تاريخ النشر: 11 مارس 2010
تنتشر حالة فقدان الشهية العصبي anorexia nervosa وتزداد بالتحديد بين الشباب،بحسب إعلان وكالة أبحاث الرعاية الطبية وجودتها (AHRQ) التي أشارت إلى الزيادة الملحوظة لعدد حالات التنويم في المستشفيات بسبب اضطرابات الأكل.وتعد حالات فقدان الشهية العصبي من أكثر الحالات تشخيصا بنسبة 37% لعامي 2005 و 2006م،أي بزيادة 17 %عن عامي 1999 و2000م.
ويزداد بنفس الوتيرة ويسري الأمر على مرض الإفراط في الأكل (البوليميا) العصبيbulimia والمعروف بتناول الطعام بنهم ثم التقيؤ،ووصلت نسبة الحالات إلى 24% في عام 2009م.
وفقدان الشهية العصبي اضطراب معقد،يبدأ بالظهور بين عمري 15 و18 سنة. ويؤثر على حوالي واحد من كل 200 أميركي خلال حياتهم (ثلاثة أرباعهم من الفتيات) برغم خطأ التسمية حيث المصابون بهذا الاضطراب لا يفقدون شهيتهم،بل يعمدون لكبحها،بسبب تخوفهم من زيادة أوزانهم وقناعتهم التامة ببدانتهم برغم نحافتهم أحيانا،لذا فهم يعرضون أنفسهم للتجويع حتى النقطة التي تصل فيها حياتهم للخطر.
والغريب وجود بعض الدراسات الطبية المؤكدة على أن فقدان الشهية العصبي قد يكون وراثيا مما يشير إلى مساهمة الجينات في وجود هذا المرض أكثر من تأثير العوامل البيئية المحيطة.إضافة إلى ذلك، فإن بعض خصائص الشخصية مثل اتجاه الشخص نحو الكمال،وعدم رضا عن جسده،والهواجس المتسلطة والسلوكيات المرتبطة بها،قد تهيئ مسبقا الأشخاص لحالات فقدان الشهية العصبي.وتشمل عوامل الخطر الأخرى التاريخ السابق للقلق والكآبة والإدمان أو التعرض للعنف بشتى أنواعه.
أما العوامل البيئية مثل المجلات أو المواقع الإلكترونية التي تروج لعارضات الأزياء النحيفات فقد تحض على بداية الإصابة باضطراب فقدان الشهية العصبي.وقد تدفع هذه الإشارات الخارجية الفتيات لإنقاص أوزانهن،الأمر الذي يقود إلى تصعيد حالة الشعور بتوجهات متسلطة للحد من تناول الطعام للوصول إلى حجم مناسب للجسم يحقق الرضا.
ووصَف دليل التشخيص والإحصاءات الخاصة بالاضطرابات العقلية نوعين من حالة فقدان الشهية العصبي.الأول (الصارم) وفيه يقوم المصابون بشكل قاسٍ بتقليل تناول الطعام.أما الثاني (الأكل بلذة ثم التخلص منه ) حيث يفقد المصابون أوزانهم بإجبار أنفسهم على التقيؤ أو استخدام ملينات ومسهلات أو حقن شرجية.
وتظهر لدى المصابين مضاعفات تهدد حياتهم،مثل خفقان القلب،والفشل الكلوي والكبدي.حتى ليعد فقدان الشهية العصبي أحد الاضطرابات العقلية القاتلة التي تؤدي إلى هلاك أكثر من5 % من المصابين به خلال عشر سنوات من إصابتهم.ولهذا فإن التجويع لا يؤدي لحدوث أضرار حادة في الجسم فحسب،بل وفي العقل أيضا،لتأثيره السلبي على التفكير والمشاعر والسلوك.وصعوبة العلاج تكمن في عدم إمكانية إعادة تلك العمليات العقلية لأصلها،لذا فإن علاج هذه الحالة محاط بالتحديات.
وما يؤسف له تعرض الشباب إلى تغيرات في التفكير،مثل صعوبة التركيز،كما قد تظهر لديهم عادات غذائية غريبة،مثل القيام بوزن كميات الطعام وتقسيمه لأجزاء صغيرة،وتناوله في أوقات معينة.ولئن كانت محاولات زيادة الوزن لاحقا تساعد في التحسن للتخلص من هذه المشكلات النفسية،إلا أنها نادرا ما تؤدي إلى زوالها نهائيا. فالمصابون بفقدان الشهية العصبي يتطلب علاجهم من خلال جوانب متعددة تشمل الدعم الموجه للعناية بتغذيتهم،وتقديم المشورة النفسية،وتعديل السلوك. وقد يتطلب الأمر تنويمهم وفقا لظروفهم الصحية،كما يمكن أن يجري العلاج خارج المستشفى بشكل كلي أو جزئي،ولأن الأطفال والمراهقين يعانون من أضرار في النمو لا يمكن إيقافها عندما يتعرضون لسوء التغذية فإن العلاج داخل المستشفى يكون ضروريا،وعادة وزن المريض هو ما يحدد نطاق العلاج وقوته. ويشكل دعم الأسرة مجالا حيويا وإيجابيا أثناء علاج المراهقين المصابين بفقدان الشهية العصبي.
أقول ذلك وصور أطفال أفريقيا لا تبرح مخيلتي وهم يعانون من فقدان الطعام القسري!!
تاريخ النشر: 9 مارس 2010
أولئك المشرقون الذين يضيؤون أرجاء نفسك، وأركان روحك ودهاليز قلبك. تبكي حين تفقدهم ، وتنتحب عندما تغيب عنهم أو تتوارى شموسهم عن صباحك !!
تقترب لهم تلتمس منهم دفئا ، وترنو لهم تقتنص منهم ابتسامة الرضا وتخطف منهم بهجة القبول. ترتوي أغصانك بمثولهم ، وتزهر أوراقك بوجودهم ، وتثمر أشجارك بحضورهم.
وتجد نفسك ـ دون أن تدري أو أنك تدري ـ تصر أن توقد لهم من رموشك شموع التفاؤل ، ومن ناصيتك تشعل قناديل الفرح ، ومن دمك تمدهم بإكسير الحياة !
وفي لجة الأنس، وصخب السرور، وضجيج السعادة تتفاجأ بخذلانهم يعصر نفسك ألما، ويدمي قلبك وجعا ويضنيه فجيعة ! وأنت بعد لم تجف محبرتك من مشاركتهم كتابة أبجديات الوفاء، بينما هم يحفظون معلقات الغدر وينشدون قصائد خيبة الأمل ويغزلون لك نسيج الخذلان !!
ولئن جربت يوما أن تقوم بمهمة ففشلت، فاعلم أن غصة الفشل أقل وطأة من الخذلان، وإن عانيت قسوة الهزيمة فأدرك أنها أرحم منه، وإن قاسيت مرارة الخيبة فهي أقرب رحما للخذلان ! فقد يقوم بك اجتهادك من كبوة الهزيمة لتتحول بعدها إلى انتصار. وقد تعاود تجربة العمل فتنجح بعد معارك الفشل . أما خيبة الأمل فهي طريق سالك للخذلان. وأشدها وقعا تلك التي تكون من قريب للقلب تحمل له احتراما، وتتوقع منه برا وإحسانا، فيقطع بخذلانه لك وصال المحبة وحبال الاحترام. وحتى لو حاول معالجة ما انقطع، واجتهد برأب الصدع ، فسيبقى أثر تلك العملية الجراحية المشوهة شاهدا على ذكريات مريرة وجراح غائرة لن تندمل. وأشد من ذلك أفول نجمه، وغروب شمسه لتتحول حياتك إلى ظلام وعتمة برغم إبصار الحديد وفكرك الحصيف ، ورأيك السديد !
ولقلة حيلتك وهزيمتك الداخلية تبدأ بإعادة التصنيف، لعلك تجد لك تبريرا لما حدث، وتفسيرا لما حصل ومهربا مما وقع ، فتعزو خذلانه لأنانيته وعدم ثقته بنفسه، أو لانطواء ذاته على استعلاء وغرور، أو لاشتمال نفسه على طمع بك، فربما لم يجد فيك بغيته أو ما يروي مطالبه.
وليس للخاذل حظ أو نصيب من الأخلاق الرفيعة،والمثل النبيلة ، والمبادئ السامية؛ لأن المروءة والشهامة والهمة العالية صعبة المرتقى ، فابن عائشة القرشي يقول:( لولا أن المروءة متصعب محلها،لما ترك اللئام للكرام منها بيتة ليلة)!!
أما قمة الخذلان ـ إن كان له قمة برغم وضاعته ـ حين تجمع كل آمالك وطموحك وأمانيك في شخص واحد ـ دون سواه ـ فيأبى أن يكون مع السيوف اللامعة سامقا بخيلاء وزهو، ويختار أن يصبح خيطا هزيلا يقع مثل الخيوط المهلهلة الضعيفة لا يقوى على القيام والرسوخ، عدا عن الثبات!
أما عنفوان الخذلان، فهو أن تختار امرأ ًيملأ العين هيبة وإعجابا، تحدثه بانبهار، وتناقشه بولع، وتحاوره بشغف ، وتجادله بلهفة، وتلاحيه ببهجة، وما تلبث أن ترى بخذلانه لك تساقط نجومه وتداعي أقماره وغياب سطوعه.
أما ذروة الخذلان فهي أن تجمع لأجله دقائق الوقت ليسعد بتبديدها، وتزخرف ساعات الزمن ليتسلى بتضييعها، لتكتشف بجحوده ضياع عمر الوفاء وسنوات العطاء.
أرجوكم أطفئوا كل الساطعين بحياتكم حتى لا يبهركم نورهم ويخطف أبصاركم، فالشموع تكفي!!
فبضوئها تقرؤون حروفكم ، وبنورها الخافت تتلمسون طريقكم ، وتستشعرون مصيركم؛ فلا يخذلكم النور الساطع الذي يخطف أبصاركم ويدمي قلوبكم ويصادر حرياتكم ويكسر نفوسكم . ولا تكونوا كالفراش الذي تشدّه الأنوار، وتجذبه النار فتحرقه !
تاريخ النشر: 7 مارس 2010
يبدو أن الخير مقبل على بلادنا،والعدل سيعم ديارنا،لاسيما أننا بتنا نسمع بأن المحاكم الشرعية ستكون حضنا دافئا،وملاذا آمنا لكل الحيارى والمظلومين والتعساء !
أقول ذلك بعد أن قرأت خبرا غريبا مفاده أن إحدى المحاكم في المنطقة الشمالية شرعت بالنظر حاليا في قضية نادرة،بعدما تقدم لها مواطن (مقيم في الصحراء) بشكوى ضد جاره في المرعى بدعوى أن جمله تسبب في أضرار بالغة بخروفه أثناء رعيهما سويا في أحد المواقع.
جاء هذا الخبر في صحيفة (الاقتصادية) التي ذكرت أن مركز شرطة لينة (قرية ومورد مياه في الحدود الشمالية السعودية) تلقى بلاغا من مواطن يفيد فيه بأن جمل جاره هشــّم صدر خروفه بضربة موجعة جعلته غير قادر على الحركة،وطالب المشتكي بتعويض مالي من الجار،واستدعت الشرطة الجار من خلال إيفاد دورية أمنية لإحضاره من الصحراء إلى المركز حيث نفى علمه بالواقعة،وهو ما استدعى إحالة القضية إلى المحكمة الشرعية في القرية ذاتها التي شرعت بالنظر فيها.
وما لفت انتباهي من هذه القصة الطريفة فـِـعل (شَرَعَــتْ) وهو بالمناسبة فعل ماض ناقص من أخوات (كان) مبني على الفتح،والتاء للتأنيث،والمحكمة اسم شرعت ولا داعي للخبر لأنه ربما لن يكون هناك خبر حيث سيتحول فعل الشروع إلى فعل لازم يكتفي بالاسم ولا يحتاج لخبر حين يكون الخبر هو نتائج القضية أو حلها أو إعادة الحقوق لأصحابها ! وبدخوله إلى محاكمنا سيتخلى عن كونه أحد أفعال الشروع التي يكون خبرها دائما جملة فعلية فعلها مضارع في محل نصب،حيث تبدو الصعوبة في نفوذ هذه الأنواع من الأفعال،لذا تفضل أن تقبع في كتب النحو ولا تحبذ الخروج منها بحجة المثل المعروف (من خرج من داره قل مقداره !!).
لا عليكم من الأفعال الناقصة والتامة والأفعال اللازمة والمتعدية،ولكن عليكم بالأقوال الرنانة حيث هي المعروفة لدينا ومألوفة لدى المحاكم وكتــّاب العدل،فهم يعدون كثيرا دون تنفيذ. ويجتمعون دون حاجة لإحضار الخصم إن لم تحضره أنت بنفسك ! وأرجو أن لا نستعجل قبل ظهور نتائج قضية الخروف المسكين ! فإن حصل على حقه فربما تعود ثقتنا في محاكمنا الشرعية. مع علمنا الأكيد أن الخروف لن يأخذ حقه من الجمل برغم الذكورية فكيف لو كان شاة ؟ وإن كان هناك أحد سيستفيد وآخر سيتضرر فهما صاحبي الخروف والجمل، وسيعود الخروف مع الجمل لمكان الرعي سويا،بل قد يستدرج صاحب الخروف الجملَ ويستفزه لإيذاء خروفه ليأخذ حقه منه مرة أخرى باعتبار أن المحكمة حكمت على صاحب الجمل بدفع الأضرار المادية لصاحبه دون الأضرار الأدبية التي لحقت بالخروف من جراء ما ناله من ضرب،عدا عن السخرية من حجمه وضآلته التي قادت الجمل للتهجم عليه مع فارق الحجم ، ولم يكتفِ الجمل بالضرر النفسي الذي يلحق فئة الخرفان سنويا بالزكاة فيها ! حيث يستخرج عن كل خمسة بعارين خروفا واحدا،وجل الله في حكمته بذلك.
ودعكم من وقفة النفس بين هذين الحيوانين اللطيفين اللذين كانا سيستأنفان مرعاهما من الغد لولا تدخل الكبار والرغبة بالشحططة في المحاكم ! ولنصرف اهتمامنا إلى التطور الهائل الذي وصلت إليه محاكمنا من استقبال جميع شكاوى الناس والشروع في حلها.فهاهي قاعات المحاكم ستشهد للمرة الأولى قضايا حيوانات بعد أن قضت (عدة سنوات) في قضايا كفاءة النسب،و(عدة عقود) في قضايا النفقة التي لم تبت بها رحمة بالرجل من النفقة على أولاده،وقضت (عدة قرون) في قضايا السيدات المعلقات إكراما وثأرا للرجل من رفض المرأة له.
تاريخ النشر: 4 مارس 2010
لا يجد الرجل غضاضة بإلقاء الأوامر على زوجته بترتيب ملابسه وكيها وتنسيقها ووضعها في حقيبة السفر وتنظيم أوراقه الخاصة بعمله واجتماعاته وطباعة أبحاثه.وتقوم الزوجة بهذه الأعمال إما راضية بدعوى أنه زوجها،أو تنهض بها ممتعضة راضخة له بحجة أنها حقوقه وواجباته عليها.وفي المقابل يتغافل الزوج عن تلبية احتياجات زوجته دون اعتبار أنها شريكة له في الحياة،ويكتفي بالإنفاق عليها ماديًا فقط ! وحتى حين تطلب منه إصلاح وصيانة بعض الأمور البسيطة في البيت يرفض مطالبا إياها بإحضار سباك لإصلاح الغسالة أو كهربائي لتغيير المصباح،أو نجار لتصليح الأثاث الخشبي.وإن كان شهما فقد يحضرهم بنفسه ويستعجلهم في الانصراف قبل إتمام عملهم، ناهيك عن جودته !
والواقع أن العمال المهنيين قد يقومون بتلك الأعمال البسيطة خير قيام وسيعطيهم الزوج أجرتهم ،إلا أن قيامه بها له مدلول عاطفي في الدرجة الأولى،حيث يعني أحد الحاجات العاطفية التي تحتاجها الزوجة، فهي تخلق شعور السلام في البيت,وتضفي عليه السعادة.ويسري ذلك على المساعدة بالأعمال الأخرى كطهي الطعام أو الانفراد بالقيام ولو يوما في الأسبوع,وكذلك غسل الأطباق والملابس وكيها،وتنظيف البيت ورعاية الأطفال،بلا تبرم ولا كلل!
والمؤلم في الأمر أن معظم الأزواج لا يقومون بالأعمال المنزلية إطلاقا سواء كانت زوجاتهم موظفات أو ربات بيوت.برغم أن الزوجة العاملة تعود لمنزلها مرهقة لا تستطيع القيام بأعماله بصورة كاملة،لذا تحتاج تدخل الزوج بصورة لطيفة تشعرها بتقدير زوجها والامتنان لها والإكرام والعرفان لعظيم خدمتها له. والتعاون يكون سببًا للملاطفة،وطريقًا إلى بناء المودة وليبقى نهر الحب جاريًا إذا سلمنا أنها مطلب عاطفي هام يتم بحب وذكاء وزيادة في رصيد المشاعر بينهما باعتبار أن المنزل شركة مصغرة تحتاج لإدارة ناجحة،والمشاركة تتطلب التضحية التي تمهد لزيادة الرصيد في بنك الحب الذي يمتلكه الزوجان.
تحكي السيدة عائشة رضي الله عنها عن سلوك زوجها أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم،في بيته حيث تقول(كان في مهنة أهله،وكان يخيط ثوبه ويخصف نعله،ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم).
ووقوف الرجل مساندا زوجته في أعمال المنزل يزيد من الاعتزاز به والثقة فيه والاطمئنان لوفائه في حالة حصول مرض لها أو موقف طارئ للأسرة وهو ما ينعكس على علاقتهما بحيث تستغني به عن الناس.فالحياة الناجحة تقوم على الأخذ والعطاء،وعلى الحب والاطمئنان بأن هناك من يساند الإنسان،ولا يتخلى عنه مهما كانت الظروف. بل إنه ومن خلال مساعدته لها سيخفف من الطلبات،و يتوقف عن اللوم على التقصير ولا يحاسبها الحساب العسير إذا قصرت في عمل ما.
وقد كان صلى الله عليه وسلم يراعي هذا،فكان لا يكلف زوجاته المؤونة،لأنه كان يخدم نفسه،ويسارع في مساعدة أهله،ولربما وضع رجله لإحدى زوجاته لتصعد إلى البعير.
إن وعي الرجل بذلك وملاطفة زوجته بل وخدمتها له أثر بالغ في سكون نفسها واستقرار عاطفتها فتجدها تُقبل عليه برضا وسعادة،حتى وإن كانت في شدة من ضيق العيش وقلة ذات اليد.
ويجدر بالآباء والأمهات تربية الأبناء الذكور على ذلك منذ الصغر،فلا يأنف الفتى من مساعدة أخته بل والعمل مثلها في المنزل بحيث تقسم الأعمال بالتساوي،حيث تبدو حاليا مساعدة الرجل أو الأولاد الذكور في أعمال البيت غريبة على غالب الناس،وهي موروثات غارقة في الجهل حين ينظر لإشراك الذكور في أعمال البيت باستهجان،وأنه عار ينتقص من قدر الرجال! برغم أنه مفخرة للرجل السليم الفكر ممن قدوته رسول الله عليه السلام الذي كان في حاجة أهله.
فمن منكم أيها الرجال في خدمة أهله؟
أقصد الرجال،ويمتنع الذكور عن التصويت!
تاريخ النشر: 28 فبراير 2010
كان هذا الشهر صاخبا على المنشود بسبب ما ورد فيه من مقالات متنوعة؛ اجتماعية ومدنية وثقافية وفلسفية،وقد تباينت الآراء والردود حول ما طرح فيه من موضوعات بما يدل على أن هناك حراكا اجتماعيا قائما وحوارا لذيذا.
*** في مقال (المرشدات الطلابيات والحرمان من الدرجات الوظيفية المستحقة) تفاعلت المرشدات مع المقال،وتفاءلت المرشدة بدرية الغامدي خيرا بوصول مطالب تحسين المستويات لأصحاب القرار.وتود صاحبة المنشود أن تطمئن جميع المرشدات أن قضيتهن ضمن قضايا المعلمات المعروضة أمام سمو وزير التربية والتعليم،وفي الطريق إعادة المستحقات إلى أصحابها.
***** في مقال( طلب المساواة،وشجاعة المعلمات!) أبدى القارئ(ممتعض) احتجاجه على مطالب مساواة رواتب ومستويات ودرجات المعلمات بالمعلمين!حيث يرى لجهله بأن(المعلمات لا يستحققن إلا نصف رواتب المعلمين،وأن مكانهن هو المطبخ ) قاتل الله الحسد،كأنهم يصرفون من جيبه! ولو كانت زوجته معلمة لطالب بضعف راتب المعلم!
الجميل أن القارئ المستنير ناصر السّعيد يرى بأن موقف القارئ(ممتعض) موقف سلبي وأناني،حيث المعلمة هي التي تدرس وتربي بناتنا جميعاً,ويجب إعطاؤها حقوقها,لكي تكون أكثر إخلاصا للمهنة,فأغلب رواتب المعلمات تذهب مساعدة ومساندة لأزواجهن في مصاريف المنزل, برغم أنهن غير ملزمات بذلك.
**** في مقال (النـوم وقوة الذاكرة) تأسف القارئة عواطف الكويت على الكثير من أبنائنا ممن لا يهتمون بتنظيم أوقاتهم،حيث لا تحديد لوقت النوم ولا مواعيد الدراسة ولا الراحة. وتزداد خطورة هذا الوضع في أيام الإجازات بشكل فوضوي،بحيث يصبح نهارهم ليلا وليلهم نهارا. وتعد عواطف بعد قراءة المقال بتغيير نمط حياة أبنائها وتعريفهم بأهمية النوم. وإن كان مقالا يغير من نمط حياة أسرة يا عواطف فقد وصلنا للمنشود.
**** أما مقال (الأحساء نفط ،ونخيل،وبحر،وعيون) فالقارئ عادل يعتب على وسائل الإعلام في عدم إبراز جمال المناطق السياحية وتسليط الضوء عليها.ويشير إلى منطقة فيفا في جنوب المملكة ويصفها بالساحرة لمناظرها وطبيعة أجوائها.وهي دعوة من الكاتبة للجميع لزيارة هذه المنطقة الحبيبة والكتابة عن جمالها.
**** وصف القارئ المتابع سـلمان بـن محمد المقال الطريف (نكهـة شخصيتك) بأنه (حلو وفيه ملح ) مما زاد في طرافته،كما جاملني بالثناء على ما حمله المقال من معلومات مفيدة قد يجهلها البعض.وأكد سلمان على الاعتدال وعدم تجاوز الحدود في تناول الموالح والحلويات التي لا غنى للجسم عنها.وهذه المعلومات المفيدة هي واجب على الكاتب وحق للقارئ ونأمل الاستفادة جميعا.
**** لامس مقال ( تقرير الأداء الوظيفي،والانتقام الشخصي) مشاعر القراء حيث ذكروا معاناتهم مع مدرائهم،وفي المقابل أثنى القارئ (المهندس المقيم) على مدراء الغرب بقوله:( إنهم برغم ما في قلوبهم من كراهية أحياناً فإنهم لا يهضمون حقوق العاملين ويعطونهم إياها.واسألوا الطلبة العرب الذين يدرسون في جامعاتهم،وعن علاقتهم بالمشرفين على رسائلهم ) ويرى الأستاذ خالد الدخيل( أن الأمريكان محترفو إدارة،يدركون أن إنجازها ليس فرديا وإنما بروح الفريق.كما يعرف المدير قدرات موظفيه ويوجههم حتى بالضغط على النفس مؤقتاً في سبيل نجاحات دائمة،والسعي لتعزيز الموضوعية وثقافة القيادة والتأثير بالآخرين.أما التقويم فهو مستمرّ يتم يومياً وأسبوعيا وشهرياً ويتجه تلقائيا لشؤون الموارد البشرية والمالية،ويُلزم المدراء بعدم التلاعب بمصير الموظفين) وشكرا لهذه الإضافة الجميلة يا خالد. ويشير الأستاذ ناصر السعيّد على ضرورة الفصل بين العمل والمسائل الشخصية في جميع الإدارات الحكومية والخاصة،لأنه بالفصل سنجد مجتمعنا ومؤسساتنا وبلادنا من الدول المتقدمة.
*** في المقال الفلسفي ( الدرهم الخامس،وبركة الراتب) سعدت بالتفاعل الذي ينم عن رغبة عارمة بالحلال واستشعار المسؤولية وعدم الضجر من تدني الراتب الذي ربما يكون الخير في قلته.