انزعـوا الفتيـل 2/2

تاريخ النشر: 28 يونيو 2003

في المقال السابق تم التطرق إلى ظهور أصواتِ نشاز يقوم أصحابـها بزرع فتيل الفتنة داخل أرض الوطن!!وفيها يُنسبُ كلَّ فعلٍ شاذ أو متهور ـ مهما كان شكله وأبعاده ـ تارة إلى الفكر الإسلامي المستقيم ، أو المناهج الإسلامية وتارة أخرى يعزى سبب خروج فئةٍ مارقة تنتهج فكراً منحرفاً إلى المحاضرات وخطب الجمعة ليتم فيها إخماد وهج الشباب الإسلامي المستقيم على شرع الله وسنة رسوله الكريم . وتزداد المطالبة بالاكتفاء بخطبة الجمعة التي تدعو لصفاء العقيدة فحسب !! وفصلها عن هموم الناس كما كانت في وقتٍ مضى بحجة أنـها داعية لإثارتهـم وبث الحماس في نفوس الشباب!! وربما تكون تلك الخطب مناسِبة لذلك الزمن حين لم تكن هناك متغيرات وأهداف وفتن كما هي عليه الآن !

وعقيدتنا صافية منذ أن أزال عنها الدرن المجدد الشيخ ” محمد بن عبد الوهاب ” بتوجيه الناس ونصحهم ، وترك البدع التي تشوه جمال الإسلام ، وعليه فإن خطبة الجمعة الآن لا تنفصل عن المجتمع بأحداثه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بل إنـها تجمُّعٌ إسلاميٌ أسبوعي تُطرحُ فيه أفكارٌ لصالح المجتمعات يقوم عليها فضلاء يحملون من المقومات العلمية الشرعية ما يؤهلهم لمعرفة آلام المجتمع ومناقشتها في كل خطبة . وما دامت الخطبة تمسُّ هموم أفراد المجتمع فإنـهم لا محالة مجتمعون ، وإن فُصلت عنه فستفقد ذلك الوهج الذي نرجو الله ألا ينطفئ . وحين يأتـي الخطيب حافظاً لكتاب الله الكريم ، عارفاً لسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، مدركاً أوجاع المجتمع ، مؤديا الرسالة التي أؤتمن عليها فأنعم به من خطيب !  وهل يُعقل أن يصدر من ذلك الرجل الذي حمل كتاب الله في صدره، و نـال درجة علمية عالية القيام أو الدعوة لتخريبٍ أو دمارٍ لأمته ، وهو المشفق عليها ؟! فكيف إذاً تتعالى الأصوات بحل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ والمناداة للاكتفاء بخطب شكلية يوم الجمعة لا تعالج قضية ولا تبين للناس حكماً شرعياً في كل مناحي الحياة !واختـزال المناهج الشرعية، وإلغاء حلقات تحفيظ القرآن ، بدعوى أنـها قد تؤدي إلى قيام فكرٍ منحرف !! ولمَ لا تلغى مادة الفيزيـاء وبعض دروس الكيميـاء لأنـها تعلم طريقة صنع القنابل والمتفجرات ومكوناتـها ؟! ويمنع الجوال لأنه يساعد المخططين على الأعمال الهوجاء ، وكذلك السيارات لأنـها تساعد في نقلهم ، والأمر يسري على الأسلحة بأنواعها، ولعلنا نتساءل بمَ تفوق الغرب إذاً بقسـوته علينا ؟! أليس بالفيزيـاء والكيمياء وباختراع تلك الأسلحة والقنابل الذكية والعنقودية والألغام التي دمرت الأرض والبشر ؟ وبالأغذية المعالجة وراثياً والأسمدة الكيميائية ؟! أم بتصدير نفاياتـه لدولنا الإسلامية الفقيرة المقتاتة على فُتات الغرب ؟! ولو لـم يكن من مناهجنا الإسلامية من حسنات إلا إدراك مغزى الآية الكريمة “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ” لكفى !! وما رسول الإسلام الذي جعله الله خاتماً للأديان إلا رحمة للعالمين .وما سنته إلا نبراساً للحق والهدى حيث قال عليه الصلاة والسلام ” تركتُ فيكم ما إن تمسكتم بـه فلن تضلوا أبداً، سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضُّوا عليها بالنواجذ “

ولعلنا لا نتجاوز الحقيقة حين نقول إن أكثر شبابنا المتفوق في دراسته هم ممن استقام على الحق ،لم تشغلهم نغمات الجوال أو موديلات السيارات،وقصات الشعر و الملابس الغريبة عن الهدف الذي أوجدوا من أجله.فللوقت قيمته عندهم،والعلم أسمى ما يقضونه به،والدين لديهم عقيدة وشريعة ” تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً “

وبعـد.  .مـا بالنا نحن المسلمين أبناء هذا الوطن يخرج علينا من يجادلنا في أمور محسومة ؟!ونحن ديننا الإسلام ،ودستورنا القرآن،وعدونا يتربص بنا ويتحين فرصة الفرقة بيننا للانقضاض علينا ، وهناك من يزرع الفتيل!

أفلم يـأنِ بعد نـزع الفتيل؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

انزعـــوا الفتيـــل !! 1/2

تاريخ النشر: 14 يونيو 2003

     حين تتعرض الأمة الإسلامية لنوازلَ وفتنٍ مثلما تتعرض له أمم العالم قاطبة تتعالى أصواتٌ نشاز تنسبُ كلَّ فعلٍ تخريبي مهما كان شكله وأبعاده إلى الفكر الإسلامي المستقيم ! وكان الأمر في بدايته تلميحاً،ثم بدأ الصوتُ يعلو تصريحاً بأن المناهج الإسلامية هي السبب في خروج فئةٍ مارقة أو تنتهج فكراً منحرفاً !!

  وإننا لنتألم حين يُربط الإرهابُ بحلقات تحفيظ القرآن ، أو الأشرطة الإسلامية ، أو المناهج الشرعية في مدارس التعليم العام . وبه يشرع أصحاب تلك الأصوات إلى زرع فتيل الفتنة داخل أرض الوطن وبين أبنائه ليتم فيها إخماد وهج الشباب الإسلامي المستقيم على شرع الله وسنة رسوله الكريم. ولعلنا لو عدنا إلى زمنٍ شهده السواد الأعظم من مجتمعنا حين كان شبابنا يتهافتون على أشرطة المطربين ومجلات الفنانين، ويعلقون صورهم على كل جدارٍ و باب ! لوجدنا إننا كنا مغيبين عن حقوقٍ لنا تحت شعارات العروبة والقومية !! فلم يكن الإسلام إلا صلاة فريضةٍ دون سنة، وصيام رمضان دون تطوع ! هذا عدا الاكتفاء بالزكاة المفروضة دون إدراك لمعانـي الصدقة!! تعصف بنا أفكار روايات (ثروت أباظة )من ناحية وروايات (عبير ) من ناحية أخرى!! بحسب الطبقة الثقافية والعمرية …

     وحطت الطفرة علينا بما تحمله من مغرياتٍ مادية كادت تقتلعنا من جذورنا لولا لطف الله بأن أشرقت علينا شمس الصحوة ، فاستبدلنا أشرطة الفن بأشرطة الذكر ،وتطهرت قلوبنا من أدران معاصٍ كنا نعدها من اللمم ، وأصبحت أيام الأسبوع تعني بداية ووسطاً ونـهاية ، فصار لصيام الاثنين والخميس متعة لدى الشباب بجنسيه يشتركون به مع أهلهم في السحور والفطور وأصبح إحياء الصلاة جماعة في الفجر من سمات مجتمعنا يتسابق فيها الشباب مع الشيوخ ،وظهرت سحنة جميلة للشباب باللحى والوقار، والجمال ،وأي جمال حين تحلف السيدة عائشة رضي الله عنها بقولـها ” والذي زيَّن الرجال باللحى ” فما بالكم بشبابنا الذي كفَّ يده وغضَّ بصره عن الحرام ؟! ولسانه عن اللغو ؟! ” والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ” وهل هناك أروع من ” شاب نشأ في طاعة الله !! ” و لا أبالغ حين أقول إنه لم يكن للشباب هيبة في المظهر  مثلما بدت  هيبته إبَّان الصحوة ولا زالت !! وعليه لابد أن نعترف أن من يكره أولئك الصفوة التي تقوم الليل فتختم صلاتـها بوترٍ، وتعمل في النهار لعمار الأرض بالتدريس أو الطب أو الـهندسة ، أو علوم الحاسب أو أعمالٍ دنيوية أخرى فلا يعدو عن كونه حاسد !! فكيف بامرئٍ يحوز على النجاح والتوفيق في الدنيا والأجر في الآخرة !!

   ومما يشعرك بالزهو أن هؤلاء الشباب الذين استقاموا على الحق يمتازون ـ   إجمالاً ـ  بالسمت والوقار في أشكالـهم ، والأمانة والإخلاص في أعمالـهم ، ولا نزكي على الله أحداً ، ولا أخالكم إلا قابلتم أنموذجا لتلك الشخصيات وأدهشكم التعامل الرفيع معها سواء كانوا أطباء مشفقين على مرضاهم ناصحين لـهم أو صيادلة أو فنيين مهرة أو مبدعين في علوم الحاسب أو معلمين و مربين لأبنائكم ،أو غير ذلك من المهن والأعمال ، وحين أتحدث عن الشباب فلأنني قابلتُ أمثالـهم وأقرانـهم من النساء وسعدتُ أن مجتمعنا يحتضن شباباً أعزهم الله بالإسلام حين جعلوه مسلكاً دنيوياً لـهم ومبدأ يسيرون عليه مهما كانت المغريات . وبعيداً عن نشاز الفكر والتصرف الذي نبـرأ بشبابنا منه.

 وإن كانت العقيدة لدينا صافية منذ أزال عنها الدرن المجدد الشيخ”محمد بن عبد الوهاب”بتوجيه الناس ونصحهم بالكف عن زيارة القبور للتوسل بأصحابها،وترك البدع التي تشوه جمال الإسلام،فإن العقيدة بحاجةٍ إلى دعوة من مقوماتها العلم الصحيح المرتكز على الفكر المستنير،والحوار البناء،مع قوة في الحق ، وصدع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتبقى شريعتنا ناصعة البياض كما أرادها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:”تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها من تركهافقد هلك” وإن مما يؤسف له أن تلك الأصوات تصدر من أبنائنا الذين نـهلوا من تلك العلوم الشرعية والمناهج الدراسية ، وممن لمسوا سمات المجتمع المتدين الذي يجنح إلى الرغبة بالأمن والسلام ويحب لأخيه ما يحب لنفسه . فمن ينـزع الفتيـــل؟؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

قبل المعـــــــــــــركة

تاريخ النشر: 7 يونيو 2003

 يكثرالجدل حول جدوى الدروس الخصوصية وأهميتها،لاسيما قبل الامتحانات!وتشتكي أغلب الأُسر من صعوبة بعض المناهج كالرياضيات أو المواد العلمية واللغة الإنجليزية،لذا يتم الاستعانة بالمدرس الخاص لمعالجة الصعوبات التي يواجههاالطالب في المنهج على الرغم  من توفرالتعليم العالي للآباء والأمهات إلا أن التطور في بعض المناهج العلمية يجعل الوالدين لا يستطيعان مواكبة ذلك التطور !

      وقد تأتي الحاجة للمدرس الخصوصي بسبب فشل المعلم المدرسي في توصيل المعلومة للطالب نظراً لأن المعلم يَفترِض وجود خلفية كافية لدى الطالب عن المنهج السابق فـهو يتابع حسب المنهج الحالي ، بينما المعلم الخاص يبحث عن نقطة الضعف لدى الطالب في المادة فيعالجها بغَضِّ النَّظر عن المنهج الذي يدرسه كما في بعض مواد اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنجليزية . ويعود ذلك إلى أن المعلم في المدرسة لديه  في المتوسط من 30 إلى 40 طالب في الفصل ، مقابل طالبٍ واحدٍ لدى المعلم الخاص ! وهذا بحد ذاته يعد سبباً لتفوقه على معلم المدرسة !! وقد تستعين الأسرة بمعلمٍ واحدٍ لجميع المواد لا سيما في المرحلة الابتدائية ، بينما البعض الآخر( من الموسرين )يلجأ لمعلمٍ خاص لكل مادة حسب التخصص . وقد تعود الاستعانة بالمدرس الخصوصي إلى ضعف التوجيه الأسري في المراحل الأولية بالتعليم ورغبة الأسرة بتوفير جوٍّ من الرعاية والعناية التي تتمثل لديها بزيادة التدليل وملازمة الأبناء بشكلٍ دائم سواء في حل واجباتهم أو استذكار دروسهم ، وحين تزداد المناهج وتتصاعد صعوبتها تخاف الأسرة من إخفاق الطالب أو تراجع مستواه الدراسي ـ  لاسيما في نهاية المرحلة الثانوية أو قبلها بقليل  ـ  فتلجأ إلى وسيلةٍ مساعدة يزعم البعض أنها سهلةٍ ومريحة وهي الاستعانة بالمدرس الخصوصي ، مع أنه بالإمكان الانسحاب التدريجي من ملازمة الطفل في دراسته ومنحه فرصة الاعتماد على نفسه والثقة بقدرته وتشجيعه على ذلك ، وتعاون الأسرة مع المدرسة لمعرفة جوانب الضعف ومعالجتها . و أسوأ ما تعمد إليه الأسرة هو تسليم الطالب للمدرس الخاص دون تحديد المطلوب وتوضيح الثغرات التي تحتاج إلى دعمٍ ومساعدة، وقد يجهل الآباء تلك الثغرات أو يهملونـها عند تسليم الابن للمدرس الخاص ! والأجدر ـ عند اللجوء لـهذا الإجراء ـ إشراك المعلم المدرسي لتحديد نقاط ضعف الطالب ليتمكن المعلم الخاص من دعم الطالب ومساعدته بصورة فعاله حين يدرك أن دوره تكاملي لزميله المعلم المدرسي . ويحبذ أن يكون للمدرسة رأيٌ في وجود مدرس خصوصي من عدمه ويكون بالتعاون معها أو من خلالـها،، كما لابد من اختيار المعلم الذي لديه الاستعداد و المعرفة التامة بالمادة وكيفية تعليمها بالطرق التربوية المعروفة، إضافة إلى الإلمام بأساسيات علم النفس التربوي وعلم نفس النمو للتعامل مع الطالب.                           

  وعلى الأسرة واجبات أدبية تجاه المعلم الخاص وهي تقدير مكانته العلمية وحفظ كرامته فلا تُشعِر الأسرةُ الابنَ بالتباهي أمام المعلم ،حيث تـعمد بعض الأسر إلى تسليم المعلم مكافأته أمام الطالب !! وقد يصل الأمر إلى قيامه هو بتسليمها لأستاذه وهذا من شأنه أن يُفقد المعلم هيبته فتسقط الحواجز بينهما مما يولد روح الاستهتار والتعـالي لدى الطالب  ..         

      وعلى جانب آخر لابد أن يتحلى المعلم بصفة الأمانة والانضباط واحترام الوقت وعدم تبديده بتناول المشروبات الساخنة أو الباردة والأحاديث الجانبية ، فينبغي الالتـزام بالـهدف الذي حضر من أجله. والمعلم الخاص يسمو بذاته حين تبدو عليه صفات التسامح والاعتدال واتخاذ اللين والحزم في موضعهما أسوة بكل معلم . وعليه  التـزام أدبـي و واجب تربوي تجاه تلميذه وهو التقويم الدائم للطالب بحسب المعلومات التي يزوده بـها كل فترة وبشكلٍ مستمر،كما عليه تطوير شخصية تلميذه بحيث يمثل له القدوة بالأفعال قبل الأقوال ، ويكون بمثابة المربـي الناصح الذي يعمل على تنمية مدارك ابنـه ، ويفتح طاقاته وينشط إبداعاته ويسعى لأن يفجر مواهبه بعد تفهم إمكانياته وزرع الثقة في نفسه .وعلينا إدراك أن وجود المعلم الخاص هو استثناء وليس قاعدة ويمكن اللجوء له للوصول إلى بعض الأهداف التعليمية  التي لـم تحققها المدرسة بشرط أن لا يكون بشكلٍ دائم بل محدود وعند الحاجة القصوى فحسب، والأفضل من ذلك كله عقد الدروس الخصوصية في المدارس بعد انتهاء الدوام المدرسي المعتاد  وحث الأبناء على حضورها ، ومنح المعلمين مكافآت مناسبة بشرط أن يكون عدد الطلاب قليلاً ومتجانساً ليتسنى للمعلم توصيل المعلومة بحسب مستوى الطلاب من حيث البطء في تلقي وفهم المعلومة والتجاوب مع إمكانيات الطالب المحدودة حسب الوقت المقرر لكل مادة فتعليم الصبي مع الصبي ألقن ، وهو عنه آخذ وبه هو آنـس  . هذا عدا أن تعليم الطلاب مع بعضهم يشحذ لديهم روح المنافسـة،  مما يعطي نتائج أفضل من وجود معلمٍ خاص يأتـي للمنـزل، ويستنفذ الأسرة اقتصاديـاً!!ويجعل الطالب اتكاليــاً.فيكون مثل من يبني جداراً ،ويهدم صرحاً!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جهاد أم إجهاد 2/2

تاريخ النشر: 1 يونيو 2003

    في المقال السابق تم التطرق إلى أن  فكر تكفير الدول قد ظهر إبّان اصطدام الرغبة في إقامة دولةٍ إسلاميةٍ محضة وبين قيامِ دولةٍ ٍ تدين بالإسلامِ  عقيدة دون شريعة. مما يُثير عاطفة الشباب بالذات فيندفعون بحماس إلى تغيير الأوضاع الحالية عبر القيام بتفجيرات وعمليات انتحارية داخل المجمعات التي يتواجد فيها الأجانب لإصرارهم على فكرة إخراج الكفار من بلادهم  دون التفريق بين المحارِب والآمن ! بحجة أن وجودهم  يعارض الشرع وأنـهم سبب في جلب العار والهزيمة للشعوب الإسلامية ، والواقع إن ما يحصل هو بسبب النظرة السلبية للجهاد على الرغم من وضوح شكله ومعناه في الإسلام ، وسمو توجيهاته عليه السلام ، والخلفاء من بعده للجنود المسلمين إبَّـان الفتوحات الإسلامية المجيدة ، وما يذكره التاريخ من إرشاد الخلفاء للجنود بعدم المساس بالمسالمين ، والبعد عن الأعمال التخريبية والتحذير من قطع الأشجار، أو هدم الصوامع!! وعليه فإننا نلوم الشباب الذين يقومون بتلك التفجيرات بأنهم قد عمدوا ـ بأفعالهم ـ إلى تشويه صورة الإسلام الجميلة ، الزاهية  ، القائمة على العدل والسلام !! وأنهم ـ بسوء تصرفهم ـ قد أخطأوا وأفقدونا حياتهم!! وإذا علمنا أنه لا يزال هناك من يتبنى تلك التصرفات بل ويغذيها ، غلواً في الدين وابتداعاً به ، وتفسيراً للشريعة دون علم،  واتباعاً للهوى ، حتى أصبحنا كل يوم بل وكل لحظة نترقب حدثاً، ونفجع بمزيد من الفقد لشباب الأمة الإسلامية، الصفوة والأمل، عماد المستقبل وعتاد التقدم ، أكباد الوطن ، بل قلوبـها النابضة . فإن قلوبنا تهفو لعقلاء الأمة بالسعي لعلاج أخطاء الشباب بالتروي والحكمة،والفهم الصحيح لأحكام الدين .. والفكر المنحرف لا يُعالجُ إلا بفكرٍ مستنير! واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهته، والدعوة لتوحيد الكلمة والصف ، والتمسك بالجماعة، وإدراك أن الأمن هو أحد خيارات التمكين في الأرض الذي إن توفر تقام الصلاة وتؤتى الزكاة ، ولن يتأتى التمكين إلا بالاستقرار والأمن  الذي يعني حفظ الإنسان في دينه وعقله  وماله  وعرضه  ونفسه وبلده ! (الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) وينبغي أن نستشعــر جميعاً أن استتباب الأمن ـ لدينا ـ لم يتحقق إلا بتطبيق الشريعة الإسلامية، عقيدة وشريعة ، أركاناً وأحكاماً ،دستوراً وقانوناً، وفي ظل هذه الأحكام والقوانين يطمئن الناس على أنفسهم وممتلكاتـهم ،كما علينا إدراك أن الخيرية التي قال الله عز وجل عنها ” كنتم خير أمةٍ أُخرجتْ للناس ” لن تتأتى إلا بتآزر السياسة مع الشريعة واتفاقهما وتعاونـهما على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث أكدت الآية الكريمة . فالدولة المسلمة التي تحكّم الشرع  تمنح شعبها الاطمئنان ورغد العيش، ولأرضها الأمن والاستقرار. وما استمرار هذه الدولة لعدة قرون إلا لكونـها تحكم بالشرع الإسلامي وتحتكم إليه ، وترعى القائمين على ذلك ممن يجاهدون لتنقية العقيدة من البدع والخرافات التي تعصف بالشعوب الإسلامية الشقيقة ، فيظهر إسلامهم مشوهاً بتلك الخرافات التي لا يقبلها عقلٌ ولا يرتضيها فكر، بل ربما تكون سبباً في نفور غير المسلمين من الدخول للإسلام . ولندرك ـ جميعاً ـ أننا أُمرنا مع العبادة بعمارة الأرض بالتعاون ، والأخوة، والتناصح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحسنى , ومعرفة أحوال الناس والإشفاق عليهم وحبهم ، وحفظ حقوقهم الإنسانية والأدبية . وعلى الأسرة الالتفات لأبنائـها وتربية النشء وإبعادهم عن الوقوع أو التأثر بالتيارات المخالفة للشرع، وتوجيههم نحو الخير وربطهم بالرفقة الصالحة ، وتجنب كل ما يؤدي إلى إثارة الفتن الداخلية سواء بالمناقشات والآراء المتطرفة أو الساخطة التي لا تؤدي إلا إلى فتنٍ متواصلة يدخل الوطن فيها سلسلة من العنف يتوقف فيها الإنتاج ويهلك فيها الزرع! ونحن أمةٌ أمرنا بالعبادة ، والسعي في مناكب الأرض ، والأكل من رزقه، وإليه النشور!! كما ينبغي إعادة تأهيل ممن تعرض للسجن،  أو منْ عاد من مواقع جهادية خارجيةٍ تعودتْ فيها أكتافه على حمل السلاح و اعتادتْ أصابعه على إطلاق الرصاص ! فلا بد من استقبالـهم استقبال الآباء الحانين على أبنائهم وعدم تعنيفهم ، وتهيئتهم للتكيف مع الأوضاع السلمية ومساعدة كل منهم على تكوين أسرة يشعر بالخوف عليها ، والانتماء لـها، لتصبح روحه لديه غاليةً ولا ترخص لأجل فكرةٍ دخيلةٍ أو فكر ٍمنحرفٍ فهو حتماً سيخاف على أولاده وعلى أسرته من ذلك الانحراف الفكري الذي يولِّد جرائم بشعة يروح ضحيتها أبرياء قد يكونون أولاده الذين هم أغلى من روحه .  لذا يحسن بنا احتواء الشباب وحل مشكلاتـهم الفكرية ، وعدم التضييق عليهم ، والتعامل معهم على أساس أنـهم ثروة واستثمارٌ مستقبلي ومعالجة أوضاعهم الاقتصادية بفتح قنواتٍ جديدة للعمل وتجنيبهم البطالة والفراغ الذي يؤدي بهم إلى الفقر أو السجن أو اعتناق مبادئ هدَّامة . وهم وإن كانوا قد أساءوا التصرف ، وأخطأوا في الفهم ، فهم أبناؤنا ونحن أهلهم ، ونحن الجسد وهم الأعضاء !! وكثيراً ما تلامس اليد العين فتؤذيها!! أفنقطع  اليد ؟! أم نداوي العين.؟! 

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner