تاريخ النشر: 9 فبراير 2010
بدأ السيد (لي كوان يو) ـ باني دولة سنغافورة الحديثة ـ خطابه أمام منتدى التنافسية العالمي الذي عقد في الرياض بقوله:(أريدكم أن تبنوا صناعات تسمح لمواطنيكم بالاستثمار فيها،ويجب أن ترسلوا أبناءكم للعمل في الدول المتقدمة لكي يعودوا لتأسيس أعمال صناعية ومصارف إسلامية جديدة في بلدكم، فالمهم أن تتعلموا كيفية استثمار احتياطي نفطكم وكيفية إدارة مواردكم لتحقيق أكبر فائدة ممكنة).
وفي حديثه العذب دعا لتطوير التعليم والتركيز على التخصصات العلمية التي بإمكانها نقل الدول إلى مراتب متقدمة من التطور.واستطرد بقوله:(كنتم بدوا رحـّلا وفلاحين،ولكن الآن أمامكم خيارات عظيمة لتطوير أسلوب حياتكم،والفرصة مواتية لتتساءلوا عن كيفية تطوير اقتصادكم لتعيشوا حياة ذات مستويات مرتفعة للغاية بعد حقبة البترول).
ولمن لا يعرف ( لي كوان يو) فهو صاحب معجزة دولة سنغافورة الحديثة،الذي قاد مسيرتها نحو الاستقلال وترأس حكومتها لأكثر من ثلاثة عقود.وهو من يُعرف بصانع المعجزة السنغافورية التنموية، وارتقائها من بلد نام في العالم الثالث،إلى مصاف الأمم المتحضرة في العالم الأول.وكان في مقتبل حياته يحلم ببناء وطن للناس وليس له. وحين أتت الفرصة بنى المصانع وأمر الناس بالعمل لا بالتذمر. وأغلق السجون وفتح المدارس.وطبّق حكم القانون دون سجون! فأقام في آسيا نموذجاً مناقضاً لكتاب ماو تسي تونج الشيوعي وثورته الثقافية. لذا كان( لي كوان) باهرا، بل هو خليط سحري من آداب القيم والحضارة،كما هو حريص على الكرامة البشرية. ففي ظل قيادته،تحولت سنغافورة إلى أنشط ميناء بحري في العالم،وثالث أكبر موقع لتكرير البترول،ومركز عالمي رئيس للصناعات التحويلية والخدمات،ليرتفع بذلك المتوسط السنوي لدخل الفرد فيها من أقل من ألف دولار أمريكي إلى قرابة ثلاثين ألف دولار خلال ثلاثة عقود فقط ،كأعلى دخل في العالم.
واعتمدت سنغافورة في تحقيق معجزتها على بناء الإنسان والاهتمام بالقيم الحضارية والتاريخ والتقاليد ومن ثم الانطلاق إلى الأخذ بمقومات بناء دولة حديثة لا تعرف حدوداً للتطور،وقد نجحت التجربة بالفعل،حيث تضم سنغافورة أكثر من 700مؤسسة أجنبية و60مصرفاً تجارياً،إضافة إلى بورصة مزدهرة لتبادل العملات الصعبة بحدود 60مليار دولار أمريكي سنوياً.كما تعد سنغافورة الآن أكثر بلدان العالم نظافة،بل إن شوارعها أكثر نظافة من مونت كارلو،ومبانيها أحدث من ناطحات سحاب نيويورك.وبرغم ذلك فهي نموذج في الحفاظ على البيئة ومثال في المحافظة على مستوى المعيشة،وأكثر البلدان أمناً واطمئناناً واستقرارا.
وقد اعتمدت سنغافورة في بدايتها بيروقراطية صغيرة الحجم قوامها 50 ألف موظف ذوي كفاءة عالية وعلى درجة كبيرة من المهنية والتعليم والثقافة. وكان الحرص على تعيين الموظفين من خلال التنافس المفتوح للجميع،بحيث يحصل موظفو القطاع العام على رواتب تنافسية مثل القطاع الخاص. إلى جانب الشفافية وانخفاض نسبة الفساد الإداري والمالي.علما أن سنغافورة تقع في المرتبة الأولى لمؤشر الشفافية الذي تصدره المنظمة الدولية للشفافية.
ختم هذا العبقري حديثه الشجي عن تجربة بلاده بقوله:(لقد أدركنا الحكمة الصينية التي تقول سنة واحدة ضرورية لكي تنمو بذرة قمح،وعشرٌ ضرورية لكي تنمو شجرة،ومائة ضرورية لكي ينمو إنسان.وعملنا على إنتاج مجتمع آمن ومستقر،وركزنا على الثقافة والفنون،فتمكنَّا من تكوين أشخاص قادرين على اختيار مواقعهم ووظائفهم،ومؤمنين بأن الحياة تستحق العناء من أجلهم وأجل أبنائهم).
في منتدى التنافسية العالمي في الرياض بينما كان (لي كوان يو) يروي قصة نهضة سنغافورة كان هناك أكثر من ألف رجل وامرأة،يتطلعون إليه بإعجاب ولهفة شديدين،بينما كنت أتحسر على بلدي التي يتسخط شبابها من الدراسة والعمل،ويتذمر آباؤهم من عناء المواصلات،وتتبرم أمهاتهم من الأعمال المنزلية. برغم أن سائقيهم وخدمهم يتجاوز عددهم خمسة ملايين أو يزيدون!
تاريخ النشر: 7 فبراير 2010
نقل مقالي يوم الثلاثاء18 /2/1431هـ بعنوان (المرشدات الطلابيات والحرمان من الدرجات الوظيفية المستحقة!) معاناة بعض المعلمات وجميع المرشدات الطلابيات اللاتي حرمن من المساواة مع زملائهن المعلمين والمرشدين.وقد سعدت يوم الأربعاء حين شاهدت في التلفزيون وفدا شجاعا من(حملة المعلمات لطلب المساواة) أمام مبنى وزارة التربية والتعليم لمقابلة نائبة الوزير لشؤون تعليم البنات، ونقل مطالباتهن بالمساواة.
وسررت حين أبدت عضوات الحملة ارتياحهن للمقابلة،وذكرت المتحدثة الرسمية أن اللقاء كان إيجابيا يحمل الكثير من الوعود والآمال بالوقوف معهن وإنصافهن في مظلمتهن،بعد اطلاع النائبة على كافة المستندات الرسمية المؤكدة أحقيتهن في المطالبة،واستيائها من التفرقة بين المعلمين والمعلمات فيما يتعلق بصرف فروقات بعض الدفعات المتباينة في الرواتب والدرجات.
وبرغم اعتراف مدير الشؤون الإدارية والمالية الأستاذ صالح الحميدي بأن عدم المساواة نتاج أخطاء حصلت قبل دمج رئاسة تعليم البنات بوزارة المعارف عام1423هـ،إلا أننا نتساءل عن سبب استمرار التمييز بين الجنسين إلى ما بعد الدمج وتوالي أضراره حتى بالمعلمات المعينات لاحقاً، وأثــر ذلك على الراتب وبدل غلاء المعيشة والانتدابات.والواقع أن المعلمين وإن كانوا يتبعون لوزارة المعارف سابقا والمعلمات يتبعن للرئاسة البائسة إلا أنهم جميعا يعملون بمسمى مهنة واحدة،ويحكمهم نفس النظام تحت مظلة وطن واحد يرفض تشريعها التمييز العنصري ضد المرأة وظيفيا.
ولئن كانت المطالبة بالمساواة حقا مشروعا وليس تفضلا أو منّة من أحد حتى تسد أمامه المنافذ ويستدعي طرق الأبواب والتوسل للمسؤولين! إلا أن الجميل في الأمر هو الانطباع الحسن الذي خرجت به عضوات الوفد الزائر للنائبة الأستاذة نورة الفايز من استقبال يليق بهن كمربيات ومعلمات فضليات وصاحبات قضية وإصغائها لمطالبهن،ووعدها بالوقوف معهن ومساندتهن. برغم أنني فوجئت من تصريح إحدى عضوات اللجنة بعدم معرفة النائبة بأوضاع المعلمات السيئة!
وإن كانت النائبة حفظها الله تجهل تلك المعاناة ولم تسمع أو تشاهد أو تقرأ عن عرائض مطالبة المعلمين والمعلمات وصراخهم وتوكيلهم محام لهذه القضية،ووقوف الوزارة في طريقهم وتعرضهم لجميع المصاعب والعقبات ودعائهم على بعض المسؤولين في الشؤون المالية فما لذي تعلمه إذاً ؟! مع تقديري ومحبتي لها شخصيا،واحترامي لخبراتها الطويلة في معهد الإدارة الذي كان ذا سمات خاصة وقائما على القانون والنظام الأسطوري! وإن لم تقف النائبة مع زميلاتها المعلمات في هذه الأزمة وتنصفهن في محنتهن وقضيتهن المصيرية فإنهن سينسين حتما رقة مشاعرها،وحسن استقبالها،وكرم ضيافتها، وأريحيتها،وتعاونها،وإصغائها للمطالب،وتقديرها لعضوات اللجنة اللاتي تكبدن وعثاء السفر ومشاق الطريق وضعف الإمكانيات أمام المطالبة بالحقوق على أمل حسن المنقلب وتحسين أوضاعهن المادية ليتمكن من تأدية وظيفتهن براحة واستقرار.والله عز وجل يقول(الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) فالتمكين أساس وشرط لقضاء الواجبات.ولا يكفي قط تفهم النائبة للقضية دون سعي حثيث لحلها وكأنها قضيتها الأولى ليتسنى لها القيام بباقي مهامها.والتي أطلب لها العون والتوفيق فيها لأنها مهام شائكة ومعقدة! بيد أن الإنصاف والعدل والمساواة هو أس العمل.
وأرجو أن لا يكون استضعاف المعلمة وعدم إنصافها امتداداً للنظرة الدونية كونها جنس ضعيف فرضت عليه قيود اجتماعية غاية في التضييق وصعوبة في الحركة منعتها من المطالبة بحقوقها في الدوائر المختصة،فتهاون بها الأقوياء الذين سيُسألون يوما عن تضييع الأمانة التي حمــّـلها لهم ولي الأمر حفظه الله وبرّأ نفسه منها إبان إقرار الميزانية الأخيرة،حينما أوضح متابعته شؤون الناس وملامسته همومهم وعدم رضاه عن تأخير المشاريع أو منع الناس حقوقهم.
وبمقولته تلك أمام الناس يكون بالفعل قد أدى الأمانة،ولن يلحقه إثم ! بينما ستبقى حقوق المعلمات ومستحقاتهن شوكة في حلوق المتهاونين!
تاريخ النشر: 4 فبراير 2010
تعمد الأسر لإسداء النصح لأبنائها بغرض تجنيبهم بعض الصعوبات والمخاطر التي مروا بها أثناء مسيرة حياتهم أو سمعوها من والديهم، كما ينصح المعلمون طلابهم ويرون أنها بمثابة خارطة الطريق. ويسعى الدعاة لبذل النصيحة لتجنيب الناس الوقوع في الزلل. وكان الناس فيما مضى يتناقلون النصائح الذهبية، بل يبيعونها حتى كانت النصيحة بجمل!
ولئن كان منح النصيحة من باب كرم الأخلاق إلا أنها قد تكون في غير محلها حينما لا تتفق مع الزمان أو المكان أو لا تناسب أشخاصا بعينهم، فطبائع البشر لا تخضع لقانون دائم، فأغلبها يقوم على افتراض تسلسلي متوالٍ يعتمد بعضه على بعض فإن اختلت منه فرضية تهاوت النصيحة !
ومن أمثلة النصائح الطريفة التي وصلتني بالإيميل(ضرورة تسخين السيارة في الشتاء) وتتردد هذه النصيحة الاستفزازية لي دوما برغم أنها لا تخصني كوني امرأة ! إلا أنها تهمني من باب الثقافة العامة،فنقلتها لغيري،بل كانت يوما ما حديث المجلس الأسبوعي الذي يضمني وبعض أفراد العائلة الحبيبة. وقبل عدة أيام انهمرت الرسائل تشكك في هذه النصيحة وتقلل من أهميتها لدرجة حصول مشادات في المنتديات حتى تم الاتفاق فيما بينهم ونشروا موضوعا بعنوان(القول الفصل في تسخين السيارة من عدمه) وكأنه أمر شرعي اجتمع عليه العلماء وأقروه، برغم أن المتناوشين لا يفهمون فيه إلا كفهمي بأحكام الضربة المرتدة في الشأن الكروي!
أما النصيحة الثانية فكانت تلقى على مسامعي منذ كنت طفلة وهي ضرورة شرب ثمانية أكواب من الماء يوميا ! وكنت أردد هذه النصيحة على من عرفت ومن لا أعرف! وأُجبر جسمي وأحقنه بربع الكمية وأشعر بالتقصير أمام كليتيَّ المسكينتين اللتين رفضتا الوصاية، فأَبغض جسدي الماء بجميع استعمالاته حتى خشيت على نفسي من قلة النظافة بسبب كرهي للماء الذي يعد أهم أدوات الاستحمام بل لا يقوم إلا عليه،ولا تفيد أية تقنيات أخرى بديلا عنه، واكتشفت مؤخرا أنه لا داعٍ لشرب هذه الكمية ولا ربعها. فالجسم هو الذي يقرر الكمية التي يحتاجها بالفعل دون فرض وصاية. ولأني تراجعت عن نصيحتي لمن أعرف وتبرأت منها إلا أنه لازال في ذمتي من لا أعرف حيث كنت مخلصة في بذل تلك النصيحة من ماركة (التنك )!
وقد تكون النصائح جارحة وفي غير محلها حين ننصح الفقير بضرورة تشكيل المائدة عند كل وجبة وتناول وجبات غنية بالمكونات الغذائية وهولا يستطيع توفير وجبة واحدة ، فكيف بتوفير عدة وجبات ؟ عندئذ تكون النصيحة (بايخة)!
أما النصائح المحبطة فهي النصيحة المضللة للزوجة (كوني له أمَة يكن لك عبدا) ولست أدرك سببا للعبودية من الطرفين عدا الإحباط الذي سيحيط بالزوجة حين تُمثل أمامه دور الأمـَـة سنين عدة بانتظار أن يكون عبدا لها لتتفاجأ بأنها قد أصبحت أمَة له ولأسرته ولأبنائه بل ولزوجته الجديدة!
أما النصيحة المغررة فهي من صيغة (كن مثابرا كالنملة فإنها تصعد الشجرة مائة مرة وتسقط ثم تعود صاعدة حتى تصل، دون كلل) ولازال تعجبي من هذه النملة التي تصر على صعود نفس الشجرة!
أفلم تفكر تلك النملة الغبية في تغيير الشجرة ؟ فقد تعثر على شجرة أقصر قليلا وأكثر ثمرا ! ولن يزول تعجبي طالما هناك أشخاص يعيدون أنفسهم ويكررون ذات التجارب دون تفكير في تغيير المسار، فقد يكون خاطئا أو لا يتناسب مع الإمكانيات المتاحة.
ترى ما نوع الشجرة التي تصعدها هذه النملة دوما فتسقط ؟ ولماذا تتسلق النملة شجرة وهي تعتمد على الحبوب غالبا ؟
يبدو أن هناك أنواعا من الشجر عصية على التسلق!
فلا تتسلقوا الأشجار الفارعة، ففي الشجر الممتد على الأرض غنى، ولا تصبحوا فرائس لنصائح مضللة أو مغررة أو متوالية ذات متون!
تاريخ النشر: 2 فبراير 2010
لم يكن الاعتراف بالإرشاد الطلابي في مدارس البنات هيناً على الرئاسة العامة لتعليم البنات،حيث كان القائمون عليها آنذاك يرون أن الإرشاد في المدارس ضربٌ من الرفاهية والكماليات غير المطلوبة! برغم تعيينهم أخصائيات اجتماعيات لا يعملن بتخصصهن فحسب بل يتعداه إلى العمل بائعات في المقاصف المدرسية،ومتابعات للبرامج اللامنهجية كالريادة والنشاط وممرضات قائمات على خدمة الطالبات وإسعافهن، ولا مانع من تغيير مراييلهن بعد التقيؤ عليها أو تبليلها ! فكان عمل المشرفة هامشياً هزيلاً لا يرقى للعمل التربوي!
وفي عام 1420هـ وبعد عدة مطالبات من لدن أولئك المشرفات،تعاملت الرئاسة بامتعاض مع طلباتهن، وتم تحويلهن إلى المستوى الثالث بعد بقاءٍ على المرتبة السادسة بما يزيد عن خمسة عشر عاماً دون ترقية برغم استحقاقهن للمرتبة العاشرة دون مفاضلة أو مسابقة وظيفية! حيث جرى التحويل ( للمستوى الثالث / الدرجة السابعة) وبراتب (8175) ريال وهو الراتب الذي يلي راتب الموظفة على نظام المراتب بحسب ما تمليه الفقرة(18) من مواد الخدمة المدنية. بدلا من التحويل (للمستوى الرابع/ الدرجة الخامسة عشرة) وراتبها (13195) الذي كان زميلها المرشد الطلابي يحظى به وهو المستوى الرابع مع الدرجة المستحقة له وهي ما توازي سنوات الخدمة تماماً. حيث تم إغفال ثمان سنوات من الراتب والإبقاء على سنوات الخدمة فقط لأجل التقاعد.
وقد تابعت المرشدات الطلابيات مطالباتهن بالمستوى الرابع كونهن على مسمى معلمة،ويدعمن العملية التربوية والتعليمية بالجهود المساندة. وفي عام 1426هـ قامت وزارة التربية والتعليم بعد دمج الرئاسة فيها بتحسين مستويات المرشدات الطلابيات إلى المستوى الرابع دون احتساب لسنوات الخدمة طبقاً للمادة السيئة الذكر رقم ( 18) من نظام الخدمة المدنية الذي لم يتغير منذ أكثر من خمسين عاماً ! وهذه المادة مجحفة بحق الموظفات ممن تم تحويلهن على السلم التعليمي فهي لا تنطبق عليهن حيث وضعت أصلا بهدف الترقية وليس لتحسين المستويات أو النقل من مرتبة لمستوى تعليمي، لذا فهي ظالمة وظالم من وضعها ومن يطبقها!
وحين تطالب المرشدات الطلابيات بحقوقهن الوظيفية تبعاً للمستوى والدرجة المستحقة؛فإن مطالباتهن شرعية، فهن يخسرن ثلث رواتبهن شهرياً مقارنة بزميلاتهن المعلمات وزملائهن المرشدين في مدارس البنين! وبحسبة بسيطة فإن المرشدة على المستوى الرابع حاليا ممن أمضت خمسة وعشرين سنة في الخدمة تستلم راتباً أساسيا بمقدار(12755) ريال في حين يفترض أن تستلم راتباً لا يقل عن (17155) ريال استحقاقاً شرعياً يسانده الحق الوظيفي والمساواة بزملائها المرشدين.ولا أحسب أحداً في بلادي تعلَّم وعمل في الميدان فوجد نفسه خارج الحق الوظيفي المستحق،عدا عن التقدير المعنوي من خلال ما يؤديه من زيادة في العمل المناط به.
ولا أحسب بلداً مثل بلدي لن ينصف أبناءه، فخيره على القريب والبعيد والقاصي والداني.ولا أحسب وزيراً كوزيرنا سمو الأمير فيصل بن عبد الله سيهمل مطالب المعلمات والمرشدات على وجه التحديد أو حتى يؤجلها، لاسيما أن القضية وصلت لديوان المظالم، وأعيد فتحها أكثر من مرة،برغم أن مليكنا المحبوب عند شكوى أي مواطن يطلق كلمته الذهبية وسبابته تعلو أنفه واعداً أبناءه المعلمين بتحقيق مطالبهم.وأبناؤه يعلمون أنه يقول ويطول ويأمر بالعدل والإحسان.
وتأتي ضرورة إعطاء المعلمات والمرشدات وبعض المعلمين حقوقهم حتى يعملوا برضا شعوراً منهم بالعدالة والمساواة. فتراهم يدخلون مدارسهم صباحاً يحيوّن فيها العـَـلم،ويشعلون في الصدور شموع الانتماء، ويقرعون الجرس الصباحي إيذاناً ببدء حقبة تاريخية أُنصف فيها المعلمون حتى كادوا يسمون عام 2010م عام الإنصاف والعدالة! لتعقبها أعوام الرخاء وتتلوها أعوام الرفاهية.
وبلد مثل بلدنا تستحق حقا أن تكون بلاد الإنسانية والإنصاف والعطاء!!
تاريخ النشر: 31 يناير 2010
نستهل السنة الثانية ليوم القراء عبر زاوية المنشود،وفيه تنقل كاتبته آراء قرائها وترد على ملاحظاتهم وتتحمل قسوة بعضهم كما تسعد بتأييد الآخرين وتشجيعهم.
++ عبر مقال(في الحوار الوطني،تلاشت الوسطية) يرى القارئ أبو نايف (بأن منهج الوسطية تجربة عقيمة لأنها غير مجدية،وليست مطلوبة أصلا،والعراك الثقافي ما هو إلا حراك طبيعي برغم عدم اعتقاده بوجود تيارين فقط،ولكن قد يكون هؤلاء الأعلى صوتا والأكثر حضوراً! ونظريا بداخل كل تيار أطياف متعددة من أقصى اليمين إلى اليسار مرورا بالوسط.وعند المواجهة يتحد التيار الواحد ضد التيارات الأخرى).وتتساءل القارئة مها (ماذا تقصدين بكلمة متشدد؟ هل بنظرك التمسك بالثوابت تشدد؟) وأقول: يا مها لابد أن نتفق على مصطلح الثوابت هل هي الفروض أو الواجبات أو السنن المؤكدة أو المستحبة؟ أما تعريفي للتشدد فهو الغلو وإغفال مقتضيات العصر التي لا تتعارض مع أركان الإسلام وواجباته والأحاديث الصحيحة،وليست السنن المستحبة حيث المستحب تطبقه على نفسك فقط ولا تفرض على الآخرين الالتزام به.
++ في مقال(هروب الخدم،والفتاوى) يؤيد القارئ سلمان بن محمد الفكرة،ولكنه مستاء من احتمالية تعود الناس على الفتوى في كل الأمور التي ليست بحاجة لها،والمفترض في الدوائر الحكومية سن قانون والحزم في متابعته.
++ جاءت ردود الفعل متباينة بعد نشر مقال (موؤدة القصيم،والعزاء الحزين!)وقد تفاعل الكثير حزنا على زواج رجل عجوز في الثمانين من طفلة الثانية عشرة كالقارئة عواطف من الكويت التي قالت (إنها قصة بشعة ومؤلمة ويتفطر القلب ألماً على هذه الطفلة البريئة التي ظـُلمت من أقرب الناس لها،ولا أستطيع أن أتخيل شعورها،أتمنى من قلبي أن ينصفها القانون وتعود لتعيش مع أمها المسكينة لتعوضها ما اُقترف بحق طفولتها وإنسانيتها المعذبة).بينما جاء رد القارئة مريم (اختلف معك!فالمسألة ليست بالسن! أنا تزوجت وعمري 14والآن أعيش حياة سعيدة وعندي طفلان،وكثير من العانسات فاتهن الزواج بسبب التردد والدراسة والوظيفة) ويبدو أن الأخت مريم مثل الثعلب الذي قـُـطع ذيله ويود أن تـُقطِّع ذيول جميع الثعالب! ولم تذكر سن زوجها هل كان بالثمانين أو التسعين؟ أما القارئ الإنسان عادل فيقول:(أستغرب من عدم تفاعل القانون مع هذه القضية،لو كان الأمر بيدي لجعلت والد الطفلة والمأذون والشهود في زنزانة واحدة لحين صدور الحكم النهائي عليهم) ونرجو أن يكون إحساس بعض الرجال والقضاة مثلك يا عادل.أما القارئة نوف فيبدو أن مأساتها أكبر حين قالت(وهل عندك شك يا رقية أننا نحن النساء السعوديات موؤدات منذ الطفولة؟! فلكل واحدة منا حكايتها ومعاناتها.ولِمَ لا يعود زمن الوأد حتى نُريح ونستريح؟) والقارئة عبير تقول(إن الغالبية العظمى تخاف أن تسنّ قوانين تحفظ حقوق الفتاة فتلزم بتطبيقها،بحجة أن ولي أمرها أدرى بأمرها ! فهل شعر بأمرها في هذه الجريمة؟!).الطامة يا عبير أن المرأة هي من أطلقت هذه المقولة ببغائية فصارت حجة عليها ! ويعلق القارئ المثقف ناصر السّعيد بقوله (ما زلنا نسمع يومياً هذه المهازل والكوارث! زواج بل اغتصاب فتاة صغيرة من رجل عجوز أقصد عاجز,فأين ذهبت أبوة هذا الظالم المتوحش المجرم حين عرَّض ابنته إلى ما هو أشبه بالاغتصاب من أجل المال؟ فقد نزعت الرحمة من قلبه وهو يعتبر فعلته من مصلحتها,وإلى متى ستبقى الوزارة المسؤولة صامتة تجاه هذه الجرائم النكراء وكأنها شريك فيها؟)
لقد كان هذا الشهر كئيبا ليس بسبب زلزال هاييتي ولا بالطائرة الأثيوبية المنكوبة فحسب،بل في امتهان المرأة بزواج طفلة القصيم،وجلد فتاة الجبيل،وضرب سيدة في الطائف من لدن زوجها على مرأى من الناس،واغتصاب سائق ليموزين لثلاث سيدات في المدينة المنورة !
أيتها المرأة ، ما أصبرك !