تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2003
لأجل الترفيه لا يوجد بديل سوى التسوق هذا ما أفادت به إحدى السيدات!!على الرغم مما تواجهه من ازدحام الشوارع وحرارة الجو ، بينما يظهر أنه لا وجود للتفكير بضياع الوقت. ونقلت صحيفة (ذي ديلي ريكورد) قول باحثين ألمانيين بجامعة مونستر الألمانية:(أن المتسوقات يفقدن قدرتـهن على التفكير السليم بمجرد دخولهن السوق!وذلك بعد أن قام هؤلاء الباحثون بقياس النشاط الكهربائي في ذلك الجزء من الدماغ المسؤول عن التعامل مع الحس السليم والتفكير المنطقي لدى النساء المتسوقات ووجدوا إن ذلك الجزء من العقل الذي يتحكم في العواطف والمشاعر يعمل بأكثر من طاقته القصوى،بل يبلغ حد الانفلات أثناء التسوق، وقال الدكتور مايكل ديبي:(هذا يفسر لنا كيف تتحول النساء خلال دقائق من متفرِّجات على السلع إلى مشتريات لهـا)! والملاحظ أنه كلما ارتفع سعر السلعة كلما كانت المتسوقة أكثر اندفاعاً،وأدعى إلى عدم السيطرة على تفكيرها السليم والرغبة العارمة في الشراء دون تقدير للحسابات،فعندما تشتري المتسوقة سلعة باهظة التكاليف، فإن الجزء المسيطر على التفكير المنطقي من العقل ينخفض نشاطه إلى درجة الصفر تقريباً.وعادة ما تكون هؤلاء المتسوقات مندفعاتٍ بعواطفهن وليس بحسهن السليم، ذلك أن مراكز الحس العاطفي تحضهن على الشراء باعتباره يشكِّل راحة نفسية لهن!والتسوق العفوي يؤدي للإدمان ويبدأ بحجة الترويح عن النفس ويحصل بالفعل حين يبدأ هرمون الأندروفين يفرز في الجسم ويجلب الراحة وتكرار الترويح فيه يتحول إلى متعة ثم عادة وبالتالي إلى إدمان وبذلك يكون التسوق خرج من كونه احتياجاً إلى حالة مرضية تصل إلى ضرورة العلاج بسبب الإدمان!! وكشف الباحثون(أن الرجال كذلك يمرون بحالة مماثلة من عدم السيطرة على تفكيرهم المنطقي عند قيامهم بشراء أجهزة كهربائية أو حاسوب،أو سيارات حديثة،فإن لم يفكر المتسوق طويلاً عند الشراء فإن العقل يكافئه بملء جوانحه بمشاعر البهجة والسرور!) وهكذا يجد المتسوقون من هذا النوع راحتهم النفسية،ولا يستطيعون التخلص من مشاعر الكدر والتوتر إلا عبر ارتياد الأسواق وشراء كل ما تقع عليه أعينهم مما يحتاجونه ومالا يحتاجونه،بمعنى أن التسوق تحول من حاجة إلى تضييع للوقت فحسب، وفيه يأتـي كثير من المتسوقين للسوق دون غرض محدد أثناء المهرجانات الترويجـية التي يستفيد منها التاجر أكثر من المستهلك!وفيها يتم استغلاله بوهم التخفيضات التي تكون غالباً أسلوبًا لتصريف البضائع الراكدة، وإخلاء المستودعات لاستقبال بضائع حديثة،وذلك قبل حلول العام الميلادي الجديد في تقليد سافر للثقافة الغربية، وما يتبعها من استيراد لمعتقدات دينية لا تمت للإسلام بصلة،مثل شجرة أعياد الميلاد التي تنصب أمام بعض المتاجر، وغالباً ما تكون التخفيضات محصورة في البضائع النسائية فقط، فترى النساء يتهافتن على المتاجر المخفضة، فضلاً عن إغرائهن بالجوائز والمطاعم والملاهي لدفعهن نحو الاستهلاك بدون وعي !!
وعلينا الآن أن نتساءل : هل التسوق حاجة أو رغبة أو أنه للمتعة والفرجة (shopping window) ؟!!
ألم يأن بعد أن ندرك الفرق بين الحاجة والرغبة وأعني الحاجة الحقيقية لدخول السوق ومن ثم التسوق وبين الرغبة بقضاء الوقت فحسب!! حتى أصبحت تطلق على مجتمعنا الاستهلاكي معادلة المرأة والمنـزل والسوق، باعتبار أن المرأة هي من تقود الحركة الاقتصادية في المتاجر ولتحقيق تلك المعادلة يصبح من الملزم لها أن تدفع ثم تدفع وأثناء ذلك تشكو من زيادة المصروفات وارتفاع الأسعار، وازدحام الشوارع وحوادث السيارات وتراها دائما في حالة قلق مستمر خاصة أثناء مواسم التخفيضات(الحالية) والملاحظ أنه مع وجود نسبة التخفيض المقررة إلا إن الأسعار لازالت مضاعفة! ويعود ذلك لسهولة إقناع المرأة،ورغبتها بالتقليد واستقلالـها المادي عن الرجل ووجود سيولة نقدية بيد المرأة ،وسهولة استعمال بطاقات الائتمان. كما أن انصراف تفكير المرأة عن الادخار أو تنمية مالها بما يعود عليها بالفائدة أحد الأسباب التي تدفعها لتبديد أموالها في التسوق!إضافة إلى ملاحقة دور الأزياء حتى أصبح لكل فصل من فصول السنة موضة خاصة به استغفالاً للمرأة وتعزيزاً لقيم الاستهلاك لديها!! فضلاً عن تيسر المواصلات وتوفرها عند المرأة وانشغال الرجل بأموره والتنصل عن مسؤولياته نحو أسرته ووجود الخادمات داخل البيوت الذي أفضى لتفرغ المرأة وبحثها عمَّا يملأ ذلك الفراغ الذي يسكنها،فقد لا تكتفي بالأسواق المحلية وما يحكمها من أوقات تغلق فيها، بل تلجأ إلى مضاعفة الاستهلاك حتى عن طريق التسوق عبر الانترنت، أما في الإجازات فالأموال تهدر في على شراء سلع متوفرة في الأسواق المحلية بل تفوقها جودة وبسعر أقل وقد لا تكون مناسبة ويصعب استبدالها،بيد أن ذلك يدخل في باب المفاخرة وما تتطلبه حيثيات السفر. ولأننا اعتدنا أن نلقي التبعات على الأجهزة الحكومية، ونبعد عن أنفسنا مسؤولية وممارسة الوعي الاستهلاكي فإن الجزء الثاني من المقال سيطالب (الجهات المختصة) بوضع التدابير الكفيلة بالحد من الاستهلاك،ومعالجة هوس التسوق فهل أنتم منتظرون؟؟!
تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2003
ينظرُ لنفسه بالمرآة
السيد عصام …
يمررُ أصابعه على رأسه …
صلعته تزدادُ اتساعاً كلما ازدادت طموحاته التي تحولتْ إلى أطماعٍ لا تنتهي !
وها هو يخسرُ ثروته كما خسر تعرجاتِ أضراسِه الطبيعية فأضحتْ ملساءَ من عوامل الحنق الذي يعتريه حين يرى أمواله تتبددُ ولا تكادُ تعود !!
وهو لم يعتد الخسارة …
فـهو يعمد إلى إخفاء آثارها النفسية ! كما اعتادَ على أن يخفيَ طموحاته داخل هذه الصلعة ! فإن تحققتْ انفرجتْ شفتاه عن أسنانٍ بيضاء ، واختفت عيناه الصغيرتان في دهاليز وجهه … الذي يحيرك كثيراً حين تنظرُ إليه ولا تعرف من خلاله إن كان سعيداً أو أنه صاحبُ معاناة !
وقد عانـى كثيراً وهو يلهثُ خلف مكاسبَ دنيويةٍ .
وتحققت كلُّ الأمانـي !
فقد تزوجَ من أجملِ فتياتِ العائلة ، وأنجبتْ له أولاداً أسوياء في الخِلقَة ومتفوقين في الدراسة والعمل .
ها هو يسكنُ في حيٍّ راقٍ تحيط به قصور الأثرياء ، وتحتضن شوارعه السياراتُ الفارهةُ وتعبق من أجوائه روائحَ الفلِّ والنرجسِ !
إلا أنه لا يكادُ يعرفُ أهلَ هذا الحي ..
ترى ما جدوى أن يكون له جيران بـهذا المستوى … وهو لا يعرف منهم أحداً !
هنالك تذكر أنه لم يؤدِ صلاة الفريضة في مسجدهم القريب منذُ أمد ! ولم يلتقِ بجيرانه في أي مناسبة … أعاد تمريرَ أصابعه على رأسه حتى انزلقت يدُهُ إلى طرفِ أُذنه اليمنى …
تحسسها وفطن إلى اعتيادِ ألمٍ يفاجئه بين آنٍ وآخر ، ونتيجةً لانشغاله الدائم لم يتمكن من علاجها .
أخذ يتفقد نفسه .. وهاله أن يرى شعيراتٍ بيضاءَ تغزو معظمَ وجهه .
تنهد طويلاً ، دلف إلى غرفته … تصفح بعضَ الجرائدِ القابعة على إحدى الطاولات .
قرأ … ولأول مرة يجذبُه إعلان ! الإعلان يتحدثُ عن تطورٍ في علاج الصلعِ وتساقط الشعر !! في الإطار صورتان لرجلٍ قبل وبعد العلاج … قبل العلاج تظهر صورةُ الرجلِ وهو متجهمٌ وصلعته تلمعُ كإحدى قطع البلياردو ، أما صورته بعد العلاج فهو يبتسمُ بكل ثقة .
ابتسم بمرارة فلا زال طعمُ خسارته الأخيرة يتحلبُ في فمه …
مرارةُ الـهزيمة تطغى على حلاوةَ الانتصار، والأرباح التي طالما أفرغها من جيوبِ البسطاء …
يقلبُ صفحاتِ الجريدة …
ويقراُ فيها مقالةً لكاتبٍ مغمورٍ يصورُ اشتياقَ مغتربٍ لأمه الحبيبة ولحضِنها الدافئ …
ويسهبُ في العباراتِ التراجيدية …
انتبه السيد عصام وكأنه استيقظ من سباتٍ عميق !
قام بسرعةٍ متجهاً نحو الباب …
وكأنه تذكّـر أمراً قد نسيه ! أو وجد شيئاً قد فقده !
خرج من منـزله .. امتطى عربته … دون أن يرتديَ ( شماغه ) كما اعتاد !
ابتلعته الشوارعُ الفسيحةُ بعض الوقت ، ثم لفظته في شارعٍ ضيِّقٍ !
يقفُ …
يطرقُ أحدَ الأبواب المتشابـهة …
يُفتحُ البابَ …
تخرجُ سيدةٌ عجوز تتعثرُ في خطواتـها … تتجهُ نحو الشارعِ ترددُ كلماتِ الوداع المألوفةَ …
تتبعها سيدةٌ تقفُ بالبابِ وهي تستحثها ألاَّ تتأخر عنها في الزيارة القادمة ، ويظهر أنـها إحدى الجارات
فقد اتجهت صوبَ الباب المقابل بنفس الشارع الضيق وهي تتمتم بأسماء الله التامات !!!
ترفع العجوز الواقفةُ بالباب رأسها …
تتفحصُ وجهَ هذا القادم …
يحني السيدُ عصام قامته المديدة … مُكِبَّاً على يد والدته يقبلها …
تمررُ أصابعها على رأسه وهي تقول : عصام ما بالك يا بني فقدتَ شعرك ؟ !!
يرفع رأسه … يقيمُ صلبه إلا قليلاً ،
عيناه تسبحان في بركة من الدموع … وهو يقول :
لقد فقدتُ ثروتـي !!
وأعانـي من ألـمٍ في أذنـي …
وقد جُرح أحدُ أصابعَ يدي …
وانـهمر في شكواه …
لقد عثر (عصام) على إنسانيته التي فقدها منذُ أصبح ثرياً !!
تاريخ النشر: 13 ديسمبر 2003
في تصرف غير مسبوق قام أحد المواطنين بوضع إعلان صريح في إحدى الصحف المحلية موثق برقم الهاتف الجوال والثابت وفيه يعلن عن(رغبته بالمقايضة وذلك بطلب خادمة جديدة من إحدى الجنسيتين ( الـهندية والسيريلانكية فقط ) على أن يكون المقابل سيارة من نوع ( دوج) موديل 1991م ) (هكذا ظهر الإعلان تماماً) !! وكأنه يقول لزوجته يمكننا الاستغناء عن السيارة (القديمة ) مقابل أن يكون لديك شغالة جديدة !!
والحقيقة أننا لانعلم ما هي الدوافع التي دعت المواطن لهذا الإعلان المبوب!هل هي الحاجة الفعلية للشغالة ؟أو أن الهدف هو التخلص من السيارة القديمة ؟أو أنه لازال يعيش في زمن المقايضة ولم يدرك أن العالم وصل إلى التعامل بالنقود!!على الرغم أن النقد كان معروفاً منذ أصحاب الكهف حيث قال عز وجل”فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه.” أم أن الأمر لا يتعدى الدعابة فحسب!!وأخشى مستقبلاً أن يكون ذلك عرفاً عند الناس يتبادلون خلاله الشغالات بأشياء بخسة أو ثمينة بعد أن أصيبت بعض الشعوب الأخرى بـهذا الداء حتى وصل الأمر بهم أن يقايضوا بأطفالهم وزوجاتهم مقابل حفنة من الأموال أو كمية من المخدرات!!أم أن الأمر لا يعدو عن كونه استهتار بالإنسانية وببعض الشعوب التي كرمها الله بغض النظر عن الجنسية والمعتقد والنوع حيث قال تعالى ” ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر”..
ولعلنا نتساءل:هل لازال لدينا عقول تعيش في فكر الرق والاستعباد بعد أن من الله على البشرية بالحرية ، وتخلصت من قيود العبودية،أم أن تلك العقول ذاتـها ترى أن العمالة لدينا نوع من الرق حتى أن بعض الناس يلزمون العمالة لديهم بمناداتـهم بألقاب توحي بالفوقية والاستعلاء والاستعباد !! على الرغم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا إلى مناداة الموالي آنذاك (بالفتى أو الفتاة) والقرآن الكريم ذكر ذلك في قوله تعالى” فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا”..
ألا ننـزعج ونغضب حين لا نَلقى الحفاوة التي نتوقعها في بعض البلدان التي نزورها بغرض السياحة والترفيه؟ونرفض استغلالنا مادياً من لدن بعض سكان تلك البلدان ؟أليس في هذا الإعلان التقليل من كرامة الذين جعلهم الله عواناً لدينا ؟وجعلنا النظام كفلاءهم بعقود تنتهي ولها أجل؟وذلك النظام وتلك العقود لاتجيزمطلقاً التعامل معهم دون إنسانية أو إهداركرامتهم،وحقوقهم أو عدم احترام وظائفهم!والعتب لا يقتصر على المعلن بل يمتد للصحيفة التي أجازت مثل هذا الإعلان ونشرته علىصفحاتها!
إن المرء ـ حقيقة ـ يخشى أن يأتـي يوم يصبح فيه المسلم رقيقاً عند غير المسلمين وتلك هي الكارثة ..ومقولة(الشام شامك إلى..ما الزمن ضامك ..والهند هندك إلى…قلّ ما عندك) لم يمض عليها خمسة عقود..وما أقرب الليلة من البارحة..والأيام دول! فهل نعي ما نفعل ؟؟!!
تاريخ النشر: 6 ديسمبر 2003
الصحفية إيلينا جولي وهي تحاور ميخائيل كلاشنكوف سمعته يقول:(لابد أن تصنَّع اليوم الأبواب من الفولاذ وينبغي على المرء الدفاع عن نفسه ضد اللصوص والمشاغبين والعصابات)! وميخائيل هذا هو المصمم السوفيـيتـي لرشاش (كلاشنكـوف) والذي يعد “بطلاً وضحية”لفترة رهيبة كما تصفه إيلينا التي تؤكد بنفس الوقت بأنـها وجدت نفسها مذهولة من اتساع وعمق ثقافة هذا الرجل الذي تبدو الانفعالات على وجهه عندما يتحدث عن شيء يحبه إذ:(خلف السلاح الذي يعرفه الجميع هناك رجل عاش العديد من المآسي)!وقصته مع السلاح بدأت عندما وجد صدفة مسدساً ألمانياً صدئاً خلفته الحرب العالمية الأولى وراءها فأمضى أياماً طويلة وهو يحاول إصلاحه،وعلى إثر وشاية تم اعتقاله والتحقيق معه من أجل إعادة المسدس،لكنه نفى كل شيء وبعد إطلاق سراحه غادر قريته إلى كازاخستان حيث بدأ حياته المهنية كعامل فني. والتحق بصفوف الجيش وأصبح عام 1938ميكانيكياً لدبابة هجومية،وقد ظهرت مهاراته العالية في ميدان تصنيع الأسلحة إذ اخترع وهو ابن العشرين عاماً بعض التجهيزات التي وجدت استحساناً كبيراً من قبل الجنرال جوكوف أحد أشهر الضباط في الجيش السوفييتي .ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية شارك كلاشنكوف في معركة ضد الألمان وجُرح، ليجد نفسه في إحدى المستشفيات السوفييتية.يقول ميخائيل كلاشنكوف:« هناك وعلى الرغم من الآلام التي كنت أعاني منها بسبب جروحي كانت تراودني فكرة وحيدة وتسيطر على ذهني طيلة الوقت وهي”كيف يمكن اختراع سلاح يقهر الفاشيين؟؟وانتهى إلى وضع تصميم لبندقية آلية مشتقة من بندقية ألمانية اسمهـا(MP44 STG)وبعد جهود استمرت خمس سنوات توصل كلاشنكوف إلى اختراع البندقية الرشاشة الهجومية ( 47-AK)التي حملت اسمه.
في عام 1949كان عمره(30) سنة ،حيث حصل ميخائيل كلاشنكوف على جائزة ستالين والتي وفرت له ـ بالإضافة إلى الدعم المعنوي الكبيرـ مبلغ مئة وخمسين ألف روبل أي ما كان يشكِّل ثروة حقيقية آنذاك ،ليصبح شخصية مرموقة وليتم انتخابه ست مرات لعضوية مجلس السوفييت الأعلى.وفي عام1950م بدأ إنتاج الكلاشنكوف بكميات كبيرة،وفي عام1955أدخلت للخدمة في الجيش الروسي كسلاح فردي رئيسي وفي عام1959تم تطوير(AK-47) إلى (AKM) وأحد الأسباب الرئيسية لهذا التطوير أن الأخيرة أخف وزناً وأكثر كفاءة وأبسط وأرخص تكلفة من الأولى حيث أن الحد الأقصى لتهديف( AKM ) هو 1000م بينما الأخرى800 متر فقط !!
وعلى الرغم من اختراعه القاتل فهو لاينسى التأكيد على الجوانب الإنسانية في حياته وخاصة الدور الذي لعبته زوجته، فهو يفتخر بأنها اعتماداً على مواد غذائية شديدة البساطة كانت تعرف كيف تحضر وجبات الطعام الشهية للضيوف العديدين وكانت تحب الحياة وتنظم بعض الأشعار الهجائية التي تنتزع ضحكات الجميع ويقول:(كان بيتنا يملؤه الفرح وكان مضيافاً جداً).
في عام1990قام كلاشنكوف بزيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بغرض المشاركة في عمل توثيقي/علمي حول مبدعي الأسلحة النارية الحديثة وارتبط مع المؤرخ(ادوارد ايزيل)بصداقة متينة يصفها بقوله: ” كنا مثل طفلين يتقاسمـان نفـس الهوى”(هوى الأسلحة)!!وفي إحدى الرسائل التي تبادلاها يقول أيزيل بعد سنوات من لقائه مع كلاشنكـوف: “بصفتي مؤرخاً للأسلحة النارية أعتبر دون مبالغة أو مجاملة بأنه كان لك تأثير بالغ في تطور هذه التقنيات خلال النصف الثانـي من القرن العشرين ويبدو أن الجميع يتفقون معي حول هذه النقطة، فلقد لعبتَ دوراً مهماً في تكوين العالم الراهن وهذا يجعل عملك الإبداعي ذا أهمية خاصة “
كلاشنكوف من مواليد26نوفمبر1919م عاش في كنف أسرة فلاحة،عرفت القمع الستاليني وتم تـهجيرها إلى سيبيريا وكان عمره (11) سنة.وفي يوم ميلاده الرابع والثمانين صرح قبل أيام بأمنيته ورغبته المُـلِّحة بعودة السلام للأرض!!
ونحن نتساءل:أي سلام ياكلاش؟!بعد أن زادت أعداد البندقية الهجومية التي اخترعتها عن ثمانين مليون رشاش في العالم، وكم من أرواح بريئة قد أزهقت باختراعك الذي يصفه صديقك بالإبداع والأهمية الخاصة ؟! ويثني على دورك المهم في تكوين العالم الراهن !!وأنت تقبع في منـزلك في منطقة الأورال تخشى من اللصوص والعصابات؟؟!!
أليس حري بك ـ وأنت من عانـى الظلم ـ أن تتعلم من زوجتك كيفية صنع الطعام من مواد شديدة البساطة،ونظم الشعر لإسعاد الآخرين ، فتتعلم منها كيف تصنع الحرية من العدالة ، والمحبة، فتسعد الناس بدلاً من أن تشقيهم؟؟!
الإبداع ياكلاش أن تصنع آلة للسلام وليس للحرب!!