كبيـيـيـير يا وطني !

تاريخ النشر: 19 مايو 2012

اعتادت الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة على نقل المحاضرات ووقائع المؤتمرات إلى قاعة الشيخ محمد بن لادن في دار الحديث لعرضها على السيدات المشاركات والحاضرات. ومن المفارقات العجيبة أن يكون أحد مؤتمراتها عن ( الإرهاب بين تطرف الفكر وفكر التطرف) !

    ومعروف أن شركات ابن لادن هي من تقوم بتنفيذ مشاريع الإنشاءات والتوسعة في الحرمين الشريفين، وتنال هذه الأسرة التقدير والاحترام من لدن القيادة الرشيدة ومن الشعب السعودي، ولم تحاسَب بجريرة أحد أبنائها، وهو ما يحسب للحكومة في تعاملها مع الأبرياء وعدم تحميلهم مسؤولية أخطاء المتطرفين من أقاربهم ولو كانوا أبناءهم أو أزواجهم .

    ولعل الجميع شعر بالغبطة والامتنان للقيادة الرشيدة باستضافة وإقامة أبناء وزوجات أسامة بن لادن بعد وفاته برغم تجريده من الجنسية السعودية في وقت سابق، مما يشير إلى السمو والرفعة بالتعامل مع أبناء الشعب، واللمسة الوطنية الحانية نحوهم. فلا يهون عليها إطلاقا أن يتشتت الأبناء أو تتقاذفهم الحياة وتكشر لهم عن أنيابها.

   استعدت ذلك في الذكرى السابعة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله لمقاليد الحكم،     وأطلقت لفكري العنان لاستجلاب مقارنة تأملية بين موقف حكومتنا وحكومات أخرى تقسو على أبناء أحد رعاياها المارق وتنكِّـل بهم وبأقاربه بسبب خطأ اقترفه. وحمدت الله أننا في بلد تحكمه قلوب كبيرة لا تسيطر عليها الأطماع كبعض الحكّام، ولا تهيمن عليها روح الانتقام الذي يمتد فيشمل الأجيال تلو الأجيال .     

    ومن يقرأ السير الذاتية لبعض السجناء من أبناء وزراء أو قادة عسكريين في دول أخرى أخطأوا في حق بلادهم يتفطَّر قلبه حسرة على ضياع مستقبل أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم حتى وصل التنكيل للأطفال الرضع والشيوخ الرّكع، فلم يرحموا الصغير ولم يقدرِّوا شيبة الكبير دونما ذنب منهم !

     وعلى النقيض تماما يذكر التاريخ الملك عبد الله على وجه التحديد وموقفه مع ابن أحد العسكريين الذي أخل والده بالأمانة حينما أحدث بلبلة وفوضى في الوطن وعلى إثرها قٌتِل، وبرغم ذلك أتاح الملك الحكيم لذلك الابن الانضمام لإحدى الكليات العسكرية ليتخرج ضابطا يخدم وطنه بإخلاص وامتنان، فاقتلع حفظه الله من قلب الشاب مشاعر الهزيمة والقهر التي أحدثها والده، ولم يعاقبه بجريرته ولم يشكِك في وطنيته، بل منحه الفرصة مثله كأي مواطن.

   إن استرجاع تلك المواقف المغموسة بالإنسانية، المغلفة بالرفق حينما تصدر من قلب قائد مسؤول عن أمن وطنه واستقراره وتوجسه الدائم من الغدر والخديعة تجعلنا نطمئن ونأمن في سربنا أن المرء لن يعاقب إلا على سوء عمله، ولن يؤخذ بجريرة غيره ولو كان أباه أو ابنه.

 ووطن مثل هذا يستحق أن نكبره ونعتز بالانتماء له حيث يستمد حكمه من شريعة سمحاء ودستور عظيم يحمل الآية الكريمة (ولا تزر وازرة وزر أخرى). وطالما كان الحاكم بهذه الروح التي تحمل العدل والتسامح فإننا بخير، وبلادنا برفعة وسمو.

وبالفعل .. كبييييير يا وطن !

هل السرطان مرض معدٍ ؟

تاريخ النشر: 16 مايو 2012

يعرّف السرطان علميا بأنه (مجموعة من الأمراض التي تتميز خلاياها بالعدائية ـ النمو والانقسام بدون حدود ـ وقدرة هذه الخلايا المنقسمة على غزو أنسجة مجاورة وتدميرها، أو الانتقال إلى أنسجة بعيدة). ولئن عرفنا منذ أمد أن السرطان مرض مزمن نتيجة لتكاثر غير محدود في خلايا الأنسجة التي تنمو وتتشكل أوراما خبيثة؛ فإن المفاجأة التي صدمَنا بها العلماء هي أن السرطان يمكن أن يحدث بسبب العدوى! وهذه المعلومة لم تكن بالحسبان، حيث وجدوا في أمريكا وحدها أن حالة من كل ست حالات إصابة بالسرطان نتيجة العدوى، وهو ما يدخلنا في دائرة الحيرة والقلق من ملامسة المصابين والاقتراب منهم، وفي الوقت ذاته فإن معرفة تلك المعلومة يمكن أن تجنبنا حصوله بعد مشيئة الله .

    وقد أثبت العلماء في دراستهم التي نشروها في مجلة لانسيت أونكولوجي المتخصصة إلى أن ما يقارب ستة ملايين شخص توفوا عام 2008م بسبب الإصابة بالسرطان، منهم مليون حالة سببها العدوى البكتيرية في المعدة أو فيروسات وبائية أو ما يعرف بالفيروس الحليمي البشري أو غيرها من الفيروسات المسببة للعدوى. بينما قلل علماء آخرون من قيمة هذه الدراسة مؤكدين أن السبب هو الجراثيم التي توقع مليوني إصابة سرطانية جديدة سنويا منها80 % تحدث في الدول الفقيرة. وهي دراسة عميقة أعدتها كاثرين دي مارتل ومارتن بلومر وتحوي العديد من البيانات الطبية وإحصائيات عن سبع وعشرين نوعا من السرطان في 184 دولة.

   بينما خالفت الدراسة التي أعدتها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان في ليون الفرنسية والتابعة لمنظمة الصحة العالمية كل ما ذكر، مؤكدة أن أحد أكثر أسباب الإصابات السرطانية الممكن تجنبها هي نتيجة لالتهابات فيروسات معينة وبكتريا وطفيليات !

 ونشطت الدراسات حول هذا المرض الخطير الذي حير العلماء بموجبات حدوثه، وحيرهم في علاجه حتى أثبت بعضهم أن منشأه نفسي بحت، حيث تؤدي سوء الحالة النفسية إلى نقص في المناعة التي بدورها تسمح للخلايا السرطانية بالنشوء والتكاثر، وهو ما يجعل كثيرا من الناس يلجؤون للرقية والأذكار لعلاجه.

   ولم تتوقف الدراسات حول هذا المرض المزمن، فقد مال النباتيون للترجيح بأن سبب السرطان سوء التغذية والانقضاض على أكل اللحوم المشبعة بالشحوم والدهون والزيوت المستحلبة، ونادوا بالتقليل منها والاعتماد على أكل الخضروات والفاكهة والحبوب والبقول.

  وتدخل علماء البيئة في ذلك حينما نسبوا جميع الأمراض السرطانية لعوامل كربونية منتشرة في الفضاء تثيرها مداخن المصانع وعوادم السيارات والتدخين والإشعاعات الناتجة من الأجهزة الكهربائية.

   ولأن السرطان لم يحترم الأبحاث والدراسات، كما لم يقدِّر كبيرا ولم يرحم صغيرا أو يتجاوز عن فقير؛ فإنه سيظل المرض المقلق والمحير.

   ويبدو أن لا أحدَ من العلماء المتخصصين يـملـك الفرضيات حول الأسباب المحتملة لحدوثه لتوفر عدة عوامل تساعد على الإصابة به، نسأل الله السلامة.

(لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً)

تاريخ النشر: 14 مايو 2012

    يتناقل الناس إشاعات وأقوالا منسوبة لبعض الشخصيات المشهورة الدينية والإعلامية وحتى الفنية تقدح بالذات الإلهية أو تسخر من الدين وتعليماته. فقد نسب أحد المواقع الإلكترونية للرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في بداية تعيينه تصريحات عن حركة طالبان، وقد نفى ذلك وإنه لم يتحدث بمثل هذه التصريحات، لا في مجالسه العامة ولا الخاصة، ولم يسبق له أن أجرى حواراً أو أدلى بتصريح للموقع الذي نشر الخبر.

   كما نُسب لإحدى الفنانات نصيحة للفتيات والسيدات بوجه عام بعدم الإكثار من السجود حيث يتسبب بسواد الركب، وقام الناس عليها بالسب والشتم وتكفيرها وطلب تصفيتها جسديا لأنها تفوهت بهذا الكلام السخيف.

  وحين كثر اللغط نفت الفنانة وقالت بأنه لم يصدر عني هذا الكلام لأني مسلمة وأعلم أن السجود من أركان الصلاة. ولا يعني أنها فنانة أن تتفوه بذلك ! وحتى لو قالته فهي مخطئة ولكن لا تخرج من الإسلام ويمكن توجيهها بالحسنى.

  وبعد هذه الحادثة خرج من يطالب بمقاضاة ومحاسبة إحدى الكاتبات التي نسب إليها تشبيه صوت أحد الفنانين بصوت الله. والعجيب أن أحد الدعاة المشهورين الكاره للكتاب والصحفيين هو من أثار حولها الضجة وقال بإحدى تغريداته (من منكم ينشط لرفع دعوى عليها ؟‏(
ولست أعلم لِم لًمْ يقوم بالدعوى بنفسه بدلا من تجييش الناس وإثارتهم ضدها ؟! وهو ما جعل الناس يتعرضون لهذه الكاتبة بأقدح الألفاظ ، ويتناولون عرضها وأسرتها ويسبونها ويشتمونها ويشككون بسلوكها ودينها وكل ما حفظته لها الشريعة. وبرغم أن الكاتبة نفت أن يكون هذا الكلام صادرا منها، إلا أن المجتمع رفض تصديقها إطلاقا، فنشطت الصحف الإلكترونية والمنتديات وقنوات التواصل الاجتماعي بكيل التهم لها وافتراسها بالألفاظ السيئة وتهديدها.

    ولست أدرك سببا للهجوم على بعض الشخصيات بهذه الضراوة، وبذلك العنف اللفظي الذي قد يتحول لفعل تزهق لأجله أرواح دون التحقق من صحة ما ينسب لها من أقوال أو أفعال غير مثبتة.

 وقد عاتب الله سبحانه الصحابة على الخوض في هذه الأمور حينما أفاض بعضهم في الكلام السيئ عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقوله تعالى ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفكٌ مبين). وإحسان الظن بالآخرين من تمام الإيمان وسبب في التقارب بينهم .

   ولأن المرء أصبح خائفا يترقب مما قد ينسب إليه أو يكتب باسمه ويعلن ويذاع أو يقتطع له حديث من سياقه الموضوعي والزمني وهو عنه غافل؛  فإنه يلزم أن تكون هناك معايير أخلاقية وأدبية لقبول الناس وتصديقهم وتناقلهم هذه الأمور ورمي غيرهم بالظن السيئ، ومعاقبة كل من يسعى لإثارة الناس ويزرع الفتنة بينهم، مع ضرورة مراقبة الصحف الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تحتاج لضبط بعد أن أصبحت مجالا للغط والتصفيات وانتحال للأسماء، فتسببت بالفرقة ورمي الناس بأخلاقهم دون أدنى مسؤولية.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وترجل الشيخ الحصين، فارس النزاهة !!

تاريخ النشر: 12 مايو 2012

لم أتفاجأ بطلب الشيخ د/ صالح الحصين من خادم الحرمين الشريفين إعفائه من منصبه الوزاري بسبب ظروفه الصحية، ومثله يفعل حين يرى أنه لا يستطيع أن يضطلع بشؤون منصبه بالصورة التي يرتضيها عن نفسه؛ لاستشعاره الأمانة وإدراكه مهام المسؤولية.

  ولئن كان الشيخ حفظه الله يمثل صورة حقيقية من السلف الصالح ـ ولا أزكي على الله أحدا ـ فإن طلبه الإعفاء يليق به ولا يستغرب منه، برغم أن وظيفته برئاسة شؤون الحرمين الشريفين التي يتسنمها تزيده شرفا وهو شريف.

  تربطني بالشيخ علاقة أبوية منذ زمن حيث رضيت بأبوته الخالصة بعد رحيل والدي رحمه الله فهو( أب عنه أتحجب) حين أصبح أمامي وبين ناظري قدوة أحاول تمثل سلوكه وسماته بترفعه وسمْتِه وارتقائه عن صغائر الأمور، وحينما تخور عزيمة نفسي التواقة أذكِّرها برجل يعيش الحضارة وصخبها وتحدياتها وبنفس الوقت يتمثل أخلاق الصحابة في عيشه وفكره وزهده حفظه الله.

  ولأنه رمز حاضر بجسده وروحه بيننا؛ فإنني أدعو الجميع أن يدرس حياة الشيخ ويتأملها ويتمثلها ليخفف عن نفسه قلق الحياة وجزع النفس وطمعها غير المحدود.

  ولمن لا يعرف الشيخ ـ وهو مقلّ في الظهور الإعلامي ـ فإنه مفكر إسلامي من الطراز الأول، ولديه حكمة تقصر عند الكثير في هذا العصر، وكأنه بحكمته ينظر من طرف خفي ويستشرف المستقبل. فأطروحاته الفكرية تتعب من يقرأها لعمقها، ولكنها ممتعة تمنح الانطلاق والتأمل في رحاب الحق الذي اختاره لنا ربنا وسلكه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ولو هيئ لأحدكم الاطلاع على أطروحاته الجزلة وما جمعه فيها من فكر لأدرك أننا نملك إرثا ثقافيا زاخرا بالعلم الذي يجعلنا نحيا الحياة الكريمة، والذي لو تمسكنا به ولم نتبع سنن الآخرين؛ لأصبحت المعيشة رغدا من التفاؤل والأمل المتجدد، ولكننا ارتمينا في أحضان ثقافة وافدة على شريعتنا فأحالت حياتنا عبثا وطمعا واستهلاكا وجدلا وصراعات لا تنتهي. وحين يكتب ذلك شخص عاش بيننا وطبق ما يعتقده؛ فأنت حينئذ تدين له بالقبول وتذعن له بالاتباع دون التبعية.

  إن التغير الذي أحدثه الشيخ في حياتي يجعلني أدعو كل محتار للنهل من علمه ومقابلته ومصاحبته ما أمكن، فهو بحق علّامة في الدين والدنيا معا، وقليل من يحمل الهمّ الوطني والدعوي الذي يحمله الشيخ لأمته بصدق دون مداهنة ومزايدة حتى ناء بها جسده النحيل وهو محتمل صابر مثابر في توعية الأمة، محب وناصح لها لاسيما شجاعته بإجراء التغييرات الحديثة بالمسجد الحرام التي تخدم المسلمين وتوسع عليهم.

   ومقالي هذا ما هو إلا رد جميل لرمز وطني وأمة برجل وليس وزيرا، فارق منصبه ولم يفارق مكانته لدى ولي الأمر الذي يدرك أنه غير طالب لدنيا ولا مركز وظيفي فأحبه لشخصه ونزاهته وأمانته ووثق به، ومكننا من معرفته حين عينه رئيس مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني بالإضافة لعضويته في هيئة كبار العلماء ورئاسة شؤون الحرمين فعرفناه وأحببناه ونرجو السير على خطاه ما استطعنا.

حفظ الله شيخنا وألبسه ثوبا من الصحة لا يبلى، وأبقاه لنا معينا ننهل منه فلا نروى.

القتــل عضّـــا !!

تاريخ النشر: 9 مايو 2012

تم تنفيذ القصاص بزوج أقدم على قتل زوجته بسلاح أزرق ! حيث قام بعضّها حتى الموت وقد تحول جسمها للون الأزرق والأخضر بفعل العضّ ! ولكم أن تتصوروا وحشية هذا النوع من القتل!

   ولست أدرك دافعا لقيام ذلك المجرم بهذا الفعل بالذات، كما لا أفهم لجوء بعض الأزواج للضرب واللطم والتنكيل برغم أن ما يربطهم بزوجاتهم عقد يمكن فسخه في حال تعذر استمرار العلاقة الزوجية بينهما. بل إن حل أشد الخلافات بين الزوجين أقل صعوبة من حلها بين الأشقاء أو الوالدين وأبنائهم حيث لا يمكن إنهاء العلاقة مع هؤلاء إطلاقا، وتظل رابطة الدم هي الأقوى من بين العلاقات الأخرى سواء كانت مصاهرة أو صداقة. وطالما يمكن إنهاء العلاقة بالطلاق فلِم إذاً سلوك طرق دموية تزهق فيها أرواح وتذهب أخرى قصاصا بها ؟!

  يظن بعض الرجال أن عقد الزواج هو عقد ملكية للجسد والروح والإرادة وهم مخطئون بكل الأحوال؛ فعقد الزواج ميثاق أخلاق وليست ملكية مطلقة. وعادة يتم إنهاء العقود بإخلال أحد الطرفين ببنوده أو بالحقوق والواجبات، ولا يحق لأحدهما تجاوز ذلك إطلاقا.

    ولأن المشكلة اجتماعية بالدرجة الأولى حيث يعطي المجتمع الرجل الحق في التصرف الكامل بالمرأة؛ فإن الزوج يستخدم ذلك الحق الهلامي بعيدا عن مفهوم القوامة النبيل الذي هو تكليف للرجل وتشريف للمرأة وليس سلطة وتعسفا.

فحين لا ترغب المرأة بالعمل لأي سبب حتى لو كان (مالها نفس) فإن الرجل ملزم بالنفقة عليها وقضاء احتياجاتها وحتى تدليلها بالمال والذهب مصداقا لقوله تعالى (أمّن ينشّأ بالحلية وهو في الخصام غير مبين) حيث من حقها عدم الخوض في خصومات ومهاترات مع الغير لأن هناك من يقوم بهذه المهمة حين تستوجب، ومن باب رد الصنيع الجميل للرجل فالمرأة تقبل طاعته وتقوم بتربية أبنائها وتسيير مصالحه في المنزل. أما أن تسبقه بالذهاب للعمل وتتحمل نفقة المنزل وتربية الأبناء وعلاجهم وشراء المستلزمات ومقابلة أصناف المجتمع ومن ثم يعضّها أو ينكل بها ويقتلها فهذا لا يقبله شرع ولا يوافقه عقل ولا تقره قوانين الدنيا كلها!

    ولأن صمت المجتمع وتربية الأسرة الخاطئة كانا ولا يزالان سببا في معظم مشاكلنا، وبالتالي وقوع الجرائم الوحشية؛ فإنه يلزم إعادة النظر في تربية الأبناء وتوعيتهم بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات سواء كانت مكتوبة أو أدبية، بيد أنه لابد من إعلانها ومعرفة الملأ لها. أما القوامة المغلوطة والملكية المطلقة والصلاحيات والوصايات اللامحدودة فقد انتهت في زمن العبودية حين كان الرجل يقتل عبده فلا يُقـتص به.

    وطالما تم إنفاذ القصاص بالزوج المتوحش دون تدخل أو وجاهة أو تبرير بمرض نفسي فإنه أشفى صدور قوم مؤمنين. وحتى لا يتفاجأ أحد بقصاص أبنائه (ذكور وإناث) فإنه يلزم توعيتهم بحدودهم وحقوق الآخرين !

كم عقــــــــلاً لديك ؟!

تاريخ النشر: 13 مايو 2010

حين تستخدم المنطق والاستنتاج والأسباب لتصل إلى النتائج التي تساعدك على اتخاذ القرارات؛ فأنت عندئذ تستخدم عقلك الواعي المسئول عن اتخاذ جميع قراراتك في الحياة,وما سوف تفعله,وما ستتجنبه .

   أما العقل المنزوي أو ما يسمى بالعقل الباطن فهو لا يفكر ولا يتصرف ولا حتى يبادر ! وليست لديه القدرة على اتخاذ أدنى قرار عدا تحقيق الأهداف التي يتلقاها من سيده العقل الواعي. وآمل ألا تتفاجأ حين تكتشف أن جميع القرارات والاختيارات التي يقوم بها العقل الواعي تأتي متأثرة بإيعازات ومعلومات يتلقاها من العقل الباطن !

   فالعقل الباطن هو آلية إلكترونية معقدة تسعى وراء تحقيق الأهداف، وهو يشبه في عمله جهاز الكومبيوتر,إلا أنه أكثر تعقيداً وتفاعلاً منه،بينما أقل دقة، والسبب ببساطة أن البشر ليسوا آلات،فهم يخضعون للمشاعر والعواطف، حتى أن أكثر أجهزة الكومبيوتر تقدماً لا تقارن بالقدرة الهائلة للعقل الباطن برغم صعوبة المهام الموكلة إليه.

   والعجيب أن العقل الباطن غير قادر على إصدار أية أحكام أخلاقية أو وضع معايير للخطأ والصواب أو الخير والشر , فهذه المسئولية تقع على العقل الواعي بمفرده .وسيعمل العقل الباطن تلقائياً لتحقيق أهدافك التي حددتها له بغض النظر عن كونها خيرية أو شريرة أو صواباً أو خطأ أو أخلاقية أو غير أخلاقية. حيث أن الهدف الأساس لعقلك الباطن ومسئوليته تنحصر في تحقيق الأهداف,فهو يعمل وفق آلية صماء يحددها له العقل الواعي، فإذا وضعت لعقلك الباطن أهدافاً ناجحة فستحقق النجاح, وإذا قدمت له أهدافاً فاشلة فسيمنى بالفشل .

    ومن هنا يأتي دور المرء بعدم تمكين العقل الباطن من التصرف في مصيره.وقد أطلق القرآن الكريم على هذا العقل (الهوى).واتباع الهوى يقود للخطر والوقوع في المحاذير الشرعية،والنظامية حيث أنه لا يستخدم مطلقا المنطق أو العقل أو الأحكام الأخلاقية.

   وهذا لا يعني إطلاق العنان للعقل الواعي بحجة أنه قادر على تقدير الأمور ، بل لابد من الانتباه له بحيث لا يتأثر بالعقل الباطن لأن من طبيعة الثاني الإلحاح وبث الأفكار السلبية غالبا.والملاحظ سيطرة بعض الأفكار السلبية على عقول بعض الناس بسبب خضوع العقل الواعي لذلك العقل الباطن الذي قد يدمره حين ينحرف عن الطريق السليم .ويظهر ذلك جليا بسيطرة الأفكار السلبية مثل الخضوع لنظرية المؤامرة ، أو الانقياد لسيطرة الحسد والعين والأرواح الشريرة دون وجود ما يؤيد هذا الأمر سوى الوسواس الخناس! حيث تتسلل تلك الأفكار السلبية إلى العقل الباطن إما عن طريق الأفكار الذاتية أو أحاديث الآخرين،فيجد المرء نفسه واقعا بيسر وسهولة فريسة للأمراض.

     لذا كان من الضروري زرع العقل الباطن بالأفكار الإيجابية عن النجاح والصحة، والتخلص من الأفكار السلبية عن الفشل واليأس.ولعلنا سمعنا عن أشخاص يعانون من أمراض مزمنة وقد أبلغهم الأطباء باستحالة مواصلتهم الحياة ، أو العيش تحت وطأة المرض، فعاشوا بعدها سنوات عديدة ! والسبب بعد مشيئة الله اكتشافهم الطريقة السليمة لبرمجة عقولهم الباطنة،وحقنها بأهداف إيجابية من أجل تحسين صحتهم، وتقبــّل الحياة ونفخها بروح التفاؤل والأمل.

  ولكي لا يغضب العقل الباطن من التجاهل أو عدم منحه فرصة الوسوسة أو التشويش يحسن التعامل معه بشفافية واحترام، ورفع مستوى الوعي لديه، فمن المهام المنوطة بالعقل الواعي إخبار العقل الباطن بما يراد منه،وطلب عونه بعدم تثبيط الهمة،وإغلاق منافذ الخوف والقلق والحيرة,فإن كان لديه أية مخاوف, فمن المحتمل أن تتجسد وتقع،وإن كان لديه أمل وإيمان عميق فسيتبع ذلك الإيمان الحصول على ما يطمح له الإنسان.

rogaia143 @hotmail.Com                             

          www.rogaia.net

 

افعلها.. يا وزير التربية!

تاريخ النشر: 16 مايو 2010

لم أجد موظفين مسكونين بالتفاؤل والأمل بتحسين أوضاعهم الوظيفية ورد حقوقهم المالية مثلما يتمتع به بعض منسوبي وزارة التربية والتعليم المتضررين من فروقات الدرجات وعدم تسكينهم على درجاتهم المستحقة.
فبعد رفض تظلّم المعلمين والمعلمات، أصابهم الحزن والذهول المغلف بالتفاؤل والأمل والصبر والرضا. والجميل أن المعلمين رغم ضياع حقوقهم المؤقت إن شاء الله؛ إلا أنهم ما زالوا في الميدان يؤدون الأمانة ويبذلون ما عليهم من واجب رجاء من الله ثم من الحكومة الحكيمة بالحصول على حقوقهم، والله عزَّ وجلَّ يقول: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ}، فالحق مقدم على الواجب، فحين يأخذ المعلم حقه (مستواه والدرجة المستحقة) سيؤدي واجبه المطلوب، وإلا سيحاسب في الدنيا بنزع البركة، وفي الآخرة بالعذاب الأليم!
فهل تبددت أحلام أكثر من مائتي ألف معلم ومعلمة كانوا قاب قوسين أو أدنى من بلوغ حقوق طالما سعوا لعودتها، رغم محاولاتهم عمل كل ما بوسعهم لإيصال أصواتهم للمسؤولين؟ وإنني لآمل ألا يتسرَّب اليأس إلى نفوس أولئك المعلمين من متابعة المطالبة بحق كفلته لهم أنظمة الخدمة المدنية وأقرَّته حكومة خادم الحرمين الشريفين، كما أرجو ألا يحبطهم ذلك حيال رسالتهم السامية في تربية النشء مستقبل الوطن الغالي.
وإن كان من ضرر واضح فهو قد أصاب المعلمات أكثر، حيث لا يوجد مساواة بين المعلمات وزملائهن المعلمين المعيّنين بنفس العام، حين كان تعليم البنات منفصلاً عن وزارة التربية والتعليم. فهناك معلمات على المستوى الرابع الدرجة الثالثة عشرة براتب اثني عشر ألف ريال وقد أمضين في التعليم أربعاً وعشرين سنة، فالمعلمة في هذه الحالة تستحق عدلاً الدرجة الرابعة والعشرين براتب يفوق السبعة عشر ألفاً، بمعنى أنها تخسر شهرياً ما يزيد عن خمسة آلاف ريال، وسنوياً أكثر من ستين ألف ريال، وخلال إحدى عشرة سنة تكون وزارتها قد حرمتها أكثر من ستمائة وستين ألف ريال! بينما غيرها من المعلمين قد حظي بالمستوى والدرجة المستحق لها قد استثمر هذا المبلغ أو اشترى به سكناً يؤويه وأولاده، أو استنفده في مصالحه، أو كفى نفسه همَّ الدين والقروض، بينما هي قد حُرمت منه بدون وجه حق. فليس ذنبها أن من تولى رئاسة تعليم البنات في سنوات عجاف قد ظلمها بالمستوى عندما خيَّرها بين القبول بمستوى أقل أو يمنع عنها التوظيف! فاختارت الأولى مجبرة، على أمل التحسين، ولكنها تفاجأت بزملائها المعلمين من نفس دفعتها وزميلاتها من الدفعات التالية وقد تساووا معها بالمستويات والدرجات، بل إن بعضهم قد تجاوزوها فأصبحوا يفوقونها في الدرجات، وهو بلا شك ظلم أصاب أولئك المعلمات بالإحباط والانكسار. ويحسن بالوزارة على الأقل وضع جميع معلمات الدفعة الواحدة والمتباينة رواتبها على أعلى درجة يستحققنها بحسب سنوات الخدمة.
وإن الأمل بوزارة التربية والتعليم كبير، للوقوف الجاد مع المعلمين أمام ما يحدث لهم من تجاوزات قد تؤتي ثمارها سلباً على البعض، فالمعلمون والمعلمات بشر لهم حقوق وعليهم واجبات وهم يشكلون خط الدفاع الأول وعليهم دون سواهم يتوقف مستقبل الأجيال الواعدة.

وحين صدر الأمر السامي بتعيين سمو الأمير فيصل بن عبد الله وزيراً للتربية والتعليم أحيا الأمل في نفوس المعلمين بإنصافهم ورد حقوقهم وتحسين أوضاعهم، وتحقيق الرضا الوظيفي، والاستقرار النفسي لهم حين شكل لجنة خاصة لحل جميع ما يعترضهم مادياً أو معنوياً نحو بيئة تعليمية نموذجية، الهدف منها خدمة أبناء الوطن، وهو الأمير الشهم الذي مافتئ يطمئن المعلمين ويهدئ من روعهم ويسعى لإنصافهم ويعدهم خيراً. ولأنني على ثقة تامة بأن بلداً مثل بلادنا، كريمة على أبنائها وعلى غيرهم؛ فإنها لن تمنع عنهم استحقاقهم الشرعي الذي ضمنه لهم النظام.
ألا، فافعلها يا سمو الأمير الوزير، لتكون سمة لك دون سواك، وليهنأ المعلمون بالعدالة، ولتسمى سنوات وزارتك (سنوات الإنصاف ورد الحقوق)!
www.rogaia.net
rogaia143@hotmail.com

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أيها التفاؤل… ما أوسعك!

تاريخ النشر: 18 مايو 2010

لم أكن قط مؤهلاً للقيام بدورٍ في الحياة عدا الاستمتاع بمباهجها من أكل وشرب ونوم.عشتُ حياتي في دلالٍ وسعة من العيش.فأبي رجلٌ غني مما جعله يحيا حياة هانئة ومريحة.ووالدتي مطيعة لوالدي إلا فيما يخص التربية، فقد كانا على طرفي نقيض! حيث كان الوالد تربوياً صارماً، بينما والدتي جاهلة ببعض أصولها. ونتيجة لذلك؛ لم أكمل دراستي واتجهتُ لكل طريق يؤدي إلى فساد! سواء من الأصدقاء أو ممارسة السلوك السيئ صغيراً ومراهقاً وشاباً !
فلم يكن التدخين أقصى ما جربته، بل إنني تعاطيت الحشيش وأدمنت عليه، وأتبعته بأنواع المخدرات الأخرى! ولم أكن بعيداً عن الكوكايين، وأعقبته بأشياء أشد شراسة! وكنت متنصلاً عن العبادات أولها الصلاة فلا تنال أدنى اهتمامٍ مني، وتبعها الصيام، ولحقتها بقية العبادات والمعاملات،عدا أنني كنت متمسكاً بكوني مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله ! وثقتي بالله كبيرة لا يدركها من حولي إطلاقاً، برغم أن سلوكي لا يعطي دلالة على هذا الاعتقاد الراسخ الذي لم يفارقني لحظة. حيث كنت ألجأ إليه في كل ما يعترضني من عقبات وأجده رؤوفا بحالي.
دلفتُ دهاليز الضياع بكل عنفوان، تمدني أمي بحنانها بلا انقطاع، وبدلالها المتدفق بلا توقف، برغم تقدم عمري، وكنت أنظر لنفسي باستحقاق هذا الاهتمام ! فباعتقادي أنه لم يوجد على ظهر البسيطة من هو أفضل مني، ولم تلد النساء أعظم مني ! ويمنحني ما أتعاطاه من حشيش هذا الشعور فيحيل واقعي البائس إلى أحلام وردية دون رائحة!
كانت الوالدة تصفق لشكلي الوسيم وطولي الفارع وأناقة ملبسي، وقدرتي الفائقة على التفحيط، وشجاعتي في القضاء على خصومي، فأخرج من كل معركة ومشادة بانتصارات هائلة مهما كانت الجراح الجسدية التي أنكّل بها من يشاكسني حتى ولو كانوا أشقائي! وفي كل مرة أخرج من توقيف الشرطة أو السجن وأنا في نظر أمي المجني عليه لأن الناس لم يفهموا شخصيتي ولم يقدروا مكانتي!
طردني والدي من المنزل، فتلقفتني شياطين الأنس وأحالتني لرئيسٍ للشياطين، فازددتُ طغياناً واستبداداً، وكفراً إلا بخالقي الذي أدعوه دائماً ولم أسجد له سجدة!
وكإجراء علاجي رأت والدتي انتشالي من الوضع البائس؛ فأدخلت في تفكيري الزواج! وبالفعل تزوجت فتاة جميلة لطيفة عاقلة لا ينقصها شيءٌ من مقومات الزوجة! وكان الأمر مكتوباً فتم الزواج وأحببتها كثيراً وأحبت هي روح الدعابة والنكتة في شخصيتي قبل أن تكتشف حقيقتي. وأنجبت عدة أبناء باهري الجمال والذكاء، وعاشت أسوأ أيام عمرها لتعرضها للضرب والتعنيف والإهانة، وزاد في مصيبتها وفاة والدها ففقدت القوة وتمسكت بالصبر على تصرفاتي!
ونتيجة لسوء تعاملي معها فضلتْ الانفصال وتركتني، فحرمتها من أولادها، واضطررت لوضعهم عند والديَّ العجوزين.وعاشت هي مع والدتها، ثم تزوجتْ فمنعتها من رؤية أولادها عقاباً لها على زواجها، وكان والدي يزورها خلسة مع أولادي بعد وفاة زوجها !
وحين تجاوزتُ الخمسين انتبهت فجأة لنفسي؛ فرأيتُ نتائج ذلك الضياع خصوصاً بعد قيام أحد أبنائي بعلاجي من المخدرات والمسكرات.وكان هذا الابن صالحاً متفوقاً في دراسته،وخرجت إلى النور بجانب والدي العجوزين المريضين، ورأيت إخواني يعيشون في رغد العيش، بينما أنا بعد مرور خمسة وعشرين عاماً من فراق زوجتي لم أحقق شيئاً ! ورغم كل ذلك لم أفقد قط ثقتي بربي وإيماني العميق به.
وحين أرى ابني يداوم على الصلاة في المسجد أشعر بالانكسار والألم، وكان يدعوني ويحثني على مرافقته للمسجد، فانصعت له ذات مرة وأنا في غاية الخجل من ربي، ومنذ ذلك اليوم لم أترك الصلاة قط ! ولا زلتُ واثقاً بربي في عودة زوجتي الحبيبة وإعادة بناء أسرتي من جديد!
أيتها الكاتبة..هل تتوقعين أن ترضى زوجتي بالعودة إليَّ بعد هذه الرحلة الطويلة من الضياع؟!
ألا يحق لها أن تعيش حلاوة الحياة وطيبتي، كما ذاقت مرارتها وقسوتي وجبروتي؟!
وهل يمكن أن تصدق أنني سأعوضها عن تلك الأيام المريرة؟
والكاتبة تقول:
أيها التفاؤل ما أوسعك !
أيها الأمل ما أرحبك !
أيها الإيمان ما أروعك !
وتدعو القراء الأعزاء للتفكر والمشاركة في الرأي، عسى أن نبذل للقارئ التائب الرأي السديد!
rogaia143 @hotmail.Com
www.rogaia.net

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

السعادة : مفاهيم ، وآراء

تاريخ النشر: 20 مايو 2010

حير المفهوم الجديد للسعادة الأطباء وعلماء النفس والاجتماع وخبراء الاقتصاد.ويبدو أن الثورة التكنولوجية والمادية لم تجلب كثيرا من السعادة لهذه البشرية المترعة بكؤوس البؤس والشقاء،من جراء ما تشهده بلاد العالم من ويلات الحروب والفيضانات والزلازل والبراكين وانتشار الأمراض وازدياد رقعة الفقر وحدته.
ومن خلال الأبحاث الصحية لم يرد ما يؤكد أن السعادة قادرة على الشفاء من الأمراض بعد وقوعها،ولكن ربما يكون وجودها واقيا من حصول المرض.حيث يقول د/ روت من جامعة إيرازم في روتردام في دراسة نشرت مؤخرا ( إن السعادة لا تشفي،لكنها قادرة على إبعاد الأمراض).والمرض من مسببات التعاسة،وطارد للسعادة بلا شك، فكيف يتذوق المريض السعادة والمرض ينخر جسده ؟!
وعلى جانب آخر يرى بعض علماء النفس أن هناك ارتباطا وثيقا بين السعادة وطول العمر،مع اليقين بأن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى، ولكن هؤلاء العلماء استندوا على ثلاثين دراسة أجريت في دول مختلفة على فترات تراوحت بين سنة وستين سنة تؤكد تلك النظرية. حيث يرى فينهوفن منافع السعادة وتأثيرها في طول العمر ويشبهها بتلك النتائج التي يأتي بها الإقلاع عن التدخين،للعيش فترة أطول.مؤكدا أن السعادة قد تزيد متوسط الأعمار من سبع سنوات إلى عشر سنوات،وأسباب هذه الظاهرة قيد البحث. حيث تساءل فينهوفن في الدراســـة التي نشرها في مجلـــة (Journalof Happiness Studies) عما إذا كانت السعادة تساهم في إطالة العمر،وجاءت النتائج متفاوتة.
وعموما السعادة لا تؤخر ساعة الموت، لكنها تحمي الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة من الأمراض وبالتالي ربما تكون سببا في حياة أفضل. فالأشخاص السعداء يهتمون أكثر بوزنهم وبعوارض الأمراض ولا يدخنون ولا يشربون المسكرات ولا يتعاطون المخدرات. كما أنهم اجتماعيون بطبعهم ، يتمتعون بطاقة أعلى،وبانفتاح فكري أوسع ولديهم ثقة بالنفس أكبر. وحالة الحزن المزمن تؤدي إلى رد فعل يفضي على الأجل الطويل إلى آثار سلبية مثل ارتفاع ضغط الدم وإضعاف المناعة الجسدية.ولعلنا نذكر عبارة يرددها بعض الأشخاص المتذمرين حين يقولون (عيشة تقصر العمر!) ربما يقصدون الشعور بالسعادة وليس طول السنين،حيث تحسب سنوات المرء بأيام سعادته وعطائه والأهم عبادته.
والواقع أن سعادة الأشخاص تزداد من خلال إقامة روابط صداقة حقيقية تشعر المرء بالدفء والحنان، وكذلك الانتماء إلى مجموعة متناغمة، كما تلعب الحرية والديمقراطية والمؤسسات المنصفة والفعالة دورا كبيرا في سعادة المجتمعات.
ويشترك علماء الاقتصاد في دراسة أسباب السعادة ولكنهم دوما يتساءلون:( لماذا لا تعطي الأشياء المادية سعادة حقيقية ؟) ويقول بيل ماكين في كتاب نشره عام 2007 م( إن فكرة وجود حالة نفسية تعرف بالسعادة المادية يمكن وصفها وقياسها، يسمح لخبراء الاقتصاد بأن ينظروا للحياة بشكل مادي، بينما السعادة حالة نفسية بحتة ، وهو ما يدعونا للكف عن توجيه سؤال:ماذا اشتريتم ؟ وكم تملكون ؟ ولنسأل: هل تعيشون جيدا؟!)
وبحسب مجموعة الاقتصاديين عندما تبلغ قدرة الفرد الشرائية سقف 10 آلاف دولار سنويا فإن المنافع التي تقدمها الشروط المادية من ناحية السعادة تزداد بشكل مطرد. ولعل خبراء الاقتصاد يروجون لمفهوم الاستهلاك وأنه يفضي للسعادة،بخلاف المفهوم الإسلامي الاقتصادي الرفيع الذي يؤكد أن الزهد والقناعة أحد القنوات الموصلة للسعادة.وليس في ذلك دعوة للبخل أو التقتير أو التضييق على الحال، ولكنه تشجيع على التكاتف الاجتماعي من خلال بذل المال للمحتاج والمحروم، والصدقة للمستحق، والزكاة للفقير.
ولعل الأطباء وعلماء النفس والاجتماع والاقتصاد والتاريخ والتربية لا يختلفون على أن السعادة بمفهومها الحقيقي لا تعدو عن الرضا بمعناه الجميل،المريح للنفس والجسد!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

نظام ساهر القاهر!

تاريخ النشر: 23 مايو 2010

أصبح المرء وجلاً خائفاً مترقباً، يضع يده على محفظته كلما تلقى رسالة جوال خشية أن تكون مرسلة من المرور بعد تطبيق نظام (ساهر القاهر)!
والحق أن المرور بتدشينه نظام ساهر يرتئي الحد من المخالفات المرورية، وليس لدى العاقل أدنى شك في ذلك، إلا أن السرعة في تطبيقه دون تمهيد وتهيئة وإرشاد وتوجيه للمواطنين والسائقين يعد خطأ فادحاً؛ مما جعل بعض البسطاء يعتقدون أنه يهدف للربح بالمقام الأول؛ استناداً للاستعجال في تطبيقه قبل التهيئة ورفع الوعي العام بأهميته وشرح أهدافه النبيلة الرامية للحد من الحوادث المرورية بالدرجة الأولى.
ولعل ثورة المواطنين واستنكارهم ضد هذا النظام لديها ما يؤيدها إذا أخذنا في الاعتبار بعض السلبيات مثل آلية تسجيل المخالفات على مالك السيارة في حين أنه أحياناً قد لا يقودها كرب الأسرة أو المرأة التي تملك السيارة وتتحمل تكاليفها مع وقف تنفيذ قيادتها. وهذا الإجراء من باب الظلم للملاك وداع ٍللاستهتار والتعمد من قبل السائقين! والأمر يسري على سيارات التأجير أيضاً حيث تسجل المخالفات على شركة التأجير وليس المستأجر، وينطبق على حالة الاستعارة.
وبدلاً من أن يكون نظام ساهر رمزاً للانضباطية، فقد أثار حفيظة معظم الناس وشككوا بنواياه؛ كونه يتبع شركة خاصة وليس للمرور ذاته؛ مما يجرده من الثقة ويقترب به نحو الربحية لدرجة أن الناس أصبح لديهم هاجس بأنهم مهما التزموا بالنظام فستُسجل عليهم مخالفة! رغم أن النظام آلي ولا تتدخل فيه الرغبات والأهواء أو الواسطات وهو ما صرح به مدير عام مرور الرياض.
والواقع أن الإدارة العامة للمرور لم تتح فترة كافية لتوعية الناس وتحذيرهم وتثقيفهم حول ما يشتمل عليه النظام من تجاوزات للسرعة في بعض الطرق والشوارع، وأماكن الحظر، وأنواع المخالفات والغرامات وقيمتها، ومجالات تطبيقها، ومهلة السداد. وكان جديراً بالإدارة العامة للمرور بث برامج توعوية وتثقيفية في المدارس والمساجد ووسائل الإعلام ولوحات الشوارع الدعائية عن أهداف النظام وأسباب تطبيقه، مع توضيح عدد الحوادث والإصابات والوفيات، ومنح الناس فترة كافية لفهم المضامين والرؤى والتطلعات والتكيف معها. مثلما نجحت الإدارة العامة نفسها في التعامل مع حملة حزام الأمان حتى أصبح حقيقة ظاهرة والتزاماً واقتناعاً من الناس وخوفاً من مخالفته.
كما أن المرور لم يراعِ وضع اللوحات الإرشادية المحددة للسرعة في الشوارع والطرقات، ولم يأخذ بالاعتبار أن بعض طرق الرياض الكبرى لا تقبل سرعات دون 120كم/الساعة، كالطرق الدائرية والسريعة؛ مما يجعل أغلب السائقين معرضين للغرامات يومياً إذا ما طبقت المخالفات على السرعة.
ولئن بدأت عبارات الاستجداء والتأوهات واجترار الشكوى والضغط على المشاعر باتهام ساهر؛ كونه يشارك الأسرة مصروفها الشهري، أو أنه يقضي على المصروف حين يكون راتب رب الأسرة لا يتجاوز 1500 ريال وهو ما قد يوازي مجموع المخالفات؛ فيحتار كيف يتصرف؟ وهل يبقي أطفاله هذا الشهر من دون أكل أو شرب؟ برغم أنني أتوقع أن هذا الشخص بذاته سيتحول إلى سائق مثالي؛ فلم أرَ مثل فقْدِ المال معلماً ومؤدباً! أما الأغنياء وأبناء الأثرياء فإن تلك المخالفات ستكون إحدى الدعابات المتداولة في جلسات الوناسة!
وفي الوقت الذي نترقب فيه النتائج ونأمل التأني في تطبيق الغرامات واتخاذ رسائل الجوال تنبيهاً أولياً للمخالفين لمعرفة أنواع المخالفات وتلافيها؛ نتمنى أن يكون نظام ساهر حلاً شافياً لضحايا حرب الشوارع والاستهتار بالقيادة، بل حلاً لاستنزاف الأرواح والأموال. ولعل من لم يتعظ بالإعاقات والأموات، تردعه الغرامات!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

التفاؤل المنقوص!

تاريخ النشر: 25 مايو 2010

ما إن قرأت مقالك (أيها التفاؤل، ما أوسعك !) وعرضك لقصة القارئ التائب الذي أرسل لك متسائلا عن إمكانية عودة زوجته إليه بعد مرور أكثر من عشرين سنة، حتى تداعت ذكرياتي وانهمرت عبراتي، وعدت بذاكرتي مع زوجي أو بالأحرى قاتلي، ومنتهك إنسانيتي.
يا صاحبة المنشود: أنا زوجة ذلك الرجل، وأعلم أن تلك العبارات الأدبية التي وردتْ بمقالك ليست من أسلوبه ولا صياغته ! ولكنك عدّلت الكلمات وحسّنت العبارات وجمّلت الألفاظ حفاظا على مظهر زاويتك، فما علمتُ من هذا الرجل إلا الفوضوية والضياع !
فقد كنت البنت المدللة لأسرتي، بل كنت المفضلة لدى والدي الحبيب. تعلمت حتى حصلت على البكالوريوس وتقدمت لدراسة الماجستير. كنت متفوقة وعاقلة وذكية. وكان والدي رجلا مريضا وفقيرا، ولم يرزق ذكورا بل كان نصيبه خمس بنات وزوجة بسيطة في التصرف والتدبير، وكان له صديق ثري عزيز عليه، حبيب إلى نفسه، يجود علينا حين تشيح الدنيا بوجهها عن أبي، فأفضاله علينا لا نكاد نحصيها، حتى أنه يتصرف في شؤوننا الخاصة ويشتري لنا ما يلزمنا، فلم نشعر بالفروقات الاقتصادية بيننا وبين صديقاتنا في المدرسة والجامعة.
وكان هذا الصديق معجبا بتفوقي وذكائي مثنيا عليه، حتى أنه كان يداعبني وأنا صغيرة بقوله (يا ليتك بنتي)! وبرغم حبي لأبي، فإن كلماته كانت تلامس مشاعر نقص عندي وهو الرجل الوسيم الغني الصحيح.
وأتوقع أنك أدركت سبب اقتراني بزوجي، فهو ابن هذا الرجل المتفضل علينا ! وأرجو ألا تكثري عتابك أو تساؤلك عن سبب الاقتران به ! لأنني ببساطة أردت أن أنتشل أسرتي من وضعها المزري وأصعد بها لوضع أفضل. ولا تكثري لومك! فشعوري بالمسؤولية قادني للموافقة دون مقاومة، وكنت أعلم أنه لم يكمل دراسته، وأنه مدلل، وأعزو ذلك لحياة الثراء التي تعيشها أسرته البرجوازية، وكنت أتطلع للانضمام لها.
ولا أخفيك أنني أحببت زوجي كثيرا، فقد كان وسيما خفيف الظل منطلقا متفائلا، لا يحمل هموما، واستمتعت في السفر معه فرأيت وجوه الدنيا وألوانها وأشكالها.إلا أنني لاحظت عدم اهتمامه بأداء الصلاة وتدخينه المفرط، ولكنني تجاهلته في بداية الأمر برغم أنه أشغلني فأنا من أسرة متدينة ووالدي لا يترك الصلاة في المسجد رغم مرضه!
وعندما عدنا من السفر أصبح يخرج من المنزل ولا يرجع إلا متأخرا. وحين يعود يكون في حالة مزرية من أثر الخمر، وبعدها بفترة اكتشفت تعاطيه المخدرات، ولم يكن هناك مجال للعودة لمنزل والدي حيث بدأ الجنين يتحرك في أحشائي، واستشرت من نصحني بالصبر لعله يرعوي، حتى أنجبت طفلي الثالث وأنا أتوقع أن يرده الله إلى رشده، وأحتسب على الله ما نالني من إهانة وشتم وضرب وعذاب بسبب نصحي وتوسلي له بأداء فروضه وترك المسكرات والمخدرات.
وما زاد في ألمي وفاة والدي، فشعرت بالانكسار والوهن، ولولا وقوف والده معي ومؤازرته لما بقيت عنده ساعة واحدة ! فقد ظل الرجل وفيا شهما ونبيلا، ولكنه لم يستطع أن يرد عني أذى ابنه لاسيما أن والدته كانت تقف في صفه دوما وتحملّني مسؤولية ضياعه.وبعد فصول من مسرحيات الأذى والعنف فضلت الانفصال برغم فقدي حق حضانة أبنائي، إلا أنني نجوت بنفسي وتركتهم بكفالة رب لطيف بهم، وغادرت إلى بيت أسرتي حيث كانت والدتي مريضة تحتاج للرعاية، ولم يكن ثمة مورد للرزق حيث لم ألتحق بوظيفة، فوجدت أن الزواج هو الحل! وتزوجت رجلا لطيفا كريما ساعدني على البر بوالدتي حتى توفيت مع زوجي في حادث سيارة نجوت منه بأعجوبة، لولا إعاقة تلازمني وأحمد الله عليها.
أيتها الكاتبة: لولا أن جدَّ أبنائي كان يحضرهم خلسة لنسيت ملامحهم، فقد قسا والدهم وأحرق قلبي بفقدهم، وحين شكا لي ابني الأكبر سلوك والده ساعدته في علاجه لعله يكون مواطنا صالحا، وكنت أدعو ربي أن يشفيه، فما حقدت عليه قط، ولكنني لا أريد العودة لرجل أهانني ومزق إنسانيتي. وبرغم تفاؤله بعودتي، إلا أن تفاؤله منقوص، لأنه مدلل اعتاد أن يطلب فيُلبى طلبه.
فهل تلومينني الآن؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الفيتامين المـُشــــرق

تاريخ النشر: 27 مايو 2010

توصل باحثون في جامعة كاليفورنيا إلى أن النساء اللاتي يعانين من مرض هشاشة العظام الذي يسببه فقدان الكالسيوم وفيتامين(د)هن أكثر عرضة للوفاة بأمراض القلب،مقارنة بغير المصابات بالمرض.وهو ما يدل على وجود علاقة بين الكالسيوم وفيتامين(د) وصحة القلب.

ومما عرفنا من خلال مناهجنا الدراسية بأن مهمة فيتامين(د) هو بناء العظام. بينما مهمته تتجاوز امتصاص المعادن وترسيبها في العظام والمحافظة على كثافتها،برغم أن هذه الوظيفة هي أشهر ما يقوم به هذا الفيتامين الذهبي في الجسم،إلا أن الدراسات العلمية قد كشفت مهاما أخرى يمكن أن يقوم بها فيتامين(د) إذا أضيف إلى الكالسيوم حيث تكون له خصائص مضادة للسرطان.وقد يؤدي نقص هذا الفيتامين في الدم عند بعض الأشخاص إلى ارتفاع في ضغط الدم؛مما يشير لدوره البارز في علاج هذا المرض الخطير ومساهمته في تنظيمه.ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد،بل يتجاوزه لعلاج بعض أمراض المناعة مثل التصلب المتعدد والصدفية.كما يساعد فيتامين(د) بالمحافظة على مستويات الأنسولين الضرورية في الدم،حيث توجد مستقبلات هذا الفيتامين في البنكرياس الذي ينتج الأنسولين.ووجد الباحثون أن هذا الفيتامين يؤثر على الاتزان البيولوجي والحالة النفسية والسلوك،ويساعد على تقوية العضلات.إضافة إلى ما نعرفه من أن فقد هذا الفيتامين المضيء يسبب لين العظام المعروف طبيا بـ (انخفاض نسبة المعادن في الدم) وهشاشة العظام (انخفاض الكتلة الكلية للعظام).

ولعل ما تعانيه بعض السيدات من صعوبة في الولادة مرده إلى وجود تشوهات في عظام الحوض بسبب نقص فيتامين(د) وهو ما يتطلب من السيدات خصوصا تناول الكالسيوم والمغنسيوم وفيتامينات أخرى مع فيتامين(د) للوقاية من هذه الأمراض.ونأمل ألا يمتد اجتهاد السيدات لخلط حبوب الفيتامينات وتناولها سويا، لما في ذلك من خطورة في تناول حبوب الحديد أو الزنك مع حبوب الكالسيوم في آن واحد ! حيث يعمل هذا الخلط على تفاعلها وبالتالي إعاقة امتصاص كل منها،ويسبب ترسبها على هيئة أملاح، فالأحرى تناول كل دواء على حده،وفي أوقات مختلفة حسب توجيهات الطبيب.

وقد يندفع بعض الناس بالإفراط في تناول كميات كبيرة من العقاقير التكميلية من فيتامين(د) لمعالجة النقص،وفي ذلك خطورة أيضا،حيث تقول دراسات حديثة:إن تناول الشخص لأكثر من 1000وحدة دولية يتسبب بزيادة ارتفاع نسبة الكالسيوم في الدم،وهو ما يؤدي إلى ترسب الكالسيوم في الأنسجة الرخوة في القلب والرئتين والكلى والأوعية الدموية بشكل لا يمكن التخلص منه. كما أن الإسراف في تناول فيتامين(د) يسبب الغثيان وفقدان الشهية للطعام والصداع والإسهال والإعياء.

ويحسن الانتباه إلى أن احتواء الوجبات الغذائية اليومية على كميات عالية من مركبات الفسفور أو المغنيسيوم يعيق أو يبطئ امتصاص الجسم للكالسيوم الغذائي . حيث يؤدي تناول كميات كبيرة من اللحوم والسكريات والإفراط في تناول القهوة والمشروبات الغازية إلى فقدان كميات كبيرة من كالسيوم العظام عن طريق البول.والمؤسف أن إقبال جيل الشباب على تناول الأكلات السريعة واللحوم والمشروبات الغازية سبب لفقدان الكلس بمعدلات سريعة؛بما يعرضهم أحيانا للإصابة بمرض هشاشة العظام في سن مبكرة جدا.وتساهم اللحوم بإعاقة امتصاص الكالسيوم الغذائي بشكل كبير،لوجود كميات كبيرة من حمض الأوكساليك (الحيواني) في الأطعمة.

ولئن نصحت شركات الأدوية بضرورة تناول مكملات غذائية تعالج النقص في تكون هذا الفيتامين بالجسم؛إلا أن الأطباء المخلصين يحثون مرضاهم المصابين بارتفاع ضغط الدم أو الكساح أو هشاشة العظام بتعريض أجسادهم للأشعة فوق البنفسجية المعروفة بـ(الأشعة المفيدة)التي تساعد على الحفاظ على صحة القلب والأطراف.

ولا عجب حين يسمى هذا الفيتامين باسم Sunshine Vitamin. وبلادنا بلاد الشمس الساطعة،فكيف يكون لدينا نقص بهذا الفيتامين المشرق ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء السابع عشر

تاريخ النشر: 30 مايو 2010

ليس أجمل من تفاعل القراء مع الموضوعات التي يطرحها الكاتب؛ بما يشعره بأن الهمَّ الاجتماعي والإنساني مشترك؛ فلا يحس الكاتب بأنه يغرد خارج السرب، أو بعيدا عن نبض المجتمع واحتياجاته. ***عبر مقال (مواطن وسياحة داخلية فاشلة) أبدى القراء صدودهم عن السياحة الداخلية بسبب سوء الخدمات، بل إن القارئ (الزعيم) انهال نقدا على هيئة السياحة، متسائلا عن دورها وعما قدمت للسياحة الداخلية حتى الآن. ويرى أن عملها لا يعدو مجرد اجتماعات متواصلة في كل مكان، والنتيجة لم ينجح أحد! بل إنهم تسببوا في إعاقة بعض الفعاليات الوطنية القائمة على جهود البلديات واجتهادات المواطنين الذاتية. ويشاركه القارئ (سعود السليمان) الذي حصر دور الهيئة في نصب اللوحات الإرشادية لأماكن أثرية وسياحية بلا خدمات! بينما تؤكد القارئة (يارا العيد) أنها كانت بصحبة عائلة المواطن المقهور الذي فشلت سياحته الداخلية، وتتحسر على السياحة في بلادنا مقارنة بدول مجاورة. وتؤكد القارئة (الأميرة مضاوي بنت فهد آل سعود) أن الأمر أكبر من سياحة وخدمات طرق فحسب! بل إن القضية تنحصر في واجهة البلد الحضارية والخدمات في المحطات والمساجد ودورات المياه للزائرين والحجاج والمعتمرين، وكذلك السائحون، وترى أنه أمر مخجل لنا جميعًا، وتدعو الموسرين إلى بناء المساجد والخدمات المساندة في الطرق الطويلة لخدمة ضيوف الرحمن والسياح بدلا من التسابق على بنائها خارج المملكة. ***القارئة الكريمة وزميلتي القديمة في الجامعة (نادية الشوربجي) ‏تذكرني بنفسها في تعليقها على أحد المقالات. وأؤكد لها أني لم أنسها. ويكفي أنك يا نادية تحملين عبق فلسطين الحبيبة، ونتنفس سويا أريج الجامعة! وأشكر لك متابعتك وتشجيعك. ***حول ردود القراء الكرام وتأييدهم لما ورد في مقال (افعلها يا وزير التربية)، وما يختص بحقوق المعلمين والمعلمات المادية، فإن الأمل ما زال كبيرا بحكومتنا الرشيدة وبسمو وزير التربية والتعليم الذي لم يغلق باب المطالبة إطلاقا، بل إنه يؤكد في كل مناسبة أنه في صف المعلمين، ويسعى لاستقراهم وراحتهم تقديرا لجهودهم. ***في مقال (السعادة مفاهيم وآراء) يحصر القارئ اللطيف (صالح) بأنه حسب ما قيل فإن السعادة في ثلاثة، وبنظره، فهو قد حصل عليها، حيث يقول: السعادة في البيت الفسيح (عندي فيلا)، والمركب المريح (عندي لكزس)، والزوج المليح (الله يخليها لي)! ولو كانت السعادة بالماديات يا صالح لاستحوذ عليها الأغنياء ولم يدعوا منها شيئا للفقراء، ولكنها يا سيدي بالتقوى والورع والرضا والقناعة وراحة البال. ***أما المقال الساخر عن (نظام ساهر القاهر) فقد علق القارئ الوفي (السيد فتحي رجب) بأن المهارة ليست باقتصاص كامل مرتب سائق ضعيف لا يتجاوز راتبه 1500 ريال لثلاث مخالفات بسيطة دون تنبيه أو إرشاد. ويطالب بتطبيقه تدريجيا دون قطع الرقاب، برغم تأكيده حاجة المملكة إلى هذا النظام في ظل فوضى قيادة السيارات، ولكنه يخالف المرور حول كيفية التطبيق ووقته. ويصر على ضرورة تدريب القائمين عليه للتعامل مع السائقين بلطف في البداية، ولا مانع بعدها من قطع الرقاب بعد ذلك بحسب تعبيره. ***القارئ المثقف (د. إبراهيم خواجي) يخالفني الرأي حول جزئية وردت في المقال بأن المرور لا يرمي إلى جمع الأموال بوصفه هدفا أساسيا، ويدلل على كلامه بنقاط التفتيش المتواجدة في طرق السفر التي باتت توزع المخالفات وكأنها هدية مجانية لكل مسافر، وقلما تنجو منها سيارة! ويتساوى عندهم من يمشي 125 كم/ ساعة بمن يمشي 180كم/ س أو أكثر، فيحرر عليه قسيمة، ويقال للسائق: انطلق، تصل بالسلامة! ويرى لو أن هناك حرصا على سلامة المواطن لما كانت القسيمة هي الهدف الأول والأخير، ولما تساوت العقوبات في كل المخالفات! وعلّق أحد القراء الظرفاء بسخرية على نظام ساهر واقترح تسميته (نظام جابي)، فما رأي المرور؟! يتجدد اللقاء في الرد على رسائل القراء وتعليقاتهم نهاية كل شهر إن شاء الله.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

محطات الحياة !

تاريخ النشر: 1 يونيو 2010

تقف مستغربا ، تنهشك الحيرة ، وتمضغك الدهشة ، ويتناوشك العجب !

   تستعرض تاريخ حياتك .. وتقاويم أيامك ، فتجدك صدقت مع هذا ، ورحمت ذاك ، ووقفت مع أولئك ، وأخلصت لواحدٍ دون سواه !!

  وسارت بك عجلة الأيام ، تطوي الأرض كطي السجل ، تنهب الطريق نهبا .. وتقف بك  أمام محطات العمر ، فتتزود من بعضها بالحكمة ، ومن بعضها الآخر بالشقاء ، وتتجرع من غيرها غصات الألم !!

    فتتشكل تلك المحطات ..

فبعضها ترفضك وتنهرك ، وتستخف بك أن تجد مطلوبك لديها ! فتشارف على الانكسار!

وبعضها تستبقيك على الهامش ، وتتجاهلك ، لتزود غيرك بما يرغب ، وتفضله عليك، وكلما جاء دورك أخَّرتك إمعاناً بتجاهلك ، فيفضي بك ذلك للقهر والظلم .

وقليل منها تمنحك النزر مما عندها، وتصْرفـُك بلباقة ، لعلك تعثر على محطة أخرى قد تجد فيها بقية من طلبك!

فيسكن نفسك الإحباط  بعد الرجاء !

وكثير منها لا تسقيك حتى يصدر الرعاء !! وقد تجد بينهم القوي بنفسه ، والمستقوي بغيره !!

وعليك الانتظار !!

وأنت ضعيف حينا ، وحيناً بنظرهم قاصر ، وأحايين كثيرة لم تبلغ سن الرشد !

   وقد تطول المسافة .. ويستنزف الجهد ، وينقضي الوقت ، ويدب الملل إلى نفسك ، وأنت لم تجد ضالتك ، أو أنها ضلت طريقها إليك ، أو أن الحظ لم يسعفك بالوصول إليها ، أو.. وجدتها فأنكرتها ولم تعرفها بعد مضي السنين ! أو كرهتها بعد مرارة الركض ، أو أنها تكون كظلك تجري وراءه فلا تصله حتى يحل الظلام ، فتستأنف يوماً جديداً بركض جديد !!

  ويأخذ التعب منك مأخذه .. وتسرق السنوات منك أجمل أيام عمرك ، فيتسرب اليأس إلى قلبك ، وتخور قواك وقد تسقط من شدة الإعياء !

   وقد تهون كل الأيام ، وكل الأماكن ، وكل الوجوه ، إلا أنه أبدا ، لا يهون عليك الأشخاص الذين مررت معهم في محطات العمر، ورافقوك في الرحلة المضنية . أو اتكأت عليهم حين أضناك التعب أو أضاؤوا حياتك شموعا ، أو كانوا شموسا ساطعة ، وأقمارا مضيئة ، أو نجوما لامعة في سماء حياتك !

أولئك الذين كانت نظرة حانية منهم كافية لتسترد أنفاسك ، وكانت أنفاسهم تدفعك لتوقد  في جوانحك إنتاجاً ونماءً ، ونجاحا !

  وكانت ملامحهم حين تتبدى لك حتى وأنت بعيدٌ عنهم ، تمدك بالأمن والطمأنينة والهدوء !!

وذكرياتك معهم حين تبرق في مخيلتك وأنت ناءٍ عنهم ، تشعرك بالحنين والوله والاشتياق!!

  وتتفاجأ عندما تصل لمقرك ومأواك وملاذك أن كلَّ منْ حولك قد انفض !!

    أين ذهبوا ؟ كيف تواروا ؟!

يبدو أننا بحاجة إلى ركض من جديد !!

ويبدو أن الحياة لا تحلو إلا بالركض المغموس بالرفض والتجاهل حينا ، المترع بالصد والهجر أحيانا كثيرة .. وقد يكون الضعف سرّ جريان نهر الحياة ، ولكنه لا يكون أبدا، بالشقاء والمرارة و… الخذلان !!

 

الحبل السري ، الصندوق الأسود !

تاريخ النشر: 3 يونيو 2010

في عام 1997م تأسست في ألمانيا شركة (فيتا ـ 34) كأول شركة أوروبية تعمل في مجال تحضير وتخزين وتوزيع دم الحبل السري الذي يحتوي على الخلايا الجذعية Cord Blood Stem   وهي شبيهة بخلايا النخاع،تساعد على إنتاج خلايا العظام والغضاريف والعضلات والكبد وبطانة الأوعية الدموية.وتعالج العديد من الأمراض الخطرة مثل سرطان الدم،والثدي وأمراض الرئة والزهايمر ونقص المناعة.وتأكدت فاعليته على إنتاج خلايا عضلات القلب،وإمكانية أن يشكل بديلا ناجحا في المستقبل لعلميات زراعة القلب،ولعلاج جلطات المخ ومرض السرطان وذلك بحقن الدم في الخلايا قبل اللجوء للكيميائيات والأشعة النووية.وعلى الرغم أنه لا يشمل علاج جميع الأمراض،إلا أن العلماء يأملون إمكانية تطويره لعلاج أمراض أخرى في المستقبل القريب.

  وقد ظهر أول دليل على الاستفادة الطبية من دم الحبل السري عام 1972م في أمريكا بعد حقن مصاب بابيضاض الدم عمره 16عاما بدم الحبل السري،وبعد أسبوع واحد لاحظ الأطباء أن دمه أصبح يحتوي على خلايا حمراء منشؤها الخلايا الجذعية للمانح.

  ويستخدم دم الحبل السري حالـيًّا كبديل لعملية زرع نخاع العظام،حيث سجلت أكثر من600حالة في العالم تم فيها نقل دم الحبل السري بنجاح.والإيجابي في هذه العملية تخليص المريض من مشكلة رفض الأجزاء المزروعة المأخوذة من متبرع غريب؛لعدم تلوثها بالفيروسات.وقد عُولجت طفلة أميركية تبلغ من العمر خمس سنوات تعاني من ورم (أرومة العصبي) بواسطة الخلايا الجذعية المستمدة من دم حبلها السري قبل سنة،وشفيت من مرضها الآن تماما،كما عُولجت الطفلة(مولي ناشي) بدم الحبل السري لأخيها المولود حديثا.

  ويمكن الحصول عليه بسحب الدم من أوردة الحبل السري بحجم80 ملِّ ونقله بواسطة حافظات خاصة خلال 24ساعة من لحظة سحبه،ومن ثم تجميده بدرجة 196مئوية تحت الصفر في النتروجين السائل، ولديه مقاومة عالية للتجميد سنين طويلة.بعد ذلك يتم إغلاقه بإحكام وتثبت عليه المعلومات المطلوبة. ويحفظ في بنوك خاصة لذلك بعد وضع بطاقة تعريفية لكل عينة.ولأن الحصول على هذا الدم يتم أثناء الولادة(وهو وقت محدود نسبيا) فيجدر التعامل معه بحذر واهتمام. وهذا الإجراء لا ينطوي على أية مجازفة بالوليد أو بحياة الأم.

 وإن كان يعد دم الحبل السري من النفايات سابقا،إلا أنه ينبغي التعامل معه كونه مصدرا ثمينا غنيا بالخلايا الذكية والنادرة التي تجمع بعد الولادة الطبيعية أو القيصرية،وهذه الخلايا قادرة على تقسيم وتجديد نفسها لفترات طويلة لخلايا بديلة لأجزاء الجسم المتضررة.

  ويبشــِّر استعمال دم الحبل السري بآفاق جديدة في عالم الطب والعلاج في ظروف ملائمة لقلة الآثار الجانبية وانخفاض تكاليفه المادية،وسهولة الحصول عليه دون خطر أو ألم على الأم أو الطفل،ووجود استجابة للخلايا المنقولة من الحبل السري أكبر من الخلايا المنقولة من نخاع العظام ،كما يمكن تخزينه للاستعمال الشخصي سواء للطفل المولود نفسه أو التبرع به للآخرين،إضافة لوجود عدد كبير من المتبرعين،حيث يمكن لأهالي أغلب الأطفال الأصحاء جنينيا وجسديا التبرع بهذا الدم.

  وبرغم فوائده،فهناك مخاطر تترافق مع هذا الأجراء مثل احتمال وجود أمراض جينية وراثية في دم الحبل السري،مما يسبب مرضا للمتلقي كفقر الدم الخلقي أو نقص المناعة.وهذه قد لا تظهر إلا بعد عدة شهور أو سنوات،ويمكن لبنوك دم الحبل السري تجنب هذا الخطر بالحجر الصحي للدم مدة تتراوح بين ستة  شهور إلى سنة للتأكد من خلو المانح،كما أن بعض الحبال السرية تحتوي على عدد محدود من الخلايا الجذعية بحيث لا يستفيد منها بعض المرضى،إلا أنه يمكن زيادتها بهندسة الخلايا الجذعية.

    ويوجد نحو ثلاثين بنكا لدم الحبل السري على مستوى العالم،بينما في الشرق الأوسط لا يوجد سوى بنك واحد في دبي!

فأين مستشفياتنا من هذه الثروة المهدرة لأكبر عدد مواليد في العالم،ونحن أكبر بلد مورد للأدوية ؟!

البكيرية المدينة الوادعة , وجريمة قـتـل !

تاريخ النشر: 6 يونيو 2010

تعد البكيرية إحدى المدن الهادئة المستقرة أمنيا واقتصاديا.ولاشك أن استتباب الأمن مرتبط باستقرار الاقتصاد،فضلا عن الصبغة الدينية التي يتحلى بها سكان هذه المدينة ونالت فيها شهرة واسعة،وهي الحبيبة إلى قلبي،حيث أنها مسقط الرأس وموئل الطفولة،ومرتع الصبا.فقد عشت في هذه المدينة جزءا من شبابي في دعة وراحة وهدوء نفس، دونما حدوث ما يزعج الخاطر أو يعكر الفكر،عدا عن مشادات عابرة وبريئة بين أبناء الحي والحي الآخر حيث لم تكن المدينة آنذاك تحوي أكثر من حيين هما الشمال والجنوب.وكان يفصلهما المسجد الكبير وسوق المبيعة ولا تبتعد عنهما شريعة يوسف كثيرا. وعندما تحتدم الخصومة بيننا حول الأفضلية في النوعية السكانية؛ما نلبث أن نعود لرشدنا فنتذكر أن أهل الجنوب هم إما أقاربنا أو معارفنا،فتـنفض الخصومة تلقائيا ويتبعها اجتماع على حفلة شاي مجهز في إبريق غرش وبسكويت (أبو ميزان) وكأننا ونحن نتناوله نتعلم منذ الصغر أن (العدالة) حل لكل خصومة،وأن الشرف مثل إبريق الغرش حين يخدش يستحيل إصلاحه! ومن ثم نتبعها بعدة ألعاب خاصة بالأولاد أو البنات كل على حدة ! وحين يفكر أحد الأولاد باللجوء السياسي لمجموعة البنات هربا من غلظة الذكور يناله التقريع والسخرية من الطرفين عبر أهزوجة (الولد مع البنات بطته شوكة ومات!) وكنا نتوقع أن أشد ما يحصل للولد هو غزة الشوكة لترديه قتيلا.

تذكرت تلك الأهزوجة وأهازيج أخرى تدعو للتعايش السلمي والوئام ونبذ الفرقة حينما كنا أطفالا ننعم بالأمن في مدينة وادعة مسترخية تسند رأسها على نفود الغميس تارة،وتستشرف المستقبل من علو جبل ساق تارة أخرى وتعدو في ميدان المليداء تشبعه ركضا وحيوية وغرسا من خلال رشاشات الخير التي تروي أخصب أرض بأعذب ماء لتتمايل بعدها سنابل العطاء الذهبية تزهو بها أجواء المدينة وتحقق بها اكتفاء غذائيا،ومبرات خيرية وتصدّر الباقي للصوامع.

ولم يوقظني من تلك الذكريات العذبة إلا سماع خبر مدوِّ عن حصول حالة قتل طعنا بالسكين في مدينة البكيرية إثر مشادة جماعية بين مجموعة من الشباب . وقد هالني الأمر ليس لأنه حصل في هذه المدينة الهادئة فحسب،ولكن لأنه راح ضحية المشادة شاب في عمر الزهور كان سيشكل أحد أعمدة المستقبل ممن تعقد عليه الأمة آمالها وطموحاتها،وممن ترقب أسرته نموه ونشأته أمامها كما تنمو سيقان الزرع، وتنتظر ثمرته لنفسه وأسرته ووطنه.كما أصيب شاب آخر بطعنتين نقل على إثرها إلى المستشفى.وإننا إذ ندعو للشاب بالمغفرة ولأسرته بالصبر لنرجو من الله أن يشفي المصاب.

ولست أعلم سببا لهذه المشاجرات التي أصبحت شبه ظاهرة  نستيقظ على دويها صباحا،فتكون نتائجها إزهاق أرواح أو إصابات مقـعدة ! ولست أعلم من المسؤول عن انتشارها،هل هي التربية الأسرية التي فشلت في تبصير الشباب وتحذيرهم من مغبة اللجوء للتصفيات الجسدية؟ أم هي فقدان الأمن النفسي ؟ أم بسبب سيطرة روح الانتقام على العقول دون التروي واستخدام الحلم ؟ أم فشل وسائل الحوار بين الطرفين؟ أم انتفاء الوازع الديني الذي يحرم القتل مهما كانت الأسباب؟

وإن كان من الصعوبة تواجد الشرطة في كل شارع لضبط الأمن،كما أن الأسرة لا تستطيع السيطرة على أبنائها الشباب والحد من خروجهم للشارع ولن تقدر على تفتيش جيوبهم ! فإن توفر الأسلحة السوداء والبيضاء والملونة بالدم والثأر في متناول أيدي الشباب لهو أمر خطير يدعو لدراسته اجتماعيا ومناقشته ثقافيا والحد من انتشار تلك الأسلحة بين الشباب المتهور عن طريق التوعية والتثقيف تارة، والحزم والردع تارات.والأمر يستوجب الحيطة والحذر من وقوع مثل تلك المشاجرات التي تكون نتائجها قاسية ومؤلمة ومميتة.

سيــــدة القاعدة ، أم سجينــة الشقاء ؟!

تاريخ النشر: 8 يونيو 2010

لم أتمالك دمعة فرت من عيني وألما حط على قلبي إشفاقا على وطني، حينما شاهدت اسم أخطر امرأة في تنظيم القاعدة يدور في الشريط الإخباري، ويقرأه مذيعو الأنباء، حول غضب القاعدة وثورتها ضد اعتقال وزارة الداخلية لتلك المرأة. وما رافق ذلك الغضب وتلك الثورة من تهديد بالقتل وتصفيات لبعض الشخصيات والرموز الوطنية.

ولقد دهشت من مكر القاعدة واستغفالها للمرأة حين جندتها لتنفيذ مخططاتها،وهي التي تحكمهما غالبا عاطفتها تجاه بلدها وأرضها ولا تقايض عليها أبداً،وليس لها مطامع شخصية أو مكاسب مادية. واستغربت من مغامرة تلك المرأة واندفاعها ! برغم أن المرأة في بلادي وهي تسير في طريقها السليم لم تنجُ من الأذى والتضييق،ومن اضطهاد وتهميش فئة من الرجال،ولم تستطع الحصول على حقوقها الشرعية والنظامية،فكيف بالمرأة الضالة المتهورة التي تسير في طرق وعرة،وتساهم في الإرهاب بالتمويل والتحريض، والتجنيد، وتتعرض لأمن الدولة ومكتسباتها الوطنية،وتنادي بالخروج على ولي الأمر وتكفير المجتمع والغلو في الدين،وتسعى في إزهاق الأنفس البريئة، وترويع القلوب الآمنة، وتخريب الممتلكات، وإتلاف الأموال،وضرب القيم الدينية والأخلاقية،وعدم المبالاة بالشرع والنظام وإغلاق منافذ العقل والتفكير،والعمل على إخفاءِ أسلحة القتل وأدوات التخريب والدّمار في كل بقعة وكل مخبأ حتى ولو كانت المصاحف !

حزنت وأنا أسمع وأقرأ عن تلك المرأة التي سجنها حماسها المنكوس، وإخلاصها المنقوص لفئة ضالة عن الحق، بعيدة عن العلم الشرعي الصحيح والفقه السليم، وأسيت على ابنتها البريئة الوحيدة وهي نتاج أبوين لم يستطيعا الأنس بمشاعر الأمن في بلدهم الكريم ، أو التنعم بروح الاستقرار في وطنهم الكبير، وأنا التي يؤلمها ابتعاد الأبناء عن أمهم أو حرمانهم منها وهي حرة ! فكيف بالمرأة المعتقلة في السجون تواجه تهما مخجلة، وقد أفضت إلى مجهول، وكانت أداة طيعة بيد طغاة لم يقدِّروا وطنيتها ، ولم يحترموا أنوثتها ، ولم يرحموا  أمومتها ؟!

ولست أدرك سببا للجوء القاعدة إلى تجنيد النساء ،أو علة لانتساب هذه المرأة الشقية لنظام القاعدة،ولا أجد لانخراط زوجها معهم مبررا لها للانجراف في هذه الطريق الوحلة المغموسة بالقتل والتخريب والدمار وزرع الفتنة في نفوس الناس، وتشويه صورة الإسلام الجميلة، والتنفير منه ومن معانيه السامية،حين لم يرحموا طفلا، ولم يشفقوا على امرأة ثكلى، ولم  يقيموا وزنا لمواطن آمن أو وافد مستضاف !

إن استخدام المرأة وسيلة لهذا الانحراف الوطني لا يعدو عن جهل بعض السيدات وعزلتهن عن المجتمع، والغلو والتطرف باسم الدين، وسيطرة الرجل الضال على المرأة الجاهلة، وخضوع تلك المرأة لذلك الرجل بدعوى طاعة وليها بحجة أنه أدرى بأمرها والسير على نهجه وعدم مخالفته أو رفض منهجه ! بدليل أن تلك المرأة ذاتها انفصلت عن رجل متطرف بعد سجنه، ثم تزوجت من أحد تلاميذه الإرهابيين الذي قتل في عملية أمنية.

ولعلها دعوة لمؤسسات المجتمع المدني بتوعية المرأة وتثقيفها بأمور دينها بعيداً عن التطرف والغلو والانسياق وراء الشعارات الدينية البراقة البعيدة عن المحتوى الحقيقي للعبادة، وزرع معاني الوطنية في نفسها، ودمجها في المناشط الاجتماعية والوطنية والثقافية،وتطهيرها من التبعية الساذجة للأفكار الهدامة والموالاة للأشخاص واستغفالها ببعض الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة بأن عبادة الله والالتزام بالشرع لا تأتي إلا من خلال تعظيم الرموز والأشخاص، مما يوصلهم للعجب بأنفسهم برغم أن الشرع الإسلامي لا يقيم وزنا لتقديس الشخوص ولكنه يأمر باتباع النهج القرآني الذي يقينا من الزيغ والضلال !

وليدعوا المرأة تمارس أمومتها،وتزاول دورها التربوي في أسرتها،ومجتمعها بعيدا عن المهاترات والمطامع السياسية والمكاسب المادية تحت أقنعة وشعارات تحمل بين طياتها الدمار والهلاك!

الشمـــــس المهاجــــــرة !

تاريخ النشر: 10 يونيو 2010

تشارك عدد من كبريات الشركات الأوروبية المتخصصة في إنتاج الطاقة ونقلها وتمويلها بمشروع DESERT TEC لإنتاج الطاقة المتجددة باستغلال الطاقة الشمسية المتوفرة في صحاري شمال إفريقيا والشرق الأوسط ونقلها إلى أوروبا.

وتشير تقديرات الشركة إلى أن ما تستقبله صحاري العالم من طاقة شمسية لمدة ست ساعات فقط يكفي لاستهلاك سكان العالم أجمع خلال عام بأكمله! وتلوّح تصورات(ديزرت تك) إلى إمكانية إنتاج صحارى شمال أفريقيا والشرق الأوسط في عام 2020م طاقة بقوة 20غيغا وات،أي ما يعادل إنتاج 20محطة تقليدية لإنتاج الطاقة،ويمكن التوصل لتأمين15% من استهلاك الطاقة الكهربائية في أوروبا من تلك الشموس الحارقة.

وإن كان الوقت المحدد لتطبيق مشروع الطاقة الشمسية قد يمتد إلى عام2050م ويستغرق وقتا ليس بالقليل لأجل رؤية هذه المحطة الضخمة للطاقة الشمسية منصوبة في الصحراء،إلا أن المشروع لازال في حكم الفكرة والتصور،برغم أن تكنولوجيا نقل الطاقة الكهربائية من شمال أفريقيا للشرق الأوسط  وأوروبا متوفرة ويمكن تطبيقها فورا. حيث أن هذه التجربة طبقت في الصين من خلال مشروع نقل طاقة تعادل إنتاج ست محطات نووية،كما أنجز مشروع ضخم لنقل الطاقة بين النرويج وهولندا عبر أطول خط بحري.

ويذكر مسؤول التسويق بمشروع ديزرت تك،بأن مشروعا في تونس قد يرى النور في غضون خمسة أعوام قادمة،ويتعلق بربط محطات إنتاج في تونس بمستهلكين في إيطاليا.

والمشروع المعروف باسم DESERT TEC لا يتوقف عند نقل الطاقة فحسب،بل يولي أهمية لإنتاج المياه الصالحة للشرب في شمال إفريقيا،لذلك يعد هذا المشروع منقذا للآلاف حين يتم تخصيص جانب من هذه الطاقة لاستخراج المياه الصالحة للشرب أو تحلية مياه البحر.

وتكتسي تقنية نقل الطاقة الشمسية أهمية كبرى عندما ندرك بأن90%من سكان المعمورة يعيشون على بعد 3000كيلومتر عن الصحارى. ليست العربية فقط، بل أيضا صحراء جنوب آسيا وصحارى الولايات المتحدة الأمريكية.

وهناك تخوف من فقدان جزء هام من الطاقة الكهربائية أثناء النقل كما هو الحال في المسافات الطويلة التي تفصل بين شمال إفريقيا وأوروبا،وعند نقلها بواسطة تيار عالي التوترـ وهي التكنولوجيا المستخدمة لمثل هذه الحالة ـ فإن الخسارة لاتتعدى10% لمسافة 2000كيلومتر.

ونقل الطاقة الشمسية يقوم على تحالف عدد ضخم من الشركات والتخصصات سيما حين يتعلق الأمر بنقلها خلال مسافات طويلة ،حيث تشير التوقعات لاستثمار أكثر من400 مليار دولار أمريكي فيه. وتشارك شركات مالية مثل دويتشي بنك ،وكذلك شركات إعادة التأمين. وهذا التحالف ضروري لتحويل هذه الرؤية وهذا التصور العجيب لواقع ملموس. فالطاقة الشمسية ليست قليلة التكاليف بالمقارنة مع ما حققته تقنية إنتاج الطاقة بقوة الرياح في السنوات الأخيرة.

ويُعتبر مؤتمر ميونخ مرحلة هامة في طريق التخطيط لتحقيق المشروع وستشارك فيه جامعة الدول العربية بالإضافة إلى وزارة الطاقة المصرية،ولم يظهر لبلادنا الحبيبة (حس ولا رس ) وإن كنا نأمل بمشاركة شمسنا اللاهبة في المؤتمر وغيابها عنا ولو جزئيا (الله يساعدها) لاسيما أنه سيعقد  في 13 يوليو القادم  قمة سطوعها وفضخها الرأس!

أذكر لكم هذه المعلومات والحقائق المذهلة في الوقت الذي يتصارع فيه المعلمون وأولياء أمور الطلبة مع وزارة التربية والتعليم حول تقديم الإجازة الصيفية،باعتبار أن ولي الأمر هو من يتكلم  ويطالب بعيدا عن الطالب، صاحب القضية المعني الذي نتمنى لو أنه يفكر قليلا ويتعلم كثيراً لعله يبتكر طريقة لتخفيف حرارة هذه الشمس أو الاستفادة منها وتقليص فواتير الكهرباء بدلا من نقلها لأوروبا.

وإلى حين ينتهي الصراع،لا غابت لكم شمسا !!

هوشــة مشايـخ !

تاريخ النشر: 13 يونيو 2010

أتابع باندهاش الحراك الثقافي الحالي في مملكتنا،وأعجب من تصنيف أفكار الناس إما ليبرالي منفتح أو متشدد منغلق.ولا يكاد يجد الوسطي متسعا للاصطفاف مع الفريقين برغم الفرقة بين الطرفين.وإن حاول التقريب بينهما يجد رفضا وإقصاء بحجة الميوعة تارة والنفاق تارة أخرى، برغم أن القرآن الكريم وصفنا بالأمة الوسط .

فحين أفتى الشيخ عبد المحسن العبيكان بجواز إرضاع الكبير رفضها الكثير،ولم يكتفوا بذلك بل وتهجموا على الشيخ بذاته وشخصه وسفهوا علمه وضربوا صفحا عن مناقشة الفكرة والتحاور حول الفتوى للوصول إلى رأي غالب! ولو كان أفتى بها غيره لتسامحوا معه بل وتم قبولها برغم شذوذها، وإيجاد مبررات له مثلما بُررت زيارة القدس للدكتور العريفي والبحث له عن مخارج والتشكيك في الصحافة،كما أوجدت مسوغات للدكتور يوسف الأحمد بهدم الحرم منعا للاختلاط ،وبعدها هدد الدكتور الأحمد بمقاضاة الصحف التي نشرت الخبر وصار يمدد لها فرص الاعتذار له ! وحتى الآن لم تعتذر أية صحيفة،بينما أتباعه لازالوا ينادونه بأسد السنة!

وعلى العكس تماما تعامل الناس مع الشيخ أحمد الغامدي حول فتوى جواز الاختلاط حتى وصل الأمر بالتهديد  بالقتل والتصفيات! فأفتى الشيخ عبد الرحمن البراك بجواز قتل من يبيح الاختلاط ووصل الأمر لقيام مجموعة من الشباب بمهاجمة منزل الغامدي بدعوى طلب الاختلاط ببناته،وعذرهم أحد المشائخ !

وبالمقابل تم غض الطرف عن حماس الدكتور الأحمد لزواج القاصرات ولم يقف أولئك الشباب أمام بابه أو يطلب منه أحد أتباعه من الشباب أو الشياب الزواج بإحدى بناته القاصرات خصوصا بعد رفضه تقنين زواج الصغيرات بل وتشجيعه لهذا النوع من الزواج بحجة إقراره منذ زمن الرسول عليه الصلاة والسلام،بل قال إن الليبراليين اختلقوا الحكاية وضخموها ليصرفوا الناس عن أمور دينهم.استنادا لنظرية المؤامرة التي يؤمن بها كثيرا،ولم يكتف بذلك بل إنه وصف وزارة التربية والتعليم سعيها لإشاعة الفاحشة لقرارها بالسماح للمعلمات بتدريس الأطفال دون سن العاشرة في مدارس البنات.وتقدم بدعوى قضائية ضدها لديوان المظالم للطعن في قرارها،بعد أن كتب خطابات لنواب الوزير ولما لم يستجيبوا كتب لعدد كبير من الجهات المسؤولة في الدولة وحين تجاهلوه في الرد اشتكى للقضاء الإداري،وكنت أتمنى لو طالب في أحد خطاباته بتسكين المعلمين والمعلمات على درجاتهم المستحقة،كما كنت أتمنى لو أنه تولى قضية فوائد البنوك الربوية وقروضها المركبة وإلحاقها الضرر بالناس.

إن الكيل بمكيالين سواء من لدن الليبراليين أو المتشددين مؤلم لاسيما حشد الناس لمهاجمة الأشخاص والتشكيك في أخلاقهم وتصنيفهم.وكان يحسن مناقشة الأفكار وتقدير الأشخاص بغض النظر عن اتجاهاتهم والترفع عن الملاسنات والتراشق في الجرائد والقنوات الفضائية بصورة مخجلة.

وما يؤسف له أن الأمر تعدى المهاجمات من الطرفين بل وتجاوزها إلى انقلاب أبيض عبر تهجم بعض المشائخ على بعضهم مثلما فعل الشيخ محمد الدريعي حين هاجم الشيخ عبد المحسن العبيكان حول إرضاع الكبير لدرجة رده على سؤال أحد المتصلين في برنامج أهل الذكر وقوله (إن الفتاوى التي صدرت لو كانت قيلت في عهد الشيخ محمد بن إبراهيم أو الشيخ عبد العزيز بن باز لأمرا بإدخاله السجن وقطع لسانه،والأفضل له التوجه إلى سوق الخضار للعمل هناك بدلاً من التكلم في الدين والتدليس على الناس في دينهم) وكأن البيع في سوق الخضار إهانة ! في الوقت الذي نسوق فيه أبناءنا ونشجعهم للسعي والبحث عن مورد للرزق،والبيع في سوق الخضار أحدها!

وإن كانت الفوضى في الفتاوى تقود إلى البلبلة فإنه من الواجب عدم الخوض فيها وقصرها على اللجنة الدائمة للإفتاء؛ لنقفل أبواباً طال فتحها وأصبحنا بسببها أضحوكة لغيرنا !

وزارة التربية.. الوزارة الجاحدة!

تاريخ النشر: 15 يونيو 2010

ربما تقضي المعلمة من عمرها أكثر من ثلاثين عاماً.. وهي تعمل في مهنة التدريس.. تحضر قبل الموظفين بأكثر من ساعة.. وقد تخرج بعدهم بساعات، حيث تدخل ماراثوناً يومياً تكاد معه تنسى أسرتها ونفسها.. بل وحتى شكلها وهندامها.. وحين ينتهي دوامها تخرج من مدرستها.. وكأنها خرجت من ميدان..لا، بل معركة بلا راية! وبلا فوز أو انتصار، وقد تكون بلا نتيجة مأمولة! فإن كانت لديها مناوبة فإنها تبقى في المدرسة، حبيسة بلا قضبان تنتظر خروج آخر طالبة نسيتها أسرتها بدعوى (ما عليها إلا العافية، مكانها آمن مهوب شارع، عندها معلمات مالهن شغل!) وربما تظل حتى بعد صلاة العصر حيث لا يوجد حدٌّ زمني للمناوبة!

لا تستطيع المعلمة أن تتغيَّب بعذر، أو بدونه! لأن هناك منهجاً وخطة وتقييماً وامتحاناتٍ دورية وفصلية ونهائية.. كما أن هناك دفاتر تحتاج متابعة وتصحيحاً، وهناك طابور تتخلله إذاعة صباحية، أو تجهيز ليوم مفتوح تُمارس فيه البيع على الطالبات لتوفير احتياجات المدرسة التي تخلت عنها الوزارة.

فحين تقصر إمكانيات المدرسة عن توفير متطلبات الطالبات الدراسية تجدها تدفع من حسابها الخاص..ابتداءً من أقلام السبورة ودفتر التحضير، وانتهاء بأدوات ودفاتر وأحياناً حقائب لبعض الطالبات المحتاجات! مروراً بتأمين وجبة إفطار لإحدى الطالبات التي حضرت للمدرسة ونسيت وجبتها.. حيث كانت أمها تغط في نوم عميق، بحجة – أيضاً – أن ما عليها إلا العافية، عندها معلمات رواتبهن كرواتب الوزراء! والمؤلم أن بعض المعلمات لم ينلن كامل حقوقهن المالية.. ومع ذلك تجد المعلمة دوماً تراعي وجود تلميذات محتاجات لمساعدات مادية وإنسانية وعاطفية وتربوية!

وبرغم كل هذه الجهود التي تبذلها المعلمة إلا أنها حين تطلب التقاعد المبكر بسبب الإحباطات التي تواجهها في عملها أو التضييق عليها ممن حولها تُقابل بالترحيب والقبول من إدارتها الصغرى والكبرى دون سؤال حنون من أحدٍ عن دوافع ذلك التقاعد أو الهروب القسري!

وبعد أن تتقاعد تدخل دائرة النسيان، فليس هناك تقدير مادي أو معنوي! سواء كانت علاوة سنوية أو تأميناً صحياً لعلاجها من الأمراض التي تكالبت عليها من جراء وظيفتها القاسية أو بسبب تعامل وزارتها الجاحدة.

وما يسري على المعلمة يجري على غيرها في سلك التعليم، مديرة أو وكيلة أو مرشدة طلابية أو مراقبة أو كاتبة، وليست عنهن المشرفات التربويات ببعيدات!

فلماذا هذا الجحود وذلك الخذلان التربوي؟ ولِمَ لا تنهض الوزارة الكبيرة لإيجاد نادٍ تعليمي ثقافي ترفيهي تلتقي فيه المعلمات ومن في حكمهن، يقلِّبن صفحات الأيام، ويسطِّرن مذكرات سنوات العطاء، ويتبادلن الخبرات لعلها تخفف عنهن الذكريات المريرة وقسوة الزمن؟

ألا تستحق المعلمات والمعلمون عموماً أن يُنشأ لهم مستشفى خاص بهم أسوة بالعسكريين وموظفي القطاع الخاص يتابع حالاتهم المرضية ويصرف لهم العلاج اللازم، ويطبطب على ظهورهم ويربت على أكتافهم، ويذكِّرهم بمواعيدهم الصحية.. ولو بمقابل مادي؟

ألا يستحق هؤلاء المعلمون والمعلمات أن تكون لهم جمعية تسعى لتكريمهم والبر بهم ومعايدتهم في المناسبات وإرسال باقات ورود محملة بعبق الامتنان لهم؟! وهم الذين مرت من بين أيديهم وعلى سواعدهم وفوق أكتافهم أرتال من الطلبة تخرجوا مهندسين وأطباء ومحامين وقضاة، بل ملوك وأمراء ووزراء، وبرغم كل ذلك يُواجه المعلمون بالجحود والنكران!

أليس من حق المعلم الذي امتص التعليم رحيق شبابه وتركه نهباً للأمراض وفريسة للأسقام أن يُكرَّم وهو على رأس العمل ويستمر تكريمه ويستلم حقوقه كاملة ويُقبَّل رأسه، ويُشكر؟!

الاستخدام الأمثل للدواء

تاريخ النشر: 17 يونيو 2010


يواجه الأطباء مشكلة عدم التزام المريض بمواعيد أخذ الدواء في وقته المحدد،أو إساءة استخدامه. والاستخدام الخاطئ للدواء قد ينتج عنه أضرارا صحية بالغة الخطورة،وأبسطها تناول حبة (مسكِّن) بجرعات كثيرة فيؤدي لتسمم الجسم بالبارستامول مما قد يسبب الوفاة.ومثلما للدواء جانب إيجابي للعلاج والشفاء فله مضار سلبية على الجسم.

والمؤسف اضطلاع بعض الصيادلة بصرف أدوية للمرضى وممارسة دور الطبيب خاصة في صرف المسكنات بحجة أنها آمنة،بعد أن يبرئ ذمته بطرح عدة أسئلة تقليدية.

وفي علم الصيدلة يقسَّم صرف الدواء لعدة أقسام منها: صرف الأدوية بموجب وصفة طبية وتشمل الأدوية النفسية والعصبية.وهناك أدوية تصرف بنشرة طبية للمرة الأولى فقط ثم يكررها المريض دوريا دون وصفة مثل أدوية الضغط والسكري والقلب،أما الأدوية التي تصرف بوصفة طبية حسب حالة المريض منها أدوية الالتهابات أو الأمراض الجلدية أو الحساسية وغيرها. والقسم الأخير هو الأدوية التي لا تحتاج لوصفة طبية لصرفها مثل أدوية الزكام والصداع والسعال والآلام الخفيفة.وبرغم تلك التقسيمات الصارمة، إلا أن هناك تجاوزات من لدن الصيادلة،وعشوائية في استخدام الأدوية من غالبية المرضى، حتى أصبح من المعتاد أن يطلب المريض من الصيدلية دواء معينا قد تناوله سابقاً أو سمع عنه من أصدقائه،أو يكتفي بشرح حالته للصيدلي تهربا من زيارة الطبيب بسبب خوفه من تهويل مرضه أو تجنباً لدفع فاتورة الكشف.أو أنه يقرأ النشرة الطبية المرفقة مع الدواء دون استشارة الطبيب، وإن كانت النشرة تزود المريض ببعض المعلومات إلا أنها لا يمكن أن ترشده عن كيفية تعديل الجرعة أو إيقاف تناول الدواء.

ولابد من التنبيه لمخاطر سوء استخدام الأدوية أو صرفها دون استشارة الطبيب،خاصة للأطفال،فكثير من الأدوية يتم التخلص منها عن طريق الكبد والكلى وهما عادة غير مكتملي النمو عند الطفل،إضافة إلى وجود بعض الأمراض التي تحتاج لتعديل جرعة الدواء مثل أمراض القلب أو الكبد والكلى،وهناك أمراض أخرى يُمنع معها تناول بعض الأدوية مثل فقر الدم لتسببها بحدوث تكسر في كريات الدم.

وأخذ الدواء بكميات غير مقننة أو وفق المزاج هو أمر خاطئ ؛لأن كثرة الدواء تؤدي لاختزانه في الكبد فتؤثر على عمل الكلى ومنها الحديد كأحد المقويات،والأمر يسري على بعض الفيتامينات،فالإسراف في استخدامها يفضي لأضرار سيئة،وكذلك كثرة استخدام أدوية الكالسيوم أيضا يؤدي إلى تكلسها في الكلى.لذلك فالطبيب وحده هو القادر على وصف الدواء المناسب لمراعاته جميع الاحتياطات اللازمة،كما أنه هو الذي يقرر متى يوقف تناول الدواء عند حدوث مضاعفات.

والملاحظ كثرة طلب الشباب والمراهقين لأدوية مكافحة السمنة برغم مضارها الكبيرة وتأثيرها على القلب والأوعية الدموية والعظام،كما  يقبلون على الأدوية النفسية بحجة الخوف والقلق وقلة النوم فيصرف لهم الصيدلي أدوية هي بالأساس فاتحة للشهية وجالبة للنوم فتجمع السوائل تحت الجلد.وأول أعراض هذا الدواء انتفاخ الوجه واستدارته،وتسمى هذه الحالة (وجه القمر) التي يفرح الشباب بنتائجها فيداومون على استخدامها،وبعد مدة يتحول الجلد للون الأحمر وتضعف المناعة وقد تؤدي لتوقف الكلى.وبرغم أن القوانين الدولية تمنع نشر إعلانات عن الأدوية بأنواعها أو الدعاية لها بوسائل الإعلام إلا أننا نشاهد تلك الإعلانات بالذات منتشرة بطريقة مزعجة.

إن نشر الوعي حول كيفية الاستخدام الأمثل للدواء هو مطلب شرعي واجتماعي ووطني،ويحسن بجميع وسائل الإعلام تكثيف التوعية وتوضيح مخاطر الاستخدام الخاطئ والعشوائي للأدوية لأن لها مضارا آنية ومستقبلية على الجسم،مع ضرورة الرقابة الصحية من قبل وزارة الصحة على الصيدليات التي تحولت إلى محلات تجارية بحتة دون النظر لصحة البشر!!

تمزيق الوحدة الوطنية ، من المسؤول ؟!

تاريخ النشر: 20 يونيو 2010

لعـل الجميع يتابعون بكثب ما يطرح على بساط الحوار حول مجريات وأحداث الساحة الوطنية والاجتماعية، وما يشغل بال محبي هذا الوطن الكريم، ويقدّرون بامتنان الجهود المبذولة لترسيخ ثقافة الحوار بين أفراد المجتمع من لدن مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني وصولاً إلى الانسجام والألفة التي ينشدها كل من يسير على ثرى هذا الوطن الحبيب.

إلا أن المواطن الغيور يتوجس خيفة مما قد ينذر بانفجار قنبلة موقوتة قد تدمر مساعي الملتقى الوطني للحوار، وتهدم جهوده. وما يشعرني بالألم اطلاعي على معاول هدم تساهم ـ تدري، أو دون أن تدري ـ بتقويض بناء الوطن الراسخ، وتشويه وجهه الجميل، وتمزيق نسيجه المتين، وتبديد جهود أبنائه المخلصين، من خلال ما ينشر في المنتديات والمواقع العنكبوتية وبعض الصحف الإلكترونية البعيدة عن الرقابة والمتابعة الإعلامية الرسمية، وكذلك مشاهدتي مع غيري ما يعرض في بعض المحطات الفضائية الشعبية على وجه الخصوص، وما تدعو له بصراحة ووضوح من تشجيع لإحياء القبلية المقيتة وتمجيدها وذم ما سواها؛ مما يعيدنا إلى بعث الحياة من جديد لجاهلية كريهة عبر لغة حاربها الإسلام منذ أربعة عشر قرناً، حين قال عليه أفضل الصلاة والسلام  (دعوها فإنها منتنة) .

ولثقتي بمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ، واطلاعي على تلك الجهود المبذولة من لدن القائمين عليه بهدف ترسيخه وجعله منهجا وأسلوبا راقيا للتعامل بين أفراد المجتمع ؛ فإنني وغيري  نتوجه له لبحث ودراسة قضية استشراء القبلية والمناطقية بين أفراد المجتمع ،ومناقشتها على طاولة الفكر، وبساط الحوار من خلال استضافةِ ومحاورةِ من يقف وراءها، ويشجعها ، ويغذيها ماديا وفكريا، ويشعل فتيل الفتنة دون إدراك منه لخطورتها. ومن ثم المطالبة بالوقوف بحزم بوجه من يشوش على أفكار مجتمعنا، ويقوّض أركان حوارنا المجيد، ويفتت لحمتنا الوطنية. وضرورة شحذ الجهود وتوجيهها نحو تصحيح المفهوم الوطني المتمثل بالانتماء الحقيقي لهذه المملكة المترامية الأطراف وليس لأشخاص متطرفين ومتخلفين فكريا يتحكمون في فئة قليلة ، ويوظفون أفكارها لمصالحهم الشخصية ، وإرضاء غرورهم ، وتحقيق مكاسبهم المادية ومطالبهم الذاتية.

ولعل مدارس التعليم العام والجامعات والمعاهد بأنواعها،والمساجد، والنوادي الرياضية والأدبية والسجون،ودور الإيواء الاجتماعي بكافة تخصصاتها تكون من ضمن الفئات المستهدفة، مع وضع آليات جادة للتنفيذ ،حيث يوجَه القائمون على تلك المؤسسات لمحاربة الفرقة والفكر الأحادي، وإحلال الفكر الجماعي الناضج المتمثل بجعل مصلحة الوطن فوق كل مصلحة، ونبذ مصلحة القبيلة أو العشيرة أو المنطقة التي لا تصب في مصلحة الوطن إطلاقا، بل قد تتضخم تلك القبيلة بالأعداد فيأخذهم الغرور والشعور بالعظمة فيحدثون انفصالا فكريا عن التكتل الوطني ! مثلما يحدث حاليا في دول مجاورة تفتك بها القبلية والعشائرية لدرجة عدم سيطرة الحكومة على منافذ دخول الأسلحة والذخائر، فيقتل بها المواطن أخاه المواطن . ولو تنبهت حكوماتهم آنذاك لما تركت للقبيلة فرصة العبث في أمن الوطن وأمان المواطنين.

وأرجو أن يكون الأمر أبسط من تصوري وأقل من تخوفي، وأوسع من أفقي ! ولكن عذري ـ ولست وحدي في ذلك بل يشاركني حشد هائل من المواطنين المخلصين ـ عشقنا لهذا البلد الذي يسري حبه في عروقنا عبر فصائل الحب والانتماء والألفة والانسجام،وليس دماً أحمرا بفصائله الأربع.

وسنسعد حين تحارَب قنوات ومواقع الفرقة والضلال، بل وتوصد أبوابها من خلال رفض اجتماعي لها وقرار رسمي حفاظا على بلدنا من العبث، للوصول إلى كلمة سواء تجمعنا كما جمعنا وطن كبير نتـنفسه حبا وانتماء ، صباحاً ومساءً.

لماذا تسترجل الفتاة ؟!

تاريخ النشر: 22 يونيو 2010

ليس أحسن ولا أفضل من الرضا والقناعة بما وهبه الله للإنسان سواء بالرزق أو الشكل أو حتى الصحة والعافية،لأن الرضا يهب المرء الراحة والسعادة، ويجنبه مشاعر الغيرة، فيتطهر قلبه من الغل والحسد.

  وفي مجتمعنا تبرز على السطح ظواهر غريبة إحداها التشبه بين الجنسين، حيث يجنح الشباب من الذكور بارتداء ملابس شبيهة بملبس الفتيات مع إطالة الشعر والاهتمام بالبشرة والمبالغة باستخدام الكريمات وأدوات التجميل لدرجة الميوعة والأنوثة ! وفي المقابل ابتعاد الفتيات عن سمات الأنوثة وميلهن للسلوك الاسترجالي الخشن وارتداء ملابس شبيهة بملابس الرجال،عدا عن محاكاة الشباب وتقليدهم !

والواقع أن الشباب من الجنسين قد لا يدركون خطورة هذه التصرفات على مستقبلهم الأسري والاجتماعي، وقد تكون خارجة عن إرادتهم  وتعود بالأصل للتنشئة الأسرية التي غالبا لها دور في تعميق هذه لتصرفات، وقد تأتي لأسباب نفسية بحتة مثل شعور الفتاة بضعف والدتها أمام جبروت والدها وقلة حيلتها لكونها أنثى ! مما يدعو الفتاة لأن تأنف من الانتساب لهذا الجنس الضعيف فتميل إلى التصرفات الذكورية التي تشعرها بقوتها وإظهار إمكانياتها الجسدية للدفاع عن نفسها. فضلا عن عمد بعض الأسر لتفضيل الذكور على الإناث، وما يرافقها من تدليل لهم وتلبية لطلباتهم وثقة مطلقة بهم وعدم محاسبتهم بدقة؛مما يجعل الفتاة تتقمص دور الفتى الذي يأمر وينهى فيطاع ، وتخضع له الرقاب،حيث لا تدرك لقلة تجاربها خصوصيتها الفسيولوجية وجهلها بمخاطر منح الثقة المطلقة لها في سن صغير!

  ومعرفة الدوافع هو سبيل للحلول،والاعتراف بالمشكلة طريق إلى حلها،لذا يفترض عدم مجابهة هذا السلوك، والتغافل عن بعض التصرفات حتى لو كانت مزعجة، مع الاعتراف بوجوده ضمنيا والتصدي له مبكرا بالأساليب التربوية والاعتماد على المكاشفة والشفافية المغلفة بالحب ،المحاطة بالاحتواء، وملء الفراغ النفسي والعاطفي للفتاة على وجه الخصوص لأنها الجانب الأضعف الذي يبحث عن القوة والاستقلالية بأسلوب يراه البعض انحرافا ،وهو في الواقع دفاع يحتمي بقناع الذكورية لأنها للأسف هي السبيل الأوحد لانتزاع الحق أو الحفاظ على الكرامة.

  ونظرة التشكيك الأخلاقي للفتاة المسترجلة لا تعدو عن كونها عدم فهم لحقيقة المشكلة،وهذا الأمر لا  يسري على بعض التصرفات الناتجة عن انحراف سلوكي كامن بعيد عن المظهرية حيث يكون ذلك الانحراف نفسيا يحتاج لتدخل علاجي بالجلسات النفسية والأدوية المصاحبة،إضافة إلى غرس المفاهيم الإسلامية التي تدعو إلى الحشمة والتستر وغض البصر وعدم الدخول في مواطن التهم.

  ويظهر السلوك الاسترجالي جليا لدى بعض الأسر المنغلقة التي تشدد على بناتها، وتشكك في تصرفاتهن وتضيق عليهن الخناق،وتستخدم القمع بدلا من الحوار. إضافة إلى النظرة الدونية للفتاة واستغفالها والاستهانة بإمكانياتها،حينئذ تشعر بالمهانة والانكسار. بينما يختفي هذا الشعور تماما وينتفي ذلك السلوك بتاتا في مناطق البادية التي يتكافأ فيها الرجل مع المرأة التي تقوم بجميع ما يقوم به الرجل من بناء البيت واستقبال الضيوف وإكرامهم، والتعامل معهم بثقة وحزم وأنفة ونخوة دون خضوع أو تطميع لهم فيها، فتجدها ترحب بهم باسم والدها أو زوجها وتنتخي بأخيها الذي يبارك تصرفاتها ويصفق لها إعجابا ويقدّر شهامتها وتدبيرها الحكيم،ويفخر بها كونها أخت الرجال، ويردد دوما بزهو بأنه:( أخو فلانة ).

  وليس أجمل من الاعتزاز بالأنوثة التي وهبها الله للمرأة،وليس أروع من الرقة والنعومة التي اختص الله بها الفتاة فأحل لها التزين بلبس الذهب والفضة وحرّمها على الرجل؛ لتبقى المرأة متميزة بهما عنه ومفضلة عليه، مع ما تمنحه تلك المعادن الثمينة للابستها من مشاعر مختلفة من الزهو والشعور بالرقة والأنوثة.

رقصة القلطـة ، أم قفــزة الألـم ؟!

تاريخ النشر: 24 يونيو 2010

لم أتمالك ابتسامة فرت مني وأنا أقرأ تحذيرا طبيا من لدن مدير الخدمات الطبية في مستشفى الملك فيصل بمكة المكرمة الدكتور خالد العبود حول الإفراط في القفز أثناء العرضة الجنوبية المسماة بالقلطة ! وما يمكن أن تسببه تلك القفزات المصاحبة لتأدية العرضة من أضرار على العمود الفقري والمفاصل.

 ولأنني اعتدت أن أكتب مقالا أسبوعيا يحمل طابع التوعية والثقافة العامة فقد استوقفني الخبر،لا سيما أن هذه الرقصة الجنوبية الرشيقة تستلفت نظري وأبدي إعجابي بها في كل مناسبة، بما تحمله من الحفاظ على الموروث الشعبي وما تتميز به من خفة واستعراض لطيف يحمل الحماس بمصاحبة إيقاع الطبول السريع.

 ولم أكن أدرك قط ما يمكن أن تسببه هذه الرقصات الشعبية من إصابات مختلفة سواء على القلب وعضلته أو على  الشرايين،أو تأثيرها البالغ على العمود الفقري والمفاصل.وهو ما يتطلب توخي الحذر، وأخذ الحيطة والاعتدال في ممارسة هذه الرقصة الشعبية البديعة لتجنب أية أضرار يمكن أن تؤثر على الجسم من خلال القفزات العنيفة في بعض الرقصات والإفراط فيها،مما قد يؤدي لانزلاق غضروفي أو كسور خطيرة في العمود الفقري .

  الأمر المؤلم أن الإصابات التي تحدث أثناء تأدية الاستعراضات والرقصات لا تظهر على المدى القصير بل تؤثر على فترات زمنية طويلة قد لا يشعر بها الإنسان وهو في قلب الحدث.ويصاب بآلام الظهر أعداد هائلة من البشر،ورغم أنها تتحسن وتختفي في معظم الحالات،إلا أنها أحيانا تستمر لمدة طويلة وتعيق صاحبها عن العمل ومباشرة حياته بصورة طبيعية،وتصبح هذه الآلام مشكلة صحية مزمنة إذا استمرت دون تحسن أو علاج.ومعروف أن أهلنا في الباحة ونجران وعسير وجيزان حفظهم الله يحيون مناسبات الأفراح والزيجات والأعياد بأسلوب فريد،ويظهرون السرور سواء بالرقص أو الأهازيج الشادية وبالكرم و(التلزيم ).

  والحق أن أجمل ما يلفت النظر ويسترعي الانتباه أثناء متابعتي لتلك الأهازيج والرقصات الجنوبية هو مشاركة الأطفال للفرقة، فتجدهم يتقمصون صورة الأب أو الأخ الأكبر،ويتملك الطفل الحماس، ويتصبب منه العرق ويبذل مجهودا خرافيا لمتابعة الفرقة وإكمال الرقصة وتحريك الخنجر ببراعة، وهو لا يزال يحافظ على لياقته وخفة حركته بصورة مذهلة.

 وما أعرفه ـ وقد يشاركني فيه غيري من القراء مما يستحق الإشادة ـ هو محافظة أهل الجنوب على قوامهم وأجسادهم الممشوقة.وربما يعود ذلك للطبيعة الجميلة التي تتحلى بها تلك المناطق حفظها الله بأهلها فضلا عن أريج نسائم الهواء اللطيف غير المشبع بالسموم ودخان المصانع ،إضافة إلى توفر أنواع الفواكه التي تنتجها أراضيها دون غيرها.

    ولقد أسفت حقا على نتائج الدراسة الطبية التي حملت تحذيرا جادا لأهل الجنوب بالتخفيف من ممارسة تلك الرياضة الجميلة،حيث أن حركاتها أقرب للرياضة من الرقص الذي يحمل غالبا انحناءات وحركات توحي بالفخر والاعتزاز فحسب دون حماس ظاهر. برغم أن جميع الرقصات هي بالأصل رقصات حربية أو التعبير عن الفرح بعد نهاية الحروب وحمد الله على الانتصار.

وأيا كانت مغازي تلك الرقصات،فهي وإن كانت باهرة وتدخل السرور على النفس،إلا أن الصحة هي الأثمن والأغلى،ويمكن أن يعبر المرء بالفرح بتوسط واعتدال دونما تأثير على صحته.

وتؤسفني حقا الدعوة للتخفيف من إظهار مشاعر الفرح من خلال الأهازيج والرقصات،لأننا مللنا الاكفهرار والتذمر والتبرم والشكوى.

وهي دعوة لنشر ثقافة البهجة والسرور والأنس والبشر . وأرجو أن لا يظهر لنا خبر طبي يحذر من السامري وتسببه في ارتجاج المخ، أو تأثير الدحة على الرئتين !

 

ساعـــة الصيف،وفتوى إجازة الخميس!

تاريخ النشر: 27 يونيو 2010

  كلما سمعت عن الإجراءات الإدارية السريعة في الدول المجاورة والشقيقة والصديقة،غبطتهم ودبت الغيرة في نفسي نحو بلادي.فحين اشتدت الحرارة في المغرب ومصر وسوريا ولبنان لم يبدأ الناس بالتذمر والسخط ، بل لجؤوا لحكوماتهم لحل المشكلة التي بادرت بإصدار قرار سريع يقضي بتقديم الوقت ساعة كاملة بحيث يبدأ الدوام الساعة الثامنة صباحاً على الموعد المعتاد وهو في الواقع الساعة السابعة.

  أعجبني سرعة الإجراء واتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب،وتمنيت حقا تطبيقه في بلادي التي تسبق شمسها بلاد الدنيا بالشروق ! وكنت أتمنى أن يكون لقوة سطوعها تأثير في إشراق فكرنا وتحسين أوضاعنا.

  وكلما تأملت التطور الذي تشهده بلاد حولنا ممن يعيشون نفس ظروفنا الاجتماعية والاقتصادية والمناخية كلما أسفت على بلادي التي لا يمكن أن يصدر قرار إلا تم الجدال حوله أو رفضه أو الاحتجاج عليه.وأجزم أننا البلد الوحيد الذي لازال يبدأ أسبوعه الرسمي ودوام موظفيه ومدارس طلابه يوم السبت وهو عطلة رسمية لجميع دول العالم دون استثناء، بينما نحن ـ بدعوى الخصوصية ـ لازلنا نبحث عن فتوى تبيح إجازة السبت،بالرغم أنه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة لم يكن هناك ما يطلق عليه إجازة،فلم تكن هناك أعمال رسمية أو بورصة تجارية.وكانت الأيام متشابهة. وأجزم لو أن هناك دواما في يوم الخميس وفي هذا الصيف اللاهب لرأيت المساجد في صلاة الجمعة تغص بالناس والشباب على وجه الخصوص بدلا من الحاصل حاليا حيث لا يكاد يحضر للصلاة إلا القلة بسبب السهر.

  ولست أدرك مبرر تأخرنا عن بلاد العالم وعدم تزامننا معهم سواء بالإجازات الرسمية الأسبوعية أو بداية الدوام أو أوقات الصلاة التي تحتاج لإعادة نظر في توقيتها عدا صلاة المغرب المرتبط وجوبها بغياب الشمس.

ولو طـُبق تقديم ساعة أو ساعتين في الدوام أثناء الصيف أسوة ببعض البلاد التي لديها توقيت شتوي وصيفي بما يتواءم مع الأجواء الحارة لدينا،وتم تأخير صلاتي الظهر والعشاء؛لكان فيه تسهيل على الناس وقضاء مصالحهم.

   ففي الرياض صيفا يرفع أذان الفجر الساعة الثالثة والنصف وتشرق الشمس الساعة الخامسة صباحا. فالوقت الفاصل بين شروقها ودوام الموظفين ثلاث ساعات،وتقديم ساعة أو ساعتين في دوام الموظفين تمكنهم من الانصراف لمنازلهم وأدائهم صلاة الظهر بمساجدهم،مع تأخير صلاة الظهر ساعة كاملة اتباعا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتخفيفا على المسلمين أثناء اشتداد الحر لحديث:(إذا اشتد الحر فابردوا في صلاة الظهر،فإن شدة الحر من فيح جهنم).وضرورة تقليص الوقت الفاصل بين الأذان والإقامة لقرب المساجد حاليا من مساكن الناس ولتوفر دورات المياه بجانب بيوت الله العامرة بطاعته وذكره.

   وليس أجمل من اجتماع الأسرة بعد صلاة الظهر مباشرة وتناول الغداء سويا وعدم خروجهم وتعرضهم لحرارة شمس (القوايل) وبالتالي التخفيف من الأحمال الكهربائية وتقليل الضغط على أجهزة التكييف في الدوائر الحكومية والمؤسسات والشركات.وكذلك تأخير صلاة العشاء ساعة كاملة بحيث تجتمع الأسرة بعدها لتناول طعام العشاء وتخلد للنوم وتتمكن من أداء صلاة الفجر.

ولعلها فرصة أن أناشد وزارة التربية والتعليم بتقديم بداية العام الدراسي سنويا بحيث تكون قبل شهر سبتمبر من كل عام،وتمديد إجازة نهاية العام للطلبة والمعلمين مراعاة للأجواء الحارة،وإغلاق محاضن رياض الأطفال ومدارس المرحلة الابتدائية حال انتهاء العام الدراسي وبدء إجازة معلميهم ومعلماتهم،فليس من الحكمة استمرار دوامهم مدة تفوق أربعين يوما دون طلبتهم وبلا جدوى.فالدوام لا يعدو عن كونه هدرا وإسرافا للطاقة بلا مبرر إطلاقا !

ولاشك أن معلمي ومعلمات تلك المرحلتين يستحقون،وبدون فتوى،إجازةً أطول من غيرهم بسبب (مصالى البزارين،وحقانتهم)!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يـــوم القراء الثامن عشر

تاريخ النشر: 29 يونيو 2010

هذا نوع من مقالات السهل الممتنع،فسهولته تكمن بأن القراء هم الذين يكتبونه،فهو حينئذ استراحة للكاتبة، أما صعوبته فهي باختيار الردود المناسبة بعيداً عن الانتقاء أو إيثار بعض القراء على بعضهم أو اصطفاء آراء على أخرى.

وحين تصلني بعض الردود الحادة أو الفظة أعود للمقال فأجد أنها لا تعدو عن رد على مقال غير نمطي، فأعذر القارئ الكريم، وأدعو له لمساهمته بتهيئتي لما قد أتلقاه في المستقبل! ولا شك بأن(من كتب فقد استكتب).

*** أثار مقال (محطات الحياة) أشجان بعض القراء،فكتبت القارئة المهذبة سلوى آل الشيخ تقول:إن الحكمة والخبرات التي نكتسبها من معابر الحياة نحملها معنا إلى رحلتنا التي ستتوقف في المحطة الأخيرة وهي محطة الموت،التي أشار لها أخي السيد فتحي رجب.وكان القارئ الكريم قد عاتب الكاتبة على تجاهلها تلك المحطة أو بوابة الرحيل النهائية،حيث تتلاقى هناك الأرواح.ويبدو أن السيد فتحي قد أكسبته الغربة فلسفة وحكمة!

*** في مقال (البكيرية المدينة الوادعة،وجريمة قتل!) احتج بعض القراء بأن المتخاصمين ليسوا من سكان المدينة الهادئة.وللتوضيح،فلم تكن المدينة هي المقصودة بحد ذاتها ولكن مناقشة أسباب حدوث جرائم القتل بين الشباب.

أما البكيراوي الذي علق بـِظرف على المقال وأنه لا يزال يحمل في قلبه شيئا على أهل الشمال في نفس المحافظة،فأقول له:لم تدع للمناطقية والقبلية شيئا ! يا رجل أعرض عن هذا،وانس التفرقة الجهاتية وامض في سبيل التنمية!

*** شاركني د/ سعود المصيبيح مشاعري الوطنية في مقال (تمزيق الوحدة الوطنية،من المسؤول؟ ) وعرفت د.المصيبيح محبا لوطنه فوق العادة،ومنه تعلمتُ أبجديات المواطنة الحقة،وتحية له من الجزيرة المحبة له والمحب لها.

ويرى القارئ الذي أصنفه بدرجة كاتب/ سليمان العواد بأن ظهور المحطات الفضائية على مسرح مفتوح قد سمح لها بالتجاوزات النصية وإشعال النعرات القبلية التي كانت متواجدة قبل التوحيد بسبب الجهل والفقر. ويخشى العواد من نفوذها أكثر من المبادئ الشرعية،حيث يقدم حق القبيلة على الشرع.

*** في مقال (سيدة القاعدة،أم سجينة الشقاء! ) علق القارئ الكريم أبو طارق بقوله:كيف تقولين استغلال المرأة لأن عاطفتها تحكمها؟ هذا ليس صحيحا،ومفهوم غريب،والأغرب أن يصدر من امرأة،ويمكن أن ينطبق ذلك عليك،لكن لا ينطبق على غيرك من النساء اللاتي يساوين ألف رجل من سنعهن ورجاحة رأيهن،ولا تستبعدي العاطفة،فلكل الناس عواطف.وأعتذر لأبي طارق بأنني بالواقع لا أساوي ألف رجل،بل قد لا أساوي رجلا واحدا يفوقني بشهامته ومروءته وأخلاقه واحترامه للمرأة.وأرجو الله أن يبقي لي عاطفتي الأنثوية نحو أسرتي لأحافظ عليها،وتجاه وطني فلا أدعم الإرهاب ولا أؤيد العنف.

*** في مقال (هوشة مشايخ) يقول القارئ النبيه ساري:ليش ما تبينهم يتهاوشون؟! فهي وسيلتهم للظهور وكسب ودّ الفضائيات لتخصص لهم البرامج،فالدنيا أصبحت مصالح وبرستيج وساعات ومشالح ومناسبات اجتماعية.وأقول يا ساري ما شهدنا على ذلك،وجدير بالعلماء الترفع عن الخصومات.

أما القارئ فيصل فيتمنى عليَّ الكتابة عن تجاوزات التيار الليبرالي وبالذات عن كاتبة قالت أحرقت نقابي وسأحرق عباءتي.والواقع يا أخي أنني لم أطلع على ما كتبتْ.والنقاب والعباءة وشاح المرأة المسلمة ورمز اعتزازها بدينها.

*** في مقال(لماذا تسترجل الفتاة ؟ ) ترى القارئة الحبيبة عواطف الكويت:أن أحد أسباب ذلك هو تقليد الفتيات بعضهن لبعض وللفت أنظار المجتمع لتثبت وجودها،وكذلك فقدانها حب وحنان أسرتها. والعلاج يبدأ من ثقة الفتاة نفسها ثم من الأسرة بالمتابعة وإشاعة الحب والود والتفاهم بين أفرادها.

*** في مقال (رقصة القلطة أم قفزة الألم ؟ ) دعا قارئ من اليمن السعيد لزيارة بلاده ، وأجير الدعوة لقراء المنشود وأدعوهم لمشاركة سكانها رقصة القلطة،ولن يشعروا بألم القفزة ، لكرم أهل اليمن وشهامتهم،والطبيعة الفاتنة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الفحص الطبي الشامل ، ضرورة أم ترف ؟!

تاريخ النشر: 1 يوليو 2010

نتوجه للمستشفى غالبا عندما نشعر بألم ، بل حين يزداد الألم ونحن ننتظر أن يغادر أجسادنا باستخدام المسكنات أو شرب الأعشاب وقراءة الأوراد والتعوذ من الشيطان ! وإن ذهب عنا الوجع نحمد الله على العافية ونتابع سير حياتنا بعيداً عن الوسواس الخناس !

فهل فكر أحدنا وقرر في صباح ذات يوم القيام بزيارة الطبيب وهو بكامل لياقته،فيطلب منه فحصه وإجراء التحاليل الشاملة والأشعة بهدف الاطمئنان فحسب؟ فربما لا يحتاج بعدها للدخول في دوامة العلاج والأدوية أو البحث عن سرير شاغر في مستشفى مكتظ بالمرضى!

  وقد يكتشف المرء من خلال التحاليل أموراً قد تخفى عليه، فهناك أمراض عديدة وخطيرة تصيب الشخص دون سابق إنذار كارتفاع أو انخفاض ضغط الدم، ونقص كريات الدم الحمراء،أو زيادة ونقص السكري،أو ارتفاع معدل الدهون (الكولسترول الضار) وتصلب الشرايين أو أمراض في الرئة أو التهابات في القولون أو فيروسات الكبد مما يستوجب عمل الفحوص الدورية،لاسيما ممن لديهم تاريخ عائلي موسوم بأمراض وراثية من جانب الوالدين أو أحدهما. والاكتشاف  المبكر للأمراض يساهم بوقف توغلها في الجسد بعد مشيئة الله،وبفضل هذا التطور التكنولوجي الكبير الذي طرأ على الأجهزة الطبية والإجراءات التشخيصية كالتحاليل المخبرية المتطورة سريعة النتائج وأجهزة الأشعة الحديثة شديدة الدقة.

     والخضوع لفحص طبي شامل يقي بحول الله من الأمراض الشائعة وحتى المستعصية. وغالبا يطلب الأطباء من المريض عمل فحوصات تشمل تخطيط القلب،وأشعة على الصدر وقياس التنفس وجهد الرئتين،وفحوصات مخبرية تشمل فحص وظائف الكلى والكبد،والكشف عن التهابات الكبد الوبائية الفيروسية بنوعيها b وc،والدهنيات الثلاثية،والكولسترول،وتعداد كريات الدم وصبغته، ومقدار سرعة ترسبه،واختبار مستوى السكر،والفحص المجهري للبول،وفحص النظـر ومستوى ضغط العين،وقياس السمع،إضافة إلى الفحوصات الخاصة ببعض الحالات المرضية أو الوراثية .

    وإضافة لذلك ينصح الأطباء من بلغ الأربعين القيام بعمل أشعة صوتية للحوض والمعدة،وقياس كثافة العظام،وفحص هرمون الغدة الدرقية،ومستوى الكالسيوم،وفحص حمض اليوريك،وللسيدات ضرورة عمل أشعة للثدي.ولمن يعاني من ضغوط حياتية ( ومن منا يا صاح لا يعاني ؟! ) يحسن به اللجوء إلى تخطيط كهربائي للقلب بالمجهود وعمل صورة صوتية له،ومنظار للقولون بالأشعة المقطعية،وفحص مستوى الهوموسيستين،وفحص بروتين c r p عالي الحساسية.

  وبعدها يستوجب على المريض زيارة مجموعة من الأطباء والاستشاريين في الأمراض المختلفة كأطباء الباطنية والجلدية وطب العيون وطب الأسنان وحتى الأمراض العصبية لعرض نتائج التحاليل والأشعة .

     وفي مجتمعاتنا العربية النامية نحتاج إلى شيوع الثقافة الصحية بمفهومها التوعوي،فهي ترجمة لسلوك الإنسان المتحضر الذي نتطلع إلى أن يكون منهجاً له قبل وقوع المرض لكي ينعم بصحة وافرة وعافية جمة. فكم من مرض اُكتشف بالصدفة وتمت السيطرة عليه والشفاء منه تماما بفضل الله،ثم الوعي والثقافة والفحص المبكر.

   وإن كانت بعض الأمراض تترافق عادة مع التطور التكنولوجي وضغوط الحياة ومتطلبات العصر الملحة؛ فإننا نرجو أن لا يصاحبها إهمال وتسويف بسبب الظروف المادية القاهرة، أو عزوف عن تناول الأكل الصحي، أو تكاسل عن ممارسة الرياضة.

   وعلى وزارة الصحة ممثلة بالطب الوقائي السعي حثيثا لتشجيع الناس على المبادرة للفحص الشامل وفتح سجل طبي لكل مواطن ووافد،يحتوي على الفحوصات والأمراض الوراثية إن وجدت،وما أجراه من عمليات جراحية وما تعرض له من أمراض مختلفة،وما أصابه من فيروسات،وما استخدم من أدوية حيث سيوفر ذلك الجهد والوقت والمال للدولة وللأفراد،فضلا عن الشعور بالاطمئنان وشيوع ثقافة الوقاية.

والصحة وإن كانت كلمة قصيرة،إلا أنها تعني الحياة،ولاشك أنها تاج يلمع على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

نتائج المسابقات الوظيفية في جامعة الأميرة نورة.. والإحباط!

تاريخ النشر: 4 يوليو 2010

تشهد جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن نقلة تطويرية سواء في المباني أو افتتاح العديد من الأقسام العلمية التي يحتاج إليها سوق العمل؛ لذا فقد طرحت مسابقة وظيفية لاستقطاب الفتيات السعوديات المؤهلات لشغل وظائف مستحدثة في تسجيل الطالبات والإشراف الاجتماعي ومحضرات مختبرات، إلا أن الترشيحات النهائية وقرارات التعيين جاءت مخيبة لآمال كثير من المتقدمات! حيث تقول إحدى الفتيات ممن دخلن المسابقة الوظيفية (تجربتي مع وظائف جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن استمرت فصولا عدة منذ بدء التقديم على المسابقة الوظيفية في فصل الشتاء الماضي مرورا بفترة الانتظار في فصل الربيع، وانتهاء بصيفنا الحارق!). وربما يتوقع القارئ أن هذه الفتاة بعد كل هذا الانتظار هي الآن في مكتبها وتمارس مهام وظيفتها، ولكن ذلك لم يحدث إطلاقا! حيث تردف قائلة (بعد مرور مراحل عدة للحصول على هذه الوظيفة من اختبار نظري وعملي ومقابلة شخصية وكشفٍ طبي جاءت المفاجأة برفض وزارة الخدمة المدنية اعتماد الوظائف لأنها لا تتناسب ومؤهلاتي أنا وزميلاتي المتقدمات، برغم أن شرط وظيفة مسجلة الطالبات أثناء الإعلان كانت الدرجة الجامعية العامة دون تحديد التخصص، وهو ما يتوافق مع نظام الخدمة المدنية لهذه الوظيفة، وقد تم تعيين تخصص بكالوريوس حاسب آلي، بينما تم رفض بقية المؤهلات، برغم أن جميع المتقدمات لديهن إلمام باستخدام الحاسب بحكم أنه لغة العصر ولا يحتاج الأمر إلى تخصص دقيق؛ حيث إنه يتوقف على أمور بسيطة من تسجيل معلومات الطالبات في الجهاز. ولم يتوقف الأمر على ذلك؛ فحتى وظيفة فنيات المختبر تم رفض جميع المرشحات لها بحجة عدم مناسبة مؤهلهن برغم أن لديهن تخصصا يؤهلهن للترشح، وهناك أيضا وظائف أخرى كالمشرفات الاجتماعيات وغيرها. وقد رأت الجامعة بعد كل تلك الجولات تصحيح ما تسميه الخلل من خلال إعادة طرح المسابقة بصياغة شروط جديدة، والتخلي عنا بكل بساطة!! وعند سؤال الفرع النسوي في وزارة الخدمة المدنية عن سبب الإيقاف أخبرونا بعدم تدخلهم بذلك، وأن الجامعة هي التي تضع الشروط. وطلب منا إحضار رقم المعاملة وتاريخها، وعند مطالبة الجامعة بها أفادت المسؤولة بأنه ليس هناك رقم للمعاملة؛ لأن الخدمة المدنية هي التي حضرت للجامعة وأنهت إجراءات المرشحات المطابقات للشروط! وعند سؤال الإدارة الرئيسية بالوزارة عن صحة الشروط العامة لهذه الوظائف أفادوا بأنها صحيحة، وأنه يحق للمرشحات الحصول عليها بغض النظر عن التخصص! وقد تم في العام الماضي اعتماد نفس الوظائف من الخدمة المدنية بنفس مؤهلات المرشحات حاليا، وتم تعيينهن، والكثير من الجامعات تطرح الوظائف بنفس شروط جامعة الأميرة نورة). تتساءل الفتاة بحرقة وألم عن مصيرها وزميلاتها بعد انتظار ما يقارب سبعة أشهر، كما تستفسر: مَنْ المسؤول عن توقف الوظائف؟ ونحن بدورنا نعيد طرح السؤال على وزارة الخدمة المدنية وجامعة الأميرة نورة إضافة إلى سؤال آخر: هل يختلف اعتماد الخدمة المدنية للوظائف من جامعة لأخرى، ومن كلية لكلية، ومن منطقة لمنطقة، ومن سنة لأخرى؟ ولأن بلادنا الحبيبة تتجه لتحويل الأقسام الإدارية الخاصة بإجراءات ووظائف السيدات إلى أقسام نسائية خالصة، وحتى لا يقال إن السيدات في الدوائر الحكومية (يعقّدن الأمور) والرجال (أسمح منهن) وأقل تعقيدا! فنحن نطالب الجهتين بإجابة صريحة وواضحة وسريعة، وشافية لما في صدور فتياتنا من الألم والترقب والحسرة والشعور بالإحباط!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مسؤول لا يصلي ! كيف ؟

تاريخ النشر: 6 يوليو 2010

يأسف العاقل ويخجل، ويحنق الحليم ويغضب،حين يقرأ ويتصفح ما تطفح به أغلب المنتديات والمواقع العنكبوتية، وليست الصحف الإلكترونية عنها ببعيد من سب مقذع ،وشتم وافتراء وقذف أعراض بعض الأشخاص من المسؤولين أو بعض رؤساء التحرير والصحفيين والتشكيك بدينهم أو تكفيرهم ! وقد يصل الأمر إلى تهديدهم بالقتل.

تحدث أحد المسؤولين بألم وأسى عن معاناته من سب بعض الناس له، ومكابدته ظلمهم نتيجة سوء الفهم أحياناً،وسوء الظن أحياناً أخرى، خصوصاً بعد إحداث تغييرات في بعض الأنظمة التي تسير وفق تطلعات الدولة ورؤى الحكومة بما يحقق تنفيذ خططها واستراتيجياتها المستقبلية ! وذكر حادثة له بالمسجد الحرام حين أقبل نحوه أحد الأشخاص وعرّف بنفسه وقبّـل رأسه طالبا عفوه؛لأنه وقع في عرضه وأساء الكلام عنه هو وبعض زملائه،حيث كانوا يعتقدون بأنه لا يعرف طريق الحرم ! كما طلب منه آخر في أحد المساجد الصفح عنه،لأنه كان يظنه لا يصلي (هكذا) بحسب تناقل بعض الناس لهذا الاتهام !

وما عاناه هذا المسؤول قد يعاني منه أيضا بعض المسؤولين بالدولة أو رؤساء الشركات الكبيرة وبعض رجال الأعمال من تشكيك الناس في دينهم وأخلاقهم،بينما من يعرفهم شخصيا أو يقرأ عن سيرة أحدهم يراها تنضح إيمانا عميقا،وثقة عظيمة بربه بلا حدود.

وما يقاسي منه هؤلاء يكابده بعض الصحفيين والكتـّاب.وهذا الأمر يُــفجع ويؤلم،ويفتقر إلى الحد الأدنى من أخلاق المسلم النبيلة،وآداب الإسلام السامية،لاسيما حين يبدر من بعض المتخصصين في العلوم الشرعية ممن يحكمون على الناس من غير بينة أو تثبت أو برهان.فقط لكي يمرروا أجندتهم التقليدية ويحاربوا التجديد بحجة اختراق الثوابت الشرعية والمبادئ الإسلامية فيعمدون لإثارة العامة ويسببون الفتنة ويصدِّعون بناء الأمة الاجتماعي.وكان يجدر بهم وهم يحملون التخصص الشرعي والصوت الجماهيري أن يكونوا أكثر تقوى وورعاً عن الخوض في أعراض الناس والتشكيك بدينهم والتعريض بهم،استنادا لقوله عز وجل (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا).

وهذه العقلية التشكيكية المعجونة بالحسد والتشفي بدأت منذ زمن الرسالة المحمدية حين حاربت قريش التجديد ونبذ العبودية إلا لله وحده. فكانت معاناة سيد الخلق مؤلمة حين وصفوه بالجنون واستخدام السحر لصرف الناس عن معتقداتهم البالية.

وأرجو ألا يخرج أحدُ أصحاب تلك العقليات المتحجرة ليقول ساخراً: أو تشبهين أولئك المسؤولين بسيد الخلق؟ وأقول: إن رسول الله أسوة حسنة لهم بالاقتداء به، ومثلٌ بديع لكم بسلوك مسلكه بحسن ظنه بأمته. وأرجو أن يكون حديثي عن أولئك المتهمين مما أتقرب فيه لله بالذب عنهم ،طالما لم نشهد عليهم إلا الارتقاء بالأمة وبشبابها،والمواطنة الصالحة،والتجديد والتحديث. ويحسن بنا عدم التشكيك قط  في دين أحد ولا أمانته،لأن المرء إن لم يطلــِّع بنفسه فإنه من الظلم الحكم على أحد حسب أقوال الناس ورواياتهم المنقولة بطريقة خاطئة. بل حري بالمرء الوقوف على الرؤى والتطلعات الرائدة التي تصب في مصلحة البلد. ولتكن جهودهم وطموحاتهم وسعيهم لرفعة الوطن شهادة لهم أو عليهم. أما ما بينهم وبين خالقهم فهو عز وجل أولى منا بحسابهم،ولا نزكي على الله أحداً.ويجدر بنا الوفاء والتقدير، فنحن أمة وفيّة لأبنائها، معترفة بفضلهم ، شاكرة لهم صنيعهم.

إن الانسلاخ والخروج عن أدنى مقومات اللياقة والأدب الإسلامي الرفيع الذي يثأر للمسلم ويرفض التشكيك به تحت مبدأ (هلاَّ شققت عن قلبه ؟) هو خروج لا يليق بأبناء الأمة الإسلامية الذين وصفهم الله عز وجل بخير أمة أخرجت للناس. فمتى نحقق مغزى هذه الآية وندع تفرقنا،ونرتقي فوق أطماعنا،ونعلو فوق خصوماتنا؟ لتكون طموحاتنا مشتركة لتحقيق التقدم لبلد يستحق أن نعيش به دون  شقاق؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مجتمع النمل ، تعاون أم حسد ؟!

تاريخ النشر: 8 يوليو 2010

يتميز مجتمع النمل عن غيره من المجتمعات الإنسانية والحيوانية بالنظام الفائق،وهو ما يمكن أن يطلق عليه المجتمع المثالي بما يمثله هذا المجتمع وذلك النظام من تعاون وبناء. فلدى مملكة النمل أنظمة للبناء والرعاية وتربية الصغار والدفاع عن المستعمرة ونظام للتخاطب وآخر للمرور، وهو ما يشبه إلى حد بعيد النظام البشري،بل يفوقه. يقول عز وجل (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ).

    وبرغم ذلك فالدراسات الحديثة لهذا المجتمع الغريب تؤكد انتشار الفساد فيه،ووجود مشاكل وقتال بين النمل في سبيل الحصول على الغذاء،كما أن بعض النمل يمارس الغش والخداع والحسد،وأحيانا القتل وأشكالاً من التصفيات النملية لكسب الرزق والحصول على مزيد من الطعام،وتخزينه بعيدا عن أعين البقية !

   يقول الدكتورHughes Bill:( إنك إذا تعمقت أكثر في عالم النمل سوف ترى بالإضافة إلى التعاون والنظام،أن هناك مجتمعا موبوءاً بالفساد والاحتيال والمشاكل والفوضى والنزاع والقتال) ويبدو أن الشر لا يقتصر وجوده بين البشر؛بل هو موجود أيضاً في عالم النمل،فهو يستخدم وسائل للخداع والغش والتزييف والمراوغة والحسد من أجل الحصول على طعامه،ومنه مسالم لا يستخدم هذه الوسائل كما أن هناك فقراء وكسالى،وبعضه مستضعف ومضطهد!

    وربما رأى أحدنا على الأرض نملة  فتأملها بتعجب وهي تعتدي على أخرى لتنتزع منها فريستها، أو شاهد معركة طاحنة بين نملتين،تستخدمان فكيهما بطريقة فنية،وتقومان بعملية القتال بحرفية عالية!

   العجيب أنه أثناء حدوث إحدى هذه المعارك تمكنت أجهزة تسجيل علمية دقيقة من رصد أصوات عنيفة تشبه أصوات التحطم التي نسمعها في المعارك بين البشر.وفك النملة قوي جداً فحين تطبقه على فريستها يُسمع له صوت نقرة يمكن للأجهزة الحساسة تسجليه. ويقول العلماء إن سرعة انطباق فكي النملة أسرع من أي حيوان آخر! فقياساً لحجمها يعتبر فكاها أقوى بكثير من فكي التمساح !  

     وبإمكان النملة الصغيرة السوداء إفراز مادة كيميائية سامة على شكل رغوة ووضعها على رأس النملة الكبيرة الحمراء والقضاء عليها بسهولة. بل إن النملة يمكنها اصطياد صرصور صغير من خلال لدغه بفكيها ومهاجمته وإدخال الرعب على قلبه باستخدام تقنيات شبيهة بتلك التي يستخدمها البشر في اصطيادهم للحيوانات! وهو ما يظهر بأن لدى النمل استراتيجيات في القتال قد يتفوق بها على عالم البشر! وربما تعرض أحدنا للدغ نملة سوداء لم يرها فقضى يومه منزعجا ومتألما من قرصتها السامة.

   ولا يمكن أن نتجاهل التعاون وتحمــّل المسؤولية الذي يميز مجتمع النمل، فهو يعيش منسجما بشكل اجتماعي بعكس حياته الفردية التي تتسم بالحدة والتنافس،وهو ما جرى ذكره في سورة النمل وقصة إحدى النملات حين حذرت زميلاتها من حضور النبي سليمان عليه السلام ونصحتهن بالدخول للمساكن،في قوله تعالى( قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده) فلدى النمل حسابات دقيقة لا يمكن تفسيرها أو فهمها.ولا أخال أحدكم لم يرَ جسرا حياً من النمل،تقوم النملات بصف أنفسهن بطريقة هندسية تشبه طريقة تصميم الجسور بتقنية معقدة جداً وذكية ومتطورة لتعبر عليه النملات الأخريات للقيام بسطو على بقايا طعام.

  وبرغم ذلك فلا تزال الكثير من الأشياء مجهولة في هذا العالم العجيب وهو ما يحاول العلماء الكشف عنه والاستفادة من خبرات النمل في المجالات الإنسانية والتأقلم بشكل عام !

    أما الحكمة النملية فتتمثل في أن النملة تدرك أن وجودها وقوتها مقرونة بالتعاون والتكافل وتحمل المسؤولية والتكيف،ودون ذلك، يمكن التخلص منها في دعسة قدم، ولا أسهل !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الأحوال المدنية بالرياض ، شكراً

تاريخ النشر: 11 يوليو 2010

كلما رأيت قسم السيدات في مبنى الأحوال المدنية يغص بالمراجعات لاستخراج بطاقة الأحوال حمدت الله كثيرا على انحسار وخفوت الأصوات المعارضة للبطاقة الشخصية للمرأة والدعوة لوقف استخراجها  والمطالبة بإلغائها.

جاء أمر استخراج البطاقة المدنية للسيدات اختياريا ؛ مما جعله متاحا لمن ترغب وتحتاج، برغم أهمية وجود بطاقة شخصية للمرأة السعودية تحمل اسمها وهويتها وتحفظ حقوقها وتصون كرامتها، بدلا من اللجوء إلى  ولي أمرها أو أحد أقاربها للتعريف بها للحصول عند قضاء مصالحها ، والابتعاد بها عن استغلال تشابه الأسماء،  أو استغفالها للاستيلاء على حقوقها المالية أو المدنية، فضلا عن التدخل في خصوصياتها وفرض الوصاية عليها.

وقد سعدت جدا حين قرأت خبر عزم إدارة الأحوال المدنية تقديم خدماتها في مواقع القطاعات الكبيرة، بدلا من الحضور لمبنى الأحوال الرئيسي، حيث تم التنسيق بين إدارة الإشراف النسوي بالأحوال المدنية وشؤون تعليم البنات بوزارة التربية والتعليم لتسيير وحدة متنقلة تقديم خدمات الأحوال المدنية لمنسوبات الوزارة في مواقع عملهن بكل يسر وسهولة، مع استمرار عمل الوحدة المتنقلة لعدة أيام في شؤون تعليم البنات لإصدار وتجديد بطاقة الهوية الوطنية بنظام الطباعة المركزية لمنسوبات الإدارة. وحين تنتهي الوحدة من أعمالها سوف تنتقل إلى مواقع أخرى في قطاعات حكومية وأهلية .

وفي هذا الإجراء دلالة واضحة على اهتمام وزارة الداخلية بالخدمات المقدمة للمواطنات وتسهيل إجراءات استخراج بطاقة الهوية الوطنية، والتخفيف من الازدحام على المركز الرئيسي الذي هو بحاجة إلى انتقاله من موقعه الحالي بجوار جسر الوشم إلى موقع آخر أكثر اتساعا وحداثة بما يتواكب مع التطور الذي تشهده قطاعات وزارة الداخلية، وما نرقبه منها من نقلة حضارية نأمل أن تمتد إلى اختصار الوقت والجهد بالاعتماد على الطرق الإلكترونية والتقنية.

وفيما يختص بالأحوال المدنية نأمل أن يتم الحصول على رقم المراجعة عن طريق الموقع الإلكتروني بدلا من تجشم الحضور للمبنى لاستلام رقم فحسب، قد تتمكن المراجعة من استلامه في نفس اليوم أو تحرم منه لنفاذ الأرقام فيتم إرجاؤها ليوم آخر، وهكذا عبر سلسلة طويلة من المواعيد والازدحام الذي قد يربك العمل ويضيف أعباء على الموظفات، ويزعج المراجعات بالتردد أكثر من مرة على مبنى الأحوال لاستلام رقم المرَاجعة ، وبالتالي الحضور لإصدار أو تجديد بطاقة الهوية الوطنية. كما أن تأجيل استلام البطاقة ليوم آخر يسبب نفس المشكلة. ولو كان استلامها عن طريق البريد أو إرسالها لموقع العمل أو مواقع أخرى حسب مكان السكن لكان فيه راحة أكثر ، وتقليلا من الازدحام المروري خصوصا في مدينة كالرياض. وبرغم هذه الملاحظات العابرة إلا أننا لا نخفي أو نتجاهل إطلاقا الوجه الحسن للقسم النسائي بالأحوال المدنية في مدينة الرياض وطاقمه الوظيفي المخلص.

والحق أن موظفات الأحوال المدنية يبذلن جهودا مضاعفة في سبيل إنجاز أعمالهن، وخدمة المراجعات

بإنسانية تفوق عملهن الوظيفي لاسيما كبيرات السن والمعاقات وذوات الظروف الخاصة، إذا علمنا أن أولئك المراجعات على مستويات متفاوتة من السن والثقافة والوعي . ونسعد حقا حين نرى فتيات الوطن يتعاملن برقي ولطف ووعي تام بأحوال الناس وظروفهم الصحية والفكرية.

ولئن أصبحنا نشاهد هذه النماذج المشرقة من الموظفات في القطاعات الحكومية فإنها دلالة على قوة الانتماء لهذه الأرض المباركة وعلامة على تقدير مواطنيها الكرام.

وتحية عاطرة لوزارة الداخلية بقطاعاتها العسكرية والمدنية التي أصبحت أكثر قربا للمواطن من أي وقت آخر؛ بما يشعره بالراحة والهدوء، والشكر للمخلصين القائمين بأعمالهم على أكمل وجه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الخطابة نويّر.. وخطة إصلاح البيوت

تاريخ النشر: 13 يوليو 2010

أظهر رسام جريدة الجزيرة البارع هاجد الخطابة (نويّر) وهي تجلس بكامل هيبتها بجانب لوحة تشتمل على نصيحة مجانية لطالبي خدماتها، وتدعو فيها إلى الطريقة الصحيحة والبداية السليمة لاستمرار الزواج وعدم فشله، وتحمل النصيحة ضرورة التكافؤ الفكري بين الزوجين، حيث تنص تعليماتها الذهبية على توجيه المتشدد للارتباط بالمتشددة، وزواج الوسطي من الوسطية، واقتران الهلالي بالهلالية وكذلك النصراوي مع النصراوية. مستبعدة تكافؤ النسب، غير مبالية بالاختلاف المناطقي والطبقي والمذهبي! مما يدل على أن الخطابة نويّر قد وضعت يدها على الجرح، وسبرت أغوار المشاكل الأسرية بعد الزواج وما يترتب عليه من تحميلها اللوم والعتب أو الغضب وأحيانا الشتم أو الدعاء عليها.


والحق أن السيدة (نويّر الخطابة) قد أصابت حين رسمت الخريطة الذهبية لعبور الطريق للزواج المستقر والناجح، أو على الأقل المستمر بسلام دون إصابات بسبب الكشف عن الأفكار أو الاهتمامات غير المشتركة.

وفي السياق ذاته، أفادت السيدة أم هيام أنه حين تقدم الشاب فيصل لخطبة ابنتها وانتهت مراسيم الرؤية الشرعية والفحص الطبي؛رفضت هيام إتمام مراسيم الزواج بحجة أن خطيبها يأبى ارتداءها البنطلون وعباءة الكتف! تقول والدتها: تفاجأت بهذا القرار الحاسم المستعجل، وقللت من أهمية الموضوع، وطلبت منها مسايرة الخاطب ومحاولة إقناعه فيما بعد، أو الرضوخ لرأيه والنزول لرغبته! فالشاب ملتزم ومستقيم وناجح في وظيفته، وتكاد تنطبق عليه مقومات الزوج الناجح، إلا أن هيام رفضت بشدة إتمام الزواج، حتى لو وافق على ارتدائها عباءة الكتف.

ولدى هيام مبررات عامة لرفضها أفكار الخاطب وليس ذاته؛ حيث ترى أن ظهور تحفظاته قبل الزواج هو أمر إيجابي يشير إلى عدم اتفاق في النظرة المشتركة إلى بعض الأمور في الحياة العامة التي تراها هي عادية؛ بينما هو يراها خروجا عن العادات وإخلالا في الثوابت. وتشعر بأن تربيتها في بيت والديها لا تؤهلها للارتباط بهذا النوع من الشباب، وبالتالي قيام حياة أسرية مستقرة. وكانت تأمل أن يتقدم شاب آخر لخطبتها يكون قد نشأ في أسرة شبيهة بنشأتها في أسرتها. والحديث الشريف يقول (من ترضون دينه وأمانته) فأمر الدين في حالة الزواج مرتبط برضا الأسرة عنه، ثم أنه قد يجد من تناسبه في أفكاره وقناعاته، فليست القضية قبول أو رفض عباءة الكتف فحسب؛ بل هناك أمور أخرى مرتبطة بالفكر والقناعات والثقافة والعادات التي تربى عليها المرء في أسرته أو يعيشها في مجتمعه المحدود، وإن لم تتكافأ المقومات الفكرية والثقافية بين الطرفين فسيحصل تصادم بينهما مهما كانت استقامة الشاب ونجاحه، وهو ما قد يؤدي إلى اهتزاز في العلاقة أيا كانت درجة المحبة والعاطفة بينهما.

وبالفعل انتهت خطبة فيصل وهيام ولم يتم الزواج بينهما، وتقدم لها شاب يناسبها في أفكارها وثقافتها ونظرتها للأمور، ورزق فيصل بشابة تناسبه وتوافق أفكاره دون اصطدام أو تنازل بين الطرفين. لذا ظهرت حكمة وخبرة الخطابة (نويّر) حين وضعت وصفتها السحرية لاستمرار البيوت بعد الزواج برغم انتهاء مسؤوليتها بالتوفيق بين رأسين بالحلال، ولم تكتفِ بذلك، بل تعدى نشاطها المساهمة في استقرار الزوجين وانسجامهما.

ولو سار الجميع على حكمة (نويّر) لربما لم نرَ هذا التصدع في البيوت وتلك الصراعات في النفوس، وظهور فقاعات (متشدد) و(متحررة) أو نظرة الشك والريبة التي ترافق بعض الرجال تجاه زوجاتهم اللاتي نشأن في أسر متفتحة فكريا منحتهن الثقة والانطلاق والراحة النفسية، وتجدهن في الوقت ذاته أكثر فطنة وحفاظا على شرفهن وأخلاقهن وعوائلهن من أن تمس أو توضع في دائرة الاتهام.

الكورتيزون، معجزة أم معضلة ؟!

تاريخ النشر: 14 يوليو 2010

اكتشف الصيدلاني الأمريكي إدوارد كندال الكورتيزون خلال أبحاثه في مايو كلينيك. ومنح بسبب اكتشافه جائزة نوبل في الطب في عام 1950م مقاسمة مع آخرين لاكتشافهم القشرة الخارجية للغدة الكظرية،وبنيتها الأساسية ووظائفها.

والكورتيزون مادة تُـفـرَز في جسم الإنسان من الغدة  الكظرية الملتصقة بالكلية ولذلك سميت بالغدة (الجار كلوية) وهي تفرِز هرمونات أخرى تنظم الأملاح والماء في الجسم،كما تفرز هرمونات جنسية ذكرية وأنثوية وموصلات عصبية مثل الأدرينالين.كما أن هناك غدة أخرى موجودة في الدماغ تسمى الغدة النخامية تتحكم في عمل غدة الجار كلوية فترسل لها مادة هرمونية تأمرها بإفراز الكورتيزون للقيام بعمليات حيوية في الجسم بشكل مستمر.

ويستخدم الكورتيزون لعلاج عديد من الأمراض والالتهابات المزمنة، فالالتهاب البسيط يعد تنبيها للمرء حيث هو عملية دفاعية يقوم بها الجسم لطرد أو تعديل وضع خطير فيه.وقد يحدث أحيانا ثم ينجلي دون الحاجة لإعطاء أدوية،بينما يظهر الالتهاب المزمن في حالة مداهمة أحد الفيروسات أعضاء جسم الإنسان،حينها يقوم الجسم بإعلان الطوارئ في المنطقة المنكوبة،وتنشط المناعة ويبدأ الهستامين بالإفراز حيث تتوسع الأوعية الدموية في المنطقة ذاتها وتمتلئ بالسوائل كوضع حواجز أمام زحف الجسم الغريب ومن ثم يبدأ بالتورم وترتفع درجة الحرارة،كما في الحالات الشديدة من التهاب الكبد أو الكلى أو الربو أو التهيج الجلدي المؤلم مما يتطلب معه إعطاء أدوية الكورتيزون.

وتختلف قوة أدوية الكورتيزون؛ فمنها ضعيف القوة وثان متوسط وآخر قوي ورابع قوي جدا.ويستخدم بعضها خارجيا مثل المراهم والكريمات التي توضع على سطح الجلد وبعضها الآخر بخاخات للرئتين والأنف، كما أن هناك أنواعا تؤخذ داخليا كحبوب البلع أو حقن بالأوردة.

ولابد من ملاحظة أن الكورتيزون القوي يحدث آثارا جانبية أكثر من الضعيف. إلا أن طريقة الاستخدام وطول المدة وكميته لها نفس التأثير السلبي،فحينما يكون الكورتيزون ضعيفا ومدة استخدامه طويلة،أو كميته كبيرة أو اتساع نطاق استخدامه على سطح الجسم كالجلد أو الوجه، أو اللجوء لتغطيته بغطاء غير نفاذ مثل البلاستك ؛فإن أثره السلبي يكون كبيرا. كما أن هناك ضررا متوقعا من استخدام الكورتيزون على هيئة حبوب أو حُقن، فاستخدامها أكثر من ثلاثة أسابيع قد يؤدي إلى توقف غدة الجار كلوية عن الإفراز وقد تحتاج إلى عدة أسابيع لتعود إلى عملها الطبيعي في إفرازه. ويقوم الأطباء باختيار نوع الكورتيزون المناسب حسب الحالة المرضية،حيث يتطلب الدقة والمتابعة من لدن الطبيب المختص.ولا شك بأنه علاج فعال في حالة الاستخدام المناسب.

والآثار الجانبية المحتمل حدوثها هي ارتفاع ضغط العين وعتامة عدستها،وارتفاع السكر في الدم، وتقليل المناعة فتتأخر التئام الجروح،وكذلك ظهور التجرثم البكتيري والفيروسي والفطري دون شعور من المريض،وترقق في الجلد وبروز الشعيرات الدموية،كما أنه يغير البيئة البكتيرية على سطح الجلد مما يؤدي لنمو جراثيم ضارة كالفطريات.كما يتسبب في ارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء على القلب،والروماتزم، وتجمع الدهون بين الرقبة والأكتاف مما يسبب الحدبة واستدارة الوجه،وزيادة العطش وكثرة التبول،وآلاما في العضلات،وزيادة السوائل داخل الجسم بسبب حجز الصوديوم.

ويلزم المريض إبلاغ طبيبه عن الأمراض التي يعاني منها والأدوية التي يتناولها وحتى الوصفات الشعبية التي يتبعها لأنها قد تتعارض مع أدوية الكورتيزون وتسبب مضاعفات صحية خطيرة.

ويحسن بالمرضى حمل بطاقة تبين استخدامهم للكورتيزون؛ ليكون معلوما للطبيب كيفية التعامل معه في حالة حصول حادث أو فقدان للوعي.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

إعفــــاء المعاق من الرسوم ، وماذا عن المرأة ؟!

تاريخ النشر: 17 يوليو 2010

أقر مجلس الوزراء برئاسة ملك الإنسانية مؤخرا عدداً من الإجراءات بشأن إعفاء المعوقين الذين يدخلون ضمن تصنيفات الإعاقة المعتمدة في المملكة من بعض الرسوم.حيث وافق المجلس على تحمل الدولة عن المعوقين (الرسوم المتعلقة بتأشيرات الاستقدام للسائق الخاص والخادمة والممرضة وتأشيرات الخروج والعودة،وإصدار الإقامة،وتجديدها ) وتشكيل لجنة في وزارة الشؤون الاجتماعية لوضع الضوابط اللازمة وفقا لما جاء في القرار.

ولقد سعدت بهذا القرار الحنون من ملك الإنسانية، وطالما طالبت وغيري من الكتاب بالرأفة بفئة المعوقين بالذات،لأن الإعاقة قدر على الإنسان ولم يجلبها لنفسه، بل إنه في موضع الرحمة والشفقة ممن حوله،وتتحمل الدولة مسؤوليتها تجاه هذه الفئة الغالية على قلوبنا.وكانت الدولة قد التزمت بتحملها لرسوم الإقامة ورسوم تأشيرات الخروج والعودة لزيجات السعوديين المعاقين،وهي المكرمة التي ساهمت في التيسير على المحتاجين منهم.

وسعادتي تكمن في تلمس الحكومة لكل ما يرفع عن كاهل المعاقين ومساعدتهم على مجابهة متطلبات الحياة، وتنازلها عن حقها هو عفو القادر المتفضل، بل لعله الواهب مما تفضل الله به على هذا البلد الكريم . ولا شك أن ذلك القرار الحكيم يعد لفتة إنسانية رائعة من القيادة العليا.

وفي جميع أنحاء العالم المتقدم تسن الحكومات قوانين لذوي الاحتياجات الخاصة ويمنحون عناية فريدة ويحظون بالخصوصية الحقيقية،وهو ما تحاول حكومتنا الرشيدة النهوض به حيال رعايتها لمواطنيها من ذوي الاحتياجات من رعاية مصالحهم والتسهيل عليهم.

ونأمل أن لا يتوقف الأمر عند اللجان المشكــَّلة لتنفيذ القرار السامي،أو يبقى حبيس أدراج المسؤول، بل لابد من وضع تاريخ معتمد لبدء سريانه،وإيجاد الآليات المناسبة لتفعيله وتنفيذه ومتابعته وتقييمه وتطويره حتى يستفيد من هذه اللفتة الإنسانية التاريخية كل محتاج تنطبق عليه الشروط من ذوي الشأن بأسرع ما يمكن،بعيداً عن البيروقراطية المعقدة.ومن المفيد أيضا نشر اللائحة الخاصة بأنواع الإعاقات ودرجتها والفئات المستفيدة،حتى لا يدخل الهوى والاجتهادات الشخصية والتصنيفات غير المنطقية،أو استغلال جهل المعاق بحقوقه،في محاولات لتأخيره وتحميله أعباء أخرى وإحباطات متكررة.فما أحسن نزول الخير وما أجمل تعجيله!

ولا ريب أن النقلة نوعية في برامج الرعاية ومنظومة الحقوق والخدمات تجســِّد مسيرة التحديث والإصلاح الشامل التي تشهدها بلادنا،وشعور الدولة بتحمل مسؤولياتها تجاه فئات من الشعب محتاجة للرعاية وتوفير مظلة من الخدمات والتسهيلات المتعددة لهذه الفئة وتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي للجميع يساهم في إيجاد حياة كريمة لهم.

ونأمل أن تمتد هذه الجهود إلى توسيع برامج العلاج والتأهيل،والتوعية والتثقيف من خلال إيجاد قنوات توعية وتواصل إلكتروني عبر الرسائل القصيرة وتبصير المحتاجين بحقوقهم.

ونتطلع بأمل كالرجاء بامتداد كرم خادم الحرمين ملك الإنسانية على أبنائه بإعفاء المرأة من رسوم تأشيرة استقدام السائق ورسوم إقامته وتجديدها ورسوم استخراج رخصة قيادته، فالمرأة بحكم الأنظمة المعمول بها لا تستطيع قيادة مركبتها بعكس الرجل فلابد من تعويضها عن هذا العضل وعدم تحميلها تكاليف استقدام سائق إجباري حيث لا يمكنها قيادة سيارتها كالمعاق تماما، مع إدراك أن أغلب السيدات المستقدِمات للسائقين بأسمائهن إما مطلقات أو أرامل ومعظمهن موظفات بحاجة ماسة لوجود السائق الخاص،ورسوم استقدامه وإقامته وتجديدها تثقل كواهلهن. وفي هذا الوضع لا أتوقع أن أحدا سيحسد هذه الفئة من السيدات ذوات الظروف الاجتماعية والاقتصادية من إعفاء الدولة لهن من تكاليف الاستقدام الخاصة بالسائق والخادمة،بل هو من باب تقدير المواطــَنة. وتنتظر هؤلاء السيدات بشوق ولهفة قرار الإعفاء.

أمران وأمران:

أمران ينفعان كل إنسان (حسن الخلق،وسماحة النفس) وأمران يضران به (حسد ذوي النعم،والحقد على أهل المواهب)

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

حرارة الجو ، نعمة أم نقمة ؟!

تاريخ النشر: 21 يوليو 2010

كلما تأملت المزروعات والأشجار وهي تئن تحت وطأة الشمس الحارقة،أشفقت عليها وتعجبت من صبرها وصمودها برغم ذبولها وتألمها ونفضها لأوراقها ! وتبقى رحمة الله أكبر من شفقتي عليها.

ومع هذا ، يرى العلماء أن الأجواء المشمسة وارتفاع درجات الحرارة تساعدان على توفير مناخ صحي، وتقدمان الكثير من الفوائد للحياة البشرية، إذ يساهم ضوء الشمس في تنظيم معظم العمليات الحيوية في الجسم ، كما يساعد في تحسين الصحة البدنية والنفسية ونوعية الحياة، كتقليل خطر الإصابة بالأزمات القلبية،حيث أظهرت البحوث العلمية أن معدلات الوفاة من النوبات القلبية تكون أقل في فصل الصيف مقارنة بالشتاء،وكشفت بحوث أخرى ـ أجريت في بريطانيا على أحد عشر ألف شخص ممن أصيبوا بنوبات قلبية على مدى تسع سنوات ـ أن معدل النجاة زاد بنسبة 19% في حالة حدوث النوبة في فصل الصيف. ومن حسنات التعرض للشمس أنها إحدى طرق خفض مستويات الكولسترول،وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالجلطات القلبية والسكتة الدماغية ، والانسداد الرئوي،حيث يساعد الجو الدافئ على توسيع الأوعية الدموية،فتسمح للدم بالمرور والدوران بشكل أفضل. كما يعتبر الطقس الدافئ مفيداً للمرضى المصابين بالتهاب المفاصل،فيشعر الكثير منهم أثناء الصيف بالحيوية والقدرة على الحركة وانخفاض ملحوظ في حدة الألم.

وللصيف فضل كبير على مرضى السكري ،حيث لاحظ الأطباء أن التغيرات الجوية في الشتاء تزيد معدلات الإصابة بالسكري المعتمد على الأنسولين،كما أظهرت الإحصاءات أن هذا النوع من المرض أقل شيوعا في البلدان الحارة القريبة من خط الاستواء.

وبسبب قلة إقبال الناس على تناول الخضراوات خلال الصيف،فإن الشمس وارتفاع درجات الحرارة يساهمان في الحصول على الكميات من الحصص الموصى بها طبيا والتي لا تتوفر إلا بالفواكه الشتوية.

ولا شك أن الناس يكثرون في الصيف من شرب الماء الذي يعد مصدرا للحياة، وتكمن أهميته في العمليات الحيوية التي تجري في الخلايا،ويساعدها على القيام بوظائفها بصورة صحيحة ومناسبة،وهذه الوظائف تشمل تحسين عملية الهضم،وتنظيم درجة حرارة الجسم وتخليصه من السموم وتحسين صحة الجلد وحيويته ونضارته.

وفي دراسة غريبة أعدتها إحدى الجامعات الكندية أظهرت أن الجو الجاف والمشمس والصافي يقلل نوبات الصداع النصفي ويخفف معاناة المرضى المصابين به،بينما تشجع الأجواء الغائمة والرطبة ظهور الأعراض. وتبقى السيدات أكثر استفادة من ضوء الشمس وما تلعبه من دور حيوي في الوقاية من أنواع مختلفة من الأمراض المزمنة،إذ أن نقص فيتامين (د) الضروري لامتصاص الكالسيوم في الجسم،يسبب الإصابة بهشاشة وترقق العظام،كما أظهرت عدة بحوث أن نمو الأورام النسائية والسرطانات يبطؤ عند التعرض للشمس.

ويقول الطبيب إيان وايت استشاري طب الجلدية في مستشفى سانت توماس بلندن(إن الكثير من الاضطرابات والأمراض الجلدية تتسبب من فرط حساسية الجهاز المناعي.ولأشعة الشمس قدرة على تقليل هذه الحساسية)، مشيرا إلى أنه من الأفضل المشي تحت الشمس بدلا من الجلوس والتعرض لها مباشرة لما لذلك من آثار سلبية مثل الحروق وسرطان الجلد.

ويعتبر الصيف أفضل الأوقات للبرامج والسباقات الرياضية، لارتداء الملابس الخفيفة وزيادة الحماس أو( الطفش، لا فرق) للمشاركة في برامج الرشاقة واللياقة البدنية، ومعروف ما للرياضة من فاعلية في حرق السعرات الحرارية ،وتحسين تدفق الأوكسجين إلى الدماغ، وبالتالي تقليل مستويات التوتر، وزيادة القدرة على التركيز.

وزيادة على كل ما ذكر من محاسنه، فإن للصيف فضلا كبيراً في إنضاج التمور واستوائها وتنوعها. ويكفيه أننا نحتمله ( رغم طول مدته وشدة وطأته) لأجل هذه الميزة.

وكُـلْ رُطبا ، وأنت بخير !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

خلوها تغبــِّــر !!

تاريخ النشر: 25 يوليو 2010

هناك عبارات يطلقها بعض الأفراد تشعر بأنها تأتي على الجرح فعلا،مثل عبارة(خلوها تصدي) نسبة لارتفاع أسعار السيارات،و(خلوه عزوبي) رداً على مقولة (خلوها تعنَّس) نسبة لتكاليف الزواج المرتفعة، وهكذا تطلق بعض هذه العبارات كتنفيس لما يجيش في النفوس،وهي حملات قد تصيب،أو تخيب. حملتنا اليوم ضد هوامير الأراضي والعقاريين الذين يتمسكون بأسعار مرتفعة لها ويرفضون البيع دونها،أو يرفعونها تبعا لحرارة الطقس التي لا تبرد عندهم أبدا.مع العلم أن الطلب على الأراضي ليس طلبا حقيقيا كباقي الدول، ولكنها سيولة مضاربية ساخنة لا تلبث بالخروج من السوق. ويأمل بعض المواطنين حصول كساد على الأراضي الواقعة داخل النطاق العمراني،بسبب ما يُشاهد من تضاعف العروض وقلة الطلب،مع تدني الملاءة المالية للمواطنين الراغبين في الشراء،وينتظرون بترقب صدور نظام الرهن العقاري الذي سيدفع لتخوف المستثمرين من هبوط قوي للأسعار بالنظر للتضخم الكبير الذي حلّ بأسعار الأراضي،وتوقع تحول السيولة لسوق الأسهم،وما يدور في الخفاء من قيام بعض الملاك بتصريف أراضيهم برأس المال أو أدنى منه للخروج بأقل خسارة خوفا من تكرار سيناريو نكبة سوق الأسهم. وما بين مطرقة (الركود الطارئ) وسنديان (التصحيح الطبيعي) تداعب هذه الأخبار أو الإشاعات مشاعرنا، وتجعل أحدنا يتوسد نقوده تحت مخدته ويعدها يوميا انتظارا لهبوط مماثل لذلك الهبوط المظلي الذي منيت به الأسهم،وقد تتغير العملة الورقية بينما هو مصرٌّ على عدم صرفها،لأنها مخصصة لبيت العمر الذي أصبح كالشبح يطارد أصحاب الدخول المنخفضة.وكأن هذا البيت هو الجنة التي سيتفيأ فيها ظلال الراحة،بينما هو حقيقة مصيدة للنقود ومبتز لها،فمنزل العمر يُهيأ ليكون منزلا وفندقا واستراحة ومخيما بريا وناديا صحيا ومتحفا للتراث.وهو بالواقع (بيت الطفات) والطفة هي شروع المرء بشراء أرض بمساحة كبيرة والبدء بالتجهيز والتنفيذ وصرف المبالغ الخيالية ومن ثم يصاب بالملل،فيتحول ذلك المنزل إلى مأوىً للنوم فقط !حيث يضرب صفحا عن كل تلك التجهيزات،وتدريجيا يبدأ بالسخط من منزله فيفكر بتركه ليستعين باستراحة خارجية يستضيف فيها أقاربه وأصدقائه.ويذهب للنادي يمارس شتى أنواع الرياضات لأنه زهق من الأجهزة المكتظ بها منزله ويريد مقابلة الناس! والواقع أن المستأجر للمنزل أفضل حالا من المالك له،حيث يمكن للمستأجر التخلص من البيت في حالة حصول عيوب في البناء أو مجاورة جار غثيث مزعج! والأهم من ذلك هو تناقص القيمة الحدية للمنزل بعد بنائه بعدة سنوات،فلو حسب المرء تكاليف الأرض والبناء والتجديد والترميم وتكاليف الطاقة والمياه على مدى خمسة عشر عاما؛لوجد نفسه أكثر استهلاكا من المستأجر. فلا يمكن الاستفادة من مساحات المنزل الكبيرة في ظل الأجواء المغبرة والحارة صيفا والباردة شتاء،ولا الاستمتاع بالمزروعات العطشى في كنف تلك الأجواء المتقلبة. والواقع يتطلب بناء منازل بمساحات صغيرة لا تتعدى ثلاثمائة متر مربع،ونظام الشقق أنسب في الوقت الحالي.ولتنفيذ ذلك يلزم وجود تحالف كبير أو شركة مساهمة لبناء شقق سكنية متنوعة المساحات وفقاً لكود بناء ملائم لأجوائنا ومستوى دخل الفرد،ويمكن تمليكها بطرق لا تضر المستهلك ويستفيد منها المساهم،مع اعتماد التقييم بالمعايير العالمية وفرض رقابة على الإيجارات. ولعله يسكننا التفاؤل برؤية الدولة المستقبلية باتجاهها لإنشاء مدن اقتصادية بعيدة عن المدن الكبيرة،وفتح جامعات في المحافظات،مما ينبئ عن هجرة معاكسة من العاصمة نحو المدن الصغيرة،وتخفيف نسبة البطالة،وهو ما يطمئننا إلى وجود حلول عملية لبعض مشاكلنا الحالية. وللقضاء على استحواذ الهوامير على المخططات السكنية وإيقاف حركة البيع والشراء للتحكم في أسعارها؛نرتئي من الدولة سن قوانين صارمة للتملك كفرض رسوم وزكاة عليها بعد إكمال سنة على الشراء للمحافظة على منطقية أسعارها،كما يتطلب من المواطن التوقف عن الشراء تطبيقا لحملة (خلوها تغبــِّر)!

العمال ، وبرنامج شامس !!

تاريخ النشر: 26 يوليو 2010

برغم مطالباتي العديدة بتأخير صلاة العشاء أكثر من ساعة ووقف الأعمال بعد أدائها مباشرة ، ومناداتي الدائمة بعودة الموظفين والعمال إلى منازلهم عند الساعة العاشرة مساء ؛ رغبة في التقارب الأسري، وحفاظا على الدفء العائلي، وضرورة عودة الطيور لأعشاشها بعد يوم حافل من العمل ؛ إلا أنني أكاد أعيد النظر في هذه المطالبات وتلك المناداة لاسيما في فصل الصيف حين أشاهد عمال البناء على وجه التحديد يتابعون أعمالهم الإنشائية في فترة الزوال وبعدها وبالذات في شهري يوليو وأغسطس فأشعر بالشفقة عليهم وأصاب بالألم والحيرة ! وأتمنى لو هـُيئت الأسباب الملائمة لمتابعة أعمالهم أثناء الليل وحتى شروق الشمس أو بعدها بقليل رحمة بهم من لهيب الشمس الحارقة،وشفقة عليهم من سعير حرارتها ومخاطرها المحدقة !

والواقع أنني لا أكاد أحمــِّـل وزارة العمل مسؤولية إصدار قرار بمنع أصحاب العمل إلزام العمال من مزاولة أعمالهم أثناء هذا الوقت،حيث سبق وأن ناشدت الوزارة حول هذا الأمر فردَّت أنها أصدرت قرارا يقضي ( بعدم جواز تشغيل العامل في الأعمال المكشوفة تحت أشعة الشمس خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام ) ولا أعلم من المسؤول عن متابعة تنفيذ هذا القرار؟ وآفة القرارات ضعف متابعتها !

والحق أن مزاولة أولئك العمال مهام أعمالهم خلال النهار تحت أشعة الشمس المباشرة وأثناء ساعات الظهيرة يستوجب إصدار قرار (الرحمة بالعمال والمحافظة على حياة وصحة الإنسان) بل قرار (الحزم ضد أصحاب العمل ) الذين يتحملون وزر وذنب أولئك العمال ممن يؤدون أعمالهم في أماكن مكشوفة بدلا من اتخاذ التدابير الوقائية لحمايتهم،وعدم  تعرضهم لمخاطر وأضرار قد تودي بحياتهم . بل إن مسؤوليتهم تتعدى ذلك،إلى توعية تلك العمالة الجاهلة بحقوقها إزاء مخاطر التعرض لضربات الشمس،وطرق الوقاية منها.

وحيث أنني لازلت بصدد البحث عن مسؤول عن المتابعة، فلعلي أحيل القضية إلى المديرية العامة للدفاع المدني وبالذات (إدارة التوعية والسلامة الحرارية) ـ إن وجدت ـ على غرار (السلامة البحرية) التابعة لحرس الحدود وفقهم الله وسدد خطاهم ،وحفظ جنودنا البواسل في جميع الميادين.

ولأن بلادنا موطن الإنسانية بقيادة خادم الحرمين الشريفين ملك الإنسانية وتاجها ؛ فإنه لا يليق إطلاقا أن يتعرض أي وافد لضررِ ومخاطر ضربات الشمس بسبب إهمال أصحاب العمل أو تهاونهم أو جشعهم، بل يلزم إجبارهم على التقيد بنظام العمل والمعايير والاتفاقيات الدولية المنظمة لذلك ، وضرورة الالتزام بتعليمات السلامة،وتنظيم أوقات العمل تحت أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات الظهيرة ، في ظل الارتفاع الشديد في درجات الحرارة في أغلب مناطق المملكة .وآمل عدم  الاكتفاء بذر الرماد من خلال مناشدة حقوق الإنسان لأصحاب العمل،والتوسل لهم ومحاولة أيقاظ ضمائرهم التي غابت عنها الإنسانية ونهشها الطمع،بينما لازالت الصحف تطالعنا يوميا بأخبار وفاة عامل هنا وآخر هناك ،مما يضعنا بمأزق أمام إنسانيتنا ويجعل بلادنا في حرج أمام بلاد العالم المتحضر .

وفي الوقت الذي يتضجر الناس فيه من شدة الحرارة وهم في مساكنهم أو في مكاتبهم ينعمون ببرودة أجهزة التكييف ؛لابد من إيجاد أنظمة صارمة توقف بداية البناء في فصل الصيف بتاتا وعلى الأخص الإنشاءات الخارجية بحيث تتوقف البلديات عن منح فسح البناء أثنائه، وفرض غرامات على المقاولين وأصحاب العمل، ومنح المواطنين فرصة التبليغ عن أي مخالفة، بل وتخصيص مكافآت لهم تـُقتص من تلك الغرامات.ولا مانع من وضع (برنامج شامس ) لمتابعة مخالفة قرار منع العمل تحت لهيب الشمس، على غرار برنامج (ساهر)!

وكل شمس وعمالنا بخير!

نصائح ومعلومات طبية غريبة

تاريخ النشر: 28 يوليو 2010

نحتاج بين آن وآخر لتبادل أفكارنا ونقل تجاربنا إلى الآخرين ليمكنهم الاستفادة منها.ومن ذلك بعض نصائح الأطباء والمختصين حول جملة من الأمور التي تقابلنا في حياتنا العامة.

** يلجأ البعض لوضع ثلج على الحروق لتخفيف الألم،ولكن للتخلص من آثار الحروق يحسن بك تنظيف الجلد والضغط بشكل خفيف على مكان الحرق بأصابع يدك.فالثلج سيخفف ألمك بسرعة أكبر،بينما هذه الطريقة ستعيد الجلد المحروق لدرجة الحرارة الطبيعية،فيقل التشوه.

**معلومة غريبة لمعالجة ألم أسنانك دون فتح فمك،وذلك بفرك قطعة ثلج على باطن يدك وبالخصوص على المنطقة الغشائية بين إبهامك وسبابتك.وجوابا على سؤالك(لماذا؟) لوجود ممرات الأعصاب التي تحفز الدماغ وتمنع إشارات الألم الصادرة من الوجه واليدين.

**عندما تركض،بالتأكيد ستشعر بوخز مؤلم في جانبك الأيمن وذلك بسبب خروج هواء الزفير من رئتيك حينما تضرب قدمك اليمنى الأرض،مما يتسبب في الضغط على الكبد الموجودة في جانبك الأيمن فيسبب شداً للحجاب الحاجز الذي يرسل إشارة بوخز جانبي.ويمكنك تخفيف الوخز بالزفير عندما تضرب قدمك اليسرى الأرض.(بسيطة،أليس كذلك؟).

** اعتاد الناس لوقف نزيف الدم (الرعاف) بإغلاق الأنف وإمالة الرأس للخلف،وأنا أنصحك بفعل ذلك حينما تمل من حياتك وتريد أن تختنق بدمك وليس بشماغك ! وإن كنت تريد أن تكمل الحياة معنا لأننا بحاجة لمواطن صالح مثلك؛فضع قطنا على لثتك العليا الواقعة أسفل الأنف واضغط عليها بقوة،حيث يأتي أكثر النزف من جهة الحاجز(جدار الغضروف الذي يقسم الأنف) فالضغط عليها يوقف النزيف.هذه نصيحة بيتر ديسماريس اختصاصي أنف وأذن وحنجرة.

**أما إذا أصابتك حكة أو دغدغة في الحنجرة،فافرك أذنك! أو دع أمك تفركها (لتذكيرك بأيام العقاب) لماذا ؟ لأن هناك أعصابا محفزة في الأذن وعند فركها تقوم بعمل رد فعل في الحنجرة يسبب تشنج العضلة مما يخفف الحكة المزعجة أو الدغدغة.هذا ما يقوله الدكتور سكوت شافير رئيس مركز الأنف والأذن والحنجرة في نيوجيرسي.

** كثير منا يعاني في هذه الأجواء المغبرة من احتقان الجيوب الأنفية المزمنة وأصبحت لا تنفع معها الأدوية.وهناك طريقة أرخص وأسرع وأسهل للتخفيف من ضغط الجيوب.أقصد الجيوب الأنفية وليست جيوب الملابس!هي أن تدفع لسانك ضد سقف فمك بالتناوب،ثم تضغط بين حاجبيك بإصبعك.هذا يسبب هز عظمة فومر التي تمر عبر الممرات الأنفية إلى الفم،وهذه الهزات تحرِّك الاحتقان.بعد عشرين ثانية ستشعر بأن الاحتقان بدأ بالتحلل.وهذه معلومة من د/ ليسا ديستيفانو،أستاذ مساعد في كلية ولاية ميشغان الجامعية.

**وينصحك اختصاصي خدمات طب طوارئِ في جامعةِ بيتسبيرج (بن أبو) فهو ابن لأبيه،وأبٌ لولده مما يظهر من اسمه،وهذا اسمه الحقيقي! ينصحنا بطريقة بسيطة لتهدئة ضربات القلب وهي النفخ على الإبهام حيث يمكن السيطرة على عصب فاغوس،الذي يتحكم بمعدل نبضات القلب من خلال التنفس.وبعد النفخ سوف تعود نبضات قلبك للمعدل الطبيعي.وإن لم يكن فانتبه،فقد تطير يدك من شدة النفخ!

**وإن كنت ممن يخاف من حقنة الإبرة،ومن منا لا يخاف منها أو يستاء؟ لا تقلق ! بإمكانك التخلص من الخوف والألم معاً عن طريق السعال أثناء حقنها.حيث اكتشف د/ تاراس أوز شينكو بأن السعال أثناء الحقن يقلل الألم،لأنه يسبب ارتفاعا مؤقتا ومفاجئا في ضغط الصدر والقناة الشوكية ويمنع الشعور بالألم في الحبل الشوكي.

** تحب أكل الأسماك؟ طبعا،لأنها لذيذة ومفيدة للصحة،ولكن المشكلة علوق عظامها الدقيقة في البلعوم. والحل بأخذ بضع حبات زيتون ووضعها مع ماء على النار ثم يشرب هذا العصير الساخن جرعة،جرعة بحيث يمر على العظمة،فتختفي تلقائيا.

ألم تصدق فعالية هذه الطريقة ؟ ضع عظام السمك في هذا العصير وسترى أنها بعد دقائق أصبحت لينة جداً كأعواد المعكرونة المطبوخة.لا،لا تأكلها ! للتجربة فقط.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء التاسع عشر

تاريخ النشر: 1 أغسطس 2010

الاستماع لآراء الناس وقراءة ردودهم ومرئياتهم تصقل شخصية الكاتب وتهذبه وتعوده الصبر حينا، وتؤنسه أحيانا كثيرة لاسيما الردود الموضوعية من القراء المهذبين ممن يعارضون الفكرة ولكنهم يحفظون للنقاش قيمته وللحوار بهجته،من خلال خطاب وسطي يظهر بصورة بهية،بدلا من الدعوات الساخطة التي تحمل الإقصاء والتهميش والسخرية مما يستوجب الأسف لشيوع ثقافة السخط ورفض التسليم بالتغيير. ولقد صحبني قرائي الكرام هذا الشهر فكانت تعليقاتهم رجع الصدى لموضوعات طرقت في شتى المجالات.

***في مقال (الفحص الطبي الشامل،ضرورة أم ترف؟!) يرى القارئ الزعيم تقصير وزارة الصحة الشديد في نشر الوعي والاهتمام بالصحة،وحاجتها للكشف الفوري عن جوانب قصور خدماتها مما يتسبب في التخلف في الوعي الصحي! ويشاركه القارئ محمد الرشيد فيحدد الخلل في عدم وجود ثقافة صحية وبرامج توعوية للناس ، حتى أصبح وضع المستشفيات الحكومية كالشبح المخيف مما جعل المرضى يعزفون عنها إلى المستوصفات الأهلية التي تشفط جيوبهم لأجل فحوصات وأشعة غير مهمة.

**** تعليقا على مقال (إعفاء المعاق من الرسوم،وماذا عن المرأة؟!) رفض أحد القراء مساواة حقوق بعض السيدات ممن لديهن ظروف خاصة بالمعاق لأنهن لا يستحققن المساواة ! بينما استبشرت نورة الرشيد بالقرار وتنتظر تنفيذه،وترى أن الخدمات المقدمة للمعاقين في مملكة الإنسانية أقل مما يستحقه المعاق المحتاج لمراكز علاج طبيعي حكومية وبمستوى خدمي عالٍ وقريب من مكان إقامته لعدم قدرته على قطع المسافات الطويلة،وصاحبة المنشود تدعو لابن نورة بالشفاء ولها بالأجر. بينما فاجأني القارئ صالـح الحويمـاني بأن هذا القرار لم يُفعل رغم صدوره،ويدلل على معرفته لشخص تقدم للجوازات بعد القرار بطلب الإعفاء من رسوم تجديد إقامة عاملته المنزلية ورفضوا طلبه فدفع الرسوم كاملة مع غرامة التأخير.ولكم الله أيها المعاقين!

****في(مقال الخطابة نويّر،وخطة إصلاح البيوت) طالب بعض القراء بعنوان الخطابة الحكيمة للاستفادة من خبراتها وأنا أحيلهم للزميل هاجد فهو الذي رسمها وقد يعرف عنوانها!

****تفاجأت القارئة الكريمة عواطف الكويت من غرائب عالم النمل بعد قراءتها (مجتمع النمل تعاون أم حسد ؟! (حيث كانت تعتقد أنه عالم مثالي يسوده الوئام و النظام وحب العمل والمثابرة،فوجدت اشتراكه مع بني البشر بالغش والخداع والحسد والقتل! ويبدو يا عواطف أن الحسد والقتل باقٍ مادامت الحياة تنبض في العروق!

****في مقال (الكورتيزون،معجزة أم معضلة؟) يجيب القارئ سلمان بن محمد أنه معجزة في الشفاء العاجل إذا التزم المريض بتعليمات طبيبه المختص وعدم مداومة استعماله،ومعضلة إذا أدمن عليه،حيث يصعب علاج مضاعفاته،والطامة إلحاح بعض المرضى على الطبيب بتكرار الوصفة أو اللجوء لصرفها من الصيدلية. والطامة الكبرى يا سلمان قلة الوعي بمخاطره.

**** يرى د.إبراهيم خواجي بعد قراءته لمقال(مسؤول لا يصلي ! كيف؟) أن مكمن الخلل الانشغال بتتبع عورات الآخرين وتقصي عيوبهم ونهش لحومهم وتعرضهم لمثالبهم،وبعدها تصدر استنتاجات من عقليات تافهة تحسن الافتراء واختراع الأكاذيب حتى أصبحوا هم القضاة والجلادين.وحسن النوايا يا دكتور سبيلٌ لزرع الثقة بإخواننا.وللقارئ راقي رأي آخر حيث يقول:(اتهام الناس جزافا مرفوض شرعا وعرفا،ولكن هناك بعض الناس(مسؤولين وغيرهم) يجاهرون بالمعصية ولا يحضرون للصلاة في المسجد سواء في أعمالهم أو بيوتهم،فنقلُ واقعهم للناس ليس اتهاما لهم بل هي الحقيقة التي لم يراقبوا الله في تأديتها).ولعلنا نتفق يا راقي أن عدم أداء الصلاة في المسجد ليس دلالة على إنكارها أو على تكفير الرجل.

***في مقال (هل تعرفني؟) يرى القارئ صالح:عند السؤال عن سلوك شخص ما،ضرورة الصدق حين ذكر عيوبه،والإنصاف في ذكر محاسنه حتى يوازن بينهما صاحب الشأن.وقد أوجزت يا صالح وأجدت.

***في الختام،تبارك صاحبة المنشود لقرائها قدوم شهر رمضان،وتستأذنهم في غياب مؤقت،حيث ستطل عليكم يوم الأحد لشهر واحد فقط ،وبعده ستعاود إن شاء الله يومي الثلاثاء والخميس.

أيها التجار ..ارفعوها أكثر ، فأكثر !!

تاريخ النشر: 8 أغسطس 2010

لوّح التجار بأعلام التحذير بارتفاع الأسعار عند دخول شهر رمضان ؛مما استنفر الناس لشراء مستلزماتهم قبل دخول الشهر الكريم للفوز بأقل سعر والحصول على أسوأ منتج تم تخزينه عاما كاملا ، برغم منع الحكومة استغلال المواسم في رفع الأسعار.

وما يؤلم ،ظهور بوادر انعقاد تكتلات سرية بين التجار هدفها تصريف المخزون الهائل، مما سيؤدي لدفع فاتورة الشراء نحو الارتفاع من لدن أغلب موردي وموزعي بعض السلع الاستراتيجية التي تشهد إقبالا كبيرا في الطلب خلال شهر رمضان المبارك.

وما يؤسف له ، انطلاء هذه الحيلة على المستهلكين الذين راحوا يملؤون عربات التسوق بما هم في حاجة له أو بدون حاجة إليه تحسبا لرفع أسعار مرتقب! والواقع أنه لا يعدو عن كونه تلويحا وهميا يحاك بذكاء للقضاء على المخزون الكبير الذي تغص به مستودعات المحلات التجارية الكبرى! وحتى تنطلي الحيلة على المستهلك لجأ التجار لرفع بعض أسعار السلع الاستهلاكية تدريجيا وبث أخبار في الصحف لتخويف الناس بحصول ارتفاع حقيقي،برغم أن الارتفاع لا مبرر له، إذا علمنا استقرار أسواق الغذاء العالمية.

وما يزيد في الأسف،ويضاعف الألم، حدوث ذلك تحت مرأى ومسمع وزارة التجارة وجمعية حماية المستهلك اللتين تسجلان حضورا ضعيفا في أداء أجهزتهما الرقابية. وأسواق بدون رقيب حكومي، وغياب تام لضمير تاجر جشع لاشك أنها ستتحول لفوضى، إذا أضفنا لها قلة وعي مستهلك، وانسياقه وراء الدعايات المضللة والعروض الترويجية المبهرة، مما سيساهم في خلق أزمة غذاء ستستمر في دفع الأسعار نحو الصعود!

والواقع أن ارتفاع معدل وعي المستهلك كافٍ للقضاء على ظاهرة ارتفاع الأسعار المزاجي، ولندع وزارة التجارة تغط في نومها العميق ، كما نتفق ألا نقلق راحة جمعية حماية المستهلك الخجولة دوما، فقد يكون مسماها الأنثوي سببا لميلها نحو الضعف والانكسار أمام سطوة التجار ! فتكتفي بوعودهم المعسولة حتى انقضاء مدة التحالف، ثم ينتبه لها التجار ويكافئونها على حيائها الضافي وأدبها الجم بقطمتين أرز، وكيسين سكر وجالونين زيت، وإلى موسم آخر وتحالف أقوى !

لذا، دعوا الأسعار ترتفع، ودعوا أولئك في سباتهم وأحلامهم ، ودعونا نحن المستهلكين نتحمل مسؤولية قرار الشراء ، ورفض بعض المنتجات وتنشيط فكرة البدائل بعيداً عن الأماني والتوسلات بالتدخل ورفع الشعارات البراقة بالمقاطعات الوهمية غير الحازمة.

فقط نريد أن لا نشتري إلا ما نحتاج إليه ،وما نأكله بالتحديد، ونضرب صفحا عن مصطلحات (جاز لنا، أو أعجبنا، أو يشتهونه البزران، أو تراخصناه ،أو يمكن نحتاج له !!)

انفضوا مستودعات منازلكم وأخلوها من تخزين المنتجات الغذائية ، بل أغلقوها أو ألغوها ! فما هذه المصاريف وما هذه التكاليف إلا من السحب اليومي من الأسواق، وملء رفوف المخازن بشتى السلع دون حاجة فعلية.

وحتى أكون أكثر شفافية،أقول: بل ما هذه الأمراض من سكر وسمنة وكلسترول والتهاب مرارة وقولون إلا من تلك المستودعات المتحركة داخل أجسادنا ! ثم نهرع للبحث عن أقرب ناد رياضي أو عيادة سمنة أو حمية قاسية أو وصفات مهلكة للتخلص من رفوفها ودهاليزها.

ودعوني أكون أكثر جرأة حين أقول للتجار: ارفعوا سلعكم أكثر فأكثر،وأبقوا على حليب الأطفال حتى لا يموتوا جوعا لأن أمهاتهم يحافظن على رشاقتهن فيستعففن عن الإرضاع الطبيعي،فلا يجد الطفل أمامه إلا حليب صناعي أنتجته بقرة لئيمة أو ماعز أنانية،فيرضعه ويرضعه،ليتحول بعدها إلى تاجر جشع أو مستثمر أناني يمتص جيوب مواطنيه ولا يكاد يشبع،فلا تلوموه، والبادي أظلم !!

اكسبوا مع رمضان !!

تاريخ النشر: 16 أغسطس 2010

لاشك أن شهر رمضان المعظم لا يعني الامتناع عن الأكل والشرب فحسب ؛ فهناك أيام في السنة نصومها ولا نكاد نحصّـل أجرها مثلما تكون في رمضان حتى ولو كان صيام القضاء والتطوع . فأجر صيام رمضان زماني ارتبط بالشهر ذاته . فهو شهر التقوى، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) كما أنه شهر الصبر، وهو الذي يجمع الصبرين في موضع واحد ، صبراً على الطاعة وصبراً عن الرغبات. ومنه يبدأ المرء تعلم أبجديات الصبر التي تنأى به عن حب الدنيا، وتعوده على مجاهدة النفس وكفها عن شهواتها ، وتعميق مواطن الإحساس بها ، فيكون الإنسان في رمضان أقرب إحساسا بالفقراء ، وإنفاقا على المحتاجين، حيث يشعر بحرمانهم فينكسر قلبه لهم ويجود بالعطاء .كما أنه من خلال الصيام يربي في نفسه مــَلكة الصبر والتحمل والجلد، وحينما تقوى عنده هذه المـَـلكة يكون حينئذ قادرا على التحكم بذاته ، مخالفا لهواه ، كابحا لرغباته ،فمهما كانت رغبته في الأكل والشرب فلن يفعل إطلاقا حيث يمنعه إيمانه ويقينه بمراقبة ربه له أن يفعلها . وللصابرين أجر عظيم (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).
ولاشك أن من اعتاد على الصيام تسهل عليه بقية الطاعات فيستزيد من الخيرات،حيث يخف الجسد فتسمو الروح وتشتاق إلى ربها وتهون عليها الدنيا . كما أن الصيام يضعف سيطرة الشيطان على الإنسان بالتضييق عليه لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم فكلما أكثر الإنسان من الأكل والملذات كلما ابتعد عن العبادة. وبالصيام وقراءة القرآن ينال المسلم الشفاعة، يقول عليه الصلاة والسلام (الصيام والقرآن يشفعان للعبد ، يقول الصيام : ربي منعته الطعام والشراب في النهار فشفعني فيه ) ولعلنا نلاحظ أن من اعتاد متابعة الصيام يكون أقرب للجدية في القيام بالعبادات وأداء المعاملات. ويكفي أن الصائم مستجاب الدعوة. لقوله صلى الله عليه وسلم (للصائم دعوة مستجابة حتى يفطر).
وفي رمضان بالذات دون غيره من الشهور يشعر المرء بفرح وسرور مصداقا لقوله عليه السلام (للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه) ويوم القيامة يفرح بصومه لما يجده من مقابل عند ربه (ألا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) فليس أسعد من أن يغفر للمرء ذنبه، يقول عليه السلام (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غـفر له ما تقدم من ذنبه).
ولأن أيام رمضان قصيرة وساعاته محدودة ؛ فليس أجمل من قضائها بالعبادة وعدم تضييع ساعاته الثمينة بالانشغال بشراء المستلزمات وهدره بإعداد الإفطار والتهيؤ له، والإفراط في مشاهدة المسلسلات التي ستعاد طيلة العام ! ويجدر الحرص على تحصيل الأجر في تلك اللحظات الثمينة والدقائق الغالية واغتنام فرصة الدعاء،وسؤال الله تعالى في أقرب أوقات الاستجابة. فقد كان الصحابة والتابعون أشد تعظيماً لآخر النهار من أوله لأنه خاتمة اليوم، ولم يكونوا يفرطون في وقت السحر، قبيل الفجر قال تعالى (والمستغفرين بالأسحار) فحري بالمسلم كثرة الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن الليل فسبحه وأدبار السجود).
ورمضان فرصة لمن وفقه الله لاغتنماها،وإني لأرجو أن نغتنمها وأن يعيننا الله على صيامه ويوفقنا لقيامه.

غازي ، فيك أتقبل العزاء !!

تاريخ النشر: 22 أغسطس 2010

لم يكن د/ غازي القصيبي الراحل الوحيد في ذلك اليوم،ولن يكون الأخير طالما تتردد الأنفاس في الصدور، بيد أن رحيله كان موجعا ومؤلما وقاسيا. ولكنه القدر الذي كتبه الله على الإنسان،فقد سبقه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ونحن سائرون نحو حوض المنية تدفعنا الأيام وتسوقنا الأقدار.ويبقى الإيمان سياجا عن الوقوع في الزلل الذي قال عنه القصيبي :
كلما ضلــّل المصابُ نهانا ………. ردنا من مصابنا الإيمان
وغدا إن شاء الله أبا يارا سنلتقي بك على سرر متقابلين،فما علمنا منك إلا نزاهة الذمة ونظافة اليد وطهارة اللسان ونقاء السريرة.ونرجو أن تكون هذه القيم والأخلاق التي حملتها شفيعا لك عند ربك لتنال مكان الصديقين.
إن بلدا ساهمت بأمانة في نمائه مخلصا في بنائه،ومجتمعا عشت فيه محبا لك؛سيظل ذاكرا جهودك مشيدا بكل ما قمت به.تشهد لك شركة سابك على أكبر إنجاز نهضت به،ويضيء باسمك كل مصباح أوقدته في قرية نائية،وكل مستشفى قاومت حتى قامت أركانه وقتلتَ أطماع بعض نفوس عامليه حين قلمت أظافر رشوة كانت تخمش وجوه المرضى فلهجت ألسنتهم بالدعاء لك،وهلعت قلوب بعض الموظفين والمسؤولين من حضورك المتخفي بلا كاميرات وبلا مرافقين! هكذا..غازي القصيبي يتفقد قطاعات وزارته، فاستقامت الأمور؛إما تحدوها الأمانة والإخلاص أو يحدها الحزم والقرارات،وليتها استمرت. ومثلتنا في سفارات بلدنا فكنت الدبلوماسي الأريب،وأسست جمعية رعاية المعوقين ودعمتها ماديا ومعنويا فكانت أنجح جمعية إدارة وإنسانية.ثم كانت لك جولات في وزارة المياه حين أعلنت بصدق وشجاعة أن مقولة جزيرة العرب تسبح فوق بحيرة مياه هي ضرب من الخيال ولابد من الحزم وتقليل تدفق المياه بغير حساب! وليتك انتظرت حتى تكتمل منظومة الترشيد ومنهجية الوعي.
أما الجبهة الأكبر فكانت وزارة العمل تلك الوزارة المثقلة بالأعباء،المترهلة بالمحسوبيات والحيل.فكنت شجاعا وصاحب قرار حين أوقفت تدفق سيل التأشيرات وربطتها بالحاجة والقدرة المادية وحينئذ بدأت معركة التحايل عبر المؤسسات الوهمية فقلتَ كلمة صادقة (إنني لا أستطيع أن أوقف شرطيا في ضمير كل مواطن) وهكذا كنت مناضلا وشجاعا أمام كل قرار مع مهادنة المعارضين الذين يحاربون الأشخاص ولا يناقشون الأفكار،ويغلقون أسماعهم عن أصوات جلجلة عجلات الحضارة. فأوغروا صدور الشباب على تحديه بإيجاد وظائف لهم،وبرغم أنها ليست مهمته إلا أنه كان عرّاب صندوق الموارد البشرية عندما حاول ثني التجار عن الاستقدام وتوظيف الشباب السعودي.وحين تحجج التجار بالكفاءة والخبرة والمهارة قام باشتراط استقدام أي أجنبي بربطه بالمساهمة في دفع نصف راتب مواطن شاب،وجاهد لتوطين الوظائف وسعودتها،ولكن الشباب خيبوا جهوده حين اشترطوا وظائف بمواصفاتهم وخذله التعليم بعدم توافق مخرجاته مع سوق العمل.
ولو لم يكن الدكتور القصيبي شاعرا وكاتبا لكان موته كمدا من الخذلان وخيبة الأمل.ورغم ذلك فقد توفي وهو يأمل بوطن حضاري يتقلد المجد ويسمو بالوعي ويقيم شريعته عقيدة وسلوكا،فحين تجلجل مآذنه بالأذان يسمعها المزارع الصيني والبحار الفلبيني والكهربائي الهندي فتهفو نفوسهم بالعمل فيها فلا يستطيعون لأن فيها شبابا مزارعين محترفين وبحارة مهرة وكهربائيين وسباكين ومهندسين وأطباء بارعين.
والآن وأنت تغادرنا لرب هو أكرم وأرحم بك منا؛لا نملك إلا التسليم ،برغم أنني أذوب حزنا وأتفطر ألما على فراقك أيها الرجل المخلص الأمين.وأردد بيت شعرك:
تبارك الله ، نجري كلنا زمرا … نحو المنون ، ولا يبقى سوى الصمد
وسوف يهل علينا عيد كئيب بدونك يا غازي غير كل الأعياد،بعد أن غادرت ظهر الأرض ولم تغادر النفوس،ولن تغادرها قط ! فرسائلك النبيلة بخط يدك لم تبرح حقيبتي،وكتبك مع ملاحظاتك وإشاراتك وثنيك بعض أوراقها للتدليل على فكرة أو شرح مدلولاتها لازالت كما هي،ولازلت أنت غازي القصيبي الاستثناء سابق عصره، ملء العين والفؤاد،يقاسمك فيه وطن حبه بحجم فقدك،وبعض أشخاص يشاركونك النزاهة ويشاطرونني الحزن،ولا يكادون يخففون لوعتي وغصتي وألمي وانفطار قلبي وكسرة نفسي.فشكرا لكل من عزاني فيك وواساني بفقدك.
وعظم الله أجرنا وأجر عائلته وأحسن الله عزاءك يا وطني بفقيدك وفقيد السياسة والأدب و..الإنسانية والنزاهة !!
وإنْ مضيتُ ، فقولي: لم يكنْ بَطَلا …… لكنه لم يقــبّــل جبهةَ العارِ

لا تخسروا رمضان !!

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2010

لئن كان معظم المسلمين يستبشرون بدخول شهر رمضان على اعتبار أنه شهر الهدى والمغفرة ووسيلة للفوز برضا الله ؛ فإنه يعد لبعض أقوام شهر الحسرة والخسران وضياع الفرصة.قال صلى الله عليه وسلم:(رغِمَ أنف امرئ دخل عليه رمضان, ثم انسلخ قبل أن يغفر له.
والواقع أن هذا الحديث الشريف يعلق آمالنا الكبيرة بغفران ربنا لذنوبنا قبل مغادرة هذا الشهر زماننا، وإن لم يغادر قلوبنا. ومن يخسرون أجر رمضان فقد خسروا دينهم ولم يعرفوا كيف يكسبونه ابتداء من عدم إخلاص نية الصوم لله تعالى، وإنما صيام التعود مصداقا لقوله عليه السلام:(مَن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) فشرط الغفران مقترن بصدق النية لا محالة.
ويشاركهم في الخسران من يتركون قيام لياليه القصيرة إما كسلا عن الطاعات أو تثاقلا أو انشغالا بأمور وملهيات ليست بالضرورة محرمة. ويشاطر هؤلاء المداومون على ارتكاب المحرمات، أو اقتراف سوء الخلق في تعاملهم مع العباد سواء بالقول أو الفعل أو قول الزور. فرسول الهدى عليه الصلاة والسلام يقول ( من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) .
وليس بعيدا عن الخاسرين من يبدد الأوقات في السهر على الملذات، وينام طيلة النهار هروبا من مكابدة الصوم ، فيضيع الفرائض من الصلوات ، عدا ضياع لذة الصوم والهدف السامي منه.
ويشترك مع هؤلاء وأولئك مَن يجتهدون في بداية الشهر ويتحمسون وينوون التوبة والإقلاع عن الذنوب، والاستقامة في السلوك، ويجددون العهد مع ربهم ثم ما تلبث هممهم بالفتور، فينقلبون على أعقابهم باستئناف العبث والضياع . وإن كان تضييع هؤلاء يعود على أنفسهم ؛ فإن هناك فئة يطال تقصيرهم غيرهم من العباد كأولئك المقصرين في أعمالهم المناطة بهم لخدمة الناس مثل الموظفين والعمال، فهم قد ضيعوا الأمانة بحجة أداء فرض الصوم وما يترافق معه من تعب، وما علموا أن تعبهم في خدمة الناس له أجره عند ربهم ، عدا طهارة ما يستلمونه من الرواتب .
فهؤلاء جميعا قد خسروا أنفسهم، وأضاعوا الفرصة. ولو أحكموا أمرهم لاغتنموا هذه الأوقات الشريفة في التزود من العبادات والطاعات.
ورمضان هو مكرمة ربانية سنوية من الله وحده لمن أخطأ أن يتوب ، ولكل من كبلته الشهوات وأحاطت به الذنوب أن يعود، ولمن ابتعد عن خالقه أن يؤوب. ولا بد من جهاد النفس ومقاومة الإغراءات من أجل الحصول على تلك المكرمة. ولتحقيق المكاسب الإلهية ينبغي الصدق مع الله ، وإخلاص النية ، والتوبة النصوح بعدم العودة للذنب ، والإكثار من الأعمال الصالحة ، وتجديد العهد مع الله بثقة وإيمان، وعدم الركون والدعة اعتمادا على سعة عفو الله وحلمه ومغفرته ، فإنه كذلك وأكرم .. ولكنه شديد العقاب لمن يستخف بتلك الرحمة ويستغل ذلك الكرم .

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

كـــــــلاهم .. كـــــلانا !

تاريخ النشر: 5 سبتمبر 2010

من المحزن أن نعلم أن أكثر من ‏مليون ونصف المليون مريض كلى حول العالم يعيشون معتمدين على الغسيل الكلوي أو بانتظار عمليات الزراعة‏،‏ومن المؤلم أنه من المتوقع أن يتضاعف العدد خلال السنوات العشر المقبلة.
وستصل تكلفة عمليات زراعة الكلى أو غسيلها لهؤلاء المرضى‏ إلى أكثر من تريليون دولار خلال العقد المقبل،وهو ما لا يمكن أن تتحمله ميزانيات الدول النامية.وهنا تبرز الحاجة لأهمية التشخيص المبكر لأمراض الكلى من خلال تكثيف حملات التوعية الصحية،وزيادة الوعي المجتمعي بأهمية الكلى كعضو مهم وفعال في جسم الإنسان،ولعل ذلك يسهم بدرجة كبيرة في خفض تعداد المرضى وتكاليف العلاج المستقبلية‏.
وتقوم مراكز الغسيل الكلوي في المملكة بدور فعال في سبيل خدمة مرضى الفشل الكلوي الذين يعتمدون على التنقية الدموية والبروتونية.حيث تجاوز عدد المرضى أكثر من أحد عشر ألف مريض بزيادة 9% سنويا مما ينذر بخطر محدق.لاسيما أن أغلبهم من الفقراء غير القادرين على نفقات الغسيل وقيمة الأدوية أو وسيلة النقل أو تكاليف الرعاية الطبية.
وبسبب الزيادة المطردة قام رجل الخير سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بالتوجيه لإنشاء جمعية خيرية تهدف لخدمة مرضى الفشل الكلوي ومساعدتهم صحياً واجتماعياً ونفسياً،حيث انطلقت جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي.وتأتي أهمية هذه الجمعية من خلال تنظيم التبرعات المادية والعينية التي يقدمها أهل الخير من رجال وسيدات المجتمع لصالح مرضى الكلى للوصول إلى الاستخدام الأمثل لها،والفائدة المرجوة منها المتمثلة في تأمين خدمة علاجية وطبية متميزة للمرضى.
وتقوم الجمعية بدراسة احتياجات مراكز التنقية الدموية بمستشفيات المملكة المختلفة من مستلزمات تشغيلية وطبية تمهيداً لدعمها والوقوف عند العوائق التي تواجهها وإيجاد الحلول المناسبة لها.كما أنها تقوم بإعداد خطط مستقبلية جريئة وقوية لدعم برامج التبرع بالأعضاء بما يتناسب مع الزيادة المتسارعة في أعداد مرضى الفشل الكلوي والعمل الحثيث على التثقيف الصحي والتوعية الطبية لأفراد المجتمع من خلال وسائل الإعلام المختلفة،ويتعدى دورها ذلك إلى رعاية البحث العلمي حول أسباب مرض الفشل الكلوي وطرق الوقاية منه والتوعية الخاصة بأمراض الكلى وزراعتها.وإضافة لدورها في مساعدة مرضى الفشل الكلوي المحتاجين فإنها تساهم في تأمين الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية بالفشل الكلوي.كما تدعم برامج التبرع بالأعضاء من المتوفين دماغياً بالوسائل الممكنة.
وتقوم جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي بدور بارز في العمل على إيجاد آلية علمية وطبية فعالة للحد من زيادة أعداد مرضى الفشل الكلوي من خلال المعادلة التي تعتمد على التقليل من الإصابة بهذا المرض وزيادة أعداد المتبرعين بالكلى.
وقد انطلق برنامج رعاية الغسيل الدموي لمرضى الفشل الكلوى في عام 1428هـ ليخدم أكثر من سبعمائة مريض،بتكلفة سنوية قدرها ثمانين مليون وخمسمائة ألف ريال،بواقع مائة وخمسة عشر ألف ريال لكل مريض،واثني عشر مليون للعمليات المصاحبة للغسيل .وتسعى الجمعية لتشمل جميع مرضى الكلى في المملكة.وهو ما يتطلب تشجيع جميع المواطنين للاهتمام بمرضى الفشل الكلوي من خلال مساندة المؤسسات الحكومية والأهلية والخيرية بإيجاد مورد مالي مستدام عن طريق التبرع الشهري الثابت مما يمكن الجمعية من الاستمرار في علاج المرضى تمشيا مع البرامج التوسعية للجمعية في مناطق المملكة.
وهي فرصة لإزجاء الشكر الجزيل لسمو الأمير عبد العزيز بن سلمان المشرف على جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي الذي أطلعني مشكورا على جهود الجمعية،وحاجتها لمساندة المجتمع،فلديه تطلعات سامية،وجهود نبيلة،دافـُعه الحماس والتفاني في سبيل الوصول للهدف المنشود.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المسجد الحرام ، ومشاهد مؤسفة !!

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2010

من هيأ الله له العمرة أو الحج لبيت الله الحرام ورأى الجهود المبذولة في سبيل إعماره لا يسعه إلا الدعاء للقائمين عليه، وشكر سعيهم في خدمة زوار بيت الله الحرام.
ومن زار الحرم هذه السنة يظهر له قصور في بعض الجوانب التي لا تليق بالمكانة الروحية للحرم المكي. ولعله من باب الأمانة نقل صورة من تلك الملاحظات للقائمين عليها لتلافي القصور والقضاء على السلبيات :
*** يلاحظ ضعف في تهيئة الحرم للأجواء الحارة، حيث لا تتوفر مكيفات كافية في مسعى الدور الثاني، وتم الاكتفاء بمراوح صغيرة, فبرغم توفر التكييف إلا أنه ضعيف جدا بسبب الزحام الشديد, الذي ينبغي أن لا يكون مبررا لوجود هذا القصور حيث تسعى بعض الدول إلى تكييف ملاعب كرة القدم الضخمة، وأزعم أن الحرم أولى. ولابد من معالجة الزحام وضرورة تحديد أعداد المعتمرين كما كان في السابق تقليلا للازدحام وتخفيفا من الروائح الكريهة الخانقة ومنعا للافتراش.
*** من ألجأه الزحام للصلاة في التوسعة فهو يعاني من ضعف وصول صوت الإمام بسهولة، حيث لا يكاد يُسمع أو يصل متقطعا ، وينبغي إيجاد الحلول البسيطة في النظام الصوتي .
** برغم أن الدور الثاني خفف على الناس الازدحام إلا أن من يصعد إليه لا يعرف من أين دخل ولا من أين يخرج ! حيث لا توجد مسميات على الأبواب، فلو وضعت نفس مسميات البوابات السفلية على العليا لكان هناك تخفيفا على المعتمرين.
*** ظاهرة النوم المتواصل في الحرم المكي مظهر يفتقد لأدنى مقومات الحضارة، ولا يليق بشكل المسلمين،ولا شك أن منظر النائم وغيابه عن الوعي يتنافى مع قدسية المكان، إضافة إلى التضييق على الناس.ولابد من الحزم مع المعتمرين بحيث يكون دخول الحرم للصلاة والعبادة وليس للنوم والاسترخاء، وليس أسوأ من لجوء المعتمرين النائمين للوضوء من ماء زمزم المعد للشرب وتلويث المكان بماء الوضوء.ولا ننسى الجهود الجبارة والسريعة للقائمين على نظافة الحرم مما يستحق الإشادة والشكر.
*** برغم تعليمات وزارة الداخلية بوقف جميع أشكال التبرعات إلا للجمعيات الخيرية المعترف بها، إلا أنه يلاحظ تسلل بعض الأشخاص وطلبهم التبرع لجمعيات تحفيظ القرآن وبعض الفقراء ولجهات مجهولة المسمى ! وقد تتعاطف فئة من الناس فيتبرعون،خصوصا للسيدات،وقد يتم جمع تلك التبرعات استغفالا للناس أو تسلم لجهات محظورة أو منظمات إرهابية.
*** يأسف المعتمر والزائر حين يرى ذلك المكان المهيب وقد تحول لملعب للأطفال وممارسة ألعابهم ومطاردات بينهم .وفي حين يشعر الأهل بالراحة عند سماع صياح أولادهم حولهم مما يشعرهم بالأمن والطمأنينة، ولكنه على جانب آخر يشكل إزعاجا للمصلين وإثارة لمشاعرهم وافتقاد روحانية المكان والسكينة المطلوبة به.وينبغي على المسؤولين منع دخول الأطفال للحرم لهذا السبب،ومنعا لتعرضهم للاختطاف،ولأسباب تتعلق بالنظافة وتقدير الساحة الشريفة.
** إن الفوضى المصاحبة لتأجير عربات نقل كبار السن والمعاقين تتيح لضعاف النفوس فرصة استغلال الحجاج والمعتمرين لاسيما حين يكون المحتاج أكثر من شخص.وهو ما يتطلب ضرورة فرض رسوم موحدة لجميع العربات ومسجلة عليها، تمكن المستأجر من الاطلاع عليها دون مزايدات ومشادات.
وحين تبرز تلك الملاحظات فإن الهدف التطوير في حدود الإمكانيات،والأمر لا يحتاج إلا قليلا من التخطيط والرقابة والمتابعة والتنظيم .ولاشك أن ضعف التخطيط وغياب التنظيم يشوه جمال تلك الإنجازات الضخمة التي لا ينكرها إلا جاحد !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

فليحرقوا القرآن ، وليسبوا الرسول !!

تاريخ النشر: 18 سبتمبر 2010

برغم أن ديننا الإسلامي يدعو لحسن الخلق والتعامل بالحسنى حتى مع المعتدين،بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ناله الاعتداء من جاره اليهودي وسامحه،إلا أننا لازلنا نحن المسلمين يستفزنا سب الرسول عليه الصلاة والسلام،كما أثار ضغينتنا قرار القس الأمريكي بإحراق القرآن تزامناً مع الذكرى التاسعة لهجمات سبتمبر على الولايات المتحدة.ونحن ندرك أن نشر رسومٍ مسيئة بحقه عليه السلام أو حرق القرآن الكريم لن ينالا من عظمتهما وقدسيتهما،فالقرآن محفوظ في اللوح وفي الصدور،وحبه عليه السلام ينبض في أفئدتنا.
ولعلنا نسترجع التاريخ قبل الإسلام حين قرر أبرهة هدم الكعبة فأطلق عبد المطلب جد الرسول عليه السلام عبارة تحمل الثقة واللامبالاة لهذا الفعل بقوله:(للبيت رب يحميه).
والله عز وجل يقول (وإن أحداً من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) وهو ما ينبغي أن نقوم بعمله مع الحالات الشاذة والأمور الاستفزازية.فقد دعوت في منشودي إبان نشر الرسوم المسيئة لدعوة الرسام لزيارة بلد إسلامي ورؤية المسلمين على الطبيعة، وإطلاعه على سيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وإهدائه نسخة مترجمة من القرآن الكريم ليرى أثره على المسلمين،ودعوته للتسامح والخلق العظيم؛بدلا من إبداء مشاعر الاستهجان والاستنكار والسب والشتم والدعاء عليه وإهدار دمه ومحاولة قتله؛مما يضيف فهما خاطئا لـ(قوم لا يعلمون)عن ديننا العظيم.
والواقع أن قضية حرق القرآن والرسوم المسيئة ما هي إلا حركات استفزازية تمخضت عن أحداث سبتمبر هدفها توتر العلاقات الإسلامية الأمريكية لتعود الدول الإسلامية إلى فترة ظلامية إبان عهد بوش الابن من اضطهاد واحتقار ووصم بالإرهاب.
العجيب هو مبادرة وزيرة الداخلية الأمريكية بالتصريح بأن قيام القس الأمريكي بهذا الفعل لا يمثل السياسة الأمريكية،وأنه فعل شخصي ! ورفضت الحد من حرية التعبير للأفراد هناك لأسباب أمنية.وهنا يحق لنا أن نتساءل إذاً عن المعايير المزدوجة حين تم احتساب أحداث سبتمبر وتحميل تبعاتها على بلاد المسلمين،وغزوهم والتنكيل بهم انتقاما لضحايا تلك الأحداث، برغم أن من قاموا بالتفجيرات لا يمثلون المسلمين ولا تعاليم الإسلام الحكيمة!
ولابد هنا من رباطة الجأش والصبر والتقوى والتعلم من التجارب السابقة التي تفرض على المسلمين الحد من التصرفات المضادة التي تزيد التفرقة والتنافر بين المجتمعات.وقد أخبرنا الله سبحانه بقوله (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا،وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ).
فالأجدر تحويل المشاعر المتأججة إلى مشاريع علمية تصب في مصلحة المسلمين وتساهم في انتشار رقعة الإسلام . بل لابد من إدراك أن تلك الأمور الغريبة تزيد من معرفة الغرب بالإسلام حين يسمعون عن الأحداث فتدفعهم إلى البحث عن هذا الدين والقراءة والتنقيب عن مآثره.
ما أحزنني حقا هو مقتل عدد من المسلمين إثر مظاهرات في بعض الدول الإسلامية راحت ضحيتها نفوس بريئة دفعها الحماس للتعبير عن غضبها بطريقة خاطئة، بينما الرسام والقسيس يمارسان طقوسهما بهدوء وراحة.
وإن كان هناك من دعوة..فهي دعوة المسلمين أن لا يحرقوا القرآن بالهجر،والإعراض عن قراءته ويجدر بهم إقامة حدوده والتدبر في معانيه السامية،وليعرضوا عما سوى ذلك !

صندوق الدم الوطني !!

تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2010

تحتفل كل دولة بالعالم بيومها الوطني بطريقتها الخاصة،والعديد من الدول ترى أنه عيد حيث يبدو إظهار الفرح بالاستقلال وإبداء السرور برفاهية المواطن والأمن الذي تعيشه بلدانهم.ولأن دستورنا الإسلام الذي يقصر الأعياد على يومي الفطر والأضحى؛فإننا نسميه يوما وطنيا مجيدا نحتفل به بطريقتنا الخاصة أيضا،وليس كباقي الدول،كونه لديها عيد السلام والاستقلال بينما لدينا هو يوم التوحيد والاستقرار.
والواقع أن الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله حين وحد البلاد المترامية الأطراف،المتعددة المشارب والمذاهب،المختلفة العادات والتقاليد الاجتماعية وحتى القناعات والثقافات بنوع الملبس والمأكل؛نجح في جمعها على الشريعة أولاً حيث يظهر الاتفاق والتجانس.ولا شك أنه واجه الاختلاف في العادات والتقاليد وتعامل معها بما تقتضيه المصلحة الوطنية دون تدخل مباشر طالما أنه لا يتنافى مع الشريعة، ولا يتقاطع مع المصالح العامة لباقي المواطنين،ولا يتجاوز حرياتهم الشخصية في حدودها. وقد نجح إلى حد بعيد في بناء اللحمة الوطنية حينما تشكلت الوزارات بأبناء الوطن من أغلب المناطق الإدارية دون اعتبارات قبائلية أو إقليمية.وتلتها بقية الإدارات الحكومية والشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة.وهذه العدالة خففت الاحتقان المعتاد الذي يحصل بين أبناء المناطق والقبائل،إلا ما تفعله بعض الفئات الجاهلة من تجاوزات شخصية حين تنحاز لأبناء المنطقة وتفضلهم على غيرهم دون نظر للكفاءة والمهارة،كما أن هناك فئة أخرى تجعل القبائلية فوق كل اعتبار، وهو ما قد يفت في عضد الدولة.
وبرغم هذا فإن الحكومة الرشيدة تسبر الوضع وتحاول تخفيف سلبية نفوذ المناطقية وسطوة القبلية، وتسعى للتجانس الاجتماعي بين أبناء المناطق بتوحيد الإجراءات وتوزيع الفرص وإتاحتها للجميع،لأن الوطن للجميع فعلا وليس قولا. وهو ما يدعو أن يكون حب الوطن استشعارا، وليس شعارات تردد في كل احتفال أو تكتب في موضوعات الإنشاء دون روح !
ولئن كانت تلك القبائلية قد ترجمت الانتماء للقبيلة وزرعته في النفوس بإنشاء صندوق العائلة أو القبيلة يتم من خلاله جمع مبالغ مالية لسد احتياجات أبناء القبيلة أو العائلة أو بعض الأسر، وقضاء ديونهم أو تزويج شبابهم أو رعاية الأيتام والأرامل؛ فلعله من الجميل أن يكون لدينا صندوق وطني للدم على غرار صندوق العائلة، يتم التبرع به سنويا في اليوم الوطني، بحيث يستفيد منه الجميع. فأجد دمي يجري في عروق يتيم بريء في جيزان ، أو رجل شهم في المدينة المنورة، أو شيخ حنون في عنيزة. وحين يحتاج أحد أبنائي فإني لن أشقى لأن دم شاب نبيل في الجوف أو دم سيدة كريمة من شرورة أو فتاة لطيفة في الأحساء يمكنه أن يسري في عروقه فينتقل له الكرم والوطنية المركزة مع ذلك الدم فأدعو لهم وأشكرهم على إنقاذ نفس عزيزة. وعندها لن نحتاج لدم وافد من الخارج قد يحمل لؤما أو شحا أو إرهابا !
إن إرساء هذا المشروع الذي من شأنه تأصيل المواطنة الحقيقية،وصهر المواطنين في بوتقة التجانس، يتطلب محبة صادقة لهذه الأرض الطاهرة وانتماء لترابها وولاء لرموزها المخلصة.
وهي مناسبة لأهدي هذا المشروع لخادم الحرمين الشريفين بحيث يكون اسمه (صندوق الملك عبد الله للدم الوطني) لينضم إلى الصناديق المباركة التي تدعم المواطنين. وينال المتبرع شهادة عند كل تبرع ويتم جمعها ومن ثم ينال عليها وسام استحقاق وطني رفيع. لكي لا يكون يومنا الوطني يوم إجازة ومظاهر فرح واحتفالات فحسب ـ برغم جمالها ـ بل يكون يوم التعاون والعطاء والتفاني والتضحية لمواطن آخر من حقه أن يعيش معنا الفرح وهو سليم معافى محب لوطنه،وراضٍ عن مواطنيه. ووطننا بأمن ورخاء وخير..

اسبحوا بالقلنسوة

تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2010

برغم أن السباحة في المسابح العامة والخاصة ليست من ثقافة شعب الجزيرة العربية بسبب التصحر وندرة المياه وقلة الأمطار،ونوع الحياة القاسية التي عاشتها تلك الشعوب؛ إلا أنهم قاوموا فكرة التصحر بأن هيئوا لأنفسهم مسابح داخل بيوتهم واستراحاتهم يسبحون فيها آناء الليل ومعظم النهار. وقد يتكلف إنشاؤها مبالغ مالية كبيرة، هذا عدا المسابح الجاهزة .وكلها تحتاج للصيانة الدورية والنظافة الدائمة بسبب سوء الأحوال الجوية.
وبرغم التحذيرات من خطورة السباحة في تلك المسابح وما يحدث فيها من حالات الغرق المتكررة، إلا أن الكثير لا يدرك خطورة عدم الالتزام بها إلا بعد وقوع المصيبة ! فضلا عن توسلات وزارة المياه وتحذيرها من مغبة الإسراف في استخدام المياه حتى في الزراعة وتقليص الإنتاج الزراعي بسبب ندرة المياه،وعمدها إلى تحليتها من البحر وجلبها على بعد مئات الكيلو مترات.هذا عدا عن التنبيهات الصحية من خطورة مياه المسابح،حيث أشارت دراسة أسبانية أن السباحة في المسابح أو الأحواض المغلقة التي تستخدم الكلور كمادة مطهرة ليست أمرا صحيا. وركزت الدراسة التي نشرت في إحدى الصحف الأسبانية الاثنين 13سبتمبر2010م على الآثار السامة المحتملة على المستوى الجيني للسباحين.
ونتيجة لخطورة الأمر فقد ذكرت وكالة (فرانس برس) يوم الثلاثاء 14 سبتمبر2010م أن عددا من الباحثين في مركز الأبحاث الوبائية البيئية (كريال) ومن معهد الأبحاث التابع لمستشفى ( دل مار) قد درسوا العلاقة بين المواد الكيميائية الناجمة عن عملية تطهير مياه الأحواض والآثار (المحولة) التي تحدث تحولات دائمة في الحمض النووي الريبي ( دي إن إي D N A) لدى السباحين.وقارن الباحثون مياه حوضين للسباحة يحتوي أحدهما على الكلور،أما الثاني فعلى البروم. ودرسوا بالتوازي (التغييرات على المدى القصير) لمؤشرات السمية الجينية لدى مستخدمي هذين الحوضين، بحسب الدراسة التي نشرت في إحدى المجلات الأميركية.
وأشار مركز (كريال) في بيان له إلى أن آثارا سامة على المستوى الجيني لوحظت لدى 49 بالغا لا يعانون من أية مشاكل صحية،كانوا قد سبحوا خلال 40 دقيقة في حوض مغلق معالج بالكلور، وتم تسجيل زيادة في مستوى مؤشرين للسمية الجينية لدى هؤلاء السباحين. ويصنف أحد هذين المؤشرين كمؤشر على إمكانية إصابة أشخاص أصحاء بالسرطان !! استنادا على ما ذكره مركز كريال.
وقد لفتت نتائج الدراسة الآثار على مستوى التنفس لدى هؤلاء السباحين، مع زيادة في نفوذ أحد أنواع الخلايا الرئوية؛ لكن الباحثين يبدون حرصا فيما يتعلق بهذه النقطة الأخيرة،ويشددون على ضرورة القيام بأبحاث إضافية لـتوضيح أهميتها السريرية.
ولا يعني ذلك الامتناع عن السباحة بتاتا أو توقف الناس إطلاقا عنها، فهي بلا شك متعة للبعض( وأكاد أشك في ذلك بسبب خوفي منها ! ) ولكن لابد من الترشيد فيها، والتقليل من تعبئة المسابح بهذه المياه العذبة، مع أهمية تخفيض المواد الكيميائية المستخدمة في الأحواض، وضرورة الاستحمام حال الانتهاء من السباحة الممتعة ، واتخاذ الاحتياطات اللازمة والإجراءات الكفيلة كاستخدام قلنسوة خاصة خلال السباحة.
وابحثوا عن معنى قلنسوة إذا كنتم على قناعة تامة بالتحذيرات التي وردت بالمقال ! وإلا فلا داعي لمعرفة معناها أو شكلها أو لونها أو طريقة لبسها !!

امرأة في الديوان الملكي

تاريخ النشر: 25 سبتمبر 2010

في أرقى درجات التكريم والتقدير،دخلت امرأة سعودية للديوان الملكي مع مجموعة من المواطنات وقد فتحت لهن البوابات الملكية دون توجس أو تشكيك،أو كثير من الرقابة والتفتيش،بل استقبلن في الديوان الملكي الذي يُستقبـَـل فيه الملوك والرؤساء والوفود الرسمية الدولية.
جلستْ تلك المرأة على ذات المقاعد،وتناولتْ العصير بتذوق وطمأنينة عبر ضيافة ملكية رائدة تتناسب ومقام المضيف خادم الحرمين الشريفين،وتليق بتلك السيدة المواطنة،لا بما تحمله من أوسمة ونياشين ساحرة أو مناصب إدارية رفيعة،أو إنجازات وظيفية باهرة أو مستوى اقتصادي كبير! لكنها على يقين أنها تتشرف بكونها مواطنة بسيطة تحب هذا الوطن بصدق،تعشق ترابه،وتعمل له بإخلاص وتشعر بالانتماء لأرضه والتقدير لرموزه المخلصين.
حين جلستْ تلك السيدة بثقة واطمئنان في الديوان تجاه ذلك الباب الكبير الذي ما لبث أن فُتح فدخل خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد فعمت الهيبة المكان،وسكنته الطمأنينة،واستوطنه الأمن،فعبق به الهدوء وتناثرت ورود الحرية المنضبطة،وتبددت المخاوف من البشر،وتعاظم الإيمان بالله عز وجل،وارتفعت معاني الثقة حين تمت المقابلة وجرى الحديث الأبوي بينهما وهو يثني عليها وعلى عائلتها التي مافتئت تقدم جنودا مخلصين لهذا الوطن.
وبرغم أنها أمام أكبر سلطة وأسنى مقام لم تطلب منه رفدا وهو الأب الكريم،ولم تستنجد به لرفع ظلم وقع عليها وهو القادر،ولم تشكُ له جور نظام وهو المتنفذ،بل دعت له بطول العمر وأهدت له أعز أملاكها وأثمن مجوهراتها (كتابها الجديد) لتقول له أيها الرجل الصالح ما كان لفكري أن يبزغ في عهدك لولا انقشاع ظلمة الجهل،وما كان لعلمي أن يظهر لولا زوال ديجور التعصب،وما كان لذهني أن يتوقد لولا تبدد غياهب الوصاية.
وفي ذلك المكان وبرغم ضجيج المشاعر،وصخب الأحاسيس المتلاطمة بين فرحة باللقاء الأبوي الملكي وبين إلحاح حضور ذكريات أسى الماضي الذي عاشته تلك المواطنة حين فقدت والدها وهي طفلة لم تبلغ العاشرة فتكالب عليها حصار اليتم والحيرة وسط بيئة بسيطة وقرية ريفية صغيرة كانت آنذاك تزدري تعليم الفتاة وتنتقصه بحجج كراهة تعليمها تارة وتحريمه تارات!ولم تكتفِ تلك المواطنة بما حصل لزميلاتها من توقف دراستهن على أعتاب المتوسطة،أو وصول بعضهن للثانوية حتى فتح الله للقليل منهن متابعة دراستهن الجامعية في عاصمة المنطقة؛بينما هي لم تقبل النمطية والتقليدية حين تركت أسرتها وسافرت تلقاء عاصمة المملكة وانضمت لطالبات جامعة الملك سعود بالتحديد التي شهدت أجمل سنوات العطاء والنشاط والانطلاق حين طرقت أكثر من منشط ثقافي ورياضي واجتماعي،وتخرجت لتعود لوالدتها الحبيبة تحمل شهادة مختلفة، واختارت العمل مع فئة المعاقين دون تفكير بتخطيط لإجازة سنوية أو الاستمتاع بعطلة الأعياد!
وعندما أصبحت لها أسرة صغيرة فضلت متابعة شؤون تربيتها،والإشراف على أمور أولادها بنفسها، في حين اكتفت بوظيفة بسيطة وبمسؤوليات أقل،مشيحة بوجهها عن كل منصب قد يشغلها عن مهمة الأمومة اللذيذة.وبرغم ذلك كابدت محاربة الفساد في عملها،وكان ثمن الحرب غاليا دفعته من صحتها واستقرارها وهدوء أعصابها.
وبقيت الكتابة والقراءة والبحث والاطلاع تشاطر أبناءها الاهتمام والعناية.وكان الهمّ الوطني يشغلها كثيرا بل قد تستيقظ فجأة من النوم لتكتب رأيا لمسؤول،أو تنقل له هموم مواطن تتقاسمها معه فتكتبها بدمها حين يعز الحبر!
وكانت الصحافة هي البوابة التي فتحت لها الآفاق فمنحتها فكرها وعطاءها،فهي تكتب لتحقيق هدف أو تأصيل مبدأ أو إضاءة طريق كما أعطتها الصحافة الثقة والانطلاق.وكانت ترى نفسها قطرة في بحر الوطن وتتمنى أن تصبح جدولا يصب في بحاره.
لم تخرج تلك المواطنة صاحبة (المنشود) من الديوان الملكي إلا وهي بكامل الرضا ومنتهى الامتنان لهذا الملك الغالي ولهذا الوطن الحبيب،وهي تتلو الآية الكريمة (ولسوف يعطيك ربك فترضى)!
فقد التقى الجدول مع البحر برغم بُعد مسافة المنبع!

حفل معايدة صحفيات الجزيرة الأول

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2010

تلبيةً لدعوةٍ كريمةٍ من قسم السيّدات في مؤسسة الجزيرة للصحافة والنشر لحضور حفل المعايدة الأول الذي نظمه القسم بهدف لقاء الكاتبات والصحفيات في الجزيرة؛ كانت صاحبة المنشود حاضرة، وسعدتْ باللقاء الحميمي الذي جمع الزميلات وحمل الطابع الأسري أكثر من الرسمي، رغم أنه الاجتماع الأول الذي ينظمه القسم بعد افتتاحه مؤخراً، فكانت الأريحية تحف المكان، والمشاعر تعبق بالأرجاء، بعيداً عن الرسمية المعتادة في احتفالات المعايدات العامة التي تحمل طابع المجاملة غالباً وتمر سريعة دون أن تترك أثراً في النفوس.
ما أسعدني في الواقع هو الروح الحماسية التي كانت تسكن قلوب موظفات القسم، فضلاً عن روح الفريق الواحد، وهذا ما لمسناه أثناء تجوالنا في القسم، واطلاعنا على الأعمال المناطة بالفتيات والسيدات الصحفيات المقبلات على العمل الصحفي بلهفة ودافعية، وتعطش للاستماع للآراء والمقترحات من كاتبات ومنسوبات الجزيرة. وهذه الروح الجميلة حتماً ستنعكس إيجابياً على مكانة الجريدة وتطورها. وهو ما يستحق الإشادة حقاً بمديرة القسم الأستاذة ماجدة السويح وزميلاتها فريق النواعم. حيث أسند رئيس التحرير الأستاذ خالد المالك للقسم جزءاً كبيراً من عمليات الصف والإخراج والتنسيق فضلاً عن التسويق، وهذه الثقة من سعادته تنم عن فكرٍ تنويريٍّ يضطلع به رئيس تحرير جريدتنا الشجاع الذي منح المرأة (الكاتبة والصحفية) مساحة واسعة من الانطلاق والثقة والتأييد والانتشار؛ بما يميز هذه الجريدة الحبيبة عن غيرها من الصحف.. حيث يفوق أعداد الكاتبات الرسميات في الجريدة عشر كاتبات وطنيات، عدا عن مشاركة البعض الآخر في صفحة وجهات نظر، وكذلك التحقيقات الصحفية ذات المهنية الفريدة، إضافة إلى ما ينشر في (صحف الإلكترونية) ذات الاحترافية النوعية والمحتوى الرائع.
ما يلفت النظر في سياسة جريدة الجزيرة هو الاحترام المطلق لكل فرد يعمل فيها، بغض النظر عن مكانته الإدارية أو الصحفية أو المهنية، فضلاً عن حرص القائمين على الجريدة بدعوة الكتّاب والكاتبات للمشاركة في الندوات المنعقدة في مقرها، وتفرّد رئيس التحرير باحتواء الكتّاب وتقديرهم ومناقشتهم في حالة عدم مناسبة المقال للنشر، ومحاولة التعديل أو التلطيف.. وبرغم أن ذلك يثير حنق بعضنا أحياناً إلا أنه يحافظ على وضع الكاتب ومكانته وضمان استمراريته في الكتابة، وعدم اللجوء لإيقافه عنها مؤقتاً أو بشكل دائم مثلما يحصل في بقية الصحف. فقد تحمّل رئيس التحرير مسؤولية أن يكون درعاً لكتّاب الجريدة؛ فتجده يقرأ المقال بعين القارئ تارة ومدى تقبله للعبارات، ويرنو بالعين الأخرى للمقال بحسِّ المسؤول، ومدى تفهمه لما بين السطور. وتراه كثيراً ما يستبق الرأي الآخر فيوفر علينا مواجهة سياط النقد.. برغم إدراك الكاتب أنه بغير معزل عن النقد والتجريح والتشكيك والقذف.. ولكننا نؤمن جميعاً بأن (من كتب فقد استكتب)؛ بيد أن الكاتب يأمل الارتقاء بالنقد الموضوعي البنّاء ومناقشة الأفكار وترك الأشخاص جانباً، بعيداً عن شخصنة الكتابة أو التصنيف المجحف.
ولعلّ الحديث عن المعايدة مناسبة طيبة أن أسدي شكراً خاصاً لسكرتارية مكتب رئيس التحرير الذين يعدون الواجهة المشرقة لجريدة الجزيرة من خلال التعامل الأخوي والأسلوب الراقي مع الكتّاب وبالأخص الكاتبات، بما يغيّر النظرة التقليدية لأسلوب تعامل الرجل مع المرأة، وبما يزيل مشاعر الحرج لدى الكاتبات، ويزرع الثقة والتقدير للزملاء الكرام؛ حيث دأبوا على الاحتفاظ بأرقام الهواتف الخاصة بهن ويرفضون بذلها لأيّ متصل إلا بعد معرفة الهدف، ومن ثم استئذان الكاتبة في ذلك وإبلاغها، بما يحافظ على وضعها ويصون خصوصيتها، وهو ما كنت أخشى منه قبل انتسابي لهذه الجريدة الحبيبة. كما لا يفوتني أن أشكر فريق قسم الصف والإخراج والقائمين على الموقع الإلكتروني بحلته الجديدة وإشراقته المهيبة. وكل عام، وكل عيد؛ وجزيرتنا في تقدم وتطور وريادة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء العشرون

تاريخ النشر: 29 سبتمبر 2010

يعد مقال (يوم القراء) من أقرب المقالات لنفسي؛حيث أستمتع بمراجعة ردودهم وتعليقاتهم واحتجاجهم وتنظيرهم الجميل على كاتبتهم مما يقرب المسافة بين الطرفين، وهو ما يشعرني بالتواصل والثراء.ولاشك أن كاتبا بلا قراء كزهرة بلا نحل مهما كانت قسوة النحل على الزهرة،إلا أنها لابد أن تستخرج الرحيق،وهو ما أرجوه من ربي أن تكون مقالاتي عسلا مصفى!
*** فُجعت برحيل معالي الدكتور غازي القصيبي إلى الملأ الأعلى وكتبت مقال (غازي، فيك أتقبل العزاء) حيث ألقت وفاته بظلالها على مقالاتي السابقة وصبغتها بطابع الحزن الذي لف حياتي وأعاد الذكرى الأليمة لرحيل والديّ عليهما رحمة الله. وكأن لحياتي موعدا مع الحزن في كل عقد من الزمن،وإني لأرجو من الله أن يخلف لي من يداوي جراحي،ويخفف علي لوعة الحزن وألم الحنين،كما أجزل الشكر للقراء الكرام الذين عزوني في الفقيد الغالي وكأنه أبي،وهو بالفعل كذلك.فاللهم ارحمهم واجمعني بهم في مستقر رحمتك.
***عبر مقال (فليحرقوا القرآن، وليسبوا الرسول) جاءت غالب الردود مؤيدة لفكرة المقال ماعدا القارئ الأستاذ السيد فتحي رجب الذي عاتبني بشدة بقوله:(لم أكن أتصور أبدا أن يطاوعك قلبك وقلمك في كتابة هذا العنوان فهذه كلمات كفر. أدرك مدى حزنك على ما ألم بنا من جروح حيال هذه التصرفات الوقحة وأعلم مدى حبك لدينك وأمتك،ولكن انتبهي ما كان يجب أبداً جرحنا بعنوان مقالك فهو لا يمت لمنشودك بصلة!ولنقل: فليحترقوا هم!) وأحيل رأي الأستاذ السيد للقراء الكرام برغم أنني لازلت مقتنعة برأيي بأنه لن يضر القرآن فكرة الحرق،فما يحرقون إلا ورقاً، بل إن المسلمين يحرقون أوراق المصاحف التالفة تكريما لها.وسب الرسول عليه الصلاة والسلام لن يقلل من قيمة رسالته العظيمة التي أنارت طريق البشرية ونقلتهم من ظلام الضياع إلى نور الإسلام العظيم.
*** في (مقال صندوق الدم الوطني) الذي اقترحت من خلاله تخصيص اليوم الوطني للتبرع بالدم من القادرين بحيث يكون متعارفا عليه وسنة حسنة،واخترت أن يحمل اسم صندوق الملك عبد الله للدم الوطني. وعلى هذا الصعيد عبــّر أبو محمد عواد العنزي حارس مبنى عملي شفهيا عن رأيه في الصندوق فأشاد بالفكرة، وأبدى بلكنته الحائلية المميزة استعداده ليكون أول المتبرعين لسكان هذا الوطن الحبيب! وأظهر عبر عاطفة جياشة مشاعره تجاه بلاده،كما طالبني بالكتابة ليكون في هذا اليوم لفتة حانية لأصحاب الظروف الخاصة والمحتاجين لينتظر المواطنون هذا اليوم بلهفة واشتياق كما ينتظرون حلوله ويوم إجازته الجميلة .
الأجمل هو تهنئة الإخوة والأخوات المقيمين ومن خارج المملكة ودعواتهم لنا بالاستقرار ولبلادنا بالنماء، ومن تلك المشاعر تهنئة الأخت المتابعة والقارئة المتميزة عواطف الكويت.وما ذكره القارئ محمد هشام محمد إذ يقول:(عشنا في ربوع المملكة فترة فاقت الثلاثة عقود،ونعمنا بأمن هذه البلاد الكريمة ورحابة صدر أهلها، ولا يسعني في هذه العجالة البسيطة إلا أن أهنئ خادم الحرمين الشريفين والشعب السعودي الكريم وأشارككم الفرحة باليوم الوطني، يوم العزة لكل مسلم.وكل يوم وطني وأنتم بخير وبلادكم شامخة في عنان السماء رخاء و أمنا) ولقد سعدت بهذه الكلمات الصادقة بما يدل على المشاعر المشتركة من المواطن والمقيم لهذه البلاد الحبيبة، لا حرمنا الله خيرها ولا حرمها برّنا بها وانتماءنا لها.
*** أود أن أشير للإخوة القراء الذين يرسلون رسائل sms ويطلبون الاتصال بهم هاتفيا بأن الرسائل التي تصل عن طريق موقع الجزيرة لا تحمل أرقامهم حيث تأتي باسم الموقع، لذا أود الاعتذار لهم عن الرد عليهم شخصيا، وستكون الردود عامة لجميع القراء.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المرأة السعودية بين دسيسة الوصاية،ومؤامرة التغريب

تاريخ النشر: 2 أكتوبر 2010

يخلط المتشددون في المملكة بين واقعية مطالب المرأة السعودية ومؤامرة تغريبها ! وفكرة التغريب ليست وليدة عهد أو قريبة صلة بالأوضاع السياسية الأخيرة بقدر ما هي فكرة ترسخت في عقول المتشددين منذ ثورة تعليم المرأة قبل أربعة عقود ! والفارق الوحيد أن الذين رفضوا تعليم المرأة آنذاك كانوا من العامة الأميين، بينما المتشددون الجدد يحملون الشهادات العليا في الشريعة والاجتماع وعلم النفس،ويعمل بعضهم في تجارة القنوات الفضائية أو الرقية الشرعية وبيع العسل والبخور،ناهيك عن المساهمات العقارية المتعثرة،وهو ما أفقدهم الوضوح والمصداقية في إبداء مخاوفهم على المرأة بحسب اعتقادهم بوجود مؤامرة على ملف المرأة، تستهدف تجاوز بعض أحكام الشريعة المتعارضة مع الثقافة الغربية، ومحاولة إقحام المرأة في مناصب وزارية وما يتخللها من لقاءات (غير لائقة!) بمسؤولين أجانب، وقرار (امتهان الفتيات!) بتوظيفهن كاشيرات!
والواقع أن هؤلاء لا يخافون على المرأة بقدر ما يخافون منها حين تتعلم وتعمل وتتوسع مداركها وتعرف أن هناك أحاديث غير صحيحة ومكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم يتم توظيفها لخدمة القضية وتركيع المرأة وإذلالها وإخضاعها بالقوة لسيطرة الرجل المستبد. ولم يعلموا أن المرأة التي وهبها الله أبا حنونا وأخا عطوفا وزوجا مدركا لمطالبها الواقعية لا تخضع لهم وفي ذات الوقت لا تتمرد عليهم.
ولو تمعنا في مطالب المرأة السعودية الموجهة للقيادة وتنتظر الإرادة السياسية لإقرارها؛ لوجدنا أنها واقعية ولا تتعدى استرداد حقوقها التي كفلها الإسلام لها دون وصاية من بشر حتى ولو كان هؤلاء يدّعون المحافظة على سياج الفضيلة من الانهيار وسفينة المجتمع من الغرق.
وبرغم ذلك فإن مخاوف المتشددين من عمل المرأة لم يدفعهم لإيجاد البديل من خلال حث رجال الأعمال لبناء مشاريع حقيقية لتوظيف السيدات للحفاظ عليهن من الابتزاز أو الانحراف بسبب الحاجة والعوز، بل صار أي مطلب نسائي يقابل بالرفض قبل الاستماع له كاملا وإدراك أسبابه وشرعيته،فأصبحوا كمن يلقون المرأة في الماء ويحذرونها من البلل!
وبحكم نشاطي الاجتماعي وملامستي هموم أغلب السيدات وظروفهن الاجتماعية القاسية التي تتطلب إيجاد وظائف تكفل لهن الكرامة الإنسانية في أقل حدودها رغم استحقاقهن أوسعها؛فإنني أجد المثبطين تارة والشاجبين تارات لكافة أعمال المرأة عدا التدريس في مدرسة بنات لا ترى الرجل ولا تكلمه حتى حارس المدرسة.وقد رفض زوج إحدى المعلمات عملها مديرة مدرسة حتى لا تحادث أولياء الأمور والحارس وحامل البريد! وما هذا إلا تشدد في غير محله حيث تعمل كثير من مديرات المدارس ومديرات البنوك والطبيبات والممرضات وغيرهن في كامل حشمتهن وعفتهن،وإن ظهر غير ذلك فهو يخص من قامت بالعمل المشين.ومن الظلم تعميمه على جميع السيدات.كما من غير العدالة أن تستثنى ربات البيوت من الانحراف واستثنائهن بالعفة دون سواهن.
وبالمقابل من غير المعقول أن يبيع الوافد أو المواطن الملابس النسائية بطريقة استفزازية تثير الحنق والغيرة للسيدات أنفسهن،فأين المتشددين من استمرار هؤلاء الباعة وعدم السماح للمرأة بمزاولته بصورة تكفل الحياء؟! والحق أنني أفضّل بيع فتاة في الأسواق التجارية (كاشير) من الوقوف أمام رجل أكثر من عشر دقائق حتى إنهاء المبيعات مع حصول حوار معه ولو قصير عند اختلاف السعر عن المعروض في المحل!
وإن كان المتشددون يرون ذلك بأنه مؤامرة وضغوط أجنبية تستهدف تغريب المرأة ! فالواقع أنه انفراج وانقشاع لغيوم الوصاية وإزالة للترسبات،وتمكين المرأة من تسلم حقوقها والمشاركة في دفع عجلة الوطن.

راشد المْبارك ، العالِم المُبارك !

تاريخ النشر: 5 أكتوبر 2010

يمتد تاريخ عائلة آل المبارك لثلاثة قرون،ولها نصيب وافر من العلم والفضل،حتى صار من المألوف في العائلة ظهور العلماء والمثقفين في مجالات الدين والقضاء واللغة العربية والأدب. وقد أضاف الدكتور راشد المبارك لتوجه العائلة السائد نبوغاً في علوم الكيمياء والذرة والطبيعة والفكر والسياسة.حيث كان يعمل أستاذاً للكيمياء الحيوية في جامعة الملك سعود. بيد أنه تقدم بطلب التقاعد المبكر ليتفرغ للبحث والتأليف وإثراء المعرفة والانشغال بقضايا الوطن والأمة من خلال طرح الرؤى الناضجة الواعية ومنها تفنيد (كلمة البطالة التي أريد بها باطل) وهي أن الشباب السعودي مرفــّه ومكابر عن بعض المهن!
ولم يكن المبارك بعيدا عن هموم الشباب حيث ناقش معضلة اختبار القياس والقدرات الذي يحرم طلاب الثانوية جهدهم وكفاحهم طيلة مراحل الدراسة.وله آراء ومواقف راشدة تحدوه غيرته الوطنية الصادقة وحبه لمواطنيه وأمته،وصدقه ووفائه لولاة أمره،وكذلك الجانب الإنساني العظيم في داخل نفسه الكبيرة.
ومن كتبه (قراءة في دفاتر مهجورة) وقد قال في تقديمه الشيخ محمد الغزالي:(عرفت الدكتور راشد المبارك من سنين،ومنذ عرفته حرصت على صحبته ومجالسته وقراءته،فهو عقل كبير،وخلق رحب، والطريف أنه أستاذ في علوم الكون والحياة،ولكنه مكين في الأدب العربي،خبير بشعره ونثره،ويظهر ذلك في أسلوبه الذي يتضمن عبارات فنية من مصطلحات الفيزياء والكيمياء، ولعله يظهر قبل ذلك في منطقه العقلي حين يعالج قضايا مختلفة بين الدين والحضارة والتاريخ).وكتابه البديع أيضاً:(هذا الكون ماذا نعرف عنه ؟) وقد كتبه بأسلوب ممتع يجعل المسائل العلمية في صياغة أدبية ندية مستساغة،وفيه مسائل وحقائق عن الحياة والكون.
وتحتل القضايا الإسلامية اهتمامه ومنها سعيه لإيقاف نزف الدم المسلم في حرب العراق وإيران آنذاك وتشجيع الجهود المبذولة لتفادي الغزو الأمريكي للعراق ثم جهود أخرى لإيقاف الحرب الأهلية في العراق،مع جهودٍ حثيثة في نصرة وإغاثة شعب غزة وغيرها.
وقد وصف الدكتور مرزوق بن تنباك فكر المبارك بأنه:( فِكرٌ تجاوز السائد والمألوف إلى البحث عن الحقيقة،وفي علاقاته وصلاته في الناس تجاوز من تربطه بهم رابطة القرابة والنسب دون إهمال الحقوق إلى كل العرب،وفي صداقاته تجاوز المحلية التي يلتزم بها الناس أو أكثرهم إلى المحيط العالمي والإنساني،حتى جعل كل من يعرفه أو يلقاه صديقاً،مع أنه في كل تعامله مع هذا وذاك لا يهمل ما توجبه الأحوال وتقضي به الاعتبارات والعلائق الاجتماعية الخاصة).
ومدحه عبد القدوس أبو صالح في قصيدة له:
يا سائلي عن راشد خدن العلا ** والحـق أبلج من تباشير الصباح
هو عالم،بل شاعــــرٌ بل ناقــد ** في كل ميدان له قصب النجـاح
وعرفتــه وخبرتـه وبلـوت مِن ** أخلاقه ما شئـت من روح وراح
وله ندوة الأحدية الشهيرة التي تعقد منذ ثلاثين عاماً،وتعد من أقدم المنتديات العلمية والثقافية في الوقت الراهن، وحاضَر فيها ما يزيد عن الألف مفكر وعالم من نخب سياسية وعلمية ودينية ومفكرين وفلاسفة وشعراء.
ولعل المرء المنصف يتساءل بألم وأسى عن وضع هؤلاء العمالقة وأصحاب الفكر ممن يناضلون ويحترقون ثم تغيب ذكراهم ويُنسى جميلهم دون أن تهتم بهم شعوبهم، ولا تبرز وسائل الإعلام ومؤسسات التعليم محاسنهم ورؤاهم النافعة، ودونما يستفاد من تجاربهم ويُتطلع إلى رغباتهم وطموحاتهم والتي هي ثروة يقتبس منها ويستنار بهداها !
أفلم يأن أن يعرف الوطن وأبناؤه المفكر راشد المبارك، فيكرموه بما يليق به، حتى يعلم المرء أنه لا يزال هناك قومٌ على الحق والمروءة وعلى كرم النفس وجميل السجايا إضافة إلى محامد العلم والنبوغ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ادفنوا أجسادكم بالرمل قبل الممات !!

تاريخ النشر: 7 أكتوبر 2010

اعتمد قدماء المصريين في علاج أمراضهم على الإمكانيات المتاحة لديهم،وما يتوفر في الطبيعة على وجه الخصوص من ثروات مطمورة. ويعد الدفن في الرمل إحدى طرق العلاج التقليدية والتي استمر العمل بها حتى وقتنا الحاضر.
فالعلاج بالرمال وإن كان قديما إلا أن العلم الحديث أثبت جدواه.حيث أجرى المركز القومي للبحوث في مصر دراسات برهنت على أهمية دوره،وما تلقاه هذه الطريقة العلاجية من قبول في بعض الدول التي تتوفر فيها الرمال المحتوية على نسبة من الكوارتز والمعادن الطينية التي تتولد عنها شحنات سالبة عند تلامسها مع الماء،فتجذب شحنات السموم الموجبة من طبقات الجلد الخارجية.وكذلك المعادن المشعة التي تفيد في علاج الأمراض الجلدية والعظام على وجه الخصوص.وأيضا الأشعة الشمسية فوق البنفسجية التي تساعد على انطلاق بعض الشحنات السالبة من مكونات الرمال.وكل هذه العناصر تخلق بيئة علاجية مناسبة،حيث يعتمد العلاج على استخدام الرمل الساخن الذي يعود سبب تأثيره العلاجي لمفعوله الحراري والميكانيكي؛لتميز الرمال الجافة بقدرة امتصاص حرارية عالية النفوذ،وقليلة الإشعاع!ولهذا يمكن استخدام حرارة عالية جدا في الحمامات الرملية،بخلاف الحمامات المائية.ويمكن تحمل الحمام الرملي بشكل جيد بصفته إجراء علاجي ساخن.
ويتم التداوي بالرمل بشكل فعال في كثير من الحالات كالأمراض المفصلية والروماتيزم،والتهاب المفاصل المتعددة شبه الروماتيزمي،والتهاب المفاصل الفقارية وعرق النسا،والتهاب جذور الأعصاب وداء النقرس والسمنة والأمراض الكلوية كالالتهابات،وداء الكساح وأمراض عضلات وأوتار اليدين،وشلل الأطفال والصدفية والجهاز الهضمي والعقم،والكلسترول.كما يساهم بخفض نسبة الدهون المرتفعة في جسم الفرد وتنشيط الدورة الدموية.ويساعد على التخلص من القلق والضغوط النفسية وربما يأتي ذلك لقربها من التكوين البشري.
يطبق العلاج الرملي عادة على شاطئ البحر خلال الأشهر الصيفية، وذلك من الساعة العاشرة صباحا وحتى الساعة الثالثة بعد الظهر. حيث يحفر المريض حفرة بعدما يصبح الرمل ساخنا ويستلقي فيها ويغطي جسمه كليا أو جزئيا بطبقة من الرمل الساخن تصل سماكتها 7 سم . ويحرص على تغطية رأسه بمنشفة مبللة بالماء البارد. وتصل مدة الحمام الرملي إلى عشر دقائق يمكن زيادتها تدريجيا حتى 40 دقيقة لإتمام عملية التعرق الكامل، وبعد الانتهاء يلف المريض جسمه بغطاء ويبقى في مكان بارد لمدة تصل إلى 20 دقيقة، ومن ثم يغادر إلى منزله،حيث يلزم إقامته في غرفة بعيدا عن مصدر الهواء،ويحسن إغلاق المسام بتدليك جسمه بزيت الزيتون والخل وقليل من الملح والليمون، على أن تتكرر هذه الإجراءات لمدة ثلاثة أيام على الأقل، حيث تعد أقل فترة للحمام الواحد، وتحدد مدة العلاج تبعا لحالة المريض ومدى تقدمه في العلاج. وتختلف عدد الجلسات باختلاف المرض، فيلزم مريض الروماتيزم ثلاث جلسات، والروماتويد سبع جلسات.
و يجب الحذر عند وجود تسلخات أو تقرحات أو جروح غير ملتئمة على الجسم قبل العلاج الحمام الرملي، لاحتمال حدوث حساسية،وعندها لابد من وقف العلاج. كما يحسن التنبه أن هذا النوع من العلاج لا يصلح لمرضى القلب، أو لمن تعرضوا لكسور حديثة لمساهمته في فتحها .
ولعلكم تتساءلون عن أفضل رمال تتوفر فيها جميع المميزات العلاجية . والواقع أنها توجد في منتجع أسوان السياحي في مصر على ضفة النيل الغربية حيث تستخدم تلك الرمال لأغراض الطب البديل والاستشفاء البيئي، ويمكن إضافة نسبة من الرمال السوداء لرفع كفاءتها العلاجية.
وتستمر الدراسات والبحوث لنكتشف تأثير هذه الرمال العجيبة التي خلقنا منها، وسنعاد إليها بعد الممات ، وتعالج أمراضنا بين هذا وذاك .

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بين تحويلات الأجانب ، وقروض المواطنين !!

تاريخ النشر: 9 أكتوبر 2010

شاهدت رسم كاريكاتير في إحدى الصحف،وفيه تظهر نافذتان في أحد البنوك علقت على النافذة الأولى يافطة (القروض) وأمامها مجموعة كبيرة من المواطنين،وبجانبها النافذة الأخرى وقد علقت عليها يافطة (التحويلات الخارجية) وأمامها طابور طويل من الوافدين.
والحق أن الكاريكاتير يحكي الواقع الذي نعيشه، ويشعرنا بالقهر والحنق، عدا عن القلق،لا لكثرة تحويلات الأجانب التي قد تكون حقا لهم وأجرهم من عرق جبينهم فحسب،ولكن لوقوف المواطنين أمام نافذة القروض التي غالبا ما تكون استهلاكية وهو ما يزيد في الحسرة، ويفاقم القلق .
وبرغم التحفظات حول تحويلات الأجانب حيث وصلت إلى 26.7 مليار ريال خلال ثلاثة شهور فقط بما يعني أكثر من100مليار ريال سنويا !وهذا ما تم إحصاؤه عبر الطرق الرسمية، ناهيك عن التحويلات غير المشروعة مما يدعو حقا للدهشة والعجب ! ويجعلنا نطالب بضرورة منع تحويل أكثر من ثلاثة أرباع الراتب الشهري للعمال على وجه الخصوص.مع فرض ضريبة تصاعدية على المبالغ المحولة للخارج بحيث توجه لدعم صندوق الموارد البشرية لتوظيف الشباب السعودي، والتنسيق بين وزارتي المالية والعمل يتم من خلاله إحصاء أعداد المقيمين ومتوسط رواتبهم وبياناتهم والوظائف المعينين عليها،وهو ما يمكن به معرفة المتوسط الحقيقي للأموال التي يسمح بخروجها لبلدانهم،مع ضرورة منع المواطن من تحويل أية مبالغ إلا بعد معرفة جهة التحويل وهدفها كالتجارة أو العلاج أو السياحة.
وما تلك التحويلات إلا دلالة على الفشل الذريع لسياسة توطين الوظائف وسعودتها، كما أنها مؤشر خطير على كسل أبنائنا، وتخاذلهم عن الأعمال وعدم استغلالهم المشاريع العملاقة الحالية بدلا من الدوران و(التفحيط) في الشوارع و(التسدح ) في الاستراحات ورفضهم القيام بالأعمال البسيطة التي يقوم بها الوافد ويكسب منها ذهبا،عدا ما ينظر للعامل بأنه حسب زعمه (مسكين ).ولابد أن يشمر شبابنا عن سواعد الجد ويدخلوا سوق العمل بجدية وحماس مهما كانت الصعوبات والعقبات.
ولاشك أن وجود الأجانب بيننا له تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن العادي، حيث يؤدي وجودهم لارتفاع السلع الغذائية والإيجارات.كما أن له تأثيرا واضحا في ازدياد حالات البطالة وبالتالي الفقر.
والمفاجأة أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة عالميا في مقدار تحويل الأموال من قبل العمال بعد الولايات المتحدة وروسيا.حيث قد تجاوزت أكثر من مائة مليار.وفيها نستطيع توفير أكثر من 500 ألف وظيفة للسعوديين إذا تم تقليص عدد الوافدين.وهو ما يجب الانتباه له بالحد من الاستقدام ووضع الضوابط الصارمة حيث ستتضاعف أعداد العاطلين والوافدين، وليس أسوأ من بيع التأشيرات أو التستر الذي يشعر المواطن بأنه السيد والكفيل،والواقع أنه لا يحصل إلا على الفتات!وأشد قسوة منه أن المستثمر الأجنبي يوظف من أبناء جنسيته في المواقع الإدارية، بينما يعمل لديه أبناؤنا بالحراسات الأمنية ولا يمكنهم من الترقيات وتحسين مستواهم الاقتصادي.لذا لابد من وضع ضوابط للاستثمار الأجنبي الذي قضى على صغار المستثمرين السعوديين وأبعدهم عن حلبة المنافسة.
والحق أنه لن يحمي الوطن ويرتقي به إلا أبناؤه الذين في الواقع يقفون أمام نوافذ القروض في البنوك ليحصلوا على مبالغ ليصرفوها في الأمور الاستهلاكية من مطاعم وفواتير اتصالات وسفريات وأقساط سيارات بينما يشتكون من عدم امتلاكهم مساكن خاصة بهم تنقذهم من نار الإيجارات.
وبين مليارات تحويلات الأجانب ومليارات قروض المواطنين يقف المرء حائرا أمام تلك المفارقات العجيبة في بلد يغص بفرص العمل ومجالاته المتعددة التي لم يكتشفها ابن البلد، بينما يضع الوافد يده على مناجمها ويغرس رجليه في طينها الطاهر!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تركيبات بشرية رائدة

تاريخ النشر: 11 أكتوبر 2010

كان من المعتاد أن يدخل الرجل لبستانه ويأمر أحد العمال بإحضار بعض الفواكه من أشجار المزرعة.وحين قابله أحد الحراس أمره باختيار حبة رمان تكون قد نضجت وطاب طعمها.
لم يغب الحارس بعيدا ورجع ومعه رمانة كبيرة الحجم،وما أن فتحها السيد وتذوق طعمها حتى اكفهر وجهه،ونهر الحارس وتمتم بكلمات قاسية آمرا إياه أن يحضر له حبة حلوة الطعم!
هرول الحارس وعاد ومعه رمانة أخرى،وما أن تذوقها الرجل حتى وجد طعمها حامضا أيضا! فراح يكيل للحارس السب وينعته بالغباء.ارتبك الحارس وانطلق نحو الأشجار محتارا كيف يختار المطلوب من أشكال الرمان ويحضرها لسيده؟! فكان كل ما أحضرة ذا شكل متباين وطعم حامض.حتى أسقط في يد الحارس المسكين فأطرق رأسه متأسفا مبينا لسيده جهله بعدم معرفته لطعم الرمان المطلوب.
عندئذ سأله صاحب البستان مستعجبا:مضت سنة كاملة وأنت تحرس هذا البستان.ألا تعرف شكل الرمان الناضج؟ وكانت إجابة حارس البستان مدهشة ومفاجئة بما تحمله من نقاء وصدق:إنك يا سيدي طلبت مني أن أحرس البستان،لا أن أتذوق الرمان.فكيف لي أن أعرف شكل الرمان الحلو فأقطفه لك ؟!
عجب صاحب البستان من أمانة هذا الرجل وصدقه،ونقاوة معدنه وسمو أخلاقه،فعرض عليه بحماس تزويجه إحدى بناته! وبرغم دهشة الحارس إلا أنه لم يتردد بالقبول.فتزوج من ابنة صاحب البستان، وكانت فتاة صالحة تشاركه الأمانة وكمال الخلق،وأثمر الزواج عن إنجاب الإمام عبد الله بن المبارك.
** أما التركيبة البشرية الأخرى فكانت لشاب يسير بجانب بستان،فوجد تفاحة ملقاة على الأرض،فأخذها وأكلها،ثم حدثته نفسه بأنه اعتدى على شيء ليس من حقه،فصار يلوم نفسه،حتى قرر إبلاغ صاحب البستان عما جرى منه في أمر التفاحة ويكون في خيار بمسامحته عنها أو دفع ثمنها له.
ذهب الشاب وحدث صاحب البستان بالأمر،فاندهش لشفافية الشاب وأمانته وصدقه.وسأله عن اسمه فأبلغه أن اسمه ثابت.
عندئذ أطلق الرجل قراره بأنه لن يسامحه إلا بشرط أن يقبل الزواج بابنته المعاقة،حيث أنها خرساء عمياء صماء مشلولة.وكان الخيار أمام ثابت مطروحا.إما الزواج أو عدم المسامحة.
وتصوروا لو أن الوضع حصل في عصرنا الحالي لقال الشاب:لا تسامحني ولن أتزوج ابنتك،هذا جزائي بالاعتراف؟ يا ليتني أكلت التفاحة ومضيت! بينما ثابت وجد نفسه مضطرا،فصار يوازي بين عذاب الآخرة وعذاب الدنيا مع الزوجة المعاقة بإعاقات مركـّبة.لذا كان قراره الأخير هو الموافقة على الزواج وقبول الصفقة غير المتكافئة.وحين حانت لحظة الزواج واللقاء بالزوجة المصيبة تفاجأ أنها سليمة من الإعاقات،بل إنها في منتهى الجمال والعلم والتقى.
فاستغرب كثيرا من تصرف والدها وبادرها بالسؤال عن السبب.فأجابت عن سؤاله بصدق مقولة والدها أنها عمياء عن رؤية الحرام،خرساء صماء عن قول وسماع ما يغضب الله،ومشلولة عن السير في طريق الحرام.وكان ثمرة هذا الزواج:الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت.
** أما الثمرة الثالثة فكانت لشجرة طيبة في أرض سبخة إبان عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.وكان يحذر رعيته من الغش،إلا أن إحدى السيدات كانت تحث ابنتها على مزج الماء باللبن لتتضاعف كميته،فتكسب أكثر، فعمر لا يراها،ولكن الفتاة لا تستجيب لأن رب عمر يراها.ووقعت تلك العبارة في مسمع عمر حين كان يتفقد رعيته ويتجول بين بيوت المسلمين، فسمع حوار الأمانة والنزاهة والغش والخيانة،وتاقت نفسه لضم هذه الأمانة إلى منزله.فزوج الفتاة من ابنه عاصم فأنجبت له ليلى،فكانت هي أم عمر بن عبد العزيز الخليفة الأمين النزيه.
هذه النماذج من التركيبات الفريدة جمعتها الأمانة برغم فارق الزمن،ولو رسخت الأمانة في النفوس لاطمأن الناس وسادت العدالة.

رياضة المشي: صقل للجسد ، وغذاء للعقل

تاريخ النشر: 14 أكتوبر 2010

تعد رياضة المشي في الهواء الطلق ـ وليس عبر السير الكهربائي ـ من أسهل أنواع الرياضات التي يمكن لمعظم الناس ممارستها.
وللمشي اليومي مدة نصف ساعة دور في تنشيط الدورة الدموية مما يمكن الدماغ من أخذ كمية كافية من الدم للقيام بالعمليات الحيوية والنشاطات اليومية وهو ما يساعده على الحفاظ على نفسه ضد الخرف أو الشيخوخة المبكرة.فضلا أنها سبب لدرء بعض المخاطر الصحية لكثير من الأمراض.
ولعل أكثر المستفيدين من رياضة المشي مرضى السكري،حيث يساعد على تنظيم ضغط الدم وخفض نسبة الدهون الثلاثية فيه.كما يعد علاجا فعالا لآلام الظهر والتهاب الأعصاب والفقرات،والوقاية من تصلب الشرايين.وتقليص الإصابة بسرطان الثدي والمساعدة على نوم هنيء.حيث أن ارتفاع حرارة الجسم جراء المشي يدفع الدماغ لتخفيض حرارة الجسم لاحقاً ما يساعد على النوم.كما يؤكد باحثون أن المشي محفز لإفراز هرمون(سيروتونين) المحسّن للمزاج والمساعد على الاسترخاء.
وينبغي عدم الإسراف في ساعات المشي أو الإفراط في بذل جهد جسدي شاق،بل يــُرتأى التوسط والاعتدال.ولعل القرآن الكريم تطرق لذلك في قوله تعالى (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) والمقصود هو الاعتدال بين الإبطاء والجري.ومنها يمكن استنباط حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في حثه على كثرة الخطى للمساجد وما فيها من الأجر،وليس المقصود التكليف على الناس بقدر الترغيب في المشي،وبذل طاقة تعود على الجسد والنفس بالخير. فللمشي تأثير بالغ في تخفيف حدة التوتر والتخلص من الضغوط اليومية،والمزيد من التأمل والتفكير المتزن كونه يقوي من عزيمة الفرد ويشعره بالسعادة ويحرره من الاكتئاب والقلق والتعب،بسبب إفراز هرمون (الإندروفين) أثناء المشي المحفز على تحسين المزاج.إضافة إلى أنه يساعد الفرد على البقاء رشيقا ولائقاً بدنياً وهو ما ينعكس إيجابيا على مزاجه.
وينبغي التركيز على المنشود من رياضة المشي،فإن كان الهدف هو حرق100سعر حراري في اليوم؛ فإن المدة اللازمة لحرق هذه السعرات هي المشي ببطء لمدة ساعة كاملة.أما ممارسو المشي السريع فالزمن المطلوب لحرق نفس الكمية من السعرات هو ثلاثين دقيقة.
ومن الطريف أن تشاهد بعض الأشخاص في مضامير المشي وميادين الجري وقد شغلوا أنفسهم بالتحدث بالجوال! ففي حين يعقد بعضهم الصفقات التجارية أثناء المشي فهناك آخرون يفاوضون بأسعار السلع! وقد سمعت رجلا يدرّس أحد أبنائه إحدى المواد وهو يهرول ويتحدث بالجوال.وهو ما تنافى مع متعة الرياضة باعتبارها بالفعل رياضة ممتعة.
ويحسن بنا التذكير بأن أفضل وقت لممارسة رياضة المشي هو الصباح الباكر أو المساء لكي يكون الجسم قادرا على تحمل الوقت المخصص بلا تذمر تبعا للطقس.فعوامل المناخ في بلادنا تحد من الاستمتاع بممارسة هذه الرياضة المفيدة، وكذلك قلة وجود أماكن ملائمة للمشي.
ومن الخطأ مزاولة رياضة المشي بعد تناول طعام دسم كوسيلة لهضم تلك الوجبة الثقيلة ومحاولة التخفيف منها،فعملية الهضم تعتمد على ضخ القلب كميات كبيرة من الدم إلى المعدة والأمعاء،بينما يستنزف المشي كميات إضافية من الدم لضخها لعضلات الساقين، وهنا يتسبب المشي بإرهاق القلب وجعله يوجه كميات الدم المطلوبة للساقين على حساب متطلبات المعدة والأمعاء مما ينتج عنه عسر في الهضم.وعليه، فإن الوقت الأنسب لممارسة المشي هو بعد تناول الطعام بساعة على الأقل.
ولعلكم بعد قراءة المقال ستنشطون للقيام بهذه الرياضة اللطيفة المناسبة لجميع أفراد المجتمع وطبقاتهم الاقتصادية،إلا أن الانتظام فيها والاستمرار في مزاولتها أهم من القيام بها للحصول على اللياقة الصحية والبدنية والنفسية،بحيث تصبح هذه الرياضة جزءاً من جدولك اليومي الذي تتوق إليه،ولا تكاد تمله.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وحشية ممرضة في مدرسة ابتدائية !

تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2010

لا أعلم سببا لقرار وزارة التربية والتعليم بتطعيم تلميذات الصف الأول في الأيام التالية للأسبوع التمهيدي مباشرة! وما تتعرّض له الصغيرات من حالة هلع شديدة بسبب إبرة التطعيم البغيضة،وهو ما يهدم خطط المدرسة في إنجاح الأسبوع التمهيدي،وترسيخ الطمأنينة في نفوس التلميذات بانسيابية عبر انتقالهن من دفء البيت لصخب المدرسة ومتطلباتها الثقيلة ومشاعر الغربة والخوف! وهذا لا ينفي جهود بعض المدارس في إتمام عملية التطعيم بصورة هادئة ولطيفة وتهيئة التلميذات لها،وهو المتوقع والمطلوب.وتتحمل إدارة المدرسة مسؤولية هذا الدور الإنساني التربوي.فليس أشق على النفس من ذكريات الطفولة المريرة،لاسيما إذا رافقتها إبرة طويلة تحقن بيد ممرضة متوحشة.
فما يؤسف له أن بعض ممرضات المراكز الصحية اللاتي يسند لهن تطعيم تلميذات الصف الأول في المدارس الابتدائية ليس لديهن أدنى علم بمقومات خصائص المرحلة العمرية،وما يكتنف تلك المرحلة من حساسية وما تتطلبه من تعامل إنساني وأسلوب تربوي بالغ الدقة،حيث تختزن في هذه المرحلة من العمر جميع التجارب والذكريات الجميلة والسيئة في الذاكرة الغضة.ولا شك أن التجربة السيئة تبقى محفورة في الذاكرة ولا يمكن نسيانها مع مرور الزمن.ولعلكم تتذكرون حوادث السنوات الأولى من التعليم بالتحديد أكثر من السنوات التالية لها.
أقول ذلك بسبب حصول حادثة في إحدى المدارس الابتدائية في شرق الرياض بعد حضور طاقم طبي من مركز الحي الصحي القريب من المدرسة،وقيام إحدى الممرضات بغرز إبرة التطعيم في عضد تلميذة صغيرة دون تهيئة سابقة لها،أو توضيح للهدف من التطعيم وفوائده وأهميته للصحة.وقد كانت نتيجة ذلك التصرف سيئة على التلميذة البريئة،وهو ما جعلها تقفز من الوجع،وتلجأ للمقاومة بتحريك يدها بألم،دون أن تأبه تلك الممرضة لبكائها،أو تكترث لصراخها،أو ترحم ضعفها أو تقدِّر موقفها وقلة حيلتها،فتبادر بسحب الإبرة من يدها.وما يؤلم أن ذلك الحدث تم على مشهد من زميلاتها البريئات! فشاركنها الوجع والبكاء والوجل.ولم تترك للمرشدة الطلابية فرصة التخفيف من مشاعر التوتر والقلق لدى التلميذة وزميلاتها بحكم دورها التربوي ومهنتها الإنسانية وقربها من التلميذات؛حيث نهرتها الممرضة وواجهتها بسيل من السب والتهميش،ولم تبالِ المرشدة الطلابية بطوفان السب وطياش أسهم الاستصغار حيث حضنت الصغيرة وراحت تهدئ من روعها وتداعب شعرها حتى شعرت بالأمن والطمأنينة ومن ثم سُحبت الإبرة بانسيابية وسكون! بينما راحت الممرضة تدافع عن دورها الذي اعتادت أن تقوم به منذ سنوات دونما توجيه نقد لها أو احتجاج عليها من إدارات المدارس! وبحجة أنها جاءت للقيام بالعمل المكلفة به،فيلزم احترامها،ويجب تسهيل مهمتها،ويحتم ضيافتها،ويفترض شكرها وتوديعها عند خروجها !
وبعيداً عما حصل من جدل قد يكون معتادا بين طرفين مختلفين في الأسلوب والثقافة؛يبقى الحدث الأهم وهو رسوخ ذكريات يوم مدرسي سيء وكئيب في نفوس التلميذات؛مما يجدر بوزارة التربية والتعليم التخلي عن مهمة التطعيم للأسرة التي يفترض أن تكون قد وصلت لمرحلة من الوعي بأهميته للأطفال خلافا للفكر السابق،كما يستوجب تدخل وكالة وزارة الصحة لشؤون التمريض بالتدقيق في اختيار الممرضات المكلفات بتطعيم تلميذات المدارس، وضرورة التعامل معهن بإنسانية وبأسلوب تربوي يليق بهن،ويتناسب مع مكانة المدرسة كونها معقلا للتعليم وثغرا للتربية ومرفأ للأمن،ومرسًى للطمأنينة،وليس معتقلا يمارس فيه العنف،ومكاناً تزاول فيه الوحشية من لدن بعض من يطلق عليهن تجاوزا ملائكة الرحمة ! وحري بهن أن يكــَّن بشرا، بكثير من الإنسانية وبوافر من الحنان والأمان!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل حبيبك شمس ، أو قمر ؟!!

تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2010

كثيرا ما يشيد الناس بملامح أحبائهم المعجبين بهم،ويبالغون في مدح أشكالهم،ويذهبون لتشبيههم بالقمر! حتى ولو كانوا (الحمد لله على خلقته)! والسؤال الظريف:هل القمر بالفعل جميل،فاتن،جذاب،مشرق، بهي؟ أوليس القمر في الواقع أجوف ومخادع حيث يعكس جمال غيره وضوءه وإشراقه ؟!
ومعروف أن القمر ليس مضيئا بذاته بل هو يعكس نور الشمس.وحين نشبــِّه من نحب بالقمر فكـأننا نقول إنه جميل..ولكنه أجوف،مخادع ،سارق ! وطالما كان كذلك فلم لا يشبــِّه الناس أحباءهم بالشمس ؟
ودعونا نقلب التشبيه ونغير الفكرة المعتادة لنقول إن الحبيب يشبه الشمس،ذلك النجم العظيم ذا الجاذبية القوية,مركز النظام الشمسي,هذا النظام الذي تعتبر أرضنا جزءا منه. فإشعاعها وطاقتها هي المصدر الرئيس لكل أشكال الحياة الأرضية.والشمس بداية تكوين المنظومة الشمسية،كما هي مركز المجموعة التي تتكون من نجم واحد وهو الشمس،وتدور حولها كواكب تسعة بلا كلل، كما يحيط بها أكثر من مائة قمر،وعدد لا حصر له من الأجسام الصغيرة من الكويكبات والمذنبات.وتسبح كلها وسط الكواكب ويطلق عليه تجاوزاً الفضاء!
ويكفي الشمس فخرا أنها مركز ونواة مجموعتها إذا علمنا أن الأرض ذرة مقارنة بالشمس،فما عسى أن يكون القمر بالنسبة للشمس؟ وهو التابع لها يدور حولها مثلما تفعل بقية الكواكب.
وتعد الشمس هي الأثقل لجاذبيتها القوية,وهي الأجمل بسطوعها وإشراقها وإيذانها للحياة بالعمل. وهي الأوفى لأنها تحرق نفسها لتدفئك بحرارتها، وتغمرك بحنانها ، وتضيء عالمك بوهجها ! فرغم ابتعادها عنك ملايين الأميال والسنوات الضوئية، إلا أنك تشعر بقربها وترى ضوءها وتحس بوجودها حين تمد جسدك بالصحة والدفء والارتواء، رغم قسوتها أحياناً ! ثم أليست الشمس ترمز للعفة ؟! حيث لم يرتقِ لكوكبها بشر، بخلاف القمر الذي صعد إليه رواد الفضاء، وأطلقت نحوه المركبات الفضائية فنقلت لنا أخباره وهتكت أستاره ! فهي إذا العفيفة الأبية السامية الخلق.
والشمس باهرة ساحرة حقا،وخلابة،حيث لا يستطيع أحد قط التحديق فيها كالقمر حتى في حالة الكسوف، ومن ركـَّز فيها نظره أصيبت عيناه بالعمى. والقمر بغيرته الشديدة هو المتسبب في حدوث الكسوف الشمسي بتوسطه بين الأرض والشمس,فيجعل القمر ظله يغطي جزءا من الأرض ويحجب نور الشمس تماما..في حين يحلو إطلاق النظر للقمر والتمعن فيه عند أجمل مراحله واكتماله بدرا، بيد أنه ما يلبث أن تعافه النفس، وتزهد به ،لأنه مزاجي متقلب، فهو حينا هلال يُجهد الناس بالبحث عنه لا لذاته ولا لكونه هدفا؛ولكن لارتباطه بالزمن،وحينا آخر بدر يبالغ في إظهار حسنه ! ثم ما يلبث أن يمل من الظهور اليومي والاستعراض ويفقد حماسه وعنفوانه وينسحب متحولا إلى محاق فيحيل ليلنا سرمدا مخيفا يسمح للحشرات بالانتشار ويبيح للصوص بالتجوال!
والشمس صافية البشرة غير مصابة بالبثور التي نراها بالقمر، حتى لو برر الفلكيون بأن تلك البثور التي نراها على أديمه ما هي إلا الجبال والكثبان القمرية !
فهل من العدل أن تظلم حبيبك وتشبهه بالقمر ؟! أقصد أولئك الذين يحملون قلوباً، أما الذين استبدلوا قلوبهم بطوبة أو حفنة رمل فأحسن الله عزاءهم لأنه في هذه الحالة لا يهم تشبيههم أحباءهم بالقمر أو الشمس أو عطارد أو المريخ أو بمركبة فضائية نافعة. وأرجو أن يدعوا الزهرة بعيدا عن مشاعرهم.
وعلى أية حال؛ فإنني أعتذر لقسوتي على القمر،الذي كان يستغفل الناس ردحاً من الزمن ويسيطر على فكرهم بأنه الأجمل والأبهى !
والآن ،هل بحياتك من يستحق أن يكون شمسا فيها ؟ أو أن كلهم أقمارا ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

كيف تنظف لسانك؟!

تاريخ النشر: 21 أكتوبر 2010

يشتكي بعض الناس من رائحة الفم الكريهة. والواقع أن من يعيشها ليس مثل الجليس الذي من يعاني منها. فرائحة الفم تؤذيه وتنفره من محدثه. وقليل من الناس يدرك مدى ذلك الأذى للآخرين. ومن يملك الذوق والإحساس بالآخرين يبادر دوما لتنظيف أسنانه ولسانه ليتفادى إيذاءهم.
وغالبا ما تأتي الرائحة الكريهة من الإصابة بفطريات الفم واللسان أو تناول بعض أنواع معينة من الأكل، لذا فإن تنظيف الأسنان واللسان بشكل يومي يعد العلاج الأمثل لهذه الحالة. كما أثبتت الدراسات الطبية أن المنطقة الخلفية في اللسان تحديدا هي السبب الرئيس لرائحة الفم الكريهة. فلئن كانت المنطقة الأمامية من اللسان قادرة على تنظيف نفسها بصورة أفضل وذلك لاحتكاكها بسقف الفم الصلب وبالطعام قبل مضغه؛ فإن المنطقة الخلفية من اللسان لا تستطيع تنظيف نفسها فتتحول إلى منطقة مليئة بالبكتيريا المفرزة للرائحة الكريهة. ولذا تعتبر المنطقة الخلفية هي الأهم عند تنظيف اللسان.
ويعتبر تنظيف اللسان باستخدام فرشاة الأسنان أمرا مقبولا لتحسين الرائحة والمحافظة على صحة الفم. إلا أن الكثير من الناس يجدون في تنظيف اللسان باستخدام أداة التنظيف الخاصة به أكثر فعالية من الفرشاة التقليدية لمقدرتها على مقاومة رائحة الفم الكريهة برغم شعورهم بالغثيان حين استخدامها.
واللسان يعكس الحالة الصحية لصاحبه, وكثيرا ما يلجأ الأطباء إلى استخدام اللسان كأداة للتعرف على الحالة الصحية للمريض، وبالكشف عليه يكون بمقدرتهم تشخيص الكثير من الأمراض العضوية. وهم ينصحون عادة بفحص اللسان ذاتيا كإجراء روتيني يمكن أن يقوم به أي شخص كل صباح قبل تنظيف أسنانه. فإذا كان رطباً وردياً مع وجود حليمات رقيقة على سطح اللسان فهذا خير دليل على التمتع بصحة جيدة. وتغير لون وطبيعة سطح اللسان يعد مؤشرا مهماً على ضعف بدني عام نتيجة الإصابة بالإنفلونزا مثلاً، وقد يكون الجفاف الشديد وعدم تناول المقدار الكافي من الماء والسوائل هو السبب، أو نتيجة لتعاطي بعض أنواع الأدوية. ورائحة الفم الكريهة تصيب غالباً مرضى السكر وفقر الدم والربو وأمراض الغدد وفقد المناعة المكتسبة.
كما أن وجود طبقة قاتمة بنية أو سوداء على اللسان يكون بسبب وجود المواد الصبغية في بعض الأغذية أو الأدوية، أو التدخين، وكذلك بعض مواد حشو الأسنان، أو التسمم المعدني أو الكيميائي، كما قد تكون الحالة إحدى عوارض بعض الأمراض العضوية أو السرطانية.
ولئن كانت هناك مؤشرات على صحة اللسان العضوية فإن هناك علامات على صحة اللسان النفسية والأخلاقية ! فهل هناك فرشاة خاصة لتنظيف ما يسببه اللسان من جراح باردة؟
لاشك أن اللسان نعمة من الله على الإنسان فهو يعبد به ربه، ويؤدي به الصلاة، ويدعو خالقه ويخاطب به الناس وينشر به العلم والخير، ويدعو للحق ويحارب الباطل، ويصلح به أحوال الناس. وفي المقابل فإن إطلاق عنان لسانه بالسوء يوقعه في المعاصي كالكذب والغيبة والنميمة والرياء والنفاق وشهادة الزور والسب والشتم واللعن والقذف، والسخرية من الآخرين وإيذاء الناس والهمز واللمز وإفشاء السر والخصومة والجدال، وكثرة المزاح الثقيل على القلب الجارح للمشاعر.
وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم :(إذا أصبح ابن آدم، أصبحت الأعضاء كلها تكفِّر اللسان وتقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا).كما قال الفضيل بن عياض رحمه الله (ما حجٌّ ولا رباطٌ ولا اجتهاد أشد من حبس اللسان).
ويبدو أن اللسان سواء كان حاسة لتذوق الأكل ومساعدا على مضغ الطعام؛ أو أداة للكلام فإنه سلاح ذو حدين، فيحسن بنا العناية بنظافته عضويا وأدبيا وحفظه حتى لا يجلب لنا المتاعب والهموم والمشاكل وإيذاء الآخرين!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تطوير المناهج: توسيع مدارك، أم إضافة أعباء؟!

تاريخ النشر: 24 أكتوبر 2010

رغم أن وزارة التربية والتعليم تزخر بمعلمين ومعلمات ذوي كفاءات أكاديمية على مستوى عالٍ من العلم والخبرة، فضلا عن استشعار الأمانة والحرص والإخلاص؛ إلا أن الوزارة تضرب صفحا عن الاستعانة بتلك الكفاءات الميدانية في مدارسها عند وضع المناهج الدراسية.

تحدثني المعلمة نورة الرشيد، وهي من المعلمات اللاتي تمنيت أن أكون إحدى تلميذاتها بما تحمله من حس تربوي ومشاعر أمومة تجاههن، رغم أني لم ألتق بها، لكنني عرفتها من خلال تواصلها وكتاباتها المتحسرة على وضع التعليم لدينا؛ بما يدل على ارتفاع معدل الإحساس بالمسؤولية لديها تجاه الجيل القادم.

تعرض (أبلة نورة) معاناة تلميذات الصف الأول الابتدائي بعد تطبيق مناهج التعليم المطور وتسلُّم الصغيرات قرابة أربعة عشر كتاباً لثماني مواد ونصاب ثلاثين حصة أسبوعياً أي بمعدل ست حصص يومياً، ويُطلب منهن ملفات لحفظ أوراق العمل لكل مادة. وتتساءل نورة: (هل واضعو هذه المناهج وتلك المسؤوليات الجسيمة يدركون الخصائص النفسية لطفلة السنوات الست التي بدأت تنفر من المدرسة بسبب كثرة المهام المطلوبة منها؟(

وتذكر المعلمة أن بعض الصغيرات أصبحن يدخلن في نوبات بكاء وعدم تقبل للمدرسة طيلة هذه الفترة. كما ترى أن الأسرة والمعلمات يدفعن ثمن عدم تقدير واضعي المناهج لقدرات التلميذات، فبعض المناهج وضعت في كتابين أحدهما تحت اسم كتاب الطالبة والآخر كتاب النشاط ، فيضيع وقت الصغيرة في البحث عن الكتاب! خصوصاً أن عدد أوراق كل كتاب لا يتجاوز العشرين ورقة، فلو وضعت أنشطة الدرس بعده مباشرة وفي كتاب واحد لوفرت الوزارة المبالغ وصرفتها على تحسين المباني وتوفير أجهزة عرض في كل فصل. كما أنه من العذاب حمل التلميذة هذه الكميات الهائلة من الورق، وفي هذه الحالة فإنه من المفترض تخصيص جزء من مكتبة الفصل لوضع بعض كتب التلميذات تخفيفا عنهن، حتى لا يسبب لهن تشوهاً في العمود الفقري، حتى ولو كان بزعمهم أن كل أمر يهون لأجل التعليم والتطوير الذي لا أتوقع أنه يستدعي تعذيب الصغيرة بالبحث عن كتبها ومشقة حملها!

على جانب آخر فالتطوير وتطبيق مناهج جديدة يستدعيان الالتزام بتوفير وسائلهما مثل كتاب المعلمة أو Cd لعرض دروس منهج لغتي أو بطاقات الكلمات أو الصور التي حُمِّلت المعلمة توفيرها من حسابها الخاص! حتى أن إحدى المشرفات طالبت المعلمات بطباعة كتاب المعلمة من موقع الوزارة بدعوى (اعتبروها صدقة!)، كما تشير المعلمة التربوية إلى إصرار وحدة النشاط اللاصفي بتطبيقه على الصف الأول، بما يعني أن التلميذة ستخسر حصتين مهمتين الرابعة والخامسة من أيام الأسبوع للنشاط وتدرس الحصة السابعة في يومين من كل أسبوع إحدى المواد مثل لغتي أو غيرها، رغم أن الصغيرة ليس لديها قدرة على الهدوء والاستيعاب بعد الحصة الخامسة.

والواقع أن النشاط اللاصفي بصورته الحالية ما هو إلا مضيعة لوقت التلميذة وتبديد لجهد المعلمة وطاقتها على أنشطة مكررة تمارسها التلميذة في معظم المواد من رسم وتلوين وصنع مجسمات وأشكال أو قراءة قصص، ومن الممكن ممارستها في حصص الواجبات اليومية أو حصص الانتظار.

وتتعجب (أبلة نورة) من وجود فروقات في التعامل بين التلاميذ من البنين والبنات في الصفوف الأولية، فرغم أن المناهج هي نفسها إلا أن البنين لا يطالبون بملفات وأوراق عمل وأنشطة وخلافه، كما تستغرب من الحرص على تطبيق النشاط اللاصفي على البنات دون البنين.. ربما لأن البنات، يا نورة، أوسع موهبة من البنين، ومعلماتهن أقوى جسديا من المعلمين وأقل التزاما وأكثر تفرغا!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أيها التجار، إني أمزح !!

تاريخ النشر: 25 أكتوبر 2010

عبر مقال (أيها التجار،ارفعوها أكثر فأكثر! ) ناشدت المستهلكين ترشيد الشراء، والاقتصار على المطلوب من المواد الغذائية والاستهلاكية،وتنشيط بند البدائل لكسر شوكة التجار وتنمرهم على المستهلك الضعيف وذلك بعد أن قاموا بعقد تكتلات سرية بينهم لتصريف المخزون الهائل،واستيراد سلع جديدة مدموغة بأسعار مرتفعة،مما أدى لدفع فاتورة الشراء للارتفاع من أغلب موردي وموزعي معظم السلع الاستراتيجية التي شهدت إقبالا كبيرا في الطلب خلال هذه الأشهر الكبيسة.
وكان الخطأ الذي اقترفته هو أنني تحديت التجار برفع الأسعار لأنهم لن يجدوا من يشتريها،ثقة بالمستهلك الواعي الذي سوف ينشِّط برامج المقاطعة التي يدعو لها بعض الناشطين والمخلصين المحبين لأبناء هذا الوطن! ولم يكذِّب التجار خبرا فقد استغلوا ذلك التحدي باعتباره نصيحة ذهبية من كاتبة صحفية،ومواطنة من الدرجة المشفقة على أبناء وطنها،وهم الذين يحترمون الصحافة ويعزونها كثيراً ! ويحبون المواطنين من جميع الدرجات والفئات،لاسيما أولئك السذج الذين يشترون بلا حساب اعتمادا على مقولة: اصرف ما في الجيب وما في الغيب!!
وهنا أود أن أبدي ترددي في نصيحتي،وتقهقري عن التحدي غير المتكافئ بيني وبين التجار لسبب بسيط هو أن المستهلكين الأعزاء قد خذلوني، وأودوا بي إلى الإحباط ، وأوصلوني إلى خيبة الأمل حين سارعوا بتخزين أكياس الأرز والسكر، وعندما تكالبوا على شراء الطماطم حتى وصل الكرتون ـ باندفاعهم ـ إلى المائة ريال لدرجة أن تجاوز سعر الحبة الحمراء المدورة الريال الواحد، وتبعتها حبة البطاطس وستتبعها بقية الخضار.
ويبدو أن التجار عرفوا كيف يؤدبون المستهلك،لا، برفع السلعة مئة بالمائة بل ألف بالمائة. بينما المستهلك لازال يمارس قلة الوعي والولولة والتذمر والشراء بلا حساب والانسياق وراء الدعايات المضللة والعروض الترويجية المبهرة،وهو لا يعلم أنه يساهم في خلق أزمة غذاء ستستمر بدفع الأسعار نحو الصعود إلى ما تفوق طموحاتهم !
وعلى جانب آخر لازالت الحروب مستعرة في جمعية حماية المستهلك تحت شعار(عاش الرئيس، سقط الرئيس !) في أشد حالات حاجة المستهلك لخدمات ووقفة تلك الجمعية التعيسة التي ولدت ميتة،وكانت منذ إنشائها قبل ثلاث سنوات تسجل حضورا ضعيفا،بدلا من سعيها لامتلاك مكاتب قانونية تستطيع من خلالها رفع قضايا على زيادة الأسعار والاحتكار،برغم دعم خادم الحرمين الشريفين لها بعشرة ملايين ريال وخمسة ملايين من لدن سمو ولي العهد، عدا دعم الأعضاء الذين كانوا يأملون أن تكون صوت المستهلك والمدافع عن حقوقه ! ولكن الواقع أن الأسعار في ارتفاع والغش في أعلى درجاته والاستهتار في أوج نشاطه، بينما التجار يخرجون ألسنتهم سخرية بنا وبجمعيتنا التي كنا نحسبها عونا لنا وهي في الواقع قد أشغلتنا في مشاكلها الداخلية،في تعبير صريح بأن هذا المجتمع لا تصلح معه الديمقراطية ! كما فشلت معه حملات المقاطعة،وستفشل حملات الترشيد إذا لم يستيقظ المستهلك ويعي دوره الريادي بعيداً عن الأنانية والطمع الشخصي واستفحال النمط الاستهلاكي التفاخري السائد في المجتمع،ويقتنع بأن الأسعار المعروضة عليه ليست قدرا محتوما،بل إنه قادر على تغييرها لو أراد ! وأن سلاح المقاطعة هو أحد أشكال محاولات التأثير على التجار والأسعار المنفلتة،وضرورة تحويلها إلى ثقافة وأداة ضغط فعالة يمكن استخدامها في الوقت المناسب.
وليت المستهلكين يحافظون على حقوقهم في مواجهة حالات الاستغلال التجاري تحت شعار (مستهلكون ضد الغلاء) وليت الحكومة تسن أنظمة وقوانين تدعم دورهم وتؤكد حقوقهم في الحصول على سلعة وخدمة مناسبة،كما تضع تشريعا يمنع الاحتكار وتتم متابعته بأمانة.
وإلى أن تتحقق الأمنيات؛أرجو من التجار أن لا يرفعوا السلع أكثر من ذلك؛فقد مس الضعفاء والفقراء الضر، وإني في مقالي السابق كنت أمزح فلا تصدقوني،ما ني قدكم !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وصفات طبية بنكهة تجارية !!

تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2010

حين تذهب للمستشفى بسبب مرض حل بك ؛ تجد أكثر الأطباء لا يتفقون على كتابة وصفات علاجية متطابقة، وإن كانت متشابهة في التركيب الكيميائي أو قريبة من بعضها،إلا أنها تختلف في الاسم التجاري وتتباين في أسعارها،بل إن بعض الأطباء يكتبون وصفات لا تتلاءم مع نوع الداء !! مما يشير إلى تأثر الأطباء بشركات الأدوية عند وصف العلاج !
ولعلنا لا نستغرب ذلك كثيرا حين نعلم أن باحثين في هذا الشأن أوضحوا أن بعض المرضى لا يحصلون دائما على الأدوية الأكثر ملاءمة لهم، لسبب بسيط وهو ميل بعض الأطباء إلى وصف أدوية غالية الثمن تزودهم بها شركات الأدوية، وقد يتقاضون على ترويجها أو تصريفها على المرضى مبالغ كبيرة، الأمر الذي يؤدي بالمرضى إلى دفع أموال أكثر مما ينبغي أو ما يستدعيه مرضهم.
ذكر راديو (سوا) في أحد برامجه الجماهيرية أن تحليلا تم إجراؤه على 58 دراسة أجريت في عدة دول توصلت إلى أن المعلومات التي تقدمها شركات الدواء أثــَّرت على القرارات التي يتخذها الأطباء ولكن ليس بالضرورة بشكل إيجابي !! في حين ثار بعض الأطباء ونفوا هذا الاتهام.
وقال رئيس فريق البحث (جيوفري سبورلينغ) من جامعة كوينزلاند الأسترالية في التحليل الذي تم نشره في دورية المكتبة العامة (بيالاواس) الطبية ومقرها الولايات المتحدة أن 38 دراسة أظهرت أن تأثر الأطباء بمعلومات من شركات الدواء أدى إلى تكرار وصف أدويتها للمرضى بشكل أكبر. بينما لم يوجد مثل هذا الارتباط في 13 دراسة أخرى. وأجريت أكثر من نصف هذه الدراسات في الولايات المتحدة،بالإضافة إلى دول أخرى من بينها المملكة المتحدة وكندا والدانمرك وفرنسا واستونيا وتركيا وأستراليا وكانت النتائج قريبة من ذلك.
وما يزيد من المخاوف التأكيد على ذلك من لدن (جمعية شكوك صحية) التي تضم فريق بحث متخصص في الأبحاث والتعليم والاستشارات الدولية، وهي جمعية لا تهدف إلى الربح وأقيمت بغرض (الحد من ضرر المعلومات الصحية المضللة).
والواقع أن تلك الدراسات تثير المخاوف فعلا، وتزرع الشك في الأطباء الذين يفترض أن نجد فيهم الثقة المطلقة على صحتنا ومحاربة أمراضنا وتسكين أوجاعنا.وهم الذين نهرع إليهم حين يمسنا الوجع أو تحيط بنا الحيرة من ألم عارض !
لقد أدهشني الأمر،وأصابني بخيبة الأمل،وزرع الخوف في قلبي حين شعرت باختراق التجارة والمصالح الشخصية قلوب بعض الأطباء وعبثها فيها، وهو ما ينذر بمخاطر كبيرة سيما حين يستهتر الطبيب بصحة المريض مقابل حصوله على مبالغ مادية لا تعدو عن كونها شراء الذمم، وقد يكون ضحيتها إنسان بريء لجأ إلى الطبيب في حالة عجز وضعف شديدين.
وحين تحزننا هذه الأخبار فلا ننسى أو نتجاهل وجود الأطباء والصيادلة الأخيار الذين نرتئي فيهم المصداقية والأمانة واستشعار المسؤولية ومراجعة القــَسم الذي أطلقوه حين استلموا شهادة المهنة الإنسانية . وهو ما نأمله فيهم ،وأن يكون ذلك فوق الاعتبارات المادية مهما كانت الإغراءات.
وفي هذه الحالة المحزنة ؛ فإن على المريض أن يكون واعياً ولا يستسلم لرأي أول طبيب يزوره ، وعليه البحث عن البدائل حتى لو ناقش الطبيب بنوع المرض وتحديد العلاج والسؤال والاستفسار قبل شراء العلاج؛ كيلا يكون مطمعا لشركات الأدوية التي أظهرت مخالبها حينما أقدمت على نشر الإشاعات بانتشار أنواع معينة من الأمراض وتخويف الناس وزرع الرعب في قلوبهم بهدف استغفالهم ومن ثم الترويج لأدويتها.وهنا يكون الطب قد خرج من محتواه الإنساني نحو مفهوم اقتصادي موغل في الوحشية !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الحادي والعشرون

تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2010

بداية أقدم الشكر الجزيل والتهنئة لمشرفي موقع الجزيرة الإلكتروني بثوبه الجديد الزاهي،وعلى جهودهم الرائعة في سبيل تواصل الكاتب مع القراء بما يجعل صوتهم يصل بقوة ووضوح. فحين استرجعت ردود القراء على مقالات هذا الشهر؛وجدتها تحتاج لأكثر من مقال سواء في كميتها أو كيفيتها بما يشير لوصول القراء لمرحلة متقدمة من الحرية والوعي بمتطلبات المرحلة الحالية على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية.
***في مقال(المرأة السعودية بين دسيسة الوصاية ومؤامرة التغريب) تباينت ردود القراء بين رافض للوصاية وبين مطالب بوجودها باعتبار أنها سياج للمجتمع برغم ما تحمله من نظرة دونية للمرأة،إلا أن المصطلين بنارها عبّـروا بحريّة وانطلاق غير معهود.وأؤيد القارئ المتابع خالد البدراني في رأيه ( لا يمكن أن يكون للتشدد مجال للرقي أو الإسهام في دفع عجلة النجاح ولا يمكن للمتشددين حجب الأهداف الايجابية أو الوصول إليها).
***في مقال (راشد المبارك،العالِم المبارك) تفاجأ بعض القراء بوجود هذا العالم بيننا وعدم حصوله على التقدير المطلوب! يقول حمود العنزي (يطلق لقب عالم في العصور القديمة على المتبحرين في العلوم،ولو كان الدكتور راشد المبارك في زمان غير زماننا لنال التكريم الذي يستحقه،بينما عصرنا الحالي لا يعترف بالحاضر وينظر خلفه دائما)وأقول يا حمود ما كتبته عن المبارك قطرة في بحر فكره وعطائه.وهو ينطبق عليه ما قاله عنه تلميذه القارئ المثقف راشد القحطاني( إن راشد المبارك أستاذ الجمال بأنواعه) وهو أجمل تعبير يطلق على عالِمنا أطال الله عمره.
*** في مقال (بين تحويلات الأجانب،وقروض المواطنين!) انهال الدكتور الناقد غاضبا على ما جاء في المقال وعزا تلك القروض إلى هدر المواطنين لموارد الميزانية وتصرفاتهم غير الرشيدة ! ويقول (نحن والله أشد انتماء منهم في عملنا ولدينا عنوان واضح تربينا عليه وهو أن جميع بلاد المسلمين بلادنا وعندما نعمل بها نعمل كأنها بلدنا وتؤسفنا هذه النظرة الضيقة والمتعالية منكم،وانظري للأجانب الذين شيدوا أوروبا وكونوا ثروات هائلة،وانظري كيف نعامل بأمريكا! فلم أجد العنصرية إلا في السعوديين الذين لا يحترمون الكفاءات) وللتوضيح فإن الكاتبة قد انتقدت شكوى الشباب من البطالة وتذمر آبائهم من القروض بينما بعض الأجانب في بلادنا ينعمون بالتستر التجاري والعبث في البلد وتكوين ثروات ضخمة،ويظل الاحترام للوافدين الذين يعملون وفق عقود ورواتب معروفة ومقننة ولا يزاحمون أبناء البلد في خيرات بلدهم! وهو ما أكده القارئ الكريم ساري،كما أعجبني رأي القارئ الواعي نواف بقوله (إذا كنا نريد فعلاً الحفاظ على مدخراتنا ووقف تلك الحوالات الخارجية الهائلة،فعلى المواطن أن يقبل بشتى مستويات الوظائف من غير تحديد).
***في المقال الوجداني(هل حبيبك شمس،أو قمر؟) أصر البعض أن القمر هو سيد الكواكب بينما غيّر بعضهم نظرته له،ويبقى رأي أنشودة المطر هو الأجمل (بالنسبة لي هو فضاء الكون! يحمل الشمس والقمر وكل الكواكب،وهي تستمد منه نورها ونقاءها،وشموخها الذي لا يبلغه أحد،لذا هو فضائي).
*** في مقال( رياضة المشي:صقل للجسد،وغذاء للعقل) يتساءل القارئ النوخذة عن أماكن وجود الهواء الطلق،فأغلب هواء المدن ملوث لدرجة الاختناق.أما القارئ دايخ فقد فاجأ القراء بأنه رأى أحد المسنين يمارس رياضة المشي وإذا تعب جلس يدخن ليرتاح ! وأقول كان قلت له يا داخ (لا طبنا ولا غدا الشر) فقد أنهك جسده ودمر عقله!
*** في مقال (أيها التجار،إني أمزح) ردا على مقال (أيها التجار،ارفعوها أكثر فأكثر) اكتشف القارئ الطريف الفنسو باترياك أنني وراء ارتفاع الأسعار! فقد طبق التجار نصيحتي،وكنت أتمنى لو أن المستهلكين سمعوها ورشدوا استهلاكهم وبحثوا عن البديل لمُني التجار بالخسارة.وليت للصحافة هذه السطوة كان أكل المواطن ببلاش!
ويعتذر المنشود لبقية القراء على التقصير في الرد على تعليقاتهم لانتهاء المساحة المخصصة للزاوية..

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بين التفــــــاؤل والتشـــــــاؤم .. نظرة !!

تاريخ النشر: 2 نوفمبر 2010

حين جلس الكاتب الكبير في مكتبه يستعيد أحداث سنته الماضية؛ راح يكتب عما تحمّّـله طيلة العام الماضي من الآلام المبرحة التي كان يعانيها بسبب المرارة واضطراره لإجراء عملية لاستئصالها،وتذكــَّـر أيام ملازمته الفراش عدة شهور بعدها.وما تلاها من تقاعده وتركه لعمله الممتع بعد بلوغه الستين والذي كان يزاوله لأكثر من ثلاثين سنة، وجاشت به الذكريات حين تذكر صدمته بوفاة والده الحبيب . كما راح يسترجع ذكريات الحادث المأساوي الذي تعرض له ابنه البكر مما تسبب برسوبه في كلية الطب . لذا ذهب يصنف تلك السنة بالمريرة والسيئة والمأسوية !!
وفي هذا الأثناء دخلت عليه زوجته ورأته في هذه الحالة الكئيبة ،ولاحظت شروده . فألقت نظرة خاطفة على الورقة المكتوبة وقرأتها. ويبدو أن زوجته فضولية كأغلب السيدات! اقتربت منه وربتت على كتفه بحنان بالغ على غير عادة بعض السيدات، وتناولت الورقة التي بين يديه وقلبتها وراحت تكتب بشغف : في السنة الماضية.. شفيتُ بفضل الله من الآلام المبرحة بسبب المرارة التي عذبتني سنوات طويلة بعد أن أجريت عملية جراحية تكللت بالنجاح . وتقاعدت بعد بلوغي الستين من عمري وأنا في تمام الصحة وكمال الفكر وصفائه،وسأتفرغ للكتابة والتأليف، وعاش والدي حتى بلغ الخامسة والثمانين بغير أن يسبب لأحد أي متاعب ، وقد توفي في هدوء دون أن يتألم أو يشعر أحدا بالشفقة عليه. ونجا ابني من موت محقق بسبب حادث سيارة أليم وشفي بغير أية عاهات أو مضاعفات . ورأت الزوجة المتفائلة أن تختم الموضوع بعبارة (يا لها من سنة تغلــَّب فيها حظنا الحسن على حظنا السيئ) ! وقدمتها بتوقيع زوجها المتشائم !
قرأت تلك القصة القصيرة وأضفت عليها بعض التغييرات ووجدت أنها تحمل جوانب مشرقة من التفاؤل، وتبثه في نفوس كثير من البشر، وتحوي كمية هائلة من بذور الأمل لتزرعها في القلوب. وأدركت بعدها أن الأحداث هي الأحداث والأيام هي الأيام ،ولكن نظرتنا لها هي التي تجعلها سعيدة أو مريرة ! قاسية أو ناعمة ! كما أن النظرة لها هي التي تصنفها بسنة كبيسة أو عام كامل زاخر بالعطاء ومليء بالتفاؤل والأمل !
فالمحن التي تمر على المرء قد لا تكون شرا كلها؛ بل قد تحمل بين جوانحها الخير الكثير، وتبعد عن المرء الشر المستطير وتجنبه كوارث مريرة، ولكن المرء بقصور إدراكه يتوقع أنها غضب من الله أو يعزوها للحظ العاثر أو قلة التوفيق، فيتذمر ويتضجر ويتأفف ويتململ ويستعجل الفرج ويستبطئ المخرج،بينما هو يعيش في لحظات اختبار وابتلاء وعبادة ، وفي كنف الله الذي لم يخلقه ليعذبه ولكنه خلقه ليعبده ،ويمتحن صدق عقيدته التي لا تكتمل إلا بمعاناة الألم، ولا تتم إلا بمكابدة الشقاء . وفي كمال العبادة الكثير من الصبر، الغزير من الحكمة، الوفير من التأمل .
وليس أجمل من التفاؤل ،ولا أحسن من النظرة الإيجابية لكل ما يصيب المرء من كوارث، والعبرة غالبا في النهايات. ولا يتم احترام المرء لذاته إلا بثبات نفسه، وتجلد جسده، وصمود روحه. والحلم لا يأتي إلا بالتحلم .ولو أدرك المتشائم أن الفجر لابد سيبزغ، والليل حتما سينسلخ،ولم يحدث قط أن استمر ليل دون أن يتلوه نهار؛ لأقلع عن تشاؤمه ونفر منه !
ويبقى التفاؤل مطلباً لكل روح عانت الشقاء، وقاست الغربة، وكابدت الوحدة، وصدمت بالواقع الأليم، وكوتها مصائب الدنيا بميسم الخذلان وأحرقتها بمبرد خيبة الأمل . ويبقى عزائي للبائسين !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تتناول فاكهتك ؟!!

تاريخ النشر: 4 نوفمبر 2010

قد تكون الإجابة أتناول الفاكهة بعد الطعام مباشرة كعادة كل الناس الطبيعيين !
سأقول لك غير صحيح ! وأرجو أن تتحمل فلسفتي التي اعتمدت بها على الطبيب هيربرت شيلتون الذي أجرى مجموعة من الأبحاث حول هذه المسألة،وشدد على تناول الفاكهة على معدة فارغة. لأن هذه الطريقة كفيلة بإزالة سمية الجهاز الهضمي، وفي الوقت ذاته ستمد الجسم بقدر كبير من الطاقة اللازمة لإنقاص الوزن وغيرها من أنشطة الحياة المتعددة.
فحين تتناول طعاما دسما أو حتى شريحة خبز ثم تأكل بعدها قطعة فاكهة، فإن شريحة الخبز ستتعفن وتتخمر وتتحول إلى حامض في اللحظة التي تلامس بها قطعة الفاكهة الطعام في المعدة والعصارة الهضمية ! بمعنى أن كتلة الطعام تبدأ بالفساد ! لذا من دواعي الصحة تناول الفاكهة والمعدة فارغة، أو قبل وجبات الطعام . وقس على ذلك حين تتناول قطعة من البطيخ بعد الأكل فإنك تبدأ في التجشؤ، وستبدأ معدتك بالانتفاخ، لأن تلك الفاكهة ستختلط مع غيرها من المواد الغذائية وستتعفن وتنتج الغازات، وبالتالي سوف تشعر بالانتفاخ ! برغم أن هذه الفاكهة اللطيفة تقضي على العطش. حيث أنها تتألف من 92 ٪ من المياه ، وتحتوي على البوتاسيوم وفيتامين (C). كما أنها محملة بجرعة عملاقة من الجلوتاثيون (نوع من الأحماض الأمينية) والتي تساعد على تعزيز جهاز المناعة لدينا. فضلا أنها تشكِّل مصدرا رئيسا للأليكوبين المكافح للسرطان.
وقد فجر الطبيب هيربرت شيلتون قنبلة جديدة في علم الغذاء مؤداها أنه لا يوجد ما يسمى بفواكه حمضية مثل البرتقال والليمون ، وذلك لأن جميع الفواكه تصبح قلوية داخل أجسامنا . وطالب بالتحكم بالطريقة الصحيحة لتناولها لأنها ستمنحنا سر الجمال، طول العمر ،الصحة والطاقة والسعادة والحصول على الوزن الطبيعي. وإن لم نفعل فإننا ستتعرض للشيب والصلع ، وزيادة معدلات الغضب، وظهور الهالات السوداء تحت العين.
والكثير من اختصاصي التغذية لا يشجعون على تعرض الخضروات للطبخ والحرارة ، لأن النار ستدمر المواد المغذية والفيتامينات المفيدة، بينما يبقى الطعم . كما أتوقع أنكم قد سمعتم أن الأفضل تناول الفاكهة بكاملها بدلا من شرب العصير. وإن كان لا بد من شرب العصير فليكن شربه ببطء حتى يختلط باللعاب قبل بلعه. ولابد من الحذر من العصيرات المعلبة أو المسخنة !! وأفضل أنواع العصير المستخرج من ثمار البرتقال، حيث يعد أفضل دواء. فإن تناول مابين 2-4 حبات من البرتقال يوميا باستطاعته مكافحة نزلات البرد وتخفيض نسبة الكولسترول ، كما أنه يقوم بالحيلولة دون الإصابة بحصى الكلى وإذابتها ، ويقلل من مخاطر الإصابة بسرطان القولون.
وتعد حمية الفاكهة من أفضل أنواع الحميات ، باعتبار أن الفاكهة أهم غذاء، وتتم الحمية بالصيام لمدة ثلاثة أيام لا يتناول المرء أي طعام غير الفواكه ، وبدون حساب للكميات أو الوقت ، وبذلك يطهر وينظف جسمه. وهذه الطريقة كفيلة بأن يقول لك أصدقاؤك : كم تبدو مشرقا ومبتهجا ! ( وكلك ملح ) ولا أتحمل مسؤولية أن لا تتعرف عليك أسرتك ، المهم أن تتعرف أنت عليهم ، وتنصحهم أن لا يأكلوا الفاكهة بعد الأكل !!
ألا ترون أننا بحاجة أن نغير من سحناتنا ، لتبدو مشرقة ومبتهجة ، فقد مللنا التكشيرة والاكفهرار؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يا وظيفة حكومية ، يا ..لا !!

تاريخ النشر: 6 نوفمبر 2010

يقال إن أحد الشباب حين دعت له والدته بدخول الجنة، طلب استبدال الدعوة بقبوله جندي في القطاع العسكري!! بما يشير إلى تكالب الشباب على الوظائف العسكرية بعد أن كانت الحكومة تدلل على تلك الوظائف وتستنجد بالشباب للانضمام لها خدمة لوطنهم وتحسينا لأوضاعهم !!
ولازال بريق الوظيفة الحكومية بشكل عام بشقيها المدني والعسكري يخطف أنظار الشباب،فتراهم ينتظرون دورهم لأقرب فرصة للالتحاق بتلك الوظائف المريحة على حد آمالهم ! بل إنه حين يلتحق الشاب بوظيفة في القطاع الخاص تجده متململا يرقب أي فرصة سانحة ووظيفة شاغرة في السلك الحكومي،فلا يستطيع بناء جسور مشاعر الانتماء للشركة،ولا يمكن أن يبدع بها أو يخلص لها أو يحقق طموح الشركة بوجوده! فالوظيفة الحكومية ـ بزعمه ـ تمنحه الأمن والاستقرار الوظيفي. والواقع أنها تمنحه الراحة والاسترخاء،سواء بوقت دوامها القصير والمتقطع في الجلسات الممتدة للإفطار والقهوة،أو الوقت الطويل المهدر بحجة أداء صلاة الظهر وبالتالي تعطيل مصالح الناس، أو بخروجه الباكر بهدف إحضار الأولاد من مدارسهم ومشاركتهم وجبة الغداء،والاستمتاع بالقيلولة السعودية على وزن المثلوثة المشهورة! وقد لا يكتفي الموظف بهذه الرفاهية،فتراه متذمرا طيلة الوقت من الدوام وهمّه،ومتأففا من تدقيق المدير على الحضور والانصراف،ومتضجرا من المراجعين الذين لا يضرب لهم حسابا فلا يرحم كبيرهم ولا يحترم المحتاج لخدماته،الذي تجشم الحضور وعانى من زحمة الطرق فلا يجد الموظف المسؤول،بينما ذلك الموظف المتسيب يتمنى لو استلم راتبه وهو نائم أو كاشت ! وللكشتة بريق لدى الشاب السعودي بوجه خاص لاسيما في فصل الشتاء.حتى تراه يجمع راتبه طيلة العام ويستلف مثله ليشتري (جيب شاص ربع) متخصص بالطعوس !! ثم يجهز متطلبات الرحلة،ويغادر المدينة نحو البر مدة لا تقل عن شهر تاركا أسرته ووظيفته متحايلا على النظام بإحضار تقارير طبية وإجازات اضطرارية إلى أن يحلها ربك ( بزعمه) ويعود شاكيا من الفقر وقلة الدخل ! وحامل هذه الثقافة البرية ( المكشاتية) لا يناسبه بالتأكيد العمل في الشركات والمؤسسات الخاصة،لأنها تعتمد على الجدية والانضباط وتحمل المسؤولية،ولو جرب العمل فيها وكان طموحا منتجا صابرا على طول وقت الدوام وساعاته لحصل على راتب يفوق راتبه في الدولة،إضافة إلى الدورات التدريبية والعمولات والمكافآت السنوية. ولتقلد منصبا يليق به ويتناسب مع جهده،ولكن المؤسف هو تسرب الشباب من تلك الوظائف وعدم صبرهم ومثابرتهم،وبالتالي يعودون للشكوى من البطالة وعدم توفر قنوات للعمل،وهم بالواقع يطلبون عملاً بمواصفات وظيفة حكومية.
وإننا لنأسى حين نرى أبناء البلد ومستقبله يصدون عن تلك الوظائف الواعدة في المؤسسات والشركات ولا يعيشون الواقع وهم ينتظرون الوظيفة الحكومية ! وفي المقابل نجد الأخوة الوافدين وقد التزموا في دوامهم،وتحملوا مسؤوليته وصبروا على تبعات الوظيفة،وتعاملوا مع الجمهور بأسلوب حضاري،وكأنهم في بلادهم حيث تحكمهم ثقافة العمل فتراها فيهم في أفضل صورها،كما أن لديهم انتماء للمنظمة التي يعملون فيها،وكأنهم يملكونها أو يملكون أسهما فيها فيشاركون في نجاحها.
إن تغيير فكرة العمل لدى الشركات الكبيرة أو المؤسسات الخاصة مسؤولية الأسرة والمجتمع، والمعاهد والجامعات، ومهما كانت مميزات الوظائف الحكومية؛فإنها لن تستوعب هذه الأرتال البشرية من الشباب الذين تقذف بهم الجامعات كل عام إلى المجهول أو البطالة ، أيهما أسوأ..

هل عمل الكاشيرات، قطع الإشارة ، التعامل بالربا .. كلها حرام؟!

تاريخ النشر: 8 نوفمبر 2010

يأتي هذا المقال وأعضاء هيئة كبار العلماء يتأهبون للسفر لمكة المكرمة كعادتهم السنوية حفظهم الله لأداء فريضة الحج على حساب الدولة الكريمة على أبنائها البررة ! بينما السيدة حصة لم تستطع أداء مناسك الحج بسبب ضيق اليد ورداءة الحال برغم وجود ابنها اليتيم أحمد!
والسيدة حصة هي إحدى بنات هذا الوطن اللاتي فرحن مؤخراً بوجود وسيلة آمنة لكسب الرزق،بعد أن منَّ الله عليها ونعمت بالعمل محاسبة (كاشير) في أحد المراكز التجارية الكبيرة بدلا من وظيفة البسّاطة أمام سوق شعبي تمر عليها أجواء الفصول الأربعة في يوم واحد!
فهي الآن تخرج من بيتها الساعة التاسعة صباحا بعد أن تقوم بأعمالها المنزلية وتعود في الرابعة وقد اشترت ما يلزمها وأولادها الأيتام من ذلك المتجر.وأثناء خروجها تتقابل مع جارتها حنان التي تعمل في أحد البنوك مسؤولة عن القروض ذات الفوائد الربوية،أو المتحايلة على الربا في بيع سلع وهمية على المقترض,وتستلم حنان راتبا مجزيا لا يكاد يكفيها حتى نهاية الشهر،ولكنها سعيدة تمارس وظيفتها التي أحبتها.ولا تمانع من حضور بعض الجلسات المختلطة للإدارة العليا ولكنها بكامل حشمتها وتمام حجابها ! وكانت حنان قبل عدة سنوات كارهة لطبيعة عملها موظفة في البنك بسبب فتوى من أحد المشائخ بعد سؤال من مشاهد حول جواز العمل في البنوك،وكانت الإجابة الجاهزة بأن العمل في البنك حرام ! ولدواعي البطالة ولندرة الوظائف الحكومية تسامح الشيخ بفتواه بأنه يمكن العمل في البنك مؤقتا لحين الحصول على وظيفة حلال ! ثم كف المشاهدون عن طلب الفتوى حول العمل في البنوك وتوقف المشائخ عن الحديث في هذا الموضوع،بل أن بعضهم تساهل في أمر البطاقات الائتمانية وتركوا للناس حرية تصرفاتهم ومعاملاتهم المالية ! ونسي الناس تماما السؤال عن هذا الأمر.ولو قاست موظفات الكاشير هذه الفتوى على عملهن،ونظرن لمصلحتهن وأن اليد العليا خير من السفلى،وحافظن على أنفسهن سواء عند شغل هذه الوظيفة أو غيرها؛لأصبحت مع الزمن حلالا مثلما هي وظائف البنوك الحالية التي يتسابق عليها الشباب والفتيات،والمحظوظ من يحصل عليها!
ومثل تلك الفتاوى ما صدر عن المفتي العام بأن قطع الإشارة حرام بعد أن عجز المرور عن ضبط المتهورين،ولكن تلك الفتوى لم تلقَ صدىً عند السائقين ولم تتداولها المنتديات ولم تطبل لها ربما لأنها لا تخص المرأة،ولم توقظ قلوب الناس كونها تنضوي تحت فتوى المجاملات،ولكن نظام ساهر أيقظها بالغرامات وجعلهم يفكرون مئة مرة قبل قطع الإشارة !
والآن تطفو على السطح فتوى الكاشيرات بعد أن أقلق بعض الأشخاص المشائخ بأسئلتهم غير البريئة الملغمة التي تحمل التشكيك،في إشارة لإلزامهم بتوظيف الفتوى لما يوافق هواهم،فكان لابد من استغلالهم لوقف مشاريع تنموية وإنسانية كعمل الفتيات في المتاجر حين لم تنجح الأصوات الفردية المتشددة،فصدرت الفتوى شبيهة بفتاوى تشقير الحواجب ولبس الكعب والتي لم يؤخذ بها،ووضعت في خانة فتاوى الدشوش وتحريم استيرادها أو تصنيعها ! ولعل القراء يذكرون توزيع منشورات وأشرطة الكاسيت حول الدشوش في المدارس والمستشفيات وتم وضعها تحت أبواب المنازل،حتى ربحت القرطاسيات ومحلات التسجيلات،ووصف من لديه طبق فضائي بالديوث ! وقبل أن يجف حبر الفتوى تقافز بعض الدعاة للظهور في القنوات الفضائية وصاروا (يتجاكرون) فيها حتى ترى الداعية في أكثر من قناة فضائية بوقت واحد !
وما أشبه الليلة بالبارحة،حين كانت جدتي تضفي شيلتها على وجهها أمام مذيع الأخبار في التلفزيون بحجة أنه أجنبي عنها ولا يجوز أن يتعورها !!

جزيرة العرب مروج وأنهار ؟ أم تصحر وحروب مياه ؟!

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2010

برغم حالة الفزع التي تنتاب بعض علماء البيئة حول حالات ذوبان الجليد واحتمالية اختفاء دول وقارات؛حيث كشفت بيانات الأقمار الصناعية مؤخرا انحسارا كبيرا للجليد في جوانب القطب الشمالي وبالتحديد في مناطق سيبيريا وألاسكا، وسجلت رقماً قياسياً ليصبح الأشد على الإطلاق؛إلا أن هذا الفزع قد يفسر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ( لن تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا ). وأرض العرب المقصودة هي شبه الجزيرة العربية الواقعة ضمن حزام الصحراء الممتد بين خطي عرض 15 ْ,30 ْ شمالي خط الاستواء وجنوبه. وبذوبان الجليد سيصبح مناخ المملكة استوائيا رطبا مثل ماليزيا وتايلند مما ينبئ عن ظهور مخلوقات ونباتات أخرى قادرة على التكيف المناخي الجديد !!
وأظهرت الصور الفضائية التي رصدت الأقطاب أن درجات حرارة الهواء تسجل ارتفاعا ملحوظا منذ بداية الألفية الميلادية الثانية ، وبالتالي فإن ذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي يتم بشكل أسرع من المتوقع.ويؤكد الباحثون في شؤون البيئة أن ذوبان الجليد الموسمي في القطب الشمالي قد انتهى ووصل حجمه لأدنى مستوى لهذا العام في 19سبتمبر2010م وهو أدنى قياس للقطب على الإطلاق،والعجيب أن الممر الشمالي الغربي والمسار الشمالي منه كانا مفتوحين أمام الملاحة خلال سبتمبر الماضي،حيث اقتربت إحدى السفن الروسية والنرويجية من الدوران حول القطب.
والمعروف أن الغطاء الجليدي يحافظ على التوازن المناخي،وظاهرة الاحتباس الحراري ساعدت على الانحدار في الغطاء الجليدي مما انعكس سلباً على المناخ في جميع أنحاء الكرة الأرضية،وقد زادت حدته في السنوات الأخيرة بسبب اتساع رقعة التصحر في أنحاء كثيرة من العالم نتيجة للقطع الجائر للأشجار فضلا عن الاستخدام المفرط للطاقة الأحفورية.
وخلال السنوات القادمة،وفي الجزيرة العربية بالتحديد ستزيد التقلبات في الطقس تبعا لتغير المناخ، ولن يتوقف الأمر عند بلادنا بل وسيشمل بلاد العالم أجمع،ولن يقتصر الأثر على المناخ بل سيتعداه إلى كل ما على ظهر الأرض من إنسان وحيوان وغطاء نباتي ،وسيصل حتى داخل البحار،ويتوقع ظهور مخلوقات ونباتات قادرة على التكيف مع الوضع الجديد للمناخ وانقراض أخرى وغرق جزر وتوسع بعض البحار وبالتالي سيتغير موقع خط الاستواء الحراري لتصبح بلادنا ضمن المناطق المدارية أو الاستوائية الرطبة، وسيتحرك الفاصل المداري شمالاً بشكل أكبر من السابق لتصبح روسيا منطقة حارة في الصيف وقليلة الأمطار.
ويعتقد الباحثون أن المنظم للمناخ هي درجات الحرارة.وحسب مصادر وكالة نوا الأمريكية العالمية فقد سجل شمال غرب المحيط الهادي خلال شهر أغسطس نصف درجة فوق المعتاد ودرجة واحدة فوق المعتاد على اليابسة. كما أن البحار قد تضررت من هذه الحرارة ونفقت بعض أنواع من الأسماك،وخرجت بعض الحيوانات البحرية على الشواطئ هربا من الحر . وفي المملكة سجلت هذا العام 2010 م درجات حرارة بأرقام قياسية لم يعهدها السكان منذ زمن طويل.
والواقع أننا ونحن ننتظر عودة جزيرة العرب مروجا وأنهارا ؛ فإننا نقرأ بهلع بأن حروبا قادمة ستقع بين الدول بسبب التكالب على مصادر المياه،وفي المقابل تشهد بلادنا أمطارا وسيولا مروعة،وعلى جانب آخر أصبحنا نسمع أصوات الترشيد تعلو حتى تحولت لصراخ ! فمن نصدق؟ ونحن نتوقع المفاجآت المناخية التي تجعلنا بحالة قلق وتوتر لدرجة أن حرمنا أنفسنا من متعة الزراعة المنزلية، بل وحتى الزراعة في الحقول.
فهل نحن مقبلون على تصحر قاسٍ مخيف ؟ أم سيول مدمرة لا تستوعبها المجاري وأنابيب التصريف؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

نخيل البكيرية الشامخة ، والسوسة الخبيثة

تاريخ النشر: 14 نوفمبر 2010

قدرت وزارة الزراعة عدد أشجار النخيل التي يتم التخلص منها وإزالتها سنويا في المملكة نتيجة إصابتها بسوسة النخيل بنحو ثلاثين ألف نخلة،في حين تزيد أعداد النخيل في بلادنا عن ثلاث وعشرين مليون نخلة. وتقوم السوسة الحمراء بتدمير النخلة بالكامل،ولا يتم اكتشافها إلا بعد أن تقتلها تماما،وحينئذ لا تجدي معها وسائل المكافحة إطلاقا.
وقد كان أول اكتشاف لآفة سوسة النخيل الحمراء في المملكة عام 1407هـ في محافظة الطائف ودمرت تماما، ثم عاودت الظهور في مزارع جوي في عام 1426هـ نتيجة لقيام بعض المزارعين بجلب فسائل من المناطق المصابة.وهو ما يستوجب توجيه المزارعين لاتباع التعليمات الخاصة بالتوقف عن نقل النخيل التي لا تحمل شهادة منشأ داخلية أو غير مرخصة.
وتسعى وزارة الزراعة لمحاصرة السوسة واحتواء حقل النخيل الذي اكتشفت إصابته، وتشكيل فرق لفحص الحقول المحيطة، وتكثيف وسائل العلاج والمكافحة، ومحاولة التخلص من النخيل المصابة، وحظر نقل الفسائل من الدائرة القريبة للحقل، وعدم استخدام الأجهزة الزراعية ونقلها من موقع لآخر إلا بعد تطهيرها تماما، وتوزيع منشورات على المزارعين القريبين ومزارعي المنطقة. وبعد تلك الإجراءات يلاحظ اختفاء السوسة عن الأنظار ولكنها ما تلبث أن تعاود الظهور بصورة مفاجئة.
وتعتبر حشرة سوسة النخيل الحمراء أخطر آفة تهاجم جميع أنواع العائلة النخلية في العالم،وتمتلك مقدرة تدميرية عالية، وخصوصية اختباء جميع أطوار نموها داخل الجذع حيث تتزاوج وتتكاثر داخله، وتمتد لعدة أجيال. ولون هذه الحشرة بني محمر ويوجد على صدرها من أعلى بقعاً سوداء،ولها خرطوم طويل.وتضع أنثى هذه الحشرة نحو ثلاثمائة بيضة وتتغذى يرقاتها على الأنسجة الوعائية للنخلة،وتحفر أنفاقا في جميع الاتجاهات مما يضعف النخلة ويؤدي في النهاية إلى سقوطها وفقدها،ويمكن سماع صوت قرض اليرقات داخل جذع النخلة .وتتركز أعراض الإصابة بهذه الحشرة بظهور نشارة خشبية رطبة ومتعفنة،وخروج سائل أبيض مصفر من موضع الإصابة ثم يصبح بنيا ثقيل القوام ذا رائحة كريهة، مما يؤدي لاصفرار وموت الجريد القريب من الإصابة،وينتج عن إصابة قلب النخلة موتها بشكل سريع.
وتتركز السوسة في مزارع الأحساء والقصيم بسبب تقارب حقول النخيل وتراصها،وهذا ما قد يشكل خطورة بالغة على تلك المزارع. ويتوقع المختصون وصول السوسة عبر فسائل منقولة من مناطق أخرى برغم تحذيرات الوزارة بضرورة توخي الحذر وعدم النقل من أي حقول مشتبه بإصابتها حتى يتم تطهيرها.
وليس أصعب من اقتلاع نخلة سامقة واحدة أمام مرأى ونظر صاحبها ! فكيف بحقل كامل من النخيل؟! وهذا ما واجهه مزارعو البكيرية الأعزاء بعد اكتشاف عدة حقول مصابة بهذه الحشرة الحاقدة. حيث وصلت أعداد النخيل المصابة بالسوسة الخبيثة إلى أكثر من ألفي نخلة بعد أربعة أسابيع فقط من بداية الاكتشاف والمداهمة،وهو ما أصابهم بالهلع والقلق على بقية النخيل والفسائل،في ظل عدم كفاية الكوادر البشرية في مديرية الزراعة بالقصيم،وغياب المعدات الحديثة مثل الرافعات والقلابات ونقص فرامات النخيل المصابة.
ومع تقديري البالغ لتعلق أهالي البكيرية بالنخلة،وعشقهم لها وعنايتهم بها،فأنا أشاركهم الهلع وأشاطرهم الألم.ولاشك أن الجهود يجب ألا تتوقف فحسب عند المشاركة الوجدانية أو المكافحة الميدانية لهذه الآفة الخطيرة؛ بل لابد أن تمتد للوقوف على أفضل السبل الممكنة لمكافحتها،والقيام بالدراسات والتجارب العلمية، واستضافة الخبراء المختصين في هذا المجال،ودعم جهود كرسي أبحاث سوسة النخيل الحمراء في جامعة الملك سعود ودعوة جميع الجامعات والمعاهد المتخصصة بتنشيط جهودهم لاحتواء هذا القاتل الصامت الذي سيدمر ثروتنا الزراعية، وعمتنا النخلة الغالية، بل صديقتي الأثيرة، وأمي الحبيبة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

طهور ، يا ملكنا ، طهور

تاريخ النشر: 15 نوفمبر 2010

بقدر ما كدرنا خبر تعرض خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله لعارض صحي؛ إلا أن الشفافية في إذاعة الخبر بصورة واضحة حولت حدة القلق لأدنى درجاتها،حيث لم يترك النبأ مجالا للشائعات والأقاويل والتنبؤات.ولاشك أن المصداقية سبيل لبقاءالهيبة والتقدير والوضوح دوام للثقة،والشفافية طريق لإثبات الجدارة والكفاءة.
وهي بادرة فكرية صحية تجعل هرم السلطة (الملك) قريبا من المواطنين جميعا الذين يشعرون بأنه والدهم وحبيبهم ومن حقهم أن يطمئنوا عليه ويدعون له،فهو الرحيم على شعبه المحب لهم الذي يشاركهم أفراحهم ويتألم لألمهم. ولا أنسى قط حديثا مصورا له حفظه الله في التلفزيون وهو يشير بيده إلى قلبه ويظهر ألمه حين يذكر له أحدٌ حالة الفقراء والمعوزين وحاجتهم .ولم يقف عند المشاعر والعواطف بل سعى لمضاعفة مخصصات الضمان الاجتماعي بكل سخاء كما زاد رواتب الموظفين منذ توليه سدة الحكم إلى ثلاثين بالمائة من الراتب الأساسي،وحسن أوضاع العسكريين بما يشير لتلمسه احتياجات شعبه،بل وتعدى ذلك تكريمه للمرأة في بادرة لم يسبقه لها أحد حتى أصبحت في طريقها للحصول على حقوقها، وتأمل بالمزيد بما يليق بمواطنتها ويتناسب مع إنسانيتها التي كفلها لها دينها العظيم .
وتهدأ قلوبنا وتشرئب نفوسنا لتحقيق طموحاتنا لأننا نعيش في بلد يحكمه الملك عبد الله الذي ينشد العدالة ويتلمس الرحمة بنفس القدر الذي يسعى به لرقي بلادنا وتحضرها،بما يؤكد لنا أنه الملك الصالح الذي كثيرا ما نسمعه يوصي الوزراء في مجلسهم بالمواطن خيرا، ويطالبهم بتسهيل أموره دوما. وهو هنا ينقل من ذمته مسؤولية ما يعترض المواطنين من صعوبات ويحولها لذمة الوزراء، ويحمِّـل هيئة الرقابة والتحقيق متابعتهم. وليس أقوى من ملك عادل ولا أحب لله منه ، حيث هو أول شخص يظله الله يوم لا ظل إلا ظله . وإنا لنرجو لملكنا ظل الله في الآخرة ، كما نرجو له التمكين في الدنيا ونطلب له العون من الله والسداد على تحمل الأمانة وأداء المهمة وهو جدير بها ، كما نبتهل إلى الله أن يلبسه ثياب العافية ، ويسبغ عليه الصحة ؛ ليقوم لشعبه الذي يحبه بشغف، ولا عجب أنك لا تكاد تجد مواطنا أو مقيما إلا ويدعو له ،ويحمد سيرته العطرة ، وإنسانيته اللامحدودة التي شملت شعبه وتخطتهم إلى أمم أخرى ، حيث تعرفه الشعوب الفقيرة التي تعرضت لكوارث ومحن وزلازل وبراكين ، وتدعو له على كرمه وسخائه وفتحه لشعبه مجال التبرع وبذل الخير ومشاركة إخوانهم المتضررين .
وكان لهذه الوقفات الكريمة مع تلك الشعوب دفعا للبلاء عن بلادنا،وصدقة عن مواطنيها،فبرغم تعرض البلدان من حولنا لحروب وقلاقل وإرهاب، إلا أن رحمة الله بنا ثم حكمة ملكنا وبعد نظره جنبتنا الدخول في معترك الفتن ومتاهات الشغب، فبلادنا ولله الحمد تعيش استقرارا سياسيا وأمنيا ، ويتم القضاء على الحركات الإرهابية في مهدها دون إزعاج للمواطن أو تنغيص عليه.
فاللهم يا شافي نسألك بأسمائك الحسنى في هذا اليوم الفضيل يوم العيد ، يوم اجتماع المسلمين في بيتك الحرام أن تشفي والدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وأن تسبغ عليه ثياب الصحة والعافية،وتمد بعمره على عمل صالح جزاء ما قدم لشعبه وخدمة الإسلام والمسلمين.
وطهور يا بو متعب،وأجر وعافية ، وعيدك مبارك يا والدنا الغالي، وتقبل الله أعمالك،ودمت لشعبك خيمة تظللهم عن الحر،وتدفئهم من البرد.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الخليج العربي،أم الخليج الإسلامي ؟!

تاريخ النشر: 20 نوفمبر 2010

عُرف المسطح المائي الذي يقع إلى الشرق من شبه الجزيرة العربية، وإلى الغرب من إيران بأسماء مختلفة عبر التاريخ. وحتى الألف الثالثة قبل الميلاد كان أقدم اسم معروف له هو اسم ( بحر أرض الإله). وبدأت الشعوب المختلفة باستعمال أسماء كثيرة لوصفه منها: الخليج العربي، ابتداء من عهود السومريين والبابليين إلى الوقت الحالي. وتعود هذه التسمية إلى عهد اليونان والرومان، أما العرب فقد سموه (خليج البصرة أو خليج عمان ).
ويبلغ المجموع العام لطول الساحل على الخليج نحو 3300 كم، حصة إيران منها نحو الثلث. ويسكن العرب على ضفتي الخليج سواء في القسم الغربي (عمان والإمارات والبحرين وقطر والسعودية والكويت والعراق) أو من الشرق في ( إقليم عربستان ) في إيران . ويظهر الإيرانيون حساسية شديدة للغاية تجاه تسمية الخليج العربي، ويبالغون بالحساسية حين نعلم أنهم بدأوا رسميا المطالبة بتغيير المسمى للخليج الفارسي،حتى أن مستخدمي الإنترنت من الإيرانيين شنوا هجوما مكثفا على شركة (جوجل) لإرغام أكبر محركات البحث على ترجمة الخليج إلى Persian Gulf. برغم أن كثيرا من الممرات المائية العالمية والبحار والمحيطات تطلق عليها أسماء مختلفة بحسب موقعها،وهو أمر غير مستغرب حيث يطلق البريطانيون مسمى(قناة إنجلترا ) على الممر المائي بين إنجلترا و فرنسا، في حين يستخدم الفرنسيون مسمى (بحر المانش) على نفس الممر.
والواقع إن النزاع على الاسم يعكس صراعاً سياسياً وقومياً ذا مضامين استراتيجية أكثر منها جغرافية. فإيران ترفض أي تسمية أخرى بما فيها الاسم الأكثر حيادية: (The Gulf الخليج ) بدون ذكر كلمة عربي أو فارسي،ووصل الأمر بها إلى مقاطعة الخطوط الجوية البريطانية بسبب استعمالها له .وفي فبراير 2010م, قامت إيران بطرد مضيف جوي يوناني بسبب استعماله مسمى الخليج العربي . مما دعا سفير الكويت في إيران للتصريح في نفس الشهر(فبراير 2010م) بأن التسمية ليست موطن خلاف, وأن تسميته بالخليج العربي تمت تحت ظرف سياسي معين وأن اسمه سيظل الخليج الفارسي !
وعلى جانب آخر ، في العام ذاته وبالتحديد يناير 2010م تم إلغاء الدورة الثانية من ألعاب التضامن الإسلامي بسبب اعتراض العرب على تدوين كلمة (الخليج الفارسي) على قلائد البطولة وجميع وثائقها, وكان العرب قبل ذلك اقترحوا كتابة لفظة الخليج فقط ، لكن إيران واجهتهم بالرفض !!
وقد سبق أن كتبت مقالا حول ذلك، وأبديت فيه الأسى والحزن على الخلاف في الأسماء ،بينما هو بحر لا تضره التسمية ، ولا تغير من ملوحته ولا صفائه ! وقد اقترحت تسميته بخليج (السلام ) تفاؤلا بتأصيل مفهوم السلام في البحر ليمتد إلى النفوس . ولكن يبدو أن مصطلح السلام أصبح يعني الخضوع والخنوع واليأس أكثر من التسامح والوئام والأمل ، فصار ثقيلا على النفوس، لذا فإن تسميته بالخليج الإسلامي هو الاسم الذي قد يتفق عليه العرب والفرس . فليس أسمى من الإسلام الذي نشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وليس أقوى من الإسلام الذي يجعلنا نتجه لقبلة واحدة ، وليس أروع من الإسلام الذي يوحدنا بالصيام ، وليس أجمل من الإسلام الذي يجمعنا في مكة وعلى صعيد عرفات بلباس موحد وقلب متجه لرب واحد .
ولقد مللنا الفرقة ونحن نبتعد عن إسلامنا،فلنجعل الخليج الإسلامي يقربنا،ويوحد كلمتنا لنهزم عدونا،ونصعد فوق خلافاتنا وننبذ تمايزنا بالألقاب والعنصرية وننتصر على أنانيتنا، ونغير من أنفسنا لأنها أهم من المسميات القابلة للتغيير.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

توبيخ قاض ٍ ، وماذا في ذلك ؟!

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2010

لم تجد محكمة الاستئناف في المحكمة العامة بالمدينة المنورة بُداً من توبيخ أحد القضاة خطياً، وإحالة قضية(فسخ نكاح ) كان ينظرها إلى قاض آخر بسبب مماطلته في فسخ طلاق إحدى السيدات من زوجها الذي يفتقد الكفاءة الصحية والنفسية دون اعتبار لمصلحة الزوجة، فضلا عن مخالفته رأي الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة في الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية. وبسبب تمسك القاضي بحكمه، وعدم استجابته لتوجيهات قضاة الاستئناف؛ تمت إحالة قضية تلك السيدة لقاضٍ آخر حسب الأنظمة، فأصدر القاضي المحالة إليه القضية حكمه في جلسة واحدة مؤيداً حق المرأة بإثبات طلاقها، وصُـدِّق من مرجعه بالاستئناف بدون أي ملاحظات أو توجيهات.
والواقع أن ذلك القاضي ليس بدعا من القضاة الذين يماطلون في تطليق السيدات الفاضلات من أزواجهن الفاسدين أو المعتوهين ويؤخرون البت في القضية بحجة (تصالحوا وادحروا الشيطان). و(أن الطلاق أبغض الحلال عند الله ) !! ولو كان الزوج صالحا ومستقيما لكان يرجى للقاضي الأجر والمثوبة، بينما يرى من المبررات والمشاهد والأدلة ما يرجى منه رحمة المرأة وإنقاذها من طغيان زوجها وتسريحها منه سراحا مريحا ولو كان غير جميل ! وبرغم ذلك يصر على الصلح والمماطلة حتى ليشك المرء في مروءته أو ذمته !
إن تعاطف بعض القضاة مع جميع الأزواج دون النظر لوضع المرأة وتضررها من البقاء مع الزوج ، وانحراف أولئك القضاة عن جادة الصواب بالأحكام القضائية وتمسكهم بآرائهم الشخصية أمر يثير الدهشة والغرابة، حتى أن المرء يتساءل لو كانت هذه الزوجة المتضررة هي ابنة القاضي هل كان يقف بسلبية وتخاذل كموقفه مع بعض السيدات المظلومات، أم كان سيصدر أوامره الغيابية على الزوج المارق ؟!
والواقع أن القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية وأمور الطلاق بشكل خاص لابد أن ينظر فيها ويبت بها أكثر من قاضٍ بعيدا عن الاجتهادات الشخصية، ومحاولة رأب الصدع لحالات معينة كالأمراض النفسية والانحراف الأخلاقي لبعض الأزواج ، وقضايا العنف والاعتداء بالضرب أو القذف أو تعاطي المخدرات، أو الانضمام فكريا للمنظمات الإرهابية، أو حتى المسائل العاطفية التي يغفلها كثير من القضاة برغم أهميتها.
ويجدر بوزارة العدل إصدار قوانين وضوابط صريحة، وتضييق دائرة الاجتهاد في الأحكام القضائية وإعادة التوازن لها بشكل واقعي للحد من الآراء الشخصية ، ليطمئن الناس على حياتهم واستقراهم. كما يحسن بوزارة العدل ـ وهي تسعى لإصدار مدونة الأحكام القضائية ـ إشهار الأحكام القضائية على الملأ ، ونشر الثقافة الحقوقية بين طبقات المجتمع ، وتوعيتهم بحقوقهم والأساليب المناسبة للمطالبة بها بشفافية ووضوح .كما ينبغي تعزيز دور المحكمة العليا بصفتها هرم العدالة القضائية ، وتكثيف الرقابة على الأحكام القضائية الصادرة من القضاة لاسيما فيما يتعلق بمخالفة الحكم للوقائع المتعلقة بالدعوى أو مخالفته للأحكام الشرعية أو النظامية المعمول بها .
ولكِ الله أيتها المرأة التي ألجأتك الظروف لدخول المحاكم !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جمعية الابتسامة، ومحاربة العبوس !

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2010

تم تكوين الجمعية السعودية للابتسامة التي ضمت في عضويتها عددا من رجال المال والأعمال والمثقفين والإعلاميين والأكاديميين،وجعلت أهم أهدافها تأصيل مفهوم الابتسامة ودورها في حياة الأمم والشعوب،ورسم البسمة على شفاه مواطني المملكة والمقيمين فيها.وقال رئيس الجمعية ـ وهو بالمناسبة أحد رجال الأعمال ـ إن ذلك هو شغلهم الشاغل ! وهو يؤكد أن المملكة بلد الابتسامة والإنسانية والترابط الاجتماعي والأسري.
ولا شك أننا نأمل أن تكون الابتسامة لغة التفاهم والتخاطب فيما بيننا،وبدون جمعيات ! والعجيب أن مؤسسي هذه الجمعية والقائمين عليها معظمهم من رجال الأعمال الذين ربما يكونون قد تسببوا للمجتمع بالعبوس والاكفهرار نتيجة غلاء الأسعار ! وليس أشد من الغلاء في جلب الهموم وبالتالي التجهم والتقطيب بسبب حالة الحيرة حين الشراء والتسوق،ومن ثم القلق ويتبعهما اليأس وهذا بالذات أكبر مثبط للابتسامة !
ولئن كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثير التبسم ، حتى امتلك نفوس أصحابه رضي الله عنهم وكسب ودهم بابتسامته المشرقة، وضحكته اللطيفة الهادئة، فدعا لنشر الابتسامة بين أصحابه إلا أنه يبدو أن المجتمع آنذاك كان مشحونا بالتقطيب، بدليل أنه جعل الابتسامة صدقة مثلها مثل دفع النقود ! فقال ( وتبسمك في وجه أخيك صدقة ) وحثه عليه الصلاة والسلام على الابتسامة يدل على أهميتها أو ندرتها في مجتمع الجزيرة العربية حيث جعلها من ضمن المعروف بقوله (لا تحقِرَنَّ من المعروفِ شيئاً ولو أن تلقى أخاكَ بوجه طَلق).
وقد فضلت الابتسامة على الكرم،لأنه بذل في المال بينما الابتسامة كرم في الأخلاق.يقول الشاعر :
إذا كان الكريمُ عَبوسَ وجهٍ *** فما أَحلى البشاشَـةَ في البخيلِ !
ولئن كانت الشمس حين تبزغ تملأ الأفق بشعاعها ودفئها فإن الابتسامة عندما تشرق تسطع بأشعتها على النفس وتكسو المكان دفئا وسعادة. ومعروف أن لغة الابتسام أفضل لغة يتبادلها البشر بينهم ولا تحتاج لمترجم، ويمكن لجميع المعاقين فعلها دون جهد أو تكلف. وهي عنوان التفاؤل والأمل،والرضا، والاطمئنان في الحياة،وليست الابتسامة بالضرورة دلالة على الفرح والسرور. يقول الأديب راجي الراعي (في ضحكي دمعة خفية،وفي بكائي قهقهة مكتومة).
وفي آخر ما توصل إليه باحثون أمريكيون من جامعة واين ستايت يونيفرستي اكتشفوا أن الابتسامة العريضة التي تشع سعادة تمنح الإنسان عمراً مديداً،وذلك بعد دراسة صور لمائتين وثلاثين لاعبا شاركوا في رابطة البيسبول الأمريكية وبدؤوا بممارستها في عام1950م حيث اتضح أن اللاعبين الذين كانت بسماتهم عريضة أثناء التصوير،عاشوا فترة أطول من نظرائهم الذين كانت بسماتهم عادية. وفي هذا يقول أحمد أمين (فللضحكة فعل سحريّ في شفاء الناس،وكشف الغمّ ، وإعادة الحياة والنشاط للروح والبدن، لأن انفجار الإنسان بضحكة تـفتــِّح عروقه ويجري الدم فيها فيحمرّ وجهه).ويصدق ذلك ما يقوله الأطباء بأن القوة العلاجية للفكاهة والضحك يمكن أن تقلل من الألم، وتحسِّن أداء جهاز المناعة خصوصاً عند الأطفال الذين يعانون من أمراض خطيرة مثل السرطان أو السكري، والمعرضين لعمليات زرع أعضاء أو نخاع عظام .كما أظهرت نتائج الدراسة أن الفكاهة والضحك والابتسامة تعد من الأدوات الهامة في العلاج النفسي،والذي يؤثر على علاج البدن ويستخدم في أساليب المعالجات الطبية في الثقافات البشرية المختلفة.
وأجمل شعر قيل في الابتسامة ما قاله بدر شاكر السيّاب في محبوبته
كأن ابتسامتها والربيـع *** شقـيقان لــولا ذبـول الزهـــر
أآذارُ ينثــر تلك الورودَ *** على ثغرها ؟ أم شعاع القمر
ترى من يملك مثل هذه الابتسامة التي تتفوق على جمال زهور الربيع؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

طالبات أقسام رياض الأطفال ، خسائر وإحباط !!

تاريخ النشر: 27 نوفمبر 2010

وردتني رسالة مهذبة من والدة طالبة في إحدى الجامعات، تذكر معاناة ابنتها مع قسم رياض الأطفال . هذا القسم اللطيف الذي تتوقع منه الطالبات المتدربات في مدارس رياض الأطفال التعامل معهن بأسلوب مهذب ؛ ليكتسبن أساليب راقية للتعامل مع الأطفال مستقبلا . لاسيما طالبات السنة الثالثة والرابعة في الجامعة ممن يتدربن في مدارس رياض الأطفال سواء الحكومية أو الأهلية.
تتلخص المعاناة بمطالبة بعض مديرات تلك المدارس طالبات التدريب والتطبيق العملي بعمل لوحات ووسائل تعليمية لاستخدامها في الشرح . والمؤلم أنه بعد الانتهاء من شرح الدروس تعمد المديرة إلى مصادرة تلك اللوحات والوسائل التعليمية وإيداعها في ورش المدرسة ! وليس للطالبة المتدربة الحق في أخذ وسيلتها أو استردادها بعد استخدامها ، رغم أنها تعبت في أعدادها، وخسرت في تجهيزها من مالها الخاص واستنفذت مكافآتها. ومعروف تفاوت أحوال الطالبات الاقتصادية، فليست كلهن حالتهن المادية تسمح لهن بتوفير اللوحات والوسائل التعليمية,حيث أن قيمة بعضها تتراوح من 150 إلى 200 ريال وقد تتجاوز هذا المبلغ بكثير,فضلا عن الهدايا الثمينة التي تقدمها للأطفال لكي تشد اهتمامهم فيتجاوبوا معها.
وما يشعر بالحنق تهديد بعض مديرات تلك المدارس للطالبات المتدربات بالدرجات،وأنها تحت تصرف المديرة والتلويح بالحرمان من استحقاقها كاملة في حالة عدم الالتزام بتوجيهاتها،أو بالأحرى طلباتها إذا لم ينفذن ما تريد ! والأقسى أن بعض المديرات يلزمن الطالبات بإحضار وجبات إفطار للأطفال, فتقع أولئك الطالبات بالتردد والحيرة خصوصا في حالة بعض الأطفال ومدى مناسبة مكونات تلك الوجبات للمرحلة العمرية أو الصحية لكل طفل ! حيث يتحسس بعضهم من طعام معين ، أو لا يحب طعاما بعينه، أو لا يقبل على آخر.
ولا تكتفي بعض المديرات بذلك ؛ بل تعمد لإلزام طالبات قسم رياض الأطفال بشراء وسائل ترفيهية وألعاب تعليمية بعد انتهاء فترة التطبيق ، ومن ثم تحتفظ بها المدرسة، أو المديرة، لا فرق ! ولا تتوقف أطماع المديرة واستغلالها لأولئك الطالبات المتحمسات للتخرج ، بل تطالبهن بإقامة الحفل الختامي للوحدة الدراسية ،وتنظيم ذلك المهرجان من مالهن الخاص ومجهودهن وتعبهن، وتوفير ما يلزم، ابتداء من إحضار مهرجات مختصات بتوسيع الصدر ومتخصصات بنقش الحنا وأخريات للرسم على الوجوه ، وشراء هدايا واستئجار نطيطات وألعاب لأجل متعة الصغار، لكي لا ينسون تلك الوجوه اللطيفة من معلمات المستقبل اللاتي أصابهن الإحباط قبل الدخول للميدان، وكرهن تخصصهن المثقل بالأعباء !
وإن تجرأت إحدى الطالبات المتدربات ورفضت هذا الاستنزاف المادي، أو احتجت على هذا العنف التدريبي ، وذلك الاقتصاص، تعللت المديرة بضعف موارد المدرسة، وأن ميزانية رياض الأطفال المخصصة من الوزارة لا تكفي، لذا لابد من التعاون ،وحشد الجهود المادية والمعنوية وبالتالي استغلال المتدربات أسوأ استغلال لردم هذا النقص، والضغط على وتر حاجتهن لتحقيق الرضا المرتبط بمنح الدرجات لينلن النجاح والفلاح والتخرج بالوقت المحدد.
فهل لهؤلاء الطالبات المتدربات ذنبٌ في عدم كفاية الميزانية المخصصة من الوزارة لتلك المدارس ؟
وهل مسؤولية المدرسة فقط إدخال البهجة والفرح على نفوس الأطفال عبر تكاليف مادية باهظة، أم يتعدى ذلك إلى هدف جميل وهو تدريب الطالبات (معلمات المستقبل) على التعامل مع هؤلاء الأطفال بأسلوب تربوي بعيدا عن الماديات ؟
وهل من المروءة والشهامة التعامل بقسوة مع هؤلاء المتدربات، بدلا من طبع بصمة تربوية في نفوسهن ليكون لهن حافزا على الانخراط في هذا السلك التربوي الجميل ؟!

يوم القراء الثاني والعشرون

تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2010

جاءت ردود القراء على مقالات هذا الشهر قوية وثرية مما أوقعني في حيرة الاختيار.وقد بهرتني ردود بعضهم سواء بإضافة معلومات قيمة وفريدة أشكرهم عليها،أو بكيل الشتائم والدعاء علي وعلى أفراد أسرتي بالهلاك،وتوعدي بنار جهنم التي ستحرقني وكأنهم يملكون مفاتح ربك! وهؤلاء بالذات أدعو لهم ولنفسي بأن يرينا الله الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.وسأقصر مقال اليوم على موضوعين نالا السخونة في التعليقات،لما لهما من تأثير على المجتمع،والمرأة على وجه الخصوص، وأعتذر لباقي القراء.
*** في مقال (توبيخ قاضٍ،وماذا في ذلك؟) يقول القارئ فهد (تظل معاناة المرأة مع أمزجة بعض القضاة وتعسفهم مستمرة في القضايا الزوجية وحالات الطلاق.وقد قضت قريبة لي أكثر من عام لأجل الحصول على طلاقها من زوجها الذي عاشت معه في عذاب،وبرغم كل الأدلة إلا أن الحكم لم يصدر بسهولة بل عانت الأمرين حتى تحقق لها الطلاق) ويتساءل لماذا الاستمرار بإذلال النساء فضلا عما تعانيه بعضهن من أزواج مرضى أو متسلطين أو منحرفين؟ ويطالب بالإسراع بإنشاء محكمة الأحوال الشخصية. بينما القارئ نايف يرى بأن المقال غاضب ومتعاطف مع المرأة ! وأنه يشكك في النوايا ويحمل الكراهية لرجال الدين ! ويؤكد أن القاضي متعاطف مع المرأة ليمنحها فرصه التفكير،والرجوع عن الطلاق والحفاظ عليها في بيتها لأن المجتمع يظلم المطلقة).وترد عليه القارئة ريما بقولها (تظل المرأة المسكينة معلقة سنوات عديدة بسبب زوج أرعن وقاض مجحف يؤجل القضية بحجة منحها فرصة،وما نوع الفرصة التي يعطيها للمرأة لتفكر عدة سنوات أخرى؟! وهل هو أحرص منها على حياتها حتى يماطل في القضية بحجة التفكير؟!) وتتساءل:متى يتطور سلك القضاء ؟ وقارئة أخرى تقول:(إن زوجها طلقها وأبقى لديه دفتر العائلة ليستخدم اسمها في أعمال غير سوية،وليس لدى الأحوال المدنية نظام لإجباره وسحب الدفتر منه لحذف اسمها).
أما صاحبة المنشود فتعجب أنه برغم ذكر وقوع الحادثة في المدينة وتحويلها لقاض آخر إلا أن هناك من يرى أنها تحامل وكراهية لرجال الدين! والواقع أنها بالفعل كراهية للجائرين من رجال الدين وغيرهم!!
***استشاط بعض القراء غضبا على مقال (هل عمل الكاشيرات،قطع الإشارة،التعامل بالربا.كلها حرام؟!) كالقارئ الكريم أبو عبد العزيز القروي الذي يقول:(سوف تعلمين غدا من هو الكذاب الأشر فالله لكم بالمرصاد تريدون تدمير المجتمع بضرب الأمثلة وإظهار الشواهد ونحن نقول لكم انظروا لمشاكل الشباب والفتن والقضايا الأمنية وما حصل لنا من متابعة القنوات.وهذه السجون مليئة بقضايا ورائها الإعلام الهابط والذي تتغذين منه أنت ومن هو على شاكلتك).
هذا نموذج من بين عشرات الرسائل مابين الجوال والإيميل وموقع الجزيرة مما يظهر الاحتقان والأسلوب الهجومي والتشكيك والوعيد والتهديد للأشخاص الذين يخالفون أفكارهم.ويشاركه أبو طلال حيث يقول (حتماً ستأخذين درجة10على10على هذا التعبير الذي يصلح للمرحلة الابتدائية ! فلم يكن هناك أي داعِ لذكر أن العلماء حفظهم الله يحجون على حساب الحكومة بينما (حصة) بطلة قصتك لا تملك ما تحج به ! هذا فضل الله يؤتيه من يشاء ولو حصل لك الحج على حساب الحكومة ما قصرتِ،فلا تدسي السم بالعسل وكوني كما عهدناك دائماً في كتاباتك منصفة). وبينما يشهد لي بالإنصاف إلا أنه يشكك بذمتي.وأود أن أشعره بأن الحكومة لم تقصِّر وبذلت الكثير لي ولجميع المواطنين،ولكني لن أحج على حسابها،لأن الحج تفرغ للعبادة ! وإن كــُلفتُ بالذهاب لمكة المكرمة موظفة لقضاء مصالح الدولة والمشاركة بأعمال الحج،فلن أستغله لأداء مناسكي،تماما كما علمني ديني بخطأ وخطر قطع الإشارة وحرمة التعامل بالربا، وبدون فتوى !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تقدير الذات ، ثابت أم متغير ؟!

تاريخ النشر: 1 ديسمبر 2010

يعمد البعض لتعزيز الثقة بأنفسهم للميل إلى توفير الإمكانيات المادية، سواء بالحرص على الحصول على منصب أو بالنفوذ الشخصي أو المادي أو بطريقة الملبس وأسلوب الحديث. بينما لا يمكن أن توجد الثقة بالنفس وبالتالي النجاح ما لم يوجد الشعور بتقدير الذات .
تقول د‏. ‏نانسي ويلوت أستاذ علم النفس بجامعة كولومبيا:( إن صورتنا عن أنفسنا تسهم بشكل فعال في نجاحنا‏‏، لأن أي خلل يحدث في هذه الصورة يدفعنا لسوء تقدير إمكاناتنا ومستقبلنا وطموحاتنا،مما يعرقل قدرتنا على تحقيق الأفضل).‏
إن احترامنا لذواتنا يكمن في القدرة على رؤية أنفسنا من منظار قيمتها وما تحمله من سمو واعتزاز بها، وهذا بدوره يعزز التفكير الإيجابي الذي يبرز الشخصية كونها تنبع من قوة التفكير والتركيز على إظهار معالم التميز بها ومحاولة العمل على النقاط الإيجابية بشكل أفضل،إضافة إلى الإصرار على تحقيق الأهداف الواقعية بعد تحديدها،وضرورة التعود على المواجهة التي من شأنها دعم القدرة على اتخاذ القرارات بشجاعة،فضلا عن أنها تهب الشخصية الاستقلالية والإنجاز.
وطالما يعقد الشخص بينه وبين غيره مقارنات في نوع نجاحاته وشكل إنجازاته فلن يحقق التقدير لنفسه؛لأن تلك المقارنات مضللة كونها محاكاة لسلوك الغير، وربما تؤدي به إلى الشعور بالإحباط ، لذا ينبغي على المرء أن يقنع نفسه بالتميز عن غيره بحزمة من الصفات الفريدة التي تعد أدوات تحقيق الأهداف والعمل على تنميتها وصقلها، وهذا الاقتناع ينطلق به إلى أول درجات النجاح، فضلا عن الاعتراف بالعيوب الشخصية التي لا يخلو منها البشر وبالتركيب الجسدي أيا كان ! سواء لون البشرة أو طول القامة وحجم الجسد أو نوع الشعر، أو حتى وجود إعاقات أو عاهات جسدية، لأن ذلك الاعتراف ـ ولو ضمنيا ـ يصرف انغلاق التفكير فيها والتذمر منها،فلا يترك المرء نفسه فريسة للشعور بالأسى.وعندها يتحرر الإنسان من قيودها،فلا ينظر لها بدونية واستصغار، بل ينسجم معها ويؤمن بالجمال الداخلي للروح الذي يمنح الثقة للفرد ويخرجه من دائرة المشاعر السلبية تجاه جسده، ويؤدي إلى إبراز المعالم الفكرية بعيدا عن اللوم وجلد الذات.
أما ما يمكن أن يحدد مستوى تقدير الذات، فهو المخزون الهائل من أشكال وأنواع الخبرات التي مرت بالفرد إبان الطفولة المبكرة والشباب، وساهمت في تشكيل كيانه وشخصيته. فتجارب الطفولة السعيدة الثرية المفعمة بالحب والحنان ممن حوله من شأنها زرع الثقة بالنفس، وبالتالي تكوين صورة إيجابية عن الذات، وهو ما يسفر عن مستوى مرتفع لتقديرها. وبالمقابل فإن الذكريات التعيسة والتجارب البائسة المواكبة للقمع والاستبداد كفيلة باقتلاع الثقة بالنفس من جذورها أو حصدها إن وجدت، وهو ما يسبب انخفاضَ مستوى تقدير الذات والنظرة الدونية للنفس والخوف من المستقبل.
‏ ولا يكاد الأمر يتوقف عند الطفولة المبكرة؛ بل إن مرحلة الطفولة المتأخرة أو بداية مرحلة الشباب هي إما استمرار لرفع معدلات تقدير الذات أو الإجهاز عليها بالضربة القاضية. فتتابع خبراتنا الإيجابية حتى سنوات البلوغ تضيف درجات مرتفعة لمستويات تقدير الذات، وإحلال التجارب السلبية مكانها يجعل مستوى تقدير الذات يتقهقر وينخفض.
ولا تعجب حين ترى أحد زملاء الدراسة وقد تردى مستوى تقديره لذاته برغم تميزه أثناء الطفولة أو الشباب. وقد تعذره حين تعلم أنه تعرض لتحول في مسار أحداث حياته كرحيل شخص عزيز، أو بسبب تعرضه لحادث أو إصابته بمرض عضال، أو خسارة في تجارته أو فقده لوظيفته. فالاضطرابات الحياتية والمشكلات المالية تشكلان مزيجا مرَّا ، وهراوة قاسية لتحطيم سلالم تقدير الذات !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أولادنا المشردون في الخارج ! أما من حياء ؟!

تاريخ النشر: 4 ديسمبر 2010

كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية القناع عن وجود أحياء كاملة فقيرة في سورية ومصر يعيش فيها أبناؤنا السعوديون من أمهات مطلقات من مواطنات تلك الدول. ولم تـُكتشف هذه المعلومات إلا في أروقة مجلس الشورى إثر اجتماع لجنة الشؤون الأمنية لمناقشة مشروع تنظيم زواج السعودي بغير السعودية والعكس. حيث وجه رئيس مجلس الشورى لتشكيل لجنة خاصة لدراسة مشروع تنظيم زواج السعودي بغير سعودية والسعودية بغير سعودي, ويتألف التنظيم الجديد من اثنتي عشرة مادة، يتضمن معالجة الآثار السلبية الناتجة عنه، ويهدف إلى حفظ مصالح المواطن السعودي؛ لانعكاس ذلك على الأمن الاجتماعي والاستقرار الأسري.
ومعروف أن بعض الرجال السعوديين يذهبون لتلك الدولتين وغيرها بغرض السياحة أو العمل، فيتزوجون ويتركون أبناءهم مشردين، وزوجاتهم إما معلقات أو مطلقات.
العجيب أن المشايخ والمحتسبين لم يثأروا لذلك ولم يناقشوا هذه القضية الوطنية والإنسانية التي يندى لها الجبين، لاسيما أن بناتنا السعوديات هناك يعشن ظروفا اقتصادية واجتماعية سيئة وهن مسلمات من أب مسلم على الأقل، ناهيك عن كونهن سعوديات من أب سعودي ! ولم تتطرق منابر الجمعة لهذه القضية إطلاقا،ولم يتم تحريمها أو حتى تجريمها، ربما لأن الجاني هو الرجل فهو مغفور الذنب، لأنه لم يفعل ذلك إلا بهدف إعفاف نفسه من الوقوع في الخطيئة !! وحيث أن الضحية هي المرأة إضافة إلى أنها ليست من بلادنا فإلى الجحيم !! بينما المرأة العفيفة أصلا، المحتشمة فعلا ، تــُحارَب عند بحثها عن لقمة عيشها وهي في بلادها !
والواقع المخجل أن ما يقارب تسعمائة طفل سعودي في الخارج يعيشون على الكفاف أو أقل منه، علاوة على أنه ليس لديهم شهادات ميلاد تثبت نسبهم بسبب زواج والديهم في ظروف غير ملائمة أو عرفيا، مما أفرز من تلك الظاهرة أطفالا سعوديين يعيشون في الخارج مشتتين نتيجة طلاق الأبوين أو عدم تصحيح وضعهم. حيث أعلنت السفارة السعودية في دمشق هذا العام بأن هناك أربعمائة أسرة مشتتة نظرا لزيجات رجال سعوديين ونساء سوريات،بسبب انتشار أحد أنواع الزواج المحلل مؤخرا وهو ما يعرف بزواج المصياف، الذي يعقد في إجازة الصيف دون تحديد وقت للطلاق ويتم التحايل به، حتى لا يخلط بينه وبين زواج المتعة، تماما مثل التحايل على الربا! وعادة يقوم بهذا العمل بعض رجال الأعمال الأتقياء الذين يكرهون الوقوع في الرذيلة، بينما يقعون في الظلم وعدم تحمل المسؤولية. حيث يصل الحال بأبنائهم إلى حد التسول والسرقة لتأمين لقمة العيش، وقد تنحرف البنات أو يقعن في الرذيلة التي كان يأنفها الوالد الورع !!
ولئن كانت الجمعية الخيرية لرعاية الأسر السعودية في الخارج (أواصر) قد أعلنت عن وجود ستمائة أسرة سعودية متعثرة في الخارج تضم أكثر من ألف وثمانمائة شخص، تنتشر في عدة دول أبرزها سورية ومصر، بحسب إحصاءات وزارة الخارجية والسفارات في مختلف الدول؛فإن جهود الجمعية لإعادة من يرغب من هذه الأسر إلى المملكة لازالت محدودة. والأجدر بوزارة الداخلية تصحيح أوضاع أبنائنا المشردين، والعمل على إثبات نسبهم لآباء سعوديين بالاعتماد على الفحوصات وإجراء تحاليل الحمض النووي (DNA)بعيدا عن الاستغفال.
كما أن على وزارة الخارجية منع سفر الرجال الذين ثبت تورطهم في الزواج والإنجاب والهروب، وعدم تحمل مسؤولية هذا الفعل، ومصادرة جوازات سفرهم لأنهم قد تسببوا بمشاكل اجتماعية واقتصادية وقد تتحول إلى سياسية. وقبل ذلك فالمسألة إنسانية وشرعية وحياء ورجولة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

العزاء الشاق !!

تاريخ النشر: 6 ديسمبر 2010

في الوقت الذي أصبح بعض أفراد المجتمع لديهم الوعي والفكر ما يجعلهم يتدبرون في تسيير أمور حياتهم،وتحقيق الأهداف الاجتماعية بأقل قدر من التكاليف المادية،مثل اتجاههم لإقامة الزواج العائلي والاقتصار على عدد محدود من المدعوين من العائلتين عبر حفل مختصر التكاليف؛ يأتي بالمقابل الهدر فيما يسمى تجاوزا مناسبات العزاء !
حيث أصبح من المعتاد حينما تقوم بتعزية قريب أو صديق أو زميل في العمل أو أحد الجيران أن تجد في منزل المتوفى كراسي هائلة مصفوفة في الساحات الخارجية بعد أن فاضت بها الصالات الداخلية،ناهيك إن لم يكن المنزل شقة صغيرة.وقد تعجب عندما تشاهد المظاهر أقرب ما تكون في وصفها بالمظاهر الاحتفالية،سيما في نهج أصول الضيافة،ابتداء من الاستقبال وتجهيز صواني القهوة والشاي، وليس انتهاء بالصبابين ! بل تأتي بعدها ( تباسي الأرز والمفاطيح )!! وقد تندهش حينما تسمع ـ كما سمعت ـ بأن إحدى العوائل قد قررت وضع مراسم العزاء في إحدى الاستراحات الفاخرة ونشرت بذلك إعلانا بإحدى الصحف،وأخشى أن يأتي اليوم الذي ترسل فيه بطاقات سادة لإقامة مناسبة العزاء ! عدا عن إحضار أحد الدعاة بهدف الدعاء للميت، والوعظ والاحتساب لأهله وتذكيرهم بالآخرة وحثهم على العمل الصالح ! ومن ثم تنتهي المراسم بالتوديع.وعسى أن لا يتبعه إطلاق عبارة ( ساعة مباركة أو فرصة سعيدة ) بعد اللقاء الودي غير المتوقع !!
تأملت في الوضع، ووجدت أن ذلك قد يخالف الشرع ( وهذه ليست فتوى) انطلاقا من مبدأ الإسراف حين تحول الأمر من عزاء ومواساة إلى عادة اجتماعية جديدة وذميمة، ويمكن أن تندرج تحت مسمى إكرام الضيوف فحسب،وليس تقبــُّل العزاء. وقد ورد عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال :( كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة ) رواه الإمام أحمد.
ولاشك أن التعزية هي أحد أشكال المواساة لذوي الميت وتخفيف مصابهم وحثهم على الصبر والاحتساب ومشاركتهم مشاعر الحزن وألم الفراق ولكن دون مراسيم.
والمزعج هو المبالغة والمغالاة في التعزية مثلما يحصل الآن مثل شد الرحال إلى مقر إقامته ومكان وفاته،والصلاة عليه،والمشاركة في دفنه والإقامة في منزله،ومضايقة أسرته عدة أيام بدعوى المواساة والتخفيف من مصابهم ! دون مراعاة للحالة الاقتصادية والنفسية لأهل المتوفى. فضلا عن إهدار الوقت بالجلوس مجاملة وإثبات الحضور عدة أيام في مكان العزاء لاستقبال المعزين وربما أكثرهم غير معروفين ! وقد يتخلل مجالس العزاء مظاهر الأنس والضحك والمناقشات الحادة وإثارة الموضوعات الاجتماعية والاقتصادية والهموم الشخصية! بما يجسد انطباعا لا ينسجم مع حجم مصيبة الموت.
والأمر في الشرع أسهل من ذلك بكثير حتى قيل أنه من سماحة الإسلام أنك متى ما لقيت المصاب تعزيه، فيمكن أن تعزيه في المسجد أو في الطريق،أو مكان العمل أو عبر وسائل الاتصال كالهاتف أو رسالة جوال أو إيميل، وفيها تحثه على الصبر والتسليم والإيمان بالله وبقضائه وبقدره خيره وشره، وهو ما يؤدي الغرض ويثبت المشاركة.
ومظاهر الحزن والتألم ليست من حقوق الميت إطلاقا،وإن كانت تلقائية من المصاب وقد فقد النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم فحزن وترحم عليه ودمعت عيناه وصبر ولم يقل سوى: (إن العين لتدمع والقلب ليحزن وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون).
ومهما كانت المشاركة والحضور، فلن يشعر بوقع المصيبة ولا حرارتها مثل أهله وأحبائه.فيحسن عدم المشقة عليهم والتخفيف عنهم باختيار وقت الزيارة ومدتها،ورفع الحرج عنهم ومراعاة وضعهم وحاجتهم للراحة !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

اليأس ، راحة أم هروب ؟!

تاريخ النشر: 8 ديسمبر 2010

أقام رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا سبعا وعشرين سنة بزنزانة صغيرة باردة لا يخرج منها إلا لأداء الأعمال الشاقة،ثم غادرها بعد أن انحنى ظهره ليصبح زعيم دولته التي جاهد فيها ولها، ليخرج المستعمر. ولو داهمه اليأس مثلما تداهمه أمراض الوحدة والشيخوخة والقهر وقلة الحيلة لمات في زنزانته ونسيه التاريخ وأخرجه من سجلاته، كما ركله المستعمرون حتى أدخلوه زنزانته!
ولم أرَ مثل كلمة اليأس مشتتة للقلب ،خانقة لروح الأمل، قاتلة للتفاؤل، مدمرة للحياة، مسقطة للهمم عن العمل،لاسيما حين يرافقها الخوف والتردد. وقد يظن أحدنا أنه إذا أمسك بدفتر حساباته وخطط ميزانيته فإنه سيكون في منأى عن الحاجة والفقر،ويتوقع أنه لو أجرى لنفسه الفحوص الطبية الدورية لكان في منجى من الأمراض، ويعتقد أنه لو اتخذ التدابير والحذر لأصبح في مفازة من الموت !
هيهات ! فالقدر هو الذي يصرّفنا بتدبير من الخالق عز وجل. والتسليم بذلك من سلامة العقيدة وصلاح القلوب. ولن أكون مفرطة بالفوضوية لدرجة أن أطالبكم بترك الأمور الحياتية كيفما اتفق، استنادا لمصطلح (التساهيل) أو دون تخطيط مطلق،ولكنني أدعوكم ـ كما أرجو لنفسي ـ بألا يرافق التخطيط الحرص المصحوب بالتوتر، والتوجس والقلق؛بل يغلـّفه التوكل على الله ويجمـَّله الإيمان بقدرته على تغيير الأحوال، وتدبير الأمور بحسب حكمته تعالى.مع الوضع في الاعتبار أسوأ الاحتمالات،والاستعداد لمواجهتها بعزيمة وصبر.
ولاشك أن المرء يفزع من الفشل،ويخاف على رزقه ويرهقه التفكير بالمعيشة،ويخشى أن يخسر تجارته أو يفقد وظيفته، بينما الله عز وجل قد قدَّر على ابن آدم حياته ورزقه قبل أن يولد، وفق نظام رباني محكم. ولو علم أن الرزق والموت كالطوق في عنقه لأدرك أنه لن ينازعه امرؤ فلسا واحدا، ولن يستطيع أن يخطف من حياته يوما ولا ساعة أو دقيقة. ولكنه مطالب بمراجعة نفسه والبحث عن أسباب الفشل ليتجنبها في المستقبل، والانصراف عن إلقاء اللوم على الآخرين، مما يولد سوء الطبع والاتكالية والهروب!
وحين يدخل اليأس القلب،فإنه ينخر فيه كالسوسة ويعيث فيه فسادا، فهو يقتل بصمت وبدون سلاح، ويقضي على نوازع الخير عند الإنسان حين يواجه مواقف سلبية من بعض الناس فيصبح مرتابا وجلا خائفا من كيدهم ومؤامراتهم، وما يلبث أن يهوي في بئر القنوط وهو أشد أنواع اليأس حيث يصل لمرحلة الاستسلام فينطوي على نفسه، وينزوي على ذاته ثم يبتعد عنهم. وعندها يعيش في تعاسة وشقاء ويكتنفه التشاؤم والقلق، وبالتالي يدخل في مرحلة مرضية نفسية أقلها الاكتئاب. مما تتطلب حالته الحاجة الماسة للدعم والمساندة من لدن عائلته وأصدقائه، وعندئذ يحسن التعامل معه بإيجاد المبررات والتخفيف عليه ومسايرته بدلاً من الاستخفاف به؛ ليتمكن من الخروج من أزمته بأحلام وطموحات جديدة قبل أن يتسرب اليأس إلى جهازه العصبي،فيشعر بالوهن ويفقد الإحساس بقيمة ذاته وأهمية وجوده في الحياة،مما قد يدفعه للانتحار!
وليس أجمل من قصة النبي يعقوب وابنه يوسف عليهما السلام،وليس أروع من توجيهه لأبنائه بحسب الآية الكريمة (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله،إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) وذلك بعد غياب يوسف مدة ثمانية عشر عاما دون أن يعرف له خبر كما ذكرت بعض التفاسير.
وسيظل الصراع بين الأمل واليأس قائما،تماما كما هو الصراع بين الحياة والموت وبين اليقين والشك،وبين الظل والحرور وبين النور والظلام.
ألا، فادفنوا اليأس ولا تصلوا عليه أبدا،واسقوا جذور الأمل بمياه التفاؤل؛ لتنمو سيقانه وتورق أشجاره،فقد اشتقنا للظل بعد لهيب الحرور !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تسوية ديون الدولة على المواطنين . وماذا عن حقوق المواطنين على الدولة !!

تاريخ النشر: 11 ديسمبر 2010

وافق مجلس الشورى بالأغلبية على تسوية ما على بعض المواطنين من ديون للدولة أو لغيرها بالحسم من مستحقاتهم لديها،وفقاً لشرطين أحدهم: إذا كان للدائن دين مستقر في الذمة حال الأداء لدى جهة حكومية ومديناً لشخص أو أشخاص ويطالب هو أو دائنوه بأن تسدد تلك الجهة مبلغ المديونية مما لديها؛ فإنه إذا اتفق الأطراف على حوالة دين لدى جهة حكومية،فتقبل تلك الجهة التي لديها الحق الحوالة، وإن لم يتم الاتفاق على الحوالة، فإن للدائن أن يقيم دعوى لحجز ما يكون لمدينه لدى الجهة الحكومية من الديون وفقاً للمادة (202) من نظام المرافعات الشرعية التي تنص على أنه ) يجوز لكل دائن بيده حكم قابل للتنفيذ بدين مستقر في الذمة حال الأداء أن يطلب حجز ما يكون لمدينه لدى الغير من الديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط ، وما يكون له من الأعيان المنقولة في يد الغير).
وثانيهما: إذا كان للدائن دين مستقر في الذمة حال الأداء لدى جهة حكومية ومديناً في الوقت نفسه لجهة حكومية أخرى، فتقوم الجهة الحكومية الدائنة بطلب إجراء المقاصة من الجهة المعنية بين ما للمدين من حقوق وما عليه من مطالبات قبل الحجز على حقوقه لدى أي جهة أخرى،وقبل التنفيذ على أمواله الخاصة وفقاً للمادة (14) من نظام جباية أموال الدولة.
كلام جميل ! بما يشير إلى قدرة الدولة على استيفاء حقوقها بالقانون من مواطنيها المسوفين أو المماطلين في السداد، فــَلِم لا تأخذ الدولة أعزها الله على نفسها بهذا المبدأ وتهب المواطنين حقوقهم المسلوبة من بعض الوزارات والرؤساء المتنفذين ؟! لاسيما أولئك الموظفين المجمدين في وظائفهم ممن توقف بهم السلم الوظيفي أو توقفوا به ! لا فرق، بدعوى (لا تتوفر ترقيات!) والواقع أنها توهب لناس،ويحرم منها ناس!! وحتى لا تُتعب وزارة الخدمة المدنية نفسها في فك الاختناق وفتح مجال الترقيات للعموم،فقد أضافت خمس درجات للسلم حيث يبقى الموظف الحكومي بالمرتبة ذاتها خمسة عشر عاما دون ترقية ويُكتفى بالعلاوة السنوية، ثم ما يلبث أن يحرم منها خمسة عشر عاما أخرى،وبعدها يتقاعد بقوة النظام لبلوغه الستين ..فأي ظلم هذا ؟ وأي إحباط ؟ وأي سلب لحقه وجهده؟!
وإن كانت وزارة التربية والتعليم قد أخرجت منسوبيها المعلمين من جور هذا السلم الظالم فوضعت لهم سلما يشتمل على ستة مستويات بحسب شهاداتهم الدراسية، وبما يليق بمكانة مربي الأجيال،فكانوا أكثر حظا من باقي موظفي الدولة؛ إلا أن معظمهم لم يسلم، حيث حرموا من مستوياتهم الحقيقية، وحين اشتكوا وطالبوا استمع خادم الحرمين الشريفين لشكواهم وأمر حفظه الله بتحسين مستوياتهم وتم ذلك ولكن دون درجاتهم المستحقة بحسب سنوات الخدمة، ففقد بعضهم ما لا يقل عن استحقاق عشر سنوات من رواتبهم،بينما أبقوا لهم سنوات الخدمة، حتى أن بعضهم يتقاعد قبل الوصول لآخر درجات السلم الأربع والعشرين ! فأين حقهم على دولتهم؟ وكيف يستوفون حقوقهم ممن سلبوها منهم؟ وكيف لمسؤولين في شؤون الموظفين والشؤون المالية أن تقر عيونهم وحقوق مواطنيهم مسلوبة بعلمهم.بينما هم يتحججون بسطوة المادة الثامنة عشرة من النظام الوظيفي الذي لا ينطبق على المعلمين حيث لديهم استقلال من السلم العام؟
المحزن في الأمر أن ذلك لا يعد دينا على الدولة ولا على أولئك المسؤولين الذين سوفوا في بعض القرارات وعطلوا تطبيق بعضها،وإنما يدعى نصيبا،وحظا،وظروفا ! وما على الموظفين إلا الإذعان والتسليم! وانتظار حظ الآخرة!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متعودين يا سيدتي الإماراتية، متعودين !!

تاريخ النشر: 13 ديسمبر 2010

تقدمت سيدة إماراتية في دبي بشكوى قانونية ضد زوجها السعودي متهمة إياه بتزوير توقيعها في عقد تأجير الفيلا التي يمتلكانها، بعد أن كانا قد اتفقا على بيعها لاستكمال بناء فيلا أخرى.وبينت الزوجة في شكواها أنها اكتشفت واقعة التزوير عندما وصلها خطاب من الشركة المستأجرة على بريدها الإلكتروني في الوقت الذي كانت تستعد فيه للبيع بالاتفاق مع زوجها بهدف الحصول على مبلغ البيع لاستكمال بناء منزل آخر.
وطبعا كعادة المحاكم عرضوا الصلح على الزوجين كونها قضية عائلية،لكن الزوج السعودي رفض ذلك معللاً بأنه غير مذنب في القضية ! فيما طالبت الزوجة بتعويضها مادياً، وذلك لدفعها نصف قيمة الفيلا شراكة مع زوجها في شرائها بالرهن العقاري.وبرغم صحة أقوال الزوجة وثبوت التزوير في عقد الإيجار المكون من ثلاث صفحات،إلا أن القضية تأجلت لموعد قادم.
وأود أن أتقدم للزوج السعودي بكامل الاعتذار وطلب الصفح منه لجرح مشاعر الرجولة لديه، وأؤكد أنه تم حصول ذلك لأنه خارج بلده فلم يتم تقديره كما ينبغي لجلال قدره الذكوري ! ولم يتوفر من يطبطب عليه ويربت على كتفه الكريم.
بالفعل نتأسف له لأنه لم يعلم أن المرأة الإماراتية ليست كالسعودية، لأن بعضنا ـ نحن السيدات السعوديات ـ قد تعودنا على تزوير التوقيعات وانتحال الشخصيات برغم ضرورة حضور المعرفين، كما اعتدنا على التعنيف والضرب والتهميش والإقصاء عدا عن التجاهل والنظرة الدونية، لأننا ببساطة لم نبلغ الرشد في عين الرجل وبين أروقة المحاكم !!
نأسف يا سيدي الرجل السعودي لأنك تعرضت لهذا الموقف السخيف الذي لا ترى به ذنبا أو غضاضة ! وأين الغضاضة وأنت قد تشربت مقولة (أنتِ ومالكِ لزوجكِ) في عودة لجاهلية مقيتة وقلب جذري لمفهوم الحديث الشريف (أنتَ ومالك لأبيك).
عفوا أيها الرجل السعودي المهذب البريء فأنت ترى نفسك غير مذنب!! نعم نحن المذنبون الذين لم نزوجك من بناتنا لتزوِّر توقيعهن التافه كلما أردت وكيفما رأيت !! فهي ملك يمينك وقد اشتريتها بمالك،وحين تزهد بها تقهرها وتؤذيها فتضيق بها الدنيا وتأتي وتساومها على الطلاق لتسترد المهر، أيضا لتستخدمه باعتقال ضحية أخرى وتسترده بنفس الطريقة.وأرجو أن تصفح عن هذه السيدة فهي من أشقائنا الأعزاء ممن تربطنا بهم روابط الجوار والعروبة والإسلام وهي لم تعتد على هذه التصرفات الحمقاء، لذا أرجوك اقبل الصلح.
أما أنت يا سيدتي الزوجة فكيف نعتذر لك ؟ لن تستطيعي فهم اعتذارنا لأننا نتكئ على جملة من الأخطاء المستمدة من تقاليدنا وعاداتنا التي تنتقص من المرأة عندما تذهب للمحاكم لتشكو زوجها لأجل وسخ الدنيا ! ولو أننا في الواقع نحن السعوديات نحسدك أو نغبطك على هذه الجرأة وهذه القوة وهذه الحرية، لنقول لك أيضا لقد اعتاد (بعض) الرجال أو هم أشباه الرجال على هذه الفعلة السيئة التي يعتبرها بعضهم رجولة وهي من الرجولة براء!
ولا تتوقعي أن كل الرجال السعوديين مثله،فمنهم الشهم الكريم النبيل وصاحب القلب الجميل الذي تنبض فيها دماء الفضيلة والسؤدد.ولكنهم قليلون، قليلون! وكنت أرجو لو أن زوجك واحد منهم ولكن حظك قريب من حظ بعض السعوديات لدينا التي تقع فريسة للإيذاء،فتتمنى لو كانت الصدمة بتزوير توقيع أو بصمة أو استيلاء على مال أو حتى عنف فحسب، بيد أنه ضياع عمر، وحسرة سنوات ! والأدهى حين تهرب من استبداد زوجها نحو طغيان أخيها فيكون أشد لؤما، وأكثر خسة وأعظم ظلما وأقل رحمة وأفرط عنفا ! وحينئذ لا يحتاج تزويرا لتوقيعها فهي بطوع أمره،فتوقــِّع وهي ما تشوف الدرب! لأنهم ببساطة:متعودين يا سيدتي!!

هل أنت فاشل ؟ لماذا ؟

تاريخ النشر: 15 ديسمبر 2010

حين لا تضع هدفا لحياتك فأنت فاشل ! وعندما لا تخطط لهدفك فأنت مفرط ! ولما لا تدرك ما غاية وجودك في الحياة فقد تحولت من فئة الإنسانية لفئة أخرى !
قد هيئوك لأمرٍ لو فطِنتَ له **** فاربأ بنفسك أن تَـرعـى مـع الهَمَلِِ !
إن الأشخاص الذين يعيشون كيفما اتفق اتكالا على الظروف،هم بلا شك يفتقدون متعة التخطيط للمستقبل، فالهدف هو أجمل أمل يلوح في الأفق ويستحق أن نسعى لتحقيقه . والطموح كالشعلة التي تضيء لنا الطريق، وتشعل طاقاتنا الهائلة وتوقد رغباتنا فتنمي مواهبنا، وتتعهد قدراتنا، وتوجه إرادتنا وتقود مسيرتنا للوصول لأهدافنا، فنستثمر فراغنا ونشبع حاجاتنا.
وأذكر أن أجمل سؤال سئلته حين كنت تلميذة : ماذا تودين أن تصبحي حين تكبرين؟ فكنت كل يوم أختار مهنة ، وتشرئب نفسي لأفضل منها ، وتهفو دوما للأفضل، وكثيرا ما أخلط بين المهنة والهواية. وليس أروع من أن تجتمعا لتحقيق هدف جميل ومستقبل واعد!
إن الضعيف حقا هو من يعجز عن وضع الخطوط العريضة لمستقبله،والأضعف منه من يعتمد على غيره في وضع خططه بحجة أنه أفهم وأدرى. والأعجز منهما من يعتمد على الحظ في تسيير حياته وحين يفشل يجد المبرر حاضرا دون تعب.
وإنما رجل الدنيا وواحدها **** مــن لايـعول فـي الدنيا على رجلِ
وكثير من الناس يخلط بين الهدف وبين النتيجة ، فلا يعني تسجيل اللاعبين عدة أهداف في شبكة الفريق الآخر فوزهم في مباراة كرة القدم ، حيث أن ذلك الفريق قد يدخل أهدافا مضاعفة في الشبكة الأولى ويحقق الفوز .
ومن يفشل في تحقيق مرامه واحد من اثنين : إما أنه قد وضع أهدافا معتمة أو هلامية أو غير واقعية ، أو أن تلك الأهداف لا تـتناسب مع إمكانياته ، فالمشلول لا يضع في خطته المشاركة في ماراثون للجري ولكنه يمكن أن ينافس على السباحة برغم صعوبتها.فالتركيز وتحديد الهدف بناء على الإمكانيات المتاحة كفيل بتحقيقه بأسرع وقت وأقل جهد.
وأشد من ذلك من يبدأ في قطع مشوار تحقيق الهدف ثم يصيبه الخذلان بسبب محبطات أو عقبات برغم مقدرته على تحقيق منشوده .فكثير من الناس يركز على المعوقات والمصاعب بدلاً من الانصراف لأهدافه، فهو يرى المصاعب عقبات بدلاً من كونها فرصا للاختبار والتحدي، باعتبار أن اجتيازها نتيجة حتمية لما فكر به وخطط وعمل لأجله .
ولم أجد أشد إحباطا من الخوف وعدم القدرة على المواجهة والركون للسلامة والكسل ، بحجة طلب الأمن بدلا من المغامرة غير مأمونة العواقب.
لو أن في شرف المأوى بلوغ مـُنىً **** لم تبرح الشمس يوماً دارة الحَمَلِ
حب السلامــة يُـثني عزم صاحبــه **** عن المعالي،ويغري المرءَ بالكسل
وأصعب من هذا وذاك من تكون أهدافه مجاملة لغيره، أو إرضاء له لاسيما حين تتنافى مع قيمه ومبادئه أو رضاه عن نفسه ، فتراه يقبــِل على تحقيق هدفه بتثاقل وكسل أو اشمئزاز، فكأنه يعيش حياة غيره، وهنا تنتفي المتعة وترحل السعادة ويطول الأمد.
أما المماطلة والتسويف والركون للهوى فهي معاول هدم لسلالم المجد ودرج العلياء وتحقيق النجاح، فتبدأ بالتأجيل وتنتهي بحجج الشعور بالتعب، مرورا بعدم ملائمة الوقت.وهنا تنقضي السنون وتنفرط حبات عقد الأيام دون تحقيق هدف أو إضاءة طريق ولو بشمعة يهتدي بها السائرون !!
ومن يمر على هذه الدنيا دون أن يثير ولو غبارها فحقيق عليه أن يرعى مع الهمل !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الإرشاد الطلابي والهدف الضائع!!

تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2010

أتابع ما يدور في الساحة الطلابية وبين أروقة المدارس بجميع مراحلها،وأشهد حالات الحيرة التي تسكن طالباتنا على وجه الخصوص! وأعلم يقيناً أن وزارة التربية والتعليم لا تألوا جهدا في تخفيف مشاعر الغربة والحيرة لدى بناتنا الطالبات حين خصصت لكل مدرسة مرشدة طلابية أو أكثر،تبعا للمحسوبية،بينما تعاني بعض المدارس من النقص الشديد في المرشدات المتخصصات بسبب التوقف تماما عن التعيين والاعتماد على معلمات من الميدان التعليمي.
وبرغم ندرة المتخصصات في الإرشاد الطلابي إلا أن بعض إدارات التعليم جردتها من وظيفتها ومهنتها الإنسانية وأقحمتها في أنشطة وبرامج أبعدتها عن هدفها الأساسي وهو تلمس مشاكل الطالبات والبحث عن حلولٍ لها في ظل الوضع الحالي من انتشار العنف،والانحراف الفكري .
فإذا نظرت إلى المرشدات في المدارس ،وجدت معظمهن تركز جهودها لكسب مديرتها أو تسعى جاهدة لإرضاء مشرفتها التي تطالبها بتنفيذ البرامج التي تدعى تجاوزاً (إرشادية ) وما هي إلا ( مجاكر) بين المشرفات في مراكز وإدارات التربية والتعليم !
ولا تعجب حينئذٍ عندما تبدو ظواهر سلبية بين الطالبات فلا تجد من يدرسها أو يحلها لأن المرشدة مشغولة بكتابة السجلات المتعددة وتنفيذ برامج إرشادية رُصِدت لها ميزانية خاصة وأُعِدت لها سجلات براقة وشكليات لا تنتفع منها الطالبات إطلاقاً ! ولو كانت تلك الأنشطة والبرامج ضمن إطار إرشادي ومناسب للمرحلة العمرية لكان الأمر مقبولاً ، ولكنها أصبحت شغل المرشدة الشاغل وصرفتها عن عملها المناط بها وهو تواجدها في مكتبها وبين طالباتها وتفرغها التام لتكون أماً حنوناً لطالباتها المحرومات من حضنِ أمٍّ أساسية أو المتعرضات لعنفٍ أسري أو مدرسي.
ولعلي هنا أناشد وزارة التربية والتعليم بإعادة مفهوم الإرشاد الطلابي لمعناه الحقيقي وعدم الزج به في معترك المهرجانات المدرسية سواء بما يسمى بالبرامج الإرشادية أو الأيام المفتوحة التي تبذل فيها بعض مديرات المدارس (أقصى طمعها ) لامتصاص جيوب الطالبات وأسرهن بدعوى ( سعة الصدر) ! بمباركة إدارات التعليم ومكاتب الإشراف ، أو الغرق في استعراضات ما يسمى بالدروس النموذجية وحضور درس لمعلمة تبذل ( أقصى زينتها وأزهى لوحاتها ) للظهور بمظهر يليق بها أمام زميلاتها ومشرفتها ! والدرس النموذجي بعيد عن كل تلك الشكليات إذا لم يحمل هم التعليم والتربية على حد سواء.
إن وضع الإرشاد الطلابي بات سيئا في المدارس إذا لم يُنتشل من وضعه الحالي وفق خطة استراتيجية واضحة المعالم بعيدة عن الاجتهادات الشخصية،وإظهار الشكليات لتغطية عجز الإشراف الذي يغرد خارج السرب في ظل انشغال بعض منسوباته بأعمالهن الخاصة، ومعاهدهن التدريبية واستغلال طالبات المدارس كفئة مستهدفة لإنعاش تلك المعاهد التي تسمى تجاوزا (تدريبية ) بدعوى تدريب الطالبات وصقلهن لمواجهة الحياة الجامعية بيسر وسهولة.ولو كان التدريب داخل المدارس وبطاقم تربوي تابع للوزارة لكان هدفاً ساميا يستحق الإشادة،أما ما دون ذلك فهو استغلال وظيفة ليس إلا !! مع التحفظ على مسمى التدريب الحالي بوجه عام الذي تصرف له ملايين الريالات بينما تلزم المتدربات بدفع ثمن الحقائب التدريبية التي يتم تصويرها وبيعها عليهن بطريقة تشعر فيها المتدربة بالاستغلال والاستغفال ،عدا عن غيابها عدة أيام عن طالباتها.
وحين تنشغل الرموز التربوية بهذا العبث نعلم السبب في إلزام المرشدات الطلابيات بالاجتماعات المجدولة دون الخروج بنتائج ، وإشغالها بالبرامج الإرشادية التي لا تناسب المرحلة العمرية ولا تتلمس احتياجات الطالبات ولا تنمي مداركهن أو تصقل مهارتهن الاجتماعية.
وإن استمر الحال على ذلك؛ فسيبقى الإرشاد الطلابي في مدارس البنات بلا هوية ولا طعم ولا لون.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

لحوم سليمة ، ولحوم مسمومة!

تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2010

لاشك أن الغيبة من أعظم الذنوب وأسوأ الأفعال، وهي من أشد خسائر الحسنات، ويستوجب فعلها مقت الناس لمقترفها في الدنيا،وسخط الله تعالى عليه في الآخرة ! وبرغم علمنا بسوئها إلا أننا نمارسها ولا نفطن لذلك إلا بعد أن ننتهي، ثم ما نلبث أن نتبعها بالاستغفار !
والأمر يتطلب جهاد النفس والتراجع حال الولوغ في أحوال الناس أو الانتقاص منهم والسخرية بهم أو حتى نقل الأخبار السيئة عنهم أو التي تتطرق لشخوصهم دون أفكارهم المعلنة للملأ،لأن أفكارهم المعلنة محل نقاش وأخذ وعطاء دون الانصراف للتحليل الشخصي، والاكتفاء بالتحليل الفكري والعلمي.
حينما كنت أسمع عبارة (لحوم العلماء مسمومة) كنت أتوقع أنها حديث صحيح بسند لا ينقطع ! لدرجة أن أخذت لدي طابعا مقدسا ولكنني علمت أنها من أقوال الحافظ ابن عساكر.حيث يقول (لحوم العلماء- رحمة الله عليهم – مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة).
وقد شاعت هذه العبارة زمنا طويلا حتى أصابتنا بالحيرة والدوار ! فهل هي على الإطلاق ؟! وهل لحوم غيرهم سليمة وشهية ؟! ونحن المسلمين نعلم أن الغيبة عموما محرمة. فلِم خص ابن عساكر العلماء بالذات؟ وهل مصطلح (عالم وجمعها علماء) تختص بعلوم الشريعة فقط ؟! أفلا يمكن إطلاق مسمى عالم وعلماء على مختصي الطب والفلك والاجتماع وغيرها من العلوم ؟ أم أن إطلاقها قد جاء مجاملة لهم وداعبت قلوب المشايخ فاستمرؤوا تداولها؟! في زمن ابتلينا فيه بأتـَـباع ومريدي مشايخ رفعوهم حتى أوصلوهم مصاف الأنبياء،فلا تجد من يرضى أو حتى يستمع لاعتراضك العادل أو انتقادك الهادف على اجتهاد أطلقه شيخ يحتمل عدة أوجه مما يشعرنا بأنهم بالفعل من أهل العصمة والحصانة ! بينما الواقع الجديد كشف حقيقة بعض الرموز الدينية وهو ما يستدعي التفكير برفع الحصانة عن العلماء عموما ووضعهم في مكانتهم اللائقة لعلمهم دون شخوصهم. ولا يعني ذلك الافتراء عليهم ولا على بقية عباد الله ! لاسيما أن المقولة باتت لا تــُطبــَّق على جميع علماء الشريعة ممن لهم أسلوبٌ خاص بهم ومنهجٌ مختلف عن غيرهم. فلا تتطابق هذه المقولة مع ما تعرّض له بعض المشايخ المتنورين من قصف وإقصاء وتشويه! ولعلها دعوة لإقرار مبدأ المساواة بين لحوم المسلمين جميعا وتوحيد نوعها!
والحق أن التعصب المذموم لجماعة،أو لشيخ بعينه،يؤدي إلى تقديس الأشخاص دون النظر لأفكارهم الاجتهادية وإمكانية مناقشتها.وقد شدد القرآن الكريم على ذلك حتى مع أحب الخلق لديه وسيد المرسلين بقوله ( وما محمَّدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل،أفإن مات أو قُتِل انقلبتم على أعقابكم،ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرَّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين(.
وعلى جانب آخر،لم يفضِّل النبي عليه الصلاة والسلام بالقدوة أي صحابي على الآخر. بل قال:( أصحابي كالنجوم،بأيِّهم اقتديتم،اهتديتم.(عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم. بينما لدينا تنشر مقالات وتحقيقات في الصحف والمواقع الإلكترونية مثل (لمحبي الشيخ فلان؛ سيلقي محاضرة في المسجد الفلاني) أو(حبيبي الشيخ فلان يتعرض لوعكة صحية،دعواتكم له في جوف الليل ) هكذا! وبالمقابل يدخل شيخ آخر المستشفى ولا يدعو له بالشفاء ولو لوحده دون استنفار الناس!
أما من يتجرأ ويعقــِّـب على رأي أحد المشايخ أو يستفسر أو يناقش فكرته واجتهاده؛ فلا تـَـعجب حين يطلب أحد المأزومين بتوحـيد الدعاء عليه بالهلاك ولأسرته بالأمراض،وقد يصل الدعاء لجيرانه الذين رضوا أن يسكن بجوارهم هذا الليبرالي العلماني،ومن ثم يبدؤون بتقطيع لحمه الشهي،وقد لا يلجؤون للطبخ أو الشواء أو القلي،لأنه قد تم مضغه من غيرهم حتى الليونة، فليحترسوا كيلا يدخل لحمه بين أسنانهم فيؤذيهم ويضطروا للتخليل!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

استطلاعات الرأي بين المصداقية والتوجيه !!

تاريخ النشر: 24 ديسمبر 2010

استطلاعات الرأي بين المصداقية والتوجيه !!
أصبح من المألوف أن تخصِص بعض الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية مساحة من صفحاتها أو برامجها لاستطلاعات الرأي العام. حيث تعد تلك الاستطلاعات مؤشرات على مدى انتشار المعلومة بين أوساط الناس،وترصد مستوى رضاهم عن بعض الخدمات أو القرارات،وتساهم في تحقيق مبدأ المشاركة من خلال التعرف على رأى المواطن في التعامل مع المشكلات التي تواجه المجتمع. وتعتبر نتائج استطلاعات الرأي العام مرآة صادقة عند مقارنة تطور ظاهرة عبر الزمن، وقياس التفاوت بين مستوى الظاهرة حسب المناطق الجغرافية أو الشرائح الاجتماعية أو الفئات العمرية.
ويمكن توصيف طبيعة العلاقة بين استطلاعات الرأي العام وصنع السياسات العامة بأنها جدلية.فرغم أن كثيراً من المثقفين المتشائمين يرون بأن تأثير استطلاعات الرأي العام على السياسة العامة محدود،إلا أن المتفائلين يذهبون بعيدا حين يرون أن لاستطلاعات الرأي العام دورا مؤثرا على السياسات العامة،بينما يرى الواقعيون أن العلاقة نسبية،حيث أنها ليست علاقة أحادية الاتجاه،فقوة تأثير استطلاعات الرأي العام على السياسة العامة يتوقف على العديد من الاعتبارات التي تشكل طبيعة هذه العلاقة المنهجية،مثل صياغة الأسئلة وتصميم العينة،وحجمها،وأسلوب اختيار مفرداتها كالمستويات التعليمية والحالة الاجتماعية والاقتصادية وبالتالي نسب الاستجابة.
بيد أن دور الاستطلاعات في تشكيل الرأي العام حاليا محدود للغاية كونها ليست دائما مجردة أو موضوعية، فهي حينا موجَّهة وأحيانا تفتقر للمصداقية خاصة حين تكون جزءا من اللعبة السياسية أو الاجتماعية. وأحيانا يحكم نتائجها التعامل الانتقائي. ففي حين يمكن اعتبارها نوعا من رصد الرأي الجماهيري حول قرار حكومي أو ظاهرة منتشرة،إلا أنه يمكن أن تكون موجهة،بحيث تستهدف الوصاية أو توجيه الرأي العام نحو قبول تلك القرارات أو الظواهر.أما عن مدى الحرية التي تتمتع بها أو المصداقية التي تحملها فهذا يكتنفه الشك والريبة.سيما حين تكون صادرة من إحدى وسائل الإعلام المحصورة بمؤسسة معينة تستقي منها الخبر وتوزِّعه بمنهجها فإنه باستطاعتها توجيه هذا الخبر بطريقتها،وأيضا بأسلوبها يمكن معرفة رأي المجتمع،وذلك عندما يتحول المواطن لمجرد مشاهد يتلقى التأثير الإعلامي لصناعة الخبر الموجَّه.وعندما لا تتوفر المصداقية بإيراد الخبر فإن ذلك يلقي بظلاله على مستوى استطلاع الرأي،ويمتد إلى طريقة عرض الآراء الذي ينبغي أن يكون دقيقا حتى يكون الاستطلاع موضوعيا والنتائج حقيقية. وأعني بالاستطلاع الموضوعي طرح الرأي والرأي الآخر والقبول بالنتائج،حتى لا تفتقد المصداقية والشفافية.وتعتبر دقة نتائج المسوح والاستطلاعات أهم الأهداف التي تسعى إليها أية جهة بحثية.
وفي دراسات مختلفة تم التوصل إلى أن معظم الصحف لا تلتزم بنشر الحد الأدنى من المعلومات الأساسية عن منهجية إجراء الاستطلاعات،وهذه المعضلة لا تتوقف على الإعلام العربي فحسب بل إن هناك أزمة في الإعلام العالمي حيث تشير مراكز الأبحاث المحايدة بأن مساحة الحرية في الإعلام الغربي واستطلاعات الرأي العام بدأت تضيق،وصدرت مؤخرا إحصاءات تذكر بأن17% فقط من سكان العالم يتمتعون بالقدرة أو الإمكانية للوصول إلى حرية الرأي، مما يؤكد أن هناك أزمة في الإعلام العالمي نتيجة هيمنة الشركات المالية الكبرى، وضغطها عليها بما يعني أن إمكانيات المؤسسات الإعلامية العالمية الكبرى بقدرتها مصادرة حرية الرأي العام وحرية التعبير من أجل مصالح اقتصادية وسياسية وحتى اجتماعية.
وينبغي أن لا نركن لوسائل الإعلام فحسب في قياس الرأي العام، بل لابد من إيجاد مراكز استطلاع رأي عام مستقلة وغير موجهة تحكمها العقلية العلمية والمسؤولية الاجتماعية. مع الأخذ بالاعتبار أنه لا يمكن الاعتماد على نتائج استطلاعات الرأي العام كونها المصدر الوحيد للحقيقة المجردة ، ولكنها يمكن أن تتكامل مع التحليل العلمي.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ورحلت أمي مزنة !!

تاريخ النشر: 25 ديسمبر 2010

لم تكن السيدة مزنة صالح اليوسف تعلم شيئا عن النظريات التربوية أو الاجتماعية حين احتضنت أبناء زوجها ووالدتهم،ولكنها فعلت ذلك بدافع فطري،وباعث خلقي لتحقيق هدف سامٍ؛ فكسبت حمدا في الدنيا وأجرا في الآخرة،ودعاء لا ينقطع من أبناء زوجها أو بالأحرى هم أبنائها.
وقد كانت صاحبة المنشود إحدى ثمرات بيت تسكن فيه ضرتان لم نكتشف إنهما كذلك حتى كبرنا وأدركنا أنه يستوجب الحجاب عن أخوال إخواننا الكبار لأنهم أجانب بحكم الشرع لا المشاعر! فهي وإن كانت لم تلدني ولكنها أشرفت على تربيتي وتذكر بالتحديد تاريخ ميلادي وميلاد إخواني وأخواتي.
وكانت أمنا (مزنة اليوسف) سيدة الموقف بحق حين اقتلعت من قلبها نوازع غيرة الأنثى،واجتثت من فؤادها جذور كراهية الضرة،حتى لتشك إنه حين وزعت تلك الخصلتان على البشرية لم تنل نصيبها ! ربما لأنها كانت في شغل عنه،أو كانت غائبة توزع حلوى الحب على أولئك الأطفال الذين فقدوا والدهم فتذوقوا مرارة اليتم، وأوجعتهم برودة الفقد.وكانت كاتبة هذه السطور أحدهم ،فلم يكن يتعد عمرها الثامنة ويليها أربعة أطفال.بيد أن أمنا مزنة لم تدع تلك الأسرة المكلومة تعبث فيها براثن الشقاء وتقطعها مخالب اليتم وتمزقها أظافر الفقر. بل ركزت أعمدة التكافل ومدت جسور العطاء من خلال دعم أبنائها لانتشال إخوانهم لأبيهم وتوصيلهم إلى بر الأمان وشاطئ الدفء،وكان فيهم الخير الكثير والفضل الوفير .
وحين أكتب عن أمي مزنة فلا أعدُّ ذلك تأبينا أو توديعا لرحيلها،بيد أني أكتب عن تاريخ حافل بالتضحيات وإنكار الذات.وإن كنا صلينا عليها وأودعنا القبر جسدها الطاهر ـ الذي أرجو أن يكون روضة من رياض الجنة ـ فإن روحها لم تمت! وإلا لماتت الفضيلة والسمو والمكارم بوفاتها.فهي إذاً باقية في قلوبنا،شاخصة في أرواحنا،حاضرة في نفوسنا بقدر ما حافظت على أسرتنا متماسكة طيلة سنوات عديدة لا تكاد تفرق بين الأخوة إن كانوا أشقاء أو غير ذلك ! فقد نسينا تماما هذا المصطلح،فحلـــَّت المحبة دون الشقاق وجاء التسامح ليضفي على حياتنا الاستقرار ويشيع جو الألفة.وعندما تفضـَّل أخواننا الكبار بتكفلنا ونحن صغار واحتوائنا ونحن شباب لم يحرموا من تقديرنا وعظيم احترامنا الذي جاء بمباركة من والدتنا الصغيرة التي ما فتئت لآخر ساعة جمعتها بأمنا الكبيرة عليهما رحمة الله وهي تقول ( نادوا أمكم مزنة تقهوى) فكانت القهوة لا تحلو إلا بوجودهما سويا ولا أخالك تعجب حين ترى ضرتين يضيق بهما المجلس سويا ولو ساعات!!
وإن كانتا عليهما رحمة الله قد غرستا في نفوس أسرتنا الصغيرة ثـقافة الحب والاحترام فقد سرت هذه الثقافة في عقول أبنائنا والأحفاد حتى أصبح من يردد (أمي مزنة ) يفوق ثلاثمائة شخص أو يزيدون ونصفهم لم تنجبهم ولم تلد آباءهم ولا أمهاتهم !! أما من يحبها فهم أضعاف مضاعفة من هذا العدد،وتلك مكافأة ربانية لسيدة جعلت التضحية هدفها،والاستقرار رؤيتها،والمحبة وسيلتها،فحقق الله هدفها ونجحت رؤيتها حين جزمت أن استقرار أسرتها معقود بالتضحية والصعود فوق المطالب والشحناء والأهواء الشخصية.
ولو دخلت مجلس العزاء وما يكتنفه من ذهول وصدمة وحرقة لما استطعت أن تتبين أبناءها الذين أنجبتهم أو إخوانهم وأخواتهم غير الأشقاء،حيث استطاعت تلك السيدة بعفويتها أن تمزج أرواحهم كما امتزجت أشباههم حتى لا تكاد تصدِّق أنهم بالفعل أبناء رجل واحد وعدة نساء.لأنهم في الواقع من عضلة قلب واحد ونبض عدة بطينات.
ويبقى الأورطي متدفقا كجريان الأنهار نحو البحار يحكي سيرة سيدة كان لها فضل جميل وصنيع بديع. فعليها رحمة
الله ، وفيها أتقبل العزاء

الدور التنويري للجامعة الإسلامية،ونجاح مؤكد

تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2010

بات من غير المستغرب وقوف مملكتنا الحبيبة مع أشقائها العرب والمسلمين في الأزمات الاقتصادية والسياسية، وتوفيقها بين وجهات نظر الفئات المتعارضة بما يحقق الاستقرار لهم.ولقد تواترت المساعدات بأنواعها منذ توحيد المملكة وحتى الساعة بما يشعرنا ـ نحن المواطنين ـ بالفخر أمام أشقائنا وأصدقائنا المحتاجين لمد يد العون لهم.
ولم تكتف الحكومة بالقيام بذلك الدور بل أذنت وشجعت شعبها النبيل على البذل فأصبح من المألوف مشاهدة حملات التبرعات بشكل متكرر، ومتابعة الطائرات المجدولة للدول المنكوبة. ولم تقف الجهود عند ذلك الحد بل رافقها بناء المساجد وتشييد المستشفيات وفتح المدارس الإسلامية في أصقاع الدنيا،واستضافة أبنائها للدراسة في جامعاتنا،ليعودوا بعدها معلمين وحاملي لواء الدعوة ورواد تصحيح العقيدة بما يتفق مع المنهج الإسلامي الصحيح.
وكان من الجميل الاطلاع على جهود بلادنا الحبيبة في خدمة القضايا الإسلامية عن كثب،من خلال ما هيأته لنا الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة على مدى ثلاثة أيام عبر مؤتمر عالمي تضمن عدة جلسات شملت مائة بحث فضلا عما تضمنه من حوارات مع رموز عربية وعالمية كانوا شهداء العصر على جهودٍ كالشمس لا تغطيها كف الجحود ! وكانت بالفعل رداً قاطعا لمن يشكك في هذه الجهود وبأنها تخدم مصالح محضة دون النظر للمجال الإنساني البحت. والمتأمل في صفحات الأيام والمقلــِّب في أوراق التاريخ يدرك أن تلك الجهود هي إيفاء بوعود قطعتها حكومة المملكة على نفسها منذ قيامها بما يقتضيه الواجب تجاه أشقائها.
وإني لآمل أن يأتي يوم يعقد فيه مؤتمر عالمي يذكر جهود الجامعة الإسلامية ودورها في خدمة القضايا الإسلامية والاجتماعية داخل المملكة وخارجها.ولا أخال منصفا يغفل عن تلك الجهود لاسيما دورها الرائد في زرع الثقة والجرأة والطموح في نفوس طلبتها المغتربين، وهو ما لمسته أثناء انعقاد المؤتمر حين بادر أحد طلبة البكالوريوس من جزر القمر بالتعليق على ما جاء في أحد البحوث متحدثا بلغة عربية فصحى وطموح يعانق الجبال ويعدنا أنه سيلتقي بنا في ذات القاعة بعد عشر سنوات حاملا شهادة الدكتوراه مقارعا الباحثين والمشاركين؛بما يؤكد أن سر نجاح الجامعة العريقة هو القيادة البارعة التي استطاعت نفض غبار الجمود في وقت قياسي، وإعادة تشكيل أهداف الجامعة بهاجس بناء فكر الفرد قبل تعليمه بما يتواءم مع الفكر التنويري الحديث دون إخلال بالثوابت، وهو ما خطط له وينفذه باقتدار مديرها الفذ الدكتور محمد العقلا وزملاؤه، حيث استطاع في المؤتمر بالذات وما سبقه من مؤتمرات أن يجمع أطياف المجتمع وطوائفه من داخل المملكة وخارجها تحت مظلة الرضا والانسجام، وسيحسب له التاريخ ذلك وستحتفظ به الذاكرة التي غيرت الانطباع السائد بأن التقليدية مرتبطة أبدا بالفكر الإسلامي برباط وثيق لا تكاد تنفك عنه.
ولا ريب أن ما شاهدناه في المؤتمر وعلى هامشه؛ما هو إلا انفتاحا على الآخر،واحتواء وتقبـّـلا له مهما كان وجه الخلاف والاختلاف، وهو ما قلل من مشاعر التوتر، وخفف من أحاسيس الإقصاء المعتادة!!
والواقع أن الحديث عن التاريخ الإسلامي الحديث وحالة الفرقة والانقسام التي تعتريه قد نقـَّض جراحنا وهيــّض مهجنا وأثار شجوننا دون ذكر صريح لقائد الشقاق ومهندس الفراق! ونحن المسلمون الذين تجمعنا كعبة مشرّفة بينما تفرقنا كرة قدم صغيرة !
وحري بشعوبنا أن تقرر مصيرها بيدها بمباركة قادتها وأفكار حكمائها وسواعد شبابها. فأمامنا جيل آن له أن يقرأ تاريخا بلا مرارة ويشاهد جغرافيا دون تقسيم ويعيش شريعة بلا تصنيف ويسمع عن شجاعة بغير دماء. فقد مللنا الدماء والدمار، لذا نريد سلاحا حضاريا أساسه فكر متفتح ونتائجه بناء يطاول السحاب يستمطر الاستقرار لشعوب طال بكاؤها على الأطلال.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مقال القراء الثالث والعشرون

تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2010

يختتم المنشود هذه السنة 2010 م بيوم القراء،الذين طالما أثرى بعضهم كاتبتهم بتعليقاتهم ومداخلاتهم وحواراتهم،وشدوا من أزرها بحسن الظن بها وبفكرها والدعاء لها،برغم أن البعض الآخر قد ارتأى أسلوبا آخر في نهج الرفض والإقصاء والدعاء عليها.وفي كلًّ خير! فأبناء مجتمعي مني وأنا منهم ولا أنسلخ عنهم إطلاقا مهما خالفوني الرأي،وأرجو ألا أذوب بمن صفقوا لي وشجعوني.
*** في المقال الحزين (ورحلت أمي مزنة) واسى القراء كاتبتهم المكلومة وأسرتها الحبيبة في مصابهم بفقد أمهم فجزاهم الله خيرا.والحق أنني أشكر كل من تفضل بتعزيتي وأسرتي والدعاء للمرحومة أسكنها الله فسيح جناته.
***عبر مقال (لحوم سليمة،ولحوم مسمومة!) تفاجأت بالكم الهائل من التعليقات التي تؤيد ما ذكرته برغم توقعي بعض الردود القاسية التي تحمل الإقصاء والتشكيك،وقد كانت،ولكنها قليلة مقارنة بالردود التي ترفض تعظيم الأشخاص.وأجمل تلك الردود دعاء إبراهيم محمد غروي بقوله (اللهم وفق رقية الهويريني إذا كانت على منهج الحق والسنة والفضيلة،أما إذا كانت على منهج الباطل وتعادي أهل الدين وثوابتنا الدينية،فإني أسألك لها الهداية إلى طريق الصواب والحق) وصاحبة المنشود تشكر الأستاذ إبراهيم على حسن خلقه،ورجاحة عقله،وتؤكد له وللقراء الكرام أنها على منهج الوسطية الصحيح الذي ارتضاه لنا الله عز وجل،وسنـَّه وسار عليه سيد البشر صلى الله عليه وسلم،وأرجو أن لا أحيد عنه أبدا.
*** تفاعل القراء مع مقال (هل أنت فاشل؟ لماذا؟) فعلق القارئ الكريم خالد الدخيل بأن الرؤيا هي الأحلام التي تراها ولا يراها الآخرون،أما الرسالة فلها آليات للتطبيق وقد تمتد نهايتها سنوات عدة، ويقترح أن يحدَد الهدف ويبدأ ببداية السنة ثم يقاس في نهايتها ما أمكن تحقيقه.جميل هذا التحليل ياخالد ! ويرى حسن حماد (أن الفاشل هو الذي يؤمن بالحظ فلا يحالفه،ويؤكد على الإيمان بالقضاء والقدر وأن كل شيء مكتوب عند الله) والتخطيط ووضع الأهداف يا حسن لا يتنافى مع القضاء والقدر!
***يبدو أنني فتحت النار عبر المقال الساخر(متعودين يا سيدتي الإماراتية،متعودين) حيث جاءت بعض الردود غاضبة ومدافعة عن الرجل السعودي وأنه من الطاهرين البررة برغم أنني استثنيت في مقالي بعض الرجال الشرفاء ذوي الشهامة والمروءة،ولكن الاستثناء لم يعجب البعض فراحوا يمجدون الرجل.كما كانت بعض الردود مؤيدة وصريحة،والطريف تبادل الرجال والسيدات التهم ونسيان الموضوع.ولا يعني أن التعليقات خلت من السخرية والطرافة حيث يقول القارئ رابش (حتى الإمارات فيها سعودي يهمش وينتحل ويزور؟! والله ما حنا بسيطين يالسعوديين حتى على المستوى الإقليمي !) بينما القارئ الجريء ناصر أخوان يقول بشجاعة:(قد تكون بعض النساء البسيطات الساذجات هن بالواقع رجال من البسطاء السذج يكتبون بمعرفات نسائية من باب الغش والتدليس خاصة بأن هناك من أفتى لهم بجواز التدليس على من يخالفهم الرأي؛لذا نرى كثيرا من المداخلات بمعرفات نسائية يدعين بأن وضعهن في أحسن حال وأنهن معززات ومكرمات ومحسودات من نساء الأرض ومصطلحات مثل (الدرة المكنونة والجوهرة المصونة) ووصل الأمر بهم أو بهن إلى سب وشتم الكاتبة بعدم التدخل أو الكتابة عن الظلم الواقع على النساء) والواقع يا ناصر أن بعض القراء يتصور أن كل ما نكتبه إما معاناة شخصية أو بهدف الإخلال بالثوابت ومحاربة الدين ومعاداة أهله والمساس بالرموز،أو الدعوة لتمرد المرأة على الرجل. بينما دور الكاتب توضيح الحقيقة وكشف الأقنعة المتوحشة باسم الدين ومصطلح الحفاظ على الفضيلة والشرف من خلال التشدد وفرض الوصاية على المجتمع والمرأة بالتحديد برغم أنها وصلت لمرحلة من العلم والثقافة،وفهم للنصوص الشرعية الصحيحة بلا غش ولا تدليس.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ ( 1 )

تاريخ النشر: 1 يناير 2011

عاش العالم في عصور غابرة يمجد القوة الجسدية للرجل،فكانت قوته وسطوته وقسوته وتسلطه على خصمه هي المحك،وهي الفيصل في تفوقه على الرجال أمثاله فكيف على المرأة ؟!
وبرغم أنه لا يوجد ثمة امتياز جوهريّ لجنس على آخر في جميع المخلوقات على مستوى الحيوان والنبات،إلا أن امتياز الذكر على الأنثى يظهر جليا بسبب تفوقه في قواه العضليّة والفكرية إبان عصور الظلام،حين كان الجهل وقلة الحيلة يسيطران على الأنثى ويحيلانها لكومة رماد بعد معركة طاحنة من العنف والإهانة،فأصبح معولا للعنف ضدها بدلا من استثمار هذا التفوق الجسدي للرجل في الدفاع عن زوجته وأولاده لإصلاح البشرية.
ويعيش العالم اليوم انفتاحا فكريا أدى إلى تغير بعض المفاهيم،وتبدل في الثقافات واضمحلال في مستوى العنف بين البشرية عموما والمرأة على وجه الخصوص،حتى أن القول بأن المرأة ستكون عنصراَ رئيساَ في تأسيس السلام العالمي بات أقرب للحقيقة.حيث يؤمل أن تساهم المرأة بإنهاء الحروب بين الجنس البشري بحكم ما تمتلكه من ذكاء ومهارة فطرية وسمات روحانية وخليط من العاطفة والمحبة تظهر جلية في المرأة ويزيدها سموا ورقيا.
والشرائع الإلهية والإسلامية على وجه الخصوص ساوت بين الجنسين فيما يخص العبادات، والمعاملات،وجعلت للرجل درجة المسؤولية في النفقة.وتسعى القوانين في العالم لإحراز صيانة حقوق الإنسان،إلا أن بعض الممارسات غير الأخلاقية في مجتمعنا السعودي تمارس باسم الدين،فتشوه الصورة الجميلة لهذا الدين العظيم العادل السامي؛وتساهم في انتهاك معايير حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً،ومنها حقوق المرأة،بحسب ما استندت عليه منظمة (هيومن رايتس ووتش) بعد إجراء أكثر من مئة مقابلة مع نساء سعوديات،لتوثيق آثار الانتهاكات التمييزية ضدهن.
وقد تناول التقرير أكثر من عشر قضايا مهمة تنتهك فيها حقوق المرأة السعودية الإنسانية،سنتناولها في سلسلة مقالات منها الوصاية المطلقة للمحرم بغض النظر عن أهليته وكفاءته تحت شعار(ولي أمري أدرى بأمري!) والولاية القانونية على الأطفال،بحجة أن الأب أولى من الأم في تربية الأطفال،مهما بلغت درجة انحرافه.وعدم حق المرأة في العمل إلا بإذن خطي وإلا تكون عاطلة مهما كانت حاجتها. وحقها في التعليم والرعاية الصحية (فلا تلتحق في الدراسة الجامعية إلا بموافقة ولي الأمر،ولا تجرى لها عملية جراحية إلا بموافقته مهما كانت درجة خطورة المرض) ورفض إقامتها في فندق (بينما لا مانع من نومها في الشارع أو تسولها عند إشارة مرور) ومنعها من قيادتها للسيارة إطلاقا (بدعوى أن الثقة بالعامل الأجنبي لتوصيلها أكثر من الثقة بها) وحقها بالموافقة على الزواج أو الرفض (حيث تحجر بعض الفتيات للزواج من ابن عمها بغض النظر عن كفاءته) وعدم الاعتراف بها في المحاكم القضائية والشرعية دون وجود معرِّف، ومنعها من حقها في التصرف المالي برغم توفر بطاقة شخصية لها! كما يستولي بعض الآباء والأزواج على راتبها وإن رفضت يتم مقايضتها على بقائها مع أولادها أو طردها من المنزل.
ومن هنا جاءت صرخة احتجاج المرأة عالية ورافضة للظلم الموجه لها،والمطالبة بإيقاف سلوك الجاهليّة الأولى في أرض النبوّة الطاهرة.
والواقع أن وجود مثل هذه القضايا المؤلمة في المجتمع السعودي أو أي مجتمع آخر هو نتاج نظرة دونية بائدة للمرأة أفرزتها ظروف قاسية من جهل وفقر وعنف؛ مما نتج عنها ظهور أساليب سيئة لتربية الفتاة، فضلا عن غياب تام لوعي المرأة بحقوقها،وسيطرة الخوف عليها بسبب تهديد الرجل لها بعدم الخروج من عباءته بحجة التزام الدين واحترام العرف والتقاليد البالية،وألا تكون هي المبادرة الأولى للمطالبة بحقوقها بدعوى الفضيحة والإحراج.وهو ما جعل المرأة تتردد بالانعتاق من ظلام العبودية إلى نور الحرية مع إمكانية ذلك،والتزامها بفروض عبادتها وواجباتها واحترام مجتمعها.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟! (2)

تاريخ النشر: 3 يناير 2011

إن ممارسة المجتمع السعودي سياسته التمييزية ضد المرأة السعودية أمر في غاية الخجل،ويشير بصورة لا تقبل الجدل بأن هناك قصورا في فهم التوجيهات الإسلامية نحو المرأة ونظرته المعتدلة لها،مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام (استوصوا بالنساء خيرا) إضافة لضعف استيعاب التغيرات الدولية الحديثة والسريعة في كافة المجالات،ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي المتسارع،واللحاق بركب الدول المتقدمة اجتماعيا وتكنولوجيا.
وأصعب ما تواجهه المرأة السعودية هو نظام الولاية المتطرف المعمم على جميع السيدات مهما اتصفت إحداهن بأخلاق رفيعة وسلوك حسن ! ويعود هذا لسوء فهم النصوص القرآنية أو لـَي أعناقها حتى أصبحت الولاية مُطـْـلـَقة برغم حصرها في التفضيل الشخصي والإنفاق فأخذوا من سياق النص ما يوافق رغباتهم وأهملوا مالا يتلائم مع أهواءهم وأطماعهم.والظّن قديما بعدم كفاءة المرأة ليس إلاّ شبهة مرجعها جهل المرأة واستبداد الرّجل.
ويرى الفقهاء المناصرون للتحديث أن قيام ولاية الرجل على المرأة حين كانت عرضة للفقر والضرر والاستغلال من الرجال.فكان ضرورة وجود ولي أمر للمرأة لأجل حمايتها،عندما كان الأمن غائباً،والفقر حاضراً ! وحين وفرت السلطات والحكومات الأمن للأشخاص أضعفت مسألة الولاية،فضلا عن اضطلاع المرأة بالإنفاق على نفسها،ورفض الذكور هذا التفضيل بتنصلهم عن هذه المسؤولية.أما أن تستخدم الولاية كفرض وصاية فإن الإسلام حارب الوصاية والتعسف حين أبطل الرسول عليه السلام تزويج الرجل لابنته عندما أتته شاكية وفوض أمر الإتمام أو الرفض لها.
وأول ما يسيء للمرأة ـ بل لبلادنا ـ التعسف وإطلاق اليد باشتراط دور العلم والجامعات موافقة ولي الأمر على التحاق الطالبة بالتعليم .فأمر تعليمها متوقف على مدى رغبة ولي أمرها،فضلا أنه لا يمكن للطالبة أن تختار التخصص الأكاديمي المناسب لها كدراسة الطب أو بعض العلوم الأخرى بحجة أنها قد تربك الوضع الأسري مستقبلا، ولضمان عدم تداخل تعليمها مع واجباتها المنزلية دون النظر لرغبة الطالبة وإمكانياتها أو حاجة البلد لهذا التخصص النادر،حتى ظهر ما يسمى بكليات رضا الوالدين كالشريعة والدراسات الإسلامية والعلوم الاجتماعية التي لا تتطلب مجهودا فكريا كبيرا ! ولا يكاد يستفيد البلد من تكدس خريجاته !
وتستعجب بعض الأمهات ويحوقل الآباء من طمع بناتهم وطموحاتهن ومطالبتهن بحقوقهن الشرعية والنظامية ورفض مصطلح الولاية على التعليم والتمرد على نظام اشتراط موافقة ولي الأمر! وأولئك الأمهات يذكرن تماما كيف كان التعليم مقصورا على الذكور دون البنات! وكانت الدراسة الابتدائية هي نهاية مطاف تعليم الفتاة بل كان الأب البسيط يعتذر لبناته المتفوقات عن مواصلة دراستهن المتوسطة بحجة أنها حرام ! ويتجاوز الأمر إلى حد وضع شماغه على عينيه وانفجاره باكيا راجيا بناته عدم الضغط عليه وتسببهن بدخوله في زمرة الفاسقين المارقين عن الدين!
وتطلب الأمهات من بناتهن شكر الله وحمده حين وافق ولي أمرهن على مواصلة تعليمهن دون التفات لجهودهن وسهرهن ومثابرتهن حتى عثورهن على وظيفة على بعد مئات الأميال من مقر سكنهن، وتسليمه الراتب،حيث كان لا يسمح للمرأة بالخروج إلا من بيت والدها إلى بيت زوجها فقط ! عفوا نسيت هناك طريق آخر تسلكه المرأة وهو الطريق إلى القبر! أو بالأحرى يسلك بها ولا تسلكه.
وما يؤلم؛ نضال المرأة السعودية أمام العقبات التي تواجهها،والمحظورات التي تقابلها في كل درب. وبرغم ذلك فقد أثبتت كفاءتها في شتى المجالات العلمية والتعليمية والصحية والمهنية والأدبية والثقافية،ولكنها بحاجة لإيمان مجتمعها بقدراتها،ومنحها الثقة،وإتاحة الظروف والفرص؛لتفجير طاقاتها،والتعبير عن كفاءتها وقدراتها وفكرها وعقلها.
فهل هذا كثير عليها يا بلادي؟ ومتى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟ (3)

تاريخ النشر: 6 يناير 2011

حين تخلى والدها عن تربيتها والنفقة عليها وإخوانها ،عاشوا مع والدتهم بعد أن حصلت من المحكمة على صك الولاية والنفقة. وعانت الأم من توفير مصدر رزق يكفل لأبنائها حياة كريمة . إلا أن ذلك لم يثنِها عن تعليم أبنائها وبناتها وحثهم على الالتحاق بالكليات التي تضمن لهم الحصول على وظيفة في سوق العمل حتى لا يبقوا عالة على غيرهم وعبئا على وطنهم.
ودرَس الأبناء في تخصصات مختلفة، واختارت الفتاة تخصص مساعدة طب الأسنان، وتخرجت من الجامعة بتقدير ممتاز واتجهت للتوظيف في أحد المستشفيات، وجهزت أوراقها وتقدمت للمقابلة الشخصية وتجاوزتها ونالت الثقة والقبول وتفوقت على زميلاتها ، لكنها واجهت مشكلة ضرورة توقيع ولي الأمر على الموافقة بعملها في المستشفى مصدقا من عمدة الحي. لكن العمدة رفض التوقيع بحجة عدم الاختصاص رغم إرفاق الصك الشرعي المصدق بالحكم بالعيش عند والدتها، وتولي الأم النفقة.
وبعد عدة محاولات فاشلة اتجهت الفتاة مع والدتها لعمدة حي آخر وتم توقيعه بعد التأكد من الأوراق الرسمية وتثبته شخصياً من الوضع ، إلا أن إدارة التوظيف في المستشفى بدأت بالمماطلة في توظيفها بحجة عدم موافقة ولي الأمر ( والد الفتاة ). وتعدى الأمر ذلك حين قامت مسؤولة التوظيف الطبي بمناصحة الفتاة باعتبار أنها ارتكبت كبيرة وفعلا منكرا بعدم أخذ موافقة الوالد والخروج عن رأيه، رغم أنه لا يسأل ولا ينفق وتخلى عنها وعن إخوتها منذ سنوات عديدة. أوليس الأجدر معاملتها كأي موظفة وافدة، لربما حصلت على الوظيفة بسهولة؟!
استمرت محاولات الفتاة في المطالبة بحقها في التوظيف مما حدا بإدارة المستشفى بتحويل الموضوع للمستشار القانوني لديهم ، الذي وعدها بإرسال خطاب لوزارة الداخلية إلا أنهم تخلوا عن الأمر وأبلغوها بوجود قائمة طلبات توظيف لهذه الوظيفة ، وأنه سيتم الاختيار من بينهن. فأصيبت بسبب هذا التعنت والصلف والتعسف في التوظيف بحزن عميق وسكن القهر قلبها الغض بعد نضالها طوال تلك السنوات ولم يشفع لها تفوقها الدراسي .
وبرغم أن وزارة الداخلية قد سهلت للمرأة إصدار بطاقة حفظا لحقها وحفاظا على الوطن إلا أنها لم تقف مع المرأة في حقها بالتوظيف ! فهل يحكم على الفتيات اللاتي يعشن مع أمهاتهن وتتولى النفقة والمسؤولية أن يبقين بدون وظيفة ومورد للرزق برغم افتراض الأولوية لهن قبل سواهن، لتوفير لقمة العيش وبذل المساعدة لهن في ذلك للاعتماد على أنفسهن؟!
أفلا تستحق المرأة المثابــِرة المناضلة العصامية عملا محترما ، ودخلا كافيا ، ومنزلا واسعا ، وحياة هانئة تبعدها عن شبح الخوف والعوز ؟
أم هل تظل المرأة أسيرة الذكـَـر وتحت سيطرته الذكورية ، فيعمد إلى مصادرة إرادتها وحريتها واستغلالها وإذلال إنسانيتها ؟
ألا يمكن أن يكون ذلك أحد أبواب الوأد الحضاري والدفن المعنوي للمرأة في مجتمعنا المسلم؟
فمتى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد الاجتماعي حين لم يشفع سن الرشد العمري لها في التمتع بحقوقها التي كفلها لها الإسلام ، وضمنها لها الوطن بلا منــِّة وتدخل من أحد ؟!

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ (4)

تاريخ النشر: 8 يناير 2011

تنازل مواطن عن (حقه الخاص !) ضد طبيبة نساء وولادة مقيمة بأحد المستوصفات الخاصة كانت قد ارتكبت خطأً طبياً فادحاً بنسيانها عنق الرحم مربوطا وعدم فكه قبل ولادة زوجته. وقد حكمت اللجنة الصحية الشرعية بأن تدفع الطبيبة مبلغ خمسة آلاف ريال ( للزوج) لتبرئتها،إلا أنه تنازل أمام القاضي عن ذلك المبلغ وتلك القضية برمتها لوجه الله سبحانه وتعالى.
ويتضح من القضية أن المجني عليها الزوجة المتضررة من الآلام والمعاناة لم تستفد إطلاقا من رفع القضية! وذكرتني بقضية مشابهة حصلت لراعي غنم اشتكى زميله راعي إبل لأن بعيره تهجم على خروفه وكسر عظامه مما استدعى دفع غرامة لصاحب الغنم ، بينما بقي الخروف بإعاقته ولم يستفد من تلك الغرامة ولو بحزمة برسيم طازجة !
ولست أعلم لماذا لم تتقدم صاحبة القضية ذاتها بشكوى ضد الطبيبة برغم أنها امرأة مثلها طالما أنها هي المتضررة مما أصابها ؟! ولكنه التهميش حيث أن الزوج هو من قام برفع الدعوى وهو من تنازل عنها!
ولكي لا يصاب القارئ بالدهشة مثلي حينما قرأ عن رفع الزوج الدعوى بدلا من زوجته وتنازل عنها،فأقول لأن دخول المرأة للمستشفى وإجراء العملية هو من حق الزوج وقراره، فالمستشفى يلزم المرأة بحضور ولي أمرها عند إجراء عملية جراحية،ولا يمكن إجراؤها بدون موافقته وتوقيعه، حتى ولو كانت بالغة وعاقلة وراشدة.والنساء اللاتي يصلن المستشفى للولادة دون وجود ولي أمر يتعرضن للخطر حتى ولو كن بحالة حرجة،حيث حينئذ يشكك بأن الحمل كان نتيجة علاقة خارج نطاق الزواج ! مما يدل على أن حقوق المرأة السعودية الأساسية في الرعاية الصحية تتعرض للخطر بسبب وضع شرط ولاية الرجل عليها في أشد حالاتها المرضية،فالمسؤولون في المستشفيات يطلبون تصريح ولي الأمر عند دخول المرأة إلى المستشفى والخروج منه، أو إجرائها عملية جراحية لها أو لأطفالها.
وبرغم أن مطالبة المستشفيات موافقة ولي الأمر لا تستند إلى أي نظام قانوني صريح، إذا كان المريض راشدا ويمكنه التوقيع على أي إجراء طبي بنفسه،كما يتوجب على المستشفى توفير الرعاية الطبية كلما احتاجها المريض؛ لكن ثمة عوامل اجتماعية كثيرة،تلعب دوراً في التضييق على المرأة والعبث بالقوانين،حيث يعمد بعض المسؤولين لمراقبة ومتابعة تطبيق هذا الإجراء بعينه وضمان عدم مخالفة المشتغلين بالمجال الصحي بالتزاماتهم الإدارية قبل الطبية والإنسانية،حيث يجبر أولئك على المطالبة بإذن ولي الأمر،حتى يمكن أن تتلقى المرأة الرعاية المطلوبة.
وهذا التعسف غير الإنساني يستوجب العمل بجدية من أجل تعريف المرأة بحقوقها المدنية في ظل وجود قانون لا يمنع علاجها ولا يلزم بإحضار موافقة ولي أمرها.فكيف تلزم المستشفيات المرأة بذلك دون سند قانوني؟! ولماذا هذا التشدد بإجراءات العناية الصحية ضد المرأة دونما أسباب منطقية وموضوعية، سوى التشكيك بشرفها أو بعقلها وإدراكها !
فإذا جاءت امرأة للولادة في المستشفى دون ولي أمر تصبح ( قضية تتولاها الشرطة) وتحتاج لولي أمر يحضر إلى المستشفى،ويأمر بإخراجها. وتبقى مسجونة حتى حضور وليها. أما إذا كانت قد تعرضت للعنف منه فمن الصعب الحصول على حقها القانوني وإدانته.حيث أن ولاية الرجل المتسلطة على المرأة،تجعل من المستحيل لضحايا العنف السعي للحصول على الحماية أو التعويض القانوني. وكثير من السيدات تعرضن للعنف المتكرر وذهبت أرواحهن إلى بارئها بسبب العنف دونما تدخل من الجهات المختصة بحجة ضرورة إحضار ولي الأمر والذي يكون غالبا هو بذاته المتسبب بهذا العنف سواء كان والدها أو زوجها وأحيانا …ابنها!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية الرشد ؟! (5) الحقوق المدنية

تاريخ النشر: 10 يناير 2011

تقدمت سيدة مصابة بجرح من عيار ناري إلى الشرطة مرتين بدعوى ضد زوجها ،وكانت فحوى شكواها إدمانه على تعاطي المخدرات.إلا أن الشرطة طردتها خارج المبنى ما لم يكن معها ولي أمرها للاستماع إلى شكواها.وبطبيعة الحال اختارت المرأة ألا تتقدم بالشكوى لأن ولي الأمر هو الجاني. وحين أطلق عليها زوجها النار للمرة الثالثة ماتت متأثرة بجراحها في مستشفى الحرس الوطني في الرياض.
وتحجم الشرطة عن التدخل في المشاكل الأسرية من باب الورع والتقوى! أو عدم الدخول في (مشاكل الحريم) ولا ترى غضاضة في ترك المرأة فريسة للرجل مهما كانت خطورة ذلك عليها ! فالمرأة السعودية هي الوحيدة من بين نساء العالمين التي لا يتوفر لها نظام يحفظ لها آدميتها،فتغلق أمامها أبواب الشكوى إلا باب الله،فلا تدري أين تذهب ولا لمن تشكو عندما يـُشبع جسدها رفساً ووجهها لكماً كل حين بسبب أو بدونه.
ولا يتوقف الأمر على الشرطة فحسب،بل إن المحاكم تمارس نفس الأسلوب ضد المرأة بطلب حضور وليها. وهنا تواجَه المرأة بالإحباط لاسيما حين يكون مسيئا لها،وعربيدا ويتعاطى الخمر والمخدرات.فتلجأ للخلع وإعادة المهر أو أضعافه للتخلص منه،برغم أن سوء خلقه كاف لإثبات حقها في الطلاق بكرامة. ولا يوجد قانون أو تشريع يُجرِّم العنف الأسري،مع استحالة إلغاء ولاية الرجل مهما كان سوء خلقه.حيث تذكر محامية في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أن نزع ولاية الرجل حتى لو كان مسيئاً أصعب القضايا التي يمكن توليها،وهو ما قد يتسبب في خوض النساء والأطفال حياة من العنف.وتذكر أن إحدىا لقضايا استغرقت خمسة أعوام لإلغاء المحكمة وصاية أب أساء لبناته جنسياً.وهو ما يؤكد غيابا سافرا لقوانين حماية المرأة والأطفال من الإساءة،كما يشير لحاجة المرأة إلى من ينصفها من استبداد وذل الولي. ولو كانت الولاية محصورة على الأنثى القاصر أو المعاقة أو المصابة بأمراض نفسية أو المنحرفة أخلاقيا لكان في ذلك إنصاف وتقدير للمرأة البالغة والعاقلة والمتعلمة والعفيفة بحسب الشرع والعرف.(فالصالحات قانتات حافظات للغيب)
وفي حين أن الدول المتقدمة تحرم حكوماتها على من لديهم إعاقات ذهنية معينة من الحق في اتخاذ القرارات بأنفسهم لعدم أهليتهم ،فبالمقابل لدينا فرض قيود الأهلية القانونية على كل النساء البالغات ممن يمتلكن أهلية كاملة!
ومن حيث الجوهر،تحرم ولاية الرجل المرأة السعودية من حقها في أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل وهي ما تناقض اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمساواة بينها وبينه في فرص ممارسة تلك الأهلية.وتعامل النساء البالغات في بلادي على أنهن قاصرات في نظر القانون،ولم يبلغن سن الرشد ! فلا يحق لهن ولا القليل من اتخاذ القرارات المصيرية في كل ما يتصل بحياتهن وسلامتهن،وتطلق يد الولي للاستحواذ على راتبها ولا تستطيع الشكوى لأنها تحتاج إليه لتقف أمام القاضي،وتحتاج لمن يعرّف عليها أمامه وأمام غيره،خاصة أن بطاقتها المدنية غير كافية كإثبات لوجودها وشخصيتها،وفي المحاكم لا يخصص لها مكان يليق بإنسانيتها عدا عن كرامتها حيث تقبع في الممرات والدهاليز مهما كانت عدالة قضيتها ووضوحها وبساطتها،ولا تعطى الوقت الكافي لشرح قضيتها،وكثيرا ما تمنع من التحدث للقاضي! فيتحدث عنها وليها، وفي المقابل يمنح خصمها كامل الوقت! والأدهى أن بعض السيدات لديهن قناعة تامة أن صوتها عورة.وفي تناقض عجيب ينكر على النساء حقهن في اتخاذ القرارات طيلة حياتهن،دون ولي،فإن المحاكم لا تتوانى عن تحميلهن مسؤولية أفعالهن الإجرامية لدى البلوغ،بل وتقيم عليهن الحدود، دون محاسبة الولي أو تقاسمه العقوبة !
ولازال السؤال يتردد : متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ (6) الميراث

تاريخ النشر: 12 يناير 2011

مما تعارف عليه أن المرأة ترث نصف ما يرث الرجل، ويستدل في ذلك على أنها مخلوق ناقص! إلا أن الأمر ليس على إطلاقه؛ فالمرأة لا ترث نصف ميراث الذكر دائمًا وأبدًا. فلم يذكر القرآن في الوارثين أن للذكر مثل حظ الأنثيين مطلقا، وإنما جعل ذلك في حالة (الأولاد). قال تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) وفي غير هذا الموضع فإن القرآن قد استخدم لفظ (النصيب) لكل من الذكور والإناث على حد سواء (للرجال نصيب ما ترك الوالدان والأقربون،وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا) النساء
وعلى غير الاعتقاد السائد؛فإن معايير التفاوت في أنصبة الميراث لا علاقة لها بالنوع ( ذكر أو أنثى )على الإطلاق إنما تكون درجات التفاوت بدرجة القرابة أولاً،فحيثما كان الوارث أقرب إلى المتوفى زاد نصيبه في الميراث.ويأتي العمر كتفضيل ثانٍ، فكلما كان الوارث صغيرًا في السن،كان نصيبه من الميراث أكثر. فابن المتوفى يرث أكثر من أبي المتوفى برغم اشتراكهم بالذكورية، وكذلك ابنة المتوفى ترث أكثر من أمه ! ويصل الأمر إلى أن ابنته ترث منه أكثر من نصيب أبيه، فعامل السن تفوّق في هذه الحالة، حيث استقبال الأعباء والمسؤوليات.
وحينما تتساوى درجة القرابة والسن كنظرة مستقبلية للجيل القادم ؛ يأتي العامل الثالث وهو التكاليف المتوقعة والمسؤوليات المسندة للذكر،عندها يأخذ أكثر من الأنثى،حيث هو المسؤول عن دفع المهر وإعالة أسرته شرعا،بل وحتى إعالة أخته حين لا يوجد من يعولها !
والمواريث في القرآن واضحة وعادلة؛ إلا أن ما يؤلم هو مماطلة بعض الرجال في منح أخواتهم أو قريباتهم حقوقهن من الميراث بحجة تنمية المال، والاكتفاء بمنح بعضهن مبلغ صغير كل عام يكفيها لتنفق على نفسها، لأنها بزعمهم ـ في ظل غياب العدالة وسكوت القضاء عن ذلك ـ لم تبلغ سن الرشد! وتزداد الصورة قتامة ومأساوية وتشتد ظلما حين يحرم الرجل المرأة من الميراث تماما،لاسيما في حالة الأراضي. فالمفاهيم المغلوطة ـ في ضوء الأعراف القبلية البالية في بعض مناطق المملكة ـ ترى أن توزيع الإرث وإعطاء المرأة حقها يقتضي تقسيم الأرض وبالتالي دخول الغريب من زوج أو ابن وهو أمر غير مقبول ألبته، حيث يستحوذ أخو المرأة أو أبوها أو ابنها على كامل الميراث وليس لها الحق في المطالبة به، وإجبارها على التنازل بحجة عدم قدرتها على التصرف أو خوفا من استفادة الغريب منه،وفي ذلك إجحاف،وظلم ظاهر عليها حيث يكون تنازلها مشوب بعيب الإكراه أو الخطأ أو الجهل.
وينبغي السعي لتعديل هذه المفاهيم الخاطئة والتصدي لظاهرة حرمان المرأة من حقها في الميراث،وضرورة تثقيفها بحقوقها الشرعية والمدنية، ومساعدتها للحصول على حقها، سيما أن غالبية السيدات لا يعرفن حقوقهن في الميراث جهلا أو خوفا من العتاب أو العقاب.ولا يجرؤن على مطالبة ذويهن بهذا الحق! ولا ريب أن حرمانها من حقها الشرعي قد يسبب البغضاء والعداوة بين أفراد الأسرة الواحدة ويجعل المرأة أقل ولاءً لأسرتها.
يقول قتادة( كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان) فكان أكبر الأولاد آنذاك يأخذ جميع الميراث بحجة أنه (لا يعطى إلا لمن قاتل على ظهور الخيل،وطاعـَن بالرمح،وضارب بالسيف وحاز الغنيمة).وهذه بلا شك جاهلية حاربها الإسلام وأعطى المرأة نصيبها من الميراث.
وبرغم أنه لا يوجد حاليا قتال على ظهور الخيول أو الحمير،كما أن السيف والرمح قد ذهب بريقهما وصارا للزينة فقط ؛ إلا أن المرأة السعودية لازالت في نظر البعض لم تبلغ سن الرشد!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ ( 7 ) الزواج

تاريخ النشر: 15 يناير 2011

لئن كان قانون الزواج والأحوال الشخصية في المملكة يعتمد على الشريعة الإسلامية. باعتبار أن الزواج عقد اتفاق بين طرفين،يعرض فيه الطرف الأول الزواج ويقبل الطرف الآخر بما يسمى (الإيجاب أو القبول) إلا أن المجتمع يحد من قدرة المرأة على الدخول بمحض إرادتها أو اختيار من تريده في عقد زواج،ويُنظر للأمر بريبة،أو بوجود علاقة غير سوية بين الرجل والمرأة.
ويلجأ بعض الأولياء إلى عضل بناتهم الموظفات حتى لو تقدمن في السن طمعاً في رواتبهن فلا يزوجها لكفؤها.وتجد المحاكم حرجا في تزويج الفتيات دون موافقة أولياء أمورهن.بل تُطلق يد الولي في عضلها للاستحواذ على راتبها ولا تستطيع الشكوى والوقوف أمام القاضي بدون وجود الولي (العاضل).
وفي فئة من المجتمع يوجد نظام التحجير، وهو قصر زواج الفتاة على ابن عمها مهما كان ضعف التكافؤ الفكري أو العلمي أو عدمه ! فالمرأة السعودية هي الوحيدة من بين نساء العالم التي يحجر على بعضهن لابن العم لتتزوج منه جبراً حتى لو جاوز عمره السبعين وهي طفلة لم تبلغ الخامسة عشرة تبعا لعادات وتقاليد بالية.
ويقف عدم التكافؤ في النسب حائلا بين زواج المواطنات من مواطنين آخرين يشاركونهم الدين والمواطنة والعادات والتقاليد والمشاعر الصادقة،وإن تم بموافقة الأب فقد يفسخه إخوانها بعد وفاته إضافة إلى أنه لا يسمح بزواج السعودية من وافد،على خلاف الرجل،وإن تم فلا يتمتع أبناؤها بأي حق لهم في دولة والدتهم لأن الأم ذاتها لا تتمتع بحقوقها المدنية.
وفي بلادي، يتمتع ولي الأمر بسلطة مطلقة في إنهاء الزيجات التي (برأيه)غير متكافئة من حيث النسب أو الجنسية،مثلما حصل في قضية عدم تكافؤ النسب الشهيرة والتي تدخل فيها الملك شخصيا،بينما بقيت زيجات معلقة على نفس المنوال.
وقانون الزواج في المملكة يتطلب موافقة ولي الأمر.وولاية الأمر في الزواج هي نوعان:ولاية الأمر مع الحق في الإجبار (ولاية الإجبار)، وولاية الأمر دون الحق في الإجبار (ولاية الندب) وطبقاً لعلماء المذهب الحنبلي،فإن لولي الأمر(الأب أو الجد أو والأخ) للفتاة القاصر أو البكر مهما كان سنها حق الموافقة على زواجها دون أخذ رأيها إطلاقا.إلا أن المشائخ المعاصرين بدؤوا مؤخرا يوصون بالأخذ بموافقة البكر البالغة على زواجها،بينما يتساهلون في موافقة القاصر،حتى ولو سبق لها الزواج.وانقسم الناس إلى فريقين بين محتج وموافق حين تزوجت فتاة صغيرة لم تبلغ الثانية عشرة من عمرها على مسن في السبعين من عمره،حتى أُصدر مؤخرا قرار تحديد سن الزواج.ويلجأ أولياء الأمور بالتواطؤ مع عاقدي الأنكحة لتغيير تاريخ الميلاد لتمرير الزواج والتحايل على النظام،في امتهان سافر لإنسانية الطفولة!
وكان المفتي العام للمملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ رئيس مجلس كبار العلماء قد وقف ضد الزيجات الجبرية،إلا أن وزارة العدل والمحاكم لا تحركان ساكنا حيال تساهل بعض قضاة المحاكم مع قضايا العضل أو إجبارهن على الزواج من أشخاص غير مؤهلين فضلا عن حقهن في اختيار أزواجهن أو إجبارهن على الطلاق حين يصر ولي الأمر على الفراق.
ولم تفكر وزارة العدل كجهة مختصة بإنشاء لجان مناصحة لأولياء الأمور تقدم النصائح للجهلة والمتعنتين،كما لم يحدث أن خلعت الولاية من ولي أو أب لا يفرق بين الاستثمار التجاري في العضل وبين سعادة ابنته،وكأنه لا يملك إلا قلب تجاري أو قلب من حجر لا ينبض بمشاعر الأبوة والعدل والإحسان.
وإلى أن يحين بلوغ المرأة السعودية سن الرشد يبقى الوضع على ما هو عليه،وعلى المتضررات الصبر أو ليمتن كمدا !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ (8) حقها في الولاية على الأطفال

تاريخ النشر: 17 يناير 2011

حين تنفصل المرأة السعودية عن زوجها فإن الوصاية القانونية والفعلية للأطفال تنتقل آلياً إلى الأب، وعندما يتوفاه الله تنتقل إلى أحد أقاربه مهما بعدوا. وحين يكون الأب غير قادر ماديا على رعاية الأطفال أو متنصلا عن المسؤولية في النفقة فإنه وإن كان يحاسب الآخرة إلا أنه لا يحاسب قضائيا أو اجتماعيا وبرغم ذلك يحتفظ دوماً بالوصاية القانونية على أطفاله،وله الحق المطلق في اتخاذ كل القرارات.
وفي حين تـحـرم المحاكم المرأةَ السعودية فقط من الحق في الولاية على نفسها،فإنها تحرمها أيضا من الوصاية على أطفالها أثناء الزواج من مدمن مخدرات أو مريض نفسي أو سجين كما تحرمها منها بعد الطلاق أيضا.
وفي حالة الطلاق يحق للأب نزع أولاده من والدتهم دون سبب،فكيف بحق الوصاية ؟! فلا يمكن للأم السعودية إصدار شهادة ميلاد لأطفالها أو إلحاقهم بالمدارس،أو الجامعات،أو سفرهم معها أو فتح حساب بنكي لهم ولا حتى إيداع شيك بنكي في حسابهم بلا إذن كتابي من والد الأطفال، دون الأخذ في الاعتبار أنها أم لهم، وشريكة مع أبيهم بالمناصفة في إنجابهم، بل إنها أول من حملهم أجساداً وأرواحاً في قرارها المكين.وهي من يتحمل تكاليف دراستهم وعلاجهم والسهر عليهم.
وقد أدى منع السفر خارج المملكة للأطفال مع والدتهم بدون موافقة والدهم أن اشترط بعض الآباء دفع مبالغ مالية له مقابل السماح للأمهات بسفر الأطفال برفقتها ! وهو ما يعد من باب الإجحاف والابتزاز.
في ديسمبر2006م أوصى طبيبان بأن تجرى لطفل في الحادية عشرة من عمره عملية جراحية، فرفض والده الموافقة على إجراء الجراحة،فكتبت والدته المطلقة رسائل إلى وزارة العدل،ورئيس هيئة حقوق الإنسان،حيث أبلغوها أنه ليس بوسعهم شيء يفعلونه،إلا أنها حصلت على تصريح بإجراء العملية بعد اللجوء إلى سمو أمير منطقة الرياض.وأكدت طبيبة أطفال أنه فيما يمكن للأب أو الأم التوقيع على إجراء عملية جراحية للطفل إلا أن بعض الأطباء يرون أن والده فقط هو المخول بالتوقيع لذا يرفضون إجراء العمليات خوفا من التبعات.وإذا كانت هناك أسباب شرعية تبرر عدم الموافقة على إجراء العمليات الجراحية،فإن المحكمة الشرعية هي الفيصل في ذلك والحكم في هذا النزاع وفقاً لما يراه القاضي من مدى عقل الأم وإدراكها لمصلحة أطفالها.وما يستغرب له فعلاً هو عدم التعامل النظامي تجاه الأضرار الواقعة على المرأة المطلقة وأبنائها فيما يتعلق بحياتهم ومصيرهم ومستقبلهم.
وإن كانت هناك حالات استثنائية،تسمح السلطة للمرأة السعودية بالقيام بدور الوصاية القانونية على الأطفال بينما هي تحتاج لولي أمر حتى ولو كان غير محرم لها كابن عمها.وبرغم أنها تعد إنسانة مسؤولة عن آخرين،بينما هي نفسها ما زال عليها ولي أمر يمنح ويمنع في مختلف الجوانب الهامة من حياتها.
إن تغييب المرأة السعودية المسلمة عن حقوقها المدنية والشرعية،وهي ترى نساء العالم يتمتعن بكامل حقوقهن؛يشعرها بالظلم وأنها مواطنة من الدرجة العاشرة،وبأنها مغلوبة على أمرها وقد عـُطلت إبداعاتها وقيدت طاقاتها التي كفلها لها الإسلام العظيم.
وهنا أنادي المرأة السعودية بالبحث عن اعتراف المجتمع بكونها امرأة لها الحق السيادي في ممارسة الحق الإنساني.وممارسة دورها بالمطالبة بحقها وأن لا تجعل الرجل دائما يطالب لها بحقوقها لأنها إن استمرأت ذلك فقد جعلت نفسها قاصرا،والقاصر يحتاج ولاية !
وما تقدمه المرأة السعودية في سبيل رعاية أولادها والحفاظ عليهم وتربيتهم يشهد به الواقع،وأنها بالفعل قد بلغت سن الرشد. فمتى يعترف المجتمع بذلك ؟

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ (9) قيادة السيارة

تاريخ النشر: 20 يناير 2011

تعد مملكتنا الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر على المرأة قيادة السيارة،كما أن هناك نظرة غير سوية على استخدام النساء وسائل النقل العامة أو الخاصة،وترى بعض فئات المجتمع أن قيادة النساء تؤدي إلى مفاسد!
ولئن كانت المرأة السعودية قد حاولت إبداء رأيها وتوصيله للقيادة في عام1990م،حيث نظمت بعض السيدات السعوديات مسيرة سلمية عبر قيادة سياراتهن في محاولة لكسر الحظر؛ إلا أن شرطة السير أوقفتهن وهن بكامل حجابهن ونقلتهن إلى الاحتجاز وتم فصلهن من وظائفهن،وصودرت جوازات سفرهن تأديبا لهن ودحرا لمن يمكن أن تفكر بذلك.
وربما لم يكن الوضع ملائما آنذاك،أي قبل عشرين سنة ولكنه لو حصل الآن لتسامحت معه الحكومة ولم يكن يصل إلى الفصل ومصادرة الجوازات التي لم يدرك أحد سببا لإقحامها في الأمر إلا إذا كان يشك أن سفر أولئك السيدات لبلاد الغرب سبب في احتجاجهن على الوضع ومطالبتهن المشروعة! حيث أن النظرة للمرأة دونية إلى أبعد حد ، إضافة إلى أن وجود السائق في المنزل يقتصر على فئة قليلة من المجتمع،وكانت المرأة العاملة تعتمد في انتقالها من منزلها لعملها على الوافدين ممن لديهم سيارات مهترئة ومعهم زوجاتهم لتكون محرما لها! والمصطلح غريب حيث أن المحرم يخص الراكبة وليس السائق!ولكن ذلك كان تحايلا وذرا للرماد في العيون حيث كان ركوب المرأة مع السائق لوحدهما يعد خلوة في التسعينات الميلادية!
والواقع أن وجود زوجة السائق برفقته يعني للرجل(المريض بالشك في مجتمعنا)الحارس الشخصي،وهو ما يضع المرأة في تصنيف المتهمين دوما أو المعتقلين ! فلم يكن يسمح بالسائق إلا لنقلها للعمل فقط ،ولا يمكن أن تذهب معه للتسوق أو مدن الترفيه حيث يعد هذا الأمر لغير حاجة.
ولست أعلم سببا لتولد الخوف لدى الرجل والتشدد والحرص الزائد عليها والتطرف بكل ما يخصها وسيطرة المعتقدات القديمة التي كان لها مبرراتها أيام الحرب والسلب فضلا عن جهل المرأة وقلة حيلتها وضعفها آنذاك، وقد وضع الله ولي الأمر لرعاية مصالحها وليس التحكم فيها والسيطرة عليها. فالقوامة تعني القيام على شؤونها وليس القيام والوقوف أمام مصالحها المشروعة!
وعليه كان لزاما تطوير ذلك النظام الاجتماعي ليتوافق مع المنطق والعقل والفطرة السليمة،فالحاجات والمتغيرات تفرض ذلك،والحقائق والمنطق ترفض أن نتعايش مع عادات وتقاليد تولدت منذ زمن نتيجة اعتقادات بالية منسوبة خطأ إلى الدين تحت مصطلح حماية المرأة والخوف عليها بلا مبرر.
إن فكرة المحافظة على المرأة من الذئاب البشرية تحتاج من الجميع وقفة وتفكيرا متجددا ومتغيرا واستنباط الحلول التي تناسب الجميع وتحفظ حقوقهم وترتقي بهم نحو الأفضل باعتماد الوسطية والاعتدال لإظهار الصورة والمضمون الذي يجب أن تكون عليه المرأة بدون تطرف وتشدد أو انحلال بما يتوافق مع المعطيات التي حفظت حقوق المرأة في الإسلام.وسن عقوبات صارمة ضد ما يسمى بالذئاب البشرية وتأديبهم ليتعلموا احترام المرأة مثلما يحترمون الوقوف أمام إشارة المرور،أو عقوبة كعقوبة الاعتداء على أملاك الدولة.
وما نطالب به،وما نريده للمرأة السعودية أن تكون متحررة من الجهل،مقاومة للسيطرة وراسخة على الثوابت والقيم والمبادئ الإسلامية التي تحفظها وتبقيها رمزا للعفة والأنوثة.
ولئن خرجت المرأة للعمل وخدمة الوطن ونالت حاليا ثقة القيادة بتسلمها مناصب عليا،فلم لا تكون أهلا للثقة والمسؤولية أمام المجتمع ؟ ولماذا تستمر معارضة قيادتها للسيارة سيما وقد أصبح القرار للمجتمع ولا علاقة له بالتحريم البتة ؟
حقا : متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد فتقود سيارتها وتقضي مصالحها بلا شكوك ؟!

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟ ( 10) المنع من السفر

تاريخ النشر: 23 يناير 2011

في بلادي الحبيبة يمنع سفر المرأة خارجها إلا بموافقة ولي أمرها،برغم سماحة الإسلام في ذلك حينما يتوفر الأمان فيحق لها السفر.
ومنع سفر المرأة خارج البلاد لأي هدف كان،ليس المقصود فيه الناحية الشرعية أو تحريم سفرها لوحدها،ولو كان كذلك لأصبح مقبولا،حيث يمكن للرجل ( ولي الأمر بالتحديد،وليس أي رجل محرم لها) أن يمنحها الإذن لتسافر بمباركة الأسرة وتهنئة المجتمع والناس أجمعين! بمعنى إذا وافق وليها على سفرها لوحدها ومنحها الإذن عبر بطاقة صفراء لونها،لا تسر الناظرين! وفيها تحديد عدد الرحلات وعدد الأيام فإن ذلك مباحا ولا غبار عليه! ولست أدرك هل البطاقة الصفراء هي بمثابة المحرم الذي يرافقها طيلة الرحلة ؟ أم هي بطاقة ممغنطة يمكنها مراقبة تصرفات المرأة ونقل تحركاتها لوليها حتى تقطع لسان كل خطيب؟ أم أن المسألة هي تعسف فحسب وتحكم لا مبرر له؟!
وحيث لا توجد دولة في العالم مثل بلادنا الحبيبة تقيد سفر وتنقل بناتها وسيداتها،فإن الأمر لا يعدو إلا تشكيكا في المرأة،وعدم الاعتراف بوصولها بعد لسن الرشد المعتبر شرعيا ودوليا.وتحظر وزارة الداخلية على النساء السعوديات استقلال طائرة والتحليق في الأجواء خارج البلاد دون إذن كتابي من وليها الشرعي ! وتطالب الوزارة المرأة السعودية بإبراز البطاقة الصفراء حين السفر.كما لا تمنحها الحق في الحصول على جواز سفر دون إذن ولي الأمر.ويشمل موقع وزارة الداخلية الإلكتروني قسماً خاصاً بـ ( تصاريح السفر للنساء والأطفال) لا فرق ! وقد جاء فيه بوضوح:(لا يمكن لأصحاب جوازات السفر من النساء،أن يسافرن قبل استخراج تأشيرة سفر من وزارة الخارجية،وموافقة ولي الأمر ضرورية لاستخراج التأشيرة) وبرغم وجود فتوى من الشيخ عبد المحسن العبيكان أجاز فيها سفر المرأة بلا محرم إذا أمنت على نفسها،إلا أن قبول الفتاوى لدينا يتوقف على العرف وليس الشرع.
ولا يجد المسؤولون بالمطار غضاضة من توقيف سفر أية امرأة ومنعها من صعود الطائرة مهما كانت وظيفتها أو مركزها التجاري أو العملي أو سنها ،إن لم يكن معها التصريح،مهما كان مانح التصريح عربيدا أو فاسقا.
وليت الأمر يخضع لاختبارات دقيقة لقياس عقل المرأة ومعرفة مدى فهممها واستيعابها لما يدور حولها والكشف عن سلوكها برغم أن السلوك خاص بالإنسان،فما يمكن أن يقترفه في بلاد الدنيا سيقترفه في بلاده،ولا مانع من التلصص والفضول لمعرفة وجهة سفرها والغرض منه،مع التحفظ على ذلك فأغلب الشباب يسافرون لدول مشبوهة ومعروفة مقاصدهم وأهدافهم وبرغم ذلك يجدون ترحيبا من الجوازات وخطوط الطيران والموانئ الجافة والمائية!
وما يحز في النفس استغلال بعض أولياء أمور السيدات لمنحهن البطاقة الصفراء بحيث يقايضها على مال معلوم ليستخرج لها تلك البطاقة.والطامة الكبرى حين يكون لها أكثر من ولي أمر كحالة الأرامل والمطلقات اللاتي يتم استغلالهن من لدن إخوانهن الذكور لمنحهن تلك البطاقة في حالة وفاة والدهن أو غيابه عن الوعي !! وقد لجأت بعض السيدات للقضاء لتحديد ولي أمر واحد يمكنها الرجوع إليه! والعجيب أن القاضي يختار أكثرهم غلظة وعنفا وبخلا واستغلالا لها بحجة حمايتها،وهو ما يتسبب في كره المرأة لولاية الرجل حتى أصبح مرادفا للقهر والضيم والاضطهاد،وهو في الواقع لا يعرف ظروفها ولا احتياجاتها المادية والمعنوية.فتجده يسافر مع أسرته كل صيف،بينما أخته قابعة في أحد أركان منزله مع أولادها فلا تسافر معه لعدم رغبة زوجته،ولا تسافر لوحدها بدعوى الحرام والعيب !
فمتى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد وتسافر مصطحبة الثقة بها وبنفسها ؟

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المرأة بين قسوة النظام ، وظلم الرجل المستقوي !!

تاريخ النشر: 24 يناير 2011

على مدى عشر مقالات كتبت بعنوان واحد وموضوعات مختلفة وتساؤل محدد (متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟! ) وبرغم أن السؤال لم يكن موجها نحو رجل بعينه،ولكنه متجه للقائمين على النظام الإداري في المملكة الحبيبة؛ إلا أن ردود القراء التي فاقت المائتين ردا وإن كان بعضها مؤيدا لما ذكرت فإن معظمها كان مدافعا عن الرجل الظالم وساخرا من المقالات ومسفها لكاتبتها ومحذرا ومهددا إياها من الاستمرار،وبعض الردود تحمل شتما وسبا وقذفا لي ولأسرتي،واعتداء معنويا على شخصي وداعيا علي بالنار،كعادة المفلسين ! برغم أنني لم أتطرق لأمور الشرع أو أنادي بخروج المرأة على الدين ونسف الحياء،ولكنني طالبت وسأطالب دوما بإنصافها وإعطائها حقها الذي ضمنه لها الله حين ساوى بين الرجل والمرأة الحرة في التكاليف والأحكام.
والواقع أن المقالات جميعها كانت تنتقد الأنظمة العتيقة والقوانين البالية.فلا أعلم مبررا لوزارة التعليم العالي التي تشترط لقبول الطالبة في الجامعة موافقة ولي أمرها ولا تشترط للطالب برغم أن الفتاة لا يمكن أن تدرس أربع سنوات بواقع خمسة أيام في الأسبوع دون علم والدها إلا إذا كان حاضرا كالغائب وإن كان كذلك فالله يرحم حاله !
وفي العمل تشترط وزارتا الخدمة المدنية والعمل موافقة ولي أمر الفتاة فقط لقبولها في الوظيفة دون الفتى.وإذا علمنا سعي الآباء بأنفسهم والبحث عن الواسطات لاقتناص الوظائف لبناتهم لتوظيفهن، فلِمَ اشتراط الموافقة؟! وكذلك وزارة الصحة تشترط حضور ولي أمر المرأة لإجراء عمليتها الجراحية حتى لو كان عمرها سبعين سنة،وستدفع أجر العملية من حسابها ! وبالطبع تعترض أسرة الفتاة على زواجها من شخص معين مهما كان مستقيما،وهي من الصلاح والثقة بمكان! فتلجأ للاتفاق معه بالحضور لأسرتها وطلبها منهم (ولا حد شاف ولا حد درى) وقد يطردونه أو يوافقون عليه تبعا لرؤى خاصة بهم.دون النظر لارتياحها أو مشاعرها العاطفية ! بينما الشاب باستطاعته الزواج من إحدى نساء العالم حتى القاصرات منهن،دون أي اعتراض أسري إن لم تحصل المباركة والتهليل! وإن تم الزواج ولم يكن الوفاق،وحل محله العنف فتظل المرأة أسيرة لهذا الزواج أو رفيقة لممرات المحاكم تتوسل للمشايخ بطلب خلع مشروط برد أضعاف المهر حتى ولو كان زوجها عربيدا أو إرهابيا ! وتكون المفاجأة عدم حقها في الحضانة وإن تنازل عن الحضانة فليس لها حق النفقة وتراها في سراديب الضمان الاجتماعي أو الجمعيات الخيرية أعطوها أو منعوها،وتتركها المحاكم فريسة تواجه بنفسها ضعفها وقسوة الحاجة والذل والقهر!
والأقسى حين ينهب الإخوان حقوق أخواتهم من الميراث ويقسو المجتمع عندما يبارك لهم هذا الظلم،وتقف بعض المحاكم في بعض المناطق متفرجة إن لم تساهم بهذا العدوان السافر بحجة (الإخوان أبخص)بما يدل بالفعل أن القانون والنظام لم ينصف المرأة، وهي قاصرة بنظرهم !
وتأتي المطالبة بحقها الشرعي والقانوني في قيادة السيارة وبما يعتقده البعض (ترفيهي) ليواجه الطلب بفتوى شرعية برغم أنه لا فرق بين قيادة السيارة الآن والجمل في عهد الصحابة ! ويواجـَه الأمر بالدعاء بالثبور لكل من ينادي بقيادة المرأة للسيارة وما يزعمونه بجرها للفساد. بينما نسمع دوما عن اغتصاب سيدات بسيارات أجرة أمام صمت أولئك المفلسين،وبأنها حالات فردية لا تعمم.
ويُضحك علينا بكلمتين بأن سيدات الغرب يحسبن أن كل السيدات السعوديات أميرات أو أرستقراطيات لا يقدن سياراتهن بأنفسهن وسخر الله أزواجهن سائقين لهن وخداما أمناء لهؤلاء السيدات المصونات! وهذا الرجل أو الحمل الوديع ـ حتما ـ لا يضرب ولا يشتم ولا يأخذ الراتب آخر الشهر.
وعدا عن مواقف أمراء المناطق من أصحاب السمو حفظهم الله الذين فتحوا أبوابهم وقلوبهم للناس وإنصاف السيدات بالذات،فلا محاكم ولا مراكز شرطة ولا حقوق إنسان ولا مستشفيات ولا قلوب رحيمة أنصفت المرأة من ظلم الرجل المستقوي !

الشتاء.. أخطار ومحاذير !!

تاريخ النشر: 26 يناير 2011

برغم الأخطاء التي نقترفها إبان وقت الصيف إلا أن الأخطاء الشتوية أضعافها ! فحين يحل الشتاء تحلو جلسات السمر المسائية والتي تجر خلفها أكبر خطر صحي واقتصادي حينما يتحلق القوم حول الشبـّة. والشبة ( عند أهل نجد والشمال الكرام ) بتفخيم الباء وتسكينها مع الهاء المهملة؛ تأتي بنفس درجة الكبسة عند السعوديين ! ويقصد بها نار السمر المعتق. وللشبة معزَّة خاصة، وعشق وشغف يلامس النفوس ويداعب الأفئدة. وتجتز من الميزانية السنوية الكثير،ابتداء بإعداد مكان مخصص لها إما ببناء ملحق خارجي مجهز بالوجار لوضع الحطب فيه،وانتهاء بتركيب مروحة لنفخ النار ومدخنة لسحب الدخان.أو بوضع خيمة في حوش الفيلا مهيأة بكامل تجهيزات الملحق مضافا عليها بعض القطع التراثية من زوالي ومجالس السدو وزنابيل من السعف، وهنا يكتمل الكيف! وبرغم تلك الكماليات فلا زال الكثير منا يشتكي الفقر وسوء الأحوال المعيشية !
ولا تنتهي الحفلة الشتوية بالتجهيزات وإنما بشراء السمر وهو من الحطب الفاخر (ماركة). والحطب يوضع عادة طيلة العام فوق الملحق الخارجي المطل على الشارع دلالة على الغنى والفشخرة ومجاكر الجيران !!
وتلك الأمور هي رغبات شخصية ولا تضر بأحد، كما أنها حرية مطلقة لكل من يستطيع ويهوى ! ولكن الخوف من الأخطار الصحية على الناس. فكثير منهم حين يشعر بالدفء يلتف بفروته الطفالية أو يتناول بطانيته الأسبانية القريبة منه وينام بقرب الجمر ملتمسا الدفء. وهنا تبدأ قصص مفجعة وتـُكتم أنفاس عزيزة، وتذهب أرواح غالية فتنتهي جلسة السمر بنهاية مأساوية. وكثيرا ما حذر الدفاع المدني من حصول هذه الكوارث،ولكن لا أحد يتعظ إلا بنفسه وهذه المصيبة !!
ولن أكرر تحذيرات الدفاع المدني المخلصة ولن أفرض وصايتي الثقيلة، ولكنني من باب التذكير ومسؤولية التوعية أتمنى القضاء على ظاهرة المشبات لأسباب صحية واقتصادية. فلو تجنبنا النوم بالملاحق والخيام تأتي مشكلة الخروج من مكان دافئ إلى مكان بارد أو حتى الانتقال المفاجئ بين تيارين، وما يسببه من أمراض للجهاز التنفسي والصداع المزمن وميل الوجه وأمراض البرد المختلفة التي لا يتحرز منها الناس فيقعون في مشاكل صحية ملازمة لهم طيلة حياتهم .
ولا أبرئ المدافئ بأشكالها سواء مدفأة الكيروسين (الجاز) أو مدافئ الغاز وخراطيمها،وحتى الكهربائية زيتية كانت أو بشموع ملتهبة وحتى المكيفات الهوائية الدافئة،كل تلك الأنواع تتسبب في حرق الأكسجين وإبقاء ثاني أكسيد الكربون مما يسبب الخمول والتعب والنعاس والإجهاد وغياب الوعي.
وأتوقع أن أحدا سيقول: أغلقتِ علينا وسائل التدفئة الممتعة ! فماذا أبقيتِ لنا ؟ وأقول سيبقى اللبس والأكل الدافئ الواقيان من زمهرير الشتاء. فارتدوا ما تستطيع أجسادكم حمله من أصواف تشترى وكأنها تدفئ الخزائن وأجسامكم بها أولى ! وكلوا فاكهة الشتاء من حمضيات، واحرصوا على أنواع الشوربة مع الفلفل واحتسوا ما طاب لكم من الزنجبيل والليمون فهو غاية الدفء والعافية.
هل بقي شيء؟! جربوا الوضوء بالماء البارد وإن استطعتم فاستحموا به واقفزوا قليلا وتأوهوا عند نزوله على أجسادكم الغضة ! وستعتادون عليه، بل وستستمتعون به دون قفز، وتأكدوا أنكم لن تسعلوا أو تعطسوا ولن تحتاجوا طبيبا.ولا تنسوا شرب كأس ماء قبل خروجكم من بيوتكم .
يبدو أنني جعلت شتاءكم مريرا..هيا إلى الشبــَّة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الرابع والعشرون

تاريخ النشر: 29 يناير 2011

كانت الردود هذا الشهر على مقالات(متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟) مثيرة.فالقارئ عبد اللطيف يجيب بقوله(حين يبلغ المجتمع سن الرشد العقدي والقيمي.فلا تسيطر عليه العادات والتقاليد البالية)وكانت القارئة واثقة الخطوة حاضرة بفكرها في جميع المقالات وتؤكد أن المرأة الواعية قادمة وبقوة.ومن أنكرها وحاول خداعها بتفوقه عليها فلن يستطيع طال الزمان أو قصر! فالمرأة الواعية ستكون شجرة مثمرة لزوجها وأبنائها ومجتمعها. بعكس المهزوزة سواء كان عدم ثقتها نابعا من ذاتها أو من تسلط الذكر حيث ستكون عبئا على الرجل والمجتمع.
خالد المشيقح يعلق (لماذا لا نقول متى يصل بعض القضاة وأولياء الأمور والمسؤولبن إلى مستوى المسؤولية وإنصاف المرأة في قضاياها ضمن الشريعة الإسلامية وليس بالهوى والتقاليد؟ ومشكلة المجتمع السعودي هضم حقوق المرأة وعدم النظر لمطالبها وقضاياها) وهو ما نطالب به ياخالد.
أما القارئ محمد مسلم فهو لم يقرأ المقالات إطلاقا ولكنه علق(تريدين من الفتاة بعد الثانوية الخروج من بيت أبيها للعيش وحدها كما هو معمول به في بلاد الكفر والضلال؟ لقد أصبح هذا الفكر مرفوضا لديهم ،لا حول ولا قوة إلا بالله) وأتساءل:هل قرأتم ذلك في أحد مقالاتي؟ ويشاركه القارئ سائر في الحياة بقوله(أنت تبالغين بقوة وكأنك الوحيدة التي تعيش في الحياة،كل ما ذكرته مجانب للصواب،أنت بنت حمايل،وبنت الحمايل تفتخر وتفاخر بالرجال حولها،لأنهم عزوتها) نسي أنني كاتبة ولست بنت جيرانهم!الكتابة همّ ورسالة ومسؤولية وتوصيل صوت ولا علاقة لها بالشخصنة والحمايل! وليس بعيدا عنهم القارئ صالح العبد الرحمن التويجري يقول(نصيحتي للهويريني ألا تتهور ولتعلم أن القراء ليسوا إمعات ولا تنطلي على أولي الألباب بعض العبارات،وإن أمثالها كثر،وحقوق المرأة في هذا البلد أعطيت لها من فوق سبع سماوات وليست من منظمة عقوق الإنسان والمرأة(هكذا كتبها) فهي معززة مكرمة حتى ولو لم تعمل بجانب الرجال وقد عجز الكتاب عن إخراجها من عزتها ورفعتها فكيف بالكاتبات أمثالك( يقصدني) فاللهم من أراد ببناتنا وزوجاتنا السوء فاشغله بنفسه سواء كاتب أو كاتبة ! هذا نموذج من القراء الإقصائيين لا نريكم إلا ما نرى !
أما الكاتب والمؤلف البارع أسامة الزيني يقول ردا على السؤال (تبلغ المرأة الرشد عندما يبلغه الرجل،فالأصناف التي ابتلينا بها،لم تبلغ بعد سن الرشد. فبعض الرجال يتصرفون وكأنهم أطفال بشوارب وعضلات مفتولة ! وفرصة المرأة العربية مشاهدة أحد أطوار المخلوقات التي تلي الرجل الحقيقي في سلم الترتيب الطبيعي،وهي مرتبة ما قبل الإنسان،وبعض فصائلها لها قرون حادة مدببة مثل قرون الثور،وبعضها له أنياب كالثعابين السامة التي يطبق أحد فكيه على الزوجة المسكينة حتى تلفظ أنفاسها، وهكذا.ومن حسن الحظ أن كثيرا من النساء يتمتعن بقدر من الذكاء يمكنهن تحاشي عضات ورفسات هذا الطور من المخلوقات).
القارئ الأبلج يقول (بعض المعلقين يظنون أن المهر ثمن عبودية الزوجة وأقترح عليك في المرات القادمة أن تضمي بعض التعليقات التي نالت منك شخصيا لقائمة الاضطهاد الطويلة التي تتعرض لها المرأة،فالاضطهاد حتى في الرأي! يريدون تكميم أفواه النساء.ونحن نحسبك على خير ونعلم أنك لست من دعاة الفتنة.وتؤيده القارئة غرام بقولها (أرأيت غضب الجاهلين وخوفهم من المرأة حين تأخذ حقوقها؟ وغضبهم من النساء وكتابتهن،فهم يكلفون أنفسهم بالتعليق ليحجموا قلمك ورأيك.لو كان الأمر بأيديهم لمنعوا كل النساء من الكتابة ليبقى الحال على ما هو عليه.والأمل بالله ثم بالكاتبات ليوصلن أصواتنا.وهناك الآلاف من النساء معك ويساندك بكل كلمة قلتها).ومثلهم القارئ البحيران (بعض التعليقات أسقط في يدها وبدأت تتخبط وتحور الموضوع مما يدل على وجود عقول مؤدلجة لا تختلف عن آلة الرد الأوتوماتيكية فمهما كان الموضوع وظروفه يحملونه نفس الرد،قاتل الله التعصب والتطرف! فالمرأة الطموح المشجعة لأبنائها على العمل تصطدم باختراعنا المتخلف(موافقة ولي الأمر) ليدمر حياتها.ولك الله يا بنت البلد وأتمنى أن تكملن مسيرة النضال من أجل إحقاق حقوقكن الطبيعية في كل المجالات.وأختم بقول القارئ فارس الدهناء (لا فائدة ! ستجلبين كراهية معسكر الذكور،فهم إما لا يفهمون أو لا يريدون أن يفهموا. فبعض أصحاب التعليقات لديهم حالة جهل نادرة،فالكاتبة تتحدث عن حالات بعينها،وتتخذ منها أمثلة،وتريد أن تقول إن غياب القانون أصبح بيئة خصبة للمخالفة،ولا يتعارض هذا مع وجود محسنين،ولم تقل إننا مجتمع شياطين،ولسنا مجتمع ملائكة) وقد صدق

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

حزام من الخزانات.. أم صحارى من العطش ؟!

تاريخ النشر: 31 يناير 2011

يأسى الدكتور فاروق الباز عالم الفضاء الشهير على جهله بالصحراء بسبب شح معلوماته الجيولوجية في هذا المجال ، وحصار حقيقة جهله أخجله وأحزنه كونه جيولوجيا عربيا ! واعتبر ذلك فضيحة له ! لذا جاء إلى صحراء الربع الخالي ليرفع عن نفسه هذا الحرج ، وتواصل مع جيولوجيين في المنطقة ليكتشف أيضا بأنهم جهلة ، ولا يملكون معلومات عدا عن الأحاديث الشفهية . لذا سعى لدراسة الصحراء ، لا لمجرد العلم وإشباع رغبة البحث والاكتشاف؛ ولكن لأهمية تفهم الأمم لموقعها الجغرافي بشكل عميق، ومعرفة تضاريس خارطتها وتفاصيلها كشرط لتأسيس حضارتها المتقدمة لأن معرفة الأرض سيؤدي لمعرفة ثرواتها، ومن ثم استخدامها على أفضل وجه . أي أن شرط إنجاز الحضارة المتقدمة يستلزم المعرفة الجغرافية العميقة بالبيئة التي تبنى عليها.
وقد تناول (العالم الباز ) دراسة تضاريس هذه المساحات الممتدة من الرمال وتطوراتها وتغيراتها مع الزمن ، واستثمر صور الفضاء للبحث فيما يتعلق بالصحراء ، وإجابة أسئلتها المعقـدة عبر تقنية التصوير الفضائي من خلال الأقمار الصناعية التي ساهمت في حل السؤال الكبير عن ماهية الصحارى الواسعة والكشف عن أسرارها ! وهل بالفعل كانت مكمنا للمياه ومسكنا للأنهار التي تجري عبر رمالها خلال العصور السابقة التي كشفتها الدراسات الحديثة ؟!
ليبقى السؤال الصعب:إن كان الأمر كذلك ، فأين تقبع المياه الآن ؟ وكيف تجمعت وتركزت في الربع الخالي؟ بما يشير إلى أن منطقه الربع الخالي تلك السلسلة من الرمال المتحركة الغارقة في الجنوب الشرقي من الجزيرة العربية ما تزال مليئة بالإلغاز ، ولم تعرف ثرواتها.
والسؤال الأكثر أهمية : هل يمكن لهذه الصحارى المنتشرة في العالم العربي أن تكون مصدر ثروة وتقدم له ؟ والإجابة الأكثر دقة هي أن الكثبان الرملية أو الصحارى الممتدة في بلادنا لن تنقذنا كلها من أزمات المياه الحادة ،ولكن المقصود هو الكثبان الصخرية التي توجد في قاع صحراء الربع الخالي وغيرها، وهو ما يؤكده العالم الباز بأن تلك الصخور هي رمال في أسفلها (سبخة جافة) تكونت بفعل الزمن فتسرب الماء ودخل بين شقوق الصخور التي احتفظت به ولازالت، وكلما زاد المخزون تسرب للبحر، وقد اكتشف البحارة الغواصون ذلك قديما فكانوا يشربون ويعبئون قربهم ، بينما نحن نتركه هدرا ونقوم بتحلية مياه البحر بتكاليف باهظة ! وهذا الاستنتاج يقودنا للجزم بأن شبه الجزيرة العربية حاليا محاطة بحزام من خزانات المياه الكبيرة المخزونة في الجبال العالية المحيطة بها. فالمياه الجوفية تتجمع أكثرها في شقوق الصخور النارية مثل جبال الحجاز والسروات المليئة بالشقوق والمسامات التي بين الصخور وهي ما تسمح بتسرب المياه وتكوين خزانات مياه هائلة ، وحين تتشابك تلك الشقوق تكوّن فيما بينها شبكة مائية لا تجد لها منفذا إلا البحار فتتخذ سبيلها إليه هربا.
وفي الوقت الذي تواجه بلادنا خطر العطش ؛ أوليس من الحكمة أن نترصد لتلك المياه العذبة ونحفر آبارا داخل تلك الجبال لاستخراجها ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

قلبي عليك يا مصر !

تاريخ النشر: 3 فبراير 2011

نتابع بألم وقلق تداعيات الأحداث الجارية في مصر،ويدرك العاقل مدى انعكاسها على الأوضاع العربية والإسلامية،خصوصا بعدما دخلت نفقا مظلما بل ومخيفا من التخريب والانفلات الأمني المريع،ولعل أغلبنا شاهد النيران وهي تلتهم مراكز الشرطة،وسمع عن السطو على مستشفى أطفال أمراض السرطان الخيري، فضلا عن عمليات النهب لأحد المصارف قرب المتحف الوطني.
والتظاهرات الشعبية (عموما) تحمل طابع المطالبة بالتغيير وإعطاء الشعب فرصته بالمشاركة في الحكم،والمناداة بمحاربة البطالة والغلاء،وتردي المعيشة،وربما تكون دوافع معظمها عاطفية بحتة حين تحمل بين جوانحها الحماس المدفوع بالبحث عن البدائل السياسية التي غالبا لا تكون بمستوى الطموحات،أو أن تكون دوافعها نشد العدالة،لأن أحد أسباب الفتن غياب العدل،فالظلم يولــّد الفوضى وهو نتيجة لعدم تكافؤ الفرص !
ولا شك أن حلم التغيير والتطوير في السياسات وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والتنموية المرافقة لتطور فكر المجتمع مطلب جميع الشعوب،بيد أن الاختلاف في الأسلوب الذي يطمح أي عاقل أن لا يكون بالثورة العارمة،والعبث والفوضى والانفلات الأمني والخسائر في الأرواح والممتلكات.
والديمقراطية هي بالواقع (الوهم العربي)و(السراب الأزلي) الذي تلاحقه الشعوب العربية على وجه الخصوص بينما قد لا يكون من مصلحتهم ممارستها. فالمطالبة بالحرية والتعبير عن الرأي أساءا للعرب كثيرا،حين لم يحسنوا استخدام حدودهما واحترام أبعادهما ! وقد تحول التعبير عن الرأي إلى قلة أدب وخروج عن اللياقة (أحيانا) كما حدث في بعض الدول العربية؛وإنه ليخشى إن ترك الباب مفتوحا للحرية على مصراعيه فإنه قد يدخل ما ليس مقبولا ولا ملائما لتلك الشعوب المحافظة. لذا كان من الصالح العام مواربة باب الحرية،أو اللجوء لشعرة معاوية الذي طال حكمه دون أن تنقطع شعرته المشهورة. ومن هنا يكون من الحكمة عدم تجاهل مطالب الشعوب أو تهميش جميع فئاته والاكتفاء بحقنهم بالوعود. كما يحسن عدم الاستهانة بحقوق الحكام والمسؤولين على طول الخط أو رميهم بالفساد! فليس من العدالة ولا الديمقراطية ولا حرية الرأي الدخول بالذمم والقذف ما لم نكن على اطلاع وثيق بملفات الفساد، فرمي الكلام على عواهنه جعل المفسد يزداد فسادا دون اعتبار للرأي العام،حينما تساوى مع النزيه عبر معادلة غير عادلة ! برغم اتفاقنا أن الفساد يبطئ بعجلة التنمية،فضلا عن قهره النفوس وسلبه الانتماء من قلوب المواطنين،ومساهمته في نهب مقومات الأوطان. وينبغي على الحكومات أن تولي اهتماما كبيرا بمكافحة الفساد بإيقاظ الضمير الجمعي،وتأصيل الانتماء للوطن،وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين، وإشباع حاجاتهم الأساسية التي لها مساس في حياتهم ومستقبلهم وأمنهم من السكن والتعليم والصحة.
والواقع إن ما يحدث في مصر الجريحة يجعلنا نصاب باللوعة على ما ألم بأهلها من إحباط ويأس كانت نتيجته الزحف نحو الشوارع في محاولة للتعبير عما ناله بعضهم من تهميش وإقصاء عن المشاركة في صنع القرار برغم مساهمتهم في الإصلاحات،إلا أنهم تحولوا دون أن يدركوا إلى وقود لهذه النار الملتهبة.
وإن كان أبناء مصر الأحباء ممن كانوا لنا أساتذة ومعلمين ومهندسين وعمال مهرة نشأت على أيديهم أجيال من بلادي الحبيبة،وشُـيدت بسواعدهم بنايات شاهقة. فإننا لا ننسى قط فضلهم علينا حين كانت بلادنا ترسف بقيود الجهل.وهذا الجميل يتطلب وقوفنا معهم بمشاعرنا والدعاء لهم بألسنتنا وقلوبنا أن يحفظ الله مصر وأبناءها وشيوخها،كما حفظ نيلها العظيم من الجفاف على مدى السنين.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الاحتساب وسوق الأعشاب !!

تاريخ النشر: 5 فبراير 2011

لا أحد يشك إطلاقا في مهارة وقدرة وسرعة إنجاز أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مباشرة الحوادث الأخلاقية في الأسواق العامة والمطاعم،لما لديهم من إمكانيات هائلة في الكوادر البشرية والمادية،فضلا عن حماسهم وإخلاصهم،وهو جهد يشكرون عليه.
ولعل مصطلح (الهيئة) ارتبط في أذهان الناس بمحاربة المشاهد المخلة،والعلاقات المحرمة أو المشبوهة. بينما وظيفته أشمل من ذلك.ففي تعريف الحسبة المصطلح المرادف لهيئة الأمر بالمعروف هي(رقابة إدارية واجتماعية وأمنية،لتعلق واجب الحسبة بمراقبة الأخلاق والدين والآداب العامة والاقتصاد والأسواق وغيرها ـ أي مجال نشاط الأفراد ـ وتقوم بها الدولة عن طريق موظفين خاصين تحقيقا للعدل والفضيلة).
ومن خلال هذا التعريف يظهر اتساع أدوارها ومناشطها وعدم اقتصارها على مواقف ردود الأفعال أو التبليغات،حيث ينبغي تجاوزها إلى القيام بالأفعال،ومن ضمن ذلك ضرورة ممارستها مراقبة البيع والشراء والغش والتدليس والاحتيال في الأسواق وتنظيم واقعها ومنع التظالم فيها كأحد أدوارها المهمة في ظل تقاعس وزارة الصحة وأمانات المناطق والبلديات.
ويؤكد ما أقوله ما أشار إليه عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبد الله بن محمد المطلق حول مسؤولية الاحتساب في الأسواق لاسيما سوق العلاج الشعبي. يقول الشيخ المطلق (لقد كثُر في هذا الزمان محلات تبيع الأدوية الشعبية يشرف على بعضها أناس ليس لديهم شهادات علمية،ولم يُعرفوا بتجربة مشهود لها من أهل الخبرة،يبيعون خلطات شعبية لم يحسنوا مقدار الخلط ولا عدد الجرعات اليومية وهم يسيئون تطبيق ما ورد في كتب الطب النبوي من غير دراية، فلم تعمل على أيدي خبراء.ويجعلون ذلك مصدر رزق وتجارة يروجونها فيأكلون بها أموال الناس بالباطل، ويضرون أبدانهم).
وكلنا ندرك أن سوق الأعشاب ومحلات العطارة على وجه التحديد لم يتوقف الأمر فيها على البيع، ولكن تجاوزها إلى التشخيص وصرف الدواء وتركيب الأدوية،بل وخلطها بمستحضرات طبية ومواد كيميائية بمقادير عشوائية دون اعتبار للأعراض الجانبية المحتملة أو الواقعة،ودونما تحذير من تجاوز الجرعات. وبرغم خطورة هذا الأمر على الصحة إلا أن لا أحد يتحمل مسؤولية هذه الفوضى،حيث لم يثبت أن وجهت التهمة لأي شخص من الباعة المحتالين والمتطببين على حساب جهل الناس.وبحسب الحديث الصحيح الذي أخرجه أبو داود والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من تطبب ولم يعلم من قبل ذلك الطب فهو ضامن) ولأنه ليس ثمة دليل على تسبب أولئك المحتالين بتلك الكوارث، لذا فهم بمعزل عن العقاب،مما يجعلهم بعيدا عن المحاسبة لضعف الرقابة وعدم وجود جهة تحمل المسؤولية.وكثير ما نسمع عن حالات وفيات أو حصول أمراض مزمنة من أكثرها التليف الكبدي أو الفشل الكلوي.
وحري بالرئاسة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممثلة في رئيسها النشط المتنور الاضطلاع بهذه المهمة الشرعية والإنسانية والاجتماعية،حيث أنها من أحد الأسباب التي تقربهم للناس وتقرب الناس لهم،وتؤصل الثقة بهم والرضا عنهم،وهو ما تسعى له الرئاسة مؤخرا،باعتبار أن وظيفة الحسبة رقابية وإصلاحية وبديلة عن بعض الدوائر التي بان ضعفها وظهر بعض فسادها.ولا ريب أن استحداث الوسائل البديلة الصالحة للناس هو سمة حضارية لمجتمع ينشد الإصلاح.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

السفارة في السنارة !!

تاريخ النشر: 7 فبراير 2011

المتابع لتداعيات الأحداث المريرة للشقيقة جمهورية مصر الحبيبة،وما صاحبها من إجلاء رعايا الدول منها يسمع ما يندى له الجبين من تعامل موظفي السفارة السعودية الذي لا يرقى للتطلعات والثقة التي منحها خادم الحرمين الشريفين لهم،وتوصيته الدائمة للسفراء بالاهتمام بجميع الموطنين وخدمتهم بنفس درجة الأهمية.
فسفارة أي بلد تعني للمواطن المغترب أو المسافر بيته وملجأه ومأواه حين يعز المأوى وتصعب الحياة ويتردى الأمن،وتعم الفوضى.وتكمن أهمية وجودها بهذه الظروف،أما حين يسود الأمن وتتوفر الحياة الكريمة للمرء فهو ليس بحاجة لها.
وما عاشه السعوديون من حالة رعب وخوف استمرت لعدة أيام إبان اندلاع المظاهرات يوم الجمعة الشهير، وغليان الشارع المصري،ونفاذ الأكل والشرب في ظل إغلاق المصارف وصعوبة التسوق ومخاطر السير في الشارع،وما رافقها من انقطاع وسائل الاتصال والإنترنت وضعف التنسيق بينهم وبين السفارة السعودية في القاهرة، وما حصل من تجاهل السفارة للناس إبان ترحيل أبنائنا وآبائنا وشيوخنا هناك أساء لسمعة السفارة السعودية في مصر بالدرجة الأولى،كما تسبب في حالة من الاحتقان للمواطنين المسافرين والتبرم والخوف سواء من الشباب الطلاب أو العوائل ممن لديهم أطفال أو مرضى،إذا علمنا أن السفارة الماليزية أجلت رعاياها البالغ عددهم 9000 خلال 24 ساعة بينما تطلـَّب الأمر من سفارتنا الكريمة أسبوعا لنقل 5000 مواطن،وهذا مرده العجز أو التواني،ولم تراعِ السفارة الحالة النفسية السيئة لدى الناس وتأمين معيشتهم واستقرارهم،والعمل على سرعة إنهاء إجراءات سفرهم وتسهيل رحلة عودتهم الكريمة لبلادهم؛ولكنها تعاملت معهم كالقطيع بما أثار حفيظتهم وجرح مواطنتهم ،حينما اضطروا لاتخاذ الأرصفة مأوى لهم،وعانوا السهر والإرهاق ! برغم تفهمنا للحالة الأمنية التي تشهدها مصر وما حل بها من فوضى وأجواء عدم استقرار وضغوط على الموظفين، إلا أن ذلك لا يعفي العاملين في السفارة من تجاهلهم الرد على الهواتف المعلنة،وعلى الانتظام في العمل ،والتواجد طيلة الوقت لطمأنة المواطنين هناك وتخفيف مشاعر الهلع وانعدام مجال الرؤية المستقبلية.
والواقع أن ما حدث يستوجب إعادة النظر بتأهيل موظفي السفارات عموما لمقابلة النوازل والكوارث والطوارئ بصورة لائقة،وبطريقة دبلوماسية وترسيخ فكرة حفظ حقوق المواطنين ، وما يندرج تحتها من احترام الوظيفة التي يشغلها الموظف باعتبار أنه لا يمثل نفسه وإنما يمثل بلده، ويدرك ويتعلم ما يسمى دبلوماسيا( شرف خدمة المواطن) وهي في الواقع شرف وواجب حين يكون مغتربا بعيدا عن وطنه وأهله وبحاجة للمساعدة بدلا من الإهمال،ولا يعفى أي مقصر مهما كانت المبررات ،إذا علمنا أن دولتنا الكريمة وفرت كل الإمكانيات المطلوبة لسلامة مواطنيها المسافرين واحتياجات رعاياها المغتربين.
ولأن السفارة السعودية في القاهرة قد أمسكت بها سنارة الانتقاد فقد فشلت بالإفلات منها ورسبت في الاختبار،حيث أتى العتب من أكثر من مصدر،وجاءت الشواهد والأدلة بالصوت والصورة،مما أخجلنا نحن السعوديين وأوقع بلادنا في حرج !! وأرجو أن لا يقلل من هيبتنا أمام شعوب العالم.
وهي رسالة لسفارات بلادنا الأخرى مفادها ضرورة إدراك أن المواطن أصبح يشكو وينتقد،ويرفع صوته،وحتما سيجد من يرد له اعتباره،ويحسن بأي سفارة أن تـتقي السنارة والكاميرات،لأنه ليس كل مرة تترقع !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

طعم الأخذ ، ولذة العطاء

تاريخ النشر: 9 فبراير 2011

ثمة اختلاف بين الطعم واللذة، فالطعم آني بينما اللذة دائمة. والفرق بينهما كالفرق بين الأخذ والعطاء . وكثير من الناس يفرح بالأخذ والظفر ويشعر بالمتعة والجذل ، وقليل من يسعد بالعطاء والبذل برغم أن متعة العطاء تفوق فرحة الأخذ ، حيث يرمز العطاء للروح المحسوسة، وينسب الأخذ للمادة الملموسة وفرق بين هذا وذاك.
وطالما كان العطاء يمثل قيمة اجتماعية عليا فلا بد أن يكون خالصا من شوائب المصالح، ودوافع الاستحواذ وبعيدا عن انتظار المردود . وليس أسمى من أن تعطي أحدا هو بحاجة ماسة لعطائك المعنوي أو المادي وتذهب مسرعا، فلا تنتظر حتى ترى لمعة عينيه تبرق بالامتنان، ولا حركة شفتيه تلهج بالشكر والعرفان، ولا ردود فعله تغمس بالخجل والحياء. وليس أحسن من العطاء قبل السؤال، ولا أفضل من الرأفة بالسائل حين البذل !
وإن بدا العطاء جميلا باهراً ، فإن المبادرة به دون طلب أجمل وأروع ، وأكثر نقاء وأشد صفاء حين تنظر لقيمة من تمنحه ، لا قيمة ما تمنحه ! فقد يتضاءل عطاؤك أمام قامات مديدة ونفوس عظيمة ، وقلوب كبيرة وطباع كريمة تشعر بأن مجرد قبولهم له هو في الواقع سعادة لك ، ورضا، وامتنان لهم، وشكر لله الذي يسر لك الاستطاعة كي تمنح وتعطي. وكثير من العطاء المعنوي المغلف بالسمو يغلب العطاء المادي ، خاصة عندما يكون المرء بحاجة إلى وجودك قربه.
أنت دون سواك !
تتلمس ألمه ، فتمسح على جسد أقعده الدهر ، وأضرَّت به الحاجة .
وتداوي جرحَ قلب أدماه مشرط الزمن ، وترطب كبدا قد أوجعها كيُّ ميسم الظلم والاعتداء !!
وتربت على كتف أثقلته الهموم ونأى بحمل الأحزان !!
وقد يأتي يوم تتلاشى فيه الآلام فلا يبقى شيء ! فالزمن كفيل بمداواة الجراح ، ورتق شقوق الألم ، ومسح عرق الشقاء . وعندها إما أن تشعر بالرضا حيث أعنت إمرءا على دحر سطوة الزمن ، وساهمتَ في إقلاع الأحزان من مطار قلبه . أو أن تتحلب الحسرة في قلبك ويذوب الندم في نفسك لأنك لم تتفـقد حاله ولم تعرف مآله ، فـقتـَّـرت بلمسة حانية وضننت بكلمة ندية ، وشححت بوقفة صادقة ، أو بخلت بموقف شهامة وتسجيل لحظة مروءة !! بينما لن ينسى الزمن شيئا، فأسفار التاريخ تعشق جمع سجلات الوفاء واالعطاء بين دفتيها، فتراها صفحات مضيئة ومسفرة . وتبغض الجحود وتكره بخل المشاعر، وتمقت نكران الجميل فتراها بين السجلات أوراقا شاحبة كالحة !!
ومن منكم لا يود أن يعيش الناس في فضله ، ويستطعموا صنيعه ، ويتقلبوا بكرمه ؟ ومن منكم لا يريد أن يعطي بعض ما عنده ليسجل اسمه في صفحات السخاء المضيئة ؟ أو يعطي أكثر مما يملك ليدون فعله في صفحة الجود المشعة ؟ أو يمنحَ فوق ما لديه ليُخلــَّد فعله مع اسمه في سطور الإيثار الساطعة ؟
أمامكم الفرص ، وحولكم الأشخاص ، وبينهما التاريخ .. فقرروا ماذا تريدونه يكتب ؟!

حرس الحدود والسلامة البحرية في المنطقة الشرقية

تاريخ النشر: 13 فبراير 2011

برغم أن المديرية العامة لحرس الحدود جهة عسكرية بحتة،وقد أتمت مئة عام على تأسيسها ومهمتها تتركز في(حراسة حدود مملكتنا الغالية)؛إلا أن قطاع حرس الحدود في الجهة الشرقية في بلادنا قد تجاوز ذلك إلى نشر ثقافة الوعي لجميع المواطنين مرتادي الشواطئ الساحلية، واختصاص السيدات بالذات وتوعيتهن بمخاطر البحر وذلك بإنشاء لجنة تطوعية باسم (لجنة السلامة البحرية النسائية بحرس الحدود).والمكونة من عدد من الطبيبات والمتخصصات في علم النفس والإدارة والإعلام،ممن لديهن الحماس وروح الفريق حيث يساهمن بتدريب المتطوعات ليكن على أتم الاستعداد لمواجهة المواقف الصعبة،واستشعار حجم وأهمية المسؤولية كمتطوعات وقيمة الوقت،إضافة إلى المحافظة على الأرواح والمقدرات.
وفي حين أكملت هذه اللجنة الفتية عامها الأول فقد كانت النتائج إيجابية مبهرة،حيث انخفضت حالات الوفاة نتيجة الغرق إلى أكثر من 70%. ففي عام 1430هـ كانت الوفيات ثلاث عشرة حالة في حين تقلصت الوفيات في عام 1431 إلى خمس حالات فقط،بفضل الله ثم بالجهود الإعلامية والتوعوية التي تقوم بها المتطوعات من أعضاء اللجنة برئاسة الأميرة مشاعل بنت عبد المحسن بن جلوي.وقد حققت هذه اللجنة في وقت قصير إنجازات توعوية تضاف إلى جهود رجال حرس الحدود البواسل الذين يقومون بمهام البحث والإنقاذ البحري،إضافة إلى الدور الريادي الذي يلعبه العمل التطوعي ويخدم المصلحة العامة لتعميق التكامل بين جهود الناس تشجيع التعاون وتنمية روح الجماعة،والعمل التطوعي يساند مؤسسات المجتمع المدني وبعض الأجهزة الحكومية،ومقتضى الحال يستوجب استمراره لتحقيق المزيد من الإنجازات في المحافظة على الأرواح،وتجنب حوادث النزهات البحرية.
والواقع أن دور حرس الحدود لم يتوقف عند هذه اللجنة الناعمة،ودعمها وتشجيعها،بل تجاوزها للاتجاه نحو الشباب وتخصيص جائزة لأفضل لوحة معبرة عن أهمية السلامة البحرية لجيل الشباب أثناء ممارسة الرياضة أو الرحلات في القوارب،وهو ما يؤكد حرص حرس الحدود على استثمار كل النشاطات والفعاليات والمواهب لإيصال المفهوم النبيل لمصطلح (السلامة البحرية) وغرس أهميته في المجتمع حفاظاً على الأرواح من الغرق.وما تستهدفه هذه الجائزة من استثمار (الفن التشكيلي) للتعبير عن مهمة السلامة البحرية كإحدى القضايا الاجتماعية الهامة،وما يعنيه هذا التوجه بتوظيف الفن في خدمة قضايا المجتمع بالاشتراك مع مجلس التنمية السياحي الذي يحرص على دعم جميع القنوات الداعمة للسياحة بالمنطقة الشرقية.
إن الدور التوعوي الذي يقوم به حرس الحدود يوازي كل الجهود الإنقاذية حيث يكون الهدف ترسيخ مفهوم السلامة البحرية لدى مختلف فئات المجتمع ورفع درجة الوعي بخطر الإهمال والغفلة أثناء النزهات الشاطئية وأهمية المحافظة على الأرواح وخصوصا الأطفال وذلك من خلال العديد من المحاضرات والندوات والبرامج التوعوية المتنوعة،إلى جانب توزيع العديد من النشرات والمطويات والملصقات التوعوية والتعريفية والتحذيرية بالمخاطر البحرية وطرق تجنب الوقوع بها من خلال اتباع وسائل السلامة البحرية،والبعد عن السباحة في المواقع الخطرة أو ركوب البحر في أوقات هبوب الرياح والعواصف.
وتحية لحرس الحدود ولجنوده البواسل في شمال البلاد وجنوبها وشرقها وغربها،وتحية أخرى لطلاب معهد حرس الحدود في الرياض الذين أشاركهم ـ حين أعبر أمام بوابتهم كل صباح ـ استعدادهم الباكر والاستماع لقرع طبولهم، وأدعو لهم بالصمود في التدريب،فأمامهم وطن غالٍ يستحق أن تحرس جباله وشواطئه وذرات رماله،وقبل ذلك .. مواطنيه !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تأمين السكن ، مسؤولية المواطن ، أم الدولة ؟!

تاريخ النشر: 14 فبراير 2011

يعاني معظم المواطنين من عدم تملك سكن خاص بهم، ويعزون السبب إما لجشع التجار أو لتقاعس الدولة عن توفيره لبعض المواطنين خصوصا فئة الشباب ممن رواتبهم ضئيلة،ولا تكاد تكفي المأكل والمشرب والمواصلات. ولازال كثير من المواطنين يطالبون الدولة بمنحهم أراضٍ داخل النطاق العمراني مع قروض حسنة لا تقل عن نصف مليون ريال . وحتى تتحقق المطالب فإنه جدير بالمواطن التفكير بطريقة منطقية لحل مشكلته الشخصية ، ولا يظل ساخطا على تجار العقار متأملا نزول الأسعار أو منتظرا سعي الدولة حل المشكلة وتحقيق آماله وطموحاته. ولو جعل أمامه هدفَ تملك السكن لاستطاع ذلك، سيما أن هناك طرقا مختلفة يمكن للشباب استثمارها .
فلم يسبق أن قام أحد الشباب بالهجرة نحو السكن بالمدن الصغيرة أو القرى القريبة من مدينته الكبيرة بهدف الاقتصاد والادخار، والابتعاد عن حرج الارتباطات الاجتماعية التي تحمـّله تبعات ومصروفات كثيرة . فإيجار السكن في المناطق النائية يقل عن تكلفة السكن في المدينة ويصل إلى حوالي الثلث،وكذلك الأراضي عادة تكون في متناول يد المدبر المقتصد . كما لم يفكر بعض الشباب بأسباب تلاشي الراتب من بين أيديهم ليبدأوا بتعلم كيفية التدبير في حياتهم المالية،لا لهدف تملك السكن فحسب، وإنما لأهداف أخرى كالعلاج والتعليم ومواجهة مفاجآت الحياة.وبينما يملك الشاب الوقت والجهد إلا أنه يكتفي بوظيفة بسيطة مردودها قليل،ولا يسعى لتحسين دخله بالبحث عن مورد آخر بدلا من السخط والضجر والشكوى!!
وبرغم حصول فرص سابقة لإمكانية الادخار أو تملك سكن مناسب،إلا أن الكثير لم يستغل فرصة رخص أسعار الأراضي والسلع الغذائية والاستهلاكية آنذاك.حيث كانت الطموحات تتسع وتكبر وتتوقف عند تملك منزل لا تقل مساحته عن 1000متر مربع وبمواصفات عالية التكلفة.وحتى عندما تغيرت ثقافة المساكن الكبيرة ذات المساحات الشاسعة واستبدلت بما يسمى (الدوبلكس) لم تجد قبولا كبيرا لدى شريحة كبيرة من المجتمع، وحينما اعتاد الناس عليها حلقت أسعارها عاليا ،ولم يصبح بالإمكان امتلاكها ناهيك عن استئجارها، فاتجهوا لتملك الشقق،وهي ثقافة جديدة تنبئ عن تغير في مستوى التفكير فرضته الظروف الاقتصادية الحالية، ولاشك أنها تعد أحد الطرق المناسبة لتحسين الوضع المعيشي وتتناسب مع الدخل الحقيقي للفرد.
ولئن كان لدى شبابنا اليوم أمية في الادخار؛ فإنه قد حان الوقت لتعلمها ودراسة أبجدياتها، وتعليمها للجيل القادم ابتداء من العيش بعيدا عن الشكليات والكماليات، وانتهاء بالكف عن تقييم الناس بحسب مركبهم ومسكنهم وملبسهم،واستبدال هذه النظرة الضيقة بتقدير عقل الشخص ووعيه وكيفية تصرفه في ماله وتسيير أمور حياته دون هموم القروض، أو ذل الشكوى أو طلب الرفد من الوالدين أو الأقارب، أو انتظار الحلول البيروقراطية لأجهزة الدولة التي تتحمل جزءا من حصول هذه المشكلة،مما يستوجب حلها بزيادة مشاريع هيئة الإسكان، ومضاعفة مخصصات صندوق التنمية العقاري من الميزانية،والسعي لخفض أسعار الأراضي بدعم العروض في سوق العقار لكي يتوازن العرض مع تضخم الطلب حتى ينعم المواطن بسكن يليق به ، ويتناسب مع دخله ومدخراته ؛ مما يشعره بالاستقرار والهدوء وبناء أسرة مطمئنة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الأرصاد الجوية والذئب المزعوم!

تاريخ النشر: 16 فبراير 2011

وصلتني الأسبوع الماضي رسالة تحذيرية بالجوال كما وصلت غيري من جميع شركات الاتصالات مصدرها الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة تحذر من حدوث تقلبات جوية خطيرة على مدينة الرياض،وحددت وقتها من الساعة الخامسة عصرا إلى الثالثة صباحا ! ودعت الناس إلى عدم عبور المناطق المغمورة بالمياه وكذلك مستخدمي الطرق السريعة والداخلية بأخذ الحيطة والحذر في مثل هذه التقلبات الجوية.
والحق أنني شعرت بالبهجة والفخر لوجود من يهتم بأمرنا،وأننا أصبحنا مجتمعا حضاريا يستخدم التقنية الحديثة بما يخدم مصالحه ويشعرنا بالطمأنينة.وتفاعلت مع الخبر وأخذته على محمل الجد والهلع،والتزمت بالتحذير حيث لم أبرح المنزل خلال ساعات التحذير خوفا من تلك التقلبات الجوية الخطيرة،بل إنني دعوت لمؤسسة الأرصاد وشكرتها في نفسي لتجنيبي وغيري حوادث مرورية محتملة. وتوقعت بعد التحذيرات بأن شوارع الرياض ستكون خالية تماما من المركبات والعابرين.
ويبدو أنني كنت الوحيدة التي التزمتْ بذلك التحذير فقد سخر من فحوى الرسالة كثير ممن حولي،ولكنني صمدت باعتبار أن المؤسسة العامة للأرصاد وحماية البيئة السعودية مؤسسة حضارية تتعامل مع المواطنين بجدية ودقة بناءً على الدراسة والتوقعات بمراقبة وتحليل الظواهر الجوية على مدار الساعة لإصدار التحذيرات اللازمة في حينها !
وكانت المفاجأة أن لاشيء حدث مقارنة بالتوقعات التي وصلت إلى حالة الهلع وما حملته تلك الرسالة المضللة! فلم يتعد الأمر نزول قطرات قليلة وهبوب رياح خفيفة عادية على أحياء معدودة في مدينة الرياض. وبالمقابل فإن الأمطار الغزيرة التي هطلت على الرياض قبل شهر لم يسبقها أي تحذيرات،وقد تسببت بخسائر مالية لتجار الحديد والأخشاب والإسمنت، فضلا عن تسبب انعدام الرؤية المصاحب للرياح الشديدة والأمطار بإثارة الهلع والخوف عند الناس لاسيما بعد إعاقة الموظفين واستنفار طلاب الجامعات،حيث لم يستطيعوا العودة لمنازلهم إلا بصعوبة؛مما حدا بإدارة التعليم في منطقة الرياض والجامعات بتعليق الدراسة لليوم التالي.وكانت المفاجأة الثانية عدم نزول قطرة واحدة خلال يوم الإجازة !!
وهنا يمكن تشبيه تحذيرات الأرصاد بقصة الراعي الذي استنجد بالناس بدعوى انقضاض الذئب على غنمه،وحين تدافعوا لإنقاذه أخبرهم بأنه كان (يمزح !) ويجرب شهامتهم في حالة مهاجمة الذئب الحقيقية له ولغنمه،فاستاء الناس واستخفوا بتصرفه. وحين هاجمه الذئب حقيقة عاود الاستغاثة بهم فلم يجد له مغيثا.وأخشى أن يفقد الناس مصداقية مؤسسة الأرصاد كفقدهم المصداقية بالراعي،حينما لا تتوافق التحذيرات مع الحدث أو تحصل الكارثة بدون تحذير!
فالمتابع لتوقعات الأرصاد يرى انعدام دقتها،ربما بسبب وجود خلل تقني أو إداري في المؤسسة لاعتمادها على أعداد غير كافية من محطات رصد الظواهر السطحية، فالمحطات المتوفرة بالمملكة على اتساع مساحتها لا تتجاوز إحدى وثلاثين محطة،وهي مخصصة لخدمة المطارات الدولية والإقليمية،إضافة إلى توفر ثمان محطات رصد علوي فقط. بينما في أمريكا تتوفر محطة رصد لكل خمسين كيلومتر مربع !
وبرغم عرض القنوات الفضائية للنشرات والتوقعات الجوية على مدار الساعة إلا أنها في بلادنا نادرا ما تصدق مما جعل الناس تضرب صفحا عنها ولا تثق بها ! ويجدر بمؤسسة الأرصاد الجوية (العملاقة) مراجعة وتقويم أعمالها، وضرورة استنادها على حسابات دقيقة لتكون مواكبة للتطلعات المنشودة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

محاضرو جامعة القصيم . إحباط ، وعدم مساواة !!

تاريخ النشر: 19 فبراير 2011

برغم أن أنظمة الخدمة المدنية تخوّل للحاصل على الماجستير التعيين فورا على وظيفة محاضر؛إلا أن كلية العلوم الإدارية بجامعة القصيم لا تعترف بشهادة الماجستير التي يحصل عليها المبتعثون ! فلا زال المحاضرون بمسمى معيد برغم مضي عدة سنوات على نيلهم الماجستير،والغريب أن الكلية تشترط للتعيين على وظيفة محاضر صدور الموافقة على الابتعاث لنيل شهادة الدكتوراه كتبرير غير مقبول للحث على نيلها،وهي في الواقع (تسكيت) لهم وكبت لأصواتهم التي صارت تعلو مطالبة بالعدالة المعنوية والمالية!حتى صاروا يشعرون بعدم جدوى الحصول على الماجستير وتجشم الغربة وبذل الجهد!
ففي الوقت الذي قامت به جامعة الملك سعود مؤخرا بترقية 140 معيدا ومعيدة لوظيفة محاضر في مختلف كليات وعمادات الجامعة،مما يؤكد متابعة واهتمام الجامعة بموظفيها وتحفيزهم لتعزيز دورها في الريادة وتحسين مستوى الهيئة التدريسية بها خصوصاً أنها تحتل المرتبة الأولى عربياً وإسلامياً وشرق أوسطياً وإفريقياً مما جعلها ترتقي إلى مصاف الجامعات العالمية وتتخذ المرتبة 292 على مستوى العالم حسب التصنيف العالمي الإسباني الشهير.إلا أنه يبدو أن كلية العلوم الإدارية بجامعة القصيم تغرد خارج سرب الجامعة ذاتها،وخارج سماء الجامعات السعودية الأخرى! مما جعل جامعة القصيم ترسف في قيود التصنيف وتتخذ الرقم 7979 من بين 8000 جامعة عالمية!
ويبقى الأمر مسكوتا عنه بغضب وألم حين يتساوى الجميع،ولكن أن يحصل عدد من المعيدين على شهادة الماجستير من جامعة أمريكية معترف بها في وزارة التعليم العالي،ومعترف بها في التصنيف الأكاديمي العالميAACS) ) وبتقدير امتياز،وترفض الكلية ترقيتهم لوظيفة محاضر منذ عام 2003م! بينما في المقابل يرقى معيد إلى محاضر بالدرجة الخامسة حال حصوله على الماجستير من نفس الجامعة فذلك أمر أثار حفيظة الباقين،وحرك التكهنات ! مما يستوجب النظر والمتابعة من لدن مدير الجامعة ووزارة التعليم العالي! وأخشى أن تكون العصبية الإقليمية قد ضربت أطنابها في جامعة القصيم حين نعلم أن أنظمة التعيين والترقية تبنى على معطيات أهمها المؤهلات والخبرات العلمية وتوفر الوظيفة ! بيد أن جامعة القصيم تستند على البند القديم الموغل في الإقصائية والظلم (ما يصدره القسم أو الكلية من شروط أخرى) وهو ما يمنح الصلاحية المطلقة للمسؤولين من تصرف في منح أو منع الترقية لمن يستحقها !
وفي حين يستقبل الوطن أبناءه المبتعثين بعد أن أنهوا المرحلة الأولى من الدراسة في الخارج يصاب أولئك الأبناء بخيبة أمل،وإحباط شديد جراء تأخير ترقيتهم بحجج واهية،ودون مبرر قانوني يعطي الحق للجامعة برفض ترقيتهم برغم استحقاقهم لها نظاما! وهو أمر يخالف الشرع الذي يؤكد على منح الأجير حقه،كما أنه يعارض أنظمة الخدمة المدنية،فضلا عن لوائح الجامعات ووزارة التعليم العالي.
وفي الوقت الذي يؤمـّل هؤلاء المحاضرون في جامعة القصيم بمساواتهم بزملائهم في الجامعات الأخرى؛ فإنه ينبغي من القائمين على الجامعة الفتية نفض الغبار عنها بعد تحويلها لجامعة واحدة واعدة إثر قرار دمج فرعي الجامعتين العريقتين،وإعادة النظر في الأنظمة القديمة للجامعتين لتواكب الجامعة الحالية العصر،وتتقدم في مسيرة التصنيف بعد إنصاف منسوبيها وتقدير جهودهم؛ ليكونوا عونا لها على السير بها حثيثا ومشاركتها في بناء الوطن الحبيب.

تكفى يا رئيس مجلس الشورى !!

تاريخ النشر: 21 فبراير 2011

عبر رحلة مضنية ولمدة ثلاث سنوات قام بها المعلمون والمعلمات بالمطالبة بحقهم الشرعي والقانوني في تحسين المستويات والفروقات المادية وتعديل المستوى والدرجة الوظيفية المستحقة لهم،وتوجهوا بطلبهم لخادم الحرمين الشريفين بعد أن أصابهم الإحباط ، حيث أصدر حفظه الله أوامره الكريمة باستحداث أكثر من مائتي ألف وظيفة لتسكين المعلمين المتضررين. ولكن وزارتهم خذلتهم حين نفذت التسكين على المستويات دون احتساب الدرجات ! حيث فقدوا أكثر من عشر سنوات من الخدمة، فتساوت الدفعات بالرواتب برغم عدم تساويها في زمن التعيين . وبعد رحلات مجدولة في أروقة المحاكم وقضاء 974 يوماً مداولات عقيمة صرفت محكمة الاستئناف بالرياض النظر عن قضيتهم بدعوى أنها تكلف الدولة المليارات. وهي بالواقع ليست منـّة بل هو حق مسوف به ولابد من رده.
ولم يكتف المعلمون بالرد المجحف والإدعاء الباطل فاتجهوا صوب لجنة حقوق الإنسان والعرائض في مجلس الشورى حيث تمت الموافقة على تدارس قضية مستويات 200 ألف معلم ومعلمة،وصادقوا على احتواء القضية، بعدما تسلموا خطاب تظلم المعلمين الموجه إلى رئيس المجلس.
وقضية المعلمين الشائكة تتلخص في طلب تعديل الدرجات الوظيفية المستحقة الموازية لسنوات خدمتهم بعد أن تم تعديل المستويات،الأمر الذي أحدث – وفق بيان الرواتب – فوارق مالية كبيرة في رواتبهم الحالية، استنادا إلى المادة 18/ أ التي ألحقت بجميع المعلمين والمعلمات والمرشدات أضرارا وظيفية،اشتمل بعضها على تساوي رواتب بعض الدفعات من المعلمين والمعلمات،وتجاهل بعض سنوات الخدمة الفعلية، وما يترتب عليها من تأثر الراتب التقاعدي والمدة المحتسبة له بتقليص السنوات الفعلية للخدمة من حيث الراتب دون السنوات وكذلك تباين الدرجات الوظيفية لدى بعض الدفعات من المعلمين والمعلمات – حتى بعد قرار معالجة تباين تلك الدرجات – وتفوق رواتب من يحمل المؤهل غير التربوي على التربوي في ثماني دفعات من المعلمين والمعلمات.
ولاشك أن تطبيق المادة 18 / أ عرّض حقوق هؤلاء المعلمين الوظيفية لهدر كبير،سيستمر حتى تقاعدهم،مسببة بذلك حسومات من الرواتب من قبل مؤسسة التقاعد بحق كل منهم، في كل عشر سنوات،حيث يفقد كل معلم ومعلمة خلال تلك الفترة – بسبب تطبيق المادة 18 / أ مبلغ 383.760 ريال على الأقل وقابل للزيادة بحسب الدفعة، وزيادة عدد سنوات العمل قبل التقاعد المبكر يرفع من معدلات الفوارق المالية خلال تلك الفترة، وتتفاوت المعلمات في نسبة الضرر المالي الوظيفي ويتفـقن بوجوده،وهو ما يتطلب معالجة تلك الأضرار بإقرار الدرجات الوظيفية المستحقة لهن وفق سنوات الخدمة، بما فيها سنوات العمل على البند 105.
وفي ظل ميزانية الخير التي اختصت ميزانية وزارة التربية والتعليم بأعلى مخصص من المليارات،يبقى الأمل قائما في حصول المعلمين على حقوقهم في بلد وصل خيره للبعيد فكيف للأبناء،وبالذات معلمي أجياله ؟!
ويتشوق المعلمون والمعلمات عبر خطابهم لرئيس مجلس الشورى بالقيام والعمل بالتوصية حيال قضيتهم،والرفع بها إلى المقام السامي للحصول على حقوقهم الوظيفية. وهو حق لهم ومكرمة من ملكهم . وقد يكون لتأجيله خيرة أو حكمة آن للمعلمين أن يروا انبلاجها !

أبو متعب في بيته

تاريخ النشر: 23 فبراير 2011

وليس أريح من بيتك ، ولا أجمل من وطنك !!
وفي عودة قائد أمتنا خادم الحرمين الشريفين لمنزله الكبير بين أولاده وبناته وإخوانه وأخواته بعد الرحلة العلاجية الموفقة يعمنا السرور والارتياح،بعد وحشة وترقب خالطها وجل وتوجس من ذلك العارض الصحي الذي مرَّ عليه ، ونرجو أن يكون طهورا وذنبا مغفورا إن شاء الله.
ولعلنا نتذكر آخر عبارات قالها حفظه الله قبل سفره للعلاج، تلك العبارات التي تحمل العفوية والبساطة والمحبة والامتنان لشعبه، وطلبه العذر من ضيوفه، حين لم يستطع الوقوف للسلام عليهم بيده فردا فرداً كما هي عادته الكريمة. ولا عجب فإن هذا الرجل برغم جسامة المسؤوليات التي تحيط به،إلا أنه أفسح مجالا واسعا للبعد الإنساني الذي يكتنف شخصيته ، بل إن ذلك البعد يكاد يسيطر على شخصيته وهو ما جعله قريبا من شعبه على مختلف فئاته وتعدد أطيافه. وحين يكون ملك لدولة بحجم المملكة العربية السعودية باتساع مساحتها واختلاف مشارب سكانها،وتعدد ثقافاتهم ثم يكون بمواصفات إنسانية خاصة بعبد الله بن عبد العزيز فهو في الواقع التحدي والنجاح.
الجميل أنه قبل وصوله لأرض الوطن كان الجميع يحمدون الله بسلامة الوصول ويدعون له بطول العمر والعافية الدائمة،ويتدللون عليه بالطلبات والهدايا تماما كما يفعل الأبناء مع والدهم بأن يحضر لهم من سفرته هدية مناسبة . وبرغم أن وصوله حفظه الله معافى وبصحة جيدة هي الهدية الكبرى، وهذا الأمن الذي يحيط بنا هو الهدية الدائمة. ومع تفهمي للعلاقة الإنسانية التي تربط الشعب بمليكه؛ إلا أنني لا أحبذ الطلبات الآنية كرفع مرتبات موظفي الدولة وفكرة إسقاط القروض التجارية عن فئة دون أخرى أو هبات خاصة،حيث لا يستفيد من تلك الهدايا إلا فئة قليلة ولا يتمتع بها إلا القلة. وكنت أود أن لا ترتبط أية مطالبات مادية بعودة الملك من سفر للعلاج،أو حتى للاستجمام، بل تكون المطالبات ذات مردود دائم على المواطن وحتى المقيم وكل شخص يعيش على أرضنا الحبيبة ،سواء كانت المطالبات باجتثاث جذور الفساد الإداري والمالي في بعض الدوائر الحكومية والإبلاغ عنها ومكافأة من يقوم بذلك وحفظ حقوقه وتجنيبه مغبة الانتقام. أو المطالبة بإقرار مبادئ العدالة في الفرص الوظيفية وإصلاح الأنظمة إما باستحداث قوانين تتماشى مع العصر، أو تجديد الأنظمة القديمة وتطويرها بما يتفق مع المعطيات الحضارية وتغير الزمان. إضافة إلى دعم برامج الإسكان بضخ المزيد من المال في صندوق التنمية العقارية ورفع قيمة القروض الميسرة وتعجيلها. وكذلك تخفيض الرسوم الحكومية ورسوم الشركات وإعادة جدولة شرائح استهلاك الكهرباء والهاتف لجميع المواطنين. ودعم السلع الغذائية مما يساهم في تحسين أحوال وظروف المواطنين المعيشية وتعزيز النماء والتطور الاجتماعي المنشود.
والواقع أن خادم الحرمين الشريفين يؤكد دوما على ضرورة إنصاف الناس والسرعة بإنهاء معاملاتهم، والحرص على منحهم حقوقهم.وفي كل مرَّة يحمــِّل الوزراء تبعات الإخلال في ذلك. فهو نموذج لرجل البناء والإصلاح، بيد أن المتابعة لتنفيذ أوامره حفظه الله ينبغي أن تكون أكثر سرعة،وأشد حزما حتى ينعم المواطن بحالة من الرضا والشعور بالاستقرار والمواطنة الحقة. وحتى يطمئن ملكنا بتحقيق العدالة لمواطنيه وشعبه الذي يحبه ويفتديه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

واقع مؤلم.. وحلم صغير !

تاريخ النشر: 26 فبراير 2011

كان حدثا سعيدا حين رزق السيد أحمد بابنه الأول ياسر،ولكن الصدمة الأولى التي واجهته هي إبلاغه بخبر ولادة الطفل بإعاقة ذهنية (متلازمة داون) وحمد الله كثيرا وصبر على ما قدّر. أما الصدمة الثانية فهي رحلة المعاناة التي واجهها إبان العلاج والتربية والتعليم والتأهيل ليعيش ذلك الطفل حياة كريمة معتمدا على نفسه وإمكانياته الذاتية.
فرغم أن والده مواطن متوسط الدخل حيث يعمل موظفا في شركة سعودية عملاقة؛ إلا أنها ـ وبمبررات واهية ـ رفضت شموله بالتأمين الصحي الذي يـمنح عادة للموظفين وأسرهم! فاعتمد والده على الله ثم على إمكانياته الشخصية بما منحه الله له من إرادة وعزيمة وإصرار وصبر واحتساب، حيث استقر رأيه بعلاجه على حسابه الخاص. وبرغم ذلك لم يتمكن من الحصول على مستشفى مناسب لكون ذلك مقتصرا على مستشفيات حكومية معينة متخصصة لحالات أطفال (متلازمة داون ) أو ما يعرف بــ ( المنغوليا ) لذلك لم يحظ َ الطفل البريء بما يلائمه من أنواع مختلفة من العلاج سواء النفسي أو السلوكي أو الإدراكي أو التأهيل. ولا يعني ذلك أن حالة الطفل الصحية سيئة جدا، ولكن مرحلة العلاج البدني المهمة لكل الحالات المماثلة له لم تكن متوفرة بسهولة في بلادنا الكريمة إلا بنسبة لا تتعدى 10% برغم أهمية هذا النوع من العلاج .
ولم يتوقف الأمر على ذلك بل واجهته مشكلة المكان المناسب لتلقيه التعليم الذي يمكن من خلاله تطوير مهاراته السلوكية والإدراكية بالإضافة إلى التعليم الأكاديمي المناسب لحالته . وبرغم وجوده إلا إنه للأسف لا يكاد يتوفر واقعيا إلا بنسبة لا تتجاوز 2-5 % كحد أعلى !! أما الباقي فهي شكل دون مضمون،وتعتمد على الربح المادي البحت دون تقديم ما يعود بالنفع لهذه الفئة. حتى ولو جاءت بأسماء مختلفة وعناوين براقة قد تخدع الكثيرين.
ومما يحز في النفس أن حالات أطفال (متلازمة داون ) تتزايد نسبتها في بلادنا الحبيبة ويقابل ذلك نقص شديد في الأماكن العلاجية والتربوية الملائمة التي يمكن أن تساهم في احتضان هذه الفئة البريئة، لذا كان من الضروري الشروع في تأسيس المستشفيات المتخصصة والمدارس أو المراكز أو الأكاديميات الحقيقية المؤهلة بالكوادر البشرية المدربة والمخلصة والإمكانيات المادية.
وإن المواطن العادي الذي يعاني من هذا الأمر على يقين بأن المسؤولين وأصحاب القرار في بلادنا الكريمة سيسعون بإخلاص حين يعلمون مدى الحاجة لمثل هذه المراكز الحكومية والخيرية المتخصصة بتلك الفئات وبجميع مراحلها العمرية المتفاوتة في جميع مدن المملكة. حيث أن مراكز القطاع الخاص الحالية تعتمد على الأرباح التشغيلية دون تقديم خدمة موازية،وهو ما يلمسه من لديه تجربة مريرة .
وأحلام أصحاب التجارب المغموسة بالألم والصبر،والممزوجة بالأمل والتفاؤل،والمغلفة بالرجاء والتوكل لا تتعدى مناشدة المسؤولين من أصحاب القرار،ورجال الأعمال والمقتدرين بالمساهمة بإنشاء مشاريع إنسانية تقدم خدماتها المتكاملة لهذه الفئة الغالية علينا وعلى قلب وطننا الحبيب.
وإني لمتفائلة بأن يقيـّض الله لهم من أصحاب النوايا الطيبة،والنفوس المتحمسة لعمل الخير ما يخفف من معاناتهم ويوقد شموع الأمل في نفوس أسرهم في ظل بلد الإنسانية والخير والنماء.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

سرقة وترويع رجل مــُسن !!

تاريخ النشر: 28 فبراير 2011

كان الرجل المسن خارجا من منزله صباحا باتجاه مركز الأمير سلمان الاجتماعي،يسير بصحبة سائقه في الشارع بهدوء، حيث لا يستطيع قيادة السيارة بعد إصابته بجلطة أفقدته القدرة على القيام ببعض شؤونه العامة.وبينما هما يسيران في أحد شوارع الرياض تفاجأ السائق بسيارة ترتطم بهما من الخلف،فتوقف ليكشف عن مدى إصابة السيارة من جراء ذلك الارتطام.
وحال نزول السائق للتفاهم مع صاحب السيارة الأخرى،فإذا بشاب آخر يتجه نحو مقود سيارته وينطلق بها مسرعا.فما كان منه إلا إبلاغ أحد أبناء الرجل بما حصل لوالده و تعرضه لاختطاف من أحد الشباب وقام الابن بإبلاغ الدوريات الأمنية بالحادثة وأخبرهم عن الحالة الصحية لوالده ونسيانه بعض الأحيان.كما أبلغهم بموديل السيارة ولونها ورقم لوحتها.
وأثناء السير لم ينتبه الرجل المسن من تغير السائق ! ولكن السائق الشاب بادره بسؤال: هل تعرفني يا عم ؟ التفت إليه الشيخ الكبير مستغربا من الصوت والهيئة،ورد بقوله : لا يا بني ! من أنت ؟ وكيف ركبت بالسيارة ؟ وأين السائق ؟ فأجابه الشاب ساخرا: أنا إرهابي!!
فما كان من الشيخ إلا أن قال له: الله يهديك يا بني،وأحكم قبضته على عصاه صامتا متكوراً على نفسه،متمتما ببعض الأدعية، ومطلقا بصره نحو الطريق.
عاجله الشاب بسؤال آخر:ما هو المكان الذي تريدني أن أضعك فيه ؟
قال له الرجل : أذهب بي إلى مركز الأمير سلمان الاجتماعي،حيث وجهته الأساسية.
سخر منه الشاب.وأعاد عليه السؤال،فأعاد عليه الشيخ الإجابة .
اتجه الشاب نحو مركز الأمير سلمان وقبل أن يصل البوابة بعدة أمتار،طلب من الشيخ نقودا فأخبره الرجل بعدم توفر النقود.عند ذلك أشار بيده للشيخ آمرا إياه بالنزول.فقال الشيخ: أنا مريض ولا أستطيع النزول إلا بمساعدة.وطلب من الشاب مساعدته على النزول.وبالفعل نزل الشاب وأمسك بيد الشيخ وأنزله بكل قسوة وفضاضة،وطلب منه الإمساك بعمود الإنارة.وما أن وضع الرجل يده على العمود حتى ولى الشاب هاربا بالسيارة.
وقف الشيخ المسن في الطريق وهو بحالة صعبة جدا،ممسكا بأحد الأعمدة في يوم بارد لم تشرق شمسه،يقلــِّب بصره في الطريق وفي العابرين لعل صاحب مروءة ينقذه من وضعه برغم أنه رجل مقتدر ماديا، وفي رغد من العيش، وذو هيئة مرتبة جدا،ولكنه لا يستخدم الجوال بحكم مرضه.وحين لمحه سائق ليموزين وقف عنده عارضا خدمته فطلب منه توصيله إلى منزله في شمال الرياض وبعد عناء وصل لمنزله ، وهناك أبلغوا ابنه بسلامته.
وبدأ البحث عن السيارة خشية استخدامها بعمل إرهابي بحسب أقوال الشاب (الحرامي) وما نقله الشيخ لابنه.واستمر البحث عن السيارة حيث وجدت في حي النسيم وقد امتلأت أعقاب سجائر وفي حالة سيئة ورديئة جدا من جراء استخدامها في التفحيط وأصبحت في حكم التالف برغم أنها كانت جديدة.ولو جدَّ رجال الأمن في التحري والبحث بالسرعة المنشودة لتم تدارك التخريب ولأمكن القبض على المفسدين متلبسين ولم يفروا من وجه العدالة.
والواقع أنني تألمت لهذه الحادثة،حيث فقدت ثقتي ببعض الشباب الذين مافتئت أدافع عنهم وأقول دوما (البركة في الشباب) ولكن هذا الشاب وأمثاله لا يستحقون إلا إقامة الحد عليهم بالحرابة أو التعزير حسب ما يراه الشرع أو ولي الأمر لأنهم يعيثون في الأرض فسادا وخرابا وترويعا، فلم يقدرِّوا سن الرجل ولا مرضه ولم يراعوا الحقوق ولم يحترموا الأمن.
وأرجو أن لا ينسب هذا الفعل للفقر أو البطالة لأن الشريف لا يقوم بهذا الفعل المشين،فالسرقة والترويع والتفحيط فراغ وفساد وخراب وسوء أخلاق.
فمن المسؤول ؟

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الخامس والعشرون

تاريخ النشر: 2 مارس 2011

يأتي يوم القراء هذا الشهر في فترة عصيبة يمر بها وطننا العربي،ونرجو الله أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيها أهل الخير،ويذل فيها أهل الشر والظلم والعدوان.وعدا عن مقال (قلبي عليك يا مصر) فقد اتسمت مقالات هذا الشهر بملامسة الأوضاع الاجتماعية والوطنية والمحلية.
***عبر مقال (تملـّك السكن،مسؤولية المواطن،أم الدولة؟) يرى القارئ عبدالله الغامدي أن توفير السكن والعلاج المجاني للمواطن غير المقتدر مسؤولية الحكومة وهذا منصوص عليه في النظام الأساسي للحكم،ويقترح أن تقوم الحكومة أو البنوك ببناء شقق بمواصفات جيدة ويتم تقسيطها على المواطن حسب دفعات ميسرة ولفترة 15 سنة على الأقل مع منع البنوك من احتساب فوائد مركبة تثقل كاهل المواطنين. بينما سخر القارئ شرقاوي على ما جاء في المقال وعلق بقوله ( يا ليت تشوفين لنا سكن قريب منكم في كوكب المريخ،لأني أشك بعد اللي كتبتيه أنك من سكان كوكب الأرض يا بنتي!) وأقول: يا سيدي،المعاناة مشتركة ولكنني طرحت خيار الادخار وتنويع مصادر الدخل كأحد الحلول لتملك السكن،وأرجو أن لا أكون قد قلتُ زورا ! وهو ما أكد عليه القارئ أحمد عزو(بأن مصيبتنا في تكبيل أنفسنا بالقيود الاجتماعية المتعلقة بالمظاهر،وأنه قد حان الوقت لفكها وخلخلتها).وكذلك القارئ مأمون الماجدي الذي يرى بأن المواطن يتحمل أكثر من نصف المسؤولية بعدم امتلاكه لسكن خاص به،وذلك لتقاعسه عن تحقيق هذا الأمل بزيادة دخله والبحث عن موارد إضافية،وهذا السبب بالذات هو أس الأمر) وهذا قمة الوعي والمصداقية وتحمَّل المسؤولية يا مأمون سواء بهدف السكن أو حتى الرفاهية.
*** لاقى مقال(محاضرو جامعة القصيم..عدم مساواة وإحباط) ردود فعل واسعة حيث اشتكى المحاضرون عبر أسمائهم الصريحة من الظلم بعدم الترقية لوظيفة محاضر برغم استحقاقهم! فالمحاضرتان هيفاء،وهند الأحمد تعانيان من نفس المشكلة.ولا شك أن ربط الترقية بالابتعاث يعد ظلما حيث وضع المرأة لدينا قد لا يسمح لها بالابتعاث فهل تظل معيدة إلى الأبد؟ ومما يحز في النفس رفض إدارة الجامعة التجاوب مع محاضريها وعدم المساواة بينهم؛مما أوجد حالة من الاحتقان وافتقاد الانتماء للجامعة الوليدة.
***في مقال (سرقة وترويع رجل مُسن!) شجب جميع القراء الحادثة وكان تجاوبهم إنسانيا لدرجة كبيرة تليق بمواطنتهم وخيريتهم،إلا واحد شكك (كالعادة) بمصداقية الحادثة ونسبها للخيال،وكأنه يتوقع من الكاتبة استمراء الكتابة عن حادثة مؤلمة ومؤسفة وقعت فعلا في مجتمعنا،وتجنب ذكر أسماء الأشخاص هو من الأمانة الصحفية،وقد شاركت حفيدة الرجل المسن بالردود تأكيدا على مصداقية وقوع الحادثة.والهدف من نشرها هو دراسة أسبابها وعلاجها كيلا تتحول إلى ظاهرة.ونشارك القارئ الزميل خالد البدراني دعاءه وأمنياته أن لا تتسبب هذه الحادثة بأي ضرر على ذلك الرجل.
وبرؤية أخرى لجانب الحادثة؛يـُلقي القارئ (باسل) اللوم على السائق،حيث أن هذا النوع من الحوادث يحتاج لأخذ الحيطة وتوخي الحذر.وعدم المبادرة بالنزول عند التعرض لحادث تصادم.وإضافة إلى ما نبَّـه له باسل؛فإن الضرورة تحتم التوعية بأهمية تجنب ترك محرك السيارة يعمل.ويرى القارئ مسعود الرجوب بأن تصرف الشاب (الحرامي) مع الرجل المسن من ترويعه وسرقة سيارته مسؤولية من فرَّط في الأمانة.ويؤكد أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها مواطن لمثل هذا الفعل.ويطالب بأن يكون الردع بقدر الجرم،ولن يرتدعوا ما لم يعاقب الفاعل بحزم.ونشاركه المطالبة بالردع والضرب بيد من حديد؛حتى يلتزم الجميع بالنظام واحترام الأمن وعدم الإخلال به.
والواقع أنني أود الإشادة بشرطة منطقة الرياض على التجاوب السريع حال نشر الحادثة في (الجزيرة) وهو المتوقع منهم والمنشود بهم دوما.
نرجو من الله أن يحفظنا ويحفظ بلادنا من الشرور ومن الحسد والظلم والعدوان من قريب أو بعيد !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مجلس الشورى حي ، يا جدعان !!

تاريخ النشر: 5 مارس 2011

انتفض مجلس الشورى ونفى ما نشرته بعض الصحف من أن أعضاءه يرفضون العلاج المجاني للمواطنين.وذكر الأمين العام للمجلس الدكتور محمد الغامدي في تصريح صحفي أن ما نشر في بعض الصحف حول (العلاج المجاني) غير دقيق ولم يتطرق المجلس إليه.وأكد إجماع الأعضاء على أهمية توفير الرعاية الصحية للمواطن بالمجان استنادا إلى المادة 31 في النظام الأساسي للحكم والتي تنص على أن (تعنى الدولة بالصحة العامة وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن).انتهى
بما يعني أن العلاج المجاني حق للمواطن كفله نظام الحكم بدون منــِّة أو تدخل من أعضاء المجلس بالمنح أو المنع !! وهو ما يشير إلى أن أعضاء المجلس لم ولن يستطيعوا تحريك قطعة الجبن، تلك الفلسفة المغرقة بالجمود وعدم التغيير. وإن كان من شكر للأمين العام للمجلس فهو أنه أبلغنا وطمأن قلوبنا بأن مجلس الشورى لازال ينبض بالحياة،ويقرأ الصحف بغض النظر عن نوع هذه الحياة وشكلها سواء كانت تبهج الصديق أو تغيضه !!
ولأننا اعتدنا الإحباط من معظم الدوائر الحكومية والهيئات والمجالس والوزارات الخدمية فلن (نشْـرَه أو نعتب) على مجلس الشورى أدام الله ظل قبته الشامخة!! ونأسف ونتراجع عن كل كلمة كتبت لمناشدته في بحث القضايا العالقة، والتي كنا نأمل أن يبت فيها. وعدا عن موضوع الرهن العقاري الذي بات يراوح مكانه بين مجلس الوزراء ومجلس الشورى دون إصدار قرار، فلا نذكر جهودا لنشكرها !! (وعن الحلف) نقرأ بين حين وآخر أخبار استدعاء الوزراء ومدراء الجامعات (لمناقشتهم ) حول تقارير الأداء السنوية،ولكننا لا نعلم عن نتائج ذلك الاستدعاء هل كانت شكرا أم توبيخا ؟! الله يستر عليهم ولا يحلل المتقاعس منهم عن أداء الأمانة !!
فقط حزت في نفسي عبارتان رافقتا تلك الانتفاضة والنفي المبارك لما نشرته الصحف بدون دقة بحسب ما ذكره الأمين العام للمجلس حيث يقول الخبر:(وأكد ـ الأمين العام ـ أن جودة ومجانية الخدمات الصحية الحكومية وشمولها لمختلف أرجاء الوطن ليست بعيدة عن متابعة مجلس الشورى وآليات رقابته المستمرة،وذلك بالاطلاع على تقارير الأداء السنوي لوزارة الصحة وتقارير متابعة الخطط الخمسية،وهذه إحدى أهم مهام المجلس في الحفاظ على أداء حكومي يتسق مع تطلعات المواطن).
والعبارتان هما (جودة ومجانية الخدمات الصحية) و (الحفاظ على أداء حكومي يتسق مع تطلعات المواطن) وأود أن أستحلفك بالله عن كيفية وآلية تلمسكم رضا المواطن حول جودة الخدمات الصحية وأنها تتسق مع تطلعاته ! ويا ليت المجلس لم يصرّح ولم ينبـِّه ولم ينتفض،واطلع على ما ينشر في الصحف من مئات الصور ومئات المقالات حول رداءة الخدمات الصحية، وعدم وجود سرير حتى ولو بخدمات رديئة . أو اكتفى المجلس بالمرور على مستشفى واحد دون الاطلاع على التقارير ودراستها وتدقيقها لكان أجدى وأنفع للمواطن.
ولم ينس الأمين العام أن يدعو وسائل الإعلام في أول تصريحه ووسطه وختامه إلى تحري الدقة فيما تنقله عن المجلس ومناقشاته. ويعرب عن تقديره للصحف التي تقوم بدورها نحو إبراز دور المجلس وأعماله.وكأنه يلمح إلى حثها على الإشادة ورفض النقد!
وإن اكتفت الصحف وكتابها ومحرروها بذلك فلا خير فيها ولا فيهم ، في الوقت الذي نتطلع أن تكون صحفنا في عهدها الزاهر صوت المواطن ولسانه؛ لتكتسب المصداقية والشفافية ، وتستحوذ على تقدير القراء، فهم الباقون، أما الكراسي فهي متحركة، والمناصب زائلة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الكتاب والارتياب !!

تاريخ النشر: 7 مارس 2011

يطلق عادة على معرض الكتاب الدولي المقام في مدينة الرياض العرس الثقافي ! وهذا الكرنفال السنوي يعد واجهة حضارية لبلدنا،فليس أجمل من أمة ( أقرأ ) وهي تحب الكتاب وتصادقه وتقتنيه،لذلك تحشد الدولة رعاها الله الجهود لإبرازه في صورة تليق ببلادنا الحبيبة،إلا أن ما يكدر صفو ذلك العرس تلك الاجتهادات الفردية من لدن فئة يحكمها الحماس وتغيب عنها الحكمة فتفرض وصايتها على المجتمع بحجة المحافظة على الأعراض ومحاربة الفساد نظرا لوجود سيدات في المعرض.
ولست أعلم سببا للنظرة السلبية لكل ما يتصل بالمرأة برغم مسؤوليتها الشخصية بالمحافظة على نفسها باعتبار أنها امرأة راشدة. فمثلما تدخل تلك المرأة السوق المختلط الذي يعج بالرجال والسيدات لشراء مستلزماتها من ملابس وخلافه يمكنها الدخول إلى معرض الكتاب كونه سوقا يمارس فيه البيع والشراء.والمرأة الراشدة حين تدخل السوق وتجد نفسها لوحدها في محل ما توجس خيفة فتغادره بسرعة،وليس بالضرورة وجود مرافق لها أو أن يراقبها أحد،فالمؤمن كيّس فطن ! باعتبار أن المرأة تدخل ضمن مصطلح المؤمنين!!
إن الصور التي نقلتها الصحف عن معرض الكتاب تظهر فيها أشخاصا محتقنين يرفعون أيديهم وأصواتهم أمام وزير الثقافة والإعلام،تشير بأن هذه الفئة التي تمثل جهازا قد فشل في تلميع نفسه أمام الإعلام.فصورة واحدة ساهمت في إسقاط كل معنى حضاري تحاول أن تقنعنا فيه الرئاسة العامة لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أنه جهاز يتماشى مع الحضارة والذوق العام.إلا إذا كان المعروف والمتعارف عليه لدينا هو القمع والهجوم على الناس والصراخ والزعيق والاحتقان والتشكيك بخلق الله .
ولا أنكر أنني كنت من المدافعين عن هذا الجهاز،بل وضمن المشاركين في رسم استراتيجيته القادمة في الأهداف العامة ؛ولكن في ظل هذه التصرفات القمعية التي يمقتها المجتمع المسلم الحضاري فإنني سأكون في جانب كل من ناله أذى وتشكيك وتعنيف.
والتجاوزات لا يمكن أن تحل أو تعالج بهذه الصورة المقيتة والمخجلة والمحرجة لهذا الجهاز الضخم المدعوم من الدولة الحكيمة التي لا أتوقع أن يرضيها ما نقلته وسائل الإعلام الأجنبية وإشارتها لوجود مظاهرات دينية ضد نشر الثقافة والوعي والمطالبة بمشاركة دعاة متشددين بدلاً من مثقفين تمت دعوتهم من بلاد إسلامية أخرى.
ولا شك أن شكل أولئك الرجال وفظاظتهم ورميهم السيدات بالتبرج تنسب للإسلام شئنا أم أبينا،لأنهم يتحدثون باسم الشرع،ذلك الشرع الذي يقول الله تعالى في محكم تنزيله موجها الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم (وجادلهم بالتي هي أحسن ) وكذلك ( إنك لا تهدي من أحببت ) والأمر هداية للدين،فما بالك حين يكون معظم الموجودين في معرض الكتاب مسلمين وموحدين ومواطنين ؟!
وإن كانت الجهات الأمنية قد قامت بدورها في محاسبة تلك الفئة بعد تهجمهم ومضايقتهم زوار المعرض ومقاومتهم لرجال الأمن أثناء إخراجهم منه؛إلا أن ذلك لا يخلي مسؤولية الرئاسة في توجيه منسوبيها نحو التعامل الإنساني والحضاري مع أفراد المجتمع الذي يرفض الأساليب القمعية ونقل صورة سيئة عن الإسلام في ظل الاتساع الإعلامي المشهود.
وإن كان أولئك المحتسبين مندسين تحت اسم هذا الجهاز فعلى الرئاسة نفي ما وصمت به وتوضيح ذلك للملأ لكي يظل الاحترام والتقدير مساندا لعمل الهيئة التي هي بلا شك وجدت لأجل أهداف سامية ينبغي تنفيذها وفق أساليب حضارية مع الالتزام بالثوابت السليمة التي تكفل للمجتمع العيش بسلام وأمن وثقة في مواطنيه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

القلق الموهوم !!

تاريخ النشر: 10 مارس 2011

حين تشاهد أحد أفراد أسرتك متوترا،أو تجد نفسك وقد ضاقت بك الأرض على رحبها وشعرت بالارتباك والهلع والتوتر أو حتى بوادر اكتئاب برغم استقرار أحوالك الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، فابحث عن السبب! ولا تركن لزواله مع مرور الوقت !
ولا تعجب حين ترى يدك وقد امتدت تلقائيا نحو إحدى أذنيك أو كليهما،تارة تحكهما وتارات تحرك رأسك بطريقة لا إرادية.وأنت تشعر بالضيق والحنق والاستفزاز!
نعم أيها القراء الكرام،قد يكون السبب ألم الأذن،وهي تحدث فجأة دون مقدمات في معظم الأحوال،وفي كثير من الأحيان تكون آلام الأذن مصحوبة بإرهاق عام،وحمى.وأغلب أوجاعها تأتي مصاحبة لنزلات البرد أو الحساسية، وعندها لا يستدعي الأمر بث الشكوى إلى ذي مروءة أو غيرها،فقد يسخر منك أو يمل من شكواك المتكررة ! كما لا تفكر بالذهاب لطبيب نفسي تئن عنده وتتوجع عما نالك من الضيق إلا بعد أن تتوجه لطبيب الأنف والأذن والحنجرة. فقد تجد عنده فك أسرار ذلك القلق وطلاسم التوتر! وقد يجد السبب تورما أو إفرازا أو دما،كما قد يرى لديك رشحا أو انسدادا في الأنف بسبب التهاب الأذن الخارجية أو الوسطى،وقد يعثر على ثقب أو تمزق في الطبلة.ولا توجل حينما يصل الأمر لانفجارها.ولكنك قد تعجب حينما يبلغك طبيبك بأن أذنيك سليمتان! فربما يكون ما ألم بك عرضا ظاهرا لألم باطن.
وقد يشخِّص طبيبك الداء فيجد مصدره مناطق أخرى في الرأس أو الرقبة التي تشترك مع الأذن في نفس الأعصاب الحسية وهو ما يسمى (بألم الأذن الرجيع) وهذا النوع ليس من السهل تشخيصه دوما ولكنه مرير،مرير.. سيما حين يكون احتقانا بالجيوب الأنفية أو التهابا باللوزتين،وأحيانا يكون بسبب عادة يزاولها بعض الأشخاص ويعانون من تبعاتها وهي طحن الأسنان،إذ يقومون بالضغط على أسنانهم وأضراسهم لا إراديا خلال النوم حينما يشعرون بالحنق أو التوتر أو القلق،ويمارس هذا الفعل الكبار والصغار على حد سواء،وهو بدوره يضغط على الفك فيسبب توترا يصل إلى حد الشعور بالألم الشديد في الأذنين وهما منه براء.
والأذنان برغم أنهما من أهم أجهزة الجسم،إلا أنهما بالواقع لا تلقيان العناية الفعلية بقدر ما تجدان الاهتمام الشكلي عند الفتيات أو السيدات حيث يتم تخريم الصيوان بعنف ويحمَّــل الأقراط الذهبية أو الألماسية أو الإكسسوارت المقلدة. بل تعدى الأمر للعبث بالصيوان وخياطته بطريقة غير لائقة وبعيدة عن الإنسانية!
والعناية بالأذن لا تتوقف عند مسحها من الخارج وتنظيفها من الداخل،بل ينبغي تجنب دخول الماء فيها حين الاستحمام أو السباحة،ويحسن إغلاق الأذنين بالقطن لمنع تسرب الماء إليهما،كون الماء يزيد نسبة البكتيريا في الأذن،الأمر الذي يؤدي بدوره لالتهابها.في الوقت الذي تستحق الأذنان التدليل بين وقت وآخر كوضعهما على وسادة دافئة،وتجنب حكهما بأدوات صلبة كالأقلام والمفاتيح!
وحين تنتابك حالة الضيق الشديدة برغم أن الفحوصات سليمة،وتصبح بدرجة عالية من الإعياء والدوخة والغثيان ويزداد النبض في جوانب رأسك،عندها انظر لما حولك،فإذا كنت في أجواء مغلقة وتفتقد للتهوية فاعلم أنك في قبضة غاز أول أكسيد الكربون الذي ابتلع الأوكسجين وتحول لوحش كاسر يحاصرك بقسوة وضراوة.
عندها فقط افتح النافذة واستنشق هواءً منعشا،وستجد أنك أصبحت في حالة من الراحة والسرور والانشراح،وقد زال التوتر والقلق.
ما أضعف الإنسان ( كل ذلك! ) بسبب نقص الأكسجين!! الحمد لله أنه متوفر وببلاش !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

قلوبنا معك يا ليــبـيا !

تاريخ النشر: 12 مارس 2011

كتبت قبل شهر مقالا بعنوان (قلبي عليك يا مصر) بسبب الأحداث والمظاهرات التي حصلت هناك، وهأناذا أكتب عن ليبيا بكل قلبي ومشاعري، وكبدي تعتصر مرارة وألما لأن أحداثها ليست كمصر ومستقبلها غامض. فطيلة المظاهرات والاعتصامات العربية لم يقم الرؤساء بإلغاء إنسانية شعوبهم وسلبهم كرامتهم وقتلهم وسحقهم بالطائرات،ونعتهم بالإرهابيين والجرذان مثلما فعل القذافي الذي يريد إخضاع شعبه بالقوة لسلطته، وما ترتب عليه من حصول انقسامات سياسية وتخلٍ عن المناصب لاسيما في الجيش والداخلية ، واعتماده على كتائب خاصة به ومرتزقة موالية له بهدف سحق الانتفاضة ، وكأنه انتقام بالشعب .
ولافتقاد الحكمة في ليبيا فإن الأمر قد يفضي إلى منحى دموي ومأساوي ! فالمراقب للوضع بواقعية لا يرى بوادر انفراج في الأزمة الليبية بقدر ما يتوجس من اندلاع حرب عسكرية قد تصل إلى حصول مجازر مفتوحة. وأرجو أن لا يقع ذلك ولا يتعدى التوجس فحسب ؛ إلا أننا نتساءل بحرقة وألم : إلى متى ونحن نشاهد ونستطيع تحمُّل مشاهد سفك الدماء والبطش بالمدنيين ولجوء الرئيس إلى أبشع وسائل القمع وتضحيته بعدد كبير من الشعب في سبيل البقاء في سلطته وعلى كرسي عرشه ؟!
وبين ورطة التدخل الأجنبي في إنقاذ الليبيين من سطوة الرئيس وما قد يترتب عليها من التوغل لسرقة الثروة الليبية والتحكم فيما تزخر به البلاد من طاقات وثروات نفطية مغرية ، وبين ترك الأمر لاختيار الليبيين ومعاناتهم لوحدهم ومكابدتهم الجحيم لدحر كبح جماح الرئيس ؛ فإن العاقل يقع في حيرة وحالة من القلق ودقة الاختيار بين الأمرين ، وكلاهما مرّ !
ولأن الاختلاف متباين في القوى فإن المرء يدخل دائرة اليأس، فالقذافي يمتلك من الأسلحة الحربية لاسيما الجوية المدمرة بما لا يمكن مقارنته بما يتوفر للثوار الليبيين من أسلحة خفيفة، فضلا عن اتخاذه الدروع البشرية لتتحول الحرب إلى مريعة، ولن يغادر بلاده حتى يصل بها إلى الأرض المحروقة، وهو ما لم يفعله أحد بعد في شعبه !
وبرغم أن الرئيس يدرك كما ندرك بأن الشعب الليبي أرفع وأنبل وأسمى مما يدعيه رئيسهم من انتسابهم للقاعدة وأنهم ينفذون أجندتها كمحاولة أخيرة لاستمالة الغرب له وخطب لودهم وتحذير من إمكانية وقف إمدادات النفط ؛ إلا أن ذلك لا ينطلي على أحد من السفهاء فما بالك بالعقلاء ؟!
وبرغم أن الجميع كان يتمنى أن تحسم المؤسسة العسكرية أمر النظام ومصيره ـ كما تم في مصر ـ وتشكـِّـل جسرا آمنا للعبور إلى مرحلة انتقالية هادئة عبر موقف غير مسيـَّـس؛ إلا أن ذلك لم يحدث فإن الأمل معقود بمجلس الأمن بإضفاء شرعية دولية على مطالب الانتفاضة الليبية وفرض حظر جوي على كل ليبيا لمنع نظام القذافي من نقل المرتزقة الأفارقة أو قتال الثوار جواً.وقبل ذلك الرجاء بالله وبقوته أن يحفظ هذا الشعب الحبيب العريق،ويلهمه الصمود أمام الطاغية ، والصبر لنيل حريته برحيل الرئيس أو موته قبل فوات الأوان، أو الاضطرار لشرع الباب واسعا للتدخل الأجنبي المرير، أو الدخول في حروب أهلية دامية

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أخيرا… سوق الأعشاب في عيون صحة البيئة!!

تاريخ النشر: 14 مارس 2011

صادرت فرق الإدارة العامة لصحة البيئة في أمانة منطقة الرياض أكثر من خمسين ألف مـادة مخالفة من محال للعطارة،وحرّرت مخالفات بحق مائتي محـل،وأوقفت ستة وثمانين عاملاً فيها خلال عام واحد.وتأتي هذه المصادرات في محاولة من صحة البيئة للحد من الأثر السلبي الذي تحدثه بعض محال العطارة على الزبائن.
وفي تقريرها السنوي الأخير لعام 1431هـ ، أوضحت الإدارة العامة لصحة البيئة أن فرقاً متخصصة تابعة لأمانة منطقة الرياض زارت خلال هذا العام 1188 محلاً للعطارة،وجرى تنبيه 656 محلاً،وصدرت مخالفات للوائح والاشتراطات الصحية بحق 200 منها،فيما أوقف 86 عاملاً في تلك المحال عن العمل بسبب بعض المخالفات. وأظهر التقرير تفوق بلدية النسيم بالعدد الأكبر من الزيارات بواقع 75 زيارة،حيث يوجد أكبر سوق للعطارة هناك. وذكر التقرير أن إجمالي ما تمت مصادرته خلال العام الماضي كان 50553 مادة مخالفة من محال العطارة.وإن كان هذا بعدد مواد المخالفات فكم عدد المواد السليمة ؟!
وبرغم ذلك فقد سعدت بهذه الأخبار لأنني ضمن من كتبوا عن مخاطر محلات العطارة المنتشرة بطريقة عشوائية، مع تنصل القطاعات الحكومية والأهلية المختصة عنها،حتى ناشدت الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف متابعة سوق الأعشاب لأن مراقبة الأسواق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيها يدخل ضمن اختصاصهم،بل إن بداية عمل الحسبة في الإسلام إبان عهد الصحابة كان مختصا بالأسواق،إلا أن كثيرا من ردود القراء شككت بنواياي وعدتها سيئة،وأنني أقصد من ذلك صرف رجال الهيئة عن مراقبة الأخلاق ومتابعة سلوك الناس ! وكأنه يسعدني أن أرى الفضيلة تذبح في البلاد،أو أن أرى الأخلاق تذوب عند الناس،ولله المشتكى !
وعودا على موضوع صحة البيئة فإني أقول ( بيّض الله وجوهكم أيها المراقبون) برغم أنه من صميم عملهم وفي حدود مسؤولياتهم ولكن تقاعس الموظفين عن أداء واجباتهم جعلنا نفرح بقيامهم بها وكأنهم يقدمون لنا خدمة مجانية أو عملا خيريا.وأتمنى أن يأتي اليوم الذي لا أجد ما أكتبه عن الصحة بالذات، لأن الكتابة عنها تدمي القلب أكثر من تسويد الصحف بالحبر !
وأرجو ألا يتوقف دور صحة البيئة عند مصادرة المواد وتحرير المخالفات وتوقيف العمالة المتاجرة بصحة الناس وحياتهم ؛ بل يتجاوزها إلى تنبيه أفراد المجتمع بخطورة بعض الخلطات العشبية مجهولة التركيب التي تتعارض مع بعضها ،فضلا عن أن بعض الأعشاب الطبية باعتبارها أدوية قد تتفاعل مع بعض أدوية كيميائية أخرى يستعملها المريض فتؤدي إلى مخاطر صحية بالغة الخطورة،مع التحذير من بعض العطارين الذين يعمدون لتشخيص بعض الأمراض والقيام بصرف كميات غير موزونة من الخلطات دون تحديد فترة زمنية للعلاج ، ومجاهرتهم بتركيب بعض الأعشاب وعدم الإفصاح عن مكوناتها بحجة أنها خلطات سرية.إضافة إلى ضرورة محاربة البرامج الفضائية البدائية التي تسوق للأعشاب عبر شريطها التلفزيوني،وتجد من الناس قبولا ومتابعة لاسيما السيدات! حتى لقد أصبح العلاج بالأعشاب لديهم الملاذ الآمن والبديل المناسب للطب الحديث،وهو ما ينذر بالخطر، ويستوجب الحذر والتنبيه الدائم.
وحيثما كان سوق الأعشاب في عيون صحة البيئة، فأرجو أن يكون المواطن في قلوبهم..وهو المنشود دوما !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل الشيخوخة قدر، أم مرض ؟!

تاريخ النشر: 16 مارس 2011

برغم أن الشيخوخة ترمز لعمر معين يصل إليه الإنسان؛ إلا أن بعض العلماء يعتقد أنها ليست قدرا عليه يسلم به، بل هي مرض يعالج ويشفي منه. ويعتمدون على فرضية أنه بإمكان بعض الأشخاص منع أو تقليل أو إبطاء مظاهرها. بما يعني أن ابن السبعين قد يوهمنا بأنه أقل من عمره الحقيقي !
وإن افترضنا جدلا بصدق هذا الاعتقاد؛فإننا سنصطدم بالعوامل البيولوجية المصاحبة للتقدم في العمر مثل سن اليأس وصلع الذكورة والشيب وفقدان الذاكرة التدريجي والأوجاع المرتبطة به كآلام الأرجل كونها عمليات مبرمجة في الجينات ولا يمكن السيطرة عليها حتى الآن ! إلا أننا نجزم بأنها ليست سببا للموت فهو بيد الله تعالى ثم بحدوث بعض الأمراض المستعصية كأمراض السرطان وأمراض القلب وغيرها.
ولو سلمنا بالنصائح الموجهة للمتقدمين بالسن للحصول على شباب دائم مثل ضرورة ممارسة القليل من الرياضة والكثير من التفاؤل والتفكير الإيجابي؛ فإنه لابد وأن يضاف إليها الكثير الوافر من الحقن بمضادات الأكسدة ! ففي إحدى التجارب التي أجريت في جامعة كنتاكي قارن العلماء بين قدرة فئران متقدمة في السن وأخرى فتية في اجتياز متاهة معقدة،وكان من الطبيعي ارتكاب الفئران الكبيرة في السن أخطاء بمقدار مرتين مقارنة بالأخطاء التي ارتكبتها الفئران الصغيرة لاختبار المتاهة،وعندما تدخل الأطباء بحقن مضادات الأكسدة للفئران المسنة أصبح لديها القدرة على اجتياز المتاهة بنفس سرعة الفئران الصغيرة. بما يشير إلى أن الفئران المسنة كانت لديها مستويات منخفضة أو مدمرة من كيماويات موجودة في المخ تعرف باسم (موصلات الأعصاب) وتحدث بسبب ما تسمى بـ (الشوارد الحرة ) وحين تم تعويضها بمضادات الأكسدة ارتفعت نسب موصلات الأعصاب بصورة ملحوظة فعادت الخلايا المدمرة في المخ لمعدلها الطبيعي. والتدمير الذي تحدثه الشوارد الحرة عادة غير مبرمج،بل هو عشوائي يأتي بسبب ضغوط الحياة ومشاعر التعاسة والحزن والاضطهاد،والتلوث البيئي الذي بحتوي على مواد مؤكسدة تتسبب بالإسراع في الشيخوخة.وكذلك عدم ممارسة الرياضة وتناول العقاقير والكحوليات والأغذية الدسمة والمشوية،فالشواء يحول البروتين والأحماض الأمينية لمواد كيماوية قوية تتلف الحامض النووي لخلايا الجسم،كما أن التدخين من السموم كونه مادة مؤكسدة قوية تدمر الحامض النووي في الخلية.
وقد قام مجموعة من العلماء في جامعة كاليفورنيا بتطوير بعض المكملات الغذائية بما يمكنها من إعادة مظاهر الشباب بإضافة نوع من الأحماض الأمينية إلى أخرى من الأحماض الدهنية وكان لها دور فعال ببعث النشاط في أجساد وأدمغة المسنين وأصبحت أفضل حالا ومماثلة لمن هم أصغر سنا مع ظهور تحسن ملحوظ في أداء الذاكرة.ويعمل الحمض الأميني على زيادة الطاقة،بينما يعمل الحمض الدهني مضاداً للأكسدة،وهاتان المادتان موجودتان بطريقة طبيعية في خلايا الجسم ولكنهما تتناقصان مع مرور الزمن.وعليه فإنه من الضروري تناول مضادات الأكسدة مثل فيتامين هـ وكذلك فيتامين سي.
وفي حين نسلــِّم بالشيخوخة كقدر؛إلا أننا نتطلع للتخلص من أمراضها كما تخلصت البشرية من أمراض مزمنة كالكوليرا والجدري وشلل الأطفال.
وبرغم قدوم الشيخوخة،يبقى الشعور بجريان روح الشباب بداخلنا معنويا تدفعه أنفاس التفاؤل،وتسوقه مجاديف الأمل. فلا تكتموا أنفاسنا،ولا تكسروا مجاديفنا، ودعونا نبحر نحوها بأمن وسلام !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جائزة الملك فيصل ، والاستحقاق !!

تاريخ النشر: 20 مارس 2011

بدعوة كريمة من سمو الأمير الأديب خالد الفيصل تسنى لي حضور توزيع جائزة الملك فيصل العالمية الثالثة والثلاثين للعام 2011م للفائزين،في مركز الفيصلية التابع لمؤسسة الملك فيصل الخيرية بالرياض.وتحظى الجائزة بتقدير عالمي عالي المستوى يليق بصاحب الجائزة كما يتلاءم مع مستويات الفائزين الفكرية والعلمية.
وتمنح جائزة الملك فيصل العالمية للعلماء في مجالات:الإسلام،الدراسات الإسلامية،الأدب العربي، الطب والعلوم. وهي بذلك تحقق أهدافها التي أنشئت من أجلها وهي العمل على خدمة الإسلام والمسلمين في المجالات الفكرية والعلمية والعملية.وتحقيق النفع العام للناس.والدعوة لتأصيل المثـل والقيم الإسلامية في الحياة الاجتماعية وإبرازها للعالم.إضافة إلى ما تهدف له من الإسهام في تَقَدُّم البشرية وإثراء الفكر الإنساني.
وهذه الجائزة تمتد أصالتها من المملكة العربية السعودية،وتنال دعما غير محدود من خادم الحرمين الشريفين في تكريمه للعلم والعلماء،ودعمه للأعمال ذات المردود الإيجابي في حياة الفرد والأمة.ويقام كل عام حفل كبير تحت رعايته حفظه الله يتم فيه منح الجائزة لمستحقيها.وقد استطاعت أن تنال مكانة مرموقة عالميا بفضل ما تتسم به من مصداقية ونزاهة وحياد في اختيار الفائزين من خلال إجراءات الترشيح بدقة وإحكام.وما يتجاوزه مردودها التقديري والتشجيعي العرب والمسلمين إلى غيرهم من الشعوب بإتاحتها الفرصة لكل من أسهم من العلماء والباحثين إسهاماً متميزاً في خدمة البشرية وإثراء الإنسانية بكل علم مفيد.وتلتزم الجائزة بهذه القيم المنسجمة مع الثوابت الإسلامية العالية،وما تتطلع له من بناء حضارة مستمدة من الإبداع الإنساني مقرونا بمعطيات العلم.
والفائزون بالجائزة في حقل خدمة الإسلام رئيس وزراء ماليزيا الأسبق الدكتور عبد الله بدوي تقديرا لتحسينه العلاقات التعاونية الثنائية والمتعددة الأطراف من خلال قيادته النشيطة لرابطة أمم جنوب شرق آسيا وحركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي وتعزيز قدرة الاقتصاد الماليزي التنافسية ومتانته.وفاز في حقل الدراسات الإسلامية الدكتور محمد الشيَّاب،لكتابه (دراسات في تاريخ بلاد الشام).
وتقاسم الدكتور جيمس ثومسن مع الدكتور شينيا يماناكا جائزة(العلاج بالخلايا الجذعية)حيث قاما ببرمجة أرومات الخلايا الليفية من الفئران ثم من جلد الإنسان وتعديلها وراثيا لتصبح خلايا متعددة الإمكانات،تشبه الخلايا الجذعية للاستفادة منها في البحوث المتعلقة بالاستخدام الطبي للخلايا الجذعية.
كما فاز في جائزة العلوم (الكيمياء) مناصفة الدكتور جورج وايتسايدز من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة حيث حقق تطورا عظيما في مجال التجميع الذاتي للجزيئات مستخدما خواص سطوح الجزيئات الكبيرة.واستخدم هذه النتائج في مجال الطباعة الحجرية لعمل أشكال معقدة على السطوح التي لها خواص مهمة في مجالات مختلفة مثل الجزيئات الإلكترونية وعلم المواد وعلم الحياة،كما قام بربط علم النانو مع الأنظمة الحيوية للاستفادة من ذلك في صناعة الأدوية وتطوير طرق قليلة التكلفة في التشخيص الطبي.ونال الدكتور ريتشارد زير من جامعة ستانفورد نصف الجائزة وذلك لتميزه بإسهاماته الأساسية في دراسة ديناميكية الجزيئات والتفاعلات الكيميائية وقيامه بتطوير طريقة بالغة الحساسية باستخدام تقنية الصف المُحَفـِّزَة بواسطة أشعة الليزر في مجالات عديدة يمتد استخدامها من الكيمياء التحليلية وعلم الأحياء الجزيئية إلى الفيزياء الكونية.
أختتم سمو الأمير خالد الفيصل كلمته الجميلة بقوله أيها الفائزون:
بلدي يسابق بنهضته تسارع الأيام *** بلـــدي ، أفاخـــر بأهله ومواقفــــه الأنـــام
بلدي لا شرقاً يقلد ولا غرباً بنظام *** بلـــدي ، لـــه نهــــــج قرآنــــي ومقـــــام
بلدي يكرم العلم ويشكر العلمــــاء *** بلدي لأهل الفكر والرأي،فيه ينافس الأقوياء
والأمير هنا لم يدع لي مجالا لأختم مقالي فيه غير أن أقول: إن هذه الجائزة بحياديتها وقوتها تستحق جائزة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تطبيق الشرائح في التأشيرات.. متى ؟

تاريخ النشر: 21 مارس 2011

أكاد أجزم بأن لا أحد من المواطنين لم يكتوِ بنار استقدام العمالة المنزلية من سائقين وعاملات سواء بقيمة رسوم التأشيرة البالغة ألفي ريال،أو بتكاليف الاستقدام الأخرى ابتداء من عقود مكاتب الاستقدام الجائرة التي تماطل في مدة الاستقدام حتى تصل إلى عام كامل، وما يتبعها من تكاليف الكشف الطبي ورسوم استخراج الإقامات. وكل ذلك قد يهون أمام معضلة هروب العمالة المنزلية من بيت الكفيل إلى وجهة غير معروفة ،ومن ثم يضطر المواطن إلى استئجار عمالة أخرى هاربة من كفيلها بمبالغ خرافية، في حين يتم تأجير عمالته الهاربة على آخرين بمبالغ فلكية، وهكذا يدور المواطن المغبون في حلقة مفرغة من الشقاء والتوتر والقهر !! والطامة الكبرى حين يتفاجأ الكفيل بأن مكفوله الهارب بعد أن أكمل المدة ، وملأ جيوبه صار راغبا في السفر والعودة لبلده، فتتصل سفارة بلاده على الكفيل ملزمة إياه بإحضار جواز سفر العامل الهارب وقيمة التذكرة على أن يكون ذلك سريعا ! وإن لم يفعل يتم وضع اسمه بالقائمة السوداء، ويمنع عنه الاستقدام مرة أخرى .
والواقع أن ذلك قمة الظلم والفساد الإداري الذي يعاني منه المواطن المحتاج لتلك العمالة. ففي حين يتكلف على استقدام العامل أكثر من اثني عشر ألف ريال من وصوله حتى هروبه يضاف إليها قيمة التذكرة ليسافر العامل بحفظ الله ، بينما نجد المواطن يعيد الكرة مرة أخرى بالاستقدام ثم الهرب، فيواجه نفس السيناريو القاهر، وفق مسلسل يستهدف استنزاف المواطنين مالياً دون تحرك إيجابي من وزارة العمل لإيجاد حلول ناجعة للحد من مشاكل هروب العمالة وتأثيراتها السلبية على المجتمع.
والعجيب أنه في تكاليف استقدام العمالة المنزلية وغيرها يتساوى في الاستقدام من يقل راتبه الشهري عن ثلاثة آلاف ريال مع من يزيد راتبه على خمسين ألف ريال! فأين العدالة المنشودة ؟ ومن المسؤول عن القهر المستمر؟ ولو تم التدرج في كلفة رسوم تأشيرات العمالة المنزلية من خمسمائة ريال وحتى عشرين ألف ريال، وكذلك التخفيف على المواطن البسيط من لدن مكاتب الاستقدام حيث لا تزيد التكاليف عن ألفي ريال للعامل الأول ، وتكون رخصة الإقامة للعمالة المنزلية بالتدرج حسب عددها،فتبدأ مجانية حتى تصل إلى ألفي ريال؛ وتزداد التكاليف بزيادة العمالة؛ لكان بذلك تخفيفا على المواطن المحدود والمتوسط الدخل ممن هم بحاجة ماسة إلى عمالة منزلية محدودة (سائق وخادمة فقط ) ناهيك عن بعض الأسر التي لديها مرضى ومسنون. وهذا الأمر قد يفك القيد عن الاستقدام للقادرين، ويسهم في الحد من المتاجرة بالتأشيرات،ويعالج ثغرات النظام في القوانين الحالية، مع ضرورة سن قوانين رادعة تلزم العمالة بالتقيد بما يوكل لها من عمل دون إلحاق الضرر بالكفلاء أو الهروب بلا أدنى مسؤولية، وتقديم الضمانات الكافية للكفيل،وبالمقابل فرض غرامات على من يستقدم عمالة ثم يتركهم في الشوارع يهيمون ويبحثون لأنفسهم عن عمل ليسددوا للكفيل مبالغ شهرية لقاء الكفالة، وبالتالي يهددون الأمن وينافسون أبناءنا على رزقهم !
ولو تم تطبيق الأنظمة الصريحة التي لا تقبل الاختراق والتأويل والتلاعب ؛ لأصبحنا بلدا حضاريا مطمئنا لسيادة القانون والعدل واحترام النظام

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جائزة آل ماضي للتفوق العلمي ، الكل متفوق !!

تاريخ النشر: 24 مارس 2011

دأبت أسرة آل ماضي بحرمة في منطقة سدير والرياض ومناطق أخرى بالمملكة على إقامة حفل سنوي ومنح جوائز للمتفوقين من أبنائها وبناتها منذ ثلاثة وعشرين عاما. حيث تعد هذه الجوائز السنوية من أقدم الجوائز الأسرية في المملكة.
الجميل هو أن الاحتفال لا يقتصر على وجود أفراد الأسرة وأبنائهم وبناتهم، بل يحرص المنظــِّمون على دعوة نخبة من الأدباء والمفكرين ورموز الثقافة في بلادنا، كما يقام برعايةِ من إحدى الشخصيات الرسمية أو العامة بالدولة،وهو ما يعد حافزا للشباب ودافعا لتحقيق المزيد من الطموح في سبيل التحصيل العلمي،وله مردود إيجابي في نفوس الناشئة. كما أنه دلالة على ما توليه هذه الأسرة الكريمة من تقدير للعلم، وما يـُظهر مدى شغفهم به وتقديرهم للمتعلمين وحبهم لوطنهم الذي سيكون أبناؤهم وبناتهم من ضمن لبناته،والمساهمين في نهوضه وتقدمه،وما سيكون لهؤلاء الشباب وأقرانهم من دور فاعل في دفع مسيرة بلدهم نحو الرقي والتقدم.
كان الحفل لهذا العام 1432هـ الذي أقيم في مقر دارة الأسرة بحي الروابي بالرياض برعاية سمو الأميرة عادلة العبد الله بن عبد العزيز حيث قامت بتوزيع الجوائز على جميع المتفوقات،إضافة لتكريم السيدات المتميزات في الأسرة. وبرغم أنه يعد احتفالا أسرياً، إلا أنه كان على مستوى عالٍ من العمل المنظم والترتيب وحسن الاستقبال والضيافة. وبرغم حضور سمو الأميرة وما يحاط به وجودها من ضيافة واهتمام خاص؛ إلا أن سيدات الأسرة بذلن الاهتمام لجميع الضيفات بنفس المستوى والعناية حتى تخال الضيفةُ أنها أميرة بما نالته من حفاوة وتقدير بالغين. ولعل التهذيب والرقي في التعامل والسماحة في خلق الأميرة أضفى أجواء حميمية على الحفل وهو ما تحمد عليه سموها، وما تشكر عليه أسرة آل ماضي العريقة التي اهتمت بأصول الضيافة على مستوى راقٍ لكل المدعوات، يضاف إلى حسناتها المتمثلة بالتميز في النشاط والبذل، وهو ما نرجو أن يكون قدوة لباقي الأسر السعودية الحبيبة.
والواقع أن ما يبعث على الإعجاب والتقدير ذلك الاحترام الراقي من لدن أسرة آل ماضي لكبيرات السن وعميدات الأسرة فيها برغم ضآلة تعليمهن والبساطة والعفوية في شخصياتهن،حيث جلسن بجانب سمو الأميرة وتبادلن معها أطراف الحديث،وكان سؤالهن المتكرر عن صحة الوالد وبث مشاعر الود له،وتحميلها السلام الخاص له وكأنه أحد أفراد الأسرة الصغيرة! وإذا عرفتم أن هذا الوالد هو خادم الحرمين الشريفين قائد هذه الأمة تدركون مدى قرب القيادة من الشعب! والجميل هو تعامل الأميرة عادلة مع أولئك السيدات بأدبها الجم حيث كانت تغرف من صحن أمامها وتلزِّم على السيدات بتناول الأكل مصحوبا بروح مرحة؛مما بعث حقا على الإكبار لشخصها المتواضع.
والحق أن المرء حين يرى مثل تلك المشاهد الإيجابية في الحفل يمتلئ قلبه فرحا وحبورا وهو يبصر الجهود الذاتية وتوزيع العمل والرغبة في إنجاحه، بعيدا عن الأمور الفردية والمباهاة الشخصية،حيث بدت روح الفريق نابضة وحاضرة بقوة في جنبات الحفل.
فشكراً لأسرة آل ماضي لما تقوم به في سبيل العلم وتكريم المتفوقين والنابهين والمتميزين والعناية بأبنائها وبناتها من خلال منحهم جوائز التفوق العلمي للأسرة طيلة تلك السنوات بلا ملل ولا عجز ولا توانٍ.
وليس أروع من أسرة تفخر بتفوق أبنائها.ولا أفضل من أبناء يعتزون بعراقة آبائهم،وهذا هو التفوق !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هيئة لمكافحة الفساد ، قرار ملكي حكيم

تاريخ النشر: 26 مارس 2011

تأملت في القرارات الملكية الصادرة مؤخرا وليست الأخيرة حتما؛ فوجدت أنها بلا شك تصب في مصلحة المواطن وتحفظ مصالحه وتحافظ على كرامته وهو ما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين في كلمته الضافية يوم الجمعة قبل الماضية.
ولقد سررت حقا بالأمر الملكي ببناء نصف مليون وحدة سكنية ورفع قيمة قرض صندوق التنمية العقارية إلى نصف مليون ريال لاسيما وأنني وزملائي الصحفيين والصحفيات كتبنا في هذا الشأن،وكنا متفائلين أن صاحب القرار يجس نبض الشعب من خلال إعلامه. وما استوقفني حقا وطرت به فرحا قرار تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وربطها بالملك مباشرة. وحين سمعت القرار سرحت بخيالي بعيدا،وعادت بي الذاكرة إلى ما واجهته خلال ممارستي لوظيفتي الحكومية،وما لاقيته على المستوى الشخصي من مضايقة واضطهاد في سبيل محاربة الفساد الإداري والمالي.وكنت في كل جولة أخسرها أتمنى أن آوي إلى ركن شديد فتقابلني عبارة (تريدين إصلاح الكون؟ أركدي! ) فكنت أركد شكلا بينما مضمونا كان هناك بركان من القهر يغلي في داخلي فأفوض أمري لله . وفي كل وجه ألتقيه أتوسم فيه خيرا لكنه يخذلني بدعاوى مختلفة ومبررات واهية ، وإن كان البلد لا يخلو من الصالحين والصالحات .
ولعل الجيل الجديد ينعم بالإصلاح والنزاهة أكثر من جيلنا الذي لم يدرك مصطلح الورع بمفهومه الدقيق وأنه بداية للعدالة ونهاية بعدم الاعتداء على حقوق الآخرين. وليس أجمل من سيادة القانون في دولة لها ثقلها عربيا وإسلاميا وعالميا. بل إن وجود هيبة للقانون تسري في قلوب جميع الناس هو ما تفوقت به الدول الأوروبية والأمريكية المتقدمة، وهو ما سيميز بلادنا إن شاء الله، حيث لا يخشى المواطن من سطوة الأشخاص المتنفذين ولا إغراءات المتملقين. وليس كثيرا على وطني أن يعمه العدل حين يكون خاليا من تلوث الفساد، فنورثه لأبنائنا نظيفا ناصعا، وبعدها سيكونون حتما قادرين على كبح عناصر الفساد إن وجدوا حينذاك !
وحين نتحدث عن مكافحة الفساد فإننا نفترض وجود قضاء عادل،وكاتب عدل غير مرتش،ومعلم مخلص في عمله وموظف مواظب على وظيفته، وطبيب مؤتمن على مريضه وجندي ساهر على وطنه، وتاجر غير جشع أو غشاش، وأب مسؤول عن أسرته.
ويأتي الفساد عادة نتيجة قصور في أداء المؤسسات الحكومية والخاصة وهو يؤثّر سلباً على عمليات الإصلاح، كما أنه من أسباب إضعاف الجهود المبذولة للحد من تفشي الفقر، وتقويض تحقيق الأهداف الإنمائية وتعزيز التنمية البشرية وأمن الإنسان.
ولا بد عند تحقيق مكافحة الفساد من مهمتين،إحداهما تحسين مستويات الشفافية والنزاهة بتوسيع مساحات النقاش والحوار حول مفهوم الفساد وتبعاته،وتنويع أساليب الانخراط الرسمي في المبادرات الإصلاحية كإحدى الطرق الوقائية. وثانيهما تطوير آليات المساءلة والرقابة والتشهير ومعاقبة مرتكبي الفساد بأنواعه من خلال تفعيل عقوبات إعاقة سير الأعمال والتسويف فيها أو إهمالها أو منع المواطن من ممارسة حقه المشروع في ظل النظام والقانون، ويكون نظام العقوبات واضحا صريحا غير منحاز.
ومابين شيوع الشفافية وذيوع المساءلة سنكون أكثر وعيا وأشد فعالية بمواجهة تحديات الفساد التي تهدد التنمية البشرية والأمن الإنساني.
ولعلنا نتفق أن إصلاح المؤسسات الحكومية وجعلها أكثر كفاءة ومساءلة وشفافية ونزاهة وعدالة من أسباب بقاء الدول واستمرارها.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

عزوف السعوديين بعدم التبليغ عن الغش

تاريخ النشر: 28 مارس 2011

كشفت الهيئة العامة للغذاء والدواء أن نحو 73 % من السعوديين لا يبلـِّغون عن المنتجات المغشوشة أو الأغذية التي انتهت فترة صلاحيتها، فيما لا تزيد نسبة الذين يحرصون على البلاغ عنها 17%.وذكرت الهيئة بأنها طرحت على موقعها الإلكتروني استطلاعاً عن المساهمة في الإبلاغ عن منتج مغشوش أو غذاء انتهت فترة صلاحيته، وقد تفاعل زوار الموقع بشكل كبير مع هذا الاستطلاع.
وبينت أن الاستطلاع كشف بأن الأغلبية اختار إجابة ( لا) بنسبة 73.05% وبعدد 721 صوتاً من 986 شخصاً شاركوا في الاستطلاع، وهو ما يعني أن نحو 73 % لا يحرصون على الإبلاغ عن المنتجات المغشوشة والأغذية الفاسدة. وأشارت إلى أن الذين يحرصون على الإبلاغ بلغت نسبتهم 16.90% وبعدد 165 صوتاً، أما الاختيار الأخير ( متردد) فقد بلغت نسبة المصوتين له 10.05% وبعدد 100 صوت.
ولست أعلم هل تساءلت الهيئة العامة للغذاء والدواء عن سبب عزوف السعوديين عن التبليغ أم أنها احتفظت بالنتائج وحمدت الله على العافية ؟! ربما لأن التبليغ سيكلفهم زيادة في عدد الموظفين وتكاليف أخرى قد تكون في غنى عنها.
وأود أن( أتلقف ) باسم السعوديين وأخبرهم لـِم لا يبلـِّغ المواطنون وغيرهم عن السلع المغشوشة والمنتهية صلاحيتها؟ لأنهم ببساطة محبطون من التبليغات ونتائجها ! ولازالوا يجهلون الجهات المختصة في التبليغ ولا يعرفون أرقام الهواتف المخصصة لذلك. فهل التبليغ يوجه لهيئة الغذاء والدواء أم وزارة التجارة أم البلديات أم يشكون لبعضهم ويحتسبون على الله ثم يلوذون بالصمت والصبر ؟! فضلا عن انعدام الثقة بهم، إضافة إلى توجسهم من دخول الواسطات والمحسوبيات والاستثناءات والتنصلات . برغم الأضرار الصحية المترتبة على عدم التبليغ والمخاطر التي تحف بسلامة المستهلك وصحته وقد تصل لسمعة المتجر . والكثير منا يكتفي عادة بإعادة المنتج للسوق المباعة عنده إن كان لدينا فاتورة وقليلا ما تحصل ، أو يلقي به في أقرب برميل نفايات ويطلب من الله التعويض ! ونعود نلوذ بالصبر وقلة الحيلة !
والواقع أن المستهلك بحاجة إلى جرعات مكثفة من الوعي والثقافة والشجاعة وعدم التردد في مجال التبليغ عموما، وبالأخص ماله مساس بالصحة ، فلا بد أن يكون واعيا لكل منتج مغشوش أو فاسد لا يتناسب مع صحته أو انتهت صلاحيته للاستخدام الآدمي أو الحيواني ،كما يلزمه أن لا يكون ضحية للخوف مرتديا ثقافته الهزيلة كإطلاق مصطلح قطع أرزاق التجار أو سيطرة مفاهيم موغلة في الجهل. كما أن عليه إدراك أن ذلك يدخل في مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه . و أن يكون شجاعا وصبورا يتابع سير قضيته العادلة مهما طال الزمن ، لأن ذلك من شأنه أن يزرع الخوف في نفوس التجار الفاسدين الغشاشين، ويرغم باقي التجار لضرب ألف حساب للمستهلك الواعي الشجاع الصامد فضلا عما تشيعه هذه الروح الجماعية من مكافحة الغش والتدليس .
فقط نريد شجاعة في التبليغ ،وصمودا في المتابعة، وعدم الرضوخ للتنازلات والمغريات؛ ليبقى مجتمعنا متماسكا متعاونا !

يوم القراء السادس والعشرون

تاريخ النشر: 1 أبريل 2011

ألتقي مع قرائي الأعزاء ممن يوقدون مقالاتي بشموع آرائهم ومقترحاتهم بردودهم المتباينة التي تشير لما تعيشه بلادنا من حراك ثقافي يبشر بمستقبل واعد وتفاؤل مشرق.
تنوعت أفكار مقالات هذا الشهر بتنوع الأحداث فمن أحداث معرض الكتاب إلى ثورة ليبيا مرورا بنبض قلب مجلس الشورى وتعريجا على عين الصحة وما تخلل تلك المقالات من موضوعات توعوية ووجدانية.
***القارئ خالد السعيد يعلق على مقال (مجلس الشورى حي،يا جدعان!) بأنه شاهد عبر التلفزيون نقاش مجلس الشورى واستمع لأعضاء يتكلمون عن الصحة وكأنها كالقصر المشيد المنور الأبيض المذهَّب! ويتوقع انفصال بعض الأعضاء عن واقعنا. ويتهكم خالد بقوله (زعلانين لأن أحد زملائهم اقترح عليهم تقديم زيادة خدمة للمجتمع؟) ويرى أن أعجب كلام سمعه هو حوارهم ثم تصريحهم! ويبدو يا خالد أن مجلس الشورى قد فهم مبدأ الشفافية بعرض الجلسات بالتلفزيون وليس بمضمونها.
*** في مقال (الكتاب والارتياب !) انبرى بعض القراء للدفاع عن المحتسبين المتشنجين بحماس في معرض الكتاب وأشادوا بدور هيئة الأمر بالمعروف برغم أنه تبين أنهم لا ينتسبون لها؛إلا أن البعض جدد الإشادة بتصرفهم كالقارئ التميمي الذي يقول:(ما يوجد في المعرض من كفر وزندقة وإلحاد أبعد من تصويره بأنه اختلاط، فالمنكرون كانوا من أصحاب الغيرة والخوف على اختطاف الوطن من قبل أهل الأهواء الذين يريدون الفتن لبلادنا باسم الحرية المقيتة التي أتاحت للقائمين على المعرض أن يفسحوا لكتب الشرك والكفر والعهر وبيعها دون حياء أو خوف من الله وخلقه،هؤلاء يجب مجاهدتهم والتصدي لهم) وهنا يظهر اتهام القارئ لوزارة الثقافة بفسح كتب العهر والكفر!! وظهر تعليقه مرتين تحت اسمين (التميمي،والمرأة الراشدة)! مما يبين أن بعض الرجال يكتبون بأسماء نسائية دعما لفكرتهم! ولا يعني ذلك رضا الجميع عما حصل في معرض الكتاب من اجتهادات وتجاوزات. فالقارئ عليان الشمري يرى بأن (أولئك يعيشون في غير عصرنا الحاضر بما فيه من وسائل اتصالاتية ومعلوماتية رهيبة والحصول عليها بمجرد كبسة زر،ولا يدرون بأن عصر الوصاية ولى لغير رجعة. وما يحز بالنفس تشويه الحقيقة من خلال المواقع الإلكترونية باتهام القائمين على المعرض بعدم وجود كتب دينية، وكأن المملكة لا تصرف المليارات على مدارس تحفيظ القرآن والدعاة والمساجد وغيرها).
*** نال مقال (تطبيق الشرائح في التأشيرات..متى؟) رضا جميع القراء على غير العادة ! ربما لأنه ذو مساس بظروفهم الاقتصادية ومعاناتهم الشخصية. يعلق القارئ البلدياتي سليمان العواد بقوله (المعاناة لا تنتهي وأبطالها مكاتب الاستقدام حيث المكاسب الخيالية،ناهيك عن تغيير المعاملة بعد توقيع العقد والمماطلة في إنهاء الإجراءات.أليس هذا فساداً ؟) وأقول يا سليمان هو الفساد بعينه !
وللقارئة هالة البكرى رأي وعلاج ناجع تقول:(على الأسر بذل الجهد للاستغناء عن استقدام الشغالات لأن ضررهن أكبر من نفعهن،ما وراهن إلا الشر ونقل الأمراض ولا تغركم شهاداتهن الصحية وشهادة خلوهن من الأمراض،أنصحكم بأمانة وصدق،فاحذروا).
*** في مقال (هل الشيخوخة قدر،أم مرض؟!)عاد الانسجام بيني وبين القراء الأحباء وأضافوا على الموضوع معلومات ثرية. يقول بدر أباالعلا الذي أعده بمرتبة (بروفيسور القراء) لمتابعته الدقيقة وردوده المتزنة والعميقة على معظم الكتاب (آه آه يا زمن! ليت اللياقة تعود لحظة ! كل شيء جديد لا بد له وأن يتحول لقديم إلا الحب كلما صار قديما كلما زادت قيمته ومتعته وقوته) ولم ينس أن يدعو للكاتبة بطول العمر.وكنت أود إضافة عبارة (على عمل صالح) فطول العمر ليس المنشود دوما يا بدر!
ألتقي بكم إن شاء الله وأنتم ترفلون بأثواب الصحة وتنعمون براحة البال !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

عنيزة ..المدينة المتسامحة !!

تاريخ النشر: 2 أبريل 2011

لئن أُطلقت مسميات وصفات لبعض المدن السعودية كالمدينة الصحية الأولى ومدينة الزهور ومدينة التمور؛ فإن عنيزة تستحق بجدارة لقب ( المدينة المتسامحة).
فهذه المدينة الوادعة حين اختارها نبات الغضا ليلوذ في ربوعها ويسند رأسه على كتفها، ما كان سيفعل لو لم تكن لها سماتها الجميلة وروحها الآسرة التي تفوقت على غيرها ببشاشة وجوه أهلها، وفرحهم بضيوفها وحسن استقبالهم وضيافتهم بالنفوس قبل الأماكن و( الطعوس)!
ولقد سعدت بزيارتي لمدينة عنيزة للمشاركة في المهرجان الثقافي الثالث المقام في مركز ابن صالح وبإشراف متميز من مركز الأميرة نورة بنت عبد الرحمن،وبرعاية كريمة من لدن سمو الأميرة نورة بنت محمد، تلك الأميرة المثقفة التي استحوذت على مشاعر سيدات القصيم بدماثة خلقها وتهذيبها الرفيع وتعاملها الراقي.
والحق أن الزائر يدهش حين يتجول في أركان المركز وردهاته ويعجب من وجود قلعة جبلية تدعى (الصَّنـقــَر) حيث كان يأوي لها المعلم الجليل الشيخ صالح بن ناصر الصالح مؤسس التعليم الحديث في نجد. وقد حرص القائمون على المركز أن تكون تلك القلعة الشامخة معلـَما داخل المركز يخلد ذكرى ابن صالح،هذا الرجل الذي منح أهل عنيزة العلم عدة سنوات، فمنحوه الوفاء للأبد،وخلدوه بمحفل سنوي يقام كل عام على مستوى راقٍ من التنظيم والترتيب.
اطلعت على صور توثيقية للمهرجانات السابقة، فرأيت لوحات مختلفة تحمل صوراً فوتوغرافية للمشايخ والفنانين على حد سواء،عدا عن المثقفين باختلاف توجهاتهم المتعددة وتصنيفاتهم الفكرية الحديثة،وتوقفت طويلا أمام تلك الصور فأثارت لدي مشاعر الوطنية التي يحرص القائمون المخلصون في بلادي وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على ترسيخها مما يقوي اللحمة الوطنية ويحفظ كيان الأمة من التصدع.
هبوني مدينة متسامحة تدعو لمهرجاناتها الثقافية جميع المثقفين الوطنيين على اختلاف أطيافهم وتنوع أفكارهم برغم تحفظ بعض المشككين وتربصهم بالأسئلة الملغمة بالنوايا المبيتة مسبقا،إلا أنه في النهاية يذهب الزبد ويبقى ما ينفع الناس؛ ليؤكد الرجال الحكماء ثباتهم عند رأيهم وتقديرهم للمشاركين؛ لقناعتهم بمستوى فكر ضيوفهم وسلامة مقاصدهم ودفق عطائهم وتحملهم مسؤولية الكلمة وحرصهم على جمعها بعيدا عن التطرف والإقصاء.
فسلام على عنيزة وعلى الجمعية الصالحية وعلى ( المسوكف ) وعلى ابتسامة ( أبو علي) المتفائلة وهو يؤدي مهنته بخفة ومتعة تمنيت أن يمنح شبابنا ولو جزءا منها.
وسلام على رجال عنيزة العاشقين لمدينتهم،وتحية إكبار لهم لما يحملونه من تقدير واحترام للمرأة عموما،وللمشاركات في المهرجان والزائرات له من جميع أرجاء المملكة بشكل خاص،حتى لقد تولد لديهن انطباع رائع عنهم،وأدركن سبب تفوق سيدات عنيزة وبروزهن المبكر في جميع ميادين التعليم والصحة والتجارة والعمل الاجتماعي، وما تحمله نفوسهن من روح المبادرة ومشاعر الثقة والانطلاق التي يوفرها عادة وقوف رجل شهم بجانب المرأة أو بقربها يساندها ويمنحها الأمن والطمأنينة والتشجيع. مما أشاع روح الرضا بين الطرفين فتضوعت مشاعر الثقة، وهبت نسائم التسامح، فنشأ جيل منفتح على الآخر، متقبل له، مقبل عليه، باسط له يد الأخوة..وهو ما نتطلع له،وتهفو نفوسنا لتحقيقه بأن تكون لدينا مدن متسامحة، وصدور واسعة، ونفوس كبيرة كمدينة عنيزة ونفوس أهلها الكرام !
كانت مدينة عنيزة ـ بحق ـ إبان المهرجان تشدو ثقافة، وتغرد وعيا، وتعزف أوتار التسامح مختلطا بصوت السامري المترع بالوفاء لأبناء الوطن، فشكلت كرنفالا من الحب ووضعت بصمتها وشما على جسد غادرها بلا قلب ! فتحولت تلك المدينة الحبيبة من متفضلة إلى متهمة في سرقة القلوب وسلب الألباب !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

محاضرون مع وقف التنفيذ !!

تاريخ النشر: 4 أبريل 2011

عتب الدكتور عبد الرحمن الواصل وكيل جامعة القصيم للدراسات العليا والبحث العلمي على صاحبة المنشود لكتابتها مقال (محاضرو جامعة القصيم،عدم مساواة وإحباط) دون الرجوع للجهة المسؤولة وأخذ المعلومة الصحيحة منها! ولو رجع الكاتب للجهات المسؤولة لما حصل على أية معلومات ! برغم أن الكاتبة لا تقحم منشودها إلا بعد استيفاء المعلومة من المتضررين الثقات!
وقد أوضح وكيل الجامعة بردِّه في عزيزتي الجزيرة (أن المجالس المعنية وافقت على تعيين 125 معيدا ومعيدة من الحاصلين على درجة الماجستير على وظيفة محاضر خلال السنة الماضية) بينما يؤكد (أن وظيفة معيد ومحاضر هي وظائف مرحلية ؛ الهدف من التعيين عليها تأهيل أعضاء هيئة التدريس لمواصلة دراسة الماجستير والدكتوراه لدعم الجامعات السعودية بالكوادر الوطنية المؤهلة والقادرة على قيادة التعليم العالي).
وأهاب د/ الواصل بكُـتـَّابنا الأعزاء بأن يتأكدوا من المعلومات قبل الشروع في الكتابة تجنباً للإثارة الصحفية و(حفاظاً على الوطن ومكتسباته)! إلا إنه تجاهل في رده بعض التجاوزات المذكورة في المقال السابق باختصاص أحد المعيدين بالترقية دون سواه. وأود أن أتساءل هل كان تعيين 125معيدا ومعيدة على وظيفة محاضر جاء بعد تحقيقهم للشرط الذي وضعته الجامعة لنيل الدرجة وهو اجتياز فصل دراسي كامل من الدكتوراه، أو كان بناء على ما تراه رئاسة القسم؟ وأتساءل ببراءة عن علاقة ما كتبته في مقالي بالمحافظة على الوطن ومكتسباته بحسب ما ذكر وكيل الجامعة ؟!
وبعد نشر تعقيب وكيل الجامعة وردتني عدة خطابات وبأسماء صريحة مع المسميات الوظيفية من بعض محاضري الجامعة ومحاضراتها(مع وقف التنفيذ) تنفي وتشجب ما ذكره الوكيل في رده.وأود إبداء الأسف ومشاركتهم الألم والإحباط لاسيما أنه بعد حصولهم على الماجستير بتقدير امتياز ورجوعهم لأرض الوطن منذ أكثر من سنة أو تزيد يحدوهم الأمل والطموح قوبلوا بالجحود المادي والمعنوي،برغم الاعتراف بقدراتهم وجديتهم بالعمل حيث تم تسنمهم مناصب إدارية مع وجود من هم أقدم منهم وأرفع درجات! فمن المعيدات (المحاضرات) من تشغل رئيسة لأحد الأقسام والأخريات منسقات ورئيسات لجان كنترول وسير اختبارات وأعضاء في لجنة الجودة والاعتماد الأكاديمي،ولكنهن يشعرن بالمرارة وعدم الدافعية للعمل لاشتراط الجامعة إنهاء فصل دراسي كامل في دراسة الدكتوراه للحصول على درجة محاضر! وإذا كان المحاضر سيحصل على الدكتوراه فمتى سيستمتع بمسمى وظيفة محاضر مع استحقاقاتها المادية والمعنوية؟ وهل ذلك من شروط لوائح وأنظمة التعليم العالي التي نص عليها المقام السامي؟ برغم أن الجامعات الأخرى منحت معيديها الدرجة مباشرة، وفتحت لهم برامج داخلية لدراسة الدكتوراه ، بينما جامعة القصيم لا يوجد بها أية برامج داخلية للدكتوراه،مما يعني ضرورة السفر للخارج للحصول عليها مع صعوبته للسيدات في ظل الالتزامات الأسرية.ولو كان شرط إكمال الدراسة داخل المملكة لكان مقبولا إلى حد ما بحسب تبريرات الجامعة.
وهل من العدل أن يكلــَّف المحاضر داخل الكلية بالأعمال الإدارية بينما يتم تجاهله في المميزات المادية والمعنوية ويعامل معاملة المعيد ؟ وهل من الإنصاف والوطنية أن يعين المتعاقدون في بعض كليات جامعة القصيم على درجة محاضر بينما يحرم منها أبناؤنا المواطنون والمواطنات؟ حيث يوجد في بعض الكليات متعاقدات على درجة محاضر بمختلف التخصصات العلمية والأدبية وقد تجاوزت خدمة بعضهن13سنة بدون الحصول على الدكتوراه أو حتى التفكير بها مطلقا ! أو ليست بنات البلد أولى ؟
وأود أن أهمس في أذن جامعة القصيم بأنها إن كانت تعتقد أنها بتلك الطريقة التعسفية تشجع على إكمال الدراسة فهي مخطئة بلا شك !

جوعوا تتذكروا !

تاريخ النشر: 6 أبريل 2011

برغم إطلاق بعض الأطباء مسمى (الأطعمة الذكية) على بعض المواد الغذائية وبالأخص الأسماك وفاكهة التوت وحثهم بالتركيز عليها، ونصحهم الدائم بالحرص على تناولها مع الخضوع لبرامج تخفيف الوزن وعدم تناول المزيد من الطعام ؛ لقناعتهم بأن تلك الأطعمة مع تخفيف الوزن حد التجويع تساعدان على تقوية الذاكرة والتركيز واسترجاع المعلومات، إلا أن السؤال الأبرز في هذا الأمر هو ما مدى الفائدة التي يمكن أن تعود على ذاكرة الإنسان في حال تجويعه لنفسه،وهل هناك ثمة أضرار أو مضاعفات سلبية مصاحبة ؟
ما ينقص تلك الآراء هو عدم وجود أبحاث علمية دقيقة حول الموضوع، برغم وجود دراسات بريطانية وأمريكية وأخرى ألمانية تدعم تلك النصائح، حيث يؤكد علماء الأحياء في جامعة دوندي الأسكتلندية في بريطانيا بوجود علاقة بين هرمون الجوع والذاكرة في الدماغ . فالهرمون الذي يتحكم في الشعور بالجوع بإمكانه دعم قوة الذاكرة . ونقلت صحيفة الديلي ميل خلال تغطيتها للمؤتمر السنوي لعلماء الأحياء عام 2005م عن باحثين وأطباء شاركوا في الدراسة تأكيدهم أن الأمر لا يقتصر على وجود علاقة بين الجوع والذاكرة فقط ، إذ هناك تأثير قوي لهرمون ليبتين Leptin الذي يتحكم بوزن الجسم واستهلاك الطعام على منطقة الذاكرة والقدرة على التعلم في الدماغ التي يطلق عليهاhippocampus .
ويرى الدكتور جيني هرفي – بحسب شبكة الأخبار البريطانية b b c ـ وجود علاقة بين السمنة الناتجة عن خلل في هرمون الجوع وصعوبة التعلم أو ضعف الذاكرة، مؤكداً في الوقت ذاته على قدرة هرمون ليبتين على معالجة المشكلة وزيادة الإدراك والتعلم.
كما ظهرت دراسة ألمانية أخرى تؤكد ما توصلت إليه الدراسة البريطانية، مضيفة اكتشافا لتفاصيل مثيرة حول العلاقة بين الجوع والذاكرة،حيث أظهرت الدراسة التي شملت مجموعة من كبار السن أن الأشخاص الذين قللوا من تناولهم السعرات الحرارية بنسبة 30 % استطاعوا بعد ثلاثة أشهر التفوق في اختبارات القياس التي أجريت على مستوى الذاكرة،مقارنة مع آخرين لم يقللوا نسبة ما يتناولونه من سعرات حرارية. كما أشارت الدراسة إلى ملاحظة تحسن قدرة الذاكرة بنسبة 20% للمجموعة التي قللت من تناول السعرات الحرارية بعد مرور ثلاثة أشهر فقط ، بينما لم يلحظوا أي تغير يذكر بالنسبة لمستوى أو قدرة الذاكرة في المجموعة الأخرى. ونتائج هذه الدراسة قد تساعد على وضع برامج وقائية للحفاظ على مستوى المعرفة والإدراك في سن الشيخوخة.
وشاركت جامعة ساوث كارولينا الطبية في الولايات المتحدة بدراسة أجرتها آنذاك بوجود تأثير سلبي للنظام الغذائي المشبع بالدهون والكولسترول على الذاكرة، وأكدت الدراسة ذاتها ظهور أعراض الزهايمر على فئران تجارب في منتصف العمر تم إخضاعها لنظام غذائي غني بالدهون والكولسترول لمدة شهرين .
وبرغم تلك النصائح المبنية على دراسات مختلفة في دول متعددة؛ إلا أن الأطباء يتجنبون الجزم بتجويع الجسم لتقوية الذاكرة لما في ذلك من مخاطر قد تصيب المرء، نظراً لحاجة الجسم المستمرة للغذاء الصحي. بينما ينصحون باتباع الحمية لمرضاهم الذين يعانون من الأوزان الزائدة، ويجزمون بأنها تحسن الذاكرة اعتمادا على مقولة (كـُل أقل تتذكر أكثر).ونحن نؤمن بمقولة (البطنة تذهب الفطنة) حين كانت الفطنة مرغوبة، ولأنها أصبحت متعبة ومرهقة فإن البطنة أسهل منها بكثير !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أسعار الأراضي في انحدار !!

تاريخ النشر: 10 أبريل 2011

في تصريح مطمئِن لوزير الإسكان الدكتور شويش الضويحي قال فيه إن وزارته تعمل على تنفيذ عدة مشروعات إسكانية في بعض المدن والمحافظات لتلبية احتياجات المواطنين من السكن لتصل بذلك إلى الغاية التي أُنشئت من أجلها،بما يتوافق مع تطلعات القيادة الحكيمة وطموحات المواطنين السعوديين كافة.
ونرجو أن تتبع هذا التصريح الجميل أفعال ملموسة لاسيما أن وزارة الإسكان تحظى بدعم لا محدود من لدن خادم الحرمين الشريفين الذي شعر بلا شك بتذمر المواطنين ومعاناتهم من غلاء أسعار الأراضي السكنية التي وصلت إلى أرقام فلكية.
والمأمول من هذه الوزارة الجديدة القديمة تقديم رؤية مناسبة لقطاع الإسكان على المدى القصير والمتوسط والبعيد، وتحديد رسالتها بتطوير سير عجلة الإسكان بالشكل المناسب من خلال إنشاء عدد كبير من الوحدات السكنية الحكومية في جميع مناطق المملكة،مع السعي بجدية لإيجاد الحلول للمعوقات من خلال فتح قنوات تمويل متعددة ومناسبة لبناء المساكن وحل مشاكل سوق العقار.
ولعل قرار خادم الحرمين الشريفين بإنشاء نصف مليون وحدة سكنية يساهم في كسر شوكة التجار، ويعيدنا إلى أيام توزيع الإسكان الحكومي على المواطنين في جميع مناطق المملكة ممن تقدموا لصندوق التنمية العقاري آنذاك، فحصلوا على منزل دور واحد بقيمة ثلاثمائة ألف ريال. ويعد قرار توزيع إسكان حي الجزيرة والمعذر في الرياض وإجبار الملاك بتسوير الأراضي البيضاء من قبل الأمانات والبلديات، وتحديد الدائري بوصول الخدمات للأراضي السكنية أكبر شواهد على تلك الحقبة الذهبية التي حدَّت من انفلات الأسعار فانخفض العقار بما يقارب 50%. وقائد هذا البلد سيعيد ـ حتما ـ وهج تلك الفترة بقراره الحكيم وتحقيق رؤيته الموفقة بتوفير الرفاه الاجتماعي والاقتصادي لجميع المواطنين.
والناظر في أحوال العقار الحالية من حيث أسعارها المرتفعة يدرك أنها إلى الانحدار بحسب نظرية الدورة الاقتصادية المعروفة مثل أي دورات أخرى من نفط وذهب وأسهم والتي لا تزيد عادة عن سبع سنوات.وتاريخ سوق الأسهم يعيد نفسه في سوق العقار،حيث تشير كثرة المضاربات بسوق العقار والتدوير فيها إلى ما حصل في سوق الأسهم قبل انهيارها. ويؤكد أحد أصحاب مكاتب العقار ظاهرة انتقال صك الأرض الواحدة بين عدة أشخاص بمدة لا تزيد عن أسابيع معدودة وكل منهم يحصل على نصيبه بل قد يعود أحد أصحابها لشرائها وبيعها مرة أخرى طمعا في ربح عاجل وبهدف زيادة سعرها ورفع قيمة الأراضي حولها،مما فتح شهية بعض المتقاعدين لفتح مكاتب عقارية بهدف السمسرة والدخول في تقاسم الكعكة. وانتشار مكاتب العقار بكثرة يشبه لحد بعيد كثرة شركات الوساطة في الأسهم قبل تقنينها،كما أن تزايد برامج الإسكان الميسر المغرية من لدن البنوك تذكرنا بالتسهيلات البنكية لمحافظ الأسهم والتي تورط فيها كثير من الناس،وأصبح البسطاء المحتاجون لسكن مناسب ضحيتها،فوقعوا صيدا سهلا لقروض البنوك التي رفعت قروضها لتصبح 22 راتبا بدلا من 15 راتب.
ولعل التأخير في صدور الرهن العقاري وقلة المعروض ساهمت في رفع أسعار الأراضي. وحين صدوره الفعلي تزامنا مع توفر الإسكان الحكومي للمواطنين والإسكان الخاص بمنسوبي الجهات الحكومية، وعدم اشتراط تملك الأرض للتقديم للصندوق العقاري؛ كل ذلك سيكون الضربة القاضية لتجار العقار مع ضرورة تطبيق فرض زكاة على الأراضي البيضاء.
ولا شك أن السكن هو من مقومات الشعور بالاستقرار والطمأنينة للمواطن،حيث يمكنه بعدها أن يعيش براحة ودعة ، ويعمل بنشاط وإخلاص.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المساهمات العقارية ، واللجنة الميتة !!

تاريخ النشر: 11 أبريل 2011

أصدر خادم الحرمين الشريفين أمره الكريم بتشكيل آلية عمل لجنة تنظيم وطرح المساهمات العقارية والرقابة عليها،وضمان حفظ حقوق المساهمين،وتصفية المساهمات المتعثرة المرخصة التي تقدر قيمتها بنحو 2.8 مليار ريال والبالغ عددها 28 مساهمة إلى جانب النظر في المساهمات غير النظامية البالغ عددها 33 مساهمة،و11مساهمة تحت التصفية.
وقد استبشر المتضررون خيرا من هذه اللفتة الأبوية الحانية بتشكيل اللجنة التي تضم عضوية وكيلي وزارة من الشؤون البلدية والقروية،والداخلية،والعدل،والمالية،وأمين عام الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين،وأمين عام الهيئة السعودية للمهندسين،حيث يتم استدعاء أصحاب المساهمات العقارية المتعثرة سواء النظامية أو غير النظامية،للنظر في أوضاع مساهماتهم وأسباب تعثرها ورد حقوق المساهمين التي وصلت مدة بعضها لأكثر من ثلاثين سنة.
وبرغم مرور ما يزيد عن سنتين من صدور القرار الملكي؛إلا أن اللجنة لم تذكر أسماء المساهمات العقارية المنظورة وأصحابها،ولم تبت بأي قرار يشعر المتضررين بالطمأنينة وضمان حقوقهم،حتى لقد شكك البعض بعدم جدية اللجنة وتقاعسها برغم توفر الصلاحيات الممنوحة لها لاتخاذ جميع الإجراءات النظامية التي تكفل وتحفظ حقوق المساهمين وإعادتها،وكذلك استدعاء ومساءلة أصحاب المساهمات العقارية والمكاتب المحاسبية المشرفة على سيرها لمعرفة وضعها، وفي حال عدم تجاوب أصحابها مع اللجنة خلال 30 يوما يحق لها اتخاذ ما تراه بشأنها.
وقد تولد جبل اللجنة عن جنين معاق ومشوه حيث أصدرت قرارات لا تفيد المساهمين! منها وضع أسماء أصحاب تلك المساهمات على قائمة الممنوعين من السفر،والرفع بطلب القبض على عدد منهم وإحضارهم إلى اللجنة و(إلزامهم بالتصفية) بأسرع وقت ممكن وتسديد الأموال للمساهمين كاملة غير منقوصة،مع مخاطبة الجهات الحكومية ذات العلاقة لتذليل الصعوبات التي تواجه تعثر بعض المساهمات العقارية.
والواقع أننا لا نرى إلا التخاذل في تلك الإجراءات التي تجامل أصحاب المساهمات كثيرا وتحبط المساهمين لدرجة الحنق من اللجنة ذاتها.لاسيما بعد تصريح وكيل وزارة التجارة والصناعة والمتحدث الرسمي للجنة حسان عقيل: (بعد الكشف عن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها اللجنة بحق غير المتجاوبين فإن الوزارة تحذر الجميع من الإعلان عن أي مساهمات عقارية أو تجميع للأموال أو توظيفها بأي وسيلة كانت إلا بعد استيفاء المتطلبات النظامية،وأنه سيتخذ بحق المخالفين أقصى العقوبات)! ولم يفهم المساهمون عبارة (الإجراءات الصارمة) كما لم يذكر أثابه الله (ماهية أقصى العقوبات ؟) إلا إذا كان يقصد المنع من السفر! حيث أن بعضهم قد سُجن من لدن الحقوق المدنية قبل تشكيل اللجنة !
وكان المفترض أن يصدر هذا التصريح قبل (وقوع الرأس بالفأس) باعتبار أن الفأس جماد لا يقع إلا بفعل فاعل! أما وقد اكتوى المساهمون من تلاعب التجار فلن يعودوا لها مرة أخرى بتصريح أو بدونه إلا إذا كان الفأس لا يزال يقع على الرأس!
والمتضررون يلمسون عدم الشفافية في عمل اللجنة واكتفاءها بترديد محتوى القرار السامي، والفوضوية في اجتماعاتها،وافتقاد الآلية المناسبة،والبطء بالخروج بنتائج ملموسة وعدم التفرغ للعمل حيث تكتفي بالاجتماع شكليا ساعة واحدة نهاية دوام يوم الأربعاء من كل أسبوع.
وعليه ؛ فلابد من الجدية والحزم والسرعة وذلك باجتماع اللجنة بواقع أربع ساعات مساء في منتصف الأسبوع،حتى لا يُخـِلـِّوا بأعمالهم الصباحية،وتحديد جدول زمني لانتهاء البت في المساهمة، واختيار الأكفاء من أصحاب الخبرة والتقاضي،مع ضم أحد كبار المتضررين لعضوية اللجنة للتعجيل فيها،ومنح الأعضاء مكافآت مجزية بحسب الإنجاز يدفعها صاحب المساهمة المتعثرة،ومن يتخلف تمنع عنه المكافأة !
وعلى اللجنة القيام بالتشهير في الصحف بكل صاحب مساهمة لا يتجاوب معها ووقف صكوك الإعسار والتقصي عن أمواله المنقولة لأسماء أسرته وأقاربه.

مرضى باركنسون ، والانكسار !!

تاريخ النشر: 13 أبريل 2011

وافق يوم الاثنين11/4/2011م اليوم العالمي لمرض باركنسون Parkinson’s Disease وسمي هذا المرض باسم الطبيب الإنجليزي جيمس باركنسون الذي اكتشفه عام ١٨١٧م، ويُصنّف هذا المرض بأنه خلل ضمن مجموعة اضطرابات النظام الحركي . وينشأ عن موت الخلية العصبية ونفاد الناقل العصبي ( الدوبامين ) في منطقة صغيرة من المخ تعد ضرورية للحركة السلسة الطبيعية.
وفي الوقت الذي تبدأ فيه أعراض مرض باركنسون في الظهور، تكون نصف عدد الخلايا المنتجة للدوبامين على الأقل قد ماتت. وكلما مات المزيد من الخلايا؛ ساءت الأعراض أكثر. ويكون أكثر انتشارا بعد سن الخامسة والخمسين ونادرا ما يحدث لدى من هم دون سن الثلاثين، ويصيب الرجال والنساء بنسب متساوية.
ومريض باركنسون أو الشلل الرعاش يشعر بالعجز والانكسار،حيث تتسم حالته بحركات لا إرادية أو رعشات متيبسة أو بطيئة تحدث في الذراع أو الساق في وضع السكون.ومن أعراضه ‏ الخمول وفتور الهمة، والرعشة، أو السقوط مرات متكررة دون سبب. وقد يحدث الشلل الرعاش نتيجة لأشياء أخرى غير مرض باركنسون، مثـل الآثار الجانبية لبعض العقاقير، أو العدوى الفيروسية أو التسمم بالمعادن. وتزداد الحالة سوءا حين تصل للتيبس وبطء الحركة وتثاقلها.ومن ثم يبدأ التوتر الذي يحدث ألماً في ‏الظهر والعنق والأكتاف والصدغين والصدر . وتثاقل الحركة يبطئ في المشي والخطوات،فتبدو طريقة السير مصحوبة بانحناءة محدودبة للأمام ، وتكون خطوات المصابين قصيرة وغير منتظمة،وعادة يكون لديهم صعوبة في الأكل وتناول الوجبات فيصبح البلع بطيئا وكذلك حركة الأمعاء كسولة فيصابون بالإمساك. كما يبدو الوجه أقل تعبيرا حيث تختفي الابتسامة وتقل البشاشة لأن عضلات وجوههم لا تسمح لهم بذلك،ويلاحظ أن نغمة كلام المصابين لا تتغير،ونبرة الصوت واحدة برغم تغير الحدث! ويعود ذلك لصلابة وتيبس عضلات الصدر لعدم دخول كمية كافية من الهواء.كما تكون حركات العين ثقيلة أثناء الفتح والإغماض وهو ما يؤدي بدوره للجفاف والرمد. وتظهر لدى البعض بوادر فقدان للوظائف العقلية وتزداد لديهم الخيالات الحسية من شعور وهمي بالبرد أو الحرارة مما يسبب لهم الضيق.ويصاب حوالي 70% منهم باضطرابات النوم،ويغدو كثير من المصابين بالمرض فجأة أشبه بالمتجمدين دون مشاعر ظاهرة رغم وجودها !
وما يؤلم؛ تضاؤل الأمل في الشفاء من مرض باركنسون،برغم أن الأدوية والجراحة قد تكونان مفيدة لتغذية خلايا المخ ولكن لفترة محدودة لا تزيد عن خمس سنوات،بينما يأمل الأطباء بنهج أساليب جراحية تتضمن وضع أسلاك في مناطق محددة من المخ ‏وتنشيطها بتيار كهربائي ضعيف.وتجرى الأبحاث حاليا لدراسة ‏إمكانية نقل خلايا إلى المخ من المادة السوداء ‏لأجنة أجهضتها أمهاتها أومن الغدة الكظرية للشخص نفسه.وهذه الخلايا المنقولة تقوم بتصنيع كمية كافية ‏من الدوبامين،ولو لفترة قصيرة قد تؤدي لتحسين الأعراض لدى بعض المصابين.
ورغم وجود هذا المرض الكئيب وصعوبته على المريض وأسرته؛ إلا أن وزارة الصحة لا تمنح المصابين اهتماما وعناية خاصة،كما لا ينال مرضى الشلل الرعاش رعاية من لدن وزارة الشؤون الاجتماعية أسوة ببعض الأمراض المشابهة .
ويجدر بتلك الوزارتين السعي للتخفيف من حالة الانكسار لدى هؤلاء المرضى بعد حياة حافلة بالحيوية والنشاط وذلك بتحسين المستوى الصحي والنفسي والمعيشي لهم عبر وسائل العلاج والأجهزة المساندة، وإقرار برامج العناية المنزلية كالعلاج الطبيعي والمساج وبرامج النطق والتخاطب واضطراب النوم والتغذية وغيرها.كما يحسن إبداء الدعم النفسي والمساعدة والمشورة والتثقيف لهم ولأسرهم من خلال إنشاء جمعيات خيرية مدعومة حكوميا.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

طلاب الجامعة الإسلامية والثقة

تاريخ النشر: 17 أبريل 2011

!
لكل مكان عبقه وأريجه، ولكل ضيف هيبته وحضوره،ولكل شخصية بصمتها ونكهتها.
والمكان هو المدينة المنورة مدينة النور والإشراق،وفيها الجامعة الإسلامية العريقة الحديثة مركز الإشعاع المعرفي، والضيف هو صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض وحاكمها وكفى، والشخصية هي مدير الجامعة الإسلامية الدكتور محمد بن علي العقلاء .
حضر سمو الأمير سلمان ليلقي محاضرته في الجامعة الإسلامية وسط مشاهدة واستماع حضور كثيف وعدد كبير من المشايخ والمثقفين قد لا يتوفر في بقية الجامعات ! وكان سموه خفيفا على النفوس مؤنسا للقلوب فاختصر ما يريد موصيا بقراءة المحاضرة في وقت لاحق ، تاركا مساحة للمناقشة والحوار حولها، فاتحا قلبه وحواسه للأسئلة .
وكان ترحيب الجامعة بسمو الأمير وصحبه الكرام مختلفا واستثنائيا، حيث اعتمدت على طلبتها في طريقة الترحيب. فحين تقدم الطالب السنغالي مرتديا زيه الوطني التقليدي لم يكن يتحدث بلغته الأم ولا اللغة العربية المكسرة وهو معذور لو فعل! بل انبرى يلقي قصيدة جميلة بل بارعة الجمال شدت انتباه سمو الأمير والضيوف،وسلبت الألباب فصفق الجميع بصدق واندفاع. ولم يصفقوا لقصيدة الطالب فحسب؛ بل صفقوا للثقة التي تدعم أركان هذا الرجل الأسمر الغريب لدرجة الاستغراب ! وهللوا لبراعته وأسلوبه الأخاذ. وتلاه طالب نيجيري مفوّه تحدث كثيرا عن فضل بلادنا على المسلمين وعلى نشر الإسلام والسلام،وطلب من الأمير التوقف عن إيفاد السفراء للدول الأخرى وما يترتب عليه من تكاليف، والاكتفاء بإسناد المهمة لخريجي الجامعة الإسلامية ليعملوا سفراء لبلادنا في بلادهم حيث يحملون الحس الوطني المغلف بالغبطة والامتنان لهذا البلد الكريم الذي يعاملهم كأبنائه من تدريس وسكن وإعاشة ورفاهية،وتجري في عروقهم دماء الإحسان والتعامل الراقي والتقدير لهم من لدن هذا البلد الكريم لهم،وتنحني أضلاعهم على محبته. ولم يكتف الطالب الشجاع بذلك بل تدلل على أمير الرياض بأن يعيد زيارته للمدينة المنورة ويلتقي بطلاب الجامعة حيث بقي مائة وستة وخمسون طالبا من جميع جنسيات العالم يودون الترحيب بالأمير ذي التميز الشخصي المألوف، وبث مشاعرهم نحوه بطريقتهم الخاصة.
والواقع أن المرء ليعجب كيف استطاعت الجامعة الإسلامية أن تمنح الطلاب هذه الجرأة والإقدام ؟! بل كيف غرست الثقة في نفوسهم ليقابلوا ضيوفها ويتحدثوا باسمها بلغة الشعر تارة ولغة الحب تارات. والإقدام ليس هز السيوف والتلويح بها ودخول غمار المعارك، فالكلمة سلاح ، والثقة آسرة، والإقدام خطف للب.
ولئن نجحت الجامعة الإسلامية في غرس مشاعر الحب والولاء لهذا الوطن في نفوس هؤلاء الطلاب المغتربين فهو نجاح يحسب للجامعة التي لا تغيب عنها الشمس حقا.
وتحية للجامعة الإسلامية بعد تحولها من جامعة مغمورة تكتفي بتدريس طلاب المنح والبعثات من عدد محدود من البلدان إلى جامعة ذات إشعاع علمي تدرِّس العلوم الشرعية والعلوم التطبيقية على حد سواء لإيمانها أن المسلم القوي ليس صاحب كتاب وفقه وحديث فحسب؛ بل لابد أن تساندها علوم طبية وهندسية ليتخرج الطالب وقد حصل على علوم الدين والدنيا مع ثـقة في النفس وتطوير للذات ورقي معرفي واندفاع نحو العطاء.
فأنعم بها من جامعة ، جامعة !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الأيـــــــام دول !!

تاريخ النشر: 18 أبريل 2011

كنت في وجل حينما قرأت قصة المعتمد بن عباد وما عاشه من عز وترف وطغيان وتجبر حيث اتجهت مطامعه إلى غزو جيرانه فشتت وفرَّقَ،وحين تمكن منه ابن تاشفين صفــَّده بالأغلال على مشهد من أمته وانتزعه من قصره بالأندلس وسجنه،وقتل ابنيه،فذل بعد عز، وتحولت بناته وزوجته بائعات ملابس في الطرقات بعد أن كانت تلك الزوجة تخوض بالمسك والورد لتستمتع يوم العيد.
وكنت أترقب دوما حصول ذلك الحادث المؤلم لأحد من الرؤساء أو الوزراء المستبدين برغم أنني لا أحب الذل لأي مسلم إلا من طغى وتكبر. ورأيت فيمن رأيت إبان العصر الحديث صدام حسين وكيف كانت نهايته بعد حياة الرفاهية والاستبداد إلى شبه موت في حفرة تحت الأرض،وما لبث أن بقي في السجن بضع سنين يغسل ملابسه بنفسه ويجتر ذكرياته بعد أن فقد ولديه وتمزقت أسرته. ثم توالت الأحداث بسرعة غريبة حيث دارت الدوائر على الرئيس المصري حسني مبارك فانتقل من فسحة القصور إلى سرير في مستشفى السجن، وكل ذلك تم في مدة شهرين فسبحان من يغير الأمور ويقلب الدهور.
استوقفتني السرعة في توالي الأحداث وكأنها حلم ! فهل توقع الرئيس نهايته أو توقعت عائلته مآلها وسمعتها ؟ وهل كان هذا الرئيس وغيره ضحايا أشخاص زينوا لهم الباطل، أم لم يحسبوها بطريقة الضمير والديـَّن باعتبار أنه ( كما تدين تدان )؟
ولئن كانت قد غابت عن الرؤساء الرؤية الثاقبة والخطط السليمة بالتطلع والطموح إلى وضع بلادهم في مصاف الدول المتقدمة بفضل ما تملكه من ثروات بشرية ومادية من أراض صالحة للزراعة وموارد اقتصادية متعددة؛ فإن ذلك لا يعد مبررا للاستبداد والطغيان والإخفاق في توزيع الثروات بطريقة عادلة بين المواطنين،والسعي إلى ما يسمى بمزاوجة المال مع السلطة،وما علموا أن دمار الأمم سلك هذا الاتجاه وتقريب المنتفعين والمتحذلقين وصرف الأكفاء، وسوء تقييم المخلصين.
كما أن من أسباب السقوط المريع للرؤساء تفشي الفساد وطغيانه على النفوس حيث استشرى حب المال والمادة والتكالب عليها فتوارت النزاهة خلف الرشوة والواسطات والمحسوبيات . فكيف تنجز الأعمال وكيف ينال كل مواطن حقه في ظل هذه الفوضى والبنى التحتية المتهالكة ؟
ولئن نادى أولئك بالإصلاحات الفاترة والوعود المسكنة فإنهم نسفوها من خلال الخداع في الانتخابات والتزوير في النتائج والدعايات الكاذبة التي لم تعد تنطلي على الشعوب الواعية مما نزع الثقة عنهم وتزايدت الشكوك حولهم.
ومن أشد الأمور فتكا وقسوة؛ الظلم وسلب الحقوق وغياب الضمير وضعف الإيمان وإبعاد الشعب عن المجالس،وعدم تفقد أحوالهم وتدفئتهم بالقول اللين وبث الثقة بأنفسهم وتلمس احتياجاتهم بدلا من البطش بهم والاعتداء عليهم وترويع المسنين والأطفال ومواجهة الغليان والاحتقان بالقوة والدحر والقمع.
والحق أن هذه الأحداث تتطلب من الحكام والشعوب التوقف عندها والتمعن بها جيدا واتخاذها عبرة، وتجنب الظلم بكافة أشكاله وعدم الاستهانة به مهما كان صغيرا أو ضئيلا لأن عاقبته وخيمة (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) والاستنصار بالله وحده لأن من نصر الله أخاف منه الأعداء ونصره وقت ضعفه، وسلـوك طريق العدالة فنتائجها واضحة لسالكها ومضيئة لصاحبها ومريحة للضمير ومبهجة للقلب.
ونحمد الله أن جعل من دستورنا طريقا لحكامنا،ونسأله أن يهيئ لهم البطانة الصالحة التي تنقل لهم مطالب شعبهم،واحتياجات مواطنيهم. ونرجوه أن يديم علينا الأمن ويبقي راية التوحيد خفاقة في النفوس.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

انحســـــار الإيدز في المملكة، لماذا ؟

تاريخ النشر: 20 أبريل 2011

من الأخبار السارة التي سمعتها خلال هذا الأسبوع تصريح من وزارة الصحة حول تضاؤل انتشار مرض الإيدز في المملكة. حيث انخفضت نسبته إلى 9% عن العام الماضي .كما أن نسبة إصابة الأطفال حديثي الولادة بالايدز وانتقال العدوى إليهم متدنية جداً ولله الحمد.
ويشكــِّل مرض الإيدز معضلة عالمية كونه أكثر الأمراض فتكا بجسم الإنسان وانتشارا في العالم؛حيث أن هذا الفيروس يدخل في جهاز المناعة في الجسم ويعطله فيفقد الإنسان قدرته على مقاومة الجراثيم المعدية مما يؤدي إلى إصابات مميتة و حدوث بعض أنواع من مرض السرطان.
وبرغم تزايد حالات الإصابة بالإيدز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،وارتفاع عدد الإصابات عام 2006م إلى ضعف الحالات المبلَّغ عنها في عام 2001 م ، وارتفاع عدد الوفيات إلى ثلاثة أضعاف عام 2009م عن عددها المبلَّغ عنه في عام 2001م ؛ إلا أن معدلات الإصابة بالعدوى بين سكان دول مجلس التعاون تعد هي الأقل بين دول المنطقة، فهي تتراوح ما بين 1إلى 2 لكل مائة ألف نسمة كما أن سرعته هي الأبطأ انتشاراً رغم ما تشير له العديد من الدلائل العالمية بتنامي هذا الوباء وانتشاره سريعاً بين الفئات المعرضة للخطر والتي تختلف من دولة لأخرى،وهو ما يمثل تحدياً اقتصاديا وصحيا واجتماعيا وتنمويا .
ولعلي أعزو انخفاض الإصابة بالمرض لعدة أسباب أولها:الحملة الإعلامية التوعوية بخطورته سواء باللوحات الدعائية في الشوارع أو من خلال التلفزيون والصحف وكذلك المسلسلات التلفزيونية،حيث كان المرض سابقا من المسكوت عنه بعدم التطرق للحديث حوله بسبب الاعتقاد أن حصوله لا يأتي إلا نتيجة الانحراف الأخلاقي فقط ، في حين تبين إمكانية انتقاله عن طريق نقل الدم من شخص مصاب به بعلمه أو بدون لشخص مريض بحاجة للدم، وكذلك عن طريق الأدوات الجراحية الحادة أو الأدوات الملوثة كشفرات الحلاقة، عدا عن انتقاله من خلال تعاطي المخدرات بالحقن .أما السبب الثاني فهو الانهيار الاقتصادي الذي حدَّ من سفر بعض الشباب إلى البلاد التي تنتشر فيها الفاحشة وتنعدم فيها الأخلاق،ورب ضارة نافعة !! إضافة إلى الاهتمام العالمي عبر المؤسسات الصحية والأممية كمنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة بهذا المرض الفتاك الذي أرَّق مضاجع المجتمع البشري ودفعهم إلى عقد مؤتمرات لدراسته وتأسيس هيئات خاصة لمتابعة المستجد في تطوره وإمكانية مكافحته. والدعوة بإلزام وزارات الصحة بتوفير جميع أجهزة الفحص المخبري والعقاقير الحديثة التي تحد من تدهور الجهاز المناعي للمصابين وتأمين العلاج للجميع، وإيصال الخدمة لمستحقيها على الوجه الأكمل.
وهذه الأخبار المفرحة تشعرنا بالتفاؤل والأمل بأن الوباء تحت السيطرة رغم التوجسات من عودة انتشاره وهو ما يحمـِّلنا مسؤولية انتهاج الطرق الملائمة والفعالة في تحجيمه،والقضاء عليه والتصدي له من خلال تكثيف البرامج التوعوية والوقائية الاستباقية عن طريق القطاعات الصحية المختلفة،ووسائل الإعلام والوزارات ذات العلاقة سواء الدينية أو المجتمعية ومؤسسات المجتمع المدني لاسيما أن ديننا الإسلامي يحثنا على الطهارة، والتمسك بتعاليمه يساعدنا على الحد من انتشار هذا الوباء.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

رجال الأمن ، شكرا

تاريخ النشر: 23 أبريل 2011

ذهلت من أعداد الأشخاص الهائلة التي اتفقت على تخريب بلادنا،وتحالفت على تدمير شبابنا من مهربي المخدرات! ودهشت من المخابئ السرية التي أخفوا فيها تلك المخدرات بأنواعها حيث تم دس بعضها داخل خشب السمر! وأعجبت وصفقت لصقور الداخلية الذين أحبطوا بمساعدة رجال الجمارك ترويج مخدرات تزيد قيمتها عن مليار وأربعمائة مليون ريال،وأخمدوا شرَّ478مهرباً،فقبضوا على241مواطنا و237وافدا من جنسيات مختلفة.وفي المقابل خسر الوطن ثلاثة من جنوده البواسل وتعرَّض 28منهم لإصابات مختلفة،فيما نتجت عن المهام مقتل ثلاثة وإصابة ثلاثة آخرين من المهربين والمروجين. ونسأل الله أن يتغمد برحمته وغفرانه رجال الأمن الذين استشهدوا خلال تنفيذ مهامهم للقبض على المخربين،وأن يبارك في جهود الباقين، ويقوي عزائمهم،ويشد من أزرهم. ونحمد الله أن هيأ لنا من رجال الأمن جنودا مخلصين لوطنهم يسهرون على أمننا، ويبذلون أرواحهم فداء لراحتنا ومَن يعيش على أرضنا الحبيبة.
وهذه المضبوطات تشير لشراسة المعركة مع أعداء بلادنا،ومدى حرصهم على تحطيم مكتسباته بهذه الآفة المدمرة. فهذه السموم هي ذاتها التي دمرت شبابنا سواعد الوطن الفتية بخداعهم بقدرتها على تقوية أجسامهم وهي تهدمها،ونسيان همومهم وهي تؤجلها، وتعديل أمزجتهم وهي تقلبها،وهذه الآفة عينها هي التي هدمت بيوتا معمورة بالاستقرار فقضت على مواردها الاقتصادية وأبعدت عائلها عن المسؤولية،وشتتت أسراً مسكونة بالدفء وكسرت قلوبا مملوءة بالتفاؤل.فهي بذلك تقويض لأركان الدين ودمار لفكر الشعوب وصحتها،وهلاك لأمن الأوطان واقتصادها.
وإني لأرتئي بوزارة الداخلية التي عودتنا على الحزم والحسم أن تضرب بيد من حديد على قوى النشاطات الإجرامية بإعدام جميع المقبوض عليهم في هذه القضايا وضبط المتورطين فيها ومتابعة مستقبليها من قوى الشر الخفية حماية لأبناء الوطن من آفة المخدرات ومصداقا لقوله تعالى:( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتـَّلوا أو يصلبــَّوا أو تقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم).
الجميل أن وزارة الداخلية لم تكتف بالضبط والمداهمة والمتابعة بل لجأت إلى الأساليب الحضارية الأخرى كالتوجيه والإرشاد والتوعية،فشرعت بإنشاء ثلاثة مواقع إلكترونية تستهدف خمسة ملايين طالب وطالبة،ومائة وعشرين ألف مبتعث ومبتعثة للتوعية بأضرار ومخاطر المخدرات.ولعل هذه المواقع الجديدة تساهم في إيقاظ شبابنا المخدوع وتساعد على التصدي لتجار السموم،وتكشف مخططاتهم وتظهر مكنوناتهم وتكف شرورهم.
والأمل مناط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمتابعة السوق الداخلي بكل دقة وسبر أسراره الدفينة في ترويج هذه السموم والشراكة مع الجهات المختصة في الكشف الدوري بالتحليل المخبري على الموظفين في القطاعات الحكومية والخاصة وطالبي العمل من العاطلين وطلاب التعليم العام والعالي وربات البيوت لتتم محاصرتها واقتلاعها من جذورها؛لتسلم الأوطان وتتطهر الأبدان وتصفو النفوس؛لنقوم سويا ببناء وطن يستحق أن يشيده الأصحاء والمخلصون من أبنائه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بدر الرشيد ، الطالب النظيف

تاريخ النشر: 26 أبريل 2011

وصلتني رسالة لطيفة عبر الإيميل من الطالب بدر عبد العزيز الرشيد في الصف السادس طلب مني نشرها في منشودي بجزيرتنا الحبيبة داعيا لي ولوالديَّ وأولادي . وفي رسالته، يبدي بدر امتعاضه الشديد من تصرفات زملائه الطلاب في المدرسة وبالأخص عدم الاهتمام بالنظافة. مبرئا وزارة التربية والتعليم من كل التبعات التي تتعلق بهذا الموضوع.
يقول بدر الصغير عمراً،الكبير عقلا وفكرا:( الطلاب يظلمون وزارة التربية والتعليم بتحميلها انعدام النظافة في الفصول وبشاعة منظر الحمامات !) ويتساءل:( من الذي لوثها هل هي الوزارة أم المدير أم الطلاب ؟ ومن الذي يكتب على جدران المدرسة ويشوهها ؟ هل هو الحارس أم الجيران؟) ويرجو من طلاب المدارس عامة البدء بحملة نظافة شاملة على جدران المدرسة ودورات المياه والفصول، مرورا بالنظافة الشخصية،ويطالبهم بأن يعتبروا مدرستهم هي بيتهم ! وينصح زملاءه بالحرص على التعليم والمذاكرة الجادة ويختم رسالته الجميلة بقوله (أنتم يا كبار ستبنون الحاضر، وأنتم يا صغار .. كبار المستقبل )!
وقد أحيت رسالة بدر أملا في نفسي كاد أن يزهق ! فهو يصف معاناته ويشخص الداء بشجاعة وجرأة، ولا يلقي بالتبعة على الحكومة كما يحلو للكثير تحميل الدولة كل السيئات برغم أنها أخطاء اجتماعية يجدر بنا تصحيحها ابتداء من الشعور بأن لدينا مشكلة وانتهاء بضرورة حلها.
وسعدت بالرسالة كثيرا،حيث وصلتني وأنا أكاد أفقد بعض عـُرى الثقة بأبنائنا الطلبة والطالبات. فكلما دخلت مدرسة وجدت فناءها أقرب لحاوية النفايات ! فهذه أوراق تتطاير في الساحة، وتلك فطائر تسبح بالعصائر، وهناك علب الماء تتدحرج على الأرض، وجدران لطخت بالكتابات والاحتجاجات،عدا عن دورات المياه المفتقدة لأصول النظافة ومبادئ الطهارة، والتي أبدى كثير من أولياء الأمور غضبهم من وضعها البائس، واشتكوا بأن أبناءهم يضطرون لحصر البول كيلا يستخدموا دورات المياه الوسخة ! برغم أن دورات مياه المدارس والمساجد هي واجهة المكان ،وهي الدلالة على مدى النظافة والعناية والاهتمام، بيد أنهما أسوأ مكانين نظافة وعناية واهتماما !
وثقافة القذارة وافدة على ديننا الإسلامي الذي يدعو للنظافة، كما أنها دخيلة على مجتمعنا العربي السعودي، حيث كان آباؤنا يتميزون بالنظافة رغم ضعف الإمكانيات والموارد ونقص أدوات النظافة.
يسوؤني حقا رؤية شوارعنا قذرة برغم كثافة عمال النظافة الذين لم يستطيعوا السيطرة على بقائها نظيفة ، فالإحباط قد ضرب عروقهم، لأن أعمالهم مكررة ومملة،والنتائج ضعيفة. وما تقوم به أقسام النظافة في البلديات من جهود في أيام يقضى عليه في ساعة.
ورغم ذلك فأنا على ثقة بأن بدر الرشيد سيكون أنظف مواطن لأنه شعر بهذه المشكلة وهو طفل صغير، ولمسها في أرجاء مدرسته وضاق بها ذرعا فاتجه للصحافة يناشدها لتساعده؛ لإدراكه بتأثيرها في الرفع من مستوى الوعي المجتمعي،وهاهي الصحافة معك يا بدر ومع كل من وما يخدم بلادنا،وأدعو ربي أن يحرسك ويرعاك وتكمــِل تعليمك لتتخرج مهندسا ومن ثم رئيس بلدية. وأتوقع أن تكون ناجحا ومخلصا وتفعــِّل عين النظافة وتداويها من الرمد الذي أدى لتغميضها وضعفها وهزالها وعدم جديتها في فرض العقوبات الوهمية التي أطلقتها للتهويش وليس للتطبيق ففقدت مصداقيتها،لذا تهاون المجتمع في أصول النظافة!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تتناول وجبة إفطارك ؟

تاريخ النشر: 27 أبريل 2011

قد لا تتفاجأ حينما تسمع أن بعض الناس يتناولون وجبة الإفطار الساعة الثانية عشرة ظهرا لاسيما بعض الموظفين والموظفات الذين يستغلون وقت صلاة الظهر فيغلقون الأبواب في وجوه المراجعين بحجة أداء الصلاة ويمددون الوقت لما يقارب الساعة ليتناولوا الوجبة المحببة لجميع الموظفين والتي لا تخلو من التغميس والتربيص والروائح المشبعة بالبهارات والمنكهات، وتختتم غالبا بالشاي أو بالمشروبات الغازية،فيخرج الموظف لمقابلة الناس وهو يتجشأ تارة ويترنح تارة أخرى ويداعب النوم جفنيه تارات!!
ومن المهم إدراك أن أهمية وجبة الإفطار تأتي قبل البدء في الدوام بل قبل الخروج من المنزل،حيث يمكن أن تساعد هذه الوجبة على منع الجلطات الدموية والسكتة القلبية المؤدية إلى الوفاة المفاجئة. ومن المهم أن يتناولها المرء بمنزله بتؤدة وهدوء ويمضغه الطعام جيدا ويتذوقه بمتعة بعيدا عن إلحاح المراجعين على فتح الأبواب واستئناف خدمة الناس.
وما علم هؤلاء الموظفون ـ ولا تهون ربات البيوت غير العاملات وغالب الناس في أوقات الإجازات ـ بأن تواتر السكتات القلبية والجلطات المؤدية للوفاة المفاجئة تكون عادة بين الساعة السادسة صباحا حتى الظهر، وأعلى نسبة لها تكون بين الثامنة حتى العاشرة صباحا.وتكثر حالات الموت المفاجئة في الصباح الباكر بحسب تقارير صحية موثقة .
ففي دراسة أجريت في جامعة ميموريال،أفادت أن الأكل الخفيف، قليل الدهون لوجبة الإفطار كان حاسما في تعديل نشاط الصفائح الدموية. وتشير تلك التقارير إلى أن صفائح الدم تكون أكثر نشاطا في وقت الصباح فتميل إلى تشكيل الجلطات،وتقوم وجبة الإفطار بمنع تنشيط الصفائح الدموية التي يمكن أن تسبب سكتات قلبية. وفي ضوء هذا البحث فإن تناول إفطار منخفض الدهون أو خال منها مثل الزبادي وعصير البرتقال والفاكهة والبروتين الحيواني سوف يمنع نشاط التصاق الصفائح الدموية ببعض وتراكمها وبذلك تمنع تكـّون جلطات الدم ويمكن تناول حبوب الشوفان المجروش أو النخالة مع عصير العنب حيث تؤدي نفس الغرض.ومن الجميل أن تبدأ يومك بملعقة من العسل مذابة في كأس ماء،ومن المفيد تناول التمر مع الحليب أو القهوة فكلها تقع تحت مسمى وجبة الإفطار.
ووجبة الإفطار الباكرة مهمة جدا للأطفال واليافعين حيث تساهم في دعم الوظائف العقلية والقدرة على الاستيعاب ويكون أداؤهم في المدرسة أو العمل أفضل، ويستقبلون اليوم بإيجابية أكثر. وتساعدهم على تحمل أعباء اليوم الدراسي. كما أنها مفيدة لكبار السن حيث تساهم في سد النقص في مستويات جلوكوز الدم وهو أمر مهم بالنسبة للجسم والدماغ بالذات.
وتسيطر وجبة الإفطار على الوزن بشكل أفضل،حيث يتمكن الجسم من حرق السعرات الحرارية بفعالية وبشكل أسرع. وقديما قيل ( أفطروا فطور الملوك وتناولوا غداءكم مع الأغنياء وتعشوا كالفقراء) دلالة على أهمية وجبة الإفطار في عدم تكون الدهون.
ومن المهم عدم تجاوز وجبة الفطور وتناولها باكرا حتى في حالة الشروع في برنامج للحمية حيث أنه لا يوجد دليل على أن تخطي هذه الوجبة يساعد على إنقاص الوزن، فمن لا يتناول وجبة الإفطار يعوضها بتناول كمية أكبر من الطعام على وجبة الغذاء!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء السابع والعشرون

تاريخ النشر: 30 أبريل 2011

يحيي المنشود قراءه ويشكر بعض المعلقين الذين أصبحوا ينافسون الكتــّاب بآرائهم وأفكارهم الثرية عبر المساحة المخصصة لهم من لدن الجزيرة الحبيبة،ويعتذر لمن لم يتم الرد عليهم لضيق المساحة المخصصة للمقال.
****عبر مقال (المساهمات العقارية المتعثرة..واللجنة الميتة) علــَّق القارئ (مجرد مواطن سعودي) على جزئية التشهير في الصحف بكل صاحب مساهمة لا يتجاوب مع اللجنة ووقف صكوك الإعسار. بقوله: (غالب لصوص قضايا الحق الخاص خرجوا من السجون بصكوك الإعسار غير الحقيقية،وهم في بيوتهم الآن، يتمتعون بالثروات التي سرقوها من جيوب الناس،وحفظها لهم القضاة الأبطال بمنحهم تلك الصكوك لتحميهم من ملاحقة القانون الغائب وقوة العدالة المفقودة).ويشكك القارئ (لنا الله) باللجنة ويجزم بتورط أعضائها في المساهمات وأن ذلك سبب تأخرهم بالبت بها.واللجنة متهمة ما لم ترد أو تفصل في المساهمات أو تعجل بها ! وأشاد القارئ عبدالله بن سليمان بقوة بداية عمل اللجنة وانتقد تخاذلها مؤخرا،لذا يتحداهم بذكر اسم مساهمة واحدة تمت تصفيتها.
**** في مقال (انحسار الإيدز في المملكة.. لماذا ؟) يقول الملثم الصامت:( لم نكن نتوقع ظهور الإيدز في بلادنا المباركة التي تدين بالإسلام المطهر وتحكمها التقاليد العربية الأصيلة!) بينما يشكك القارئ خالد بكل الأسباب المذكورة في المقال ويرى أن وجود الإيدز بسبب المسلسلات الداعية للرذيلة ! وانحساره بسبب الوازع الديني! ويتساءل المنشود : لـِمَ لــَمْ يكن الوازع الديني سببا بعدم وجوده إطلاقا في بلادنا ؟!! ويطالب القارئ علي العوفي بتكثيف الحملات التوعوية عن المرض وخطورته وطرق انتقاله لأن أغلب الناس لا يعرفون سوى اسمه ! ويتوقع أبو هشام (أن السبب الحقيقي لانحساره تقلـّـب الأوضاع السياسية والتوتر والخوف من تدهور الأوضاع في الدول المشهورة التي تعتبر مقصد الشباب للهو غير البريء) إضافة إلى الانهيار الاقتصادي الذي حدَّ من سفر بعض الشباب إلى البلاد التي تنتشر فيها الفاحشة بحسب ما ذكر في المقال.
**** في مقال (الأيام دول) المغرق بالتأمل وذكر تقلب الزمان بأهله وتغير الحال بالملوك الجائرين والرؤساء الباغين والوزراء الطاغين، والمتضمن قصصا في هذا الشأن؛ فاجأني القارئ أبو فصولي بتعليقه الطريف بقوله (لم أقرأ المقال ! ولكن أشكرك على سترك وعدم إظهارك صورتك كما تفعل بعض الكاتبات..الله يحفظ لك دينك) وقد حزنت على التعليق برغم طرافته وكنت آمل يا أبو فصولي أن تقرأ المقال وتعلـِّق على محتواه وتنتقده بإيجابية وتضيف له من أفكارك،وتترك الشكل والهيئة جانبا،ولا تحكم على الكتــّاب والكاتبات بما يرتدونه بحسب قناعاتهم الشخصية وما اعتادوا عليه مع التمسك بالثوابت دون الاختلاف،كما كنت أرتئي فيك وبجميع القراء مناقشة الأفكار دون الأشخاص واستـثمار الحرية الواسعة الممنوحة للقراء أكثر من الكتــَّاب، بالبعد عن السخرية بالكاتب أو التشكيك بالنوايا أو القذف بالألفاظ النابية،فكلنا (كتــَّاب وقراء) هدفنا الإصلاح والحوار والمناقشة والإضافة والإثراء،ودون ذلك هناك متسع عن القراءة لكاتب معين،فهو حين يعرض فكره لم يقصد قارئا بعينه وإنما ينتقد مسؤولاً مقصرا أو خدمة منقوصة،وعندما يكمل نقص الخدمات ويتلافى التقصير وتستقيم الأمور فإن الفائدة ستعم الجميع،وقد يكون الكاتب آخر المستفيدين أو لم يستفد منها مطلقا ولكنها أمانة الكلمة،ومسؤولية الكتابة.
نسأل الله الثبات وحسن المقصد والعون .

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تسعيرة المطاعم بين التجارة والبلديات

تاريخ النشر: 2 مايو 2011

برغم أن مجلس الوزراء قد أقر تحديد الأسعار عامة عام1374هـ،وكذلك عام1395هـ وأسند مسؤوليتها إلى وزارة التجارة؛إلا أنه في ظل هذه الارتفاعات المتتالية التي تسجلها المطاعم العاملة في السوق يقف المستهلك حائرا عند كل حادثة أو شكوى من ارتفاع تسعيرة الوجبات الغذائية في المطاعم ولا يدري أين يذهب ؟! حيث أن وزارة التجارة أخلت مسؤوليتها من مراقبة التسعيرة،وألقت بالمهمة على البلديات. وقد أوردتْ ذلك في سياق توجيهاتها أثناء الاتصال برقمها المجاني المخصص للتبليغات !
وكان جديرا بالمسؤولين توضيح صلاحيات كل جهة حكومية ليتسنى للمستهلك معرفة الطرق التي يسلكها لتقديم شكواه. وحين الرجوع للنظام نجد أن مسؤولية البلديات تنحصر في منح التراخيص للمطاعم والمطابخ ومراقبة زيادة الأسعار المحددة دون إقرارها في الأساس،وكذلك مخالفة تجاهل وضع تسعيرة المنتج على البضاعة المعروضة. بينما ترى وزارة التجارة إضافة بند (تولي البلديات مراقبة أسعارها) دون وضع التسعيرة الأساسية حتى يعرف المستهلك الأصل من الزيادة.
وهذا الإجراء يعارض أنظمة البلديات التي تتدخل في المراقبة دون التسعيرة كونها تختص بالتجار والمستهلكين. ولو عدنا لعدد مراقبي البلديات لدهشنا من ضآلته أمام هذا الحشد من المطاعم والمحلات التجارية الأخرى فضلا عن ضعف صلاحيات المراقبين، وتدني مستوياتهم التعليمية حتى أن بعضهم لا يكاد يـُقرأ خطه، إضافة لقلة رواتبهم وتجاهل ترقيتهم وعدم منحهم مكافآت لقاء ما يجدونه من مخالفات وما يكشفونه من تجاوزات.
ولأن المستهلك يهمه في الدرجة الأولى الالتزام بالتسعيرة المحددة فهو يطالب بضبطها وفرض العقوبات الصارمة على المخالفين لاسيما بعد القرارات السامية بصرف راتب شهرين إضافيين فقط للموظفين،إلا أن المطاعم عادة تستمر بالزيادة دون وجود مبرر لذلك.
ولأن المسؤولية مفقودة بين الجهات الحكومية فلابد من أن يقوم المواطن الواعي بدوره تجاه نفسه وباقي المواطنين عن طريق التعاون والمساندة والرفض لكل زيادة غير منطقية. ولم أجد مثل المقاطعة عقابا لكل من يفكر في زيادة السعر أو يشرع بها ، ولو أدى الأمر للاعتماد على النفس بالقيام بالطبخ وتحضير الوجبة، أو الاكتفاء بالوجبات المعدة مسبقا ولو مؤقتا أو التوجه لمطاعم بديلة وغير مشهورة. ولو لم تجد تلك المطاعم زبائن يصرفون ما في جيوبهم على بطونهم ولا يفاوضون في الأسعار أو يحتجون ويرفضون المبالغة؛ لما رأيناها تنــتشر بهذه الكثافة والفوضوية لدرجة أن يتوقف السير في بعض الشوارع بسبب الازدحام، ولما تمادى أصحابها من المتستـَر عليهم غالبا وعمالها الوافدين في رفع التسعيرة بشكل صاروخي حتى تجاوزت وجبة الأرز مع دجاجة واحدة أكثر من ثلاثين ريال برغم أن سعرها قبل الطبخ لا يتعدى ثمانية ريالات للكميات القليلة، ناهيك عن الكميات التجارية أو الفاسدة أو التي في طريقها للتلف!! ولا أخالكم تجهلون كيف يتلاعب الأجانب بصحتنا وجيوبنا باعتبار أن (سعودي يحب أكل،سعودي مافيه معلوم) لأن السعودي تسحره الروائح والمنكهات والبهارات ويتجاوز عما هو أهم كطريقة إعداد الوجبة وفائدتها!
وإلى أن تفيق وزارة التجارة من سباتها،وتنهض وزارة البلديات بمسؤولياتها،ويستيقظ المواطن من غفوته أرجو أن يتولانا الله برحمته !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ألفاظكم ، أخلاقكم !!

تاريخ النشر: 6 مايو 2011

برغم النمو المعرفي والتمازج البشري والتقدم الحضاري الذي وصل إليه الإنسان ؛ إلا أن بعض الناس لازال يستمرئ إطلاق الألفاظ السيئة ولو على سبيل المزاح والطرفة. وغالبا ما تكون تلك الألفاظ خارجة عن الأدب والذوق العام والأخلاق الإسلامية الرفيعة والشيم العربية الأصيلة. وأصبح من المعتاد عند البعض أن يشتم بلا حياء، ويلعن بلا خجل، برغم ما في ذلك من تجاوزات ومحاذير شرعية. يقول سيد الخلق وإمام الأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن باللعان,ولا بالطعان,ولا بالفاحش, ولا بالبذيء).
والملاحظ نشوء هذه الظاهرة لدى الجيل الجديد وعند الشباب من الذكور على وجه التحديد. والعجيب أن المرء لا يرى فيها غضاضة حين يسمع من يشتم أمه أو أباه أو حتى دينه وقد يصل الشتم للأموات،وترى الآخر يبادله الشتم ويغرقان في ضحك متواصل دون أن يشعرا بفداحة الفعل وسوء السلوك !
وتظهر تلك الألفاظ السيئة غالبا في البيئة الجاهلة ، والطبقات الاقتصادية الدنيا، ولا يعني انعدامها لدى المتعلمين والمثقفين والأغنياء بل تكون بدرجة أقل. وغالبا يبدأ ظهورها لدى الأطفال وبين الطلبة في المدارس، وإن لم تواجه بالمنع والإرشاد فإنها تنتشر بطريقة استفزازية. ولاشك أن الأطفال تصنعهم التربية الأسرية وتصقلهم البيئة المدرسية.
وكثيرا ما ترى شخصا تعجبك هيئته وهندامه وما أن يبدأ في الكلام حتى تتفاجأ ببذاءة لسانه،وسوء اختيار ألفاظه وفساد أوصافه حين يشبِّه أصدقاءه وأقاربه وحتى أولاده بصفات قبيحة،فلا يسميهم بأسمائهم أو ألقابهم أو كناهم ( فهذا المتين وذاك الدلخ،والآخر الغبي ). وغيرها من الأوصاف المقذعة التي لو سمعها أحدهم لقتلته الحسرة وطحنه الغضب !! وتراه يتعمد الجرح أثناء الحديث بالاستهتار والسخرية بهم ويطلق لسانه في تتبع عورات الناس ونقاط ضعفهم .
ولا ريب أن بذاءة اللسان من سوء الخلق ولا يجني صاحبها إلا كره الناس وتجنبهم الجلوس عنده ومبادلته الحديث أو الدخول معه في نقاش أو حوار.
ويعزى استخدام الألفاظ السيئة إما لسوء التربية أو قلة الدين أو ضعف الشخصية حيث يعدها البعض وسيلة دفاع عن النفس ويستخدمها الضعفاء غالبا، أو ممن لديهم عاهات أو نوازع شر تنطوي عليها أفئدتهم. يقول ابن القيم:(القلوب كالقدور, والألسن مغاريفها, فإذا أردت أن تعرف شخصاً فارقبه حتى يتكلم، فإذا تكلم ظهر على لسانه ما كان في قلبه, إذا كان في قلبه خير ظهر على لسانه, وإن كان قلبه مليئاً بالشر ظهر على لسانه، فالناس أوعية مختومة ومفاتيحها ألسنتها).
وأسوأ الألفاظ القبيحة ما صدرت من الآباء والمعلمين حيث تبعث على الحسرة والألم،سيما أن هؤلاء ممن يـُرجى منهم التربية والحلم والتوجيه،وينظر لهم كونهم القدوة والأسوة الحسنة إلا أن ما يدعو للخيبة أن تبدر منهم تلك الألفاظ ويقف أمامهم الناشئة وقوف الضعيف المتحير ممن وضعهم في القمة فرآهم يتهاوون ويصغرون أمام ناظريه، فيحار أحدهم جوابا ويصمت متحسرا على أب أو أم أو معلم تتطاير الحروف النابية من لسانه، وفي كل حرف يـفقـد رمزا عظيما، ويتمنى لو أنه سكت، لتبقى بقية من كرامة واحترام !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المرشدات الطلابيات في المدارس وغبن الوزارة

تاريخ النشر: 7 مايو 2011

كانت بعض المرشدات الطلابيات يشغلن المرتبة السادسة من المراتب الوظيفية العامة،وبعضهن وضعن على (المستوى الأول) بينما كان زملاؤهن بنفس المهنة وبذات الدفعة يشغلون المستويات التعليمية أسوة بالمعلمين (المستوى الرابع ، الدرجة المستحقة بحسب سنوات الخدمة) وقد توقف السلم الوظيفي ببعضهن وتوقفت علاواتهن السنوية بينما زملاؤهن يسير بهم السلم التعليمي الذي لا يتوقف إلا بعد خمس وعشرين عاما !
في عام 1418هـ نــُقلت جميع المرشدات إلى المستوى الثالث سواء ممن يقبعن على المرتبة السادسة أو ممن عـُـينَّ على المستوى الأول، برغم استحقاقهن المستوى الرابع كونهن جامعيات ولم تحتسب لهن سنوات الخدمة بل تم معاملتهن بالراتب وفقا للمادة 18/أ واسقطت عشر سنوات خدمة وخبرة.وحينما تم التعديل مرة أخرى عام 1426هـ ونقلن إلى المستوى الرابع عوملن وفقا للمادة 18/أ أيضا دون احتساب سنوات الخبرة، برغم أن هذه المادة ليس لها علاقة بالمستويات إطلاقا وإنما تخص ترقيات المراتب الوظيفية دون التعليمية.
وعدم احتساب سنوات الخبرة للمرشدات اللاتي تم نقلهن على مستويات أقل من استحقاقهن (الثالث بدلا من الرابع) وتطبيق المادة الجائرة 18/ أ أدى لتلاشي تلك الخبرات ماديا عند القديمات،وتقلصها عند البعض الآخر، فلم تحتسب تلك الخبرات لهن في الراتب أثناء عملهن على مستوياتهن السابقة غير المستحقة. وبذلك تفقد المرشدات شهريا من رواتبهن المستحقة شرعا وقانونا ما يصل إلى خمسة آلاف ريال بفضل تطبيق المادة 18/ أ ومن جراء الانتقال من مستوى لآخر حين التعديل لمستوياتهن المستحقة وفقاً لها.
وعدم احتساب الخبرات شكَّل تفاوتاً ما قبل التعديل حسب المادة المذكورة وما بعده؛ فغالبية المرشدات من ذوات خبرة السنة والسنتين تلاشت تلك الخبرات عنهن وفقدنها،أما من تملك ثلاثة أو أربعة أعوام خبرة فقد احُــتسبت لها عاماً واحداً فقط ومن لديها عشرة أعوام احتسبت عامين فقط !
فممن لديها سبع سنوات خبرة،وبعد التعديل وفق المادة 18/ أ فقدت خبرة خمس سنوات، وبقيت خبرة عامين، بينما احتسبت لزميلاتها اللاتي تم تعيينهن عام 1426خبرة سبعة أعوام بشكل كامل!مما يشير إلى أن المعيَّنة عام1427 هـ لم تفقد أي خبرة وتساوت أو تفوقت على سابقاتها،وفي ذلك ظلم كبير.
ولو قام مدير عام شؤون الموظفين بالوزارة وفتح جهاز الحاسب أمامه ونقر على اسم إحدى المرشدات وأدخل رقمها الوظيفي سيرى أنها على المستوى المستحق براتبها حسب سنوات الخدمة الواقعية بينما لو استفسر من الشؤون المالية عن راتبها الحقيقي الذي تستلمه شهريا لرأى أنه ينقص كثيرا كثيرا.
وإذا علمنا أن أعداد المرشدات المظلومات لا يتعدى266مرشدة طلابية على مستوى المملكة تقترب معظمهن من الوصول لسن التقاعد النظمتعطشا لحنانهن وأمومتهن !
امي والباقيات تتوق نفوسهن للتقاعد المبكر لولا ضآلة الراتب المخطوف، فإنه جدير بالوزارة تكريمهن ومنحهن حقوقهن المستحقة نظاما دون منــِّة أو مماطلة قبل مفارقتهن مدارسهن،لعل ذلك يترك في نفوسهن ذكرى طيبة عن وزارتهن الجاحدة التي أمضين فيها زهرة الشباب، وهن غير نادمات على العطاء لجيل عاش متعطشا لحنانهن وأمومته !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

صفارات الإنذار.. كيف الحال ؟

تاريخ النشر: 9 مايو 2011

أتمنى سماع صفارات الإنذار تدوي ولو بطريق الخطأ ! فمنذ عام 1992م إبان حرب الخليج السيئة الذكر لم نسمع ذلك الصوت المميز ليس حبا بسماعه ولا شوقا لصراخه ولكن الهدف هو تجربتها والاطمئنان على مدى جاهزيتها في حالة حصول حادثة تستدعي إطلاقها،مع دعائنا بأن يديم الله على بلادنا الأمن والأمان.
والواقع أنني أعجب من حالنا، وتعاملنا مع الكوارث بحماس حين وقوعها ثم ندسها في ذاكرة النسيان! فبعد حصول حريق مدرسة البنات في مكة المكرمة عممت وزارة التربية على إدارات التعليم بضرورة عمل إخلاء بشكل دوري حتى يتعلم الناشئة ويتدربوا على كيفية الإخلاء بالسرعة والصورة المطلوبة، وحين بدأت تتلاشى الذكرى المريرة تناست المدارس ذلك التعميم المهم وانشغلت بأمور أخرى!
وحين غطت السيول منازل جدة وشوارعها وفاضت سدودها وحصلت الكارثة المشهورة التي ذهب على إثرها ضحايا وخسائر فادحة،لم تدوِّ صفارات الإنذار،وكأن الصفارات هي طبول الحرب فحسب! بينما يفترض اعتياد السكان عليها وعلى سماع صوتها وإدراكهم لأهميتها لاسيما عند هطول أمطار شديدة أو زيادة المياه في السدود وبلوغها الحد الأقصى وكذلك عند مجاري الأودية ، أو حدوث عواصف رملية وما يصاحبها من انعدام الرؤية حتى ليتحول النهار إلى ليل بثوان معدودة، وينبغي أن تساهم الصفارات بالحد من حركة الناس وإشعارهم بالخطر فلا يخرجون من بيوتهم فيسببون ازدحاما في الطرقات المغلقة ويتعرضون لحوادث الطرق والغرق !
فهل ينتظر الدفاع المدني وقوع المصيبة حتى يجرب صفاراته ؟ أم أن جميعها مختصة بمراقبة الأقاليم الجوية ومرتبطة مع الرادار المركزي التابع لوزارة الدفاع والخاص بنظام الباتريوت،وليس لها علاقة بالكوارث الطبيعة ؟ بحيث إذا شعر الرادار بقدوم صواريخ أو هجوم جوي تقوم صفارات الإنذار تلقائيا بإطلاق صوتها المفزع، وقد أراحت تلك الأجهزة الحساسة الدفاعً المدني من التفكير والجهد، ولكنها أبدا لا تعفيهم من التقصير حين يكتشفون عدم جاهزيتها !
وأرجو ألا يرد علي الدفاع المدني بسيطرتهم على الوضع ( يافندم) لأنه لا يمكن أن تتم تجربتها دون سماع صوتها إلا إذا كانت تعمل على الصامت أو الهزاز! وحقيقة فإني أشكك بجاهزيتها لأنها لم تــُطلق أبدا ولم تنطلق ولو بسبب خطأ أو خلل فني مثلا، كما تنطلق بعض الأمور!
وفي حين تقوم بعض الدول المتقدمة بتجربة اختبار صفارات الإنذار في ساعة معينة في يوم محدد من بداية الشهرـ مثلا كأول يوم اثنين ـ كونه نظام إنذار لحالات الطوارئ ويتعامل الناس معها بجدية ولا يشعرون بالخوف أو القلق لأنهم اعتادوا على سماعها بل يشعرون بالطمأنينة أن بلادهم حريصة على سلامتهم؛ فجدير بالدفاع المدني العمل على تركيب شبكة متكاملة من صفارات الإنذار الثابتة والمتحركة وصيانتها دوريا بالتعاون مع الأرصاد وحماية البيئة ، ومتابعة الظواهر والتغيرات الجوية وتجربة الصفارات في ساعات محددة ويوم معين يتم الإبلاغ عنه مسبقا بوسائل الإعلام المختلفة ؛ لتكون بلادنا حضارية كما يليق بها وكما يستحق مواطنوها !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أرجــــوك ، لا تماطل !!

تاريخ النشر: 11 مايو 2011

إن طبيعة الحياة البشرية تـقتضي على الناس تبادل الثقة فيما بينهم من خلال الوعود والمواثيق الأدبية والمكتوبة، وهذه الثقة هي عماد العلاقات الإنسانية وشعور الفرد بالأمن والطمأنينة. يقول تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا﴾ والعهد هو الوعد والميثاق الذي لا ينفك إلا بالوفاء، فإن تم دخل المرء في عداد الصادقين،وإن أخلف فلا يبتئس عندما يكون في زمرة الكاذبين، بل المنافقين. وأساس الوفاء بالوعد هو الصدق والإخلاص وهما من الأمور ذات القيم العليا في حياة الناس. فلا يكون الإنسان ذا قيمة كبيرة في مجتمعه إلا حين يكون صادقا مع الآخرين ومخلصا في تعامله معهم وفياً في تعاملاته حتى يكسب ثقتهم وينال ثناءهم. أما المنافق فهو فاقد الأهلية من الثقة،ومن يفقدها يحاط بالعزلة ويمنى بالازدراء.
وصفة إخلاف الوعد تنبض بها النفوس البخيلة التي لا تقدِّر الإنسانية ولا تقيم لها وزنا فتتسبب في ضياع الاحترام الإنساني. وبرغم أنها صفة بغيضة في نفوس أولي الفطر السليمة،إلا أن بعض الناس المتنفذين والمقتدرين الأقوياء يستخدمون أسلوب المماطلة والتأجيل مع الضعفاء ليستمتعوا بمرأى ضعف الطالبين وخضوعهم وتوسلهم، وذلك أشد أنواع اللؤم، لتأثيره السلبي على النفوس وما يحدثه من كسرة فيها وما يثمره من خيبة الأمل وزعزعة الثقة بين الناس.وما يؤدي تكراره من اضطراب في العلاقات وقطعها وفقدان الثقة مطلقا في المجتمع. فهذا الخلق الدميم ينخر فيه ليصبح مجتمع التوجس والخوف. وهو عملية تبادلية مشروطة حتى مع الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله جل وعلا: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾. ومع هذا فإن الملاحظ تهاون بعض الناس بإخلاف الوعد حتى أصبح من اليسير عليهم تسكين انتظار الناس وتلهفهم وترقبهم بالمماطلة والتسويف.ولو شعر المسوف بمدى ألم المنتظر وتقلبه على جمر الأمل لكان حريا به أن يوفي بوعده.
ولكني امرُؤٌ إن نال يومـــاً على يدك المقاصدَ فهْو شاكر
وإن تـُظهِرْ له عذراً ليسعى ويلقَى غيرَ وجهك فهْو عاذر
إن من يمارس إخلاف الوعد في حياته العامة أو الخاصة لن يجني سوى الخذلان وقلة راحة البال والنقص في الصحة وتبدد الوقت ومحق بركة المال،حيث أن دعوة الموعود أو صاحب الحاجة ستصله وعقوبته ستلحقه، وصمته سيحرقه،وقد ينسى كلاهما الأمر إلا أن الزمن لن ينسى أبدا، فقد يجد مخلف الوعد من يسقيه نفس الكأس ويجرعه ذات المرارة أو أشد، ولكن بعد فوات الأوان ! بعكس من يسعى في حاجة الناس ويقضيها بوقتها أو يعتذر في حينه عن إنجازها فستكون صفاته صفات الكرام وأصحاب المروءة،وصورته مشرقة وذكراه باقية وأموره سالكة. وسيبارك الله في صحته ووقته وماله،ويمكــِّن الله له في الدنيا ليحقق نجاحات كثيرة وإنجازات وفيرة وسعادة غامرة حينما يتجاوز نفعه إلى الآخرين. قال الأصمعي: (وصف أعرابي قوماً،فقال:أولئك قوم أدبتهم الحكمة،وأحكمتهم التجارب،ولم تغررهم السلامة المنطوية على الهلكة،ورحل عنهم التسويف الذي قطع الناس به مسافة آجالهم،فقالت ألسنتهم بالوعد،وانبسطت أيديهم بالإنجاز، فأحسنوا المقال، وشفعوه بالفعال ).
وليس أجمل من الوفاء والأمانة،ولا أروع من صدق النية والعمل.قال أبو بكر: (آفة المروءة خلف الوعد). ويرى السخاوي أن التماس السعد بالوفاء بالوعد.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

برنامج ( نطاقات ) وتحدي وزارة العمل للبطالة!!

تاريخ النشر: 14 مايو 2011

بدا وزير العمل متفائلا وهو يشرح برنامج وزارته الجديد (نطاقات) لإحلال العمالة السعودية بدل الوافدة،ولم يخفِ امتعاضه حول ضغوط رجال الأعمال وتذمرهم من إلزام وزارته لهم بالسعودة والتشديد في منح التأشيرات!
وأكد الوزير بثقة أن برنامج (نطاقات) مستوحى من وضع السوق،ومن واقع المعدلات المحققة بالفعل في المنشآت،ومراعيا لخصوصيات وأنشطة وأحجام العمالة في كل منشأة،حيث تم تصميم البرنامج على أن تقع غالبية المنشآت في النطاق الأخضر،مما يضمن قوة تطبيق البرنامج وضمان استمرارية دوران عجلة الاقتصاد.
وضعــَنا الوزير أمام تجربة جديدة للتوظيف من خلال طرح ثلاث نطاقات لتوطين الوظائف هي الأخضر والأصفر والأحمر حسب معدلات التوطين المحققة بتلك المنشآت،بحيث تقع المنشأة المحققة لنسب التوطين المرتفعة في النطاق الأخضر،بينما تقع المنشأة الأقل توطيناً في النطاقين الأصفر ثم الأحمر على التوالي،حسب معدلات التوطين بها.والفرق بين برنامج (نطاقات) وبرنامج السعودة النظري أن هذا البرنامج سيوجد الفرق بين المنشآت الخضراء الملتزمة بمعدلات التوطين وتلك الحمراء المقاومة له،من خلال الحوافز الذكية والمكافآت التي تتأهل لها المنشآت الخضراء آلياً،وستمنع التسهيلات عن المنشآت الحمراء،وتعطى المنشآت الصفراء مهلة لتتمكن من تعديل أوضاعها قبل حرمانها من تلك الخدمات.
الجميل في هذا البرنامج أمران؛أحدهما:حرمان المنشآت الواقعة في النطاق الأحمر من استقدام أو تجديد رخصة عمل العمالة الوافدة،وبالمقابل ستمنح المنشآت الخضراء حرية انتقاء وتوظيف ونقل كفالة العمالة الوافدة من المنشآت الواقعة في النطاقين الأحمر والأصفر،دون موافقة صاحب العمل ذي النطاق الأحمر،وسيحظى أصحاب النطاقات الخضراء بمزايا وتسهيلات إضافية من تأشيرات استقدام،ورخص عمل.
أما الثاني فهو اعتماد وزارة العمل في تقييم نسب التوطين بمنشآت القطاع الخاص على قاعدة بيانات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية،الذي سيحتسب آلياً في الموقع الإلكتروني للوزارة،فضلا عن الجولات التفتيشية الميدانية من لدن فرق التوطين والمتابعة بمكاتب العمل مما يؤكد مصداقية التوطين ومراقبته.
وفي حين نستبشر بهذا البرنامج الذي نأمل أن يسلم من تضارب المصالح وينجح ويحقق النتائج المأمولة فيه من خلق فرص للشباب العاطل؛إلا أننا في الوقت ذاته نطمح في خلق التوازن بين مميزات التوظيف للعامل الوافد والعامل السعودي، ليس عن طريق رفع تكلفة الاحتفاظ بالعمالة الوافدة في المنشآت ذات معدلات التوطين المتدنية فحسب وإنما من خلال الاستفادة الحقيقية من العمالة الوافدة الماهرة فقط والقضاء على العمالة السائبة والمتستر عليها،وما تشكله الأولى من خطورة على الأمن الوطني،وما توجده الثانية من خنوع وبطالة مقنــّعة من خلال تحول المواطن إلى عامل لدى الوافد واكتفائه بما يجود عليه مكفوله من راتب شهري لقاء منحه الإقامة النظامية،واستمتاع العامل الوافد بخير الوطن وتوظيف أبناء جلدته.
وبعيدا عن الحكم،لابد من منح وزارة العمل فرصة تطبيق البرنامج لعلها تحقق معدلات نمو متزايدة لتوطين الوظائف بالقطاع الخاص،وبالتالي الوصول بمعدلات البطالة إلى مستوياتها الدنيا.
ولكي تنجح برامج التوطين لابد من مساهمة القطاع الخاص في إنجاحها بخلق بيئة عمل صحية وجاذبة للشباب، مع الإيمان بأن توطين الوظائف ضرورة وطنية مُلحة وليس تفضلا أو اختياراً. كما على شبابنا أن يعوا تلك الخطط التي أوجدت من أجلهم ولا يخيبوا أمل مجتمعهم، ويردوا على من يشكك بقدراتهم ومدى التزامهم وجديتهم.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الملك عبد الله ، وجامعة الأميرة نورة ، رفع الله قدرك

تاريخ النشر: 16 مايو 2011

تابعت باهتمام بالغ مراحل إنشاء جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن وحتى افتتاحها برعاية خادم الحرمين الشريفين حفظه الله يوم الأحد 15/ 5/2011م . ولقد سعدت حقا بوجود هذا الصرح العلمي الكبير الذي يحمل اسم سيدة ينتخي بها أخوها موحد الجزيرة الملك عبد العزيز رحمه الله، بعد أن كان تعليم المرأة لدى أغلب مناطق المملكة من الأمور غير المستحسنة، وغير المرغوبة .
وحين أشيد بجامعة الأميرة نورة ؛ فلأنها الجامعة الوحيدة التي استلمت الطالبات مبانيها وهي جديدة دون استخدام الطلبة لها كعادة أغلب الجامعات ! فقد درستُ في جامعة الملك سعود في عليشة بعد أن درس بها الطلبة ردحا من الزمن،وحين تم نقلهم لمباني الدرعية الجديدة الحديثة المتكاملة واستغنوا عنها، نُـقـِلت الطالبات لمبانيهم المتهالكة القديمة.. تماما مثلما كان يتم دخول السيدات لغرفة الطعام بعد انتهاء الرجال من تناول وجبتهم! وقد أحسن الناس صنعا حين بدأوا يفكرون بتغيير الأطباق المستعملة ويضعون للسيدات أخرى نظيفة ! بعدما كن يتناولن الوجبة بعد انصراف الرجال مباشرة وبذات الأطباق وعلى نفس السفرة دون تقدير لهن !
أقول ذلك وأنا أشاهد حفل الافتتاح والفيلم الوثائقي عن جامعة الأميرة نورة ومبانيها الضخمة وخدماتها المتكاملة ذات الإمكانيات الهائلة والتي تعد أكبر وأحدث مباني جامعية في الشرق الأوسط ! ولولا وجود هذا الرجل العظيم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز نصير المرأة ومساندها وكافل حقها ورافع قدرها ـ رفع الله قدره في الدنيا والآخرة ـ لظلت المرأة ترزح بقيود التخلف وأصفاد الجهالة. حيث لم تكن المرأة (أية امرأة سعودية ) تحلم أبدا بأن تقف في منصةٍ أمام الملك وجمع من الضيوف الرجال تلقي كلمتها بكل ثقة وفخر واعتزاز، كما فعلت مديرة جامعة الأميرة نورة التي حملت مشاعر امتنان جميع الفتيات والسيدات السعوديات ونثرتها شاكرة أمام الملك الكريم الحنون على بناته وأخواته، والذي أضاء شموع الأمل والتفاؤل بمستقبل مشرق للمرأة ، فبدد من الكون بحكمته ظلام النفوس المتوجسة خيفة من تعليم المرأة وثقافتها وفكرها المستنير، وكسر حدة طباع أشخاص دأبوا على خنق حريتها وذبح طموحها،وقتل حقها المشروع بحياة كريمة في ظل دولة يقودها عبد الله بن عبد العزيز ..
وغدا ستشرق شمسٌ تحكي خيوطها قصة ملك فكك قيود تهميش المرأة ، وحطم أغلال الجهل وأصفاد القسوة ضدها؛ لتنطلق بثقة واعتزاز نحو بناء الوطن، تشارك أخاها الرجل بنديّة وتنافسية دون تميز بينهما إلا بالتفوق المشروع،والتسابق المنشود يحيطها الاحتشام ، وتجملـّها الأنفة، وتجللها العفة.
وغدا سنحكي للأجيال القادمة كيف كنا وماذا أصبحنا ؟ ليدركوا أن العلم نور، نورٌ يضيء الكون ويروا الأشياء على حقيقتها وشفافيتها دون تشكيك.
وجدير بملك يقدِّر العلم ويدعم المتعلمين ويحترم المرأة أن يرفع الله قدره، كما رفع قدر ملكنا وجعله من أبرز القادة وأكثرهم نفوذا بخلقه وحنانه وإنسانيته .
حفظه الله وأمد بعمره وألبسه رداء العافية.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

فوزية أبو خالد ، اللحن العذب

تاريخ النشر: 19 مايو 2011

تشكـِّل الدكتورة الأديبة والإنسانة الأريبة فوزية أبو خالد في خريطة حياتي جزيرة حالمة من العاطفة المتدفقة. كما تصوغ في ذات الخريطة محيطات الفكر الواسع والأدب الرصين .فقد كنت إحدى تلميذاتها في قسم الاجتماع في جامعة الملك سعود بهندامي البسيط وشعري الأسود المسترسل الذي أربطه تارة، وتارات أحيله ذيل حصان جموح، بينما كانت أستاذة مادة المجتمع العربي السعودي تتميز بلبسها الأنيق، وشعرها المصفف، وحركتها الرشيقة، وأسلوبها العذب الذي أسرني، ولامس شغاف قلبي ودهاليز فكري؛ فطرت بها إعجابا ! وكنت أندس في محاضراتها بين طالبات المواد التي تدرسها وليست ضمن مقرراتي الإجبارية أو الاختيارية،حتى عمدت لتسجيل إحدى موادها المقررة للمستوى الرابع وأنا لازلت في المستوى الثاني؛ رغبة مني بأن أكون عندها ومعها. حيث كانت عذبة اللفظ زاخرة المعنى . وما كنت لدينا وهي تسترسل بحديث شيق عن تحولات المجتمع السعودي وما يعتريه من هزات وتقلبات، وأفكار ورؤى ، فكانت ـ ولا زالت ـ تؤمن بقضية تنوير العقل وتربية النشء ،وتطالبنا دوما بالارتقاء بأنفسنا وعدم السماح لأحد بمصادرة فكرنا بما لا يليق بذواتنا وبالإنسان الحر الكريم ، كما كانت تحمل هم الوطن والمواطن، والمرأة والطفل ، ويقلقها تهميش الإنسان. وتطالب دوما بالحرية المرتبطة بالكرامة، وتدعو للعدالة والمساواة. وكانت نفوسنا تشرئب بوجل نحو مستقبل غامض، ونحن نقاوم الدروشة والتبعية التي أفقدت البعض شخصيته وكيانه !
وبدأ ما تحمله من فكر ورغبة بالتغيير آنذاك يتسرب إلى وجداني وعقلي حتى ترسخت الثقة في نفسي وانطلقتُ في دروب الأدب والثقافة. ولم أكن أتوقع قط أن أكون لها زميلة حرف يوما،وألتقي بها لتثني بلطفها على منشود تلميذتها شدّاً لأزري وتشجيعا لي، برغم أني كنت ـ ولا زلت ـ أرى نفسي في سنة أولى حرف !
قرأت د/ فوزية فكرا وأدبا فوجدت تلك الشخصية التي صقلها الزمن قبل العلم والدراسة والبحث . فكانت متميزة وغير نمطية أو تقليدية بما تتسم به من ثراء في أبعاد شخصيتها وقلبها الحنون، فضلا عما تكتنزه تلك الشخصية من رهافة حس وبلاغة حرف، تحكمها أنفة وعزة نفس وشجاعة في خوض معاركها مع مخالفيها قلَّ أن توجد في سيدة ! فحوربتْ كثيرا، وكابدتْ كثيرا، وأحمد الله أن مد بعمرها لكي ترى ما كانت تطالب به ويعده البعض حراما وخروجا عن التقاليد؛ تشاهده واقعا معاشا؛ لتؤكد لنا الحبيبة فوزية أنها سبقت عصرها كثيرا ، وعانت من جراء ذلك كثيرا وفي النهاية نالت النصر والتأييد والتقدير كثيراً ، كثيرا .
وحين أكتب لحبيبتي وأستاذتي فوزية وهي تقاوم المرض الشرير عبر معركة فردية شرسة وغير متكافئة إلا بالإيمان بالله وحده وبإرادة حديدية كإرادة فوزية؛ فإن لدي إيمانا عميقا بأنها ستواجهه بشدة، وستدحره بقوة وتنتصر عليه كما عودتنا بمواجهتها مصاعب عظيمة وانتصارها على مآسٍ وعقبات كؤود.
وغدا فوزية، ستعودين لبلدك ومنزلك الدافئ بأحضانك،المفعم بأريج أنفاسك،وسط تهليل أبنائك (طفول وغسان) فرحا بعودتك.
وسنلتقي إن شاء الله في الجزيرة التي جمعتنا،وستعود رسائلك الحالمة توقظ في نفسي التفاؤل والأمل المنشود .. فقد اشتقنا لك كثيرا، فلا تطيلي الغياب !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

البركة في شبابنا !

تاريخ النشر: 21 مايو 2011

كنت أتحفظ على تصرفات بعض شبابنا وأنعت بعضهم بالميوعة واللامبالاة بسبب الكسل وتنصلهم عن المسؤولية وعدم تمتعهم بروح المبادرة؛ إلا أنني تحولت من نظرتي السلبية بسبب حصول موقفين لمجموعة من الشباب عايشت أحدهما،وسمعت الآخر من إحدى زميلاتي،أما الأول فقد حدث في أحد الأسواق الكبرى المبادرة بتوظيف الشباب والمتحمسة له (وهي أسواق بندة).
والموقف الذي واجهته بعد تسوقي ووصولي لمنزلي هو فقدان أحد الأغراض المهمة،ولم يكن سعره مرتفعا وإنما كنت بحاجة إليه . ومن حسن الحظ أنني مررت بعد عدة أيام قريبا من السوق فدخلته وقابلت المشرف وذكرت له نسياني الغرض بعد المحاسبة، وأخرجت له الفاتورة فاطلع عليها وأعادها وطلب مني الانتظار. وأثناء ذلك،دخلت للتسوق مرة أخرى كعادة السيدات ! وعند وصولي لطاولة المحاسبة وجدت المشرف أمامها وقد وضع عليها الغرض مع اعتذار لطيف ينم عن خلق شباب متطلع لغد مشرق..
وبعد أن دفعت حساب مشترياتي وهممت بالانصراف سألته بتعجب: كيف صدّقـت ادعائي نسيان الغرض وأنت لا تعرفني ولا دليل أو قرينة على ذلك ولا شهود؟! قال بكل دماثة خلق: وما الداعي للكذب أو الادعاء ؟ وأنت سيدة أكن لها احتراما وتقديرا ككل سيدات وطني ورجاله،كما أن المبلغ ضئيل ولا يستحق عودتك مرة أخرى لذات السوق ! إضافة إلى أن تجاربنا مكنتنا من إدراك المحتال من الصادق.
غادرت السوق بعد أن أمطرته بالدعاء والإعجاب بتصرفه وبحسن ثقته بمواطنيه ونبل خلقه وشددت همته وتميزه بمواطنته عمن سواه؛لأنني على ثقة بأن الموقف لو حصل مع وافد لم أفكر بالعودة للسوق، فقد أستنفذ معه جميع محاولاتي بالإقناع ولن أخرج بهذه السهولة وذلك الانطباع المريح باطمئناني على أبنائنا الشباب وسيرهم بالطريق المستقيم المتسمين بالذكاء والقدرة على التسويق لذاتهم وللمنشأة التي يعملون فيها من خلال جذب الزبون ليس بالعروض والتخفيضات وإنما بسمو الأخلاق والبراعة في التعامل.
** أما الموقف الثاني فقد حصل مع زميلتي منيرة التي كانت عائدة لمنزلها ليلا أثناء انقطاع الكهرباء عن بعض أحياء مدينة الرياض،حيث شاهدت مجموعة من الشباب وقد استلموا تنظيم السير في تقاطع شارعي (الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف ) في حي السلام بعد أن تسبب انقطاع الكهرباء بتعطل إشارة المرور،فما كان من هؤلاء الشباب إلا الوقوف في وسط الطريق وتنظيم حركة السير بكل اقتدار واندفاع وشعور بالمسؤولية،ودونما توجيه من أحد إلا من أنفسهم الأمارة بالخير.
الجميل هو التزام جميع المارين بسياراتهم لتوجيهات هؤلاء الشباب الذين رفعوا أطراف ثيابهم وربطوها وشمروا عن سواعدهم الفتية،وقد بادر المارون بتحيتهم وتشجيعهم والدعاء لهم. ولو كنت معهم لصفقت لهم بقلبي ولكني لم أملك إلا دمعة طفرت من عيني وأنا أستمع لرواية زميلتي لهذا الموقف وهي الآن تعاودني أثناء كتابة هذا المقال. فليس أجمل من شباب يشعر بالمسؤولية الاجتماعية، وينفذها بوقتها.وإنه ليطربني سماع هذه المواقف ومشاهدتها والإشادة بها؛ ليزيدنا طمأنينة على شبابنا بأنهم عدة الوطن وعتاده ورأس المال وأرباحه وهم ذخرنا وأحباؤنا.
وتحية لكل شاب يؤصل في نفسه المثل والمبادئ الإسلامية،والشهامة والمراجل الوطنية مع مسايرته للتغيير الاجتماعي، حينها؛ يشكــِّل نموذجا وطنيا راقيا نفتخر به.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ديوان المراقبة العامة والاستقلالية

تاريخ النشر: 23 مايو 2011

في سابقة فريدة اعترف ديوان المراقبة العامة بأن درجة دوره في الرقابة على الأداء ضعيفة جداً ! وأسند المسؤولون أسباب الضعف إلى قلة الكوادر الوظيفية، حيث يشكو الديوان من نقص فعلي في الكوادر وتسرب بعضهم بعد الحصول على التدريب واكتساب الخبرة العملية والمهارات الفنية في أساليب الرقابة والمحاسبة والمراجعة والتحليل المالي إلى العمل في قطاعات أخرى حكومية وأهلية مغرية ماديا ؛مما ساهم في عجز الديوان عن تغطية عمله بشكل جيد.
وأرجو أن يكون هذا السبب الوحيد الذي أدى لتراجع الديوان عن أداء دوره الحيوي؛ برغم التحفظ الشديد على تبعية الديوان للحكومة وعدم منحه الاستقلال الإداري والمالي أسوة بأجهزة الرقابة المالية والمحاسبية في الدول المتقدمة وحتى الدول العربية، بما يحقق توجهات الدولة الإصلاحية، والابتعاد عن تأثير ونفوذ بعض الأجهزة التنفيذية المشمولة برقابته. بحيث يكون هيئة مستقلة مرتبطة مباشرة بمقام خادم الحرمين الشريفين ضمانا لاستقلاله وما أنشئ لأجله .
ولست أعلم سببا لتأخر نتائج الدراسة التي قامت بها اللجنة الوزارية العليا للتنظيم الإداري برئاسة ولي العهد عام 1427هـ والمتضمنة ( إعداد مشروع لتطوير الهيكل التنظيمي لديوان المراقبة العامة يرمي إلى تحقيق الاستقلالية المادية والوظيفية لهذا المرفق الذي يتولى مهام مراقبة الأداء المالي والتنفيذي للأجهزة الحكومية, والمنشآت الخاصة التي تمتلك الحكومة حصصا فيها).
ولأن نظام ديوان المراقبة العامة قد أنشئ عام 1971م أي قبل أربعين عاما فقد تقدم للمقام السامي عام 1998م بطلب تجديد آلياته وأساليب الأداء بحكم تقادمه،حيث أصبح لا يواكب التطورات الحديثة في حقول الإدارة العامة والمالية، ولا المستجدات في مهنة المحاسبة والمراجعة والرقابة.
واستمرارا للشفافية فقد اعترف رئيس ديوان المراقبة العامة أسامة فقيه مؤخرا بمواجهة الديوان عدة معوقات تحول دون ممارسته مهامه الرقابية على الأجهزة الحكومية ، منها: مماطلة بعض المؤسسات الحكومية بطرق ملتوية كتقديم بيانات وتقارير محتوية على مخالفات وتجاوزات بسيطة بقصد إشغال مراقبي الديوان عن المخالفات الأخرى ، وضلوع بعضها في حجب المعلومات بعدم تمكين الديوان من الوصول إليها. وأعاد الرئيس السبب إلى قــِدم بعض الأنظمة المالية واللوائح المعمول بها في بعض الجهات الحكومية ، وقصورها عن مواكبة كثير من المستجدات في حقول الإدارة والتنظيم والمالية، ورفضها استخدام أنظمة الحاسب الآلي في العمليات المالية والمحاسبية في أجهزة الدولة، والتمسك بالوسائل التقليدية في مسك السجلات وإعداد الحسابات والبيانات المالية بدلا من تقديم بياناتها للمراجعة على أقراص مدمجة؛ مما أدى لكثرة المخالفات والتجاوز للأنظمة واللوائح بما نتج عنه اختلاف وجهات النظر حيال تلك النصوص.
وبعيدا عن الشكوى والشفافية، فإن الديوان بحاجة لدعم جهازه الفني والإداري بالتجهيزات التقنية اللازمة والمخصصات المالية الكافية حتى يستمر في أداء دوره المناط به،والوظائف التخصصية في المحاسبة والمراجعة والهندسة والصيدلة والمختبرات والبيئة والاقتصاد، إضافة لاستقطاب الكفاءات المؤهلة للعمل فيه، فقد آن الأوان كي ينهض الديوان بمهامه الأساسية، ويتمكن من التوسع في تنفيذ برامج رقابة الأداء.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الفشل العاطفي

تاريخ النشر: 25 مايو 2011

يعتقد البعض أن انكسار القلب جراء الفشل العاطفي في منتصف العمر هو محض ادعاء أو أمر تافه ويختص بالمراهقين فحسب ! بينما نشرت مجلة (فوكوس) الألمانية دراسة علمية جادة تؤكد أن (الأزمات العاطفية) مشكلة قد يعاني منها كل الأشخاص في مختلف الأعمار.
وذكرت سيلفيا فاوك، أول خبيرة في الأزمات العاطفية في ألمانيا، بأنه يتردد على عيادتها مراجعون تتراوح أعمارهم ما بين 28 وحتى 73 عاماً كماأشارت إلى لجوء نواب في البرلمان وشخصيات رياضية بارزة وممثلين وربات بيوت يطلبون عونها ومد يد المساعدة لهم بسبب تجارب عاطفية فاشلة، لذلك يؤكد العلماء أن الفشل العاطفي ليس أزمة عابرة وخاصة بالمراهقين يمكن تجاوزها بالترفيه أو بالانشغال ومحاولة نسيانها. بل إن انكسار القلب عملية فسيولوجية حقيقية تؤدي إلى انكسار النفس أيضا، حيث أن القلب من أكثر أعضاء الجسم حساسية وألما. والفشل العاطفي في الواقع لا يؤثر على القلب وحده وإنما على الجسم كله، لدرجة تضرر بعض المناطق الدماغية في المخ بعد تجربة عاطفية قاسية، وأكثر مناطق المخ تضرراً هي تلك المسئولة عن المشاعر والدافعية نحو الحياة. وليس بالمستغرب إصابة الأشخاص المخذولين من أحبائهم بحالة من فقدان الشهية واضطراب النظام الغذائي ، وعادة يعتري الشخص عدم الرغبة في النوم أو تناول الطعام.
وفي حين تصرِّح المرأة بمشاعرها ومدى أزمتها العاطفية لوالدتها وأخواتها ولصديقاتها ، إلا أن الرجل يعاني من ذات الأزمات العاطفية ولكنه يحتفظ بعواصفها وبنتائجها السيئة لنفسه، ولا يصرِّح بمشاعره الحزينة حتى لأصدقائه المقرَّبين، ويظل متماسكا برباطة جأشه حتى يظن من حوله بأنه لم يتأثر مطلقا. بينما تكشف الدراسات النفسية بهذا الخصوص أنه ليس صوابا الاعتقاد بأن طرفاً واحداً في العلاقة هو الذي يعاني، بل إن الطرفين ـ حتى الطرف الذي يتخذ قرار الانفصال أو الابتعاد ـ يتعرضان لمعاناة شديدة بنفس الدرجة.
ولأن المشاعر العاطفية عامة لا سبيل عليها ولا يمكن التحكم بها إلا بالتقوى والورع والابتعاد عن مواطن وقوعها؛ فإنه يجدر بالمرء أن يجنب نفسه الوقوع بها إلا ما كان منها في حدود الشرع . وليست التجارب العاطفية الفاشلة مقتصرة على ما يخالف السلوك أو الشرع بل قد تكون بين زوجين شاء لهما الله أن لا يكملا مشروعهما لأسباب عديدة ، منها عدم الإنجاب أو وجود أمراض وراثية ، أو عدم رغبة أحد الطرفين باستمرار العلاقة. ولا شك أن في ذلك ألماً يتطلب الصبر والانشغال عن التفكير بالعمل الجاد المنتج بدلا من إجهاد الفكر والجسد والقلب وتلف الأعصاب وسهر الليالي وتبديد الأوقات.
ولا غرو فإن القلب يتحمل كثيراً، وقد يتضرر من العلاقات العاطفية الفاشلة وحتى الناجحة !! بينما تبقى ـ تلك المضغة ـ مجالاً خصبا لعواصف الأيام وتقلبات الزمن وعرضة للانكسار من بني البشر، كما يبقى الإيمان بالله ومحبته التي تسمو على كل محبة، هي اليقين الذي لا يتبدل ولا يتغير.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بين المستأجر والمؤجر .. يفتح الله !!

تاريخ النشر: 28 مايو 2011

يشكو معظم مؤجري العقار من هروب بعض المستأجرين وبذممهم إيجارات متبقية ، مما أدى لعزوف كثير من المستثمرين والشركات عن بناء وحدات سكنية وتأجيرها.ومعروف تأثير النقص في العقارات المؤجرة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي .
وبرغم السمة الدينية التي تحكم معظم السكان؛ إلا أن انتشار ظاهرة امتناع المستأجرين عن السداد أصبح مقلقا للغاية ،عدا عن المماطلة في التسديد أو الهروب دون دفع المستحق نظاما وشرعا في ظل نظام منع إخراج المستأجر بالقوة من المنزل إلا تحت أسباب مقنعة، ومنها الحاجة الفعلية للعقار بغرض السكن الشخصي، أو إسكان أحد الأبناء، حتى أصبح التجار يتحايلون على النظام وفق هذا المبرر غير الحقيقي !
وفي حين يشكو كثير من المستأجرين من الزيادة المضطردة للإيجار سنويا برغم تقادم العقار مما يزيد العبء عليهم ، فعلى جانب آخر يشكو المؤجرون من مماطلة المستأجرين أو الامتناع عن التسديد ، أو العمد بتخريب البنية التحتية للمسكن أو تشويهه قبل مغادرته بحيث يتكلف صاحب العقار على إصلاحه أضعاف مبلغ التأجير.
ويقف القضاء عاجزا عن حل قضايا الطرفين والإسراع في البت فيها للحفاظ على الحقوق، في ظل التباطؤ في إصدار نظام قضاء التنفيذ ودعمه بالعدد الكافي من القضاة وأعوانهم والمساعدين الإداريين، ومنحه الأولوية وفق مشروع الملك عبد الله لتطوير القضاء الذي لم يرَ النور حتى الساعة من لدن وزارة العدل !!
وستظل المشكلة قائمة ما لم تتم الاستعانة الحقيقية والجادة بالحقوق المدنية، وتفعيل دور عــُمد الأحياء للمساعدة في عملية الإحضار، ودعمهم بالمعلومات ومنحهم الصلاحيات اللازمة لحل مثل هذه المشكلات المتكررة من خلال الاستفادة من إمكانيات السجل الآلي في البحث وإحضار المتهرب والمماطل في التسديد ، وتحديث معلومات المستأجرين وأماكن أعمالهم.
ولعلنا نستبشر خيرا بإنشاء وزارة الإسكان التي نرتئي فيها أن تكون عونا للطرفين، وتسعى لإعداد صياغة عقود التأجير وتوحيدها بالتنسيق مع وزارة العدل، بحيث تكون واضحة وصريحة وتحفظ حقوق المؤجر والمستأجر، كما تنص على الزيادة السنوية للإيجار بنسب معقولة ومقررة وفقا لموقع العقار ووضعه الإنشائي ، وأن يكون دفع الإيجار شهريا تخفيفا على المستأجر ، بأن يتم تحويل المبلغ من حسابه لحساب المؤجر تلقائيا.حتى يــقضى تماما على ظاهرة الهروب دون تسديد المستحق، ولا يتم إنهاء التحويل إلا بعد إحضار مخالصة نهائية موقعة ومختومة من عمدة الحي . كما على وزارة الإسكان مسؤولية تصنيف مكاتب العقار لفئات حسب مواقعها والحد من انتشار المكاتب العشوائية والعمل على سعودة عمالتها حيث تغص بالعمالة الوافدة، ومعروف خطورتها على الأمن والاقتصاد الوطني .
وفي الوقت الذي نأمل أن ينعم المواطن بسكن خاص وملك له من خلال برامج الإسكان الحكومي ودعم صندوق التنمية العقارية والتوسع في برامج التمويل؛إلا أن تأجير العقارات السكنية والتجارية أمر صحي وحضاري بشرط وجود الضوابط والأنظمة التي تحكمه بعيدا عن الاجتهادات والأهواء الشخصية.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الثامن والعشرون

تاريخ النشر: 30 مايو 2011

تبدو التعليقات هذا الشهر ساخنة تزامنا مع اشتداد حرارة الجو،ولعل شيوع ثقافة الحوار والتكامل بين الكاتب والقارئ تخفف من حدة ذلك اللفح، برغم أن حرارة الردود والتعليقات كسخونة القهوة.
*** في مقال ( فوزية أبو خالد..اللحن العذب)علقت طفول العقبي ابنة الغالية فوزية على مشاعري تجاه والدتها بمشاعر زاخرة بالوفاء وقالت (يأسرني انشغال ماما الدؤوب بهموم الوطن ونضالها لعودة الحقوق المسلوبة ولكني في نفس الوقت أشعر بأن ذلك يسرقها مني.وأنا أقرأ كلماتك كنت مفعمة بالزهو حينما رأيت بأن مسيرة ماما محفوفة بسرب من الأوفياء والمخلصين!) ونحن يا طفول غرس أمك المسكونة بالمواطنة والإخلاص حفظها الله وأعادها لنا لتقر عيوننا وتسكن قلوبكم.
*** في مقال (الملك عبد الله،وجامعة الأميرة نورة،رفع الله قدرك) أشاد أستاذي د.عبدالله الشريف بالجامعة مشددا على ألا ننبهر بمساحة الجامعة وننسى المضمون والهدف الذي أنشئت من أجله.ولا يفوتني أن أشكر الدكتور على إشادته بالشباب الوطني،كما أثمِّن مؤازرته لصاحبة المنشود حول انقضاض بعض القراء بالكلام الجارح،وتأكيده على أن بعض تلك التعليقات يقصد فيها شخص الكاتب وليست الأفكار الواردة في المقال ويقول (يحاولون خائبين النيل من مقالات سابقة ومطالباتك الإصلاحية للمجتمع بتضعيف نقاط قوتك وأطروحاتك الهادفة.فلا تلتفتي لهم فهم لا يملكون الشجاعة إلا من خلف الشاشات!)
*** في مقال (ألفاظكم..أخلاقكم) يقول القارئ الكريم خالد أحمد العبيد(الجيل الجديد امتداد للقديم وحسن التربية لدى الأسرة يقابلها ضعف تربية بالمدارس وتهون مدارس الأولاد عند مدارس البنات ويتساءل: (الأم مدرسة إذا أعددتها) كيف ستصبح بناتنا أمهات يربين أجيالا؟ ويلقي المسؤولية على وزارة التربية والتعليم ويتعجب: هل الوزارة للتعليم فقط؟ بينما أعاد القارئ خالد الخالد السبب في تدني مستوى الألفاظ للمنتديات وللصحف الرقمية والتعليقات المفتوحة. ويتخوف من انتشار ألفاظ سوقية مستقبلا إن لم نتدارك ذلك.
*** في مقال (برنامج نطاقات وتحدي وزارة العمل للبطالة) تخوَّف القارئ الظريف (النوخذة) من توسع مجلس التعاون ليضم الأردن والمغرب حيث سيقوى نفوذ رجال الأعمال الأردنيين والمغاربة ومن ثم سيوظف كل منهم بلدياته,وترحَّم بتشاؤم على أبناء الخليج لأنهم سيبقون عاطلين في أوطانهم مدى الحياة،وسيعودون للعمل بصيد السمك والغوص أو السفر للهند والسند وشرق أفريقيا مثل آبائنا في الماضي! وبالفعل أنت نوخذة لأنك لم تذكر العمل بالفلاحة والرعي وحددت العودة لصيد السمك واللؤلؤ.وأود أن أسالك أين السند في خريطة العالم الحديث؟ أو أن أسماء البلدان ستعود لأسمائها القديمة في الماضي أيضا ؟! الله يوسع صدرك بالعافية والطاعة.والحق أنني أسعد كثيرا حين أرى تعليقاتك على مقالاتي.
*** في مقال (أرجــوك،لا تماطل) كتب القارئ العزيز أحمد.ع (عملت لشخص عملاً باتفاق بيني وبينه وعندما انتهيت لم يعطني شيئاً،والغريب أنه يعمل في وزارة العدل! ) الشكوى لله يا أحمد !!
*** في مقال (تسعيرة المطاعم بين التجارة والبلديات) تمنى القارئ المتابع KHALID (الثالث) استمرار ارتفاع أسعار المطاعم لترجع الأسر لرشدها وتطبخ في منازلها كالسابق،وانتقد تجهيز المطابخ المكلفة دون استخدام لها، في ظل انتشار مطاعم المثلوثة والبخاري الكثيرة في الشارع الواحد.وأعاد السبب للكسل وحب التفاخر،وحذر من الأكل من هذه المطاعم وما تنقله من أمراض معدية وفيروسية بسبب اللحوم الفاسدة.وأشاد خالد بأمهاتنا وجداتنا اللائي كن يطبخن في بيوتهن رغم قلة الإمكانيات أو الأدوات المساعدة التي تحتاجها المرأة لمطبخها مثل الفرن والخلاطات والقطاعات التي تمتلئ بها بيوتنا فضلا عن وجود الخادمات.
جميل أن يكون تعليق القراء إثراءً وإضافة؛ لنحقق التكامل المنشود !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

خادم الحرمين ، وسنوات السخاء

تاريخ النشر: 2 يونيو 2011

في الوقت الذي نشاهد الدول من حولنا تتلظى شعوبها بنير القهر والحرمان، تنعم بلادنا بالاستقرار والطمأنينة . وهذه النعمة بحد ذاتها تستحق الحمد والشكر لله عز وجل، والدعاء للقيادة الحكيمة على تجنيبها بلادنا القلاقل والفتن .
إن مرور ست سنوات على تولي الملك عبد الله مقاليد الحكم وما تشهده بلادنا من طفرة اقتصادية تمثلت في أكبر موازنة حكومية على مر التاريخ السعودي يؤكد أننا نسير بالطريق الصحيح نحو تحقيق الطموحات التي رسمتها القيادة الحكيمة .
وبرغم كل الإنجازات التعليمية والاقتصادية العملاقة من افتتاح عدة جامعات في جميع مناطق المملكة وابتعاث الآلاف من أبنائنا لدراسة التخصصات النادرة، وإنشاء المدن الاقتصادية المبهرة؛ إلا أن الإنجازات الإنسانية تتفوق على ذلك بكثير، حيث اتجه خادم الحرمين نحو التنمية المستدامة للفرد السعودي وحفظ كرامته لاسيما أصحاب الدخول الضئيلة والمعدومة، وأخص بذلك الضمان الاجتماعي الذي حقق قفزات هائلة،وتجاوز المنح العابرة إلى تحقيق الاستقرار من خلال الدخل الشهري الثابت ،وتوفير السكن الخيري ودفع فواتير الكهرباء وكل ما يتعلق بمعيشة المحتاج. وحين أحدد ذلك، فلأن خادم الحرمين الشريفين قد أولى الفقراء عظيم الاهتمام إيمانا منه بأننا ننصر بضعفائنا. إضافة إلى جهوده الملموسة بدعم برامج الإسكان وضخ المزيد من المال في صندوق التنمية العقارية ورفع قيمة القروض الميسرة وتعجيلها شعورا منه بحاجة أبنائه للسكن .وما يدعو له في الحالات الطارئة من دعم للسلع الغذائية بما يساهم في تحسين أحوال وظروف المواطنين المعيشية وتعزيز النماء والتطور الاجتماعي المنشود . فضلا عن المساعدات الخارجية للدول المحتاجة وما تحمله من البعد الإنساني لملكنا ولبلدنا من حيث كونه يمثل ثقلا سياسيا ودينيا على مستوى العالم .
وما يبهج ، اهتمامه حفظه الله باجتثاث جذور الفساد الإداري والمالي في الدوائر الحكومية ،ومضيه فيه بكل صرامة ،ومطالبته الشعب بالإبلاغ عن أي مظهر للفساد، ومكافأة من يقوم بذلك وحفظ حقوقه وتجنيبه مغبة الانتقام، مما يشير إلى رغبته الأكيدة بإقرار مبادئ العدالة وإصلاح الأنظمة.
وإن تحدثت عن وضع المرأة السعودية ، على وجه الخصوص، فالحق أنها لم تحصل على بعض حقوقها سابقا مثلما هو حاصل حاليا وظاهر للعيان، حيث أصبحت المرأة تحمل العلم والعمل بيد وباليد الأخرى تزهو بالثقة التي أولاها خادم الحرمين الذي ماانفك يشيد بالمرأة في كل محفل، ويؤكد على مكانتها في كل مناسبة. وأحسب أن حصول المرأة على مناصب إدارية وشرفية لم يكن يتحقق لولا وقوف هذا الرجل بوجه كل مخذِّل ومشكك ! فاللهم ارفع قدره وثبت قدمه وأطل عمره .
ويبقى الحوار الوطني وحوار الحضارات والأديان سمة تميز حكم الملك عبد الله، حيث أرسى قواعد التسامح من خلال إطلاق هذه البرامج الوطنية والعالمية ؛ليؤكد للعالم أن ديننا هو دين التسامح، وبلادنا هي بلاد الحوار البناء رغم اختلاف الرؤى وتباين الاتجاهات.
ولقد أتى على الناس حين من الدهر يشكرون ملوكهم على العطاء، ونحن الآن نشكر ملكنا الحبيب على الجود والسخاء ، الذي هو ذروة سنام الكرم، وتمازج العطاء المادي مع الندى الإنساني .
فاللهم احفظه ، وأدِم عليه الصحة والبهاء .

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أجهزة التكييف الرديئة واستهلاك الطاقة

تاريخ النشر: 4 يونيو 2011

طمأن الدكتور صالح العواجي وكيل وزارة المياه والكهرباء لشؤون الكهرباء و(رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء! ) المشتركين بجودة الاستعدادات لمواجهة أحمال الطلب على الطاقة لصيف هذا العام 2011م مع بلوغ القدرة المركبة في المملكة إلى 50ألف ميجاوات بنهاية عام 2010م بعد أن تجاوز حمل الذروة في الصيف الماضي إلى 45ألف ميجاوات صيفا,بينما ينخفض في موسمي الشتاء والربيع إلى حوالي (50%) من هذه القيمة.وتمنى عدم حدوث انقطاعات رئيسية في أي جزء من أجزاء الشبكة إبان فصل الصيف.
وكعادة المسؤولين، اشتكى وكيل الوزارة من التحديات لقطاع الكهرباء في المملكة التي تتضخم سنويا بسبب النمو العالي المتواصل في الطلب على الطاقة،والحاجة لتمويل ضخم لتنفيذ مشاريع الكهرباء، ونمط الاستهلاك المرتفع في المملكة، وقصور الاهتمام بكفاءة استخدام الكهرباء وترشيد استهلاكها، والتفاوت الكبير بين تكاليف إنتاج الكهرباء وأسعار بيعها وما يترتب عليه من الإسراف بالاستهلاك. ويقصد هنا أن المشتركين يدفعون (تراب الفلوس) مقارنة بالتكاليف! ولا ندري كم المبلغ الذي يفترض أن يدفعه المشترك ليرضي نهم شركة الكهرباء في ظل الارتفاع الكبير في قيمة الفواتير؟! إذا أخذنا في الاعتبار ما تتحمله الحكومة حفظها الله من تكاليف لاسيما في تزويد شركة الكهرباء بالبترول بسعر مخفض جدا،ودعمها للشركة في التنازل عن أرباحها كمساهم فيها فضلا عن تثبيت الأرباح السنوية بواقع 75هللة سنويا حتى في حالة الخسائر التي تتكبدها الشركة.
ما استوقفني في تصريح الوكيل حديثه عن التباين الموسمي للأحمال ونقص الاحتياطي وقت الذروة في الصيف،والحاجة لتمويل ضخم لبناء محطات توليد لتأمين الاحتياطي المطلوب،وما يتبعها من خطوط نقل، ومحطات تحويل لا تستغل إلا لأيام معدودة خلال الصيف،وتظل متوقفة طوال العام مما يجعل هذه التكاليف تنعكس على تكاليف إنتاج الكهرباء.وهنا أتساءل هل الصيف يأتي مرة بالعمر ؟ إن صيف بلادي أكثر من ستة شهور فكيف تظل معطلة ؟ وكم المدة التي لا يتم استخدامها في ظل هذا اللهيب؟!
أما ما أغاظني فهو مفاجأته للمستهلكين حول دخول كثير من أجهزة التكييف متدنية الجودة للسوق المحلية مما أدى إلى رفع استهلاك الكهرباء ورفع الفاقد،وإحداث خلل في تشغيل المنظومة نتيجة ارتفاع القدرة غير الفاعلة !
وهنا من حق المشتركين أن يتساءلوا:كيف تــُدخل للسوق أجهزة غير مطابقة للمواصفات ؟ وكيف يعرف المستهلك أن تلك الأجهزة ترفع كمية الاستهلاك وتحدث هذا الخلل الكبير في شركة ضخمة،فكيف بمنزل صغير؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟ ولِم لمْ تبادر الشركة بالتحذير حين عجزت عن منع دخول تلك الأجهزة للبلاد؟
لقد تفاجأت بهذه التصريحات المحبطة وأن المستهلك آخر من يعلم، في الوقت الذي كان ينتظر أن تبادر الوزارة لحمايته من أية أجهزة خطيرة أو مضرة به.وتقوم بحملات وطنية لترشيد استهلاك الكهرباء ورفع مستوى وعي المستهلك بهذه الطاقة العزيزة، وتساعده في تخفيض فواتير الكهرباء من خلال السعي لتنفيذ برامج إزاحة الأحمال إلى خارج وقت الذروة عن طريق إقرار التعرفة المتغيرة المنخفضة تشجيعا للمستهلكين على تأجيل استخدام بعض الأجهزة إلى ما بعد وقت الذروة.
ونعيش ونأكل غيرها،قصدي نعيش وندفع فواتير أعلى،ونشتري أجهزة أردى !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وهل لازال اليمن .. سعيدا ؟!!

تاريخ النشر: 6 يونيو 2011

أشير لليمن بمسمى (البلد السعيد) في منهج مادة الجغرافيا في المرحلة الثانوية ، برغم أن الوضع الاقتصادي ليس على ما يرام، إضافة إلى الطابع القبلي المتناحر الذي يسيطر على الفكر الجمعي.
وقد سألت معلمة المادة حين دراستي الثانوية كيف يكون هذا البلد سعيدا وهو لا يملك مقومات السعادة الحديثة؟ وكان ردها إذ ذاك لطالبة كثيرة الجدل بأن ( السعادة مش بالفلوس؟) ولم أكن أقصد الفلوس تحديدا بل كنت أقرأ عن التوتر السياسي والاجتماعي وشيوع البطالة وانتشار الفقر وزراعة القات، فكيف يتفق ذلك مع السعادة ؟! وربما لم يكن لدى المعلمة المزاج الكافي أو التمكن العلمي الوافي لإرضاء فضولي المعرفي، فظل السؤال معلقا،حتى أنني كنت في كل صيف أرغب أن تكون وجهتي السياحية إلى اليمن لفك أسر سؤالي، ويقيني أنني سأجد هناك إجابة كافية له، إما أن تكون الصفة حقيقية فأقتنع، أو يؤكد لي حدسي بأن المسمى لا يعدو أن يكون ضربا من التفاؤل بقدوم السعادة، كتسمية القافلة بهذا الاسم برغم ذهابها وليس قفولها.وللعرب حاجات وطلعات!!
والآن يتفطر قلبي ألماً على اليمن بلاد الحكمة ومهد الحضارات ووطن التاريخ الذي يتناحر فيه أبناؤه وينقسمون إلى فرقاء، وليت هذا الأمر توقف على القناعات والرؤى والهتافات، ولكنه امتد لحصد الأرواح والتفجيرات . حتى أصبح عراقا آخراً ! وكأننا لابد وأن نستيقظ يوميا على فقد أعزاء مسلمين وعرب،أطفال وشباب ورجال قامت على أكتافهم نهضة حضارية ضاربة في العمق والعراقة !
وإن كان اليمن بلدا شقيقا نتقاسم معه حدودنا الجنوبية؛ إلا أنه صاحب فضل علينا في إبان حقبة تاريخية من خلال وجود أبنائه يشاركوننا بناء وتشييد آلاف البنايات الشاهقة، كما تسلم كثير منهم أعمالا شاقة وحرفية. وعرف عن أبناء اليمن المهارة والحذق في إنجاز أعمالهم، وبوقت قياسي، وهذا لا يجهله مواطنو المملكة ولا ينكرونه عنه مطلقا.
وما نراه اليوم من معارك تدور رحاها على أرض اليمن لا يحقق الرؤية التي أقرها أبناؤه ويسعى العقلاء لتحقيقها ليكون البلد سعيدا حقا ليس بالأماني ولا بالفأل، ولكن بالعمل والابتعاد عن الصراعات والتفجيرات التي لا تخلق إلا تعاسة وبؤسا وألما وجراحا لا تندمل! ومعروف أن لغة التفجير لا تبني الدول بل تهدمها، وانعدام الأمن يقوض أركان الدولة ويشيع الخوف. وليس أشد من الخوف والهلع والترويع !
إننا ـ ونحن نرى ما وصلت له الأمور من تفاقم للوضع الأمني ـ نرتئي بالحكمة اليمانية أن تبرز اليوم، وليس الغد، فتحكم قبضة الوضع من الانفلات، وتجمع الفرقاء على كلمة سواء، أساسها وحدة الدولة ومصلحة شعبها، فاليوم دورها وحسب! فقد تعبنا فقدا لأحبائنا وأُثخنّا جراحا، وتوقفت الأعمال ،وانهار البناء وتحطمت النفوس.
وعن قريب، نرجو أن تأتي لنا الأخبار من سبأ بنبأ يقين، بتفوق الحكمة اليمانية على جميع الصراعات، وشيوع الأمن والسكينة محل الخوف والذعر!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

فوبيا الخيار !!

تاريخ النشر: 9 يونيو 2011

يعتبر الخيار من النباتات المرغوبة في بلادنا، ويعد شيخ السلطة في الصيف لملاءمته البيئة الصحراوية الحارة والمعتدلة . وهو نبات سنوي رشيق من فصيلة القرعيات . غزير بالماء وغني بفيتامين A.C ولا يحتوي على مواد غذائية كثيرة ، حيث يتميز بتضاؤل سعراته الحرارية لذلك ينفع المصابين بالسمنة، كما أنه نبات رطب بارد له تاريخه المجيد باستخدامه في تهدئة الحروق الناتجة عن أشعة الشمس، وله مكانته الخاصة عند السيدات في تقليل التجاعيد لكونه أكثر فائدة من الكريمات التجارية وأرخص منها ثمناً، وذلك بتقطيعه شرائح والمسح بها على مكان التجاعيد، أو وضعه كقناع للوجه.
وما أوردته الأخبار القادمة من أوروبا مؤخرا لا تحمل لنا خيرا عن الخيار . لاسيما بعد حلول (إي كولاي) أو ما يعرف بـ(بكتيريا الخيار) وهو مرض يصيب هذا النبات بالتحديد. وكأننا ما أن نودع خطرا حتى تحل علينا أخطار من سلسلة أنفلونزا الطيور والخنازير وقبلهما جنون البقر . وتنتقل البكتيريا للإنسان عبر تناول الخضراوات المصابة بها ،خاصة الخيار والخس والطماطم.
وتتركز حاليا في نبات الخيار فقط. وتسبب مضاعفات خطيرة لنوع من البكتيريا المعوية المنتجة للسموم والتحلل الدموي (H.U.S) حيث تظهر أعراض المرض بصورة تكسير لكريات الدم الحمراء وتلف في الجهاز العصبي المركزي للإنسان، كما تؤدي للفشل الكلوي فيصبح بول المصاب مدمما، مترافقا مع إسهال وارتفاع في درجة الحرارة، وقد تؤدي الإصابة بهذا المرض إلى الوفاة بعد مشيئة الله . وأشد ما تكون خطورته لدى الأطفال وكبار السن، وتعد مقاومة السيدات لهذه البكتيريا ضعيفة لفتكها بالجهاز العصبي والبولي. وهذا لا يعني إفلات الرجال منها حيث تعتبر بكتيريا الخيار من أشرس أنواع البكتيريا ومن أكبر الوبائيات القاتلة من نوعها في العالم أجمع.
وقد نصحتْ وزارة الصحة في المملكة الناس بضرورة غسل الخيار قبل تناوله، ومن ثم غسل الأيدي جيدا بالصابون برغم تأكيدات وزارة الزراعة بأنه سيتم إيقاف استيراد الخضار عموما بشكل مؤقت من دول الاتحاد الأوروبي، وأن معظم الخيار الموجود بالأسواق هو من إنتاج المملكة بحمد الله،وبعضه يتم استيراده من منطقة البحر المتوسط،وقد يكون بعيدا عن التلوث بالبكتريا أو الإصابة بالعدوى ، إلا أن الحذر واجب في هذه الظروف ، فلا زال الأطباء في أوروبا ينصحون المواطنين بتجنب تناول الخيار والطماطم والخس حتى يتم تحديد سبب مرض البكتيريا القاتلة ، ومعرفة أسباب انتشارها في عشر دول أوروبية، وبلوغ عدد الإصابات 1115 حالة والوفيات 16 حالة.
ويجب ـ والحالة هذه ـ التشديد على دخول القادمين من أوروبا وخاصة ألمانيا كأول دولة ظهر بها المرض. كما لابد من خضوع القادمين من الخارج بجميع المنافذ الجوية والبحرية والبرية لمتابعة دقيقة وحجز المرضى في مستشفيات الحميات وإجراء الفحوص المخبرية عليهم للتأكد من خلوهم من هذا المرض الشرس .
ويحسن بوزارة الصحة التوعية ضد هذا المرض واتخاذ الإجراءات اللازمة في توفير العلاج المناسب له كالمضادات الحيوية والمحاليل وغيرها.
نسأل الله السلامة،ونرجو للجميع الصحة مع اتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من جميع الأمراض.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ملك شجاع.. وقرار حكيم!

تاريخ النشر: 12 يونيو 2011

برغم سعادة الجميع بالقرارات الكريمة المتتالية التي أسبغها خادم الحرمين الشريفين على شعبه منذ توليه سدة الحكم، إلا أن سعادتي أكبر بقراره الحكيم حول تأنيث محلات اللوازم النسائية، لأن فيها انتصاراً للعقل ورفعاً للوعي وحسماًَ للجدل العقيم وحلاً لمشكلة البطالة التي تعاني منها السيدات على وجه التحديد، فضلاً على أن هذه المهنة تخص النساء، بينما القائم عليها رجال أجانب وهو ما يخالف المنطق ويجافي الصواب.

وحين تحتدم الصراعات الاجتماعية وتتبناها فئة تقليدية جبلت على رفض التغيير أياً كان دون مناقشة ما يحمله من مصلحة وفائدة وما يجلبه من راحة واستقرار؛ فإن الأمر يحتاج إلى قرار سياسي يوقف جريان شلال الجدل فيما يعرف بـ(سد باب الذرائع) الذي لو تم تطبيقه مطلقاً لما غادر المرء منزله لئلا يصاب بحادث أو يتعرض لمكروه! برغم أن شرعنا الحكيم لا يكتمل إلا بالإيمان بالقدر خيره وشره. كما أن الإنسان على نفسه بصيرة.

إن فرض الوصاية على مجتمع كامل راشد من لدن فئة متنفذة فكرياً، لهو من باب التبعية التي يمقتها الإسلام ورفضها منذ بزوغ نجم الحرية على لسان سيدها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حين حرّر البشر من عبادة الحجر، وسخر القرآن الكريم من تلك التبعية والموالاة بقوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ}.

إن زرع بذور الظن السيئ في قلوب الناس والتشكيك في سلوكيات البعض، والاعتماد على نظرية المؤامرة والتغريب لا يثمر إلا عن مشاعر عدم الثقة بين الناس، والتخوف من وقوع المكروه وانتظار البلاء بدلاً من النظرة الإيجابية، وشيوع فكرة الخيرية في النفوس ما لم يحدث العكس الذي يجب أن يحارب حينها ويجتث!! ومعروف أن وزارة العمل قد ألغت عام 2006م قرار تأنيث المحلات بعد عامين من صدوره بعد أن اكتنفته المعارضات والضغوط المتشددة دون إيجاد بديل له، مما دفع بعض السيدات لإنشاء موقع إلكتروني تحت عنوان (كفاية إحراج!) وتمت الدعوة من خلاله لمقاطعة المحلات التي يبيع فيها رجال.

وبرغم أن الدعوة تحمل جانباً دينياً وسلوكاً إسلامياً دعا له الشرع واختص به المرأة وهو خصلة الحياء، فضلاً عن الإحراج الذي تمنى به المرأة والفتيات الصغيرات من جراء وقوفهن أمام البائع وهو يستعرض السلعة بكل صفاقة!! إلا أن فئة تحمل فكراً ضبابياً وقفت دون إنفاذ القرار مدعماً بالتشكيك والتغريب بكل ما يختص بالمرأة.

ولأن المرأة قد حصلت أخيراً على حقها المشروع، ونالت مطالبها المنطقية من لدن صاحب القرار السامي الملك الشجاع الذي رفع عنها الإحراج، وأعرض عن كل الأقاويل منطلقاً من ثقته ببناته وأخواته المواطنات، وصدع بالحق متبعاً هدي نبيه عليه الصلاة والسلام؛ فإننا نأمل باستكمال المطالب الواقعية الأخرى التي تحفظ للمرأة كرامتها ونفسها ومالها بعيداً عن التشكيك والمزايدات والمتاجرة بالدين!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

(اغتصاب سيدة من سائقها) بين عقدين!

تاريخ النشر: 14 يونيو 2011

يقول الخبر في جريدة عكاظ (اتهمت سيدة سائقها بالاعتداء عليها في منطقة مهجورة بعد تهديدها بالسلاح وإقفال أبواب السيارة)!

لو عدنا بذاكرتنا لعام 1991م لرأيت ردود الفعل القاسية حيال هذا الخبر، والتحذير من خطورة ركوب المرأة مع سائق لوحدهما لما فيه من اختلاط وخلوة، ومن ثم تكثر الاستفتاءات: ما رأيك يا شيخ بامرأة تركب مع السائق لوحدهما لا يفصلها عنه سوى سنتيمترات، ناهيك يا شيخ عن انبعاث رائحة العطر وما يجري بينهما من حديث على غفلة من وليها ومحرمها؟ وتكون الإجابة المتعارف عليها: أن ذلك لا يجوز.

ويتم إيراد خبر الاغتصاب في كل لقاء وجلسة وتتناقله الأخبار متبوعا بعبارة (الله لا يفضحنا! هذي بلاوي السواويق وركوب المرأة بدون محرم). وتقديرا لتلك الفتاوى راجت أسواق الوافدين الذين يشترون سيارات متهالكة بغرض نقل المعلمات لمدارسهن والموظفات لمقار أعمالهن مصطحبين زوجاتهم أو بناتهم الصغيرات، ولكن باشتراطات مزعجة كأن تكون الموظفات أكثر من اثنتين يسكنَّ في حي واحد اختصارا للمشوار وزيادة في المبلغ. وتجد المعلمات يبحثن عن أخريات ليتفضل السائق بنقلهن، مع بث الشكوى الدائمة بعطل السيارة وطلبه مساعدة لإصلاحها، وتدفع الموظفات صاغرات جميع المبالغ الوهمية ليحظين بالوصول لأعمالهن! وكثيرا ما يتغيبن بسبب عطل السيارة أو نوم السائق!

ومصيبة هؤلاء الموظفات أقل من معلمات المناطق النائية اللاتي يركبن مع سائق وزوجته أو قريبته ويقطعن مسافة تزيد على ثلاثمائة كم دون اعتراض من أحد، بدعوى الضرورة ووجود زوجته الذي هو بالأصل محرما لها وليس محرما للباقيات. فوجودها لا ينفي تحريم الخلوة عدا عن الاختلاط المحرم من كثير من المشايخ.

ولنعد لنفس الخبر ولكنه عام 2011م (اتهمت سيدة سائقها بالاعتداء عليها في منطقة مهجورة بعد تهديدها بالسلاح وإقفال أبواب السيارة) وسارعت الجهات المختصة بنفي الخبر متبوعاً بهذا التوضيح (وطبقا للمعلومات فإن الشرطة تولت التحقيق المبدئي في الواقعة قبل أن تحيل الملف إلى هيئة التحقيق، فيما استمعت جهات الاختصاص إلى حقيقة (مزاعم) السيدة، وسائقها (المتهم) بالاغتصاب). وأمسكت شرطة منطقة المدينة المنورة عن التفاصيل، لكن السيدة أفصحت لـ(عكاظ) عن تفاصيل ما تعرضت له، وأن أسرتها اتفقت مع المتهم للعمل كسائق خاص مقابل 800 ريال شهريا، واستمر في مهمته بعد أن وثقت فيه الأسرة، وظل يتولى مهمة نقلها إلى مقر عملها حتى حصول الحادث.

والمتتبع للخبر يرى أن ردود الفعل جاءت باردة، بدعوى أنه غير صحيح، وأنه من صنع الليبراليين التغريبيين زوار السفارات الذين ينادون بقيادة المرأة للسيارة! وقد اختلقوا هذه القصة بعد فشلهم بالحصول على الموافقة بإخراج المرأة من منزلها والتغرير بها بقيادة السيارة! ويبدؤون بتلميع صورة سائق الأسرة الموثوق به الذي أحضره الولي وأنه لا خوف منه إن شاء الله!

وكل حين نسمع عن حادثة اغتصاب أطفال وسيدات، وتخريب سيارات، وقصص إجرام السائقين. لا يهم! المهم (ما تسوق المرة ولو على رقبتي!)، كما قال أحد الدعاة: (لن تبيع المرأة الملابس النسائية ولو على رقبتي!).

وبعد صدور القرار الملكي الكريم بالسماح للسيدات ببيع الملابس النسائية، اختفت التهديدات، وانتهت الاعتراضات!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الإسراف في الطعام، إلى متى؟

تاريخ النشر: 16 يونيو 2011

على الرغم من افتراض السرور بلقاء الأحبة وتبادل الأحاديث والمشاعر معهم أثناء الولائم أو الحفلات أو الاجتماعات المتبوعة بالطعام، إلا أنني حين أغادرها أغرق في لجة الهموم ودياجير الضيق، لأن أغلب الضيوف في كل مرة يتركون أطباقهم مملوءةً ببقايا الطعام، وأجزم أن كل واحد منكم قد عايش هذا الوضع.

والحق أنني أخاف دوماً من مغبة هذا التصرف الذي يتفاقم ويتسع دون تفكير منا بوقفة صادقة وموقف حازم، سيما والجوع يفتك بسكان العالم، فتراهم يتقاتلون من أجل لقمة ويموتون بسبب ندرتها.

ولعل الكثير منا قد واجه أزمة الولائم، وهو يشاهد كميات الأكل الهائلة التي تترك في الأطباق، ووقف عاجزاً عن حلها، فليس المجال متاحاً للنصح أو التوجيه أو التوعية أو حتى التذكير بأنعم الله، حيث يبدو المرء نشازاً حين يقوم بهذا الدور الرائد العظيم. فتراه يجبن عن الحق حيناً، ويجامل أحياناً كثيرة، ويخجل من التذكير مرات ومرات، فيلوذ بالصمت القاهر.

وما يسوء أكثر؛ إيمان الجميع بأهمية حفظ النعمة وتمسكهم بقضية ترشيد الاستهلاك، وقناعتهم بصرف الفائض على مستحقيه نقوداً وليس طعاماً، حيث إن الطعام معرض للفساد أو عدم الرغبة به؛ إلا أنهم في كل مرة يفشلون – مثلي – في القصد والتقليل من كمية الوجبات المقدمة للضيوف بدعوى العيب، وحفظ ماء الوجه ولكي لا يتهموا بالبخل! على الرغم من أننا قد لا نُحرم من تذكير حبيب يحمل هموم أمتنا واحتياج فقرائها، ولكن في كل مرة لا نرعوي.

وفي هذا الموقف بالذات أجدني بتناقض منهجي عجيب بين الفكر والفعل، فأشكو نفسي لنفسي وأقف خجلى أمام خالقي رغم حرصي على ألا أسرف فيما يخصني من مأكلي ومشربي وملبسي، وأتوقع أن كثيراً منكم يعاني مما أعانيه، بيد أننا عاجزون عن التغيير.

وقد قرأت قصة شاب سافر إلى ألمانيا ودخل مع صديقه مطعماً وطلبا كمية كبيرة من الطعام، ولم يتناولا إلا قليلاً وتركا الباقي في الأطباق بعد دفع ثمن الوجبتين. وتفاجأ هذان الشابان بسيدتين غاضبتين وقد تقدمتا بشكوى لصاحب المطعم بحجة هدر الكثير من الطعام دون تناوله، واستدعتا ضابطاً من مؤسسة التأمينات الاجتماعية فحرر للشابين مخالفة بقيمة 50 ماركاً! ووجه لهما الضابط عتاباً شديداً بقوله (اطلبا كمية الطعام التي يمكنكما استهلاكها فقط، فالمال لكما لكن الموارد للمجتمع. وهناك العديد في العالم يواجهون نقص الموارد. وليس لديكما مبرر لهدرها!). ومعروف أن ألمانيا بلد غني ولكنه مجتمع متحضر مثقف تسود لديه ثقافة ترشيد الاستهلاك.

وحري بنا – نحن المسلمين – أن يكون ذلك منهجنا في الحياة: لا للإسراف، لا للتبذير، وكل شيء بحسب الحاجة. ورسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام يقول: (لا تسرف ولو كنت على نهر جارٍ).

فمتى نملك الجرأة والشجاعة بحيث لا يبقى أي شيء من الطعام بعد انتهاء الضيوف؟ ومتى يدرك هؤلاء الضيوف بألا يغرفوا إلا قدر حاجتهم، ويتركوا أطباقهم خالية إلا من حمد الله وشكره؟!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ومن يأخذ حقك أيها الإنسان؟!

تاريخ النشر: 19 يونيو 2011

لم تســـتمر سعادتي كثيراً بقرار هيئة حقوق الإنسان بإقامة ورش عمل تحت عنوان (حقوق الإنسان: الواقع والمأمول) وتنفيذها في ست مدن في مناطق مختلفة، بمشاركة شرائح متنوّعة من مؤسسات المجتمع وأفراده، بالإضافة إلى خمس وزارات وعدد من الهيئات والجمعيات المدنية.

حيث كانت أهداف الورشة تحديد واقع حقوق الإنسان في المجتمع كما يدركه المشاركون، والتعرّف على أولويات قضايا حقوقه واستكشاف مدى الوعي بها في المجتمع ومؤسساته، وتحديد دور المؤسسات ذات العلاقة في تنمية الوعي بثقافة حقوق الإنسان، وسبر معوقات نشر تلك الثقافة والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى إعداد رؤية مستقبلية لحقوق الإنسان في المجتمع، وبالتالي اقتراح سبل وآليات لنشرها في مجتمع المملكة.

اشتملت الورشة الأولى التي أُقيمت في الرياض على التعريف بمجالات حقوق الإنسان وانتهاكاتها. وفي حين اتفق المشاركون في المجالات فقد اختلفوا في تحديد مدى الوعي بحقوق الإنسان في المجتمع، فمنهم من جزم بأن المواطن لا يعرف حقوقه لذا لا يسعى في تحصيلها، ومنهم من أكَّد أنه يدرك حقوقه تماماً، ولكنه لا يثق في إمكانية الحصول عليها أو الدفاع عنها بسبب العيب أو الإحباط.

وحين تم التطرق إلى التعريف بانتهاكات حقوق الإنسان في المجتمع وترتيبها حسب خطورتها فقد اتفق الجميع على أن العنف الموجه للطفل والمرأة هو أشد أنواع الانتهاكات. وأكَّدوا على وقوف مؤسسات المجتمع المدني في مدرجات الفرجة على تلك الانتهاكات فحسب، بينما المرء يتلظى على نارها.

وقد اختلف الجميع حول تحديد الجهات المعنية بالمطالبة بعودة الحقوق لأصحابها، وظنوا أن هيئة حقوق الإنسان هي الجهة المعنية إلا أنهم فوجئوا بأنها في الواقع جهة حكومية مستقلة مختصة بإبداء الرأي والمشورة بمسائل حقوق الإنسان فقط، وليست جهة تنفيذية! وربما ذلك هو أحد أسباب السكوت عن المطالبة بالحقوق أو الإحباط. حينما يقول المظلوم (أروح لمين؟).

وهو ما اكتشفته بعد حضور الورشة التي كان هدفها نشر ثقافة حقوق الإنسان فقط! وليس المأمول كما هو عنوانها، بمعنى توعية المرء لمعرفة حقوقه فحسب وليس المطالبة بها، وأعتقد أن الكثير يعرفها تماماً من الناحية الشرعية والنظامية ولكن لا يجد من يقف معه! فالداعون بتفضيل السكوت على الجراح كثيرون تحت بند ما يُسمى بتجنب الفضائح. أما حالة الخذلان التي يُمنى بها المرء حين يتجه لشخص ما فلا ينصره لأن الظالم صاحب نفوذ مالي أو سلطوي أو بينهما مصالح مشتركة؛ فذلك الخسران وتلك هي الخيبة؛ ليبقى الله دوماً هو الكبير، وهو المعين وهو الناصر دون غيره.

وليت هيئة حقوق الإنسان تنشر وتسعى لتنشيط ثقافة المرجعية أو كبير العائلة بما يُسمى قديماً بـ(العاقلة) وهو الشخص الحكيم العاقل الذي ترجع له الأمور ويحسمها بما يناله من تقدير في مجال الأسرة أو القبيلة ويملك السلطة الأدبية النافذة بعيداً عن المصالح الخاصة. وكذلك التشجيع على تأسيس مجالس العائلة للنظر في الأمور المختلف عليها لأن المشاكل العائلية كالعنف والعضل وجور الولاية وفرض الوصاية والاستيلاء على الأموال هي أشد الانتهاكات. ولعل ذلك يريح هيئة حقوق الإنسان والقضاة ويرفع الظلم والضيم.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل تبلِّغ عن الفساد

تاريخ النشر: 21 يونيو 2011

في لقاء صحفي أجرته صحيفة الحياة مع رئيس هيئة الرقابة والتحقيق الدكتور صالح آل علي، ذكر أن عدد القضايا التي قامت الهيئة بدراستها والتحقيق فيها خلال العام الماضي2010م (657قضية رشوة، و883 قضية تزوير، و471 قضية تزييف عملة، و316 قضية إساءة المعاملة باسم الوظيفة، و88 قضية إساءة استعمال السلطة، و32 قضية اختلاس، بما مجموعها 2447 قضية مختلفة).

وتعتبر هذه القضايا في مجملها قليلة على مستوى المملكة من حيث المساحة وعدد السكان من مواطنين ووافدين. ولكنها كثيرة في مجتمع مسلم يحرِّم الرشوة والتزوير والسرقة. وحين يقف الوازع الديني من التقوى والورع حاجزا دون المرء ونفسه الأمارة بالسوء فإن ذلك من أسباب عدم اقتراف هذه السلوكيات المحرمة، ويبقى التخاذل عن التبليغ أحد أسباب قلة القضايا المعروضة في مجتمع يزخر بالمتناقضات!

ما سرني في اللقاء الذي أجري مع رئيس الهيئة تأكيده على دور وسائل الإعلام المختلفة ووصفه لها بأنها (تعتبر رافداً من روافد المعلومات التي تتلقاها الهيئة التي تقوم بالمتابعة مع الجهات الحكومية ممن توجّه لها بعض الاستفسارات والمطالب أو الشكاوى عن طريق وسائل الإعلام للتأكد من الرد على ما ينشر فيها). في الوقت الذي يرى فيه بعض المسؤولين أن وسائل الإعلام تبالغ أو تتجنى على المؤسسات الحكومية.ويتجاهل كثير منهم الرد على الكتاب والصحفيين وإبداء وجهة نظرهم أو توضيح خططهم أو حتى طمأنة الناس على وصول شكاويهم أو استفساراتهم، برغم أن خادم الحرمين الشريفين وجّه بأهمية الرد على ما ينشر في وسائل الإعلام، لاسيما أن كل وزارة لديها إدارات إعلام وعلاقات عامة.

والمأمول إيجاد هيئات رقابية داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية أو تعيين موظفين من الهيئة ذاتها ذوي استقلالية إدارية بحيث لا يقف دورها عند الاكتفاء بالتقارير فقط ، وإنما القيام بأعمال رقابية ميدانية حقيقية عبر جولات مفاجئة، فلا يتم استقبالهم كما هو متبع (موظفو رقابة) بحقائب فخمة مليئة بالأوراق لتقوم الإدارات بترشيح وجوه معينة لمقابلتهم، وانصرافهم دون المرور على الموظفين والاستماع لهم والإنصات لمطالب المراجعين، وتوجيههم لكتابة ملحوظاتهم عن الإدارات ومدى التعامل معهم، واستلامها عبر الإيميل أو الرسائل النصية ولو بدون أسماء، ليتم التحقق منها بتتبعها وبحثها والوقوف على حقيقتها، والتواصل معهم بهدف تحسين الأوضاع بعيدا عن الشكاوى الكيدية والصراعات الداخلية والتصفيات الشخصية.

وفي حالة توافر الأدلة والمعلومات المؤكدة وثبوتها تتولى الإدارات المختصة اتخاذ الإجراءات النظامية المتبعة قبل اتساع الرقعة وحصول الرشاوى والتزوير ووقوع الفساد الكبير. ويحسن بالهيئة تتبع معرفة أسباب الفساد المالي والإداري ودوافعه عبر إجراء الدراسات والبحوث لحماية النزاهة وتأصيلها في النفوس.

وكنت أود من هيئة الرقابة والتحقيق السعي لنشر ثقافة التبليغ بين أفراد المجتمع عن المخالفات وصور الفساد وتعويد النشء على ذلك،حيث المتعارف عليه الصمت في حالة مواجهة هذا النوع من المخالفات والاكتفاء بالابتعاد عن الأماكن المشبوهة التي يسيطر عليها الفساد؛ لينجو المرء بنفسه كيلا يتعرض للمضايقة في رزقه والتنكيد في عمله حين لا يجد من يحميه أو يحفظ له حقه! بل قد يجد التوبيخ حتى من أقرب الناس إليه. وهنا يعشش الفساد في النفوس ويفرخ في القلوب!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الحوادث الصيفية تقصير أمني.. أم قلة وعي؟

تاريخ النشر: 23 يونيو 2011

تشهد المملكة سنويًا ارتفاعًا في معدلات الحوادث الصيفية بالرغم من جهود الجهات المسؤولة عن أمن وسلامة المواطنين. وتلك الحوادث تشمل حرائق المنازل ووقائع السرقات. وفيما يلقي السكان مسؤولية هذه الأمور على الجهات الأمنية، توجه تلك الجهات أصابع الاتهام لضعف وعي السكان وعدم قناعتهم بالسلوكيات الإيجابية التي يجب القيام بها للحفاظ على النفس والممتلكات وخاصة في فصل الصيف الذي تكثر فيه الإجازات، وتكثر فيه الحرائق والسرقات، حيث أظهرت الإحصاءات الرسمية أن عدم الاهتمام بوسائل الأمان من أبرز أسباب الحوادث المنزلية التي ترتفع في فصل الصيف على وجه التحديد.

ولخطورة الحرائق وازديادها في فصل الصيف تظهر أهمية أجهزة الإنذار وكواشف الدخان والحرائق في المنازل والمنشآت المختلفة ودورها الحيوي في إنقاذ الأرواح والحفاظ على الممتلكات. وغالبًا تحصل الحرائق في الليل أو في الساعات المتأخرة من اليوم، وتتمثل بضغط الأحمال الكهربائية، واحتراق الأجهزة.

وهنا ينبغي وضع عداد كهربائي بكفاءة عالية يتحمل تشغيل جميع الأجهزة في وقت واحد والتخطيط المبكر لهذا الأمر أثناء إنشاء المنزل. وعلى الرغم من تنبيهات الدفاع المدني وشركة الكهرباء بتخفيف الأحمال الكهربائية وقت الذروة، إلا أن استجابة الناس محدودة حيث لا يعرف أغلبهم أوقات الذروة التي تبدأ من الواحدة ظهرًا وحتى الخامسة عصرًا.

كما تعد الحرائق من أسباب الوفيات، حيث إن 26% من إجمالي الحوادث المنزلية تتمثل بالحرائق، لاسيما الدخان الذي يتسبب بوفاة 90% منهم، والعديد من الناس يموتون بسبب استنشاقهم للدخان، خاصة وأن الكثير من الحرائق تحدث فيما تكون الأسرة نائمة، يليه تسرب الغاز، ثم العبث بالولاعات وعلب الكبريت من لدن الأطفال الذين تتركهم أسرهم لوحدهم بهدف حضور احتفالات أو تناول وجبة متأخرة في الليل خارج المنزل!

وعليه ينبغي وجود جهاز إنذار للحريق في المطبخ، ووضع طفاية حريق في مكان واضح وقريب منه، والتدريب على استعمالها والتأكد من صلاحيتها بشكل منتظم. والتدريب على مواجهة الحرائق، وغالبًا يقع ضحايا الحرائق نتيجة للارتباك والهلع وقلة المعرفة بقواعد السلامة.

وتحتل سرقات المنازل المرتبة الثانية من الحوادث الصيفية لكثرة الإجازات. وهنا يحسن تركيب أجهزة الإنذار والكاميرات لكشف السرقة، لاسيما أن أسعار أنظمة الحماية زهيدة جداً، وتحد من السرقات للمنازل المستهدفة الملفتة للانتباه والتي تثير شهية اللصوص وكلما تطورت أساليب الجريمة واكبها تطور في الأجهزة الأمنية والتقنيات الحديثة مثل الكواشف التي تعمل بالأشعة فوق الحمراء، والسوار الأمني بالأشعة الكهروضوئية غير المرئية التي توضع حول المبنى المراد حمايته والمرتبط بنظام التحكم والتشغيل والذي ترتبط به أيضًا أجهزة التحذير الأمنية الأخرى.

ويظل دور الوعي للسكان قائماً بعدم ترك ممتلكاتهم بدون تأمين وحماية في ظل اضمحلال الترابط الاجتماعي بين الأقارب والجيران الذي يعد سابقًا أحد أسلحة مواجهة الجرائم. كما لا يمكن إغفال ضرورة تكثيف الدوريات الأمنية في أوقات الإجازات لردع المجرمين، مع التأكيد على قيام الشراكة بين المواطن والجهاز الأمني ووسائل الإعلام التي تهدف جميعها إلى حماية البلد والناس من العبث.

ولكي نهنأ بإجازة نهايتها سعيدة، يحسن بنا وضع الاحتياطات الأمنية على قائمة الاهتمامات.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المخدرات.. والتكاتف الاجتماعي

تاريخ النشر: 26 يونيو 2011

يوافق اليوم الأحد 26 يونيو 2011م اليوم العالمي لمكافحة المخدرات . وقد نشطت المديرية العامة لمكافحة المخدرات بنشر التوعية والإرشاد حول هذه الآفة الخطيرة والاستعانة بوسائل الإعلام المختلفة، وطلبت من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، حثّ الخطباء على اشتمال خطبة الجمعة التحذير من أخطار وأضرار المخدرات، والتأكيد على جهود الدولة في هذا الشأن، تزامناً مع البيان الأمني العاشر عن الضبطيات الأخيرة في المملكة الذي أصدرته وزارة الداخلية مؤخراً، ممثلة في المديرية العامة لمكافحة المخدرات التي تعتزم تنفيذ برامج توعوية بالتعاون مع وزارة النقل، ووزارة الثقافة والإعلام، والرئاسة العامة لرعاية الشباب لتوعية المواطنين بمخاطرها.

وفي حين تفاعلت وسائل الإعلام مع هذا الحدث؛ فقد استجابت وزارة الشؤون الإسلامية لطلب المديرية، وأرسلت تعميماً عاجلاً لكافة فروع الوزارة بمناطق المملكة لحث الخطباء والأئمة باستثمار خطبة الجمعة، والإشارة إلى ضرورة المساهمة بمكافحة المخدرات؛ استشعاراً منها بأهمية التطرق للموضوعات المهمة التي تعالج القضايا الدينية والاجتماعية المعاصرة التي تدعو الحاجة للتوعية بها وبيان أحكامها للناس؛ لما لها من مساس بواقع حياتهم وتطبيقاتها العملية اليومية، كما تم وضع خطبة استرشادية عن ذات الموضوع في موقع الوزارة لمن أراد الاستفادة منها من الخطباء.

وعندما يتكاتف المجتمع بجميع الوسائل المتاحة مع أجهزة الدولة المختلفة بالوقوف أمام العدو أياً كانت شراسته ؛ فإنّ ذلك من دواعي نجاح الحملات الصادقة. وتعد الخطط التوعوية إحدى السبل التي تساهم في تحصين جميع شرائح المجتمع من الوقوع في براثن المخدرات، ورفع مستوى الوعي لدى المواطن والمقيم.

فضلاً عن أهمية استهداف الشباب في المقام الأول عبر برامج وقائية لكافة المراحل التعليمية، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، إضافة إلى البرامج والمشاريع الموجهة للطلاب والطالبات في جامعات المملكة والمبتعثين للخارج، وتفعيل التعاون مع وزارة التعليم العالي في البرامج التوعوية ذات الطابع الواقعي الملموس، وطلب مساندتهم في إعداد الدراسات عن ظاهرة المخدرات.

وغني عن البيان أن الخطط التوعوية تهدف في أساسها لتقوية الوازع الديني وترسيخ الانتماء الوطني، وتوعية أفراد المجتمع بأضرار وأخطار المخدرات، بالإضافة إلى المساهمة مع المؤسسات التربوية والاجتماعية في تعزيز القيم النبيلة دينياً وتربوياً لرفض ومحاربة تعاطي المخدرات بأنواعها، وتغيير اتجاهات الشباب نحو هذه الآفة.

الجميل في الحملات التوعوية توجيه الاهتمام نحو الفتيات والسيدات بتكثيف البرامج التوعوية الخاصة بأضرار المخدرات، حيث واصلت إدارة الشؤون النسوية بالمديرية العامة لمكافحة المخدرات برنامجها التوعوي، المشتمل على إقامة وتفعيل عدة معارض إرشادية يتم فيها عرض صور لضحايا المخدرات ووسائل التهريب وعرض حي لأنواع المخدرات، وكذلك عقد ورش عمل وحلقات نقاش في عدد من الجهات الحكومية، تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يوافق اليوم الأحد.

وقد أصابت مكافحة المخدرات، حين زامنت فعاليات الأنشطة مع فترة الامتحانات الدراسية، والتي ينشط فيها تجار ومروِّجو المخدرات ومهرِّبوها الذين يستهدفون ويستغلون هذه الفترة لبث سمومهم، وتدمير أبنائنا من الطلاب والطالبات.

نسأل الله أن يحمي بلادنا من شرور المخدرات والمهلكات، وأن يحفظ أبناءنا من كل ما يعكر عليهم صفو الحياة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الدعاة والبورصات!

تاريخ النشر: 28 يونيو 2011

ترتفع بورصة بعض الدعاة وتصل مكافآتهم لأرقام قياسية لاسيما في شهر رمضان بل قد يصل وقت بث البرنامج إلى أكثر من ساعة عبر حديث مكرر. ولكم أن تتخيلوا شخصاً يتحدث أكثر من خمس وأربعين ساعة في شهر واحد. في حين كان السلف الصالح يتركون كتب الحديث والفقه ويقبلون على القرآن ولا شيء غيره.

والمطلع على بعض القنوات يشاهد البرامج الدينية في شهر الخير وقد استحوذت على حيز كبير من البرامج المعروضة في وقت العصر وقبل آذان المغرب بالتحديد، حيث يكون هذا الوقت لشراء المستلزمات أو تجهيز الطعام. بينما تكون بداية المسلسلات الترفيهية والكوميدية بعد الإفطار مباشرة، وترتفع وتيرة الجدية كلما أخذ الليل بالعمق!

وإن كانت البرامج الدينية أفضل من المسلسلات الهابطة وبرامج المسابقات القائمة على القمار، إلا أنني أتوق بالفعل أن ألتمس من خلال تلك البرامج الدعوة إلى العمل الجاد أو القيام بعمل تطوعي أو إنساني بدلاً من الكلام والأحاديث المكررة. وأقصد بذلك أن يقوم الداعية بعمل تطوعي على الهواء مباشرة بعيداً عن الاستعراض بنوع السيارة والبشت والهندام المبالغ به!

شاهدت برنامج (صناع الحياة) الذي يقدمه الداعية عمرو خالد؛ وبرغم عدم الاتفاق معه ببعض اتجاهاته إلا أنني رأيته وقد دخل أحد الأحياء الفقيرة واستمع لمطالب الناس، وقام بالدعوة للتبرع في حساب موحد عليه رقابة ومتابعة حكومية دقيقة بهدف دعم السكان الفقراء. وبالفعل استقطب الكثير من الناس والشباب على وجه التحديد للعمل التطوعي وقد انضم له مجموعة من الشباب المنتمين لأسر غنية، وقام بتوزيع العمل وترشيدهم وبعدها تركهم يعملون.

ومع رجائي ألا يكون هذا الداعية يلمِّع نفسه بهدف الحصول على منصب أو وجاهة لأنه بذلك سيسقط سريعاً! إلا أنني أتفق معه بأن دعوة الشباب وبث روح الحماس في أنفسهم عمل عظيم، وهو الباقي للمرء سواء في الذكر الحسن في حياته أو بعد مماته، فضلاً عن كونه عملاً اجتماعياً رائداً.

وبرغم أن الدعوة إلى الله تتطلب من المرء أن يكون زاهداً بسيطاً في ملبسه وحياته بعيداً عن البهرجة وقريباً من الناس بتلمس احتياجاتهم؛ إلا أن ما يؤسف له أن بعض الدعاة في الزمن الحاضر أصبحوا من أرباب الأموال حتى يكادوا يصرِّحون بأرصدتهم أمام الناس، ويستعرضوا بصور نزهاتهم وسياحتهم وسفرياتهم للدول الغنية لدرجة أن صورهم وأبناءهم صارت تنشر عبر المواقع الإلكترونية وترسل إلى الإيميلات وكأنها دعوة صريحة لطرق هذا الباب للحصول على تلك المميزات!!

ولم يكتف بعض الدعاة بذلك بل أصبحوا يتدخلون بالشؤون الداخلية لبعض الدول وينصحون رؤساءها بالتنحي أو إقامة دعوى ضدهم بسبب تصرفاتهم تجاه شعوبهم، وهم بذلك لا يقيمون وزناً لحكومة بلادنا الحكيمة ومواقفها الحيادية تجاه ما يحصل في تلك الدول.

ويحسن بالداعية الاقتصار على ما يخصه في محيط علمه الشرعي فحسب! حين نصّب نفسه لهذا العمل النبيل، وألا يكون الهدف البروز الإعلامي والوجاهة أو الحصول على مميزات مادية لا تتناسب وذلك الهدف الجميل.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء التاسع والعشرون

تاريخ النشر: 30 يونيو 2011

يتابع يوم القراء لقاءه مع محبيه ومحرريه الأعزاء الأوفياء للمنشود ممن يثرونه بإضافاتهم أو يعتبون على حروفه حينا، ويحنقون على كاتبته أحايين كثيرة!

عبر مقال (ومن يأخذ حقك أيها الإنسان؟) يعلّق القارئ المهذب (القادم أجمل) بقوله: (حقوق الإنسان ليست للدفاع عنه ولا لأخذ حقوقه، وهذه المحافل والورش والتغطية الصحفية واتساع الرقعة والتصدر الإعلامي فقط لتهييج شجون المظلوم! وعند امتلاكه الجرأة لا يجد من يفتح لهُ صدره! إِذاً هي (عقوقٌ للإنسان!). وأرجو أن لا تكون يا أخي متشائما، فقد أردت من خلال المقال التوضيح بأن حقوق الإنسان توجه المظلوم للجهة المختصة فقط ولا تأخذ له حقوقه بعكس المفهوم عنها!

في مقال (هل تبلِّغ عن الفساد؟) يقول قارئ مجهول (وهل أبقيتِ وبعض الكتاب شيئا من الوازع الديني بمقالاتكم التي تهدم الدين والورع والتقوى ثم تطالبون بخوف الله وعدم الغش والرشوة ؟ إذا انهدم الدين هدمت الأخلاق. فنصيحتي لمن لا يريد الاستقامة على دين الله فليترك الناس يختارون ويجعل الانحلال في نفسه فقط ولا يحمل وزر الغير ويكون شجاعا ويتحمل التبعات أمام رب السموات، بوركتِ). وكيف تباركني وأنا أسعى لهدم الدين في رأيك؟ وأنت لم تذكر عنوان المقال الذي هدمت به الدين؟ وهل هذا الدين الراسخ الثابت مما يقارب أربعة عشر قرنا ونصف يهدمه مقال واحد؟ كنت أرجو قراءة المقال كاملا والرد أو الإضافة عليه!

في مقال( الإسراف في الطعام، إلى متى؟) وافقني على ما كتبت معظم القراء – على غير العادة – عدا القارئ المثقف أحمد عزو الذي خالفني في عبارة (نحن عاجزون عن التغيير) حيث يقول عن العبارة (فيها مسحة تشاؤمية تؤدي إلى قبول الواقع من قبل البعض على سوءه .فالعاجز لا يستطيع عمل شيء لقوة تقهره، أو ضعف يقيده، ونحن لسنا عاجزين بل لا نريد! ذلك أن التغيير يحتاج جهداً، ونحن لا نريد أن نقدم أي جهد، هذه هي القضية ببساطة) وأقول يا أحمد ما علقت به هو الإثراء الذي أتحراه بالتعليقات، نعم نحن كسالى عن التغيير والكسل ليس عجزا. بل أشد! اتفقنا؟ أشكرك كثيرا.

من خلال مقال( ملك شجاع.. وقرار حكيم) يقول الملثم الصامت (قرار صائب ومبارك من ولي أمر عادل. بدون قيود ولا خوف من نظرات اللاهثين خلف عورات المسلمات الذين يتربصون بهن الدوائر. فالبائع يراقب نظرات المرأة وكلامها عله يجد مدخلا له ليبادلها الحديث. وهذا مشاهد عيان بمحلات الملابس النسائية) فيما يعلق القارئ اللطيف رابش بقوله (عساكِ ارتحتِ بس؟ ومع تأنيث محلات اللوازم النسائية، وقيادة المرأة للسيارة، بيصير فيه بناشر ومغاسل سيارات نسائية، والحريم عاد يجورن بالغسيل وشلون سيارات! بس السيارات لما تغسل ما تنشر زي الثياب. صدقيني الموضوع جد ما هو هزل.هو باب وانفتح.. وهذا تحول لا محالة، عندكم ثقة في أنفسكم على مواجهة التغيرات ما أشوف لها مبرر. وأخشى أن تِنكبون لين الليالي غدت عوج. ويغني المواطن السعودي (الذكر ظلموه!).

ولك حق يارابش أن أرد عليك بقولي (نعم ارتحت وغدا سيرتاح الجيل الذي بعدي، الله يطول بعمر خادم الحرمين الشريفين، فاليوم الملابس النسائية تبيعها سيدات، وغدا ستقود السيدات السيارات بملء إرادتهن وكامل حشمتهن وضاف عفافهن وعفتهن، كما شاهدنا التلفزيون وكما دخلنا المدارس وتعلمنا وقرأنا الصحف ونكتب بها بكامل حريتنا وتمام عقولنا واكتمال رشدنا بظل ثقة حكومتنا الرشيدة. ومن لا يريد فليغلق عليه منزله، وليسد نوافذ بيته خشية على نفسه من رياح التغيير من أن تقتلعه أو تطمره في غبارها!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

شاعر الحوليات وطبيب الفضائيات!!

تاريخ النشر: 3 يوليو 2011

كان زهير بن أبي سُلمى يلقب بشاعر الحوليات؛ لأنه لا يخرج قصيدته للنور إلا بعد حول كامل. فهو ينظمها في أربعة أشهر، ويهذبها في أربعة أشهر، ويعرضها على خاصة الشعراء في أربعة أشهر، ولا ينشدها للناس إلا بعد مرور حول كامل! فتظهر للناس قصيدة رصينة المعنى قوية اللفظ، سلسة بالغة الروعة، زاهية الجمال، غنية بالجزالة، مشحونة بالانفعال العاطفي، ومشعة بالخيال ومشرقة بالإبداع اللفظي، عدا عما تحمله من صور جمالية خلابة تشعرنا بالسمو في اللفظ والنبل في المعنى!

وإذا علمنا أن زهير بن أبي سُلمى لم يدرك الإسلام الذي نقى الأفئدة من براثن العبودية، وهذّب اللسان من سوء اللفظ؛ وأخضع النفوس من جبروت التكبر، فإننا نعجب من بعض المسلمين المثقفين الذين درسوا المنهج الإسلامي خلال سنوات التعليم العام والجامعي أكثر من خمسة عشر عاما وينتمون للتيار الإسلامي المتشدد حسب ما ينبئ عنه مظهرهم وأسلوب خطابهم!! وتتفاجأ بأن ما يلقونه بالغ التفاهة والضحالة في المعنى، والفظاظة في اللفظ، والسطحية والهشاشة في عرض الصورة وظلمة الخيال، عدا عن الابتذال والإسفاف وسقامة الذوق.. وبرغم ذلك تستقطبهم القنوات الفضائية وتستنفرهم مع من تستجلب من بعض الدعاة والأطباء النفسيين المهووسين بالكلام والتفريغ!

وقد ساء الناس كلهم ما سمعوه من الطبيب السقيم عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ووصفه بمشاعر النقص لزواجه من السيدة خديجة رضي الله عنها، وحاشاه من النقص وهو الذي قال عنه سبحانه وتعالى {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}. وكان يلقب بالصادق الأمين حتى قبل النبوة.

فهل أصبح الظهور الإعلامي مبتغىً وهدفا تهون أمامه حقائق وتقلَّب، حتى تتحول الشخصية العظيمة التي اصطفاها الله على جميع الخلق إلى سلع رخيصة ومبتذلة ؟ فقط لكي يبدو هذا الطبيب نابغة وسابقا لغيره في التحليل النفسي؟! أم أصبح الهوس بالإعلام دافعاً لتطيش الكلمات فجة مبعثرة بلا تفكير وروية دون أن يُترك للفكرة فرصة الاختمار قبل نبوتِها والكلمة قبل إذاعتها؟ أو أن يوفر لها أسباب القبول من خلال التنقيح والتهذيب، بدلا من إرضاء حاجة الكلام في النفس وتأصيل الغرور الزائف فيها وحسب؟!!

إن لم يكن الظهور في وسائل الإعلام للحصول على فائدة، ولتحقيق هدف سام أو إضاءة طريق معتم؛ فليس المشاهد بحاجة لمن يدلـِّس على رمزه الأوحد عليه الصلاة والسلام، أو يشكك بوحدة أمة على حب أوطانها واجتماعها على تلك الوحدة وانتمائها العميق لتلك البلاد.

وإن لم يملك الداعية أو الطبيب أو المثقف موهبة الحديث الموزون، والثقافة الحقيقية عبر لغة فنية وعاطفة جياشة وتجربة غنية ليوقد قناديل التفاؤل في نفوسنا ويزرع بذور الأمل في قلوبنا ويجدد ثقتنا برموزنا فيجعل للحياة طعما متميزا؛ فلا داعيَ لحشو البرامج بنماذج هزيلة تشعرنا بالإحباط والهزيمة النفسية.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جريمة.. وطفل بريء!

تاريخ النشر: 5 يوليو 2011

تضاءلت الهموم الاجتـماعـيــة الخاصة عند جميع سكان المملكة أمام كارثة مقتل الطفل أحمد البريء بيد زوجة والده، واتفقوا في حالة التأثر والحزن بهذه الحادثة المفجعة، كون المقتول طفلاً لم يكمل الرابعة من عمره، فلا يمكن أن يكون فعل المجرمة ردة فعل من تصرف صادر منه لصغر سنه، فقد كانت الأخبار تنقل مقتله، في الوقت الذي كان ينتظر الجميع العثور على الطفل المخطوف وعودته إلى أسرته سليماً معافى! والواقع أن الإعلام ساهم بصورة واضحة في تحويل هذه القضية الشخصية إلى قضية رأي عام حين حدا بالناس عبر الصحف الورقية والإلكترونية وأجهزة الاتصالات في البحث عن الطفل، كما تابع القراء تفاصيل هذه القضية ومجرياتها يومياً وعايشوا أحداثها حتى صار أحمد وكأنه ابن كل أسرة.

وهذه الواقعة أعادت الحادثة الحزينة للطفلة (ابتهال) التي قُتلت على يد زوجة أبيها أيضاً! ويبدو من سياق الأحداث المتشابهة للقصتين أن قلبي هاتين المجرمتين قد تشبّعا بالحقد واكتنزا بالانتقام حين تجردتا من جميع مشاعرهما الإنسانية فقامتا بفعلتيهما الشنيعتين، وتحولتا إلى قاتلتين مسعورتين لم تفرّقا بين أطفال أبرياء وبين معتد أثيم! ورغم التمويه وافتعال قصة الاختطاف لكلا الطفلين؛ إلا أن النفس البريئة كانت منصورة، وأظهرت من قتلها مهما أخفيت خيوط الجريمة، وطمست المعالم، وضلّلت العدالة، ومهما كانت دقة تخطيط القاتل وذكاؤه الشرير!

وفي كل حالة قتل أو اعتداء أو عنف من لدن زوجة الأب نحو أبناء زوجها يتضح وجود آباء قد غفلوا عن أبنائهم ومتابعة شؤونهم، وتركوا مسؤولية التربية العظيمة للزوجة أو الخادمة مطلقاً. وهم بذلك لا يعفون من احتمالية المشاركة في تنفيذ هذا الإرهاب الأسري الذي بات يعشعش في قلوب البعض، ويلقي بظلاله على بيوتنا وشوارعنا ومدارسنا، حتى تحمد ربك على الأمن النفسي إذا كنت تنعم به بعيداً العنف بأشكاله! فالأمانة تكاد تضيع بين الإهمال واللا مبالاة والتفريط.

وتجاوزات بعض زوجات الآباء أصبحت ظاهرة تستحق الانتباه والحرص! وإن لم تحصل فهي الاستثناء ويشاد بها! وهو ما يشير إلى ضرورة مراجعة المحاكم الشرعية لطريقة منح الحضانة المطلقة للأب بعد تلك الحوادث الشنيعة وما خفي كان أعظم، حيث يفترض تقصي الحقائق قبل إعطاء أحد الوالدين حق الحضانة رغم وجود اختلافات فقهية حول ذلك. إلا أن مما لا شك فيه أن الأم أحق برعاية أولادها وبالأخص في سنواتهم الأولى حين تتساوى المقومات كونها أكثر عاطفة وأشد رحمة، فضلاً عن أن زوجات الآباء لا يتحمّلن رعاية أبناء غيرهن. ولست أعلم أين تطبيق قاعدة (سد باب الذرائع) من هذه الحوادث المؤلمة؟!

والمجتمع السعودي كافة وهو يتقبلون العزاء في هذا الطفل ويتبادلونه فيما بينهم؛ ليرجون القاضي المختص في هذه الحادثة بالذات الحكم بحد الحرابة وليس القصاص فحسب، حيث إن هذا النوع من القتل يدخل في باب قتل الغيلة، كما أنه يحمل بصمات التعذيب لطفل بريء يعيش بعيداً عن الحضن الدافئ. لا حرم الله أولادنا منه!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

حفلات التخرج.. والإسراف!!

تاريخ النشر: 7 يوليو 2011

بعد ظهور النتائج الدراسية لجميع المراحل التعليمية بدأت تغزو مجتمعنا ظاهرة جديدة قديمة تحت مسمى (حفلات التخرج) يشترك في إحيائها خريجو المرحلة الثانوية مع التمهيدي والروضة سواء بسواء!!

وحفلات النجاح، وإن كانت معروفة منذ عُرف التعليم إلا أن الجديد هو ما يرافق تلك الحفلات من بهرجة، بحيث تحولت من مناسبة مفرحة بظهور النتائج والنجاح بعد عام دراسي حافل بالتعب والجهد تجتمع حولها الأسرة على كعكة وعصائر أو مشروبات غازية إلى حالة من الاستنفار والتجهيزات أشبه بحفلات الزفاف!

فمن استئجار قاعة مناسبات كبيرة تتسع لأكثر من مائتي شخص؛ إلى استقبال سيل من الهدايا الثمينة، مروراً بوجبات غذائية متنوعة ومكلفة، وما يتخلل ذلك من استعداد في الملبس وتصفيف الشعر، وسهر إلى قرب طلوع الفجر! فماذا بقي لحفلات الزواج إذا كان هذا النوع من الحفلات تفوق تكلفته عشرة آلاف ريـال؟!

ولأن معظمنا لا يملك الشجاعة الكافية لرفض هذا السلوك الاستهلاكي الخاطئ فنحن نمارسه، سواء رضينا أو غضبنا أو تبرمنا، إلا أننا نتجنب سماع عبارات التهكم والسخرية التي توجه لمن يرفضه أو يتحفظ عليه بأنه بخيل أو متخلف عن ركب الحضارة، وإطلاق صفة من يمانع بأنه من فئة أولئك الذين انقرضوا مع الديناصورات!!

ولك أن تتخيل ورطة من عنده عدة أبناء، وبنات على وجه التحديد! ووضعه الاقتصادي لا يخوله بمد رجليه أكثر من مقدار طول لحافه، هل يساير الركب ويتحول لإمعة؟ أم يرفض ويكسر خواطر بناته ويحرجهن أمام صديقاتهن وتساؤلاتهن الفضولية وهمزهن ولمزهن ؟!!

وفي هذه الحالة قد يكون الحوار مع الأبناء مجديا والنقاش نافعا حين تكون التربية صحيحة والقناعة بشخصية الوالدين متأصلة.. بحيث يتم الحديث معهم عن مغبة الإسراف ونتائجه على الفرد والمجتمع وعلى الاقتصاد القومي بشكل عام، ولا يستخفنَّ أحدكم بفكر أبنائه ومدى فهمهم واستيعابهم لهذه الأمور، لأن مجرد إشعارهم بقوة تأثير تصرفاتهم الإيجابية والسلبية على الأمة كافيا ليشعروا بأن لهم ثقلا ووزنا وقيمة. ولا يكتفِ المربي بهذا، بل عليه أن يحفزهم بدعوة أصدقائهم لوقف هذه التصرفات، وصرف تلك المبالغ على أشياء مفيدة كمشاريع قصيرة المدى، أو ادخارها لشراء أجهزة مهمة، أو بذلها في أوجه الخير كشراء هدايا نجاح لأبناء الفقراء، على أن يعقدوا اتفاقية فيما بينهم بأن ترفع الكُلفة بين الأصدقاء بالتقليل من منح الهدايا بمناسبة ودونها وإقامة الحفلات المتكررة والباذخة، ويعمدوا لاتخاذ البساطة في لقاءاتهم حتى يكون الاجتماع حميميا بسيطا ومفرحا بدون انشغال بالضيافة.

إن التسامح مع هذه الحفلات بالشكل الواقع اليوم قد يجرنا لمنزلق خطير من الإسراف والهدر لاسيما مع جيل يكتنف مستقبله الاقتصادي الغموض في ظل بطالة حالية، ولا مبالاة شخصية وعدم تحمل للمسؤولية وبدون تفكير وحكمة في الصرف، وطلبات منفذة دون مناقشة من لدن أسرة أصبح التدليل من أولوياتها!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يا العريفي.. ضاعت ولقيناها!!

تاريخ النشر: 10 يوليو 2011

كنت قد كتبت مقالا بعنوان (د. العريفي.. احلف!) إبان نيته غزو إسرائيل ودخول القدس فاتحا على حد تعبيره! مع تخوفه من اليهود لأنهم (خونة )! دون اعتبار لسياسة بلده وموقفها الواضح من الدولة المحتلة، وقد صدر آنذاك بيان رسمي يحذر من إطلاق مثل تلك التصريحات غير المسؤولة وتعرضه للمساءلة ! وحينها دافع عنه من دافع ورقّع كلامه من رقّع! حتى وصلتني رسائل بالإيميل تدعوني للتخفيف من اللغة الموجهة للدكتور بدعوى (حتى لا يشمت بنا الليبراليون) على حد وصف مرسلي تلك الرسائل.

ولأن هذا الواعظ يميل للتقليعات وفلاشات (الأكشن) لاسيما تحريمه خلوة الفتاة بوالدها والأم بابنها فقد نقل عنه مؤخرا حديث يصف فيه بعض الصحفيين بـ(الخونة) وأن بعضهم لا يساوي (بصاق) المفتي! وهو بلا شك قد تجاوز الحدود ووصل لمرحلة قلة الأدب والسماجة! ولا غرو فإن كل إناء بما فيه ينضح ! وسقطات اللسان دلالة على ما يضمره الشخص! إن كانت سقطات وليست ادعاءات يؤمن بها. ولا شك أن وصفه بعض الصحفيين بتلك الصفة قد لاقى استياء الوسط الدعوي والإعلامي كونه لا يليق بداعية، وهو ما دعاهم لمطالبته بالاعتذار، بينما قرر البعض مقاضاته قانونيا.

ولست أعلم سببا لإقحام سماحة المفتي حفظه الله وتحديد بصاقه بالذات ،برغم يقيننا بأن المفتي لا يرضى مطلقا بهذا وهو الذي يعلم أن دم المسلم أشرف من الكعبة ،وليس بصاق شخص غير معصوم رفعه علمه وتواضعه، ونال ثقة الحكومة أعزها الله.

وحتى لا أدافع عن الصحفيين وهم يستحقون؛ فسأورد رأي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله المنيع بقوله (إن من يصف الناس بالبصاق شخص متدني التصرف) مستغربا إقحام المفتي في خلافات ومهاترات شخصية! مشيرا إلى أن الدعوة إلى الله والنقاش مع الآخر حتى ولو تم الاختلاف معه يجب أن تبنى على أدب الحوار، مستشهدا بقوله تعالى: (ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وطالب الشيخ المنيع أي شخص يعتدي بالقول على الآخرين بالاعتذار وعدم التمادي في الكلام الذي لا خير فيه !

بينما أكد المستشار في الديوان الملكي الشيخ عبدالمحسن العبيكان بأن من يكون هذا كلامه فقد وضع نفسه موضع المساءلة والمحاسبة والمحاكمة، واصفا إياه بالعاجز عن إقناع الآخرين بوجهة نظره. وهي أيضا (دليل على قلة البضاعة العلمية ،والمفترض أن يكون الحوار علميا تبين فيه وجهة النظر المؤيدة بالأدلة وبيان ضعف أدلة المخالف دون التجريح).

ولا ريب بأن ما قاله العريفي يدل على العجز والتهريج والبحث عن الشهرة وضعف المنطق، والقهر بمنعه رسميا من الظهور بالقنوات والصحف المحلية التي وصفها وكتـّابها بالعمالة والعفن، ودائما يكون الصياح بقدر الألم! وهو هنا قد أدان نفسه بلسانه ولن يجد دوما من يدافع عنه ويرقـِّع كلامه. والإمام البصري يقول ( تحدّث حتى أعرفك).

وسنكون – نحن الكتاب الصحفيون – أكثر أدبا من العريفي فلا نعمم، وأنه بقوله إنما أساء لنفسه فحسب، وليس للوسط الدعوي ! فالعلاقة بين الصحفيين والدعاة علاقة وديّة يكللها الاحترام والتقدير ولا يعكر صفوها شخص محتقن بالغيرة والحسد أجاركم الله.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بعد وقف العمالة الأسيوية….الثقافة الأفريقية قادمة !!

تاريخ النشر: 11 يوليو 2011

انتشرت في معظم الأحياء في المدن الرئيسة في المملكة بقالات أسيوية تبيع المنتجات الأندونيسية والفلبينية من أطعمة ومعلبات وبعض الأدوية، ويُقبل عليها المواطنون والوافدون من جنسيات مختلفة على حد سواء ! لدرجة كادت أن تذوب معها ثقافة الأكل لدينا بأنواع معينة من الأطعمة السريعة الطهي، في تحول خطير عن الثقافة التقليدية.
وفي السنوات الأخيرة بدأت تظهر حالة من الجفوة بيننا وبين العمالة من هذين البلدين على وجه التحديد. حين لاحت في الأفق المناداة بزيادة الراتب بما يفوق 30% منه سابقا. ثم توالت الطلبات والشروط الأخرى بطلب يوم راحة وأماكن للسكن بمواصفات معينة ومتطلبات ترفيهية أخرى لا تتناسب مع طبيعة المجتمع السعودي، في الوقت الذي يفترض أن تكون الشروط من لدن صاحب العمل وليس العامل الذي بدأ يتفنن في شروط غير مقبولة رغم حاجته الماسة للعمل في بلادنا! ويأتي ذلك نتيجة تساهلنا في حقوقنا وتراخي أنظمتنا التي تحكم العمل بين الطرفين، بعكس بقية الدول التي تفرض شروطها وأنظمتها.
ولم يُكتفَ بذلك، بل بدأت لهجة من التهديد تصدر من قبل تلك البلدان مفادها وقف العمالة أو المماطلة بالسرعة بإنهاء الإجراءات؛ مما تسبب بتناقص عدد الخادمات في المنازل، فاضطر بعض الناس للبحث عن عمالة بأي شكل معززَا بالإغراءات المادية التي أسالت لعاب الخادمات المخدومات فائتمرن على الهروب الجماعي، وتطور الأمر حتى أصبح ظاهرة بحيث لا تتفاجأ حين تسمع عن هروب خادمة من منزل مكفولها برغم الدلال الذي تحظى به ،وتعالت الأصوات موجهة الاتهامات للكفلاء بسوء التعامل والعنف ،حتى تبين أن السبب مادي بحت. وظهرت أثناء ذلك وقبله وبعده حالات من الانتقام المتبادل وصل إلى التصفيات الجسدية من الطرفين دوافعها مطامع مادية أو عنف أو حالات من الإيذاء الجسدي والنفسي.
وبعد مطالبات متكررة من متضررين دفعوا تأشيرات وتكاليف استقدام بأكثر من عشرة آلاف ريال وانتظار بما يتجاوز نصف سنة ثم تهرب الخادمة ؛جاءت المناداة بتأديب تلك العمالة ومن يقف خلفها. واستجابة للمطالبات قامت وزارة العمل بعدة مفاوضات؛ جاء بعدها قرار الوزارة الشجاع بإيقاف إصدار تأشيرات استقدام العمالة المنزلية من(إندونيسيا والفلبين) وكان قرارا حكيما وصائبا وصارما، ويشير إلى إصلاح في نظام العمالة حيث لاقى الارتياح وأشعرنا بأن لدينا حكومة تحافظ على كرامة شعبها وتحفظ حقوقه.
ونأمل ألا يرفع الحظر إلا بعد إقرار الشروط العادلة للطرفين، مع اشتراط تعويض المواطن في حالة الهروب بتكاليف الاستقدام وليس بقيمة الفيزا فحسب، وأن تتحمل دولهم دفع مخالفة بمبلغ ثلاثين ريالا عن كل يوم يتغيب فيه العامل عن العمل. وحتما ستوافق تلك الدول التي يعاني مواطنوها من تفاقم مشاكل البطالة بشكل كبير، وتمثل عقود العمل بالمملكة فرص عمل لهم بمئات الملايين. بينما سيتجه المواطنون غربا نحو إفريقيا السمراء كبديل للاستقدام. وبعدها تتحول ثقافتنا إفريقية.. فلا تعجب حين تنتشر موضة الجدائل بين الفتيات والسيدات، فترى المرأة السعودية وقد قضت يومها وهي تجدّل شعرها مائة جديلة، بينما يتسلى الرجل السعودي بأكل الموز الأفريقي ورقصة المردوم الشهيرة عندهم!
وإلى عمالة أخرى وثقافة أخرى!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

حمـــــلة سقيا !!

تاريخ النشر: 13 يوليو 2011

تنطلق في الرياض يوميا فرقة يصل عددها قرابة خمسين شاباً من المتطوعين من مجموعة (أولاد وبنات الرياض التطوعية) لتوزيع عشرين ألف عبوة مياه، وألفين وسبعمائة عبوة عصير على العمال من جنسيات مختلفة؛ تأكيدا لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم :( أَيُّمَا مُؤْمِن سَقَى مُؤْمِنًا شَرْبَةٌ عَلَى ظَمَأٍ، سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِن أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ ، أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، وَأَيُّمَا مُؤْمِن كَسَا مُؤْمِنًا ثَوْبًا عَلَى عُري، كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خضرِ الْجَنَّةِ ).
ويرى المتطوعون أن المياه الباردة لها أهميتها البالغة في إرواء عطش مئات العمال الذين يشتغلون تحت أشعة الشمس المحرقة، وأن عمل هؤلاء الشباب المتطوعين يعكس الصورة الحقيقية للفرد والمجتمع السعودي. وهو ما دفع أبناء الحملة للعمل منذ أسابيع لإنجاحها. وقد سجل عبر الموقع الإلكتروني للحملة ما يزيد على مائة متطوع، حضر نصفهم تقريباً وبدؤوا يعملون بحماس. وتشجيعا للحملة استقبل المنظمون ثلاث سيارات ضخمة تحمل كمية من العصائر والمياه دعما للفكرة، كما ساهمت بعض السيدات بإحضار كميات أخرى.
ويشكو المنظمون تجاهل وسائل الإعلام لهم، وغياب التنسيق معهم مما أدى لعدم تفهم الناس لأهمية توزيع المياه ! كذلك يعتبون على قيام إحدى شركات تعبئة المياه بعدم توفير مكان مبرد واكتفائها (برمي) الكراتين خارج المستودع !!
ومع تفهمي وتقديري لجهود الشباب المتطوع وحماسهم؛ إلا أنني أبدي تحفظا لعمل الحملة، منها حالة الاستنفار وإضافة ازدحام شديد بالشوارع والطرقات، وهدر جهود بشرية يمكن استثمارها بما هو أجدى، فمياه السبيل الباردة النظيفة متوفرة في برادات مجهزة بجوار كل مسجد ويرتادها العمال للشرب والوضوء وأحيانا الاستحمام بدعوى أن (مويه سعودية كثير وببلاش!!) فهم يسرفون في استخدامها بطريقة مؤذية للنفوس.
وأعلم تماما دوافع حماس بعض الشباب لتوزيع مياه الشرب الباردة والعصائر المختلفة النكهات ونصب خيام لتفطير صائم وافد في رمضان بأنها استحضار الأجر واستجلاب الثواب، إلا أن الفقراء من المواطنين أولى بالجهود التطوعية بعيدا عن معلبات العصائر والمياه التي تأتي غالبا من استجداء المصانع والتجار وتدفع لعمالة بعضهم لا يستحق الصدقة ،فدخله أحيانا يفوق المواطن السعودي، وبعضهم يمارس الغش والنصب علينا سواء بقلة الأمانة في البناء والتشييد أو بالإهمال في تنظيف الشوارع أو ممارسة السرقة أو العبث بأمننا بالتزوير ومخالفة الإقامة. وبرغم ذلك تجد السكان وبدون حملات تطوعية يغدقون على العمال الخير سواء بالمياه الباردة أو الإفطار الصباحي أو بفائض الأطعمة.
والعجيب أنك تصادف عند كل إشارة مرورية عاملا من مخالفي الإقامة والعمل يمارس الشحاذة عبر بيع قوارير المياه على المواطنين وتحت أشعة الشمس الحارقة !
وكنت أود من أولئك المتطوعين أن يستثمروا جهودهم عبر أجهزة الاتصالات المختلفة بحث أصحاب الشركات والمؤسسات على دفع أجور العمالة بانتظام وإعطائهم حقوقهم، ومتابعة تحركاتهم والإشراف عليهم، ومحاربة تشغيلهم تحت أشعة الشمس الحارقة والتبليغ عن المخالفين، وإن فعلوا ذلك فقد كفّوا ووفوا !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أيهما أقوى: قرار المقاطعة أم قرار التجارة ؟!

تاريخ النشر: 16 يوليو 2011

لم يلاقِ قرار وزارة التجارة والصناعة بإعادة أسعار الألبان لوضعها السابق ارتياحا بين المستهلكين؛ بل قابله برود شعبي مقرونا بعبارة (إيه ، هين!) برغم اعتباره الأسرع في تاريخ الوزارة بحسب زعمها أنه تجاوب مع مطالب المستهلكين، ووقف لارتفاع الأسعار المستمر للسلع بشكل مفاجئ، ووضع المستهلك أمام الأمر الواقع. ويعتقد الكثير من المستهلكين أن التجار استغلوا الوزارة لتبرير رجوعهم عن السعر الجديد، وحفظ ماء وجوههم أمام وعي المستهلك وإرادته.
وبرغم التبرير بأن التغير في أسعار العديد من المنتجات الأساسية والكمالية عالميا هو ما يؤدي لارتفاع الأسعار، إلا أن الدعم الكبير من الحكومة للسلع والمواد الأولية للتيسير على المواطنين لا يدع مجالا لتبرير شروع بعض الشركات بزيادة مستويات الربحية التي تحققها.
والواقع أن الوعي الجماهيري تفوّق على جمعية حماية المستهلك ووزارة التجارة في قيادة أول حملة مقاطعة جماعية ضد الغلاء، ووصل للنجاح في وقت قياسي فشلت أمامه بعض شركات الألبان. ووجدت تلك الحملة التجاوب السريع من المستهلكين مما يستوجب الإشادة ويستحق الشكر، وهو يشير إلى نضج الوعي وارتفاع مستوى الثقافة لاسيما استثمارهم مواقع التواصل الاجتماعي(البلاك بيري والأيفون والإيميلات والفيس بوك) وغيرها التي كانت معينة على المقاطعة وقلمت أظافر الجشع حين تحولت لحلقات لا نهائية من حملات الضغط ضد التجار الذين سقطوا في أول تحدٍ جماعي لهم، وصاروا يفكرون مليا قبل رفع سعر أية سلعة، في ظل ارتفاع صوت المستهلك ووصوله بوضوح للرأي العام والضغط على المسؤولين، حينما أصبحت لديه وسائل تقنية تعجِّل بوصول الخبر بشفافية أكبر، وضعت وزارة التجارة في موقف حرج أمام تهاونها في تطبيق الأنظمة واللوائح التي تحافظ على الأسعار.
ونجاح الحملة يكمن في تقبـُّل المستهلكين فكرتها وتعاونهم على إنجاحها، وتبنِّي حملة مقاطعة شعبية للشركات التي رفعت الأسعار، ووعيهم بالتوجه نحو البدائل المتعددة لمنتجات أخرى ثبتت أسعارها ولم ترفعها في ظل اقتصاد تنافسي حر. ونأمل من الحملة القيام بدعوة لمقاطعة سلعة حيوية أخرى لا تقل أهمية عن الألبان وهي الدواجن!
وبرغم أن حملة المقاطعة الشجاعة سابقة حديثة على مجتمعنا إلا أنها آتت ثمارها ورفعت المعنويات وسرّت النفوس وأعادت الثقة بها، وأثبتت القوة الجماعية والصمود، وقامت بدور أكبر من حماية المستهلك. وأصبح جديرا التفكير جديا بوضع موقع اجتماعي مختصٍ بمقاطعة السلع المحلية الاستهلاكية والثابتة بحيث تستمر المقاطعة لفترة محددة يتفق عليها ويتم توجيه الناس نحو البدائل حتى بعد رجوع التجار عن رفعهم الأسعار؛ تأكيداً على أهمية رأي المستهلك وليكن لهم درسا وقرصة أذن! وفرصة لتجريب المنتجات الأخرى التي لا تقل كفاءة وجودة عن المنتجات القديمة التي اعتدنا عليها وربما تكون أفضل، لكنها لا تنتهج الدعاية والإعلان عنها! وعلينا الحذر من الاتجاه لغرر المستهلك إما بتقليص حجم العبوة، أو تقليل مستوى الجودة، ولتكن حملة المقاطعة لهم بالمرصاد.
ونرجو أن يستمر الوعي في عمليات المقاطعة وتقنينها ؛ كيلا تطال سلعا أخرى يكون سبب ارتفاعها عوامل عالمية حتى لا تفقد الحملات قيمتها المادية والمعنوية.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

إشاعات نقص الشعير، والسوق السوداء !!

تاريخ النشر: 18 يوليو 2011

حين بدأت بوادر إشاعة نقص المخزون في سوق الشعير من لدن التجار، تدافع مربو الماشية على الشراء دون تفكير؛ خوفا من انعدامه من الأسواق برغم تطمينات وزارة التجارة بتوفره، وتحديدها أسعاره.
ولقد وصلت الأوضاع في السوق المحلية لمرحلة سيئة للغاية حيث تواصلت مشاهد طوابير السيارات في عدة مناطق للحصول على الشعير، وشهدت الأسواق ازدحاما شديدا للظفر بالحصة المقررة لمربي المواشي وهي ما بين خمسة أكياس إلى عشرة كحد أقصى؛ نتيجة لإشاعة انعدام وجوده خلال هذه الأيام بالأسواق . بينما نشطت سوق سوداء متمثلة ببيع جزء من الحصة التي يحظى بها المشتري بالسعر الرسمي وبيعها بسعر أعلى خارج نطاق السوق!! ويلجأ هؤلاء لتكرار الصرف باستغلال أسماء الأقارب والمعارف للحصول على الحصة المقررة لانعدام التنظيم وشيوع الفوضى والارتجالية أثناء التوزيع. وعادة ينجم عن الشح الكبير في المعروض تنامي السوق السوداء، ناهيك عن التفاوت الكبير بين أسعاره خارج المنافذ الرسمية ، وهو ما يشير إلى تلاعب التجار بالأسواق مستغلين ضعف رقابة المسؤولين، مما أجبر المستفيدين على التوافد إلى نقاط التوزيع منذ ساعات الفجر الأولى، أو النوم في العراء للاصطفاف في طوابير طويلة تصل لعدة كيلو مترات ، للحصول على عدد محدود من الأكياس بسبب شح الشعير!
والمزعج في الأمر لجوء بعض مربي المواشي لبدائل أخرى كالقمح، وهو ما ينذر بخطورة كبيرة منها: نفاذ الدقيق وانعكاس ذلك على المستهلكين، فضلا عن بوادر في ارتفاع أسعار المواشي وهي خطورة أخرى!
وفي حين طال أمر أزمة الشعير وتجاوزت ذلك وتحولت إلى معضلة بامتدادها لأربع سنوات تخللها انقطاع للشعير بدون مبررات وارتفاع لأسعاره؛ فإن الناظر في حالنا، يرى أننا نوجد الأزمات ونخلقها ونصرُّ على حلها بصورة مكررة برغم وجود حلول أخرى !! فبلادنا حفظها الله في غالبها منطقة صحراوية وقليلة الأمطار وغير مهيأة إطلاقا لتربية المواشي التي هي قائمة أصلا على جهود العمالة الأفريقية على وجه التحديد عن طريق التستر!
لذا يكون من المجدي شروع رجال الأعمال باستئجار أراضِ صالحة لزراعة الشعير في بعض دول أفريقيا نظرا لوفرة المياه، والأيدي العاملة الرخيصة، وقربها جغرافيا، وعلى إثر ذلك تُنشأ شركات وطنية لتربية المواشي المخصصة للأكل بإشراف ومتابعة من أبنائنا الشباب، وبالتالي يصدِّرون لبلادنا الأغنام المناسبة سواء المعدَّة للذبح والأضاحي، أو شحن اللحوم صافية حسب المواصفات والنوعيات، والمستوى الاقتصادي للسكان! ويحسن دعم تلك الشركات الوطنية من لدن الحكومة بدلا من دعم الشعير. وفي ذلك الإجراء تقليل لتواجد العمالة، وقضاء على ظاهرة (شبوك المواشي) تحت لهيب الشمس الحارقة بلا مرعى ، ولا طقس مناسب لتربيتها. وإنهاء لقضية نقص الشعير التي ظلت عالقة دون حلول مناسبة وحاسمة !
يبدو أن الغنم بدأ يشارك المواطن أزماته الغذائية، ونأمل أن يجنبه الله أزمات السكن والبطالة وتربية الأبناء!

عربات التسوق، والتلوث الصحي !

تاريخ النشر: 20 يوليو 2011

تعود فكرة اختراع عربة التسوق إلى الأمريكي (سيلفان جولدمان ) صاحب نظرية (كلما جعلت التسوق سهلا أمام الزبون؛ اعتمد أكثر على متجرك، وازداد ربحك ) ففي عام 1936م قام بتصميم كرسي خشبي قابل للطي مكون من سلتين فوق بعضهما، وأضاف إليه أربع عجلات ليصبح متحركا ويمكن للزبائن التسوق واختيار أكبر قدر ممكن من أصناف البضائع المعروضة دون الاكتراث لثقل تلك المشتريات. وفي عام 1937م طور جولدمان ذلك الكرسي المتحرك، وصنعه من الأسلاك المعدنية القوية والمتينة وبدأ باستخدامه في متجره الخاص، فحاز على رضا زبائنه. وفي عام1940م حصل على براءة اختراع عربة التسوق.
وبالفعل لعربة التسوق سحر خاص، فلن تجد صعوبة في الشراء المتواصل ووضعه في العربة التي تقف بجانبك بكل طاعة، وتسير معك، بل أمامك برغم أنها مؤنثة ! بينما أنت تواصل الالتقاط وكأنها تزداد اتساعا وتوسعا، ويزيد قلب التاجر فرحا. ويضيق صدرك عند المحاسبة، وقد تتسبب لك هذه العربة المطيعة بأمراض وعلل كثيرة تفوق حجم المصروفات! فقد أجرت منظمة حماية المستهلك في كوريا دراسة من خلال اختبارات واقعية على خمسة أشياء يكثر الناس استخدامها بهدف معرفة حجم البكتيريا العالقة بها.
وفي حين جاءت بالدرجة الخامسة مقابض الأيدي في قطارات الإنفاق حيث تقيم بداخلها86 مستعمرة، بينما تعشش 130محتلة من البكتيريا بأزرار الطوابق في المصاعد، فقد جاءت في المرتبة الثالثة علاقات الأيدي في الحافلات وبها 380 مستوطنة، وتسبقها في القائمة فأرة الكمبيوتر في مقاهي الإنترنت وتقيم بها 690 مستعمرة. وجاءت في الصدارة مقابض عربات التسوق التي وجدت الدراسة بكل عشرة سنتيمترات مربعة منها 1100 مستوطنة من البكتيريا ، أي نحو مليون جرثومة على المقبض كاملا ! في إشارة واضحة أنها الأكثر تواجدا بالبكتيريا، بل بالغ البعض حين جعلها أكثر تلوثا من مقابض المراحيض العامة. ويقول (كون يونج أيل) وهو مسؤول في المنظمة(سبب وجود كل هذه البكتيريا في عربات التسوق هو حجم مساحة مقابضها التي تفوق الأشياء الأخرى التي يضع عليها الناس أيديهم).
وتأتي خطورتها نتيجة لتداولها بين فئات مختلفة من الناس يتفاتون في اهتمامهم بالنظافة ! فهي والحالة هذه تعد مرتعا خصبا لأنواع البكتيريا والفيروسات، خاصة وأن تلك العربات لا تنال الاهتمام من لدن المتاجر بالنظافة والتعقيم، لذا تنتقل العدوى البكتيرية بين المتسوقين وبالتالي نقلها إلى أسرهم ،وبالذات للأطفال الأسرع التقاطا للعدوى، بل إن بعض الأمهات تضع طفلها في عربة التسوق فيعمد للعق المقابض، وهو ما قد يتسبب له بأمراض متعددة لضعف المناعة لديه. وهنا ينبغي استخدام عربته الخاصة أو تجنب الدخول به لهذه المتاجر!
وحتى لا نمارس الترهيب والإرجاف بهدف التوعية، فإنه يحسن بنا مسح مقبض عربة التسوق بمناديل معقمة قبل الاستخدام، وعدم المصافحة أو تناول أية وجبة غذائية إلا بعد غسل الأيدي بالصابون وتجفيفه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بعد أزمة الشعير ، بدأت أزمة الحديد !!

تاريخ النشر: 23 يوليو 2011

نشطت حركة التعمير في المملكة نتيجة للقرارات الملكية بصرف عدة مليارات لمن ينتظرون دورهم في القروض المستحقة لهم من لدن صندوق التنمية العقارية، وهذا النشاط جاء بعد الركود الجزئي الذي مر به قطاع المقاولات خلال العامين المنصرمين 2009م و2010م .
ولأننا لابد وأن نخلق أزمات عند قيام الحكومة باتخاذ حلول عاجلة ؛ فإن تجار الحديد ما لبثوا غير قليل حتى نشطت لديهم حركات احتكارية تتمثل بقيامهم بتخزينه في المستودعات ليشح في السوق، وبالتالي يكون هناك مبرر لرفع أسعاره بناء على الجدلية الاقتصادية الشهيرة (العرض والطلب) !
وبالرغم من تأكيدات وزارة التجارة (دوما وأبداً ) بأن الطلب حاليا يتناسب مع حالة العرض؛ إلا أن إطلاق شائعة شح الحديد من السوق المحلية عادة تسبق ارتفاعاً غير مبرر !! وعمليات الاحتكار التي تعاني منها جميع السلع من قبل الموردين تتسبب دوما في تدني المعروض وارتفاع الأسعار.
ولابد أن تكون للتجار كلمة في هذا المجال! وهي زعمهم بأن هنالك حركة كبيرة في الشأن العمراني وبالتحديد في قطاع المقاولات على مستوى العالم وليس في السوق المحلية، وسلعة الحديد متداولة عالمية، وارتباط المملكة وثيق جدا بالاقتصاد الدولي ،وهي جزء من العالم تؤثر وتتأثر سلبا وإيجابا، ويجب إدراك هذه العوامل ،لأن المملكة أضحت جزءاً من التجارة العالمية وتتأثر بها. وهذه السلعة لا تخضع للدعم المحلي حال مرورها بحالات التضخم العالمية، لذا يرون أنه من المتوقع أن يمر الحديد بحالات ارتفاع خلال الشهرين القادمين. وهذه المخاوف التي تثار داخل السوق المحلية من احتمال بوادر شح مستقبلية ليست إلا إرهاصات تسبق عمليات ارتفاع أسعار الحديد، وقد تمتد لأنواع أخرى من مواد الإنشاءات.
وكنت آمل إعادة النظر في كود البناء المحلي ، والتقليل قدر الإمكان من الكميات الكبيرة من حديد التسليح للبنايات المقام عليها دور أو دوران تحت مسمى التحرز والحرص وهو هدر لا مبرر له. وضرورة اعتماد أنواع ومقاسات معينة منه لبعض المشاريع الضخمة والتقيد بها.
ولست أعلم سببا لاقتران فصل الصيف بارتفاعات الأسعار أو شح المعروض ! فمن ارتفاع أثمان المواد الغذائية ،إلى صعود أسعار الشعير وشحه في الأسواق، ومن ثم زيادة أسعار الألبان مرورا بارتفاع رسوم المدارس الأهلية، وغير بعيد عنها ندرة العمالة وغلاء أسعارها، وها هي أزمة الحديد تلوح بالأفق. ناهيك عن توالي وتضاعف أسعار الأراضي طيلة العام صيفا وشتاء !!
ويحسن بوزارة التجارة والصناعة القيام بضبط الأمور التي لها مساس مباشر بحياة الناس، ووضع بورصة محلية لجميع السلع الثابتة والاستهلاكية واتخاذ الإجراءات الصارمة ،منها :السماح باستيراد الحديد الصيني والأوكراني والتركي ذي الجودة العالية، والتشجيع على إنشاء مصانع جديدة ودعمها ،ومنع الاحتكار بتكديس الحديد بالمخازن السرية والاستراحات البعيدة ، وتطبيق العقوبات كإغلاق المؤسسات أو الشركات المخالفة والتشهير بها.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المساجد في رمضان، ما عندك أحد !!

تاريخ النشر: 25 يوليو 2011

بمناسبة قرب حلول رمضان المبارك أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية بيانا وزعته على كافة فروع الوزارة بمناطق المملكة حول بعض التوجيهات كتحديد درجات حرارة التكييف في المساجد بـ25 درجة مئوية، وتنبيه المصلين بعدم العبث بأجهزة التكييف، واعتماد تقويم أم القرى للأذان في كافة مساجد المملكة وإزالة كافة التقاويم والساعات الإلكترونية المخالفة لذلك، والالتزام بساعتين فارق وقت بين صلاة المغرب والعشاء حسب فتوى المفتي العام، توسعة على الناس وسداً لذريعة الاختلاف بين المؤذنين. وتهيئة جميع سبل الراحة لراغبي الاعتكاف في المساجد بعد الإذن لهم من الإمام وتحت مسؤوليته. وشدد التعميم بمنع جمع التبرعات من المصلين لتفطير الصائمين، وتوجيه الراغبين في ذلك التبرع للجهات الخيرية المصرح لها، ومنع استخدام الخيام التقليدية المصنعة من القماش سريعة الاشتعال وتوفير متطلبات السلامة، ومحاسبة من يخالف هذه التعليمات!
ومن يقرأ البيان يتمنى أن لا يخرج من المسجد أبدا، صلاة وتعبد وبراد الحمد لله، بفضل الله ثم رعاية الوزارة واهتمامها وحرصها على المساجد وصحة المصلين ومراعاة ظروفهم الحياتية الحالية. ولاشك أن الجميع يأمل بدور حقيقي مؤثر تقوم به الوزارة نحو المصلين؛ إلا أن المتابع يرى أنها لا تنشط (تصريحاتها) إلا قبل شهر رمضان ثم تستسلم للراحة بقية الشهور برغم أن المساجد ليست دور عبادة موسمية فحسب؛ بل إنها برلمان يومي يجتمع فيه المسلمون يؤدون فروضهم ويتعارفون ويتفقدون بعضهم ويبحثون أحوال الحي والشارع ويناقشون هموم الأمة.
وبرغم تلك التعليمات والتصريحات والتهديدات؛ إلا أن أئمة المساجد لا ينفذونها ولم يعاقب أحد! بدليل استمرار المخالفة !وليت الوزارة تتابع قراراتها لاسيما النظافة وتعطير السجاد وضبط التكييف وخفض صوت المكبرات الداخلية والخارجية بعدم زيادة أعدادها في المسجد الواحد على أربعة، وضبط اعتدال درجتها لتلافي تداخل القراءة واختلاطها والتشويش على المساجد الأخرى، واقتصار استخدام المكبرات الخارجية في صلاة التراويح على الجوامع فقط، ومحاسبة الأئمة المخالفين حسب الجزاءات الخاصة بهم. فالمساجد القريبة من منزلي لم تخفض الصوت أبداً، ولم تقلِّص أعداد مكبرات الصوت، كما أنها لم تستجب إطلاقا لتعليمات الوزارة بشأن تأخير صلاة العشاء في رمضان وتمديد الوقت الفاصل بين الصلاتين الذي نأمل أن يستمر حتى لما بعد هذا الشهر الكريم ليكون كافيا ليقضي الناس مصالحهم.
وبرغم أن السيدات ضيفات طارئات على المساجد إلا أنهن لا ينلن التقدير سواء بالمكان المخصص لهن أو مستوى نظافته، حيث يستخدم لإفطار الصائمين من العمالة، ولك أن تتخيل سوء الرائحة وقذارة المكان ورداءة التكييف في هذا الجو الحار، ناهيك عن عادة اصطحاب الأطفال وبالتالي تشويشهم.
والواقع أن الناس قد ملُّــوا تصريحات الوزارة وتهديداتها وهم يتطلعون لمتابعة تنفيذ هذه التعليمات من لدن فروع الأوقاف في المدن و(بدون مجاملة) وذلك بتخصيص خط ساخن بثلاث خانات للإبلاغ عن أية تجاوزات؛ ليتواصل الجميع مع الوزارة وتنشط فروعها النائمة!
ونرجو أن يكون دخول هذا الشهر الكريم مباركا على الجميع ، وينعم المسلمون براحة البال وقبول العمل الصالح ، ويرفع الله عنهم الغلاء والبلاء والفتن ..

لماذا يسلمون قبل رمضان؟!

تاريخ النشر: 27 يوليو 2011

أقرأ، وتقرؤون في الصحف ـ هذه الأيام بالذات ـ أخباراً حول اعتناق مجموعة من الوافدين من جنسيات مختلفة للإسلام، حتى أن بعضهم لم يمر شهر على قدومه للمملكة ! وتجد التعليقات تتوالى على الخبر بالتهليل وحمد الله لدخولهم في الدين القويم ! ولا شك بأنه يسعدنا دخول الوافدين الأجانب للإسلام، ويسرنا أن تكون بلادنا منارا للمسلمين ومشعلا للهداية وأن نكون سببا لدخولهم في هذا الدين العظيم، إلا أن ذلك يجب ألا يدخلنا في دائرة الاستغفال. ولابد ـ والحالة هذه ـ أن نتساءل: لماذا يكثر الدخول في الإسلام قبل دخول شهر رمضان المبارك بالتحديد؟ والأمر لا يحتاج لكثير ذكاء ! لأن هناك امتيازات وتسهيلات للعمال والموظفين المسلمين بتخفيض ساعات الدوام أو أداء العمل ليلا وهاتان الميزتان كافيتان للدخول في الإسلام، حيث لا يتطلب إلا تلقين الشهادة من لدن إمام مسجد أو مسؤول في مكتب توعية الجاليات! ومن ثم سينال الاهتمام والرعاية وبعدها يُنـسى الأمر تماما فلن يراقبه أحد، فالعبادة هي عقد بين المرء وربه.
وما يؤسف له أن فكرة الدعوة للإسلام استغلت عن طريق المطويات والأشرطة استغلالا سيئا، ولا يعني ذلك عدم الاستفادة المطلقة منها، ولكن كان ينبغي التعامل معها بطريقة عقلانية موضوعية، والاكتفاء بالتعريف بالإسلام كونه دينا عظيما يشتمل على العبادات السامية والسلوكيات الراقية، وأن اعتناقه يبعث على الارتياح والسعادة حين يستشعره المرء، فيتبع أوامره ويجتنب نواهيه، دون مهرجانات واحتفالية بدخولهم فيه.
ولعل من خاض تجربة الدعوة للإسلام، يدرك تماما أنها ليست بالصورة المأمولة! فالكتيبات والمنشورات تُطبع ويسوق لها وتشترى أو يحصل عليها مجانا ، إلا أن الشخص المقصود بالاستفادة منها لا يأبه بها، ويعتقد أن دخوله للإسلام هو منَّة منه عليك ! وقد تتفاجأ عندما تجدها بعد هروب العامل أو سفره قد وضعت في أماكن لا تليق بها وهي تحمل آيات كريمة وأحاديث نبوية شريفة.
وربما يكون أحدكم لاحظ عامله أو سائقه وقد استغل حيلة الدخول في الإسلام للغياب عن المنزل والمكوث في المسجد وقت طويل بحجة أداء الصلاة، ولو كان صحيحا لكان مقبولا! ولكنه لا يعدو عن كونه استغفالا. بل قد تصبح هناك حالة من الاستعلاء على كفيله وأفراد عائلته بأنه صار مسلما (رأس برأس ) فلا يتقبل التوجيه لأنه ( نفر مسلم). ونحن شعب طيب يفرح باعتناق الضالين للإسلام ونتحمل تبعات ذلك ، بل يلجأ البعض بدافع الأجر لرفع سقف الراتب حين يصبح مسلما.
والواقع غير ما نتوقعه، حيث تكشف المداهمات أن أكثر من يقوم بالسرقة والتخريب وصنع الخمور هم الوافدون المسلمون أو ممن اعتنقوا الإسلام حديثا غير مكترثين بما يستوجبه هذا الدين من تحريم السرقة والإفساد في الأرض.
وحيث أن القدوة والسلوك الصحيح هما أكبر داعيين للإسلام، فلندعهم يسلمون دون احتفاء أو مهرجانات أو توزيع هدايا أو.. أحلام وردية، ووعود غير واقعية ! وليكن الإسلام خيارا شخصيا لهم، ليعلموا بعدها أنه من أفضل الخيارات التي تقودهم للنجاة في الدنيا والآخرة ،بكل ما يشتمل عليه من كبح جماح الهوى، وقهر نوازع النفوس وشهواتها..

يوم القراء الثلاثون

تاريخ النشر: 30 يوليو 2011

قبل أكثر من سنتين ونصف بدأ (المنشود) فكرة تخصيص مقال يكتبه القراء نهاية كل شهر يعرض فيه آراءهم كما هي دون انتقاء نوعي، من خلال وسائل التواصل بين الكاتب والقارئ عبر موقع الجزيرة أو الإيميل.
وفي استعراض لكامل التعليقات خلال هذه الفترة ( ثلاثين شهرا) لاحظت تحولا كبيرا في نوعية الردود، حيث كانت أغلبها تتجه نحو الشخصنة والتشكيك في النوايا، عدا عن اصطباغها بالألفاظ الجارحة والكلمات المؤذية والسخرية من الكاتبة، مرورا بالشتائم والدعوات عليها بجميع أنواع الأمراض والبلاوي. طبعا تحت ستار الأسماء الوهمية والألقاب والكنى.
ورويدا رويدا تبدل شكل الخطاب الهجومي، فصار التعليق على المقال أقل حدة وأدنى احتقانا، وتحول لمرحلة من الاعتدال النسبي بما يمكن أن يثري ويضيف من خلال وجهات النظر المتعددة حتى ولو أنها مغايرة تماما لما ذكر بناء على معطيات فكرية بحسب تخصص القارئ وثقافته ووعيه وسعة اطلاعه، وهو الهدف الذي سعت له الجريدة حين فتحت المجال للتعليقات، وليس لجعل المساحة ساحة للمصارعة الكلامية والاستعراض بالألفاظ . وإن كنت أدين بالفضل لكل من تناولني بالسب والشتم والسخرية والاستهزاء والقذف وحتى التكفير، لأنهم كانوا يهدونني حسنات بحاجة لها، وقد هذبوني حقا حتى أصبحت لا أعبأ كثيرا بما يقال طالما أني أستخير الله، ولدي يقين تام بما أطرحه، وثقة تامة بالرغبة في الإصلاح الحقيقي، وكشف الأغطية السميكة عن أفكار وعادات بالية تم غرسها في نفوسنا فاعتقدنا أنها ثوابت شرعية ! واكتشفت أنها لا تعدو عن آراء ومخاوف تتداول تحت مصطلح درء المفاسد وسد الذرائع !! لاسيما أن ديننا بحمد الله متاح للجميع دراسة وبحثا وتبحرا وتأملا واستنباطا وبراعة في فهم النص ،ولا يحمل طابع الكهنوتية المقتصر على فئة من الناس دون غيرها إلا لمن يريد أن يستغني عن فكره وعقله وعلمه !كما قال عز وجل (إن كنتم لا تعلمون).
وقد سعدت بالردود العقلانية الموضوعية على مقال ( المساجد في رمضان.. ما عندك أحد !) وكذلك مقال ( لماذا يسلمون قبل رمضان؟ ) حيث تجاوب القراء مع الأفكار المطروحة وأضافوا لها جوانب لم يتم تناولها، وذكروا بعض المواقف التي مرت بهم، وأشاروا لنماذج ورؤى، وتفهموا فكرة الطرح بعيدا عن (اتقي الله يا امرأة ) وإطلاق مصطلحات التغريب والتشكيك والهجمة الشرسة على الإسلام، وترديد فكرة المؤامرة على الدين وأهله. ولو كان المقالان قد نشرا قبل سنتين لكانت الردود تختلف تماما. ويسعدني حقا أن يعم الوعي مجتمعنا ،ويسود الفكر عقولنا، ولا نكون لقمة سائغة للاستغفال والاستغلال والتبعية!
وإن كان بعض القراء قد أبدوا رضاهم على طرح (المنشود) لبعض الموضوعات الاجتماعية لاسيما الدعوة لإحداث موقع دائم للمقاطعة ومحاربة غلاء الشعير والحديد والمطالبة بحلول عاجلة لهروب الخادمات؛ فإنني أؤكد أن الكاتب هو صوت المجتمع ولسانه وقارع الأبواب الموصدة في وجه المواطن، وهو شرف له حين وضع نفسه في هذا المجال، وليس منَّة أو تفضلا؛ بل هو واجب اجتماعي على كل كاتب أمسك القلم، وأتيحت له الفرصة ،وأفسحت له الجريدة المكان، ومنحه القارئ وقته وثقته. وإن لم يفعل؛ فقد أخل بالمواطنة ونكث الأمانة ونقض الثقة. فالمثقفون والكتــَّاب والمفكرون المخلصون هم قناديل الأمة، حين تصدق النوايا وتنتفي المصالح الشخصية، وتنعدم المطامع الذاتية.
أسال الله أن يصلح النوايا والأعمال ويبلغنا شهر رمضان ويتقبله منا. والمنشود في هذه المناسبة يهنئ قراءه ويستأذنهم بالغياب المؤقت إلى ما بعد عيد الفطر المبارك. وكل عام وبلادنا تنعم بالأمن والاستقرار، وجزيرتنا تتألق بمصداقيتها وتتمدد بانتشارها.

فساد ذوق الألفاظ

تاريخ النشر: 3 سبتمبر 2011

منذ اندلاع الثورة الليبية بات من المعتاد سماع ألفاظ نابية خارجة عن الذوق العام، فأصبحنا وأمسينا نسمعها عدة مرات من معظم القنوات الفضائية الإخبارية، وكادت تلك الألفاظ أن تكون مألوفة حتى أنها دخلت في قاموس المسلسلات، وأخشى أن تدخل في القاموس الاجتماعي العام. فالجرذان والفئران والصراصير بدلا من أن تكون في مخابئها بعيدة عن الشهرة والظهور، تقتات طعامها خلسة وبشق الأنفس، وتحافظ على حياتها؛ فقد أجبرت على الظهور وأصبحت تتجول بيننا بالصفات والكنى !!
وإن المرء ليخاف أن تكون تلك الصفات دارجة ومأنوسة مستقبلا فيعمد لها الناس بتسمية أبنائهم، فبدلا من إطلاق اسم ذيب وعقاب وشيهانة وغزالة تستبدل بصرصور وجرذي وفأرة!! وتخيل بعدها كيف ستتم المناداة !
وأخشى أن يأتي زمن يطلق زعيم على شعبه صفات الروائح السيئة وبعدها تختفي أسماء مثل نسيم وعبير لتحل أسماء نفايات وصرف صحي وزبالة ومستنقع .
وإن كان العرب يتفاءلون بإطلاق الأسماء التي تجلب السعد مثل اسم عيد حين تصادف ولادته العيد، أو فرح حين توافق مناسبة سعيدة، فإنهم بالطبع لا يحبون اسم حُـزن، ويسمون بمطر وربيع ورمضان وغانم ورابح وسابح فلا يوجد اسم صيف وخريف وشتاء وفاقد وخاسر وغارق برغم منطقيتها أو حصولها أثناء الولادة. بل إنهم أطلقوا مسميات أكثر تفاؤلا حين سمّوا مجموعة المسافرين المغادرين بـ(القافلة) تيمنا بعودتها وقفولها راجعة ،وأطلقوا على المريض(السليم ) تفاؤلا بسلامته وعودة صحته.
وطالما كانت أسفار العرب تحمل الزخم الجميل بالألفاظ والصفات فلِــم يستمرئ بعضنا خروج تلك الألفاظ السيئة ومخرج الكلام واحد، والحروف واحدة ؟ بيد أنها تحتاج لترتيب وتنسيق .
ولئن أثبتت الأيام، وأكدت الوقائع ،وبرهنت الحقائق على أن ثوار ليبيا لم يكونوا جرذانا ولا فئرانا بحسب وصف رئيسهم؛ بل كانوا نسورا وصقورا ـ حسب الوصف المعروف ـ فإن التاريخ لا ينسى أبدا بل إن ذاكرته حديدية !وسيذكر لمتصفحيه أن رئيسا نعت شعبه بأقذع الألفاظ ، ووصفهم بأردأ الأوصاف . فإن كان يعتقد أنهم كذلك، فهل سيرضى أن يكتب التاريخ بأنه كان رئيس الجرذان إلا أن يكون جرذا كبيرا متضخما بذاته متلفعا ببردة الغرور والتكبر والازدراء ؟ برغم أنه بالواقع إنسان قد كرمه الله، فالله تعالى يقول (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) وابن آدم لفظ عام يطلق على المسلم وغيره، وعلى الرئيس والمرؤوس، والكبير والصغير.
ولئن كان من السوء أن نسمع تلك الألفاظ من زعيم دولة ؛ فإنه من الأسوأ أن نسمعها من الشعب ضد رئيسهم السابق بعد الانتصار، حيث عانوا من تلك الأوصاف، كما قاسوا من الاضطهاد، وكان ينبغي الترفع عنها والاقتداء بسيد الخلق عليه الصلاة والسلام حين طأطأ رأسه تواضعا وهو المنتصر برغم مكابدته القهر والتسفيه والتكذيب والتعذيب !!
وأني لأرجو أن تنقشع الغمة وندع مسميات الحيوانات (الداجنة والمفترسة والجوارح والزواحف والفواسق والحشرات القافزة واللاسعة) ونعاود تبادل الألفاظ الجميلة التي تليق بإنسانيتنا ،والأسماء اللطيفة، فهذا بطل، وهذه عسل وذاك زكي وباسم، وتلك شذى وربى وغيداء.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أمي ورحيلها العشرون !!

تاريخ النشر: 6 سبتمبر 2011

لئن كان الموتي يرحلون لمثواهم الأخير مرة واحدة في عمرهم؛ فإن رحيل أمي يتجدد سنويا ولو قلت يوميا لما بالغت ! ففجيعة رحيلها جمرة تتلظى في قلبي وجرح لم يندمل ونزف لا يتوقف.

ومنذ توفيت الوالدة قبل عشرين عاما في رمضان المبارك 1412هـ والدمعة تترقرق في عيني منذ رحيلها. حتى أجدني ـ وأنا في هذا العمر ـ أنهمر في بكاء مرير ساعة تذكري لحظات وجودها قربي.

فلم تكن أمي فحسب بل صديقتي ومخبأ أسراري وملهمتي في مسيرتي، والقوة الدافعة لي بتشجيعي على القراءة والعلم والاطلاع ،وتحمـّل المسؤولية وعدم التواني والكسل برغم أنها لم تكن تقرأ ولا تكتب، كما أن الأوضاع الاقتصادية لا تؤهلها لتوفير الكتب والمجلات آنذاك، ولم تكن شخصيتها نافذة أو مسيطرة، بل إنها خجولة لدرجة ضياع حقوقها.

وإن حدثتكم عن العاطفة المتبادلة بين أم وابنتها فكأنني أتحدث عن علاقة من نسج الخيال ! فقد كنت ملازمة لها طيلة طفولتي وجزءاً من شبابي، وأتلذذ بالجلوس معها وشرب القهوة سويا حتى أنني أفزع من نومي السادسة صباحا حيث لا تنام بعد الفجر، وأستغل الوقت للجلوس ولتبادل الأحاديث الشيقة معها. فكانت رحمة الله عليها تمتن لهذا ـ ولها المنِّة والفضل ـ فترفض أن أصب لها القهوة حين نكون سويا وتقوم به بكل حنان وتقدير برغم غضبي حينا ورفضي أحايين كثيرة ،حتى لكأنها تصبها لضيف كبير مما أوجد في نفسي الثقة وأدخل فيها حب العزة والسمو والشموخ مع تواضعي التام وخضوعي لأمي دوما وطاعتي المطلقة لها وعدم الاستغناء عنها واستشارتها والأخذ برأيها. وكانت تكيل لي المدح والثناء على هيئتي وتصرفاتي مما صرفني عن سماع أي مدح أو إطراء من غيرها وجنبني ذلك استغلال عاطفتي المتدفقة وساهمت مع توفيق الله بعدم وقوعي بما يمكن أن تقع به المراهقات، وتحمَّـلت مسؤولية التربية كاملة لوحدها بعد رحيل والدي رحمه الله.

وكانت أحلامها بسيطة وطموحاتها الستر والعافية لها ولأبنائها وللمسلمين، وأن ترى أحفادها؛ وقد أكرمها الله بقبيلة من الأحفاد في حياتها وبعد مماتها. فقد نشأت يتيمة الأم حين توفيت والدتها بعد إنجابها، وعاشت على الكفاف. وأذكر قلة ملابسها واحتياجاتها حين جمعناها بعد وفاتها وكأنها احتياجات مسافر لأقل من أسبوع! وقد علمتني أن لا أستكثر من الملابس حتى لا يشقى أحد بعد وفاتي بجمعها، وألا يكون عقلي متوجها نحو تكديس الملابس حيث أنها تبلى وتتمزق أو يمل منها! فكانت تقول (من عقله ثوب يتقطع !) وكانت شديدة الولع بالنظافة وترى أنها نور في الوجه ومحبة عند الناس، كما أوصتني ألا يكون همي الأكل والشرب، ولو طلبهما سائل فلأعطيه إياهما وأصبر على الجوع والعطش فقد يكون أحوج مني، ويبقى لي ذِكرا ورصيدا مع الخيرين. وكانت تنهى عن جمع المال بقولها (راعي القليل أكله، وراعي الكثير راح وتركه) وكانت حكيمة بالخبرة ومثقفة بالفطرة، فلا تقول نصيحة إلا وربطتها بمثل أو مقولة مأثورة، وتشدد دوما على رد أسئلة الفضوليين بعبارة (لا أدري) حيث لا عواقب لها.

وأجد نفسي دوما أردد عبارات والدتي وأتقمص شخصيتها وأحاكي تصرفاتها، وأتلذذ بترديد تلك العبارات حتى ولو كنت لوحدي. وأتمنى لو امتد بها العمر لأبرَّ بها، ولعل هذه المقالة نوع من البر وترديد الجميل، فجميلها لا أستطيع أن أرده ولو حرصت.

فعليك رحمة الله ما ردد المسلمون الدعاء، وعليك رحمة الله بقدر حزني عليك وفقدي لك يا أغلى من سكن في قلبي ولم يبرحه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الجوع في الصومال.. الوحش الكاسر

تاريخ النشر: 7 سبتمبر 2011

حين تسير امرأة صومالية في السبعين من عمرها سبعة أيام متواصلة مشيا على الأقدام باتجاه مخيمات اللاجئين بحثا عن الطعام ، وقد تركت أحفادها يلهون ويعبثون بالمجهول بعد أن رحل عنهم والداهم وقضوا جوعا مع بعض أولادهما، فإن الإنسان يقف خجلا من أمرين أحدهما : حالة البذخ في المعيشة والإسراف الذي نزاوله يوميا ولا نرعوي ، والآخر: حالة الحيرة والقلق التي تعتورنا ونحن لا نستطيع  إنقاذهم إلا بالدعاء أن يلطف بهم ربهم بعد أن جاد المحسنون بما يقدرون عليه وهم في ريبة من وصول المساعدات إلى مستحقيها سالمة دون أن تواجهها القراصنة والعصابات المسلحة فتنهبها .

  وفي الوقت الذي يحتاج فيه الصوماليون للطعام فهم أيضا بحاجة للكساء والدواء والمياه الصالحة للشرب ، عدا عن الأمن الذي تكمل به الحياة ، حيث يمكن إطعامهم من جوع ، ولكن كيف يأمنون من خوف ؟!

    إن معاناة الصوماليين لا تقف عن حد الماء والطعام والمأوى رغم نقصها ، ولكنها تمتد إلى أمراض سوء التغذية ومضاعفات المجاعة التي تنخر أجساد الأطفال الذين كان قــدرهم أن يشهدوا هذه الكارثة الإنسانية المريعة في ظل غياب كامل من المنظمات الإغاثية عدا عن النداءات دون التدخل الحقيقي لانتشال تلك الأجساد من موت محقق إن لم تشملهم عناية الله.

   ولئن كان قدر الصوماليين أن تتزامن أزمتهم من الحروب والجفاف والمجاعة مع أزمات اقتصادية تحيط بالعالم المرفَّه، وتترافق مع ثورات سياسية ضد الظلم والاضطهاد عدا عن تغيرات بيئية من فيضانات وعواصف ورياح قاسية تدمر مدناً وبلداناً ، فإن الله منقذهم بلطفه حتى ولو انشغلت الحكومات بورطاتها والشعوب بمصائبها.

   وإن المرء ليرجو أن تقوم المنظمات الإغاثية المستقلة بإحياء الأمل في نفوس المكلومين وتضميد جراحهم وجمع شتات الأسر من خلال إنشاء مخيمات آمنة تشتمل على جميع الاحتياجات والضروريات من حفر آبار للمياه والتشجيع على الزراعة، وتحفيزهم على العمل والاستقرار بمساعدتهم على بناء مساكن ومساجد ومدارس ومستشفيات لحين بناء دولة صامدة تضمن بحول الله حياة كريمة لشعبها.

      وينبغي التنبه لعدم التبرع إلا عن طريق جهات رسمية مخولة بتلقي المساعدات واللجوء لتنسيق دولي كالأمم المتحدة حتى لا تذهب الإعانات لغير مستحقيها فتكون وبالاً عليهم حين تستحوذ عليها العصابات المسلحة، فتدمرهم بها أو تقايضهم عليها.

   فاللهم أبرم لحكومة الصومال أمر رشد يعز فيه المتقون والمخلصون من أهل الحل والعقد؛ لتجد هذه الأجساد الجائعة ما يكفيها، وتلك النفوس البائسة ما يزرع الأمل فيها، والقلوب الوجلة ما يسكــن خوفها.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

عام دراسي جديد

تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2011

برغم أن السنة الدراسية تبدأ قبل السنة الهجرية والميلادية والصينية ولا ترتبط بمواسم الزراعة أو الحصاد أو الفصول الأربعة إلا إنها تعد بداية كل شيء، حتى فيما يتعلق بالتفكير في الزواج أو السكن وفي شراء الأغراض، لدرجة أن بعض الأسواق التجارية تبدأ حملاتها التسويقية بعبارة (بمناسبة العودة للمدارس) ولو كانت متخصصة في بيع الأثاث المنزلي أو المواد الغذائية! ناهيك عن وكالات السيارات والدراجات، ونستثني الطائرات ووكالات السفر حيث تقل الحاجة لها في هذا الموسم فتـلتزم الصمت وتنزوي حتى نهاية العام الدراسي لتبدأ حملاتها بعبارة (بمناسبة انتهاء العام الدراسي).
ونحن بحمد الله لا تنتهي مواسمنا أبداً، فمن موسم الفقع شتاء إلى مهرجانات التمور صيفاً، مرورا بموسم الغبار وتعريجا على مواسم هروب الخادمات، تتلوها مواسم الأعياد حيث يبدأ السخط من عدم كفاية الراتب ونشر إشاعات زيادتها عند كل عيد أو بداية الدراسة. وموسم الإشاعات لا ينقطع ولا يتوقف ولو فشل، بل يتكرر حتى في أول يوم دراسي يسأل الطلبة والمعلمون (ما مددوا الإجازة ؟) وكأن التمديد هو الأصل والمواعيد الأساسية استثناء!
في بداية العام الدراسي تنشط سيارات النقل الخاص للوافدين غير المرخص لهم مستغلين أسطوانة (شرط وجود محرم) حيث لا يقدر أولادنا المواطنون على توفيره برغم تفوقهم بالوطنية، وبنوع السيارة ونظافتها وصلاحيتها للركوب الآدمي!
في بداية العام الدراسي يبدأ موسم الورطات، فالخياط لم ينه مريول المدرسة لأن الأسرة تفتقد للتخطيط ،وهي عادة تنتظر تمديد الدراسة برغم أنها أطول إجازة مدرسية على مستوى العالم!
وفي أول يوم مدرسي تكتشف الأم عدم توفر خبز وجبن ومربى أو بيض لتجهز وجبة الإفطار فتضطر لتوجيههم للمدرسة بدونها وتستبدلها بالنقود، حيث يكتشف الأب عدم وجود صرف الفئات النقدية الصغيرة فينقدهم فئات كبيرة إنقاذا للموقف .ويواجه الطلبة ورطة عدم توفر وجبات في المدرسة لأن الشركة المتعهدة لم تستعد تماما، فيقعون فريسة للجوع والسهر مع بعض التوجيهات الصارمة من لدن إداريي المدرسة بحجة ضبط النظام من أول يوم!
وفي أول يوم دراسي يسجل الحضور المدرسي نسبة متدنية بدعوى أن الساعة البيولوجية للطلبة لم تضبط على الموعد الجديد، وركونا على عبارة (مهوب جاي أحد!) ومن يحضر من الطلبة يكون في حالة ذهول وسرحان لقلة النوم ورفض فكرة الدراسة!
في أول يوم مدرسي لتلميذ مستجد، يكون كئيبا حيث يغادر بيته ويطالـَـب بمسايرة زملائه والمزيد من اليقظة، وقد تتشابه عليه المداخل والأبواب والممرات والوجوه وهو ينتظر فتح البوابة ليعود لمنزله، فتراه يسأل ببراءة متى تخلِّص المدرسة ؟ فإذا قلت له بعد قليل. يعيد سؤاله بلثغة:( أقثـد متى تدي العطلة)؟!
يا أمل أمتك ومستقبلها: سنة أولى دراسة يا جميل!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الفجر الصادق ، متى ؟

تاريخ النشر: 13 سبتمبر 2011

يقوم بعض الناس بوضع أجهزة ذات حساسية للضوء تتحكم بمصابيح الإضاءة في الساحة الخارجية للمنزل شبيهة بأعمدة الإضاءة في الطرق والشوارع، بحيث تضيء تلقائيا بعد غروب الشمس وتنطفئ حال شروقها.

ومن خلال متابعتي لهذه العملية التقنية في منزلنا إبان شهر رمضان لاحظت أنها لا تضيء حال رفع آذان المغرب بل بعد نهاية الآذان بدقيقتين تقريبا، كما أنها لا تنطفئ إلا بعد عشرين دقيقة من آذان الفجر! وبرغم ذلك كنت أفطر مع الناس وأمسك معهم، وفي قلبي شيء من الأمر!

   وبعد بحث وجدت حديثا للشيخ الألباني يقول فيه (هذه مصيبة ألمت بالكثير من الأقاليم الإسلامية حيث أنهم يحرمون الطعام قبل دخول وقت التحريم ويصلون الفجر قبل دخول الوقت، فهم يؤذنون لصلاة الفجر قبل الفجر الصادق بنحو ثلث ساعة، أي قبل الفجر الكاذب أيضا! وعلى ذلك فقد صلوا سنة الفجر قبل وقتها، ويستعجلون بأداء الفريضة أيضا قبل وقتها في شهر رمضان. وفي ذلك تضيـيق على الناس بالتعجيل بالإمساك عن الطعام وتعريض لصلاة الفجر للبطلان، بسبب اعتمادهم على التوقيت الفلكي وإعراضهم عن التوقيت الشرعي).

ويبدو أن هناك خلطا بين دخول الفجر الصادق والفجر الكاذب. فالصادق يمتد واضحا جليا ظاهراً للعيان من الشمال إلى الجنوب، والكاذب من الشرق إلى الغرب ويكون إلى منتصف السماء. وفي أول ظهور الفجر الصادق يدخل وقت الصلاة ولا يشترط أن يكون واضحا قوياً داخل المدن المضاءة بالأنوار حيث يكون أوضح في الأماكن البعيدة عن الأضواء. والصادق ليس بينه وبين الأفق ظلمة بل النور متصل به، وأما  الكاذب فبينه وبين الأفق ظلمة، فلا يمتد النور إلى آخر الأفق، بل يبقى ! والصادق لا يظلم بل يزداد قوة حتى تطلع الشمس. ويكون الكاذب أبيضاً، والصادق مشوباً بحمرة. والعمل على هذا عند أهل العلم السالفين أنه لا يحرم على الصائم الأكل والشرب حتى يظهر الفجر المعترض مصداقا لقوله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر).

    روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي أن أبا بكر رضي الله عنه قال له:” اخرج فانظر هل طلع الفجر، قال: فنَظَرت ثم أتَـيْـتُه فـقلت: قد ابْيَضَّ وسَطَع، ثم قال اخرج فانظر هل طلع الفجر، فنظرت فقلت: قد اعترض فقال: الآن أبلغني شرابي”.

   وما زادني يقينا تجديد الشيخ عبد المحسن العبيكان مطالبته بتعديل الخطأ الموجود بتقويم أم القرى خاصة في مواعيد أذان الفجر، وإشارته الصريحة إلى أن طلوع الفجر الصادق يخرج بعد17دقيقة من التقويم الحالي ودعا للإمساك بعد الأذان احتياطا، وألا يصلى الفجر ولا حتى السنة إلا بعدها، وعدم الاكتفاء بالتعديل 3 دقائق الذي تم مؤخرا. ويرى أن الاختلاف في التقويم ليست مسألة علمية بل تطبيقية، ويلزم الخروج للصحراء لتحديد طلوع الفجر بشكل دقيق.

   وعليه حري بهيئة كبار العلماء ووزارة الشؤون الإسلامية إعادة النظر وتعديل أخطاء دخول وقت الصلاة حسب تقويم أم القرى الحالي؛ فقد يخفف ذلك على بعض الناس الذين أكلوا أو شربوا أثناء سماع الإقامة لظنهم أنه وقت آذان الفجر والإمساك عن الطعام، ثم اضطروا لقضاء ذلك اليوم.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بعض الظن إثم ، وكثيره هـــــمّ !!

تاريخ النشر: 14 سبتمبر 2011

عبــَـر دراسة ألمانية ، كشف العلماء هناك، أنه عندما تتكرر الأفكار الخاطئة والظنون السيئة بالآخرين فإنها تترسخ في الدماغ . وتلك الأفكار تأتي من توقعات المخ بناءً على ما تنقله عينا الإنسان في محيط مألوف, حيث ترسلها للدماغ وتتأصل هناك ويصبح من السهل على الإنسان الاعتقاد بها . فحين تنقل العين مشهدا أو حدثا يصبح كأنه حقيقة واقعة، برغم أنه لا يعدو عن تهيؤات أو توقعات وظنون.

 وقد أفاد الباحثون من معهد (ماكس بلانك) لأبحاث المخ والإدراك البشري في فرانكفورت، بأن المجهود الذي يبذله المخ يكون أقل في حالة النظر إلى شيء مألوف، مما يشير إلى توقع ما يراه ويكمل بطريقته ما لم تره عيناه دون بذل جهد إضافي، وهو ما أثبته الدكتور أريان إلينك وفريق العلماء بأن القشرة البصرية الأولية لمخ الإنسان تدرك الأشياء المتوقعة بشكل أكثر سهولة من الأشياء التي لم تتوقع رؤيتها. فحين المرور على سيارة متوقفة في الطريق فإن أول ما يتبادر للإنسان أنه حادث سير وأن سائقها لا يعرف القيادة وقد سبب زحاما للسيارات (ظن سيئ) بينما قد تكون متوقفة لنفاذ الوقود وقائدها في ورطة ويستحق المساعدة !

   ولأن الظن السيئ يستقي توقعاته من خلال عناصر كالتجسس والاعتماد على الريبة والحدس السلبي التي لا يؤخذ بها كمعطيات علمية؛ فإنه من الظلم الركون لها لبناء تصور حقيقي عن شخص ما، وكثير من الناس يتعامل مع الآخرين من خلال ما تراه عيناه فينظر إلى هندامهم أو أسلوب حديثهم ويحكم عليهم، وقد يكونون أفضل مما توقع أو أقل.

  إن كثرة إساءة الظن بالآخرين والتجسس عليهم والنميمة بهم عوامل تؤدي لاضطرابات نفسية تقود المرء إلى مشاعر القلق والتوتر والتفكير السلبي، والانشغال بالناس والغيرة منهم وحسدهم، وانعدام الثقة بهم وفي نهاية الأمر تقود لتراكم الهموم مرض الاكتئاب. ومن هنا جاءت الآية الكريمة لتظهر مدى شناعة هذا الفعل وسوئه حيث أمر الله المؤمنين باجتناب كثير من الظن ، وبيــَّـن أن قليله إثم فكيف بكثيره ؟! حيث قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ).

  ولا شك أن من يتناول لحما ميتا غير مذبوح تصيبه حالة من الغثيان والرغبة بالتقيؤ، فكيف لو عَــلِم متأخراً أنه تناول لحم إنسان ميت ؟! سيصاب، حتما بحالة من الهلع و الذعر والاشمئزاز! تماما كما لو اكتشف الإنسان بأنه أخطأ حين أطلق عنان أفكاره ولم يلجم نفسه عن الظنون السيئة. 

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

خذ حقي يا أخي!

تاريخ النشر: 17 سبتمبر 2011

خيم الحزن على قلبي حينما قرأت حادثة عروس الطائف التي أطلقت النار على رأسها فأودت بحياتها فوراً بعد أربعة أشهر من الحياة الزوجية المريرة بسبب ما تعرضت له من تعذيب وضرب من زوجها، وهو ما دعاها للهروب عدة مرات إلى منزل والدها الذي لم ينصفها، مما جعلها تهرب إلى خالها الذي نشبت بينه وبين والدها خلافات بسبب استقباله لها في بيته. وعندما ضاقت بها الدنيا وشعرت بتضييق الخناق عليها وعدم وجود ملجأ لها إلا الله اختارت أوجع الطرق وأخطرها وأبعدها عن الشرع بعد أن أرسلت رسالتين نصيتين أحداهما لوالدها مفادها:(سامحني يا أبي) والثانية لشقيقها تقول فيها:(خذ حقي من زوجي) وهوما يشير إلى معاناتها الشديدة من ظالمها ومعذبها. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم ).

     وبعيدا عن الجدل حول خطأ اختيارها الحل الصعب وقساوته على النفس حينما لم تجد أمامها وسيلة للأمن؛ فإن والدها يتحمل مغبة تصرفها ويحمل ذنبها. لأن الله شرفه وجعله ولياً ومسؤولا عنها، ولن أحمِّل الزوج أية مسؤولية لأنه لا تربطه بها إلا ورقة عقد صماء جوفاء جعلتها مملوكة له وأمَة عنده، وهو بالتأكيد خارج من نطاق الإنسانية ومتوغل مع الجمادات، وقد تعدى الحيوانية بمراحل لأنها ترحم وتحن على بعضها وعلى البشر!

    وعندما لجأت هذه العروس لهذا الحل فهي بلا شك قد جربت حلولا مختلفة على مدى أربعة شهور بدليل أنها هربت لبيت والدها عدة مرات فيعيدها للمجرم في تحدٍ صارخ لإنسانيتها وحقها في رفع الضيم عنها ،ثم احتمت بخالها الحنون ولم تسلم من مضايقة والدها له، ولم يبق إلا الشارع والضياع ! وقد يكون الموت أكثر رحمة من قلوب البشر! فالمرأة الحرة لا تقبل الضيم ولا هدر الشرف.

    وإن لم يُصلـَـح قانون الأحوال الشخصية ويُحفَظ للمرأة حقها في العيش بسلام وأمن وكرامة؛ فإننا قد نسمع أكثر من ذلك لاسيما أن المرأة أدركت أنها إنسان راشد في حكم الشرع وليست قاصراً، وبقي الحصول على حقوقها الوطنية والنظامية لأنها في نظر القانون والمجتمع لم تبلغ الرشد وهو ما يجعل زوجها يعاملها بصورة تصبح المنايا أمنيات بعدما تفقد احتواء أسرتها.

  ولم تنس تلك العروس حرقتها وضعفها حين طلبت من أخيها أن يأخذ حقها، ولا فائدة لطلبها بعد موتها! ولكنه طلب اليائس! وأرجو أن لا يحقق أخوها أمنيتها وليترك العزيز القدير الجبار يقتص لها ممن ظلموها سواء مــَن عذبها أو مَــن لم يبلغها مأمنها. وإني لأدعو الله أن يعفو عنها ويرحمها ويعوضها شبابها في الجنة، فهي ستلاقي ربا رحيماً. وهناك تجتمع الخصوم، ذلك اليوم الحاسم الذي يقول الله عز وجل عنه:(وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما).

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

كاميرا ساهر وعصافير السدرة !!

تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2011

أبدى أحد المشايخ مخاوفه من استغلال صور النساء التي تلتقطها كاميرات نظام ساهر أثناء وجودهن داخل السيارات المخالفة. وقال (لو حدث هذا فإنه أمر خطير ويجب أن يوجد له حل، إذ أن بعض السيدات على الطرق السريعة تكشف عن وجهها مطمئنة بأن لا يراها أحد) وطالب بتصوير اللوحة بدلاً من الركاب لضمان عدم انتهاك أعراض الناس والتجسس على محارمهم !

   وأقدِّر غيرة الشيخ بحسب ما نُـقل له وصوْر، ولعل ذلك يكون دافعا للسائق المواطن بالالتزام بقواعد المرور، وعدم مخالفتها حينما تصحبه إحدى محارمه كيلا تلتقط كاميرا ساهر صورتها وما يتبعها من انتهاك عرض صور الحرائر أو التجسس عليهن حسب حديث الشيخ .وأتبع ذلك بمناشدته ولاة الأمر ومطالبتهم بوقفه ! لماذا ؟ لأنه (أرهق جيوب الناس بالمخالفات)! وقد لامس كلامه قلوب الناس ودغدغ عواطفهم فأشادوا بحديثه رغم انزعاجهم من بعض فتاويه الجريئة !

    وحين قرأت عن استبشار الناس بتصريح الشيخ تذكرت قصة قديمة لسيدة توفي عنها زوجها وترك لها ابنا مستقيما يملك صفاء النية وطهارة القلب، بينما هي لديها سلوك منحرف وعلاقة مشبوهة مع رجل. وكان ابنها يخرج لعمله صباحا ويعود في الظهيرة، فتستغل أمه هذا الوقت بحضور صاحبها لولا أنها واجهت مشكلة تجمع رجال الحي تحت ظل شجرة السدر الكثيفة المتمددة على جدار منزلها إلى الشارع مما يعيق تواجدهم حضور صاحبها. ففكرت بطريقة لانفضاض هؤلاء الرجال واستغلت طيبة قلب ابنها وأبلغته بضرورة اجتثاث هذه الشجرة لتجمع العصافير(الذكور)عليها وانتهاك خصوصيتها حين تتخفف من ملابسها للوضوء .

   غلت شرايين غيرة ابنها وقطع شجرة السدرة القذرة بِراً بوالدته وحفاظا على شرفها من الطيور البريئة! ولم يدرك أنه فتح المجال للطير الجارح بحرية التحليق ودخول الوكر بسلام دون مراقبة أو خوف من الرجال البسطاء.

    وحين يطالب أحد بوقف ساهر وتعطيل كاميراته خوفا من تصوير الحرائر؛ فكأنه بذلك يتخوف من أمر يسير يمكن الاحتراز منه مقابل أمر عظيم، بحصول الحوادث ،إما بالموت وخطف الأرواح أو الإعاقة.

   وحتى لا يكون أحدنا ضحية كابن المرأة؛ فإنه يحسن بمن يناشد بوقف ساهر أن يطالب الناس بعدم السرعة أو قطع الإشارة. فالإحصاءات تؤكد والمشاهـِـد تثبت والواقع يبرهن تناقص حوادث السير وحالات قطع الإشارة بسبب فرض الغرامات ولا شيء غيرها. حيث لم تجدِ التوعية ولا التوقيف في السجون!

  وفي الوقت الذي تتفتق به أذهان الناس عن حيل للهروب من ساهر وغراماته، وما يفعله الجهلاء بتكسير الكاميرات أو تخريب السيارات أو التحريض بالتبليغ عن أماكن تواجدها؛ كان ينبغي ـ بدلا من ذلك ـ التعاون على حفظ الأرواح والممتلكات، والتواصي على السلوك الحضاري في الالتزام بقواعد السير.

   وما رأينا ساهرا متجنيا على ملتزم بقواعد المرور إلا أولئك المتهورين أو المهملين بعدم المحافظة على لوحات سياراتهم من السرقة وبالتالي استخدامها من لدن ضعاف النفوس.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الأحلام وتفسيرها بالزواج

تاريخ النشر: 21 سبتمبر 2011

يحدث أن تتصل سيدة على أحد برامج تفسير الأحلام ،وبرغم اختلاف مشاهدات الأحلام وتنوع ظروف الحالمات ؛إلا أن المفسر غالبا ما يربط تأويلها بالزواج!

  ** فتاة حلمت أنها تصعد درجا، فيكون التفسير أنها ستتغير حالتها من العزوبية إلى الزواج!

** فتاة رأت في منامها أنها تبحث عن حذاء! يأتي التأويل بأنها تفكر بالزواج وفي حالة وجدت الحذاء فإن خاطبا سيطرق بابها، فلتستعد!

** أخرى رأت فيما يرى النائم أنها تلبس خاتما أزرق اللون فيكون التفسير أنها ستتزوج لاعبا أو إداريا في نادي الهلال، وإن كان لون الخاتم أحمر فقد يكون موظفا في الهلال الأحمر! وتختلف تفسيرات الرؤى حين يكون الرائي رجلا، فهو سيشتري سيارة أو سيجد عملا أو يترقى في وظيفته!

  وإن كان الزواج من سنن الحياة وليس هدفها؛ فلم إذاً يتم التركيز عليه في حالة تفسير الأحلام للفتيات ولا يشار له في وضع الشباب؟!

   قد يقول أحدكم إن نهاية الفتاة بيت الزوجية بينما هو في الواقع بداية لقيام حياة أسرية تشترك المرأة والرجل فيها ويسعى الاثنان في سبيل دعم أركانها .وكثير من البيوت تستمر عامرة حتى في حالة فقدان أحد الوالدين إذا كان الهدف تربية الأطفال وتنشئتهم. وقد يتزوج الرجل بأكثر من زوجة ويظل البيت الأول قائما بوجود الزوجة الأولى عندما يكون هدفها تربية أبنائها وليس الثأر من والدهم لزواجه بأخرى. وقد يتوفى الأب أو يُــفقد وتقوم الأم بالدورين بكل اقتدار حين تكون امرأة عاملة وتستشعر مسؤولية أسرتها.

 إن من المآخذ على مفسري الأحلام هو حصر حصول الفتاة على أي مبتغى أو مطمح أو أمر جديد وجميل بالزواج فقط ، وهم بذلك يضيــّقون واسعا، فقد تتفاجأ بعض الفتيات أن الزواج ليس الجنة الموعودة وإنما هو أحد أدوار الحياة حين يتوفر فيه رجل حنون يقدِّر الحياة الزوجية، ويتوَّج هذا الارتباط بالإنجاب وممارسة الأمومة. وتسبقه نعمة العبادة، ويتساوى معه الحصول على عمل شريف تتحقق به الذات والكرامة والاستقرار، وتتوازى معه الصحة والعافية وراحة البال. وإن لم يكن؛ فبقاء الفتاة عند أسرتها أكرم وبعده القبر أرحب ! (الأكفاء أو القبور!) كما قال أحد الحكماء عن بناته حين تقدم لهن من ليس لهن كفئا.

  وما أراه في برامج تفسير الأحلام التجارية يتنافى مع الهدف الجميل للزواج، عندما تُـفضي الفتاة للمفسر بحلمها فيؤوله بخاطب مما يجعلها تطمئن لمن تقدم لها ولو لم يكن مناسبا، استنادا على تفسير حلمها بخاتم جميل أو فستان طويل أو حتى حذاء زاهٍ!

 وأرجو أن يأتي يوم تكف فيه المرأة عن طلب تفسير الأحلام وتنفث عن يمينها وتتعوذ من الشيطان، وتدعو ربها أن يقضي لها الخير في شؤون حياتها، ولا تصاب بسعار تفسير الأحلام الذي قد يتحول لإدمان؛ فيحتاج لعلاج !

اليوم الوطني، تقييم وتحفيز

تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2011

اعتدنا في أسرتنا الصغيرة أن نحدد أول يوم في السنة الجديدة لاستعراض إنجازاتنا العامة والخاصة، وسرد العقبات التي واجهتنا وكيفية تجاوزها، فنفرح بما تحقق من طموحات ونعيد الكرَّة بما لم نستطع له وصولا أو نتخطاه بروح رياضية أو نستبدله بأفضل منه.
واليوم الوطني، يأتي بعد منتصف العام وتواري الصيف غالبا، تعيش فيه الحكومة والشعب فرحا غامرا يستعيدون به أيام الوحدة والتوحيد، ويحمدون ربهم على نعمة الأمن والاستقرار والرخاء. بينما تقوم فئة من الشباب بإحياء هذا اليوم بطريقتهم الخاصة من ارتداء ملابس بلون العلم، واعتمار قبعات بهذا اللون تحديدا، وتغيير ألوان السيارات باللون الأخضر، وهي مشاعر مقبولة ما لم تتعدى الشرع والنظام، وتتجاوز حدود العقل والعرف، أو تتسبب في إحداث الفوضى وعدم احترام الآخرين وإيذائهم وانتهاك حرمة الطريق، برغم مناداة الأمن العام بانتهاج الاحتفال الحضاري الذي يعكس تقدم ورقي الشعب السعودي.
والمأمول في اليوم الوطني أن يكون يوم التقييم السنوي لما تم إنجازه من مشاريع وبنى تحتية، ومدى تحقق الأهداف والبرامج التي أُقرت في العام الماضي من خلال خطوات عملية ومتابعة دقيقة وإقرار برامج وطنية أخرى تتحول إلى حقائق ملموسة ومشهودة ولا تبقى أحلاما؛ لتتمكن الحكومة من بناء إنسان حر في بلد يخدمه ويحفظ له كرامته ويضمن له حريته ومشاركته في الأمر من خلال التفعيل الكامل لقرارات مجلس الوزراء والشورى ولقاءات الحوار الوطني المستقاة من طموحات الشعب وتلمس احتياجاته والسعي لتحقيقها مثل توفير السكن الملائم والتأمين الصحي والتعليم المتناغم مع المستقبل، وتكافؤ الفرص.
وحين يكون اليوم الوطني يوما حاسما لمراجعة ما تم تحقيقه من إنجازات ومكافأة المنجزين بالتقدير والتمكين، وتحفيز المخلصين ودعمهم، وتذليل الصعوبات التي تواجههم، ومحاسبة المقصرين والمسوفين للأنظمة الحكومية، والقرارات الملكية، وما أضاعوه من أمانة ومسؤوليات، ورد كيد المثبطين والمشككين والمعوقين لعجلة الحياة الوطنية؛ فإنه بلا شك سيكون يوما مشهودا حينما يشعر كل مواطن أن كرامته محفوظة وحقه مردود في هذه الدولة التي تكبر دون أن تشيخ . فبالعدل تبقى الأمم، وبالتخطيط السديد للمستقبل تستمر، وبالتنفيذ السليم تنمو الثقة، وبتكريس مفاهيم النزاهة والشفافية ترتقي، وبتدعيم قيم الصدق والإخلاص تخلَّــد، وبتعزيز الفكر المعتدل تسود، وبمحاربة الفساد تدوم؛ ليكون الحاضر بهيّا جميلا والمستقبل واعدا، والولاء راسخا، والانتماء صامدا ليعقد العزم على البناء لوطن يستحق أن يقف بقدميه مع الدول المتقدمة طالما جعل مواطنيه نموذجا ورمزا للرخاء فعاشوا ربيعا دائما من الأمن والاستقرار والرفاهية التي هي مطلب الشعوب منذ قيام الأرض وعمارها.
ونحن نرى تساقط زعامات بسبب الظلم، وغليان شعوب بسبب الفقر والضيم والقهر، بينما نعيش استقرارا ورخاء نحمد الله عليه ونشكر قيادة حكيمة جنبت بلادنا كثيرا من الشرور؛ لندعو الله أن يديم علينا نعمة الأمن والسلام.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

فـي عهدك يا خادم الحرمين، ستبلغ المرأة السعودية سـن الرشد !

تاريخ النشر: 26 سبتمبر 2011

عبــر سلسلة من المقالات بدأتُها في مستهل هذا العام ترحمت فيها على وضع المرأة السعودية وحقوقها، وعزيت ذلك لعدم الاعتراف بها كشخص راشد له حقوق شرعية أقرها الله عز وجل و ووطنية يفترض أن يكفلها النظام. وذكرت بعض الحقوق التي لا تحصل عليها إلا بعد موافقة وليها، كحقها في التعليم العالي، والحصول على عمل، وإجراء عملية جراحية واستخراج جواز سفر مقرونا بالإذن بالسفر من ولي الأمر، وتجاهل حقها في استخراج صك تملك أرض أو سكن إلا بمعرف محرم لها، وكذلك عدم التوكيل إلا من خلاله برغم أن لديها بطاقة مدنية، وعدم حقها بحضانة أولادها إلا بعد تنازل والدهم وإسقاطه حق نفقتهم، وإنكار حقها في الميراث في بعض المناطق! ويتبع ذلك عدم السماح لها في قيادة السيارة، ومنعها من العمل في بعض المهن كالمقاولات العامة، وحظر ترشحها للمجالس البلدية وعضوية مجلس الشورى!

    وقد أتى على المرأة حين من الدهر فشلت ويئست من الحصول على بعض حقوقها المشروعة، فانزوت جانبا وأصابها الإحباط حتى أصبحت معظم السيدات يدعين ربهن أن يقـيّض للأجيال القادمة من يرفع شأنهن ويعتز بوجودهن فيتخذن مكانا يليق بهن.

  ولم تدرِ السيدة السعودية أنها كانت في قلب القيادة، وأنها في عينيها ولا يرضيها قط التهميش الذي تعيشه المرأة برغم إنجازاتها المشهودة على المستوى الطبي والعلمي والتعليمي والإعلامي والأسري، لاسيما أن الشريعة الإسلامية أعزّتها ورفعت شأنها على مدى عصورها، وبالأخص في عصر النبوة الزاهر.

   وإقرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله لحقّ المرأة المشروع، ووقوفه بكامل ثقله السياسي ومكانته الدولية والمحلية ودعمها فكريا ومساندتها إنسانيا يشير بما لا يدع مجالا للشك بأنه هو الملك الشجاع الكريم الحنون، ويدل أنه الملك الأبرز بل الرقم الصعب سياسيا ووطنيا فيما يختص بالمرأة حينما وقف أمام جموع مجلس الشورى ليلقي كلمته السنوية ويطلق كلمة الحق التي استيئست المرأة من سماعها من أبيها أو أخيها وحتى ابنها في مجتمع يعج بالذكورية فإذا بها تسمعها من قائد الأمة وملك البلاد وخادم الحرمين! فكانت بلسما وشفاء لما في الصدور.

   وفي الوقت الذي ينادي به ثلة من الرجال بعض النساء بــ (هيش) ستتبوأ فيه سيدة أخرى مقعدها في مجلس الشورى(تنفيذا للإرادة الملكية) شقيقة للرجل تشاركه في بناء الوطن برأيها وتشاطره بعقلها وفكرها تحمل نفس المواطنة إن لم تتفوق عليه، فهي عطشى للعطاء، متحمسة للمنافسة وبتحدٍ، لتعويض ما فاتها من سنون عجاف لتبدأ من حيث انتهت الأمم المتقدمة دون تقليد أو صراع مع الرجل، بل بتكامل وانسجام وتناغم، لتدور عجلة الوطن وهي تحدث صوتا شجيا يردد نشيد العلَــم. وقصيدة العمل.

وعمار يابو متعب، عمار..

عمار لبلد يتنفس وجودك، لا، عدمناك !

التسويق الهاتفي والمنزلي ، واختراق الخصوصية

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2011

صار من المعتاد أن نتلقى على هواتفنا الخاصة (المحمولة والثابتة ) عددا هائلا من الاتصالات من قبل البنوك التي تسوق لمنتجاتها وتغري بالتسهيلات والقروض ، وكذلك بعض المؤسسات والشركات التي تكلف مندوبيها بالاتصال بنا لطرح بعض سلعها وبضائعها الاستهلاكية.

    والعجيب أن مندوبي البنوك ومندوباتها ـ على وجه الخصوص ـ يتصلن بكل ثقة ، فيبدأن بالتحية والسلام والسؤال عن الصحة والأحوال، وتكون المندوبة على معرفة مسبقة بالشخصية المتصَل بها سواء بالاسم الكامل أو الوظيفة ومقدار الراتب الصافي ومع البدلات ـ إن وجدت ـ وتقوم بعرض خدماتها البنكية ، وتحديد كمية القرض ومقدار القسط الشهري حتى في حالة اندهاش الطرف الثاني (العميل ـ الضحية) من معرفتها كل هذه التفاصيل التي تدخل ضمن الخصوصية !

     والأعجب أن المندوبة لا تبدي أي امتعاض حين لا تتجاوب معها وحتى لو أنهيت المكالمة بعبارة واحدة (لا أرغب في قرض) إلا إنه ليس في استطاعتك إطلاقا أن تعرف مصدر معلوماتها، حيث ستدخلك في دهاليز عميقة قد تفضِّل الانسحاب أو إغلاق الخط حسب أسلوبك ومدى تحملك لاقتحام هذه الشخصيات حياتك، وحنقك من معرفة تلك المعلومات الخاصة وأهمها رقم هاتفك أو مقدار راتبك!

   والتسويق الهاتفي المزعج، أو طرق الأبواب والدخول للمنازل بهدف العرض المجاني، وكذلك انتهاج وضع المنشورات تحت أبواب المنازل وعلى السيارات، كل تلك الأساليب لا تخدم إلا مصالح البنوك أو المؤسسات والشركات فضلا أنها اختراق صريح للخصوصية بكل صفاقة، فهو يحمل آثارا سلبية من النواحي الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. عدا أنه لا يراعي ظروفك المعيشية حين يوقظك من النوم أو يقطع عليك خلوتك أو يبدد وقت عملك ، فيكون الرد على المتصلين جافّـاً فلا ينبئ عن أسلوب تعاملك ولطفك. وقد يتلقى المندوب المتصل سيلاً من العبارات غير اللائقة!!

    وينبغي الاكتفاء بالقنوات التسويقية المعروفة كالدعايات عبر وسائل الإعلام من صحف وتلفزيون وإنترنت، والمنشورات من خلال الأسواق والمعارض. وكذلك تضمينها اللوحات الإعلانية الخاصة بالمجمعات التجارية أو واجهة المحلات.

   وما أذكره هو صدور قرار صارم من إمارة منطقة الرياض يتضمن منع توزيع المنشورات الدعائية الخاصة بالتخفيضات على المنازل أو وضعها تحت الباب، حيث يتسبب هذا الفعل بسرقة المنازل لاسيما التي لا يرفع ساكنوها تلك المنشورات، أو لا يتخلصون منها تكاسلا أو بدواعي السفر ! والأسواء  منها ملصقات المدرسين الخصوصيين والسباكين والكهربائيين وأصحاب سطحات نقل السيارات المتعطلة التي لا يخلو منها عداد كهرباء منزلي !

      ولكي نكون مجتمعا واعيا يحسن محاربة هذه الظواهر بمقاطعة الأسواق التي توزع منشوراتها، ووقف تمادي مندوبات التسويق وردهن بلطف حال الإجابة على المكالمة وتوجيههن لطرق أكثر حضارية..

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الحادي والثلاثون

تاريخ النشر: 1 أكتوبر 2011

أجدني سعيدة بكتابة مقال يوم القراء سيما بعد قراءتي بصفحة عزيزتي الجزيرة تعليق الأستاذ واصل البو خضر من الأحساء الحبيبة الذي أشعرني بأهمية تواصل الكاتب مع قرائه بقوله (يعجبك في بعض الصحف والمجلات بأنواعها تخصيص مقال تتفاعل من خلاله مع القراء وتجيب عن تساؤلاتهم واستفساراتهم وتتجاوب على الأقل مع ملاحظاتهم وتنبيهاتهم الإيجابية والسلبية. ومن بين تلك الصحف (الجزيرة) ومن بين تلكم الشخصيات المهتمة بهذا الشأن الكاتبة رقية الهويريني في (المنشود). فإذا كانت قد وصلت في اتصالها بالقراء إلى اليوم الثلاثين؛ فهناك من الكتّاب من لم يقرأ حرفاً واحداً فيما يتصل به ويعنيه من لدن القراء في الرؤية أو النقدية عموماً).
وأود أن أؤكد للقارئ الكريم واصل ولغيره من القراء الأعزاء بأن كاتبا من دون قراء كشجرة في صحراء! ومن نكون بدون قارئ واعٍ لا يقرأ المقال بعينيه بل بعقله وفكره؟! وإن لم يُضِف له ثراء أو يفتح له بابا من التفكير أو يزيده معرفة؛ فليس الكاتب جديرا بالمتابعة.
يا سيدي لو يعلم القارئ عن حالة الاستنفار والمخاض الفكري التي تصيب الكاتب حال الكتابة؛ لأشفق عليه! فهو يعرض عقله على أنماط من البشر، منهم من يشيد به ومنهم من يشتمه ومنهم من يستخف به! فالتعليقات دِلاء تغرف من فكر الناس، فبعضها ملح أجاج وبعضها سائغ للشاربين. والكاتب مجبر على تذوق أصناف المياه. ففي حين لا تكاد تنشر عبارة إلا وهي مناسبة للقراءة، ولا يمر حرف إلا وقد صادق عليه رئيس التحرير؛ تأتي بعض بالتعليقات جائرة جارحة، وقد يستعفف مشرف الموقع عن نشرها كلها تقديرا للقراء وحفاظا على الذوق العام. ومع ذلك يظل القارئ أقوى من الكاتب في النشر!
*** في مقال (أمي ورحيلها العشرون) جاءت ردود القراء حنونة، فكانت بلسما خفف عليَّ فجيعة الفراق، وكان تعليق القارئة إباء لطيفا ومحفزا حين قالت (أهديت المقال لابنتي لتصلها رسالة الوالدة غفر الله لها وأثابها، وبذلك ساهمتِ في نشر علمها الذي اكتسبته من تجارب الحياة) وهنا وصلت الرسالة كما أردتها، لأن كتابة مقال وجداني رثائي قد لا يهم القراء ويمكن الاحتفاظ به في دفتر الذكريات، إلا أن دافعي هو الحرص على نقل حكمتها في فهم الحياة للناس.
*** عبر مقال(الجوع في الصومال، الوحش الكاسر)علق القارئ جبرني الوقت بقوله(غريب أمر الصومال! ومن المستفيد من اجتياح المجاعة لهم؟ صحيح أننا شعب مسلم شديد التعاطف ولله الحمد ولكن الأمر محير، وخلفه علامات تعجب أن تظل الصومال عالة على الآخرين طيلة هذه السنين!).
وتساؤلك وجيه يحمِّل هيئة الأمم المتحدة مسؤولية إعادة التفكير بوضع بنية تحتية للبلد ليستطيع شعبها الاعتماد على نفسه وليس سد جوعه فحسب!
*** في مقال (كاميرا ساهر وعصافير السدرة) يتساءل خالد البدراني (أيهما أفضل تصوير كاميرا ساهر لامرأة بعباءتها وكامل حجابها أم تصورها أعين الناس وكاميراتهم متعرية جراء حادث يكشف كامل جسدها؟) وأقول جبتها يا خالد!
*** في مقال(الأحلام وتفسيرها بالزواج)تقول القارئة عبير(يشكّل الزواج اهتماما عند النساء، فكل همسة يقصد بها الزواج. وأغلب تفسير الأحلام تجارة وسلعة يتربحون منها مثل الأبراج وقراءة الحظ ولكنه حلال! فهم يقولون ما يريح الناس ليعودوا إليهم ومعهم آخرون. ويتنبؤون بما يمكن حدوثه في اليوم العادي فيعتقد أولئك أن تفسير الحلم حقيقي. فإذا كانت كل هذه الأحلام لها تفسير؛ فما هي إذاً أضغاث الأحلام؟)
يبدو يا عبير أن حياتنا الواقعية التي نعيشها تحولت لأضغاث أحلام. لا أقلق الله لكم مناما!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

برنامج شاجر و نظافة الرياض !!

تاريخ النشر: 4 أكتوبر 2011

برغم ما تبذله أمانة منطقة الرياض في سبيل نظافة الأحياء وكنس الشوارع وجمع المخلفات أكثر من مرة في اليوم  وهو أمر لا يمكن إنكاره أو تجاهله؛ إلا أن بعض سكان مدينة الرياض يساهمون بعلمهم أو بجهلهم بتشويه الشوارع سواء بتسرب المياه من البيوت بشكل مستمر وبأسلوب يدعو للأسف، أو بتطاير أوراق الأشجار الجافة، أو برمي المخلفات والنفايات قرب المنازل دون تكليف أنفسهم بوضعها في البراميل المخصصة لذلك، وكأنهم لم يعبروا جسور الحضارة قط  ولم تكتحل أعينهم بمرأى الجمال أبداً.

  وإني لأشفق على عمال النظافة حين أراهم يجوبون الشوارع منذ بزوغ الشمس وحتى بعد غروبها يحملون مكانسهم لتنظيف الشوارع العصية على النظافة حتى الإحباط حين يعودون لذات الشوارع فيرونها وقد عاودت نفس التشويه،   وودت طمأنتهم لتعود الثقة لأنفسهم وأشعرهم بأننا لسنا بحاجة لنظافة الشوارع بل بعوز لنقاوة الفكر وجلاء الوعي ! وعندها لن نحتاج لعامل نظافة يكنس شارعا أو يلملم أوراقا مبعثرة!!

  ويسوؤني حقا منظر الأشجار الجافة في الشوارع الفرعية وهي تنفض أوراقها اليابسة كل يوم دون شعور من أصحابها بتعهد سقياها وتحمّــل مسؤولية تهذيبها حتى لا تتسبب بتشويه الطرقات، وتزيد عناء عمال النظافة الذين يقضون معظم وقتهم في كنسها وملاحقتها وهي تتطاير! وإني لأود ـ جادة ـ فرض عقوبة (شاجر) على كل صاحب شجرة جافة بجانب منزله في الشارع لا يسقيها ولا يهذبها. وتكون العقوبة بفرض غرامة مالية أو قطعها وإزالتها تماما! ولعل الكثير سيغضب من فرض هذه العقوبة ولسان حالهم يردد (ما افتكينا من ساهر يجينا شاجر!) لأقول: (ما هذب المطيورين في الشوارع إلا ساهر، ولا ركِّــد المستهترين غير ساهر الماهر!!) وكأننا لابد من تهذيب (مادي) يردع المخالفين المستخفين غير المبالين بأرواح البشر. إلى أن  ينتشر الوعي ويشعرون بالمسؤولية.

   والغريب أنه برغم قيام الإدارة العامة للنظافة بمنطقة الرياض بإحداث برنامج (عين النظافة) لرصد المتهاونين ممن يرمون المخلفات من نوافذ سياراتهم إلا أنه لم يشتكِ أي شخص من جور إجراءاتهم أو صرامة نظامهم أو سلبهم الأموال ولو بوجه حق، لسبب وحيد هو أنه لم تطبق العقوبة بحق أي شخص مخالف، برغم توزيع بطاقات عين النظافة على بعض المثقفين والكتاب والناشطين في المجالات الاجتماعية، ربما لتسكيتهم وإشعارهم بأهميتهم لينشغلوا عن النقد بالتبليغ عن المخالفات والوعود بمعاقبتهم وهمياً.

   وإن كانت إدارة النظافة قد نجحت في تنظيف الشوارع من خلال نشر العمال والآليات في الشوارع على مدار الساعة؛ فإنها قد فشلت في نشر الوعي بأهمية النظافة وجعل السكان شركاء من خلال تحمل المسؤولية الاجتماعية في هذا الشأن.

ولنتصور لو أضرب عمال النظافة يوما واحدا أو توقفت الشركات عن العمل؛ لتحولت الرياض إلى مرمى كبير من النفايات !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

صرخت البيئة ، فمتى نصرخ ؟!!

تاريخ النشر: 6 أكتوبر 2011

هل تعلم أن مليوني شخص يتوفون كل عام بسبب تلوث الهواء بالعوالق القابلة للاستنشاق ؟ وتكمن خطورة تلك العوالق بدخولها إلى الرئتين أثناء التنفس لصغر حجمها، ومن ثم تدخل إلى الدورة الدموية، خاصة الأصغر من 2.5 ميكرون.

    وقد أزعجني التقرير الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية في 26 سبتمبر2011م، حول التلوث البيئي، والذي شمل معلومات حول جودة الهواء من حيث تلوثه بالعوالق القابلة للاستنشاق في1100 مدينة حول العالم من 91 دولة. وكانت المملكة العربية السعودية إحدى الدول التي شملها التقرير، واكتفى بست مدن هي الرياض وجدة ومكة والدمام والهفوف وينبع .وأظهر التقرير أن هذه المدن زاد فيها معدل العوالق عن المقياس الذي تقترحه منظمة الصحة العالمية كحد أعلى (20 ميكروجرام/ متر مكعب) بأربعة إلى ثمانية أضعاف، حيث وصل بعضها إلى 80  ميكرو جرم / م3 بينما بلغ المتوسط في الباقي 134 ميكروجرام/ م3 ، ووصل في الرياض إلى157 ميكروجرام/  م3 كأعلى معدل في التلوث !!  وكانت منظمة الصحة العالمية أوصت بألا يزيد المعدل السنوي للعوالق عن 10 إلى 20 ميكرو جرم / م3.

   ولك أن تتخيل مدى الخطورة عند تجاوز معدل تركيز العوالق القابلة للاستنشاق في المدن السكنية للضعف، فما بالك بالأضعاف!!

   وإذا علمنا أن تلوث الهواء يعد مشكلة بيئية رئيسية، فإن الأمر يحتم مضاعفة الجهود لتقليل المشاكل الصحية الناتجة عنه من خلال قيام الأجهزة المختصة كإدارة البيئة بالمراقبة والرصد والتوعية والتوجيه ومن ثم التنبيه وإعلان حالة الطوارئ، ليمكن التقليل من عدد ضحايا مشاكل التنفس وأمراض القلب وسرطان الرئة.

   وحين يتم  خفض معدل العوالق من 80 ميكروجرام إلى ما تنصح به منظمة الصحة العالمية فإنه قد يؤدي لتقليل15 % من معدل الوفيات، فضلا أنه سينعكس إيجاباً على الصحة العامة.

وإذا علمنا بالنهضة التعدينية التي تشهدها بلادنا فضلا عن صناعة النفط والبتروكيمياويات، أدركنا مدى خطورة التلوث البيئي الذي بدأت تعاني منه بلادنا الحبيبة، سيما المدن الصناعية والمناطق التعدينية، مثل مهد الذهب ومنجم الخنيقية في القويعية. وما يؤلم عدم التزام الشركات بالاشتراطات البيئية بما يضمن تقليل التلوث، وهو ما يتطلب من المسؤولين رفع درجات الخطر بما يمثله التلوث البيئي من خطورة حقيقية وليس بث رعب دون مبرر.

   أما ما يوجع؛ فهو صمت وزارة الصحة وعدم إصدارها تصريحا حول تلك النتائج المخيفة، وتجاهل الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة تقارير منظمة الصحة العالمية التحذيرية.

   مؤسف حقا أن نقرأ هذه التقارير الصادرة من منظمات خارجية محايدة، ولا نسمع من يحذرنا، ومن يسعى لتوعيتنا بل وحتى تخويفنا. أوليس القائم على هذه الشركات مواطنين ؟! أوليس موظفو الجهات المسؤولة عن البيئة والصحة سعوديين ؟!   بلى، ولكن بدون إنسانية !! 

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

قرض صندوق التنمية: سلفة أم هبة؟!

تاريخ النشر: 8 أكتوبر 2011

أصدر مجلس الوزراء عام 1974م قرارا ينص على اقتصار تقديم القروض على من لا يملك بيتا ويستثنى من ذلك أصحاب البيوت القديمة غير الصالحة للسكن والذين يرغبون في هدمها وإعادة بنائها.
وجرى العمل بهذا القرار بحيث يتقدم المواطن للصندوق مصطحبا معه صك أرضه، ويتم تسليمه القرض في مدة لا تتعدى أسابيع أو أشهراً قليلة. وبعد عدة سنوات بدأ مسلسل تأخير تسليم القروض يأخذ وقتا أطول بسبب تزايد أعداد المتقدمين وتراخي معظم المقترضين عن السداد !
ونتيجة للتأخير في استلام القرض بما يفوق خمسة عشر عاما؛ يقوم المتقدم ببناء أرضه على مدى سنوات مما يوفره من راتبه أو يقترضه من البنوك التجارية ويستلف عليه من أقاربه وأصدقائه لحين خروج القرض من رحم الصندوق الذي يشترط عدم مرور أكثر من عشر سنوات من البناء برغم أنه هو من يتحمل مغبة التأخير وليس المواطن المغلوب على أمره الذي يضطر إلى رهن منزله لبنك أو شخص ليتمكن من شراء أرض أخرى ويرهنها للصندوق ليسلمه القرض الذي يمر عبر عملية قيصرية تدعى الدفعات بحيث يتم استلام 10% من القرض ثم 50% منه وبعد أن يتم البناء تماما يستلم الدفعة الأخيرة وقد ركبته الديون أو ركبها لا فرق! وربما يبيع منزله الذي آواه سنوات الانتظار لتسديد ثمن الأرض وإتمام البناء للبيت الجديد! ويبدأ بعدها رحلة طويلة لتسديد قرض الصندوق شهريا!
ولم يكتف الصندوق بتمديد المدة؛ بل قام بإلغاء التحفيز بخصم20%من المبلغ في حالة الالتزام بالتسديد في وقته، وصار يهدد بإلغاء تسليم القرض لمن يثبت أنه يملك مسكنا أو مسجل باسمه عداد كهرباء! فأصاب الناس الهلع وكأن المبلغ منحة أو هبة وهو بالواقع قرض معلق في رقبته على مدى ربع قرن. وثبت أخيرا أن القرض لمن لم يمتلك مسكنا ساعة التقديم على الصندوق بما يتفق مع القرار الملكي الآنف الذكر.
وورطة المواطن لا تتوقف على نيل القرض ولكنها تمتد للحصول على قطعة أرض للبناء عليها فقد وصل سعر المتر السكني في مدينة الرياض لما يقارب الألفي ريال، بحيث وصلت مساحة 300م2 إلى ما يزيد عن نصف مليون ريال؛ فالقرض مهما وصل مبلغه لن يحل مشكلة تملك السكن! لاسيما أن بعض الناس لا تكفيهم مساحة صغيرة بحسب ثقافة توارثوها أو تقليد لغيرهم.
ولأنه كان لوزارة الإسكان تجربة مميزة في بناء أحياء سكنية نموذجية تضم مساكن ملائمة تم بناؤها بطريقة هندسية وإشرافيه ممتازة ولازالت صامدة حتى الآن؛ فإنه من المناسب إعادة التجربة في بناء مدن صغيرة نموذجية متكاملة خارج المدن ،ويتم تمليكها بالتقسيط بعيدا عن الاجتهادات والبناء العشوائي. فليتها تعيد التجربة لتنهي الجدل في منح القروض أو تخصيص بدل سكن في رواتب الموظفين!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الطلاب بين المقاصف والتربية !!

تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2011

قال أحد المسؤولين في القياس والقدرات: حالما تتحسن مخرجات التعليم سنوقف برنامج القياس لخريجي الثانوية العامة ، في إشارة واضحة وصريحة لعدم تحقيق المدارس الجودة المنشودة في مخرجاتها التعليمية . وإن كانت قد أخفقت في ذلك فإنها بلا شك قد نجحت في نشر ثقافة شراهة الاستهلاك وإحلال الفكر الاقتصادي محل التعليمي. ولعل في ذلك نجاحا يخفف من وطأة الفشل !

  فالمقصف المدرسي يشكل أسَّ اليوم الدراسي وعموده الفقري، حيث يتوسط موقع المقصف الساحة الخارجية مكان لقاء الطلبة صباحا وأثناء الفسحة وبعد نهاية اليوم .وهناك يتم خروجهم عن الانضباط الدراسي . ويقع المقصف قريبا من مكان اصطفاف الطوابير الصباحية إن وجدت . والطابور يعني للطلبة طابور المقصف وليس طابور الاصطفاف الصباحي الذي يفترض أن يعوَّدهم النظام والعدالة والرقي الحضاري كما يتوقع أن يستمع الطلبة لتوجيهات الإدارة والمعلمين، وتلقى أثناءه برامج الإذاعة الصباحية التي لا يسمعها ـ عادة ـ  إلا ملقوها!

   ويكتسب بائع المقصف أهميته من وقوفه بكل شموخ أمام الشباك الذي يكاد يُدخل بعض الأصابع لتناول الوجبة ، وقد تتفوق أهمية تواجد البائع على مكانة مدير المدرسة الذي يجهل معظم الطلبة موقع مكتبه ! ويـُكــِنُّ الطلبة للبائع مشاعر الامتنان لاسيما حين يوفر لهم متطلباتهم بسرعة وكفاءة قد لا تتوفران لدى المراقب أو المرشد الطلابي البيروقراطيين، وهنا يظهر التفوق جليا . كما تظهر حالة من الانسجام بين البائع والطلبة حين يتمكن البائع من معرفة طلبات الطالب حال وقوفه أمام الشباك ومن نظرة خاطفة إلى عينيه أو يديه وما يحمله من نقود. ومن خلال نافذة المقصف يتعلم الطلبة أصناف العراك والتدافع لنيل الوجبة بوقت قياسي، كما يعتاد بعضهم على تقاذف الألفاظ البذيئة .

    أما عن الوجبات التي نظن أنها صحية وذات فائدة؛ فإن البائع الحنون يقتنص فرصة غياب المشرف وحضور الطمع ليبيع وجبات أخرى تنال استحسان الطلبة بشرط ألا يشوا به عند الإدارة التي قد تعلم متأخرا فيختفي الدليل كما اختفى الوعي !

   يعمل البائع لوحده طيلة يوم دراسي براتب ضئيل وعمل مجهد دونما شكوى ـ بخلاف المعلمين كثيري الشكوى والتذمر ـ بل قد يعمل بمتعة وجذل، ربما لأن النقود الفارَّة من جيوب الطلبة والمفقودة بعد طابور التدافع تشكــِّل له رافدا يفوق راتبه، إضافة إلى ما يرميه الطلبة دون حساب تحت مسميات الكرم، ناهيك عن ترديد اسطوانة (ما فيه صرف وتعال بعدين !) وقد ينسى الطالب أو يأتي فلا يجد الصرف جاهزا كالعادة !!

عالم المقصف عالم عجيب تتشكل من خلاله شخصيات أبنائنا وتتضح معالمها وتتكون رؤيتهم وتتحدد أهدافهم ، ومن خلال دراسته والتعمق به نعرف مستقبل أبنائنا ومستوى فكرهم ، حينما تحول من وسيلة ضمن وسائل عدة ، وخدمة ترفيهية مساندة للتعليم والتربية إلى هدف يومي، يحضر الطلبة لكي يمارسوا عملية الشراء والاستهلاك اللذيذ الذي يحقق متعتهم الوقتية فيصبحون مستهلكين.. وحسب !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وفجأة.. مات اللاعب!!

تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2011

برغم عدم استمتاعي بمتابعة كرة القدم؛ إلا أنني أقدِّر هذه الرياضة لاحتكامها لقانون دقيق وصارم تشترك بتطبيقه الجماهير الرياضية، فضلا عن بعدها عن الظلم إلا ما ندر! إضافة لانتفاء الأنانية الشخصية واجتماع الهدف على فوز جماعي يسجل للمجموعة أكثر من الشخص، مع الاحتفاظ بحقوق المهارة واللعب النظيف!

   فحين ينتشر اللاعبون في الساحة الخضراء وينقضُّون على الكرة كانقضاض الجوارح على الفريسة؛ وينسجم الجماهير بمشاهدة المباراة وقد حمي وطيسها، فجأة.. يحدث ما يعكر صفوهم ويكدِّر متابعتهم ويفت من عضد اللاعبين وهو وفاة لاعب دون سابق إنذار أو احتكاك عفوي أو مقصود من أحد زملائه. وقد شهدت الملاعب الدولية العديد من هذه الحوادث ولفظ لاعبون أنفاسهــم الأخيرة وهم في ريعان شبابهم، وتركوا علامات استفهام كبيرة حول سبب رحيلهم المفاجئ مع اليقين بأن الموت أجل كل حي وليس له وقت محدد ولا مكان معين (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون).

    وبحسب ما أصدرته اللجنة الطبية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم(الفيفا) فإن عشرين ألف شخص يموتون كل عام أثناء ممارستهم الرياضة، معظمهم يسقطون ضحايا للأزمات القلبية، بينما هناك حالة واحدة من الموت القلبي المفاجئ لكل مائة ألف لاعب رياضيّ.

    ويعرّف علماء الطب الرياضي الموت المفاجئ بأنه (موت غير متوقع يحدث خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الساعة، نتيجة اضطرابات في الشريان التاجي أو الجلطة القلبية المفاجئة والتي تأتي دونما أية علامات عن وجود مرض في القلب) وقد يعاني الغالبية العظمى من مرض قلب خلقي فيتطور دون شعور المرء به بسبب الجهد البدني المكثف الذي يؤدي للإجهاد الإضافي للقلب ومن ثم فشل آليات التعويض في الجسد التي يُفترض أن تكون كافية لإراحته.

  وعلى الرغم من الملايين المبذولة على أبحاث أمراض القلب في أمريكا؛ لتلافي هذا النوع من الوفيات إلا أن نسبة الموت المفاجئ بقيت ثابتة، تماما مثل ظاهرة ابتلاع اللسان التي ظهرت مؤخرا في الملاعب الرياضية بسبب التعرض  لضربة عنيفة على الرقبة قد تؤدي للوفاة بوقت قصير جدا، حيث يترتب عليها انسداد مجرى التنفس وتمدد الأوعية الدموية وهبوط مفاجئ في ضغط الدم مما يسبب الجلطة وبالتالي الوفاة غالبا بعد مشيئة الله.

  وأشارت مجلة (فرانس فوتبول)الفرنسية إلى أن العمر المناسب للاعبي كرة القدم المحترفين قد تراجع للنصف خلال العقدين المنصرمين من 12 إلى 6 سنوات، بسبب الجهد الكبير الذي يبذلونه في الملاعب وبشكل مستمر.

   يحدث ذلك لأن اللاعبين لا يحصلون على الحد الأدنى من فترات الراحة والاستجمام لإجبارهم على خوض عدة مواسم رياضية متتابعة إرضاء لإدارات قاسية تحولت فيها أهداف اللعبة النبيلة من الهواية والتسلية والترفيه وإشغال وقت الشباب بهذه الساحرة المدورة إلى الاحتراف والمهنية والمردود الاقـتصادي؛ لتصبح تجارة مربحة في ظل عالم مادي أمسى اللاعبون فيه دمى !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

سيدات الشورى، أم حريم القاعدة ؟!

تاريخ النشر: 15 أكتوبر 2011

في برنامج (خبايا) أكد الشيخ عبد المنعم المشوح  مدير حملة السكينة لمناصحة المنخرطات في الفكر المتطرف بقوله:(بحسب المعطيات التي لدى الحملة والمعلومات التي جمعتها بعد حصر المواقع المتبنية فكر القاعدة؛ أظهرت أن النساء يُدرن40% من مواقع الإنترنت الخاصة بتنظيم القاعدة، فضلا عن مشاركتهن الجسدية من خلال التفجيرات في العراق .وأغلب النساء اللاتي يتبنين هذا الفكر يتواصلن بالإنترنت مع هذه التنظيمات). برغم أن التنظيم يأنف من دخول المرأة أو مشاركتها فيه! وهو ما يتناقض مع صورة المرأة في فكر تلك التيارات مثل كل فكر متشدد ومتطرف، إلا أنه كان مفاجئا ظهور أسماء نساء لديهن انتماء كامل أو جزئي في هذا التنظيم بعد أن تم القبض عليهن رسميا وتقديمهن للمحاكمة.

    وإن كان التنظيم قد فشل محليا في تجنيد المرأة جسديا فإنه بلا شك قد نجح في تجنيدها فكريا وفقا لتصريح مدير حملة السكينة استنادا على ما يدعى بالخصوصية الاجتماعية الذي يشجع على الكتابة بالاختباء تحت أسماء مستعارة، وعدم البوح باسم المرأة أو ظهورها في العلن!

   ونشط تنظيم القاعدة في استخدام الإعلام الجديد لتمرير أفكاره حيث انتشرت مواقع إلكترونية تدعو للجهاد وتدعم القاعدة بأسلوب غير مباشر وموجه للمرأة بالذات، فدشّن منتدى الخنساء الذي تحول لمجلة عام 2004م بحسب ما أشار إليه الشيخ المشوح في معرض حديثه عن (حريم القاعدة) وكانت المجلة تباع في مدارس البنات حيث تقوم مندوبات المجلة بإقناع المعلمات للاشتراك فيها بأسعار رمزية، بدعوى تثقيف المرأة المسلمة بأمور دينها، وأن ريعها يُصرف لبناء مساجد وتعليم أبناء المسلمين القرآن الكريم، وهداية اليهود والنصارى الضالين! ولا تغادر المندوبةُ المدرسة إلا وقد حصلت على اشتراكات مالية من أغلب المعلمات وحتى المستخدمات! وكله لأجل الإسلام، والإسلام منه بريء!

  وما يدهش ويؤسف له؛ تجاهل المجتمع كل تلك المعلومات الموثقة بأسماء النساء بل وإيجاده التبريرات لها، تارة بدعوى الجهل وتارة بالتغرير وتارات باتباع الزوج الذي تجب طاعته! ولم يُشَر للأسماء الصريحة لأولئك النساء ولم يتم تداولها في الصحف الإلكترونية أو أجهزة التواصل الاجتماعي. كما لم ينكر أصحاب الفكر المتشدد سلوكهن وخروجهن على إجماع المسلمين وطاعة ولي الأمر لا تصريحا ولا تلميحا، ولم تطلق النكات والدعابات السخيفة على أفعالهن المشينة وأفكارهن الشيطانية وأساليبهن التدميرية باستغفال الناس وجمع الأموال الطائلة لتمويل التفجيرات وتكفير كل من خالفهن! بينما نشط المتشددون في استنكار تعيين سيدات في مجلس الشورى حيث قال أحدهم (وما عُرف حق المرأة في البيعة بمعنى الاختيار والانتخاب، ولا تنصيبها مستشارة في قضايا الأمة إلاّ في عهود الاستعمار، وظلام الاحتلال!) ناهيك عن تبادل عبارات السخرية والتقليل من شأن المرأة المتعلمة والجزم بانتفاء وجود المرأة الحكيمة التي يمكن أن تكون مستشارة أو عضوا فاعلا في المجتمع !

تقارير طبية للبيع !!

تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2011

مؤخراً؛ كشفت مراسلة إحدى الصحف المحلية قيام طبيبة من جنسية عربية تعمل في مستوصف خاص بإعداد تقارير طبية وبيعها لمعلمات وموظفات لتقديمها كإجازات مرضية لمرجعهن الوظيفي.

   وكانت المراسلة قد توجهت إلى المستوصف الذي تعمل فيه الطبيبة، وتقمصت دور موظفة تحتاج إجازة مرضية، وأبدت الطبيبة تجاوبها، حيث يتوقف دفع المبلغ المطلوب على مدة الإجازة. فالثلاثة أيام بقيمة خمسمئة ريال كحد أدنى، وهكذا !

    ما يدهش في الأمر هو صدور التقرير الطبي من مركز صحي حكومي وليس من المستوصف الأهلي الذي لا يسمح له بإصدار تقارير طبية لأكثر من يوم واحد!!

   يأتي هذا الخبر طعنة في خاصرة وزارة التربية والتعليم المتضررة كثيرا من تلك التقارير (المضروبة) وستتفاجأ بأن كل الاحتياطات والإجراءات التي تتخذها، والتعاميم التي أصدرتها للحد من غياب المعلمات لم ولن تؤتي ثمارها ! وعليها استصدار تعاميم أكثر حزما وأشد ذكاء حيث يبدو أنها تلعب دور توم وجيري مع منسوبيها. وكان يجدر بها معرفة سبب الغياب والتسيب قبل المنع والتلويح بالعقوبات ورفض التقارير الصادرة من مستوصفات أهلية.

  وأشد ما يؤلم هو عمد بعض القيادات التربوية للحصول على تقارير طبية طويلة المدة، أو ما يسمى بالإجازة المفتوحة، التي عادة تسبق الإجازة الصيفية أو تتبعها، وهو ما يغري باقي الموظفين والموظفات والمعلمين والمعلمات لنهج طريقتهم واقتفاء أسلوبهم و(ما فيش حد أحسن من حد) حيث تعتمد المسألة على معرفة متنفذ في أحد المستشفيات الكبيرة ليجامل ويمنح التقرير، بينما يكون المستفيد متمددا في منزله أمام التلفزيون أو النت، أو مستقلا طائرته سائحا ،لا فرق!

  وحين يعود المدير لمكتبه يبدأ التفتيش باستمارات الغياب والإجازات المرضية ليبدأ مسلسل التحقيق والتطفيش، فيرفض التقارير الطبية لبعض المعلمين والموظفين (الغلبانيين) التي كلفتهم خمسمئة ريال أو ألف حسب المدة !هذا عدا الممانعة بمنح الإجازة الاضطرارية بدعوى أنها ليست حقا مكتسبا، وأنه لا يمكن مرورها بسلام إلا بعد موافقة المدير وقناعته بالموظف ومدى رضاه عنه وحسب الأسبقية ! كما تتطلب أن يكون الموظف مطيعا مسالما، ويدعو لمديره بالتمكين، وأن لا يسلّط عليه مكتب التربية والتعليم ويبتهل لله أن يمر اليوم المفتوح دون شوشرة أو وشاية للمكتب الذي يعلم ولكنه يطنش كأنه لا يسمع وهو الذي يرسل التعاميم بمنع البيع داخل المدارس إلا عن طريق المقصف طيب الذكر!

   وطالما كان الوضع هكذا، فلم لا تنشط عمليات بيع التقارير الطبية؟! بل تتضاعف أسعارها وقد تُربط بالمستوى التعليمي! فلا يعقل أن يكون سعر التقرير الطبي لمعلم في المستوى الثاني مثله مثل تقرير طبي لمعلم في المستوى السادس، حيث مقدار يومية التشغيل تختلف بين هذين المستويـين. وأقترح على هيئة سوق المال إدراج شركة (التقارير الطبية) بعلاوة إصدار، وسأكون أول المكتتبين! أقصد أول المتضررين !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جمعية ( خُلُــق )!!

تاريخ النشر: 19 أكتوبر 2011

    بهدف غرس القيم وتنميتها بين أفراد المجتمع، تقدمت مجموعة تطوعية ببادرة اجتماعية جميلة تحث على الممارسات الأخلاقية تحت اسم: مشروع النهضة الأخلاقية (خُلق) وذلك ضمن مشروع الأمير خالد الفيصل (تنمية الإنسان، وبناء المكان).

    وتتلخص رسالة المجموعة التطوعية بدعوة الناس لتبني الإصلاح الأخلاقي كمنهج حياة من خلال سلوكياتهم وأدائهم لأعمالهم وتمثيلهم للقدوة الأخلاقية التي تعتبر أهم أدوات البناء والتنمية والنهضة والتقدم مقتدين بسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.

    ويستهدف المشروع الأخلاقي كافة المراحل العمرية والاهتمامات التخصصية والنواحي الفردية والاجتماعية لتحقيق مجتمع يؤمن بأهمية نهج الخلق السليم كأسلوب حياة بما يمكن أن يحقق العدالة والسعادة للفرد والنهضة للأمة.

 ويتمخض عن المشروع برامج اجتماعية وأسرية منها: مجموعة (حوار النهضة الأخلاقية) والتي تمثل الصياغة الفكرية للمشاريع الأخلاقية، وتناقش في كل لقاء من لقاءاتها جوانب من الأخلاق الفاضلة لبناء القدوة في جو من التباين الثقافي والعمري الذي يغلفه الإيمان بالقضية والتفاني في إنجاحها.

   ولأن ديننا الإسلامي يحث على مكارم الأخلاق ويثني عليها ويدعو لها مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )؛ فإنني أتوقع نجاحا لهذه الجمعية، فالصدق والفضيلة والعدل, والمساواة, والمحبة والتعاون والرحمة, والإخاء والرغبة بنفع الآخرين هي مبادئ إسلامية, كما أتطلع أن تكون هذه الجمعية النبيلة في أهدافها، السامية في توجهاتها؛ رائدة بتبني إصلاح القيم الرفيعة التي أصابها الخلل، والأخلاق الفاضلة التي اعتراها النقص بسبب ما يحيط بالإنسان من تقلبات نفسية نتيجة تكالب ظروف اقتصادية وسياسية أفقدته توازنه وجرفته نحو عالم مادي قاسٍ لم يصبح للقيم فيها وزن ولا للخلق معنى!

 ولابد ـ لضمان إنجاح هذه الجمعية ـ من قيام شراكة حقيقية بينها وبين هيئة حقوق الإنسان لمعرفة حدود حماية وحفظ حقوق الإنسان وتلمس احتياجاته وتلبية رغباته, وتهيئة الظروف المناسبة لكسب عيشه وحصوله على غذائه ودوائه وتربيته وتعليمه, وتوجيهه لمعرفة حقوق الآخرين واحترامها بما يكفل التعايش السلمي، وقيام حزمة من الأخلاق الفاضلة في أجواء صحية تحفظ فيها كرامته وحقه في نيل كل متطلباته.

  إن حصول المرء على حقوقه الكاملة ومعرفته التامة بالأنظمة الرسمية كفيل بانتهاجه الأخلاق السامية. فلا يمكن أن يعيش الشخص في محيط من الفساد وانتشار الرشوة وتفشي الواسطة ثم نطالبه بالتمسك بالأخلاق عندما يطالب بحقوقه وهو يرى غيره يحصل عليها بطرق ملتوية، مالم يكن هذا الشخص ذاته قد تربى على المثل والقيم، ولديه الإيمان العميق بالله ومخافته والتقوى والورع والثقة بالنفس ومقاومة هواها، وهي صفات ينبغي التعود عليها وتقويتها.

وهو ما يحسن بالجمعية تعميقها في النفوس لأنها التحدي الحقيقي لإنسان هذا العصر الذي يعيش في أمواج من الحيرة بين رغبة النفس والورع، وبالانتصار على الأولى تكمن الأخلاق الحقيقية، وبالثانية يتحقق الفوز برضا الله 

        بهدف غرس القيم وتنميتها بين أفراد المجتمع، تقدمت مجموعة تطوعية ببادرة اجتماعية جميلة تحث على الممارسات الأخلاقية تحت اسم: مشروع النهضة الأخلاقية (خُلق) وذلك ضمن مشروع الأمير خالد الفيصل (تنمية الإنسان، وبناء المكان).

    وتتلخص رسالة المجموعة التطوعية بدعوة الناس لتبني الإصلاح الأخلاقي كمنهج حياة من خلال سلوكياتهم وأدائهم لأعمالهم وتمثيلهم للقدوة الأخلاقية التي تعتبر أهم أدوات البناء والتنمية والنهضة والتقدم مقتدين بسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.

    ويستهدف المشروع الأخلاقي كافة المراحل العمرية والاهتمامات التخصصية والنواحي الفردية والاجتماعية لتحقيق مجتمع يؤمن بأهمية نهج الخلق السليم كأسلوب حياة بما يمكن أن يحقق العدالة والسعادة للفرد والنهضة للأمة.

 ويتمخض عن المشروع برامج اجتماعية وأسرية منها: مجموعة (حوار النهضة الأخلاقية) والتي تمثل الصياغة الفكرية للمشاريع الأخلاقية، وتناقش في كل لقاء من لقاءاتها جوانب من الأخلاق الفاضلة لبناء القدوة في جو من التباين الثقافي والعمري الذي يغلفه الإيمان بالقضية والتفاني في إنجاحها.

   ولأن ديننا الإسلامي يحث على مكارم الأخلاق ويثني عليها ويدعو لها مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )؛ فإنني أتوقع نجاحا لهذه الجمعية، فالصدق والفضيلة والعدل, والمساواة, والمحبة والتعاون والرحمة, والإخاء والرغبة بنفع الآخرين هي مبادئ إسلامية, كما أتطلع أن تكون هذه الجمعية النبيلة في أهدافها، السامية في توجهاتها؛ رائدة بتبني إصلاح القيم الرفيعة التي أصابها الخلل، والأخلاق الفاضلة التي اعتراها النقص بسبب ما يحيط بالإنسان من تقلبات نفسية نتيجة تكالب ظروف اقتصادية وسياسية أفقدته توازنه وجرفته نحو عالم مادي قاسٍ لم يصبح للقيم فيها وزن ولا للخلق معنى!

 ولابد ـ لضمان إنجاح هذه الجمعية ـ من قيام شراكة حقيقية بينها وبين هيئة حقوق الإنسان لمعرفة حدود حماية وحفظ حقوق الإنسان وتلمس احتياجاته وتلبية رغباته, وتهيئة الظروف المناسبة لكسب عيشه وحصوله على غذائه ودوائه وتربيته وتعليمه, وتوجيهه لمعرفة حقوق الآخرين واحترامها بما يكفل التعايش السلمي، وقيام حزمة من الأخلاق الفاضلة في أجواء صحية تحفظ فيها كرامته وحقه في نيل كل متطلباته.

  إن حصول المرء على حقوقه الكاملة ومعرفته التامة بالأنظمة الرسمية كفيل بانتهاجه الأخلاق السامية. فلا يمكن أن يعيش الشخص في محيط من الفساد وانتشار الرشوة وتفشي الواسطة ثم نطالبه بالتمسك بالأخلاق عندما يطالب بحقوقه وهو يرى غيره يحصل عليها بطرق ملتوية، مالم يكن هذا الشخص ذاته قد تربى على المثل والقيم، ولديه الإيمان العميق بالله ومخافته والتقوى والورع والثقة بالنفس ومقاومة هواها، وهي صفات ينبغي التعود عليها وتقويتها.

وهو ما يحسن بالجمعية تعميقها في النفوس لأنها التحدي الحقيقي لإنسان هذا العصر الذي يعيش في أمواج من الحيرة بين رغبة النفس والورع، وبالانتصار على الأولى تكمن الأخلاق الحقيقية، وبالثانية يتحقق الفوز برضا الله

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وهل رحل سلطان ؟

تاريخ النشر: 26 أكتوبر 2011

برزت شخصية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز رائدا للعمل الخيري في المملكة، سواء بما ينفقه على أوجه الخير أو من خلال دعمه الشخصي للمؤسسات الخيرية. فضلا عن أنه يعد من الرجال السياسيين المحنكين القلائل في المنطقة الذين كان لهم دور مشهود على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.

ولئن شغل الأمير سلطان رحمه الله ولاية العهد، فقد شغل هذا المنصب الهام في الدولة بكل أمانة واقتدار، إضافة إلى مناصب سياسية أخرى، إلا أنه – رحمه الله – كان يميل إلى مسمى (سلطان الخير) أكثر من غيره من المسميات والألقاب. فليس أفضل من أن يرتبط اسمك بالخير والعطاء. والأجمل هو أن يُطلق عليك شعبك هذا الاسم اقتناعاً وحباً. لاسيما أنه قام بتأسيس مشاريع خيرية على مستوى عالٍ من الخدمات للمواطنين مثل مؤسسة سلطان الخيرية التي تعد درة في جبين العطاء.

وأعجب ما يلفت النظر بهذا الرجل أنه دائم الابتسامة! برغم الصعوبات التي يلاقيها والمهمات التي ينوء بحملها. وفي الوقت ذاته سريع التأثر والبكاء أمام المواقف الشجية أو حين يلتقي بطفل معاقٍ أو مريض مما يجعلك تحتار وتتعجب من هذه الشخصية الإنسانية الفريدة. فهو يقابل التحديات الجسام بابتسامة، بينما يضعف أمام موقف إنساني، فلا يملك إلا أن يسمح لدموعه التعبير عما في داخله، ويترك لقلبه ممارسة الإنسانية بأبهى صورها، بينما تبقى تلك الابتسامة على محياه مضيئة بالتفاؤل الواسع والأمل العريض !

أما الصورة الأكثر إشراقا فهي أنه شخص يحمل بين جوانحه الوفاء والامتنان، وليس أجمل من صور التقطت له وهو في زيارة لجنود الواجب المصابين في المستشفى حين أصر رحمه الله على تقبيل جباههم ورؤوسهم مما جعل أحدهم يحلف ويطلب تقبيل رأس الأمير وهو يبكي من هذا المنظر الذي يتفجر وفاء وامتنانا مزدوجا بين القيادة وأحد أفراد الشعب.

وبرغم المرض الذي كابده، عليه رحمة الله ؛ إلا أن الصورة التي كان يظهر بها من الجَلَد والصبر والأمل بما عند الله والتسليم بإرادته هي ما كانت تمنح من حوله مزيداً من السرور والسعادة. وقد تجاوز أزمات عديدة وتغلب على مصائب كثيرة منذ وفاة والديه وبعض إخوانه وزوجته وابنته عدا بعض ما يواجهه الفرد العادي من هموم شخصية ومحن عالمية ؛ وقد تخطى ذلك بما يملكه هذا الرجل المؤمن من يقين بربه وما تحمله شخصيته من روح متوقدة واندفاع للحياة الكريمة.

ولئن رحلت بجسدك أيها الأمير فسيبقى ما تركته من إرث من صالح الأعمال شاهدا لك.

وسيبقَى الكرم يا سلطان ذاكرا ما قدمتَ.

وستبقَى أنتَ، أنت – رجل البر، وسلطان الخير. وعليك رحمة من الله ترطِّب جسدك كلما تتابع الليل والنهار.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

( ليشهدوا منافع لهم)

تاريخ النشر: 5 نوفمبر 2011

قال تعالى:( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق؛ ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات).والمتمعن في هذه الآية يتبين له أن الله جل شأنه لم يحدد ماهية تلك الفوائد. وجاءت كلمة (منافع) نكرة حتى تشمل جميع مناشط الحياة المختلفة والمتغيرة في زمن النبوة الشريفة والأزمنة اللاحقة، وأضاف عليها عز وجل العبادة المحددة في الآية بذكر الله.

   فالحج برغم أنه عبادة لا تكتمل أركان الإسلام إلا به؛ فإنه في الوقت ذاته مشهد سياسي واقتصادي ونفسي واجتماعي. حيث يتم اللقاء بين قيادات الدول في أجواء إيمانية بعيدة عن مقتضيات الحكم وأبهته، كما يحدث الالتقاء بين جميع الأجناس البشرية من كافة أصقاع الدنيا ويجري التقارب بينهم وينبذون الخلافات، وبه يحصل البيع والشراء والتجارة وتبادل المصالح الاقتصادية. أما المشهد النفسي فهو ما يحصل من تدريب النفس على المشقة والسفر وفراق الأحبة والوطن، وحظر ملذات النفس وشهواتها في اللبس والتطيب، وعدم المجادلة والانتصار للذات، يضاف عليها تحمّل محدودية الزمان وتواضع المكان والمأوى.

   وعلاوة على ذلك؛ فالحج مؤتمر اجتماعي تربوي فريد من نوعه، لأنه يربي في نفوس الناس المعاني والمثل الاجتماعية التربوية السامية لمن يوفق لذلك؛ ففيه يتجسد معنى التعاون بين الحجاج ورحمة القوي بالضعيف والكبير بالصغير، وحنو الغني على الفقير وجوده عليه، والتجرد الكامل من مظاهر الفوارق الطبقية الدنيوية، فالكل في صعيد واحد، متجهون نحو خالق واحد يتوسلون له بكل أساليب الذل والفقر والحاجة، وقد خلعوا الجاه والأوسمة والمناصب. وهنا يحصل ذوبان للفوارق بينهم ولو لفترة قصيرة. فحين تجتمع الحشود الهائلة من مختلف الطبقات والأجناس وتزدحم بهم المعابر وتغص بهم الأماكن العامة ؛ يحرصون على تحمل بعضهم دون خصام أو ضجر تعظيما لهذه العبادة. وبعدها يعود المسلم الحقيقي وقد هذبه الحج واستفاد من دروسه العبر والتوجيهات التربوية الفريدة. فضلا عما يكسبه الحاج من توفيق لدعاء، أو إرشاد لضال أو تعليم لجاهل أو إغاثة لملهوف أو إعانة لضعيف أو إطعام لجائع.

   والعجيب في أمر الحج أنه لم يفرض كتابا كالصلاة والصوم، بل قُرن بالاستطاعة، وبرغم ذلك تجتمع كل عام ملايين متجددة من الأمم في هذا المكان المحدود تعظيما لشعيرة الله، وقد بذلوا المال وتحملوا الصعاب من أجل أن يرضى الله عنهم، ويكافئهم بغفران الذنوب فيعودون كما ولدتهم أمهاتهم إذا أخلصوا والتزموا بتعاليمه وتجنبوا نواهيه مصداقا لقول رسول الله  صلى الله عليه وسلم:(من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه).

نرجو الله أن ييسر أمر الحجاج ويعين الحكومة على خدمتهم، تلك الخدمة التي تليق بهم وتشرفنا أمام ربنا وتبقي قامة ملكينا كما هي، دائما مرفوعة بفخره بخدمة الحرمين الشريفين. 

قال تعالى:( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق؛ ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات).والمتمعن في هذه الآية يتبين له أن الله جل شأنه لم يحدد ماهية تلك الفوائد. وجاءت كلمة (منافع) نكرة حتى تشمل جميع مناشط الحياة المختلفة والمتغيرة في زمن النبوة الشريفة والأزمنة اللاحقة، وأضاف عليها عز وجل العبادة المحددة في الآية بذكر الله.

   فالحج برغم أنه عبادة لا تكتمل أركان الإسلام إلا به؛ فإنه في الوقت ذاته مشهد سياسي واقتصادي ونفسي واجتماعي. حيث يتم اللقاء بين قيادات الدول في أجواء إيمانية بعيدة عن مقتضيات الحكم وأبهته، كما يحدث الالتقاء بين جميع الأجناس البشرية من كافة أصقاع الدنيا ويجري التقارب بينهم وينبذون الخلافات، وبه يحصل البيع والشراء والتجارة وتبادل المصالح الاقتصادية. أما المشهد النفسي فهو ما يحصل من تدريب النفس على المشقة والسفر وفراق الأحبة والوطن، وحظر ملذات النفس وشهواتها في اللبس والتطيب، وعدم المجادلة والانتصار للذات، يضاف عليها تحمّل محدودية الزمان وتواضع المكان والمأوى.

   وعلاوة على ذلك؛ فالحج مؤتمر اجتماعي تربوي فريد من نوعه، لأنه يربي في نفوس الناس المعاني والمثل الاجتماعية التربوية السامية لمن يوفق لذلك؛ ففيه يتجسد معنى التعاون بين الحجاج ورحمة القوي بالضعيف والكبير بالصغير، وحنو الغني على الفقير وجوده عليه، والتجرد الكامل من مظاهر الفوارق الطبقية الدنيوية، فالكل في صعيد واحد، متجهون نحو خالق واحد يتوسلون له بكل أساليب الذل والفقر والحاجة، وقد خلعوا الجاه والأوسمة والمناصب. وهنا يحصل ذوبان للفوارق بينهم ولو لفترة قصيرة. فحين تجتمع الحشود الهائلة من مختلف الطبقات والأجناس وتزدحم بهم المعابر وتغص بهم الأماكن العامة ؛ يحرصون على تحمل بعضهم دون خصام أو ضجر تعظيما لهذه العبادة. وبعدها يعود المسلم الحقيقي وقد هذبه الحج واستفاد من دروسه العبر والتوجيهات التربوية الفريدة. فضلا عما يكسبه الحاج من توفيق لدعاء، أو إرشاد لضال أو تعليم لجاهل أو إغاثة لملهوف أو إعانة لضعيف أو إطعام لجائع.

   والعجيب في أمر الحج أنه لم يفرض كتابا كالصلاة والصوم، بل قُرن بالاستطاعة، وبرغم ذلك تجتمع كل عام ملايين متجددة من الأمم في هذا المكان المحدود تعظيما لشعيرة الله، وقد بذلوا المال وتحملوا الصعاب من أجل أن يرضى الله عنهم، ويكافئهم بغفران الذنوب فيعودون كما ولدتهم أمهاتهم إذا أخلصوا والتزموا بتعاليمه وتجنبوا نواهيه مصداقا لقول رسول الله  صلى الله عليه وسلم:(من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه).

نرجو الله أن ييسر أمر الحجاج ويعين الحكومة على خدمتهم، تلك الخدمة التي تليق بهم وتشرفنا أمام ربنا وتبقي قامة ملكينا كما هي، دائما مرفوعة بفخره بخدمة الحرمين الشريفين.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الثاني والثلاثون

تاريخ النشر: 8 نوفمبر 2011

كانت أحداث هذا الشهر صاخبة في العالم على المستوى السياسي والاقتصادي والبيئي حيث كان مقتل القذافي تلاه رحيل سمو الأمير سلطان رحمه الله، ثم جاء زلزال تركيا ،وها نحن نتأهب في المملكة لاستقبال موسم الحج الذي نرجو من الله أن يحيطه الأمن وتغشاه السكينة ويؤدي الحجاج مناسكهم بيسر وسهولة. ولأن لقراء المنشود يوما معلوما فسيستعرض تعليقاتهم وآراءهم.

** في مقال( صرخت البيئة، فمتى نصرخ؟!) يضيف القارئ المطلع فهد الهديب إضافة ضافية بقوله (الموضوع الذي تطرقتِ له يمس أمرا مهما وهو صحة الإنسان التي تسير الحياة، بها وتدور بسلامتها عجلة التنمية في البلاد. وتعد الجبيل من مدن العوالق وأكثرها تضرراً، لأنها تحوي مصانع منتوجات كيميائية ذات مواد سامة كالغازات التي لا يراها الشخص ولا حتى يشمها، ويكون وقت انبعاثها بعد منتصف الليل (الفليرات) وقد حذر منها مختص في سلامة الأجواء والبيئة. فيجب أن تراعي الشركات ذلك وتنشئ سكنا لموظفيها في مواقع بعيدة عن هذه المصانع بما لا يقل عن 50 كم) وليست حال العاصمة أفضل منها يا فهد حيث يشكو القارئ نواف الرياض من التلوث وأنه سبَّب له حساسية دائمة!!

   وفي الوقت الذي أدعو الله أن يلطف بسكان الأرض؛ آمل أن يعلو صوت المواطن الواعي ليطالب المصانع بتقدير إنسانيته وحقه بالعيش دون تلوث.

** في مقال (الطلاب بين المقاصف والتربية !) يعلق الزميل محمد العرفج بحرقة قائلا (لو نظرنا لأنفسنا لوجدنا بأننا حصاد ما زُرع في طفولتنا, فلو كان اهتمام المدير والمرشد الطلابي بالناشئة بقدر اهتمام بائع المقصف – الذي لا يكترث بالطالب بل بنقوده – لاختلف نمط تفكيرنا اختلافا كبيرا. فدائما يسعى الإنسان للتعامل مع من يسهل له أموره ويحقق له مطالبه بسهولة وبأسرع وقت, فلِمَ لا يشعر الطالب بالامتنان للبائع ويفضِّل الاستهلاك على طرح الاقتراحات والشكاوى لإدارة المدرسة ؟ ببساطة: لأن الأولى أسهل وأسرع!).

  وأقول لا تجرحني يا أستاذ محمد بهذه الحقيقة المؤلمة!

** في مقال (سيدات الشورى أم حريم القاعدة؟!) يعلق القارئ عبد الإله بقوله (يعني يا يتم فتح كل شيء للمرأة أو سوف تكون ضمن القاعدة ؟! مو صحيح) وأقول فعلا مو صحيح إنك قرأتَ المقال ولكنك اكتفيت بالعنوان! وقد أسأت فهما فأسأت تعليقا! بينما علقت المشرفة التربوية أم محمد بفهم ووعي بقولها(حفظ الله بناتنا ونساءنا من أي فكر منحرف، فقد  كنتُ أقرأ في المنتديات قبل سبع أو تسع سنوات دعوات لتطرف النساء وتشددهن، وشكرا لحملة السكينة على موقعها المنفتح الذي خرج من ربقة التقليدية).وأنا أقول: شكرا لكل امرأة راقية وواعية مثلك يا سيدتي.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل نجح حج هذا العام ؟!

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2011

المتابع لإحصائيات الحجاج؛ يجد أن الأعداد تتزايد عاما بعد آخر حتى وصل إلى ما يربو على ثلاثة ملايين حاج هذا العام، ومن المتوقع زيادة الأعداد أكثر في الأعوام القادمة بإذن الله.
ويعد موسم حج هذا العام ناجحا بجميع المعايير قياسا على الأحداث السياسية والاقتصادية العالمية غير المستقرة، مما كان يستدعي المزيد من القلق من لدن القيادة التي تحرص على راحة الحجاج وعدم تعكير صفو حجهم. والسعي لتوفير الإمكانات الأمنية والخدمية التي يمكن أن تساهم بشكل مفصلي في نجاح كل ما يتعلق بخدمة وراحة الحجيج وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.
وليس مثل الأمن حاجة ومطلبا، وهو الذي تنضوي تحته جميع المطالب. فلا أداء لمناسك دون أمن، ولا طواف ولاسعي ولا رمي للجمرات ولا مبيت ولا هدي دونه. فكان هو المؤشر للنجاح. وحين حصل،فقد تحقق التفوق.
ولاشك أن نجاح الموسم جاء نتيجة الدراسات والخطط وورش العمل التي تسبقه، والاستفادة من جميع الخبرات التراكمية والتجارب السابقة والتنبؤات والاحترازات التي تتضمنها خطط الحج الأمنية والخدمية السابقة، فضلا عن تكاملية منظومة الخدمات التي شاركت فيها جميع الجهات المعنية بالحج الصحية والخدمية والأمنية والإعلامية. وكان لخبرة المسؤولين وعزيمتهم ونواياهم الصادقة، وإرادتهم ومهارتهم في التخطيط الدؤوب لمدة عام كامل والتنفيذ على الأرض أثر في عوامل النجاح، وجعل الحج أمرا سهلاً وميسورا. وهو ما يؤكد أن الإعداد الجيد لموسم الحج بصورة مبكرة يؤدي إلى نتائج أفضل.
كما ساهمت في النجاح الخطط المحكمة للتصعيد والنفرة والتفويج إلى جسر الجمرات، وتشغيل قطار المشاعر وجسر الجمرات بكامل طاقته التشغيلية الذي استقله ما يقارب نصف مليون حاج، وكان من أسباب النجاح أيضا الحركة الترددية التي طبقت بكل دقة، وتطوير الخطط المرورية وحجز المركبات المخالفة وتلافي السلبيات السابقة، وتخصيص طرق خاصة بالمشاة مما أدى إلى تيسير تنقلاتهم بين المشاعر، وكذلك تعاون مؤسسات الطوافة وحجاج الداخل في إلزام حجاجها بعدم الخروج لرمي الجمرات وقت الذروة مما حدّ من التدافع والزحام وجعل العمل أكثر دقة وإنجازاً ونجاحا. كما أن إشادة القيادة بجهود جميع العاملين على كافة المستويات تعد حافزاً كبيراً نحو الإنجاز. إضافة إلى الإحساس بالواجب الديني واستشعار المسؤولية الأخلاقية والوطنية من لدن رجال الأمن تجاه ضيوف الرحمن وخدمتهم ومساعدتهم مما أدى إلى تقديم أرقى الخدمات المتميزة لهم والتفاني من أجل ذلك.
وفي كل عام يلمس الحاج النظامي خدمات وتحسينات جديدة يستحقها، وهو جدير بها فيعود لبلده مثنيا ممتنا شاكرا، ويعود كل من ساهم بذلك مبتهجا راضيا.
وفي ختام الموسم، ندعو الله سبحانه وتعالى بأن يزيد بيته الحرام تكريما وتشريفا ومهابة، ويضفي على بلادنا أمنا واستقرارا، وأن يتقبل الله من كافة العاملين ومن جميع الحجاج والمعتمرين العمل الصالح

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مَن قتل القذافي؟!

تاريخ النشر: 15 نوفمبر 2011

  قتله جبروته وظلمه، قتله غروره واستبداده وهمجيته في إدارة شؤون بلاده، حيث  ظل ينكر أنه رئيس الدولة، ويفضِّل أن يلقب بملك ملوك أفريقيا لدرجة أضاع فيها بلاده.

   وبقتله تكون قد طويت صفحة القذافي، بل سجله الأسود! وبدأت ليبيا بفتح صفحة بيضاء نأمل أن يجمع الله كلمة شعبها في السلام كما جمعها وقت الحرب والمعارك. كما نرجو من السياسيين أن يوفوا بعهدهم الذي قطعوه إبان الثورة بإقرار الدولة المدنية، سيما أن لدى ليبيا من القدرات والكفاءات ما يهيئوها لقيادة بلادها. وهو ما يتطلب من الحكومة الجديدة الجلوس على طاولة الحوار لبناء دولة القانون، فأمامهم مشوار طويل من الإعمار الفكري والسياسي والاقتصادي.

  وبالإصرار على تحرير البلاد؛ أثبت الشعب الليبي صموده في اقتلاع جذور الشر وسيقانه وأوراقه!

وما نرجوه أن تقوم ليبيا من كبوتها التي دامت أربعة عقود وما تم فيها من إبعادها عن الحضارة والمدنية الحديثة، ولن يحصل ذلك مالم يكن الشعب بجميع فئاته وأطيافه وأيديولوجياته قلبا واحدا ويدا واحدة ليستطيع بناء مؤسسات الدولة المدنية، ومبتدئا عصرا جديدا من الحرية وقيام العدل واستقلالية القضاء والانتخابات النزيهة التي ينبغي أن تنبع من إرادة الشعب الذي دفع أرواح أبنائه مهرا لساعة التحرير والقضاء على مظاهر الظلم والاستبداد، واستطاع الليبيون بحق أن يسطّروا ملحمة تاريخية نادرة الحدوث بصمودهم وتكاتفهم، ووقوفهم في وجه الطغيان والاستبداد.

   والسؤال المحير هو: كيف يمكن لشعب كان مغيبا ويرزح تحت حكم الرجل الواحد وفكره المعوج من خلال تمييز عنصري بين القبائل أن ينضوي تحت لواء حكومة يديرها القانون والنظام المدني وهو لم يجرب قط حكومة مؤسسات؟!

  ويبدو أن هذه هي المهمة الصعبة أمام الحكومة الجديدة، ويتطلب منها الانتقال السلس من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة، والاتفاق على نظام سياسي قائم على دستور واضح لا يحتمل التأويلات أو الاجتهادات  التي قد تفضي للاستحواذ على السلطة أو سرقتها مرة أخرى! كما يحسن تجنيد عدة فرق من الثوار لإقامة نواة الجيش الليبي المنظَّم، وفتح الباب للباقين للانضمام إلى الأمن الداخلي اعترافا بجهودهم في تحرير بلادهم ،والاستعانة بهم لضبط الأمور، والتحكم غير المباشر بعدم العبث بأسلحتهم التي استلموها إبان الثورة، والقضاء على البطالة المتوقعة. ولن يتم ذلك مالم تسعى الحكومة الانتقالية بتطوير المجتمع المدني وتحرير الناس من الخوف والقهر وتقبل الرأي الآخر؛ ليتمكنوا من المشاركة الفعالة في بناء دولتهم الحرة بعيدا عن الفكر الأحادي السابق.

   ما نرجوه هو بث روح الأمل ومشاعر الطمأنينة في نفوس الليبيين بقيام عهد جديد من الأمن بعد سنوات من الحكم الاستبدادي.

   وإننا لنبتهل لله عز وجل أن يبرم لأهل ليبيا أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ويذل فيه أهل الضلال والفوضى والفساد. وأن يجنبهم الفرقة ويؤلف بين قلوبهم لما فيه مصلحة بلادهم. 

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الحدائق العامة والخصوصية !!

تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2011

قامت أمانة مدينة الرياض بتجهيز الحدائق العامة بأكثر من سبعة ملايين متر مربع، وحرصت على أن تكون على مستوى عال من التصميم والتجهيز وتوفير المرافق والبنى التحتية وكثافه الغطاء النباتي والتشجير, لتكون متنفسا ترفيهيا لسكان المدينة وزوارها, وتلطيف المناخ والحد من التلوث، استكمالا للخدمات الجمالية المكملة لنسيج المدينة العمراني.

 وقد أولت الأمانة ـ في البداية ـ عناية خاصة للحدائق باعتبارها متنزه للعوائل، ومكانا فسيحا وآمنا للصغار للعب فيه مع تواجد أسرهم. إلا أنه على الرغم من وجود 372حديقة ومتنزهاً في مدينة الرياض إلا أنه يلاحظ عزوف أغلب العائلات السعودية عن ارتياد الحدائق العامة، لافتقادها بعض الخدمات كالمطاعم، ودورات المياه النظيفة ،ومعاناتها من  الإهمال، فغالب الأشجار غير مقلمة والممرات غير نظيفة وملاعب الأطفال خطيرة وتفتقد الصيانة..

    ويشكو بعض المرتادين من عدم توفر الأجواء المناسبة للعوائل، بسبب ضعف احترام الخصوصيات ووجود الكثير من المضايقات. فرغم تجهيز مضمار خاص بالرجال وآخر للسيدات إلا أنهم يتطفلون على الجنس الناعم، فتضطر المرأة للإحجام عن المشي، تلك الرياضة النفسية والجسدية المفيدة ،وذلك لعدم وجود إدارة خاصة بالحديقة عدا عن عامل أجنبي مما يستوجب تعيين موظفين وطنيين بدلا من الوافدين.

  ولا تعجب حين ترى على جوانب الحديقة بعض الأسر التي تجلب معها المشروبات الحارة والباردة وبعد الانتهاء يتخلصون من النفايات بطريقة غير حضارية مما يتطلب الحزم والتوجيه والغرامة إن أمكن. وقد تندهش حين ترى رب الأسرة وقد تمدد على الأرض نائما ومنبطحا فبدا شكله محرجا وقد أخذ كامل راحته وكأنه في منزله فيرتفع ثوبه الفضفاض وقد تظهر ملابسه الداخلية وهو يتمطى، دون مراعاة لبقية المرتادين أو المشاة المارين بالمضمار!

    وتبدو المظاهر غير الحضارية حين ينطلق الأطفال بالدراجات وسط المضمار مما يربك المشاة ويقطع عليهم الرياضة فينصرفون بتذمر ! ويفترض أن تكون الممرات مرصوفة ومعزولة عن حركة الدراجات.
     وبرغم الهدف الجميل من تجهيز الحدائق العامة الذي تشكر عليه أمانات المدن إلا أنه ينبغي إعادة النظر في تشغيلها بعقود من قبل مستثمرين ليتم تطويرها بدلا من وضعها الحالي وما تعانيه بعضها من إهمال وصدود من العوائل حتى تحولت مأوى للقطط والكلاب الضالة في وسط الأحياء.

    ولعله من الجاذب للمرتادين وضع لوحة إرشادية لمواقع معالم الحديقة ومرافقها وزراعة الأشجار المثمرة كالنخيل ،وتوفير المساحات الخضراء من الأشجار المتنوعة وإحاطة الحدائق  بسياج نباتي، وتوزيع أشجار الظل والزينة في أماكن مناسبة، وتوفير البحيرات الصناعية المكسوة من جانبيها بالحجارة الطبيعية، والمنطلق منها شلالات من أعلى لأسفل وبنوافير زاهية خلابة؛ وتوسيع الممرات ورصفها بالطوب لكي تتيح للمتنزهين التجول في الحديقة والاستمتاع بما فيها، ووضع جلسات عائلية محاطة بسياج وأخرى حول النوافير وعلى المسطحات الخضراء؛ ليجد الزائر نسمة الهواء العليل في وسط الخضرة والأشجار الوفيرة كونها تعد أهم عناصر الجذب في الحدائق العامة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

صندوق التنمية العقاري والقفزة الحضارية

تاريخ النشر: 19 نوفمبر 2011

في مقال سابق انتقدت صندوق التنمية العقاري بسبب بعض الإجراءات التعسفية التي ينتهجها عند حلول صرف القرض، وكأنه (منحة !) وهو في الواقع (قرض برهن الأرض) رغم إعجابي بأسلوب العدالة الذي ينتهجه ويطبقه على المستفيدين حسب تسلسل رقم تقديم الطلب. إلا أن البطء بالصرف يسبب الضجر، فيكون تذمر المستفيدين مشروعا ونقدهم جارحا، إلا أن منتقدي بطئه لا يشككون في عدالته، حيث لا محسوبية ولا واسطة. وقد نجح في ذلك مع فشل كثير من الدوائر الحكومية عدا نجاح إدارة تعليم الرياض في آلية نقل المعلمات دون واسطة، وهما قطاعان يشكران على ذلك برغم وجوبه !
ولأن الشكر مقترن بجودة الأداء والتجديد في الأنظمة؛ فإن المنشود يأتي اليوم ناقلا شكر المستفيدين من الصندوق الذي بدأ بالتخلص من قيود التقليدية بقراره رفع العمر الزمني للمباني المنشأة وتحديدها بخمسة عشر عاما بشروط معقولة مثل صلاحية المنزل وكفاءته، بعد أن كان التحديد لا يتعدى عشر سنوات. وهو ما انتقدته قبل فترة ،لاسيما أن الصندوق ذاته هو المتسبب بها حين يؤخر صرف القرض بما يتجاوز عشر سنوات ويصل لخمسة عشر عاما من ساعة التقديم، فيضطر المواطن لبناء الأرض التي قدمها للصندوق كشرط لطلب صرف القرض وتمويل الإنشاء عن طريق الاقتراض من البنوك وتوفير ما يزيد عن الراتب بالإضافة للقروض الشخصية إلى أن يُصرف قرضه. وعند صرفه يضطر لشراء أرض أخرى لبناء بيت آخر لأنه تعدى العمر المحدد ! وقد يبيع سكنه ليتمكن من بناء(بيت صندوق التنمية العقاري) وهو في الواقع بيت الصندوق لأنه مرهون له على مدى خمسة وعشرين عاما، فلا يمكن بيعه أو التصرف به أبدا إلا بشروط.
واستجابة الصندوق الحضارية لتلك المطالب؛ يغرينا بمطالب أخرى تحمل نفس البعد الحضاري، وهو صرف مبلغ القرض كاملا دون تقسيط بالفترات أو مماطلات في ظل وجود شرط الرهن الذي يكفل للصندوق حقه كاملا والاقتطاع الشهري الملزم للمقترض. بحيث يكون باستطاعة المقترض إنهاء منزله بأسرع وقت وبجودة مناسبة دون اللجوء للقروض البنكية أو السلفة من الأقارب. والمواطن على قدر من الثقة في التصرف بقرضه. وطالما استلمه فقد سقط حقه بالمطالبة بمنزل أو تحميل الدولة المسؤولية.
كما أود إضافة مطلب آخر وهو تمديد فترة السداد لأربعين عاما بواقع ألف ريال شهريا، وتسقط المديونية ويحرر السكن في حالة الوفاة.
ولا شك أن المواطن يستحق أن يحظى من وطنه بسكن لائق لا يكلفه إلا ألف ريال شهريا باستثناء قيمة الأرض وصيانة المبنى وترميمه، بغض النظر عن عدد الطوابق ونوعية التشطيب التي يدفع موفورو الدخل تكاليفها. ووطن يكفل لمواطنيه ذلك يستحق أن يوضع في المآقي وبين الضلوع.
وتحية شكر وتقدير لإدارة الصندوق الجديدة، ومزيد من التحضر والانفتاح لباقي الدوائر الحكومية الأخرى.
 Twitter @rogaia_hwoiriny

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الفتاوى المستوردة

تاريخ النشر: 21 نوفمبر 2011

لم أتفاجأ ـ ولن أتفاجأ ـ بتصريحات بعض من يُحْسَبون على طلبة العلم والمشايخ عبر المواقع الإلكترونية وقنوات التواصل الاجتماعي وفتاويهم العجيبة من تحريم بعض الحلال درءا للشبهات وسدا للذرائع . ولكنكم قد تتفاجؤون معي حين تعلمون عمد بعضهم الكيل بمكيالين إزاء بعض الأمور! فمن أعجب ما قرأته مطالبة أحد المشايخ بأسر جنود إسرائيليين، وإطلاق مبالغ مالية لمن يقوم بذلك مما قد يسبب لبلادنا حرجا ، عدا أن ذلك يعد من باب تدخل بعض أولئك المتحمسين والمندفعين في السياسيات الخاصة بالبلدان وطريقتها في تسيير أمور بلادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وفي الوقت ذاته تقوم قيامتهم لو أبدى أحد مشايخ بعض الدول الإسلامية انتقاده لأحد التحفظات الاجتماعية المنسوبة للدين.

   من ذلك قيام أحد أولئك (المشايخ) عندنا وعبر إحدى القنوات الفضائية بنقد سياسة دولة تونس وفوز حزب النهضة الإسلامي، وقوله عنه بأنه علماني لا يمثل الإسلام، إلا أنه (يوافق) على مشاركة الحزب مع غيره من التيارات الموجودة في حكومة غير إسلامية التوجه، كحل مرحلي، لكنه (يرفض) أن تنسب الأفكار العلمانية التي يمثلها حزب النهضة إلى الإسلام! ورد عليه رئيس الحزب في تونس بأن حزبه إسلامي ولا يمكن لأحد (احتكار الإسلام)معاتبا بعض (مشايخ الجزيرة العربية) بأنهم لا يتفهمون واقع الحياة الاجتماعية في الأطراف التي عانت من تغييب كامل للشريعة. ودعاهم إلى عدم قياس الأوضاع في بلدان العالم الإسلامي على أوضاعهم! وأنه يفضل الشورى والمؤتمرات كوسيلة للوصول إلى قرار ناجع.

  وحين بعث الشيخ القرضاوي رسالة لخادم الحرمين الشريفين مثنيا على قراره الحكيم بدخول المرأة لمجلس الشورى والمجالس البلدية وراجيا منه السماح بقيادة المرأة للسيارة وفق الضوابط الإسلامية، كان رد خادم الحرمين على الرسالة انعكاسا لشخصيته واحترامه للعلماء، بينما علق أكاديمي في إحدى جامعاتنا وقد أطلق على نفسه (شيخ) بأن علماء الحرمين (الموثوق بدينهم) اتفقت كلمتهم على (تحريم قيادة النساء، لعلمهم بما يترتب على قيادتها من المفاسد الدينية والأخلاقية والأمنية، وأن ذلك مرفوض شعبيا من النساء قبل الرجال، ولا يطالب به إلا فئة من المستغربين والمخدوعين الذين لا يشكلون نسبة تذكر من أبناء بلاد الحرمين التي ليست بحاجة إلى فتاوى مستوردة ممن لا يعرفون طبيعتها وخصوصية أهلها).

  فأين كانت تلك الخصوصية حين التدخل في الشأن التونسي والمصري وغيره؟ وهل الإسلام حكرا على جنسية دون أخرى؟ وبلادنا الحبيبة منذ توحيدها وهي تستقبل وتحتوي وتضم بين ذراعيها عددا كبيرا من المشايخ من جميع الجنسيات. والحكمة دوما ضالة المؤمن.وكيف يجزم ذلك الشيخ بأن قيادة المرأة للسيارة مرفوضة عند النساء قبل الرجال؟ وكيف يطلق على المطالبين بها بأنهم من المستغربين والمخدوعين؟ وهنا يكون قد تعدى على حقوق جميع النساء دون اعتبار لهن .ولو ترك الأمر للمجتمع دون توقيف للمرأة التي تقود سيارتها لأدرك خطأ تصوره، ولن تقود المرأة السيارة طالما يتم توقيفها كالجناة !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل فعلا الذهب ملاذ آمن ؟!

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2011

ارتفعت أسعار الذهب وتضاعفت عدة مرات على مدى العامين الماضيين حتى وصلت إلى أسعار خيالية، ومازال الناس يشترونه ويكنزونه خوفا من المستقبل المحير.

   ويعيد الخبراء أسباب ارتفاع الذهب لعدم الثقة بالدولار فضلا عن الوضع الاقتصادي العالمي الذي يتردى وينذر بانهيار الكبير !!

   خلال الفترة الماضية تم تنفيذ القصاص في شقيقتين حُـكم عليهما بالقتل حداً لطعنهما إحدى قريباتهما بسكين في رقبتها مما أدى لوفاتها إثر دخولهما إلى منزلها بقصد سرقة مجوهراتها، وبعد أن سلبتا حليها وقتلتاها لاذتا بالفرار، إلا أنه تم القبض عليهما ونفذ بهما القصاص!

  توقفت عند هذه الحادثة دون غيرها، ليس لأن الجانيتين إمرأتان، ومن النادر أن تقدم امرأة على القتل نظرا لعاطفتها، ولكن دهشتي كون سرقة الذهب دافعا للقتل ،حيث يبدو أن لديهما معلومات بامتلاكها الذهب، وهو برأيهما يستحق المغامرة في هذا الوقت بالذات الذي وصلت أسعاره لأرقام فلكية. فهل كان الذهب في حالة المرأة القتيلة ملاذا آمنا ؟ أم سببا لجلب المصيبة والنهاية المأسوية من قتل وسلب بعد عراك ونزال انتهى بالموت لثلاث سيدات وذكرى مؤلمة لابنة القتيلة وهي تشاهد والدتها تدافع عن نفسها وعن حليها ؟! بحسب ما ذكر في بيان وزارة الداخلية حيث حاولت الدفاع عن والدتها ولكنها فشلت بعدما أمسكت بها إحدى القاتلتين.

   وأيا كانت دوافع السرقة لهاتين المرأتين القاتلتين سواء كان بسبب الحاجة والعوز أو من باب الحسد والطمع فهي دوافع غير مشروعة. كما أن دفاع المرأة واستماتتها لأجل الحفاظ على الذهب أمر مستغرب، فالروح أغلى من الذهب ! ولكن وهجه وبريقه يعمى الأبصار ويؤكد أن المال للأسف عديل الروح.

     لا جدال بأن من يموت مدافعا عن نفسه وعرضه وماله يعد شهيدا، فلو عكسنا الحدث وتم قٌتل السارقتين بيد صاحبة الذهب دفاعا عنه، فهل يستحق أن يعرِّض المرء حياته لأجل الحفاظ عليه ؟؟

     تناوشتني تلك التأملات في حال الناس وتفكيرهم بالمستقبل وحرصهم على تأمينه بكل السبل والإمكانيات، وهو أمر مشروع في مجمله ولكن أن يفنى العمر بحثا عن ذلك الأمن الوهمي
دون التوكل على الله فهو الخسران المبين !!

   وعليه ـ والحالة هذه ـ ضرورة التخفف من القلق، فدورة الحياة لا تتوقف على صعود أسعار الذهب والعقار وارتفاع قيمة الأسهم والسندات؛  بل هي أكبر من ذلك وأكثر اتساعا برحمة ربنا ولطفه وسعة رزقه لمن يشاء من عباده.

  فالله هو الملاذ الآمن دون سواه، وهو مــن بيده ملكوت كل شيء، وهو عز وجل  الذي سيرث الأرض ومن عليها ،وكل له راجعون.

 فلِم القلق إذاً ؟ ولِم الخوف ؟ ولِم الوجل ؟ فما سُمي الذهب بهذا الاسم إلا أنه يذهب ولا يبقى، بينما (يبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) .

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المريول المحروق !!

تاريخ النشر: 27 نوفمبر 2011

كل صباح نغادر بيوتنا باتجاه أعمالنا ولا نعلم ما كتبه الله لنا من قدر، فالبعض يتعرض لحادث سير ويتوفى قبل الوصول لعمله، والبعض يتعرض لحادثة داخل مقر عمله والبعض يعود سالما. وتظل أقدار الله تسير البشر، وعلينا التسليم والإذعان.

   تألمت كثيرا وشدني ما شاهدته وسمعته عن حادثة حريق مدارس براعم الوطن الأهلية في جدة الذي أودى بحياة معلمتَيْن وإصابة ست وأربعين تلميذة، وأعادت هذه الحادثة ذكرى حريق مدرسة البنات في مكة، ووقوع سقف الفصل في مدرسة جلاجل على رؤوس التلميذات ومقتلهن بسبب رداءة المبنى وتقادمه.

  والتسليم بقضاء الله وقدره لا يلغي معرفة أسباب الحادث وتداعياته برغم إدراك بعضها ! سواء الإهمال في الصيانة أو وجود أخطاء بتخطيط المبنى والإصرار على وضع عدة أدوار تعيق سرعة الإخلاء وتضطر التلميذات للقفز والمخاطرة ،وهو ما يجب التنبه له بضرورة بناء المدارس من دور واحد ليمكن تجنب التزاحم حين الصعود أو النزول في حالة حصول حادث. ناهيك عما هو معمول به الآن من بناء ثلاثة طوابق أو تزيد، وبلادنا شاسعة وأرواح أبنائنا وبناتنا غالية. وما يؤسف له وضع أكثر من مرحلة دراسية في مبنى واحد فيسحق الكبير الصغير  بحثا عن طوق النجاة.

   وإن حدثتكم عن أصول الأمن والسلامة في معظم مدارسنا، فأولها وقوعها على شوارع ضيقة وعدم وجود بوابات واسعة تسمح بخروج أكبر عدد من الطلبة والطالبات، وليس آخرها انعدام طفايات الحريق أو ندرتها ، وإن وجدت فإنها تفتقد الصيانة وإعادة التعبئة حيث أن البودرة لها تاريخ صلاحية افتراضي ينتهي دون أن يدرك المسؤولون الذين ينعمون بالهدوء طالما لم يحدث ما يعكر الصفو ،وقد يعكره الموت أو الحرق أو الإعاقات!

  ولم يفكر أحد قط بتوفير جميع وسائل الأمن والسلامة في المدارس ومتابعتها، ابتداء من تفقد خراطيم المياه ومعاينة الخزانات حيث أغلبها فارغة إلا من الهواء ! مع ضرورة تدريب جميع المعلمات والإداريات دون استثناء على هذه المهام لحين حضور فرقة الدفاع المدني التي يجب أن تشعر بالمسؤولية وأخذ البلاغات بالجدية والمسارعة دون تباطؤ لأن الدقيقة غالية جدا. وتبقى الجمهرة عائقا ثقافيا دون المسارعة في إنقاذ الحالات وهو ما يجب أن يعاقب عليه المتجمهرون بغرض الفرجة.

   مالا يمكنكم التفكير فيه هو وضع (مدارس البنات المريب) وكثرة الحوادث فيها مقارنة بمدارس البنين وما تؤكده الوزارة بتعاميمها بفرض إغلاق أبواب مدارس البنات بالمفتاح والأقفال، وتحويلها لسجون مؤقتة وتعيين حارس كبير في السن غالب وقته نائم أو ذاهب للبقالة لإحضار متطلبات إفطار المعلمات ومستلزمات الإدارة، وحين يصدح الآذان يذهب ولا يعود إلا بعد أن يؤدي الفريضة والسنة، ولو حصل حادث أو حريق في هذه الأثناء فمن يتحمل المسؤولية؟!

أسأل الله تعالى أن يلطف بجميع طالبات المدارس ومعلماتها وأن يتقبل الشهيدات بجنته، ويشفي ويعافي المصابات، ويحسن عزاءنا في بناتنا وأخواتنا.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الطالبات الموهوبات والبعد الإنساني !

تاريخ النشر: 28 نوفمبر 2011

برغم تناقص شعوري بالتفاؤل والأمل في تعليمنا الحالي الذي بات ضعيفا بمخرجاته الهزيلة التي قد لا ترضي تطلعات القيادة ، ولا تبهج طموح المجتمع ولا تماهي سوق العمل، كما لا ترقى لإمكانيات الوزارة المادية والبشرية بميزانيتها الضخمة ومعلميها وقياداتها التربوية؛ وبرغم ذلك وجدت أخيرا من يرأف بحالي ويقلل درجات مشاعر الإحباط التي تتناوشني !!

    سعدت بالاطلاع على ركن الابتكارات والاختراعات والبحوث العلمية لطالبات المرحلة المتوسطة والثانوية التابعة لمكتب التربية والتعليم بالروابي في منطقة الرياض التي ستدخل الأولمبياد العلمي الذي ترعاه إدارة الموهوبات بذات المنطقة.

  شدني الأسلوب العلمي والحماس والانطلاق والثقة التي تشرح بها كل طالبة موهوبة مخترعها أو ابتكارها سواء كان أصيلا لم يسبقها إليه أحد، أو كان تطويرا لمنتج قد لا يناسب بعض الفئات !!

  فهذه طالبة تخترع مغسلة متحركة تطلب بالريموت تصلح لكبار السن ، وتلك تخترع طريقة لتحويل المحادثة بطريقة خاصة تفيد الصم والبكم ، وثالثة تخترع صدرية حساسة للحرارة تصدر صوتا وذبذبات يرتديها الطفل لتقيه بعد مشيئة الله من الحرارة واللهب ، ورابعة تغرق في علوم الليزر لعلاج أورام المخ واستئصالها دون جراحة، وأخرى تقلقها عمليات الليزك فتبحث عما يخفف من آثارها السلبية، وأخريات يخترعن جهازا محمولا للكشف عن سرطان الثدي يكون في متناول اليد تكتفي به السيدة عن مراجعة المستشفى، وغيرهن يشغلهن الهدر في استهلاك الطاقة والمياه فيخترعن طريقة لإطفاء التيار الكهربائي تلقائيا بمجرد مغادرة المكان، وما رأيت كيف تشرح إحدى المشاركات فكرة التدخين الصحي لمعالجة التدخين الضار، واختراعات في مجال المرور وقيادة السيارة والمحافظة على الإطارات، والتسوق الذكي وترشيد استهلاك الأموال ، واختراعات أخرى رياضية وفكرية رائدة يبرز فيها البعد الإنساني بأجمل أشكاله، ويظهر فيها الحس الوطني بأبهى صوره بعيدا عن الحصول على مردود مادي، مع اتفاق الجميع على أن الفكرة من الاختراع نبعت من معاناة  أحد الأقارب أو الصديقات أو من الحاجة أو شعور إنساني تجاه ذوي الظروف الخاصة.

   أسعدني ما شاهدته وأفرحتني فكرة رعاية الموهوبات من مكتب التربية والتعليم بالروابي وبالذات من مديرته الأستاذة نهاية بن خنين برغم أنها تنوء بالأعمال الإدارية، والتحديات التربوية في قطاع سكني تكتنفه ثقافات متعددة وأطياف فكرية مختلفة، تساندها باقتدار مساعدتها الأستاذة نوف المفرجي. كما سرني ما قامت به مدارس رائدة السلام من تشجيع للموهوبات وتكريم لجميع المشاركات بالإضافة للفائزات؛ مما يجعل القطاع الأهلي شريكا تربويا فاعلا، ويبعد عنه النظرة المادية التي يوصم بها. ولازلنا بحاجة لمساهمة رجال الأعمال في تشجيع الموهوبين والموهوبات، فهم الوجه المشرق في التعليم، وهم الثمرة التي سيجنيها الوطن إذا تُعهدت بالرعاية والاهتمام، ووجدت أرضا خصبة للعطاء.

   وأرجو أن تكون رعاية الموهوبين والموهوبات من أولويات برنامج الملك عبد الله لتطوير التعليم حيث تظهر النتيجة باهرة كقرارته ومشرقة كإشراقة ابتسامته حفظه الله.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الثالث والثلاثون

تاريخ النشر: 1 ديسمبر 2011

ختمنا سنة 1432هـ بكل ما حملته من مفاجآت سياسية واقتصادية ونرجو أن يكون 1433هـ عام خير وبركة واستقرار وراحة بال ! ويلتقي المنشود مع قرائه، كتـّاب المقال الشهري.

* *في مقال(هل نجح حج هذا العام؟!)  يرى القارئ الكريم سليمان العواد وجود فروقات جوهرية يشاهدها الحاج كل عام، ويلحظ اختلافا ملموسا، وكل المطلعين على موسم هذا العام رأوا التميز والاستثنائية بمستوى التنظيم، ورغم رصد بعض التجاوزات والمخالفات إلا أن الحج ناجح بكل المقاييس.

**عبر مقال (صندوق التنمية العقاري والقفزة الحضارية) يثني القارئ KHALIDعلى الحكومة، ويذكر أنها كانت تمنح قرضين باسم الزوجين متضامنين لبناء بيت واحد بدفعة واحدة، ولكن ضعاف النفوس اشتروا أراضٍ غير مناسبة بهدف الحصول على القرض، وحين استلموه صرفوه لغير البناء مما تسبب بتغيير سياسة الصندوق بمنح قرض واحد للرجال واستثناء لبعض النساء، وعمدوا لتجزئة القرض لضمان الجدية باستخدامه لما خصص له! كما قام الصندوق بمنح مساكن جاهزة(أرض مع القرض) لفئة من الناس ولكنه توقف عن ذلك. ولم يكن ذلك عادلا ويفترض تعويض من لم يحصل على تلك المميزات بتسديد نصف القرض.

والواقع يا خالد أن الصندوق يمر بمراحل تطوير نرجو أن تتضمن إسقاط نصف القرض. والحكومة كريمة والمواطن يستاهل ! 

**في مقال (هل فعلاً الذهب ملاذ آمن؟! ) يقول الاقتصادي إبراهيم الدميري :لماذا إقحام الدين في الموضوع؟ وهي مشكلة سعودية بحتة ،فكلنا مسلمون فلم نلصق الدين بالذهب؟ وكأننا لا نعرف أسس التحليل؟ فمن الناحية الإيمانية متفقون بأن الله هو الكفيل والضامن لخلقه والملاذ الآمن ،ولكن اقتصاديا، نعم، الذهب ملاذ آمن ! وتلاحظين في السنتين الأخيرتين تدهور الدولار بسبب خوض أصحابه حروبا بالجملة في الخارج وبإنفاق هستيري ؛مما جعل أمريكا أكبر دولة مديونة ،حيث أفلست بعض البنوك، واليورو متدهور وقد أفلست اليونان وفي الطريق أسبانيا وإيطاليا. كل ذلك يجعل الذهب ملاذا آمنا .أما الشقيقتان اللتان  قتلتا قريبتهما ليس لأن مفهومهما أن الذهب ملاذ آمن، بل هو جشع ومرض وحب تملك للمال والذهب والبيوت ،فهل ننكر ذلك أو نخفيه؟

  وبرغم إدراكي للفكرة يا أستاذ إبراهيم إلا أن الأمن هو الملاذ بعد الله ، ولا يأتي إلا بالإيمان به سواء كنا سعوديين أو أوروبيين.

** في مقال (المريول المحروق) يشير محمد العرفج أن لدى شركة أرامكو نظام أمن وسلامة من خلال التدريب المستمر على التصرف المناسب عند حدوث حريق, وتعليم عدد كبير من الموظفين على كيفية استعمال طفاية الحريق المتوفرة بعدد كاف، مما يدل على أن هناك عقولا تعمل لتتجنب المخاطر المحتملة مستقبلا, وإن حصل ضرر فهو يسير لأنه كان بالحسبان, وهناك عقول لا تعمل إلا بعد وقوع الكارثة، وما أشد البلاء وما أقبح الأعذار بعد زهق الأرواح وتلف الممتلكات.

حفظ الله أرواحنا ، وأدام أمننا وأسكن روعاتنا !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

إدارة المطبوعات والعمل الصامت

تاريخ النشر: 3 ديسمبر 2011

    يسعد المرء حين يراجع إدارات حكومية تقدر وقته، وتحترم مكانته. وقد أسعدني ـ وغيري من الكتاب والمؤلفين ـ التعامل الراقي والسرعة في التسليم من لدن الإدارة العامة للمطبوعات التابعة للإعلام الداخلي بوزارة الثقافة والإعلام في الرياض، حين تقدمت لهم بطلب فسح لأحد كتبي التي أنوي نشرها إن شاء الله .

     ولعل هذه الإدارة الحيوية من الإدارات التي تعمل بصمت بعيدا عن الضجيج برغم دورها الفعال في إبداء الرأي في القضايا الإعلامية ذات الصلة بالصحافة المحلية والرقابة الإعلامية، وحماية حقوق التأليف والنشر والتوزيع، واستثمارات حقوق الملكية الفردية، فضلا عن اهتمامها بشؤون المطبوعات الداخلية والخارجية ، وما يتعلق بتنظيم المطابع وعمليات الموافقة والترخيص والمراقبة والمتابعة وطباعة وتوزيع الكتب والصحف والمواد السمعية والبصرية مثل محلات الفيديو والتسجيلات الصوتية ومحلات برامج الكمبيوتر والأنظمة والتصميم والاستشارة والترجمة وتصميم الصفحات الإلكترونية والمواد الإعلامية ذات العلاقة كوكالات الدعاية والإعلان وخدمات الاستشارات المرتبطة بهما وفقاً لنظام المطبوعات والنشر ، وكذلك نظام حماية حقوق المؤلف، إضافة إلى إصدار الرخص الخاصة بممارسة الأنشطة الإعلامية، وقيامها بالحملات التفتيشية والجولات الميدانية والرقابية على المحلات الإعلامية كالمطابع للتأكد من عدم مخالفتها للنظام . كما علمت مؤخرا عن الدور الريادي الكبير لإدارة المطبوعات في تنظيمها جولات ميدانية داخل الحرمين الشريفين والمساجد التاريخية لمتابعة ما قد يقوم به بعض الحجاج من بيع للكتب والصور والآيات القرآنية أو توزيع لبعض النشرات الترويجية لمعتقدات دينية. والرقابة على الكتب المعروضة في المداخل الحدودية والمطارات الدولية والداخلية ، كما أن لها دورا بارزا في تنظيم المؤتمرات والمعارض الدولية للكتب كالإشراف المباشر على معرض الرياض الدولي للكتاب الذي يقام سنويا في شهر مارس.

وحين نعلم أن تلك الإدارة قد اطلعت ـ خلال سنوات مضت ـ على ما يزيد عن اثني عشر ألف  مادة ومخطوطة ؛ ندرك الجهد والعمل الدؤوب الذي تبذله في سبيل الاطلاع والفسح إضافة إلى ارتفاع سقف الحرية الممنوحة لبعض الأفكار الجديدة التي لا تتعارض مع الثوابت الدينية والقيم العربية الأصلية، وقد تفوقت على دول مجاورة في الحرية الممنوحة للكتاب والمؤرخين والمفكرين والأدباء وهذا يعد انفتاحا في الفكر بما ينسجم مع سياسة الحكومة وتطلعاتها الحضارية .

 وحين يتزامن ذلك مع سرعة الإنجاز وحسن التعامل؛ فهو بلا شك نجاح يجير لوزارة الثقافة والإعلام ووكالة الإعلام الداخلي بالتحديد وإدارة المطبوعات على وجه الخصوص وهو ما فتئ يعدنا به وزيرنا المثقف الواعي الدكتور عبد العزيز خوجه.

ولأن الكاتب اعتاد أن ينتقد السلبيات حتى كاد أن يكون عينا ثالثة للمواطن ؛ فإنه من باب الإحسان ـ أيضا ـ إبراز الإيجابيات والثناء على الإنجازات ليتضح الفرق، ويشكر المحسن، بل ويكافأ ويشاد به. فالمواطن يستحق أن يحصل على خدمة راقية من دائرة حكومية تقدر قيمته وليس جيبه !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

برنامج حافز بين العطار والدهر !

تاريخ النشر: 5 ديسمبر 2011

أُشفق كثيرا على جهود وزارة العمل وتفكيرها الحضاري الذي يسبق عصرها أو لا يتماهى مع أفكار أبنائنا ! وأعلم أنني بهذا المقال لن أرضي الوزارة، ولن يرضى عني المجتمع الذي اعتاد على الطبطبة.

    طفقت الوزارة في عمل برنامج نطاقات وهو عمل رائد إن سلم من التدخلات واستغلال ثغرات النظام، وقامت بنشر الإعلانات والتخويف من الانزلاق في النطاق الأحمر وعدم الاحتفاظ بالأخضر. وهذا يحمد لها، فإن نجحت فسنكتفي بالتصفيق، وإن فشلت فلا تبتئس حين ترى أنياب شماتة المجتمع بارزة ،وحتما سيؤلبون الصحافة !

   واليوم تنهض الوزارة بعبء(حافز) وتتوقع منه ألا يكون تذكرة للاتكالية والركود، بل دافعا لسوق العمل في مجتمع اعتاد على الشكوى والتذمر واستغلال الفرص، حيث صرح الوزير في اجتماعه مع بعض الكتاب والمثقفين بـأن وزارته تفاجأت بالعدد الهائل ممن تقدموا لطلب إعانة حافز باعتقادهم أنها ضمان اجتماعي حيث وجدوا ضمن المتقدمين موظفي حكومة وقطاع خاص، ومتقاعدين وطلاب جامعات وربات بيوت لم يفكرن بالعمل قط، وأطفالا وشيوخا طاعنين بالسن وأكثر من ثلاثة آلاف متوفى ! مما اضطر الوزارة الاستعانة بقاعدة معلومات مشتركة مع اثنتي عشرة جهة حكومية، وتأجيل الصرف. وآمل من الوزير ألا يصيبه الإحباط حين يستلم العاطلون الإعانة ويرفضون استلام العمل!

  مما علمت وأدركت أن مسألة البحث عن عمل مسألة ثقافية بحتة ومالم تترسخ ثقافة العمل لدى شبابنا فلن ينجح أي برنامج ! والثقافة التي أعني تبدأ من المنزل، من الأسرة، من التربية. فقد اعتاد معظم شبابنا أن تدس أسرته في جيبه ضعف مكافأة الطالب الجامعي ( لزوم مصاريف ) وتحت مفهوم (ما نبغى ولدنا يصير أقل من غيره) و(ما نبغى نكسر نفسه)! فضلا عن الإسراف بشراء الأجهزة الإلكترونية وتناول الوجبات في المطاعم والفوضوية في الاستهلاك!

   وحيث أن (الدهر) هو الأسرة التي فشلت في تربية أبنائها على مفهوم العمل وشرفه، وتدريبهم على ممارسته منذ طفولتهم وحتى شبابهم. فهي ذاتها التي أفسدت الشباب على القبول بأي وظيفة مناسبة تكفيهم الاعتماد عليها مهما تكن تلك الوظيفة ،حتى ولو كانت لا تناسب مؤهلاتهم أو مكانة أسرهم الاقتصادية والاجتماعية .ولأن الأسرة بتضامن المجتمع ترفض كل العمليات الإصلاحية لتوظيف الشباب والحد من العمالة فإن (العطار) المتمثل ببرامج وزارة العمل لن يصلح ذلك (الفساد) المتأصل بالفكر والثقافة.

  وعلى الوزارة البحث عن طرق أكثر جدوى لإنجاح برامجها حتى لو تضامنت مع بعض كتاب الصحف بعدم التعاطف مع الشباب المائع الذي يرفض العمل المهني بحجة أن بلادنا أكبر مصدر للبترول، واقتصادنا متين.

  ولا تعجب حين تجد أولئك الشباب يطيرون بالمقالات التي تجأر بشكواهم من البطالة الموهومة وتُسقط فشلهم على فساد الخطط الحكومية، وتهزأ بكافة الخطط والبرامج وتنتقدها بحدة دون إيجاد البديل.

  وكان حريا بالكتّــاب والمواقع الإلكترونية وقنوات التواصل الاجتماعي حث أولئك الشباب على العمل بدلا من التعاطف معهم، ولا شيء أكثر كرامة من العمل ولو كان غسل السيارات ! فهو وإن كان غير ملائم إلا أنه عمل شريف ، ورجولة وعصامية، حتى ولو كانت آبار النفط تتدفق تحت أقدامنا؛ فهو ثروة ناضبة، بينما سواعد شبابنا ثروة دائمة !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الأمن الغذائي المحلي، الهاجس الدائم!!

تاريخ النشر: 7 ديسمبر 2011

سيكون الأمن الغذائي من الزراعة المحلية والاستيراد والاستثمار الزراعي (الخارجي) أحد محاور منتدى الرياض الاقتصادي الذي ينطلق في شهر ديسمبر الحالي بإذن الله. وتعد قضية الأمن الغذائي مشكلة جوهرية بل تمثل أهم القضايا في ظل الظروف السياسية الحالية، وتزايد السكان المضطرد الذي يتطلب تنمية زراعية متطورة ومدروسة، لاسيما أن حجم إنتاج المواد الغذائية بالعالم العربي لا يكفي لتغطية استهلاك سكانه، فهو يعيش حالة عجز غذائي تزداد درجته بشكل ملحوظ ، وإن لم يتوصل المنتدى الاقتصادي لتعميق مصطلح الاكتفاء الذاتي الغذائي المتمثل بقدرة المجتمع على تحقيق الاعتماد الكامل على النفس والموارد والإمكانات الذاتية في إنتاج كل احتياجاته الغذائية محليا؛ فليس هناك داعِ لعقده أو الاجتماع له.

   ولئن كان البعض يشكك بمدى إمكانية تحقيق الطموحات الاقتصادية المستندة على سياسة الاكتفاء الذاتي الغذائي الكامل وذلك لمحدودية الموارد الزراعية، وهشاشة قطاع الزراعة وندرة الأيدي العاملة المحلية، والتغيرات المناخية مما يجعل التعويل مطلقا قرارا اقتصاديا غير واقعي. فضلا عما رافق العولمة الاقتصادية من تحرير التبادل التجاري في إطار منظمة التجارة العالمية، إضافة إلى البحث عن التكلفة الأفضل بغض النظر أو التمييز بين إنتاج محلي أو خارجي؛ إلا أن ذلك لا يقلل من ضرورة التفكير جديا بالاكتفاء الذاتي مهما ارتفعت مستويات المعيشة أو تعددت متطلبات وأذواق المستهلكين ورغبتهم بالمستورد.

إن الدول التي تمتلك التخطيط الاقتصادي السليم تجزم بأن الاكتفاء الذاتي الكامل أو الجزئي من السلع الاستهلاكية خيارا استراتيجيا مهما كلفها ذلك كثيرا حتى لو تم التحايل بمفهوم الأمن الغذائي بدلا من مصطلح الاكتفاء الذاتي الموسوم بالأيديولوجية بحسب ما تراه منظمة التجارة العالمية وما يمكن أن يتسبب به من تعثر العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري الخاص بالمواد الغذائية مع الدول الأخرى.

  ولأن بلادنا جربت زراعة القمح مما جعل اقتصادنا ينمو ونحقق الاكتفاء الكامل منه فإنه من الجدير التفكير بإعادة التجربة الجميلة بزراعة القمح والحمضيات كما نجحت بزراعة الزيتون في الجوف، والنخيل في القصيم والأحساء والمدينة المنورة. والتغلب على ندرة المياه الجوفية بالاستعانة بماء البحر بعد تحليته، واستغلال مياه الأمطار الغزيرة التي سالت في بلادنا خلال السنوات الأخيرة.

   ويصبح الأمر أكثر أهمية بعدما مرت بالعالم ظروف صحية استدعت منع الاستيراد من بعض الدول كانتشار الحمى القلاعية وجنون البقر وأنفلونزا الطيور مما يتطلب الاهتمام بالأمن الغذائي وما يتعلق به عناية بالجودة والنوعية والتوازن بين العرض والطلب والتركيز على الأبعاد الصحية للسلع الغذائية بالزراعة العضوية والكف عن استخدام الكيماويات.

ولئن كان الأمن الغذائي المحلي مصدرا للأمن الاقتصادي حيث يؤدي نقصه اللجوء للاستيراد لتغطية العجز وما يشكله ذلك من إضعاف الأرصدة المالية. فإنه يعد أساسا للأمن السياسي والاجتماعي وتنتفي تماما التبعية للدول الأخرى ويسود الاستقرار.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ملتقى ( المرأة السعودية ما لها وما عليها )

تاريخ النشر: 10 ديسمبر 2011

يتضاءل التفاؤل في نفسي بإقرار حقوق المرأة الاجتماعية بسبب بطء الإجراءات وتثاؤب الإصلاحات في ظل الوضع البائس للمرأة وتعرضها لشتى أصناف العنف الجسدي والنفسي من أقرب الناس لها سواء زوجها أو بعض إخوانها ،حتى كدت لا أعجب حين يصدر من ابنها ، في عقوق صارخ يصم الأذان !! وفي خضم هذا الوضع المحزن المخيف، فإني أستبعد أن تنال المرأة كامل حقوقها، ولكنني أرقب جميع الجهود الخجولة التي تبذل ، وأرجو أن تحقق ما يعود عليها بالنفع والأمن!

    يقام حاليا برعاية مركز (باحثات)، ملتقى (المرأة السعودية ما لها وما عليها) لإبراز مكانة المملكة العربية السعودية في تبني حقوقها على مستوى العالم، من خلال تطبيق الشريعة الإسلامية، والإسهام الفاعل في تبني قضايا المرأة المسلمة وحقوقها الشرعية، ورفع الظلم عنها، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، المتأثرة ببعض العادات والتقاليد الاجتماعية المخالفة للشرع.  

    ويأتي الملتقى تأكيداً لتفعيل توصيات مؤتمر(اتفاقيات ومؤتمرات المرأة الدولية، وأثرها على العالم الإسلامي) المنعقد في البحرين الذي نظمه أيضا مركز باحثات. حيث أنشئ هذا المركز بهدف خدمة مسائل الفكر فيما يتعلق بقضايا وشؤون المرأة. وتفعيل صناعة الوعي، وبيان الوجهة الصحيحة في واقع الثقافة الحقوقية، ودعوة مؤسسات المجتمع المدني التعاون مع المؤسسات الحكومية في إقامة العدالة الاجتماعية والحقوقية للمرأة المسلمة من خلال اقتراح حلول شرعية وعملية ونظامية ؛ لحصولها على حقوقها وفق آليات سهلة ميسرة، قابلة للتطبيق على أرض الواقع وذلك بتوعية المجتمع وأصحاب القرار بحقوق المرأة الشرعية والنظامية التي تكفّــل الإسلام بحفظها ،وبراءته من الممارسات الخاطئة من بعض أفراد المجتمع ومؤسساته بمنعها من بعض حقوقها الشرعية، والتلازم بين حقوقها وواجباتها وقيام علاقتها بالرجل في الإسلام على أساس الرحمة والمودة والرأفة، لا على التنافس والصراع والعداء.

   ولعل (مركز باحثات) بمؤتمراته وملتقياته الفكرية الإيجابية يحقق ما عجز عنه الآخرون برد حقوق المرأة، ورفع الظلم عنها بعدم منعها من التعليم والعمل والعلاج واشتراط موافقة الولي الذي قد يكون غائبا أو ظالما، وحرمانها حضانة أبنائها أو حق النفقة، ومنحها الثقة بعيدا عن التشكيك، وإعطائها الفرصة للعمل والعطاء والتجربة من خلال شراكات المركز مع المؤسسات كهيئة حقوق الإنسان والمجلس الأعلى للقضاء ووزارات العدل والعمل والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم والصحة ومجلس الشورى والجامعات والمؤسسات الخيرية.

    ويظل الهاجس الأكبر هو حفظ كرامتها كونها إنسانا راشدا من حقها أن تتمتع بحقوقها الشرعية والوطنية والفكرية والمالية والأسرية بعيدا عن الوصاية، وإطلاق التوجسات المعتمدة على الظنون مالم تصدق وتشهد لها الوقائع.

    وتبقى علاقة المرأة بالرجل علاقة تكاملية، يقوم كلاهما بدوره في الحياة بلا جور أو استعلاء أو فرض النفوذ. ويبقى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله) شاهدا على تكامل تلك العلاقة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

العنف، الوشم الذي لا يُمحى!!

تاريخ النشر: 12 ديسمبر 2011

تتضاءل كل المطالب والطموحات التي نكتب عنها بما يحقق للمرأة مكانتها ويحفظ حقوقها حينما نقف أمام مشاهد العنف التي تدمي القلب وتفت الكبد!

ما يسؤوني  حقا ما أقرأه وما أشاهده وما ينقله لي البريد عن أصناف العنف الموجه للمرأة في بلد يدين أهله بالإسلام، ذلك الدين الذي شدد على حقها منذ نزول الرسالة على مجتمع بدائي آنذاك يرث المرأة كما تورث الدواب والأموال! وبرغم مرور أربعة عشر قرنا من نزول الوحي وتحقيق أهداف الرسالة؛ إلا أن العنف ضد المرأة يتزايد بصور مختلفة وأشكال عديدة، ويصدر من الرجال بمختلف الأعمار والمستويات العلمية والثقافية والاقتصادية وحتى حاملي الشهادات الشرعية الذين يدركون أكثر من غيرهم حق المسلم. ويعلمون أن الأسرة بنيت في الإسلام على المودة والرحمة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) والبناء لا يقوم على الأذى والعنف الذي يتنافى مع تعاليم الإسلام الحكيمة.

     ولأنه لم يُجدِ النصح والإرشاد والتوعية والوعظ والتذكير بالله والتقوى بالتعامل مع المرأة؛ لذا يتعين إقرار قانون صارم ضد من تسول له نفسه توجيه العنف لأي شخص كان، وبالذات الزوجات والأخوات وحتى البنات! ولابد أن تقف تلك الوحشية المفرطة والإسراف بالعنف ومحاربتها وتجريمها مثلما تكافح الدولة الإرهاب والمخدرات وحفظ حدود الوطن. ولا يخفى على صاحب لب ما يمكن أن يؤول له العنف وماهي نتائجه على بنية الأسرة وعلى المجتمع كافة.

ولئن كشفت بعض وسائل الإعلام (الجديد) وبعض المحطات الفضائية عن بعض تلك الصور فإن معظم الصحف الرسمية تغض الطرف عن النشر ربما لاستنادها على مفاهيم قديمة وإصرارها على ندرة الحوادث وأنها لم تتحول لظاهرة اجتماعية، إضافة إلى تصنيفها بمواضيع الإثارة الصحفية، فتضرب صفحا عن ذكر تلك الحوادث أو نشر صور العنف برغم أهميتها. ولا يمكن تجاهل دور الصحف في زواج القاصرات وتحريك المياه الآسنة والاقتراب من سن قانون لإقرار السن المناسب للزواج وهو جهد يشكر للصحف الرسمية بالذات.

    وقد يصعب فهم أسباب العنف وسبر أغوارها حين نرى ونسمع عن كثرة المعنفات من سيدات متعلمات ومثقفات بل أستاذات بالجامعات وذوات مناصب عليا وطبيبات ومعلمات وسيدات أعمال بل وحتى جاهلات وأنصاف متعلمات. إلا أنه يمكن تشخيص المشكلة بأنها إما انعدام التكافؤ الفكري بين الزوجين، أو ضعف بتحمل المسؤولية  ورفض للنفقة على أسرته وإجبار الزوجة عليها، أو علة نفسية لدى الرجل تتركز بالشك الذي ينخر قلبه في ظل هذا الانفتاح المعرفي والتقني.

   وتبقى عدم الثقة بالنفس والخسة والدناءة والاستقواء الذكوري والعضلي هي أكبر أسباب قيام الرجل بالانهيال على المرأة بالضرب والشتم والسب. وعلى المرأة نبذ العنف ورفضه من أول مرة، وعلى المجتمع تجريمه والوقوف في وجهه كما وقفوا سدا منيعا بمقاطعة سلعة رفعت سعرها. فالمرأة ليست سلعة بل روح تتعذب، فهل نستيقظ ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

القروض ونهش الجيوب

تاريخ النشر: 14 ديسمبر 2011

     تفاجأت من معلومات تؤكد بأن92%من العاملين في القطاعين الحكومي والخاص مقترضون! وأن معظم تلك القروض استهلاكية، حيث ارتفعت تلك النوعية من القروض في عام 2011م إلى 227 مليار ريال مقابل 200مليار في الأعوام السابقة. وبنهاية الربع الثالث من عام 2011م بلغت القروض بهدف السكن 7.8مليار ريال فيما وصلت بقية القروض الاستهلاكية(سيارات وأثاث وسفر) 191,11 مليار ريال. ويعزى السبب في الارتفاع إلى قرار زيادة رواتب موظفي القطاع العام، كما يشير إلى تغير أنماط الاهتمامات الاجتماعية، والاتجاه نحو القروض الاستهلاكية باعتبارها حلولا قصيرة الأجل، ويتجاهل المقترضون أنها تخلق مشاكل طويلة الأمد، وتجعل الأسر تعيش في المنطقة السالبة دوما عند التزامها بتسديد تكاليف الاقتراض علاوة على تكاليف المعيشة. بما يجعل فكرة الادخار تتلاشى، ناهيك عن كارثة بطاقات الائتمان التي وصلت إلى ثمانية مليارات ريال.

    إن الارتفاع المضطرد بحجم القروض الكبيرة للسلع الاستهلاكية يثير القلق والتوجس في ظل امتناع كثير من المستهلكين عن الترشيد في الاقتراض، مما يؤدي إلى وضعهم في مشاكل مادية مع الديون والأقساط المتراكمة، الأمر الذي سيساهم في فشل جميع الجهود المبذولة لرفع درجات الوعي الادخاري والاستثماري.

 والواقع أن ارتفاع نسبة الإقراض زاد السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات وغلاء المعيشة وصعوبة مواجهة المصاريف الضرورية في مجالات التعليم والعلاج والسكن مما زاد من أعباء الأفراد وخاصة ذوي الدخل المحدود. فلجأ الناس للقروض الاستهلاكية لتحقيق نوع من التوازن بين ضعف القوة الشرائية وغلاء الحياة المعيشية في ظل تعدد مؤسسات الإقراض، مما زاد التنافس بينها لتقديم العديد من العروض المغرية لتجذب أكبر عدد من المقترضين.

    وفي حين يشكو كثير من الناس من ضغوط القروض؛ فإنهم لازالوا يمارسون العادات الاستهلاكية الخاطئة سواء من شراء سيارات بمواصفات عالية أو السكن في منزل واسع أو السفر سنويا أو التسوق بشكل دائم بما لا يتناسب مع الدخل ثم يشتكون مرارة القروض، وتستغل البنوك رغبة الناس بالسعي نحو الرفاهية فتسهل لهم الإقراض الذي يتم خلال ربع ساعة كما تعلن إحدى المصرفيات !

   وعليه فإنه يلزم تعزيز مبادئ الادخار وغرس مفاهيمها لدى الناس والحد من ظاهرة استشراء القروض الاستهلاكية، كما على مؤسسة النقد إيجاد حلول ملائمة للمقترضين، ووضع الاستراتيجيات والخطط المستقبلية التي تساعد على حل مشكلة تراكم الديون على المواطنين. ومالم يتم تأصيل فكرة الادخار والتحوط من عواصف الحياة المستقبلية من حاجة ماسة للعلاج أو المعيشة الكريمة ومن ثم اللجوء للناس بالدين أو الاستجداء والشحاذة لاستنفاذ فرصة القروض من البنوك ؛ فإن الأمر خطير جدا ولابد من التوقف وإعادة الحسابات لأن من اشترى ما لا يحتاج إليه قد يأتي يوم فيبيع ما يحتاج إليه. وهناك أشياء غالية على النفس لا يمكن التفريط بها !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

حوادث المرور، جدلية لا تنتهي !!

تاريخ النشر: 17 ديسمبر 2011

حين تتحدث الإحصاءات يتوقف التنظير وتتعطل لغة الجدال والإقناع ! أقول ذلك بعد أن اطلعت على تقرير وإحصائية خاصة بالمرور، يظهر فيها أن المملكة شهدت خلال هذا العام ( 544,179) حادثاً أدت إلى مقتل 7153 وإصابة39160شخصا. وقد شهدت المملكة زيادة في عدد المركبات حيث وصلت إلى 9,4 ملايين مركبة. ولاشك أن زيادة عدد المركبات سيساهم بازدياد الزحام المروري لتأثيرها على مدى استيعاب الطرق.

      وبرغم سعي وزارة الداخلية برفع أعداد الكادر المروري بالمملكة بنسبة100% خلال العشر سنوات الماضية والمبادرة بتطبيق التقنيات الحديثة في تنظيم وإدارة الحركة المرورية مثل نظام ساهر، وتنشيط المرور السري للحد من النتائج السلبية للحوادث القاتلة؛ إلا أن الوضع المأساوي في تزايد.

       ويأتي الجهل بأدنى مقومات السلامة المرورية سببا في حصول الحوادث لذا يتوجب إقرار مناهج دراسية  تعنى بهذا الأمر منذ الصفوف الأولية وحتى الثانوية ليكون لدى الشباب حصيلة كافية في الشأن المروري إضافة إلى تنفيذ برامج تدريب مكثفة لهم ،وتنظيم زيارات الطلبة للمصابين في الحوادث بالمستشفيات، وتركيب أجهزة رصد لسياراتهم لضبط سلوكياتهم والتعامل مع المخالفين بشكل حازم ، وهو ما سيساهم حتما في انخفاض نسبة مخالفات السرعة أسوة بما تقوم به شركة أرامكو لمنسوبيها.

   ويمكن تشخيص الواقع من خلال ما نلمسه من تدن في الوعي المروري من لدن المجتمع يقابله قصور واضح  في التخطيط والتنفيذ من لدن المختصين. فلا زالت السيارات القديمة جدا تجوب الشوارع وتترنح أمام إشارات المرور أو تتوقف فجأة في وسط الطريق، فضلا عن إضرارها بالبيئة. كما أنه لم يتم حتى الآن إيجاد نقل عام وقطارات لتقليل أعداد المركبات وتخفيف حصول الحوادث ،ولا شك أن حجم المرور على الطريق زاد عن الحد التصميمي للطرق بسبب زيادة الكثافة السكانية.

   وهناك أسباب كثيرة للحوادث المرورية مثل السلوك غير الحضاري للناس، المتمثل بالفوضوية بتجاوز السرعة القانونية وعكس السير وتجاوز المركبات غير القانوني والوقوف الخاطئ، والانعطاف بدون تنبيه الآخرين وتجاهل استخدام الإشارة، يضاف لذلك قيادة المراهقين وصغار السن والتفحيط. وتجاهل المرور لدخول المعدات والشاحنات وقت الذروة والسير بدون أنوار.وعدم توفر لوحات إرشادية كافية، وأعمال الطرق المفاجئة بدون إرشادات تحذيرية واضحة، وسوء الطرق وضيق الشوارع وكثرة  الحفر والمطبات والتحويلات وانعدام شروط السلامة في تخطيط وتصميم الطرق، ووجود السائقين المتهورين أو الأجانب الذين لا يهمهم البشر ولا السيارات في ظل توفر بطاقات التأمين ضد الغير الذي تحول إلى رخصة للقتل وساهم بزيادة عدد الحوادث حيث تنتهي مهمة المعتدي بالتوقيع على حصول الحادث لتبدأ معاناة الضحية المعتدى عليه بالصدم والإتلاف بتصليح سيارته في الورش والوكالات والمرور والركض وراء شركة التأمين لصرف مبلغ الإصلاح.

والقيادة فن وذوق وإنسانية تكمن في احترام كامل بين جميع مستخدمي الطريق. وحين ينتشر هذا الوعي فلسنا بحاجة لزيادة أعداد رجال المرور بل بتناقصهم، وبحاجة لمحاكمة المتهورين بالقيادة وعدم الاكتفاء بالغرامات لأنهم يتسببون بإزهاق أرواح وليس إتلاف حديد فحسب!

 

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل ستعود الروح لوزارة الخدمة المدنية ؟

تاريخ النشر: 19 ديسمبر 2011

    استبشر الناس خيرا بتعيين وزير جديد للخدمة المدنية، لاسيما بعد الموت الدماغي الذي حل بالوزارة وسبب التباطؤ في تسيير أمور الناس، فضلا عن ضعف الرغبة في التطوير لأنظمة الخدمة المدنية التي عفا عليها الزمن. وتجاهل تحديد لوائح وأنظمة تواكب المستجدات والغرق في البيروقراطية وتعقيد الإجراءات وإرهاق المواطنين.

   ولئن كانت أمام الوزير الجديد ملفات قديمة عالقة ؛ إلا أنها لازالت ساخنة بمطالب الناس الذين يتوقعون أن تكون على رأس اهتماماته، ولعل أهمها سرعة تثبيت موظفي وموظفات البنود والعقود، وإعادة النظر في سلم الوظائف العامة، وكسر التجميد الوظيفي الممل الذي يدعو للإحباط والقهر لتأثيرها في الحقوق المالية للموظف، وانعكاسها سلبا على أدائه وطموحاته الوظيفية، مما جعل وضع القوى البشرية السعودية حاليا مؤلما ومؤسفا.

   وأمام الوزير ملف ضخم يتطلب علاجا سريعا لمستويات المعلمين والمعلمات وتسكينهم على الدرجات المستحقة باحتساب سنوات الخدمة بعيدا عن المادة 18/ أ ومساواتهم بزملائهم وتحقيق العدالة بينهم، وتوفير المناخات السليمة التي تمكن المعلمين من العطاء والإبداع والابتكار ليكونوا عناصر بناءة في تحقيق النهضة والتقدم. والنظر جديا في تحديد سنوات التقاعد وتغيير احتسابها بأربعين سنة عمل وجعلها خمسا وثلاثين للرجل وثلاثين للمرأة ،فمن المستحيل أن يبقى الموظف في وظيفته أربعين سنة دون بلوغه الستين، إذا وضعنا بالاعتبار أن التعيين لا يتم قبل سن أربع وعشرين على أقل تقدير.

    ويحسن بالوزارة التنسيق بين حاجة الوزارات لكوادر وظيفية دون اصطدامها بمخصصات واعتمادات وزارة المالية، وإيجاد حل مشترك بين الوزارتين لهذه المشكلة. مع اتخاذ إجراءات حاسمة وحازمة بما يخص توطين الوظائف بدلا من الاستعانة بالوافدين والتستر عليهم حكوميا. والسعي لتطوير نظام البدلات والعلاوات والتعويضات والحوافز بحيث تصرف بناء على العمل الذي يمارسه الموظف فعليا وبدون محسوبيات. وإعادة النظر بالإجازات الرسمية والاضطرارية والمرضية ومنح إجازة مستحقة نظاما ومحددة بوقت لوفاة الوالدين وأخرى للزواج ،وتفريغ بعض المثقفين والأدباء والباحثين مددا معينة لإنجاز ما يسند إليهم من أنشطة دون إخلال بالعمل الرسمي.

  والمواطن وهو على يقين أن للوزير رؤية ورسالة واستراتيجية واضحة ومنهجية علمية سيهتم بها ويعمل على أدائها خلال الفترة المقبلة ؛ فإنه يتطلع أن تكون وزارة الخدمة المدنية جهة مبادرة للتوسع في سوق العمل، ودراسة مستقبله وفقا لحاجات المجتمع. وتعديل الكثير من الأنظمة واللوائح للتوافق مع المتغيرات والتحديات الجديدة ،وضرورة تغيير مجمل المواد التي تجاوز بعضها ستين عاما والإسهام بتطويرها بما يناسب متطلبات المرحلة.

ولا ريب أن المواطن حينما يشعر بالأمن الوظيفي من خلال الوظيفة الملائمة والراتب المناسب والبدلات المتزايدة التي تحقق استقراره النفسي والأسري والاجتماعي سيكون منجزا ومبدعا ولديه ولاء للوظيفة وبالتالي للوطن.

   وأرجو أن يكون قد حان الوقت للتمتع بعصر السرعة بالإنجاز، والشفافية في التعامل والتحديث بالأنظمة؛ لنحقق فعلا المملكة التقنية.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وثيابك فطهر !!

تاريخ النشر: 21 ديسمبر 2011

توصل عدد من الباحثين في علم النفس من جامعة ميتشيغن الأمريكية إلى  حقائق علمية تبين تأثير النظافة على التحرر من المشاعر السلبية كالشعور بالذنب أو الحزن أو الاكتئاب أو الارتياب، وأن مجرد التفكير في الاستحمام يسهم بإراحة البعض من المشاعر والأفكار السلبية التي تراودهم. بمعنى أن غسل اليدين والاستحمام يساعدان على تجديد الحالة النفسية وتغييرها من حالة سلبية إلى إيجابية، وأشارت الدراسة ذاتها أن الشعور بالذنب عند بعض الناس يخف في حال اقتراف هفوة إذا استخدموا معقماً لليدين! وألمح الباحثون إلى أن النظافة عامة تزيل آثارا خلّفتها تجارب سابقة، سعيدة كانت أو تعيسة، وأن تنظيف كل عضو من الجسم له دلالات نفسية هامة لدى كل شخص, فبالنسبة للذين يكذبون أو يغتابون مثلا, فإن الفم هو أكثر جزء يفضلون غسله !

     وبالمقابل فقد توصلوا أيضا إلى تأثير الروائح الكريهة على النفس. فالأشخاص الذين يتعرضون للأدخنة أو الروائح الكريهة، أو يسكنون في غرف مغلقة وغير مرتبة يكونون أكثر قسوة وتوترا وحزنا وظلما وقد يتسرعون حتى في الحكم على الآخرين.

      وأشد عجبا تلك الدراسة التي كتبها باحثون في جامعة ميتشيغن أيضا ونشرت في مجلة Current Directions in Psychological Science  (أن بعض من يعتبرون أنفسهم نظيفة, يشعرون بأنهم أرفع منزلة أخلاقية من الآخرين) بمعنى أن النظافة تزيد في معدل الثقة بالنفس ،وقد تتعداها إلى الاعتداد بها . ولكن أن تصل إلى (شوفة النفس) فهذه مصيبة تجعلنا نرجو من بعض الناس عدم الاستحمام مطلقا بسبب الكــِبر والعنجهية التي تحف بنفوسهم ! برغم أنني أشك أن للنظافة دورا في هذه النتيجة من الدراسة !! بينما يتأكد دور الوضوء في حالة الغضب.

 ولئن توصل أولئك العلماء إلى هذه النظريات النظيفة فإن الإسلام قد سبقهم، فالمسلمون يتوضؤون في اليوم خمس مرات ويغسلون أطرافهم ثلاث مرات في كل وضوء بما مجموعه خمس عشرة مرة في كل يوم، والوضوء يطهرهم من الذنوب والأوساخ مصداقا لقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم : (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟) قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا) وفي الصلاة معجزة السعادة وسرها الدفين، حيث بإمكان الجسم إفراز تلك الهرمونات عند تحريضها بالوضوء الذي ينشط الدورة الدموية وينشر السعادة في أطراف الجسم فيتحسن المزاج، وتهدأ النفس وتطمئن وتغلب الإيجابية على الشخص ويسكنه التفاؤل والرضى بالقدر خيره وشره فيسمو بنفسه وروحه، ويأخذه إلى آفاق من الطهر والنور، ويشبعه الأمل سكينة وطمأنينة وهدوءا نفسيا. وكان عليه الصلاة والسلام يأمر بإقامة الصلاة حين يشعر بالانقباض فيقول( أرحنا بالصلاة يا بلال).وأمره عز وجل لنبيه حال تكليفه بالرسالة بتطهير ثيابه وهجر الرجز، لأن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

فجــوة التنميـــــــة !!

تاريخ النشر: 24 ديسمبر 2011

    كثيراً ما تحدّث المخلصون، ونادى المحروقون بالوطنية بالحد من التركيز السكاني في المدن الكبيرة وتضييق الفجوة التنموية لإخلالها بالتوازن الحضاري بين المناطق في المجالات المختلفة كيلا يتسبب بهجرة كثيفة نحو المدن ويحدث تفاوتا في المستوى المعيشي بين السكان.

     ولعل الخطط الحكومية القادمة توجه عنايتها إلى تسكين الوظائف في المناطق النائية، والتشجيع على توطينها بدعم التنمية الإقليمية المتوازنة، وزيادة الاهتمام بالمناطق النائية والأرياف التي تنقصها البنى الأساسية من طرق مناسبة ومواصلات كافية وتعليم عالٍ، ومراكز صحية ومستشفيات متكاملة، وضخ مزيد من الأموال لحل أزمة السكن وتوزيعه بتسهيلات مغرية تجلب الهجرة المعاكسة نحو المدن النائية والأرياف في ظل وجود موازنة عالية تخدم تطلعات القيادة وتحقق مطالب الناس مما يجعل بالإمكان تقليص الفجوة التنموية التي بدأت بالظهور في الثمانينات الميلادية حيث تسببت الطفرة الاقتصادية وما صاحبها من انفتاح معرفي بهجرة المواطنين إلى المدن الرئيسة التي حظيت بحجم أكبر من المشاريع الحضارية والتنمية الشاملة. ونتج عن ذلك استحواذ مدن وتميزها بالمشاريع التنموية، وبالمقابل انطفاء وميض مدن صغيرة تأخرت في التنمية بسبب الإهمال.

    وتلك الهجرة رفعت عدد سكان مدينة الرياض من650ألف نسمة عام1974م إلى أربعة ملايين عام2004م بسبب الهجرة نحوها، ويتوقع أن تحتضن أكثر من ربع سكان المملكة قبل عام 2022م حيث تجاوزت معدلات النمو السكاني فيها 8% في السنة. فأصبحت الرياض تعاني من اختناقات مرورية، وصعوبة بتوفير الخدمات والمرافق.

     ولأن تلك الهجرة غير مخطط لها؛ فقد أوجدت مظاهر سلبية كثيرة، فتضاعفت أعداد السكان بما يفوق الطاقة الاستيعابية للمدن ويتجاوز خدماتها العامة من التعليم، والصحة، والسكن، وفرص العمل مما تسبب بوجود ما يسمى بالفقر الحضري، والبطالة وعدم تكافؤ الفرص بين المواطنين في المدينة  لكثرة عدد السكان الذي بدوره أثر في البنية الاجتماعية، مما أدى لتحولات سلوكية مختلفة مثل الاهتمام بالمظاهر والتقليد والمحاكاة لطبقة اقتصادية مرتفعة ومحاولة مجاراتها، فأحدث صراعا مريرا لعدم استطاعة الطبقة الأضعف اقتصاديا مواكبة الحياة المدنية، وارتفاع تكاليف الخدمات لزيادة الطلب عليها، فتحول المجتمع إلى مادي بحت، وانتشرت النفعية والعزلة الاجتماعية وعدم التجانس السكاني لتفضيل مجموعة من السكان ذوي الانتماءات القبلية أو المناطقية السكن في حي معين طلبا للأمن وتجنبا للشعور بالغربة، وهو ما زاد التباين الاجتماعي واتساع الفجوة بل وارتفاع معدل الجريمة في بعض الأحياء.

     وإن لم يتـنبه المسؤولون لذلك فستتسع الفجوة التي يمكن إغلاقها بتشجيع الهجرة للمدن الصغيرة والأرياف من خلال إقرار استراتيجية متوازنة عن طريق توزيع المشاريع التنموية وما تشتمل عليه من إغراءات في منح السكن المجاني وإقامة المشاريع المختلفة كافتتاح الجامعات وإنشاء المشافي المتقدمة وفتح فرص التوظيف والتعليم والتدريب مثلما تم إقراره مؤخرا بافتتاح جامعة الملك عبد الله في ثول، والمدينة الاقتصادية في جيزان.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

إلا خبزنا !!

تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2011

شكا ملاك المخابز من تذبذب جودة الدقيق من يوم لآخر ومن نقص البروتين فيه، أثناء اجتماعهم في مدينة جدة بالمدير العام للمؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق وواجهوه بهذه الحقيقة القاسية، بما يعني طرح تساؤلات محيَّرة عن جودة الخبز الذي نتناوله، ومدى مناسبته للاستهلاك الآدمي.

    وقد استبسل  مدير عام مؤسسة صوامع الغلال ومطاحن الدقيق بالدفاع عن مؤسسته، مؤكدا بأن دقيقها هو الأفضل عربياً، وأنها تلتزم  بمعايير موحدة للجودة، وأن جميع مكوناته بالمعدلات المطلوبة، وطالب بإخضاعه للمختبرات الغذائية والصحية. ودعاهم إلى زيارة مصانع ومختبرات المؤسسة للتحقق من ذلك.

    وأشار المدير العام إلى وجود تعاون بين مؤسسة الصوامع والهيئة العامة للغذاء والدواء وكذلك وزارة الصحة، وإبرام اتفاق على إضافة فيتامين ( د) للدقيق المنتج بعد ظهور نقص وانخفاض هذا الفيتامين لدى المواطنين، من أجل أن يكون إنتاجها ذا قيمة غذائية عالية.

 والواقع أنه بعد قراءة ما حصل في اللقاء بين ملاك المخابز ومدير المؤسسة أصابني الخوف وشعرت بالإحباط ، حيث كنت أتخيل أننا بأيد أمينة ، وأن محتوى الخبز لم تطله يد العبث بعد أن تعرض للقرصنة فنقَص عدده وصَغُر حجمه ، فقد كانت الثمانية أرغفة بريال ، وبقٌطر لا يقل عن خمسين سم وبعدها تقلص وتقزم حتى وصل لأربعة أرغفة ، وبقطر أقل من عشرين سم ، في تطفيف صارخ يصم الأذان ويثير العجب.

   ولئن أصدرت المؤسسة تقاريرها السنوية الجميلة والمطمِئنة بأننا نعيش فوق تلال من القمح وإقرارها بوجود مليوني طن احتياط استراتيجي من الدقيق، وأن أسعاره في المملكة منخفضة جداً ؛ فإننا نتساءل عن الجودة ، فالخبز تتناوله جميع الطبقات الاقتصادية وفي جميع الوجبات تقريبا ويدخل في تصنيع وإعداد بعض الأطعمة الحلوة والمالحة.

    وفي الوقت الذي كنت أتمنى نشر الوعي الغذائي والصحي للسكان ودعم الخبز بالنخالة لما لها من فوائد صحية وعلاج فعال لكثير من الأمراض، وبالذات للقولون والأمعاء ؛ أجد تقلصها في الخبز حيث تفصل عن الدقيق وتختفي، كما يلاحظ ندرتها في السوق ! فأين تذهب النخالة المنزوعة من الدقيق ظلما وعدوانا ؟ حتى أصبح خاليا منها ومن جنين القمح، فلم يبق فيه إلا النشا الذي يعمل كمادة غروية لاصقة تطبق على المعدة والأمعاء، في تجنِ على ما أوجده الله بالقمح من غذاء ودواء للبشر.

   إن أشد الفساد هو ذلك الذي يمس الغذاء والأكل وقوت البلد . وأجد أننا نحارب فساد المشاريع بينما أجسادنا خواء ، فهل سكوتنا على ذلك تسبب في نشوء ذاك ؟ أم أنها حلقة متواصلة من العناء ؟

  إن الصحة هي الكنز الذي يملكه الغني والفقير، وليس مكسبا مثل المحافظة على الجسد. فكيف يتم ذلك ونحن نُغتال في خبزنا، طعامنا ، زادنا ؟!!

 

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الرابع والثلاثون

تاريخ النشر: 28 ديسمبر 2011

نودع هذا العام الذي كأنه تحول إلى قرن من الزمن بسبب أحداثه المتتابعة السريعة، فقد شاهدنا فيه تحولات خسر فيها الوطن العربي كثيرا من أبنائه في سبيل حريته المغتصبة وكرامته المهدرة. وعلى إثر ذلك تخضبت بعض المقالات بلون الدم الذي اقتضته تلك المرحلة، وندعو الله أن تتضوع في القادم من المقالات رائحة المسك والاستقرار.
*** في مقال(القروض ونهش جيوب الناس) ينتقد القارئ صالح موسى الفكر الاستهلاكي لدى الناس ويرى أن الصرف تعدى إلى الكماليات والمظاهر فيقول:(نحتاج إعادة النظر في ثقافة الشراء والاستهلاك، فمتى حددنا مشترياتنا قبل الدخول للمحلات التجارية؟ ولو اشترينا ما نحتاج دون حرمان لأنفسنا لحافظنا على دخلنا، ومع السيطرة على المصروفات تتحسن النفسيات, وترتفع المعنويات) وما تقوله يا صالح هو ما يود المخلصون تأصيله في عقول الناس.
*** في مقال (العنف ذلك الوشم الذي لا يمحى) احتج أبو مطر المدني على المقال بقوله:(ألا يسوؤك ويحز في نفسك العنف الذي يواجهه الرجل والطفل؟ ألم تقرأيها أو لم تشاهديها ؟ أم أنهما غير محسوبين على البشرية في نظرك ؟ أم هو الانتصار لبنات جنسك؟ أم الجري مع التيار السائد هذه الأيام ؟ أم أن الإسلام قد أغفل حقوقهما ولم يحث عليها كما حث على حق المرأة ؟ إن كتابتك هذه فيها نوع من الانحياز والتعصب الأعمى. فالعدل العدل هداك الله) وأقول يا أبو مطر كم نسبة الرجال المعنفين من قبل السيدات إلى المعنفات من لدن الرجال؟ يسوؤني العنف الموجه للرجل والمرأة والطفل على حد سواء، ولكن الوقائع اليومية تشهد بأن النساء أكثر تلقيا للعنف، ليس انتصارا لهن ولكن يؤلمني وضع المرأة الضعيفة أمام الرجل المستقوي، برغم أن الإسلام كفل حقوقها ولكن بعض الرجال طغاة !
*** في مقال (الأمن الغذائي المحلي، الهاجس الدائم) يشاركني القارئ خالد آل ناشب بضرورة إيجاد وسائل للعودة لزراعة القمح وتنويع المزروعات، ويذكر أن الزراعة في خطر. وأود أن أطمئنك يا خالد بأن سمو ولي العهد قد أصدر تعليماته خلال هذا الشهر بتوجيه جامعة الملك فهد لدراسة إعادة زراعة القمح تحقيقا للأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي بحسب ما جاء في المقال، وأشكر سمو الأمير على اهتمامه بهذا الجانب المهم لحياة المواطنين.
*** في مقال (إلى وزير الخدمة المدنية الجديد) علق عدد من القراء وكتبوا معاناتهم من الظلم الذي يواجهونه في التعيين وفي سلم الموظفين العام وحقوق بعض المعلمين. فتذكر القارئة أم عبد المجيد أنها من خريجات معهد الإدارة قسم مكتبات منذ ثلاثة عشر عاما، ولم يتم توظيفها برغم أن المعهد أكد بأن هذا القسم له مستقبل واعد، كما واجهت الإنكار من حافز بحجة أنها غير مؤهلة. والواقع أن البرامج والدورات التي تطلقها بعض المعاهد والجامعات لابد أن تتوافق مع احتياجات البلد، وغير ذلك يعد استغفالا للناس، وضياعا لأموالهم وتبديدا لجهودهم وعدم الوفاء بالوعد لهم بالتوظيف.
نرجو أن يسود السلام والاستقرار البشرية ويعم بلادنا الخير والنماء.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

إنه زمن اليوتيوب !!

تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2011

على مدى عام كامل، اطلعت على معظم مقالات الكتاب الوطنيين من كتبوا عن همومنا الوطنية وقصور الخدمات المقدمة للناس. ولا أبالغ حين أقول إن السواد الأعظم من تلك المقالات كانت تشجب الوضع وتتحسر على ضياع الوقت والجهد والمال دون إنجاز يستحق أن يذكر.

  وبرغم كل ما كتب إلا إن التجاوب كان أشبه بالعدم عدا بعض الدوائر الحكومية التي تعمل بصمت . وفي حين كنا نقرأ ردود بعض المسؤولين مبتدئا بعبارة ( لا صحة لما جاء بصحيفتكم ) إلا إن تلك العبارة على سوئها اختفت تماما بما يشير إلى أن المسؤولين لم يعودوا يقرأون ما تكتبه الصحف ولا يعيرونها اهتماما !! فلماذا نكتب إذا ؟  ولمن نكتب ؟ هل هو التزام بالعمود الصحفي ؟ أو للتواجد على الساحة فحسب ؟ وحتى المواطن أصابه الإحباط ، وفقد المصداقية بالتصريحات الصحفية من لدن المسؤولين الذين يغيرون من قراراتهم ويمططون وقتها بعد انفضاض المؤتمر الصحفي أو غياب الميكرفون وانطفاء الكاميرات !

   وهنا بدأت مسيرة فردية من قبل الأشخاص ذاتهم بعيدا عن الصحف والتلفزيون حيث اتجهوا للمسؤولين في عقر وزاراتهم واستعانوا بالمحامين وبدأوا يستصرخون بالمحاكم. وكانت النتيجة أن ظهر بعض الوزراء والمدراء العامين بصور غير لائقة بمكانتهم الوزارية والإدارية عندما صرخ أحدهم بوجه مجموعة من المطالبين بحقوقهم، وآخر سخر منهم وبمطالبهم ، وثالث نهر أحد كبار السن! ولم يفوّت بعض المراجعين فرصة توثيق تلك المواقف عبر التصوير بالكاميرات ونشرها باليوتيوب وإثارتها بالتويتر، وبسببها فقد بعض المتنفذين مناصبهم حيث لا يرضي بذلك القيادة الحكيمة الحريصة على كرامة شعبها. وكل ذلك حصل بسبب المواجهة والاحتقان وانصراف المسؤول عن الاطلاع على ما تنشره الصحف من قصور، وعدم الرد والتجاوب مع ما يكتب من مقالات نازفة بحقوق الناس ومطالبهم.

     ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل تلاه اتخاذ مواقف إيجابية بهدف تأديب التجار عبر المناداة بالمقاطعة الجماعية حين التفكير برفع السلعة أو تغيير حجم العبوة.. وهذه الإجراءات رغم نجاحها إلا إنها اندفاعية غير ناضجة تحمل بعض الألفاظ القاسية وغير اللائقة التي تتعدى الوظيفة إلى الشخصنة والشتم والإقصاء والتدخل في صناعة القرارات الحكومية عندما تتم المطالبة الجماعية بعزل مسؤول لأنه فقط لم يستمع لهم أو لم يعجل في تنفيذ قرار.

 ولابد ـ والحالة هذه ـ من آلية لضبط جماح الناس بالتواصل معهم عن طريق القنوات المناسبة ، ولتستعيد الصحف ألقها ويسترد المسؤولون مكانتهم حينما يتجابون مع ما ينشر من مقالات أو وجهات نظر للمواطنين، كما حصل في زيادة قرض صندوق التنمية العقارية وإطالة العمر الزمني  للبناية السكنية لعشرين عاما وغيرها من قرارات تصب في مصلحة المواطن دون حشدها جماهيريا، وبالتالي عدم الوصول لنتيجة فيصاب المواطنون بالإحباط والاحتقان..

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل حقا فشلت مشاريع تربية المواشي ؟!

تاريخ النشر: 2 يناير 2012

ساءني ما ورد في تصريحات وزير الزراعة حول مستقبل مشاريع تربية وتسمين الأغنام والمواشي، و( أن فشلها أتى بسبب مصادفتها مشكلات إدارية وفنية، مما جعل الوزارة توقف إعطاء تراخيص لها). ولمّح الوزير بأن وزارته لا ترغب في زيادة زراعة الأعلاف. معللا ذلك بقوله:(إن مشاريع تربية المواشي غير متوافقة مع طموح البلد) ! وهذه العبارة تناقض عزو الفشل للأسباب والمشكلات الإدارية والفنية !

   وقد كنت طالبت في وقت سابق عبر المنشود باستيراد المواشي من الخارج من خلال مشاريع استثمارية وطنية بأموال رجال أعمال سعوديين وتحت إشرافهم، وإدارة شبابنا المؤهل بحيث تقام في بعض البلدان التي تتوفر فيها غزارة المياه وخصوبة المراعي ورخص الأيدي العاملة. ولكن الأحداث السياسية الأخيرة وما رافقها من فرض عقوبات على بعض الدول المتورطة في قمع شعوبها أصابتني بالوجل على مستقبل الأمن الغذائي  في بلادنا، وانعكاس توقف الاستيراد منها على أسعار اللحوم المحلية بارتفاع أسعارها، حيث وصل سعر كيلو اللحم لأكثر من ستين ريال لبعض أنواع الأغنام المرغوب تناولها من لدن المواطنين، إضافة إلى ارتفاع أسعار الدواجن المضطرد مما يضيق طريق البدائل.

   ولئن كان الوزير قد وعد بالرفع للجهات المسؤولة لدراسة تنمية الإبل والأغنام بالأعلاف المستوردة ؛ فإن بعض تجار المواشي البسطاء قد عانوا من احتكار وشح بعض أنواع الأعلاف المستوردة وليست أزمة الشعير عنا ببعيد، مما أوجد مشكلة في تربية المواشي وساهم بارتفاع أسعارها، وهو ما اعترف به الوزير وعزاه لعوامل العرض والطلب.

   أما أن تترك أسعار المواشي لعوامل العرض والطلب دون تدخل؛ فإن ذلك يعد إجحافا في حق محدودي الدخل، ممن يصرفون ربع رواتبهم على توفير اللحوم لأسرهم، وبالمقابل هناك من يبسط الموائد وبكميات هائلة من اللحوم أقرب للاستعراض منها للحاجة، ولعل من يحضر الاحتفالات والمناسبات الرسمية والأهلية تهوله كمية اللحوم التي حتما لن يستطيع جميع المدعوين التهامها.

    ولأن الأمر يستلزم إرادة سياسية من قبل القيادة العليا؛ فإنه يتطلب إعادة النظر في احتياجاتنا الغذائية الرئيسة وعدم ربطها بالدول الصديقة أو الشقيقة، لأن الأحداث تغير سير الاستراتيجيات والخطط المستقبلية. وعلينا أن نجتهد بالبحث عن مخارج لحل أزماتنا الداخلية بأنفسنا ابتداء من ترشيد استهلاك اللحوم وعدم الإسراف بتناولها، عبر حملة رسمية وشعبية تجمع الوزارات المختصة بالصحة والتربية والفكر والثقافة ومؤسسات المجتمع تستهدف نشر الوعي الصحي والاقتصادي للسكان، وانتهاء بإيجاد حلول لزراعة الأعلاف سواء من تحلية مياه البحر( برغم تكاليفه الباهظة، إلا إننا نملكه) أو الاستفادة من مياه الأمطار عبر حفظها في سدود بدلا من تركها تغرق الأرض، أو تتسبب في مشاكل بيئية من هدم المنازل وجرف الشوارع وتخريب البنية التحتية لبعض المدن.

ولازال هاجس الأمن الغذائي يسكنني، فمتى يسكن قلوب بعض المسؤولين ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الخادمات القاتلات !!

تاريخ النشر: 4 يناير 2012

    على مدى شهر واحد سمع الكثير منا عن جرائم متعددة للخادمات تكون نهايتها الموت لها أو لأحد أفراد الأسرة، فإحداهن قتلت عروسا ليلة زواجها، وأخرى ذبحت طفلا بريئا، وثالثة تردي شابا قتيلا بعد غرس سكينا في صدره، ورابعة تنتحر في دورة المياه!

  وحصول تلك الحوادث مجتمعة تنذر بوجود ظاهرة شديدة الخطورة في مجتمعنا الذي يميل للسلم في مجرى حياته، بل إن جرائم القتل فيه تعد الأقل على مستوى العالم، أو هكذا أزعم !

  وحوادث القتل الشنيعة التي حدثت يجب ألا تُترك دون رصد ودراسة دقيقة لها، ومعرفة أسبابها ودوافعها، وبالتالي علاجها، حتى لا نجد أنفسنا وقد وقعنا ضحايا لأشخاص موتورين أو لديهم حالة نفسية سيئة بسبب فراقهم لأسرهم وأوطانهم، أو إنهم مجرمون بالأصل والفطرة. كما ينبغي ألا نغفل الدوافع سواء كانت بهدف السرقة أو الطمع أو الحقد والانتقام.

     تحزنني وتفت كبدي تلك الحوادث التي فجعت بها كل أسرة تعرضت لقتل طفلها البريء أو أبنتها اليافعة أو ابنها الشاب بيد خادمة مجرمة داخل منزلهم، بعد أن وثقوا بها وتعايشوا معها على علاتها! كما أن الوضع القائم حاليا من النقص الشديد الذي تمر به سوق العمالة ووقف الاستقدام من بعض الدول فاقم المشكلة، وجعل بعض الأسر تستعين بخادمات مؤقتات مجهولات الهوية  للحاجة لهن، سواء لحضانة طفل موظفة أو لرعاية كبير السن أو للمساعدة في الأعباء المنزلية ثم ما تلبث أولئك الخادمات بالانقلاب بالمكر والخداع، إما بالقيام بأعمال إجرامية نهايتها الموت لأحد أفراد الأسرة أو بالهرب بعد دفع المبالغ الباهظة لقاء الاستقدام، أو المبالغ المضاعفة مقابل التنازل المزعوم.

   ولو تخيلت السيدة ربة المنزل أن هذه الخادمة التي أحضرتها ودفعت لأجلها المبالغ الهائلة لتساعدها في أعمال منزلها أو تقضي وقتا مع طفلها ستكون وبالاً عليها وسبباً في بؤسها وحزنها لراجعت التفكير في كثير من خططها سواء بالاستغناء عن الوظيفة أو طرح الاسترخاء وتأهيل الأبناء للعمل المنزلي، و لأعادت النظر في أسلوب تعاملها مع الخادمة سواء في الراتب الشهري أو أوقات النوم وتحديد ساعات العمل، وعدم منح الأطفال فرصة التعامل الوحشي معها أحيانا كإصدار الأوامر أو زجرها ونهرها أو ضربها، والتوسيع عليها بالتواصل مع أسرتها وعدم شحنها نفسيا وترك تقرير مصيرها بنفسها حين رغبتها في السفر حتى قبل نهاية العقد، لأنها بشر، ولأن غير ذلك ستكون نتائجه سيئة جدا إما بالهرب أو العنف والانتقام أو الانتحار. وكل ذلك مصيبة كبيرة، وتوسيع لهوة المشكلة التي يحسن علاجها حال ظهور بوادرها.

   ألا  نتفق بأننا إزاء تحدٍ كبير في حل هذه المشكلة التي باتت تؤرق مضاجعنا وتشغل بالنا، حين يصل الأمر إلى فجيعة تفتت أكبادنا وتغتال قلوبنا؟ لا فجعني الله وإياكم بحبيب !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تأنيث المحلات النسائية، سيرة وانفضت !!

تاريخ النشر: 7 يناير 2012

بدأ يوم الخميس الماضي البيع الفعلي والرسمي للسيدات في محلات المستلزمات النسائية. ولعل هذه السيرة التي فُتحت قبل ما يزيد عن ست سنوات تنتهي نهاية سعيدة، وينفضّ الحديث والكتابة عنها بعد أن أشبعت بحثا وكتابة وجدلا ! وكأننا في هذا البلد وقد خلقنا مع الجدل والنقاش الذي لا ينتهي ! ابتداء من عبارة يجوز يا شيخ ؟ وانتهاء بالإذعان الإجباري، ليس قناعة بالجدوى ولكن رميها على ظهر المخطط التغريبي الذي يجعلنا وكأننا أمة بدون قرار، تسيــْر أمورها تبعا لتنفيذ أجندة أجنبية، ومؤامرة طويلة النفس، وليس تحقيقا لمتطلباتنا الطبيعية.

 وأتوقع أن بعض بنات وزوجات رافضي تنفيذ قرار التأنيث سينضممن إلى فريق البائعات حين لا يجد المعارضون مبررا لمخاوفهم، تماما مثلما انضوت أرتال من البنات للمدارس ونهلن العلم بعد أن كان مرفوضا، ونال ما نالته فكرة التأنيث من مقاومة ورفض وما رافق تنفيذ القرارين من استنهاض الخطباء والواعظين.

  وكثيرا ما كتب المخلصون حول أهمية القرارات السياسية من لدن القيادة العليا والتي تصب في مصلحة المواطن الأعزل حين يقف أمامه هدير الفكر الاجتماعي الموغل في الرفض والإقصاء لكل جديد. ولعلنا عايشنا ظهور الفضائيات وما صدر فيها من فتاوى آنذاك، وما سيأتي من جديد أرجو أن يكون رأي الشرع فيها مستمدا من القرآن والسنة، وفيما لا يمس الشرع الحنيف ولكنه أقرب إلى: (بل نتبع ما وجدنا عليه آباؤنا). أو من الاجتهادات الشخصية التي تُظهر الإسلام والمسلمين بصورة غير صحيحة وبعيدة عن الحضارة.

   وكبداية مشجعة فقط، لكم أن تتخيلوا انضمام أكثر من خمسة آلاف سيدة وفتاة للعمل في 4332 محلا نسائيا مختصا باللوازم النسائية الداخلية بعدما كانت بالسابق تشغل وظائفها عمالة وافدة. ويتوقع أن يستوعب السوق المحلي ما يزيد عن نصف مليون امرأة للبيع في جميع ما يخص مستلزمات النساء مشتملا على أدوات التجميل والإكسسوارات والعباءات والساعات والملابس الجاهزة، بما يعني انتفاء التستر التجاري مطلقا والتخلص من سلبيات تواجد أكثر من نصف مليون وافد والتقليل من مشاكلهم وتسببهم بالتكدس السكاني والمروري.      

   ولاشك أن قرار تأنيث المحلات النسائية برغم المقاومة الشرسة والعمليات الاستباقية من لدن رجال الأعمال واستخدام الدين حجة ومطية، إلا إنه خطوة رائدة على الطريق الصحيح نحو تحديث الأنظمة المحلية الخاصة بسوق العمل للسيطرة على قطاع التجزئة، باعتباره رافدا اقتصاديا يدر دخلا جيدا بينما يدار بالعمالة الوافدة ولا تتجاوز نسبة السعودة فيه10% ! فضلا عن كونه مورد رزق لمواطنات، وسد حاجة لمتطلبات الأسر الضرورية، وقضاء على البطالة.

  وإن كان القرار يخدم المرأة البائعة والمتسوقة؛ فإنه ينبغي أن لا يغيب عن البال أهمية مراعاة أوقات الدوام بحيث تناسب وضع المرأة وطبيعتها، لتعود لمنزلها باكرا حفاظا على صحتها وتكون أكثر قربا لأسرتها.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل السفر إلى دبي سياحة محلية ؟!

تاريخ النشر: 9 يناير 2012

     أكاد أشك أن بعض المواطنين لا يقيم في المملكة إلا لأجل العمل واستلام الراتب ! أقول ذلك وأنا أسمع وأشاهد هوس ترتيبات السفر التي تتم أثناء العام الدراسي استعدادا للإجازات الطويلة والقصيرة. ولا بأس في السفر ولا تثريب على الفكرة مع الاستطاعة مالم تصل حد المبالغة !

    والملاحظ أنه ما أن تهل الإجازة إلا وتشهد بلادنا مغادرة أرتال من البشر نحو البلاد المجاورة وبالذات إلى دبي تلك الإمارة الفاتنة في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وبرغم أن المسافرين يتذمرون من سوء خطوط الطيران والتأخير في الإقلاع والمغادرة، ويشتكون من مصاريف السفر ووعثائه بعد العودة إلا إنهم يكررون السفر إليها في كل سانحة حتى لنتخيل أن السياحة في دبي أضحت محلية !

  يستوقفني هذا المشهد كثيرا، وآسف على بلدي الذي عجز عن أن يكون جاذبا لسياحة أبنائه داخل أجنحته برغم اتساع تحليقها، وأتحسر على الأموال التي تهاجره بدعوى السياحة لبلاد تشاركه ذات الطقس والمناخ والبيئة، عدا أنها تتفوق عليه بأمور يمكن توفيرها بإيجاد مقومات جاذبة مثلما هي موجودة في دبي التي تتميز بتنوع الأنشطة السياحية فيها على مدار العام، ومناسبتها جميع الأذواق بلا استثناء .

   إن التقدم الكبير الذي تشهده دبي في العقود الأخيرة جعل منها إحدى أهم المدن السياحية الرائدة عالميا، وبسبب التقدم الحضاري الكبير أضحت هذه الإمارة تضم أعلى مباني العالم وأضخمها وأفضل المواصلات وأريحها ، كما صرحت بذلك قائمة فوربس، وهذا التطور المضطرد جعلها تتفوق على عدد كبير من المدن العالمية المتقدمة.

  ولا ريب فإن هذه المعطيات مجتمعة هي التي تجعل من السياحة في أية دولة مبتغى ومطلبا. ورغم أن ما يتوفر في المملكة من تضاريس طبيعية أضعاف ما في دبي؛ إلا أن السائح هناك يجد متعة خاصة، حيث تتضمن السياحة لديهم رحلات برية في مخيمات مناسبة للوضع الاقتصادي للسائح يتخللها ركوب الجمال أو الاستمتاع بالتجول عبر السيارات على الكثبان الرملية أو التزلج عليها ، كما أن جمال السياحة هناك يبدو زاهيا من خلال القفز بالمنطاد مما يجعل لروح المغامرة معنى جميلا، ويجد السائح استمتاعا حين يحظى بجولة بحرية في الخليج العربي، ويمارس صيد الأسماك والسباحة والغطس ومشاهدة الدلافين وركوب الدراجات المائية . أفلا يمكن توفير هذه الأنشطة ضمن البرامج السياحية لدينا ؟

   إننا حقا بحاجة ماسة لإنقاذ السياحة في بلادنا، وتوطينها وترسيخ عوامل الجذب السياحي باحترافية من خلال الاستفادة من الخبرات العالمية في هذا المجال، وليس كما هو حاصل بالاقتصار على الجهود الذاتية لبعض أمانات المناطق وبلديات المدن، سيما وأن بلادنا تتميز بتقاليدها العريقة التي ينبغي مزجها بالتطور المتماشي مع روح العصر؛ لتتحول السياحة لصناعة وفن ومتعة !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

العملات القديمة ، هواية ثمنها الملايين !!

تاريخ النشر: 11 يناير 2012

يقبل بعض الناس على ممارسة هوايات متعددة مثل جمع الطوابع والعملات العتيقة وأنواع الميداليات الغريبة الشكل والحجم. وهذه الهوايات قديمة وغيرها تجتذب كل الأعمار، وكلما طال الزمن وتتابعت الأيام كلما زادت أهميتها. وحين يتوقف الأمر على الاحتفاظ بها كهواية فلا ضير، ولكن أن تتحول إلى تجارة مغرية فذلك وجه الغرابة ! والعملات القديمة عموما لا تحددها أسعار ثابتة، ولكنها تخضع للعرض والطلب وندرة العملة أو كثرة المعروض منها.

   من خلال الاطلاع على بعض الإعلانات في الصحف المحلية وجدت من يعرض عملات القديمة بهدف التجارة حتى لتصل بعضها لأسعار خيالية برغم حداثة تاريخ إصدارها الذي قد لا يتعدى خمسين سنة مقارنة بغيرها. وهذه التجارة ليست محصورة في بلادنا فحسب؛ بل في جميع دول العالم حيث بيع مؤخرا سنت أمريكي، تم سكه في عام 1793م ـ أي في أول سنة بدأت فيها الولايات المتحدة تنتج قطعاً نقدية معدنية ـ ووصل سعره إلى 1.38مليون في مزاد علني أقيم في أورلاندو بولاية فلوريدا الأميركية. وتناقلت وسائل الإعلام الأميركية فوز مشتر مجهول الهوية بالمزاد العلني الذي أقيم لبيع هذا السنت. وقد احتشد ستمائة بائع قطع معدنية وعملات في المزاد الذي أقيم في مقاطعة أورانج، مما جعل منه الحدث الأكبر من نوعه في البلاد ! والغريب أن السنت ظل محافظا على شكله وحروفه ظاهرة بشكل واضح. وتخيل حين يصل سعر هذه العملة البسيطة إلى هذا المبلغ الكبير في ظل الأوضاع الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها الولايات المتحدة ومعظم دول العالم بما يشير إلى حالة من الهوس الذي لا قيمة له سوى إنه يصنف ضمن الغريب والنادر.

   وتعد أسواق العملات القديمة والتذكارية العالمية سوقا واسعة ومتخصصة جدا، تجمع بين الهواة والتجار، في علاقة أساسها الرغبة باقتناء العملات النادرة وتحقيق ربح مادي من عملية البيع. وفي الدول المتقدمة تسن لهذه السوق قوانين وأنظمة تسري على الهواة والتجار والزبائن من دون تجاوز، وتوجد مواقع إلكترونية لخدمة هذه الأطراف الثلاثة للاطلاع على كل جديد في سوق العملات وتبادلها فضلا عن المعارض الدولية التي تعرض النادر والنفيس من العملات القديمة.

   وللعملات القديمة والتذكارية والنادرة عالم له أسراره وهواته، ويشهد صفقات واتفاقات بين المتعاملين فيه، فضلا عن العملات التذكارية التي تصدرها الدول في المناسبات الوطنية المهمة أو للاحتفاء ببعض الشخصيات البارزة في تاريخها. كما يتجاوز الأمر إلى تواجد متخصصين في كشف التزوير خوفا من تعرض العملات إلى التزييف.

وبرغم أن هذه الهواية لا تشكل أي أهمية حضارية سوى أنها رمز للمحافظة على التراث إلا أنها تشغل بعض الناس وتكون مثار حديث وبحث، ولو تم الاقتصار على وضعها في المتاحف الوطنية لكان أجدى، ولكنها أذواق ثمنها الملايين  !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المساهمات العقارية المتعـثرة ، حقوق ضائعة !!

تاريخ النشر: 14 يناير 2012

برغم التوجيهات الملكية بمعالجة المساهمات العقارية المتعثرة إلا أن الواقع يثبت بأن أكثر من مئتين وخمسين  ألف مساهم يعانون من صعوبة بالغة في استرداد حقوقهم المالية البالغة مائة مليار ريال في مساهمات شركات توظيف الأموال، والتي تأخر البت فيها منذ سنوات، فتسببت بالضرر للناس وعرضتهم للاقتراض والديون ومن ثم السجن والأمراض النفسية المختلفة، مما يستوجب إعادة النظر في آلية سير تلك القضايا وضرورة إيجاد محاكم مختصة للبت فيها وعلاج البطء الإجرائي في تنفيذ الأحكام الصادرة ضد شركات توظيف الأموال، حيث ساهم هذا البطء في تعقيد القضية والبدء بها من جديد بعد فترة من إصدار الحكم وهو ما أضر بالمساهمين، كما يلزم تتبع سيرها وتوحيد جهات النظر فيها .فبعضها تم النظر فيها عبر لجان من وزارة الداخلية ، وبعضها نظرت عبر المحاكم الشرعية وديوان المظالم. حتى ظلت بعضها معلقة لأكثر من عشر سنوات وغيرها تجاوز ثلاثين سنة !! ووصل عدد تلك القضايا إلى مائة وخمسين قضية في جميع مناطق المملكة.  

   وحين لمست القيادة الضرر الواقع على المواطنين، قرر سمو ولي العهد وزير الداخلية إحالة جميع قضايا توظيف الأموال إلى هيئة التحقيق والادعاء للنظر في الحق العام من هذه القضايا المعلقة ، أما الحق الخاص فتنظره المحاكم الشرعية، ولم يساهم ذلك بالإسراع في إنهاء وضع بعضها مما يتطلب تحديد جهة اختصاص واحدة للنظر في هذه القضايا، وضرورة تعيين مصفِ للشركة لمعرفة موقفها المالي  ومالها من حقوق وما عليها من التزامات من خلال إعداد مركز مالي للشركة للوصول إلى تسوية مرضية للطرفين ، أو اللجوء إلى قسمة غرماء التي تعتمد على النسبة والتناسب من الموجودات والديون . وبرغم عدم عدالة هذا الإجراء إلا أنه في النهاية يصل للحل بدلا من التعليق الحاصل !! كما ينبغي على اللجان التركيز في قضية واحدة حتى الانتهاء منها تماما، ومن ثم استلام قضية أخرى وهكذا، حتى تظهر جدية وزارة التجارة في حل هذه المشكلة الوطنية التي تضررت منها شريحة كبيرة من المواطنين !!

    وحيث أن أغلب المتضررين يفتقدون ثقافة المطالبة بالحقوق، وكثيرا منهم أصابهم الإحباط واليأس وطغى عليهم الملل وبعضهم غادر الدنيا ولديه أبناء قُصَّر، فلابد ـ والحالة هذه ـ من إيجاد مرجعية واضحة للمطالبة بالحقوق، وتعيين محامين من لدن الحكومة للدفاع عن أولئك المغبونين الذي نهبت حقوقهم بالمساهمات العقارية الوهمية، وشركات توظيف الأموال تحت مظلة وزارة التجارة والصناعة التي فسحت لتلك المساهمات المجال ، ومنحتها الحق القانوني والنظامي، وسمحت لها بالإعلانات والإغراءات في وسائل الإعلام المختلفة حتى وقع المواطن في مصيدة الاحتيال.

فمن المسؤول عن رد حقوقه ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الحرب ضد الرشوة بداية مكافحة الفساد !!

تاريخ النشر: 16 يناير 2012

تم مؤخرا إلقاء القبض على مسؤول في مكتب العمل في إحدى المناطق، وتمت إحالته للتحقيق بتهمة حصوله على رشوة مقابل التساهل بإجراءات الحصول على تأشيرات.

ووفقا لصحيفة الحياة ( إن المتهم لا يزال قيد التوقيف لدى الجهة المعنية التي ضبطته بالجرم المشهود، وجرى تصديق اعترافاته تمهيداً لاستكمال الإجراءات النظامية بحقه) .

وأكدت وزارة العمل تعاونها بشكل دائم مع الجهات الأمنية في كل المواضيع وأن أي إجراء يتم في هذا الشأن يكون بناء على تنسيق بين الوزارة والجهات الأمنية.

ولا أحسب أن أحدا لم يسعده هذا الخبر برغم مرارته، وذلك بوجود موظف مرتش في مجتمع إسلامي، بيد أن المفرح هو تعاون المواطن النزيه مع الجهات المختصة وشجاعته بالتبليغ عن مرتكبيها للقضاء على هذا المرض الخبيث الذي قد ينخر في جسد الأمة، وهو يعد إحدى الظواهر المعيقة للتنمية، كما أنه انحراف وتدمير للنزاهة في أداء الوظائف العامة. ولا تقل خطورته عن باقي القضايا الأمنية الأخرى، كالإرهاب ومحاربة المخدرات في الوقت الذي نرى فيه الدول كالصين الشعبية التي تحكم بالإعدام على مرتكب الرشوة، إذا ما ثبتت في حق موظفيها العموميين.

إن انتشار الرشوة في أغلب الدول العربية، ولَّدت لدى المواطن قناعة مصدرها صعوبة القضاء عليها بسبب بطء الإجراءات الإدارية الطويلة، والبيروقراطية المتفشية في المرافق والمؤسسات، وقد يتكلف التبليغ حياة المبلغ أو القضاء على مستقبله، أو ربما يطالب بدفع عمولات وإكراميات للموظف أو المسؤول عن تلقي التبيلغات. وتلك مصيبة أخرى! وهذه التوجسات تسببت في توسيع رقعة تعاطي الرشوة، والتغافل من مخاطرها على المجتمع حتى تغير مسماها إلى أتعاب أو تسهيل أمور!

والرشوة المهلكة لا تعني الرشاوي الزهيدة التي يطلبها الموظف أو المسؤول فحسب؛ بل تتجاوزها إلى دفع مبالغ بمئات الملايين، خاصة تلك المتعلقة بالصفقات وإرساء المناقصات، أو بهدف الحصول على رخص وامتيازات!!

ولئن كان السبب في ظهور الرشوة هو انعدام الضمير وضعف الوازع الديني بما يجعل من الشخص بيئة صالحة لنمو الفساد برغم اللعن الصريح على لسان رسول الأمة محمد صلى الله عليه و سلم بقوله : ( لعن الله الراشي و المرتشي و الرائش) إلا أن الأمر يحتاج تذكيراً دائماً وتوعية وإرشاداً، كما يحسن وضع مشروع قانون صارم لمحاربة الرشوة تكون من مميزاته إعفاء الراشي من العقاب إذا ما بلَّغ عن المرتشي حفاظا على حقوق الناس وحفظا للأمانة كيلا تصبح العملة المتداولة في تعاملات الناس سواء باستخراج وثائق عادية أو إبرام الصفقات الكبرى.

ومن المجدي تكليف هيئة مكافحة الفساد بتضمين أهدافها محاربة الرشوة والوقاية منها لمواجهة الظاهرة ومتعاطيها واجتثاثها ،ومنحها الاستقلالية التامة والصلاحيات الواسعة كإجراء عمليات التحري والكشف والتحقيق، والحد من تأثيراتها السلبية على تماسك المجتمع.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

خسائر الكوارث الطبيعية

تاريخ النشر: 18 يناير 2012

عند إقرار الموازنات المالية السنوية للدول؛ فإن الحكومات لاتضع في اعتبارها مخاطر الكوارث ولا تدرج ضمن خططها التنموية مخصصات مالية للحد منها ، أو لعلاج آثارها، وقد تواجه خسائر اقتصادية وبشرية لم تحسب حسابها .

    يقول جيغيلوس، المنسق الإقليمي للحد من مخاطر الكوارث في برنامج الأمم المتحدة للتنمية ( إن الاستثمار في مجال الحد من مخاطر الكوارث هو استثمار في التنمية).

    وقد قدّر خبراء في مجال البيئة مجمل الخسائر الاقتصادية العالمية خلال عام 2011م بـما يزيد عن مائتين وسبعين مليار دولار، وشكلت آسيا 90% منها، والخسائر مرشحة للزيادة بحسب مجلة ميدل إيست أونلاين. وحينئذ استحقت اعتبارها القارة المنكوبة !

   والحق أن الكوارث الطبيعية التي وقعت في قارة آسيا خلال العام الماضي تعد أكثر الكوارث تكلفة على الإطلاق، وربما لم يعانٍ العالم من قبل مثل هذه النكبات الاقتصادية.

   وإذا علمنا أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الزلازل التي وقعت في نيوزيلندا واليابان والفيضانات الغزيرة في أستراليا وبقية آسيا في التسعة أشهر الأولى من عام 2011م قد بلغت حوالي 259 مليار دولار، فإن المفاجأة كانت في قيمة المؤمَن عليه التي لم تتعدَ مبلغ 52 مليار دولار، وفقاً لشركة التأمين العالمية (ميونخ ري) التي تغطي التأمين ضد الكوارث الطبيعية. وقد وصلت خسائر زلزال تسونامي اليابان فقط 220 مليار دولار  وهي الجزء الأكبر من الخسائر.

    وجاء في ثنايا تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة آسيا والمحيط الهادي أن الفيضانات غير المسبوقة في بلدان جنوب شرق آسيا هذا العام سببت خسارة في الناتج التراكمي تقدر بنحو 6.3 مليار دولار وهو ما يشكل 0.9% من الناتج المحلي الإجمالي لكل من كمبوديا وجمهورية لاو الشعبية الديموقراطية والفلبين وتايلاند وفيتنام !! وقُدرت إجمالي الخسائر الاقتصادية في تايلاند من جراء الفيضانات بالمليارات. وتعد الكارثة الطبيعية الأكثر تكلفة على مستوى العالم !!

     وفي ظل التزايد السكاني واستمرار التوسع العمراني في المناطق المعرضة للكوارث فإن نسبة المخاطر الاقتصادية والبشرية في تنامٍ، بينما لا تزال التغطية التأمينية في العديد من بلدان المنطقة منخفضة للغاية لدرجة لا تتوفر معها الحماية الفعالة من المخاطر. وإذا احتسبنا تكاليف الإنعاش وإعادة التأهيل فإن ذلك يضاف عبئا ثقيلا على تلك الدول المعرضة لمخاطر الكوارث، ويشكل ضغطا اقتصاديا رهيبا على الحكومات التي ستتصدى للمخاطر المستقبلية.

    ما يؤلم ويوجع هو أن الفقراء هم الأكثر تضرراً من الخسائر الاقتصادية، وهم يتركزون في قارة آسيا، بل إن 43 % من سكان آسيا يقيمون في المناطق المعرضة للكوارث مما يستوجب توسيع نطاق التغطية التأمينية للكوارث الطبيعية.

  وفي الوقت الذي لازالت دفوف سيول جدة تدق في آذاننا؛ فإن بعض الدول تقرع في قلوب شعوبها طبول الفيضانات. نسأل الله اللطف بهم.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

عمليات شفط الدهون، رشاقة حتى الموت !!

تاريخ النشر: 21 يناير 2012

تسبب جراح السمنة ـ كما يطلق عليه ـ بوفاة عشر سيدات بمستشفى خاص بجدة بعد إجرائه لهن عمليات لتحويل مسار المعدة أو تدبيسها بهدف الرشاقة ومحاربة السمنة!

  وبدأت الهيئة الصحية الشرعية بمحاكمته غيابيا بعد هروبه لبلاده، وسيلاحق من الإنتربول في حال رفضه المثول أمامها.

  العجيب في الأمر أنه سبق صدور حكم اللجنة الشرعية بحقه عام 2005م بعد ارتكابه خطأ طبيا أدى لوفاة مواطنة، وألزمته اللجنة الشرعية بدفع الدِّية، وقدرها مائة ألف ريال، وإلغاء ترخيص مزاولة المهنة، ولكنه لجأ لديوان المظالم للاستئناف، الذي نقض حكم الهيئة وطلب التدرج بالعقوبة، والاكتفاء بدفع الدِّية لورثة المتوفاة، وترحيل الطبيب! إلا أن الطبيب تمكن من العودة لممارسة عمله في ذات المستشفى الذي ارتكب فيه الخطأ الأول، فتسبب بوفاة أولئك السيدات العشر بعد دخول بعضهن بمرحلة تسمم في الدم، وبعضهن تعرضن لثقب في الأمعاء فتسربت العصارة المعوية من منطقة التوصيل أثناء إجراء العمليات. وبعضهن لم تجر لهن التشخيصات اللازمة أو الرعاية الطبية أثناء تواجدهن في العناية المركزة وأهملن حتى توفين! كل ذلك حدث بسبب عدم تمكن الطبيب من معرفة المضاعفات التي قد تحصل في مثل هذه العمليات. وهو ما دعاه للهروب لبلاده ورفضه الحضور والمثول أمام اللجنة الموكلة بالقضية.

   ويبدو من الحوادث والوفيات أن جميع أطباء التجميل المقامة ضدهم قضايا خلال العام الماضي ليست لديهم مؤهلات علمية في التخصص نفسه، فكل قضاياهم أخطاء مهنية تدل على عدم كفاءتهم بالجراحة، حيث أن بعضهم يحمل الماجستير أو الدكتوراه في تخصص النساء والولادة، وبعضهم مؤهله دبلوم الجراحة العامة. وآخرين تخصصهم في المسالك البولية، ولا تعجب حين تعلم أن فيهم أطباء عيون وثلة منهم أطباء أنف وأذن وحنجرة، والمضحك المبكي أن أحدهم طبيب أسنان!

    وذكرت الهيئة الصحية الشرعية بمنطقة مكة المكرمة بأنه قد عرض عليها خلال العام الماضي 158 قضية وقعت في مستشفيات خاصة، منها 95 مرحّلة منذ سنوات عدة. وعدد المدانين من الأطباء والفنيـين والممرضين خلال عام2011م بلغ 148 مدانا. ويذكر أن عدد قضايا الوفيات بأخطاء طبية وصلت إلى ثماني عشرة قضية، عشر منها دفعت لورثتهم تعويضات تتراوح ما بين ألف ريال وحتى خمسين ألف ريال (يا بلاش!) بينما أربعة من ورثة المتوفين دفعت لهم تعويضات تتراوح بين خمسين ألف إلى مائة ألف، وستة من ورثة المتوفين تم تعويضهم بمبالغ متفاوتة تصل إلى نصف مليون ريال!  أما عدد قضايا الإعاقة بسبب الأخطاء الطبية فبلغت إحدى عشرة قضية!

وضحايا وفيات الرشاقة لا تقتصر على بلادنا فحسب، بل إنها انتشرت وتفاقمت بين السيدات في العالم العربي .فهل يستحق بريق الرشاقة التعرض للإعاقة أو مفارقة الحياة ؟!

ملفات لابد وأن تفتح صحيا وقانونيا ونفسيا!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الوزير ، بائع الخضار !!

تاريخ النشر: 23 يناير 2012

عادة، يورد أحدنا قصة حصلت قبل عقود أو قرون تحمل العبرة ويستقى منها الحكمة، وقد غادر أبطالها الزمان والمكان. بيد أن بطل هذه القصة معاصر لزماننا الحديث وهو الدكتور عبد المنصف بن سالم عالم الرياضيات ومؤسس جامعة صفاقس الذي سجنه نظام ابن علي نظرا لآرائه التي لا تتوافق مع نظامه، حيث تم سجنه عام1987م لمدة تقارب عامين. ثم قضى ثلاث سنوات أخرى في السجن بسبب حديث أجرته معه صحيفة. وأثناء السجن توفيت والدته ولم يستطع أن يحضر مراسيم الجنازة والدفن!!

    وحين تم الإفراج عنه قبل سقوط النظام الجائر، جرده ابن علي من حقوقه المدنية ومنعه من السفر والتدريس، ثم أخذ عليه التعهدات اللازمة بالتوقف عن ممارسة أنشطة فكرية أو التفوه بأية آراء، وختمت السلطات على بطاقته بعدم السماح له بممارسة عمل حكومي أو أهلي، كما قام النظام بمصادرة أية تبرعات ومساعدات مالية تصله من الأصدقاء أو الجمعيات العلمية التي كان مساهما وفاعلا فيها، مما أدى لتردي صحته بشكل ملحوظ. وعندما لم يجد وسيلة لكسب الرزق اضطر للبيع في سوق الخضار عشر سنوات كأي شخص لا يملك شهادة دراسية أو خبرات عملية ! وتكونت لديه صداقات مع زملاء المهنة البسيطة وتعايش مع وضعه ولم يتبرم أو يتضجر.

   وبرغم أنه يعد من الطاقات البشرية الفذة النادرة التي ينبغي أن تستفيد منه بلاده ويوضع في المكانة التي تليق به؛ إلا أن الحكومة لم تستطع احتواء أفكاره والتعامل معها بما يستحقه، إذا علمنا أن لديه شهادتي دكتوراه الأولى بالفيزياء والأخرى بالرياضيات !

    ولأن الله عادل وليس بظلام للعبيد، وينصر المظلوم ولو بعد حين ؛ فقد كانت المفاجأة السارة للشعب التونسي هي اختيار بائع الخضار والسجين السابق الدكتور المنصف بن سالم ضمن تشكيلة الحكومة الجديدة وزيرا للتعليم العالي. فانتصرت الضحية وانهزم الجلاد!

   ولأنه جرب الفقر والحاجة والظلم والاعتداء والقمع، وعانى محنة المستضعفين وأزمة المعرفة، فقد اتسمت حياة الرجل بالبساطة، حيث حضر للمجلس الرئاسي بسيارته المتهالكة التي يستخدمها لنقل الخضار. وبُعيد تقلده الوزارة نجح بالتعامل سلميا مع طلاب الجامعة باحتوائهم أثناء اعتصامهم الأخير الذي شغل الرأي العام مدة طويلة. ويرى أن الطالب الجامعي يجب أن يكشف عن هويته وتطلعاته وطموحاته، ويعطي للإدارة الحق في تسيير أمورها حتى تجد حلا يتوافق مع كل الأطراف في تطبيق هذه القاعدة، كما يسعى لاستعادة الجامعة لدورها برسم الخطوط العريضة في بناء تونس المستقبل، دولة المؤسسات والقانون والعدالة.

   وهي رسالة للشباب المحبط من ذوي الشهادات العلمية ممن لم يحصلوا على عمل مناسب، ودعوة لهم بأهمية صدق النوايا وإصلاح النفوس والنأي بها عن التذمر والشكوى والانتقام، والتمسك بالصبر والالتزام بالمبادئ، والبحث عن عمل شريف ولو كان بيع الخضار، وسيعوضهم الله خيرا ولن يضيع عملهم أبداَ.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المساج ، بدايته دلع، ونهايته ولع !!

تاريخ النشر: 26 يناير 2012

الشعب الصيني أول من عرف العلاج بالمساج والتدليك. وإن كان يعد من أقدم الفنون العلاجية بهدف التخلص من السموم وإخراج الرطوبة والبرودة من الجسم، إلا أنه قد تحول حاليا كنوع من الاسترخاء والرفاهية، وزاد الاهتمام به عند الشعوب المترفة ! حيث يلاحظ الإقبال على العيادات والمراكز المختصة بالتدليك الصحي بدعوى تخفيف الضغوط، وبعث الارتياح لمن يسعون للحصول على الراحة العضلية والاسترخاء الذهني والنفسي واستعادة النشاط.

  ويعدد خبراء المساج مزاياه وفوائده حيث يرون أنه يسهم بصفاء الذهن والتفكير الإيجابي وتهدئة الأعصاب وتقوية العضلات وزيادة مرونة الجسم، وإزالة ألم الظهر والكتفين والمفاصل والرقبة، وتنشيط الدورة الدموية والتنفس العميق وتدفق الدم إلى القلب بانسيابية، وبالتالي إزالة التعب والإجهاد، إضافة لتخفيف الصداع والتوتر الناتج من العصبية والقلق والمشاكل العائلية والاقتصادية بسبب تعدد المسؤوليات وضغوط الحياة والجري وراء الكماليات.

   ويضيفون لفوائد التدليك مساهمته بتوزيع الدهون والتخلص منها حيث يعالج السمنة ويساعد على شد الجسم وجلب الرشاقة ، بالإضافة إلى فتح المسامات وإزالة السموم من الجسم وتخليصه من الخلايا الميتة والمواد الضارة أو عديمة الفائدة التي قد تعوق الوظائف الطبيعية. كما أنه يغذي ويولد عمل الإحساس في الأنسجة الظاهرة، ويحافظ على نعومة الجلد حين يتم التدليك بالزيوت المناسبة ، ولكن التدليك لن يحقق الهدف مالم تصاحبه تمارين المساج الصحيحة حتى يتمكن الجلد من امتصاص الزيوت التي تبعث في النفس الراحة والطمأنينة. ويبالغ بعض المتحمسين للتدليك حين يُنسب له علاج بعض حالات الشلل والعقم، وقد يكون للعلاج الطبيعي والأشعة تحت الحمراء مع المساج دور محدود في التخفيف من بعض حالات الشلل البسيطة.

   وفي حين يعدد الخبراء الفوائد الصحية والنفسية للمساج لكنه على جانب آخر تظهر مخاطره ومساوئه إذا ما تم بطريقة عشوائية، ولم يكن بإشراف طبي متخصص، كدوره السلبي بإرخاء عضلات الجسم والترهلات الجلدية، عدا عن تأثيره على توزيع الألم بدلا من تقليصه، بل ربما يؤدي لالتهاب العضلات، وهنا يمكن أن يكون ضارا !

  وبعد إقبال الناس عليه وتأكيد الأبحاث على أهميته كخيار علاجي؛ قامت الجمعية الأمريكية للمساج العلاجي بإحصائية عام2006م لمعرفة الأسباب المختلفة للحصول على جلسة مساجية، وكان منها الرغبة بالتعافي من الإصابات وتخفيف آلامها، والتحكم في الصداع وتحسين الصحة بشكل عام.   وأكدت الجمعية أن30% من الأشخاص الذين تلقوا هذه الجلسات في السنوات الماضية قالوا إنها كانت لأسباب طبية وليست رفاهية. لذا طالب خبراء المساج بإدراجه ضمن التأمين الصحي وتضمين (المساج العلاجي) في قائمة الخدمات المقدمة من شركات التأمين.

 الأمر الذي يخفى على المستمتعين بجلسات المساج هو أنه قد يتحول لحالة من الإدمان، فبدايته دلع ونهايته ولع لا يمكن الإقلاع عنه !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ولِم لا يتقاعد المعلمون مبكرا ؟!

تاريخ النشر: 28 يناير 2012

أعلنت وزارة الخدمة المدنية عن تسرب اثني عشر ألف موظف حكومي خلال عام 2010م إما بالاستقالة أو التقاعد المبكر معظمهم من المعلمين والمعلمات، وبنسبة تتجاوز50% من إجمالي المتسربين حيث بلغ عددهم 6660 معلما ومعلمة في عام واحد فقط !

    وأما إحصائية عام 2011 م فأزعم أنها أكثر وتثير التساؤل؛ مما يستوجب دراسة أسباب ودوافع تسرب وتقاعد منسوبي وزارة التربية والتعليم، وبالأخص المعلمات اللاتي كانت السنوات الأخيرة لهن عجافا إما بسوء التعامل الإنساني من قبل بعض مديرات المدارس، أو رداءة التعامل الإداري من لدن مكاتب التعليم، أو صمت إدارات العموم ووقوفها متفرجة أمام قضايا المعلمات المضطهدات بمدارسهن وعدم النظر لظروفهن الصحية والاجتماعية وحتى النفسية بعين العدل قبل الرحمة! حينما يُرفض نقل أو ندب معلمة متضررة من مديرتها التي دائما يرونها على حق! وقضى قانون التميز الذي أمسكت مديرات المدارس بزمامه وبصلاحيتها المطلقة زيادة أيام الإجازة الصيفية لبعض المعلمات، حتى أصبح أحد قوانين الفساد حين تحكمه الشللية والهوى أكثر من الكفاءة والاستحقاق !

   وسيستمر النزيف الوظيفي من المعلمات المخلصات والمؤهلات ذوات الخبرة إن لم تعِد الوزارة النظر في بعض أنظمتها الاستفزازية، ناهيك عن حالة الإحباط التي يعيشها أكثر من مائتي ألف معلم ومعلمة لم يمنحوا الدرجات المستحقة حتى لتنقص رواتبهم بما يصل إلى خمسة آلاف ريال شهريا (أقول شهريا) وليس سنويا، وقد تساوى معهم بالراتب من تعين بعدهم بعشر سنوات مما أدى لحالة من الهزيمة النفسية، ولجؤوا لهيئة حقوق الإنسان ومجلس الشورى والمحاكم الشرعية وديوان الخدمة ووزارة المالية ولكن، دون جدوى! وحين لم تُسمع شكواهم برغم عدالة قضيتهم آثر بعضهم الانسحاب تاركينها شاهدا على ظلم وزارة منحوها ولاءهم وجهدهم ووقتهم، وحسبك من معلم هو أول من يداوم من الموظفين، وأكثر من يعاني من وعثاء الوظيفة، وأقل من يترقى فيها أو ينال مركزا وظيفيا يناسب طموحاته ويماهي تطلعاته!

   فلم إذاً لا يتقاعد المعلمون؟! وقد ضاعفت مهنة التدريس أعمارهم، وزادت أمراضهم الجسدية بسبب العمل المضني وراء متابعة طلابهم والقيام بأعمال إدارية من مناوبة صباحية وظهيرة وريادة وأعمال النشاط ومتابعة سلوك الطلبة مع التوجيه والإرشاد، وعضوية مجالس المدرسة دون مكافآت أو حوافز !

   ولأن المعلمين قد آثروا التقاعد مبكرا حفاظا على ما تبقى من صحتهم وحكمتهم؛ فإنهم يأملون بقيام مؤسسة حكومية تعنى بشتى شؤونهم بعيدا عن تدخل وزارة التربية والتعليم التي لم تنصفهم وهم أجراء عندها فكيف وقد غادروها غير مأسوف عليها؟!

  وإننا لنرجو من تلك المؤسسة في حال إنشائها أن تعنى بجميع متقاعدي الدولة وتتابع شؤونهم بالسعي لإقرار علاوة سنوية لرواتبهم تتواكب مع متطلبات العصر، والتأمين الطبي عليهم، ومنحهم بطاقات لتسهيل قضاء أمورهم، وإنشاء أندية صحية واجتماعية ورياضية وتشجيعهم على الانضمام لها. فهؤلاء المتقاعدون والمتقاعدات هم خير البلد وبركته، فليكن بهم بارا وعليهم حنونا !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الخامس والثلاثون

تاريخ النشر: 30 يناير 2012

    شهدت مقالات هذا الشهر بداية عام جديد أرجو أن يكون مشرقا بالعمل والتطلع نحو المستقبل وطي سجلات الماضي بحلوها ومرها، بأفراحها وأرزائها. فأيا كان الماضي فهو قد انتهى، وللمستقبل وهجه وتوقه.

    وخلال هذا الشهر حفلت مقالات المنشود بالحراك الاجتماعي المتسارع، والجميل أن ردود القراء كانت تتدفق بالجرأة والشفافية التي تتطلبها هذه المرحلة.

*** في مقال(هل السفر إلى دبي سياحة محلية؟!) لمناقشة ظاهرة السفر الجماعي إلى دبي وسهولته وكأنها باتت منطقة داخلية برغم أنها لا تختلف كثيرا عن بيئة بلادنا. يعلق القارئ المتابع خالد على المقال بقوله:(مع اعتراضي على وصول الرغبة في السفر لحد الاستدانة كما يفعل البعض؛ إلا أنني وبكل صدق أقول: لا ملامة عليهم أبداً ! وقبل التضاريس والإمكانات والأبراج كل هؤلاء يبحثون عن الحرية واحترام الذات الإنسانية وحقها في الاختيار والخصوصية ! هناك وهناك، و..هناك وفي كل بقعة على هذا الكوكب ما خلا هنا.. لن يُسأل السائح عن هوية من يرافقه، ولن يجد من يتتبع خطواته، ويشكك بعائلته. ولن يجبره أحد على دخول مهرجان لا يرغبه، ولن يمنع من ممارسة هواية يرغبها، ولن يجد من يعتدي عليه حتى ولو بنظرة!) ويشارك القارئ خالد عديد من القراء في نظرتهم للسياحة على أنها فن لم نُحْسِنْه بعد !

*** في مقال (الخادمات القاتلات) يقول أبو العتاهية ( الحل سهل, صلوا ركعتين, وأحسنوا معاملات الخدم واعتبروهم بشراً وليسوا حيوانات وأعطوهم مرتبهم أولاً بأول, وعندها ستجدون الأمان والطمأنينة ) ويذكر تجربة أسرته مع الخادمات منذ خمسة عشر عاما بأنه لم يحصل منهن مشاكل، وينصح بالمعاملة الحسنة. ولا يوافقني على ترك الأمهات للعمل الوظيفي بقوله( فأما ترك الوظيفة بسبب الخوف من اعتدائهن وقتلهن الأطفال فهذا الجنون بحد ذاته) ويستثني من ذلك الخادمات المريضات نفسياً ويراها مشكلة المكاتب والعائلة.. وقد فهمت يا أبا العتاهية ما تقول، عدا الصلاة ركعتين وبعدها إحسان معاملة الخدم .. وإحدى الحوادث المذكورة لخادمة قضت مع الأسرة سبعة عشر عاما ثم قتلت ابنهم الشاب لأنه رآها تغادر غرفة السائق ولم يبلّغ أحدا بعد !! هذه كيف تحل يا أبا العتاهية ؟! وما علاقتها بالصلاة والمعاملة الحسنة غير أن هذه الخادمة مجرمة وحسب !! 

*** لفت مقال (الوزير بائع الخضار!) معدًّ برنامج المرصد في قناة الاقتصادية السعودية الأستاذ ثامر العجمي واختاره للحوار ضمن برنامجه، حيث ناقشني المقدم يزيد اليحيى حول البطالة لدى الشباب ودعوتي لهم ببيع الخضار أو أية مهنة يجيدونها إلى أن يحصلوا على وظيفة تناسب تخصصاتهم، وفيما رأى المذيع المهذب صعوبة ذلك وتعاطفه مع الشباب، أكدتُ له أن العمل أيا كانت بساطته فهو أمان من الفقر ورفع لكرامة المرء، ولازال هذا رأيي إلى الأبد..

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بريق الحظ !

تاريخ النشر: 1 فبراير 2012

مصطلح الحظ يعني النصيب من الخير والفضل والسعادة والمال وحسن الطالع. يقول تعالى (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) والحظ هنا بمعنى النصيب من المال فقط.

     والحظ في مفاهيم الناس أقرب للسحر، بل إن المشعوذين يستغلون المغفلين بوهم استحضار الحظ والسعد! لدرجة أن هناك من يلبس خواتم من الأحجار الكريمة بحجة جلب الحظ والتوفيق !

     والعجب حين يتوقع ثلة من الناس بأن الصدفة الجميلة هي الحظ ! وليس هناك ثمة صدفة في الحياة، بل هو تخطيط الله الحكيم، وقد تكون الصدف الجميلة نهاياتها غير سعيدة، فهل تكون حظا أم بؤسا ؟!

وبرغم أن الناس يطلقون على من لم ينل نصيبه من الخير بأنه غير محظوظ، أو منحوس، إلا أنه في الواقع محظوظ بجانب من زينة الحياة الدنيا، ولكنه لم ينل حظه الكامل في جانب آخر منها !

    وما يراه الناس حظا ربما يكون وبالا على المرء، وقد نقل لنا القرآن الكريم نظرة قوم قارون ونصيبه من زينة الدنيا بالحظ العظيم :(فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيم). فقوم قارون يرون أن الزينة بالمال الذي آتاه الله إياه ليبتليه به من الحظوظ ، ولكنه بغى به وطغى ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ). وهنا يظهر اختلاف نظرة الناس ذاتهم للمال من حيث تحوله من حظ إلى نقمة، وهو ما دعا قومه للسخرية به بأن الله لا يحب الفرحين. والفرح في الآية يعني البطر وليس السرور.

    ويوزع الله على عباده الحظوظ في الدنيا ابتلاء، بينما في الآخرة توزع جزاء، فما ناله المرء في الدنيا هو في الواقع امتحان يختبره الله بكيفية التعامل معه، والنتيجة في الآخرة هي الحظ الحقيقي وهي الجزاء.

   وكثيرا ما يُظلم الحظ حينما تنهزم النفس أمام عقبات الحياة. وهذه الهزيمة لابد وإن ترافقها التقوى والصبر والثقة بالله والرضى والقناعة وانتظار الفرج .فحتى ولو تأخر الحظ بالدنيا فإنه بالآخرة أفضل: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظّ عَظِيمٍ).والحظ هنا يعنى الصبر، في مفارقة عجيبة تخفى على كثير من الناس الذين يعتقدون أن الحظ هو تسهيل الأمور وحصولها دون عناء، وليس بالصبر والاجتهاد!! حيث يخلطون بين الجد بالعمل والمثابرة وحصد النتائج، وبين الكسل والركون وترقب الثمار ! و (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ( .

وحين يمنحنا الله الفرصة المناسبة لإمكانياتنا ؛ ينبغي أن تكون لدينا الحكمة للتعامل معها وانتهازها، لأن النتيجة الإيجابية هي الحظ ..

Twitter @rogaia_ hwoiriny

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل وزارة العدل ضد المرأة ؟!

تاريخ النشر: 4 فبراير 2012

تطالب وزارة العدل بمعرِّف(رجل) لكل سيدة سعودية تحتاج لخدمات الوزارة من بيع وشراء عقار أو توكيل، بينما جميع الدوائر الحكومية والخاصة كالشرطة والمرور والحقوق المدنية والبنوك تعامل المرأة السعودية معاملة (مواطنة من الدرجة الأولى) عدا هذه الوزارة التي تبدو وكأنها ترسف في قيود القرون الوسطى !

وبصراحة تحمل الأسى؛ فمكاتب العدل في كل أرجاء المملكة لا تعترف بهوية المرأة السعودية رغم حصولها على بطاقة مدنية بصورة شخصية واضحة، تتضمن جميع المعلومات التي تخصها!

  ويأتي عدم الاعتراف بهويتها بحجة خصوصية المرأة السعودية حتى ولو كانت ممن تكشف وجهها. حيث يغض الموظف البصر ويشيح بوجهه عنها وينهرها ويدعوها للستر وإحضار معرَّفها. وأينها وأين الستر وهو بذلك يهتك أسرارها حينما يرغمها على كشف أعمالها التجارية وأملاكها الخاصة للغير عند رغبتها شراء أرض أو عقار بمالها دون تلصص من الآخرين .حيث تشترط كتابة العدل أن يكون المعرِّف قريبا لها وقد يتحول لطامع أو حاسد أو مبدد لخصوصياتها الحقيقية بينما قد تحرص المرأة على عدم نشر مقدار دخلها أو حركتها التجارية حينما يكون نشاطها عقاريا من بيع الأراضي وشرائها وتداولها!

    وفي الوقت الذي تتمتع به المرأة بمكانتها الاجتماعية والوظيفية وملائتها المالية بعد وصولها لأرقى المناصب وامتلاكها الملايين إلا أنها في كل مراجعة لمكاتب العدل حتى لشراء أرض في البراري بخمسة آلاف ريال لابد أن تصحب المعرِّف ولو كان ابنها الذي لم يتجاوز الخمسة عشر عاما أو كان معاقا أو مختلا عقليا أو كبيرا في السن مصابا بالزهايمر طالما لديه بطاقة مدنية! وبالمقابل يمكنها شراء سيارة بنصف مليون ريال دون معرّف حيث لا يشترط المرور وجوده عند نقل الملكية باسم المرأة !

     ويمكن للوزارة رفع الحرج عن موظفيها مع التمسك بالورع والتقوى بعدم النظر لبطاقات النساء البائسة بتعيين موظفة تكون مهمتها ـ فقط ـ مطابقة صورة البطاقة المدنية على ملامح المراجعة، ويمكن أن تساهم المراجعة بمرتب المعرِّفة بدفع عشرة ريالات بغرض التعريف، ولا تعجبوا، فقد يصل مرتبها لثلاثة آلاف ريال شهريا لكثرة عدد السيدات المراجعات ! لتطوى صفحة المعرِّف، ويوسَّع على النساء ويخفف عليهن وتراعى ظروفهن، فبعضهن ليس لديها حتى قريب من الدرجة الأولى!!

    وأزعم أن الوزير لو استمع لما يجري في الغرفة المخصصة للنساء الملحقة في كتابات العدل لأحزنه وضع المرأة المزري، وهي تهاتف أحد أقاربها الغارق بنوم البطالة أو المستغرق بعمله لتستجديهم الحضور فقط ليعرِّفوا بها كي تتصرف بأمورها، ودونهم لن تستطيع تسييرها !

ويحسن بالوزارة ـ وهي تسعى حثيثة نحو نقلة نوعية للقضاء، وكيلا تثبت عليها تهمة أنها ضد المرأة ـ إعادة النظر في بعض أنظمتها الجامدة وبالأخص فيما يتعلق بمنزلة المرأة ومكانتها الإنسانية والوظيفية وحقها بالمواطنة، حيث لازالت الوزارة ترغمها بالبصمة ولو كانت تحمل شهادة الدكتوراه !!

 Twitter @ rogaia_ hwoiriny

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بناتنا.. مهندسات كهربائيات وسباكات

تاريخ النشر: 6 فبراير 2012

فتحت جامعة الأميرة نورة بالرياض للفتيات مجالا جديدا للانخراط في عمل غير نمطي من خلال تعيين خمس وثلاثين فتاة لقيادة القطارات المعدة لتسهيل تنقل الطالبات بين الكليات داخل الجامعة. ولعل هذا الأمر يقودنا لمطالبة الجامعة وغيرها بتعيين مهندسات كهربائيات وسباكات للتركيب والصيانة يمكن الاستعانة بهن خلال وقت الدوام وأثناء تواجد الطالبات، وتحت إشراف مباشر من الإدارة لاسيما أن دوام الجامعات يمتد لكامل ساعات النهار، بما يتطلب وجود فنيات ومهندسات لهذه المهن المقصورة على الرجال من الوافدين على وجه الخصوص.

  الجميل هو ما اطلعت عليه من خلال ملتقى التوظيف (لقاءات) حيث تقدمت فتيات سعوديات لوظائف متنوعة بين هندسة كهربائية وهندسة معمارية بجانب تخصص المحاسبة ونظم المعلومات، يملكن خبرة في سوق العمل، من خلال ممارسته خارج المملكة، وهو ما يخالف النظرة المعتادة للفتاة السعودية بأنها لا تكاد تجيد إلا الأعمال الإدارية والتدريس والطب فقط.

  وهي دعوة لوزارة العمل بضرورة التعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية لفتح مجالات عمل مهنية للفتيات بحيث تقتصر ممارسته أثناء الدوام الرسمي في الجامعات، ومدارس تعليم البنات، وتهيئة السبل لممارستهن هذا العمل وإزالة العقبات التي تعترضهن وإيجاد بيئة محفزة وآمنة للعمل.

   والدعوة تنسحب على الجامعات والمعاهد الفنية وكليات التعليم التقني لفتح المزيد من تخصصات الهندسة الكهربائية واللاسلكية وتقنيات الحاسب؛ لتأهيل كوادر نسائية للعمل في الصيانة والسباكة والكهرباء وأجهزة الكمبيوتر في المدارس. وعدم قصر تلك التخصصات على الذكور، حيث لا تقل فتياتنا كفاءة عنهم.

  وينبغي عقد اتفاقيات ربط بين وزارات التعليم العالي، والعمل، والتربية، والشؤون الاجتماعية لتعزيز سوق العمل بما يتوافق واحتياجاته وفتح آفاق جديدة للنساء، واستقطاب الكفاءات السعودية الموجودة حاليا ، والاستفادة منها للقضاء على البطالة والاستغناء عن العمالة الوافدة، وكسر قاعدة الاعتماد على العامل الأجنبي بما يكفل الاستقلالية والاكتفاء الذاتي بأيد وطنية مدربة ويؤدي للإسهام الفاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية الشاملة من خلال تأمين التدريب التقني للفتيات وتحقيق التميز المرغوب والجودة المطلوبة.

   ولو قامت وزارة العمل بعمل إحصائية لأعداد العمالة التي تستعين بها الوزارات التي تضم أقساما نسائية، إضافة للجامعات ومدارس البنات لتفاجأوا بالأعداد الهائلة من أولئك العمالة فضلاً عن رداءة العمل  وعدم الالتزام بأدائه.

   ومهنة في اليد أمان من الفقر، وتدريب الأبناء والبنات والرجال والسيدات على أعمال السباكة والكهرباء والدهان والصيانة بعمومها هي أعمال ممتعة مثلها مثل التطريز والحياكة، حتى ولو كانت ممارستها في المنزل، فهي تفتح مجالا واسعا للإبداع والعطاء والاستغناء عن العمالة، فضلا عن التوفير وترشيد الاستهلاك الذي ينبغي أن يسود في مجتمعنا، ونعلمه أبناءنا ونشجعهم عليه بالاقتداء، وبدعوتهم للمشاركة والصداقة مع بعض المهن التي أودى جهلنا بها رغم سهولتها لاستغلال العمالة لنا بتعلمها والتدرب عليها بعد وصولهم لبلادنا !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أيها السادة.. إنها البركة في الرزق

تاريخ النشر: 8 فبراير 2012

أوردت الصحف خبر إحالة المحكمة الإدارية بديوان المظالم ملفي متهمَين على خلفية كارثة سيول جدة أحدهما رئيس بلدية فرعية سابق ومهندس مختص بالرقابة على المباني وتعدد الأدوار، والثاني مهندس في بلدية فرعية. وكانت هيئة الرقابة والتحقيق قد وجهت للمذكورين تهم الرشوة والتوسط في رشوة ، حيث استلم الأول ربع مليون ريال من مواطنة مقابل السماح لها باستكمال البناء بشكل مخالف، وعشرة آلاف ريال من معقب، أما الثاني فتهمته تكمن في تسلمه مبلغ ربع مليون ريال مقابل الإخلال بواجباته الوظيفية. وتنص لائحة أحكام نظام مكافحة الرشوة بأن عقوباتها تصل إلى السجن عشر سنوات والغرامة بمليون ريال مع إعادة المبالغ التي حصلا عليها بطرق غير مشروعة !!

   كما وجهت هيئة الرقابة والتحقيق تهم غسل الأموال، والتزوير والرشوة، وسوء استخدام السلطة إلى كاتب عدل (متقاعد) وقد صادق على أقواله بعد التحقيق معه عقب كارثة سيول جدة وكانت التهم الموجهة ضده تتمحور في قيامه بإفراغ أراضِ بطريقة غير نظامية مقابل حصوله على مبالغ تجاوزت خمسة ملايين ريال إضافة إلى تزويره محررات وسجلات رسمية في كتابة العدل مستغلا طبيعة عمله. فضلا عن تورطه في رشوة بقيمة خمسة عشر مليون ريال.

  توقفت أمام هذا الخبر المفجع وتخيلت المتهمين ووضعهم النفسي حاليا ومأساة أسرهم، وتعجبت من تكالب الكثيرين على الدنيا بطريقة بشعة، وسعيهم لتنمية أموالهم وزيادة دخلهم بشتى الطرق حتى ولو لم تكن مشروعة، لدرجة الوصول لارتكاب جرائم استغلال نفوذ الوظيفة لتحقيق مصالح شخصية، وإساءة الاستعمال الإداري والإخلال بالواجب الوظيفي وخيانة الأمانة ..

   فأي راحة بال أو استمتاع بأموال نهايتها في الدنيا الفضيحة والسجن ؟! إن أموالا تقودك للخزي والعار لا خير فيها، وهي في النهاية وبال على الإنسان في آخرته حين يسأل يوم القيامة عن ماله ممَّا اكتسبه و فيم أنفقه ؟ فكيف عندئذ ٍ ستكون الإجابة ؟ وهل يرضى أحد أن يورث لأبنائه مالا حراما سواء اغتصبه بظلم، أو سهَّل لأحد به حصول أمر بغير استحقاق؟

    وكان جديرا بهؤلاء التدبر بأن العبرة هي البركة في الرزق وما يترتب على تلك البركة من خير وراحة بال وهدوء نفس وطمأنينة، ورضا الضمير وبراءة الذمة بعيدا عن قلق الملاحقة القانونية والشرعية والخوف من اكتشاف مصدر الأموال.

    إن النزاهة بمعناها الدقيق تعني عدم التلوث بأموال تصطبغ بشبهة سواء سرقة أو اختلاس أو رشوة أو نصب واحتيال عدا عن الإخلال في أداء الأمانة والإخلاص في العمل، وما سوى ذلك فإن البركة ستحل في المال؛ حتى ليشك المرء بأن ماله ينمو ويكبر ويثمر كالزرع، وقد يعجب غيره من ثروته، بيد أنه هو وحده يدرك أن بركة الرزق لا تعدو عن كونها ثمرة النزاهة وحصيلة الاستقامة، ونتيجة التقوى.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تويتر والبلبلة !!

تاريخ النشر: 12 فبراير 2012

ما إن تفتح لنا التقنية نافذة جديدة من التواصل الاجتماعي حتى نبدأ إساءة استخدامها وكأننا في صراع معها !

  فحين بدأ البث المباشر لبعض البرامج التلفزيونية تعمد بعض المشاهدين إجراء مداخلات محرجة لدرجة أن أوقف البث المباشر بأمر من وزير الإعلام ووقعنا في حرج أمام الدول التي سبقتنا دون حصول مشاكل! ولم يتوقف الأمر عند قنواتنا المحلية بل تعداه للقنوات الشقيقة والصديقة حتى ليضطر المذيع لإنهاء المداخلة لما تحمله من إساءة شخصية لبعض ضيوف البرامج أو للأنظمة السياسية أو المذاهب والأديان لأنها لا تتوافق مع هوى المشاهد فيكيل التهم ويطلق الألفاظ البذيئة دون اعتبار لأحد!

 وتستمر عجلة إساءة الاستخدام في الصحف الإلكترونية التي تفتقد الرقابة إطلاقا، ويسمح بالتعليق عبر الأسماء المستعارة التي تحمل القذف والشتم واطلاق الأدعية المعتدية على كتـّـاب المقالات أو حتى على الأخبار المنشورة. وبعد ظهور الفيسبوك والتويتر بدأ المستخدمون والمغردون يطلقون أصواتهم النشاز فيما لا يليق أبدا سواء بالهجوم والتصفيات الشخصية أو التأييد المطلق لآراء أو نظريات غير موثوقة، والتشجيع عليها، بل وحتى لفتاوى شاذة عدا الدخول في الذمم والتشكيك في النوايا مما يتسبب بإثارة البلبلة والتشويش على الناس في مجتمع يفتقد النضج الإعلامي مع الأسف!

ولأننا ربما لم نصل لمرحلة الوعي بتداول الحوار البناء واحتواء المخالف، فإنه من الطبيعي أن  يكشف التويتر سوءات أفكار ورؤى وثقافة مجتمع لم تتواءم بعد بالتعامل مع المتغيرات السياسية والاجتماعية.

   أكاد أصدّق ـ وأنا لا أريد التصديق ـ أن مرحلة الانفتاح التي نعيشها لا تناسب ثقافتنا التي لم تتزامن مع تلك المرحلة فإما أن نوقف الانفتاح وهذا صعب وعسير، أو نرتقي بالثقافة، وأعني بها الفكر الاجتماعي بعيدا عن الشرع القويم، فإسلامنا يناسب كل زمان ومكان بدليل أن مسلمي الغرب استطاعوا التعايش مع الانفتاح الذي يحيط بهم من كل جانب!

  وإن كان من متهم بالإضرار باللحمة الوطنية والتشويش على الناس فهو التويتر، لأن من يستخدمونه يفرّغون شحنات الغضب وينفثون سموم الحنق بدعوى الكبت وعدم فتح المجال لهم بوسائل الإعلام المسؤولة، وهم يدركون أو لا يدركون أن تغريداتهم ماهي إلا عواء في أودية الفتنة والإثارة. وأستثني منها ما يحمل صفة الاتزان والاعتدال تحت مفهوم قل خيرا أو اصمت.

   ما قد يخفى على الكثير أن فكرة التويتر تجارية بحتة، فسوق التغريدات ينشط بين المشاهير في أمريكا حيث توجد وكالات خاصة تقدم لهم خدمات (التغريد) ويستلمون مقابلها شهريا. فالنجم سناب دوغ يحظى بأكثر من ستة ملايين متابع وتصل قيمة تغريدته الإعلانية لثمانية آلاف دولار، ويتابع النجمة بولا عبدول مليونا شخص، وتبلغ قيمة تغريدتها خمسة آلاف دولار. وقيمة التغريدة لا ترتبط بعدد المتابعين للنجم بل بتفاعله معهم ودرجة ثقتهم بالتغريدة التي يكتبها بنفسه وليس بوسيط آخر!

حيلة تجارية وأشغلونا بها فانشغلنا واضطربنا وانقسمنا !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جمعيات صحية خيرية فاسدة !!

تاريخ النشر: 13 فبراير 2012

دُعيتُ من قبل أحد الأطباء لحضور حفل التعريف بجهود جمعية صحية خيرية تهتم بسلوك الأطفال، وكان الاجتماع في قاعة أحد الفنادق المشهورة ، كما كان الحضور على مستوى عالٍ من الثقافة والعلم والمال، وسعدت وعجبت من اهتمام الأطباء بهذا السلوك النفسي البحت . وفي نهاية الحفل تمت دعوة الحضور للانضمام  التطوعي لهذه الجمعية الوليدة ودعمها، كما جرى الطلب منهم كتابة أسمائهم وطبيعة أعمالهم ووسائل التواصل معهم . وظهر من خلال الاجتماع استهداف رجال الأعمال والإعلاميين على وجه الخصوص على مختلف اهتماماتهم .

    لم أستطع حينها فهم مغزى هذا الاجتماع ورؤيته ، إلا أن هدف الجمعية يهمني في الشأن التربوي فكتبت عنه مطالبة بتكاتف الجهود للوصول إلى حل لذلك السلوك المحير !

وقد تفاجأت ووجدت إجابة لتساؤلي وعجبي حينما اطلعت على انتقاد وزير الصحة الدكتور عبد الله الربيعة، الأطباء الذين يؤسسون جمعيات صحية خيرية بغرض خدمة أهدافهم البحثية ! وإن كثيراً من الجمعيات أُنشئت برغبة أطباء للحصول على عضوية الجمعيات أو ترؤسها. ولكنني أسفت وتألمت من كشف الوزير عن أن بعض تلك الجمعيات تقدمت للوزارة بطلبات لإنشاء جمعيات علمية، ولكنها رفضت منح ترخيص لها، فحولت طلبها إلى إنشاء جمعيات خيرية طبية، مع إبقاء ذات اللوائح الخاصة بإنشاء الجمعيات العلمية الطبية التي تقدمت بها سابقاً ! وهو ما يشير لفساد هدفها وبطلانها . حيث الغاية تحقيق أهدافهم البحثية، وذلك بتحويل تلك الجمعيات إلى التخصصات النوعية البحتة، حيث يجرون فيها بعض الأبحاث على المرضى الذين يراجعون الجمعيات التي تحمل مسمى الخيرية !

وإن كان من عتب فهو على وزارة الصحة التي ترفض إنشاء جمعيات علمية تطبق تجاربها على البشر في النور، وبطرق مشروعة ، وحسب الاتفاق مع إدراك الإيجابيات والسلبيات وطبقا للأنظمة ليمكن الاستفادة من النتائج، بدلا من إجراء التجارب باسم الخيرية واستغفال الناس المرضى ، فضلا عن مزاحمة الجمعيات ذات العلاقة.

   والواقع أن لجوء الأطباء إلى وسيلة غير مناسبة يستدعي إعادة النظر بضرورة دعم مراكز الأبحاث سواء من مخصصات الوزارة أو استقطاع نسبة من أرباح شركات الأدوية وشركات الأجهزة الطبية وشركات التأمين الطبي.

   والأمل معقود بإنشاء جمعيات صحية خيرية توجه اهتمامها للمرضى المحتاجين وتأمين الأدوية لهم ورعاية أسرهم مع المساهمة في بناء مستشفيات خيرية ذات دخل مناسب يتم تشغيلها ذاتيا بحيث تكون مقسمة إلى فئتين استثمارية تجارية يصرف ريعها على القسم الخيري ويكون بإشراف مباشر من وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية.

   ولازال القصور في الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين يستدعي المزيد من البحث والدراسة والاهتمام، ولعل تخصيصها وتسليمها القطاع الخاص يعد حلا عاجلا وحاسما مع التأمين الصحي لكافة المواطنين الذي سيجعلهم في وضع صحي ونفسي أفضل !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

صحة المواطن وتلوث المطاعم !!

تاريخ النشر: 15 فبراير 2012

نشرت صحيفة إلكترونية خبرا حول عرض مقيم عربي يُدير مطعماً في الرياض خمسمائة ريال لأحد الزبائن من المواطنين؛ لثنيه عن تقديم شكوى ضد المطعم لتسمم أسرته بعد تناولهم وجبة عشاء، ومراجعتهم مستشفى خاص، وحصوله على تقارير تُثبت تعرضهم للتسمم. وكان قد قدّم بلاغاً لإدارة صحة البيئة، ولكنها لم تتفاعل معه؛ وهو ما دفعه للتوجه للمطعم وتوبيخ العمال على سوء النظافة. وتهديدهم بتصعيد الأمر؛ مما اضطر صاحب المطعم لعرض رشوة بدعوى تكاليف علاج الأسرة. وسجـّل المواطن بجواله ما جرى من حوار.

    الطريف هو ردود الفعل وتعليقات قراء الصحيفة الذين عاتبوا المتضرر على لجوئه لإدارة صحة البيئة ونصحوه بأخذ الخمسمائة ريال لأنها أجدى من الركض لأخذ حقه !

وبرغم أسفي على تلك الردود إلا إنهم ربما قد جربوا الشكوى لغير الله فوجدوا المذلة ! ابتداء من الجري وراء الحق الذي يضيع حتى ولو كان وراءه مُطالب ! عكس المثل الشهير الذي كان يطلق حينما كانت حبة القمح بحجم البرتقالة !! بحسب ما كتب عنه المؤرخون أيام سيادة الأمانة والورع  والخوف من الله، وانتهاء باستقواء المخالفين وإدراكهم عدم جدوى الشكاوي وأن مصيرها إلى المجهول.

   أسفت على حالة الإحباط التي أصبحت تنخر في النفوس بسبب تخلي بعض المسؤولين وتساهلهم  بمتابعة حقوق الناس وحصول الإضرار بهم. وإلا لما حدثت تلك الجريمة المركَّبة من انعدام الشعور بالمسؤولية والتهاون بصحتهم، وما تبعها من جريمة الرشوة كأحد أنواع الفساد الصريح !

   إن حصول حالات التسمم في فصل الشتاء على وجه الخصوص تدل على انعدام الاهتمام بالصحة وتأكيد الشك في نوعية الأطعمة ومدى مناسبتها للاستهلاك الآدمي. كما تشير لإهمال صحة البيئة، وحماية المستهلك التي لا نسمع منها إلا جعجعة ولا نرى طحنا، فهي أضعف من المأمول، وهو ما يستدعي الشروع بتقليص المطاعم، ليمكن متابعتها ومراقبتها في ظل هذا النقص الهائل في أعداد المراقبين، وإعادة النظر جديا في منح التصاريح بفتح مطاعم مالم يكن هناك عدد كاف من المراقبين، فانتشارها وزيادتها ظاهرة مستفزة تستدعي التفكير. ولأنه ثبت فعلا عجز البلديات عن توفير الكوادر الكافية، لذا فإنه من المجدي تخصيص مراقبة المطاعم من قبل شركة وطنية ليمكن محاسبتها ووقف أنشطتها في حالة إخلالها، بشرط تعيين مواطنين أكفاء، ويكون تحصيل إيرادات الشركة من الرسوم المفروضة على المطاعم، ومن تأشيرات استقدام عمالها ومن الغرامات التي ستسعى تلك المطاعم لتلافيها بالاهتمام بنوع الطعام وسلامته، مع ضرورة دعمها حكوميا ومن تبرعات رجال الأعمال من مبدأ المسؤولية الاجتماعية.

  ويحسن بنا إدراك أن المطاعم أوجدت للضرورة والحاجة وليست للرفاهية، حيث الأصل أن يكون طبخ الطعام وتناوله في المنزل، فلم نسمع قط حصول تسمم من طبخ البيت!

وليس أطعم وألذ من خبز أمي !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

احمد ربك !

تاريخ النشر: 18 فبراير 2012

  لاريب أن حمد الله وشكره من العبادات، وهو تمام الإيمان سواء بالامتنان لله على حصول الخير، أو التسليم بقضائه وقدره، إلا إنها تتعدى هذين الأمرين حينما ترد على ألسنة الناس، وقد نواجه بهذه العبارة في حياتنا العامة ومن ذلك:

  *** إذا هرب سائقك أو خادمتك، وذهبت للتبليغ عنهما وأبديت احتجاجك على ظاهرة الهروب المتكررة واستمرارها وشكوى الناس منها؛ يقابلك المسؤول بعبارة ( احمد ربك إنها ما حطت لك ولأهلك سحر أو سرقت ذهبكم أو قتلت عيالكم) وهي عبارة تأتي للتسكيت والقمع، وحتى لا تحملهم المسؤولية وتطالبهم بعدم التهاون في حل المشكلة.

   *** إذا ذهبت للمستشفى، طبعا للعلاج وليس للزيارة، فلا يمكنك أن تحظى بالعلاج دون موعد، وعادة يحدد بعد عدة شهور أقلها ثلاثة وهو المتعارف عليه، وحين تتذمر وأنت مريض تقابلك عبارة :( احمد ربك! غيرك ينتظر ستة شهور) فتحمد ربك أن الطبيب يعالج، ولكنه لا يشفي ! فالشفاء بيد الله ،وقد تتعافى قبل حلول الموعد، أو تبحث عن مستشفى خاص يتلقفك وينفض جيبك وعندها تقابل الطبيب دون موعد!!

   *** بعد ظهور نتائج القبول بالجامعات تتفاجأ أن ابنك لم يقبل بالجامعة بسبب الهبوط المظلي لمعدله، وحين تعاتبه وتحاسبه على رداءة المعدل يواجهك بعبارة ( احمد ربك إني نجحت! نص طلاب المدرسة رسبوا ) طبعا ستحمد ربك بأنه ليس كل الأولاد كذابين، لأن الرسوب يكاد يكون معدوما في مدارس التعليم، فالوزارة تحرص على نجاح ابنك أكثر منك. أقصد التخلص منه بالنجاح الفاشل!

    *** يأتي خاطب لابنتك وتزوجها وبعد فترة تعود لك شاكية من صلف زوجها وسوء تعامله وعدم تحملّه المسؤولية. وحين تناقشه ويتدخل أهله بالمشكلة لا تتفاجأ عندما يقول لك أحد والديه (احمدوا ربكم إننا خطبنا بنتكم وزوجناها ولدنا، غيرها عانس)!

   *** يشكو بعض المعلمين من ظلم وزارتهم بعدم وضعهم على المستوى والدرجة المستحقة فينهرهم مسؤول في الشؤون المالية والإدارية بالوزارة بقوله ( احمدوا ربكم غيركم ما لقى وظيفة)! بينما زملاؤهم الذين توظفوا بعدهم نالوا المستوى والدرجة المستحقة ويفوقونهم بالراتب. حقا احمدوا ربكم أيها المعلمون المظلومون أن كراسي المناصب لا تدوم!

   *** تشكو المرأة من عدم الإنصاف والمساواة مع الرجل في الحقوق المدنية والتضييق عليها، وعندما تجأر بالشكوى تشهر أمامها يافطة (احمدي ربك إنك مسلمة، فالمشركون كانوا يدفنون بناتهم وهن أحياء!) والدفن أنواع بعضه بالتراب وبعضه بالتهميش والإقصاء وفرض الوصاية، لا فرق!

*** تذهب للتسوق فتجد سلعة مناسبة لك في محل تجاري ولكنها غالية الثمن وحين تفاصل البائع بالسعر يرفع حاجبيه ويقول( احمد ربك هذه آخر قطعة تلحق أو ما تلحق)! عسى ما يجي أحد ويلقطها من يدك! احمد ربك حقا على أن العالم لا يتوقف عند هذه السلعة الوحيدة والفريدة!!

*** احمدوا ربكم أيها القراء أن الزاوية المخصصة للمنشود محدودة بهذا المساحة وإلا لأوردت المزيد !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مراكز المعوقين والعنف

تاريخ النشر: 20 فبراير 2012

عملتُ في بداية مسيرتي العملية في مركز تأهيل لخدمة شديدي الإعاقة، وقد واجهت آنذاك حالة حرق لأحد المعاقين الأطفال، حيث وضعته الحاضنة في المكان المخصص للاستحمام كالمعتاد وفتحتْ حنفية الماء وذهبتْ لإحضار ملابسه وبعد عودتها وجدت أن جلد الطفل قد تعرض للانسلاخ بسبب خطئها في تحويل مسار الماء لقسم الحرارة ! وتم نقل الطفل للمستشفى بينما نقلت الحاضنة من المركز. وكانت بحق من أفضل الحاضنات وأكثرهن إخلاصا وأمانة. وقد أسفتُ على الحادثة وتألمت لتعرض الطفل المعاق للحرق وهو لا يستطيع حولا ولا قوة سواء بالشكوى أو إنقاذ نفسه. ولم تكن الحاضنة بأفضل حال منه حيث دخلت في موجة بكاء حادة واعتراف بالذنب، وأرجعت فعلها لذهولها بعد تلقيها للتو اتصالا من أسرتها يفيد بوفاة زوجها، فلم تكن في حالة مناسبة لممارسة عملها لولا ضغوط الشركة المشغِّلة.

   وقد استدعت قضية طفلي عفيف وما تعرض له من عنف تلك الحادثة المأساوية ! ولا شك أن بين هاتين الحادثتين حوادث عدة، وقد علمت أن وزارة الشؤون الاجتماعية تدرس إعادة النظر في لائحة عقوبات المعتدين على نزلاء دور التأهيل الشامل والعمل على رفع الغرامة المالية من ثلاثة آلاف إلى عشرة آلاف ريال بهدف حماية النزلاء وحفظ حقوقهم المادية والمعنوية. وعزم الوزارة على تغريم الممرض الذي اعتدى على النزيلين في عفيف مبلغ ثلاثة آلاف ريال بالحسم من مرتبه عن طريق الشركة المشغلة للمركز، على أن تمنح لولي أمر المعاق.

   ولست أعلم سببا لصرف الغرامة لوالده برغم أنه يخضع لرعاية المركز ،ربما جبرا لخاطره أو تأديبا للشركة، ورغم تحفظي على حسم مرتب الممرض الضئيل لأنها قد تؤدي لحقده وقيامه بأعمال خفية غير ملموسة لا سيما أنه يناول الأطفال دواءهم.

    ما يثير العجب؛ الاستعانة بوافدين للعمل ممرضين وفنيي علاج طبيعي في مراكز التأهيل الاجتماعية والشاملة، بينما يقف أبناؤنا خريجو المعاهد الصحية أمام أعتاب وزارة الخدمة المدنية يناشدونها توظيفهم، فلم لا يستعان بتلك الكوادر السعودية بعد تدريبها في خدمة أبنائنا المعاقين ؟ وأجزم أنهم سيكونون أرأف بهذه الفئة من الوافدين!

   وإذا علمنا أن الشركات المشغلة للمراكز تتقاضى أكثر من ثلاثمائة مليون ريال سنويا، إلا أنه لا زالت مشاكل العمالة الأجنبية تبرز كل حين وبعضها تضرب عن العمل وتتوقف عن أداء واجباتها بسبب تأخر رواتبها أو عدم التكيف، فتقع تلك المراكز في ورطة، ويتعرض أبناؤنا للعنف!

والجدير بمراكز التأهيل الاجتماعي والمهني أن تؤهل موظفيها وكوادرها الطبية والعمالة على كيفية التعامل مع المعاق. فهو بشر غير عادي يستوجب على من يعمل معه وله أن يكون على مستوى عال من المسؤولية ودرجة سامية من الرحمة، واستشعار العمل مع هذه الفئة بأنه أجر وخير لمن يختاره الله بالعمل معهم فضلا عن المردود النفسي على المرء.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الأستروجين البديل، والحيرة !!

تاريخ النشر: 22 فبراير 2012

الأستروجين Estrogenهرمون أنثوي يفرزه المِبـْيَض بشكل طبيعي، ويقل إفرازه عند توقف المرأة عن الإنجاب. ويؤدي نقصه الإصابة بهشاشة وتخلخل العظام.

    وقد أثبتت دراسات طبية مختلفة ظهرت مؤخرا بأن الأستروجين يعوق عمل الإنزيمات المسببة للالتهابات، ويعمل كخط دفاع أول للجسم ضد البكتيريا والفيروسات؛ مما يجعل النساء أكثر قدرة من الرجال على مقاومة الأمراض؛ لتأثيره في تنشيط الجهاز المناعي وزيادة مناعة الأوعية الدموية ضد الجلطات والالتهابات؛ مما يقلل حدوث الأزمات القلبية وينشط الدورة الدموية ويقوي العظام، وله مفعول على خلايا المخ والتمثيل الغذائي وزيادة توازن المرأة. ويساعد على مرونة الشرايين والمحافظة على مستويات الكوليسترول بالدم. كما أن تناول الأستروجين البديل يقوي الشعر ويحافظ على نضارة الجلد ويحسن البشرة ويحميها من الشيخوخة. إلا أن نتائج تلك الدراسات غير قاطعة، وهو ما قلل من إشاعة أن بشرة المرأة في سن متقدم تتحسن عندما تتلقى علاج الهرمونات البديلة التي ترفع معدل الأستروجين! وهو ما دعا كثيرا من الأطباء في عام2002م لإيقاف علاج نساء بالهرمونات البديلة بسبب تزايد خطر إصابتهن بسرطان الجلد !

   ومنذ ذلك العام زاد الجدل بين الأطباء حول فوائد تناول الأستروجين البديل ومضاره، ونشطوا بدراسة مدى تأثير إعطائه لمدة عشر سنوات وأكثر، وللأسف أظهرت الدراسات تضاعف خطر الإصابة بسرطان المبيض بسبب تناول الأستروجين لوحده، فنصح الأطباء بإضافة البروجستين Progestin لأي امرأة لم تجرِ عملية استئصال الرحم. ولم تظهر نتائج الدراسات مدى خطورة المشاركة بين هذين الهورمونين من عدمها، عدا تصريح الطبيبة الأمريكية كارمن رودريغوز: بقولها (أعلم بأن هذه النتائج ستثير الرعب في قلوب النساء) ! برغم إصرارها على فائدة الأستروجين ! وهو حقا ما يثير المخاوف ! والخبراء المنصفون يرون الحاجة لمزيد من الدراسات والأبحاث لإثبات العلاقة بين الاستخدام المديد للأستروجين وسرطان المبيض، في الوقت الذي يؤكدون مزاياه وعيوبه، فهو يمنع ترقق العظام، ويعالج الهبات الساخنة ويساهم في إنقاص خطر الأمراض القلبية وسرطان القولون، لكنه من جهة أخرى يمكن أن يسبب استخدامه الطويل سرطان المبيض والرحم وزيادة خطر سرطان الثدي.

   وبين عامي 1982و1996م تتبعت الدكتورة رودريغوز211.581 امرأة، ماتت منهن 944 بسرطان المبيض. وبمقارنة مستخدمات الأستروجين مع غير المستخدمات له، تبين أن استخدامه لسنوات قليلة لا يؤثر بمعدل خطورة الإصابة بسرطان المبيض، بينما استخدامه لعشر سنوات أو أكثر يضاعف الخطورة.

    وتبين بأن 43 من كل مائة ألف امرأة فوق عمر الخامسة والستين يتوفين بسبب سرطان المبيض سنويا، بينما تموت 414سيدة بسبب أمراض القلب بعد مشيئة الله. وأن مضاعفة وفيات سرطان المبيض إلى 86 لكل مائة ألف امرأة يبقى أقل بكثير من الوفيات الناجمة عن أمراض القلب، مما يعني أن الوقاية من أمراض القلب التي يقدمها الأستروجين تعد مبادلة منصفة ولكنها محيرة !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أيها العنف.. ما أقساك وما أوجعك !!

تاريخ النشر: 25 فبراير 2012

لم أعجب من قيام رب أسرة بحبس زوجته الأربعينية وأبنائه السبعة في منزل متواضع يحوي غرفة واحدة ودورة مياه، بعد أن أغلقه بإحكام وفرض الإقامة عليهم، فيما يعيش هو مع زوجته الأخرى.

   ولم أستغرب من دور شرطة ينبع بتحرير المرأة وأطفالها من الاحتجاز بعد أن تلقت الأجهزة الأمنية معلومات عن الواقعة حينما استنجدت تلك المرأة بقناة فضائية في رمضان الماضي وأشارت لرفض زوجها الإنفاق عليها وأولادها وتلقيها المساعدات من جيرانها بطريقة مهينة، وتعرضها للعنف البدني والنفسي على يده، بقيامه بتنكيلها وإجبارها على أعمال شاقة، مما جعلها تطلب تدخل الجهات المختصة لإنقاذها وأطفالها السبعة، وهو ما دعا الشرطة لمتابعة تفاصيل الواقعة والنجاح في تحديد موقعها، والقبض على الزوج المتهم والتحفظ عليه، وتحويل كافة الأوراق إلى هيئة التحقيق والادعاء العام.

     أما ما أوجعني حقا فهو إقدام رجل على قتل زوجته الأربعينية بطعنتين في الظهر والبطن لأسباب غير معلومة، ولا أشك مطلقا أنكَ ستصعق حين تتخيل فجيعة أبنائها الأطفال وهم يرون والدتهم تسبح وسط نهر من الدماء في غرفة نومها. بينما تمت إحالة الزوج القاتل إلى مستشفى الصحة النفسية للتأكد من وضعه العقلي والصحي بعد اعترافه بالجريمة.

    وإني لأرجو الله أن يرحم تلك الأم المغدورة، وأن يلطف بأبنائها الصغار الذين خسروا والديهم أسوأ خسارة، وأدعو الله أن يلهم أهلها الصبر. وليس بعد القتل تنظير ولا بحث عن دوافع وأسباب، سوى القسوة التي تنخر بالأسرة السعودية وتحيلها إلى كومة من الخوف والقلق في ظل العنف الصارخ الموجه للمرأة والأطفال.

     وإني لأعجب من تجاهل ذوي الاختصاص وإغفالهم هذه القضية المؤلمة، وكأنها قد أصبحت من ضمن المسكوت عنه، بدعوى أننا بخير وأن تلك الأخبار هي من تلفيق المغرضين ممن يتربصون بالبلد ويطالبون بإخراج المرأة وإعلاء صوتها ونبذ الولاية وتأجيج الرأي العام!

    والواقع المر أننا لسنا بخير طالما لدينا امرأة واحدة معنفة في مجتمع إسلامي تدعو مبادئه السامية للرحمة وتكريم المرأة !

    ولئن كان الأمر قد تعدى العنف الجسدي والنفسي ووصل لمرحلة التصفيات الجسدية والقتل الصريح دون شفقة أو رحمة أو اعتبار إنساني أو حتى تفكير بالعواقب؛ فإنه يتطلب وقفة صادقة وإجراءات صارمة بعيدا عن تنظير هيئة حقوق الإنسان والجمعيات الكرتونية التي تقف جهودها عند الاستنكار والشجب، فالقضية أكبر من ذلك، لأن مقتل أحد الوالدين على يد الآخر يترتب عليه مشاكل معقدة يترسب أثرها في النفس وقد يتحول لانتقام أو سلسلة من الثأر لا تكاد تنفك حلقاتها.

    وإن لم تسعَ الجهات المتخصصة لوضع خطط العلاج الناجع؛ فإننا مقبلون على وضع قد نتسامح به مع العنف بأشكاله حين لا يصل إلى القتل ! تحت مفهوم( إذا سِلم العود فالحال تعود)!

وأي عودة لحال حين يكون كسرا للضلع أو سحقا للنفس ؟!

أيها العنف ما أقساك وما أوجعك !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

حينما تُخنق المديرات !

تاريخ النشر: 28 فبراير 2012

لم أعجب من إقدام إحدى المعلمات على خنق مديرتها وشد شعرها مصداقا لمقولة (بيدي لا بيد عمرو) وعمرو هذا هو وزارة التربية والتعليم وبعض إداراتها المنزوعة البركة إلا من رحم ربي. ولم تكن المعلمة لتستخدم يدها لولا أنها أيقنت أن وزارتها فقدت يدها منذ زمن بعيد فلجأت لأخذ حقها بنفسها، لتشفي صدرها وصدور كثير من المعلمات ! وقد اضطرت لاستخدام يدها وإن لزم الأمر تستعين برجلها.

   العجيب أن الحادثة حصلت بعد الشراكة المشهورة بين مركز الحوار الوطني ووزارة التربية والتعليم في إقرار الحوار كوسيلة للتفاهم، برغم يقيني أنه لن يصلح ما أفسده نظام التعليم !

  وأزعم أن لا أحدا يقرّ ما قامت به المعلمة؛ إلا أنني أؤمن بالبواعث التي دفعتها للقيام  بهذا الفعل ! فأنظمة الوزارة العقيمة وظلمها لمعلماتها بالمستوى والدرجات، واستبداد بعض المديرات من دواعي الإحباط التي تقود للعنف، وأحيانا الكبت أو المرض النفسي العميق الذي يتبعه الصمت الدائم ومحادثة النفس، وفقد الشهية ومن ثم قد ينتهي بالتقاعد المبكر الذي ترحب به الوزارة كترحيب البدو بالسيل ! فلا تكاد المعلمة تنهي إجراءات تقاعدها حتى تتفاجأ بتقليص سنوات الخدمة بإضافة عدة شهور كإجازات استثنائية وغياب بدون عذر ليمكن تقليل الراتب التقاعدي وقصقصة مكافأة نهاية الخدمة غير السعيدة.

   ما لم أتفاجأ به في قضية الخنق (إياها) هو إجراءات إدارة تعليم المدينة المنورة واستجلابها مشرفات تربويات وطبيبة الوحدة الصحية لكتابة محضر بالواقعة وهو ما تجيده أغلب مديرات المدارس بكفاءة عالية ! حتى أنه لو يتسنى لك دخول مدرسة بنات ـ وهو مالا يمكن حصوله حتى بعد نهاية الدوام ـ فستجد ملفات مصفوفة في خزانات أنيقة خاصة بمحاضر المعلمات بدعوى (مستمسك عليهن) وتهديد لهن، حتى لتشعر بعض المديرات بالنشوة وهي تصفُّ المحاضر وتفهرسها، وغالبا يدور  حديثها حول المحاضر وعددها، مع إلزام وكيلاتها والمشرفات بالتوقيع عليها برغم أنهن أحيانا (شاهد ما شفش حاجة)!

ما أحزنني هو رفع المديرة شكوى للشرطة بهدف عقاب المعلمة، وكان جديرا بها معرفة أسباب قيامها بذلك واحتواؤها وحل المشكلة بدلا من تصعيدها، فقد يكون تصرف المعلمة رد فعل على تحميلها نصاب أكثر أو تكليفها بمهام أكبر أو اتهامها بأمر هي منه بريئة أو إلزامها بندب تعسفي. 

     لك الله أيتها المعلمة المخلصة والمثابرة مذنبة كنتِ، أو بريئة، ولكنك عزيزة نفس تطالبين برفع ظلم أو مساواة مع زميلاتك، ومنهن المديرة التي تعتقد أنها تملك المدرسة بصك وليست موظفة يحكمها نظام إداري اختارها تكليفا وليس تشريفا.

  وهذه الحادثة تتطلب من وزارة التربية والتعليم إعادة النظر في نظام تعيين مديري ومديرات المدارس وتقييده بسنوات محددة، ليدرك المدير أنه اليوم مدير وغدا معلم، لتدور عجلة العمل ويكون الولاء للوظيفة وليس للأشخاص!! 

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء السادس والثلاثون

تاريخ النشر: 29 فبراير 2012

لامست مقالات المنشود هذا الشهر اهتمامات الناس وهمومهم مما جعلني في حيرة باختيار الردود التي تميزت بقوة الطرح وسخونة التفاعل. إلا أنني سأشير لبعض الردود والتعليقات التي تبين ضعف القراءة للمقال أو عدم تكملة الموضوع، أو سوء فهم له أو الاكتفاء بالعنوان. ومثال ذلك ما ورد في مقال(هل وزارة العدل ضد المرأة؟!) حيث انتقد المنشود اشتراط مكاتب العدل إحضار معرف للمرأة. وجاء رد القارئ المطيري بهذا الشكل (هذا مطلب شرعي! قبل أن يكون نظاميا والمطالبة بكشف المرأة وجهها عند الموظف والتحرر بحجة التطور هو مطلب العلمانيين وغيرهم، وأستغرب استثناء جميع الدوائر وتخصيص وزارة العدل وهي أفضل الدوائر وأسرعها إنجازا).    

      والمنشود يعتب على المطيري بعدم قراءة المقال كاملا حيث لم يرد إطلاقا المطالبة بكشف الوجه وإنما بتعيين موظفة خاصة للتعريف بالسيدات. وما دخل العلمانية في هذه المطالبة؟ وهل حقا وزارة العدل أسرع الوزارات في الإنجاز؟ نتمنى ذلك ولكنه غير صحيح.

   ويشاركه القارئ عبدالله بقوله (العالم تطور وبدأ يستخدم البصمة حتى للرجال وأنت تستغربين استخدامها للنساء حرصاً على عدم كشف وجوههن اتباعاً للشرع! وبذلك يتبين أنك لا تهدفين بكتاباتك تسهيل معاملات المرأة وإلا لأيدت الاكتفاء بالبصمة التي تثبت هويتها دون الحاجة لمعرِّف). وللعلم ياعبد الله فالبصمة التي انتقدتها في نهاية المقال ليست البصمة الإلكترونية التي لا وجود لها مطلقا ! وإنما البصمة بالحبر كبديل عن التوقيع حين استلام الصكوك وهي مقصورة على المرأة، حيث لا تعترف كتابة العدل بتوقيع المرأة كالرجل برغم أنها متعلمة وكثير منهن يحملن شهادات عليا. ولا اعتراض لو كانت البصمة للجميع.

  وهذان التعليقان يظهران تحفز بعض القراء للرد باللجوء لنزع العبارة من السياق لخدمة نية سيئة مبطنة وإطلاق الاتهامات دون فهم للمقصود، والله المستعان !

   وتعلق أكاديمية بقولها (فتحت الجروح، نعم المرأة السعودية تترجى المحارم حين تضطر لمراجعة إحدى الدوائر الحكومية، وأنا واحدة من الناس مطلقة ليس لي أحد غير الله، فماذا أعمل؟ هل لابد  أن أتزوج أي أحد حتى ينجز معاملاتي؟) وبشارة لك يا سيدتي فإن وزارة العدل ستلغي المعرف تماما وستعامل المرأة السعودية مواطنة بكامل حقوقها.  

*** تلطيفا لأجواء هذا المقال فقد أظهر الشعب السعودي خفة دمه بالتعليق على المقال الساخر (احمد ربك) حيث انهالت التعليقات الساخرة وأضافوا على المذكور بالمقال مزيدا من بعض المشاهدات اليومية والمواقف العابرة، حتى فكرت بتحويلها لسلسلة ساخرة تحت اسم( احمد ربك ).

*** علق القارئ نايف الأحمري على مقال (مراكز المعوقين والعنف) بقوله (هذه الحادثة كشفت حوادث أخرى، وإنه لمؤسف للغاية إسكات ولي أمر الطفل بتعويض مالي. والشؤون الاجتماعية لديها العديد من الثغرات والتراكمات السابقة لم تقدم لها معالجة تذكر) ويُثني على دعم الدولة بهذا الشأن. وبرغم قسوة الحادثة يا نايف فلعلها تكون تنبيها للوزارة بإعادة النظر في أنظمتها وآلياتها.

نرجو الله أن يلهمهم الرشد والصلاح ..

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

سوريـــــــــا الجريحة

تاريخ النشر: 3 مارس 2012

     يمر سيناريو ربيع سوريا بالتخلص من الديكتاتورية العتيقة بمشقة بالغة. فبعد مرور عام على الثورة لازالت الضحايا تشيّع يوميا دون تخلخل بالسلطة الحاكمة التي سقطت سياسيا وأخلاقيا ! فليست هناك انشقاقات وزراء في الحكومة يمكن أن تضعفها أو تهزها مثلما حدثت ببعض الثورات العربية الأخرى سوى تفلت ثلة ضباط من قبضة السلطة، وبعضهم يلقى مصيرا غامضا  !

    ما يحصل في سوريا أمر محير فعلا ! وكأنه يعبر عن انغلاق تام لأفق التغيير المنشود، فالسلطة تتجاهل مطالبات الشعب وحاجاته وحقه في الحرية والكرامة، ويظهر عجزها عن إجراء حوار وطني حقيقي، يمر عبر بوابة الموالين والمعارضين والمسالمين، وقبول اختلاف انتماءاتهم وطوائفهم، ليمكن حقن الدماء والخروج من دائرة العنف، فحتى الآن لم يقدِّم النظام أي مشروع يعبر عن تحول ديمقراطي حقيقي أو حزمة إصلاحات سياسية عميقة سوى ترديده تلك الأسطوانة المشروخة حول المؤامرة، بينما يقف الغرب متفرجا ومنقسما إلا ما يمكن أن يطلق عليه تدخلا بطيئا أو محبطا، كما يقف العرب على بوابة التردد واختلاف المواقف مما يزيد الحيرة. عدا مواقف الزعماء الحكماء ممن يحاولون دفع عجلة التوافق، لإدراكهم أن الخيار العسكري يمكن أن يكون الفتيل الذي يفجِّر منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

   والخوف ألا يسقط النظام الحاكم؛ بل يتقوض نسيج الوطن المتكامل من خلال حرب أهلية طاحنة، يقودها العنف والعنف المضاد والقمع والاعتقال وتدمير الممتلكات وتخريب المؤسسات وقطع الطرقات والقتل العشوائي، وذلك حينما يتم تسليح المعارضة ليستفحل القتال بين أفراد الشعب وبين السلطة فتعم الفوضى، وقد تتحول سوريا إلى دول مقسّمة أو مدمّرة أو منهكة أو تنقلب إلى ساحة معركة للقوى الإقليمية حسب الكتالوج الغربي عبر الوعود بمستقبل اقتصادي وسياسي منسجم مع الخيار الغربي، بدلا من خلع بشار الأسد وتنصيب حكومة وطنية تحافظ على سيادته؛ من خلال احتواء جميع الخيارات والإبقاء على الثوابت دون تشويهها بثقافة تحمل الرق والعبودية بدعوى الإنقاذ فيكونون كمن هرب من الرمضاء للنار،والشواهد كثيرة.

     وما يدعو للتشاؤم ظهور بوادر عدم التجانس بين كتلتين هما المجلس الوطني السوري المعارض وهيئة التنسيق الوطنية، ففي الوقت الذي ينادي فيه العقلاء لجمع الشمل؛ تسعى مجموعات أخرى بتشكيل تيارات سياسية وفكرية تدعم وجهة نظرها، مما يؤدي لشق الصفوف وتكوين بنىً موازية، وهو ما يوسع الشرخ بين القوى ويزيد من أمد الحيرة ! بينما تظل سوريا تنزف والضحايا تتزايد يوميا.

     والشعوب همّها تحقيق الهدوء والسلام والأمان والعيش المسالم بعيدا عن طمع النظام، أو أطماع الفريق الآخر باستخدام القتل والتدمير والتخريب.

  ولن يستقيم الوضع إلا بتسوية سياسية تنطلق من مبدأ الحفاظ على وحدة سوريا، وتأسيس دولة مدنية ديمقراطية تعددية من خلال الاعتراف بالآخر، وقبل هذا وذاك وقف شلالات الدماء الطاهرة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

رابعة ثانوي

تاريخ النشر: 5 مارس 2012

   طرحت قبل سنوات عبر المنشود اقتراحا حول إعادة ترتيب سنوات الدراسة في التعليم العام، بحيث تكون أربع سنوات لكل مرحلة دراسية، وتم تداول الاقتراح في أروقة الوزارة حينما كان وزيرها الدكتور محمد الرشيد، وبعدها أسدل الستار على المقترح وعلى الوزير ذاته. ونسي الموضوع تماما، أسوة بجميع المقترحات! ولم يحيه سوى ما يدور حاليا على قنوات التواصل الاجتماعي والصحف الإلكترونية حول إمكانية إضافة سنة دراسية للتعليم العام بحيث تكون ثلاثة عشر عاما بدلا من اثنتي عشرة سنة لإعداد الطلبة للمرحلة الجامعية بدلا من السنة التحضيرية المعمول بها في جميع الجامعات لتهيئتهم وإعدادهم وتأهيلهم للتعليم العالي!

وحين سمع الناس بإضافة هذه السنة اليتيمة؛ قامت الدنيا ولم تقعد وأبدوا عدم قبولهم بهذا التوجه، وغردوا برفض هذه الفكرة وأطلقوا الدعابات والنكت حولها. حتى أعلنت الوزارة وأقسمت أنها لم ولن تدرس هذا الأمر لاعتبارات كثيرة منها إضافة عبء مادي على الوزارة وليس مراعاة لخواطر الناس!

  وأود إضافة اعتبار آخر بأن هذه السنة لن تضيف شيئا، لا علما ولا تأهيلا ولا تربية ولا اكتساب مهارات تفكير أو دراسة طالما لم تستطع اثنتا عشرة سنة خلخلة بعض الأفكار المتكلسة التي  تنظر للتعليم بأنه سنوات كتبت عليهم، مطوية بأيام حضور وانصراف أو بدونهما؛ للوصول لهدف الوظيفة فحسب، وليس اكتساب علم ومعرفة وصقل مهارات اكتسبت طيلة هذه السنوات ونظرة إيجابية لممارسة المهنة بحيث يكون هناك ثقافة للعمل بعيدا عن الحصول عليها بطرق غير مشروعة ثم اختلاق الأعذار للتغيب عن الدوام .ومالم يصل التعليم لتربية شبابنا على القيم وتأهليهم لاحترام العمل فهو فاشل سواء نقصت سنوات الدراسة أو زادت!

    وما أريد قوله بعد التطرق لإضافة سنة (رابعة ثانوي) هو إعادة طرح ما راودتني به نفسي سابقا بإعادة ترتيب سنوات الدراسة مرة أخرى لاعتبارات كثيرة منها طول المرحلة الابتدائية، ووجود فوارق بالسن بين التلاميذ، فتلميذ الصف السادس لا يعير زميله بالصف الأول اهتمامه بل قد يصدر منه ما يزعج الصغير مثل مزاحمته في الاصطفاف عند طابور المقصف، وعند ركوب الحافلة وأثناء الدخول والخروج من بوابة المدرسة الضيقة، إضافة لحيثيات كثيرة يستوجب بسببها نقل الصفين الخامس والسادس للمرحلة المتوسطة وضم تلاميذ الصف الثالث المتوسط لزملائهم في المرحلة الثانوية، فالتلميذ حينها قد وصل لسن خمسة عشر عاما أو تجاوزها، وكثيرا ما تظهر مشاكل هذه السن في تلك المرحلة حيث يعتبرونه طفلا وهو يعد نفسه كبيرا قانونا، ويسمح له النظام باستخراج بطاقة وطنية خاصة به.

  والمدارس الابتدائية تعاني من كثرة عدد الطلبة وتزيد عن المرحلة المتوسطة والثانوية مرة ونصف، فتلجأ الوزارة لزيادة أعداد المدارس الابتدائية ضعف أعداد المرحلتين المتوسطة والثانوية، ولو ساوت بينهم بسنوات الدراسة لكانت المدارس الابتدائية تضاهي بالعدد المدارس في المراحل الأخرى.

  لعل المغردين بتويتر يجدون موضوعا يمضغونه أسبوعا آخر!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل ننسى أحوال مناخنا ؟

تاريخ النشر: 7 مارس 2012

ما أن يحل الشتاء وتبدأ درجة الحرارة بالانخفاض حتى يتداول الناس مقولة:(ما جانا أشد من هالبرد! ) ويهز الجميع رؤوسهم موافقة لهذا التحليل اللحظي للطقس ! دون أدنى اعتراض على المقولة وليست الحالة الجوية.

   وتنشط هذه العبارة عند كل تبدل مناخي أو تغييرات في الطقس سواء كان حرا شديدا أو بردا قارسا ! فهل نحن سريعو النسيان لأحوال مناخنا السنوية ؟ أم أنه يحلو لنا ترديد هذه الأسطوانة المشروخة كلما شح تبادل حديث شيق أو إدارة حوار هادف ؟!

    ولو أننا ندرك أوقات المواسم بدقة ونعرف جيدا أوان حلولها لأمكننا التخلص من تلك المقولة المتداولة ! فالسنة تنقسم لفصول أربعة فيها ثمانية وعشرون نجما. حيث يبدأ الربيع فلكياً في21 مارس ويرتبط هذا الفصل بمجموعة من المؤشرات مثل ازدهار بعض الفصائل النباتية أو الأنشطة الحيوانية كالهجرة والتزاوج ويشمل سبعة نجوم هي سعد السعود، وسعد الأخبية والمقدم والمؤخر والرشاء والنطح، والبطين وكل منها ثلاثة عشر يوما يتخللها اضطرابات وتقلبات جوية متعددة من برد ومطر ورياح وغبار، ويستمر حتى وقت الانقلاب الصيفي في 21يونيو وفيه يبدأ الصيف بالتدرج في الحرارة ونجومه سبعة هي: الثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف. وكل منها ثلاثة عشر يوما ويستمر حتى21سبتمبر حيث يبدأ فصل الخريف ونجومه سبعة هي: الجبهة، والزبرة، والصرفة والعوّا، والسماك، والغفر، والزبانا. وبعدها يهل فصل الشتاء في21ديسمبر ونجومه هي: الإكليل، والقلب، والشولة، والنعايم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بُلع ( وآمل حفظ هذه النجوم لتسميعها بعد نهاية المقال)!

    وبرغم أننا أمة موحدة تؤمن بالله ربا وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره؛ إلا أن بعضنا يربط بعض الأحداث بالأحوال الجوية، حيث يتوقعون أن حصول الغبار ربما يكون بسبب غضب من الله وبذنوب العباد، كما ربط الناس في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم خسوف القمر بوفاة ابنه إبراهيم وأنكر عليهم ذلك بقوله (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته). وغير بعيد عنهم عرب الجاهلية حيث كانوا ينسبون الأمطار والأنواء إلى النجوم كمسبب! أما المسلمون فيعلمون أن الشمس والقمر والنجوم مواقيت وعلامات للناس وللاستدلال والاهتداء بها فحسب.

  وشمس العلم تبدد ظلام الجهل والخوف، وبمجرد معرفة الفصول والنجوم وحركتها يمكن معرفة حالة الطقس بعيدا عن المفاجآت أو ترديد تلك المقولة الشهيرة. كما هو الحال في مصلحة الأرصاد الجوية الذين يرصدون درجات الحرارة لعدة أيام وشهور قادمة بمشيئة الله ويراقبون حركة الرياح ويزودون الناس بها.

  وتبدل المناخ عالميا أمر وارد على كل حال، إلا أن شدة برودة الشتاء هذا العام مثل شتاء السنة الماضية، وحرارة الصيف القادم ستكون مثل العام الفائت، لكننا أمة تنسى. وأرجو ألا ننسى قيمنا وحضارتنا وماضينا التليد !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أردوغان والتعليم الفاتح !!

تاريخ النشر: 10 مارس 2012

قبل عدة سنوات تهورتْ وزارة التربية والتعليم وشرعت بنسخ جميع الكتب الدراسية على أقراص سي دي cd وتم توزيعها على الطلبة، برغم أن معظمهم لا يملك جهاز كمبيوتر! وقد قوبل الأمر بانتقاد لاذع وسخرية شديدة. ولعل الوزارة تحمد ربها أن ذلك حصل قبل تدشين التويتر كوسيلة للتعليق والسخرية بكل جديد غير مفيد !

  الطريف أن الوزارة لم تسبر مصير تلك السيديهات إما بدعوى أن الطلاب راشدون وأنهم سيحافظون عليها، أو كانت تعتقد أنها برّأت ذمتها وأدخلت التعليم عصر التقنية رضي من رضي، وسخط من سخط ! وآخر علمي أن الطلبة استخدموها(وشاشة) بدلا من أغطية المعلبات المسننة والخطيرة حيث يطلقونها بالهواء عن بُعد فتنطلق وتحلق عاليا وتهبط صاروخيا نحو الأرض، وقد تقع على رأس أحد أو وجهه فتسبب له جرحا غائرا ! فكانت السيديهات بديلا آمنا ! فيكِ الخير يا وزارة التربية لحرصك على أمن وسلامة رؤوس أبنائنا !

    قد يلومني بعض القراء لإحياء هذه الحادثة التي مرت بسلام على الجميع. بيد أني تذكرتها حينما قرأت خبرا عن مشروع الفاتح، وهو بالمناسبة لا يمت بأية صلة لثورة الفاتح الليبية السيئة الذكر! ولكنه مشروع تركي استثماريٍ في مجال التربية والتعليمِ يقوم على التوزيع المجاني لحواسيب لوحية (آي باد I Pad) مشمولة ببرنامج (الفاتح) على خمسة عشر مليون طالبٍ ومليون مدرّس، ويتضمن المشروع تمكين الطالب استعمال التركيبات الإلكترونية، والفيديوهات، والصوت والصور والخرائط، والرسوم البيانية واللوحات، والمقاطع التركيبية وغيرها، حيث يحتوي على جميع احتياجات الطلاب من المعلومات، والإجابة على أسئلتهم المعتادة، وسيساعد هذا البرنامج على إنقاذ الطالب من حمل الكتب الكثيرة؛ إذ سيتمكن من الحصول على جميع الكتب المدرسية من حاسوبه اللوحي. كما شمل المشروع تركيب ألواح ذكية في 260 ألف صف مدرسيّ، بدلاً من الألواح السوداء أو البيضاء التقليدية. وسيشمل التوزيع باقي الولايات التركية خلال السنوات الأربع القادمة، حيث قدرت كلفته بسبعة مليارات دولار. ويُعدّ المشروع التعليمي أكبر مشروعٍ عالمي من نوعه.

   وإذا علمنا أن خلف هذا المشروع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وهو مَن اختار هذا الاسم تيمنا بمحمد الفاتح القائد الإسلامي العظيم الذي فتح القسطنطينية وقضى على الامبراطورية البيزنطية؛ سندرك سر تفوق تركيا وانتقالها إلى عالم التقنية والحداثة مع الإبقاء على ثوابت الهوية الإسلامية والتمسك بها والافتخار بالانتماء لها.

   الجميل هو مشاركة أردوغان أبنائه الطلبة في تدشين المشروع، وبدا الطلاب في الصورة الجماعية مبتهجين بأجهزتهم يملؤهم التفاؤل ويقودهم الطموح وتسكنهم الثقة. في حين يتطلع الرئيس للارتقاء بالمستوى التعليمي التركي والقفز به لمستويات متقدمة؛ لإيمانه أن الاستثمار بالتعليم هو استثمار مخلوف ودائم، ويجلب فوائد اقتصادية مستقبلية لبلدهم.

يا أردوغان أتعبتنا في سبر فكرك، وأمتعتنا في منظر أمجاد بلدك المفتوح !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة !

تاريخ النشر: 13 مارس 2012

أحمد الله الذي أقر عينيّ بانكشاف ستر بعض القضاة ممن تسببوا بظلم الناس تحت غطاء ديني، وأذكر أنني ضمن من فتح النار على سلك القضاء وطالب بتطهيره من الشوائب والأطماع التي تنخر في نفوس بعض منتسبيه دون التعميم !!

    ولقد ثابرت بالكتابة مطالِبة بالتطهير رغم هجوم بعض البسطاء والمخدوعين بمظاهر التقى والورع التي تختبئ خلفها نفوس شريرة ! بحسب ما  أقرأه أو يصلني من رسائل المتضررين والمتضررات من مجانبة بعض القضاة  للحق والعدل .وبالمقابل  أسمع الدفاع عنهم وتلميع صورهم تحت مفهوم( لحوم العلماء المسمومة) واتهام كثير من كتّاب الصحف بمحاربة الدين، دون التفريق بين الدين عقيدة وسلوكا وبين مدعيه !

    أما وقد انكشف الغطاء مؤخرا من خلال ما أظهرته وسائل الإعلام عن خدعة عاشها المجتمع بسبب حبائل قلة من القضاة وكتّاب العدل؛ فإننا إزاء مسيرة تطهير لسلك القضاء الذي يجب أن ينأى بنفسه عن مطامع وميول ذاتية ونظرة دونية للضعفاء وللمرأة، وبحسب ما ذكرته إحدى السيدات أنها رفعت قضية خلع ضد زوجها وكان بينهما أطفال. وحين حضرا عند القاضي سأل زوجَها: هل تعترف بأن الأولاد التي أنجبتهم هذه المرأة هم من صلبك ؟ حينئذ اندهش زوجها وقال اتق الله يا شيخ هي زوجتي طاهرة عفيفة ولكن بيننا سوء فهم! ولم يكتفِ القاضي بجرحه للزوجة ولكنه سجل في عقد الطلاق اعتراف زوجها بأبنائه! وألزمها برد مبلغ إضافي على المهر لطليقها المخلوع ،هذا عدا ما يحصل في المحاكم من ظلم وتعدٍ وعدم إدراك حاجات الناس، ليس أقلها إقرار العضل وقضايا المعلقات وعدم إلزام الأب بالنفقة على أبنائه، ناهيك عن تسليم الأبناء للزوج دون النظر لمصلحتهم. ويجري الأمر على التلاعب بالصكوك والنصب في بيع الأراضي بطرق غير شرعية وغيرها!

   ولقد سررت بما أصدره المجلس الأعلى للقضاء باجتماعه الاستثنائي وقراره كف يد قاض في المنطقة الجنوبية عن العمل، ورفع الحصانة عنه، وإخضاعه للتحقيق على خلفية إصداره صكوكا غير نظامية لأشخاص دون علمهم.

    العجيب وـ كالعادة ـ أن القاضي لا يزال ينكر التهم المنسوبة إليه، مؤكدا أن خصومه دبروا له مكيدة وزوروا وثائق للإيقاع به. تماما مثلما زعم قاضٍ آخر تعرضه للسحر حين زور صكوكا !

  ورفع الحصانة عن قاضٍ مذنب والتحقيق معه خطوة سريعة ورائدة تستحق الإشادة بمجلس القضاء الأعلى، كما أنها تعد بطاقة حمراء لجميع أمثاله الذين ربما غطّت تلك الحصانة عيونهم وقلوبهم عن الحق والعدل، وحولتها لعصا غليظة ضد أي انتقاد أو تجاوز شرعي أو نظامي، بل وجعلت القاضي فوق الشبهات، برغم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ” قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة” بما يؤكد إمكانية خطأ القاضي حين لا يلتزم العدل والإنصاف!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

خدعة سلامة المشروبات الغازية

تاريخ النشر: 14 مارس 2012

  تقدم مركز شؤون الصحة والسلامة العامة الأمريكية بمذكرة لإدارة الغذاء والدواء، معززة بنتائج الأبحاث التي تم التوصل إليها حول الصبغة الكيماوية المستخدمة لتلوين المنتجات المختلفة المستعملة في كبريات شركات المشروبات الغازية، وكان الاتهام الصريح الموجه لها تسببها بصورة قاطعة بسرطانات مختلفة، مما جعل الشركتين الأمريكيتين الشهيرتين في مجال تصنيع المشروبات الغازية تضطران لتغيير المكونات التي تعطي المشروب اللون البني الغامق. ويأتي قرار الشركتين بعد أن حددت ولاية كاليفورنيا نسبة مادة الـ (كارسينوجينز) المسموح بها، بعد تقارير مؤكدة أن هذه المادة تسبب بالسرطان !

     وجاء في التقرير الذي نشر بمجلة التايم الأمريكية ( أنه فور صدور القرار بمنع الأصباغ المستخدمة، والتي تحتوي على الملونات المسرطنة، سارعت تلك الشركتان ـ اللتان تسيطران على 90 % من سوق المشروبات الغازية في العالم ـ إلى إصدار بيانات تؤكد التزامها بالقرار الجديد.) ربما خوفا من إلزامها بوضع تحذير على العبوات أسوة بعلب التدخين ! وهو ما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك حقيقة خطورتهما التي ما فتئت تحذر منها الهيئات والجمعيات المتخصصة في صحة الغذاء.

   ونقل التقرير تصريح قارزا إحدى المسؤولات بالشركة ديانا قولها:( طلبنا من مزودي أصباغ الكاراميل والأصباغ الأخرى المستخدمة في منتجاتنا مراعاة القانون الجديد، وإيجاد بدائل، وهو ما تم بالفعل) ولم تنس قارزا أن تؤكد بأن التعديلات الجديدة لن تؤثر على طعم منتجاتهم، ولن يشعر الفرد بالفرق نهائيا) وهذا ما يخيف أكثر، حيث قد يعمدون لاستخدام محسنات بالنكهة تسبب أمراضا أخرى لا تقل عن السرطان خطورة .

   وقد تم إطلاق اسم الكوكا على هذا المشروب في بداية اختراعه لكونه يحتوي على أغصان من نبات الكوكا المنتشر في جنوب أمريكا. والعجيب أنه هو نفس النبات الذي يصنع منه الكوكائين بيد أنه بدون المادة المخدرة. وكان لونه في البداية أخضرا ولكنهم غيروا لونه إلى البني الغامق بسبب خلطه مع السكر الذي يسخن حتى الاحتراق مع تغيير درجة حموضته، مما يكسبه اللون البني والرائحة القوية والطعم المميز. والطريف أن الوصفة (السريّة) للمشروب لا يعرفها سوى شخصين حسب ادعاء الشركة.

     وهذا المشروب السحري ليس له أي قيمة غذائية سواء من الفيتامينات أو الأملاح المعدنية، بل إنه يحتوي على كثير من السكر وحمض الكربونيك ومواد كيماوية. وقد لاحظ  أحد الأطباء تأثير المشروبات الغازية على أحد المرضى أثناء خضوعه لتخطيط القلب، بأن  ضربات قلبه وضغط دمه قد هبطا فجأة إلى مستويات غير طبيعية، وظهرت عليه عوارض الدوار والإغماء، ناهيك عن تسببه بهشاشة العظام وتسوس الأسنان.

  وبرغم التحذيرات المتكررة من الإفراط في تناول المشروبات الغازية، إلا أن الناس يتهافتون على شربها! وليس المقصود من هذا المقال إثارة الانزعاج في النفوس؛ ولكن للتوعية باستبدالها بالبدائل الطبيعية كالماء والعصائر الطازجة والنعناع والحليب بالنكهات. كما يحسن بنا الانتباه للصحة فهي الثروة الحقيقية.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بناتنا وملابس العسكر !

تاريخ النشر: 17 مارس 2012

لا أخفيكم مدى شعوري بالإحباط حينما أقرأ أخبارا محلية تحمل رائحة الخيبة كحوادث العنف والقتل والانتحار، والإصابات المختلفة جراء وقوع أشخاص أو سيارات في حفريات الشوارع، واحتجاجات طلبة الجامعات، والسخط من قسائم (ساهر) والاستياء من عدم استلام مكافآت (حافز) وتأخر تعيين المعلمين والمعلمات وشكاوى البديلات، والتردد في توظيف خريجي المعاهد الصحية، والنقمة على مكاتب الاستقدام وهروب الخادمات، والتبرم من ازدحام  المرور، والتذمر من ارتفاع تكاليف المعيشة، وتلوث الأطعمة وحالات التسمم من أكل المطاعم.

  وفي لجة تلك الأخبار المزعجة يبرز خبر جميل خجول حول قيام المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بتوقيع شراكة استراتيجية مع وزارة الدفاع والطيران تتضمن توظيف مائتي فتاة سعودية بمصنع (صناعة الملبوسات العسكرية بالخرج)، بدلا عن العمالة الوافدة من الرجال الذين يشتغلون بالمصنع. بعد أن نجحت المؤسسة في تخريج متخصصات في التجميل، والتصميم وتصنيع الأزياء، والدعم الفني والمحاسبة.

  ولا أخفيكم سعادتي بهذا الخبر الذي أرجو أن يكون بادرة وطنية لإحلال بناتنا محل العمالة الوافدة في تفصيل وخياطة وقيافة البدلة العسكرية لأبنائنا. وقد أعادت لي هذه الخطوة تاريخ المرأة المسلمة ومشاركتها الفعالة في الحروب والغزوات التي خاضها الجنود المسلمون إبان العصور المشرقة بالجهاد النبيل. حيث قمن بتضميد الجرحى وتجهيز الأطعمة وجلب المياه وتصنيع الألجمة والأحزمة وحين يعز الشَعر تستدني ظفيرتها !

   واقتحام هذا المجال بالذات يشعرنا بشراكة المرأة الحقيقية مع أخيها الرجل حينما تضع لمساتها على ملابسه التي يرتديها، فتشاطره روح المواطنة ومشاعر حماية الوطن والذود عنه، وهي رسالة له من أخته الفتاة شعارها (شركاء في حب الوطن والتعبير عنه).

 ولعلها فرصة للإشادة بمؤسسة التدريب التقني والمهني ونائب المحافظ الدكتورة منيرة العلولا التي تسعى بوطنيتها المعتادة لتذليل الصعوبات أمام الفتاة السعودية واستقطابها للانخراط في المعاهد التقنية والمهنية وتدريبها بكفاءة، وبالتالي ضمان توظيفها بعد التخرج وإتمامها التدريب.

    وما ضاعف سعادتي عزم المؤسسة فتح كليات جديدة تمنح درجة البكالوريوس في التدريب لإعداد كوادر تقنية لتدريب الفتيات في البرامج والمسارات التي ستتيحها المعاهد العليا فيما بعد، فضلا عن قيام المؤسسة بتصميم برامج متخصصة لتدريب وتأهيل ذوات الاحتياجات الخاصة من الصم حيث تتخرج عشر طالبات في كل فصل دراسي، وهو البرنامج الوحيد المقدم للصم في جميع مناطق المملكة.

   واعتماد المؤسسة نظام (التغذية الراجعة) لتقييم خريجات المعاهد العليا بعد توظيفهن في المنشآت الخاصة؛ يعد أسلوبا إداريا حديثا وناجعا وموفقا يمكن من خلاله معرفة ما ينقصهن من مهارات وتغذيتها وصقلها بدورات تدريبية للاستمرار برفع كفاءة الموظفة وهي على رأس العمل. وبذلك تكسب المؤسسة جولة التدريب المستمر مما يجعل مخرجاتها مرغوبة ومطلوبة في كل ميدان.

تحية لكل عمل مخلص دؤوب بعيدا عن البهرجة ، وقريبا من زرع الطمأنينة التي تشعرنا بأننا نسير حثيثا نحو النهضة والحضارة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وزارة العدل وثورة الشك !!

تاريخ النشر: 19 مارس 2012

هل حقا سيشهد عام 2012م تحولا نوعيا في أداء وزارة العدل؟ في ظل ما نسمعه وما نقرأه من رغبة جادة بالتغيير من لدن وزيرها الشيخ محمد العيسى، لا من خلال ما نلحظه من تقاعس بعض مشايخ كتابات العدل وموظفيها في أداء عملهم وتعطيل مصالح الناس ناهيك عما كشف عنه مؤخرا من حالات الرشاوى.

     وحينما قرأت خبرا حضاريا عن وزارة العدل كنت بين خيارين إما أن أشك في فهمي أو أستريب في الخبر الذي يقول: (قامت وزارة العدل بإجراءات حاسمة وقوية وذلك بفصل أربعين موظفا بقوة النظام، والحسم على آخرين لإهمالهم في عملهم الوظيفي وعدم إنجاز معاملات وحقوق المواطنين في وقتها المحدد ..لا تغلق القوس فهناك خبر إلحاقي يتعلق بمحكمة (الصويردة) التابعة لمنطقة المدينة المنورة .. حيث أصدرت قراراً بالحسم على جميع موظفي هذه المحكمة بسبب عدم التزام الموظفين ـ الطاقم الإداري العامل في المحكمة ـ بالدوام الرسمي وإخلالهم بالواجبات الوظيفية؛ وذلك بقيامهم بإغلاق المحكمة قبل انتهاء الدوام بأكثر من 15 دقيقة. وأكد الخبر أن وزارة العدل لا تكتفي فقط بمجرد متابعة الموظفين بالحضور والانصراف إذ يهمها أيضاً الإنجاز خلال فترة العمل، فلا قيمة لحضور الموظف في ظل تقاعسه وتكاسله عن أداء واجبه الوظيفي كما طلب منه).وهنا اغلقوا جميع الأقواس والتعليقات والانتقادات وصفقوا لوزارة العدل بشرط ثبوت صحة هذا الخبر!

   وبرغم تفاؤلي بصحته لتنامي ثقتي بالوزارة إلا إنني أرجو أن يتبعه عفو عن الموظفين ونقلهم لمرتبة وظيفية أقل بعد شد الأذن والتأديب ليكونوا عبرة لغيرهم وليكن الإخلاص بأداء العمل وخدمة المواطن أس كل اهتمام، كما أرجو ألا يقتصر الفصل على (الموظفين الضعوف) الذين يستقون التعليمات من مدرائهم ويقتدون بهم. حيث بات من المعلوم لدى المراجعين أن معظم القضاة في المحاكم وكتاب العدل لا يلتزمون بالدوام الرسمي فلا يحضرون قبل العاشرة صباحا وينصرفون مع آذان الظهر ويتخلل هذا الوقت شرب القهوة وتناول الإفطار!

    ولازلت أعجب من إسناد بيع وتداول العقارات لدى كتابات العدل وبحضور موظف بمسمى وسمات معينة ومواصفات شيخ بدلا من إسنادها للبلديات كجهة اختصاص أسوة ببيع السيارات الموكولة لإدارات المرور بيعا وشراء وكل ما يختص بالمركبة. حيث لا يتطلب تداول العقارات مواصفات شرعية، فهي دنيوية بحتة (بائع ومشترِ وبطاقة مدنية) وبينهم عقد بيع أو شراء أو تنازل. فًلِم لا تنقل المهام للبلديات وتغلق كتابات العدل بما تحوي بعضها من رائحة الفساد بسبب اختلاس ورشاوٍ لبعض القضاة وكتّاب العدل ممن ركبوا مطية التدين وهيبته وغروا الناس بسيماهم مما جعل الصورة النمطية للمتدينين تهتز وتفقد الثقة.

    وليت الأمر يسري على الوكالات بأنواعها بحيث تسند لمكاتب المحاماة. وقد أحسنت الوزارة بالتخلص من وكالات استقدام العمالة ونقلها لمكاتب الاستقدام برسوم رمزية فأصبحت تمر بانسيابية وبأسلوب حضاري رفيع. وكانت تشكل ضغطا شديدا على كتابات العدل وتعطل الناس لتأخر الموظفين وغيابهم المتكرر، وتتطلب معرِّفين للمرأة، وحجز مواعيد وازدحام ونهايتها ورقة توكيل. فهل تفعل الوزارة وتتفرغ لمهامها الجسام؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

إضرابات الكويت والأمن الغذائي !!

تاريخ النشر: 21 مارس 2012

ارتفعت فجأة أسعار السلع الغذائية في الكويت وبدأت تظهر لديهم بوادر أزمة غذائية تتزايد يومياً بسبب إضراب موظفي الجمارك لأكثر من أسبوع، ولوحظ نقص شديد في المعروض من المواد الغذائية كالألبان والخضروات المستوردة التي لا تتحمل البقاء طويلاً دون تبريد، كما تراجع معروض اللحوم ومستلزمات غذائية أخرى.
وبعيدا عن مطالب المضربين من حيث جدواها أو عدمها ومدى أحقيتهم في التعبير وإبداء الرأي؛ إلا أن المطلع لابد وأن ينظر بموضوعية لتلك الإضرابات بألا تلقي بظلالها على تعطيل المرافق العامة وإلحاق الأضرار الجسيمة بمصالح المواطنين والمصلحة العامة، وألا تخرج عن الشرعية القانونية وتتجاوز المشاعر الوطنية.
وما يؤسف له أن هذا الإضراب المفاجئ قتل فرحة المواطنين الكويتيين بزيادة الرواتب، وأشعرهم ببوادر أزمة غذائية قادمة في بلد لا تشكل الزراعة وتربية المواشي نسبة تذكر!! حيث تعتمد الكويت ـ مثل بلدان الخليج الأخرى ـ على استيراد جميع السلع الغذائية. وبلادنا الحبيبة غير بعيدة عنها بسبب ما يشاع من ندرة المياه وصعوبة الزراعة.
ومن الأمور التي تمخض عنها الإضراب الحاجة الماسة للنهوض ببرنامج وطني يحقق الأمن الغذائي للوطن بحيث يشعر المواطنون والوافدون بالاستقرار. فليس أشد من النقص في كمية الغذاء المعتاد لاسيما في حالة الأمن ورغد العيش.
وما حصل في الكويت أقلقني كثيرا، حيث تعتمد بلادنا على الاستيراد، ويبالغ مواطنوها بالاستهلاك في شراء مستلزماتهم الغذائية ! فلو دخلت سوقا للخضار لتعجبت من كثافة المعروض ناهيك عن محلات الخضار والفواكه التي تنتشر في الأحياء، عدا الأسواق الكبرى لدرجة أن تتساءل عمن يستهلك كل هذا المعروض من المواد الغذائية الذي يجبى لبلادنا من كافة أصقاع الدنيا طالما آبار النفط تسكب مخزوناتها في حاويات الناقلات التي تمخر عباب البحار والمحيطات ! بينما لازال همّ إغلاق مضيق هرمز يقلقنا، وقراصنة الصومال تزعجنا، وكثير غيرها من الهموم التي تتحملها عنا حكومتنا لنخلد في نوم عميق، ونستيقظ لنتناول إفطارنا المشكّل من مربى فرنسا وأجبانها المنوعة وزيتون أسبانيا وعصائرها وقهوة أمريكا ونكهتها، ولا يحلو لبعضنا إلا احتساء مياه جبال أوروبا المقطرة .
والأمن الغذائي ليس مهمة الحكومة فحسب ، بل لابد من استشعار المسؤولية من الجميع ، فكيف يهون على موظف أن يضرب عن العمل وهو على ثغر خدمة أمته ؟ وكيف يركن لهوى نفس وهو يرى حاجة الناس لخدماته في فسح طعام وغذاء مستورد يقيم صلب مواطنه والوافد لبلده ؟ وكيف لا يفكر في أزمة توقف شاحنات الغذاء والدواء وحليب الأطفال على حدود بلده رغم الحاجة لها ؟!
وكنا في وقت مضى نخشى على بلادنا من العداوات الحكومية الخارجية وإغلاق حدودها ومنع مرور شاحنات الغذاء؛ فأصبحنا نخشى من غضبة أبنائنا وتجويعهم لآبائهم وأولادهم دون شعور منهم بالمسؤولية !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

إحباطات مواطنة غبارية!!

تاريخ النشر: 24 مارس 2012

كثيرا ما أستحلف صديقتي عبير ألا تنقل لي مشاعرها السوداوية لأنني (ماني ناقصة) ولكن فلسفتها وسخريتها الجميلة تجعلني أصغي لها، وإن قاومتُ! ترسلها لي عبر الإيميل لذا وودت أن تشاركوني لتستمتعوا بأسلوبها الجميل في العرض ولتخففوا عني وطأة التشاؤم.

تقول عبير: أثارت الأجواء الغبارية عيوب مجتمعنا فباتت في التويتر وكالة أنباء الإجازات، يتابعها أكثر من 46000قارئا لمعرفة هل هناك إجازة كلما هبت رياح! وأخرج لنا هذا الغبار(مصطفى) وهو شخصية وهمية افتراضية ومجال لسخرية مجتمعنا، لكنها كشفت وهن نفوسنا حين صورناه شخصية وافدة لأن السعوديين يحاولون استنساخ طباع بشخصيات وافدة كيلا يعيشوا ناقمين كارهين لمجتمعهم.

                                           ******

مصطفى شخصية تكره الإجازات وعندما منح الطلاب عطلة بسبب الغبار قبل إجازة منتصف الفصل الدراسي (التي يفترض أن تلغى لوجود تخمة عطلات) قرر السفر لوطنه مصر فوجدهم بإجازة بسبب وفاة البابا شنودة، فأصابه اكتئاب! وكأننا نريد أن نقول أن جميع الدول مثلنا!

 وانبعاث الرسائل من قنوات التواصل الاجتماعي تعطي انطباعا واحدا أن مصطفى لا يمكن أن يكون مواطنا لأن السعودي سيسعد بأي إجازة تعطى له.

                                                     ******

وقد سببت الإجازات للأمهات الموظفات ورطة كبرى، فلا يمكنهن الدوام وأبناؤهن في المنزل، ولأنها محدودة فيكون الغياب جماعيا، ولكن أن تكون قبل الإجازة إجازة فهذه مشكلة، ومثلها اتصال المدرسة بالأسرة تطلب منها أخذ الأبناء مبكرا لأن هناك احتمال وجود عاصفة رملية قادمة، فمتى تتعلّم المدارس الانضباط وتحدد مدى الخطورة والتعطيل المفاجئ ؟ ولمن نشتكي المدارس (الحكومية والأهلية) التي تتصل في منتصف الدوام لتطلب أخذ الأبناء في ظل التزام الوالدين بوظائفهم؟

                                                   ******

  أثارت وفاة البابا شنودة أيضا في نفسي تساؤلات، فبعض الناس في تويتر فرحين وشامتين بوفاته وأمي حفظها الله تقول دوما (يا شمتان بالموت قسمك قاعد لك) أنا لن أحزن أو أعزي فليست هذه المشاعر الطبيعية للمسلم، ولكني تذكرت ما حصل للاعب المسلم في الدوري الأسباني وسقوطه في الملعب بأزمة قلبية، فكانت الجماهير الأوروبية غير المسلمة يرفعون رؤوسهم للسماء ويدعون ربهم أن يقوم بخير!

   فمن نزع الرحمة من قلوبنا وزرعها في نفوس غير المسلمين؟ أليست لدينا قسوة غريبة ليست من الإسلام ولكنها من طباع بعض المسلمين المواطنين الذين يرون الغبار غضبا وما يصيبنا عقوبة. فهل نحن بهذا السوء؟! في حين أن المصائب تجعل جميع البشر يتضرعون لله عز وجل، وهذه فطرة بشرية، إلا نحن السعوديين نفترض أن الله قاسِ ويعاقبنا بذنوبنا.

                                                  ******

    أما مظاهرات جامعة الملك خالد، فتقودنا للتساؤل: هل العنف هو الوسيلة الوحيدة للتغيير، وهل لابد أن تُضرب العميدة لتحل مشكلة الطالبات؟ وهل يكون خنق المديرة حلا لمشاكل المعلمات؟ هل يدعونا المجتمع لاستعمال القسوة والعنف؟

رقية ! هل نحن مجتمع مريض؟ أم أن ما يحصل لدينا دلالة تغيير للأفضل؟ أتمنى فعليا ألا أنقل لك أية رسائل سلبية، بل أريدك قراءتها كأفكار وتساؤلات أو خزعبلات تدور في عقلي فتصرف النوم عني، وهي ليست سوداوية بل أرق وإرهاق.

أعتذر عن كمية الإحباط، لكن أليس ما أقوله هو الواقع المأسوف؟!

 وأنا أقول : بلى يا صديقتي عبير..

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

التأمين الصحي، خَيار حان وقته

تاريخ النشر: 26 مارس 2012

    في ظل تأزم وصعوبة وجود سرير شاغر في مستشفى حكومي بات من المهم إقرار التأمين الصحي للمواطنين سواء موظفي الدولة أو المتقاعدين ومن لا يشملهم التأمين الصحي الخاص بالشركات.

   والواقع المعاش يقول إن الصحة ليست بخير! والمقصود الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين في المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الصحية التي أثبتت فشلها منذ إنشائها سواء بعدم توفر المباني المناسبة أو الخدمة الصحية الهزيلة، حيث لا يتواجد فيها الأطباء الأخصائيون ولا المختبرات أو الأشعة فضلا عن شح الأدوية. مع الإدراك التام لدورها المحدود، ولكن لعدم كفاية وكفاءة وجاهزية المستشفيات كان جديرا بالوزارة إعادة تأهيلها وتنشيط دورها لتستوعب الأعداد الهائلة من المراجعين، إضافة لأهمية امتداد عملها حتى العاشرة مساء مع مراعاة مناسبة العمل للطبيبات والممرضات ممن لديهن أطفال.

  ولأن تلك المطالب لا تعدو بأن تكون آمالا وتتحول لحديث مجالس أو حديث نفس وبالتالي تكون أضغاث أحلام؛ فإن المواطن يتطلع للإسراع بالبت في التأمين الصحي ليكون حقيقة ماثلة بعيدا عن عبارة (ما تعرف أحد بالمستشفى؟) طبعا المقصود موظف متنفذ أو مسؤول كبير يمكن الاستعانة به للحصول على تنويم مجاني، وليس مريضا يستعجلون بعلاجه وإخراجه من المستشفى ليحل مكانه أحد المعارف!!

    وفي ظل قلة عدد المستشفيات الحكومية وضعف إمكانياتها وطول فترة انتظار المراجعين وعدم أخذ شكوى المرضى بعين الاعتبار، ناهيك عن سوء خدماتها وحشر المرضى بغرف ضيقة، لدرجة أن المريض يدخل المستشفى بعلة واحدة ويخرج بعدة علل!! إلا أنه أصبح الدخول والعلاج فيها غبطة قد تصل للحسد، وكيف يكون حسدا بمرض؟! ويكون كذلك بسبب ارتفاع أجور تكلفة الخدمات الصحية وأسعار الأدوية في المستشفيات الخاصة.

    أما العلاج والتنويم في مستشفى خاص فهو مقتصر على موظفي الشركات وعلى المرفهين وأصحاب الدخول المرتفعة؛ وعلى غيرهم الانتظار إما بترقب استلام إرث أو الموت عزيزا، وبرغم ارتفاع أجور تكلفة الخدمات الصحية في المستشفيات الخاصة ودخلها المرتفع إلا أنه لم يسبق لرجال الأعمال (أصحاب المستشفيات) النظر بعين الرحمة للمحتاجين لعلاج فوري والتعجيل بدخولهم ولو من باب (دفع البلاء).

   ولأنه ليس لنا عليهم (مشاريه)؛ فإننا نلجأ لحكومتنا الرشيدة التي تقاوم مطالب الموظفين برفع الرواتب ـ وهي مقاومة حكيمة ـ ونرجوها المسارعة بإقرار التأمين الصحي وتخصيص الخدمات الصحية لتتولى الوزارة الإشراف والمتابعة، ولتتحول من خصم للمواطنين إلى صديق لهم، يشتكون لها من تقصير الشركات الصحية والأطباء والصيدليات وحتى من الصداع العابر.

   وأجزم بثقة أن المواطن يستحق العناية والاهتمام. وطالما شعر بالأمن الصحي، ووجد من يستقبله حال مرضه ويرأف به حال ضعفه؛ فهو حتما سيمضي لعمله مطمئنا، وسينصرف إلى تربية أبنائه راضيا، وسيشعر بالاستقرار وراحة البال، مما يزيد من عوامل الانتماء لهذا الوطن الذي لم يبخل على أبنائه تعليما ورعاية وأمنا.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء السابع والثلاثون

تاريخ النشر: 28 مارس 2012

بداية أود الاعتذار من القراء الذين يشتكون من صعوبة الدخول على المقال عبر موقع الجزيرة، وتجشمهم البحث عنه في عدة صفحات، وقد تم تبليغ الجزيرة بذلك، وأرجو أن يحل سريعا. وأشكر الحريصين على المتابعة والتعليق عبر مدونة المنشود والإيميل وقنوات التواصل الاجتماعي، وسيتم الرد عليهم ـ إن شاء الله ـ عبر مقالهم الشهري الذي يقدِّر القراء ويحترم آراءهم حتى ولو لم تتوافق مع رأي الكاتبة.

                                                  ***

لامس مقال ( قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة !) هموم الناس وآلامهم. وعلق القارئ الخلوق سلمان الشراري بقوله:(وحتى الآخر في زمننا هذا مشكوك فيه ونادر، ولا أقول لا يوجد ولكن لا نزكى على الله أحدا) فيما تقول أسماء راشد:( مقالتك يوم الثلاثاء عن القضاة نالت صداها عند الوالد، وطلب أن أبلغك سلامه ودعواته لك، فقد عبّرت عن معاناته معهم خلال ثماني عشرة  سنة). وأرجو يا أسماء أن يرفع الله عن والدك معاناة السنين وييسر له قاضيا عادلا ينصفه ويرد له حقه، ويبدله سعادة وأنسا.

                                                ***

عبر مقال (أردوغان والتعليم الفاتح!) ترى القارئة عبير (أن مخرجات تعليمنا جهلة لكن بشهادات! وأن التعليم يحتاج لانتشال ولا يمكن مقارنته بأية دولة، فالمشكلة ليست في المناهج بل بتسطيح التعليم وجعله شيئا غير مهم في حياتنا، والتعليم القوي سيخرج لنا عقولا تنمي وطننا) ولعل الغيرة تدب في عقول المسؤولين يا عبير وينتشلون التعليم حتى لنفاخر به أمم الأرض!

*** في مقال (بناتنا وملابس العسكر) وفيه إشادة بتعاون مؤسسة التعليم التقني مع وزارة الدفاع لقيام الفتيات بخياطة ملابس العسكريين بدلا من العمالة الوافدة؛ غرد القارئ إبراهيم الملاح عبر التويتر بقوله (تخيط المرأة البدلات العسكرية ؟! هل الذي يدَّعي الإصلاح الأخلاقي والاقتصادي يبعد الأجنبي براتب( 600  ريال) ويضع المرأة السعودية بـ (4000) ريال؟ ويضيف ( كنت أحسب قوله صلى الله عليه وسلم إنكن أكثر أهل النار(مجازا) والآن تأكدت بعدما رأيت جرأتكن على المناداة بإخراج المرأة من بيتها لتختلط بالرجال).وهذا التعليق نموذج لبعض القراء ممن يدِّعي الوطنية ووهمية امتلاك صكوك الجنة حين تأكد أنني في النار! وللعلم فليس هناك دعوة للاختلاط !

                                                    ***

    في مقال (رابعة ثانوي) يرى القارئ المتابع محمد الرشيد (أن اثنتى عشرة سنة كثيرة مقارنة بالوضع الحالي، فالعالم يتقدم، والمعلومات تتدفق وعجلة الزمن تتسارع، وحاليا اختلفت عقلية الأطفال وصارت أكثر تفتحا. بدليل مهاراتهم باستخدام المخترعات الإلكترونية وتعاملهم معها، فالأوجب تقليص سنوات الدراسة إلى عشر سنوات مع تكثيف المواد التي تنمي العقل والفكر وتساعد على التفكير واتخاذ القرار، والتقليل من المواد النظرية المعتمدة على الحفظ(.

وأقول يا محمد لا عشر ولا عشرين !! فعدد سنوات التعليم لن تغير من الحال مالم تتغير الرؤية والأهداف والأساليب.

دام للمنشود قراؤه ..

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

القاضي الشجاع

تاريخ النشر: 31 مارس 2012

   لعله من باب الشجاعة والحكمة والذكاء لجوء قاضٍ في المحكمة العامة بالرياض لإيقاف الحسابات البنكية والتعاملات الحكومية لأحد المواطنين لحين مراجعته المحكمة، وإنهاء شكوى بناته من رفضه تسليمهن أوراقهن الثبوتية بعد زواجهن الذي لم يوافق عليه نتيجة خلافات قديمة مع والدتهن؛ مما اضطر عمهن لتزويجهن بصفته ولي أمرهن دون حضور أبيهن.   ومارس الأب جبروته وعناده برفضه إعطائهن أوراقهن الرسمية لتثبيت زواجهن واستخراج هوية العائلة؛ فتوجهن للقضاء لحل هذه المشكلة.

   ولم يتم حل الموضوع برغم بساطته بل استمر ثمانية عشر شهرا لمماطلة والدهن بالحضور، فلجأ القاضي لإيقاف حساباته البنكية وتعاملاته الحكومية حتى مراجعته المحكمة وإنهاء الشكوى. وبدلا من ملاحقة المحكمة له أصبح هو يلاحقها لفك الحصار عن حسابه البنكي مع تمسكه بالرفض الذي علله بخلافاته مع أمهن التي لم ينسها مع توالي السنين ، وأنهن لا يختلفن عن أمهن التي أساءت معاملته وكبَّدته خسائر مالية حتى انتهى زواجه منها بالطلاق والكُرْه المستمر!

وبعد عدة جلسات بين الأطراف مع قاضي المحكمة العامة أصدر (صك صلح) بين الأب وبناته، يقضي بتسليمهن أوراقهن الثبوتية، وتذكيره بواجبه بصفته أباً لبناته، وواجباتهن الدينية تجاه والدهن مهما حدث بينهم من خلافات. 

    وبرغم مرارة الحدث وبروز هذه المشكلة بمجتمعنا بسبب عدم استقلالية المرأة المدنية والمالية، فإن المرء ليعجب من استمرار المشاكل في ظل هذا الانفتاح الذي نعيشه ووصول المرأة لمستوى علمي وفكري يؤهلها  للاستقلالية  بحدودها الشرعية، من ضرورة حصولها على بطاقة مدنية مستقلة في سن الثامنة عشرة مع وجود بطاقة العائلة، وإلزام والدها باستخراج البطاقة التي تثبت هويتها فحسب! ولو كانت هؤلاء الفتيات يحملن بطاقات مستقلة لما لجأن لشكوى والدهن على المحكمة. ولما حصلت المشكلة أبدا.

   ولا يفوتني الإشادة برجلين في هذه الحادثة، أحدهما عم البنات العاقل الشجاع الذي قدّم مصلحتهن فوق علاقته بأخيه حتى لو أدى ذلك لتخلخل تلك العلاقة. وهذه الوقفة الشجاعة نادرة في زمن المصالح الشخصية ! أما الرجل الثاني فهو القاضي الذي استخدم صلاحياته وما منحه له القانون من نهج جميع السبل التي توصل لحل المشكلة.

   وطالما كان هذا الإجراء نافذا وناجعا؛ فلِم لا يلجأ له جميع القضاة دون الانتظار لأشهر وسنوات في ظل المماطلات المعروفة التي يتضرر منها أصحاب الحقوق، فيصلون لأبواب مغلقة ثم ينطوون على همومهم ويقبضون على جمر قهرهم، ويضربون صفحا عن ملاحقة قضاياهم والتعايش مع مشاكلهم، وفي النهاية ينتصر الظالم وتعلّق ملفات قضايا من الجور والاضطهاد لإدراك أصحابها بأنها لن تحل ! حتى كاد يسود هذا الانطباع عند الناس.

   كم نحن بحاجة إلى قضاة يتسمون بالشجاعة والصدع بالحق ليكونوا ممن وعدهم الله بالجنة ووصفهم رسوله عليه الصلاة والسلام بذلك. ولنكون حقا خير أمة أخرجت للناس !

            Twitter @ rogaia_ hwoiriny

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مجلس الشورى في الجزيرة

تاريخ النشر: 2 أبريل 2012

   أدار رئيس تحرير جريدة الجزيرة الأستاذ خالد المالك ندوة (مجلس الشورى) باحتراف بارع. وأسعدني مع زملاء وزميلات الحرف بلقاء مفعم بالتفاؤل بحضور رئيس المجلس الدكتور عبد الله آل الشيخ ونائبه والأمين العام وعدد من الأعضاء. وكأن مشاركة المرأة في الندوة توطئة وتهيئة للمشاركة القادمة للسيدات في دورة المجلس القادمة.

   وكانت المفاجأة أن رئيسه الخلوق الوقور كان منفتحا على الجميع بعلمه، متسع الأفق بحكمته، منشرح الصدر لكل ما طرح عبر اللقاء الذي لم تنقصه الصراحة ولم تغب عنه الشفافية. فلم يكن متفردا بالحديث أو مستحوذا على الندوة، حيث منح مرافقيه الأعضاء المشاركة بالرد على استفسارات الزملاء كتّاب الجزيرة، وأضفى على الندوة مهابة بحوار رفيع المستوى، واحتراما للآراء.

    أزال اللقاء بعض الغموض الذي يكتنف آلية عمل المجلس ومهامه واختصاصاته التي تغيب عن المثقفين والنخب، فما بالك بالمواطن العادي الذي يتوقع أن المجلس صاحب قرار نافذ، فيحمّله ما لا يحتمل من مسؤوليات وتبعات ومطالبة بمساءلة وتعقب لأخطاء المسؤولين. ولعل المجلس يسعى إعلاميا لتوضيح دوره ليدرك الناس ما يحكمه من أنظمة، وأنه جهاز استشاري للحكومة يقدّم التوصيات والمشورة غير الملزمة، وهو ما يجعله بعيدا عن حشد الرأي العام، بخلاف المجالس الدولية كمجلسي الشعب والأمة التي تحكمها مصالح حزبية أو شخصية فيشوبها الجدل، وتغيب عنها الحكمة وتنفلت الحرية مما يؤدي للفوضى وإثارة البلبلة وتأجيج النفوس، فتشغل الناس عن الهدف.

وعلى خلاف ما يتوقع المنظّرون بأنه ينبغي أن يكون المجلس منتخبا فإن الوقت لم يحن بعد طالما تفتك بالمجتمع أنياب القبائلية الشرسة ومخالب المناطقية الحادة عدا ما نعانيه من تلاطم فكري مغرق بالاختلاف المؤدي للإقصاء الذي يخدم فئة نافذة دون أخرى!

   ولئن نجح المجلس باقتدار بما يقدمه للوطن في الميدانين التشريعي والرقابي بعيدا عن الشعارات، قريبا من نبل الهدف وموضوعية النقاش ليكون الوطن فوق الجميع؛ فإنه مطالب أن يكون أكثر قربا للمواطنين طالما خصه ولي الأمر بالثقة وأولاه المواطن التقدير من خلال تلمس حاجاته ورفعها للمقام السامي، ومضاعفة الجهد لكسب الوقت وتقليص مدة الدراسة للموضوع المطروح. فالشعوب أصبحت قليلة الصبر قصيرة الأمل سريعة الإحباط لاسيما حين يرون الإنجازات الدولية تترى أمامهم.

    كما يحسن بالمجلس تعيين متحدث إعلامي على اتصال مستمر بوسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي ليسارع بتأكيد أو نفي بعض الأخبار المتداولة عند الناس حول أوراق الأعضاء المقدمة أو توصيات المجلس، كيلا تتحول الإشاعة لكرة ثلج تدحرجها بعض النفوس؛ إما لتزيد مشاعر الإحباط لدى بعض المواطنين أو تنقص في مشاعرهم الوطنية.

  ما يعنينا في الوقت الحالي التزام المجلس باحتواء تعددية الرأي دون مصادرة أو مجاملة، وإطلاق حرية الطرح دون إفراط أو إقصاء، فضلا عن إبداء المشورة لأصحاب القرار بحيادية تغلفها التقوى بمعناها النبيل الذي لا يحمل المراءة، ويلفها الصدق كمنهج لا يكتنفه الزيف لتكون مصلحة الوطن هي الهدف ورفاهية المواطن وأمنه هو المنشود.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الحياة بين النسبة والتناسب

تاريخ النشر: 4 أبريل 2012

     فُــرضت الزكاة على المسلمين نسبة وتناسبا بناء على الفائض من الكسب والدخل السنوي وبلوغ النصاب. فهي نسبة ثابتة 2.5% من الزائد على الاستهلاك، ومن الربح السنوي لعروض التجارة والذهب غير المستخدم. وكلما ملك المرء أكثر؛ دفع زكاة أكبر تبعا لرأس المال، ملتزما بالنسبة فلا يدفع أقل، ويمكنه الدفع أكثر بما يدخل في بند الصدقة .

     ولو التزم الناس بالتحكم بمصاريفهم تبعا لمفهوم الزكاة وإقرارها بهذه الدقة دون ظلم وإجحاف لما أدخلوا أنفسهم بدهاليز الحاجة وممرات الديون وحتى الفقر !

  وحين درست وزارة الإسكان المساحة السكنية المستحقة لكل مواطن تبعا للراتب أو الدخل؛ توصلت إلى أن مساحة خمسين مترا مربع تعد مناسبة للمواطن الذي يقل راتبه عن ثلاثة آلاف ريال، وتزيد الأمتار بناء على مقدار الراتب. عندها ضج الناس ورأوا أن نتائج دراسة الوزارة مجحفة ومحبطة ومهمشة للمواطن، وحمدوا الله أن القبور مجانية!

   والحق أن تلك النتيجة واقعية ومناسبة حين ترتبط بالدخل. ولو تصورنا أن مواطنا محدود الدخل بثلاثة آلاف ريال ملك مسكنا بمساحة ألف متر مربع (وهو حلم معظم المواطنين) فكيف سيستمتع به وهو يحتاج الكثير من الأثاث وأجهزة التكييف والمزيد من العناية والنظافة والخدم والتعب!

   وإن كان العرب الأوائل قد سبقونا بهذه النظرية حيث حددوا مساحة مد الأرجل على قدر اللحاف؛ إلا أننا لا نلتزم بها وندخل في دائرة الهمّ ! فإن حصل المرء على ما يريد وكان فوق حاجته شقي، وإن عجز عنه وشاهد غيره وقد حصل عليه بطرق مشروعة أو غيرها حسده! وحياة بين الشقاء والحسد لهي مريرة !

   وما فتئ العقلاء يوجهون الناس لكيفية التعامل مع متطلبات الحياة بناء على الدخل ( نسبة وتناسبا) حتى تهنأ لهم المعيشة ويقنعوا بما لديهم ولا يأبهوا بما في أيدي غيرهم ،ولكن الإنسان يظل جزوعا.

    إن الطفرة الاقتصادية التي تحل ببلادنا من حين لحين ولعدة مرات ثم ترحل وتغادر، لم تساهم قط بصقل الناس وتعليمهم كيفية ضبط الإنفاق وترشيد الاستهلاك، فلا زالوا يحلمون بالثراء والترف. ذلك الثراء الذي ليس بالضرورة أن يجلب السعادة، وذلك الترف الذي يؤذن بسقوط النفوس ومن ثم انهيار الأمم !

   ولأننا مجتمع مسلم يدعو دينه إلى الاعتدال في الأكل والشرب واللبس والسكن وحتى النوم والراحة وعدم الإسراف في الإنفاق، فإن من واجبنا نحو بعضنا التذكير والتناصح بعدم المبالغة في الأمنيات كيلا نعيش بين الحسرة والكمد، والحقد والحسد .

  وقد رأيت، فأدركت أن أصحاب الدخول المتوسطة أهنأ من غيرهم معيشة وراحة بال. فليست السعادة بجمع الأموال والركض المتِلف للنفس وراءه، والاستحواذ على الملذات، ولكنها استشعار المسؤولية تجاه الكسب بالحصول عليه من طرق مشروعة، وإنفاقه بحكمة في الالتزامات المطلوبة، وتبعا للأولويات، وبناء على منطق النسبة والتناسب.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الشباب بين السماح والعقاب

تاريخ النشر: 7 أبريل 2012

 أحسنت إمارة منطقة الرياض صنعا حينما رفعت حظر دخول الشباب للمجمعات والأسواق التجارية بعد منع استمر لسنوات طويلة، وهي خطوة إيجابية للتعايش السلمي بين المرأة والرجل دون حساسية ودخول في النوايا وتخوين للنفوس، رغم وجود عدد كبير من البائعين الأجانب في جميع المحلات ! ولا يخفى على أحد أن الشباب في المملكة دون سن الخامسة والعشرين يشكلون بين 55إلى60% من عدد السكان الذي يتجاوز عشرين مليون.

   ولم تترك الإمارة الحبل على الغارب بل توعدت الشباب الذين تصدر منهم مخالفات بالعقاب مع تشديد المتابعة، وعدم التساهل والتسامح مع المخالفين، وتطبيق النظام عليهم. وكلفت الجهات الأمنية وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بتطبيق الأنظمة والعقوبات بحقهم.

   ولأن رفع الحظر في طور البداية فكان من الطبيعي صدور مخالفات سلوكية من بعض الشباب قد تمس الآداب أو الأخلاق أو الذوق العام، أو تتضمن الاعتداء على حريات الآخرين.

 وقد بادرت الجهات المختصة بالمتابعة ورصد التجاوزات وضبطت عددا من المخالفين في بعض الأسواق والمجمعات التجارية وأحالتهم للجهات الأمنية التي رفعت قضاياهم لهيئة التحقيق والادعاء العام، ومن ثم للمحكمة الجزئية التي أصدرت أحكاماً متفاوتة بجلد وسجن أكثر من عشرين شخصاً من مرتكبي المخالفات في الأسواق التجارية بالرياض, وتمت مناصحتهم وأخذ تعهدات عليهم بعدم تكرار تلك المخالفات وغيرها.

  وبرغم قسوة تلك الإجراءات إلا أنها تعد في نطاق السرية ولا تؤثر كثيرا، وقد يكررها الشاب في أماكن أخرى، ولو اتخذت أسلوب التشهير كالمعمول به في إمارة دبي لكان رادعا وأشد وقعا على النفس !!

  ولئن لم يلق مضمون القرار ترحيب بعض الناس خوفا من الممارسات غير المسؤولة من لدن بعض الشباب والمراهقين، مما سيفسد متعة تسوقهم، إلا أن الواقع أثبت أن الشباب قد عانوا ولسنوات طويلة من الكبت وتقييد الحريات، بسبب عدم الثقة بهم والتشكيك في نواياهم مما اضطر بعضهم للاستعانة بإحدى قريباتهم لمصاحبته للأسواق حتى يسمح له بدخول المجمعات المخصصة للعوائل، أو يلجأ آخرون لتأجير إحدى السيدات لمرافقته حتى المرور من نقطة التفتيش الأمنية التي تمنع دخول الشباب ! وانعكس هذا الإجراء على تصرف الكثيرين فعمدوا للتعبير عن سخطهم بالتمرد على الأنظمة أو القيام بسلوكيات خاطئة.

   ولأن بلادنا ليست بدعا عن البلدان، بل إنها تنهض بجناحي شبابها من الجنسين الذين يحكمهم شرع يدعو لمكارم الأخلاق، ويحوط بهم سياج اجتماعي من الأعراف والتقاليد التي تحفظ حقوق الآخرين وتكفل عدم الاعتداء عليهم، فإننا نربأ بهم أن يصدر منهم ما يسيئ لهم.

   ولو أدرك كل شاب أن الاعتداء على حرمات الناس إنما هو دَينٌ مردود أبدا، لما جرأ أي شاب على المساس بها.

   والمتفائلون في المجتمع هم على يقين باجتياز شبابنا اختبار الثقة وامتحان المسؤولية، لننطلق لاختبارات أخرى وتجارب ستكون ناجحة بإذن الله.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

شيخ بلا بشــــــت !

تاريخ النشر: 10 أبريل 2012

استمتعت بمتابعة برنامج ( فتاوى) الذي يبث على القناة الأولى الوطنية والتي كان ضيفها الشيخ الدكتور عبد الله المطلق عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء والمستشار الشرعي في الديوان الملكي. وقد ظهر الشيخ لأول مرة بدون بشت! مما زاد في سروري، وأضفى الشيخ بحديثه وردِّه على الناس المزيد من المتعة والانبساط سواء بتحمله (غثاثة) بعض الأسئلة وتفاهة بعضها وبديهية وشطحات كثيرها.

  وكنت قد كتبت مقالا عن الملك عبد الله بعنوان (ملك بلا بشت) حينما نشرت وسائل الإعلام صورته بدونه، واستشرفت آنذاك نهضة حضارية وانفتاحا جديدا على بلادنا، وقد كان! ولم يكن ضربا بالغيب بل استشففت ذلك من خلال صورته حفظه الله وتخليه عن عادة اجتماعية متوارثة تُميز بعض القادة والمتميزين عن غيرهم. وصار من المألوف أن يظهر حفظه الله بدون بشت، مما زاد في ذوبان الفوارق بينه وبين مواطنيه التي أثبتها بقوله تلك العبارة العفوية الجميلة الموجهة لشعبه: (أنا لا شيء بدونكم ).

    وحين أستبشرُ بتخلي الرجال عن لبس البشوت فإنني أرنو لمجتمع متجانس بعيدا عن الفوارق بما تتطلبه المرحلة الحضارية من تخلٍ عن القيود الاجتماعية التي تكبلنا، فالعدَّاؤون لا يمكنهم ارتداء البشوت، ومن يسابق الزمن يطرحه جانبا، وقد عجبت حين كنت شابة يافعة من ارتداء رؤساء بلديات القرى والمدن البشوت عند تدشينهم أسبوع الشجرة وغرسها بعد حفر الأرض بالفأس، وبمفارقة عجيبة تجد أحدهم وقد ورط بين البشت والفأس! ولعل بعضكم شاهد الفنان طارق عبد الحكيم رحمه الله وهو يغني بالبشت! وتخيل الآن فنانا يغني متوشحا بشتا مزركشا.

   وبالمقابل يظهر الرئيس الأمريكي بقميص مفتوح الصدر بدون جاكيت وربطة عنق، مشمرا أكمامه عن ساعديه وهو يصعد بخفة درجات السلم ويلقي خطابا يحمل قرارات هامة وينتهي بتصفيق كثيف من الحضور.

   وإنني أرجو أن نتخلى عن كل ما يقيد حركتنا ويدفع بنا للحضارة والمجد، ويتنازل الرجال عن بعض الملبوسات التي تحد من الانطلاق، ونهتم بالمحتوى فحسب، فاللبس العسكري يناسب المهنة والوظيفة تماما بينما لا يناسب الطبيب مطلقا ارتداء الشماغ! وتخيل طبيب أسنان يعتمر الشماغ والعقال! وأترك لخيالك العنان وتصوره وهو يرتدي بشتا !

  إن ما يُدفع من مبالغ هائلة للبس الوطني على وجه التحديد هو من باب الإسراف والمبالغة ويضيف عبئا ماديا وزيادة بالأحمال، ولكم أن تحسبوا عدد قطع الملبوسات التي يرتديها السعودي! وما المانع (مثلا ) من ظهور مذيع أو مقدم برامج بدون طاقية وشماغ وعقال وما يتطلبه من نوعية وتكاليف ووقت مهدر في ضبط المرزام ووضع العقال وانشغاله بهما، ولو اهتم بإجادة اللغة والتفت لمخارج الحروف وأسلوب الحوار، واعتنى بتوسيع مداركه بالثقافة والاطلاع لكان أجدى!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مسرحية العزايم والحفلات !!

تاريخ النشر: 11 أبريل 2012

لو قُدِّر لك مشاهدة تسجيلا مرئيا لإحدى الحفلات الاجتماعية، وكنت أحد المدعوين فيها أو الداعين لها لرأيت نفسك وكأنك أحد طاقم فيلم أو مسرحية بدون هدف !!

   فمن ساعة التجهيزات وحتى ساعة التوديع مرورا بالترحيب وتبادل ابتسامات المجاملات وبرتوكولات الضيافة بتوزيع أنواع الحلويات والجلوس على طاولات الأكل وكأنك تؤدي دورا تمثيليا في مسرحية من فصول متعددة .

  وحين أصف الحفلات بهذه الصورة فلأنها تحولت من فرحة وأنس ومؤانسة واجتماع دافئ سواء للداعي أو الضيف إلى التزام وهمِّ كبير للطرفين حينما ابتعدت عن البساطة والعفوية، واقتربت للتكلف والتصنع .

   فالداعون يبذلون أقصى جهدهم ووقتهم بالتحضير للحفلة بالمكان والزمان ، وقد يمتد الاستعداد لعدة أيام لكي تظهر الحفلة بأبهى صورة وأجمل شكل، وبعدها يستمر حديث الجميع عن إبداعاتهم وابتكاراتهم، وقد يفهمها البعض أو يفسرونها بأنها استعراض فحسب !

     ولو شاهدت آخر فصول المسرحية بعد انتهاء الحفلة وانفضاض السامر؛ لرأيت حالة من التعب تصيب كافة أفراد العائلة، ويمتد الكلل لخدمهم وحشمهم وحتى أطفالهم ! ومن ثم ينهونها بعبارة: (الحمد لله خلصنا ) !!

    وتجدهم يسقطون إعياء وينامون تعبا، ويستمر الإعياء لعدة أيام تساوي أيام الاستعدادات التي أهدرت لإقامة الحفلة ! وما يزعج هو أن هذا الأمر أخذ بالاتساع كثيرا وأصبح الناس يبالغون في استعداداتهم لإقامة حفلاتهم الخاصة والعامة، وينفقون مبالغ هائلة في سبيل إرضاء الآخرين. وبرغم ذلك لا يمكنهم الوصول لمرحلة إرضاء الجميع ، فالمنتقدون والجاحدون عادة يفوقون الممتنين والشاكرين.

   وحتى لا تتسع فجوة المبالغات فيصعب علينا رقعها؛ يحسن بنا التوقف عن الركض في مضمار الاستعراض والجري في ميدان الإسراف بالضيافة، والإفراط بالهرولة في حلبة الاستعدادات والتمادي في كثرة المدعوين، ويجمل الاتفاق على عدم التكلف والمبالغة، وإدراك أن شر الأصدقاء من تُكلف له ، وخيرهم من كفاهم مؤونته ورفع عنهم حرج ثقله ، وفرح به الناس لتلبيته الدعوة بجذل لأن دافع حضوره الاشتياق، وليس المجاملة وأداء الواجب وتسجيل الحضور فحسب !!

    إن الدعوة حينما تكون عبئا على الداعي والمدعوين بسبب ما يرافقها من مبالغات؛ فهي بلا شك قد تتسبب في القطيعة بين الناس، والابتعاد عن إجابتها والتردد في الحضور بدلا من افتراض وصلها لهم والتقريب بينهم والفرحة بحصولها.

وحتى لا تصبح كذلك لابد أن تكون الحفلات واقعية في شكلها، حميمية في مضمونها ، بعيدة عن شكل ومضمون فصول المسرحيات التافهة التي لا تحمل هدفا، وما أن ينتهي فصل حتى يحل الفصل الآخر ، وفي النهاية يسدل الستار على نجاح أداء الممثلين بدون مشاعر وتصفيق الجماهير بلا امتنان، ويخرج الجميع ليتفقوا على يوم آخر تعرض به عائلة أخرى فصول مسرحيتها، وتستعرض أناقة ملابسها واصطفاف أطباقها البراقة وابتساماتها الصفراء !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الجامعة الإسلامية ونصرة اللغة العربية

تاريخ النشر: 14 أبريل 2012

    انتصرت الجامعة الإسلامية للغة العربية في وقت هي بأمس الحاجة للانتصار لها ! ويأتي اهتمام الجامعة لهذه اللغة المجيدة نتيجة لانحسار مد أوجها، وانطفاء شمعة مجدها بسبب تخلي أغلب أبنائها عنها، وتنصلهم عن الانتماء لها والافتخار بها، واستبدالها بلغات أخرى مجدبة في معانيها فقيرة في ألفاظها !!

  استقطبت الجامعة عددا كبيرا من الأساتذة الباحثين والباحثات في اللغة العربية من جميع أصقاع المعمورة للمشاركة في المؤتمر العالمي الأول الذي استعدت له منذ أكثر من سنتين، فأجاد حتى المشاركين من غير العرب في تشخيص الداء ووضع الدواء، وعتبوا بمرارة على العرب بتخلي بعضهم عن لغتهم الخالدة التي اختصها الله بالقرآن دون سواها !!

     وكان المؤتمر بحق استثنائيا من حيث عدد المشاركين والمشاركِات وتنوع الموضوعات وجزالتها وتعدد المداخلات غير التقليدية التي عادة ما تتباكى على اللبن المسكوب دون التشخيص الواعي، وإيجاد الحلول العملية ووضع التوصيات النافذة. فضلا عن أن المؤتمر كان خفيفا لطيفا منذ ساعة افتتاحه وحتى إغلاق جلساته الماتعة؛ لاسيما مشاركة الطالب النيجري حمزة علي إبراهيم بقصيدته الجميلة بل المبدعة والطريفة، التي دعا فيها المشاركين بزيارة بلده بكل اعتزاز به، وبطبيعتها الساحرة وحتى وحوش وثعابين غاباته، وهذه الميزة ما فتئت الجامعة تغرسها بجميع منسوبيها من غير المواطنين. فتشك ـ لشدة التنافس ـ بماهية انتمائهم هو هل للجامعة وللمملكة، أم لمساقط رؤوسهم ولبلدهم الأم ؟! ويبقى امتنانهم لهذا البلد الكريم وانتماؤهم  لبلادهم حاضرا !

  والحق أن من يُدعى لمؤتمر في الجامعة الإسلامية فهو مغبوط، سواء بالمشاركة أو الحضور لفعاليات المؤتمر البعيد عن النمطية المعتادة في مثل تلك المؤتمرات، أو بحميمية استقبال مديرها والفريق المساعد له وبحسن الوفادة، حتى ليتحول مسمى صاحب المعالي من منصب إلى شخص تسكنه المعالي الحقيقية بالتواضع والتواجد بين صفوف ومقاعد ضيوفه وتفقدهم دون شكليات المنصب ووجاهته !!

   ويسبق مميزات مؤتمرات الجامعة الإسلامية وبرامجها الثقافية وجود الحرم النبوي الشريف واغتنام أداء جميع الصلوات فيه؛ لحرص إدارتها على إسكان الضيوف بالفنادق المطلة على الحرم وتمكين المشاركين من خارج المملكة من أداء العمرة في مكة المكرمة بإشراف الجامعة وتحملها كافة التكاليف. حيث يعود المشاركون لبلدانهم يحملون ذكريات جميلة عن بلادنا وكرما غير محدود من أبنائها الذين يعكسون صورة قيادتهم وحرصها على إكرام ضيوفها، حينما يشعر المسؤولون بالدور المطلوب منهم ويؤدونه بإتقان وإخلاص، فيساهمون مع القيادة الحكيمة في امتداد نظرة الوافدين المحترمة لهذه البلاد الكريمة على أبنائها وعلى ضيوفها. وهو دور سامٍ ونبيل حين يستشعره كل مواطن، ويقوم به كل مسؤول بحكمة واقتدار وتضحية بوقته وجهده.

  وهي تحية لكل عمل جميل يستهدف رفعة الأمة والخير للبشرية، وتعميق الألفة وغرس معاني التسامح بينهم في وقت فتكت الفرقة والاختلاف بين الناس.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أم حمدان وشبك الأغنام !!

تاريخ النشر: 17 أبريل 2012

 أصبحت كلمات (الدهشة، التعجب، الاستغراب) لا تنسجم مع ما يجري في مجتمعنا من مآسٍ غالبا بطلها رجل مستبد !

   وحادثة السيدة أم حمدان وبناتها الخمس لم تبقِ لدي دهشة ولا عجبا، بعدما ذكرت شرطة منطقة الباحة تلقيها بلاغاً من ابن زوجها الذي أفاد فيه بأنهن استنجدن به لإنقاذهن من عذاب والده (زوج أم حمدان ووالد الفتيات) بعد أن ضاقت بهن الأرض ذرعاً, وتقطعت بهن السبيل إثر نفاذ صبرهن وعدم تحملهن للعنف البدني والنفسي طيلة عشرين عاماً, حيث قام بضربهن وإيداعهن في شبك الأغنام بقرب منزلهم.

  وإن كانت هذه الحادثة ليست الأولى وطبعا لن تكون الأخيرة، إلا أنها تعد أبشع صور العنف الأسري، حينما يقوم بها زوج مسن تجاوز السبعين من عمره تجرد من مشاعر الرحمة والشفقة ومعاني الإنسانية نحو زوجته (الكفيفة!) والذي اعتاد على أخذ مخصصها من الضمان الاجتماعي، وختم فعله بقذفها بقطعة من الحديد ورشق بناته بالحجارة مما أدى لإصابة إحداهن بقطع بالأذن اليسرى وإصابة أخريات بجروح وكدمات في أجزاء متفرقة من أجسادهن النحيلة, ووضعهن في شبك للأغنام، وهو ما دعا الجيران للتدخل وتحريرهن، والاستعانة بالجهات الأمنية والهلال الأحمر الذي نقل المصابات منهن إلى مستشفى الملك فهد بالباحة وهن في حالة يرثى لها!

 وحتى لا تبقى لديكم دهشة ولا استغراب فإن شرطة منطقة الباحة قد أفادت وقررت ( أن الأب يعاني من أمراض نفسية وعصبية, وقد تقدم أحد أبنائه بشكوى رسمية بالواقعة لدى الشرطة وتم إحالة الموضوع إلى الجهات المختصة(.

  وخاتمة الحادثة تعني أن المجرم سيخرج من جريمته بصك براءة ! ولتكتفِ أم حمدان وبناتها بحمد ربهن على فك الأسر الذي امتد عشرين عاما، دون توجيه أدنى تهمه للجاني، تطبيقا وإنفاذا لمفهوم شعار ( ولي أمري أدرى بأمري !)

  وكم من ولي أمر عبث بتلك الولاية وعاث بها فسادا واستخدمها في غير محلها متجاهلا أنها أعطيت له تكليفا وليس تشريفا، وهي أمانة حُمَّل إياها، وحملها شكلا وتخلى عنها مضمونا، بل وأساء لمفهومها وشوّه بتصرفاته معاني الإسلام العظيمة التي ما فتئ رسول الرحمة عليه الصلاة والسلام يؤكدها حتى آخر خطبة له في مكة (استوصوا بالنساء خيرا ) فأي خير بذله ذلك السبعيني وهو يعذب زوجته الكفيفة التي تجاوزت الخمسين وبناته الخمس التي بلغت أكبرهن ثلاثين عاما؟! وأي شرع يطبقه ؟ وأي خلق يحكمه؟ وأي عقوبة تنتظره وهو قد عزى كل ما جرى منه من إجرام نحو أهل بيته إلى مرض نفسي ليتملص من العقاب ؟! ولكن يبقى ربك بالمرصاد، فهو القوي وفيه العوض حين يستقوي الأقوياء ويُفقَـد الأوفياء!!

ولك الله وحده يا أم حمدان، ولتبقى قضيتك شاهدا على عنف استثنائي يلغي جميع مصطلحات الدهشة والعجب!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بين عباءة الكتف وشنب السعودي!!

تاريخ النشر: 19 أبريل 2012

الملاحظ أن المجتمع يتسامح مع تقليعات الرجال ويقبل تغييراتهم في ملابسهم وأشكالهم، بينما يقف سدا منيعا أمام أي تغيير تحدثه المرأة في شكلها وهيئتها حتى لو لم يتقاطع مع الثوابت الشرعية.
في الثمانينات الميلادية بدأت تنتشر ظاهرة تطويل الشوارب لدى الرجال والشباب عموما، وأصبح يشار للرجل الشهم النبيل بـأنه ( شنب ! ) وبعدها بدأ تطويل السالفين وتبعها إطالة شعر الرأس. وإن كانت الأخيرة لا تنال قبولا لدى بعض فئات من الناس، إلا أنها كانت تُنسب لاتباع فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه كان يطيل شعره ويهذبه ويدهنه. وما لبث أن تسامح المجتمع معها، لكنها لم تستمر طويلا حيث بدأت تنمو بوادر الصحوة التي بها أطلق الشباب ـ على وجه الخصوص ـ لحاهم، وتركوها تنساب وتترعرع دون تهذيب ! وكان يُعزى تركها على هذه الحال اتباعا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم برغم أنه ورد أن لحيته عليه الصلاة والسلام لا تتعدى قبضة اليد ! وكان الناس يقدِّرون كثيرا أصحاب اللحى الطويلة بلا حدود، رغم أن العرب لا يحبذونها . ولن أذكر ما تشير له اللحى الطويلة في التاريخ والأدب العربي حتى لا يكثر الخصوم ويخرجونني من الملِّة !!
كل التغيرات الشكلية في شعر الوجه لم تصل لحلق الشوارب. وكان حلق الشوارب مع اللحى في مجتمعنا غير مرغوب إطلاقا، ومن يفعل ذلك يطلق عليه (المصري !) لأن الرجل المصري هو أكثر من يقوم بذلك بين رجال العرب دون مساس برجولته، ولكنها ثقافة توارثوها ويختصون بها غالبا !
وحين أرى حاليا انتشار ظاهرة حلق الشارب واللحية معا أتعجب من تسامح المجتمع مع تلك الشكليات للرجل بينما لم يتسامح إطلاقا مع المرأة حين رغبت في تغيير شكل عباءتها بتحويلها من وضعها على الرأس إلى وضعها على الكتف برغم أن سترها أشمل ! حيث تظل ثابتة ولا تتعرض للسقوط ، ولا تحتاج لمسكها عند الحركة . كما لم يتسامح مع لون العباءة ،حيث استمر لونها أسودا دون مبرر لذلك، رغم أن الألوان الأخرى أكثر مناسبة للبيئة كلون البيج والرمادي اللذين لا يتأثران بالغبار، وملائمين للطقس الحار أكثر من الأسود . كما تقوم هيئة الأمر بالمعروف بمداهمة محلات العباءات ومصادرة المطرزات والمزركشات حتى بذات اللون، والمطالبة بإبقاء العباءة على وضعها التقليدي المعروف من سنوات عديدة!
إن التناقض بالنظرة للرجل والمرأة بالشكليات والملبوسات التي ليس لها مساس بالدين ولا تنقص من الكرامة لهو أمر محير يؤصل النظرة الدونية للمرأة ليس في المضمون فحسب؛ بل حتى بالشكل والوصاية على الحرية الشخصية. ويشكِّـل الحديث ومناقشة الأمر لغطا اجتماعيا يتحول إلى إخراج المرء من دينه أو وصمه بالعلمانية والمؤامرة على الدين وأهله.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وابتدأ ضرب الفساد!!

تاريخ النشر: 21 أبريل 2012

بلغت تكلفة مبنى المدرسة الـرابعة والعشرين للبنات الواقعة بحي الشفا في الرياض ثلاثة وعشرين مليون ريال،(وتستاهلها بناتنا) ولكن وزارة التربية والتعليم اضطرت لإخلائه بعد أقل من سنة ونصف من استلامها للمبنى بناء على توصيات وملاحظات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، التي فحصت المبنى ورأت هبوطا وتشققات في غالب أجزائه، وشاهدت تسرباً للمياه لم يعرف مصدره، كما لاحظت أخطاء في تمديدات الكهرباء أدت إلى حدوث تماس كهربائي مما تطلب الاستعانة بالدفاع المدني الذي أوصى بإخلاء مبنى المدرسة لما يشكله من خطورة على المعلمات والطالبات، فضلاً عن افتقار المقر لعوامل السلامة ولوحات إرشادية لمخارج الطوارئ! وحين قامت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بفحص وضع مبنى المدرسة على الطبيعة بواسطة مهندسيها لتحديد ما يعانيه المبنى من مشكلات؛ طالبت الوزارة بسرعة إخلائه.

   وقد تم نقل طالبات المدرسة ومعلماتها إلى موقع آخر، ولم تهنأ صغيراتنا ومعلماتهن بهذا المبنى الضخم، إلا أنهن ضمنَّ سلامتهن من خطورته!!

  والمؤسف أن المدرسة أنشئت على يد مؤسستين وطنيتين بالتضامن فيما بينهما، وتم استلام المبنى من لدن وكالة الوزارة للشؤون الهندسية التي لم تبد أية ملاحظات ! وغالبا ما يكون الاستلام شكليا ! ولم تخشَ تلك الشركات الله، ولم ينبض ضميرها بالإحساس الإنساني والوطني حين تُسلّم مبنى للأطفال بهذه الصورة من العيوب، وذلك الشكل من الخراب؛ حتى ليصل الفساد إلى حد إزهاق أرواح الأطفال وقتل المعلمات!!

    إن حرص وزارة التربية والتعليم على إحلال المباني الحكومية محل المستأجرة واستعجالها في ذلك لا يعفيها إطلاقا من الكشف على المباني ومتابعة إنشائها، فهي تضم فلذات أكبادنا، وغالبا هم أطفال أو قاصرون لا يدركون ما يحيط بهم من خطر، فضلا عن توقع الأمانة بالمسؤولين واستشعارهم المسؤولية !

  ولم تكتفِ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالأمر بإخلاء المبنى؛ ولكنها طلبت من الوزارة التحقيق في أسباب حصول العيوب وتحديد المسؤولية في سوء التنفيذ والاستلام الابتدائي للمبنى وهو بهذه الحالة الخطيرة .

  والحق أن هذا الإجراء والسرعة باتخاذ القرار تشكر عليه هيئة المكافحة سيما وهي تخطو خطواتها الأولى في إثبات جديتها وإظهار حرصها على حياة الناس، وهو ما نرتئيه منها وما يتطلع له المواطنون في ظل عصف رياح الفساد في جنبات بلادنا الحبيبة. وهي هنا تحقق تخطيط القيادة وهاجسها في نزع مخالب الفساد الإداري والمالي.

 ولعلي حين أشيد بخطوات الهيئة وتصفق لها قلوبنا؛ لأدعوها لتوعية الناس وتوجيه موظفي الحكومة، وتخويف أصحاب شركات المقاولات وغيرهم بمخاطر الفساد على التنمية بكافة أشكالها، وتأثيره على الأرواح والأموال ومناشط الحياة، وشل عجلة التطور.

 فقد مللنا صمت الضعف وسكون العجز عن إبداء رفضنا لكل أشكال الفساد ونخرها في عظام التنمية، وبدأنا نتوق لسماع إيقاع طبول الحضارة تضج في ردهات بلادنا ونحن نضرب الفساد!

منشار جمعية المتقاعدين !!

تاريخ النشر: 23 أبريل 2012

وقّعت الجمعية الوطنية للمتقاعدين اتفاقية مع أحد البنوك المحلية بهدف تسهيل التمويل الشخصي لـما يربو عن خمسة وعشرين ألف متقاعد ومتقاعدة يمثلون أعضاء الجمعية بجميع مناطق المملكة.

    وترى إدارة البنك أن الاتفاقية تأتي ضمن جهودها التي تبذلها في إطار سعيها لخدمة جميع فئات المجتمع !!

    والواقع أن خدمات التمويل الشخصي للمتقاعدين أو ما يعرف صراحة بالقروض سيتم تقديمها فقط لمن يحملون بطاقة العضوية في الجمعية، إضافة إلى منسوبيها.

وبرغم ( التطبيل ) للتمويل الشخصي الذي سيطرحه البنك عبر هذه الاتفاقية، وبمزايا تقدم لأول مرة وبصفة استثنائية للمتقاعدين وأنه متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ؛ إلا أنه لا يعدو عن كونه أحد الأغلال التي سيكبل بها المتقاعدون في ظل ضآلة رواتب بعضهم والتزاماتهم المتزايدة!

    وإذا علمنا أن هذا القرض لن يمر إلا من بوابة جمعية المتقاعدين كشرط للحصول عليه فإن المرء لا يلام حين يعتب أو يحنق على الجمعية والبنك ! حيث أن الانضمام للجمعية يتطلب رسوما سنوية، وبالمقابل لا يستفيد المتقاعد من تلك العضوية مطلقا سواء بخصومات من محلات ومطاعم أو بتخفيضات تذاكر طيران أو عيادات طبية ! برغم أنه يمكن للجمعية توفير خدمات متميزة تلبي حاجة هذه الشريحة الهامة في المجتمع من المتقاعدين والمتقاعدات وتستفيد منهم أسوة بالجمعيات الأخرى في أنحاء العالم ،لاسيما أن أغلبهم يعد كنزا من الخبرة التي يمكن الاستعانة بها في مختلف القطاعات الحكومية والقطاع الخاص.  

    وفي الوقت الذي كان يتطلع المتقاعد فيه إلى الاهتمام به كمواطن أمضى جزءا من عمره في العمل الوظيفي؛ يجد نفسه قلقا من مستقبل اقتصادي مخيف. فجمعية المتقاعدين تطالبه برسوم والبنوك تغريه بالقروض، وتشيح عنه المستشفيات الحكومية وجهها في وقت هو بأمس الحاجة لها، فلا يجد إلا المستشفيات الخاصة. ولو فكرت الجمعية بالمتقاعد كشخص وليس كطريدة لأضفت عليه اهتمامها من خلال توقيع اتفاقيات مع شركات مختصة لتوفير تأمين طبي، وإنشاء مراكز ثقافية واجتماعية ورياضية. وقبل ذلك تسعى لتحسين دخل بعض المتقاعدين برفع الحد الأدنى من مرتباتهم التقاعدية، والمطالبة لهم بعلاوة سنوية بهدف تحسين الوضع المعيشي، وصرف بدل سكن، وقروض للمشاريع الصغيرة من خلال إبرام اتفاقية بين الجمعية وبين بنك التسليف والادخار لتسهيل حصول المتقاعدين على قروض مالية حسنة؛ لتشجيع من لديه أفكار إنتاجية مجدية للقيام بمشاريع مهنية حتى ولو كانت صغيرة ولكنها تشعره بقيمته وأهميته .

ويحسن بالجمعية الابتعاد عن التصريحات الإعلامية التي تحدث ضجيجا وجلبة ولا تنتج طحينا يُعجن فيتحول فطائر أو كعكا، إلا ما تذروه رياح التخدير من صوامع الأمل !!

    ألا رفقا بالمتقاعدين فقد ترجل أكثرهم عن أعمالهم باكرا ليتركوا لغيرهم من الشباب الفرصة للعطاء والإنتاج، ولينقذوهم من شبح البطالة.

   أفلا يستحقون التكريم و.. التقدير؟!

حمامة ( المزاد ) لا جزاك الله بالإحسانِ !!

تاريخ النشر: 25 أبريل 2012

      يعقد سنويا في بلجيكا مزاد للطيور يشارك فيه هواتها من جميع أنحاء العالم، وسيشارك في مزاد هذا العام رجل أعمال سعودي ينوي الدخول بحمامة نادرة اشتراها بأربعمائة ألف ريال من مزاد أقيم قبل شهر في أحد المعاهد المهنية في جدة، وبيعت في ذلك المزاد تسعون حمامة بمبلغ سبعمائة ألف ريال. ويتنقل المواطن الثري بحمامته في المزادات العالمية التي كان آخرها مزادا أقيم في الصين، حيث وصل سعرها إلى 640 ألف دولار(مليونين وأربعمائة ألف ريال).

  ولا تثريب عليه في تلك التجارة أو الهواية طالما أن صاحبها شخص راشد كامل الأهلية، قد كسب المال بوجه مشروع ولم يدلس أو يغش بها أحدا، ولم يسرقها. ولكن ! ألا نتفق على أن هذا النوع من الهوايات المخملية تصرف المرء عن الاهتمام بحياته الخاصة وشؤون أسرته وهموم أمته وتوقف عجلة التنمية بالعمل المجدي ؟ مع ما تحمله من المخاطرة بالمال وهدره في غير وجهه والاستهتار به، في الوقت الذي جعله الله قواما لحياة الناس وتسيير مصالحهم. فلو نفقت تلك الحمامة لخسر الرجل الأموال الطائلة، إضافة إلى أن تلك المزادات لا تصب في المصلحة الاقتصادية، بل هي نوع من العبث وقد توغر صدور الفقراء ، في الوقت الذي يشكو معظم الناس في جميع أنحاء الأرض من ضيق العيش وصعوبة الحصول على عمل وانتشار البطالة؛ وبالمقابل تظهر لدى فئة من الأثرياء تقليعات عجيبة للحصول على التميز فحسب ! برغم أن مراكز الأبحاث العلمية بمجالات الطب والعلوم والفضاء تشكو من ضعف التمويل وتكاد تتسول لإكمال أبحاثها، ولو صرف بعض الأثرياء جزءا من أموالهم لدعم تلك المراكز لاستفادت الإنسانية جمعاء. 

   والحق أن الولع والمبالغة في مزادات الحيوانات بشتى أنواعها ما هو إلا من أبواب اللهو التي لا تنفع الفرد ولا تفيد المجتمع. ويسري عليها مزاين الماعز الذي أقيم بإحدى المناطق ووصل سعر الماعز إلى مبالغ هائلة ! والعجيب أن كلمة مزاين لا تنطبق إطلاقا على الشكل حيث أن ملامحها قبيحة جدا بحسب ما ظهرت في الصور، وكلما زاد القبح ارتفع السعر. وليس بعيدا عنها مهرجان مزاين الحمير الذي أقيم بمكناس في المغرب ولكنه لهدف إنساني بحت حيث يرى منظمو المهرجان بأنه رد جميل للحمار الذي طالما خدم الإنسان بصمت، وإعادة الاعتبار لهذا الكائن الصبور، كما ينظر للأمر ببعد فلسفي، بما يشكله الوفاء لهذا الكائن، واختزال الكثير من الدروس والعبر وأن ذلك كفيل بتجاوز العديد من الإساءات والأخطاء البشرية تجاهه. وربما هذا البعد الفلسفي يتناسب مع الحمير فهل يتلاءم مع الحمام والدجاج ؟!

ذكرني ذلك المزاد بالسامري المشهور الذي يبدو أن صاحبه لم يدخله وإلا لما غرد بهذه الأهزوجة !!

حمامة لا جزاك الله بالإحسان ** ما أنتيب مني ولا بالخير مذكورة

ذكرتني يا حمام الورق خلاني  **  وادعيت لي دمعة بالخد منثورة     

 فهل يصدق المثل الشهير(اللي عنده قرش محيره، يشتري حمام ويطيره ) أو يدخل به مزادات الطيور؟!!

يوم القراء الثامن والثلاثون

تاريخ النشر: 28 أبريل 2012

يعد هذا المقال من أكثر المقالات المتعبة والممتعة شهريا، حيث أستعيد جميع ما كتبته خلال شهر، وأستمتع بردود القراء أيا كانت ،غاضبة أو مستهزئة أو مضحكة، وقد وصلني تعليق من أحد القراء يتهمني بضعف الضمير وقلة المواطنة وتمنى أن أكتب مقالا واحدا ينفي ذلك! وليعذرني عن عدم الرد على اتهامه لأنني لا أزايد على وطني، ولكني أحيله إلى معظم مقالاتي السابقة.

  *** تفاعل القراء مع مقال (منشار التقاعد) حيث علقت القارئة الكريمة جهيّر العبد الرحمن بقولها :(هناك احتياجات للمتقاعد أهم من القرض، فأكثرهم مديون والباقي من الراتب يصرف على العلاج) وتطالب بالتأمين الطبي أو التعاون مع المستشفيات الحكومية لمنح حامل بطاقة التقاعد سرعة العلاج بدون مواعيد طويلة أو انتظار بالساعات والأفضلية في حالة الإسعاف.

*** في مقال (بين عباءة الكتف، وشنب السعودي) يرى القارئ خالد الخالد أن ( التسلط على المرأة ومحاصرتها وتتبع مواضيعها لتكون الشاغل الأساس، هي ثقافة تيار معين يرى بذلك الحجة المناسبة لبقائه والوسيلة المثلى لكسب شعبيته بين البسطاء من أتباعه! والأدهى من ذلك ما يترتب على الترصد لها في قضايا معينة  وضياع لمستقبلها وإضرار بها وبعائلتها ،وهو ما ينعكس على كامل المجتمع. بينما يبدي هذا التيار المرونة والتسامح مع الرجل في جميع القضايا حتى وصل لغض النظر عن أخطاء رموزه) وأرجو يا خالد أن ينظر للمرأة والرجل بعين منصفة لتعم العدالة وينتفي الشك. بينما علقت القارئة ريما بقولها (عباءة الكتف إذا لبست بالطريقة المحتشمة الساترة فإنها مقبولة ولا أحد يستنكرها، والعباءة للستر وليست للزينة حتى تطالبي بالألوان! لا تجعلي للمرأة قضايا وهمية من أجل أن يشار إليك بالبنان) وهل لون البيج والرمادي الذي طالبتُ به يا ريما جميل جدا ولافت للنظر؟ أم أن العباءة السوداء هي الساترة فحسب؟ وأرجو ألا أكون قد حركت الكرة الأرضية عن موضعها حتى يشار لي بالبنان !

*** في مقال (الشباب بين السماح والعقاب (يعلق القارئ سليمان العواد ـ الواثق من فكره ورأيه حيث يكتب دوما اسمه كاملا ـ بقوله :(المهمة شيقة وشاقة، فهي تعطي القائمين عليها سلطة معنوية للإشراف والتوجيه قبل العقاب، وتحمّلهم إدارة هذه المهمة بكفاءة. فالمنع ليس من الدين ولكن لا ننكر أن ثقافة بعض الشباب تكتنفها الشوائب والمخالفات. وما نرجوه هو الابتعاد عن التفرُّد في العقاب للشباب، فحتى الفتيات لهن تجاوزات في الأسواق. والأهم عدم وصم الشاب السعودي بتهمة الفاسق دوما) حقا عدلت يا سليمان ولابد من محاسبة المخطئ أيا كان!

*** في مقال (أم حمدان وشبك الأغنام) يتساءل القارئ الأديب أحمد عزو بقوله:( ألا ترين أن لا حل للمشاكل إلا بالقوانين الصارمة والعقوبات ؟ لأننا أصبحنا في وادٍ، والأخلاق في واد آخر! ولن يردع المستهترين إلا القانون والعقوبة، قبل أن نصبح كما قال أحمد شوقي: وإذا أصيب القوم في أخلاقهم ،،،، فأقم عليهم مأتماً وعويلاً) وأقول بلى يا أحمد، الردع وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وكسر أسطوانة الأمراض النفسية المشروخة التي تعلق عليها الجرائم دوما!

شرطة الرياض، وعودة الوعي !!

تاريخ النشر: 30 أبريل 2012

أود أن أقسم أنني قرأت في إحدى الصحف هذا الخبر كاملا: (ألزم المركز الأمني لشؤون الخدم في شرطة منطقة الرياض السفارة النيبالية بدفع خمسة آلاف ريال لمواطن تضرر بعد نقل كفالة خادمة نيبالية للعمل لديه، ولكنها رفضت العمل بدون مبرر).

   العجيب أن الخادمة لم تقم بتصرف استثنائي أو عمل جنائي أو إرهابي ولكنها قلدت بعض الخادمات اللاتي اعتدن الهروب من كفلائهن والعمل بالمنازل لصالحهن دون كفيل برواتب ضخمة مدة معينة من الزمن، ومن ثم اللجوء للسفارة أو شؤون الخدم الذي يستدعي الكفيل ويلزمه بتوفير تذكرة العودة وإحضار جواز السفر (وهو ما يشوف الدرب(!.

   وكانت تلك الخادمة قد عملت لدى كفيلها لأكثر من خمس سنوات واستحصلت جميع حقوقها وطلبت البقاء في المملكة لسنتين قادمتين، فنقل كفيلها الأول كفالتها لمواطن آخر لكنها هربت من منزله بعد شهر وسلمت نفسها لسفارة بلادها ورفضت العمل دون مبرر، وطلبت السفر، فقامت السفارة بتسليمها لمركز شؤون الخدم، واستدعى المركز الأمني كفيلها ولكنها رفضت العودة له، فتم إحالتها للجهة الشرعية وصدر بحقها قرار يقضي بتنفيذ العقد المتفق عليه وهو العمل لمدة عامين أو إعادة جميع تكاليف نقل الكفالة. وقد تعذر التزامها بما صدر بحقها، فأُلـزمت السفارة بدفع خمسة آلاف ريال للمواطن المتضرر وتم تمكين العاملة من السفر لبلادها.

   وأذكر أنني اقترحت عبر المنشود إلزام السفارات بتحمل تكاليف الاستقدام كاملة في حالة هروب العمالة أو رفضها العمل بعد فترة الثلاثة شهور التي يلتزم بها مكتب الاستقدام. حتى تستشعر السفارات أهمية وجدية العقد بين المواطن والعمالة المستقدمة، فلا يحضر لبلادنا إلا من كان جادا بتنفيذ العقد، على أن يكون العقد واضحا، ولا يحمل الغرر للعمالة وموضحا به الوضع الأسري كاملا والمستوى الاقتصادي والاجتماعي وعدد أفراد الأسرة وساعات العمل وتأمين السكن المناسب، والرعاية الصحية وفتح حساب بنكي وتحويل الراتب شهريا بحيث يكون مستندا ضد من يشككون بعدم استلام رعاياهم لرواتبهم.

 أما ما قامت به شرطة الرياض والجهة الشرعية فهي سابقة يشكران عليها، ونادرة لم تحصل أبدا ! فحقوق أغلب المواطنين مفقودة، وكثير منهم قام بنقل الكفالة بأكثر من عشرين ألف ريال، وتفاجأ بعدها بهروب الخادمة بقليل وأحيانا بنفس اليوم، وتراه يتحمل تبعات التبليغ ودفع تذكرة المغادرة واستخراج تأشيرة أخرى وطرق أبواب مكاتب الاستقدام، حتى مس الناس الضر واشتكوا حتى ملّوا وأصيبوا بالإحباط والقهر. ولو قامت المراكز الأمنية بهذا التصرف الحكيم لما فكرت تلك العمالة بالهروب من كفيلها ، ولحُفظت حقوق الناس.

 تحية لشرطة منطقة الرياض لحرصها وحزمها ولو كان متأخرا، وإني لأرجو تطبيقه على جميع الهاربات واسترداد حق جميع المواطنين دون استثناء، نعم دون استثناء!

  وإن كان خُيِّـل لي أو أنني رأيت الخبر فيما يرى النائم، فأرجو أن تسمّوا علي وتدَعوني أعود لنومي بسلام !

من زرع الفتنة بيننا يا مصر؟

تاريخ النشر: 2 مايو 2012

لئن كان الناشط السياسي المصري وائل غنيم قدّم اعتذاره الشديد للسعوديين عما بدر منه بنقل خبر القبض على المواطن المصري أحمد الجيزاوي في المملكة دون التثبت من صحة المعلومات مما حدا ببعض وكالات الأنباء لتداوله وتضخيمه؛ فإن ذلك لا يعفيه من زرع الفتنة بين الشعبين الشقيقين حتى لو سلمنا بأن الاعتذار دية الكرام؛ لاسيما أن تداعيات الخبر استعرت حتى وصلت لإساءات جارحة تجاوزت حدود اللياقة وحرية التعبير ووصلت للسب والقذف والخروج بمظاهرات رافقها تهييج إعلامي لم يحسب حسابا للقيم التي تربط البلدين، ولم يدرك تفاهة الحدث الذي نُفخ فيه وأعطي أكبر من حجمه حين تم تحويله من خطأ شخص إلى كرامة أمة!

  وما يحمد للشعب السعودي أنه كان وسيبقى دوما على مستوى من الحكمة والعقل والمسؤولية التي اختصت بها بلادهم وتميز بها حكامها على مدى زمن طويل، حينما خصصوا (هاش تاغ) في تويتر للحديث عن شخصية مصرية أثرت في حياة سعودي وذِكْر مناقبها وتأثيرها الإيجابي على حياة كل شخص، وهو المتوقع دوما، بأن نكون من يتلقى الصدمات بهدوء وبدون تشنجات. كما ينبغي عدم إغفال أن الشعب المصري لا زال في حالة احتقان، وهو للتو قد خرج من أزمة سياسية عصفت به اقتصاديا ونفسيا !

     ولئن كان ما حصل لا يعدو عن ضرب في العلاقة الحميمة بين البلدين الشقيقين؛ فإن الأمر يتطلب ضبط الإعلام المنفلت الذي أجج تلك الفتنة بينهما حتى صارت وقودا للمشاعر وتشكيكا في النوايا !

   والمملكة ومصر هما عقل الوطن العربي وقلبه النابض وأهم مصادر القوة فيه، وبلادنا الحبيبة تسعى دوما إلى التصالح والبعد عن الخصام، وإلى المحبة وتقارب الرؤى وتنبذ الفرقة والكراهية.

  وإنّا على يقين من احتواء الأزمة بالتفاهم والحوار من لدن القيادتين وعلاجها بالدبلوماسية والمصالح المشتركة، فلا وقت للمشاحنات والفرقة والاختلافات، بما تتطلبه واجبات الأخوة والعلاقات المتينة بينهما. والكل يدرك أن ما حدث لا يعبّر عن رأي جميع المصريين وإنما صوّر فكر شريحة صغيرة ومجموعة غوغائية تصرفت بدون مسؤولية، وأوقد سعارها قلة من الفضائيات ذات الهدف المشبوه وبعض الإعلاميين المأجورين أو المأزومين أو المأخوذين بنشوة الثورة وورطة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تعاني منه مصر الحبيبة !

  وحين يكون القادة على مستوى من العقل والحكمة؛ فإن تلك الأزمات العابرة لا تعكر صفو الوداد، ولا تقطع وشائج القربى وأواصر المحبة التي تضرب جذورها في أعماق كل سعودي ومصري مرت بهم إشكالات عدة ولكن العلاقات في كل مرة تعود أكثر زخما، وأشد تدفقا.    

   ألا ترون أن أمامنا أهدافا مشتركة نبيلة لا يمكن أن ينفّذها أحدنا منفردا ؟ فنحن بحاجة إلى مصر أم الدنيا، كما هي لا تستغني عن شقيقتها الحنونة مملكة الإنسانية والتسامح والارتقاء !

هل نجح الحوار الوطني في البحرين ؟

تاريخ النشر: 5 مايو 2012

أتابع كغيري بقلق بالغ أحداث البحرين الشقيقة واختلاف الرؤى والتطلعات بين جيل سابق ينشد الاستقرار وحسب، وبين جيل متقد حماسا ينشد الإصلاح بشموليته.

وقد قطع ملك البحرين حمد بن عيسى الطريق على من يريد ببلاده شرا لاسيما التحالفات الخارجية أو المطامع المختلفة المشارب حينما قال بصراحة ” إن كل جيلٍ له طريقته في الإصلاح، ونحن في هذا الجيل اعتبرنا التوافق طريق الإصلاح” بعدما صادق على التعديلات الدستورية الجديدة، وأكد على أن أبواب الحوار مفتوحة. وكان متفائلا ومتسامحا برؤيته الأحداث الأخيرة التي شهدتها البحرين وأنها زادتها منعة وقوة، ولكنه لم ينس التأكيد على ضرورة تبادل الرأي بنوايا وطنية مخلصة، سيما وأن التعديلات جاءت تفعيلاً للمرئيات التي تم التوافق عليها في الحوار الوطني، وذلك بعد قيام السلطـة التشريعية بجناحيها (الشورى والنواب) بتحمل عبء المرحلة.

والواقع الذي تفرضه المرحلة الحالية هو مشاركة السلطة التشريعية وعدم انفرادها بالرأي، وهو ما سيؤدي حتما إلى تعزيز دور الرقابة على الأداء الحكومي، وسيحقق مطالب وتطلعات وآمال المواطنين عندما يستجيب لها، مع الأخذ بالاعتبار الحرص على المواطنة والوحدة، ليسير الإصلاح في طريقه الصحيح.

لا شك أن إعطاء البرلمان صلاحية منح الثقة أو سحبها من الحكومة، وفقاً لبرنامج العمل الذي تقدمه، يعد قمة الإصلاح، فسلطته ستكون أعلى من الحكومة. ففي حال لم يوافق على برنامجها للمرة الثانية، حينئذ سيكون له الحق والسلطة المطلقة في سحب الثقة منها. وبموجب هذا القانون، ستقدم الحكومة برنامجها السياسي إلى البرلمان خلال ثلاثين يوماً من أداء اليمين، وستمنح مدة مماثلة للموافقة على البرنامج أو رفضه، فإذا رفضه؛ ينبغي على مجلس الوزراء أن يقدم برنامجاً آخر خلال مهلة واحد وعشرين يوماً. وإذا رفض للمرة الثانية يصبح لزاماً على البرلمان إقالة الحكومة.

ولعل من أبرز التعديلات تقليص صلاحيات مجلس الشورى، مقابل منح صلاحيات رقابية أكبر لمجلس النواب، ووضع شروط للترشح للمجلس النيابي، واختيار أعضاء مجلس الشورى. والجميل أن مجلسي الشورى والنواب البحرينيين هما من أقرا تلك التعديلات وتم رفعها للملك للمصادقة عليها، والأجمل أن توصيات حوار التوافق الوطني قد شملت كل أطياف الشعب البحريني الذي تمكن من تحقيق أغلب مطالبه الشعبية.

وفي الوقت الذي نرجو فيه للبحرين الاستقرار، فإنه لن يستطيع أي مفكر أو محلل سياسي يحكم على نجاح التجربة مالم تطبق على أرض الواقع، فالتجربة البرلمانية الكويتية لم تنجح بالصورة المطلوبة، فالحكومة لا زالت مضطربة ولا تعيش استقرارا يحقق تطلعات الناس ويبرز ملامح التنمية في ظل انفتاح سياسي فريد من نوعه في المنطقة، فالنزاعات بين مجلس الأمة والحكومة على أشدها. وقد يعود ذلك لعدم نضج التجربة، أو لطبيعة المجتمع الخليجي الذي يحتاج الكثير من الوقت للخروج من مأزقه الديمقراطي!!

شرف فتاة بثلاثمائة ريال !!

تاريخ النشر: 7 مايو 2012

برغم كل الاحتياطات التي تقوم بها الأسر للمحافظة على بناتهم؛ إلا أن بعض الفتيات يقاومن كل أنواع الحراسات ويجلبن لأنفسهن الخزي ولأهاليهن العار!

    ووجود هذا الأمر وتكراره يستوجب إعادة النظر بأساليب التربية الحالية، سيما حين نسمع عن فتاة تدرس في المرحلة الجامعية وقد تجاوزت العشرين عاما تتجاوب مع إغراءات وافد عربي يعمل في توصيل الطلبات للمنازل، وينتهي بها الأمر بخروجها معه مقابل ثلاثمائة ريال والقبض عليهما من لدن هيئة الأمر بالمعروف والستر عليها. وأرجو ألا نكتفي بالحوقلة والأدعية المعتادة والتأوه وإطلاق عبارة (يا الله لا تبلانا) بل يحسن التأمل في سبب المشكلة ودوافعها.

    ولا يمكننا إطلاقا تجاهل ظاهرة التوصيل المنزلي، تلك المصيبة الحضارية التي حلت علينا دون ضوابط ، حتى وصلت للمبالغة ! فكل من فكر بتناول وجبة غذائية أو طلبات من البقالة القريبة لا يكلف نفسه أكثر من عناء الاتصال، فيجد من يغريه بالتوصيل السريع. فلا تعجب حين ترى سيارات التوصيل المنزلي والدراجات تتجول في الشوارع وتسبب ازدحاما شديدا، وعندما تكون البقالة قريبة تكتفي بالعمالة الراجلة، واختلط الحابل بالنابل حتى ترى تلك العمالة تجوب الشوارع تقدم خدماتها وشرورها إلى منازلنا.

    كما لا يمكن إغفال هوس شبابنا بالنقود وشره الاستهلاك حتى باتت بناتنا تستغل بها. وتلك الفتاة كانت ضحية لابتزاز وافد أجنبي مقابل مبلغ ضئيل. فهل هان عليها شرفها أمام هذا المبلغ التافه؟! وهل كان الدافع حاجة برغم أن لديها أسرة قد تكفلت بالنفقة عليها، وتدرس في الجامعة وتستلم مكافأة أضعاف مبلغ الابتزاز؟

   ومع الجزم أنه ليس ثمة دافع يدعو فتاة للتفريط في نفسها وشرفها، بدليل أن حالات الاغتصاب التي تتعرض لها الفتيات عنوة تبقى وسماً في النفس لا يبرأ أبدا، وتظل الفتاة تتذكره مهما انتسبت لأي مجتمع أو ثقافة أو ديانة. بل إن الدراسات الاجتماعية والنفسية تؤكد على ضرورة تهيئة الفتاة نفسيا للزواج برغم شرعيته. فما الذي دعا الفتاة للتفريط في أعز ما تملكه وهو أغلى من النفس والمال ؟

  هل كانت تلك الفتاة تجهل مغبة ذلك الفعل بقلة وعي وعدم إدراك لخطورة ما تقوم به وما تمارسه قلة من الفتيات دون فهم ؟ أم هو ضعف وازع ديني ؟ أم أن دافعها وجداني في ظل جفاف عاطفي من أسرة لم تهبها الحب ولم تغدق عليها الحنان ؟ أم أنه الإهمال من لدن أسرتها التي لم تنتبه لهذا الغول الذي يتجهمها ؟ أم هو الشره الاستهلاكي الذي ينخر في نفوس الشباب فيتخلون عن أخلاقهم في سبيل إشباعه ؟

  لا ريب أن واحدا من تلك الأسباب أو كلها مجتمعة كانت دافعا ! فمن يتلمس الجرح ويداويه قبل أن نجد شبابنا في الهاوية فلا نستطيع إنقاذهم ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 18912345»...الصفحة الأخيرة »

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner