعة الأعضاء في مستشفيات المملكة ومراكز غسيل الكلى حوالي”7391″مريضاً في عام 2002م ويضاف مريض جديد يومياً إلى مرضى الفشل الكلوي الذين يتلقون علاجهم في(140)مركزاً تضم قرابة الألفي جهاز،بينما تبلغ النسبة المئوية لمتوسط الزيادة السنوية9.3%.وهذه الإحصائية المخيفة تجعل من المحتم علينا عدم الاكتفاء بقراءة هذه الإحصائيات،ومن ثم نسفها من الذاكرة،بل لابد من السعي لإيجاد الحلول العاجلة والمتزامنة مع طرق الوقاية، والحد من انتشار هذا المرض.ولعل المناداة بالتبـرع بالأعضاء وتشجيع المبادرين إليـها، ومكافأتـهم يعد من وسائل العلاج الآنـي”ومن أحياها فكأنمـا أحيا الناس جميعاً “وإن كانت الحياة بيد الله عزَّ وجل ولكنه في هذه الآية ذكر أن الإحياء بيد المرء تجاوزاً وتعظيماً لمن يقوم بـهذا العمل النبيل!فهو إن تبرع فإنه قد شارك ربَّ الأسرةِ المسؤولية، وشارك أولاده فرحةَ تواجده بينهم صحيحاً معافى بدلاً من أبٍ مريضٍ أو متوفى يعانـي أبناؤه من حرقة اليتم! وقد تقدمت الجمعية المصرية للأخلاقيات الطبية التي تضم كبار أساتذة الطب بملف ضخم لمجلس الشورى مطالبين بإلغاء فكرة القانون الجديد القاضي بتحريم نقل الأعضاء حيث استند مفتي مصر على أن الإنسان لايملك جسده وإنما الأعضاء كلها ملك لله، ولا يجوز التصرف فيها أو نقلها سواء في حالة النقل من حي إلى حي أو من ميت إلى حي انطلاقـاً من حديث (كسر عظم الميت ككسر عظم الحي) ! واحتج الأطباء بأن هذا القانون سيفتح باباً أمام تجارة نقل الأعضاء غير المشروعة مؤكدين أن 98% من نقل الكلى في مصر تجارة وأن 2% فقط تتم على سبيل التبرع !!
وفي بلادنا تقوم وزارتا الداخلية والصحة بإعداد تقرير مفصل لمجلس الوزراء يتضمن طلب الموافقة على وضع إشارة على بطاقات الأحوال ورخص السير للمواطنين تفيد الموافقة بالتبرع بالأعضاء من حامليها عند وفاتهم.ويأتي هذا الإجراء مساندة من الوزارتين لهذا العمل الإنساني النبيل تسهيلاً للإجراءات،وتيسيراً على المستشفيات الحكومية والخاصة التي تستقبل الحالات المرضية(المتوفية دماغيا أو فارقت الحياة)حيث ستتم إضافة هذه(الإشارة) في مكان بارز على بطاقات الأحوال المدنية التي يحملونـها أو عبر رخص السير للسائقين.وتسعى وزارة الصحة للحصول على موافقة المتبرعين ومن ثم فحصهم والتأكد من سلامتهم وأن موافقتهم تتم دون أي ضغوط وأن يكون المتبرع لحظة تسجيل موافقته في كامل قواه العقلية ويريد بـها الاحتساب لوجه الله لإنقاذ إخوانه المرضى والرفع بموافقته لوزارة الداخلية وستتولى التنسيق مع الجهات التابعة لها لإضافة الإشارة عبر الإثبات . يأتي ذلك بعد أن أقر مجلس الوزراء رفع المكافأة لذوي المتوفى المتبرع بأعضائه من ثلاثين ألفاً إلى خمسين ألف ريال مساهمة من المجلس للموقف الإنسانـي النبيل من المواطنين الذين يتبرعون بأعضائهم لإخوانـهم المرضى المحتاجين لها.
إن التبرعَ بالأعضاء خطوة إنسانية جميلةٌ،لابـد أن ندعو لها إعلامياً ونخصص لها يوماً أو أسبوعا أو شهراً توعوياً في العام أسوة بالأيام أو الأسابيع الأخرى،مع الاستمرار بتذكير الناس بأهميتها،سيما أنها ظاهرةٌ جديدة على مجتمعنا ومرتبطة
بأفكار وأيديولوجيات اجتماعية يعزوها البعض لأمورٍ شرعية،إذ كيف يحاسب المرء يوم القيامة وبعض أعضائه لدى شخصٍ آخر؟!!
ولئن كانت لبعضِ علماء الشريعةِ آراءٌ فقهية حول هذا الموضوع،فإن الواقع المعاصر يحتم على علماء الشريعة بما وهبهم الله من عقلٍ وفكرٍ متوجٍ بالعلمِ الوصولِ إلى إجماع يناسب الواقع ولا يتنافى مع شريعتنا السمحة ،حيث أن الحالاتِ التي تراجع المستشفيات للعلاج تزدادُ يوماً بعد يوم،وبعضها لا يستجيب للعلاج أو الأدوية وهو بحاجةٍ إلى رحمةٍ من الله تنقذه من براثن اليأس ،كما يحسن بالدعاة الذين منحهم الله الفكر ويلقون قبولاً اجتماعياً أن ينـيـروا طريقَ غيرهم،ويدعوا أفراد المجتمع للتبـرعِ بالأعضاء من منظورٍ شرعي ، وأنه عمل نبيل من أبواب التعاون على البر والتقوى.
ولابد من تكاتف الجـهود إزاء هـذا الأمر،فالمعلم في مدرسته،والطبيب في عيادته،والصحفي والكاتب في صحيفته، والوالدان في منـزلهما، لهؤلاء جميعاً دورٌ توعوي في هذا المجال،كما يحسن استثمار بعض المنتجات الاستهلاكية بطباعة ملصقاتٍ تدعو للتبرع بالأعضاء (الكلى والكبد والقرنية والقلب) وباقي الأعضاء الأخرى وليستشعر الشخص المتبرع بأعضائه قبل وفاته،وأسرته بعد الوفاة أن هذا الأمر يعد من باب الصدقة الجارية،فالقرنية السليمة حين تُنقل من شخصٍ متوفى إلى شخصٍ كفـيف فيبصر ويرى النور ويستطيع تلقي العلم وأداء أعماله يكون الأجر(إن شاء الله) لصاحبها متصلاً بعد وفاته! والأمر يسري على بقية الأعضاء حين يستفيد منها إنسانٌ مريضٌ ويشفى.وبذلك نضمن مجتمعاً متكاتفاً أفضل من المجتمعات التي أصبح الفرد يبيع أعضاءه وهو حـيٌ ليستطيع إعالـة أسرتـه حتى أضحت تجارة الأعضاء منتنة الرائحة عندما تحولت إلى بضاعة رائجة !!
أفلا نوقفها ونتعاون على وسائل الإحياء المشروعة والنبيلــة ؟
تاريخ النشر: 14 فبراير 2004
بببببدأ التأثر واضحاً على عالمٍ بريطانـي وهو يردد:”لقد اخترعتم أكبر مضيِّعٍ للوقت في جميع العصور” بعد أن شاهد عرضاً “صامتاً ” لأول عمل تلفزيونـي!بينما رأى الصحافيون في الأمر فكرة جنونية ومثيرة ، ولم يعيروا لسلبياته أدنـى اهتمام، إلا أنه بعد فترة قصيرة جاء التحذير من الأطباء لتأثير التلفزيون الصحي على العيون!بينما علماء الاجتماع اكتشفوا تخلي الأطفال عن اللعب مع أقرانـهم بسبب تعلقهم بمشاهدة برامج التلفزيون، والحرص على مشاهدة الصور العنيفة بالذات، مما ولََّد لديهم سلوكاً عدوانياً! حيث تم دراسة أسباب زيادة السلوك العدوانـي وربطها بمستجدات التربية.وبعد دراساتٍ مستفيضة استمرت لعقودٍ من الزمن توصل العلماء إلى أن منْ يشاهد التلفزيون لفتراتٍ أطول هو الأعنف !وقد كانت الدراسات نظرية في أول الأمر إلى أن قام أحد الباحثين بوضع دراسة دقيقة من خلال مقاييس استمرت لثلاثة عقود وقد كانت عينة البحث تلاميذ الصف الثالث الابتدائي،وممن يبلغون عشر سنوات فأقل،وسجل أسماء جميع التلاميذ الذين يشاهدون التلفزيون لفتراتٍ طويلة، وفتراتٍ قصيرة.كذلك سجل أسماء الأطفال الذين يحرصون على مشاهدة صور العنف.وبعد عشر سنوات عاد مع فريقه ليدرس سلوك نفس الأشخاص بعد أن وصلوا لمرحلة الشباب، فوجد أن الأطفال الذين كانت تشدهم صور العنف في التلفزيون هم أكثر الشباب تورطاً في المشاكل من غيرهم !كما تابع دراسته الحثيثة ، وتابع بحثه مع نفس الأشخاص بعد أن قاربوا الثلاثين من أعمارهم وحين قابلهم اتضح لديه أن من أظهروا درجةً من العدوانية في سن العشرين قد اقترفوا جرائم في سن الثلاثين ! وكانت أدنـى درجات العنف لديهم مشاكسة زملائهم في العمل ، وإبداء العصيان لرؤسائهم ، وكذلك اعتمادهم على القوة الجسدية ، واتجاههم للعنف مع أسرهم و أبنائهم ، فضلاً عن لجوءهم إلى مخالفاتٍ مرورية وبالتالي تعرضهم لحوادث خطرة !!
وبعد إتمام دراسة أحوال الطلاب بعد ظهور التلفزيون وجد أربعة عشر سلوكاً جسدياً عدوانياً ظهرت ما بين ركلٍ وضربٍ ولطم، وسلوكياتٍ عدوانية كلامية كالتهديد والإهانة والشتم !
هذا وقد اتفق طلاب المدارس في نـهاية المرحلة الابتدائية وحتى نهاية المرحلة الثانوية أنهم يُعجبون بالممثلين الذين لديهم القدرة على ضرب الناس وحتى قتلهم!وهم لا يفرقون بين الحقيقة والتمثيل،بل وتستحوذ عليهم برامج المصارعة الحرة التي تُعرض عادة كبرامج رياضية!وأصبح من المعتاد أن تجد صور المصارعين تملأ جدران غرف نوم المراهقين والشباب! ومما يدعو للدهشة فعلاً حرص الآباء على أن يشاهد أبناؤهم الذكور برامج البطولات وخصوصا المليئة بالعنف والقتل وصرفهم عن مشاهدة البرامج التربوية الموجهة للأطفال والشباب بدعوى أن لا يكون سلوكهم أنثوياً فتجدهم يحضرون لـهم أشرطة فيديو تُعزِّز لدى أبنائهم الشعور بالقوة الجسدية كأفلام ( الكاوبوي )وهم يعتقدون أنـهم يهيئونـهم لمجابـهة مخاطر الحياة. ولو صرفوا جهدهم نحو القوة الفكرية والعقلية لاستطاعوا توجيه الناس وقيادتـهم ، والفرق كبيرٌ بين قيادة البشر ومصارعة الثيران أو رعي البقر !!
وأطفالنا اليوم لديهم الاستعداد لمشاهدة التلفزيون طوال اليوم ! بل إنه يكاد يقوم مقام الأصدقاء وإن شئت الآباء ! وهو بالتأكيد يؤدي دور المعلم حيث يحظى بالاهتمام والانتباه من المشاهد حتى ولو اعتقد بعض الآباء والأمهات أنـهم يملكون السيطرة على بعض البرامج المعروضة،وأنـهم يختارون البرامج المناسبة لسنهم وجنسهم،والحقيقة أنهم يتوهمون، لأن الأبناء يتحينون أية فرصة لمشاهدة ما يُمنع عنهم لاسيما أفلام العنف أو المشاهد المخلة بالآداب!!
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه حين حوَّل التلفزيون أبناءنا إلى تماثيل أو مومياءات محنطة أمام شاشته لدرجة الإدمان والتبلد وضياع الهدف وهو بالتأكيد معول هدم عندما يتحول إلى آلة تضييع للوقت وصرف الناس عما يفيدهم.
تُرى ألم يحن الوقت لنشعر بالقلق الإيجابـي الذي يؤدي إلى إدراك الخطر من الجلوس بين يدي هذا المعلم العنيف ؟؟!!
تاريخ النشر: 7 فبراير 2004
يعد العمل الاجتماعي الخيري من أسمى الأعمال الجليلة في المجتمعات الواعية، بل هو ما يتميز به المجتمع المسلم الذي يستمد عطاءه وتوجيهاته من الكتاب والسنة التي تؤكد على ضرورة التكافل الاجتماعي وتقويته من خلال تضافر الجهود من جميع أبناء الأمة الذين يشكلون بحق الجسد الواحد بأعضائه المتعددة كل حسب طاقته ومقدرته.ولكي يتطور العمل الخيري ويتنوع كان لابد من دخول جميع فئات المجتمع الفكرية والاقتصادية في منظومة الخير لتضفي على العمل الخيري من فكرها ومالـها ما يطوره ويقويه ويجدد في أسلوبه وينوعه ، ويساعد المجتمع للارتقاء بالعمل الخيري نحو السمو والرفعة .
الفريق أول متقاعد / عبدالله الراشد البصيلي واحد من المخلصين والعاملين من أبناء الوطن ،وهو بكل تأكيد حالة مشرفة على المستوى المحلي والعالمي ، فهو من أصحاب الفكر والمال الذين تخصصوا ونالوا أعلى الرتب العسكرية وأعطوا من وقتهم وجهدهم وقبل ذلك صدقهم وإخلاصهم ـ ولا نزكي على الله أحداً ـ والرجل يعد بحد ذاته مؤسسة خيرية يملك الروح المتفانية والإحساس المرهف والرغبة الصادقة للعمل الخيري لبناء البيت الإسلامي الكبير والمحافظة على أعمدته من التصدع أو السقوط ،وهو بحق من النماذج المشرِّفة حيث تعتمد أعماله على تنوع البرامج الإنمائية وتعدد القنوات الخيرية لتوسيع خيمة العمل الخيري في بلادنا الكريمة والبلاد الإسلامية الأخرى.فها هو ينشئ المراكز الخيرية والمستشفيات والمعاهد والمساجد داخل المملكة وخارجها خدمة لوطنه وأمته الإسلامية.وحين يعلن عن هذه الأعمال الخيرية فإنه يهدف إلى تحفيز الخيرين والميسورين ـ وهم كُثُر ـ على بذل ما تجود به أنفسهم لترسيخ مفهوم التكافل الاجتماعي تحقيقاً لقوله تعالى: ( وما يفعلوا من خيرٍ فلن يكفروه والله عليم بالمتقين ).
ومن المشاريع الجديدة التي سينفذها البصيلي ضمن سلسلة عطاءاته أول مركز تأهيل اجتماعي/مهني مستقل للنساء في البكيرية بسعة 500نزيل ومن المتوقع أن يكون جاهزاً للتشغيل واستقبال المستفيدات منتصف عام 1426هـ ليقدم خدماته بجانب مركز التأهيل الشامل للمعوقين في البكيرية الذي قام الفريق البصيلي بإنشائه،ومراكز أخرى لتأهيل المعوقين في كل من شقراء، وحائل، وأبـها،ومعهد للتربية الفكرية في بريدة.إضافة إلى المراكز الصحية لغسيل الكلى التي تشمل مركزاً في مستشفى البكيرية،وفي مستشفى الشعبين في عسير،وفي مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني،ومستشفى الملك خالد في تبوك ، وإضافة توسعة بطاقة 50 سريراً للولادة والأطفال في مستشفى البكيرية ، فضلاً عن بناء وتجهيز مكتب لتوعية الجاليات في المدينة ذاتها . بجانبِ اهتماماتـه بإعمار بيوت الله داخل المملكة وخارجها حيث شملت عدة مساجد منها: مسجد واحد في الطائف بالإضافة إلى تسوير عدة مقابر، ومسجد في ينبع و5مساجد في القصيم،ومبنى نسائي لتحفيظ القرآن الكريم بالبكيرية، وفي أبها8 مساجد،وتبوك10مساجد.أما في خارج المملكة فشملت: مصر218مسجداً،وبناء معاهد فيها،وسوريا85 مسجداً، والمغرب5مساجدومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم،وفي الباكستان 3مساجد،و6 مساجد في الهند،ومسجد في كشمير وآخر في السودان، بالإضافة إلى منظومة من الأعمال الخيرية والإنسانية النبيلة التي قام بها/البصيلي وهي بناء أكثر من 52داراً للأيتام، وتوزيع أكثر من (7000) طن مواد غذائية سنوياً على مناطق المملكة وخارجها.
ولازالت الأمة الإسلامية تأمل بالمزيد من العمل الاجتماعي الدءوب وبذل الخير في مضانه،فأبناء العالم الإسلامي ـ وهم يشكلون أكبر نسبة فقر في العالم ـ وفي كل مناسبة وفرصة يناشدون إخوانـهم من المقتدرين العطاء والبناء ،وإن لم يكن لنا في إخواننا الفقراء خير فكيف نحقق الآية الكريمة (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ) وهذا هو الادخار الحقيقي لمن يبحث عنه!!!