تاريخ النشر: 29 مارس 2003
لقد فتنتنا حضارة أمريكا ـ سحر الغرب ـ بشعبها المتحضر بمحافظته على وقته ونظامه وابتسامته حتى كدنا نقول إنـهم مسلمون دون إسلام !وأصبح الحصول على عقدٍ وظيفي معهم لإدارة أعمالنا مكسباً فضلاً أنه يشعرنا بالفخر والزهو! هذا عدا منتجاتها التي نبـرر لأنفسنا شراءها بأغلى الأثمان،فيكفي أن تكون ( made in U.S.A ) لنُقبلَ على شرائها .وحين لمست حاجتنا لمنتجاتها أغرقت أسواقنا حتى أصبحتْ ـ حالياً ـ موئلاً لنفاياتها من السيارات المستعملة ومنجاتـها الخاوية وما سواها،ولا زلنا نتهافت على شرائها إلى أن كشَّرتْ لنا عن أنيابها المفترسة فتقهقرنا للخلف وأعدنا حساباتنا. فما تمويل هذه الجيوش والمعدات العسكرية إلا من استهلاكنا غير المدروس!فنحن أصبحنا ننتمي لثقافة أمريكا التي تمجد الاستهلاك !!وما انتباه العالم الإسلامي ويقظته المتأخرة ومطالبته بمقاطعة المنتجات الأمريكية مهما كانت جودتها إلا صرخة في وجه العدوان !وإسراع الشعوب الإسلامية بالبحث لأسواقها عن بديلٍ للمنتج الأمريكي يعد موقفاً حازماً وحاسماً نحو التصحيح وترشيد الاستهلاك ،ومحاولة الاعتماد على النفس. وربَّ ضارةٍ نافعة !
إن عظمة أمريكا، والإنجاز الذي حققته في المجال التكنولوجي والمعرفي من تفوق صناعي وازدهار اقتصادي وقوة عسكرية جبارة لا يبرر لـها _مطلقاً _ زرع الخوف في قلوب الشعوب المستضعفة ، وإلقاء القنابل المحرقة على أراضيهـا، واستنـزاف قدراتهـا، مهما كانت المبررات،التي لا تعدو عن تلذذ بالانتقام _فحسب _ لعدم مشروعية ما تقوم به من حشـد لجيوشها على بوابات دول العالم في توطئة صريحة و( سمجة ) لغزوٍ استعماريٍ صارخ بدعاوى واهية لم ولن تنطلي على شعوب العالم بفئاته الجغرافية والاقتصادية.
نحن ـ حقيقة ـ لا نكره أمريكا (الأرض ) ولا أمريكا (الشعب) ولكننا نرفض التصرفات السياسية الظالمة التي تتنافى مع أبسط الحقوق الإنسانية والأنظمة الدولية ، وانفرادها بتوصيف الشعوب وتصنيفها حسب الكاتلوج الأمريكي وإصدارها حكم التبرئة والإدانة ـ حسب منظورها الخاص – وإلا فبأي لغةٍ يمكن أن يفهم أن الشعب الفلسطيني (إرهابـي)؟! وتدفع المليارات لإسرائيل لمساعدتها على قمع الانتفاضة ؟؟!! إلا إننا لا زلنـا ـ عرباً ومسلمين ـ نرتئي من الشعب الأمريكي (بالذات) الضغط على قيادته بالتوقف عن السعي لتفتيت الأمة الإسلامية،وتقويض أمنها، وإدخال الرعب إلى قلوب أبنائـها ،لأننا نعلم أن الشعب الأمريكي منفتح ويتقبل الحقائق الموضوعية، لاستناده إلى ثقافةٍ لا تشجع العنف ، كما أنه يرفض الحروب النفسية وقهر الشعوب وإذلالها ، فهو ينتقد بشدة سياسة بلاده المعتمدة على الصلف العسكري ، ورصدها الميزانيات للتجهيزات العسكرية التي لم تكن ذات نفعٍ حيث أثبتت قصورها عندما لم تستطع توفير الأمن للشعب الأمريكي حينما اُستهدف برجا التجارة ! برغم وصول المخصصات لقوات المارينـز (1.5 ) بليون دولار ، وسلاح البحرية (20 ) مليون دولار، فيما بلغت ميزانية الجيش ( 30 ) بليون دولار، و( 30 ) بليون أخرى للقوات البحرية ! وأفراد الجيش يتدربون على (3000 ) هدف عسكري حول العالم ! أليس الشعب الأمريكي أولى بهذه الأموال بدلاً من رفع الضرائب !!
يبدو أن أمريكا لم تنضج بعد، أو أن حضارتـها مزيفة ! وحضارة دون نضج مآلهـا الانحدار !! إننا بحق لا نطمح لحضارة تؤدي إلى نكسة، والأنموذج الأمريكي بات آيلا للسقوط بين لحظة وأخرى!!ومهما كانت أمريكـــا تمثل لدينا جمال الطبيعة ، وبـهاء الحضارة، ومهمـا فتنتنا بسحرها وإغراءاتها ، وبهرتنا بتقنياتهـا ، وبشعبها الذي يرمز لحسن التعامل ودقة النظام ، فإنـها تمثل لنا – على جانب آخر ـ الوحشية، والحقد، والجبروت
فما بالـك يا أمريكا …. هشـة، منفعــلة ، طائشــة وباطشــة ؟!
ولم تبد ـ كما تصورناك ـ سـاحرة ، باهــرة ، فاتنـــة وجميــلة !!
تاريخ النشر: 22 مارس 2003
كيف ينظر الآخرون إلى أمريكا ؟!
طرح هذا السؤال الصحفي الأمريكي ( مارك هيرتز جارد ) على مختلف سكان العالم ، عبر رحلة استغرقتْ ستة أشهر بحثاً عن الذات الوطنية الأمريكية !! وكانت النتيجة : أن أمريكا هي بلاد الأنانية الشديدة وتقديس الذات ! وتساءل الكاتب لماذا لا تكون أمريكا حكيمة كما هي قوية ؟!
والحقيقة أن أمريكا تنسى أن الحكمة والشهامة والتروي والمراجعة هي سبب حياة الأمم . وأن القوة التي تعتنقها ستدمرها بقدر ما توسع رقعتها وهيمنتها التي تمتلكها !!
إن أمريكا التي بنتْ حضارتـها بالعلم والتقنية حتى أصبحت سحر الغرب، هي ذاتـها أمريكا بطبيعتها الخلابة التي يحلم بالهجرة إليها ملايين البشر من دول العالم الثالث، وقد نالت كافة منتجاتـها الثقة والتقدير حتى انعكس ذلك على المواطن الأمريكي فأصبح يُنظَر له بإكبار ، وانسحب ذلك التقدير على أشياء كثيرة منها السيارات الفخمة المتنوعة والمنتجات الغذائية والمواد الاستهلاكية وحتى الأفلام والمسلسلات الأمريكية التي تتسم آنذاك بالعمق والجدية والنواحي الإنسانية.لقد تحولت الآن حتى أصبحت تمثل الوحش الأسطوري النهم الذي يستخدم المراوغة والتلاعب والقسوة بالسيطرة على العالم ، ولا نعدو الحقيقة حين نقول إنـها باتت تشكل الآن البركان المميت !
إن أمريكا وهي تدعو إلى الحرية بما فيها حريات الاعتقاد والصحافة والتصرفات إلا أنـها لا تدع الشعوب والحكومات تمارس حرياتـها على أراضيها بل إنـها تمارس دور شرطي العالم الذي يتعامل بالقوة من خلال الجيوش والقواعد العسكرية المنتشرة في أصقاع العالم !!
وإن كانت أمريكا قد نشطت ( عسكرياً ) بعد أحداث 11 سبتمبر حيث وجدت لـها مبـرراً، فإنه لـم يبدأ كرهنا لـها بعد تلك الأحداث ولكننا كنا نكره السياسة الأمريكية قبل ذلك الحين بسبب اتجاهاتـها السياسية وانحيازها نحو إسرائيل وسكوتـها عن أعمالـها الوحشية البشعة ومذابحها الدموية ، والتصرفات الهمجية والانتهاكات المتكررة الدائمة لحقوق وكرامة الإنسان الفلسطيني وأراضيه الطاهرة ! ولم تكتفِ بصمِّ أُذُنيها ، وإغماض عينيها ، وتكميم أفواه كل من ينادي بالعدالة ، بل أنـها لازالت تواصل الدعم اللامحدود للعدو الصهيونـي ! ذلك السرطان المستشري في قلب العالم الإسلامي والذي ينخر في جسده بكل عنفٍ ووحشيةٍ وسلوكٍ إجراميٍّ لم يشهده التاريخ الإسلامي من قبل !! حيث بلغ عدد الضحايا من جرَّاء العدوان الإسرائيلي على لبنان من عام 67م وحتى عام 82م ( 23.000 ) قتيل حسب إحصائياتٍ حقيقية ! أي ستة أضعاف ضحايا برجي نيو يورك ! وها هي الآن تجيش جيوشها على بوابات بلادنا العربية وتـهدد وتتوعد باسم محاربة الإرهاب ! ولو عادتْ إلى واقعها السابق الجميل وتابعت أبحاثها الطبية الإنسانية لمحاربة الأمراض واكتشافاتـها الرائدة في مجال الأمصال والأدوية،واختراعاتـها المذهلة في سبيل راحة البشرية لكان أجدى !! ولكي تُظهر للعالم ماذا يمكنها أن تفعل من أجله ، وليس ما يمكنها أن تفعله ضده ، كما يبدو ظاهراً للعيان !!
فما بالـك يا أمريكا …. لم تبدِ ـ كما عهدناك ـ جميلة ؟!!
تاريخ النشر: 15 مارس 2003
قـد يكون من السابق لأوانه طرق الموضوع الذي سأتحدث عنه لأن القارئ الكريم سيرى أنه ضربٌ من الخيال أو أضغاثُ أحلام !! إلا أنه لدي شعورٌ بان هذا الأمر سيلقى مباركةً من وزير المياه أكثر من قبول الناس الذين يعنينا قبولهم أكثر من مباركة الوزير نفسه ليقيني أن الناس هم وسيلة النجاح في أي مشروع،أما الوزارة فـهي تخطط وقد لا يسعفها الوقت للتنفيذ لذا فالأمر يتطلب التفكير العميق وأخذ النفس بالحزم لاسيما أنه يختص بثروةٍ قابلةٍ للنضوب وهي الماء!!
فحين نُقلِّب النظر باستراتيجيات زراعية سابقة ، ومنها التشجيع على زراعة القمح بكل الوسائل الممكنة واستصلاح الأراضي واستيراد المعدات الزراعية وخصوصاً الرشاشات المحورية التي كان الفلاح يشتريها بالمليون ريالٍ ومضاعفاته وهي التي يُعزى لـها نضوب مياهنا الجوفية ، حيث كانت توفر للفلاح الوقت والجهد وتغطي تكاليفها بوقتٍ قياسي مما جعل الدوائر الخضراء تتسع ثم تتسع ونحن نزداد ولعاً وفخراً بـها حين نشاهدها من خلال نوافذ الطائرة ، أو على شاشات التلفزيون . ولـم يدرْ بخلدنا أن تلك الدوائر الخضراء تنذر بخطرٍ قادم وهو شُحُّّّ المياه الذي خُصصتْ له في الوقت الحاضر وزارة وإدارات ورُصِدتْ جوائز لمن يتوصل لطريقةٍ ناجعةٍ للاستخدام الأمثل للمياه . أما تلك الرشاشات المحورية فقد تحولت إلى أنقاضٍ وركامٍ من حديد يجثم على صدور مزارعينا ، ويتربع فوق أراضيهم الزراعية سابقاً .
وكان الأجدر بوزارة الزراعة والمياه ـ آنذاك ـ اللجوء إلى وسيلةٍ سهلةٍ وهي توعية الناس نحو الاستهلاك الأمثل للقمح ، بحيث لا يشتري المستهلك إلا ما يحتاجه فعلاً بغض النظر عن السعر ! الذي وصل فيه سعر الكيلو ـ وقتئذٍ ـ إلى خمسٍ وعشرين هللة مما جعل المستهلك يشتريه وبكمياتٍ كبيرةٍ جداً حتى احتار فعلاً كيف يتصرف به أيخزنه أم يبدده ! إلى أن توصلت محلات المخابز إلى إحدى طرق الإسراف فعمدتْ إلى نزع النخالة وجنين القمح وبيعها منفصلة واستبقاء مادة النشاء التي أصبحتْ أداةً طيعة بيد الحلوانـي فأصبح يشكِّّلها حلويات متنوعة تصل إلى أكثر من مائة صنف وتصل أسعارها إلى مئات الريالات ! وزاد لإقبال عليها حتى ظهرت لدينا أمراضٌ كثيرة لـم تكن معروفة لدى آبائنا وأجدادنا ومنها السمنة و مرض السكر …
إننا حقاً بحاجةٍ إلى ترشيد استخدام القمح والعودة للاستخدام الأمثل له ، وقد لا أعدو الحقيقة حين أقول لو أن وزارة المياه دعت وزارة التجارة لإغلاق معظم محلات الحلويات لأصبح لدينا فائضٌ في القمح ، وهذا الفائض سيقلل حتماً استخدام المياه ويؤدي إلى إغلاق أغلبِ عيادات السكر والتخلص من الأمراض الأخرى !!
إن الأمر جللٌ ، ولن ندرك الخطورة إلا إذا عجزنا عن إيجاد المال الكافي لعلاج أحبائنا من أمراض اجتاحتنا بسبب ما تعجُّ به أسواقنا من مواد غذائية استهلاكية مضرة للصحة ! ولو اقتصرنا على زراعة ما نحتاج إليه دون إسراف لما كنا بحاجةٍ إلى كل هذه المؤتمرات والأطروحات التي تعالج الخطر المحدق بنا من جراء التهديد بنضوب مياهنا ، حتى وصل التنبيه لنا أننا أصبحنا نستهلك ودائع من مياه الأجيال القادمة ، وعليه فإن المجتمع بحاجةٍ إلى توعية دائمة وإشعاره أن القائمين على شؤون أفراده يخافون على صحتهم وتهدئة نفوسهم بدلاً من الترهيب الدائم بنضوب الماء وأنـهم سيجدون أنفسهم على حافة العطش وهاوية الموت ! هذا عدا استهلاك صحتنا وأموالنا بمغريات غذائية تُنذر بالخطر … وهذا هو الموت البطيء ! وسنستعرض ذلك في الأسبوع القادم ، بإذن الله .
تاريخ النشر: 8 مارس 2003
يحتجُ كثيرٌ من المتخصصين والقائمين على النواحي الاجتماعية والنفسية والأمنية على مضمون بعض المناهج المدرسية ويرون استبدالـها بمناهجَ أخرى ! فالمسؤولون عن المرور يرون إدخال مناهج تختص بالمرور والتعليمات المتعلقة به ليكون لدى الطلاب الوعي الكامل بالأنظمة المرورية لتقل نسبة الحوادث …وكذلك مسؤولو الدفاع المدنـي ـ الذين لـهم غفوات طويلة ـ وما أن تدقُ طبول الحوادث وأجراس الخطر حتى ينتفضوا ويهبُّوا مطالبين ـ هكذا ـ بإيجاد مناهج مدرسية توجه الناس لكيفية مكافحة الحريق بأنفسهم لحين وصول رجال الدفاع المدنـي من مقارهم !!
ولنا وقفةٌ مع خطط الطوارئ الوهمية التي تنفذها إدارات الدفاع المدنـي في المدارس . وفيـها وقعتْ قلوب صغارنا تحت أقدامهم حتى قيل لـهم إن ذلك ” وهمي ” أي لابد من تصديق كذبةٍ وهميةٍ والجري دون هدف ! وفي ذلك تقويضٌ صريحٌ لمنهجٍ تربويٍ مفاده ” إن وضوح الـهدف سببٌ جوهريٌ لنجاح الوسيلة ” . وهذا الـهدف مفقودٌ لدى تلاميذ المدارس لاسيما في المراحل الابتدائية ! ولعلنا لا نذيع سراً حين نقول : إن معظم خطط الطوارئ التي أقيمتْ في المدارس لـم تؤتِ ثمارها ! لأنـها تفتقد التوعيةَ والإرشاد والتهيئة الفعلية التي ينبغي أن تسبق تنفيذ الخطط وتطبيقها . فحين تزمع إحدى المدارس تنفيذ خطة طوارئ وإخلاء وهمية فيحسن بـها إبلاغ أولياء الأمور وسكان الحي الذي تقع فيه المدرسة ، كيلا يحدث ما لا تُحمَدُ عقباه ! فقد نشرت إحدى الصحف أن مدرسةً مـا وضعت خطة إخلاء بسبب نشوب حريقٍ ” وهمي” وحضرت سيارات الدفاع المدنـي للمدرسة للمشاركة في إخماد الحريق الوهمي ، فما أن رأتـها والدة أحد الطلاب حتى هرعت للمدرسة بعد أن اتصلت بزوجها لتبلغه أن مدرسة ابنهم تحترق !! وفي الطريق وقع حادث سيرٍ للوالد نُقل على إثره للمستشفى !! وهكذا توالت أحداثٌ مؤسفة من جرَّاء ذلك الإخلاء غير المدروس !!
ولعله من المناسب أن نُذَكِّرَ إدارات المدارس والدفاع المدنـي إلى ضرورة توجيه الناس لأخذ الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الحوادث بشكلٍ عام وليس في المدارس وحسب ، وذلك بالتوعية الدائمة بعدم عبث الأطفال بالنار واتخاذ أساليب السلامة والتعريف بمكامن الخطر ولعل أبرزها قيام بعض الأطفال بإغلاق الأبواب من الداخل بالمفتاح وبالتالي صعوبة الفتح ، وحصول الخوف والهلع للطفل وأسرته لاسيما أبواب دورات المياه التي لابد أن تكون طريقة فتحها مزدوجة ، وكذلك المقابس ” الأفياش ” التي من الممكن إدخال المسامير والمشابك داخلها وحصول الضرر ، وأيضاً الأفران الكهربائية التي تفتقد عناصر السلامة . إضافة إلى الوقوع من الدرج ، وخطورة بعض الألعاب كالزلاجات والدراجات وجميع الألعاب النارية التي تخطف أبصار الأطفال في البداية ، وفي النهاية قد تخطف أرواحهم ، وهذا من باب توخي السلامة … وبعد أخذ الاحتياطات اللازمة تبدأ التهيئة الفعلية لكيفية مجابـهة حصول الخطر من حريق أو خلافه ثم البدء بخطة للطوارئ ، أي أنه لا بد من التوعية الكافية بشكل نظري سواء في المحاضرات العامة في المدارس ، وتطبيق وسائل السلامة بشكلٍ فردي وجماعاتٍ قليلة أي كل فصلٍ على حدة بدلاً من استنفار جميع الطلاب والمعلمين في وقتٍ واحد ـ في بداية الأمر على الأقل ـ كما يجدر بالوالدين تثقيف أبنائهم وتوعيتهم ودوام ملاحظتهم وعدم الغفلة عنهم أو تركهم بمفردهم لإعداد الوجبات السريعة وغيرها ، كما يلزمهم تعليم أولادهم كيفية التصرف بشكلٍ صحيح عند حصول مشكلةٍ تستدعي السرعة ورباطة الجأش في آنٍ واحد لأن الارتباك يؤدي إلى مضاعفة الخطر .وعندها لن يكون التلاميذ بحاجةٍ إلى تكرار خطط الطوارئ الوهمية والتي تمادت بعض المدارس في تطبيقها حتى كادت أن تصبح مثل الراعي واستنفار القبيلة قبل وقوع الخطر ليختبر مدى ” نخوتـهم ” حين يعتدي الذئب على غنمه !!ولابد أن تشترك الأسرة مع الإدارات الحكومية في التعليم والتوعية وحتى عند وضع خطة للطوارئ . أما المناهج المدرسية فـهي مُثقلةٌ !! فلا تُضيفوا عليها ما يُفقدها أهميتها !!!
تاريخ النشر: 1 مارس 2003
تحدثنا الأسبوع الماضي عن بداية انطلاق قناة المجد في سماء الإعلام الفضائـي وطموحاتنا ـ نحن المسلمين ـ بأن يكون من أهداف هذه القناة الدعوة إلى الإسلام الصحيح بعيداً عن المخالفات الشرعية ، والجهل بأحكامه التي قد تؤدي بالإخلال في العقيدة السليمة ، لاسيما القناة الناطقة باللغة الإنجليزية والموجهة للقاطنين بين ظهرانينا أو ممن هم في بلادهم من خارج العالم الإسلامي .كما أن الآمال لا تقف بنا عند حد تصحيح العقيدة فحسب بل تمتد إلى دعوة غير المسلمين للدخول في جنة الإسلام التي ما فتئت الشعوب الضالة تتخبط في دياجير الإلحاد ومعتقدات الأديان المحرفة . حيث أن تخصيص برامج مختلفة توجَّه لتلك الشعوب من شأنه أن يكون قنديلاً يضيء لـهم دهاليـز الظلام الذي يسبحون فيه . ولا بد أن يكون للقناة دورٌ في نقل صورٍ لتلك الشعوب المتعطشة للإسلام وتعانـي من الجهل والفقر والمرض ، و دعوة القادرين ـ عبـر برامجها ـ إلى إقامة مراكز تعليمية ومستشفيات علاجية مجانية لغير المسلمين في بلادهم فالجهل بأحوالـهم من شأنه أن يصرف النظر عنهم وعن مساعدتـهم التي ربما تكون سبباً في دخولـهم الإسلام ، أما المسلمون فإن المؤسسات الإغاثية الإسلامية تقوم بالتكفل بـهم وبرعايتهم . ولنعلم أن هناك من يعيش ويموت وهو لا يعرف عن الإسلام شيئاً أو أن معرفته به لا تعدو عن كونه ديناً لتفريخ الإرهاب ! أما المثقفون منهم فيـرون الإسلام من خلال ما تعرضه القنوات الفضائية من سياسةٍ حائرة أو اقتصادٍ مهزوز أو ضياع هوية بما تمثله منصات الطرب والرقص المتواصلة في القنوات العربية والإسلامية أغلب فترات البث . وما بينهما يتم إشعال نار الفتنة بين الطوائف الإسلامية ، ومناقشة هذه القضايا فضائياً من شأنه أن يصرف أولئك المثقفين عن متابعة أي بث عربـي أو إسلامي جاد !
وإننا لندرك أن هناك قنوات تلفزيونية ومحطاتٍ تدعو إلى النصرانية عن طريق المسابقات والجذب الإعلامي وهي موجهة للمسلمين بوجه خاص بدعوى العولمة وتقارب الشعوب !
ومقاومتنا العولمة السلبية تعني إبقاء هويتنا الإسلامية بحيث لا نكون أتباعاً لأحد من حين اختارنا الله عزَّ وجل ” خير أمةٍ أُخرجتْ للناس ” وما العولمة السلبية إلا تنشيطٌ لثقافة الاستهلاك والحرية الاقتصادية المنظمة ، ولعل الجانب الإيجابي فيها هو الدعوة لتقارب الشعوب الذي لا بد أن نستثمره بتبليغ الدين الإسلامي لتلك الشعوب .
إنـنا لم ندرك أننا مستهدفون إلا بعد أحداث سبتمبر 2001م ، حيث لازالت تداعياته تلقي بظلالـها على تلك القنوات التي ما فتئت تدافع عن الإسلام عبر حوارات جدلٍ هزلية وكأن تلك الأحداث قد وُظِّفت لأهدافٍ شيطانية تراوح بين أسئلةٍ تحمل معنى واحداً ( هل الإسلام يدعو للإرهاب ؟! )
لذا كان لزاماً ترك هذا المستنقع الوحل من الجدال العقيم ، والسعي إلى إظهار حقيقة الإسلام بصورته المشرقة التي ارتضاها لنا ربنا ، وينبغي أن نتدارك إصلاح أوضاعنا بنفس الطريقة التي أُفسِدت بـها ، ولعلها أمنية أن تكون ” قناة المجد ” هي النافذة الآمنة للأسرة والطفل حين تحرص على نقاء البرامج عقائدياً ، وعرضها بصورةٍ مشوقةٍ ، وإننا على ثقة ـ بعد ذلك ـ أن تستحوذ على إعجاب المشاهدين واطمئنانـهم نحو ما تبثه من برامج تُنير العقول وتحفظ الكرامة ، فنحن أمةٌ صودرت هويتها ولابد من استردادها طال الزمان أم قصُر !!