السياحــة..مطالب وأهـداف

تاريخ النشر: 30 أغسطس 2003

  تعد السياحة رافداً تنموياً مهماً فيما تمثله من مرتكز اقتصادي ومورد دخل إضافي للوطن. فضلاً عن المحافظة على أموال المواطنين والحد من إهدارها خارج البلاد، سواء بالتسوق أو البحث عن طقس بارد، وكلا الأمرين متوفر في بلادنا بل لعلنا نتفوق على معظم الدول بكثرة أسواقنا التجارية وما تحويه من سلع متنوعة وماركات عالمية !كما أن أجزاء من بلادنا بحمد الله تتميز بطبيعة خلابة تؤهلها لئن تكون بمقدمة البلاد السياحية العالمية.

     وحيث أن الدعوة للسياحة الداخلية تنبع من شعور وطني تجاه هذه الأرض ومواطنيها، فالتشجيع عليها يعد هدفاً وطنياً ينبغي السعي لإنجاحه ودعمه بالطرق والأساليب الجذابة سواء بالمهرجانات الثقافية أو الترفيهية..

    ولعلنا نـهمس في أذن الهيئة الوطنية للسياحة بتركيز جهودها على المناطق السياحية الصالحة للاصطياف والتي تتميز باعتدال الطقس كشرط أساسي لإقامة مهرجان سياحي متكامل بما يحويه من ترفيه وثقافة، ومراعاة اعتدال الأسعار كعنصر جذب للسياح حيث الملاحظ أن ما ينفقه المصطاف خارج البلاد أقل بكثير مما يصرفه داخلها! لاسيما أسعار الفنادق والشقق المفروشة ناهيك عن سوء الخدمات المساندة من أماكن مخصصة للعوائل ودورات مياه نظيفة. وثمة أمر مهم وهو افتقاد مصطلح الإرشاد السياحي،فنجد السائح وعائلته يدخلون البلد ويخرجون منها دون المرور على معالم سياحية وأثرية هامة عدا من يكون ضمن وفد سياحي.إضافة إلى ندرة ـ إن لم يكن انعدام ـ اللوحات الإرشادية على الطرق،وكذلك الكتيبات والخرائط الإرشادية للمناطق السياحية وتوزيعها على المصطافين!

      وعليه… فالسياحة في بلادنا لازالت تقوم على الجهود الفردية و تعانـي من ضعف في التخطيط لها وكأنـها تأتـي فجأة فتكون الجهود ارتجالية تستهدف جيب السائح دون التفكير بالبحث عن راحته !!والاتجاه لهذا المنحى يضعف السياحة وينفر المصطاف بدلاً من معاودته الاصطياف إلى ذات المكان حيث وجد المتعة والراحة !! وكما هو معلوم أن من أهم مقومات نجاح السياحة دراسة رغبات المصطافين ومن ثم توفيرها.

     وإننا نأمل ـ نحن المواطنين ـ من هيئة السياحة دراسة العقبات التي تواجه السياحة الداخلية وإيجاد الخطط المناسبة لإنجاحها ولا يوجد ما يمنع من الاستعانة بخبرات الدول التي سبقتنا في هذا المضمار بحيث نبدأ من حيث انتهت مع مزيد من التطوير والابتكار بما يتناسب مع شريعتنا وتقاليدنا الاجتماعية..

     ومن جانب آخر يحسن بالقائمين على المناشط السياحية التشجيع على الابتكار والتطوير وبث روح المنافسة بين شباب كل منطقة، وما ينقصنا حقيقة هو تشجيع الشباب ودعمهم في أبسط مشاريع أفكارهم لاسيما في مجال الألعاب الإلكترونية الترفيهية حيث أثبت أبناؤنا نبوغهم وتقدمهم في هذه المجالات !! وفي ختام الإجازة الصيفية يتم عرض لاختراعات الشباب المختلفة بعد اختيار أفضل الابتكارات، بما فيهـا أنشطة المراكز الصيفية، وعلى إثر ذلك يقام مهرجان وطني (للمواطنين) وبشكل دوري بين المناطق ويكون ريعه تحسين وتجميل المناطق المشاركة ومكافأة الشباب مادياً ومعنوياً. وفي ذلك شحذ لهممهم واستغلال أوقاتـهم بما يعود عليهم بالمتعة والبلاد بالفائدة..

   أما تستحق بلادنا أن تكون ورشة عمل دائمة للشباب؟ وبالأخص في الإجازات، فلا تكون قدراتـهم فصليـة تتعطل في الحر وتنكمش في البرد !!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

صناعية… بطحـــاء …عْـلَيـــَــا..!!!

تاريخ النشر: 23 أغسطس 2003

       إنَّ التوسع الأفقي الذي تشهده مدينة الرياض، والتطور السريع في الإنشاءات الذي يفوق التصور، فضلاً عن الازدياد المتنامي للسكان بسبب النـزوح والهجرة من باقي مناطق المملكة طلباً للخدمات قد أوجد مشكلة الازدحام في الطرقات!!

         هذه المعاناة اليومية التي يشهدها جميع مرتادي الطرق، حيث يستمر ووقوف طوابير السيارات أمام بعض إشارات المرور وقتاً طويلاً، وكثيراً ما تحصل حوادث سير تزيد في تعطيل حركة المرور، فلا يكاد المرء يصل إلى هدفه إلا بعد أن يضنيه التعب على الرغم أن بعض الطرق لدينا واسعة ومنظمة لولا ما طرأ عليها من حفريات سبَّبتْ ضيقاً في بعضها !!

       وحركة السير في مدينة الرياض مستمرة ولا تـهدأ أبداً !ولعل انتشار الأسواق التجارية والمطاعم يُعدُّ سبباً جوهرياً في زيادة الازدحام، على أن إنشاء سوق تجاري في كل حي يعدُّ فكرة منطقية في حالة اكتفاء سكان ذلك الحي بالتسوق مما حولـهم، إلا أنه أصبح من المألوف أن تجوب (بعض العائلات )جميع الأسواق في الرياض للتعرف على المعروض سواء بغرض الشراء أو الفرجة أو الاستمتاع والنـزهة، ولست أعلم مدى المتعة في هذا الأمر ! ويبدو أنها متعة لصاحب المتجر !!

       والملاحظ أن من ينوي الذهاب لوسط البلد أو مراجعة مجمع الملك فهد الطبي يفضل (أو يضطر) لاستخدام سيارة الأجرة ( الليموزين ) على الرغم من وجود سيارة خاصة لديه، والهدف توفير الجهد والابتعاد عن التوتر وللمحافظة على سيارته من الأذى. ومع ارتفاع أسعار السيارات والوقود فسيزيد تبعاً لـها تكاليف النقل الشخصي.وسيارات الأجرة بحدِّ ذاتـها أصبحت مشكلة تحتاج لعلاج وحلولٍ عاجلة لتسببها في خلق كثافة مرورية. ولعل الوقت قد آن للتفكير جدياً في النقل العام وتفعيل دوره ودعمه مادياً لإنجاحه أسوة بالدول المتقدمة وتوفير أماكن مناسبة للانتظار مع الجدولة المنظمة، بداية بالمدارس والجامعات، ونقل المعلمات والموظفات لمقار أعمالـهن حيث يمكن لكل مَدْرَسة أو دائرة حكومية يوجد بـها موظفات التعاقد مع ( فانات )  أو حافلات صغيرة لنقل الموظفات. وعلى كل دائرة تسهيل انتقال الموظفات منها أو إليها ومراعاة قرب مقر العمل لسكن الموظفة لاسيما في مدارس تعليم البنات وهذا سيخفف الازدحام أمام المدارس وداخل شوارع الأحياء والطرقات العامة، والأمر يسري على النقل العام لوسط البلد وبعض الأسواق التجارية، وتوفير حافلات صغيرة في البداية تكون مريحة ومكيفة ومظللة وذات أسعارٍ مناسبة مما يجعل عامل الجذب إليها ممكناً، بدلاً من بقائها للعمالة الوافدة مع ضرورة الاهتمام بأسلوب قيادة السيارة.مع التخلص من الحافلات على نسق ( عليا…بطحاء..صناعية…)!! وما تسببه من تشويه للعاصمة،إضافة إلى التوعية بأهمية النقل العام لتخفيف الازدحام في الشوارع والطرقات.

     ومن الجدير ذكره أن وجود السائقين في المنازل يتسبب هو الآخر في مشكلة الزحام حيث يتم إرسال السائق في كل وقت ولأي مكان دون اعتبارٍ لوجود ازدحام في الشوارع. وعليه لا بد من المحافظة على عاصمة بلادنا والسعي جميعاً لظهورها بمظهرٍ يليق بمكانتها وهذا الأمر لا ننتظر حصوله من المسؤولين عن المرور فحسب، بيد أننا نطمح أن يكون للمواطن دورٌ إيجابي في المساعدة على إنجاح خُطط التنمية في بلادنا، وأهمها ترسيخ الوعي المروري سواء بالقيادة المثالية أو المحافظة على البيئة وعدم استخدام المركبة إلا لحاجةٍ، حيث يمكن الاعتماد على الأسواق القريبة من المنـزل ولاسيما أنـها أصبحت تحوي جميع متطلبات الأسرة. و لا بد من تنمية وتشجيع رياضة المشي للذهاب للأماكن القريبة بدلاً من استخدام السيارة التي تحتاج إلى تـهيئة (تسخين أو تبريد) حسب الفصول!!قبل الشروع بالخروج بـها ولو لمشاوير قصيرة، فضلاً عما تنفثه من دخان من عوادمها يمرض صدورنا ويلوث بيئتنا ويشوه شوارعنا !!

 هل نحن نـهذي؟ أم أننا نحلم، ونأمل، ونطمح؟أو ليست حضارة الأمم ورقيها إلا..أحلام وطموحات.. وبالإرادة تحققت!!!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جــزاء سنمــار !!!

تاريخ النشر: 16 أغسطس 2003

  فاجأنـي الأستاذ/ محمود نوفل برسالة عاتبة يبدو فيها الغضب حيث ذيلها بتوقيع (عامل وافد ) يقول فيها: (اطلعت على مقال (استقدام أم إقدام ؟) و أتعجب دائماً من النبرة الموحدة للحديث الصحفي عن موضوع العمالة وما(ينهبون أو يمتصون أو يستنـزفون) على حد تعبير بعض الأقوال المنشورة سابقاً !!وأتساءل لم ينظر دائماً لحقوق العمالة على أنه ارتكـاب   ( جرم وإثم )!! فلو تحدثنا من وجهة النظر الاقتصادية وبلغة السوق لوجدنا أن هناك قانون العرض والطلب، ولولا احتياج السوق لما تم التعاقد!!إذاً فالعمالة موجودة لسد الثغرات في احتياج السوق وهي عنصر من عناصر نجاح الحركة الاقتصادية والتجارية والمرافق الخدمية داخل البلاد، وبالطبع فهي ليست عالة أو شكلاً من أشكال التسول كما ذكرت في مقالك.  و في بلاد الغرب المتقدمة تجني العمالة أضعاف ما تجنيه في بلادنا العربية ولم يطالب أحد بتهجيرها أو بالخلاص مما ( يستنـزفونه ) لأنـهم على دراية بأن العمالة تساهم في عجلة الاقتصاد و تسد ثغرات في بعض الأعمال والحرف التي لا يوجد من يقوم بـها أو يمتهنها. ومن حق العمالة أن تجني ثمار عملها وجهدها المبذول فهي لا تستنـزف أموالاً بدون وجه حق بل نظير عمل قائم، فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:” أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه “فهو حق وليس منّة أو صدقة أو تسولاً، فكل ريال يتقاضاه العامل الوافد يقابله جهد وعناء ليس فقط عضلياً وذهنياً ولكن هناك ثمناً باهظاً يتكبده وهو ثمن الغربة. وأنا متيقن من أن أحداً لا يشعر بـهذا الثمن إلا من عاناه !! فلو قارنا بين ما يتقاضاه العامل خلال السنوات التي قضاها في غربته وما يفقده بالبعد عن وطنه وأهله وأبنائه، فما أبخسه من ثمن ! ودائماً ينسى أو( يتناسى )المتحدثون أنه بفضل من الله ثم بسواعد تلك العمالة ( الممقوتة دائماً )قامت نـهضة تلك البلاد، فالوافد (المستنـزف ) هو الطبيب الذي عالج المرضى والمعلم الذي ربى أجيالاً من الشباب وهو المهندس الذي شيد وأسس وأنجز وجهز وهو(البائع، والحرفي، والعامل، والفني)فلماذا دائماً في النهاية نعامل بقاعدة (جزاء سنمار )؟ لذا أرجو منكم الكف عن تصوير العمالة الوافدة على أنـهم عصابة (علي بابا والأربعين حرامي )الذين يستنـزفون أموال الناس ويغتصبونـها بدون وجه حق !!)…

 انتهى احتجاج القارئ الفاضل وسرنـي ما ذكرنا به من جميل ( ونحن لم ننسَ قط) فضلهم في العلاج والتعليم والبناء والزراعة، عندما كانت حاجتنا للاستقدام تحكمها تسارع عجلة النمو وقلة عدد السكان وفرق كبير حين كان عدد سكان بلادنا خمسة ملايين نسمة والآن ازداد العدد أكثر من ثلاثة أضعاف، لذا آمل من الأخ الكريم معذرتـي في شعوري الوطني نحو أبناء بلدي، وحسرتـي حين أجد الوافدين يديرون دفة الأعمال بينما شباب البلاد إما متفرجين أو مغيبين أو مستمرئين سماع عبارات ( يا باشا، يا بيه، يا أفندم ) ولازلت أصر على أن إقدامهم على المهن والأعمال المختلفة هي الوسيلة الوحيدة لقفل باب الاستقدام، أما الأخ /نوفل فنرحب به زائراً للحرمين أو سائحاً في مناطقنا الجميلة !!وحين نتحدث عن وجهة النظر الاقتصادية أو لغة السوق فلعلك تأذن لي أستاذي الكريم بإيراد مقولة:(ما حك جلدك مثل ظفرك * فتول أنت جميع أمرك) وأجزم أنه آن الأوان للشباب لكي ينفضوا رداء الكسل حتى تلحق بلادنا بركب الحضارة. أما عن حقوق العمالة فهي مكفولة شرعاً ونظاماً !! وأما التسول بدعوى عدم استلام الحقوق من الكفيل أو المماطلة بـها فهي لغة ألفناها من بعض العمالة ويبدو أنـها موجودة حتى بالغرب الذي يجزل العطايا بيد ويسلب الكرامة باليد الأخرى، وهذا أشد بكثير من الإحساس بالغربة التي يعانـي منها جميع المغتربين بيد أن الفقر أشد إيلاماً….فالمال بالغربة وطن !!!  

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

استقـــدامٌ أم إقــدام ؟!!

تاريخ النشر: 8 أغسطس 2003

بلغت أعداد العمالة الوافدة إلى المملكة أكثر من ستة ملايين عامل حسبما أفادت إحصائياتٍ تنشر بين آنٍ وآخر، يبلغ حجم تحويلاتـهم السنوية إلى بلدانـهم قرابة (ثمانـين ) مليار ريال سنوياً، مما يجعلنا نتساءل: إلى متى تُستنـزَف أموال بلادنا للخارج ؟! ونحن نعلم جميعاً أن هذه المبالغ تمَّ تحصيلها بطرقٍ نظاميةٍ وسواها! والمقصود ( بسواها ) أن العامل لا يكتفي بدخله الشهري المتفق عليه إبان العقد، فـهو يعمل لساعاتٍ إضافية طويلة خلال النهار وجزءٍ من الليل لمزيدٍ من الدخل، وهذا الأمر يعطي إشارة أن البطالة تزداد، بينما الأموال تـهرب للخارج سيما وأننا نعلم أن العامل الأجنبي لا يكاد ينفق إلا للضرورة جداً وعادة يعيش متطفلاً على الآخرين لاسيما ممن يعملون في مهن البناء والسباكة والكهرباء فضلاً عن العمالة المنـزلية التي تُحوِّل رواتبها كاملة مع الإكراميات التي تحصل عليها في المناسبات والأعياد من كفلائها !

وأفادت دراسة أعدتـها الشؤون الاقتصادية بأمانة مجلس التعاون الخليجي بأن مستوى التحويلات ينخفضُ في حال وجود أسرة العامل برفقته!وتبعاً لذلك ظهرت أصوات تنادي باستقدام عائلات الوافدين للمملكة لوقف استنـزاف الموارد المالية حيث بلغت منذ عام 1975م وحتى 2001م ما مجموعه 915 مليار ريال ! نعم بالمليار !!

     وتلك المطالب تزعم أن وجود أسرة العامل سوف يشجع على زيادة الاستهلاك الداخلي للأجانب وبالتالـي استبقاء جزءٍ أكبر من المبالغ التي يتم تحويلها، وتعلو تلك الأصوات لتطالب بتخفيف القيود المفروضة على استثمار العمال أموالهم في الداخل وذلك بإشراكهم بالأسهم والعقارات لاستقطاب جزء من المبالغ المحولة للخارج بل أنـها تعزو السبب لخروج تلك الأموال إلى فشل السوق المصرفي في التخطيط لاستثمار أموال الأجانب، وكأن العمالة الأجنبية أصبحت قضية مسلَّم بـها بدلاً من كونـها أمراً مؤقتاً !!   

   نسمع تلك الأصوات تعلو في هذا الجانب بينما تخـفت في الوقت الذي ننتظر أن يحل أبناء الوطن محل العمالة الوافدة ودخولهم لسوق العمل بقوة وإقدام حين يطرق أسماعهم الألف مليار المحولة للخارج !! ثم أن تلك الدراسة نظرت للجانب الاقتصادي من زاوية واحدة ولم تفكر في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والأمنية المترتبة على استقدام عائلات الوافدين،حتى لو اشترط أن الراتب لا يقل عن ( ثلاثة آلاف ريال)فهم بحاجة إلى سكن وخدمات بدلاً من وجود ( سكن الجملة ) المعمول به حالياً، فضلاً أن وجود أبناء وعائلات العمالة سيتطلب فتح قنوات تعليمية وعلاجية، عدا ما يسببه وجود العمالة من مشاكل أمنية. أما فيما يتعلق بالحوالات فإنه يلزم فرض رقابة شديدة على تلك الحوالات وربطها بأصل الراتب ( على اعتبار أنـهم يستلمون رواتب من كفلائهم وليس العكس !!) ووضع سقف أعلى للحوالات بحيث لا تتحول العمالة إلى متسولين بمعيشتهم الضرورية سواء بالأكل أو السكن أو حتى اللبس !! وإن كنا إلى وقت قريب (نتسامح ) في ذلك لحاجتنا الماسة لهم فإن الوقت قد حان لأبنائنا أن يمسكوا بدفة العمل بدلاً من أولئك الوافدين ..                                                                                                                                         

 وكما وفقت الحكومة في دفع الشباب لأسواق الخضار، والذهب، ومحلات الاتصالات،حتى أصبح ظاهراً للعيان نجاحهم بل تفوقهم وتنافسهم وتفويتهم الفرصة على الوافدين، فقد آن الأوان لبقية الشباب لاستلام حقائب مهنية أخرى تنتظر سواعدهم وإقدامهم.. فليس مثل الإقدام ـ يا أبناء الوطن ـ طريقاً لقفل باب الاستقدام !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أفراحنــا… إلى أيـــن ؟؟ !!

تاريخ النشر: 2 أغسطس 2003

      تكثر حفلات الزواج خلال الإجازة الصيفية، و لا تكاد تخلو من المباهاة والترف، ويتخللها ألوان شتى من الإسراف والتبذير، ابتداء من الخطبة وما يصاحبها من بروتوكولات بعيدة عن النهج الإسلامي، حتى تعدت الشبكة للمخطوبة إلى هدايا للوالدين ، مروراً بالإخوة والأخوات، وانتهاءً بالأجداد من الطرفين ، حتى وصل الأمر إلى هدايـا ( للخادمة والسائق ) في مظاهر خداعة لا تستند على  دين ولا عرف ، ثم يأتـي عقد القِران بعد الخطبة وهو لا يقِلُّ عنها في البذخ وذلك بإقامة الولائم ودعوة الأهل والأقارب لحضورها !! وإن المرء ليأسى لبعض الشباب في مجتمع مسلم يقودهم التقليد والولع في المظاهر أثناء الخطبة والمِلكة، أو في التجهيز للفرح الذي قد يتحول إلى هَم ٍّحين ينفضُّ السامر فيعود الشاب إلى مراجعة حساباته، التي أخذه فيها الاندفاع لدرجة أن تصل قيمة بطاقة الدعوة للفرح إلى مئات الريالات (بدون مبالغة ) وأحياناً تكون بطاقاتٍ للرجال وأخرى أكثر بـهرجة للنساء، هذا عدا مكان الفرح الذي قد يصل استـئجاره إلى (مائة ألف ريال أو تزيد ) وما يتبعه من تجهيزات فنية ومخالفات شرعية، تقوم فيها بعض النساء بالرقص أمام العروسين بـحجة إظهار المزيد من البهجة!! وينقسم الناس إلى مؤيد ورافض أو ما يسمى حالياً ( متحضر أو معقّد)!! فضلاً عن الموائد وأصناف الطعام التي يتبارى فيها أصحاب الأفراح، ومآلها ـ غالباً ـ براميل النفايات إن لم تكن الجمعيات الخيرية من ضمن المدعوين !! فالحضور لا حاجة لهم بالأكل، بل ربما يكون لديهم برنامج غذائي بسبب أمراض السكر والضغط والكلسترول..

وفي ظلِّ هذه المظاهر غير الحقيقية حق لنا أن نتساءل: وما نصيب الزوجين من كل هذا الإسراف وهما ينويان البدء في الدخول بحياة مستقرة ويطلبان من الله التوفيق ؟؟ وأين هما من قول الله تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنَّـه لايحب المسرفين ) وهذا النداء موجّـه للمقتدرين، أما من قُدر عليه رزقه وهو مع هذا مسرف فقد قال عنه عز وجل( إنَّ الله لا يهدي من هو مسرف كذَّاب ) وقد يكون الرجل ( والد العروس أو العريس ) من عقلاء الناس وممن يخشون عقوبة الإسراف، ولكنهم يواجَهون بضغوط من أسرهم بدعوى (ما حنّا أقل من غيرنا) و( هذا فرح ما هو عزا ) أو (مالنا إلا ها لولد أو ها البنت)فيضعف الرجل!ولم نجد لقوامته من مثالب أشد من الضعف والجنوح إلى العاطفة في اتخاذ قرارات مصيرية تترتَّب عليها محاذير شرعية أو أمور لها مساس بالحياة التي أمرنا بالمحافظة عليها ومنها عدم تبذير الأموال.

       إن السعي للمظاهر الزائفة الزائلة وصل حدوداً يلزم التدخل بـها بالتوعية والتوجيه المستمر من قبل الدعاة، ووسائل الأعلام،والتنبيه لخطورة مثل هذه المظاهر على النسق الاجتماعي للأفراد، والاقتصادي للشباب، ومنه بقاء البنات بدون زواج! أو اتجاه الشباب للزواج من الخارج لتخفيف التكاليف!! ولا أشك مطلقاً أن الجميع يتفقون على أن قضية الإسراف في الأفراح فضلاً عن كونـها ترف لا طائل منه فهي قضية شرعية بحتة، وعليه يحسن برب الأسرة تربية أبنائه على الاقتصاد بالأموال وصرفها في مضانـها، والبعد عن المظاهر الدخيلة، وتنشئتهم على ما يعود عليهم بالفائدة، وهي دعوة صادقة ( لكل والدي عروسين ) بالعودة لمظاهر الزفاف الشرعية وإدراك الهدف منها وهو إعلان الزواج، واقتصار الدعوة على المقربين من أسرتـي العروسين، و إظهار الفرح والأهازيج بمشاركة العروس والاستئناس بوجودها، وإزالة الرهبة من نفسها بحضور أسرتـها وعائلة العريس..

   فمن سيبادر بالعودة، لتكون أعراسنا عائلية يتضوّع منها الفرح الحقيقي بلا مجاملات !!!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner