تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2003
لا يكاد يمر يوم إلا ونشاهد ونسمع ونقرأ ما تخلفه حوادث المرور من قصص وروايات مؤلمة سواء داخل المدن أو خارجها سيما أثناء الإجازات التي يتخللها السفر! وغالباً ما تكون نتيجة هذا الحادث المروع وفاة رب الأسرة أو بعض أفراد ها إن لم يكن جميعها!!وهذه القصص غير نادرة الحدوث وتلك الأسرة ليستْ الوحيدة في هذه الدنيا التي قد تفقد والدها أو بعض أفرادها ، بل يشاركها حتى هذه اللحظة كثيرٌ من الأطفال الذين تحولوا إلى أيتامٍ وزوجاتٍ أصبحن أراملَ يقاسين الحسرةَ والألمَ والمعاناة!
هـذا وتفيد الإحصائيات العالمية أن حوادث المرور تقتل ـ كل عامٍ ـ ما يربو على (300 ) ألف إنسان وتصيب ما يصل إلى (15) مليون شخص!أي أن هناك وفاة كل 50 ثانية،وإصابة كل ثانية!!والحوادث المرورية ليست مشكلة فردية بقدر كونـها هاجساً اجتماعياً.وهي مشكلة طرأت على مجتمع الأرض ضمن مشكلات التطور التقني حتى باتت خنجراً يُسدَّدُ في قلب الوطن كل لحظة !! لدرجة أنـها أصبحتْ تشكل المرتبة الثانية من بين الأسباب المؤدية للوفاة بعد الأمراض . ولقد تمَّ توحيد معظم القوانين والأنظمة المرورية في العالم لأن الإنسان اجتماعيٌ وميالٌ للتنقل في أنحاء المعمورة ، لذلك كان لابدَّ من إيجاد قوالب نظامية واحدة أو متشابـهة تحقق للإنسان الأمن والسلامة ، وقد روعي في تلك الأنظمة عدم المساس بالعقائد أو الموروثات أو الأنظمة السياسية أو الطبيعة البشرية أو حتى اللغة والمفاهيم .كما أنـها مناسبة للتطبيق في كل مكان ، ولكن الاختلاف يكمن في وعي كل مجتمع بكيفية الالتزام بالقواعد المرورية وإن لم يكن ،يتم إيقاع العقوبات المناسبة.
وفي مجتمعنا تحولت السيارة من وسيلةٍ لتيسيرِ سُبل الحياة للناس وتسهيل انتقالـهم إلى شكلٍ للمباهاة والتفاخر والوجاهة الاجتماعية! حتى صارتْ لعبة في أيدي صغار السن الذين لم يدركوا حجم خطرها فأصبحتْ وسيلة لنقلهم إلى صفوف المعاقين أو ساكني القبور بدلاً من نقلهم إلى مدارسهم وميادين العمل و التدريب، هذا عدا استقدام سائقين أجانب لا يعرفون حتى أبجديات القيادة وأنظمة المرور ، حتى أضحت شوارعنا مسرحاً للسيارات وميداناً للحوادث وأكفاناً لرجالنا وشبابنا ! ولا نعدو الحقيقة حين نقول إن تلك الشوارع والطرق أمست مقابر جماعية لأسرٍ بأكملها !! ولا يمكن حل هذه المشكلة أو معالجة الظاهرة إلا إذا اعترفنا جميعاً بوجودها وخطورتـها فلا بد من الدراسة المستفيضة لأسباب تزايدها والقضاء على مسبباتـها وتصحيح السلوكيات المرورية الخاطئة ، والتـزام جميع الأجهزة المختصة بتنفيذ الحلول بحزم وصرامة على جميع أفراد المجتمع ، ومشاركة الجهات الحكومية والأهلية بالمساهمة بنشر الوعي الوقائـي بين الناس ، لاسيما في الشوارع الرئيسية وعند الإشارات . كما لابد من إدخال السلامة المرورية ( مادة ) في المناهج المدرسية أسوة بمادتـي السلوك والتربية الوطنية ، حتى يمكن لأبنائنا التسلح بالمعرفة المرورية وتجنب الأخطار .
وحين نتلمس مواضع الألم يكون من السهولة التخفيف منها، وحتى تكون السيارة وسيلة لقضاء المصالح والتواصل وخير للإنسانية لا وسيلة للنقلٍ إلى …القبور!!!
تاريخ النشر: 22 نوفمبر 2003
تتنوع عادات الشعوب في التعبير عن أفراحها وفي إقامة مناسباتـهـا من حيث الأسلوب، ويعود ذلك للعادات والتقاليد التي لها دور كبير في اختيار النمط في المناسبات والأعياد . وقد كانت الأعياد في مجتمعاتنا تتميز بالأسلوب التقليدي البسيط بعيداً عن التكلف ، حيث يتم افتراش الطرق والشوارع بين المنازل في الحي الواحد و يكتفى بتناول وجبة شعبية تعتمد على المواد المتوفرة بالمنـزل، ويشترك في تناولهـا جميع الجيران من كبار السن والشباب والأطفال ، تحمل في طياتـها الطابع الاجتماعي المتمثل بالبساطة والألفة والروح الجماعية بعيداً عن تحمل المسؤولية الفردية لهـذا الجمع الغفير، ، ويطمئن المجتمع لهذا الأسلوب لإتباع الشرع فيه ،حيث الزخم العاطفي والحميمية والمشاعر الصادقة التي يلمسها الغرباء والمارون بالطريق،وليس من المستغرب أن ترى مشاركة الوافدين من المسلمين وغيرهم حيث يجدون في هذا التجمع المعنى الرفيع للتعاون والتآلف والتكافل الاجتماعي. على الرغم من التكاليف الزهيدة البعيدة عن الإسراف والتبذير. وغالباً ما تنـتـهي الفعاليات في وقت باكر حيث ينفض الجمع ليقوموا بزيارة أقاربـهم وصلة أرحامهم في الأحياء الأخرى أو في القرى والمدن القريبة منهم .
وبعد ظهور الطفرة الاقتصادية بدأ المجتمع يتخلى عن هذا العرف الجميل وصار الجيران لا يكادون يرون بعضهم طيلة العام! وفي صبيحة يوم العيد تتحول الأحياء إلى أماكن يسكنها الأشباح ليتم في المقابل التشغيل الكامل للاستراحات وأماكن المناسبات وما يصاحبها من شكليات تتمثل بالنفقات والتكاليف المرتفعة من مأكولات ومشروبات مع افتقادها الحميمية المطلوبة بين الأقارب ، حيث يحضر البعض لإثبات الحضور ومجاملة للعائلة فحسب ! وأحياناً يقتصر الاجتماع على الرجال فقط . أما النساء فيحيـين ليالـي العيد بمفردهن بأماكن بعيدة وبمعزل عن الرجال مما يعرضهن للخطر سيما وأن الفعاليات تبدأ بعد صلاة العشاء، وتمتد لساعات متأخرة من الليل يتخللها الطرب والرقص وارتداء ملابس تنقصها الحشمة ، لا تليقُ بمجتمع هذا البلد المسلم الذي قضى أفراده شهراً كاملاً صائماً متعبداً ،أما الشباب فيعمدون بتعبيرهم عن فرحة العيد بسلوكياتٍ خاطئةٍ قد تعرِّضهم وتعرِّض غيرهم لمخاطر لا تُحمَد عقباها مثل تعطيل حركة السير في الشوارع والتحلق بالسيارات ، إضافة إلى مضايقة الأسر في الأماكن الترفيهية وكذا المنتـزهات العامة و المطاعم العائلية ،و أثناء سيرهم في الطرق لقضاء متطلباتـهم أو تواصلهم مع أقاربـهم !! والأمر يسري على الأطفال الذين يكون تعبيرهم عن العيد بإطلاق الألعاب النارية وما تحمله من خطورة عليهم وأذى لغيرهم بعيداً عن الرقابة الأسرية التي تكون غائبة في مثل هذا اليوم مع ضرورة حضورها فيه بالذات .
وفي مجتمعنا الذي يتخذ الشريعة الإسلامية منهجاً ، لابد أن يكون للعيد شكلاً يختلف عما نراه بأعياد الدول التي لا تتخذ الإسلامَ شريعة ومنهاجاً والتي يُفرِط فيها الناس بمظاهر الفرح كأعياد الميلاد وغيرها مما يُخرِجهم من دائرة العقل والحكمة ! وما نراه في بلادنا في السنوات الأخيرة تعدى مفهوم الفرح بالعيد إلى تجاوزاتٍ في الأخلاق لدى شريحة كبيرة في المجتمع .
وعليه..لابد من وضع إطارٍ للفرح لا يخرج عن حدوده حتى ولو كان الأمر في أساسه تعبيراً عن الشعور بالسعادة .لأنه يكون بذلك قد تجاوز الـهدف منه إلى أهدافٍ غير سامية بل أنه قد غيَّر المعنى الجميل للعيد والفرح والأمن إلى معانـي وأبعاد أخرى.
ولعلنا نطالب الجهات المختصة بدور أكبر يبدأ بدراسة ظاهرة المبالغة بالاحتفال بالأعياد من قبل أصحاب الخبرة والبحث في الجوانب الشرعية والاجتماعية والاقتصادية ليمكن تأسيس موقف اجتماعي موحد بعيداً عن العشوائية التي قد تستقر وتصبح عادات اجتماعية ملزمة ولابد أن يصاحب ذلك تفعيل دور المساجد ووسائل الإعلام لنشر الوعي الشرعي حول هذه الظاهرة،
فأعيادنا الإسلامية هي بالأصل عبادة تعني الشكر على النِـعَم ، وإحياء سنة شرعية ،وصلة للأرحام أكثر من كونـها مناسبات للفرح والترفيه !!
تاريخ النشر: 15 نوفمبر 2003
استكمالاً لما تم التطرق له في مقال سابق حول الفقر كظاهرة اجتماعية اقتصادية برزت بسبب ضعف التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، فلعله من المناسب مناقشة ضرورة وجود جهة مختصة بتوجيه الفقراء، والتفكير بـهم وإرشادهم، وذلك بإعادة النظر بتحويل المساعدات بأنواعها إلى برامج عمل ، وإيجاد مصادر للدخل وتنويعها، وترشيد الاستهلاك ، وذلك بتطوير الجمعيات الخيرية لتكون تحت مظلة الصندوق الخيري للمساعدات الاجتماعية ، بحيث تتحول من قنوات للصرف والإعالة إلى مصانع إنتاجية للقادرين على العمل من الفقراء وتكون قريبة من أماكن سكنهم وتضم جميع أفراد الأسرة ، ويحتوي جزء منها على معاهد لعقد دورات تدريبية لتأهيل الشباب (بجنسيه) من الفقراء ليكون في مقدورهم الدخول في سوق العمل بحيث يكونون منتجين بدلاً من عاجزين أو متسولين بما يحفزهم للعطاء والإحساس بقيمة الذات الحقيقية، سيما وأن أغلبهم يسيطر عليه الجهل بسبب الأمية أو الحصول على نزر قليل من التعليم لا يؤهلهم للحصول على وظيفة،أما جانب الإعالة والإعانة الخيرية فيقتصر على العاجزين نـهائياً عن العمل!
وللفقر ارتباط وثيق بالبطالة، فالبطالة تؤدي بلا شك للفقر ، وما ينقص الشباب لدينا ندرة وجود وظائف سواء حكومية أو في القطاع الخاص على الرغم من تأهيلهم الأكاديمي،ورفض هؤلاء الشباب الانخراط في العمل المهني أدى إلى ظهور البطالة. كما أن الهجرة نحو المدن وما يترافق معها من تغير في الأوضاع الاقتصادية تعد أحدى مسببات الفقر ،فالمزارعون يتركون بيوتـهم وقراهم ويقطنون المدن التي يتطلب السكن فيها إيجاراً مرتفعاً، فضلاً عن التكاليف الباهضة في سبيل مسايرة الأوضاع الحضارية وحياة المدن .
ولعل النقص في التخطيط للمرحلة الحالية ،وما حدث من زيادة سريعة في النمو السكانـي بنسبة أكبر من نمو الناتج القومي أحد مسببات الفقر ، والحقيقة أن زيادة عدد السكان حدثت بصورة أكبر بكثير من دخل البلد ولهذا قل دخل الفرد بينما بقيت الخطة حسب ما كان مقرر لها في بداية الثمانينات الميلادية عندما كان الدخل العام للبلد يغطي حاجة السكان ويزيد!فكانت الإيرادات في الموازنة السنوية تزيد عن المصروفات المقررة!
وسوء التخطيط سرى للأسر حيث تسببت الطفرة الاقتصادية آنذاك بزيادة الاستهلاك ، والإسراف، واعتاد المواطنون على حياة البذخ التي لم يستيقظوا منها إلا حين لم يحصل أبناؤهم على وظائف تكفل لهم الحياة الكريمة ، بعدما ظهرت بوادر ضعف في القطاع الخاص عن الاستثمار في البشر وإيجاد فرص وظيفية للشباب بسبب قلة المشاريع نتيجة للوضع الاقتصادي الراهن . وكان حري بالأجهزة المعنية أن يكون لها دور أكبر في الرفع من مستوى معيشة الأفراد عن طريق زيادة الدخل ، وترشيد الاستهلاك ، وتوفير فرص عمل للمواطنين ،كما كان عليها تقديم نظام (تعليمي ومهني ) باستطاعته أن يسد حاجة سوق العمل من الشباب ويزرع في نفوسهم الثقة والقدرة على تحقيق طموحاتـهم مع الاهتمام بالقيم الاجتماعية والإنسانية ، لكي نعيد لحياتنا الرخاء، ورغد العيش . فالفقر يتزايد بشكل متواصل، وإن لم يتصدى المجتمع بنفسه لهذه الظاهرة بالوقاية المتزامنة مع العلاج فسيترتب على وجودها مشاكل أمنية وأخلاقية، ومنها ما يسببه الفقر من الحقد بين أفراد المجتمع وعدم الثقة فيما بينهم لتأثيره الشديد على نفوس الفقراء عدا عن كونه يشكِّل حاجزاً نفسياً بينهم وبين الأغنياء وهذا من شأنه أن يبرز مخاطر أخرى كالسرقة أو السطو المسلح على المتاجر والبنوك وقد يؤدي للقتل والجريمة، والمجتمع يشارك الجهات المسئولة في تحمل تبعات تلك المشاكل لأنه تخلى عن علاجها في حينها وتقاعس عن دوره منذ أن حلت الأنانية وحب المظاهر محل (التكافل الاجتماعي) وتباطأ بعض أفراده عن أداء الزكاة..وتعهد الصدقة..وتلمس حاجات بقية أفراد المجتمع…..
فهل نعود لزمن كان المرء يبحث فيه لزكاته عن فقير، وحين لا يجده يوردها لبيت المال ؟؟!!
تاريخ النشر: 8 نوفمبر 2003
يعد الفقر ظاهرة اجتماعية لها ارتباط بالجانب التاريخي والاقتصادي، ونستطيع أن نقول أن ظاهرة الفقر لدينا مكانية أو مناطقية بسبب التوسع العمرانـي الذي يعد أحد مسبباتـها في المجتمع، فغالب الناس الذين هجروا مساكنهم القديمة تركوها للفقراء لمن لا دخل لهم. وهي غالباً تفتقد للخدمات من نظافة أو صرف صحي أو تـهوية مناسبة عدا عن تقادمها !حتى لقد أصبحت بعض الأحياء لا تحمل أي سمة تاريخية بل تشير إلى أماكن مشبوهة أو يسكنها الأجانب من العمالة وتحتضن بين أزقتها وشوارعها الفقر والجهل والجريمة والمرض حيث تتركز فيهم أمراض أغلبها وراثية أولم يتم علاجها مما يجعل رداءة الحالة الصحية تتفاقم !على الرغم من وجود المصحات أو قربـها من سكنهم إلا أن هناك قلة اهتمام بالنظافة والصحة بل يكاد يكون الاهتمام معدوماً أحياناً، كما أن قصور الخدمات البلدية يزيد الأمر سوءاً!! والملاحظ أن أغلب التجمعات في الأماكن الفقيرة ذات كثافة سكانية مرتفعة وثقافة متشابـهة وهم يتمركزون فيها ويجتمعون لرخص الأسعار، وسهولة الوصول إلى ما يريدون.
إن رغبة الناس المقتدرين بالخروج من الحي القديم إلى حيٍّ راقٍ من شأنه أن يفكك المنظومة الاجتماعية التقليدية ويسبب خللاً بـها حيث تبرز بجلاء على السطح ما يسمى بطبقية الأحياء، رغماً عن أن هذا الأمر يعد ظاهرة طبيعية في البلاد المتقدمة إلا إنه لم يكن سمة بارزة في مجتمعنا في وقت مضى!!حيث كان من المألوف أن يسكن الفقراء والأغنياء في حي واحد ويسعى المقتدرون لسد الهوة الاقتصادية بينهم وبين الفقراء بالتكافل الاجتماعي وتوزيع المسؤوليات والقيام على قضاء المتطلبات الأساسية فيما بينهم عبر قانون غير مكتوب تحكمه العلاقات الإنسانية والأدبية بحسب ما تقتضيه الأصول بين الجيران من منطلق شرعي وتقاليد اجتماعية تجعل الجار بمثابة أحد الأقارب
والواقع أن المرء قد يجد نفسه فقيراً بعد أن كان مقتدراً خصوصاً ممن ليس لديهم وظائف رسمية، أو المتقاعدين، حيث أن مرتباتـهم ثابتة بينما الغلاء في الأسعار يحكم قبضته على جميع شعوب العالم، كما أن التطور العمرانـي واتساع المدن مع المبالغة في بناء المساكن ذات المساحات الكبيرة فضلاً عن التقليد في التصميمات والتقنيات والشكليات يجعل الأسر المتوسطة الدخل تدور في حلقة مفرغة من الضغوط المادية المستمرة والاستنـزاف الاقتصادي،وكما أوضحت دراسات أصدرتـها جمعية البناء والعمران أن المسكن السعودي يصنف أكثر تكلفة عالمياً وأقل عمر افتراضي !!
وعليه لابد من التوعية العمرانية والتثقيف السكني وما نراه من الزيادة غير المنطقية في المساحات من شأنه أن يُدخل الأسر في ورطة وأزمة اقتصادية مستمرة لملء تلك المساحات بالأثاث أو تغطية المساحات بالزرع أو المسابـح ، وما تتطلبه هذه الأمور من عناية واهتمام وهدر اقتصادي مستمر إضافة إلى أنـها لا تناسب قط بيئتنا الصحراوية، وأجواءنا المغبرة ، وطقسنا الحار ، فضلاً عن ندرة مصادرنا المائية!!
فهل يُـعقل أن يكون تملكنا للمسكن سبباً في فقرنا ؟؟!!
تاريخ النشر: 1 نوفمبر 2003
برزتْ في الآونة الأخيرة حالات الانتحار أو الشروع به،ولعل ذلك يأتـي بسبب الاكتئاب الذي يتعرض لـه المرءوالشعور بالحزن الشديد نتيجة تعرضه لمشاكل نفسية أواقتصادية أواجتماعية وهذا يؤثر على الدماغ الذي يضغط على الجسم ويتحول لحالةٍمن الانحطاط الجسدي والتعب المستمر والتوتر فلا يستطيع التفاعل مع المجتمع وتكون أفكاره مشتتة وذاكرته ضعيفة، على الرغم أن تفكير المكتَئِب سليم ومنطقي لايتأثر بالحالة النفسية التي يعيشها،بيدأن هذا المنطق يوصله إلى نتائج تشاؤمية،وهذه النتيجة تحوله إلى انطواء أو نرجسية وإحساسٍ بنقصٍ لا يجعله يتفاعل مع الآخرين ويشعر بأنه فردٌ تائه وسط أشخاصٍ أصحاء،كما أنه يصبح ذا حساسية شديدةٍ للنقد.
وحالة الاكتئاب هذه تؤدي إلى سيطرة فكرة الموت وبأنه أفضل و(أريح) من الحياة حيث يكون هاجس الموت والتفكير فيه أبسط من بذل مجهودٍ في العمل والتفاعل مع الحياة بكل ما فيها من إيقاعٍ وصخبٍ وصراع ، هذا عدا خوفه من الاعتداء عليه من قِبل الآخرين أو سيطرة فكرة المؤامرة ضده وأنه شخصٌ مطلوبٌ أو مطاردٌ من لدن أشخاص أقوياء أو يكنون له عداوة.إضافة إلى أن الشخص المكتئب عادة تصاحبه أمراض وهمية تكون تعبيراً عن الحالة التي يعيشها ممايفقده القدرة على الاستمتاع بالحياة وتوظيف العلاقات الإنسانية والاجتماعية كاللقاء مع الأصدقاء أو الخروج لنـزهةٍ .كما أنه يتجنب الأمور التي تدعو إلى إدخال السعادة والفرح على نفسه بحجة أنهـا وقتية ولا تستحق أن يبذل فيها جهداً!!
كما يبدو أن مزاج الشخص المكتئب غير مرتبط بالناحية المرضية فحسب بل إنه يزداد حدة ويكون مصحوباً بالقلق في أوقاتٍ معينة مثل أيام الامتحانات بالنسبة للطلبة،والمرأة أثناء الحمل أوالفترة التي تسبق الولادة أو تتبعها،إلا أنه يعود بعدها إلى ممارسة حياته الاعتيادية بما فيها من كآبةٍ ورتابة.وبعض حالات الاكتئاب يمكن أن تزول دون علاج بالإرادة والحزم ورغبة المرء في تغيير طريقة تفكيره،ومساعدة نفسه ، بينما بعضها يحتاج لعلاجٍ عند تكرارها ، كما أن الدواء لا يمكن أن يحقق السعادة ، ولكنه يقلل من العوارض ويعالج الوظائف الحيوية كالتفكير والتذكر والتركيز والانتباه والقدرة على إدارة الحياة ليبدو فيها الشخص سعيداً ،حين يقوم بذلك طبيبٌ ماهرٌ يشخّص الحالة فيستطيع أن يُخرِج الإنسان المكتئب من الأزمة التي يعانيها، و لا سيما حين يمنح المريض قدراً من الشعور بالأمن والاطمئنان والحق في تقرير المصير .
كما لابد من تحفيز ميكانيزم الدفاع وهو الإيمان بالله والصلاة والدعاء والتوكل على الله حيث يلاحظ أن الخوف من المستقبل هاجس المكتئبين.والذي يؤدي إلى مرض الاكتئاب هو ضعف هذا الميكانيزم فهو بالحقيقة يعدُّ مناعة قوية ضدَّ المخاوف والتوتر والقلق الذي يعتري الإنسان ، والله عز وجل يقول” ألا بذكر الله تطمئن القلوب “والرسول عليه الصلاة والسلام حين يحز به أمر يقول “أرحنا بالصلاة يابلال “
ومما يؤسف له أنه في حالات الاكتئاب الشديدة قد يفقد المكتئب أحد أقاربه بسبب الموت أوتتعرض صحته للخطر،أوقد يفقد عمله فلا يستطيع الإحساس بذلك بسبب فقده الشعور بالتواصل مع الآخرين.ولا بد من الانتباه إلى أن الإيحاء من الشخص المكتئب يكون داعياً للإصابة بالاكتئاب حيث أن هذا الشعور” معـدٍ “فعلينا تجنب الأشخاص المكتئبين هذا إن لم يكن لدينا طاقة كافية لتوظيفها ضدَّ هذا المرض !و لابد من الحرص على تجنيب الأمهات الحوامل أو المرضعات حالات الاكتئاب لأن الأجنة والأطفال الرُّضَّع يتأثرون بالحالة النفسية للأم، خصوصا أنها تنتقل لهم عن طريق الحبل السري أوالرضاعة حيث تبدو حالة القلق والتوتر عليهم.وعلى الرغم أن الاكتئاب معاناة يومية تصاحبها مشاعر الحزن والكآبة إلا أنه قد يتفجر الإبداع بشتى أشكاله لدى المكتئب باعتبار أنه ثائر على الوضع الذي يعيشه والوحدة التي يكابدها!والملاحظ أن حالات الإكتئاب بازدياد بسبب تعقد الحياة وصعوبتها والبعد عن البساطة في المعيشة والطموح في الحصول على الكماليات والبعد عن تعاليم الشريعة وذلك بإدراك أن الدنيا ما هي إلا ممر وحرث للآخرة فحسب!!كما أنهـا وسيلة للعمل الصالح وامتحان ربانـي من الله لعبادة على صبرهم واحتسابهم، وقوة إيمانهـم،وهنـا مكمن السعادة، ومن أدرك ذلك فمن أين يدخل عليه الضيق والحسرة والاكتئـاب. وعلام الهم إذاًً؟؟