تاريخ النشر: 22 فبراير 2003
إنَّ إطلاق قناة فضائيةٍ جديدة تُعنى بنشر الإسلام أولاً ، والعناية بالنشء وتثقيف الأسرة ثانياً ، يُعدُّ فتحاً جديداً في مجال الإعلام سيما وأننا نُحارَب في عقيدتنا وشريعتنا ( أركانـها و واجباتـها ) ، وإن المطَّلع على ما تبثه القنوات الفضائية المنتشرة عبر الأقمار الصناعية المختلفة يخشى أن ينشأ لدينا جيلٌ تختلط لديه المعايير والقيم بما لا يجعله يفرق بين الحق والباطل في ظل التسابق المحموم بين تلك القنوات لنشر الفكر الـهابط وممارسة جمع الأموال سواء بقراءة الكف والمستقبل أو بتفسير الأحلام أو الأطروحات الخاوية المحتوى والمسابقات التي لا تخلو من القمار وخاصة في شهر رمضان!لدرجة أن أصبح لدينا شبابٌ لا يكاد يحرك مشاعره وأحاسيسه أي سخريةٍ بدينه أو مساسٍ بكرامته !
وإننا نتطلع أن تكون القناة الإسلامية الجديدة على مستوى الطموح الذي نأمله . ذلك الطموح الذي يرقى لسمو شريعتنا وما تتضمنه من علاجٍ لأمراضٍ نفسيةٍ واجتماعيةٍ واقتصاديةٍ وسياسية تعصف بمجتمعات العالم وشعوبه … ونرتأي لقناة المجد ـ عبـر انطلاقتها في سماء الإعلام ـ أن تحققَ الآمال بالأسلوب القرآنـي ” ادعُ إلى سبيل ربكَ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة ” والحوار الإيجابـي الذي يعني عدم الدخول في جدالٍ ومهاترات لا تؤدي إلى نتيجةٍ بل تسببُ بلبلةً بين المسلمين ، فضلاً عن كونـها عاملاً مؤثراً في الصد عن الدخول للإسلام … والأسلوب القرآنـي يدعو لاتخاذ الموضوعية ودراسة الواقع المعاصر والنظرة لـه بصورةٍ معتدلة ، بحيث يكون الـهدف هو بيان حقيقة الإسلام ومناظرة أهل الكتاب بالحكمة المرتبطة بالعقل والتدرج بالخطاب ، فضلاً عن مخاطبة العواطف بالموعظة الحسنة فالجمع بين الحكمة وذلك باختيار الموضوع المناسب والأسلوب المنطقي المرتكز على العقل والمعرفة الذي يؤدي إلى الإقناع . والموعظة الحسنة بتقدير الضعف الإنسانـي ، والموازنة بين العواطف ( الرجاء والخوف ) يفضي إلى تحريك القلب .كما أن اختيار عامل الزمان يُعدُّ أمراً مهماً في مجال الدعوة كشهر رمضان وموسم الحج ، فأكثر ما يبهر المخالفين لنا هاتان الشعيرتان لاسيما أن الأولى مرتبطةٌ بأمورٍ روحية وصحية والأخرى لـها دلالة على المساواة بين الشعوب ، واجتماعهم في مكانٍ واحد لا تكاد تفرق بين عليتهم وعامتهم وفقيرهم وغنيهم !ولعل هذا الأمر هو ما تعانـي منه الشعوب المستضعفة فتبحث عنه فلا تجده إلا في الإسلام !!
ويجب أن لا ينسى القائمون على قناة ” المجد الفضائية “ أن استخدام المجال المعرفي والعقلي الذي من شأنه أن يجعل للإسلام قوة وحجة على الضالين والمُضلين ! فكم من مفكرين وقادة غرب دخلوا في الإسلام حين أُقيمت عليهم الحجة ، و إقامة الحوار مع الالتـزام بآدابه التي منها حسن الخطاب فلا ننعتهم بالكفر فنستفزهم بل إن استخدام مصطلح أهل الكتاب أجدر بقبولـهم ، وقد أشار لذلك الله عزَّ وجل بآياتٍ حكيمة منها مخاطبتهم بـ ”يابني آدم ” و ” يا عبادي ” و” ياأيها الناس ” و ” يا أهل الكتاب ” ولم ترد كلمة الكفر إلا في مواضع محدودة . ولتكن دعوتنا إياهم للإسلام هو الهدف الأكبر وبعدها يتعلمون بعدها الدين الصحيح .
ولا بد من الحرص على أن يكون الخطاب إرضاءً لله عزَّ وجل ودعوة إلى دينه الحنيف وليس إرضاءً للآخرين حتى لا يكون الدين عقيدة بلا شريعة كما يُطلب من المسلمين الآن ! فـهو كلٌ متكامل .
ولا نغفل قط أن في كل أمةٍ عقلاء يتفقون مع المسلمين في أُسسٍ هامة لصلاح الشعوب ومنها محاربة الإلحاد والوثنية ويرفضون الإباحية ويكرهون الظلم ، وهم لا يرتضون هذه الأمور ، ومن ارتضاها فلا يمكن جداله ولا إقامة حوارٍ معه . ولنـا وقفة في الأسبوع القادم ..
تاريخ النشر: 15 فبراير 2003
الآن وقد تبين للحجاج ما أعلن عن نشاط حملات الحج وعرض خدماتـها على شكل إغراءات متعددة لاستقطاب أكبر عدد من الحجاج حتى كادت تلك العروض أن تُخرج الحج من كونه عبادة يتحمل فيها الحاج بعض المشاق إلى نزهةٍ تتوفر فيها جميع الكماليات لاسيما خدمات رجال الأعمال،وتتطلب هذه الخدمة دفع مبالغ كبيرة تصل إلى أكثر من خمسين ألف ريال ! وعلى جانبٍ آخر يتفاجأ بعض الحجاج بسوء الخدمات المقدمة لـهم سواءً السكن الضيق أو الوجبات غير المناسبة ، ولو تمََّ تنويع الوجبات وجعلها خفيفة تعتمد على الفواكه والخضار والعصائر الطازجة لكان أنفع وأنسب لجميع المستويات العمرية والحالات الصحية .
كما أن الحاجَ كان يأمل بملء وقته بما يعود عليه بالفائدة وذلك باستضافة طلبة العلم المتخصصين أو عرض أشرطة فيديو شرعية وتوجيهية وتكون موجهة بالأخص للنساء اللاتـي يقضين الوقت بالأحاديث الشخصية وعرض مشاكلـهن على بعضهن أو تبادل طرق طهي الحلويات والمعجنات ، هذا عدا البحث عن واسطة لدخول أبنائـهن الجامعات أو وظائف مناسبة للبنات ، وفيها يُعرَّج على أحاديث الخطبة والزواج في الجلسات الطويلة! وقد تُحضر بعض الأمهات أطفالـهن مما يعرضهم للأمراض أو الاختطاف ! وعلى الحملات وقف اصطحاب الأطفال للحج مهما كانت المغريات ، وعليهم توفير المناخ التعبدي وبث الوعي الديني والسلوكي داخل المشاعر والتنبيه للمخالفات الشرعية وحث الناس على استغلال الوقت للعبادة فأيام الحج قليلة وقصيرة وسريعة ، وقد لا تتكرر في أيام العمر القادمة مرة أخرى . فعلى الحملة النظر إلى هذه الأمور ، إلى جانب عنايتها بالربح فعليها مسؤولية التوعية والإرشاد .
ولابد أن يدرك القائمون على حملات الحج ـ بعد انتهاء موسمهم ـ أن التقوى والورع سبيل إلى مرضاة الله وحده وأن الإجحاف بحق الحاج طلباً للربح المادي يُعد خسارة في الدنيا والآخرة . فالسمعة مهمة في هذا المجال وهي سبب للرزق لاسيما في الحج ، تلك الشعيرة العظيمة ، وافتقار تلك الحملات للاستعداد الجيد وتقديم خدمة مناسبة يُعد خيانة للعقد بين الطرفين ، وعدم وصول الخدمة لطالبها يفتح مجالاً للغو والجدال والابتعاد عن الروحانية المطلوبة ، فالتوتر والانزعاج والإثارة مدعاة إلى الغضب المؤدي إلى فساد الحج أو عدم تمامه . كما أن فتح مجال الشكوى والتذمر للمختصين لا يجدي !! فالحاج قد تكبد العناء ولم يحصل على الخدمة المأمولة ، وحين تفرض وزارة الحج تأمين أو ضمان بنكي بدل خدمة حاج بما مقداره 2500 ريال فـهل هذا مطبق بالفعل ؟ أم أن الشكاوى لا تجد لها صدى ؟!وما فائدة الشكوى بعد انتهاء الفريضة ؟وهي غالباً ما تكون مرة واحدة في العمر
ولعل وزارة الحج تعلم أن هناك حملات تحمل مسميات مختلفة مع بقاء صاحبها واحد لا يتغير وهذا مما يزيد في صعوبة السيطرة على تلك الحملات و مقاضاتـها في حالة الإخلال . وعتبنا يطول على تلك الحملات التي يفترض أن يكون القائمون عليها ـ ونحسبهم كذلك ـ ممن يتسمون بالورع والتقوى مع الكسب الحلال الذي يتناسب مع عِظم هذه الفريضة .ونأمل تلطفهم ـ في الوقت ذاته ـ بتوحيد خدمات الحج لجميع الحجاج وذلك بإيقاف تصنيفها إلى فئات (أ،ب،ج،د،هـ)وبقية الحروف الأبجدية طلباً للمساواة التي فرضها الله عزَّ وجل في الملبس فلابد أن تنسحب على بقية الأمور الأخرى التي يظهر التباين فيها جلياً بين الناس..وفي توحيدها وقفٌ للتنافس بين الحملات والمباهاة التي وصلت إلى مخالفات شرعية لا ينبغي الدخول في تفاصيلها حتى كاد أن يُصنَّف الناسُ على حسب الحملة التابعين لـها!!
لذا فإننا نحمل وزارة الحج مسؤولية تردي خدمات الحج التي ينبغي متابعتها وتصحيح أوضاعها ومعاقبة المقصرين والاستماع لشكاوى الحجاج المتضررين وذلك بإظهار وإعلان الخط الساخن لكل الحجاج لتلقي ملاحظاتـهم ووضع استبيانات قبل الحج وبعده لتقييم الحملات ، ويمكن إيقاف بعضها ممن لا تلتزم بالعقد المبرم الذي نأمل أن يكون موحداً بين الحملات . وإن كان الأمل الأكبر هو إنشاء مؤسسة أو شركة مساهمة كبيرة تضم جميع حملات الحج الصغيرة للقضاء على سلبياتـها ومنها نشوء ظاهرة التعاقد من الباطن وفيها يتم إسناد الخدمات إلى حملةٍ أخرى ، وهذا بلا شك يتسبب في سوء الخدمة المقدمة للحاج وضياع المسؤولية نتيجةً لافتقار الخبرة في هذه المجال . وعلى جانبٍ آخر على وزارة الحج تسهيل مهمة الحملات وعدم الإجحاف في حقها ومن ذلك ارتفاع إيجار الخيام وعدم مساواتـها بالمؤسسات التجريبية لحجاج الخارج ومعالجة وضع دورات المياه ، حيث أن المقرر حالياً 83 حاجاً تخدمهم دورة مياه واحدة . فلا بد من زيادة أعدادها . كما أن مساعدة القائمين على الحملات ومعالجة العقبات التي تعترضهم من شأنـها أن تحسن الخدمة المقدمة للحجاج لأن الهدف الرئيس هو خدمة الحاج لأداء فريضته بيسر وسهولة . والدولة تستنفر كل طاقاتـها وتجند كل إمكانياتـها لخدمة ضيوف الرحمن من جميع أصقاع الدنيا ، فحري بالوزارة الاهتمام بحجاج الداخل أيضاً .
ولابد أن ندرك ـ جميعاً ـ أن الحج رحلة إيمانية فضلاً عن كونه مؤتمراً إسلامياً لملتقى الشعوب.فكل من قدم خدمة وسهل أمراً سواءً موظفي الوزارات المختلفة أو القائمين على الحملات فيما بينهم، ويبتغي من وراء ذلك أجراً فقد نجحت مساعيه وربحت تجارته ، وعليهم الحرص على دعاء الحجاج لـهم ، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ” من صُنِعَ إليه معروفٌ فقال لفاعله جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء ” وأنعم به من ثناء.
تاريخ النشر: 8 فبراير 2003
نشِطتْ في الأيام الأخيرة حركةٌ دءوب لاستقطابِ أكبر عددٍمن الحجاج من قِبل حملات الحج وفيها يتنافس أصحابها على اجتذاب الحجاج بمختلف مستوياتـهم الاقتصادية!وتناستْ تلك الحملات أن الهدف الأساسي من الحج ـ فضلاً عن كونه عبادة ـ هو التقاء المسلمين من كافة أصقاع الدنيا وانتفاء الطبقية الاجتماعية والاقتصادية،فقد وحدهم الله بعبادته وطاعته،والمساواة بينهم في أداء الشعائر بلبسٍ موحد يقتضي رفع التباهي بينهم،والملبس هو أول ما يدل على المستوى الاقتصادي للمرء …
وحين تبالغ مؤسسات وحملات الحج في إغراءاتها أمام مؤدي الفريضة فـهي تخدش مبدأ المساواة التي سنها الله تعالى في مكانٍ ثابت وزمنٍ لا يتغير !!
وتتبارى حملات الحج في هذا الأمر لدرجة أن أصبح لديها خدمات خاصة لرجال الأعمال يستطيعون فيها قضاء أعمالـهم التجارية أثناء أداء مناسكهم وذلك بتوفير جميع أنواع الاتصالات السلكية واللاسلكية وهو ما يُطلق عليها ) v.i.p ( وأنه ليحزننا أن الإسلام يقضي على التباين في اللون والشكل واللغة والنواحي الاقتصادية والاجتماعية بينما ترسخها تلك الحملات بما تقدمه من خدمات للمتميزين وأصحاب الدخول المرتفعة ! ونأمل أن لا يصل إلى التوكيل لـها برمي الجمرات أو السعي أو أداء باقي أركان الحج وواجباته،بعد أن أصبحت تتنافس فيما بينها بما يُقدم للحاج من مأكولات ومشروباتٍ مختلفةوغرفٍ مريحةٍ مجهزةٍ بكل التقنيات لدرجة أن تحول الحجُ إلى نزهة (أكل،شرب،سياحة)
وعلى جانبٍ آخر قد تذهب تلك الإغراءات أدراج الرياح حين يتفاجأ بعض الحجاج بأن العقد الذي أُبرم مع الحملة ما هو إلا حبر على ورق ، فحين وصولـهم المطار تتأخر كثيراً الحافلات التي تقلهم من مطار جدة إلى مكة ثم محل إقامتهم بمنى ، وكان يُفترض أن تكون أولى الخدمات سرعة نقل الحاج إلى مقره . كما أن الحاج عندما يصل إلى المخيم المقرر يجد أنه يحشر مع أجسادٍ بشريةٍ تصل لأكثر من 400 شخص والمقرر لكل مخيم 200 حاج، ويفترض تقسيم المساحة إلى أربعة أقسام على الأقل . ولك أن تتخيل المساحة المخصصة لكل حاجٍ في حالة النوم والراحة وهي ( 50 سم ) عرض الفراش المعد له وملاصق مع فراشٍ لحاجٍ آخر ، وهكذا …
أما دورات المياه فـهي بالتأكيد غير كافية إذا ما نظرنا لكثرة أعداد الحجاج في المخيم نظرأ لحاجتـهم إلى النظافة والاستحمام بشكلٍ دائم ! ولا بد أن تحرص الحملات على توفر الضروريات للحاج قبل البحث عن الكماليات .ومن المفاجآت التي تواجه الحاج عدم وجود نقل بين المشاعر أو عدم مناسبته ، فهم بحجة قرب الأماكن يحشرون أكبر عدد ممكن منهم في حافلة واحدة ، وقد يصل الأمر إلى ساعاتٍ قبل وصولـهم للمشعر الآخر بسبب الازدحام أو لتعطلها أثناء السير بسبب قِدمها …
ولعل آخر ما تفتقت عنه أذهان تلك الحملات هو استضافة بعض العلماء وطلبة العلم الشرعي ، بل والإعلان عن ذلك في الصحف بصورةٍ متكررة لجذب الناس واستغلالـهم لدفع مبالغَ أكبر وأصبحت تتنافس الحملات في ذلك ! وإننا نُكبرُ في مشايخنا الدخول في متاهات دنيوية ونربـأ بـهم عن ذلك ونأمل منهم عدم تمكين تلك الحملات من استغلال ثقة الناس بـهم ، و الترفع عن تلك الأمور . ولتكن الاستعانة بـهم بعد وصول الحملات إلى المشاعر المقدسة من باب توعية الناس وتثقيفهم وإرشادهم والاستفادة من علمهم وعدم الإعلان نـهائياً عن مصاحبتهم تلك الحملات ، وطلب اجر والمثوبة من الله ” قل ما أسألكم عليه من أجر …” وإننا لنأمل من الحاج الذي ذهب لأداء فريضته مخلصاً العمل لله وحده فلا بد أن يستشعر الزمان و المكان وأن يلتـزم الـهدوء ورباطة الجأش والصبر وذلك أثناء السعي والطواف والوقوف بعرفة والنفرة منها ورمـي الجمرات ، ويتحمل المشاق التي يواجهها ويحجم عن الغضب حيث أن هذه الأماكن والأيام مقرونة بالمشقة وفيها يتضاعف الأجر ، ولذلك حددها القرآن الكريم ـ بالذات ـ في النهي عن بعض الانفعالات ” فلا رفثَ ولا فُسوقَ ولا جدالَ في الحج ” وعليه أن لا تكون مواجهته هذه الصعاب سبباً في التـذمر من الحملة التي يتبعها ونعتها بسوء الإمكانيات وعدم الدقة في المواعيد أو بطء النقل لاسيما حين تكون الحافلات حديثة ومكيفة ومريحة ويقودها سائقٌ ماهر لأن ذلك ربما يكون مردُّه إلى الازدحام والحوادث وصعوبة المرور المعروف بالمشاعر المقدسة في أيام الحج .
كما على الحاج أن يتـزود بالطاعات والعبادات أكثر من اهتمامه بالأكل أو الشرب أو الاهتمام بالشكليات الدنيوية. وتقصير أصحاب الحملات ليس مدعاةً للغيبة بل عليه اغتنام وجوده في هذا المكان وهذا الوقت والتوجه إلى الله بالدعاء الخالص وشكره على أن أوصله إلى بيته الحرام ومشاركة إخوانه المسلمين أداء هذه الفريضة التي يعيشُ مسلمون ويموتون وهم يحلمون بالوصول إلى المشاعر وأداء المناسك فلا يستطيعون !!!
أفليستْ نعمة تستحق الشكر ؟؟!!
ولنا وقفة الأسبوع القادم مع وزارة الحج والأمل المعقود عليها !
تاريخ النشر: 1 فبراير 2003
تحدثنا الأسبوع الماضي عن الحلم الذي يراود معظم الشباب وذوي الدخول المتوسطة وهو امتلاك مسكن ! ولكن ما إن تتهيأ الفرصة لأحدهم حتى يبدأ ذلك الحلم يتضخم فتكون بدايـته مسكناً صغيراً يؤويه مع أسرته ، وما يلبث أن يتحول ـ ذلك الحلم ـ إلى واقعٍ وهو تشييد ( فيلا ) ضخمة تتوفر فيها جميع المتطلبات الكمالية فضلاً عن الضرورية .وبات من المعلوم أن من يبني سكناً فـهو في أزمة ! أو كما قيل ” العمار قطعة من نار !! “
ولعل ذلك يعود إلى طمع الإنسان بالمسكن الواسع فتجده يسعى ليحصل على قطعةٍ كبيرةٍ من الأرض . ومن ثمَّ يُنشئ عليها مسطحاً من البناء أكثر من احتياجاته الفعلية ! هذا عدا المساحات المترامية داخل السور . ونحن نعلم أن المساحات الخارجية لا تناسب أجواءنـا المناخية ، فالشتاء قارس والصيف لافح ! ولا يمكن الاستفادة من تلك المساحات المغطاة بالرداء الأخضر والتي تحتاج لعنايةٍ خاصة وأموالٍ طائلة لأنـها تستهلك كمياتٍ هائلة من المياه المحلاة ! وبلادنا تشكو من شُحِّ المياه وتدعونا دائماً إلى الترشيد في استخدامه …
وثمة مشكلة تسيطر على اتجاه السكن لدى المواطن وتتمثل بالتقليد أو النمطية التي تظهر جلياً في البناء والتعمير ، حيث لا بد من مجلسٍ واسعٍ خاصٍ للرجال ويضاهيه مجلسٌ للنساء بنفس المساحة والأثاث والمرافق على الرغم من ندرة اجتماع الطرفين بنفس الوقت إلا في المناسبات التي من أجلها أقيمت الاستراحات وبـها تمَّ الاستغناء عن الغرف المخصصة لتناول الطعام بيد أنه لا يزال يُفسح لـها مساحة واسعة في المنـزل لتستوعب الطاولة والخزانة وما يتعلق بـها من أوانـي الأكل … برغم قلة استخدامها حيث أن بعض الأسر تفتقد ـ للأسف ـ الاجتماع حول مائدة الطعام ! وعلى الرغم من ضرورته إلا أن الملاحظ أن كلَّ فردٍ في الأسرة يتناول طعامه بمفرده ـ على عجل ـ إما بالمطبخ أو في غرفته الخاصة ! و المطبخ لك أن تتخيل المساحة الممنوحة له والمغطى جزءٌ منها بالخزائن الفخمة التي تتخذ شكل شبه جزيرة ! ويبقى هناك فراغ كبير لا يستخدم ويحتاج لإضاءةٍ وتكييفٍ وأرضياتٍ مناسبة ومراوح شفط الأبخرة ويفتقد وجود ربة المنـزل للاستمتاع به وبالأجهزة التي سهَّلت عليها العمل !! كما افتقد أفراد أسرتـها لنفَسِها في الطبخ !!
أما في الأدوار العليا التي يتفنن المعماريون في اتساعها تلبية لرغبة المواطنين فـهي إضافة إلى استهلاكها الكثير من الطاقة بالإضاءة والتكييف ، فتجد كل فردٍ من أفراد الأسرة يمتلك غرفة خاصة به تحوي جميع الضروريات والكماليات ! ابتداءً من السرير وخزانة الملابس مروراً بأجهزة التلفزيون والكمبيوتر والـهاتف ، وطاولة للدراسة وأخرى لتناول الأكل ، وانتهاءً بالأجهزة الرياضية كدراجات السير والجري وتخفيف الوزن…
وهذا ـ حقيقة ـ لا يبشر بخير حين يكون هناك استقلال داخل الأسرة لا سيما للأبناء والبنات من نفس الجنس ، ويحسن بنا الانتباه لتصحيح هذا الاتجاه بأن نُعلِّمَ أبناءنا وبناتنا أسلوب التعايش سوياً والبعد عن الأنانية التي تتمثل بعدم الرغبة في المشاركة بنفس الغرفة على أن تكون مخصصة للنوم أو الدراسة فحسب ، أما باقي اليوم فيكون الأولاد تحت إشراف والديهم . وإبعاد جميع الأجهزة التي من شأنـها أن تشعرهم بالحرية السلبية و تجرِّؤهم وتسهل عليهم الانحراف أو ما شابـهه وأغلب المشاكل الاجتماعية منشؤها الأسرة ، ومن أسبابـها الاستقلال الفردي في الغرف ونبذ الاجتماع الأسري ! وقد يؤدي ذلك إلى العزلة التي تتمخض عنها أمراضٌ نفسية تفتك بالأبناء !!
وبذلك يمكننا القول أن المنازل ذات المساحات الصغيرة والمناسبة لحجم الأسرة يتوفر فيها الجو الأسري الدافئ ، وتظهر فيها ملامح التعاون والحميمية ومسؤولية كل فردٍ تجاه الآخر . فضلاً عن قلة التكاليف في الإنشاء والأثاث والصيانة وفواتير الخدمات العامة … وليتصور أحدكم لو ارتدى ثوباً طويلاً وفضفاضاً فـهل سيبدو شكله مقبولاً أو سيحقق له الارتياح المنشود ؟؟!!