هل أنت متميـــز ؟!

تاريخ النشر: 27 سبتمبر 2003

أحدثتْ ظاهرة بيع اللوحات المميزة للسيارات شرخاً اجتماعياً ظاهراً بين أفراد المجتمع حيث كانوا يؤلفون ـ إلى حدٍّ ماـ في  مجملهم نسيجاً اجتماعياً متجانسا ً! وجاءت هذه الظاهرة لتـزيد الـهوَّة اتساعاً !! ومع اعترافنا أن كل مجتمعٍ يشتمل على طبقية اقتصادية ، إلا أن نجاح المجتمعات يكون  في انسجامها من خلال التقارب بين تلك الطبقات .

ولعل وصول سعر اللوحة إلى ما يزيد عن ضعف(دية الرجل) يعطي مؤشراً واضحاً أن أكثر ما يقتل رجالنا هي حوادث السيارات،ومن يستطيع الحصول على هذه اللوحة في ظل هذا السعر فلن يكون لديه مانع من الاستهتار بالقيادة وقتل الناس بالطرقات !!  وليت من يقود المركبة ذات الرقم المميز يدرك أن التميز يعني المثالية في القيادة ، واتباع الأنظمة المرورية . وكان الأحرى بإدارة المرور القيام بترشيح السائق المثالـي الذي لـم تُسجَّل علية أية مخالفات على مدى سنواتٍ عديدة وتمنحه لوحة ميزة مجانـاً ليكون اسماً على مسمى!!على أننـي أجزم أن السائق المثالي يزهد بـهذه الشكليات، وهذا بحق رمز التميز !!وإن كنا ـ نحن المواطنين ـ نرتئي بإدارة المرور البعد عن المتاجرة والمزايدة في هذا الأمر، وأن يكون دورها حفظ الأمن، وتوعية المواطنين وتوجيههم، والرفق بـهم ،ومكافأة الملتزمين بالأنظمة وممن لم تحرر عليهم مخالفات مرورية بالحسم من رسوم تجديد الرخصة ، والاستمارة، والفحص الدوري المجاني على سياراتـهم ، حتى تكون صورة المرور لدى المواطن مقترنة بالعدالة، خلافاً لما هي عليه الآن وما تعنيه من القسوة في جباية مخالفات المرور فضلاً عن الجور والتعسف في استخدام السلطة المطلقة في ذلك !!

     ولقد سررتُ باقتراحٍ أورده الأستاذ / عبد العزيز السويد في زاويته ( أحياناً ) بجريدة ( الرياض ) ويقضي بالاستفادة من بيع اللوحات ذات الأرقــام المميزة وذلك لصالح صندوق الخدمـات الإنسانية (أصحاب الحاجة ) على اعتبار أنـها تزيد عن حاجة الأغنياء .وحقيقة أن هذا الطرح جدير بالدراسة بدلاً من توريد المبالغ لوزارة المالية !!

 وليت هذا الاقتراح يسري على جميع الأرقام المميزة سواء للجوالات أو الـهواتف الثابتة ، وعلى كل رقمٍ يطلق عليه (مميَّز)!! أو بالأحرى يسهل حفظه . ولو أن المرء يأمل أن يكون رقم حسابه في البنك سهلَ الحفظ ، وكذلك رقم بطاقة الصراف لكثرة استخدامها حين التسديد عبر الـهاتف. وكذلك رقم السجل المدنـي ، وبطاقات المستشفيات ، ولا يمنع أن يدفع المرء مبلغاً رمزيــاً يُسهِّل عليه أموره بشرط أن يكون مـآله صندوق الفقراء .

والحقيقة أن الرقم المميز وخاصة في الجوال لا يستفيد منه صاحبه، وفي ظل وجود خاصية تخزين الأرقام وظهور الأسماء بدلاً من الأرقام،حيث أن ذلك أفقد الرقم الخصوصية (أوالتميز كما يحلو للبعض !!)والتي لاتبدو إلا عند الاتصال للمرة الأولى فحسب!!ولو أرجعنا أسباب الحرص على التميز لنواحي نفسية محضة لوجدنا أن  بعض الأشخاص الذين يحرصون عليها لم ينالوا إلا قسطاً ضئيلاً من التعليم أو لديهم نقص في بعض أوجه حياتـهم فيكون حصولـهم على التميز بهذه الوسيلة المادية (المريحة)مكملاً لذلك النقص ، وغالباً ما يلجأ إليها الشباب لخصوصية هذه المرحلة وتداخلها مع المراهقة، وأما من يحرص على الحصول عليها من غيرهم فـهو بالحقيقة لم يستطـع أن يبرحها !! ومما يجدر ذكره في هذا السياق أن  الخصوصية في الأرقام قد تكون عبئاً بل وبالاً على صاحبها حيث يتعرض للإزعاج إذا كان رقم هاتفه / جواله مميزاً!  أو داعياً  لسرقة سيارته ذات الرقم المميز حيث يعلم اللصوص أن تميز هذا الرقم يدل على تورم صاحبه اقتصادياً !!

    وإلى أن يحين موعد الوعي نأمل أن لا يفتح المرور مزاداً في لوحات ( السياكل ) حتى لا يتنافس أطفالنا مع الهنود والبنغال بعد تنافسهم على الأرقام المميزة لبطاقات ( سوا ) !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

قـــص ولصــق

تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2003

    يكثر الجدل ـ حالياً ـ حول تطوير المناهج بما يتناسب مع مقتضيات العصر ومتطلباته، ولعل من الأمور المهمة التي كان يحسن الأخذ بـها قبل تطوير المناهج هو إعادة هيكلة مراحل التعليم العام أسوة بالدول المجاورة. ومنهـا قصر المرحلة الابتدائية على أربع سنوات، بحيث يلحق الصف الرابع بالصفوف المبكرة ويتم التركيز في هذه المرحلة على المواد الشرعية ومواد اللغة العربية لاسيما القراءة والإملاء ويتم إلغاء الامتحانات الفصلية والنهائية وتكون النتائج فيها بطريقة التقويم المستمر التي حققت نجاحاً كبيراً بعد تطبيقها وتقويمها..

     وإذا نظرنا إلى أن ستَّ سنواتٍ من عمر التلميذ تذهب في مناهج أغلبها معاد ومكرر، إضافة إلى انتهاء اليوم الدراسي بوقتٍ باكر (حوالي الحادية عشرة والنصف صباحاً) فقد نتجاوز عن أربع سنوات، ولكن من الصعوبة تجاهل ست سنوات يمكن استغلالـها بمزيدٍ من التحصيل الدراسي وتكثيف الحصص وإطالة اليوم الدراسي، ولعل هذا الإجراء يمهد لهدفٍ تسعى الوزارة لتحقيقه وهو تدريس اللغة الإنجليزية في السنوات الثلاث النهائية من المرحلة الابتدائية وهو ما ازداد الجدل حوله ما بين مُؤيِّدٍ ومُعارِض، حتى وصل الأمر إلى إقرار تدريس اللغة الإنجليزية في الصف السادس بعد مرور سنة على هذا القرار!! و لسنا بصدد إضافة جديد حول أهمية هذه اللغة ـ بشكلٍ عامٍ ـ بيد أن هذا الاقتراح سينهي الجدل الدائر حول رفض أغلب الناس تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية، وما يعتقده البعض من حصول ازدواجية لدى تلاميذ هذه المرحلة. بحيث يتم الشروع في تدريسه في المرحلة المتوسطة ـ كما هو الحال الآن ـ التي بدورها ستكون أربع سنوات وكذلك المرحلة الثانوية.وهذا الإجراء من شأنه أن يقضي على التفاوت العمري بين طلاب المراحل الحالية، ويحدث تقارباً في جميع المراحل الدراسية، ولاسيما أنـنا نعلم أن السن النظامية للصف الرابع الابتدائي عشر سنوات، وهي فترة التكليف الأولى للطفل فعندها يُضرب للصلاة وما قبلها يؤمر ـ فحسب ـ كما أنـها تعتبـر مرحلة تحولٍ بين الطفولة المبكرة والمتأخرة وبداية فترة المراهقة للجنسين.

        ولعل القائمين على شؤون التعليم ـ مشرفين وإدارة ومعلمين ـ يلاحظون أن الصف الخامس ـ في المرحلة الابتدائية ـ يُشكِّلُ تحولاً في التفكير والتصرفات ! بينما الصف الرابع لا زال التلميذ فيه دون التكليف الحقيقي بل في آخر مراحل الطفولة، فلا يستطيع أن يتحمل تعدد المناهج الدراسية، والمذاكرة الجدِّية والانضمام للأنشطة التي تتطلب التفكير والإبداع. كما أن الصف الثالث متوسط ـ حالياً ـ يُشكِّل خطورةً (سلوكية) على بقية الفصول الدراسية لما يحمله الطالب من أفكارٍ متقدمة، ونظرته لمن حوله من طلاب المرحلة المتوسطة فيها تعالٍ وتسلط حيث يعتبر نفسه كبيراً على الرغم أن الفارق هو سنة واحدة فحسب !! وعليه أتوقع أن يتوقف الجدل الدائر سواء بالصحف أو من خلال الإنترنت بين رافضٍ ومؤيد لتدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية، وكلنا أمل بصدور قرارٍ جرئٍ من وزارة التربية والتعليم في وقتٍ نحن أحوج لهذه القرارات، وبتطلعٍ أكبر إلى تنفيذه، وفتح المجال لمناقشته مع التربويين وأولياء الأمور، والطلاب أنفسهم،  وتجهيز المبانـي المدرسية بما يتناسب وهذا الأمر، وتأهيل الكوادر التعليمية، لعله يتسنى بعدها تطوير بعض المناهج وتغيير مصطلحات وفقرات عديدة عفا عليها الزمن وتجاوزها، بينما تلاميذنا في المرحلة الابتدائية لازالوا يرددونـها كل صباح، وسيعيدون ترديدها حتى المرحلة الثانوية مروراً بالمرحلة المتوسطة!! الفارق الوحيد للتلميذات لون المريول الكئيب والمكرر لجميع المراحل، وحتى حين قررت الوزارة تطويره تراجعت رحمة بالتجار!

فهل تفعل وتقدِم وزارة التربية والتعليم على إعادة هيكلة المراحل والمقررات؟!!!                                                                 

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ست سنوات..وطرد رجل

تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2003

وصلني خطاب من أبنائي، أبناء الوطن )حسين العلي ومحمد آل زهر وعبد الله العمر وعبد الكريم المسيدي( وفيها يعرضون معاناتـهم، حيث أنـهم طلاب منتظمون في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أمضوا في الدراسة ست سنوات وهم يدرسون الآن في المستويات (السادس والسابع والثامن). يقول الطلاب في خطابـهم (فوجئنا بقرار من مدير الجامعة يقضي بفصل كل طالب أمضى ست سنوات بالدراسة في الجامعة!والنظام يخول لمجلس الجامعة تمديد الفرصة عامين آخرين،بينما في الفصل الدراسي الماضي فُصِل بعض الطلاب عن الدراسة ولم يعطوا فرصة استثنائية لاستكمال متطلبات التخرج،وتمت طمأنتهم أنـهم سيمنحون استثناء مع بداية الفصل الدراسي القادم! ويتساءل الطلاب: لم لا ينظر في وضعنا وتحل معاناتنا ومشكلتنا بما يتناسب ومصلحة الطلاب ورغبتهم لا مصلحة ورغبة غيرهم ؟ وما هدف الجامعة من إيقاف الطلاب فصلاً دراسياً كاملاً ؟ وكيف سيكون حالنا ومستقبلنا ومصيرنا بعد أن مضت من أعمارنا ست سنوات في الجامعة، تكبدنا فيها أشد المعاناة!  قُطِعت عنا خلالها المكافآت بعد قضاء أربع سنوات في سبيل العلم والحصول على الشهادة الجامعية؟) ويعلل الطلاب سبب تأخرهم عن التخرج فيقولون:(حتى لا يتهمنا أحد بالتقصير في الدراسة فإننا بذلنا جهدنا في الدراسة، ولكن الدراسة في الجامعة صعبة وأنظمتها صارمة ولا تتساهل مع الطالب الذي لديه ظروف خاصة، حيث أن بعضنا متزوج ولديه أسرة وأطفال، وبعضنا يعول والديه فهو يدرس نـهاراً في الجامعة و يعمل مساءً ليحصل على رزقه! وبعضنا تكبد البعد عن الأهل والغربة و المصروفات!!)

   وهذا القرار فيه استعجال وإجحاف لأن إيقاف الطالب عن الدراسة فصلاً دراسياً يعرضه لحالة مرضية ونفسية سيئة وما يصاحب ذلك من القلق والهم والخوف الشديد على مستقبله سيما وأنه لم يدخل الجامعة إلا بشق الأنفس كما أن له وقعاً مؤلماً على أهله الذين يتمنون تخرجه، لكي ينخرط في العمل ويخفف عنهم إعالته.

    وهانحن نعرض معاناتـهم على وزير التعليم العالي ومدير جامعة الإمام لإيجاد الحل و مراعاة وتقدير ظروفهم. والأمل معقود بدراسة أوضاع طلبة الجامعات بشكل عام وتفعيل دور الإرشاد الأكاديمي لإيجاد حلول مناسبة للطالب الذي تعترضه صعوبات أثناء دراسته ومساعدته اقتصادياً ودعمه نفسياً وتشجيعه وإرشاده حتى لا يتعرض للفصل من الدراسة.                                                  

 وعليه فلعل من المناسب أن نقترح على الجامعة إصدار قرار لكل من أمضى ست سنوات فيها ولم يتمكن من إكمال متطلبات التخرج أن يتابع دراسته منتسباً،  أو يدفع رسوماً دراسية ويكمل دراسته مع زملاءه منتظماً. ومما لاشك فيه أن الطلاب سيدفعون الرسوم الدراسية لأنـهـم أوشكوا على التخرج ..

وقبل الإقدام على فصل الطلبة لابد أن ندرك ما يشكله ذلك من خطورة أمنية واقتصادية ونفسية !! فما مصيرهم بعد الفصل؟ فالإحباط الذي سيواجهه الطلبة الذين لم يتمكنوا من الحصول على الشهادة الجامعية بما تمثله من مردود معنوي ومادي لهم سيبنـي في نفوسهم جبالاً من القهر وبالتالي الحقد على الذين حالوا بينهم وبين الحصول على الشهادة وليس ببعيد أن يتحولوا إلى أشخاص ناقمين، وهؤلاء يسهل استدراجهم للوقوع بانحرافات كتعاطي المخدرات، أو اقتيادهم للقيام بأعمال إجرامية أو إرهابية كالاعتداء على الآخرين بالقتل أو السرقة أو العبث بالممتلكات العامة، كما أنـهـم يعدون فاقداً اقتصادياً لأنـهم لن يرضوا بمهن وأعمال قد يكون زملاؤهم في مقاعد الجامعة رؤساء لهم !!

  وعلى جانب آخر أزجي عتبـي لمن جعلوا أنفسهم أبنائي، ولزملائهم الذين يعيشون نفس معاناتـهم بعد دعائي لهم بالتوفيق، ورجائي للجامعة أن تعيد النظر في أمرهم فتمنحهم الفرصة، واقرأ أسماءهم مع المتخرجين !! وقبل ذلك أقول: حري بكل واحد منكم أن يعطي للعلم من وقته وفكره، فلن يعطيك العلم شطره حتى تمنحه نفسك وجهدك !!  والدراسة لا تتعارض مع العمل والزواج ـ فآباؤكم كانوا أربابَ أسر، يعملون ويتعلمون انتظاماً وانتساباً ـ ولكنها بالتأكيد تتعارض مع اللهو والسهر، والكسل والتواكل، والاستهتار وعدم تحمل المسؤولية، وأجلكم عن ذلك، وأنأى بكم عنه!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

5460 موعـــــد

تاريخ النشر: 7 سبتمبر 2003

        سعدت حين قرأت في الصحف قرار إدارة مستشفى الملك فيصل التخصصي بتقديم مواعيد بدء الدوام الرسمي للأطباء والموظفين ومواعيد استقبال المرضى بحيث يبدأ الدوام عند الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة الخامسة عصراً بدلاً من الساعة (8 ـ 6) والسبب في هذا القرار هو ما ذكره المشـرف العام على المستشفى الدكتور /عبدالرحمن النعيم:(من أجل استيعاب أعداد أكبر من المراجعين للعيادات الخارجية) وتتوقع الإدارة أن يتم خلال أسبوعين من تنفيذ القرار إضافة (2730) مراجع أي (5460) مراجع أو مريض جديد خلال شهر واحد في العيادات الخارجية!!وأشار القرار إلى أن الساعة التي تم نقلها من نـهاية الدوام إلى بدايته لم تكن تستخدم الاستخدام الأمثل في السابق، كما تؤكد الإدارة أن تنفيذه سيؤدي إلى تخفيف قوائم الانتظار واستخدام الوقت بطريقة أفضل !! والجميل في الخبر أن هذا القرار جاء بعد استفتاء موظفي المستشفى من أطباء وإداريين وحظي بموافقة65%وسرتنـي ـ وأجزم أنـها تسركم ـ عبارة تخللت القرار وهي(و… تلمس حاجة العديد من المرضى بحصولهم على مواعيد مناسبة)والخبر لا يحتاج إلى تعليق بقدر ما يحتاج هذا القرار إلى إشادة ودعاء صادق بالتوفيق للمخلصين من أبناء الوطن الحريصين بحق على(تلمس حاجة المرضى)وما أدراك ما حاجة مريض ينتظر شهورا أو دهوراً!               

   ترى كم لدينا من مدير مستشفى يتلمس حاجة المرضى للعلاج بحرصه على حضور الأطباء والموظفين حسب الدوام الرسمي وهو السابعة والنصف صباحاً بدلاً من امتداده إلى الساعة التاسعة صباحاً ـ وهو المعمول به حالياً ـ لاسيما في بعض مراكز الرعاية الصحية الأولية ؟؟!

   والحقيقة أن القرار يُظهر الحاجة الماسة إلى إدارة حقيقية تنتشل الوضع المأساوي الذي تعيشه المستشفيات الحكومية في بلدنا!! بل وغالب الدوائر الحكومية التي تتقاعس عن الالتزام بالدوام الرسمي..ولعلنا نجتهد لنشخِّصَ السبب الحقيقي لضعف أداء المراكز والمستشفيات الحكومية الذي يعود أساساً لسوء إدارتـها، وقلة التأهيل والتجربة الإدارية الكافية! ونجاح إدارة المستشفيات يَظهر في الحرص على الدقة والسرعة في الإنجاز والمتابعة والتأكيد على الجوانب الإنسانية في تعامل الأطباء والإداريين مع المرضى، فالمريض ليس بحاجةٍ إلى خدمة طبية راقية بقدر حاجته إلى عناية طبية جيدة، وتلمس معاناته ومساعدته.فليس أكثرُ ثواباً من مساعدة المرضى وهم في حالة ضعف، والأخذ بأيديـهم وتوجيههم والإشفاق عليهم، ومتابعتهم والاستماع إلى شكواهم، سواء في حالة عدم حصولـهم على الخدمة المطلوبة أو إساءة معاملتهم، سيما عند مماطلة الموظف في المواعيد، وعدم عدالتها، أو بطئها مما يجعل اكتشاف الأمراض المزمنة يأتـي متأخراً مع أنه كان بالاستطاعة محاصرتـها بحول الله قبل انتشارها ونخرها في أجساد المرضى!!  وعليه لابد من استشعار وإدراك معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم:” خيرُ الناسِ أنفعُهم للناس “. وقوله: ” كلُّكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته”. والمسؤول الأول عن وصول الخدمة لمحتاجها هو مدير المستشفى وهي أمانة ومسؤولية؛ ومن يتنصل عنها ويتخلى عن تبعاتـها فسيلقى حسابه في الدنيا والآخرة وبئس العاقبة!!!

      وحق لنا أن نسأل: هل نحن بحاجة إلى زيادة في أعداد المستشفيات؟أم أن ما ينقصنا حقيقة إدارات ناجحة ترتئي العدالة وتؤدي الأمانة التي أوكلت إليها، و تشعر بالمسؤولية لقضاء جميع ساعات الدوام ودقائقه في العمل الجاد بدلاً من إزجاء الوقت باحتساء المشروبات وتناول الوجبات وإهمال متطلبات المرضى واحتياجاتـهم ؟؟ومتى يمكننا القول إننا وصلنا ـ حقاً ـ إلى تحقيق الـهدف وهو.. الصحة للجميع وبلا استثناءات؟!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner