الوســــــــــــــــــــــــام

تاريخ النشر: 26 أبريل 2003

 وصلتني رسالة لطيفة من القارئة / عبير الصالح وفيها تطالب بالتأكيد على أهمية وضرورة التقاعد المبكر للمعلمات بعد خمسة عشر عاماً من الخدمة ، وعرضت سلبيات بقاء ( المعلمة ) فترة طويلة من عمرها في التدريس وترك أبنائـها مع الخادمات وما ينشأ عنه من جيلٍ تائـه ،كما وصفته عبير!!

 وسرنـي تجاوب القراء مع ما أكتبه من قضايا اجتماعية /تربوية ؛ ولكنني أتساءل :لماذا قصرتْ”عبير”التقاعد على المعلمة فحسب وهي من تقضي وقتاً أقصر في العمل،وتتمتع بإجازات أطول من  بقية الموظفات

    ولعل وصف” عبير ” للسنوات التي تمضيها المعلمة في الوظيفة ( بالطويلة ) من باب الدعوة لفتح المجال لغيرها من الجيل الجديد لاسيما أنـها خصت المعلمات بالذات دون بقية الموظفات. وحبذا النظر للموضوع بصورةٍ أشمل، وأكثر موضوعية ، حيث كنتُ في وقتٍ مضى من المتحمسين لتقليص سنوات الخدمة للموظفات ، إلا أنني بعد إدراك بعض الأمور التي كانت غائبة عني جعلني أتردد في طرح الفكرة وذلك بسبب التحول الخطير الذي تشهده بعض فئات المجتمع في الوقت الحالي من تخلي رب الأسرة أو ولي المرأة وخصوصاً( العاملة )عن إعالتها بالصورة الشرعية المطلوبة!! وربما اطلع بعضنا على ما تنشره الصحف من قضايا مؤلمة لنساء يتحملن أعباء أسرهن اقتصادياً بسبب غياب رب الأسرة أو تخليه عن الدور الذي فضله الله عزَّ وجل بدرجة على المرأة . وحين أقلب النظر أجد أن المرأة تنفق بصمتٍ على أسرتـها طلباً للستر تارة، واستمراراً للحياة تارة أخرى ! هذا عدا حاجة بعضهن للإنفاق على والديها وإخوتـها سواء قبل الزواج أو بعده نظراً لارتفاع التكاليف والمتطلبات وقصور بعض المصالح الحكومية عن الدور المناط بـها والمطلوب منها لا سيما النواحي الصحية وتكاليف العلاج !!

     وإنني أدعو بصدق إلى عودة المرأة القادرة مادياً لمنـزلـها ورعاية أسرتـها وأطفالـها ولا تجعل ( خدمة الوطن ) شعارها المبطن لرغبتها بالعمل،ونحن ندرك أن تربية المرأة لأولادهاـ بنفسها ـ هي الخدمة الحقيقية للوطن و ليس كما يدعي البعض بأنـها خدمة غير مباشرة لأن الوطن بحاجةٍ إلى تربية مواطنٍ صالحٍ يؤمن بالله ربـاً ثم بالوطن انتماءً أكثر من حاجته لعدة موظفات يتقاسمن وظيفة يمكن أن تقوم بـها موظفة واحدة فحسب!! وما تمدد الطفل في حضن الخادمة ومناغاتـها له في أول أبجديات الأمومة ، وتلقي ثقافتها ؛ إلا كارثة لن نشعر بوقعها إلا حين نستيقظ على دوي انفجارٍ أخلاقي / تربوي بدأت بوادره تظهر للعيان !!

    وحين أتحدث عن التربية فلستُ أعني بـها الملبسَ والمأكلَ والمركب ، وإنما استشعار المسؤولية الشرعية والأدبية وإبعاد الأبناء عن مهاوي الخطر . ومن اختارت أن تكون أماً فلتعلم أن الحمل والولادة ما هي إلا مرحلة عابرة في حياة الأم وتبقى التربية والتوجيه والإرشاد هي المواجهة الحقيقية مع الله سبحانه وتعالى ، ثم مع النفس ” يا أيها الذين آمنوا قـوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها النار والحجارة “

    ولعلي لا أفشي سراً أو أذيع خبراً حين أقول إنه مما يؤسف له أن أبناء الأمهات غير العاملات واللاتـي آثرن الراحة والاسترخاء واستقدمن الخادمات ليتفرغن للتسوق والزيارات والسهرات ليسوا بأفضل حالاً من أبناء الأمهات العاملات !! وأحسب أن ذلك يـا ” عبير ” يخفف من حماسك نحو التقاعد المبكر للمرأة …

    وأود أن أهنيء كل امرأة عاملة وترعى أبناءها وتربيهم وتوجههم وتـهذب أخلاقهم حتى قروا عينيها بفلاحهم بطاعة ربـهم ونجاحهم في  الحيـاة، فهي تستحق وساماً من أرفع الدرجات . ولـها في الدنيا التحية من الوطن مجاهدة في الصباح ، مربية في المساء. وفي الآخرة تكون الجنة تحت قدميها ..وأنعم به من مكان ،وأكرم به من منـزلة!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الموت البطيء 2/2

تاريخ النشر: 19 أبريل 2003

   تناولنا في المقال السابق كيفية التفكير العميق وأخذ النفس بالحزم عند استخدام الثروة الناضبة والتي تحمل بين طياتـها شبح العطش حتى أدى الأمر بنا إلى المطالبة بعقد مؤتمرات وأطروحات لمعالجة الخطر المحدق بنا من جراء التهديد بنضوب مياهنا وتطرقنا إلى تحليل استراتجيات زراعية سابقة والتشجيع على زراعة القمح بكميات كبيرة حتى وصل إلى حدِّ الإسراف والتنويع فيه بطرق مختلفة . وتمت الدعوة إلى الترشيد في استخدام القمح الاستخدام الأمثل ، فضلاً عن زراعته ، وعدم الدخول في مهاوي البطر في معيشتنا الذي امتد إلى جميع الأصناف حتى وصل إلى زراعة النخيل بأنواعه الذي ينتج بكمياتٍ هائلة بينما المستهلك لا يقبل إلا على نوعٍ واحدٍ أو اثنين حين ثبتت صلاحيته ـ بالتجربة ـ للتجميد والتخزين ، أما باقي الأنواع فإن أسعارها زهيدة وقد لا تغطي تكاليف زراعتها وتسويقها ! ومعروفٌ أن جميع أنواع النخيل تستنزف كميات هائلة من المياه ، وتحتاج لجهدٍ من نوعٍ خاص للعناية بـها .

     لذا كان لابد من الترشيد في الزراعة  ، والتوجيه إلى زراعة ما يناسب أجواءنا المناخية وما يلائم أجسادنا الصحراوية والتي هيأها الله عز وجل لأنواعٍ معينة في أوقاتٍ محددة ، والاكتفاء بالزراعة الموسمية والتوقف عن تجهيز البيوت المحمية حيث لا يتوفر فيها الغذاء الصحي للإنسان . والحديث يمتد إلى زراعة الأعلاف والتنافس المحموم بين المزارعين والشركات الزراعية المختصة بتربية الدواجن وتسمين المواشي اللاحمة أو المنتجة للألبان  بكمياتٍ تفوق حاجة المستهلك ، و ما تستهلكه هذه المواشي من أعلافٍ وما تستنـزفه من كمياتٍ كبيرةٍ من المياه لتزداد شحوماً ولحوماً مضرة بأجسادنا ! أو ما تنتجه من ألبانٍ تزيد عن حاجة الاستهلاك المحلي فتضطر الشركات إلى تسويقه للخارج ! ومما يؤسف له أن تلك المواشي والدواجن تفتقر إلى الصحة المطلوبة حيث أنـها لا تتحرك أبداً بل إنـها قد وُضعت في حظائر وأكنان لا تسعها إلا أن تأكل ثم تأكل دون حركة حتى لا تتمكن من هضم ما تأكله ولا تستنفد طاقتها ليتحول بالتالـي إلى دهون تؤهلها للذبح والتسويق .

      هذا من ناحية ، ومن ناحيةٍ أخرى فإن استهلاكنا للحوم الحمراء يفوق استهلاك الدول الأخرى التي لديها ثروة حيوانية تعتمد على الرعي ، بينما مجتمعنا يتناوله يومياً بشكل ملفت للنظر حيث نادراً ما تجد وجبة غداء أو عشاء خالية من اللحوم بجميع أشكالـها ، إما ( ريش أو كباب أو أوصال أو مفروم ) هذا عدا المفطحات التي نتبارى في استعراضها على موائدنا على الرغم من النصائح الطبية التي تحذر من أكل اللحوم الحمراء وأنه مسبب لأمراضٍ عديدة منها ارتفاع نسبة الكلسترول وأمراض السكر والمفاصل ولعل ما يحصل الآن هو بالحقيقة تنبيه لنا لإعادة النظر في موائدنا وما تحويه، والاقتصار على ما يسد الحاجة لأن أية مبالغة سواء بالأكل أو بغيره يأتـي بنتائج سيئة ونأمل أن لا يكون ذلك من باب العقاب لنا من الله عز وجل حين دخلنا مهاوي البطر في معيشتنا .وشريعتنا السمحة لا تعارض أكل اللحوم ، ولكنها تدعو إلى عدم الإسراف ” وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ” ولعل عيد الأضحى مناسبة سنوية لأكل اللحم ، أما باقي السنة فلعله يكون كافياً لـهضمه !!!

    لذا فالأمر يستوجب وقف زراعة الأعلاف والتقليل من إنتاج الألبان التي زادتْ حتى عن التصدير للدول المجاورة  ولعلنا نتساءل :كمْ من الأمتار المائية المكعبة نخسرها لنحصل على كأس من اللبن المعروض اليوم في بقالات منطقة        ” اليمامة” وغداً مسفوح على نفود  ” الثمامة ” ؟؟!!                             

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

قُــرناء ا لثكل !!

تاريخ النشر: 12 أبريل 2003

     اعتصرنا الألم ونحن نتلقى الخبر !  

فكيف بـها وهي تواجه ألم الفقد … ومرارة الحرمان  وأي حرمان ؟!

إن من شدة امتزاجها الروحي بوالدها لـم يدر بخلدها لحظة أنها ستفقده،على الرغم من إيمانـها بالله ورضاها بقضائه!! كانا كالفرقدين في إتلافهما،ولكن هادم اللذات لم يدع قلباً إلا اعتصره،ولا كبداً إلا أوجعها!بيد أنه لا راد لقضاء الله..

   زميلتنا ( أم نواف ) فقدتْ والدها، وكثيرٌ منا فقد أحد والديه أو كليهما ولكننا حين نذكر علاقتها بوالدها فإننا نتحدث عن نوعٍ فريدٍ من العلاقة بين والدٍ وابنته… فيكفي أن تُجري اسمه على لسانك حتى تتحول ملامح التوتر والقلق من وجهها إلى سعادةٍ غامرةٍ لتسترسلَ في حديث شيِـق عن تضحية أبٍ يندر وجوده في هذه الحياة !

  كانت تطفر الدموع من عينيها حين يرد اسمه على لسانـها وهو يعانـي أمراض الشيخوخة ويقاسى آلام الهرم. ومتى لـم يأتِ ذكره، أو يداعبها طيفه ؟! وإننا لنأمل يا ( أم نواف ) أن دوام ذكرك والدك بالخير والترحم عليه والدعاء والاستغفار له يكون من باب اتصال البـر به والصدقة الجارية. ولو يعلم الآباء إن إغداق الحب والحنان على أبنائهم هو الدرع الواقي ـ بإذن الله ـ ضد الانحرافات السلوكية بأشكالـها ووقاية من الأمراض النفسية بأنواعها لما سمعنا عن حالات العقوق التي يمارسها الأبناء تجاه آبائهم بسبب العنف من قِبل الآباء نحو أبنائهم، وعدم الإحسان إليهم بتربيتهم إبَّـان طفولتهم وتضييعهم في فترة شبابـهم. وما تُرى تحتاج ( الفتاة ) ووالداها يُجزلان لها الثناء، ويسكبان في أذنيها عبارات الإطراء حين تصيب، والاحتواء حين تخطئ ، ومشاركتها حيرتـها وعنائها حينما تعصف بـها صروف الحياة!!!

 وعندما سخَّر الشيخ / صالح الحصان رحمه الله كل عطائه لأبنائه حتى أغناهم بعطفه وحنانه قبل ماله، لـم يوفر صحته أو شبابه بل بذلـهما لأولاده بصفاء نفسٍ وتفانٍ وتضحية ، فلا تقول إنه يعطف على الصغير دون الكبير ، أو يشفق على المريض قبل الصحيح ، بل كان عادلاً بينهم حتى استطاع بلطفه وعدله إخماد نار الشحناء التي عادة تشتعل بين الإخوان بسبب التفريق في معاملة والديهم . وتراه يستكثر على نفسه نزهة قصيرة مع أصدقائه وأقرانه فيقضيها جذِلاً مع أولاده،  مسروراً بصحبتهم ، وتجده ينبوعاً يتدفق فرحاً وسعادة عندما يشاركهم فرحهم بمولودٍ جديدٍ أو نتائج دراسيةٍ باهرة . كما يتقاسم معهم ألمهم ومعاناتـهم ! وأخالك تشفق عليه وهو يراوح في مكانه ذاهلاً حينما تعتري إحدى بناته نوبات المخاض المعتادة معلنة قرب الولادة فيلازمها نـهاراً متحاملاً على آلام كهولته ، ويسهر معها ليلاً مقاوماً شيخوخته حتى يُسفر الصباح عن وجهه ، و يتمخض الألم عن جنينٍ يبدِّد بكاؤه هلع الوالد ويسكن روعه !

   وحين نتحدث عن الرجل فإننا لا نُزكي على الله أحداً بيد أن المرء يُكبر في هذا الشيخ علاقته بأبنائه واستشعاره عِظم المسؤولية، وحفاظه على كرامتهم بتجنبه ما يسيء إليهم من تصرفاتٍ سلبيةٍ أو صفاتٍ شخصية قد تقدح مكانتهم الاجتماعية . بل إنه حرص أن يورث لهم الذكرى الطيبة الصالحة بين الناس، وحسنا فعل!! وهو مع هذا يحمل بين جوانحه أجمل معانـي الأبوة والإنسانية لأبنائه من عاطفةٍ متدفقة حدّ الارتواء فأغناهم بحبه عمن سواه من البشر حتى لم يعودوا يستدروا عاطفة مشوبة بالطمع قد تصادر حريتهم أو تستغل حاجتهم، وكثيراً ما تعصف العواطف في النفوس.

    وما كنت لدينا حين أداعبها بأن تمنحني اشتراك ( أبوةٍ ) معها ‘ فيفتـرُّ وجهها عن ابتسامة الفخر والاعتـزاز بـهذا الأب المعطاء. وما كنت لدينا وهي تـهمس في أذنـي لتبثني لوعة اشتياقها لوالدها الغائب الحاضر… لتتحول صفحة وجهها إلى جداول من الدموع تنبئ عن فراق سيطـــول !!

    أحسن الله عزاءك أيتها العزيزة وعوضك بوالدتك وأبنائك خيراً . فمثله يُبكى، ومثلك ثكلى، تشاركك كل معانـي العطاء والتضحية والشهامة.

    وإن كنت فقدت عيناً في الكبـر. فغيرك فقد الاثنتين في الصغر !!!

    ( أم نواف ) ونحن قرناء في الثكل ،، فهل لا زال الاشتراك سارياً ؟؟!!         

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

كلنا في خندقٍ واحد … يا بغداد …

تاريخ النشر: 5 أبريل 2003

     نتجاوز الحقيقة حينما نعتبر الحرب الأنجلو ـ أمريكية على العراق بدأتْ في 20 مارس 2003م ! فالواقع أن الحصار الاقتصادي الذي عاشه الشعب العراقي على مدى الثلاثة عشر عاماً الماضية كان حرباً صامتة . حيث لم يسلم الشعب من التجويع والقهر النفسي ! وخلال هذا الحصار أُبيِدَ جيلٌ كامل من الأطفال!

     وحين أوضح ” كولن باول ” أن الهدف من الحرب الحالية هو تغييـر الخارطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط لضمان مصالح الولاياتِ المتحدة وإسرائيل فـهو يعلن حقيقة مؤكدة تثبتها الأوضاع السابقة والراهنة التي تعيشها المنطقة . والحقيقة أن هذه الحرب ما هي إلا تحدٍّ سافرٍ للمجتمع الدولي ، وخروجٍ عن الشرعية الدولية ، لا سيما أنـها تستهدف المنشآت الاقتصادية والبنية التحتية من مياه وكهرباء وهاتف ومستشفيات ومدارس ومساجد ” أَذِنَ اللهُ أن تُرفعَ ويُذكرَ فيها اسمُه ” فضلاً عن سقوط قتلى من الأطفال والنساء والشيوخ، إذا علمنا أنه يُسقَط عليهم ـ بمعدلٍ يومي ـ ألفُ صاروخٍ بعيد المدى ، والقنابل العنقودية المحرمة دولياً ، مما يُشكِّل إبادة جماعية للسكان .

     إن كان تبرير القوات المتحالفة هو نـزع أسلحة الدمار الشامل فقد خرج مجلس الأمن للعالم بتقريرٍ شهدته أروقته يقضي بخلو العراق من دلائل وجود تلك الأسلحة أو أية أنشطة نوويةٍ أخرى !لذا فإن إصرارها لا يخوِّل لـها ارتكاب المجازر في حق المدنيين العُزَّل! أما حجة القضاء على السلطة العراقية وتغييرها فيمكن أن يتم بسهولة، وبذلك تحقق أمريكا( نصراً بلا حرب) كما حققته مخابراتـها في انتزاع ” نورييجا ” رئيس بنما .

     ولم يبقَ إلا الهدف الذي علمه منْ علمه ، وجهله منْ جهله ! وهو الاستعمار والسيطرة على ثروات هذا البلد الذي يسبح على بحيرةٍ من النفط يشكِّل بركاناً قد يثور في أية لحظة بسبب الاستخدام المنفرد بحق القوة ضدَّ الشعب العراقي.ولم تراعِ إرادة الشعوب التي عبَّرت عن رفضها لـهذه الحرب بمظاهراتٍ لم يتوقف هديرها ولم تخفتْ أصواتـها على مدى أيام الحرب وقبلها ، ولم يتخلف عنها حتى مواطني تلك الدولتين المتحالفتين! بما لا يدع مجالاً للشك أن تحرك النفوس يأتـي من شعورها بالظلم والعدوان تجاه الشعب العراقي،إضافة إلى عدم توازن وتوازي القوى! فما بالك بالشعوب الإسلامية التي أصبحت( تستبشر) بسقوط الجنود الأمريكيين والبريطانيين قتلى وأسرى وجرحى،مما يزيد من معدل الغضب والبغض العالمي للولايات المتحدة وبريطانيا وهذا يُعدُّ طعنة قوية في خاصرة العولمة التي ما فتئت أمريكا تنادي بـها وتمجدها بدعوى تقارب الأمم ،التي تتوق إلى السلام وتتطلع إلى إحلال الغذاء والدواء مكان البندقية والدبابة.وفجأة تجد ـ تلك الأمم ـ أن التطور الحضاري قد اتجه بعيداً عن راحة الإنسان وحقه بالحصول على الخدمات التعليمية والصحية الراقية التي تليق بكرامته إلى تطوير الأسلحة والمعدات الحربية بما تشمله من طائرات الأباتشي وصواريخ بعيدة المدى وقنابل عنقودية في توجهٍ صارخٍ نحو العدوانية بدلاً من السلام ، ذلك الحلم الإنسانـي الجميل كما أن فرض منطق القوة والسيطرة والاستهتار بالقوانين سيعيد العالم إلى منطق الغاب واشتعال حروب نـهايتها حزن في القلوب ، ورماد في البلاد !!!

    إن قلوبنا تتفطر ألمـاً وتقطر حزنـاً وهلعـاً ـ نحن المسلمين ـ عندما نشاهد صور القتلى والجرحى من جميع الفئات العمرية ، ولعل صورة تلك الطفلة التي تـهشمت جمجمتها وتناثر دماغها لـم تفارق مخيلة كل مسلمٍ غيورٍ، وباتت غصة في حلقه حين يهمُّ في تناول طعامه ، أو يُقبِّلُ أحد أطفاله أو يحتضنهم قبل النوم فيشعرون بقربه بالأمن ، والـهدوء بل إن مخيلته تستحضر تلك الصورة وتفاجئه وهو يقف مكبراً في صلاته ، فتتكثف الرؤية أمام عينيه فلا يتردد فؤاده بإطلاق دعوته على الظالمين ليرسلها سهماً إلى السماء، ولا أخال الله العادل إلا مجيباً ذلك الدعاء فـهو قد حرَّم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرماً ، وتوعدهم بأن نـهاية الظالم قاسية وشديدة ولو بعد حين !! ” قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين “. وتوغلَ أمريكا في أرض العراق لا يعني أن الله لـم يستجب دعاءنا بيد أن هناك حكمة لله في خلقه”ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع. ونقصٍ من الأموالِ والأنفسِ والثمرات وبشِّر الصابرين “.

    وبينما ننتظر ـ نحن المسلمين ـ انتهاء الصراع العربي الإسرائيلي وإنصاف الشعب الفلسطيني باسترداد أراضيه المنتهكة والمسلوبة ، فإذا بنا نُفاجأ بمصيبتنا في العراق فلا حول ولا قوة إلا بالله .

    إن هذا العدوان لا يولِّد إلا العنف والتطرف لدى الشعوب الإسلامية المغلوبة على أمرها ، فماذا نتوقع من ردود فعل شبابٍ أصبح يتلفعه الإحباط وتملأ عينيه مشاهد القتل والدمار لأبناء دينه  بحربٍ ضروسٍ تدور رحاها فيقف مكتوف اليدين متفرجاً فحسب ؟!

 يـارب … ألا رحمتك ولطفك نرجو …

  يا رب …  إنك لتعلم إن صبرنا احتساباً ! فاحتسب لديك قتلانـا… وأنزل الصبر على عبادك …

اللهم هب لهم من اليقين ما تـهون به عليهم مصيبتهم وعجل لهم الفرج، وارفع عنهم الظلم،، فنحن لإنجاز وعدك منتظرون،، ولنصرك تائقون ،، بل نحن واثقــــون , واثقــــــــون !!!!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner