حين تستخدم المنطق والاستنتاج والأسباب لتصل إلى النتائج التي تساعدك على اتخاذ القرارات؛ فأنت عندئذ تستخدم عقلك الواعي المسئول عن اتخاذ جميع قراراتك في الحياة,وما سوف تفعله,وما ستتجنبه .
أما العقل المنزوي أو ما يسمى بالعقل الباطن فهو لا يفكر ولا يتصرف ولا حتى يبادر ! وليست لديه القدرة على اتخاذ أدنى قرار عدا تحقيق الأهداف التي يتلقاها من سيده العقل الواعي. وآمل ألا تتفاجأ حين تكتشف أن جميع القرارات والاختيارات التي يقوم بها العقل الواعي تأتي متأثرة بإيعازات ومعلومات يتلقاها من العقل الباطن !
فالعقل الباطن هو آلية إلكترونية معقدة تسعى وراء تحقيق الأهداف، وهو يشبه في عمله جهاز الكومبيوتر,إلا أنه أكثر تعقيداً وتفاعلاً منه،بينما أقل دقة، والسبب ببساطة أن البشر ليسوا آلات،فهم يخضعون للمشاعر والعواطف، حتى أن أكثر أجهزة الكومبيوتر تقدماً لا تقارن بالقدرة الهائلة للعقل الباطن برغم صعوبة المهام الموكلة إليه.
والعجيب أن العقل الباطن غير قادر على إصدار أية أحكام أخلاقية أو وضع معايير للخطأ والصواب أو الخير والشر , فهذه المسئولية تقع على العقل الواعي بمفرده .وسيعمل العقل الباطن تلقائياً لتحقيق أهدافك التي حددتها له بغض النظر عن كونها خيرية أو شريرة أو صواباً أو خطأ أو أخلاقية أو غير أخلاقية. حيث أن الهدف الأساس لعقلك الباطن ومسئوليته تنحصر في تحقيق الأهداف,فهو يعمل وفق آلية صماء يحددها له العقل الواعي، فإذا وضعت لعقلك الباطن أهدافاً ناجحة فستحقق النجاح, وإذا قدمت له أهدافاً فاشلة فسيمنى بالفشل .
ومن هنا يأتي دور المرء بعدم تمكين العقل الباطن من التصرف في مصيره.وقد أطلق القرآن الكريم على هذا العقل (الهوى).واتباع الهوى يقود للخطر والوقوع في المحاذير الشرعية،والنظامية حيث أنه لا يستخدم مطلقا المنطق أو العقل أو الأحكام الأخلاقية.
وهذا لا يعني إطلاق العنان للعقل الواعي بحجة أنه قادر على تقدير الأمور ، بل لابد من الانتباه له بحيث لا يتأثر بالعقل الباطن لأن من طبيعة الثاني الإلحاح وبث الأفكار السلبية غالبا.والملاحظ سيطرة بعض الأفكار السلبية على عقول بعض الناس بسبب خضوع العقل الواعي لذلك العقل الباطن الذي قد يدمره حين ينحرف عن الطريق السليم .ويظهر ذلك جليا بسيطرة الأفكار السلبية مثل الخضوع لنظرية المؤامرة ، أو الانقياد لسيطرة الحسد والعين والأرواح الشريرة دون وجود ما يؤيد هذا الأمر سوى الوسواس الخناس! حيث تتسلل تلك الأفكار السلبية إلى العقل الباطن إما عن طريق الأفكار الذاتية أو أحاديث الآخرين،فيجد المرء نفسه واقعا بيسر وسهولة فريسة للأمراض.
لذا كان من الضروري زرع العقل الباطن بالأفكار الإيجابية عن النجاح والصحة، والتخلص من الأفكار السلبية عن الفشل واليأس.ولعلنا سمعنا عن أشخاص يعانون من أمراض مزمنة وقد أبلغهم الأطباء باستحالة مواصلتهم الحياة ، أو العيش تحت وطأة المرض، فعاشوا بعدها سنوات عديدة ! والسبب بعد مشيئة الله اكتشافهم الطريقة السليمة لبرمجة عقولهم الباطنة،وحقنها بأهداف إيجابية من أجل تحسين صحتهم، وتقبــّل الحياة ونفخها بروح التفاؤل والأمل.
ولكي لا يغضب العقل الباطن من التجاهل أو عدم منحه فرصة الوسوسة أو التشويش يحسن التعامل معه بشفافية واحترام، ورفع مستوى الوعي لديه، فمن المهام المنوطة بالعقل الواعي إخبار العقل الباطن بما يراد منه،وطلب عونه بعدم تثبيط الهمة،وإغلاق منافذ الخوف والقلق والحيرة,فإن كان لديه أية مخاوف, فمن المحتمل أن تتجسد وتقع،وإن كان لديه أمل وإيمان عميق فسيتبع ذلك الإيمان الحصول على ما يطمح له الإنسان.
rogaia143 @hotmail.Com
www.rogaia.net
لم أجد موظفين مسكونين بالتفاؤل والأمل بتحسين أوضاعهم الوظيفية ورد حقوقهم المالية مثلما يتمتع به بعض منسوبي وزارة التربية والتعليم المتضررين من فروقات الدرجات وعدم تسكينهم على درجاتهم المستحقة.
فبعد رفض تظلّم المعلمين والمعلمات، أصابهم الحزن والذهول المغلف بالتفاؤل والأمل والصبر والرضا. والجميل أن المعلمين رغم ضياع حقوقهم المؤقت إن شاء الله؛ إلا أنهم ما زالوا في الميدان يؤدون الأمانة ويبذلون ما عليهم من واجب رجاء من الله ثم من الحكومة الحكيمة بالحصول على حقوقهم، والله عزَّ وجلَّ يقول: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ}، فالحق مقدم على الواجب، فحين يأخذ المعلم حقه (مستواه والدرجة المستحقة) سيؤدي واجبه المطلوب، وإلا سيحاسب في الدنيا بنزع البركة، وفي الآخرة بالعذاب الأليم!
فهل تبددت أحلام أكثر من مائتي ألف معلم ومعلمة كانوا قاب قوسين أو أدنى من بلوغ حقوق طالما سعوا لعودتها، رغم محاولاتهم عمل كل ما بوسعهم لإيصال أصواتهم للمسؤولين؟ وإنني لآمل ألا يتسرَّب اليأس إلى نفوس أولئك المعلمين من متابعة المطالبة بحق كفلته لهم أنظمة الخدمة المدنية وأقرَّته حكومة خادم الحرمين الشريفين، كما أرجو ألا يحبطهم ذلك حيال رسالتهم السامية في تربية النشء مستقبل الوطن الغالي.
وإن كان من ضرر واضح فهو قد أصاب المعلمات أكثر، حيث لا يوجد مساواة بين المعلمات وزملائهن المعلمين المعيّنين بنفس العام، حين كان تعليم البنات منفصلاً عن وزارة التربية والتعليم. فهناك معلمات على المستوى الرابع الدرجة الثالثة عشرة براتب اثني عشر ألف ريال وقد أمضين في التعليم أربعاً وعشرين سنة، فالمعلمة في هذه الحالة تستحق عدلاً الدرجة الرابعة والعشرين براتب يفوق السبعة عشر ألفاً، بمعنى أنها تخسر شهرياً ما يزيد عن خمسة آلاف ريال، وسنوياً أكثر من ستين ألف ريال، وخلال إحدى عشرة سنة تكون وزارتها قد حرمتها أكثر من ستمائة وستين ألف ريال! بينما غيرها من المعلمين قد حظي بالمستوى والدرجة المستحق لها قد استثمر هذا المبلغ أو اشترى به سكناً يؤويه وأولاده، أو استنفده في مصالحه، أو كفى نفسه همَّ الدين والقروض، بينما هي قد حُرمت منه بدون وجه حق. فليس ذنبها أن من تولى رئاسة تعليم البنات في سنوات عجاف قد ظلمها بالمستوى عندما خيَّرها بين القبول بمستوى أقل أو يمنع عنها التوظيف! فاختارت الأولى مجبرة، على أمل التحسين، ولكنها تفاجأت بزملائها المعلمين من نفس دفعتها وزميلاتها من الدفعات التالية وقد تساووا معها بالمستويات والدرجات، بل إن بعضهم قد تجاوزوها فأصبحوا يفوقونها في الدرجات، وهو بلا شك ظلم أصاب أولئك المعلمات بالإحباط والانكسار. ويحسن بالوزارة على الأقل وضع جميع معلمات الدفعة الواحدة والمتباينة رواتبها على أعلى درجة يستحققنها بحسب سنوات الخدمة.
وإن الأمل بوزارة التربية والتعليم كبير، للوقوف الجاد مع المعلمين أمام ما يحدث لهم من تجاوزات قد تؤتي ثمارها سلباً على البعض، فالمعلمون والمعلمات بشر لهم حقوق وعليهم واجبات وهم يشكلون خط الدفاع الأول وعليهم دون سواهم يتوقف مستقبل الأجيال الواعدة.
وحين صدر الأمر السامي بتعيين سمو الأمير فيصل بن عبد الله وزيراً للتربية والتعليم أحيا الأمل في نفوس المعلمين بإنصافهم ورد حقوقهم وتحسين أوضاعهم، وتحقيق الرضا الوظيفي، والاستقرار النفسي لهم حين شكل لجنة خاصة لحل جميع ما يعترضهم مادياً أو معنوياً نحو بيئة تعليمية نموذجية، الهدف منها خدمة أبناء الوطن، وهو الأمير الشهم الذي مافتئ يطمئن المعلمين ويهدئ من روعهم ويسعى لإنصافهم ويعدهم خيراً. ولأنني على ثقة تامة بأن بلداً مثل بلادنا، كريمة على أبنائها وعلى غيرهم؛ فإنها لن تمنع عنهم استحقاقهم الشرعي الذي ضمنه لهم النظام.
ألا، فافعلها يا سمو الأمير الوزير، لتكون سمة لك دون سواك، وليهنأ المعلمون بالعدالة، ولتسمى سنوات وزارتك (سنوات الإنصاف ورد الحقوق)!
www.rogaia.net
rogaia143@hotmail.com
لم أكن قط مؤهلاً للقيام بدورٍ في الحياة عدا الاستمتاع بمباهجها من أكل وشرب ونوم.عشتُ حياتي في دلالٍ وسعة من العيش.فأبي رجلٌ غني مما جعله يحيا حياة هانئة ومريحة.ووالدتي مطيعة لوالدي إلا فيما يخص التربية، فقد كانا على طرفي نقيض! حيث كان الوالد تربوياً صارماً، بينما والدتي جاهلة ببعض أصولها. ونتيجة لذلك؛ لم أكمل دراستي واتجهتُ لكل طريق يؤدي إلى فساد! سواء من الأصدقاء أو ممارسة السلوك السيئ صغيراً ومراهقاً وشاباً !
فلم يكن التدخين أقصى ما جربته، بل إنني تعاطيت الحشيش وأدمنت عليه، وأتبعته بأنواع المخدرات الأخرى! ولم أكن بعيداً عن الكوكايين، وأعقبته بأشياء أشد شراسة! وكنت متنصلاً عن العبادات أولها الصلاة فلا تنال أدنى اهتمامٍ مني، وتبعها الصيام، ولحقتها بقية العبادات والمعاملات،عدا أنني كنت متمسكاً بكوني مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله ! وثقتي بالله كبيرة لا يدركها من حولي إطلاقاً، برغم أن سلوكي لا يعطي دلالة على هذا الاعتقاد الراسخ الذي لم يفارقني لحظة. حيث كنت ألجأ إليه في كل ما يعترضني من عقبات وأجده رؤوفا بحالي.
دلفتُ دهاليز الضياع بكل عنفوان، تمدني أمي بحنانها بلا انقطاع، وبدلالها المتدفق بلا توقف، برغم تقدم عمري، وكنت أنظر لنفسي باستحقاق هذا الاهتمام ! فباعتقادي أنه لم يوجد على ظهر البسيطة من هو أفضل مني، ولم تلد النساء أعظم مني ! ويمنحني ما أتعاطاه من حشيش هذا الشعور فيحيل واقعي البائس إلى أحلام وردية دون رائحة!
كانت الوالدة تصفق لشكلي الوسيم وطولي الفارع وأناقة ملبسي، وقدرتي الفائقة على التفحيط، وشجاعتي في القضاء على خصومي، فأخرج من كل معركة ومشادة بانتصارات هائلة مهما كانت الجراح الجسدية التي أنكّل بها من يشاكسني حتى ولو كانوا أشقائي! وفي كل مرة أخرج من توقيف الشرطة أو السجن وأنا في نظر أمي المجني عليه لأن الناس لم يفهموا شخصيتي ولم يقدروا مكانتي!
طردني والدي من المنزل، فتلقفتني شياطين الأنس وأحالتني لرئيسٍ للشياطين، فازددتُ طغياناً واستبداداً، وكفراً إلا بخالقي الذي أدعوه دائماً ولم أسجد له سجدة!
وكإجراء علاجي رأت والدتي انتشالي من الوضع البائس؛ فأدخلت في تفكيري الزواج! وبالفعل تزوجت فتاة جميلة لطيفة عاقلة لا ينقصها شيءٌ من مقومات الزوجة! وكان الأمر مكتوباً فتم الزواج وأحببتها كثيراً وأحبت هي روح الدعابة والنكتة في شخصيتي قبل أن تكتشف حقيقتي. وأنجبت عدة أبناء باهري الجمال والذكاء، وعاشت أسوأ أيام عمرها لتعرضها للضرب والتعنيف والإهانة، وزاد في مصيبتها وفاة والدها ففقدت القوة وتمسكت بالصبر على تصرفاتي!
ونتيجة لسوء تعاملي معها فضلتْ الانفصال وتركتني، فحرمتها من أولادها، واضطررت لوضعهم عند والديَّ العجوزين.وعاشت هي مع والدتها، ثم تزوجتْ فمنعتها من رؤية أولادها عقاباً لها على زواجها، وكان والدي يزورها خلسة مع أولادي بعد وفاة زوجها !
وحين تجاوزتُ الخمسين انتبهت فجأة لنفسي؛ فرأيتُ نتائج ذلك الضياع خصوصاً بعد قيام أحد أبنائي بعلاجي من المخدرات والمسكرات.وكان هذا الابن صالحاً متفوقاً في دراسته،وخرجت إلى النور بجانب والدي العجوزين المريضين، ورأيت إخواني يعيشون في رغد العيش، بينما أنا بعد مرور خمسة وعشرين عاماً من فراق زوجتي لم أحقق شيئاً ! ورغم كل ذلك لم أفقد قط ثقتي بربي وإيماني العميق به.
وحين أرى ابني يداوم على الصلاة في المسجد أشعر بالانكسار والألم، وكان يدعوني ويحثني على مرافقته للمسجد، فانصعت له ذات مرة وأنا في غاية الخجل من ربي، ومنذ ذلك اليوم لم أترك الصلاة قط ! ولا زلتُ واثقاً بربي في عودة زوجتي الحبيبة وإعادة بناء أسرتي من جديد!
أيتها الكاتبة..هل تتوقعين أن ترضى زوجتي بالعودة إليَّ بعد هذه الرحلة الطويلة من الضياع؟!
ألا يحق لها أن تعيش حلاوة الحياة وطيبتي، كما ذاقت مرارتها وقسوتي وجبروتي؟!
وهل يمكن أن تصدق أنني سأعوضها عن تلك الأيام المريرة؟
والكاتبة تقول:
أيها التفاؤل ما أوسعك !
أيها الأمل ما أرحبك !
أيها الإيمان ما أروعك !
وتدعو القراء الأعزاء للتفكر والمشاركة في الرأي، عسى أن نبذل للقارئ التائب الرأي السديد!
rogaia143 @hotmail.Com
www.rogaia.net
حير المفهوم الجديد للسعادة الأطباء وعلماء النفس والاجتماع وخبراء الاقتصاد.ويبدو أن الثورة التكنولوجية والمادية لم تجلب كثيرا من السعادة لهذه البشرية المترعة بكؤوس البؤس والشقاء،من جراء ما تشهده بلاد العالم من ويلات الحروب والفيضانات والزلازل والبراكين وانتشار الأمراض وازدياد رقعة الفقر وحدته.
ومن خلال الأبحاث الصحية لم يرد ما يؤكد أن السعادة قادرة على الشفاء من الأمراض بعد وقوعها،ولكن ربما يكون وجودها واقيا من حصول المرض.حيث يقول د/ روت من جامعة إيرازم في روتردام في دراسة نشرت مؤخرا ( إن السعادة لا تشفي،لكنها قادرة على إبعاد الأمراض).والمرض من مسببات التعاسة،وطارد للسعادة بلا شك، فكيف يتذوق المريض السعادة والمرض ينخر جسده ؟!
وعلى جانب آخر يرى بعض علماء النفس أن هناك ارتباطا وثيقا بين السعادة وطول العمر،مع اليقين بأن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى، ولكن هؤلاء العلماء استندوا على ثلاثين دراسة أجريت في دول مختلفة على فترات تراوحت بين سنة وستين سنة تؤكد تلك النظرية. حيث يرى فينهوفن منافع السعادة وتأثيرها في طول العمر ويشبهها بتلك النتائج التي يأتي بها الإقلاع عن التدخين،للعيش فترة أطول.مؤكدا أن السعادة قد تزيد متوسط الأعمار من سبع سنوات إلى عشر سنوات،وأسباب هذه الظاهرة قيد البحث. حيث تساءل فينهوفن في الدراســـة التي نشرها في مجلـــة (Journalof Happiness Studies) عما إذا كانت السعادة تساهم في إطالة العمر،وجاءت النتائج متفاوتة.
وعموما السعادة لا تؤخر ساعة الموت، لكنها تحمي الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة من الأمراض وبالتالي ربما تكون سببا في حياة أفضل. فالأشخاص السعداء يهتمون أكثر بوزنهم وبعوارض الأمراض ولا يدخنون ولا يشربون المسكرات ولا يتعاطون المخدرات. كما أنهم اجتماعيون بطبعهم ، يتمتعون بطاقة أعلى،وبانفتاح فكري أوسع ولديهم ثقة بالنفس أكبر. وحالة الحزن المزمن تؤدي إلى رد فعل يفضي على الأجل الطويل إلى آثار سلبية مثل ارتفاع ضغط الدم وإضعاف المناعة الجسدية.ولعلنا نذكر عبارة يرددها بعض الأشخاص المتذمرين حين يقولون (عيشة تقصر العمر!) ربما يقصدون الشعور بالسعادة وليس طول السنين،حيث تحسب سنوات المرء بأيام سعادته وعطائه والأهم عبادته.
والواقع أن سعادة الأشخاص تزداد من خلال إقامة روابط صداقة حقيقية تشعر المرء بالدفء والحنان، وكذلك الانتماء إلى مجموعة متناغمة، كما تلعب الحرية والديمقراطية والمؤسسات المنصفة والفعالة دورا كبيرا في سعادة المجتمعات.
ويشترك علماء الاقتصاد في دراسة أسباب السعادة ولكنهم دوما يتساءلون:( لماذا لا تعطي الأشياء المادية سعادة حقيقية ؟) ويقول بيل ماكين في كتاب نشره عام 2007 م( إن فكرة وجود حالة نفسية تعرف بالسعادة المادية يمكن وصفها وقياسها، يسمح لخبراء الاقتصاد بأن ينظروا للحياة بشكل مادي، بينما السعادة حالة نفسية بحتة ، وهو ما يدعونا للكف عن توجيه سؤال:ماذا اشتريتم ؟ وكم تملكون ؟ ولنسأل: هل تعيشون جيدا؟!)
وبحسب مجموعة الاقتصاديين عندما تبلغ قدرة الفرد الشرائية سقف 10 آلاف دولار سنويا فإن المنافع التي تقدمها الشروط المادية من ناحية السعادة تزداد بشكل مطرد. ولعل خبراء الاقتصاد يروجون لمفهوم الاستهلاك وأنه يفضي للسعادة،بخلاف المفهوم الإسلامي الاقتصادي الرفيع الذي يؤكد أن الزهد والقناعة أحد القنوات الموصلة للسعادة.وليس في ذلك دعوة للبخل أو التقتير أو التضييق على الحال، ولكنه تشجيع على التكاتف الاجتماعي من خلال بذل المال للمحتاج والمحروم، والصدقة للمستحق، والزكاة للفقير.
ولعل الأطباء وعلماء النفس والاجتماع والاقتصاد والتاريخ والتربية لا يختلفون على أن السعادة بمفهومها الحقيقي لا تعدو عن الرضا بمعناه الجميل،المريح للنفس والجسد!
أصبح المرء وجلاً خائفاً مترقباً، يضع يده على محفظته كلما تلقى رسالة جوال خشية أن تكون مرسلة من المرور بعد تطبيق نظام (ساهر القاهر)!
والحق أن المرور بتدشينه نظام ساهر يرتئي الحد من المخالفات المرورية، وليس لدى العاقل أدنى شك في ذلك، إلا أن السرعة في تطبيقه دون تمهيد وتهيئة وإرشاد وتوجيه للمواطنين والسائقين يعد خطأ فادحاً؛ مما جعل بعض البسطاء يعتقدون أنه يهدف للربح بالمقام الأول؛ استناداً للاستعجال في تطبيقه قبل التهيئة ورفع الوعي العام بأهميته وشرح أهدافه النبيلة الرامية للحد من الحوادث المرورية بالدرجة الأولى.
ولعل ثورة المواطنين واستنكارهم ضد هذا النظام لديها ما يؤيدها إذا أخذنا في الاعتبار بعض السلبيات مثل آلية تسجيل المخالفات على مالك السيارة في حين أنه أحياناً قد لا يقودها كرب الأسرة أو المرأة التي تملك السيارة وتتحمل تكاليفها مع وقف تنفيذ قيادتها. وهذا الإجراء من باب الظلم للملاك وداع ٍللاستهتار والتعمد من قبل السائقين! والأمر يسري على سيارات التأجير أيضاً حيث تسجل المخالفات على شركة التأجير وليس المستأجر، وينطبق على حالة الاستعارة.
وبدلاً من أن يكون نظام ساهر رمزاً للانضباطية، فقد أثار حفيظة معظم الناس وشككوا بنواياه؛ كونه يتبع شركة خاصة وليس للمرور ذاته؛ مما يجرده من الثقة ويقترب به نحو الربحية لدرجة أن الناس أصبح لديهم هاجس بأنهم مهما التزموا بالنظام فستُسجل عليهم مخالفة! رغم أن النظام آلي ولا تتدخل فيه الرغبات والأهواء أو الواسطات وهو ما صرح به مدير عام مرور الرياض.
والواقع أن الإدارة العامة للمرور لم تتح فترة كافية لتوعية الناس وتحذيرهم وتثقيفهم حول ما يشتمل عليه النظام من تجاوزات للسرعة في بعض الطرق والشوارع، وأماكن الحظر، وأنواع المخالفات والغرامات وقيمتها، ومجالات تطبيقها، ومهلة السداد. وكان جديراً بالإدارة العامة للمرور بث برامج توعوية وتثقيفية في المدارس والمساجد ووسائل الإعلام ولوحات الشوارع الدعائية عن أهداف النظام وأسباب تطبيقه، مع توضيح عدد الحوادث والإصابات والوفيات، ومنح الناس فترة كافية لفهم المضامين والرؤى والتطلعات والتكيف معها. مثلما نجحت الإدارة العامة نفسها في التعامل مع حملة حزام الأمان حتى أصبح حقيقة ظاهرة والتزاماً واقتناعاً من الناس وخوفاً من مخالفته.
كما أن المرور لم يراعِ وضع اللوحات الإرشادية المحددة للسرعة في الشوارع والطرقات، ولم يأخذ بالاعتبار أن بعض طرق الرياض الكبرى لا تقبل سرعات دون 120كم/الساعة، كالطرق الدائرية والسريعة؛ مما يجعل أغلب السائقين معرضين للغرامات يومياً إذا ما طبقت المخالفات على السرعة.
ولئن بدأت عبارات الاستجداء والتأوهات واجترار الشكوى والضغط على المشاعر باتهام ساهر؛ كونه يشارك الأسرة مصروفها الشهري، أو أنه يقضي على المصروف حين يكون راتب رب الأسرة لا يتجاوز 1500 ريال وهو ما قد يوازي مجموع المخالفات؛ فيحتار كيف يتصرف؟ وهل يبقي أطفاله هذا الشهر من دون أكل أو شرب؟ برغم أنني أتوقع أن هذا الشخص بذاته سيتحول إلى سائق مثالي؛ فلم أرَ مثل فقْدِ المال معلماً ومؤدباً! أما الأغنياء وأبناء الأثرياء فإن تلك المخالفات ستكون إحدى الدعابات المتداولة في جلسات الوناسة!
وفي الوقت الذي نترقب فيه النتائج ونأمل التأني في تطبيق الغرامات واتخاذ رسائل الجوال تنبيهاً أولياً للمخالفين لمعرفة أنواع المخالفات وتلافيها؛ نتمنى أن يكون نظام ساهر حلاً شافياً لضحايا حرب الشوارع والاستهتار بالقيادة، بل حلاً لاستنزاف الأرواح والأموال. ولعل من لم يتعظ بالإعاقات والأموات، تردعه الغرامات!
ما إن قرأت مقالك (أيها التفاؤل، ما أوسعك !) وعرضك لقصة القارئ التائب الذي أرسل لك متسائلا عن إمكانية عودة زوجته إليه بعد مرور أكثر من عشرين سنة، حتى تداعت ذكرياتي وانهمرت عبراتي، وعدت بذاكرتي مع زوجي أو بالأحرى قاتلي، ومنتهك إنسانيتي.
يا صاحبة المنشود: أنا زوجة ذلك الرجل، وأعلم أن تلك العبارات الأدبية التي وردتْ بمقالك ليست من أسلوبه ولا صياغته ! ولكنك عدّلت الكلمات وحسّنت العبارات وجمّلت الألفاظ حفاظا على مظهر زاويتك، فما علمتُ من هذا الرجل إلا الفوضوية والضياع !
فقد كنت البنت المدللة لأسرتي، بل كنت المفضلة لدى والدي الحبيب. تعلمت حتى حصلت على البكالوريوس وتقدمت لدراسة الماجستير. كنت متفوقة وعاقلة وذكية. وكان والدي رجلا مريضا وفقيرا، ولم يرزق ذكورا بل كان نصيبه خمس بنات وزوجة بسيطة في التصرف والتدبير، وكان له صديق ثري عزيز عليه، حبيب إلى نفسه، يجود علينا حين تشيح الدنيا بوجهها عن أبي، فأفضاله علينا لا نكاد نحصيها، حتى أنه يتصرف في شؤوننا الخاصة ويشتري لنا ما يلزمنا، فلم نشعر بالفروقات الاقتصادية بيننا وبين صديقاتنا في المدرسة والجامعة.
وكان هذا الصديق معجبا بتفوقي وذكائي مثنيا عليه، حتى أنه كان يداعبني وأنا صغيرة بقوله (يا ليتك بنتي)! وبرغم حبي لأبي، فإن كلماته كانت تلامس مشاعر نقص عندي وهو الرجل الوسيم الغني الصحيح.
وأتوقع أنك أدركت سبب اقتراني بزوجي، فهو ابن هذا الرجل المتفضل علينا ! وأرجو ألا تكثري عتابك أو تساؤلك عن سبب الاقتران به ! لأنني ببساطة أردت أن أنتشل أسرتي من وضعها المزري وأصعد بها لوضع أفضل. ولا تكثري لومك! فشعوري بالمسؤولية قادني للموافقة دون مقاومة، وكنت أعلم أنه لم يكمل دراسته، وأنه مدلل، وأعزو ذلك لحياة الثراء التي تعيشها أسرته البرجوازية، وكنت أتطلع للانضمام لها.
ولا أخفيك أنني أحببت زوجي كثيرا، فقد كان وسيما خفيف الظل منطلقا متفائلا، لا يحمل هموما، واستمتعت في السفر معه فرأيت وجوه الدنيا وألوانها وأشكالها.إلا أنني لاحظت عدم اهتمامه بأداء الصلاة وتدخينه المفرط، ولكنني تجاهلته في بداية الأمر برغم أنه أشغلني فأنا من أسرة متدينة ووالدي لا يترك الصلاة في المسجد رغم مرضه!
وعندما عدنا من السفر أصبح يخرج من المنزل ولا يرجع إلا متأخرا. وحين يعود يكون في حالة مزرية من أثر الخمر، وبعدها بفترة اكتشفت تعاطيه المخدرات، ولم يكن هناك مجال للعودة لمنزل والدي حيث بدأ الجنين يتحرك في أحشائي، واستشرت من نصحني بالصبر لعله يرعوي، حتى أنجبت طفلي الثالث وأنا أتوقع أن يرده الله إلى رشده، وأحتسب على الله ما نالني من إهانة وشتم وضرب وعذاب بسبب نصحي وتوسلي له بأداء فروضه وترك المسكرات والمخدرات.
وما زاد في ألمي وفاة والدي، فشعرت بالانكسار والوهن، ولولا وقوف والده معي ومؤازرته لما بقيت عنده ساعة واحدة ! فقد ظل الرجل وفيا شهما ونبيلا، ولكنه لم يستطع أن يرد عني أذى ابنه لاسيما أن والدته كانت تقف في صفه دوما وتحملّني مسؤولية ضياعه.وبعد فصول من مسرحيات الأذى والعنف فضلت الانفصال برغم فقدي حق حضانة أبنائي، إلا أنني نجوت بنفسي وتركتهم بكفالة رب لطيف بهم، وغادرت إلى بيت أسرتي حيث كانت والدتي مريضة تحتاج للرعاية، ولم يكن ثمة مورد للرزق حيث لم ألتحق بوظيفة، فوجدت أن الزواج هو الحل! وتزوجت رجلا لطيفا كريما ساعدني على البر بوالدتي حتى توفيت مع زوجي في حادث سيارة نجوت منه بأعجوبة، لولا إعاقة تلازمني وأحمد الله عليها.
أيتها الكاتبة: لولا أن جدَّ أبنائي كان يحضرهم خلسة لنسيت ملامحهم، فقد قسا والدهم وأحرق قلبي بفقدهم، وحين شكا لي ابني الأكبر سلوك والده ساعدته في علاجه لعله يكون مواطنا صالحا، وكنت أدعو ربي أن يشفيه، فما حقدت عليه قط، ولكنني لا أريد العودة لرجل أهانني ومزق إنسانيتي. وبرغم تفاؤله بعودتي، إلا أن تفاؤله منقوص، لأنه مدلل اعتاد أن يطلب فيُلبى طلبه.
فهل تلومينني الآن؟!
توصل باحثون في جامعة كاليفورنيا إلى أن النساء اللاتي يعانين من مرض هشاشة العظام الذي يسببه فقدان الكالسيوم وفيتامين(د)هن أكثر عرضة للوفاة بأمراض القلب،مقارنة بغير المصابات بالمرض.وهو ما يدل على وجود علاقة بين الكالسيوم وفيتامين(د) وصحة القلب.
ومما عرفنا من خلال مناهجنا الدراسية بأن مهمة فيتامين(د) هو بناء العظام. بينما مهمته تتجاوز امتصاص المعادن وترسيبها في العظام والمحافظة على كثافتها،برغم أن هذه الوظيفة هي أشهر ما يقوم به هذا الفيتامين الذهبي في الجسم،إلا أن الدراسات العلمية قد كشفت مهاما أخرى يمكن أن يقوم بها فيتامين(د) إذا أضيف إلى الكالسيوم حيث تكون له خصائص مضادة للسرطان.وقد يؤدي نقص هذا الفيتامين في الدم عند بعض الأشخاص إلى ارتفاع في ضغط الدم؛مما يشير لدوره البارز في علاج هذا المرض الخطير ومساهمته في تنظيمه.ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد،بل يتجاوزه لعلاج بعض أمراض المناعة مثل التصلب المتعدد والصدفية.كما يساعد فيتامين(د) بالمحافظة على مستويات الأنسولين الضرورية في الدم،حيث توجد مستقبلات هذا الفيتامين في البنكرياس الذي ينتج الأنسولين.ووجد الباحثون أن هذا الفيتامين يؤثر على الاتزان البيولوجي والحالة النفسية والسلوك،ويساعد على تقوية العضلات.إضافة إلى ما نعرفه من أن فقد هذا الفيتامين المضيء يسبب لين العظام المعروف طبيا بـ (انخفاض نسبة المعادن في الدم) وهشاشة العظام (انخفاض الكتلة الكلية للعظام).
ولعل ما تعانيه بعض السيدات من صعوبة في الولادة مرده إلى وجود تشوهات في عظام الحوض بسبب نقص فيتامين(د) وهو ما يتطلب من السيدات خصوصا تناول الكالسيوم والمغنسيوم وفيتامينات أخرى مع فيتامين(د) للوقاية من هذه الأمراض.ونأمل ألا يمتد اجتهاد السيدات لخلط حبوب الفيتامينات وتناولها سويا، لما في ذلك من خطورة في تناول حبوب الحديد أو الزنك مع حبوب الكالسيوم في آن واحد ! حيث يعمل هذا الخلط على تفاعلها وبالتالي إعاقة امتصاص كل منها،ويسبب ترسبها على هيئة أملاح، فالأحرى تناول كل دواء على حده،وفي أوقات مختلفة حسب توجيهات الطبيب.
وقد يندفع بعض الناس بالإفراط في تناول كميات كبيرة من العقاقير التكميلية من فيتامين(د) لمعالجة النقص،وفي ذلك خطورة أيضا،حيث تقول دراسات حديثة:إن تناول الشخص لأكثر من 1000وحدة دولية يتسبب بزيادة ارتفاع نسبة الكالسيوم في الدم،وهو ما يؤدي إلى ترسب الكالسيوم في الأنسجة الرخوة في القلب والرئتين والكلى والأوعية الدموية بشكل لا يمكن التخلص منه. كما أن الإسراف في تناول فيتامين(د) يسبب الغثيان وفقدان الشهية للطعام والصداع والإسهال والإعياء.
ويحسن الانتباه إلى أن احتواء الوجبات الغذائية اليومية على كميات عالية من مركبات الفسفور أو المغنيسيوم يعيق أو يبطئ امتصاص الجسم للكالسيوم الغذائي . حيث يؤدي تناول كميات كبيرة من اللحوم والسكريات والإفراط في تناول القهوة والمشروبات الغازية إلى فقدان كميات كبيرة من كالسيوم العظام عن طريق البول.والمؤسف أن إقبال جيل الشباب على تناول الأكلات السريعة واللحوم والمشروبات الغازية سبب لفقدان الكلس بمعدلات سريعة؛بما يعرضهم أحيانا للإصابة بمرض هشاشة العظام في سن مبكرة جدا.وتساهم اللحوم بإعاقة امتصاص الكالسيوم الغذائي بشكل كبير،لوجود كميات كبيرة من حمض الأوكساليك (الحيواني) في الأطعمة.
ولئن نصحت شركات الأدوية بضرورة تناول مكملات غذائية تعالج النقص في تكون هذا الفيتامين بالجسم؛إلا أن الأطباء المخلصين يحثون مرضاهم المصابين بارتفاع ضغط الدم أو الكساح أو هشاشة العظام بتعريض أجسادهم للأشعة فوق البنفسجية المعروفة بـ(الأشعة المفيدة)التي تساعد على الحفاظ على صحة القلب والأطراف.
ولا عجب حين يسمى هذا الفيتامين باسم Sunshine Vitamin. وبلادنا بلاد الشمس الساطعة،فكيف يكون لدينا نقص بهذا الفيتامين المشرق ؟!
ليس أجمل من تفاعل القراء مع الموضوعات التي يطرحها الكاتب؛ بما يشعره بأن الهمَّ الاجتماعي والإنساني مشترك؛ فلا يحس الكاتب بأنه يغرد خارج السرب، أو بعيدا عن نبض المجتمع واحتياجاته. ***عبر مقال (مواطن وسياحة داخلية فاشلة) أبدى القراء صدودهم عن السياحة الداخلية بسبب سوء الخدمات، بل إن القارئ (الزعيم) انهال نقدا على هيئة السياحة، متسائلا عن دورها وعما قدمت للسياحة الداخلية حتى الآن. ويرى أن عملها لا يعدو مجرد اجتماعات متواصلة في كل مكان، والنتيجة لم ينجح أحد! بل إنهم تسببوا في إعاقة بعض الفعاليات الوطنية القائمة على جهود البلديات واجتهادات المواطنين الذاتية. ويشاركه القارئ (سعود السليمان) الذي حصر دور الهيئة في نصب اللوحات الإرشادية لأماكن أثرية وسياحية بلا خدمات! بينما تؤكد القارئة (يارا العيد) أنها كانت بصحبة عائلة المواطن المقهور الذي فشلت سياحته الداخلية، وتتحسر على السياحة في بلادنا مقارنة بدول مجاورة. وتؤكد القارئة (الأميرة مضاوي بنت فهد آل سعود) أن الأمر أكبر من سياحة وخدمات طرق فحسب! بل إن القضية تنحصر في واجهة البلد الحضارية والخدمات في المحطات والمساجد ودورات المياه للزائرين والحجاج والمعتمرين، وكذلك السائحون، وترى أنه أمر مخجل لنا جميعًا، وتدعو الموسرين إلى بناء المساجد والخدمات المساندة في الطرق الطويلة لخدمة ضيوف الرحمن والسياح بدلا من التسابق على بنائها خارج المملكة. ***القارئة الكريمة وزميلتي القديمة في الجامعة (نادية الشوربجي) تذكرني بنفسها في تعليقها على أحد المقالات. وأؤكد لها أني لم أنسها. ويكفي أنك يا نادية تحملين عبق فلسطين الحبيبة، ونتنفس سويا أريج الجامعة! وأشكر لك متابعتك وتشجيعك. ***حول ردود القراء الكرام وتأييدهم لما ورد في مقال (افعلها يا وزير التربية)، وما يختص بحقوق المعلمين والمعلمات المادية، فإن الأمل ما زال كبيرا بحكومتنا الرشيدة وبسمو وزير التربية والتعليم الذي لم يغلق باب المطالبة إطلاقا، بل إنه يؤكد في كل مناسبة أنه في صف المعلمين، ويسعى لاستقراهم وراحتهم تقديرا لجهودهم. ***في مقال (السعادة مفاهيم وآراء) يحصر القارئ اللطيف (صالح) بأنه حسب ما قيل فإن السعادة في ثلاثة، وبنظره، فهو قد حصل عليها، حيث يقول: السعادة في البيت الفسيح (عندي فيلا)، والمركب المريح (عندي لكزس)، والزوج المليح (الله يخليها لي)! ولو كانت السعادة بالماديات يا صالح لاستحوذ عليها الأغنياء ولم يدعوا منها شيئا للفقراء، ولكنها يا سيدي بالتقوى والورع والرضا والقناعة وراحة البال. ***أما المقال الساخر عن (نظام ساهر القاهر) فقد علق القارئ الوفي (السيد فتحي رجب) بأن المهارة ليست باقتصاص كامل مرتب سائق ضعيف لا يتجاوز راتبه 1500 ريال لثلاث مخالفات بسيطة دون تنبيه أو إرشاد. ويطالب بتطبيقه تدريجيا دون قطع الرقاب، برغم تأكيده حاجة المملكة إلى هذا النظام في ظل فوضى قيادة السيارات، ولكنه يخالف المرور حول كيفية التطبيق ووقته. ويصر على ضرورة تدريب القائمين عليه للتعامل مع السائقين بلطف في البداية، ولا مانع بعدها من قطع الرقاب بعد ذلك بحسب تعبيره. ***القارئ المثقف (د. إبراهيم خواجي) يخالفني الرأي حول جزئية وردت في المقال بأن المرور لا يرمي إلى جمع الأموال بوصفه هدفا أساسيا، ويدلل على كلامه بنقاط التفتيش المتواجدة في طرق السفر التي باتت توزع المخالفات وكأنها هدية مجانية لكل مسافر، وقلما تنجو منها سيارة! ويتساوى عندهم من يمشي 125 كم/ ساعة بمن يمشي 180كم/ س أو أكثر، فيحرر عليه قسيمة، ويقال للسائق: انطلق، تصل بالسلامة! ويرى لو أن هناك حرصا على سلامة المواطن لما كانت القسيمة هي الهدف الأول والأخير، ولما تساوت العقوبات في كل المخالفات! وعلّق أحد القراء الظرفاء بسخرية على نظام ساهر واقترح تسميته (نظام جابي)، فما رأي المرور؟! يتجدد اللقاء في الرد على رسائل القراء وتعليقاتهم نهاية كل شهر إن شاء الله.
تقف مستغربا ، تنهشك الحيرة ، وتمضغك الدهشة ، ويتناوشك العجب !
تستعرض تاريخ حياتك .. وتقاويم أيامك ، فتجدك صدقت مع هذا ، ورحمت ذاك ، ووقفت مع أولئك ، وأخلصت لواحدٍ دون سواه !!
وسارت بك عجلة الأيام ، تطوي الأرض كطي السجل ، تنهب الطريق نهبا .. وتقف بك أمام محطات العمر ، فتتزود من بعضها بالحكمة ، ومن بعضها الآخر بالشقاء ، وتتجرع من غيرها غصات الألم !!
فتتشكل تلك المحطات ..
فبعضها ترفضك وتنهرك ، وتستخف بك أن تجد مطلوبك لديها ! فتشارف على الانكسار!
وبعضها تستبقيك على الهامش ، وتتجاهلك ، لتزود غيرك بما يرغب ، وتفضله عليك، وكلما جاء دورك أخَّرتك إمعاناً بتجاهلك ، فيفضي بك ذلك للقهر والظلم .
وقليل منها تمنحك النزر مما عندها، وتصْرفـُك بلباقة ، لعلك تعثر على محطة أخرى قد تجد فيها بقية من طلبك!
فيسكن نفسك الإحباط بعد الرجاء !
وكثير منها لا تسقيك حتى يصدر الرعاء !! وقد تجد بينهم القوي بنفسه ، والمستقوي بغيره !!
وعليك الانتظار !!
وأنت ضعيف حينا ، وحيناً بنظرهم قاصر ، وأحايين كثيرة لم تبلغ سن الرشد !
وقد تطول المسافة .. ويستنزف الجهد ، وينقضي الوقت ، ويدب الملل إلى نفسك ، وأنت لم تجد ضالتك ، أو أنها ضلت طريقها إليك ، أو أن الحظ لم يسعفك بالوصول إليها ، أو.. وجدتها فأنكرتها ولم تعرفها بعد مضي السنين ! أو كرهتها بعد مرارة الركض ، أو أنها تكون كظلك تجري وراءه فلا تصله حتى يحل الظلام ، فتستأنف يوماً جديداً بركض جديد !!
ويأخذ التعب منك مأخذه .. وتسرق السنوات منك أجمل أيام عمرك ، فيتسرب اليأس إلى قلبك ، وتخور قواك وقد تسقط من شدة الإعياء !
وقد تهون كل الأيام ، وكل الأماكن ، وكل الوجوه ، إلا أنه أبدا ، لا يهون عليك الأشخاص الذين مررت معهم في محطات العمر، ورافقوك في الرحلة المضنية . أو اتكأت عليهم حين أضناك التعب أو أضاؤوا حياتك شموعا ، أو كانوا شموسا ساطعة ، وأقمارا مضيئة ، أو نجوما لامعة في سماء حياتك !
أولئك الذين كانت نظرة حانية منهم كافية لتسترد أنفاسك ، وكانت أنفاسهم تدفعك لتوقد في جوانحك إنتاجاً ونماءً ، ونجاحا !
وكانت ملامحهم حين تتبدى لك حتى وأنت بعيدٌ عنهم ، تمدك بالأمن والطمأنينة والهدوء !!
وذكرياتك معهم حين تبرق في مخيلتك وأنت ناءٍ عنهم ، تشعرك بالحنين والوله والاشتياق!!
وتتفاجأ عندما تصل لمقرك ومأواك وملاذك أن كلَّ منْ حولك قد انفض !!
أين ذهبوا ؟ كيف تواروا ؟!
يبدو أننا بحاجة إلى ركض من جديد !!
ويبدو أن الحياة لا تحلو إلا بالركض المغموس بالرفض والتجاهل حينا ، المترع بالصد والهجر أحيانا كثيرة .. وقد يكون الضعف سرّ جريان نهر الحياة ، ولكنه لا يكون أبدا، بالشقاء والمرارة و… الخذلان !!
في عام 1997م تأسست في ألمانيا شركة (فيتا ـ 34) كأول شركة أوروبية تعمل في مجال تحضير وتخزين وتوزيع دم الحبل السري الذي يحتوي على الخلايا الجذعية Cord Blood Stem وهي شبيهة بخلايا النخاع،تساعد على إنتاج خلايا العظام والغضاريف والعضلات والكبد وبطانة الأوعية الدموية.وتعالج العديد من الأمراض الخطرة مثل سرطان الدم،والثدي وأمراض الرئة والزهايمر ونقص المناعة.وتأكدت فاعليته على إنتاج خلايا عضلات القلب،وإمكانية أن يشكل بديلا ناجحا في المستقبل لعلميات زراعة القلب،ولعلاج جلطات المخ ومرض السرطان وذلك بحقن الدم في الخلايا قبل اللجوء للكيميائيات والأشعة النووية.وعلى الرغم أنه لا يشمل علاج جميع الأمراض،إلا أن العلماء يأملون إمكانية تطويره لعلاج أمراض أخرى في المستقبل القريب.
وقد ظهر أول دليل على الاستفادة الطبية من دم الحبل السري عام 1972م في أمريكا بعد حقن مصاب بابيضاض الدم عمره 16عاما بدم الحبل السري،وبعد أسبوع واحد لاحظ الأطباء أن دمه أصبح يحتوي على خلايا حمراء منشؤها الخلايا الجذعية للمانح.
ويستخدم دم الحبل السري حالـيًّا كبديل لعملية زرع نخاع العظام،حيث سجلت أكثر من600حالة في العالم تم فيها نقل دم الحبل السري بنجاح.والإيجابي في هذه العملية تخليص المريض من مشكلة رفض الأجزاء المزروعة المأخوذة من متبرع غريب؛لعدم تلوثها بالفيروسات.وقد عُولجت طفلة أميركية تبلغ من العمر خمس سنوات تعاني من ورم (أرومة العصبي) بواسطة الخلايا الجذعية المستمدة من دم حبلها السري قبل سنة،وشفيت من مرضها الآن تماما،كما عُولجت الطفلة(مولي ناشي) بدم الحبل السري لأخيها المولود حديثا.
ويمكن الحصول عليه بسحب الدم من أوردة الحبل السري بحجم80 ملِّ ونقله بواسطة حافظات خاصة خلال 24ساعة من لحظة سحبه،ومن ثم تجميده بدرجة 196مئوية تحت الصفر في النتروجين السائل، ولديه مقاومة عالية للتجميد سنين طويلة.بعد ذلك يتم إغلاقه بإحكام وتثبت عليه المعلومات المطلوبة. ويحفظ في بنوك خاصة لذلك بعد وضع بطاقة تعريفية لكل عينة.ولأن الحصول على هذا الدم يتم أثناء الولادة(وهو وقت محدود نسبيا) فيجدر التعامل معه بحذر واهتمام. وهذا الإجراء لا ينطوي على أية مجازفة بالوليد أو بحياة الأم.
وإن كان يعد دم الحبل السري من النفايات سابقا،إلا أنه ينبغي التعامل معه كونه مصدرا ثمينا غنيا بالخلايا الذكية والنادرة التي تجمع بعد الولادة الطبيعية أو القيصرية،وهذه الخلايا قادرة على تقسيم وتجديد نفسها لفترات طويلة لخلايا بديلة لأجزاء الجسم المتضررة.
ويبشــِّر استعمال دم الحبل السري بآفاق جديدة في عالم الطب والعلاج في ظروف ملائمة لقلة الآثار الجانبية وانخفاض تكاليفه المادية،وسهولة الحصول عليه دون خطر أو ألم على الأم أو الطفل،ووجود استجابة للخلايا المنقولة من الحبل السري أكبر من الخلايا المنقولة من نخاع العظام ،كما يمكن تخزينه للاستعمال الشخصي سواء للطفل المولود نفسه أو التبرع به للآخرين،إضافة لوجود عدد كبير من المتبرعين،حيث يمكن لأهالي أغلب الأطفال الأصحاء جنينيا وجسديا التبرع بهذا الدم.
وبرغم فوائده،فهناك مخاطر تترافق مع هذا الأجراء مثل احتمال وجود أمراض جينية وراثية في دم الحبل السري،مما يسبب مرضا للمتلقي كفقر الدم الخلقي أو نقص المناعة.وهذه قد لا تظهر إلا بعد عدة شهور أو سنوات،ويمكن لبنوك دم الحبل السري تجنب هذا الخطر بالحجر الصحي للدم مدة تتراوح بين ستة شهور إلى سنة للتأكد من خلو المانح،كما أن بعض الحبال السرية تحتوي على عدد محدود من الخلايا الجذعية بحيث لا يستفيد منها بعض المرضى،إلا أنه يمكن زيادتها بهندسة الخلايا الجذعية.
ويوجد نحو ثلاثين بنكا لدم الحبل السري على مستوى العالم،بينما في الشرق الأوسط لا يوجد سوى بنك واحد في دبي!
فأين مستشفياتنا من هذه الثروة المهدرة لأكبر عدد مواليد في العالم،ونحن أكبر بلد مورد للأدوية ؟!
تعد البكيرية إحدى المدن الهادئة المستقرة أمنيا واقتصاديا.ولاشك أن استتباب الأمن مرتبط باستقرار الاقتصاد،فضلا عن الصبغة الدينية التي يتحلى بها سكان هذه المدينة ونالت فيها شهرة واسعة،وهي الحبيبة إلى قلبي،حيث أنها مسقط الرأس وموئل الطفولة،ومرتع الصبا.فقد عشت في هذه المدينة جزءا من شبابي في دعة وراحة وهدوء نفس، دونما حدوث ما يزعج الخاطر أو يعكر الفكر،عدا عن مشادات عابرة وبريئة بين أبناء الحي والحي الآخر حيث لم تكن المدينة آنذاك تحوي أكثر من حيين هما الشمال والجنوب.وكان يفصلهما المسجد الكبير وسوق المبيعة ولا تبتعد عنهما شريعة يوسف كثيرا. وعندما تحتدم الخصومة بيننا حول الأفضلية في النوعية السكانية؛ما نلبث أن نعود لرشدنا فنتذكر أن أهل الجنوب هم إما أقاربنا أو معارفنا،فتـنفض الخصومة تلقائيا ويتبعها اجتماع على حفلة شاي مجهز في إبريق غرش وبسكويت (أبو ميزان) وكأننا ونحن نتناوله نتعلم منذ الصغر أن (العدالة) حل لكل خصومة،وأن الشرف مثل إبريق الغرش حين يخدش يستحيل إصلاحه! ومن ثم نتبعها بعدة ألعاب خاصة بالأولاد أو البنات كل على حدة ! وحين يفكر أحد الأولاد باللجوء السياسي لمجموعة البنات هربا من غلظة الذكور يناله التقريع والسخرية من الطرفين عبر أهزوجة (الولد مع البنات بطته شوكة ومات!) وكنا نتوقع أن أشد ما يحصل للولد هو غزة الشوكة لترديه قتيلا.
تذكرت تلك الأهزوجة وأهازيج أخرى تدعو للتعايش السلمي والوئام ونبذ الفرقة حينما كنا أطفالا ننعم بالأمن في مدينة وادعة مسترخية تسند رأسها على نفود الغميس تارة،وتستشرف المستقبل من علو جبل ساق تارة أخرى وتعدو في ميدان المليداء تشبعه ركضا وحيوية وغرسا من خلال رشاشات الخير التي تروي أخصب أرض بأعذب ماء لتتمايل بعدها سنابل العطاء الذهبية تزهو بها أجواء المدينة وتحقق بها اكتفاء غذائيا،ومبرات خيرية وتصدّر الباقي للصوامع.
ولم يوقظني من تلك الذكريات العذبة إلا سماع خبر مدوِّ عن حصول حالة قتل طعنا بالسكين في مدينة البكيرية إثر مشادة جماعية بين مجموعة من الشباب . وقد هالني الأمر ليس لأنه حصل في هذه المدينة الهادئة فحسب،ولكن لأنه راح ضحية المشادة شاب في عمر الزهور كان سيشكل أحد أعمدة المستقبل ممن تعقد عليه الأمة آمالها وطموحاتها،وممن ترقب أسرته نموه ونشأته أمامها كما تنمو سيقان الزرع، وتنتظر ثمرته لنفسه وأسرته ووطنه.كما أصيب شاب آخر بطعنتين نقل على إثرها إلى المستشفى.وإننا إذ ندعو للشاب بالمغفرة ولأسرته بالصبر لنرجو من الله أن يشفي المصاب.
ولست أعلم سببا لهذه المشاجرات التي أصبحت شبه ظاهرة نستيقظ على دويها صباحا،فتكون نتائجها إزهاق أرواح أو إصابات مقـعدة ! ولست أعلم من المسؤول عن انتشارها،هل هي التربية الأسرية التي فشلت في تبصير الشباب وتحذيرهم من مغبة اللجوء للتصفيات الجسدية؟ أم هي فقدان الأمن النفسي ؟ أم بسبب سيطرة روح الانتقام على العقول دون التروي واستخدام الحلم ؟ أم فشل وسائل الحوار بين الطرفين؟ أم انتفاء الوازع الديني الذي يحرم القتل مهما كانت الأسباب؟
وإن كان من الصعوبة تواجد الشرطة في كل شارع لضبط الأمن،كما أن الأسرة لا تستطيع السيطرة على أبنائها الشباب والحد من خروجهم للشارع ولن تقدر على تفتيش جيوبهم ! فإن توفر الأسلحة السوداء والبيضاء والملونة بالدم والثأر في متناول أيدي الشباب لهو أمر خطير يدعو لدراسته اجتماعيا ومناقشته ثقافيا والحد من انتشار تلك الأسلحة بين الشباب المتهور عن طريق التوعية والتثقيف تارة، والحزم والردع تارات.والأمر يستوجب الحيطة والحذر من وقوع مثل تلك المشاجرات التي تكون نتائجها قاسية ومؤلمة ومميتة.
لا تستطيع المعلمة أن تتغيَّب بعذر، أو بدونه! لأن هناك منهجاً وخطة وتقييماً وامتحاناتٍ دورية وفصلية ونهائية.. كما أن هناك دفاتر تحتاج متابعة وتصحيحاً، وهناك طابور تتخلله إذاعة صباحية، أو تجهيز ليوم مفتوح تُمارس فيه البيع على الطالبات لتوفير احتياجات المدرسة التي تخلت عنها الوزارة.
فحين تقصر إمكانيات المدرسة عن توفير متطلبات الطالبات الدراسية تجدها تدفع من حسابها الخاص..ابتداءً من أقلام السبورة ودفتر التحضير، وانتهاء بأدوات ودفاتر وأحياناً حقائب لبعض الطالبات المحتاجات! مروراً بتأمين وجبة إفطار لإحدى الطالبات التي حضرت للمدرسة ونسيت وجبتها.. حيث كانت أمها تغط في نوم عميق، بحجة – أيضاً – أن ما عليها إلا العافية، عندها معلمات رواتبهن كرواتب الوزراء! والمؤلم أن بعض المعلمات لم ينلن كامل حقوقهن المالية.. ومع ذلك تجد المعلمة دوماً تراعي وجود تلميذات محتاجات لمساعدات مادية وإنسانية وعاطفية وتربوية!
وبرغم كل هذه الجهود التي تبذلها المعلمة إلا أنها حين تطلب التقاعد المبكر بسبب الإحباطات التي تواجهها في عملها أو التضييق عليها ممن حولها تُقابل بالترحيب والقبول من إدارتها الصغرى والكبرى دون سؤال حنون من أحدٍ عن دوافع ذلك التقاعد أو الهروب القسري!
وبعد أن تتقاعد تدخل دائرة النسيان، فليس هناك تقدير مادي أو معنوي! سواء كانت علاوة سنوية أو تأميناً صحياً لعلاجها من الأمراض التي تكالبت عليها من جراء وظيفتها القاسية أو بسبب تعامل وزارتها الجاحدة.
وما يسري على المعلمة يجري على غيرها في سلك التعليم، مديرة أو وكيلة أو مرشدة طلابية أو مراقبة أو كاتبة، وليست عنهن المشرفات التربويات ببعيدات!
فلماذا هذا الجحود وذلك الخذلان التربوي؟ ولِمَ لا تنهض الوزارة الكبيرة لإيجاد نادٍ تعليمي ثقافي ترفيهي تلتقي فيه المعلمات ومن في حكمهن، يقلِّبن صفحات الأيام، ويسطِّرن مذكرات سنوات العطاء، ويتبادلن الخبرات لعلها تخفف عنهن الذكريات المريرة وقسوة الزمن؟
ألا تستحق المعلمات والمعلمون عموماً أن يُنشأ لهم مستشفى خاص بهم أسوة بالعسكريين وموظفي القطاع الخاص يتابع حالاتهم المرضية ويصرف لهم العلاج اللازم، ويطبطب على ظهورهم ويربت على أكتافهم، ويذكِّرهم بمواعيدهم الصحية.. ولو بمقابل مادي؟
ألا يستحق هؤلاء المعلمون والمعلمات أن تكون لهم جمعية تسعى لتكريمهم والبر بهم ومعايدتهم في المناسبات وإرسال باقات ورود محملة بعبق الامتنان لهم؟! وهم الذين مرت من بين أيديهم وعلى سواعدهم وفوق أكتافهم أرتال من الطلبة تخرجوا مهندسين وأطباء ومحامين وقضاة، بل ملوك وأمراء ووزراء، وبرغم كل ذلك يُواجه المعلمون بالجحود والنكران!
أليس من حق المعلم الذي امتص التعليم رحيق شبابه وتركه نهباً للأمراض وفريسة للأسقام أن يُكرَّم وهو على رأس العمل ويستمر تكريمه ويستلم حقوقه كاملة ويُقبَّل رأسه، ويُشكر؟!
وفي السياق ذاته، أفادت السيدة أم هيام أنه حين تقدم الشاب فيصل لخطبة ابنتها وانتهت مراسيم الرؤية الشرعية والفحص الطبي؛رفضت هيام إتمام مراسيم الزواج بحجة أن خطيبها يأبى ارتداءها البنطلون وعباءة الكتف! تقول والدتها: تفاجأت بهذا القرار الحاسم المستعجل، وقللت من أهمية الموضوع، وطلبت منها مسايرة الخاطب ومحاولة إقناعه فيما بعد، أو الرضوخ لرأيه والنزول لرغبته! فالشاب ملتزم ومستقيم وناجح في وظيفته، وتكاد تنطبق عليه مقومات الزوج الناجح، إلا أن هيام رفضت بشدة إتمام الزواج، حتى لو وافق على ارتدائها عباءة الكتف.
ولدى هيام مبررات عامة لرفضها أفكار الخاطب وليس ذاته؛ حيث ترى أن ظهور تحفظاته قبل الزواج هو أمر إيجابي يشير إلى عدم اتفاق في النظرة المشتركة إلى بعض الأمور في الحياة العامة التي تراها هي عادية؛ بينما هو يراها خروجا عن العادات وإخلالا في الثوابت. وتشعر بأن تربيتها في بيت والديها لا تؤهلها للارتباط بهذا النوع من الشباب، وبالتالي قيام حياة أسرية مستقرة. وكانت تأمل أن يتقدم شاب آخر لخطبتها يكون قد نشأ في أسرة شبيهة بنشأتها في أسرتها. والحديث الشريف يقول (من ترضون دينه وأمانته) فأمر الدين في حالة الزواج مرتبط برضا الأسرة عنه، ثم أنه قد يجد من تناسبه في أفكاره وقناعاته، فليست القضية قبول أو رفض عباءة الكتف فحسب؛ بل هناك أمور أخرى مرتبطة بالفكر والقناعات والثقافة والعادات التي تربى عليها المرء في أسرته أو يعيشها في مجتمعه المحدود، وإن لم تتكافأ المقومات الفكرية والثقافية بين الطرفين فسيحصل تصادم بينهما مهما كانت استقامة الشاب ونجاحه، وهو ما قد يؤدي إلى اهتزاز في العلاقة أيا كانت درجة المحبة والعاطفة بينهما.
وبالفعل انتهت خطبة فيصل وهيام ولم يتم الزواج بينهما، وتقدم لها شاب يناسبها في أفكارها وثقافتها ونظرتها للأمور، ورزق فيصل بشابة تناسبه وتوافق أفكاره دون اصطدام أو تنازل بين الطرفين. لذا ظهرت حكمة وخبرة الخطابة (نويّر) حين وضعت وصفتها السحرية لاستمرار البيوت بعد الزواج برغم انتهاء مسؤوليتها بالتوفيق بين رأسين بالحلال، ولم تكتفِ بذلك، بل تعدى نشاطها المساهمة في استقرار الزوجين وانسجامهما.
ولو سار الجميع على حكمة (نويّر) لربما لم نرَ هذا التصدع في البيوت وتلك الصراعات في النفوس، وظهور فقاعات (متشدد) و(متحررة) أو نظرة الشك والريبة التي ترافق بعض الرجال تجاه زوجاتهم اللاتي نشأن في أسر متفتحة فكريا منحتهن الثقة والانطلاق والراحة النفسية، وتجدهن في الوقت ذاته أكثر فطنة وحفاظا على شرفهن وأخلاقهن وعوائلهن من أن تمس أو توضع في دائرة الاتهام.
لاشك أن شهر رمضان المعظم لا يعني الامتناع عن الأكل والشرب فحسب ؛ فهناك أيام في السنة نصومها ولا نكاد نحصّـل أجرها مثلما تكون في رمضان حتى ولو كان صيام القضاء والتطوع . فأجر صيام رمضان زماني ارتبط بالشهر ذاته . فهو شهر التقوى، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) كما أنه شهر الصبر، وهو الذي يجمع الصبرين في موضع واحد ، صبراً على الطاعة وصبراً عن الرغبات. ومنه يبدأ المرء تعلم أبجديات الصبر التي تنأى به عن حب الدنيا، وتعوده على مجاهدة النفس وكفها عن شهواتها ، وتعميق مواطن الإحساس بها ، فيكون الإنسان في رمضان أقرب إحساسا بالفقراء ، وإنفاقا على المحتاجين، حيث يشعر بحرمانهم فينكسر قلبه لهم ويجود بالعطاء .كما أنه من خلال الصيام يربي في نفسه مــَلكة الصبر والتحمل والجلد، وحينما تقوى عنده هذه المـَـلكة يكون حينئذ قادرا على التحكم بذاته ، مخالفا لهواه ، كابحا لرغباته ،فمهما كانت رغبته في الأكل والشرب فلن يفعل إطلاقا حيث يمنعه إيمانه ويقينه بمراقبة ربه له أن يفعلها . وللصابرين أجر عظيم (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).
ولاشك أن من اعتاد على الصيام تسهل عليه بقية الطاعات فيستزيد من الخيرات،حيث يخف الجسد فتسمو الروح وتشتاق إلى ربها وتهون عليها الدنيا . كما أن الصيام يضعف سيطرة الشيطان على الإنسان بالتضييق عليه لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم فكلما أكثر الإنسان من الأكل والملذات كلما ابتعد عن العبادة. وبالصيام وقراءة القرآن ينال المسلم الشفاعة، يقول عليه الصلاة والسلام (الصيام والقرآن يشفعان للعبد ، يقول الصيام : ربي منعته الطعام والشراب في النهار فشفعني فيه ) ولعلنا نلاحظ أن من اعتاد متابعة الصيام يكون أقرب للجدية في القيام بالعبادات وأداء المعاملات. ويكفي أن الصائم مستجاب الدعوة. لقوله صلى الله عليه وسلم (للصائم دعوة مستجابة حتى يفطر).
وفي رمضان بالذات دون غيره من الشهور يشعر المرء بفرح وسرور مصداقا لقوله عليه السلام (للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه) ويوم القيامة يفرح بصومه لما يجده من مقابل عند ربه (ألا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) فليس أسعد من أن يغفر للمرء ذنبه، يقول عليه السلام (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غـفر له ما تقدم من ذنبه).
ولأن أيام رمضان قصيرة وساعاته محدودة ؛ فليس أجمل من قضائها بالعبادة وعدم تضييع ساعاته الثمينة بالانشغال بشراء المستلزمات وهدره بإعداد الإفطار والتهيؤ له، والإفراط في مشاهدة المسلسلات التي ستعاد طيلة العام ! ويجدر الحرص على تحصيل الأجر في تلك اللحظات الثمينة والدقائق الغالية واغتنام فرصة الدعاء،وسؤال الله تعالى في أقرب أوقات الاستجابة. فقد كان الصحابة والتابعون أشد تعظيماً لآخر النهار من أوله لأنه خاتمة اليوم، ولم يكونوا يفرطون في وقت السحر، قبيل الفجر قال تعالى (والمستغفرين بالأسحار) فحري بالمسلم كثرة الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن الليل فسبحه وأدبار السجود).
ورمضان فرصة لمن وفقه الله لاغتنماها،وإني لأرجو أن نغتنمها وأن يعيننا الله على صيامه ويوفقنا لقيامه.
لم يكن د/ غازي القصيبي الراحل الوحيد في ذلك اليوم،ولن يكون الأخير طالما تتردد الأنفاس في الصدور، بيد أن رحيله كان موجعا ومؤلما وقاسيا. ولكنه القدر الذي كتبه الله على الإنسان،فقد سبقه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ونحن سائرون نحو حوض المنية تدفعنا الأيام وتسوقنا الأقدار.ويبقى الإيمان سياجا عن الوقوع في الزلل الذي قال عنه القصيبي :
كلما ضلــّل المصابُ نهانا ………. ردنا من مصابنا الإيمان
وغدا إن شاء الله أبا يارا سنلتقي بك على سرر متقابلين،فما علمنا منك إلا نزاهة الذمة ونظافة اليد وطهارة اللسان ونقاء السريرة.ونرجو أن تكون هذه القيم والأخلاق التي حملتها شفيعا لك عند ربك لتنال مكان الصديقين.
إن بلدا ساهمت بأمانة في نمائه مخلصا في بنائه،ومجتمعا عشت فيه محبا لك؛سيظل ذاكرا جهودك مشيدا بكل ما قمت به.تشهد لك شركة سابك على أكبر إنجاز نهضت به،ويضيء باسمك كل مصباح أوقدته في قرية نائية،وكل مستشفى قاومت حتى قامت أركانه وقتلتَ أطماع بعض نفوس عامليه حين قلمت أظافر رشوة كانت تخمش وجوه المرضى فلهجت ألسنتهم بالدعاء لك،وهلعت قلوب بعض الموظفين والمسؤولين من حضورك المتخفي بلا كاميرات وبلا مرافقين! هكذا..غازي القصيبي يتفقد قطاعات وزارته، فاستقامت الأمور؛إما تحدوها الأمانة والإخلاص أو يحدها الحزم والقرارات،وليتها استمرت. ومثلتنا في سفارات بلدنا فكنت الدبلوماسي الأريب،وأسست جمعية رعاية المعوقين ودعمتها ماديا ومعنويا فكانت أنجح جمعية إدارة وإنسانية.ثم كانت لك جولات في وزارة المياه حين أعلنت بصدق وشجاعة أن مقولة جزيرة العرب تسبح فوق بحيرة مياه هي ضرب من الخيال ولابد من الحزم وتقليل تدفق المياه بغير حساب! وليتك انتظرت حتى تكتمل منظومة الترشيد ومنهجية الوعي.
أما الجبهة الأكبر فكانت وزارة العمل تلك الوزارة المثقلة بالأعباء،المترهلة بالمحسوبيات والحيل.فكنت شجاعا وصاحب قرار حين أوقفت تدفق سيل التأشيرات وربطتها بالحاجة والقدرة المادية وحينئذ بدأت معركة التحايل عبر المؤسسات الوهمية فقلتَ كلمة صادقة (إنني لا أستطيع أن أوقف شرطيا في ضمير كل مواطن) وهكذا كنت مناضلا وشجاعا أمام كل قرار مع مهادنة المعارضين الذين يحاربون الأشخاص ولا يناقشون الأفكار،ويغلقون أسماعهم عن أصوات جلجلة عجلات الحضارة. فأوغروا صدور الشباب على تحديه بإيجاد وظائف لهم،وبرغم أنها ليست مهمته إلا أنه كان عرّاب صندوق الموارد البشرية عندما حاول ثني التجار عن الاستقدام وتوظيف الشباب السعودي.وحين تحجج التجار بالكفاءة والخبرة والمهارة قام باشتراط استقدام أي أجنبي بربطه بالمساهمة في دفع نصف راتب مواطن شاب،وجاهد لتوطين الوظائف وسعودتها،ولكن الشباب خيبوا جهوده حين اشترطوا وظائف بمواصفاتهم وخذله التعليم بعدم توافق مخرجاته مع سوق العمل.
ولو لم يكن الدكتور القصيبي شاعرا وكاتبا لكان موته كمدا من الخذلان وخيبة الأمل.ورغم ذلك فقد توفي وهو يأمل بوطن حضاري يتقلد المجد ويسمو بالوعي ويقيم شريعته عقيدة وسلوكا،فحين تجلجل مآذنه بالأذان يسمعها المزارع الصيني والبحار الفلبيني والكهربائي الهندي فتهفو نفوسهم بالعمل فيها فلا يستطيعون لأن فيها شبابا مزارعين محترفين وبحارة مهرة وكهربائيين وسباكين ومهندسين وأطباء بارعين.
والآن وأنت تغادرنا لرب هو أكرم وأرحم بك منا؛لا نملك إلا التسليم ،برغم أنني أذوب حزنا وأتفطر ألما على فراقك أيها الرجل المخلص الأمين.وأردد بيت شعرك:
تبارك الله ، نجري كلنا زمرا … نحو المنون ، ولا يبقى سوى الصمد
وسوف يهل علينا عيد كئيب بدونك يا غازي غير كل الأعياد،بعد أن غادرت ظهر الأرض ولم تغادر النفوس،ولن تغادرها قط ! فرسائلك النبيلة بخط يدك لم تبرح حقيبتي،وكتبك مع ملاحظاتك وإشاراتك وثنيك بعض أوراقها للتدليل على فكرة أو شرح مدلولاتها لازالت كما هي،ولازلت أنت غازي القصيبي الاستثناء سابق عصره، ملء العين والفؤاد،يقاسمك فيه وطن حبه بحجم فقدك،وبعض أشخاص يشاركونك النزاهة ويشاطرونني الحزن،ولا يكادون يخففون لوعتي وغصتي وألمي وانفطار قلبي وكسرة نفسي.فشكرا لكل من عزاني فيك وواساني بفقدك.
وعظم الله أجرنا وأجر عائلته وأحسن الله عزاءك يا وطني بفقيدك وفقيد السياسة والأدب و..الإنسانية والنزاهة !!
وإنْ مضيتُ ، فقولي: لم يكنْ بَطَلا …… لكنه لم يقــبّــل جبهةَ العارِ
لئن كان معظم المسلمين يستبشرون بدخول شهر رمضان على اعتبار أنه شهر الهدى والمغفرة ووسيلة للفوز برضا الله ؛ فإنه يعد لبعض أقوام شهر الحسرة والخسران وضياع الفرصة.قال صلى الله عليه وسلم:(رغِمَ أنف امرئ دخل عليه رمضان, ثم انسلخ قبل أن يغفر له.
والواقع أن هذا الحديث الشريف يعلق آمالنا الكبيرة بغفران ربنا لذنوبنا قبل مغادرة هذا الشهر زماننا، وإن لم يغادر قلوبنا. ومن يخسرون أجر رمضان فقد خسروا دينهم ولم يعرفوا كيف يكسبونه ابتداء من عدم إخلاص نية الصوم لله تعالى، وإنما صيام التعود مصداقا لقوله عليه السلام:(مَن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) فشرط الغفران مقترن بصدق النية لا محالة.
ويشاركهم في الخسران من يتركون قيام لياليه القصيرة إما كسلا عن الطاعات أو تثاقلا أو انشغالا بأمور وملهيات ليست بالضرورة محرمة. ويشاطر هؤلاء المداومون على ارتكاب المحرمات، أو اقتراف سوء الخلق في تعاملهم مع العباد سواء بالقول أو الفعل أو قول الزور. فرسول الهدى عليه الصلاة والسلام يقول ( من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) .
وليس بعيدا عن الخاسرين من يبدد الأوقات في السهر على الملذات، وينام طيلة النهار هروبا من مكابدة الصوم ، فيضيع الفرائض من الصلوات ، عدا ضياع لذة الصوم والهدف السامي منه.
ويشترك مع هؤلاء وأولئك مَن يجتهدون في بداية الشهر ويتحمسون وينوون التوبة والإقلاع عن الذنوب، والاستقامة في السلوك، ويجددون العهد مع ربهم ثم ما تلبث هممهم بالفتور، فينقلبون على أعقابهم باستئناف العبث والضياع . وإن كان تضييع هؤلاء يعود على أنفسهم ؛ فإن هناك فئة يطال تقصيرهم غيرهم من العباد كأولئك المقصرين في أعمالهم المناطة بهم لخدمة الناس مثل الموظفين والعمال، فهم قد ضيعوا الأمانة بحجة أداء فرض الصوم وما يترافق معه من تعب، وما علموا أن تعبهم في خدمة الناس له أجره عند ربهم ، عدا طهارة ما يستلمونه من الرواتب .
فهؤلاء جميعا قد خسروا أنفسهم، وأضاعوا الفرصة. ولو أحكموا أمرهم لاغتنموا هذه الأوقات الشريفة في التزود من العبادات والطاعات.
ورمضان هو مكرمة ربانية سنوية من الله وحده لمن أخطأ أن يتوب ، ولكل من كبلته الشهوات وأحاطت به الذنوب أن يعود، ولمن ابتعد عن خالقه أن يؤوب. ولا بد من جهاد النفس ومقاومة الإغراءات من أجل الحصول على تلك المكرمة. ولتحقيق المكاسب الإلهية ينبغي الصدق مع الله ، وإخلاص النية ، والتوبة النصوح بعدم العودة للذنب ، والإكثار من الأعمال الصالحة ، وتجديد العهد مع الله بثقة وإيمان، وعدم الركون والدعة اعتمادا على سعة عفو الله وحلمه ومغفرته ، فإنه كذلك وأكرم .. ولكنه شديد العقاب لمن يستخف بتلك الرحمة ويستغل ذلك الكرم .
من المحزن أن نعلم أن أكثر من مليون ونصف المليون مريض كلى حول العالم يعيشون معتمدين على الغسيل الكلوي أو بانتظار عمليات الزراعة،ومن المؤلم أنه من المتوقع أن يتضاعف العدد خلال السنوات العشر المقبلة.
وستصل تكلفة عمليات زراعة الكلى أو غسيلها لهؤلاء المرضى إلى أكثر من تريليون دولار خلال العقد المقبل،وهو ما لا يمكن أن تتحمله ميزانيات الدول النامية.وهنا تبرز الحاجة لأهمية التشخيص المبكر لأمراض الكلى من خلال تكثيف حملات التوعية الصحية،وزيادة الوعي المجتمعي بأهمية الكلى كعضو مهم وفعال في جسم الإنسان،ولعل ذلك يسهم بدرجة كبيرة في خفض تعداد المرضى وتكاليف العلاج المستقبلية.
وتقوم مراكز الغسيل الكلوي في المملكة بدور فعال في سبيل خدمة مرضى الفشل الكلوي الذين يعتمدون على التنقية الدموية والبروتونية.حيث تجاوز عدد المرضى أكثر من أحد عشر ألف مريض بزيادة 9% سنويا مما ينذر بخطر محدق.لاسيما أن أغلبهم من الفقراء غير القادرين على نفقات الغسيل وقيمة الأدوية أو وسيلة النقل أو تكاليف الرعاية الطبية.
وبسبب الزيادة المطردة قام رجل الخير سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بالتوجيه لإنشاء جمعية خيرية تهدف لخدمة مرضى الفشل الكلوي ومساعدتهم صحياً واجتماعياً ونفسياً،حيث انطلقت جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي.وتأتي أهمية هذه الجمعية من خلال تنظيم التبرعات المادية والعينية التي يقدمها أهل الخير من رجال وسيدات المجتمع لصالح مرضى الكلى للوصول إلى الاستخدام الأمثل لها،والفائدة المرجوة منها المتمثلة في تأمين خدمة علاجية وطبية متميزة للمرضى.
وتقوم الجمعية بدراسة احتياجات مراكز التنقية الدموية بمستشفيات المملكة المختلفة من مستلزمات تشغيلية وطبية تمهيداً لدعمها والوقوف عند العوائق التي تواجهها وإيجاد الحلول المناسبة لها.كما أنها تقوم بإعداد خطط مستقبلية جريئة وقوية لدعم برامج التبرع بالأعضاء بما يتناسب مع الزيادة المتسارعة في أعداد مرضى الفشل الكلوي والعمل الحثيث على التثقيف الصحي والتوعية الطبية لأفراد المجتمع من خلال وسائل الإعلام المختلفة،ويتعدى دورها ذلك إلى رعاية البحث العلمي حول أسباب مرض الفشل الكلوي وطرق الوقاية منه والتوعية الخاصة بأمراض الكلى وزراعتها.وإضافة لدورها في مساعدة مرضى الفشل الكلوي المحتاجين فإنها تساهم في تأمين الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية بالفشل الكلوي.كما تدعم برامج التبرع بالأعضاء من المتوفين دماغياً بالوسائل الممكنة.
وتقوم جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي بدور بارز في العمل على إيجاد آلية علمية وطبية فعالة للحد من زيادة أعداد مرضى الفشل الكلوي من خلال المعادلة التي تعتمد على التقليل من الإصابة بهذا المرض وزيادة أعداد المتبرعين بالكلى.
وقد انطلق برنامج رعاية الغسيل الدموي لمرضى الفشل الكلوى في عام 1428هـ ليخدم أكثر من سبعمائة مريض،بتكلفة سنوية قدرها ثمانين مليون وخمسمائة ألف ريال،بواقع مائة وخمسة عشر ألف ريال لكل مريض،واثني عشر مليون للعمليات المصاحبة للغسيل .وتسعى الجمعية لتشمل جميع مرضى الكلى في المملكة.وهو ما يتطلب تشجيع جميع المواطنين للاهتمام بمرضى الفشل الكلوي من خلال مساندة المؤسسات الحكومية والأهلية والخيرية بإيجاد مورد مالي مستدام عن طريق التبرع الشهري الثابت مما يمكن الجمعية من الاستمرار في علاج المرضى تمشيا مع البرامج التوسعية للجمعية في مناطق المملكة.
وهي فرصة لإزجاء الشكر الجزيل لسمو الأمير عبد العزيز بن سلمان المشرف على جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي الذي أطلعني مشكورا على جهود الجمعية،وحاجتها لمساندة المجتمع،فلديه تطلعات سامية،وجهود نبيلة،دافـُعه الحماس والتفاني في سبيل الوصول للهدف المنشود.
من هيأ الله له العمرة أو الحج لبيت الله الحرام ورأى الجهود المبذولة في سبيل إعماره لا يسعه إلا الدعاء للقائمين عليه، وشكر سعيهم في خدمة زوار بيت الله الحرام.
ومن زار الحرم هذه السنة يظهر له قصور في بعض الجوانب التي لا تليق بالمكانة الروحية للحرم المكي. ولعله من باب الأمانة نقل صورة من تلك الملاحظات للقائمين عليها لتلافي القصور والقضاء على السلبيات :
*** يلاحظ ضعف في تهيئة الحرم للأجواء الحارة، حيث لا تتوفر مكيفات كافية في مسعى الدور الثاني، وتم الاكتفاء بمراوح صغيرة, فبرغم توفر التكييف إلا أنه ضعيف جدا بسبب الزحام الشديد, الذي ينبغي أن لا يكون مبررا لوجود هذا القصور حيث تسعى بعض الدول إلى تكييف ملاعب كرة القدم الضخمة، وأزعم أن الحرم أولى. ولابد من معالجة الزحام وضرورة تحديد أعداد المعتمرين كما كان في السابق تقليلا للازدحام وتخفيفا من الروائح الكريهة الخانقة ومنعا للافتراش.
*** من ألجأه الزحام للصلاة في التوسعة فهو يعاني من ضعف وصول صوت الإمام بسهولة، حيث لا يكاد يُسمع أو يصل متقطعا ، وينبغي إيجاد الحلول البسيطة في النظام الصوتي .
** برغم أن الدور الثاني خفف على الناس الازدحام إلا أن من يصعد إليه لا يعرف من أين دخل ولا من أين يخرج ! حيث لا توجد مسميات على الأبواب، فلو وضعت نفس مسميات البوابات السفلية على العليا لكان هناك تخفيفا على المعتمرين.
*** ظاهرة النوم المتواصل في الحرم المكي مظهر يفتقد لأدنى مقومات الحضارة، ولا يليق بشكل المسلمين،ولا شك أن منظر النائم وغيابه عن الوعي يتنافى مع قدسية المكان، إضافة إلى التضييق على الناس.ولابد من الحزم مع المعتمرين بحيث يكون دخول الحرم للصلاة والعبادة وليس للنوم والاسترخاء، وليس أسوأ من لجوء المعتمرين النائمين للوضوء من ماء زمزم المعد للشرب وتلويث المكان بماء الوضوء.ولا ننسى الجهود الجبارة والسريعة للقائمين على نظافة الحرم مما يستحق الإشادة والشكر.
*** برغم تعليمات وزارة الداخلية بوقف جميع أشكال التبرعات إلا للجمعيات الخيرية المعترف بها، إلا أنه يلاحظ تسلل بعض الأشخاص وطلبهم التبرع لجمعيات تحفيظ القرآن وبعض الفقراء ولجهات مجهولة المسمى ! وقد تتعاطف فئة من الناس فيتبرعون،خصوصا للسيدات،وقد يتم جمع تلك التبرعات استغفالا للناس أو تسلم لجهات محظورة أو منظمات إرهابية.
*** يأسف المعتمر والزائر حين يرى ذلك المكان المهيب وقد تحول لملعب للأطفال وممارسة ألعابهم ومطاردات بينهم .وفي حين يشعر الأهل بالراحة عند سماع صياح أولادهم حولهم مما يشعرهم بالأمن والطمأنينة، ولكنه على جانب آخر يشكل إزعاجا للمصلين وإثارة لمشاعرهم وافتقاد روحانية المكان والسكينة المطلوبة به.وينبغي على المسؤولين منع دخول الأطفال للحرم لهذا السبب،ومنعا لتعرضهم للاختطاف،ولأسباب تتعلق بالنظافة وتقدير الساحة الشريفة.
** إن الفوضى المصاحبة لتأجير عربات نقل كبار السن والمعاقين تتيح لضعاف النفوس فرصة استغلال الحجاج والمعتمرين لاسيما حين يكون المحتاج أكثر من شخص.وهو ما يتطلب ضرورة فرض رسوم موحدة لجميع العربات ومسجلة عليها، تمكن المستأجر من الاطلاع عليها دون مزايدات ومشادات.
وحين تبرز تلك الملاحظات فإن الهدف التطوير في حدود الإمكانيات،والأمر لا يحتاج إلا قليلا من التخطيط والرقابة والمتابعة والتنظيم .ولاشك أن ضعف التخطيط وغياب التنظيم يشوه جمال تلك الإنجازات الضخمة التي لا ينكرها إلا جاحد !
برغم أن ديننا الإسلامي يدعو لحسن الخلق والتعامل بالحسنى حتى مع المعتدين،بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ناله الاعتداء من جاره اليهودي وسامحه،إلا أننا لازلنا نحن المسلمين يستفزنا سب الرسول عليه الصلاة والسلام،كما أثار ضغينتنا قرار القس الأمريكي بإحراق القرآن تزامناً مع الذكرى التاسعة لهجمات سبتمبر على الولايات المتحدة.ونحن ندرك أن نشر رسومٍ مسيئة بحقه عليه السلام أو حرق القرآن الكريم لن ينالا من عظمتهما وقدسيتهما،فالقرآن محفوظ في اللوح وفي الصدور،وحبه عليه السلام ينبض في أفئدتنا.
ولعلنا نسترجع التاريخ قبل الإسلام حين قرر أبرهة هدم الكعبة فأطلق عبد المطلب جد الرسول عليه السلام عبارة تحمل الثقة واللامبالاة لهذا الفعل بقوله:(للبيت رب يحميه).
والله عز وجل يقول (وإن أحداً من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) وهو ما ينبغي أن نقوم بعمله مع الحالات الشاذة والأمور الاستفزازية.فقد دعوت في منشودي إبان نشر الرسوم المسيئة لدعوة الرسام لزيارة بلد إسلامي ورؤية المسلمين على الطبيعة، وإطلاعه على سيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وإهدائه نسخة مترجمة من القرآن الكريم ليرى أثره على المسلمين،ودعوته للتسامح والخلق العظيم؛بدلا من إبداء مشاعر الاستهجان والاستنكار والسب والشتم والدعاء عليه وإهدار دمه ومحاولة قتله؛مما يضيف فهما خاطئا لـ(قوم لا يعلمون)عن ديننا العظيم.
والواقع أن قضية حرق القرآن والرسوم المسيئة ما هي إلا حركات استفزازية تمخضت عن أحداث سبتمبر هدفها توتر العلاقات الإسلامية الأمريكية لتعود الدول الإسلامية إلى فترة ظلامية إبان عهد بوش الابن من اضطهاد واحتقار ووصم بالإرهاب.
العجيب هو مبادرة وزيرة الداخلية الأمريكية بالتصريح بأن قيام القس الأمريكي بهذا الفعل لا يمثل السياسة الأمريكية،وأنه فعل شخصي ! ورفضت الحد من حرية التعبير للأفراد هناك لأسباب أمنية.وهنا يحق لنا أن نتساءل إذاً عن المعايير المزدوجة حين تم احتساب أحداث سبتمبر وتحميل تبعاتها على بلاد المسلمين،وغزوهم والتنكيل بهم انتقاما لضحايا تلك الأحداث، برغم أن من قاموا بالتفجيرات لا يمثلون المسلمين ولا تعاليم الإسلام الحكيمة!
ولابد هنا من رباطة الجأش والصبر والتقوى والتعلم من التجارب السابقة التي تفرض على المسلمين الحد من التصرفات المضادة التي تزيد التفرقة والتنافر بين المجتمعات.وقد أخبرنا الله سبحانه بقوله (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا،وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ).
فالأجدر تحويل المشاعر المتأججة إلى مشاريع علمية تصب في مصلحة المسلمين وتساهم في انتشار رقعة الإسلام . بل لابد من إدراك أن تلك الأمور الغريبة تزيد من معرفة الغرب بالإسلام حين يسمعون عن الأحداث فتدفعهم إلى البحث عن هذا الدين والقراءة والتنقيب عن مآثره.
ما أحزنني حقا هو مقتل عدد من المسلمين إثر مظاهرات في بعض الدول الإسلامية راحت ضحيتها نفوس بريئة دفعها الحماس للتعبير عن غضبها بطريقة خاطئة، بينما الرسام والقسيس يمارسان طقوسهما بهدوء وراحة.
وإن كان هناك من دعوة..فهي دعوة المسلمين أن لا يحرقوا القرآن بالهجر،والإعراض عن قراءته ويجدر بهم إقامة حدوده والتدبر في معانيه السامية،وليعرضوا عما سوى ذلك !
تحتفل كل دولة بالعالم بيومها الوطني بطريقتها الخاصة،والعديد من الدول ترى أنه عيد حيث يبدو إظهار الفرح بالاستقلال وإبداء السرور برفاهية المواطن والأمن الذي تعيشه بلدانهم.ولأن دستورنا الإسلام الذي يقصر الأعياد على يومي الفطر والأضحى؛فإننا نسميه يوما وطنيا مجيدا نحتفل به بطريقتنا الخاصة أيضا،وليس كباقي الدول،كونه لديها عيد السلام والاستقلال بينما لدينا هو يوم التوحيد والاستقرار.
والواقع أن الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله حين وحد البلاد المترامية الأطراف،المتعددة المشارب والمذاهب،المختلفة العادات والتقاليد الاجتماعية وحتى القناعات والثقافات بنوع الملبس والمأكل؛نجح في جمعها على الشريعة أولاً حيث يظهر الاتفاق والتجانس.ولا شك أنه واجه الاختلاف في العادات والتقاليد وتعامل معها بما تقتضيه المصلحة الوطنية دون تدخل مباشر طالما أنه لا يتنافى مع الشريعة، ولا يتقاطع مع المصالح العامة لباقي المواطنين،ولا يتجاوز حرياتهم الشخصية في حدودها. وقد نجح إلى حد بعيد في بناء اللحمة الوطنية حينما تشكلت الوزارات بأبناء الوطن من أغلب المناطق الإدارية دون اعتبارات قبائلية أو إقليمية.وتلتها بقية الإدارات الحكومية والشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة.وهذه العدالة خففت الاحتقان المعتاد الذي يحصل بين أبناء المناطق والقبائل،إلا ما تفعله بعض الفئات الجاهلة من تجاوزات شخصية حين تنحاز لأبناء المنطقة وتفضلهم على غيرهم دون نظر للكفاءة والمهارة،كما أن هناك فئة أخرى تجعل القبائلية فوق كل اعتبار، وهو ما قد يفت في عضد الدولة.
وبرغم هذا فإن الحكومة الرشيدة تسبر الوضع وتحاول تخفيف سلبية نفوذ المناطقية وسطوة القبلية، وتسعى للتجانس الاجتماعي بين أبناء المناطق بتوحيد الإجراءات وتوزيع الفرص وإتاحتها للجميع،لأن الوطن للجميع فعلا وليس قولا. وهو ما يدعو أن يكون حب الوطن استشعارا، وليس شعارات تردد في كل احتفال أو تكتب في موضوعات الإنشاء دون روح !
ولئن كانت تلك القبائلية قد ترجمت الانتماء للقبيلة وزرعته في النفوس بإنشاء صندوق العائلة أو القبيلة يتم من خلاله جمع مبالغ مالية لسد احتياجات أبناء القبيلة أو العائلة أو بعض الأسر، وقضاء ديونهم أو تزويج شبابهم أو رعاية الأيتام والأرامل؛ فلعله من الجميل أن يكون لدينا صندوق وطني للدم على غرار صندوق العائلة، يتم التبرع به سنويا في اليوم الوطني، بحيث يستفيد منه الجميع. فأجد دمي يجري في عروق يتيم بريء في جيزان ، أو رجل شهم في المدينة المنورة، أو شيخ حنون في عنيزة. وحين يحتاج أحد أبنائي فإني لن أشقى لأن دم شاب نبيل في الجوف أو دم سيدة كريمة من شرورة أو فتاة لطيفة في الأحساء يمكنه أن يسري في عروقه فينتقل له الكرم والوطنية المركزة مع ذلك الدم فأدعو لهم وأشكرهم على إنقاذ نفس عزيزة. وعندها لن نحتاج لدم وافد من الخارج قد يحمل لؤما أو شحا أو إرهابا !
إن إرساء هذا المشروع الذي من شأنه تأصيل المواطنة الحقيقية،وصهر المواطنين في بوتقة التجانس، يتطلب محبة صادقة لهذه الأرض الطاهرة وانتماء لترابها وولاء لرموزها المخلصة.
وهي مناسبة لأهدي هذا المشروع لخادم الحرمين الشريفين بحيث يكون اسمه (صندوق الملك عبد الله للدم الوطني) لينضم إلى الصناديق المباركة التي تدعم المواطنين. وينال المتبرع شهادة عند كل تبرع ويتم جمعها ومن ثم ينال عليها وسام استحقاق وطني رفيع. لكي لا يكون يومنا الوطني يوم إجازة ومظاهر فرح واحتفالات فحسب ـ برغم جمالها ـ بل يكون يوم التعاون والعطاء والتفاني والتضحية لمواطن آخر من حقه أن يعيش معنا الفرح وهو سليم معافى محب لوطنه،وراضٍ عن مواطنيه. ووطننا بأمن ورخاء وخير..
برغم أن السباحة في المسابح العامة والخاصة ليست من ثقافة شعب الجزيرة العربية بسبب التصحر وندرة المياه وقلة الأمطار،ونوع الحياة القاسية التي عاشتها تلك الشعوب؛ إلا أنهم قاوموا فكرة التصحر بأن هيئوا لأنفسهم مسابح داخل بيوتهم واستراحاتهم يسبحون فيها آناء الليل ومعظم النهار. وقد يتكلف إنشاؤها مبالغ مالية كبيرة، هذا عدا المسابح الجاهزة .وكلها تحتاج للصيانة الدورية والنظافة الدائمة بسبب سوء الأحوال الجوية.
وبرغم التحذيرات من خطورة السباحة في تلك المسابح وما يحدث فيها من حالات الغرق المتكررة، إلا أن الكثير لا يدرك خطورة عدم الالتزام بها إلا بعد وقوع المصيبة ! فضلا عن توسلات وزارة المياه وتحذيرها من مغبة الإسراف في استخدام المياه حتى في الزراعة وتقليص الإنتاج الزراعي بسبب ندرة المياه،وعمدها إلى تحليتها من البحر وجلبها على بعد مئات الكيلو مترات.هذا عدا عن التنبيهات الصحية من خطورة مياه المسابح،حيث أشارت دراسة أسبانية أن السباحة في المسابح أو الأحواض المغلقة التي تستخدم الكلور كمادة مطهرة ليست أمرا صحيا. وركزت الدراسة التي نشرت في إحدى الصحف الأسبانية الاثنين 13سبتمبر2010م على الآثار السامة المحتملة على المستوى الجيني للسباحين.
ونتيجة لخطورة الأمر فقد ذكرت وكالة (فرانس برس) يوم الثلاثاء 14 سبتمبر2010م أن عددا من الباحثين في مركز الأبحاث الوبائية البيئية (كريال) ومن معهد الأبحاث التابع لمستشفى ( دل مار) قد درسوا العلاقة بين المواد الكيميائية الناجمة عن عملية تطهير مياه الأحواض والآثار (المحولة) التي تحدث تحولات دائمة في الحمض النووي الريبي ( دي إن إي D N A) لدى السباحين.وقارن الباحثون مياه حوضين للسباحة يحتوي أحدهما على الكلور،أما الثاني فعلى البروم. ودرسوا بالتوازي (التغييرات على المدى القصير) لمؤشرات السمية الجينية لدى مستخدمي هذين الحوضين، بحسب الدراسة التي نشرت في إحدى المجلات الأميركية.
وأشار مركز (كريال) في بيان له إلى أن آثارا سامة على المستوى الجيني لوحظت لدى 49 بالغا لا يعانون من أية مشاكل صحية،كانوا قد سبحوا خلال 40 دقيقة في حوض مغلق معالج بالكلور، وتم تسجيل زيادة في مستوى مؤشرين للسمية الجينية لدى هؤلاء السباحين. ويصنف أحد هذين المؤشرين كمؤشر على إمكانية إصابة أشخاص أصحاء بالسرطان !! استنادا على ما ذكره مركز كريال.
وقد لفتت نتائج الدراسة الآثار على مستوى التنفس لدى هؤلاء السباحين، مع زيادة في نفوذ أحد أنواع الخلايا الرئوية؛ لكن الباحثين يبدون حرصا فيما يتعلق بهذه النقطة الأخيرة،ويشددون على ضرورة القيام بأبحاث إضافية لـتوضيح أهميتها السريرية.
ولا يعني ذلك الامتناع عن السباحة بتاتا أو توقف الناس إطلاقا عنها، فهي بلا شك متعة للبعض( وأكاد أشك في ذلك بسبب خوفي منها ! ) ولكن لابد من الترشيد فيها، والتقليل من تعبئة المسابح بهذه المياه العذبة، مع أهمية تخفيض المواد الكيميائية المستخدمة في الأحواض، وضرورة الاستحمام حال الانتهاء من السباحة الممتعة ، واتخاذ الاحتياطات اللازمة والإجراءات الكفيلة كاستخدام قلنسوة خاصة خلال السباحة.
وابحثوا عن معنى قلنسوة إذا كنتم على قناعة تامة بالتحذيرات التي وردت بالمقال ! وإلا فلا داعي لمعرفة معناها أو شكلها أو لونها أو طريقة لبسها !!
في أرقى درجات التكريم والتقدير،دخلت امرأة سعودية للديوان الملكي مع مجموعة من المواطنات وقد فتحت لهن البوابات الملكية دون توجس أو تشكيك،أو كثير من الرقابة والتفتيش،بل استقبلن في الديوان الملكي الذي يُستقبـَـل فيه الملوك والرؤساء والوفود الرسمية الدولية.
جلستْ تلك المرأة على ذات المقاعد،وتناولتْ العصير بتذوق وطمأنينة عبر ضيافة ملكية رائدة تتناسب ومقام المضيف خادم الحرمين الشريفين،وتليق بتلك السيدة المواطنة،لا بما تحمله من أوسمة ونياشين ساحرة أو مناصب إدارية رفيعة،أو إنجازات وظيفية باهرة أو مستوى اقتصادي كبير! لكنها على يقين أنها تتشرف بكونها مواطنة بسيطة تحب هذا الوطن بصدق،تعشق ترابه،وتعمل له بإخلاص وتشعر بالانتماء لأرضه والتقدير لرموزه المخلصين.
حين جلستْ تلك السيدة بثقة واطمئنان في الديوان تجاه ذلك الباب الكبير الذي ما لبث أن فُتح فدخل خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد فعمت الهيبة المكان،وسكنته الطمأنينة،واستوطنه الأمن،فعبق به الهدوء وتناثرت ورود الحرية المنضبطة،وتبددت المخاوف من البشر،وتعاظم الإيمان بالله عز وجل،وارتفعت معاني الثقة حين تمت المقابلة وجرى الحديث الأبوي بينهما وهو يثني عليها وعلى عائلتها التي مافتئت تقدم جنودا مخلصين لهذا الوطن.
وبرغم أنها أمام أكبر سلطة وأسنى مقام لم تطلب منه رفدا وهو الأب الكريم،ولم تستنجد به لرفع ظلم وقع عليها وهو القادر،ولم تشكُ له جور نظام وهو المتنفذ،بل دعت له بطول العمر وأهدت له أعز أملاكها وأثمن مجوهراتها (كتابها الجديد) لتقول له أيها الرجل الصالح ما كان لفكري أن يبزغ في عهدك لولا انقشاع ظلمة الجهل،وما كان لعلمي أن يظهر لولا زوال ديجور التعصب،وما كان لذهني أن يتوقد لولا تبدد غياهب الوصاية.
وفي ذلك المكان وبرغم ضجيج المشاعر،وصخب الأحاسيس المتلاطمة بين فرحة باللقاء الأبوي الملكي وبين إلحاح حضور ذكريات أسى الماضي الذي عاشته تلك المواطنة حين فقدت والدها وهي طفلة لم تبلغ العاشرة فتكالب عليها حصار اليتم والحيرة وسط بيئة بسيطة وقرية ريفية صغيرة كانت آنذاك تزدري تعليم الفتاة وتنتقصه بحجج كراهة تعليمها تارة وتحريمه تارات!ولم تكتفِ تلك المواطنة بما حصل لزميلاتها من توقف دراستهن على أعتاب المتوسطة،أو وصول بعضهن للثانوية حتى فتح الله للقليل منهن متابعة دراستهن الجامعية في عاصمة المنطقة؛بينما هي لم تقبل النمطية والتقليدية حين تركت أسرتها وسافرت تلقاء عاصمة المملكة وانضمت لطالبات جامعة الملك سعود بالتحديد التي شهدت أجمل سنوات العطاء والنشاط والانطلاق حين طرقت أكثر من منشط ثقافي ورياضي واجتماعي،وتخرجت لتعود لوالدتها الحبيبة تحمل شهادة مختلفة، واختارت العمل مع فئة المعاقين دون تفكير بتخطيط لإجازة سنوية أو الاستمتاع بعطلة الأعياد!
وعندما أصبحت لها أسرة صغيرة فضلت متابعة شؤون تربيتها،والإشراف على أمور أولادها بنفسها، في حين اكتفت بوظيفة بسيطة وبمسؤوليات أقل،مشيحة بوجهها عن كل منصب قد يشغلها عن مهمة الأمومة اللذيذة.وبرغم ذلك كابدت محاربة الفساد في عملها،وكان ثمن الحرب غاليا دفعته من صحتها واستقرارها وهدوء أعصابها.
وبقيت الكتابة والقراءة والبحث والاطلاع تشاطر أبناءها الاهتمام والعناية.وكان الهمّ الوطني يشغلها كثيرا بل قد تستيقظ فجأة من النوم لتكتب رأيا لمسؤول،أو تنقل له هموم مواطن تتقاسمها معه فتكتبها بدمها حين يعز الحبر!
وكانت الصحافة هي البوابة التي فتحت لها الآفاق فمنحتها فكرها وعطاءها،فهي تكتب لتحقيق هدف أو تأصيل مبدأ أو إضاءة طريق كما أعطتها الصحافة الثقة والانطلاق.وكانت ترى نفسها قطرة في بحر الوطن وتتمنى أن تصبح جدولا يصب في بحاره.
لم تخرج تلك المواطنة صاحبة (المنشود) من الديوان الملكي إلا وهي بكامل الرضا ومنتهى الامتنان لهذا الملك الغالي ولهذا الوطن الحبيب،وهي تتلو الآية الكريمة (ولسوف يعطيك ربك فترضى)!
فقد التقى الجدول مع البحر برغم بُعد مسافة المنبع!
تلبيةً لدعوةٍ كريمةٍ من قسم السيّدات في مؤسسة الجزيرة للصحافة والنشر لحضور حفل المعايدة الأول الذي نظمه القسم بهدف لقاء الكاتبات والصحفيات في الجزيرة؛ كانت صاحبة المنشود حاضرة، وسعدتْ باللقاء الحميمي الذي جمع الزميلات وحمل الطابع الأسري أكثر من الرسمي، رغم أنه الاجتماع الأول الذي ينظمه القسم بعد افتتاحه مؤخراً، فكانت الأريحية تحف المكان، والمشاعر تعبق بالأرجاء، بعيداً عن الرسمية المعتادة في احتفالات المعايدات العامة التي تحمل طابع المجاملة غالباً وتمر سريعة دون أن تترك أثراً في النفوس.
ما أسعدني في الواقع هو الروح الحماسية التي كانت تسكن قلوب موظفات القسم، فضلاً عن روح الفريق الواحد، وهذا ما لمسناه أثناء تجوالنا في القسم، واطلاعنا على الأعمال المناطة بالفتيات والسيدات الصحفيات المقبلات على العمل الصحفي بلهفة ودافعية، وتعطش للاستماع للآراء والمقترحات من كاتبات ومنسوبات الجزيرة. وهذه الروح الجميلة حتماً ستنعكس إيجابياً على مكانة الجريدة وتطورها. وهو ما يستحق الإشادة حقاً بمديرة القسم الأستاذة ماجدة السويح وزميلاتها فريق النواعم. حيث أسند رئيس التحرير الأستاذ خالد المالك للقسم جزءاً كبيراً من عمليات الصف والإخراج والتنسيق فضلاً عن التسويق، وهذه الثقة من سعادته تنم عن فكرٍ تنويريٍّ يضطلع به رئيس تحرير جريدتنا الشجاع الذي منح المرأة (الكاتبة والصحفية) مساحة واسعة من الانطلاق والثقة والتأييد والانتشار؛ بما يميز هذه الجريدة الحبيبة عن غيرها من الصحف.. حيث يفوق أعداد الكاتبات الرسميات في الجريدة عشر كاتبات وطنيات، عدا عن مشاركة البعض الآخر في صفحة وجهات نظر، وكذلك التحقيقات الصحفية ذات المهنية الفريدة، إضافة إلى ما ينشر في (صحف الإلكترونية) ذات الاحترافية النوعية والمحتوى الرائع.
ما يلفت النظر في سياسة جريدة الجزيرة هو الاحترام المطلق لكل فرد يعمل فيها، بغض النظر عن مكانته الإدارية أو الصحفية أو المهنية، فضلاً عن حرص القائمين على الجريدة بدعوة الكتّاب والكاتبات للمشاركة في الندوات المنعقدة في مقرها، وتفرّد رئيس التحرير باحتواء الكتّاب وتقديرهم ومناقشتهم في حالة عدم مناسبة المقال للنشر، ومحاولة التعديل أو التلطيف.. وبرغم أن ذلك يثير حنق بعضنا أحياناً إلا أنه يحافظ على وضع الكاتب ومكانته وضمان استمراريته في الكتابة، وعدم اللجوء لإيقافه عنها مؤقتاً أو بشكل دائم مثلما يحصل في بقية الصحف. فقد تحمّل رئيس التحرير مسؤولية أن يكون درعاً لكتّاب الجريدة؛ فتجده يقرأ المقال بعين القارئ تارة ومدى تقبله للعبارات، ويرنو بالعين الأخرى للمقال بحسِّ المسؤول، ومدى تفهمه لما بين السطور. وتراه كثيراً ما يستبق الرأي الآخر فيوفر علينا مواجهة سياط النقد.. برغم إدراك الكاتب أنه بغير معزل عن النقد والتجريح والتشكيك والقذف.. ولكننا نؤمن جميعاً بأن (من كتب فقد استكتب)؛ بيد أن الكاتب يأمل الارتقاء بالنقد الموضوعي البنّاء ومناقشة الأفكار وترك الأشخاص جانباً، بعيداً عن شخصنة الكتابة أو التصنيف المجحف.
ولعلّ الحديث عن المعايدة مناسبة طيبة أن أسدي شكراً خاصاً لسكرتارية مكتب رئيس التحرير الذين يعدون الواجهة المشرقة لجريدة الجزيرة من خلال التعامل الأخوي والأسلوب الراقي مع الكتّاب وبالأخص الكاتبات، بما يغيّر النظرة التقليدية لأسلوب تعامل الرجل مع المرأة، وبما يزيل مشاعر الحرج لدى الكاتبات، ويزرع الثقة والتقدير للزملاء الكرام؛ حيث دأبوا على الاحتفاظ بأرقام الهواتف الخاصة بهن ويرفضون بذلها لأيّ متصل إلا بعد معرفة الهدف، ومن ثم استئذان الكاتبة في ذلك وإبلاغها، بما يحافظ على وضعها ويصون خصوصيتها، وهو ما كنت أخشى منه قبل انتسابي لهذه الجريدة الحبيبة. كما لا يفوتني أن أشكر فريق قسم الصف والإخراج والقائمين على الموقع الإلكتروني بحلته الجديدة وإشراقته المهيبة. وكل عام، وكل عيد؛ وجزيرتنا في تقدم وتطور وريادة.
يعد مقال (يوم القراء) من أقرب المقالات لنفسي؛حيث أستمتع بمراجعة ردودهم وتعليقاتهم واحتجاجهم وتنظيرهم الجميل على كاتبتهم مما يقرب المسافة بين الطرفين، وهو ما يشعرني بالتواصل والثراء.ولاشك أن كاتبا بلا قراء كزهرة بلا نحل مهما كانت قسوة النحل على الزهرة،إلا أنها لابد أن تستخرج الرحيق،وهو ما أرجوه من ربي أن تكون مقالاتي عسلا مصفى!
*** فُجعت برحيل معالي الدكتور غازي القصيبي إلى الملأ الأعلى وكتبت مقال (غازي، فيك أتقبل العزاء) حيث ألقت وفاته بظلالها على مقالاتي السابقة وصبغتها بطابع الحزن الذي لف حياتي وأعاد الذكرى الأليمة لرحيل والديّ عليهما رحمة الله. وكأن لحياتي موعدا مع الحزن في كل عقد من الزمن،وإني لأرجو من الله أن يخلف لي من يداوي جراحي،ويخفف علي لوعة الحزن وألم الحنين،كما أجزل الشكر للقراء الكرام الذين عزوني في الفقيد الغالي وكأنه أبي،وهو بالفعل كذلك.فاللهم ارحمهم واجمعني بهم في مستقر رحمتك.
***عبر مقال (فليحرقوا القرآن، وليسبوا الرسول) جاءت غالب الردود مؤيدة لفكرة المقال ماعدا القارئ الأستاذ السيد فتحي رجب الذي عاتبني بشدة بقوله:(لم أكن أتصور أبدا أن يطاوعك قلبك وقلمك في كتابة هذا العنوان فهذه كلمات كفر. أدرك مدى حزنك على ما ألم بنا من جروح حيال هذه التصرفات الوقحة وأعلم مدى حبك لدينك وأمتك،ولكن انتبهي ما كان يجب أبداً جرحنا بعنوان مقالك فهو لا يمت لمنشودك بصلة!ولنقل: فليحترقوا هم!) وأحيل رأي الأستاذ السيد للقراء الكرام برغم أنني لازلت مقتنعة برأيي بأنه لن يضر القرآن فكرة الحرق،فما يحرقون إلا ورقاً، بل إن المسلمين يحرقون أوراق المصاحف التالفة تكريما لها.وسب الرسول عليه الصلاة والسلام لن يقلل من قيمة رسالته العظيمة التي أنارت طريق البشرية ونقلتهم من ظلام الضياع إلى نور الإسلام العظيم.
*** في (مقال صندوق الدم الوطني) الذي اقترحت من خلاله تخصيص اليوم الوطني للتبرع بالدم من القادرين بحيث يكون متعارفا عليه وسنة حسنة،واخترت أن يحمل اسم صندوق الملك عبد الله للدم الوطني. وعلى هذا الصعيد عبــّر أبو محمد عواد العنزي حارس مبنى عملي شفهيا عن رأيه في الصندوق فأشاد بالفكرة، وأبدى بلكنته الحائلية المميزة استعداده ليكون أول المتبرعين لسكان هذا الوطن الحبيب! وأظهر عبر عاطفة جياشة مشاعره تجاه بلاده،كما طالبني بالكتابة ليكون في هذا اليوم لفتة حانية لأصحاب الظروف الخاصة والمحتاجين لينتظر المواطنون هذا اليوم بلهفة واشتياق كما ينتظرون حلوله ويوم إجازته الجميلة .
الأجمل هو تهنئة الإخوة والأخوات المقيمين ومن خارج المملكة ودعواتهم لنا بالاستقرار ولبلادنا بالنماء، ومن تلك المشاعر تهنئة الأخت المتابعة والقارئة المتميزة عواطف الكويت.وما ذكره القارئ محمد هشام محمد إذ يقول:(عشنا في ربوع المملكة فترة فاقت الثلاثة عقود،ونعمنا بأمن هذه البلاد الكريمة ورحابة صدر أهلها، ولا يسعني في هذه العجالة البسيطة إلا أن أهنئ خادم الحرمين الشريفين والشعب السعودي الكريم وأشارككم الفرحة باليوم الوطني، يوم العزة لكل مسلم.وكل يوم وطني وأنتم بخير وبلادكم شامخة في عنان السماء رخاء و أمنا) ولقد سعدت بهذه الكلمات الصادقة بما يدل على المشاعر المشتركة من المواطن والمقيم لهذه البلاد الحبيبة، لا حرمنا الله خيرها ولا حرمها برّنا بها وانتماءنا لها.
*** أود أن أشير للإخوة القراء الذين يرسلون رسائل sms ويطلبون الاتصال بهم هاتفيا بأن الرسائل التي تصل عن طريق موقع الجزيرة لا تحمل أرقامهم حيث تأتي باسم الموقع، لذا أود الاعتذار لهم عن الرد عليهم شخصيا، وستكون الردود عامة لجميع القراء.
يخلط المتشددون في المملكة بين واقعية مطالب المرأة السعودية ومؤامرة تغريبها ! وفكرة التغريب ليست وليدة عهد أو قريبة صلة بالأوضاع السياسية الأخيرة بقدر ما هي فكرة ترسخت في عقول المتشددين منذ ثورة تعليم المرأة قبل أربعة عقود ! والفارق الوحيد أن الذين رفضوا تعليم المرأة آنذاك كانوا من العامة الأميين، بينما المتشددون الجدد يحملون الشهادات العليا في الشريعة والاجتماع وعلم النفس،ويعمل بعضهم في تجارة القنوات الفضائية أو الرقية الشرعية وبيع العسل والبخور،ناهيك عن المساهمات العقارية المتعثرة،وهو ما أفقدهم الوضوح والمصداقية في إبداء مخاوفهم على المرأة بحسب اعتقادهم بوجود مؤامرة على ملف المرأة، تستهدف تجاوز بعض أحكام الشريعة المتعارضة مع الثقافة الغربية، ومحاولة إقحام المرأة في مناصب وزارية وما يتخللها من لقاءات (غير لائقة!) بمسؤولين أجانب، وقرار (امتهان الفتيات!) بتوظيفهن كاشيرات!
والواقع أن هؤلاء لا يخافون على المرأة بقدر ما يخافون منها حين تتعلم وتعمل وتتوسع مداركها وتعرف أن هناك أحاديث غير صحيحة ومكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم يتم توظيفها لخدمة القضية وتركيع المرأة وإذلالها وإخضاعها بالقوة لسيطرة الرجل المستبد. ولم يعلموا أن المرأة التي وهبها الله أبا حنونا وأخا عطوفا وزوجا مدركا لمطالبها الواقعية لا تخضع لهم وفي ذات الوقت لا تتمرد عليهم.
ولو تمعنا في مطالب المرأة السعودية الموجهة للقيادة وتنتظر الإرادة السياسية لإقرارها؛ لوجدنا أنها واقعية ولا تتعدى استرداد حقوقها التي كفلها الإسلام لها دون وصاية من بشر حتى ولو كان هؤلاء يدّعون المحافظة على سياج الفضيلة من الانهيار وسفينة المجتمع من الغرق.
وبرغم ذلك فإن مخاوف المتشددين من عمل المرأة لم يدفعهم لإيجاد البديل من خلال حث رجال الأعمال لبناء مشاريع حقيقية لتوظيف السيدات للحفاظ عليهن من الابتزاز أو الانحراف بسبب الحاجة والعوز، بل صار أي مطلب نسائي يقابل بالرفض قبل الاستماع له كاملا وإدراك أسبابه وشرعيته،فأصبحوا كمن يلقون المرأة في الماء ويحذرونها من البلل!
وبحكم نشاطي الاجتماعي وملامستي هموم أغلب السيدات وظروفهن الاجتماعية القاسية التي تتطلب إيجاد وظائف تكفل لهن الكرامة الإنسانية في أقل حدودها رغم استحقاقهن أوسعها؛فإنني أجد المثبطين تارة والشاجبين تارات لكافة أعمال المرأة عدا التدريس في مدرسة بنات لا ترى الرجل ولا تكلمه حتى حارس المدرسة.وقد رفض زوج إحدى المعلمات عملها مديرة مدرسة حتى لا تحادث أولياء الأمور والحارس وحامل البريد! وما هذا إلا تشدد في غير محله حيث تعمل كثير من مديرات المدارس ومديرات البنوك والطبيبات والممرضات وغيرهن في كامل حشمتهن وعفتهن،وإن ظهر غير ذلك فهو يخص من قامت بالعمل المشين.ومن الظلم تعميمه على جميع السيدات.كما من غير العدالة أن تستثنى ربات البيوت من الانحراف واستثنائهن بالعفة دون سواهن.
وبالمقابل من غير المعقول أن يبيع الوافد أو المواطن الملابس النسائية بطريقة استفزازية تثير الحنق والغيرة للسيدات أنفسهن،فأين المتشددين من استمرار هؤلاء الباعة وعدم السماح للمرأة بمزاولته بصورة تكفل الحياء؟! والحق أنني أفضّل بيع فتاة في الأسواق التجارية (كاشير) من الوقوف أمام رجل أكثر من عشر دقائق حتى إنهاء المبيعات مع حصول حوار معه ولو قصير عند اختلاف السعر عن المعروض في المحل!
وإن كان المتشددون يرون ذلك بأنه مؤامرة وضغوط أجنبية تستهدف تغريب المرأة ! فالواقع أنه انفراج وانقشاع لغيوم الوصاية وإزالة للترسبات،وتمكين المرأة من تسلم حقوقها والمشاركة في دفع عجلة الوطن.
يمتد تاريخ عائلة آل المبارك لثلاثة قرون،ولها نصيب وافر من العلم والفضل،حتى صار من المألوف في العائلة ظهور العلماء والمثقفين في مجالات الدين والقضاء واللغة العربية والأدب. وقد أضاف الدكتور راشد المبارك لتوجه العائلة السائد نبوغاً في علوم الكيمياء والذرة والطبيعة والفكر والسياسة.حيث كان يعمل أستاذاً للكيمياء الحيوية في جامعة الملك سعود. بيد أنه تقدم بطلب التقاعد المبكر ليتفرغ للبحث والتأليف وإثراء المعرفة والانشغال بقضايا الوطن والأمة من خلال طرح الرؤى الناضجة الواعية ومنها تفنيد (كلمة البطالة التي أريد بها باطل) وهي أن الشباب السعودي مرفــّه ومكابر عن بعض المهن!
ولم يكن المبارك بعيدا عن هموم الشباب حيث ناقش معضلة اختبار القياس والقدرات الذي يحرم طلاب الثانوية جهدهم وكفاحهم طيلة مراحل الدراسة.وله آراء ومواقف راشدة تحدوه غيرته الوطنية الصادقة وحبه لمواطنيه وأمته،وصدقه ووفائه لولاة أمره،وكذلك الجانب الإنساني العظيم في داخل نفسه الكبيرة.
ومن كتبه (قراءة في دفاتر مهجورة) وقد قال في تقديمه الشيخ محمد الغزالي:(عرفت الدكتور راشد المبارك من سنين،ومنذ عرفته حرصت على صحبته ومجالسته وقراءته،فهو عقل كبير،وخلق رحب، والطريف أنه أستاذ في علوم الكون والحياة،ولكنه مكين في الأدب العربي،خبير بشعره ونثره،ويظهر ذلك في أسلوبه الذي يتضمن عبارات فنية من مصطلحات الفيزياء والكيمياء، ولعله يظهر قبل ذلك في منطقه العقلي حين يعالج قضايا مختلفة بين الدين والحضارة والتاريخ).وكتابه البديع أيضاً:(هذا الكون ماذا نعرف عنه ؟) وقد كتبه بأسلوب ممتع يجعل المسائل العلمية في صياغة أدبية ندية مستساغة،وفيه مسائل وحقائق عن الحياة والكون.
وتحتل القضايا الإسلامية اهتمامه ومنها سعيه لإيقاف نزف الدم المسلم في حرب العراق وإيران آنذاك وتشجيع الجهود المبذولة لتفادي الغزو الأمريكي للعراق ثم جهود أخرى لإيقاف الحرب الأهلية في العراق،مع جهودٍ حثيثة في نصرة وإغاثة شعب غزة وغيرها.
وقد وصف الدكتور مرزوق بن تنباك فكر المبارك بأنه:( فِكرٌ تجاوز السائد والمألوف إلى البحث عن الحقيقة،وفي علاقاته وصلاته في الناس تجاوز من تربطه بهم رابطة القرابة والنسب دون إهمال الحقوق إلى كل العرب،وفي صداقاته تجاوز المحلية التي يلتزم بها الناس أو أكثرهم إلى المحيط العالمي والإنساني،حتى جعل كل من يعرفه أو يلقاه صديقاً،مع أنه في كل تعامله مع هذا وذاك لا يهمل ما توجبه الأحوال وتقضي به الاعتبارات والعلائق الاجتماعية الخاصة).
ومدحه عبد القدوس أبو صالح في قصيدة له:
يا سائلي عن راشد خدن العلا ** والحـق أبلج من تباشير الصباح
هو عالم،بل شاعــــرٌ بل ناقــد ** في كل ميدان له قصب النجـاح
وعرفتــه وخبرتـه وبلـوت مِن ** أخلاقه ما شئـت من روح وراح
وله ندوة الأحدية الشهيرة التي تعقد منذ ثلاثين عاماً،وتعد من أقدم المنتديات العلمية والثقافية في الوقت الراهن، وحاضَر فيها ما يزيد عن الألف مفكر وعالم من نخب سياسية وعلمية ودينية ومفكرين وفلاسفة وشعراء.
ولعل المرء المنصف يتساءل بألم وأسى عن وضع هؤلاء العمالقة وأصحاب الفكر ممن يناضلون ويحترقون ثم تغيب ذكراهم ويُنسى جميلهم دون أن تهتم بهم شعوبهم، ولا تبرز وسائل الإعلام ومؤسسات التعليم محاسنهم ورؤاهم النافعة، ودونما يستفاد من تجاربهم ويُتطلع إلى رغباتهم وطموحاتهم والتي هي ثروة يقتبس منها ويستنار بهداها !
أفلم يأن أن يعرف الوطن وأبناؤه المفكر راشد المبارك، فيكرموه بما يليق به، حتى يعلم المرء أنه لا يزال هناك قومٌ على الحق والمروءة وعلى كرم النفس وجميل السجايا إضافة إلى محامد العلم والنبوغ؟!
اعتمد قدماء المصريين في علاج أمراضهم على الإمكانيات المتاحة لديهم،وما يتوفر في الطبيعة على وجه الخصوص من ثروات مطمورة. ويعد الدفن في الرمل إحدى طرق العلاج التقليدية والتي استمر العمل بها حتى وقتنا الحاضر.
فالعلاج بالرمال وإن كان قديما إلا أن العلم الحديث أثبت جدواه.حيث أجرى المركز القومي للبحوث في مصر دراسات برهنت على أهمية دوره،وما تلقاه هذه الطريقة العلاجية من قبول في بعض الدول التي تتوفر فيها الرمال المحتوية على نسبة من الكوارتز والمعادن الطينية التي تتولد عنها شحنات سالبة عند تلامسها مع الماء،فتجذب شحنات السموم الموجبة من طبقات الجلد الخارجية.وكذلك المعادن المشعة التي تفيد في علاج الأمراض الجلدية والعظام على وجه الخصوص.وأيضا الأشعة الشمسية فوق البنفسجية التي تساعد على انطلاق بعض الشحنات السالبة من مكونات الرمال.وكل هذه العناصر تخلق بيئة علاجية مناسبة،حيث يعتمد العلاج على استخدام الرمل الساخن الذي يعود سبب تأثيره العلاجي لمفعوله الحراري والميكانيكي؛لتميز الرمال الجافة بقدرة امتصاص حرارية عالية النفوذ،وقليلة الإشعاع!ولهذا يمكن استخدام حرارة عالية جدا في الحمامات الرملية،بخلاف الحمامات المائية.ويمكن تحمل الحمام الرملي بشكل جيد بصفته إجراء علاجي ساخن.
ويتم التداوي بالرمل بشكل فعال في كثير من الحالات كالأمراض المفصلية والروماتيزم،والتهاب المفاصل المتعددة شبه الروماتيزمي،والتهاب المفاصل الفقارية وعرق النسا،والتهاب جذور الأعصاب وداء النقرس والسمنة والأمراض الكلوية كالالتهابات،وداء الكساح وأمراض عضلات وأوتار اليدين،وشلل الأطفال والصدفية والجهاز الهضمي والعقم،والكلسترول.كما يساهم بخفض نسبة الدهون المرتفعة في جسم الفرد وتنشيط الدورة الدموية.ويساعد على التخلص من القلق والضغوط النفسية وربما يأتي ذلك لقربها من التكوين البشري.
يطبق العلاج الرملي عادة على شاطئ البحر خلال الأشهر الصيفية، وذلك من الساعة العاشرة صباحا وحتى الساعة الثالثة بعد الظهر. حيث يحفر المريض حفرة بعدما يصبح الرمل ساخنا ويستلقي فيها ويغطي جسمه كليا أو جزئيا بطبقة من الرمل الساخن تصل سماكتها 7 سم . ويحرص على تغطية رأسه بمنشفة مبللة بالماء البارد. وتصل مدة الحمام الرملي إلى عشر دقائق يمكن زيادتها تدريجيا حتى 40 دقيقة لإتمام عملية التعرق الكامل، وبعد الانتهاء يلف المريض جسمه بغطاء ويبقى في مكان بارد لمدة تصل إلى 20 دقيقة، ومن ثم يغادر إلى منزله،حيث يلزم إقامته في غرفة بعيدا عن مصدر الهواء،ويحسن إغلاق المسام بتدليك جسمه بزيت الزيتون والخل وقليل من الملح والليمون، على أن تتكرر هذه الإجراءات لمدة ثلاثة أيام على الأقل، حيث تعد أقل فترة للحمام الواحد، وتحدد مدة العلاج تبعا لحالة المريض ومدى تقدمه في العلاج. وتختلف عدد الجلسات باختلاف المرض، فيلزم مريض الروماتيزم ثلاث جلسات، والروماتويد سبع جلسات.
و يجب الحذر عند وجود تسلخات أو تقرحات أو جروح غير ملتئمة على الجسم قبل العلاج الحمام الرملي، لاحتمال حدوث حساسية،وعندها لابد من وقف العلاج. كما يحسن التنبه أن هذا النوع من العلاج لا يصلح لمرضى القلب، أو لمن تعرضوا لكسور حديثة لمساهمته في فتحها .
ولعلكم تتساءلون عن أفضل رمال تتوفر فيها جميع المميزات العلاجية . والواقع أنها توجد في منتجع أسوان السياحي في مصر على ضفة النيل الغربية حيث تستخدم تلك الرمال لأغراض الطب البديل والاستشفاء البيئي، ويمكن إضافة نسبة من الرمال السوداء لرفع كفاءتها العلاجية.
وتستمر الدراسات والبحوث لنكتشف تأثير هذه الرمال العجيبة التي خلقنا منها، وسنعاد إليها بعد الممات ، وتعالج أمراضنا بين هذا وذاك .
شاهدت رسم كاريكاتير في إحدى الصحف،وفيه تظهر نافذتان في أحد البنوك علقت على النافذة الأولى يافطة (القروض) وأمامها مجموعة كبيرة من المواطنين،وبجانبها النافذة الأخرى وقد علقت عليها يافطة (التحويلات الخارجية) وأمامها طابور طويل من الوافدين.
والحق أن الكاريكاتير يحكي الواقع الذي نعيشه، ويشعرنا بالقهر والحنق، عدا عن القلق،لا لكثرة تحويلات الأجانب التي قد تكون حقا لهم وأجرهم من عرق جبينهم فحسب،ولكن لوقوف المواطنين أمام نافذة القروض التي غالبا ما تكون استهلاكية وهو ما يزيد في الحسرة، ويفاقم القلق .
وبرغم التحفظات حول تحويلات الأجانب حيث وصلت إلى 26.7 مليار ريال خلال ثلاثة شهور فقط بما يعني أكثر من100مليار ريال سنويا !وهذا ما تم إحصاؤه عبر الطرق الرسمية، ناهيك عن التحويلات غير المشروعة مما يدعو حقا للدهشة والعجب ! ويجعلنا نطالب بضرورة منع تحويل أكثر من ثلاثة أرباع الراتب الشهري للعمال على وجه الخصوص.مع فرض ضريبة تصاعدية على المبالغ المحولة للخارج بحيث توجه لدعم صندوق الموارد البشرية لتوظيف الشباب السعودي، والتنسيق بين وزارتي المالية والعمل يتم من خلاله إحصاء أعداد المقيمين ومتوسط رواتبهم وبياناتهم والوظائف المعينين عليها،وهو ما يمكن به معرفة المتوسط الحقيقي للأموال التي يسمح بخروجها لبلدانهم،مع ضرورة منع المواطن من تحويل أية مبالغ إلا بعد معرفة جهة التحويل وهدفها كالتجارة أو العلاج أو السياحة.
وما تلك التحويلات إلا دلالة على الفشل الذريع لسياسة توطين الوظائف وسعودتها، كما أنها مؤشر خطير على كسل أبنائنا، وتخاذلهم عن الأعمال وعدم استغلالهم المشاريع العملاقة الحالية بدلا من الدوران و(التفحيط) في الشوارع و(التسدح ) في الاستراحات ورفضهم القيام بالأعمال البسيطة التي يقوم بها الوافد ويكسب منها ذهبا،عدا ما ينظر للعامل بأنه حسب زعمه (مسكين ).ولابد أن يشمر شبابنا عن سواعد الجد ويدخلوا سوق العمل بجدية وحماس مهما كانت الصعوبات والعقبات.
ولاشك أن وجود الأجانب بيننا له تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن العادي، حيث يؤدي وجودهم لارتفاع السلع الغذائية والإيجارات.كما أن له تأثيرا واضحا في ازدياد حالات البطالة وبالتالي الفقر.
والمفاجأة أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة عالميا في مقدار تحويل الأموال من قبل العمال بعد الولايات المتحدة وروسيا.حيث قد تجاوزت أكثر من مائة مليار.وفيها نستطيع توفير أكثر من 500 ألف وظيفة للسعوديين إذا تم تقليص عدد الوافدين.وهو ما يجب الانتباه له بالحد من الاستقدام ووضع الضوابط الصارمة حيث ستتضاعف أعداد العاطلين والوافدين، وليس أسوأ من بيع التأشيرات أو التستر الذي يشعر المواطن بأنه السيد والكفيل،والواقع أنه لا يحصل إلا على الفتات!وأشد قسوة منه أن المستثمر الأجنبي يوظف من أبناء جنسيته في المواقع الإدارية، بينما يعمل لديه أبناؤنا بالحراسات الأمنية ولا يمكنهم من الترقيات وتحسين مستواهم الاقتصادي.لذا لابد من وضع ضوابط للاستثمار الأجنبي الذي قضى على صغار المستثمرين السعوديين وأبعدهم عن حلبة المنافسة.
والحق أنه لن يحمي الوطن ويرتقي به إلا أبناؤه الذين في الواقع يقفون أمام نوافذ القروض في البنوك ليحصلوا على مبالغ ليصرفوها في الأمور الاستهلاكية من مطاعم وفواتير اتصالات وسفريات وأقساط سيارات بينما يشتكون من عدم امتلاكهم مساكن خاصة بهم تنقذهم من نار الإيجارات.
وبين مليارات تحويلات الأجانب ومليارات قروض المواطنين يقف المرء حائرا أمام تلك المفارقات العجيبة في بلد يغص بفرص العمل ومجالاته المتعددة التي لم يكتشفها ابن البلد، بينما يضع الوافد يده على مناجمها ويغرس رجليه في طينها الطاهر!
كان من المعتاد أن يدخل الرجل لبستانه ويأمر أحد العمال بإحضار بعض الفواكه من أشجار المزرعة.وحين قابله أحد الحراس أمره باختيار حبة رمان تكون قد نضجت وطاب طعمها.
لم يغب الحارس بعيدا ورجع ومعه رمانة كبيرة الحجم،وما أن فتحها السيد وتذوق طعمها حتى اكفهر وجهه،ونهر الحارس وتمتم بكلمات قاسية آمرا إياه أن يحضر له حبة حلوة الطعم!
هرول الحارس وعاد ومعه رمانة أخرى،وما أن تذوقها الرجل حتى وجد طعمها حامضا أيضا! فراح يكيل للحارس السب وينعته بالغباء.ارتبك الحارس وانطلق نحو الأشجار محتارا كيف يختار المطلوب من أشكال الرمان ويحضرها لسيده؟! فكان كل ما أحضرة ذا شكل متباين وطعم حامض.حتى أسقط في يد الحارس المسكين فأطرق رأسه متأسفا مبينا لسيده جهله بعدم معرفته لطعم الرمان المطلوب.
عندئذ سأله صاحب البستان مستعجبا:مضت سنة كاملة وأنت تحرس هذا البستان.ألا تعرف شكل الرمان الناضج؟ وكانت إجابة حارس البستان مدهشة ومفاجئة بما تحمله من نقاء وصدق:إنك يا سيدي طلبت مني أن أحرس البستان،لا أن أتذوق الرمان.فكيف لي أن أعرف شكل الرمان الحلو فأقطفه لك ؟!
عجب صاحب البستان من أمانة هذا الرجل وصدقه،ونقاوة معدنه وسمو أخلاقه،فعرض عليه بحماس تزويجه إحدى بناته! وبرغم دهشة الحارس إلا أنه لم يتردد بالقبول.فتزوج من ابنة صاحب البستان، وكانت فتاة صالحة تشاركه الأمانة وكمال الخلق،وأثمر الزواج عن إنجاب الإمام عبد الله بن المبارك.
** أما التركيبة البشرية الأخرى فكانت لشاب يسير بجانب بستان،فوجد تفاحة ملقاة على الأرض،فأخذها وأكلها،ثم حدثته نفسه بأنه اعتدى على شيء ليس من حقه،فصار يلوم نفسه،حتى قرر إبلاغ صاحب البستان عما جرى منه في أمر التفاحة ويكون في خيار بمسامحته عنها أو دفع ثمنها له.
ذهب الشاب وحدث صاحب البستان بالأمر،فاندهش لشفافية الشاب وأمانته وصدقه.وسأله عن اسمه فأبلغه أن اسمه ثابت.
عندئذ أطلق الرجل قراره بأنه لن يسامحه إلا بشرط أن يقبل الزواج بابنته المعاقة،حيث أنها خرساء عمياء صماء مشلولة.وكان الخيار أمام ثابت مطروحا.إما الزواج أو عدم المسامحة.
وتصوروا لو أن الوضع حصل في عصرنا الحالي لقال الشاب:لا تسامحني ولن أتزوج ابنتك،هذا جزائي بالاعتراف؟ يا ليتني أكلت التفاحة ومضيت! بينما ثابت وجد نفسه مضطرا،فصار يوازي بين عذاب الآخرة وعذاب الدنيا مع الزوجة المعاقة بإعاقات مركـّبة.لذا كان قراره الأخير هو الموافقة على الزواج وقبول الصفقة غير المتكافئة.وحين حانت لحظة الزواج واللقاء بالزوجة المصيبة تفاجأ أنها سليمة من الإعاقات،بل إنها في منتهى الجمال والعلم والتقى.
فاستغرب كثيرا من تصرف والدها وبادرها بالسؤال عن السبب.فأجابت عن سؤاله بصدق مقولة والدها أنها عمياء عن رؤية الحرام،خرساء صماء عن قول وسماع ما يغضب الله،ومشلولة عن السير في طريق الحرام.وكان ثمرة هذا الزواج:الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت.
** أما الثمرة الثالثة فكانت لشجرة طيبة في أرض سبخة إبان عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.وكان يحذر رعيته من الغش،إلا أن إحدى السيدات كانت تحث ابنتها على مزج الماء باللبن لتتضاعف كميته،فتكسب أكثر، فعمر لا يراها،ولكن الفتاة لا تستجيب لأن رب عمر يراها.ووقعت تلك العبارة في مسمع عمر حين كان يتفقد رعيته ويتجول بين بيوت المسلمين، فسمع حوار الأمانة والنزاهة والغش والخيانة،وتاقت نفسه لضم هذه الأمانة إلى منزله.فزوج الفتاة من ابنه عاصم فأنجبت له ليلى،فكانت هي أم عمر بن عبد العزيز الخليفة الأمين النزيه.
هذه النماذج من التركيبات الفريدة جمعتها الأمانة برغم فارق الزمن،ولو رسخت الأمانة في النفوس لاطمأن الناس وسادت العدالة.
تعد رياضة المشي في الهواء الطلق ـ وليس عبر السير الكهربائي ـ من أسهل أنواع الرياضات التي يمكن لمعظم الناس ممارستها.
وللمشي اليومي مدة نصف ساعة دور في تنشيط الدورة الدموية مما يمكن الدماغ من أخذ كمية كافية من الدم للقيام بالعمليات الحيوية والنشاطات اليومية وهو ما يساعده على الحفاظ على نفسه ضد الخرف أو الشيخوخة المبكرة.فضلا أنها سبب لدرء بعض المخاطر الصحية لكثير من الأمراض.
ولعل أكثر المستفيدين من رياضة المشي مرضى السكري،حيث يساعد على تنظيم ضغط الدم وخفض نسبة الدهون الثلاثية فيه.كما يعد علاجا فعالا لآلام الظهر والتهاب الأعصاب والفقرات،والوقاية من تصلب الشرايين.وتقليص الإصابة بسرطان الثدي والمساعدة على نوم هنيء.حيث أن ارتفاع حرارة الجسم جراء المشي يدفع الدماغ لتخفيض حرارة الجسم لاحقاً ما يساعد على النوم.كما يؤكد باحثون أن المشي محفز لإفراز هرمون(سيروتونين) المحسّن للمزاج والمساعد على الاسترخاء.
وينبغي عدم الإسراف في ساعات المشي أو الإفراط في بذل جهد جسدي شاق،بل يــُرتأى التوسط والاعتدال.ولعل القرآن الكريم تطرق لذلك في قوله تعالى (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) والمقصود هو الاعتدال بين الإبطاء والجري.ومنها يمكن استنباط حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في حثه على كثرة الخطى للمساجد وما فيها من الأجر،وليس المقصود التكليف على الناس بقدر الترغيب في المشي،وبذل طاقة تعود على الجسد والنفس بالخير. فللمشي تأثير بالغ في تخفيف حدة التوتر والتخلص من الضغوط اليومية،والمزيد من التأمل والتفكير المتزن كونه يقوي من عزيمة الفرد ويشعره بالسعادة ويحرره من الاكتئاب والقلق والتعب،بسبب إفراز هرمون (الإندروفين) أثناء المشي المحفز على تحسين المزاج.إضافة إلى أنه يساعد الفرد على البقاء رشيقا ولائقاً بدنياً وهو ما ينعكس إيجابيا على مزاجه.
وينبغي التركيز على المنشود من رياضة المشي،فإن كان الهدف هو حرق100سعر حراري في اليوم؛ فإن المدة اللازمة لحرق هذه السعرات هي المشي ببطء لمدة ساعة كاملة.أما ممارسو المشي السريع فالزمن المطلوب لحرق نفس الكمية من السعرات هو ثلاثين دقيقة.
ومن الطريف أن تشاهد بعض الأشخاص في مضامير المشي وميادين الجري وقد شغلوا أنفسهم بالتحدث بالجوال! ففي حين يعقد بعضهم الصفقات التجارية أثناء المشي فهناك آخرون يفاوضون بأسعار السلع! وقد سمعت رجلا يدرّس أحد أبنائه إحدى المواد وهو يهرول ويتحدث بالجوال.وهو ما تنافى مع متعة الرياضة باعتبارها بالفعل رياضة ممتعة.
ويحسن بنا التذكير بأن أفضل وقت لممارسة رياضة المشي هو الصباح الباكر أو المساء لكي يكون الجسم قادرا على تحمل الوقت المخصص بلا تذمر تبعا للطقس.فعوامل المناخ في بلادنا تحد من الاستمتاع بممارسة هذه الرياضة المفيدة، وكذلك قلة وجود أماكن ملائمة للمشي.
ومن الخطأ مزاولة رياضة المشي بعد تناول طعام دسم كوسيلة لهضم تلك الوجبة الثقيلة ومحاولة التخفيف منها،فعملية الهضم تعتمد على ضخ القلب كميات كبيرة من الدم إلى المعدة والأمعاء،بينما يستنزف المشي كميات إضافية من الدم لضخها لعضلات الساقين، وهنا يتسبب المشي بإرهاق القلب وجعله يوجه كميات الدم المطلوبة للساقين على حساب متطلبات المعدة والأمعاء مما ينتج عنه عسر في الهضم.وعليه، فإن الوقت الأنسب لممارسة المشي هو بعد تناول الطعام بساعة على الأقل.
ولعلكم بعد قراءة المقال ستنشطون للقيام بهذه الرياضة اللطيفة المناسبة لجميع أفراد المجتمع وطبقاتهم الاقتصادية،إلا أن الانتظام فيها والاستمرار في مزاولتها أهم من القيام بها للحصول على اللياقة الصحية والبدنية والنفسية،بحيث تصبح هذه الرياضة جزءاً من جدولك اليومي الذي تتوق إليه،ولا تكاد تمله.
لا أعلم سببا لقرار وزارة التربية والتعليم بتطعيم تلميذات الصف الأول في الأيام التالية للأسبوع التمهيدي مباشرة! وما تتعرّض له الصغيرات من حالة هلع شديدة بسبب إبرة التطعيم البغيضة،وهو ما يهدم خطط المدرسة في إنجاح الأسبوع التمهيدي،وترسيخ الطمأنينة في نفوس التلميذات بانسيابية عبر انتقالهن من دفء البيت لصخب المدرسة ومتطلباتها الثقيلة ومشاعر الغربة والخوف! وهذا لا ينفي جهود بعض المدارس في إتمام عملية التطعيم بصورة هادئة ولطيفة وتهيئة التلميذات لها،وهو المتوقع والمطلوب.وتتحمل إدارة المدرسة مسؤولية هذا الدور الإنساني التربوي.فليس أشق على النفس من ذكريات الطفولة المريرة،لاسيما إذا رافقتها إبرة طويلة تحقن بيد ممرضة متوحشة.
فما يؤسف له أن بعض ممرضات المراكز الصحية اللاتي يسند لهن تطعيم تلميذات الصف الأول في المدارس الابتدائية ليس لديهن أدنى علم بمقومات خصائص المرحلة العمرية،وما يكتنف تلك المرحلة من حساسية وما تتطلبه من تعامل إنساني وأسلوب تربوي بالغ الدقة،حيث تختزن في هذه المرحلة من العمر جميع التجارب والذكريات الجميلة والسيئة في الذاكرة الغضة.ولا شك أن التجربة السيئة تبقى محفورة في الذاكرة ولا يمكن نسيانها مع مرور الزمن.ولعلكم تتذكرون حوادث السنوات الأولى من التعليم بالتحديد أكثر من السنوات التالية لها.
أقول ذلك بسبب حصول حادثة في إحدى المدارس الابتدائية في شرق الرياض بعد حضور طاقم طبي من مركز الحي الصحي القريب من المدرسة،وقيام إحدى الممرضات بغرز إبرة التطعيم في عضد تلميذة صغيرة دون تهيئة سابقة لها،أو توضيح للهدف من التطعيم وفوائده وأهميته للصحة.وقد كانت نتيجة ذلك التصرف سيئة على التلميذة البريئة،وهو ما جعلها تقفز من الوجع،وتلجأ للمقاومة بتحريك يدها بألم،دون أن تأبه تلك الممرضة لبكائها،أو تكترث لصراخها،أو ترحم ضعفها أو تقدِّر موقفها وقلة حيلتها،فتبادر بسحب الإبرة من يدها.وما يؤلم أن ذلك الحدث تم على مشهد من زميلاتها البريئات! فشاركنها الوجع والبكاء والوجل.ولم تترك للمرشدة الطلابية فرصة التخفيف من مشاعر التوتر والقلق لدى التلميذة وزميلاتها بحكم دورها التربوي ومهنتها الإنسانية وقربها من التلميذات؛حيث نهرتها الممرضة وواجهتها بسيل من السب والتهميش،ولم تبالِ المرشدة الطلابية بطوفان السب وطياش أسهم الاستصغار حيث حضنت الصغيرة وراحت تهدئ من روعها وتداعب شعرها حتى شعرت بالأمن والطمأنينة ومن ثم سُحبت الإبرة بانسيابية وسكون! بينما راحت الممرضة تدافع عن دورها الذي اعتادت أن تقوم به منذ سنوات دونما توجيه نقد لها أو احتجاج عليها من إدارات المدارس! وبحجة أنها جاءت للقيام بالعمل المكلفة به،فيلزم احترامها،ويجب تسهيل مهمتها،ويحتم ضيافتها،ويفترض شكرها وتوديعها عند خروجها !
وبعيداً عما حصل من جدل قد يكون معتادا بين طرفين مختلفين في الأسلوب والثقافة؛يبقى الحدث الأهم وهو رسوخ ذكريات يوم مدرسي سيء وكئيب في نفوس التلميذات؛مما يجدر بوزارة التربية والتعليم التخلي عن مهمة التطعيم للأسرة التي يفترض أن تكون قد وصلت لمرحلة من الوعي بأهميته للأطفال خلافا للفكر السابق،كما يستوجب تدخل وكالة وزارة الصحة لشؤون التمريض بالتدقيق في اختيار الممرضات المكلفات بتطعيم تلميذات المدارس، وضرورة التعامل معهن بإنسانية وبأسلوب تربوي يليق بهن،ويتناسب مع مكانة المدرسة كونها معقلا للتعليم وثغرا للتربية ومرفأ للأمن،ومرسًى للطمأنينة،وليس معتقلا يمارس فيه العنف،ومكاناً تزاول فيه الوحشية من لدن بعض من يطلق عليهن تجاوزا ملائكة الرحمة ! وحري بهن أن يكــَّن بشرا، بكثير من الإنسانية وبوافر من الحنان والأمان!
كثيرا ما يشيد الناس بملامح أحبائهم المعجبين بهم،ويبالغون في مدح أشكالهم،ويذهبون لتشبيههم بالقمر! حتى ولو كانوا (الحمد لله على خلقته)! والسؤال الظريف:هل القمر بالفعل جميل،فاتن،جذاب،مشرق، بهي؟ أوليس القمر في الواقع أجوف ومخادع حيث يعكس جمال غيره وضوءه وإشراقه ؟!
ومعروف أن القمر ليس مضيئا بذاته بل هو يعكس نور الشمس.وحين نشبــِّه من نحب بالقمر فكـأننا نقول إنه جميل..ولكنه أجوف،مخادع ،سارق ! وطالما كان كذلك فلم لا يشبــِّه الناس أحباءهم بالشمس ؟
ودعونا نقلب التشبيه ونغير الفكرة المعتادة لنقول إن الحبيب يشبه الشمس،ذلك النجم العظيم ذا الجاذبية القوية,مركز النظام الشمسي,هذا النظام الذي تعتبر أرضنا جزءا منه. فإشعاعها وطاقتها هي المصدر الرئيس لكل أشكال الحياة الأرضية.والشمس بداية تكوين المنظومة الشمسية،كما هي مركز المجموعة التي تتكون من نجم واحد وهو الشمس،وتدور حولها كواكب تسعة بلا كلل، كما يحيط بها أكثر من مائة قمر،وعدد لا حصر له من الأجسام الصغيرة من الكويكبات والمذنبات.وتسبح كلها وسط الكواكب ويطلق عليه تجاوزاً الفضاء!
ويكفي الشمس فخرا أنها مركز ونواة مجموعتها إذا علمنا أن الأرض ذرة مقارنة بالشمس،فما عسى أن يكون القمر بالنسبة للشمس؟ وهو التابع لها يدور حولها مثلما تفعل بقية الكواكب.
وتعد الشمس هي الأثقل لجاذبيتها القوية,وهي الأجمل بسطوعها وإشراقها وإيذانها للحياة بالعمل. وهي الأوفى لأنها تحرق نفسها لتدفئك بحرارتها، وتغمرك بحنانها ، وتضيء عالمك بوهجها ! فرغم ابتعادها عنك ملايين الأميال والسنوات الضوئية، إلا أنك تشعر بقربها وترى ضوءها وتحس بوجودها حين تمد جسدك بالصحة والدفء والارتواء، رغم قسوتها أحياناً ! ثم أليست الشمس ترمز للعفة ؟! حيث لم يرتقِ لكوكبها بشر، بخلاف القمر الذي صعد إليه رواد الفضاء، وأطلقت نحوه المركبات الفضائية فنقلت لنا أخباره وهتكت أستاره ! فهي إذا العفيفة الأبية السامية الخلق.
والشمس باهرة ساحرة حقا،وخلابة،حيث لا يستطيع أحد قط التحديق فيها كالقمر حتى في حالة الكسوف، ومن ركـَّز فيها نظره أصيبت عيناه بالعمى. والقمر بغيرته الشديدة هو المتسبب في حدوث الكسوف الشمسي بتوسطه بين الأرض والشمس,فيجعل القمر ظله يغطي جزءا من الأرض ويحجب نور الشمس تماما..في حين يحلو إطلاق النظر للقمر والتمعن فيه عند أجمل مراحله واكتماله بدرا، بيد أنه ما يلبث أن تعافه النفس، وتزهد به ،لأنه مزاجي متقلب، فهو حينا هلال يُجهد الناس بالبحث عنه لا لذاته ولا لكونه هدفا؛ولكن لارتباطه بالزمن،وحينا آخر بدر يبالغ في إظهار حسنه ! ثم ما يلبث أن يمل من الظهور اليومي والاستعراض ويفقد حماسه وعنفوانه وينسحب متحولا إلى محاق فيحيل ليلنا سرمدا مخيفا يسمح للحشرات بالانتشار ويبيح للصوص بالتجوال!
والشمس صافية البشرة غير مصابة بالبثور التي نراها بالقمر، حتى لو برر الفلكيون بأن تلك البثور التي نراها على أديمه ما هي إلا الجبال والكثبان القمرية !
فهل من العدل أن تظلم حبيبك وتشبهه بالقمر ؟! أقصد أولئك الذين يحملون قلوباً، أما الذين استبدلوا قلوبهم بطوبة أو حفنة رمل فأحسن الله عزاءهم لأنه في هذه الحالة لا يهم تشبيههم أحباءهم بالقمر أو الشمس أو عطارد أو المريخ أو بمركبة فضائية نافعة. وأرجو أن يدعوا الزهرة بعيدا عن مشاعرهم.
وعلى أية حال؛ فإنني أعتذر لقسوتي على القمر،الذي كان يستغفل الناس ردحاً من الزمن ويسيطر على فكرهم بأنه الأجمل والأبهى !
والآن ،هل بحياتك من يستحق أن يكون شمسا فيها ؟ أو أن كلهم أقمارا ؟!
يشتكي بعض الناس من رائحة الفم الكريهة. والواقع أن من يعيشها ليس مثل الجليس الذي من يعاني منها. فرائحة الفم تؤذيه وتنفره من محدثه. وقليل من الناس يدرك مدى ذلك الأذى للآخرين. ومن يملك الذوق والإحساس بالآخرين يبادر دوما لتنظيف أسنانه ولسانه ليتفادى إيذاءهم.
وغالبا ما تأتي الرائحة الكريهة من الإصابة بفطريات الفم واللسان أو تناول بعض أنواع معينة من الأكل، لذا فإن تنظيف الأسنان واللسان بشكل يومي يعد العلاج الأمثل لهذه الحالة. كما أثبتت الدراسات الطبية أن المنطقة الخلفية في اللسان تحديدا هي السبب الرئيس لرائحة الفم الكريهة. فلئن كانت المنطقة الأمامية من اللسان قادرة على تنظيف نفسها بصورة أفضل وذلك لاحتكاكها بسقف الفم الصلب وبالطعام قبل مضغه؛ فإن المنطقة الخلفية من اللسان لا تستطيع تنظيف نفسها فتتحول إلى منطقة مليئة بالبكتيريا المفرزة للرائحة الكريهة. ولذا تعتبر المنطقة الخلفية هي الأهم عند تنظيف اللسان.
ويعتبر تنظيف اللسان باستخدام فرشاة الأسنان أمرا مقبولا لتحسين الرائحة والمحافظة على صحة الفم. إلا أن الكثير من الناس يجدون في تنظيف اللسان باستخدام أداة التنظيف الخاصة به أكثر فعالية من الفرشاة التقليدية لمقدرتها على مقاومة رائحة الفم الكريهة برغم شعورهم بالغثيان حين استخدامها.
واللسان يعكس الحالة الصحية لصاحبه, وكثيرا ما يلجأ الأطباء إلى استخدام اللسان كأداة للتعرف على الحالة الصحية للمريض، وبالكشف عليه يكون بمقدرتهم تشخيص الكثير من الأمراض العضوية. وهم ينصحون عادة بفحص اللسان ذاتيا كإجراء روتيني يمكن أن يقوم به أي شخص كل صباح قبل تنظيف أسنانه. فإذا كان رطباً وردياً مع وجود حليمات رقيقة على سطح اللسان فهذا خير دليل على التمتع بصحة جيدة. وتغير لون وطبيعة سطح اللسان يعد مؤشرا مهماً على ضعف بدني عام نتيجة الإصابة بالإنفلونزا مثلاً، وقد يكون الجفاف الشديد وعدم تناول المقدار الكافي من الماء والسوائل هو السبب، أو نتيجة لتعاطي بعض أنواع الأدوية. ورائحة الفم الكريهة تصيب غالباً مرضى السكر وفقر الدم والربو وأمراض الغدد وفقد المناعة المكتسبة.
كما أن وجود طبقة قاتمة بنية أو سوداء على اللسان يكون بسبب وجود المواد الصبغية في بعض الأغذية أو الأدوية، أو التدخين، وكذلك بعض مواد حشو الأسنان، أو التسمم المعدني أو الكيميائي، كما قد تكون الحالة إحدى عوارض بعض الأمراض العضوية أو السرطانية.
ولئن كانت هناك مؤشرات على صحة اللسان العضوية فإن هناك علامات على صحة اللسان النفسية والأخلاقية ! فهل هناك فرشاة خاصة لتنظيف ما يسببه اللسان من جراح باردة؟
لاشك أن اللسان نعمة من الله على الإنسان فهو يعبد به ربه، ويؤدي به الصلاة، ويدعو خالقه ويخاطب به الناس وينشر به العلم والخير، ويدعو للحق ويحارب الباطل، ويصلح به أحوال الناس. وفي المقابل فإن إطلاق عنان لسانه بالسوء يوقعه في المعاصي كالكذب والغيبة والنميمة والرياء والنفاق وشهادة الزور والسب والشتم واللعن والقذف، والسخرية من الآخرين وإيذاء الناس والهمز واللمز وإفشاء السر والخصومة والجدال، وكثرة المزاح الثقيل على القلب الجارح للمشاعر.
وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم :(إذا أصبح ابن آدم، أصبحت الأعضاء كلها تكفِّر اللسان وتقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا).كما قال الفضيل بن عياض رحمه الله (ما حجٌّ ولا رباطٌ ولا اجتهاد أشد من حبس اللسان).
ويبدو أن اللسان سواء كان حاسة لتذوق الأكل ومساعدا على مضغ الطعام؛ أو أداة للكلام فإنه سلاح ذو حدين، فيحسن بنا العناية بنظافته عضويا وأدبيا وحفظه حتى لا يجلب لنا المتاعب والهموم والمشاكل وإيذاء الآخرين!
رغم أن وزارة التربية والتعليم تزخر بمعلمين ومعلمات ذوي كفاءات أكاديمية على مستوى عالٍ من العلم والخبرة، فضلا عن استشعار الأمانة والحرص والإخلاص؛ إلا أن الوزارة تضرب صفحا عن الاستعانة بتلك الكفاءات الميدانية في مدارسها عند وضع المناهج الدراسية.
تحدثني المعلمة نورة الرشيد، وهي من المعلمات اللاتي تمنيت أن أكون إحدى تلميذاتها بما تحمله من حس تربوي ومشاعر أمومة تجاههن، رغم أني لم ألتق بها، لكنني عرفتها من خلال تواصلها وكتاباتها المتحسرة على وضع التعليم لدينا؛ بما يدل على ارتفاع معدل الإحساس بالمسؤولية لديها تجاه الجيل القادم.
تعرض (أبلة نورة) معاناة تلميذات الصف الأول الابتدائي بعد تطبيق مناهج التعليم المطور وتسلُّم الصغيرات قرابة أربعة عشر كتاباً لثماني مواد ونصاب ثلاثين حصة أسبوعياً أي بمعدل ست حصص يومياً، ويُطلب منهن ملفات لحفظ أوراق العمل لكل مادة. وتتساءل نورة: (هل واضعو هذه المناهج وتلك المسؤوليات الجسيمة يدركون الخصائص النفسية لطفلة السنوات الست التي بدأت تنفر من المدرسة بسبب كثرة المهام المطلوبة منها؟(
وتذكر المعلمة أن بعض الصغيرات أصبحن يدخلن في نوبات بكاء وعدم تقبل للمدرسة طيلة هذه الفترة. كما ترى أن الأسرة والمعلمات يدفعن ثمن عدم تقدير واضعي المناهج لقدرات التلميذات، فبعض المناهج وضعت في كتابين أحدهما تحت اسم كتاب الطالبة والآخر كتاب النشاط ، فيضيع وقت الصغيرة في البحث عن الكتاب! خصوصاً أن عدد أوراق كل كتاب لا يتجاوز العشرين ورقة، فلو وضعت أنشطة الدرس بعده مباشرة وفي كتاب واحد لوفرت الوزارة المبالغ وصرفتها على تحسين المباني وتوفير أجهزة عرض في كل فصل. كما أنه من العذاب حمل التلميذة هذه الكميات الهائلة من الورق، وفي هذه الحالة فإنه من المفترض تخصيص جزء من مكتبة الفصل لوضع بعض كتب التلميذات تخفيفا عنهن، حتى لا يسبب لهن تشوهاً في العمود الفقري، حتى ولو كان بزعمهم أن كل أمر يهون لأجل التعليم والتطوير الذي لا أتوقع أنه يستدعي تعذيب الصغيرة بالبحث عن كتبها ومشقة حملها!
على جانب آخر فالتطوير وتطبيق مناهج جديدة يستدعيان الالتزام بتوفير وسائلهما مثل كتاب المعلمة أو Cd لعرض دروس منهج لغتي أو بطاقات الكلمات أو الصور التي حُمِّلت المعلمة توفيرها من حسابها الخاص! حتى أن إحدى المشرفات طالبت المعلمات بطباعة كتاب المعلمة من موقع الوزارة بدعوى (اعتبروها صدقة!)، كما تشير المعلمة التربوية إلى إصرار وحدة النشاط اللاصفي بتطبيقه على الصف الأول، بما يعني أن التلميذة ستخسر حصتين مهمتين الرابعة والخامسة من أيام الأسبوع للنشاط وتدرس الحصة السابعة في يومين من كل أسبوع إحدى المواد مثل لغتي أو غيرها، رغم أن الصغيرة ليس لديها قدرة على الهدوء والاستيعاب بعد الحصة الخامسة.
والواقع أن النشاط اللاصفي بصورته الحالية ما هو إلا مضيعة لوقت التلميذة وتبديد لجهد المعلمة وطاقتها على أنشطة مكررة تمارسها التلميذة في معظم المواد من رسم وتلوين وصنع مجسمات وأشكال أو قراءة قصص، ومن الممكن ممارستها في حصص الواجبات اليومية أو حصص الانتظار.
وتتعجب (أبلة نورة) من وجود فروقات في التعامل بين التلاميذ من البنين والبنات في الصفوف الأولية، فرغم أن المناهج هي نفسها إلا أن البنين لا يطالبون بملفات وأوراق عمل وأنشطة وخلافه، كما تستغرب من الحرص على تطبيق النشاط اللاصفي على البنات دون البنين.. ربما لأن البنات، يا نورة، أوسع موهبة من البنين، ومعلماتهن أقوى جسديا من المعلمين وأقل التزاما وأكثر تفرغا!
عبر مقال (أيها التجار،ارفعوها أكثر فأكثر! ) ناشدت المستهلكين ترشيد الشراء، والاقتصار على المطلوب من المواد الغذائية والاستهلاكية،وتنشيط بند البدائل لكسر شوكة التجار وتنمرهم على المستهلك الضعيف وذلك بعد أن قاموا بعقد تكتلات سرية بينهم لتصريف المخزون الهائل،واستيراد سلع جديدة مدموغة بأسعار مرتفعة،مما أدى لدفع فاتورة الشراء للارتفاع من أغلب موردي وموزعي معظم السلع الاستراتيجية التي شهدت إقبالا كبيرا في الطلب خلال هذه الأشهر الكبيسة.
وكان الخطأ الذي اقترفته هو أنني تحديت التجار برفع الأسعار لأنهم لن يجدوا من يشتريها،ثقة بالمستهلك الواعي الذي سوف ينشِّط برامج المقاطعة التي يدعو لها بعض الناشطين والمخلصين المحبين لأبناء هذا الوطن! ولم يكذِّب التجار خبرا فقد استغلوا ذلك التحدي باعتباره نصيحة ذهبية من كاتبة صحفية،ومواطنة من الدرجة المشفقة على أبناء وطنها،وهم الذين يحترمون الصحافة ويعزونها كثيراً ! ويحبون المواطنين من جميع الدرجات والفئات،لاسيما أولئك السذج الذين يشترون بلا حساب اعتمادا على مقولة: اصرف ما في الجيب وما في الغيب!!
وهنا أود أن أبدي ترددي في نصيحتي،وتقهقري عن التحدي غير المتكافئ بيني وبين التجار لسبب بسيط هو أن المستهلكين الأعزاء قد خذلوني، وأودوا بي إلى الإحباط ، وأوصلوني إلى خيبة الأمل حين سارعوا بتخزين أكياس الأرز والسكر، وعندما تكالبوا على شراء الطماطم حتى وصل الكرتون ـ باندفاعهم ـ إلى المائة ريال لدرجة أن تجاوز سعر الحبة الحمراء المدورة الريال الواحد، وتبعتها حبة البطاطس وستتبعها بقية الخضار.
ويبدو أن التجار عرفوا كيف يؤدبون المستهلك،لا، برفع السلعة مئة بالمائة بل ألف بالمائة. بينما المستهلك لازال يمارس قلة الوعي والولولة والتذمر والشراء بلا حساب والانسياق وراء الدعايات المضللة والعروض الترويجية المبهرة،وهو لا يعلم أنه يساهم في خلق أزمة غذاء ستستمر بدفع الأسعار نحو الصعود إلى ما تفوق طموحاتهم !
وعلى جانب آخر لازالت الحروب مستعرة في جمعية حماية المستهلك تحت شعار(عاش الرئيس، سقط الرئيس !) في أشد حالات حاجة المستهلك لخدمات ووقفة تلك الجمعية التعيسة التي ولدت ميتة،وكانت منذ إنشائها قبل ثلاث سنوات تسجل حضورا ضعيفا،بدلا من سعيها لامتلاك مكاتب قانونية تستطيع من خلالها رفع قضايا على زيادة الأسعار والاحتكار،برغم دعم خادم الحرمين الشريفين لها بعشرة ملايين ريال وخمسة ملايين من لدن سمو ولي العهد، عدا دعم الأعضاء الذين كانوا يأملون أن تكون صوت المستهلك والمدافع عن حقوقه ! ولكن الواقع أن الأسعار في ارتفاع والغش في أعلى درجاته والاستهتار في أوج نشاطه، بينما التجار يخرجون ألسنتهم سخرية بنا وبجمعيتنا التي كنا نحسبها عونا لنا وهي في الواقع قد أشغلتنا في مشاكلها الداخلية،في تعبير صريح بأن هذا المجتمع لا تصلح معه الديمقراطية ! كما فشلت معه حملات المقاطعة،وستفشل حملات الترشيد إذا لم يستيقظ المستهلك ويعي دوره الريادي بعيداً عن الأنانية والطمع الشخصي واستفحال النمط الاستهلاكي التفاخري السائد في المجتمع،ويقتنع بأن الأسعار المعروضة عليه ليست قدرا محتوما،بل إنه قادر على تغييرها لو أراد ! وأن سلاح المقاطعة هو أحد أشكال محاولات التأثير على التجار والأسعار المنفلتة،وضرورة تحويلها إلى ثقافة وأداة ضغط فعالة يمكن استخدامها في الوقت المناسب.
وليت المستهلكين يحافظون على حقوقهم في مواجهة حالات الاستغلال التجاري تحت شعار (مستهلكون ضد الغلاء) وليت الحكومة تسن أنظمة وقوانين تدعم دورهم وتؤكد حقوقهم في الحصول على سلعة وخدمة مناسبة،كما تضع تشريعا يمنع الاحتكار وتتم متابعته بأمانة.
وإلى أن تتحقق الأمنيات؛أرجو من التجار أن لا يرفعوا السلع أكثر من ذلك؛فقد مس الضعفاء والفقراء الضر، وإني في مقالي السابق كنت أمزح فلا تصدقوني،ما ني قدكم !!
حين تذهب للمستشفى بسبب مرض حل بك ؛ تجد أكثر الأطباء لا يتفقون على كتابة وصفات علاجية متطابقة، وإن كانت متشابهة في التركيب الكيميائي أو قريبة من بعضها،إلا أنها تختلف في الاسم التجاري وتتباين في أسعارها،بل إن بعض الأطباء يكتبون وصفات لا تتلاءم مع نوع الداء !! مما يشير إلى تأثر الأطباء بشركات الأدوية عند وصف العلاج !
ولعلنا لا نستغرب ذلك كثيرا حين نعلم أن باحثين في هذا الشأن أوضحوا أن بعض المرضى لا يحصلون دائما على الأدوية الأكثر ملاءمة لهم، لسبب بسيط وهو ميل بعض الأطباء إلى وصف أدوية غالية الثمن تزودهم بها شركات الأدوية، وقد يتقاضون على ترويجها أو تصريفها على المرضى مبالغ كبيرة، الأمر الذي يؤدي بالمرضى إلى دفع أموال أكثر مما ينبغي أو ما يستدعيه مرضهم.
ذكر راديو (سوا) في أحد برامجه الجماهيرية أن تحليلا تم إجراؤه على 58 دراسة أجريت في عدة دول توصلت إلى أن المعلومات التي تقدمها شركات الدواء أثــَّرت على القرارات التي يتخذها الأطباء ولكن ليس بالضرورة بشكل إيجابي !! في حين ثار بعض الأطباء ونفوا هذا الاتهام.
وقال رئيس فريق البحث (جيوفري سبورلينغ) من جامعة كوينزلاند الأسترالية في التحليل الذي تم نشره في دورية المكتبة العامة (بيالاواس) الطبية ومقرها الولايات المتحدة أن 38 دراسة أظهرت أن تأثر الأطباء بمعلومات من شركات الدواء أدى إلى تكرار وصف أدويتها للمرضى بشكل أكبر. بينما لم يوجد مثل هذا الارتباط في 13 دراسة أخرى. وأجريت أكثر من نصف هذه الدراسات في الولايات المتحدة،بالإضافة إلى دول أخرى من بينها المملكة المتحدة وكندا والدانمرك وفرنسا واستونيا وتركيا وأستراليا وكانت النتائج قريبة من ذلك.
وما يزيد من المخاوف التأكيد على ذلك من لدن (جمعية شكوك صحية) التي تضم فريق بحث متخصص في الأبحاث والتعليم والاستشارات الدولية، وهي جمعية لا تهدف إلى الربح وأقيمت بغرض (الحد من ضرر المعلومات الصحية المضللة).
والواقع أن تلك الدراسات تثير المخاوف فعلا، وتزرع الشك في الأطباء الذين يفترض أن نجد فيهم الثقة المطلقة على صحتنا ومحاربة أمراضنا وتسكين أوجاعنا.وهم الذين نهرع إليهم حين يمسنا الوجع أو تحيط بنا الحيرة من ألم عارض !
لقد أدهشني الأمر،وأصابني بخيبة الأمل،وزرع الخوف في قلبي حين شعرت باختراق التجارة والمصالح الشخصية قلوب بعض الأطباء وعبثها فيها، وهو ما ينذر بمخاطر كبيرة سيما حين يستهتر الطبيب بصحة المريض مقابل حصوله على مبالغ مادية لا تعدو عن كونها شراء الذمم، وقد يكون ضحيتها إنسان بريء لجأ إلى الطبيب في حالة عجز وضعف شديدين.
وحين تحزننا هذه الأخبار فلا ننسى أو نتجاهل وجود الأطباء والصيادلة الأخيار الذين نرتئي فيهم المصداقية والأمانة واستشعار المسؤولية ومراجعة القــَسم الذي أطلقوه حين استلموا شهادة المهنة الإنسانية . وهو ما نأمله فيهم ،وأن يكون ذلك فوق الاعتبارات المادية مهما كانت الإغراءات.
وفي هذه الحالة المحزنة ؛ فإن على المريض أن يكون واعياً ولا يستسلم لرأي أول طبيب يزوره ، وعليه البحث عن البدائل حتى لو ناقش الطبيب بنوع المرض وتحديد العلاج والسؤال والاستفسار قبل شراء العلاج؛ كيلا يكون مطمعا لشركات الأدوية التي أظهرت مخالبها حينما أقدمت على نشر الإشاعات بانتشار أنواع معينة من الأمراض وتخويف الناس وزرع الرعب في قلوبهم بهدف استغفالهم ومن ثم الترويج لأدويتها.وهنا يكون الطب قد خرج من محتواه الإنساني نحو مفهوم اقتصادي موغل في الوحشية !!
بداية أقدم الشكر الجزيل والتهنئة لمشرفي موقع الجزيرة الإلكتروني بثوبه الجديد الزاهي،وعلى جهودهم الرائعة في سبيل تواصل الكاتب مع القراء بما يجعل صوتهم يصل بقوة ووضوح. فحين استرجعت ردود القراء على مقالات هذا الشهر؛وجدتها تحتاج لأكثر من مقال سواء في كميتها أو كيفيتها بما يشير لوصول القراء لمرحلة متقدمة من الحرية والوعي بمتطلبات المرحلة الحالية على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية.
***في مقال(المرأة السعودية بين دسيسة الوصاية ومؤامرة التغريب) تباينت ردود القراء بين رافض للوصاية وبين مطالب بوجودها باعتبار أنها سياج للمجتمع برغم ما تحمله من نظرة دونية للمرأة،إلا أن المصطلين بنارها عبّـروا بحريّة وانطلاق غير معهود.وأؤيد القارئ المتابع خالد البدراني في رأيه ( لا يمكن أن يكون للتشدد مجال للرقي أو الإسهام في دفع عجلة النجاح ولا يمكن للمتشددين حجب الأهداف الايجابية أو الوصول إليها).
***في مقال (راشد المبارك،العالِم المبارك) تفاجأ بعض القراء بوجود هذا العالم بيننا وعدم حصوله على التقدير المطلوب! يقول حمود العنزي (يطلق لقب عالم في العصور القديمة على المتبحرين في العلوم،ولو كان الدكتور راشد المبارك في زمان غير زماننا لنال التكريم الذي يستحقه،بينما عصرنا الحالي لا يعترف بالحاضر وينظر خلفه دائما)وأقول يا حمود ما كتبته عن المبارك قطرة في بحر فكره وعطائه.وهو ينطبق عليه ما قاله عنه تلميذه القارئ المثقف راشد القحطاني( إن راشد المبارك أستاذ الجمال بأنواعه) وهو أجمل تعبير يطلق على عالِمنا أطال الله عمره.
*** في مقال (بين تحويلات الأجانب،وقروض المواطنين!) انهال الدكتور الناقد غاضبا على ما جاء في المقال وعزا تلك القروض إلى هدر المواطنين لموارد الميزانية وتصرفاتهم غير الرشيدة ! ويقول (نحن والله أشد انتماء منهم في عملنا ولدينا عنوان واضح تربينا عليه وهو أن جميع بلاد المسلمين بلادنا وعندما نعمل بها نعمل كأنها بلدنا وتؤسفنا هذه النظرة الضيقة والمتعالية منكم،وانظري للأجانب الذين شيدوا أوروبا وكونوا ثروات هائلة،وانظري كيف نعامل بأمريكا! فلم أجد العنصرية إلا في السعوديين الذين لا يحترمون الكفاءات) وللتوضيح فإن الكاتبة قد انتقدت شكوى الشباب من البطالة وتذمر آبائهم من القروض بينما بعض الأجانب في بلادنا ينعمون بالتستر التجاري والعبث في البلد وتكوين ثروات ضخمة،ويظل الاحترام للوافدين الذين يعملون وفق عقود ورواتب معروفة ومقننة ولا يزاحمون أبناء البلد في خيرات بلدهم! وهو ما أكده القارئ الكريم ساري،كما أعجبني رأي القارئ الواعي نواف بقوله (إذا كنا نريد فعلاً الحفاظ على مدخراتنا ووقف تلك الحوالات الخارجية الهائلة،فعلى المواطن أن يقبل بشتى مستويات الوظائف من غير تحديد).
***في المقال الوجداني(هل حبيبك شمس،أو قمر؟) أصر البعض أن القمر هو سيد الكواكب بينما غيّر بعضهم نظرته له،ويبقى رأي أنشودة المطر هو الأجمل (بالنسبة لي هو فضاء الكون! يحمل الشمس والقمر وكل الكواكب،وهي تستمد منه نورها ونقاءها،وشموخها الذي لا يبلغه أحد،لذا هو فضائي).
*** في مقال( رياضة المشي:صقل للجسد،وغذاء للعقل) يتساءل القارئ النوخذة عن أماكن وجود الهواء الطلق،فأغلب هواء المدن ملوث لدرجة الاختناق.أما القارئ دايخ فقد فاجأ القراء بأنه رأى أحد المسنين يمارس رياضة المشي وإذا تعب جلس يدخن ليرتاح ! وأقول كان قلت له يا داخ (لا طبنا ولا غدا الشر) فقد أنهك جسده ودمر عقله!
*** في مقال (أيها التجار،إني أمزح) ردا على مقال (أيها التجار،ارفعوها أكثر فأكثر) اكتشف القارئ الطريف الفنسو باترياك أنني وراء ارتفاع الأسعار! فقد طبق التجار نصيحتي،وكنت أتمنى لو أن المستهلكين سمعوها ورشدوا استهلاكهم وبحثوا عن البديل لمُني التجار بالخسارة.وليت للصحافة هذه السطوة كان أكل المواطن ببلاش!
ويعتذر المنشود لبقية القراء على التقصير في الرد على تعليقاتهم لانتهاء المساحة المخصصة للزاوية..
حين جلس الكاتب الكبير في مكتبه يستعيد أحداث سنته الماضية؛ راح يكتب عما تحمّّـله طيلة العام الماضي من الآلام المبرحة التي كان يعانيها بسبب المرارة واضطراره لإجراء عملية لاستئصالها،وتذكــَّـر أيام ملازمته الفراش عدة شهور بعدها.وما تلاها من تقاعده وتركه لعمله الممتع بعد بلوغه الستين والذي كان يزاوله لأكثر من ثلاثين سنة، وجاشت به الذكريات حين تذكر صدمته بوفاة والده الحبيب . كما راح يسترجع ذكريات الحادث المأساوي الذي تعرض له ابنه البكر مما تسبب برسوبه في كلية الطب . لذا ذهب يصنف تلك السنة بالمريرة والسيئة والمأسوية !!
وفي هذا الأثناء دخلت عليه زوجته ورأته في هذه الحالة الكئيبة ،ولاحظت شروده . فألقت نظرة خاطفة على الورقة المكتوبة وقرأتها. ويبدو أن زوجته فضولية كأغلب السيدات! اقتربت منه وربتت على كتفه بحنان بالغ على غير عادة بعض السيدات، وتناولت الورقة التي بين يديه وقلبتها وراحت تكتب بشغف : في السنة الماضية.. شفيتُ بفضل الله من الآلام المبرحة بسبب المرارة التي عذبتني سنوات طويلة بعد أن أجريت عملية جراحية تكللت بالنجاح . وتقاعدت بعد بلوغي الستين من عمري وأنا في تمام الصحة وكمال الفكر وصفائه،وسأتفرغ للكتابة والتأليف، وعاش والدي حتى بلغ الخامسة والثمانين بغير أن يسبب لأحد أي متاعب ، وقد توفي في هدوء دون أن يتألم أو يشعر أحدا بالشفقة عليه. ونجا ابني من موت محقق بسبب حادث سيارة أليم وشفي بغير أية عاهات أو مضاعفات . ورأت الزوجة المتفائلة أن تختم الموضوع بعبارة (يا لها من سنة تغلــَّب فيها حظنا الحسن على حظنا السيئ) ! وقدمتها بتوقيع زوجها المتشائم !
قرأت تلك القصة القصيرة وأضفت عليها بعض التغييرات ووجدت أنها تحمل جوانب مشرقة من التفاؤل، وتبثه في نفوس كثير من البشر، وتحوي كمية هائلة من بذور الأمل لتزرعها في القلوب. وأدركت بعدها أن الأحداث هي الأحداث والأيام هي الأيام ،ولكن نظرتنا لها هي التي تجعلها سعيدة أو مريرة ! قاسية أو ناعمة ! كما أن النظرة لها هي التي تصنفها بسنة كبيسة أو عام كامل زاخر بالعطاء ومليء بالتفاؤل والأمل !
فالمحن التي تمر على المرء قد لا تكون شرا كلها؛ بل قد تحمل بين جوانحها الخير الكثير، وتبعد عن المرء الشر المستطير وتجنبه كوارث مريرة، ولكن المرء بقصور إدراكه يتوقع أنها غضب من الله أو يعزوها للحظ العاثر أو قلة التوفيق، فيتذمر ويتضجر ويتأفف ويتململ ويستعجل الفرج ويستبطئ المخرج،بينما هو يعيش في لحظات اختبار وابتلاء وعبادة ، وفي كنف الله الذي لم يخلقه ليعذبه ولكنه خلقه ليعبده ،ويمتحن صدق عقيدته التي لا تكتمل إلا بمعاناة الألم، ولا تتم إلا بمكابدة الشقاء . وفي كمال العبادة الكثير من الصبر، الغزير من الحكمة، الوفير من التأمل .
وليس أجمل من التفاؤل ،ولا أحسن من النظرة الإيجابية لكل ما يصيب المرء من كوارث، والعبرة غالبا في النهايات. ولا يتم احترام المرء لذاته إلا بثبات نفسه، وتجلد جسده، وصمود روحه. والحلم لا يأتي إلا بالتحلم .ولو أدرك المتشائم أن الفجر لابد سيبزغ، والليل حتما سينسلخ،ولم يحدث قط أن استمر ليل دون أن يتلوه نهار؛ لأقلع عن تشاؤمه ونفر منه !
ويبقى التفاؤل مطلباً لكل روح عانت الشقاء، وقاست الغربة، وكابدت الوحدة، وصدمت بالواقع الأليم، وكوتها مصائب الدنيا بميسم الخذلان وأحرقتها بمبرد خيبة الأمل . ويبقى عزائي للبائسين !!
قد تكون الإجابة أتناول الفاكهة بعد الطعام مباشرة كعادة كل الناس الطبيعيين !
سأقول لك غير صحيح ! وأرجو أن تتحمل فلسفتي التي اعتمدت بها على الطبيب هيربرت شيلتون الذي أجرى مجموعة من الأبحاث حول هذه المسألة،وشدد على تناول الفاكهة على معدة فارغة. لأن هذه الطريقة كفيلة بإزالة سمية الجهاز الهضمي، وفي الوقت ذاته ستمد الجسم بقدر كبير من الطاقة اللازمة لإنقاص الوزن وغيرها من أنشطة الحياة المتعددة.
فحين تتناول طعاما دسما أو حتى شريحة خبز ثم تأكل بعدها قطعة فاكهة، فإن شريحة الخبز ستتعفن وتتخمر وتتحول إلى حامض في اللحظة التي تلامس بها قطعة الفاكهة الطعام في المعدة والعصارة الهضمية ! بمعنى أن كتلة الطعام تبدأ بالفساد ! لذا من دواعي الصحة تناول الفاكهة والمعدة فارغة، أو قبل وجبات الطعام . وقس على ذلك حين تتناول قطعة من البطيخ بعد الأكل فإنك تبدأ في التجشؤ، وستبدأ معدتك بالانتفاخ، لأن تلك الفاكهة ستختلط مع غيرها من المواد الغذائية وستتعفن وتنتج الغازات، وبالتالي سوف تشعر بالانتفاخ ! برغم أن هذه الفاكهة اللطيفة تقضي على العطش. حيث أنها تتألف من 92 ٪ من المياه ، وتحتوي على البوتاسيوم وفيتامين (C). كما أنها محملة بجرعة عملاقة من الجلوتاثيون (نوع من الأحماض الأمينية) والتي تساعد على تعزيز جهاز المناعة لدينا. فضلا أنها تشكِّل مصدرا رئيسا للأليكوبين المكافح للسرطان.
وقد فجر الطبيب هيربرت شيلتون قنبلة جديدة في علم الغذاء مؤداها أنه لا يوجد ما يسمى بفواكه حمضية مثل البرتقال والليمون ، وذلك لأن جميع الفواكه تصبح قلوية داخل أجسامنا . وطالب بالتحكم بالطريقة الصحيحة لتناولها لأنها ستمنحنا سر الجمال، طول العمر ،الصحة والطاقة والسعادة والحصول على الوزن الطبيعي. وإن لم نفعل فإننا ستتعرض للشيب والصلع ، وزيادة معدلات الغضب، وظهور الهالات السوداء تحت العين.
والكثير من اختصاصي التغذية لا يشجعون على تعرض الخضروات للطبخ والحرارة ، لأن النار ستدمر المواد المغذية والفيتامينات المفيدة، بينما يبقى الطعم . كما أتوقع أنكم قد سمعتم أن الأفضل تناول الفاكهة بكاملها بدلا من شرب العصير. وإن كان لا بد من شرب العصير فليكن شربه ببطء حتى يختلط باللعاب قبل بلعه. ولابد من الحذر من العصيرات المعلبة أو المسخنة !! وأفضل أنواع العصير المستخرج من ثمار البرتقال، حيث يعد أفضل دواء. فإن تناول مابين 2-4 حبات من البرتقال يوميا باستطاعته مكافحة نزلات البرد وتخفيض نسبة الكولسترول ، كما أنه يقوم بالحيلولة دون الإصابة بحصى الكلى وإذابتها ، ويقلل من مخاطر الإصابة بسرطان القولون.
وتعد حمية الفاكهة من أفضل أنواع الحميات ، باعتبار أن الفاكهة أهم غذاء، وتتم الحمية بالصيام لمدة ثلاثة أيام لا يتناول المرء أي طعام غير الفواكه ، وبدون حساب للكميات أو الوقت ، وبذلك يطهر وينظف جسمه. وهذه الطريقة كفيلة بأن يقول لك أصدقاؤك : كم تبدو مشرقا ومبتهجا ! ( وكلك ملح ) ولا أتحمل مسؤولية أن لا تتعرف عليك أسرتك ، المهم أن تتعرف أنت عليهم ، وتنصحهم أن لا يأكلوا الفاكهة بعد الأكل !!
ألا ترون أننا بحاجة أن نغير من سحناتنا ، لتبدو مشرقة ومبتهجة ، فقد مللنا التكشيرة والاكفهرار؟!
يقال إن أحد الشباب حين دعت له والدته بدخول الجنة، طلب استبدال الدعوة بقبوله جندي في القطاع العسكري!! بما يشير إلى تكالب الشباب على الوظائف العسكرية بعد أن كانت الحكومة تدلل على تلك الوظائف وتستنجد بالشباب للانضمام لها خدمة لوطنهم وتحسينا لأوضاعهم !!
ولازال بريق الوظيفة الحكومية بشكل عام بشقيها المدني والعسكري يخطف أنظار الشباب،فتراهم ينتظرون دورهم لأقرب فرصة للالتحاق بتلك الوظائف المريحة على حد آمالهم ! بل إنه حين يلتحق الشاب بوظيفة في القطاع الخاص تجده متململا يرقب أي فرصة سانحة ووظيفة شاغرة في السلك الحكومي،فلا يستطيع بناء جسور مشاعر الانتماء للشركة،ولا يمكن أن يبدع بها أو يخلص لها أو يحقق طموح الشركة بوجوده! فالوظيفة الحكومية ـ بزعمه ـ تمنحه الأمن والاستقرار الوظيفي. والواقع أنها تمنحه الراحة والاسترخاء،سواء بوقت دوامها القصير والمتقطع في الجلسات الممتدة للإفطار والقهوة،أو الوقت الطويل المهدر بحجة أداء صلاة الظهر وبالتالي تعطيل مصالح الناس، أو بخروجه الباكر بهدف إحضار الأولاد من مدارسهم ومشاركتهم وجبة الغداء،والاستمتاع بالقيلولة السعودية على وزن المثلوثة المشهورة! وقد لا يكتفي الموظف بهذه الرفاهية،فتراه متذمرا طيلة الوقت من الدوام وهمّه،ومتأففا من تدقيق المدير على الحضور والانصراف،ومتضجرا من المراجعين الذين لا يضرب لهم حسابا فلا يرحم كبيرهم ولا يحترم المحتاج لخدماته،الذي تجشم الحضور وعانى من زحمة الطرق فلا يجد الموظف المسؤول،بينما ذلك الموظف المتسيب يتمنى لو استلم راتبه وهو نائم أو كاشت ! وللكشتة بريق لدى الشاب السعودي بوجه خاص لاسيما في فصل الشتاء.حتى تراه يجمع راتبه طيلة العام ويستلف مثله ليشتري (جيب شاص ربع) متخصص بالطعوس !! ثم يجهز متطلبات الرحلة،ويغادر المدينة نحو البر مدة لا تقل عن شهر تاركا أسرته ووظيفته متحايلا على النظام بإحضار تقارير طبية وإجازات اضطرارية إلى أن يحلها ربك ( بزعمه) ويعود شاكيا من الفقر وقلة الدخل ! وحامل هذه الثقافة البرية ( المكشاتية) لا يناسبه بالتأكيد العمل في الشركات والمؤسسات الخاصة،لأنها تعتمد على الجدية والانضباط وتحمل المسؤولية،ولو جرب العمل فيها وكان طموحا منتجا صابرا على طول وقت الدوام وساعاته لحصل على راتب يفوق راتبه في الدولة،إضافة إلى الدورات التدريبية والعمولات والمكافآت السنوية. ولتقلد منصبا يليق به ويتناسب مع جهده،ولكن المؤسف هو تسرب الشباب من تلك الوظائف وعدم صبرهم ومثابرتهم،وبالتالي يعودون للشكوى من البطالة وعدم توفر قنوات للعمل،وهم بالواقع يطلبون عملاً بمواصفات وظيفة حكومية.
وإننا لنأسى حين نرى أبناء البلد ومستقبله يصدون عن تلك الوظائف الواعدة في المؤسسات والشركات ولا يعيشون الواقع وهم ينتظرون الوظيفة الحكومية ! وفي المقابل نجد الأخوة الوافدين وقد التزموا في دوامهم،وتحملوا مسؤوليته وصبروا على تبعات الوظيفة،وتعاملوا مع الجمهور بأسلوب حضاري،وكأنهم في بلادهم حيث تحكمهم ثقافة العمل فتراها فيهم في أفضل صورها،كما أن لديهم انتماء للمنظمة التي يعملون فيها،وكأنهم يملكونها أو يملكون أسهما فيها فيشاركون في نجاحها.
إن تغيير فكرة العمل لدى الشركات الكبيرة أو المؤسسات الخاصة مسؤولية الأسرة والمجتمع، والمعاهد والجامعات، ومهما كانت مميزات الوظائف الحكومية؛فإنها لن تستوعب هذه الأرتال البشرية من الشباب الذين تقذف بهم الجامعات كل عام إلى المجهول أو البطالة ، أيهما أسوأ..
يأتي هذا المقال وأعضاء هيئة كبار العلماء يتأهبون للسفر لمكة المكرمة كعادتهم السنوية حفظهم الله لأداء فريضة الحج على حساب الدولة الكريمة على أبنائها البررة ! بينما السيدة حصة لم تستطع أداء مناسك الحج بسبب ضيق اليد ورداءة الحال برغم وجود ابنها اليتيم أحمد!
والسيدة حصة هي إحدى بنات هذا الوطن اللاتي فرحن مؤخراً بوجود وسيلة آمنة لكسب الرزق،بعد أن منَّ الله عليها ونعمت بالعمل محاسبة (كاشير) في أحد المراكز التجارية الكبيرة بدلا من وظيفة البسّاطة أمام سوق شعبي تمر عليها أجواء الفصول الأربعة في يوم واحد!
فهي الآن تخرج من بيتها الساعة التاسعة صباحا بعد أن تقوم بأعمالها المنزلية وتعود في الرابعة وقد اشترت ما يلزمها وأولادها الأيتام من ذلك المتجر.وأثناء خروجها تتقابل مع جارتها حنان التي تعمل في أحد البنوك مسؤولة عن القروض ذات الفوائد الربوية،أو المتحايلة على الربا في بيع سلع وهمية على المقترض,وتستلم حنان راتبا مجزيا لا يكاد يكفيها حتى نهاية الشهر،ولكنها سعيدة تمارس وظيفتها التي أحبتها.ولا تمانع من حضور بعض الجلسات المختلطة للإدارة العليا ولكنها بكامل حشمتها وتمام حجابها ! وكانت حنان قبل عدة سنوات كارهة لطبيعة عملها موظفة في البنك بسبب فتوى من أحد المشائخ بعد سؤال من مشاهد حول جواز العمل في البنوك،وكانت الإجابة الجاهزة بأن العمل في البنك حرام ! ولدواعي البطالة ولندرة الوظائف الحكومية تسامح الشيخ بفتواه بأنه يمكن العمل في البنك مؤقتا لحين الحصول على وظيفة حلال ! ثم كف المشاهدون عن طلب الفتوى حول العمل في البنوك وتوقف المشائخ عن الحديث في هذا الموضوع،بل أن بعضهم تساهل في أمر البطاقات الائتمانية وتركوا للناس حرية تصرفاتهم ومعاملاتهم المالية ! ونسي الناس تماما السؤال عن هذا الأمر.ولو قاست موظفات الكاشير هذه الفتوى على عملهن،ونظرن لمصلحتهن وأن اليد العليا خير من السفلى،وحافظن على أنفسهن سواء عند شغل هذه الوظيفة أو غيرها؛لأصبحت مع الزمن حلالا مثلما هي وظائف البنوك الحالية التي يتسابق عليها الشباب والفتيات،والمحظوظ من يحصل عليها!
ومثل تلك الفتاوى ما صدر عن المفتي العام بأن قطع الإشارة حرام بعد أن عجز المرور عن ضبط المتهورين،ولكن تلك الفتوى لم تلقَ صدىً عند السائقين ولم تتداولها المنتديات ولم تطبل لها ربما لأنها لا تخص المرأة،ولم توقظ قلوب الناس كونها تنضوي تحت فتوى المجاملات،ولكن نظام ساهر أيقظها بالغرامات وجعلهم يفكرون مئة مرة قبل قطع الإشارة !
والآن تطفو على السطح فتوى الكاشيرات بعد أن أقلق بعض الأشخاص المشائخ بأسئلتهم غير البريئة الملغمة التي تحمل التشكيك،في إشارة لإلزامهم بتوظيف الفتوى لما يوافق هواهم،فكان لابد من استغلالهم لوقف مشاريع تنموية وإنسانية كعمل الفتيات في المتاجر حين لم تنجح الأصوات الفردية المتشددة،فصدرت الفتوى شبيهة بفتاوى تشقير الحواجب ولبس الكعب والتي لم يؤخذ بها،ووضعت في خانة فتاوى الدشوش وتحريم استيرادها أو تصنيعها ! ولعل القراء يذكرون توزيع منشورات وأشرطة الكاسيت حول الدشوش في المدارس والمستشفيات وتم وضعها تحت أبواب المنازل،حتى ربحت القرطاسيات ومحلات التسجيلات،ووصف من لديه طبق فضائي بالديوث ! وقبل أن يجف حبر الفتوى تقافز بعض الدعاة للظهور في القنوات الفضائية وصاروا (يتجاكرون) فيها حتى ترى الداعية في أكثر من قناة فضائية بوقت واحد !
وما أشبه الليلة بالبارحة،حين كانت جدتي تضفي شيلتها على وجهها أمام مذيع الأخبار في التلفزيون بحجة أنه أجنبي عنها ولا يجوز أن يتعورها !!
برغم حالة الفزع التي تنتاب بعض علماء البيئة حول حالات ذوبان الجليد واحتمالية اختفاء دول وقارات؛حيث كشفت بيانات الأقمار الصناعية مؤخرا انحسارا كبيرا للجليد في جوانب القطب الشمالي وبالتحديد في مناطق سيبيريا وألاسكا، وسجلت رقماً قياسياً ليصبح الأشد على الإطلاق؛إلا أن هذا الفزع قد يفسر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ( لن تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا ). وأرض العرب المقصودة هي شبه الجزيرة العربية الواقعة ضمن حزام الصحراء الممتد بين خطي عرض 15 ْ,30 ْ شمالي خط الاستواء وجنوبه. وبذوبان الجليد سيصبح مناخ المملكة استوائيا رطبا مثل ماليزيا وتايلند مما ينبئ عن ظهور مخلوقات ونباتات أخرى قادرة على التكيف المناخي الجديد !!
وأظهرت الصور الفضائية التي رصدت الأقطاب أن درجات حرارة الهواء تسجل ارتفاعا ملحوظا منذ بداية الألفية الميلادية الثانية ، وبالتالي فإن ذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي يتم بشكل أسرع من المتوقع.ويؤكد الباحثون في شؤون البيئة أن ذوبان الجليد الموسمي في القطب الشمالي قد انتهى ووصل حجمه لأدنى مستوى لهذا العام في 19سبتمبر2010م وهو أدنى قياس للقطب على الإطلاق،والعجيب أن الممر الشمالي الغربي والمسار الشمالي منه كانا مفتوحين أمام الملاحة خلال سبتمبر الماضي،حيث اقتربت إحدى السفن الروسية والنرويجية من الدوران حول القطب.
والمعروف أن الغطاء الجليدي يحافظ على التوازن المناخي،وظاهرة الاحتباس الحراري ساعدت على الانحدار في الغطاء الجليدي مما انعكس سلباً على المناخ في جميع أنحاء الكرة الأرضية،وقد زادت حدته في السنوات الأخيرة بسبب اتساع رقعة التصحر في أنحاء كثيرة من العالم نتيجة للقطع الجائر للأشجار فضلا عن الاستخدام المفرط للطاقة الأحفورية.
وخلال السنوات القادمة،وفي الجزيرة العربية بالتحديد ستزيد التقلبات في الطقس تبعا لتغير المناخ، ولن يتوقف الأمر عند بلادنا بل وسيشمل بلاد العالم أجمع،ولن يقتصر الأثر على المناخ بل سيتعداه إلى كل ما على ظهر الأرض من إنسان وحيوان وغطاء نباتي ،وسيصل حتى داخل البحار،ويتوقع ظهور مخلوقات ونباتات قادرة على التكيف مع الوضع الجديد للمناخ وانقراض أخرى وغرق جزر وتوسع بعض البحار وبالتالي سيتغير موقع خط الاستواء الحراري لتصبح بلادنا ضمن المناطق المدارية أو الاستوائية الرطبة، وسيتحرك الفاصل المداري شمالاً بشكل أكبر من السابق لتصبح روسيا منطقة حارة في الصيف وقليلة الأمطار.
ويعتقد الباحثون أن المنظم للمناخ هي درجات الحرارة.وحسب مصادر وكالة نوا الأمريكية العالمية فقد سجل شمال غرب المحيط الهادي خلال شهر أغسطس نصف درجة فوق المعتاد ودرجة واحدة فوق المعتاد على اليابسة. كما أن البحار قد تضررت من هذه الحرارة ونفقت بعض أنواع من الأسماك،وخرجت بعض الحيوانات البحرية على الشواطئ هربا من الحر . وفي المملكة سجلت هذا العام 2010 م درجات حرارة بأرقام قياسية لم يعهدها السكان منذ زمن طويل.
والواقع أننا ونحن ننتظر عودة جزيرة العرب مروجا وأنهارا ؛ فإننا نقرأ بهلع بأن حروبا قادمة ستقع بين الدول بسبب التكالب على مصادر المياه،وفي المقابل تشهد بلادنا أمطارا وسيولا مروعة،وعلى جانب آخر أصبحنا نسمع أصوات الترشيد تعلو حتى تحولت لصراخ ! فمن نصدق؟ ونحن نتوقع المفاجآت المناخية التي تجعلنا بحالة قلق وتوتر لدرجة أن حرمنا أنفسنا من متعة الزراعة المنزلية، بل وحتى الزراعة في الحقول.
فهل نحن مقبلون على تصحر قاسٍ مخيف ؟ أم سيول مدمرة لا تستوعبها المجاري وأنابيب التصريف؟!
قدرت وزارة الزراعة عدد أشجار النخيل التي يتم التخلص منها وإزالتها سنويا في المملكة نتيجة إصابتها بسوسة النخيل بنحو ثلاثين ألف نخلة،في حين تزيد أعداد النخيل في بلادنا عن ثلاث وعشرين مليون نخلة. وتقوم السوسة الحمراء بتدمير النخلة بالكامل،ولا يتم اكتشافها إلا بعد أن تقتلها تماما،وحينئذ لا تجدي معها وسائل المكافحة إطلاقا.
وقد كان أول اكتشاف لآفة سوسة النخيل الحمراء في المملكة عام 1407هـ في محافظة الطائف ودمرت تماما، ثم عاودت الظهور في مزارع جوي في عام 1426هـ نتيجة لقيام بعض المزارعين بجلب فسائل من المناطق المصابة.وهو ما يستوجب توجيه المزارعين لاتباع التعليمات الخاصة بالتوقف عن نقل النخيل التي لا تحمل شهادة منشأ داخلية أو غير مرخصة.
وتسعى وزارة الزراعة لمحاصرة السوسة واحتواء حقل النخيل الذي اكتشفت إصابته، وتشكيل فرق لفحص الحقول المحيطة، وتكثيف وسائل العلاج والمكافحة، ومحاولة التخلص من النخيل المصابة، وحظر نقل الفسائل من الدائرة القريبة للحقل، وعدم استخدام الأجهزة الزراعية ونقلها من موقع لآخر إلا بعد تطهيرها تماما، وتوزيع منشورات على المزارعين القريبين ومزارعي المنطقة. وبعد تلك الإجراءات يلاحظ اختفاء السوسة عن الأنظار ولكنها ما تلبث أن تعاود الظهور بصورة مفاجئة.
وتعتبر حشرة سوسة النخيل الحمراء أخطر آفة تهاجم جميع أنواع العائلة النخلية في العالم،وتمتلك مقدرة تدميرية عالية، وخصوصية اختباء جميع أطوار نموها داخل الجذع حيث تتزاوج وتتكاثر داخله، وتمتد لعدة أجيال. ولون هذه الحشرة بني محمر ويوجد على صدرها من أعلى بقعاً سوداء،ولها خرطوم طويل.وتضع أنثى هذه الحشرة نحو ثلاثمائة بيضة وتتغذى يرقاتها على الأنسجة الوعائية للنخلة،وتحفر أنفاقا في جميع الاتجاهات مما يضعف النخلة ويؤدي في النهاية إلى سقوطها وفقدها،ويمكن سماع صوت قرض اليرقات داخل جذع النخلة .وتتركز أعراض الإصابة بهذه الحشرة بظهور نشارة خشبية رطبة ومتعفنة،وخروج سائل أبيض مصفر من موضع الإصابة ثم يصبح بنيا ثقيل القوام ذا رائحة كريهة، مما يؤدي لاصفرار وموت الجريد القريب من الإصابة،وينتج عن إصابة قلب النخلة موتها بشكل سريع.
وتتركز السوسة في مزارع الأحساء والقصيم بسبب تقارب حقول النخيل وتراصها،وهذا ما قد يشكل خطورة بالغة على تلك المزارع. ويتوقع المختصون وصول السوسة عبر فسائل منقولة من مناطق أخرى برغم تحذيرات الوزارة بضرورة توخي الحذر وعدم النقل من أي حقول مشتبه بإصابتها حتى يتم تطهيرها.
وليس أصعب من اقتلاع نخلة سامقة واحدة أمام مرأى ونظر صاحبها ! فكيف بحقل كامل من النخيل؟! وهذا ما واجهه مزارعو البكيرية الأعزاء بعد اكتشاف عدة حقول مصابة بهذه الحشرة الحاقدة. حيث وصلت أعداد النخيل المصابة بالسوسة الخبيثة إلى أكثر من ألفي نخلة بعد أربعة أسابيع فقط من بداية الاكتشاف والمداهمة،وهو ما أصابهم بالهلع والقلق على بقية النخيل والفسائل،في ظل عدم كفاية الكوادر البشرية في مديرية الزراعة بالقصيم،وغياب المعدات الحديثة مثل الرافعات والقلابات ونقص فرامات النخيل المصابة.
ومع تقديري البالغ لتعلق أهالي البكيرية بالنخلة،وعشقهم لها وعنايتهم بها،فأنا أشاركهم الهلع وأشاطرهم الألم.ولاشك أن الجهود يجب ألا تتوقف فحسب عند المشاركة الوجدانية أو المكافحة الميدانية لهذه الآفة الخطيرة؛ بل لابد أن تمتد للوقوف على أفضل السبل الممكنة لمكافحتها،والقيام بالدراسات والتجارب العلمية، واستضافة الخبراء المختصين في هذا المجال،ودعم جهود كرسي أبحاث سوسة النخيل الحمراء في جامعة الملك سعود ودعوة جميع الجامعات والمعاهد المتخصصة بتنشيط جهودهم لاحتواء هذا القاتل الصامت الذي سيدمر ثروتنا الزراعية، وعمتنا النخلة الغالية، بل صديقتي الأثيرة، وأمي الحبيبة.
بقدر ما كدرنا خبر تعرض خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله لعارض صحي؛ إلا أن الشفافية في إذاعة الخبر بصورة واضحة حولت حدة القلق لأدنى درجاتها،حيث لم يترك النبأ مجالا للشائعات والأقاويل والتنبؤات.ولاشك أن المصداقية سبيل لبقاءالهيبة والتقدير والوضوح دوام للثقة،والشفافية طريق لإثبات الجدارة والكفاءة.
وهي بادرة فكرية صحية تجعل هرم السلطة (الملك) قريبا من المواطنين جميعا الذين يشعرون بأنه والدهم وحبيبهم ومن حقهم أن يطمئنوا عليه ويدعون له،فهو الرحيم على شعبه المحب لهم الذي يشاركهم أفراحهم ويتألم لألمهم. ولا أنسى قط حديثا مصورا له حفظه الله في التلفزيون وهو يشير بيده إلى قلبه ويظهر ألمه حين يذكر له أحدٌ حالة الفقراء والمعوزين وحاجتهم .ولم يقف عند المشاعر والعواطف بل سعى لمضاعفة مخصصات الضمان الاجتماعي بكل سخاء كما زاد رواتب الموظفين منذ توليه سدة الحكم إلى ثلاثين بالمائة من الراتب الأساسي،وحسن أوضاع العسكريين بما يشير لتلمسه احتياجات شعبه،بل وتعدى ذلك تكريمه للمرأة في بادرة لم يسبقه لها أحد حتى أصبحت في طريقها للحصول على حقوقها، وتأمل بالمزيد بما يليق بمواطنتها ويتناسب مع إنسانيتها التي كفلها لها دينها العظيم .
وتهدأ قلوبنا وتشرئب نفوسنا لتحقيق طموحاتنا لأننا نعيش في بلد يحكمه الملك عبد الله الذي ينشد العدالة ويتلمس الرحمة بنفس القدر الذي يسعى به لرقي بلادنا وتحضرها،بما يؤكد لنا أنه الملك الصالح الذي كثيرا ما نسمعه يوصي الوزراء في مجلسهم بالمواطن خيرا، ويطالبهم بتسهيل أموره دوما. وهو هنا ينقل من ذمته مسؤولية ما يعترض المواطنين من صعوبات ويحولها لذمة الوزراء، ويحمِّـل هيئة الرقابة والتحقيق متابعتهم. وليس أقوى من ملك عادل ولا أحب لله منه ، حيث هو أول شخص يظله الله يوم لا ظل إلا ظله . وإنا لنرجو لملكنا ظل الله في الآخرة ، كما نرجو له التمكين في الدنيا ونطلب له العون من الله والسداد على تحمل الأمانة وأداء المهمة وهو جدير بها ، كما نبتهل إلى الله أن يلبسه ثياب العافية ، ويسبغ عليه الصحة ؛ ليقوم لشعبه الذي يحبه بشغف، ولا عجب أنك لا تكاد تجد مواطنا أو مقيما إلا ويدعو له ،ويحمد سيرته العطرة ، وإنسانيته اللامحدودة التي شملت شعبه وتخطتهم إلى أمم أخرى ، حيث تعرفه الشعوب الفقيرة التي تعرضت لكوارث ومحن وزلازل وبراكين ، وتدعو له على كرمه وسخائه وفتحه لشعبه مجال التبرع وبذل الخير ومشاركة إخوانهم المتضررين .
وكان لهذه الوقفات الكريمة مع تلك الشعوب دفعا للبلاء عن بلادنا،وصدقة عن مواطنيها،فبرغم تعرض البلدان من حولنا لحروب وقلاقل وإرهاب، إلا أن رحمة الله بنا ثم حكمة ملكنا وبعد نظره جنبتنا الدخول في معترك الفتن ومتاهات الشغب، فبلادنا ولله الحمد تعيش استقرارا سياسيا وأمنيا ، ويتم القضاء على الحركات الإرهابية في مهدها دون إزعاج للمواطن أو تنغيص عليه.
فاللهم يا شافي نسألك بأسمائك الحسنى في هذا اليوم الفضيل يوم العيد ، يوم اجتماع المسلمين في بيتك الحرام أن تشفي والدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وأن تسبغ عليه ثياب الصحة والعافية،وتمد بعمره على عمل صالح جزاء ما قدم لشعبه وخدمة الإسلام والمسلمين.
وطهور يا بو متعب،وأجر وعافية ، وعيدك مبارك يا والدنا الغالي، وتقبل الله أعمالك،ودمت لشعبك خيمة تظللهم عن الحر،وتدفئهم من البرد.
عُرف المسطح المائي الذي يقع إلى الشرق من شبه الجزيرة العربية، وإلى الغرب من إيران بأسماء مختلفة عبر التاريخ. وحتى الألف الثالثة قبل الميلاد كان أقدم اسم معروف له هو اسم ( بحر أرض الإله). وبدأت الشعوب المختلفة باستعمال أسماء كثيرة لوصفه منها: الخليج العربي، ابتداء من عهود السومريين والبابليين إلى الوقت الحالي. وتعود هذه التسمية إلى عهد اليونان والرومان، أما العرب فقد سموه (خليج البصرة أو خليج عمان ).
ويبلغ المجموع العام لطول الساحل على الخليج نحو 3300 كم، حصة إيران منها نحو الثلث. ويسكن العرب على ضفتي الخليج سواء في القسم الغربي (عمان والإمارات والبحرين وقطر والسعودية والكويت والعراق) أو من الشرق في ( إقليم عربستان ) في إيران . ويظهر الإيرانيون حساسية شديدة للغاية تجاه تسمية الخليج العربي، ويبالغون بالحساسية حين نعلم أنهم بدأوا رسميا المطالبة بتغيير المسمى للخليج الفارسي،حتى أن مستخدمي الإنترنت من الإيرانيين شنوا هجوما مكثفا على شركة (جوجل) لإرغام أكبر محركات البحث على ترجمة الخليج إلى Persian Gulf. برغم أن كثيرا من الممرات المائية العالمية والبحار والمحيطات تطلق عليها أسماء مختلفة بحسب موقعها،وهو أمر غير مستغرب حيث يطلق البريطانيون مسمى(قناة إنجلترا ) على الممر المائي بين إنجلترا و فرنسا، في حين يستخدم الفرنسيون مسمى (بحر المانش) على نفس الممر.
والواقع إن النزاع على الاسم يعكس صراعاً سياسياً وقومياً ذا مضامين استراتيجية أكثر منها جغرافية. فإيران ترفض أي تسمية أخرى بما فيها الاسم الأكثر حيادية: (The Gulf الخليج ) بدون ذكر كلمة عربي أو فارسي،ووصل الأمر بها إلى مقاطعة الخطوط الجوية البريطانية بسبب استعمالها له .وفي فبراير 2010م, قامت إيران بطرد مضيف جوي يوناني بسبب استعماله مسمى الخليج العربي . مما دعا سفير الكويت في إيران للتصريح في نفس الشهر(فبراير 2010م) بأن التسمية ليست موطن خلاف, وأن تسميته بالخليج العربي تمت تحت ظرف سياسي معين وأن اسمه سيظل الخليج الفارسي !
وعلى جانب آخر ، في العام ذاته وبالتحديد يناير 2010م تم إلغاء الدورة الثانية من ألعاب التضامن الإسلامي بسبب اعتراض العرب على تدوين كلمة (الخليج الفارسي) على قلائد البطولة وجميع وثائقها, وكان العرب قبل ذلك اقترحوا كتابة لفظة الخليج فقط ، لكن إيران واجهتهم بالرفض !!
وقد سبق أن كتبت مقالا حول ذلك، وأبديت فيه الأسى والحزن على الخلاف في الأسماء ،بينما هو بحر لا تضره التسمية ، ولا تغير من ملوحته ولا صفائه ! وقد اقترحت تسميته بخليج (السلام ) تفاؤلا بتأصيل مفهوم السلام في البحر ليمتد إلى النفوس . ولكن يبدو أن مصطلح السلام أصبح يعني الخضوع والخنوع واليأس أكثر من التسامح والوئام والأمل ، فصار ثقيلا على النفوس، لذا فإن تسميته بالخليج الإسلامي هو الاسم الذي قد يتفق عليه العرب والفرس . فليس أسمى من الإسلام الذي نشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وليس أقوى من الإسلام الذي يجعلنا نتجه لقبلة واحدة ، وليس أروع من الإسلام الذي يوحدنا بالصيام ، وليس أجمل من الإسلام الذي يجمعنا في مكة وعلى صعيد عرفات بلباس موحد وقلب متجه لرب واحد .
ولقد مللنا الفرقة ونحن نبتعد عن إسلامنا،فلنجعل الخليج الإسلامي يقربنا،ويوحد كلمتنا لنهزم عدونا،ونصعد فوق خلافاتنا وننبذ تمايزنا بالألقاب والعنصرية وننتصر على أنانيتنا، ونغير من أنفسنا لأنها أهم من المسميات القابلة للتغيير.