المسكن البارد 2/3

تاريخ النشر: 25 يناير 2003

  ذكرنا الأسبوع الماضي أن السكن هو من أبسط حقوق المواطن وأن صعوبة الحصول عليه تشكِّل عائقاً أمام مقتضيات الأسرة فـهو قد يؤخر الزواج وتكوين الأُسر الذي يسعى إليه المجتمع حيث أن الأسرة المستقرة هي ـ غالباً ـ من تمتلك سكناً يوفر لـها الراحة والطمأنينة والاستقرار بدلاً من التنقل من مكانٍ لآخر وما يترتب عليه من توترٍ وقلق وأعباءٍ مالية ، حيث أن أغلب الراتب يذهب لإيجار المنـزل ! كما أن الاستقرار الأسري يقلل من المشاكل الاجتماعية بوجهٍ عام ويحصل به التقارب بين سكان الحي الواحد حين يكون الوضع الاقتصادي متشابـهاً إلى حدٍّ بعيد إضافة إلى وجود أبنائهم في مدارس طلابـها متقاربين اجتماعياً واقتصادياً .

    ولعلنا لا نطرق أبواب المستحيل حين نطالب رجـال الأعمال بإنشاء مجمَّعاتٍ سكنية وهو مـا يسمى في أوروبا  ( housing society  ) حيث أُنشئت هذه الجمعيات منذ بداية القرن التاسع عشر الميلادي ، وبدأت أعمالـها عن طريق شركةٍ خاصة بدون أرباح ! تعتمد على تبرعات رجال الأعمال إضافة إلى إعانة من الدولة ، وتمَّ إنشاء خمسة ملايين وحدة سكنية خلال عشر سنوات ، ويتم تأجيرها بنسبة 50% من الإيجار الأصـلي لـها ، مع الاستمرار في البناء والتعمير . وكانت هـذه الفكرة قد طُرحت من قِبل رجلٍ يُدعى  (صاموئيل لويس ) عاش يتيماً وفقيراً وعانـى من العيش في الطرقات والشوارع ! وقد جاهد حتى تعلَّم ثم عمل في البنوك وأصبح ثرياً وبدأ يفكر بالناس الفقراء مما دعاه لإنشاء 16000 وحدة سكنية وتأجيرها للعمال بأسعارٍ رمزية ! ولا زالت معظمها قائمة إلى اليوم يستفيد منها الفقراء حسب حجم أسرهم وعدد أطفالـهم …

      ونحن المسلمين أجدر بأن نتلمس معاناة بعضنا فننشئ صناديق للتكافل الاجتماعي وتكون مخصصة لبناء مساكن مناسبة للشباب وذوي الدخول المتوسطة ، ولا يكفي أن يتباهى رجال الأعمال بأنـهم عصاميون وكانوا في صغرهم يبيعون البيض و الدجاج في الطرقات ، أو الخردة في المناطق الصناعية ! وأنـهم كافحوا حتى بلغوا ما وصلوا  بل إننا بحاجةٍ إلى وقفةٍ جادة وصادقة لترجمة النوايا إلى عملٍ ملموس وذلك بالتفكير بإيجاد مساكن تتوفر فيها الضروريات دون الكماليات وتكون ذات مساحاتٍ مناسبة وإيجارها في متناول أيدي الشباب . والبعد عن الإغراءات التي نجدها في إعلانات الصحف للمساكن المنتهية بالتمليك بعد التقسيط !! ومنها المساحات الكبيرة والأرضيات الفاخرة والواجهات الفخمة والإكسسوارات الباهرة والسلالم اللولبية والأبواب الخشبية والحديدية  المشغولة والمواقف المتعددة للسيارات مع الملاحق العلوية والخارجية !! لأننا لو عدنا للاحتياج الحقيقي من البناء لأسرةٍ متوسطةٍ نجد المساحة لا يمكن أن تتعدى 250 ـ 350 م2 ، وتزيد هذه المساحة ، بمعنى أن الأراضي المتوفرة ـ حالياً ـ تكفي لأسرتين بدلاً من أسرة واحدة كما هو معمولٌ به الآن . ويمكن زيادة المسطح الإنشائي تبعاً لزيادة عدد أفراد الأسرة من المساحات الخارجية التي خُصصتْ لتكون فراغاً يمكن الاستفادة منه فيما بعد …

      ويمكن بذلك أن يحقق الشاب أو متوسط الدخل حلمه بامتلاك مسكنٍ خاصٍ به . وليست العبرة باتساع مساحة المسكن بقدر شعور ساكنيه بالألفة والحميمية بينهم .

     ولأهمية هذا الأمر من منظورٍ اجتماعي سنتحدث عنه في الأسبوع القادم بإذن الله …

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المسكن البارد 1/3

تاريخ النشر: 18 يناير 2003

   وصلتني أعدادٌ من مجلة المسكن الأنيقة التي يرأس تحريرها ويشرف عليها المهندس ” صلاح الخنين “. ويظهر في المجلة مدى الاهتمام الذي وصلت إليه العمارة والتخطيط في بلادنا الحبيبة حتى أصبحت فنَّـاً من الفنون الجميلة أسوة بالنحت والرسم والتصوير !

     ورؤية مجلة المسكن  ـ التي تصدر كل ثلاثة شهور ـ تتمثل في أنـها تساهم في بناء الذوق العام للمواطنين حيث يظهر في المخططات ـ التي تحويها المجلة ـ روعة التصميم ودقة التخطيط وجمال التناغم اللونـي في الديكور الداخلي عبر توظيف اللون بطريقةٍ جميلةٍ ورائعة ، فضلاً عن الاهتمام بالفراغ الداخلي والخارجي واستخدام المكونات الطبيعية للبيئة أفضل استخدام . ونحن إذ نشكر القائمين على المجلة على التفكير بدخول المجال الإعلامي لاسيما أن رئيس تحريرها مهندسٌ متخصص ، والكثير منا يجهل أبجديات التخطيط والعمارة ، لذا فإن ثمة عتبٌ على المجلة ويتمثل في أمرين :

   أولـهما : غلاء سعر المجلة ! وربما يعود ذلك لاستعمال الورق الصقيل الفاخر والملون ، كما أنـها لا زالت تفتقد المقالات والدراسات المتخصصة بعلم العمران والإنشاءات والاستخدام الأمثل لمكونات البناء الذي يُدرَّس في الجامعات والكليات المتخصصة . وعلى الرغم من مرور سنتين على صدور العدد الأول إلا أن المجلة لم تبدأ في تلمُّس حاجة المواطن ـ غير المتخصص ـ  ورغبته في معرفة ما توصل إليه العلم في هذا المجال ! ولعلنا نُحمِّل المجلة مسؤولية تثقيف المواطن لا سيما في الـهندسة القيمية التي أصبحت تُستخدم على نطاقٍ واسع وتوفر ما يزيد عن 30% من تكاليف البناء ، والملاحَظ أن الكثير من المواطنين يجهلون هذا المصطلح وما يعنيه من الاقتصاد في التكاليف العامة …

     و العتب الثانـي هو اتجاه المجلة نحو الأرستقراطيين أو أصحاب رؤوس الأموال والأغنياء ! وهؤلاء ليسوا بحاجةٍ إلى مجلةٍ متخصصةٍ حين يعزمون على البناء والتعمير فـهم يتجهون مباشرةً إلى المكاتب الهندسية ليضعوا تصوراتـهم النظرية أمام المهندس الذي يقوم بترجمة تلك الرغبات إلى خطوطٍ هندسيةٍ لتتحول بعد ذلك إلى قصورٍ فاخرةٍ وأنيقة ، وهم لا يجدون غضاضةً في دفع المبالغ الطائلة لمكاتب الاستشارات الـهندسية لوضع مخططاتٍ لقصورهم دون الحاجة للرجوع إلى ( مجلة المسكن ) !!

    والأمل معقودٌ بالمجلة لمحاكاة هموم الشباب ومتوسطي الدخل وتلمس احتياجاتـهم ومحاولة مساعدتـهم لإيجاد التصاميم المعمارية والأفكار الديكورية التي تتناسب تكاليفها مع دخلـهم وإمكانياتـهم وحجم أسرهم ، والبعد عن التكلف الذي يحول دون الحصول على مسكنٍ مناسبٍ ومريحٍ لجميع الأفراد ، وحين يحكم العقل ويجعل مقولة ” مد رجليك على قد لحافك ” هي الأساس الذي يبني الشباب عليه طموحاته وآماله الواقعية ، فإنه يمكن تحقيق حلم تملُّك سكنٍ خاص ومريح  فالمحك هو الراحة وليس الجمال والفخامة فحسب !!

     ولعل السكن هو من أبسط حقوق المواطن لأن صعوبة الحصول عليه تُشكِّل عائقاً أمـام مقتضياتٍ تتطلبها الأسرة  ! وسنتطرق للحديث عن هذه الصعوبات في الأسبوع القادم بإذن الله …

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

النـــداء

تاريخ النشر: 11 يناير 2003

  يصدحُ الآذان معلناً توقف الأعمال سوى ذكر الله … الله أكبر من كل الأعمال والمشاغل !!

   تغلق المحلات التجارية أبوابها،وقد يبقى العمال داخل تلك المحلات لحين انتهاء الصلاة !!حتى أصبح من المألوف أن تُطفأ الأنوار وتغلق الأبواب الزجاجية و ترى من خلالها حركة العمال وكأنهم أشباح !!

   ويلاحظ في هذه الأثناء أن الوقت الفاصل بين الآذان والإقامة قد يصل إلى عشرين دقيقة،فلو تمَّ اختزاله إلى خمس دقائق للاستعداد للصلاة لكانت كافية للسنن الرواتب خصوصاً في الوضع الحالـي الذي تتوفر فيه دورات مياه ملحقة بالمساجد ، إضافة إلى قرب المسجد من المنـزل ، ووجود مساجد ومصليات في الأسواق وداخل الدوائر الحكومية . كما أن ذلك حافزاً للمبادرة للصلاة حال سماع النداء !

  وعند النداء تتوقف الأعمال المكتبية الحكومية والأهلية إلى ما يقرب من أربعين دقيقة من بداية الآذان وحتى انتهاء الصلاة وفي ذلك تعطيلٌ لمصالح المسلمين وخاصة في صلاة الظهر والمغرب والعشاء ، وغالباً ما يخرج بعض الموظفين لأداء الصلاة خارج مقر العمل ولا يكاد أكثرهم يعود بعدها ! وقد يتوجه لمنـزله متناسياً أو متساهلاً ببقية ساعات الدوام التي تزيد عن الساعتين ! ولست أدري عما يمنع من تأخير صلاة الظهر ساعة أو أكثر لاسيما أن الوقت بين صلاتـي الظهر والعصر طويل ، ومن المستحب تأخير صلاة الظهر بعد الزوال إلى وقت ” الإبراد ” بحيث تكون في وقتٍ ثابت وهو الساعة الواحدة ظهراً وعندها تُغلق المحلات التجارية ، وينصرف العمال لمنازلـهم ، وينتهي الدوام الرسمي في المعاهد والجامعات والوظائف الحكومية والمؤسسات والشركات . ويقتصر العمل على الخدمات الضرورية كالصيدليات وطوارئ المستشفيات ومحطات الوقود … ليكون هناك وقت راحةٍ إلزامي حتى آذان العصر! وفي هذا تخفيف من حدة الازدحام في الشوارع والتقليل من كمية الطاقة الكهربائية قدر الإمكان وخصوصاً في فصل الصيف الذي تصل فيه الحرارة ظهراً إلى ما يزيد عن 50 درجة مئوية في أغلب المناطق !! فماذا لو تمَّ  تقديم أوقات الدوام في الصباح ساعة كاملة لاسيما أن الشمسَ تشرقُ باكراً بحيث تُغلق سجلات الحضور عند الساعة السابعة صباحاً وذلك في جميع الدوائر الحكومية والجامعات والمعاهد والمؤسسات والشركات الخاصة ، وتسبقها المدارس بنصف ساعة . ويمتد الدوام حتى الساعة الواحدة . ويمكن استكمال بقية الأعمال بعد صلاة العصر وقبل صلاة العشاء ، ولعلها فرصة لطرح فكرة تأخير صلاة العشاء ساعتين ونصف بدلاً من نصف ساعة حالياً ،ليكون وقت المغرب متسعاً لقضاء المصالح وخاصة أن هذه الفكرة تقتضيها المصلحة العامة ولا يوجد ما يعارضها من الشرع كما دلت النصوص الشرعية على مشروعية تأخير صلاة العشاء إلى ما بعد مضي ثلث الليل الأول ، فقد أخرج النسائي في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل ” ويمكن معرفة ثلث الليل بتقسيم الوقت من غروب الشمس إلى طلوع الفجر إلى ثلاثة أقسام كما بين ذلك علماؤنا الأفاضل . حيث روى البخاري ومسلم في حديث عائشة رضي الله عنها : ” أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ حتى ذهب عامة الليل ، ثم خرج فصلى ، فقال : إنه لوقتها ، لولا أن أشقَّ على أمتي ” ويدل الحديث على أفضلية التأخير ، ولكنه مرتبط بعدم المشقة . والسهر هو الغالب في حال الناس اليوم ! حيث لا تُضرَب المواعيدُ إلا بعد صلاة العشاء ، أي أن المشقة مرفوعة ! وحيث أن المصلحة تقتضي التأخير ولانتفاء المفسدة والضرر والمشقة فالتأخير في هذه الحالة أولى . وقد طُبِّقَ هذا الإجراء إبَّان شهر رمضان وحقق منفعة للناس . بل لعل ذلك يقضي على السهر بحيث تكون الزيارات والتواصل وقضاء الأعمال الوظيفية والتجارية بين صلاتـي المغرب والعشاء لطول الوقت بينهما . وقد ورد في الصحيحين عن أبـي بزرة ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها ” بل كان عمر رصي الله عنه يزجر الناس حين يسمرون بعد العشاء خشية النوم عن صلاة الفجر…

   وفي هذا الإجراء يكون النداء لصلاة العشاء إيذاناً بعودة الناس إلى بيوتـهم بعد أداء الصلاة ووقف الحركة التجارية عدا المتطلبات الضرورية . وفي ذلك فرصة أن يتحلَّقَ أفراد الأسرة حول بعضهم ويتناولون عَشاءهم سوياً ، ويتمكن رب الأسرة من الإشراف المباشر على أبنائه لعدم وجود مغرياتٍ خارجية ، فضلاً أن ذلك داعية للنوم الباكر والاستيقاظ الباكر لأداء صلاة الفجر في وقتها ! الذي نأمل أن يتأخر عن موعده المقرر نصف ساعة وقبل شروق الشمس بوقتٍ كافٍ . وهذا بحدِّ ذاته يعتبر دافعاً للناس ـ لاسيما الشباب ـ للصلاة في المسجد، ومن ثم تناول إفطارهم والتوجه مباشرة لمدارسهم أو أعمالـهم …

   والأمل معقودٌ بـهيئة كبار العلماء ورئاسة الإفتاء ووزارة الشؤون الإسلامية، ومجلس الشورى ، للنظرِ في هذا الموضوع ، وإعادة ترتيب الأوقات حسب المستجدات الحضارية وما يصبُّ في مصلحة الناس ولا يتعارض مع الشرع وهذا المطلب يُعدُّ ـ حالياً ـ أمراً مُلحَّاً ليظل الدين الإسلامي متزامناً مع متطلبات العصر وكما هو ـ دائماً ـ يناسب كل زمانٍ ومكان …     

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

قناديل الـهداية

تاريخ النشر: 4 يناير 2003

     ظهرت خلال السنوات الأخيرة في الغرب دعواتٌ لعبادة الشيطان ! مما يؤكد حالة الضياع التي يعيشها الإنسان هناك بسبب الحاجة إلى الطمأنينة و الـهدوء النفسي فـهو يعانـي من ” أزمةِ هوية ” بخلاف ما يمنحه الإسلام للمسلمين ! وحالة الضياع والشعور بالغربة التي يعيشها ذلك الإنسان الحائر يحفزنا ـ نحن المسلمين ـ إلى الدعوة للإسلام بكل الطرق الشرعية المناسبة ” ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ” وليس أفضل من استخدام الإعلام بكل أشكاله للدعوة للإسلام ، سواء عن طريق القنوات الفضائية المرئية والمسموعة التي تبث بشكلٍ متواصل لجميع أصقاع الأرض ، أو المجلات المتخصصة والكتب الشرعية  فضلاً عن توظيف ” الإنترنت ” كأحد مجالات الدعوة . ولابد أن يكون لعنصر التشويق في الدعوة دورٌ فاعلٌ ، إضافة إلى استخدام العاطفة أسلوبٍ للجذب.

     وحين تعود بنا الذكريات أيام كنا نعيش فترة المراهقة ، ولم يكن سوى الراديو أنيس و رفيق في متناول اليد  ـ آنذاك ـ كانت إذاعة ” مونت كارلو ” تستقطب نحوها الشباب والمراهقين بما تبثه من برامج خفيفة تناسب تفكيرهم واتجاهاتـهم ، لذا لم يدَّخر القائمون عليها وسعاً في الدعوة للنصرانية في ثنايا تلك البرامج ، وتبثُّ عنوانـها باللغة العربية الفصحى مع إغراءات متعددة للمراسل حتى كدنا نفعل ـ لولا لطف الله ـ حيث كانت تداعب عواطفنا وقد نبكي حين نسمع معاناة ” اليسوع ” مع مناوئيه وأعدائه !! ولكن رسوخ العقيدة الإسلامية في فطرتنا ، إضافة إلى ما نراه فيمن حولنـا بالشعور بالرضا وشيوع السكينة والقناعة بالإسلام ديناً ومنهجاً وسلوكاً يجعل الشاب ـ وقتئذٍ  ـ يتردد قبل أن يقدم ، وهذا من فضل الله علينا أن جعلنا مسلمين …

     أما شباب الغرب الذين لم يجدوا ما يعبدونه سوى الشيطان يظهر بما لا يدع مجالاً للشك وجود الفراغ الديني لديهم وحاجتهم الماسة لدينٍ يحميهم من براثن الشك والحيرة والضياع . ورغبتهم الملحة بدينٍ يحميهم من الأفكار التي تجتاحهم فلا يجدون لـها علاجاً سوى تعاطي المسكرات أو المخدرات التي تؤدي بـهم إلى الموت ! ” ألم أعهدْ إليكم يا بني آدمَ ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين”وما استشراء الأمراض النفسية المختلفة  كالقلق والاكتئاب و ما تؤدي إليه من حالات الانتحار التي نسمع أخبارها إلا دليلٌ واضح على الوضع النفسي المتردي الذي يعيشه الغرب بجميع فئاته .

    وإنني لأدعو ـ بصدق ـ أن نٌفعِّلَ الدعوةَ للإسلام ونذكر قصصَ أولئك الذين جابوا الديار والأمصار بحثاً عن الحقيقة وحين استقروا على دين الإسلام سكنتهم الطمأنينة وغشيتهم الرحمة وعادوا لبلادهم ينشرون دين التوحيد

     والمتأمل يرى أن أغلب الناس في العالم يعيشون في ظلامٍ يجعلهم يتخبطون في حياتـهم فيلجأ بعضهم إلى الدين الإسلامي كمنقذ ، إلا أنـهم في الآونة الأخيرة بدأوا متخوفين من الدخول الإسلام لا سيما حين أصبح يُنسب الإرهابُ لـهذه الشريعة ، فلا بد والحالة هذه من اختيار دعاةٍ تتوفر فيهم سمات الـهدوء والحكمة والقدرة على المناقشة وسعة الأفق وقوة الحجة مع الالتـزام بأدب الحوار حتى يستطيعوا رفع الغشاوة عن أبصار أولئك الشعوب الذين حُرموا من نور الإسلام ، فتراهم يبحثون عن مشاعلَ تضيء لـهم طريق الحق وهم بحاجةٍ ماسةٍ له ولكنهم يجهلون كيفية الوصول إليه !

    فـهل نُضيء لـهم قناديلَ الـهداية ؟؟!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner