لا تخسروا رمضان !!

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2010

لئن كان معظم المسلمين يستبشرون بدخول شهر رمضان على اعتبار أنه شهر الهدى والمغفرة ووسيلة للفوز برضا الله ؛ فإنه يعد لبعض أقوام شهر الحسرة والخسران وضياع الفرصة.قال صلى الله عليه وسلم:(رغِمَ أنف امرئ دخل عليه رمضان, ثم انسلخ قبل أن يغفر له.
والواقع أن هذا الحديث الشريف يعلق آمالنا الكبيرة بغفران ربنا لذنوبنا قبل مغادرة هذا الشهر زماننا، وإن لم يغادر قلوبنا. ومن يخسرون أجر رمضان فقد خسروا دينهم ولم يعرفوا كيف يكسبونه ابتداء من عدم إخلاص نية الصوم لله تعالى، وإنما صيام التعود مصداقا لقوله عليه السلام:(مَن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) فشرط الغفران مقترن بصدق النية لا محالة.
ويشاركهم في الخسران من يتركون قيام لياليه القصيرة إما كسلا عن الطاعات أو تثاقلا أو انشغالا بأمور وملهيات ليست بالضرورة محرمة. ويشاطر هؤلاء المداومون على ارتكاب المحرمات، أو اقتراف سوء الخلق في تعاملهم مع العباد سواء بالقول أو الفعل أو قول الزور. فرسول الهدى عليه الصلاة والسلام يقول ( من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) .
وليس بعيدا عن الخاسرين من يبدد الأوقات في السهر على الملذات، وينام طيلة النهار هروبا من مكابدة الصوم ، فيضيع الفرائض من الصلوات ، عدا ضياع لذة الصوم والهدف السامي منه.
ويشترك مع هؤلاء وأولئك مَن يجتهدون في بداية الشهر ويتحمسون وينوون التوبة والإقلاع عن الذنوب، والاستقامة في السلوك، ويجددون العهد مع ربهم ثم ما تلبث هممهم بالفتور، فينقلبون على أعقابهم باستئناف العبث والضياع . وإن كان تضييع هؤلاء يعود على أنفسهم ؛ فإن هناك فئة يطال تقصيرهم غيرهم من العباد كأولئك المقصرين في أعمالهم المناطة بهم لخدمة الناس مثل الموظفين والعمال، فهم قد ضيعوا الأمانة بحجة أداء فرض الصوم وما يترافق معه من تعب، وما علموا أن تعبهم في خدمة الناس له أجره عند ربهم ، عدا طهارة ما يستلمونه من الرواتب .
فهؤلاء جميعا قد خسروا أنفسهم، وأضاعوا الفرصة. ولو أحكموا أمرهم لاغتنموا هذه الأوقات الشريفة في التزود من العبادات والطاعات.
ورمضان هو مكرمة ربانية سنوية من الله وحده لمن أخطأ أن يتوب ، ولكل من كبلته الشهوات وأحاطت به الذنوب أن يعود، ولمن ابتعد عن خالقه أن يؤوب. ولا بد من جهاد النفس ومقاومة الإغراءات من أجل الحصول على تلك المكرمة. ولتحقيق المكاسب الإلهية ينبغي الصدق مع الله ، وإخلاص النية ، والتوبة النصوح بعدم العودة للذنب ، والإكثار من الأعمال الصالحة ، وتجديد العهد مع الله بثقة وإيمان، وعدم الركون والدعة اعتمادا على سعة عفو الله وحلمه ومغفرته ، فإنه كذلك وأكرم .. ولكنه شديد العقاب لمن يستخف بتلك الرحمة ويستغل ذلك الكرم .

غازي ، فيك أتقبل العزاء !!

تاريخ النشر: 22 أغسطس 2010

لم يكن د/ غازي القصيبي الراحل الوحيد في ذلك اليوم،ولن يكون الأخير طالما تتردد الأنفاس في الصدور، بيد أن رحيله كان موجعا ومؤلما وقاسيا. ولكنه القدر الذي كتبه الله على الإنسان،فقد سبقه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ونحن سائرون نحو حوض المنية تدفعنا الأيام وتسوقنا الأقدار.ويبقى الإيمان سياجا عن الوقوع في الزلل الذي قال عنه القصيبي :
كلما ضلــّل المصابُ نهانا ………. ردنا من مصابنا الإيمان
وغدا إن شاء الله أبا يارا سنلتقي بك على سرر متقابلين،فما علمنا منك إلا نزاهة الذمة ونظافة اليد وطهارة اللسان ونقاء السريرة.ونرجو أن تكون هذه القيم والأخلاق التي حملتها شفيعا لك عند ربك لتنال مكان الصديقين.
إن بلدا ساهمت بأمانة في نمائه مخلصا في بنائه،ومجتمعا عشت فيه محبا لك؛سيظل ذاكرا جهودك مشيدا بكل ما قمت به.تشهد لك شركة سابك على أكبر إنجاز نهضت به،ويضيء باسمك كل مصباح أوقدته في قرية نائية،وكل مستشفى قاومت حتى قامت أركانه وقتلتَ أطماع بعض نفوس عامليه حين قلمت أظافر رشوة كانت تخمش وجوه المرضى فلهجت ألسنتهم بالدعاء لك،وهلعت قلوب بعض الموظفين والمسؤولين من حضورك المتخفي بلا كاميرات وبلا مرافقين! هكذا..غازي القصيبي يتفقد قطاعات وزارته، فاستقامت الأمور؛إما تحدوها الأمانة والإخلاص أو يحدها الحزم والقرارات،وليتها استمرت. ومثلتنا في سفارات بلدنا فكنت الدبلوماسي الأريب،وأسست جمعية رعاية المعوقين ودعمتها ماديا ومعنويا فكانت أنجح جمعية إدارة وإنسانية.ثم كانت لك جولات في وزارة المياه حين أعلنت بصدق وشجاعة أن مقولة جزيرة العرب تسبح فوق بحيرة مياه هي ضرب من الخيال ولابد من الحزم وتقليل تدفق المياه بغير حساب! وليتك انتظرت حتى تكتمل منظومة الترشيد ومنهجية الوعي.
أما الجبهة الأكبر فكانت وزارة العمل تلك الوزارة المثقلة بالأعباء،المترهلة بالمحسوبيات والحيل.فكنت شجاعا وصاحب قرار حين أوقفت تدفق سيل التأشيرات وربطتها بالحاجة والقدرة المادية وحينئذ بدأت معركة التحايل عبر المؤسسات الوهمية فقلتَ كلمة صادقة (إنني لا أستطيع أن أوقف شرطيا في ضمير كل مواطن) وهكذا كنت مناضلا وشجاعا أمام كل قرار مع مهادنة المعارضين الذين يحاربون الأشخاص ولا يناقشون الأفكار،ويغلقون أسماعهم عن أصوات جلجلة عجلات الحضارة. فأوغروا صدور الشباب على تحديه بإيجاد وظائف لهم،وبرغم أنها ليست مهمته إلا أنه كان عرّاب صندوق الموارد البشرية عندما حاول ثني التجار عن الاستقدام وتوظيف الشباب السعودي.وحين تحجج التجار بالكفاءة والخبرة والمهارة قام باشتراط استقدام أي أجنبي بربطه بالمساهمة في دفع نصف راتب مواطن شاب،وجاهد لتوطين الوظائف وسعودتها،ولكن الشباب خيبوا جهوده حين اشترطوا وظائف بمواصفاتهم وخذله التعليم بعدم توافق مخرجاته مع سوق العمل.
ولو لم يكن الدكتور القصيبي شاعرا وكاتبا لكان موته كمدا من الخذلان وخيبة الأمل.ورغم ذلك فقد توفي وهو يأمل بوطن حضاري يتقلد المجد ويسمو بالوعي ويقيم شريعته عقيدة وسلوكا،فحين تجلجل مآذنه بالأذان يسمعها المزارع الصيني والبحار الفلبيني والكهربائي الهندي فتهفو نفوسهم بالعمل فيها فلا يستطيعون لأن فيها شبابا مزارعين محترفين وبحارة مهرة وكهربائيين وسباكين ومهندسين وأطباء بارعين.
والآن وأنت تغادرنا لرب هو أكرم وأرحم بك منا؛لا نملك إلا التسليم ،برغم أنني أذوب حزنا وأتفطر ألما على فراقك أيها الرجل المخلص الأمين.وأردد بيت شعرك:
تبارك الله ، نجري كلنا زمرا … نحو المنون ، ولا يبقى سوى الصمد
وسوف يهل علينا عيد كئيب بدونك يا غازي غير كل الأعياد،بعد أن غادرت ظهر الأرض ولم تغادر النفوس،ولن تغادرها قط ! فرسائلك النبيلة بخط يدك لم تبرح حقيبتي،وكتبك مع ملاحظاتك وإشاراتك وثنيك بعض أوراقها للتدليل على فكرة أو شرح مدلولاتها لازالت كما هي،ولازلت أنت غازي القصيبي الاستثناء سابق عصره، ملء العين والفؤاد،يقاسمك فيه وطن حبه بحجم فقدك،وبعض أشخاص يشاركونك النزاهة ويشاطرونني الحزن،ولا يكادون يخففون لوعتي وغصتي وألمي وانفطار قلبي وكسرة نفسي.فشكرا لكل من عزاني فيك وواساني بفقدك.
وعظم الله أجرنا وأجر عائلته وأحسن الله عزاءك يا وطني بفقيدك وفقيد السياسة والأدب و..الإنسانية والنزاهة !!
وإنْ مضيتُ ، فقولي: لم يكنْ بَطَلا …… لكنه لم يقــبّــل جبهةَ العارِ

اكسبوا مع رمضان !!

تاريخ النشر: 16 أغسطس 2010

لاشك أن شهر رمضان المعظم لا يعني الامتناع عن الأكل والشرب فحسب ؛ فهناك أيام في السنة نصومها ولا نكاد نحصّـل أجرها مثلما تكون في رمضان حتى ولو كان صيام القضاء والتطوع . فأجر صيام رمضان زماني ارتبط بالشهر ذاته . فهو شهر التقوى، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) كما أنه شهر الصبر، وهو الذي يجمع الصبرين في موضع واحد ، صبراً على الطاعة وصبراً عن الرغبات. ومنه يبدأ المرء تعلم أبجديات الصبر التي تنأى به عن حب الدنيا، وتعوده على مجاهدة النفس وكفها عن شهواتها ، وتعميق مواطن الإحساس بها ، فيكون الإنسان في رمضان أقرب إحساسا بالفقراء ، وإنفاقا على المحتاجين، حيث يشعر بحرمانهم فينكسر قلبه لهم ويجود بالعطاء .كما أنه من خلال الصيام يربي في نفسه مــَلكة الصبر والتحمل والجلد، وحينما تقوى عنده هذه المـَـلكة يكون حينئذ قادرا على التحكم بذاته ، مخالفا لهواه ، كابحا لرغباته ،فمهما كانت رغبته في الأكل والشرب فلن يفعل إطلاقا حيث يمنعه إيمانه ويقينه بمراقبة ربه له أن يفعلها . وللصابرين أجر عظيم (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).
ولاشك أن من اعتاد على الصيام تسهل عليه بقية الطاعات فيستزيد من الخيرات،حيث يخف الجسد فتسمو الروح وتشتاق إلى ربها وتهون عليها الدنيا . كما أن الصيام يضعف سيطرة الشيطان على الإنسان بالتضييق عليه لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم فكلما أكثر الإنسان من الأكل والملذات كلما ابتعد عن العبادة. وبالصيام وقراءة القرآن ينال المسلم الشفاعة، يقول عليه الصلاة والسلام (الصيام والقرآن يشفعان للعبد ، يقول الصيام : ربي منعته الطعام والشراب في النهار فشفعني فيه ) ولعلنا نلاحظ أن من اعتاد متابعة الصيام يكون أقرب للجدية في القيام بالعبادات وأداء المعاملات. ويكفي أن الصائم مستجاب الدعوة. لقوله صلى الله عليه وسلم (للصائم دعوة مستجابة حتى يفطر).
وفي رمضان بالذات دون غيره من الشهور يشعر المرء بفرح وسرور مصداقا لقوله عليه السلام (للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه) ويوم القيامة يفرح بصومه لما يجده من مقابل عند ربه (ألا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) فليس أسعد من أن يغفر للمرء ذنبه، يقول عليه السلام (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غـفر له ما تقدم من ذنبه).
ولأن أيام رمضان قصيرة وساعاته محدودة ؛ فليس أجمل من قضائها بالعبادة وعدم تضييع ساعاته الثمينة بالانشغال بشراء المستلزمات وهدره بإعداد الإفطار والتهيؤ له، والإفراط في مشاهدة المسلسلات التي ستعاد طيلة العام ! ويجدر الحرص على تحصيل الأجر في تلك اللحظات الثمينة والدقائق الغالية واغتنام فرصة الدعاء،وسؤال الله تعالى في أقرب أوقات الاستجابة. فقد كان الصحابة والتابعون أشد تعظيماً لآخر النهار من أوله لأنه خاتمة اليوم، ولم يكونوا يفرطون في وقت السحر، قبيل الفجر قال تعالى (والمستغفرين بالأسحار) فحري بالمسلم كثرة الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن الليل فسبحه وأدبار السجود).
ورمضان فرصة لمن وفقه الله لاغتنماها،وإني لأرجو أن نغتنمها وأن يعيننا الله على صيامه ويوفقنا لقيامه.

أيها التجار ..ارفعوها أكثر ، فأكثر !!

تاريخ النشر: 8 أغسطس 2010

لوّح التجار بأعلام التحذير بارتفاع الأسعار عند دخول شهر رمضان ؛مما استنفر الناس لشراء مستلزماتهم قبل دخول الشهر الكريم للفوز بأقل سعر والحصول على أسوأ منتج تم تخزينه عاما كاملا ، برغم منع الحكومة استغلال المواسم في رفع الأسعار.

وما يؤلم ،ظهور بوادر انعقاد تكتلات سرية بين التجار هدفها تصريف المخزون الهائل، مما سيؤدي لدفع فاتورة الشراء نحو الارتفاع من لدن أغلب موردي وموزعي بعض السلع الاستراتيجية التي تشهد إقبالا كبيرا في الطلب خلال شهر رمضان المبارك.

وما يؤسف له ، انطلاء هذه الحيلة على المستهلكين الذين راحوا يملؤون عربات التسوق بما هم في حاجة له أو بدون حاجة إليه تحسبا لرفع أسعار مرتقب! والواقع أنه لا يعدو عن كونه تلويحا وهميا يحاك بذكاء للقضاء على المخزون الكبير الذي تغص به مستودعات المحلات التجارية الكبرى! وحتى تنطلي الحيلة على المستهلك لجأ التجار لرفع بعض أسعار السلع الاستهلاكية تدريجيا وبث أخبار في الصحف لتخويف الناس بحصول ارتفاع حقيقي،برغم أن الارتفاع لا مبرر له، إذا علمنا استقرار أسواق الغذاء العالمية.

وما يزيد في الأسف،ويضاعف الألم، حدوث ذلك تحت مرأى ومسمع وزارة التجارة وجمعية حماية المستهلك اللتين تسجلان حضورا ضعيفا في أداء أجهزتهما الرقابية. وأسواق بدون رقيب حكومي، وغياب تام لضمير تاجر جشع لاشك أنها ستتحول لفوضى، إذا أضفنا لها قلة وعي مستهلك، وانسياقه وراء الدعايات المضللة والعروض الترويجية المبهرة، مما سيساهم في خلق أزمة غذاء ستستمر في دفع الأسعار نحو الصعود!

والواقع أن ارتفاع معدل وعي المستهلك كافٍ للقضاء على ظاهرة ارتفاع الأسعار المزاجي، ولندع وزارة التجارة تغط في نومها العميق ، كما نتفق ألا نقلق راحة جمعية حماية المستهلك الخجولة دوما، فقد يكون مسماها الأنثوي سببا لميلها نحو الضعف والانكسار أمام سطوة التجار ! فتكتفي بوعودهم المعسولة حتى انقضاء مدة التحالف، ثم ينتبه لها التجار ويكافئونها على حيائها الضافي وأدبها الجم بقطمتين أرز، وكيسين سكر وجالونين زيت، وإلى موسم آخر وتحالف أقوى !

لذا، دعوا الأسعار ترتفع، ودعوا أولئك في سباتهم وأحلامهم ، ودعونا نحن المستهلكين نتحمل مسؤولية قرار الشراء ، ورفض بعض المنتجات وتنشيط فكرة البدائل بعيداً عن الأماني والتوسلات بالتدخل ورفع الشعارات البراقة بالمقاطعات الوهمية غير الحازمة.

فقط نريد أن لا نشتري إلا ما نحتاج إليه ،وما نأكله بالتحديد، ونضرب صفحا عن مصطلحات (جاز لنا، أو أعجبنا، أو يشتهونه البزران، أو تراخصناه ،أو يمكن نحتاج له !!)

انفضوا مستودعات منازلكم وأخلوها من تخزين المنتجات الغذائية ، بل أغلقوها أو ألغوها ! فما هذه المصاريف وما هذه التكاليف إلا من السحب اليومي من الأسواق، وملء رفوف المخازن بشتى السلع دون حاجة فعلية.

وحتى أكون أكثر شفافية،أقول: بل ما هذه الأمراض من سكر وسمنة وكلسترول والتهاب مرارة وقولون إلا من تلك المستودعات المتحركة داخل أجسادنا ! ثم نهرع للبحث عن أقرب ناد رياضي أو عيادة سمنة أو حمية قاسية أو وصفات مهلكة للتخلص من رفوفها ودهاليزها.

ودعوني أكون أكثر جرأة حين أقول للتجار: ارفعوا سلعكم أكثر فأكثر،وأبقوا على حليب الأطفال حتى لا يموتوا جوعا لأن أمهاتهم يحافظن على رشاقتهن فيستعففن عن الإرضاع الطبيعي،فلا يجد الطفل أمامه إلا حليب صناعي أنتجته بقرة لئيمة أو ماعز أنانية،فيرضعه ويرضعه،ليتحول بعدها إلى تاجر جشع أو مستثمر أناني يمتص جيوب مواطنيه ولا يكاد يشبع،فلا تلوموه، والبادي أظلم !!

يوم القراء التاسع عشر

تاريخ النشر: 1 أغسطس 2010

الاستماع لآراء الناس وقراءة ردودهم ومرئياتهم تصقل شخصية الكاتب وتهذبه وتعوده الصبر حينا، وتؤنسه أحيانا كثيرة لاسيما الردود الموضوعية من القراء المهذبين ممن يعارضون الفكرة ولكنهم يحفظون للنقاش قيمته وللحوار بهجته،من خلال خطاب وسطي يظهر بصورة بهية،بدلا من الدعوات الساخطة التي تحمل الإقصاء والتهميش والسخرية مما يستوجب الأسف لشيوع ثقافة السخط ورفض التسليم بالتغيير. ولقد صحبني قرائي الكرام هذا الشهر فكانت تعليقاتهم رجع الصدى لموضوعات طرقت في شتى المجالات.

***في مقال (الفحص الطبي الشامل،ضرورة أم ترف؟!) يرى القارئ الزعيم تقصير وزارة الصحة الشديد في نشر الوعي والاهتمام بالصحة،وحاجتها للكشف الفوري عن جوانب قصور خدماتها مما يتسبب في التخلف في الوعي الصحي! ويشاركه القارئ محمد الرشيد فيحدد الخلل في عدم وجود ثقافة صحية وبرامج توعوية للناس ، حتى أصبح وضع المستشفيات الحكومية كالشبح المخيف مما جعل المرضى يعزفون عنها إلى المستوصفات الأهلية التي تشفط جيوبهم لأجل فحوصات وأشعة غير مهمة.

**** تعليقا على مقال (إعفاء المعاق من الرسوم،وماذا عن المرأة؟!) رفض أحد القراء مساواة حقوق بعض السيدات ممن لديهن ظروف خاصة بالمعاق لأنهن لا يستحققن المساواة ! بينما استبشرت نورة الرشيد بالقرار وتنتظر تنفيذه،وترى أن الخدمات المقدمة للمعاقين في مملكة الإنسانية أقل مما يستحقه المعاق المحتاج لمراكز علاج طبيعي حكومية وبمستوى خدمي عالٍ وقريب من مكان إقامته لعدم قدرته على قطع المسافات الطويلة،وصاحبة المنشود تدعو لابن نورة بالشفاء ولها بالأجر. بينما فاجأني القارئ صالـح الحويمـاني بأن هذا القرار لم يُفعل رغم صدوره،ويدلل على معرفته لشخص تقدم للجوازات بعد القرار بطلب الإعفاء من رسوم تجديد إقامة عاملته المنزلية ورفضوا طلبه فدفع الرسوم كاملة مع غرامة التأخير.ولكم الله أيها المعاقين!

****في(مقال الخطابة نويّر،وخطة إصلاح البيوت) طالب بعض القراء بعنوان الخطابة الحكيمة للاستفادة من خبراتها وأنا أحيلهم للزميل هاجد فهو الذي رسمها وقد يعرف عنوانها!

****تفاجأت القارئة الكريمة عواطف الكويت من غرائب عالم النمل بعد قراءتها (مجتمع النمل تعاون أم حسد ؟! (حيث كانت تعتقد أنه عالم مثالي يسوده الوئام و النظام وحب العمل والمثابرة،فوجدت اشتراكه مع بني البشر بالغش والخداع والحسد والقتل! ويبدو يا عواطف أن الحسد والقتل باقٍ مادامت الحياة تنبض في العروق!

****في مقال (الكورتيزون،معجزة أم معضلة؟) يجيب القارئ سلمان بن محمد أنه معجزة في الشفاء العاجل إذا التزم المريض بتعليمات طبيبه المختص وعدم مداومة استعماله،ومعضلة إذا أدمن عليه،حيث يصعب علاج مضاعفاته،والطامة إلحاح بعض المرضى على الطبيب بتكرار الوصفة أو اللجوء لصرفها من الصيدلية. والطامة الكبرى يا سلمان قلة الوعي بمخاطره.

**** يرى د.إبراهيم خواجي بعد قراءته لمقال(مسؤول لا يصلي ! كيف؟) أن مكمن الخلل الانشغال بتتبع عورات الآخرين وتقصي عيوبهم ونهش لحومهم وتعرضهم لمثالبهم،وبعدها تصدر استنتاجات من عقليات تافهة تحسن الافتراء واختراع الأكاذيب حتى أصبحوا هم القضاة والجلادين.وحسن النوايا يا دكتور سبيلٌ لزرع الثقة بإخواننا.وللقارئ راقي رأي آخر حيث يقول:(اتهام الناس جزافا مرفوض شرعا وعرفا،ولكن هناك بعض الناس(مسؤولين وغيرهم) يجاهرون بالمعصية ولا يحضرون للصلاة في المسجد سواء في أعمالهم أو بيوتهم،فنقلُ واقعهم للناس ليس اتهاما لهم بل هي الحقيقة التي لم يراقبوا الله في تأديتها).ولعلنا نتفق يا راقي أن عدم أداء الصلاة في المسجد ليس دلالة على إنكارها أو على تكفير الرجل.

***في مقال (هل تعرفني؟) يرى القارئ صالح:عند السؤال عن سلوك شخص ما،ضرورة الصدق حين ذكر عيوبه،والإنصاف في ذكر محاسنه حتى يوازن بينهما صاحب الشأن.وقد أوجزت يا صالح وأجدت.

***في الختام،تبارك صاحبة المنشود لقرائها قدوم شهر رمضان،وتستأذنهم في غياب مؤقت،حيث ستطل عليكم يوم الأحد لشهر واحد فقط ،وبعده ستعاود إن شاء الله يومي الثلاثاء والخميس.

كم عقــــــــلاً لديك ؟!

تاريخ النشر: 13 مايو 2010

حين تستخدم المنطق والاستنتاج والأسباب لتصل إلى النتائج التي تساعدك على اتخاذ القرارات؛ فأنت عندئذ تستخدم عقلك الواعي المسئول عن اتخاذ جميع قراراتك في الحياة,وما سوف تفعله,وما ستتجنبه .

   أما العقل المنزوي أو ما يسمى بالعقل الباطن فهو لا يفكر ولا يتصرف ولا حتى يبادر ! وليست لديه القدرة على اتخاذ أدنى قرار عدا تحقيق الأهداف التي يتلقاها من سيده العقل الواعي. وآمل ألا تتفاجأ حين تكتشف أن جميع القرارات والاختيارات التي يقوم بها العقل الواعي تأتي متأثرة بإيعازات ومعلومات يتلقاها من العقل الباطن !

   فالعقل الباطن هو آلية إلكترونية معقدة تسعى وراء تحقيق الأهداف، وهو يشبه في عمله جهاز الكومبيوتر,إلا أنه أكثر تعقيداً وتفاعلاً منه،بينما أقل دقة، والسبب ببساطة أن البشر ليسوا آلات،فهم يخضعون للمشاعر والعواطف، حتى أن أكثر أجهزة الكومبيوتر تقدماً لا تقارن بالقدرة الهائلة للعقل الباطن برغم صعوبة المهام الموكلة إليه.

   والعجيب أن العقل الباطن غير قادر على إصدار أية أحكام أخلاقية أو وضع معايير للخطأ والصواب أو الخير والشر , فهذه المسئولية تقع على العقل الواعي بمفرده .وسيعمل العقل الباطن تلقائياً لتحقيق أهدافك التي حددتها له بغض النظر عن كونها خيرية أو شريرة أو صواباً أو خطأ أو أخلاقية أو غير أخلاقية. حيث أن الهدف الأساس لعقلك الباطن ومسئوليته تنحصر في تحقيق الأهداف,فهو يعمل وفق آلية صماء يحددها له العقل الواعي، فإذا وضعت لعقلك الباطن أهدافاً ناجحة فستحقق النجاح, وإذا قدمت له أهدافاً فاشلة فسيمنى بالفشل .

    ومن هنا يأتي دور المرء بعدم تمكين العقل الباطن من التصرف في مصيره.وقد أطلق القرآن الكريم على هذا العقل (الهوى).واتباع الهوى يقود للخطر والوقوع في المحاذير الشرعية،والنظامية حيث أنه لا يستخدم مطلقا المنطق أو العقل أو الأحكام الأخلاقية.

   وهذا لا يعني إطلاق العنان للعقل الواعي بحجة أنه قادر على تقدير الأمور ، بل لابد من الانتباه له بحيث لا يتأثر بالعقل الباطن لأن من طبيعة الثاني الإلحاح وبث الأفكار السلبية غالبا.والملاحظ سيطرة بعض الأفكار السلبية على عقول بعض الناس بسبب خضوع العقل الواعي لذلك العقل الباطن الذي قد يدمره حين ينحرف عن الطريق السليم .ويظهر ذلك جليا بسيطرة الأفكار السلبية مثل الخضوع لنظرية المؤامرة ، أو الانقياد لسيطرة الحسد والعين والأرواح الشريرة دون وجود ما يؤيد هذا الأمر سوى الوسواس الخناس! حيث تتسلل تلك الأفكار السلبية إلى العقل الباطن إما عن طريق الأفكار الذاتية أو أحاديث الآخرين،فيجد المرء نفسه واقعا بيسر وسهولة فريسة للأمراض.

     لذا كان من الضروري زرع العقل الباطن بالأفكار الإيجابية عن النجاح والصحة، والتخلص من الأفكار السلبية عن الفشل واليأس.ولعلنا سمعنا عن أشخاص يعانون من أمراض مزمنة وقد أبلغهم الأطباء باستحالة مواصلتهم الحياة ، أو العيش تحت وطأة المرض، فعاشوا بعدها سنوات عديدة ! والسبب بعد مشيئة الله اكتشافهم الطريقة السليمة لبرمجة عقولهم الباطنة،وحقنها بأهداف إيجابية من أجل تحسين صحتهم، وتقبــّل الحياة ونفخها بروح التفاؤل والأمل.

  ولكي لا يغضب العقل الباطن من التجاهل أو عدم منحه فرصة الوسوسة أو التشويش يحسن التعامل معه بشفافية واحترام، ورفع مستوى الوعي لديه، فمن المهام المنوطة بالعقل الواعي إخبار العقل الباطن بما يراد منه،وطلب عونه بعدم تثبيط الهمة،وإغلاق منافذ الخوف والقلق والحيرة,فإن كان لديه أية مخاوف, فمن المحتمل أن تتجسد وتقع،وإن كان لديه أمل وإيمان عميق فسيتبع ذلك الإيمان الحصول على ما يطمح له الإنسان.

rogaia143 @hotmail.Com                             

          www.rogaia.net

 

افعلها.. يا وزير التربية!

تاريخ النشر: 16 مايو 2010

لم أجد موظفين مسكونين بالتفاؤل والأمل بتحسين أوضاعهم الوظيفية ورد حقوقهم المالية مثلما يتمتع به بعض منسوبي وزارة التربية والتعليم المتضررين من فروقات الدرجات وعدم تسكينهم على درجاتهم المستحقة.
فبعد رفض تظلّم المعلمين والمعلمات، أصابهم الحزن والذهول المغلف بالتفاؤل والأمل والصبر والرضا. والجميل أن المعلمين رغم ضياع حقوقهم المؤقت إن شاء الله؛ إلا أنهم ما زالوا في الميدان يؤدون الأمانة ويبذلون ما عليهم من واجب رجاء من الله ثم من الحكومة الحكيمة بالحصول على حقوقهم، والله عزَّ وجلَّ يقول: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ}، فالحق مقدم على الواجب، فحين يأخذ المعلم حقه (مستواه والدرجة المستحقة) سيؤدي واجبه المطلوب، وإلا سيحاسب في الدنيا بنزع البركة، وفي الآخرة بالعذاب الأليم!
فهل تبددت أحلام أكثر من مائتي ألف معلم ومعلمة كانوا قاب قوسين أو أدنى من بلوغ حقوق طالما سعوا لعودتها، رغم محاولاتهم عمل كل ما بوسعهم لإيصال أصواتهم للمسؤولين؟ وإنني لآمل ألا يتسرَّب اليأس إلى نفوس أولئك المعلمين من متابعة المطالبة بحق كفلته لهم أنظمة الخدمة المدنية وأقرَّته حكومة خادم الحرمين الشريفين، كما أرجو ألا يحبطهم ذلك حيال رسالتهم السامية في تربية النشء مستقبل الوطن الغالي.
وإن كان من ضرر واضح فهو قد أصاب المعلمات أكثر، حيث لا يوجد مساواة بين المعلمات وزملائهن المعلمين المعيّنين بنفس العام، حين كان تعليم البنات منفصلاً عن وزارة التربية والتعليم. فهناك معلمات على المستوى الرابع الدرجة الثالثة عشرة براتب اثني عشر ألف ريال وقد أمضين في التعليم أربعاً وعشرين سنة، فالمعلمة في هذه الحالة تستحق عدلاً الدرجة الرابعة والعشرين براتب يفوق السبعة عشر ألفاً، بمعنى أنها تخسر شهرياً ما يزيد عن خمسة آلاف ريال، وسنوياً أكثر من ستين ألف ريال، وخلال إحدى عشرة سنة تكون وزارتها قد حرمتها أكثر من ستمائة وستين ألف ريال! بينما غيرها من المعلمين قد حظي بالمستوى والدرجة المستحق لها قد استثمر هذا المبلغ أو اشترى به سكناً يؤويه وأولاده، أو استنفده في مصالحه، أو كفى نفسه همَّ الدين والقروض، بينما هي قد حُرمت منه بدون وجه حق. فليس ذنبها أن من تولى رئاسة تعليم البنات في سنوات عجاف قد ظلمها بالمستوى عندما خيَّرها بين القبول بمستوى أقل أو يمنع عنها التوظيف! فاختارت الأولى مجبرة، على أمل التحسين، ولكنها تفاجأت بزملائها المعلمين من نفس دفعتها وزميلاتها من الدفعات التالية وقد تساووا معها بالمستويات والدرجات، بل إن بعضهم قد تجاوزوها فأصبحوا يفوقونها في الدرجات، وهو بلا شك ظلم أصاب أولئك المعلمات بالإحباط والانكسار. ويحسن بالوزارة على الأقل وضع جميع معلمات الدفعة الواحدة والمتباينة رواتبها على أعلى درجة يستحققنها بحسب سنوات الخدمة.
وإن الأمل بوزارة التربية والتعليم كبير، للوقوف الجاد مع المعلمين أمام ما يحدث لهم من تجاوزات قد تؤتي ثمارها سلباً على البعض، فالمعلمون والمعلمات بشر لهم حقوق وعليهم واجبات وهم يشكلون خط الدفاع الأول وعليهم دون سواهم يتوقف مستقبل الأجيال الواعدة.

وحين صدر الأمر السامي بتعيين سمو الأمير فيصل بن عبد الله وزيراً للتربية والتعليم أحيا الأمل في نفوس المعلمين بإنصافهم ورد حقوقهم وتحسين أوضاعهم، وتحقيق الرضا الوظيفي، والاستقرار النفسي لهم حين شكل لجنة خاصة لحل جميع ما يعترضهم مادياً أو معنوياً نحو بيئة تعليمية نموذجية، الهدف منها خدمة أبناء الوطن، وهو الأمير الشهم الذي مافتئ يطمئن المعلمين ويهدئ من روعهم ويسعى لإنصافهم ويعدهم خيراً. ولأنني على ثقة تامة بأن بلداً مثل بلادنا، كريمة على أبنائها وعلى غيرهم؛ فإنها لن تمنع عنهم استحقاقهم الشرعي الذي ضمنه لهم النظام.
ألا، فافعلها يا سمو الأمير الوزير، لتكون سمة لك دون سواك، وليهنأ المعلمون بالعدالة، ولتسمى سنوات وزارتك (سنوات الإنصاف ورد الحقوق)!
www.rogaia.net
rogaia143@hotmail.com

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أيها التفاؤل… ما أوسعك!

تاريخ النشر: 18 مايو 2010

لم أكن قط مؤهلاً للقيام بدورٍ في الحياة عدا الاستمتاع بمباهجها من أكل وشرب ونوم.عشتُ حياتي في دلالٍ وسعة من العيش.فأبي رجلٌ غني مما جعله يحيا حياة هانئة ومريحة.ووالدتي مطيعة لوالدي إلا فيما يخص التربية، فقد كانا على طرفي نقيض! حيث كان الوالد تربوياً صارماً، بينما والدتي جاهلة ببعض أصولها. ونتيجة لذلك؛ لم أكمل دراستي واتجهتُ لكل طريق يؤدي إلى فساد! سواء من الأصدقاء أو ممارسة السلوك السيئ صغيراً ومراهقاً وشاباً !
فلم يكن التدخين أقصى ما جربته، بل إنني تعاطيت الحشيش وأدمنت عليه، وأتبعته بأنواع المخدرات الأخرى! ولم أكن بعيداً عن الكوكايين، وأعقبته بأشياء أشد شراسة! وكنت متنصلاً عن العبادات أولها الصلاة فلا تنال أدنى اهتمامٍ مني، وتبعها الصيام، ولحقتها بقية العبادات والمعاملات،عدا أنني كنت متمسكاً بكوني مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله ! وثقتي بالله كبيرة لا يدركها من حولي إطلاقاً، برغم أن سلوكي لا يعطي دلالة على هذا الاعتقاد الراسخ الذي لم يفارقني لحظة. حيث كنت ألجأ إليه في كل ما يعترضني من عقبات وأجده رؤوفا بحالي.
دلفتُ دهاليز الضياع بكل عنفوان، تمدني أمي بحنانها بلا انقطاع، وبدلالها المتدفق بلا توقف، برغم تقدم عمري، وكنت أنظر لنفسي باستحقاق هذا الاهتمام ! فباعتقادي أنه لم يوجد على ظهر البسيطة من هو أفضل مني، ولم تلد النساء أعظم مني ! ويمنحني ما أتعاطاه من حشيش هذا الشعور فيحيل واقعي البائس إلى أحلام وردية دون رائحة!
كانت الوالدة تصفق لشكلي الوسيم وطولي الفارع وأناقة ملبسي، وقدرتي الفائقة على التفحيط، وشجاعتي في القضاء على خصومي، فأخرج من كل معركة ومشادة بانتصارات هائلة مهما كانت الجراح الجسدية التي أنكّل بها من يشاكسني حتى ولو كانوا أشقائي! وفي كل مرة أخرج من توقيف الشرطة أو السجن وأنا في نظر أمي المجني عليه لأن الناس لم يفهموا شخصيتي ولم يقدروا مكانتي!
طردني والدي من المنزل، فتلقفتني شياطين الأنس وأحالتني لرئيسٍ للشياطين، فازددتُ طغياناً واستبداداً، وكفراً إلا بخالقي الذي أدعوه دائماً ولم أسجد له سجدة!
وكإجراء علاجي رأت والدتي انتشالي من الوضع البائس؛ فأدخلت في تفكيري الزواج! وبالفعل تزوجت فتاة جميلة لطيفة عاقلة لا ينقصها شيءٌ من مقومات الزوجة! وكان الأمر مكتوباً فتم الزواج وأحببتها كثيراً وأحبت هي روح الدعابة والنكتة في شخصيتي قبل أن تكتشف حقيقتي. وأنجبت عدة أبناء باهري الجمال والذكاء، وعاشت أسوأ أيام عمرها لتعرضها للضرب والتعنيف والإهانة، وزاد في مصيبتها وفاة والدها ففقدت القوة وتمسكت بالصبر على تصرفاتي!
ونتيجة لسوء تعاملي معها فضلتْ الانفصال وتركتني، فحرمتها من أولادها، واضطررت لوضعهم عند والديَّ العجوزين.وعاشت هي مع والدتها، ثم تزوجتْ فمنعتها من رؤية أولادها عقاباً لها على زواجها، وكان والدي يزورها خلسة مع أولادي بعد وفاة زوجها !
وحين تجاوزتُ الخمسين انتبهت فجأة لنفسي؛ فرأيتُ نتائج ذلك الضياع خصوصاً بعد قيام أحد أبنائي بعلاجي من المخدرات والمسكرات.وكان هذا الابن صالحاً متفوقاً في دراسته،وخرجت إلى النور بجانب والدي العجوزين المريضين، ورأيت إخواني يعيشون في رغد العيش، بينما أنا بعد مرور خمسة وعشرين عاماً من فراق زوجتي لم أحقق شيئاً ! ورغم كل ذلك لم أفقد قط ثقتي بربي وإيماني العميق به.
وحين أرى ابني يداوم على الصلاة في المسجد أشعر بالانكسار والألم، وكان يدعوني ويحثني على مرافقته للمسجد، فانصعت له ذات مرة وأنا في غاية الخجل من ربي، ومنذ ذلك اليوم لم أترك الصلاة قط ! ولا زلتُ واثقاً بربي في عودة زوجتي الحبيبة وإعادة بناء أسرتي من جديد!
أيتها الكاتبة..هل تتوقعين أن ترضى زوجتي بالعودة إليَّ بعد هذه الرحلة الطويلة من الضياع؟!
ألا يحق لها أن تعيش حلاوة الحياة وطيبتي، كما ذاقت مرارتها وقسوتي وجبروتي؟!
وهل يمكن أن تصدق أنني سأعوضها عن تلك الأيام المريرة؟
والكاتبة تقول:
أيها التفاؤل ما أوسعك !
أيها الأمل ما أرحبك !
أيها الإيمان ما أروعك !
وتدعو القراء الأعزاء للتفكر والمشاركة في الرأي، عسى أن نبذل للقارئ التائب الرأي السديد!
rogaia143 @hotmail.Com
www.rogaia.net

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

السعادة : مفاهيم ، وآراء

تاريخ النشر: 20 مايو 2010

حير المفهوم الجديد للسعادة الأطباء وعلماء النفس والاجتماع وخبراء الاقتصاد.ويبدو أن الثورة التكنولوجية والمادية لم تجلب كثيرا من السعادة لهذه البشرية المترعة بكؤوس البؤس والشقاء،من جراء ما تشهده بلاد العالم من ويلات الحروب والفيضانات والزلازل والبراكين وانتشار الأمراض وازدياد رقعة الفقر وحدته.
ومن خلال الأبحاث الصحية لم يرد ما يؤكد أن السعادة قادرة على الشفاء من الأمراض بعد وقوعها،ولكن ربما يكون وجودها واقيا من حصول المرض.حيث يقول د/ روت من جامعة إيرازم في روتردام في دراسة نشرت مؤخرا ( إن السعادة لا تشفي،لكنها قادرة على إبعاد الأمراض).والمرض من مسببات التعاسة،وطارد للسعادة بلا شك، فكيف يتذوق المريض السعادة والمرض ينخر جسده ؟!
وعلى جانب آخر يرى بعض علماء النفس أن هناك ارتباطا وثيقا بين السعادة وطول العمر،مع اليقين بأن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى، ولكن هؤلاء العلماء استندوا على ثلاثين دراسة أجريت في دول مختلفة على فترات تراوحت بين سنة وستين سنة تؤكد تلك النظرية. حيث يرى فينهوفن منافع السعادة وتأثيرها في طول العمر ويشبهها بتلك النتائج التي يأتي بها الإقلاع عن التدخين،للعيش فترة أطول.مؤكدا أن السعادة قد تزيد متوسط الأعمار من سبع سنوات إلى عشر سنوات،وأسباب هذه الظاهرة قيد البحث. حيث تساءل فينهوفن في الدراســـة التي نشرها في مجلـــة (Journalof Happiness Studies) عما إذا كانت السعادة تساهم في إطالة العمر،وجاءت النتائج متفاوتة.
وعموما السعادة لا تؤخر ساعة الموت، لكنها تحمي الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة من الأمراض وبالتالي ربما تكون سببا في حياة أفضل. فالأشخاص السعداء يهتمون أكثر بوزنهم وبعوارض الأمراض ولا يدخنون ولا يشربون المسكرات ولا يتعاطون المخدرات. كما أنهم اجتماعيون بطبعهم ، يتمتعون بطاقة أعلى،وبانفتاح فكري أوسع ولديهم ثقة بالنفس أكبر. وحالة الحزن المزمن تؤدي إلى رد فعل يفضي على الأجل الطويل إلى آثار سلبية مثل ارتفاع ضغط الدم وإضعاف المناعة الجسدية.ولعلنا نذكر عبارة يرددها بعض الأشخاص المتذمرين حين يقولون (عيشة تقصر العمر!) ربما يقصدون الشعور بالسعادة وليس طول السنين،حيث تحسب سنوات المرء بأيام سعادته وعطائه والأهم عبادته.
والواقع أن سعادة الأشخاص تزداد من خلال إقامة روابط صداقة حقيقية تشعر المرء بالدفء والحنان، وكذلك الانتماء إلى مجموعة متناغمة، كما تلعب الحرية والديمقراطية والمؤسسات المنصفة والفعالة دورا كبيرا في سعادة المجتمعات.
ويشترك علماء الاقتصاد في دراسة أسباب السعادة ولكنهم دوما يتساءلون:( لماذا لا تعطي الأشياء المادية سعادة حقيقية ؟) ويقول بيل ماكين في كتاب نشره عام 2007 م( إن فكرة وجود حالة نفسية تعرف بالسعادة المادية يمكن وصفها وقياسها، يسمح لخبراء الاقتصاد بأن ينظروا للحياة بشكل مادي، بينما السعادة حالة نفسية بحتة ، وهو ما يدعونا للكف عن توجيه سؤال:ماذا اشتريتم ؟ وكم تملكون ؟ ولنسأل: هل تعيشون جيدا؟!)
وبحسب مجموعة الاقتصاديين عندما تبلغ قدرة الفرد الشرائية سقف 10 آلاف دولار سنويا فإن المنافع التي تقدمها الشروط المادية من ناحية السعادة تزداد بشكل مطرد. ولعل خبراء الاقتصاد يروجون لمفهوم الاستهلاك وأنه يفضي للسعادة،بخلاف المفهوم الإسلامي الاقتصادي الرفيع الذي يؤكد أن الزهد والقناعة أحد القنوات الموصلة للسعادة.وليس في ذلك دعوة للبخل أو التقتير أو التضييق على الحال، ولكنه تشجيع على التكاتف الاجتماعي من خلال بذل المال للمحتاج والمحروم، والصدقة للمستحق، والزكاة للفقير.
ولعل الأطباء وعلماء النفس والاجتماع والاقتصاد والتاريخ والتربية لا يختلفون على أن السعادة بمفهومها الحقيقي لا تعدو عن الرضا بمعناه الجميل،المريح للنفس والجسد!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

نظام ساهر القاهر!

تاريخ النشر: 23 مايو 2010

أصبح المرء وجلاً خائفاً مترقباً، يضع يده على محفظته كلما تلقى رسالة جوال خشية أن تكون مرسلة من المرور بعد تطبيق نظام (ساهر القاهر)!
والحق أن المرور بتدشينه نظام ساهر يرتئي الحد من المخالفات المرورية، وليس لدى العاقل أدنى شك في ذلك، إلا أن السرعة في تطبيقه دون تمهيد وتهيئة وإرشاد وتوجيه للمواطنين والسائقين يعد خطأ فادحاً؛ مما جعل بعض البسطاء يعتقدون أنه يهدف للربح بالمقام الأول؛ استناداً للاستعجال في تطبيقه قبل التهيئة ورفع الوعي العام بأهميته وشرح أهدافه النبيلة الرامية للحد من الحوادث المرورية بالدرجة الأولى.
ولعل ثورة المواطنين واستنكارهم ضد هذا النظام لديها ما يؤيدها إذا أخذنا في الاعتبار بعض السلبيات مثل آلية تسجيل المخالفات على مالك السيارة في حين أنه أحياناً قد لا يقودها كرب الأسرة أو المرأة التي تملك السيارة وتتحمل تكاليفها مع وقف تنفيذ قيادتها. وهذا الإجراء من باب الظلم للملاك وداع ٍللاستهتار والتعمد من قبل السائقين! والأمر يسري على سيارات التأجير أيضاً حيث تسجل المخالفات على شركة التأجير وليس المستأجر، وينطبق على حالة الاستعارة.
وبدلاً من أن يكون نظام ساهر رمزاً للانضباطية، فقد أثار حفيظة معظم الناس وشككوا بنواياه؛ كونه يتبع شركة خاصة وليس للمرور ذاته؛ مما يجرده من الثقة ويقترب به نحو الربحية لدرجة أن الناس أصبح لديهم هاجس بأنهم مهما التزموا بالنظام فستُسجل عليهم مخالفة! رغم أن النظام آلي ولا تتدخل فيه الرغبات والأهواء أو الواسطات وهو ما صرح به مدير عام مرور الرياض.
والواقع أن الإدارة العامة للمرور لم تتح فترة كافية لتوعية الناس وتحذيرهم وتثقيفهم حول ما يشتمل عليه النظام من تجاوزات للسرعة في بعض الطرق والشوارع، وأماكن الحظر، وأنواع المخالفات والغرامات وقيمتها، ومجالات تطبيقها، ومهلة السداد. وكان جديراً بالإدارة العامة للمرور بث برامج توعوية وتثقيفية في المدارس والمساجد ووسائل الإعلام ولوحات الشوارع الدعائية عن أهداف النظام وأسباب تطبيقه، مع توضيح عدد الحوادث والإصابات والوفيات، ومنح الناس فترة كافية لفهم المضامين والرؤى والتطلعات والتكيف معها. مثلما نجحت الإدارة العامة نفسها في التعامل مع حملة حزام الأمان حتى أصبح حقيقة ظاهرة والتزاماً واقتناعاً من الناس وخوفاً من مخالفته.
كما أن المرور لم يراعِ وضع اللوحات الإرشادية المحددة للسرعة في الشوارع والطرقات، ولم يأخذ بالاعتبار أن بعض طرق الرياض الكبرى لا تقبل سرعات دون 120كم/الساعة، كالطرق الدائرية والسريعة؛ مما يجعل أغلب السائقين معرضين للغرامات يومياً إذا ما طبقت المخالفات على السرعة.
ولئن بدأت عبارات الاستجداء والتأوهات واجترار الشكوى والضغط على المشاعر باتهام ساهر؛ كونه يشارك الأسرة مصروفها الشهري، أو أنه يقضي على المصروف حين يكون راتب رب الأسرة لا يتجاوز 1500 ريال وهو ما قد يوازي مجموع المخالفات؛ فيحتار كيف يتصرف؟ وهل يبقي أطفاله هذا الشهر من دون أكل أو شرب؟ برغم أنني أتوقع أن هذا الشخص بذاته سيتحول إلى سائق مثالي؛ فلم أرَ مثل فقْدِ المال معلماً ومؤدباً! أما الأغنياء وأبناء الأثرياء فإن تلك المخالفات ستكون إحدى الدعابات المتداولة في جلسات الوناسة!
وفي الوقت الذي نترقب فيه النتائج ونأمل التأني في تطبيق الغرامات واتخاذ رسائل الجوال تنبيهاً أولياً للمخالفين لمعرفة أنواع المخالفات وتلافيها؛ نتمنى أن يكون نظام ساهر حلاً شافياً لضحايا حرب الشوارع والاستهتار بالقيادة، بل حلاً لاستنزاف الأرواح والأموال. ولعل من لم يتعظ بالإعاقات والأموات، تردعه الغرامات!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

التفاؤل المنقوص!

تاريخ النشر: 25 مايو 2010

ما إن قرأت مقالك (أيها التفاؤل، ما أوسعك !) وعرضك لقصة القارئ التائب الذي أرسل لك متسائلا عن إمكانية عودة زوجته إليه بعد مرور أكثر من عشرين سنة، حتى تداعت ذكرياتي وانهمرت عبراتي، وعدت بذاكرتي مع زوجي أو بالأحرى قاتلي، ومنتهك إنسانيتي.
يا صاحبة المنشود: أنا زوجة ذلك الرجل، وأعلم أن تلك العبارات الأدبية التي وردتْ بمقالك ليست من أسلوبه ولا صياغته ! ولكنك عدّلت الكلمات وحسّنت العبارات وجمّلت الألفاظ حفاظا على مظهر زاويتك، فما علمتُ من هذا الرجل إلا الفوضوية والضياع !
فقد كنت البنت المدللة لأسرتي، بل كنت المفضلة لدى والدي الحبيب. تعلمت حتى حصلت على البكالوريوس وتقدمت لدراسة الماجستير. كنت متفوقة وعاقلة وذكية. وكان والدي رجلا مريضا وفقيرا، ولم يرزق ذكورا بل كان نصيبه خمس بنات وزوجة بسيطة في التصرف والتدبير، وكان له صديق ثري عزيز عليه، حبيب إلى نفسه، يجود علينا حين تشيح الدنيا بوجهها عن أبي، فأفضاله علينا لا نكاد نحصيها، حتى أنه يتصرف في شؤوننا الخاصة ويشتري لنا ما يلزمنا، فلم نشعر بالفروقات الاقتصادية بيننا وبين صديقاتنا في المدرسة والجامعة.
وكان هذا الصديق معجبا بتفوقي وذكائي مثنيا عليه، حتى أنه كان يداعبني وأنا صغيرة بقوله (يا ليتك بنتي)! وبرغم حبي لأبي، فإن كلماته كانت تلامس مشاعر نقص عندي وهو الرجل الوسيم الغني الصحيح.
وأتوقع أنك أدركت سبب اقتراني بزوجي، فهو ابن هذا الرجل المتفضل علينا ! وأرجو ألا تكثري عتابك أو تساؤلك عن سبب الاقتران به ! لأنني ببساطة أردت أن أنتشل أسرتي من وضعها المزري وأصعد بها لوضع أفضل. ولا تكثري لومك! فشعوري بالمسؤولية قادني للموافقة دون مقاومة، وكنت أعلم أنه لم يكمل دراسته، وأنه مدلل، وأعزو ذلك لحياة الثراء التي تعيشها أسرته البرجوازية، وكنت أتطلع للانضمام لها.
ولا أخفيك أنني أحببت زوجي كثيرا، فقد كان وسيما خفيف الظل منطلقا متفائلا، لا يحمل هموما، واستمتعت في السفر معه فرأيت وجوه الدنيا وألوانها وأشكالها.إلا أنني لاحظت عدم اهتمامه بأداء الصلاة وتدخينه المفرط، ولكنني تجاهلته في بداية الأمر برغم أنه أشغلني فأنا من أسرة متدينة ووالدي لا يترك الصلاة في المسجد رغم مرضه!
وعندما عدنا من السفر أصبح يخرج من المنزل ولا يرجع إلا متأخرا. وحين يعود يكون في حالة مزرية من أثر الخمر، وبعدها بفترة اكتشفت تعاطيه المخدرات، ولم يكن هناك مجال للعودة لمنزل والدي حيث بدأ الجنين يتحرك في أحشائي، واستشرت من نصحني بالصبر لعله يرعوي، حتى أنجبت طفلي الثالث وأنا أتوقع أن يرده الله إلى رشده، وأحتسب على الله ما نالني من إهانة وشتم وضرب وعذاب بسبب نصحي وتوسلي له بأداء فروضه وترك المسكرات والمخدرات.
وما زاد في ألمي وفاة والدي، فشعرت بالانكسار والوهن، ولولا وقوف والده معي ومؤازرته لما بقيت عنده ساعة واحدة ! فقد ظل الرجل وفيا شهما ونبيلا، ولكنه لم يستطع أن يرد عني أذى ابنه لاسيما أن والدته كانت تقف في صفه دوما وتحملّني مسؤولية ضياعه.وبعد فصول من مسرحيات الأذى والعنف فضلت الانفصال برغم فقدي حق حضانة أبنائي، إلا أنني نجوت بنفسي وتركتهم بكفالة رب لطيف بهم، وغادرت إلى بيت أسرتي حيث كانت والدتي مريضة تحتاج للرعاية، ولم يكن ثمة مورد للرزق حيث لم ألتحق بوظيفة، فوجدت أن الزواج هو الحل! وتزوجت رجلا لطيفا كريما ساعدني على البر بوالدتي حتى توفيت مع زوجي في حادث سيارة نجوت منه بأعجوبة، لولا إعاقة تلازمني وأحمد الله عليها.
أيتها الكاتبة: لولا أن جدَّ أبنائي كان يحضرهم خلسة لنسيت ملامحهم، فقد قسا والدهم وأحرق قلبي بفقدهم، وحين شكا لي ابني الأكبر سلوك والده ساعدته في علاجه لعله يكون مواطنا صالحا، وكنت أدعو ربي أن يشفيه، فما حقدت عليه قط، ولكنني لا أريد العودة لرجل أهانني ومزق إنسانيتي. وبرغم تفاؤله بعودتي، إلا أن تفاؤله منقوص، لأنه مدلل اعتاد أن يطلب فيُلبى طلبه.
فهل تلومينني الآن؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الفيتامين المـُشــــرق

تاريخ النشر: 27 مايو 2010

توصل باحثون في جامعة كاليفورنيا إلى أن النساء اللاتي يعانين من مرض هشاشة العظام الذي يسببه فقدان الكالسيوم وفيتامين(د)هن أكثر عرضة للوفاة بأمراض القلب،مقارنة بغير المصابات بالمرض.وهو ما يدل على وجود علاقة بين الكالسيوم وفيتامين(د) وصحة القلب.

ومما عرفنا من خلال مناهجنا الدراسية بأن مهمة فيتامين(د) هو بناء العظام. بينما مهمته تتجاوز امتصاص المعادن وترسيبها في العظام والمحافظة على كثافتها،برغم أن هذه الوظيفة هي أشهر ما يقوم به هذا الفيتامين الذهبي في الجسم،إلا أن الدراسات العلمية قد كشفت مهاما أخرى يمكن أن يقوم بها فيتامين(د) إذا أضيف إلى الكالسيوم حيث تكون له خصائص مضادة للسرطان.وقد يؤدي نقص هذا الفيتامين في الدم عند بعض الأشخاص إلى ارتفاع في ضغط الدم؛مما يشير لدوره البارز في علاج هذا المرض الخطير ومساهمته في تنظيمه.ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد،بل يتجاوزه لعلاج بعض أمراض المناعة مثل التصلب المتعدد والصدفية.كما يساعد فيتامين(د) بالمحافظة على مستويات الأنسولين الضرورية في الدم،حيث توجد مستقبلات هذا الفيتامين في البنكرياس الذي ينتج الأنسولين.ووجد الباحثون أن هذا الفيتامين يؤثر على الاتزان البيولوجي والحالة النفسية والسلوك،ويساعد على تقوية العضلات.إضافة إلى ما نعرفه من أن فقد هذا الفيتامين المضيء يسبب لين العظام المعروف طبيا بـ (انخفاض نسبة المعادن في الدم) وهشاشة العظام (انخفاض الكتلة الكلية للعظام).

ولعل ما تعانيه بعض السيدات من صعوبة في الولادة مرده إلى وجود تشوهات في عظام الحوض بسبب نقص فيتامين(د) وهو ما يتطلب من السيدات خصوصا تناول الكالسيوم والمغنسيوم وفيتامينات أخرى مع فيتامين(د) للوقاية من هذه الأمراض.ونأمل ألا يمتد اجتهاد السيدات لخلط حبوب الفيتامينات وتناولها سويا، لما في ذلك من خطورة في تناول حبوب الحديد أو الزنك مع حبوب الكالسيوم في آن واحد ! حيث يعمل هذا الخلط على تفاعلها وبالتالي إعاقة امتصاص كل منها،ويسبب ترسبها على هيئة أملاح، فالأحرى تناول كل دواء على حده،وفي أوقات مختلفة حسب توجيهات الطبيب.

وقد يندفع بعض الناس بالإفراط في تناول كميات كبيرة من العقاقير التكميلية من فيتامين(د) لمعالجة النقص،وفي ذلك خطورة أيضا،حيث تقول دراسات حديثة:إن تناول الشخص لأكثر من 1000وحدة دولية يتسبب بزيادة ارتفاع نسبة الكالسيوم في الدم،وهو ما يؤدي إلى ترسب الكالسيوم في الأنسجة الرخوة في القلب والرئتين والكلى والأوعية الدموية بشكل لا يمكن التخلص منه. كما أن الإسراف في تناول فيتامين(د) يسبب الغثيان وفقدان الشهية للطعام والصداع والإسهال والإعياء.

ويحسن الانتباه إلى أن احتواء الوجبات الغذائية اليومية على كميات عالية من مركبات الفسفور أو المغنيسيوم يعيق أو يبطئ امتصاص الجسم للكالسيوم الغذائي . حيث يؤدي تناول كميات كبيرة من اللحوم والسكريات والإفراط في تناول القهوة والمشروبات الغازية إلى فقدان كميات كبيرة من كالسيوم العظام عن طريق البول.والمؤسف أن إقبال جيل الشباب على تناول الأكلات السريعة واللحوم والمشروبات الغازية سبب لفقدان الكلس بمعدلات سريعة؛بما يعرضهم أحيانا للإصابة بمرض هشاشة العظام في سن مبكرة جدا.وتساهم اللحوم بإعاقة امتصاص الكالسيوم الغذائي بشكل كبير،لوجود كميات كبيرة من حمض الأوكساليك (الحيواني) في الأطعمة.

ولئن نصحت شركات الأدوية بضرورة تناول مكملات غذائية تعالج النقص في تكون هذا الفيتامين بالجسم؛إلا أن الأطباء المخلصين يحثون مرضاهم المصابين بارتفاع ضغط الدم أو الكساح أو هشاشة العظام بتعريض أجسادهم للأشعة فوق البنفسجية المعروفة بـ(الأشعة المفيدة)التي تساعد على الحفاظ على صحة القلب والأطراف.

ولا عجب حين يسمى هذا الفيتامين باسم Sunshine Vitamin. وبلادنا بلاد الشمس الساطعة،فكيف يكون لدينا نقص بهذا الفيتامين المشرق ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء السابع عشر

تاريخ النشر: 30 مايو 2010

ليس أجمل من تفاعل القراء مع الموضوعات التي يطرحها الكاتب؛ بما يشعره بأن الهمَّ الاجتماعي والإنساني مشترك؛ فلا يحس الكاتب بأنه يغرد خارج السرب، أو بعيدا عن نبض المجتمع واحتياجاته. ***عبر مقال (مواطن وسياحة داخلية فاشلة) أبدى القراء صدودهم عن السياحة الداخلية بسبب سوء الخدمات، بل إن القارئ (الزعيم) انهال نقدا على هيئة السياحة، متسائلا عن دورها وعما قدمت للسياحة الداخلية حتى الآن. ويرى أن عملها لا يعدو مجرد اجتماعات متواصلة في كل مكان، والنتيجة لم ينجح أحد! بل إنهم تسببوا في إعاقة بعض الفعاليات الوطنية القائمة على جهود البلديات واجتهادات المواطنين الذاتية. ويشاركه القارئ (سعود السليمان) الذي حصر دور الهيئة في نصب اللوحات الإرشادية لأماكن أثرية وسياحية بلا خدمات! بينما تؤكد القارئة (يارا العيد) أنها كانت بصحبة عائلة المواطن المقهور الذي فشلت سياحته الداخلية، وتتحسر على السياحة في بلادنا مقارنة بدول مجاورة. وتؤكد القارئة (الأميرة مضاوي بنت فهد آل سعود) أن الأمر أكبر من سياحة وخدمات طرق فحسب! بل إن القضية تنحصر في واجهة البلد الحضارية والخدمات في المحطات والمساجد ودورات المياه للزائرين والحجاج والمعتمرين، وكذلك السائحون، وترى أنه أمر مخجل لنا جميعًا، وتدعو الموسرين إلى بناء المساجد والخدمات المساندة في الطرق الطويلة لخدمة ضيوف الرحمن والسياح بدلا من التسابق على بنائها خارج المملكة. ***القارئة الكريمة وزميلتي القديمة في الجامعة (نادية الشوربجي) ‏تذكرني بنفسها في تعليقها على أحد المقالات. وأؤكد لها أني لم أنسها. ويكفي أنك يا نادية تحملين عبق فلسطين الحبيبة، ونتنفس سويا أريج الجامعة! وأشكر لك متابعتك وتشجيعك. ***حول ردود القراء الكرام وتأييدهم لما ورد في مقال (افعلها يا وزير التربية)، وما يختص بحقوق المعلمين والمعلمات المادية، فإن الأمل ما زال كبيرا بحكومتنا الرشيدة وبسمو وزير التربية والتعليم الذي لم يغلق باب المطالبة إطلاقا، بل إنه يؤكد في كل مناسبة أنه في صف المعلمين، ويسعى لاستقراهم وراحتهم تقديرا لجهودهم. ***في مقال (السعادة مفاهيم وآراء) يحصر القارئ اللطيف (صالح) بأنه حسب ما قيل فإن السعادة في ثلاثة، وبنظره، فهو قد حصل عليها، حيث يقول: السعادة في البيت الفسيح (عندي فيلا)، والمركب المريح (عندي لكزس)، والزوج المليح (الله يخليها لي)! ولو كانت السعادة بالماديات يا صالح لاستحوذ عليها الأغنياء ولم يدعوا منها شيئا للفقراء، ولكنها يا سيدي بالتقوى والورع والرضا والقناعة وراحة البال. ***أما المقال الساخر عن (نظام ساهر القاهر) فقد علق القارئ الوفي (السيد فتحي رجب) بأن المهارة ليست باقتصاص كامل مرتب سائق ضعيف لا يتجاوز راتبه 1500 ريال لثلاث مخالفات بسيطة دون تنبيه أو إرشاد. ويطالب بتطبيقه تدريجيا دون قطع الرقاب، برغم تأكيده حاجة المملكة إلى هذا النظام في ظل فوضى قيادة السيارات، ولكنه يخالف المرور حول كيفية التطبيق ووقته. ويصر على ضرورة تدريب القائمين عليه للتعامل مع السائقين بلطف في البداية، ولا مانع بعدها من قطع الرقاب بعد ذلك بحسب تعبيره. ***القارئ المثقف (د. إبراهيم خواجي) يخالفني الرأي حول جزئية وردت في المقال بأن المرور لا يرمي إلى جمع الأموال بوصفه هدفا أساسيا، ويدلل على كلامه بنقاط التفتيش المتواجدة في طرق السفر التي باتت توزع المخالفات وكأنها هدية مجانية لكل مسافر، وقلما تنجو منها سيارة! ويتساوى عندهم من يمشي 125 كم/ ساعة بمن يمشي 180كم/ س أو أكثر، فيحرر عليه قسيمة، ويقال للسائق: انطلق، تصل بالسلامة! ويرى لو أن هناك حرصا على سلامة المواطن لما كانت القسيمة هي الهدف الأول والأخير، ولما تساوت العقوبات في كل المخالفات! وعلّق أحد القراء الظرفاء بسخرية على نظام ساهر واقترح تسميته (نظام جابي)، فما رأي المرور؟! يتجدد اللقاء في الرد على رسائل القراء وتعليقاتهم نهاية كل شهر إن شاء الله.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

محطات الحياة !

تاريخ النشر: 1 يونيو 2010

تقف مستغربا ، تنهشك الحيرة ، وتمضغك الدهشة ، ويتناوشك العجب !

   تستعرض تاريخ حياتك .. وتقاويم أيامك ، فتجدك صدقت مع هذا ، ورحمت ذاك ، ووقفت مع أولئك ، وأخلصت لواحدٍ دون سواه !!

  وسارت بك عجلة الأيام ، تطوي الأرض كطي السجل ، تنهب الطريق نهبا .. وتقف بك  أمام محطات العمر ، فتتزود من بعضها بالحكمة ، ومن بعضها الآخر بالشقاء ، وتتجرع من غيرها غصات الألم !!

    فتتشكل تلك المحطات ..

فبعضها ترفضك وتنهرك ، وتستخف بك أن تجد مطلوبك لديها ! فتشارف على الانكسار!

وبعضها تستبقيك على الهامش ، وتتجاهلك ، لتزود غيرك بما يرغب ، وتفضله عليك، وكلما جاء دورك أخَّرتك إمعاناً بتجاهلك ، فيفضي بك ذلك للقهر والظلم .

وقليل منها تمنحك النزر مما عندها، وتصْرفـُك بلباقة ، لعلك تعثر على محطة أخرى قد تجد فيها بقية من طلبك!

فيسكن نفسك الإحباط  بعد الرجاء !

وكثير منها لا تسقيك حتى يصدر الرعاء !! وقد تجد بينهم القوي بنفسه ، والمستقوي بغيره !!

وعليك الانتظار !!

وأنت ضعيف حينا ، وحيناً بنظرهم قاصر ، وأحايين كثيرة لم تبلغ سن الرشد !

   وقد تطول المسافة .. ويستنزف الجهد ، وينقضي الوقت ، ويدب الملل إلى نفسك ، وأنت لم تجد ضالتك ، أو أنها ضلت طريقها إليك ، أو أن الحظ لم يسعفك بالوصول إليها ، أو.. وجدتها فأنكرتها ولم تعرفها بعد مضي السنين ! أو كرهتها بعد مرارة الركض ، أو أنها تكون كظلك تجري وراءه فلا تصله حتى يحل الظلام ، فتستأنف يوماً جديداً بركض جديد !!

  ويأخذ التعب منك مأخذه .. وتسرق السنوات منك أجمل أيام عمرك ، فيتسرب اليأس إلى قلبك ، وتخور قواك وقد تسقط من شدة الإعياء !

   وقد تهون كل الأيام ، وكل الأماكن ، وكل الوجوه ، إلا أنه أبدا ، لا يهون عليك الأشخاص الذين مررت معهم في محطات العمر، ورافقوك في الرحلة المضنية . أو اتكأت عليهم حين أضناك التعب أو أضاؤوا حياتك شموعا ، أو كانوا شموسا ساطعة ، وأقمارا مضيئة ، أو نجوما لامعة في سماء حياتك !

أولئك الذين كانت نظرة حانية منهم كافية لتسترد أنفاسك ، وكانت أنفاسهم تدفعك لتوقد  في جوانحك إنتاجاً ونماءً ، ونجاحا !

  وكانت ملامحهم حين تتبدى لك حتى وأنت بعيدٌ عنهم ، تمدك بالأمن والطمأنينة والهدوء !!

وذكرياتك معهم حين تبرق في مخيلتك وأنت ناءٍ عنهم ، تشعرك بالحنين والوله والاشتياق!!

  وتتفاجأ عندما تصل لمقرك ومأواك وملاذك أن كلَّ منْ حولك قد انفض !!

    أين ذهبوا ؟ كيف تواروا ؟!

يبدو أننا بحاجة إلى ركض من جديد !!

ويبدو أن الحياة لا تحلو إلا بالركض المغموس بالرفض والتجاهل حينا ، المترع بالصد والهجر أحيانا كثيرة .. وقد يكون الضعف سرّ جريان نهر الحياة ، ولكنه لا يكون أبدا، بالشقاء والمرارة و… الخذلان !!

 

الحبل السري ، الصندوق الأسود !

تاريخ النشر: 3 يونيو 2010

في عام 1997م تأسست في ألمانيا شركة (فيتا ـ 34) كأول شركة أوروبية تعمل في مجال تحضير وتخزين وتوزيع دم الحبل السري الذي يحتوي على الخلايا الجذعية Cord Blood Stem   وهي شبيهة بخلايا النخاع،تساعد على إنتاج خلايا العظام والغضاريف والعضلات والكبد وبطانة الأوعية الدموية.وتعالج العديد من الأمراض الخطرة مثل سرطان الدم،والثدي وأمراض الرئة والزهايمر ونقص المناعة.وتأكدت فاعليته على إنتاج خلايا عضلات القلب،وإمكانية أن يشكل بديلا ناجحا في المستقبل لعلميات زراعة القلب،ولعلاج جلطات المخ ومرض السرطان وذلك بحقن الدم في الخلايا قبل اللجوء للكيميائيات والأشعة النووية.وعلى الرغم أنه لا يشمل علاج جميع الأمراض،إلا أن العلماء يأملون إمكانية تطويره لعلاج أمراض أخرى في المستقبل القريب.

  وقد ظهر أول دليل على الاستفادة الطبية من دم الحبل السري عام 1972م في أمريكا بعد حقن مصاب بابيضاض الدم عمره 16عاما بدم الحبل السري،وبعد أسبوع واحد لاحظ الأطباء أن دمه أصبح يحتوي على خلايا حمراء منشؤها الخلايا الجذعية للمانح.

  ويستخدم دم الحبل السري حالـيًّا كبديل لعملية زرع نخاع العظام،حيث سجلت أكثر من600حالة في العالم تم فيها نقل دم الحبل السري بنجاح.والإيجابي في هذه العملية تخليص المريض من مشكلة رفض الأجزاء المزروعة المأخوذة من متبرع غريب؛لعدم تلوثها بالفيروسات.وقد عُولجت طفلة أميركية تبلغ من العمر خمس سنوات تعاني من ورم (أرومة العصبي) بواسطة الخلايا الجذعية المستمدة من دم حبلها السري قبل سنة،وشفيت من مرضها الآن تماما،كما عُولجت الطفلة(مولي ناشي) بدم الحبل السري لأخيها المولود حديثا.

  ويمكن الحصول عليه بسحب الدم من أوردة الحبل السري بحجم80 ملِّ ونقله بواسطة حافظات خاصة خلال 24ساعة من لحظة سحبه،ومن ثم تجميده بدرجة 196مئوية تحت الصفر في النتروجين السائل، ولديه مقاومة عالية للتجميد سنين طويلة.بعد ذلك يتم إغلاقه بإحكام وتثبت عليه المعلومات المطلوبة. ويحفظ في بنوك خاصة لذلك بعد وضع بطاقة تعريفية لكل عينة.ولأن الحصول على هذا الدم يتم أثناء الولادة(وهو وقت محدود نسبيا) فيجدر التعامل معه بحذر واهتمام. وهذا الإجراء لا ينطوي على أية مجازفة بالوليد أو بحياة الأم.

 وإن كان يعد دم الحبل السري من النفايات سابقا،إلا أنه ينبغي التعامل معه كونه مصدرا ثمينا غنيا بالخلايا الذكية والنادرة التي تجمع بعد الولادة الطبيعية أو القيصرية،وهذه الخلايا قادرة على تقسيم وتجديد نفسها لفترات طويلة لخلايا بديلة لأجزاء الجسم المتضررة.

  ويبشــِّر استعمال دم الحبل السري بآفاق جديدة في عالم الطب والعلاج في ظروف ملائمة لقلة الآثار الجانبية وانخفاض تكاليفه المادية،وسهولة الحصول عليه دون خطر أو ألم على الأم أو الطفل،ووجود استجابة للخلايا المنقولة من الحبل السري أكبر من الخلايا المنقولة من نخاع العظام ،كما يمكن تخزينه للاستعمال الشخصي سواء للطفل المولود نفسه أو التبرع به للآخرين،إضافة لوجود عدد كبير من المتبرعين،حيث يمكن لأهالي أغلب الأطفال الأصحاء جنينيا وجسديا التبرع بهذا الدم.

  وبرغم فوائده،فهناك مخاطر تترافق مع هذا الأجراء مثل احتمال وجود أمراض جينية وراثية في دم الحبل السري،مما يسبب مرضا للمتلقي كفقر الدم الخلقي أو نقص المناعة.وهذه قد لا تظهر إلا بعد عدة شهور أو سنوات،ويمكن لبنوك دم الحبل السري تجنب هذا الخطر بالحجر الصحي للدم مدة تتراوح بين ستة  شهور إلى سنة للتأكد من خلو المانح،كما أن بعض الحبال السرية تحتوي على عدد محدود من الخلايا الجذعية بحيث لا يستفيد منها بعض المرضى،إلا أنه يمكن زيادتها بهندسة الخلايا الجذعية.

    ويوجد نحو ثلاثين بنكا لدم الحبل السري على مستوى العالم،بينما في الشرق الأوسط لا يوجد سوى بنك واحد في دبي!

فأين مستشفياتنا من هذه الثروة المهدرة لأكبر عدد مواليد في العالم،ونحن أكبر بلد مورد للأدوية ؟!

البكيرية المدينة الوادعة , وجريمة قـتـل !

تاريخ النشر: 6 يونيو 2010

تعد البكيرية إحدى المدن الهادئة المستقرة أمنيا واقتصاديا.ولاشك أن استتباب الأمن مرتبط باستقرار الاقتصاد،فضلا عن الصبغة الدينية التي يتحلى بها سكان هذه المدينة ونالت فيها شهرة واسعة،وهي الحبيبة إلى قلبي،حيث أنها مسقط الرأس وموئل الطفولة،ومرتع الصبا.فقد عشت في هذه المدينة جزءا من شبابي في دعة وراحة وهدوء نفس، دونما حدوث ما يزعج الخاطر أو يعكر الفكر،عدا عن مشادات عابرة وبريئة بين أبناء الحي والحي الآخر حيث لم تكن المدينة آنذاك تحوي أكثر من حيين هما الشمال والجنوب.وكان يفصلهما المسجد الكبير وسوق المبيعة ولا تبتعد عنهما شريعة يوسف كثيرا. وعندما تحتدم الخصومة بيننا حول الأفضلية في النوعية السكانية؛ما نلبث أن نعود لرشدنا فنتذكر أن أهل الجنوب هم إما أقاربنا أو معارفنا،فتـنفض الخصومة تلقائيا ويتبعها اجتماع على حفلة شاي مجهز في إبريق غرش وبسكويت (أبو ميزان) وكأننا ونحن نتناوله نتعلم منذ الصغر أن (العدالة) حل لكل خصومة،وأن الشرف مثل إبريق الغرش حين يخدش يستحيل إصلاحه! ومن ثم نتبعها بعدة ألعاب خاصة بالأولاد أو البنات كل على حدة ! وحين يفكر أحد الأولاد باللجوء السياسي لمجموعة البنات هربا من غلظة الذكور يناله التقريع والسخرية من الطرفين عبر أهزوجة (الولد مع البنات بطته شوكة ومات!) وكنا نتوقع أن أشد ما يحصل للولد هو غزة الشوكة لترديه قتيلا.

تذكرت تلك الأهزوجة وأهازيج أخرى تدعو للتعايش السلمي والوئام ونبذ الفرقة حينما كنا أطفالا ننعم بالأمن في مدينة وادعة مسترخية تسند رأسها على نفود الغميس تارة،وتستشرف المستقبل من علو جبل ساق تارة أخرى وتعدو في ميدان المليداء تشبعه ركضا وحيوية وغرسا من خلال رشاشات الخير التي تروي أخصب أرض بأعذب ماء لتتمايل بعدها سنابل العطاء الذهبية تزهو بها أجواء المدينة وتحقق بها اكتفاء غذائيا،ومبرات خيرية وتصدّر الباقي للصوامع.

ولم يوقظني من تلك الذكريات العذبة إلا سماع خبر مدوِّ عن حصول حالة قتل طعنا بالسكين في مدينة البكيرية إثر مشادة جماعية بين مجموعة من الشباب . وقد هالني الأمر ليس لأنه حصل في هذه المدينة الهادئة فحسب،ولكن لأنه راح ضحية المشادة شاب في عمر الزهور كان سيشكل أحد أعمدة المستقبل ممن تعقد عليه الأمة آمالها وطموحاتها،وممن ترقب أسرته نموه ونشأته أمامها كما تنمو سيقان الزرع، وتنتظر ثمرته لنفسه وأسرته ووطنه.كما أصيب شاب آخر بطعنتين نقل على إثرها إلى المستشفى.وإننا إذ ندعو للشاب بالمغفرة ولأسرته بالصبر لنرجو من الله أن يشفي المصاب.

ولست أعلم سببا لهذه المشاجرات التي أصبحت شبه ظاهرة  نستيقظ على دويها صباحا،فتكون نتائجها إزهاق أرواح أو إصابات مقـعدة ! ولست أعلم من المسؤول عن انتشارها،هل هي التربية الأسرية التي فشلت في تبصير الشباب وتحذيرهم من مغبة اللجوء للتصفيات الجسدية؟ أم هي فقدان الأمن النفسي ؟ أم بسبب سيطرة روح الانتقام على العقول دون التروي واستخدام الحلم ؟ أم فشل وسائل الحوار بين الطرفين؟ أم انتفاء الوازع الديني الذي يحرم القتل مهما كانت الأسباب؟

وإن كان من الصعوبة تواجد الشرطة في كل شارع لضبط الأمن،كما أن الأسرة لا تستطيع السيطرة على أبنائها الشباب والحد من خروجهم للشارع ولن تقدر على تفتيش جيوبهم ! فإن توفر الأسلحة السوداء والبيضاء والملونة بالدم والثأر في متناول أيدي الشباب لهو أمر خطير يدعو لدراسته اجتماعيا ومناقشته ثقافيا والحد من انتشار تلك الأسلحة بين الشباب المتهور عن طريق التوعية والتثقيف تارة، والحزم والردع تارات.والأمر يستوجب الحيطة والحذر من وقوع مثل تلك المشاجرات التي تكون نتائجها قاسية ومؤلمة ومميتة.

سيــــدة القاعدة ، أم سجينــة الشقاء ؟!

تاريخ النشر: 8 يونيو 2010

لم أتمالك دمعة فرت من عيني وألما حط على قلبي إشفاقا على وطني، حينما شاهدت اسم أخطر امرأة في تنظيم القاعدة يدور في الشريط الإخباري، ويقرأه مذيعو الأنباء، حول غضب القاعدة وثورتها ضد اعتقال وزارة الداخلية لتلك المرأة. وما رافق ذلك الغضب وتلك الثورة من تهديد بالقتل وتصفيات لبعض الشخصيات والرموز الوطنية.

ولقد دهشت من مكر القاعدة واستغفالها للمرأة حين جندتها لتنفيذ مخططاتها،وهي التي تحكمهما غالبا عاطفتها تجاه بلدها وأرضها ولا تقايض عليها أبداً،وليس لها مطامع شخصية أو مكاسب مادية. واستغربت من مغامرة تلك المرأة واندفاعها ! برغم أن المرأة في بلادي وهي تسير في طريقها السليم لم تنجُ من الأذى والتضييق،ومن اضطهاد وتهميش فئة من الرجال،ولم تستطع الحصول على حقوقها الشرعية والنظامية،فكيف بالمرأة الضالة المتهورة التي تسير في طرق وعرة،وتساهم في الإرهاب بالتمويل والتحريض، والتجنيد، وتتعرض لأمن الدولة ومكتسباتها الوطنية،وتنادي بالخروج على ولي الأمر وتكفير المجتمع والغلو في الدين،وتسعى في إزهاق الأنفس البريئة، وترويع القلوب الآمنة، وتخريب الممتلكات، وإتلاف الأموال،وضرب القيم الدينية والأخلاقية،وعدم المبالاة بالشرع والنظام وإغلاق منافذ العقل والتفكير،والعمل على إخفاءِ أسلحة القتل وأدوات التخريب والدّمار في كل بقعة وكل مخبأ حتى ولو كانت المصاحف !

حزنت وأنا أسمع وأقرأ عن تلك المرأة التي سجنها حماسها المنكوس، وإخلاصها المنقوص لفئة ضالة عن الحق، بعيدة عن العلم الشرعي الصحيح والفقه السليم، وأسيت على ابنتها البريئة الوحيدة وهي نتاج أبوين لم يستطيعا الأنس بمشاعر الأمن في بلدهم الكريم ، أو التنعم بروح الاستقرار في وطنهم الكبير، وأنا التي يؤلمها ابتعاد الأبناء عن أمهم أو حرمانهم منها وهي حرة ! فكيف بالمرأة المعتقلة في السجون تواجه تهما مخجلة، وقد أفضت إلى مجهول، وكانت أداة طيعة بيد طغاة لم يقدِّروا وطنيتها ، ولم يحترموا أنوثتها ، ولم يرحموا  أمومتها ؟!

ولست أدرك سببا للجوء القاعدة إلى تجنيد النساء ،أو علة لانتساب هذه المرأة الشقية لنظام القاعدة،ولا أجد لانخراط زوجها معهم مبررا لها للانجراف في هذه الطريق الوحلة المغموسة بالقتل والتخريب والدمار وزرع الفتنة في نفوس الناس، وتشويه صورة الإسلام الجميلة، والتنفير منه ومن معانيه السامية،حين لم يرحموا طفلا، ولم يشفقوا على امرأة ثكلى، ولم  يقيموا وزنا لمواطن آمن أو وافد مستضاف !

إن استخدام المرأة وسيلة لهذا الانحراف الوطني لا يعدو عن جهل بعض السيدات وعزلتهن عن المجتمع، والغلو والتطرف باسم الدين، وسيطرة الرجل الضال على المرأة الجاهلة، وخضوع تلك المرأة لذلك الرجل بدعوى طاعة وليها بحجة أنه أدرى بأمرها والسير على نهجه وعدم مخالفته أو رفض منهجه ! بدليل أن تلك المرأة ذاتها انفصلت عن رجل متطرف بعد سجنه، ثم تزوجت من أحد تلاميذه الإرهابيين الذي قتل في عملية أمنية.

ولعلها دعوة لمؤسسات المجتمع المدني بتوعية المرأة وتثقيفها بأمور دينها بعيداً عن التطرف والغلو والانسياق وراء الشعارات الدينية البراقة البعيدة عن المحتوى الحقيقي للعبادة، وزرع معاني الوطنية في نفسها، ودمجها في المناشط الاجتماعية والوطنية والثقافية،وتطهيرها من التبعية الساذجة للأفكار الهدامة والموالاة للأشخاص واستغفالها ببعض الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة بأن عبادة الله والالتزام بالشرع لا تأتي إلا من خلال تعظيم الرموز والأشخاص، مما يوصلهم للعجب بأنفسهم برغم أن الشرع الإسلامي لا يقيم وزنا لتقديس الشخوص ولكنه يأمر باتباع النهج القرآني الذي يقينا من الزيغ والضلال !

وليدعوا المرأة تمارس أمومتها،وتزاول دورها التربوي في أسرتها،ومجتمعها بعيدا عن المهاترات والمطامع السياسية والمكاسب المادية تحت أقنعة وشعارات تحمل بين طياتها الدمار والهلاك!

الشمـــــس المهاجــــــرة !

تاريخ النشر: 10 يونيو 2010

تشارك عدد من كبريات الشركات الأوروبية المتخصصة في إنتاج الطاقة ونقلها وتمويلها بمشروع DESERT TEC لإنتاج الطاقة المتجددة باستغلال الطاقة الشمسية المتوفرة في صحاري شمال إفريقيا والشرق الأوسط ونقلها إلى أوروبا.

وتشير تقديرات الشركة إلى أن ما تستقبله صحاري العالم من طاقة شمسية لمدة ست ساعات فقط يكفي لاستهلاك سكان العالم أجمع خلال عام بأكمله! وتلوّح تصورات(ديزرت تك) إلى إمكانية إنتاج صحارى شمال أفريقيا والشرق الأوسط في عام 2020م طاقة بقوة 20غيغا وات،أي ما يعادل إنتاج 20محطة تقليدية لإنتاج الطاقة،ويمكن التوصل لتأمين15% من استهلاك الطاقة الكهربائية في أوروبا من تلك الشموس الحارقة.

وإن كان الوقت المحدد لتطبيق مشروع الطاقة الشمسية قد يمتد إلى عام2050م ويستغرق وقتا ليس بالقليل لأجل رؤية هذه المحطة الضخمة للطاقة الشمسية منصوبة في الصحراء،إلا أن المشروع لازال في حكم الفكرة والتصور،برغم أن تكنولوجيا نقل الطاقة الكهربائية من شمال أفريقيا للشرق الأوسط  وأوروبا متوفرة ويمكن تطبيقها فورا. حيث أن هذه التجربة طبقت في الصين من خلال مشروع نقل طاقة تعادل إنتاج ست محطات نووية،كما أنجز مشروع ضخم لنقل الطاقة بين النرويج وهولندا عبر أطول خط بحري.

ويذكر مسؤول التسويق بمشروع ديزرت تك،بأن مشروعا في تونس قد يرى النور في غضون خمسة أعوام قادمة،ويتعلق بربط محطات إنتاج في تونس بمستهلكين في إيطاليا.

والمشروع المعروف باسم DESERT TEC لا يتوقف عند نقل الطاقة فحسب،بل يولي أهمية لإنتاج المياه الصالحة للشرب في شمال إفريقيا،لذلك يعد هذا المشروع منقذا للآلاف حين يتم تخصيص جانب من هذه الطاقة لاستخراج المياه الصالحة للشرب أو تحلية مياه البحر.

وتكتسي تقنية نقل الطاقة الشمسية أهمية كبرى عندما ندرك بأن90%من سكان المعمورة يعيشون على بعد 3000كيلومتر عن الصحارى. ليست العربية فقط، بل أيضا صحراء جنوب آسيا وصحارى الولايات المتحدة الأمريكية.

وهناك تخوف من فقدان جزء هام من الطاقة الكهربائية أثناء النقل كما هو الحال في المسافات الطويلة التي تفصل بين شمال إفريقيا وأوروبا،وعند نقلها بواسطة تيار عالي التوترـ وهي التكنولوجيا المستخدمة لمثل هذه الحالة ـ فإن الخسارة لاتتعدى10% لمسافة 2000كيلومتر.

ونقل الطاقة الشمسية يقوم على تحالف عدد ضخم من الشركات والتخصصات سيما حين يتعلق الأمر بنقلها خلال مسافات طويلة ،حيث تشير التوقعات لاستثمار أكثر من400 مليار دولار أمريكي فيه. وتشارك شركات مالية مثل دويتشي بنك ،وكذلك شركات إعادة التأمين. وهذا التحالف ضروري لتحويل هذه الرؤية وهذا التصور العجيب لواقع ملموس. فالطاقة الشمسية ليست قليلة التكاليف بالمقارنة مع ما حققته تقنية إنتاج الطاقة بقوة الرياح في السنوات الأخيرة.

ويُعتبر مؤتمر ميونخ مرحلة هامة في طريق التخطيط لتحقيق المشروع وستشارك فيه جامعة الدول العربية بالإضافة إلى وزارة الطاقة المصرية،ولم يظهر لبلادنا الحبيبة (حس ولا رس ) وإن كنا نأمل بمشاركة شمسنا اللاهبة في المؤتمر وغيابها عنا ولو جزئيا (الله يساعدها) لاسيما أنه سيعقد  في 13 يوليو القادم  قمة سطوعها وفضخها الرأس!

أذكر لكم هذه المعلومات والحقائق المذهلة في الوقت الذي يتصارع فيه المعلمون وأولياء أمور الطلبة مع وزارة التربية والتعليم حول تقديم الإجازة الصيفية،باعتبار أن ولي الأمر هو من يتكلم  ويطالب بعيدا عن الطالب، صاحب القضية المعني الذي نتمنى لو أنه يفكر قليلا ويتعلم كثيراً لعله يبتكر طريقة لتخفيف حرارة هذه الشمس أو الاستفادة منها وتقليص فواتير الكهرباء بدلا من نقلها لأوروبا.

وإلى حين ينتهي الصراع،لا غابت لكم شمسا !!

هوشــة مشايـخ !

تاريخ النشر: 13 يونيو 2010

أتابع باندهاش الحراك الثقافي الحالي في مملكتنا،وأعجب من تصنيف أفكار الناس إما ليبرالي منفتح أو متشدد منغلق.ولا يكاد يجد الوسطي متسعا للاصطفاف مع الفريقين برغم الفرقة بين الطرفين.وإن حاول التقريب بينهما يجد رفضا وإقصاء بحجة الميوعة تارة والنفاق تارة أخرى، برغم أن القرآن الكريم وصفنا بالأمة الوسط .

فحين أفتى الشيخ عبد المحسن العبيكان بجواز إرضاع الكبير رفضها الكثير،ولم يكتفوا بذلك بل وتهجموا على الشيخ بذاته وشخصه وسفهوا علمه وضربوا صفحا عن مناقشة الفكرة والتحاور حول الفتوى للوصول إلى رأي غالب! ولو كان أفتى بها غيره لتسامحوا معه بل وتم قبولها برغم شذوذها، وإيجاد مبررات له مثلما بُررت زيارة القدس للدكتور العريفي والبحث له عن مخارج والتشكيك في الصحافة،كما أوجدت مسوغات للدكتور يوسف الأحمد بهدم الحرم منعا للاختلاط ،وبعدها هدد الدكتور الأحمد بمقاضاة الصحف التي نشرت الخبر وصار يمدد لها فرص الاعتذار له ! وحتى الآن لم تعتذر أية صحيفة،بينما أتباعه لازالوا ينادونه بأسد السنة!

وعلى العكس تماما تعامل الناس مع الشيخ أحمد الغامدي حول فتوى جواز الاختلاط حتى وصل الأمر بالتهديد  بالقتل والتصفيات! فأفتى الشيخ عبد الرحمن البراك بجواز قتل من يبيح الاختلاط ووصل الأمر لقيام مجموعة من الشباب بمهاجمة منزل الغامدي بدعوى طلب الاختلاط ببناته،وعذرهم أحد المشائخ !

وبالمقابل تم غض الطرف عن حماس الدكتور الأحمد لزواج القاصرات ولم يقف أولئك الشباب أمام بابه أو يطلب منه أحد أتباعه من الشباب أو الشياب الزواج بإحدى بناته القاصرات خصوصا بعد رفضه تقنين زواج الصغيرات بل وتشجيعه لهذا النوع من الزواج بحجة إقراره منذ زمن الرسول عليه الصلاة والسلام،بل قال إن الليبراليين اختلقوا الحكاية وضخموها ليصرفوا الناس عن أمور دينهم.استنادا لنظرية المؤامرة التي يؤمن بها كثيرا،ولم يكتف بذلك بل إنه وصف وزارة التربية والتعليم سعيها لإشاعة الفاحشة لقرارها بالسماح للمعلمات بتدريس الأطفال دون سن العاشرة في مدارس البنات.وتقدم بدعوى قضائية ضدها لديوان المظالم للطعن في قرارها،بعد أن كتب خطابات لنواب الوزير ولما لم يستجيبوا كتب لعدد كبير من الجهات المسؤولة في الدولة وحين تجاهلوه في الرد اشتكى للقضاء الإداري،وكنت أتمنى لو طالب في أحد خطاباته بتسكين المعلمين والمعلمات على درجاتهم المستحقة،كما كنت أتمنى لو أنه تولى قضية فوائد البنوك الربوية وقروضها المركبة وإلحاقها الضرر بالناس.

إن الكيل بمكيالين سواء من لدن الليبراليين أو المتشددين مؤلم لاسيما حشد الناس لمهاجمة الأشخاص والتشكيك في أخلاقهم وتصنيفهم.وكان يحسن مناقشة الأفكار وتقدير الأشخاص بغض النظر عن اتجاهاتهم والترفع عن الملاسنات والتراشق في الجرائد والقنوات الفضائية بصورة مخجلة.

وما يؤسف له أن الأمر تعدى المهاجمات من الطرفين بل وتجاوزها إلى انقلاب أبيض عبر تهجم بعض المشائخ على بعضهم مثلما فعل الشيخ محمد الدريعي حين هاجم الشيخ عبد المحسن العبيكان حول إرضاع الكبير لدرجة رده على سؤال أحد المتصلين في برنامج أهل الذكر وقوله (إن الفتاوى التي صدرت لو كانت قيلت في عهد الشيخ محمد بن إبراهيم أو الشيخ عبد العزيز بن باز لأمرا بإدخاله السجن وقطع لسانه،والأفضل له التوجه إلى سوق الخضار للعمل هناك بدلاً من التكلم في الدين والتدليس على الناس في دينهم) وكأن البيع في سوق الخضار إهانة ! في الوقت الذي نسوق فيه أبناءنا ونشجعهم للسعي والبحث عن مورد للرزق،والبيع في سوق الخضار أحدها!

وإن كانت الفوضى في الفتاوى تقود إلى البلبلة فإنه من الواجب عدم الخوض فيها وقصرها على اللجنة الدائمة للإفتاء؛ لنقفل أبواباً طال فتحها وأصبحنا بسببها أضحوكة لغيرنا !

وزارة التربية.. الوزارة الجاحدة!

تاريخ النشر: 15 يونيو 2010

ربما تقضي المعلمة من عمرها أكثر من ثلاثين عاماً.. وهي تعمل في مهنة التدريس.. تحضر قبل الموظفين بأكثر من ساعة.. وقد تخرج بعدهم بساعات، حيث تدخل ماراثوناً يومياً تكاد معه تنسى أسرتها ونفسها.. بل وحتى شكلها وهندامها.. وحين ينتهي دوامها تخرج من مدرستها.. وكأنها خرجت من ميدان..لا، بل معركة بلا راية! وبلا فوز أو انتصار، وقد تكون بلا نتيجة مأمولة! فإن كانت لديها مناوبة فإنها تبقى في المدرسة، حبيسة بلا قضبان تنتظر خروج آخر طالبة نسيتها أسرتها بدعوى (ما عليها إلا العافية، مكانها آمن مهوب شارع، عندها معلمات مالهن شغل!) وربما تظل حتى بعد صلاة العصر حيث لا يوجد حدٌّ زمني للمناوبة!

لا تستطيع المعلمة أن تتغيَّب بعذر، أو بدونه! لأن هناك منهجاً وخطة وتقييماً وامتحاناتٍ دورية وفصلية ونهائية.. كما أن هناك دفاتر تحتاج متابعة وتصحيحاً، وهناك طابور تتخلله إذاعة صباحية، أو تجهيز ليوم مفتوح تُمارس فيه البيع على الطالبات لتوفير احتياجات المدرسة التي تخلت عنها الوزارة.

فحين تقصر إمكانيات المدرسة عن توفير متطلبات الطالبات الدراسية تجدها تدفع من حسابها الخاص..ابتداءً من أقلام السبورة ودفتر التحضير، وانتهاء بأدوات ودفاتر وأحياناً حقائب لبعض الطالبات المحتاجات! مروراً بتأمين وجبة إفطار لإحدى الطالبات التي حضرت للمدرسة ونسيت وجبتها.. حيث كانت أمها تغط في نوم عميق، بحجة – أيضاً – أن ما عليها إلا العافية، عندها معلمات رواتبهن كرواتب الوزراء! والمؤلم أن بعض المعلمات لم ينلن كامل حقوقهن المالية.. ومع ذلك تجد المعلمة دوماً تراعي وجود تلميذات محتاجات لمساعدات مادية وإنسانية وعاطفية وتربوية!

وبرغم كل هذه الجهود التي تبذلها المعلمة إلا أنها حين تطلب التقاعد المبكر بسبب الإحباطات التي تواجهها في عملها أو التضييق عليها ممن حولها تُقابل بالترحيب والقبول من إدارتها الصغرى والكبرى دون سؤال حنون من أحدٍ عن دوافع ذلك التقاعد أو الهروب القسري!

وبعد أن تتقاعد تدخل دائرة النسيان، فليس هناك تقدير مادي أو معنوي! سواء كانت علاوة سنوية أو تأميناً صحياً لعلاجها من الأمراض التي تكالبت عليها من جراء وظيفتها القاسية أو بسبب تعامل وزارتها الجاحدة.

وما يسري على المعلمة يجري على غيرها في سلك التعليم، مديرة أو وكيلة أو مرشدة طلابية أو مراقبة أو كاتبة، وليست عنهن المشرفات التربويات ببعيدات!

فلماذا هذا الجحود وذلك الخذلان التربوي؟ ولِمَ لا تنهض الوزارة الكبيرة لإيجاد نادٍ تعليمي ثقافي ترفيهي تلتقي فيه المعلمات ومن في حكمهن، يقلِّبن صفحات الأيام، ويسطِّرن مذكرات سنوات العطاء، ويتبادلن الخبرات لعلها تخفف عنهن الذكريات المريرة وقسوة الزمن؟

ألا تستحق المعلمات والمعلمون عموماً أن يُنشأ لهم مستشفى خاص بهم أسوة بالعسكريين وموظفي القطاع الخاص يتابع حالاتهم المرضية ويصرف لهم العلاج اللازم، ويطبطب على ظهورهم ويربت على أكتافهم، ويذكِّرهم بمواعيدهم الصحية.. ولو بمقابل مادي؟

ألا يستحق هؤلاء المعلمون والمعلمات أن تكون لهم جمعية تسعى لتكريمهم والبر بهم ومعايدتهم في المناسبات وإرسال باقات ورود محملة بعبق الامتنان لهم؟! وهم الذين مرت من بين أيديهم وعلى سواعدهم وفوق أكتافهم أرتال من الطلبة تخرجوا مهندسين وأطباء ومحامين وقضاة، بل ملوك وأمراء ووزراء، وبرغم كل ذلك يُواجه المعلمون بالجحود والنكران!

أليس من حق المعلم الذي امتص التعليم رحيق شبابه وتركه نهباً للأمراض وفريسة للأسقام أن يُكرَّم وهو على رأس العمل ويستمر تكريمه ويستلم حقوقه كاملة ويُقبَّل رأسه، ويُشكر؟!

الاستخدام الأمثل للدواء

تاريخ النشر: 17 يونيو 2010


يواجه الأطباء مشكلة عدم التزام المريض بمواعيد أخذ الدواء في وقته المحدد،أو إساءة استخدامه. والاستخدام الخاطئ للدواء قد ينتج عنه أضرارا صحية بالغة الخطورة،وأبسطها تناول حبة (مسكِّن) بجرعات كثيرة فيؤدي لتسمم الجسم بالبارستامول مما قد يسبب الوفاة.ومثلما للدواء جانب إيجابي للعلاج والشفاء فله مضار سلبية على الجسم.

والمؤسف اضطلاع بعض الصيادلة بصرف أدوية للمرضى وممارسة دور الطبيب خاصة في صرف المسكنات بحجة أنها آمنة،بعد أن يبرئ ذمته بطرح عدة أسئلة تقليدية.

وفي علم الصيدلة يقسَّم صرف الدواء لعدة أقسام منها: صرف الأدوية بموجب وصفة طبية وتشمل الأدوية النفسية والعصبية.وهناك أدوية تصرف بنشرة طبية للمرة الأولى فقط ثم يكررها المريض دوريا دون وصفة مثل أدوية الضغط والسكري والقلب،أما الأدوية التي تصرف بوصفة طبية حسب حالة المريض منها أدوية الالتهابات أو الأمراض الجلدية أو الحساسية وغيرها. والقسم الأخير هو الأدوية التي لا تحتاج لوصفة طبية لصرفها مثل أدوية الزكام والصداع والسعال والآلام الخفيفة.وبرغم تلك التقسيمات الصارمة، إلا أن هناك تجاوزات من لدن الصيادلة،وعشوائية في استخدام الأدوية من غالبية المرضى، حتى أصبح من المعتاد أن يطلب المريض من الصيدلية دواء معينا قد تناوله سابقاً أو سمع عنه من أصدقائه،أو يكتفي بشرح حالته للصيدلي تهربا من زيارة الطبيب بسبب خوفه من تهويل مرضه أو تجنباً لدفع فاتورة الكشف.أو أنه يقرأ النشرة الطبية المرفقة مع الدواء دون استشارة الطبيب، وإن كانت النشرة تزود المريض ببعض المعلومات إلا أنها لا يمكن أن ترشده عن كيفية تعديل الجرعة أو إيقاف تناول الدواء.

ولابد من التنبيه لمخاطر سوء استخدام الأدوية أو صرفها دون استشارة الطبيب،خاصة للأطفال،فكثير من الأدوية يتم التخلص منها عن طريق الكبد والكلى وهما عادة غير مكتملي النمو عند الطفل،إضافة إلى وجود بعض الأمراض التي تحتاج لتعديل جرعة الدواء مثل أمراض القلب أو الكبد والكلى،وهناك أمراض أخرى يُمنع معها تناول بعض الأدوية مثل فقر الدم لتسببها بحدوث تكسر في كريات الدم.

وأخذ الدواء بكميات غير مقننة أو وفق المزاج هو أمر خاطئ ؛لأن كثرة الدواء تؤدي لاختزانه في الكبد فتؤثر على عمل الكلى ومنها الحديد كأحد المقويات،والأمر يسري على بعض الفيتامينات،فالإسراف في استخدامها يفضي لأضرار سيئة،وكذلك كثرة استخدام أدوية الكالسيوم أيضا يؤدي إلى تكلسها في الكلى.لذلك فالطبيب وحده هو القادر على وصف الدواء المناسب لمراعاته جميع الاحتياطات اللازمة،كما أنه هو الذي يقرر متى يوقف تناول الدواء عند حدوث مضاعفات.

والملاحظ كثرة طلب الشباب والمراهقين لأدوية مكافحة السمنة برغم مضارها الكبيرة وتأثيرها على القلب والأوعية الدموية والعظام،كما  يقبلون على الأدوية النفسية بحجة الخوف والقلق وقلة النوم فيصرف لهم الصيدلي أدوية هي بالأساس فاتحة للشهية وجالبة للنوم فتجمع السوائل تحت الجلد.وأول أعراض هذا الدواء انتفاخ الوجه واستدارته،وتسمى هذه الحالة (وجه القمر) التي يفرح الشباب بنتائجها فيداومون على استخدامها،وبعد مدة يتحول الجلد للون الأحمر وتضعف المناعة وقد تؤدي لتوقف الكلى.وبرغم أن القوانين الدولية تمنع نشر إعلانات عن الأدوية بأنواعها أو الدعاية لها بوسائل الإعلام إلا أننا نشاهد تلك الإعلانات بالذات منتشرة بطريقة مزعجة.

إن نشر الوعي حول كيفية الاستخدام الأمثل للدواء هو مطلب شرعي واجتماعي ووطني،ويحسن بجميع وسائل الإعلام تكثيف التوعية وتوضيح مخاطر الاستخدام الخاطئ والعشوائي للأدوية لأن لها مضارا آنية ومستقبلية على الجسم،مع ضرورة الرقابة الصحية من قبل وزارة الصحة على الصيدليات التي تحولت إلى محلات تجارية بحتة دون النظر لصحة البشر!!

تمزيق الوحدة الوطنية ، من المسؤول ؟!

تاريخ النشر: 20 يونيو 2010

لعـل الجميع يتابعون بكثب ما يطرح على بساط الحوار حول مجريات وأحداث الساحة الوطنية والاجتماعية، وما يشغل بال محبي هذا الوطن الكريم، ويقدّرون بامتنان الجهود المبذولة لترسيخ ثقافة الحوار بين أفراد المجتمع من لدن مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني وصولاً إلى الانسجام والألفة التي ينشدها كل من يسير على ثرى هذا الوطن الحبيب.

إلا أن المواطن الغيور يتوجس خيفة مما قد ينذر بانفجار قنبلة موقوتة قد تدمر مساعي الملتقى الوطني للحوار، وتهدم جهوده. وما يشعرني بالألم اطلاعي على معاول هدم تساهم ـ تدري، أو دون أن تدري ـ بتقويض بناء الوطن الراسخ، وتشويه وجهه الجميل، وتمزيق نسيجه المتين، وتبديد جهود أبنائه المخلصين، من خلال ما ينشر في المنتديات والمواقع العنكبوتية وبعض الصحف الإلكترونية البعيدة عن الرقابة والمتابعة الإعلامية الرسمية، وكذلك مشاهدتي مع غيري ما يعرض في بعض المحطات الفضائية الشعبية على وجه الخصوص، وما تدعو له بصراحة ووضوح من تشجيع لإحياء القبلية المقيتة وتمجيدها وذم ما سواها؛ مما يعيدنا إلى بعث الحياة من جديد لجاهلية كريهة عبر لغة حاربها الإسلام منذ أربعة عشر قرناً، حين قال عليه أفضل الصلاة والسلام  (دعوها فإنها منتنة) .

ولثقتي بمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ، واطلاعي على تلك الجهود المبذولة من لدن القائمين عليه بهدف ترسيخه وجعله منهجا وأسلوبا راقيا للتعامل بين أفراد المجتمع ؛ فإنني وغيري  نتوجه له لبحث ودراسة قضية استشراء القبلية والمناطقية بين أفراد المجتمع ،ومناقشتها على طاولة الفكر، وبساط الحوار من خلال استضافةِ ومحاورةِ من يقف وراءها، ويشجعها ، ويغذيها ماديا وفكريا، ويشعل فتيل الفتنة دون إدراك منه لخطورتها. ومن ثم المطالبة بالوقوف بحزم بوجه من يشوش على أفكار مجتمعنا، ويقوّض أركان حوارنا المجيد، ويفتت لحمتنا الوطنية. وضرورة شحذ الجهود وتوجيهها نحو تصحيح المفهوم الوطني المتمثل بالانتماء الحقيقي لهذه المملكة المترامية الأطراف وليس لأشخاص متطرفين ومتخلفين فكريا يتحكمون في فئة قليلة ، ويوظفون أفكارها لمصالحهم الشخصية ، وإرضاء غرورهم ، وتحقيق مكاسبهم المادية ومطالبهم الذاتية.

ولعل مدارس التعليم العام والجامعات والمعاهد بأنواعها،والمساجد، والنوادي الرياضية والأدبية والسجون،ودور الإيواء الاجتماعي بكافة تخصصاتها تكون من ضمن الفئات المستهدفة، مع وضع آليات جادة للتنفيذ ،حيث يوجَه القائمون على تلك المؤسسات لمحاربة الفرقة والفكر الأحادي، وإحلال الفكر الجماعي الناضج المتمثل بجعل مصلحة الوطن فوق كل مصلحة، ونبذ مصلحة القبيلة أو العشيرة أو المنطقة التي لا تصب في مصلحة الوطن إطلاقا، بل قد تتضخم تلك القبيلة بالأعداد فيأخذهم الغرور والشعور بالعظمة فيحدثون انفصالا فكريا عن التكتل الوطني ! مثلما يحدث حاليا في دول مجاورة تفتك بها القبلية والعشائرية لدرجة عدم سيطرة الحكومة على منافذ دخول الأسلحة والذخائر، فيقتل بها المواطن أخاه المواطن . ولو تنبهت حكوماتهم آنذاك لما تركت للقبيلة فرصة العبث في أمن الوطن وأمان المواطنين.

وأرجو أن يكون الأمر أبسط من تصوري وأقل من تخوفي، وأوسع من أفقي ! ولكن عذري ـ ولست وحدي في ذلك بل يشاركني حشد هائل من المواطنين المخلصين ـ عشقنا لهذا البلد الذي يسري حبه في عروقنا عبر فصائل الحب والانتماء والألفة والانسجام،وليس دماً أحمرا بفصائله الأربع.

وسنسعد حين تحارَب قنوات ومواقع الفرقة والضلال، بل وتوصد أبوابها من خلال رفض اجتماعي لها وقرار رسمي حفاظا على بلدنا من العبث، للوصول إلى كلمة سواء تجمعنا كما جمعنا وطن كبير نتـنفسه حبا وانتماء ، صباحاً ومساءً.

لماذا تسترجل الفتاة ؟!

تاريخ النشر: 22 يونيو 2010

ليس أحسن ولا أفضل من الرضا والقناعة بما وهبه الله للإنسان سواء بالرزق أو الشكل أو حتى الصحة والعافية،لأن الرضا يهب المرء الراحة والسعادة، ويجنبه مشاعر الغيرة، فيتطهر قلبه من الغل والحسد.

  وفي مجتمعنا تبرز على السطح ظواهر غريبة إحداها التشبه بين الجنسين، حيث يجنح الشباب من الذكور بارتداء ملابس شبيهة بملبس الفتيات مع إطالة الشعر والاهتمام بالبشرة والمبالغة باستخدام الكريمات وأدوات التجميل لدرجة الميوعة والأنوثة ! وفي المقابل ابتعاد الفتيات عن سمات الأنوثة وميلهن للسلوك الاسترجالي الخشن وارتداء ملابس شبيهة بملابس الرجال،عدا عن محاكاة الشباب وتقليدهم !

والواقع أن الشباب من الجنسين قد لا يدركون خطورة هذه التصرفات على مستقبلهم الأسري والاجتماعي، وقد تكون خارجة عن إرادتهم  وتعود بالأصل للتنشئة الأسرية التي غالبا لها دور في تعميق هذه لتصرفات، وقد تأتي لأسباب نفسية بحتة مثل شعور الفتاة بضعف والدتها أمام جبروت والدها وقلة حيلتها لكونها أنثى ! مما يدعو الفتاة لأن تأنف من الانتساب لهذا الجنس الضعيف فتميل إلى التصرفات الذكورية التي تشعرها بقوتها وإظهار إمكانياتها الجسدية للدفاع عن نفسها. فضلا عن عمد بعض الأسر لتفضيل الذكور على الإناث، وما يرافقها من تدليل لهم وتلبية لطلباتهم وثقة مطلقة بهم وعدم محاسبتهم بدقة؛مما يجعل الفتاة تتقمص دور الفتى الذي يأمر وينهى فيطاع ، وتخضع له الرقاب،حيث لا تدرك لقلة تجاربها خصوصيتها الفسيولوجية وجهلها بمخاطر منح الثقة المطلقة لها في سن صغير!

  ومعرفة الدوافع هو سبيل للحلول،والاعتراف بالمشكلة طريق إلى حلها،لذا يفترض عدم مجابهة هذا السلوك، والتغافل عن بعض التصرفات حتى لو كانت مزعجة، مع الاعتراف بوجوده ضمنيا والتصدي له مبكرا بالأساليب التربوية والاعتماد على المكاشفة والشفافية المغلفة بالحب ،المحاطة بالاحتواء، وملء الفراغ النفسي والعاطفي للفتاة على وجه الخصوص لأنها الجانب الأضعف الذي يبحث عن القوة والاستقلالية بأسلوب يراه البعض انحرافا ،وهو في الواقع دفاع يحتمي بقناع الذكورية لأنها للأسف هي السبيل الأوحد لانتزاع الحق أو الحفاظ على الكرامة.

  ونظرة التشكيك الأخلاقي للفتاة المسترجلة لا تعدو عن كونها عدم فهم لحقيقة المشكلة،وهذا الأمر لا  يسري على بعض التصرفات الناتجة عن انحراف سلوكي كامن بعيد عن المظهرية حيث يكون ذلك الانحراف نفسيا يحتاج لتدخل علاجي بالجلسات النفسية والأدوية المصاحبة،إضافة إلى غرس المفاهيم الإسلامية التي تدعو إلى الحشمة والتستر وغض البصر وعدم الدخول في مواطن التهم.

  ويظهر السلوك الاسترجالي جليا لدى بعض الأسر المنغلقة التي تشدد على بناتها، وتشكك في تصرفاتهن وتضيق عليهن الخناق،وتستخدم القمع بدلا من الحوار. إضافة إلى النظرة الدونية للفتاة واستغفالها والاستهانة بإمكانياتها،حينئذ تشعر بالمهانة والانكسار. بينما يختفي هذا الشعور تماما وينتفي ذلك السلوك بتاتا في مناطق البادية التي يتكافأ فيها الرجل مع المرأة التي تقوم بجميع ما يقوم به الرجل من بناء البيت واستقبال الضيوف وإكرامهم، والتعامل معهم بثقة وحزم وأنفة ونخوة دون خضوع أو تطميع لهم فيها، فتجدها ترحب بهم باسم والدها أو زوجها وتنتخي بأخيها الذي يبارك تصرفاتها ويصفق لها إعجابا ويقدّر شهامتها وتدبيرها الحكيم،ويفخر بها كونها أخت الرجال، ويردد دوما بزهو بأنه:( أخو فلانة ).

  وليس أجمل من الاعتزاز بالأنوثة التي وهبها الله للمرأة،وليس أروع من الرقة والنعومة التي اختص الله بها الفتاة فأحل لها التزين بلبس الذهب والفضة وحرّمها على الرجل؛ لتبقى المرأة متميزة بهما عنه ومفضلة عليه، مع ما تمنحه تلك المعادن الثمينة للابستها من مشاعر مختلفة من الزهو والشعور بالرقة والأنوثة.

رقصة القلطـة ، أم قفــزة الألـم ؟!

تاريخ النشر: 24 يونيو 2010

لم أتمالك ابتسامة فرت مني وأنا أقرأ تحذيرا طبيا من لدن مدير الخدمات الطبية في مستشفى الملك فيصل بمكة المكرمة الدكتور خالد العبود حول الإفراط في القفز أثناء العرضة الجنوبية المسماة بالقلطة ! وما يمكن أن تسببه تلك القفزات المصاحبة لتأدية العرضة من أضرار على العمود الفقري والمفاصل.

 ولأنني اعتدت أن أكتب مقالا أسبوعيا يحمل طابع التوعية والثقافة العامة فقد استوقفني الخبر،لا سيما أن هذه الرقصة الجنوبية الرشيقة تستلفت نظري وأبدي إعجابي بها في كل مناسبة، بما تحمله من الحفاظ على الموروث الشعبي وما تتميز به من خفة واستعراض لطيف يحمل الحماس بمصاحبة إيقاع الطبول السريع.

 ولم أكن أدرك قط ما يمكن أن تسببه هذه الرقصات الشعبية من إصابات مختلفة سواء على القلب وعضلته أو على  الشرايين،أو تأثيرها البالغ على العمود الفقري والمفاصل.وهو ما يتطلب توخي الحذر، وأخذ الحيطة والاعتدال في ممارسة هذه الرقصة الشعبية البديعة لتجنب أية أضرار يمكن أن تؤثر على الجسم من خلال القفزات العنيفة في بعض الرقصات والإفراط فيها،مما قد يؤدي لانزلاق غضروفي أو كسور خطيرة في العمود الفقري .

  الأمر المؤلم أن الإصابات التي تحدث أثناء تأدية الاستعراضات والرقصات لا تظهر على المدى القصير بل تؤثر على فترات زمنية طويلة قد لا يشعر بها الإنسان وهو في قلب الحدث.ويصاب بآلام الظهر أعداد هائلة من البشر،ورغم أنها تتحسن وتختفي في معظم الحالات،إلا أنها أحيانا تستمر لمدة طويلة وتعيق صاحبها عن العمل ومباشرة حياته بصورة طبيعية،وتصبح هذه الآلام مشكلة صحية مزمنة إذا استمرت دون تحسن أو علاج.ومعروف أن أهلنا في الباحة ونجران وعسير وجيزان حفظهم الله يحيون مناسبات الأفراح والزيجات والأعياد بأسلوب فريد،ويظهرون السرور سواء بالرقص أو الأهازيج الشادية وبالكرم و(التلزيم ).

  والحق أن أجمل ما يلفت النظر ويسترعي الانتباه أثناء متابعتي لتلك الأهازيج والرقصات الجنوبية هو مشاركة الأطفال للفرقة، فتجدهم يتقمصون صورة الأب أو الأخ الأكبر،ويتملك الطفل الحماس، ويتصبب منه العرق ويبذل مجهودا خرافيا لمتابعة الفرقة وإكمال الرقصة وتحريك الخنجر ببراعة، وهو لا يزال يحافظ على لياقته وخفة حركته بصورة مذهلة.

 وما أعرفه ـ وقد يشاركني فيه غيري من القراء مما يستحق الإشادة ـ هو محافظة أهل الجنوب على قوامهم وأجسادهم الممشوقة.وربما يعود ذلك للطبيعة الجميلة التي تتحلى بها تلك المناطق حفظها الله بأهلها فضلا عن أريج نسائم الهواء اللطيف غير المشبع بالسموم ودخان المصانع ،إضافة إلى توفر أنواع الفواكه التي تنتجها أراضيها دون غيرها.

    ولقد أسفت حقا على نتائج الدراسة الطبية التي حملت تحذيرا جادا لأهل الجنوب بالتخفيف من ممارسة تلك الرياضة الجميلة،حيث أن حركاتها أقرب للرياضة من الرقص الذي يحمل غالبا انحناءات وحركات توحي بالفخر والاعتزاز فحسب دون حماس ظاهر. برغم أن جميع الرقصات هي بالأصل رقصات حربية أو التعبير عن الفرح بعد نهاية الحروب وحمد الله على الانتصار.

وأيا كانت مغازي تلك الرقصات،فهي وإن كانت باهرة وتدخل السرور على النفس،إلا أن الصحة هي الأثمن والأغلى،ويمكن أن يعبر المرء بالفرح بتوسط واعتدال دونما تأثير على صحته.

وتؤسفني حقا الدعوة للتخفيف من إظهار مشاعر الفرح من خلال الأهازيج والرقصات،لأننا مللنا الاكفهرار والتذمر والتبرم والشكوى.

وهي دعوة لنشر ثقافة البهجة والسرور والأنس والبشر . وأرجو أن لا يظهر لنا خبر طبي يحذر من السامري وتسببه في ارتجاج المخ، أو تأثير الدحة على الرئتين !

 

ساعـــة الصيف،وفتوى إجازة الخميس!

تاريخ النشر: 27 يونيو 2010

  كلما سمعت عن الإجراءات الإدارية السريعة في الدول المجاورة والشقيقة والصديقة،غبطتهم ودبت الغيرة في نفسي نحو بلادي.فحين اشتدت الحرارة في المغرب ومصر وسوريا ولبنان لم يبدأ الناس بالتذمر والسخط ، بل لجؤوا لحكوماتهم لحل المشكلة التي بادرت بإصدار قرار سريع يقضي بتقديم الوقت ساعة كاملة بحيث يبدأ الدوام الساعة الثامنة صباحاً على الموعد المعتاد وهو في الواقع الساعة السابعة.

  أعجبني سرعة الإجراء واتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب،وتمنيت حقا تطبيقه في بلادي التي تسبق شمسها بلاد الدنيا بالشروق ! وكنت أتمنى أن يكون لقوة سطوعها تأثير في إشراق فكرنا وتحسين أوضاعنا.

  وكلما تأملت التطور الذي تشهده بلاد حولنا ممن يعيشون نفس ظروفنا الاجتماعية والاقتصادية والمناخية كلما أسفت على بلادي التي لا يمكن أن يصدر قرار إلا تم الجدال حوله أو رفضه أو الاحتجاج عليه.وأجزم أننا البلد الوحيد الذي لازال يبدأ أسبوعه الرسمي ودوام موظفيه ومدارس طلابه يوم السبت وهو عطلة رسمية لجميع دول العالم دون استثناء، بينما نحن ـ بدعوى الخصوصية ـ لازلنا نبحث عن فتوى تبيح إجازة السبت،بالرغم أنه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة لم يكن هناك ما يطلق عليه إجازة،فلم تكن هناك أعمال رسمية أو بورصة تجارية.وكانت الأيام متشابهة. وأجزم لو أن هناك دواما في يوم الخميس وفي هذا الصيف اللاهب لرأيت المساجد في صلاة الجمعة تغص بالناس والشباب على وجه الخصوص بدلا من الحاصل حاليا حيث لا يكاد يحضر للصلاة إلا القلة بسبب السهر.

  ولست أدرك مبرر تأخرنا عن بلاد العالم وعدم تزامننا معهم سواء بالإجازات الرسمية الأسبوعية أو بداية الدوام أو أوقات الصلاة التي تحتاج لإعادة نظر في توقيتها عدا صلاة المغرب المرتبط وجوبها بغياب الشمس.

ولو طـُبق تقديم ساعة أو ساعتين في الدوام أثناء الصيف أسوة ببعض البلاد التي لديها توقيت شتوي وصيفي بما يتواءم مع الأجواء الحارة لدينا،وتم تأخير صلاتي الظهر والعشاء؛لكان فيه تسهيل على الناس وقضاء مصالحهم.

   ففي الرياض صيفا يرفع أذان الفجر الساعة الثالثة والنصف وتشرق الشمس الساعة الخامسة صباحا. فالوقت الفاصل بين شروقها ودوام الموظفين ثلاث ساعات،وتقديم ساعة أو ساعتين في دوام الموظفين تمكنهم من الانصراف لمنازلهم وأدائهم صلاة الظهر بمساجدهم،مع تأخير صلاة الظهر ساعة كاملة اتباعا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتخفيفا على المسلمين أثناء اشتداد الحر لحديث:(إذا اشتد الحر فابردوا في صلاة الظهر،فإن شدة الحر من فيح جهنم).وضرورة تقليص الوقت الفاصل بين الأذان والإقامة لقرب المساجد حاليا من مساكن الناس ولتوفر دورات المياه بجانب بيوت الله العامرة بطاعته وذكره.

   وليس أجمل من اجتماع الأسرة بعد صلاة الظهر مباشرة وتناول الغداء سويا وعدم خروجهم وتعرضهم لحرارة شمس (القوايل) وبالتالي التخفيف من الأحمال الكهربائية وتقليل الضغط على أجهزة التكييف في الدوائر الحكومية والمؤسسات والشركات.وكذلك تأخير صلاة العشاء ساعة كاملة بحيث تجتمع الأسرة بعدها لتناول طعام العشاء وتخلد للنوم وتتمكن من أداء صلاة الفجر.

ولعلها فرصة أن أناشد وزارة التربية والتعليم بتقديم بداية العام الدراسي سنويا بحيث تكون قبل شهر سبتمبر من كل عام،وتمديد إجازة نهاية العام للطلبة والمعلمين مراعاة للأجواء الحارة،وإغلاق محاضن رياض الأطفال ومدارس المرحلة الابتدائية حال انتهاء العام الدراسي وبدء إجازة معلميهم ومعلماتهم،فليس من الحكمة استمرار دوامهم مدة تفوق أربعين يوما دون طلبتهم وبلا جدوى.فالدوام لا يعدو عن كونه هدرا وإسرافا للطاقة بلا مبرر إطلاقا !

ولاشك أن معلمي ومعلمات تلك المرحلتين يستحقون،وبدون فتوى،إجازةً أطول من غيرهم بسبب (مصالى البزارين،وحقانتهم)!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يـــوم القراء الثامن عشر

تاريخ النشر: 29 يونيو 2010

هذا نوع من مقالات السهل الممتنع،فسهولته تكمن بأن القراء هم الذين يكتبونه،فهو حينئذ استراحة للكاتبة، أما صعوبته فهي باختيار الردود المناسبة بعيداً عن الانتقاء أو إيثار بعض القراء على بعضهم أو اصطفاء آراء على أخرى.

وحين تصلني بعض الردود الحادة أو الفظة أعود للمقال فأجد أنها لا تعدو عن رد على مقال غير نمطي، فأعذر القارئ الكريم، وأدعو له لمساهمته بتهيئتي لما قد أتلقاه في المستقبل! ولا شك بأن(من كتب فقد استكتب).

*** أثار مقال (محطات الحياة) أشجان بعض القراء،فكتبت القارئة المهذبة سلوى آل الشيخ تقول:إن الحكمة والخبرات التي نكتسبها من معابر الحياة نحملها معنا إلى رحلتنا التي ستتوقف في المحطة الأخيرة وهي محطة الموت،التي أشار لها أخي السيد فتحي رجب.وكان القارئ الكريم قد عاتب الكاتبة على تجاهلها تلك المحطة أو بوابة الرحيل النهائية،حيث تتلاقى هناك الأرواح.ويبدو أن السيد فتحي قد أكسبته الغربة فلسفة وحكمة!

*** في مقال (البكيرية المدينة الوادعة،وجريمة قتل!) احتج بعض القراء بأن المتخاصمين ليسوا من سكان المدينة الهادئة.وللتوضيح،فلم تكن المدينة هي المقصودة بحد ذاتها ولكن مناقشة أسباب حدوث جرائم القتل بين الشباب.

أما البكيراوي الذي علق بـِظرف على المقال وأنه لا يزال يحمل في قلبه شيئا على أهل الشمال في نفس المحافظة،فأقول له:لم تدع للمناطقية والقبلية شيئا ! يا رجل أعرض عن هذا،وانس التفرقة الجهاتية وامض في سبيل التنمية!

*** شاركني د/ سعود المصيبيح مشاعري الوطنية في مقال (تمزيق الوحدة الوطنية،من المسؤول؟ ) وعرفت د.المصيبيح محبا لوطنه فوق العادة،ومنه تعلمتُ أبجديات المواطنة الحقة،وتحية له من الجزيرة المحبة له والمحب لها.

ويرى القارئ الذي أصنفه بدرجة كاتب/ سليمان العواد بأن ظهور المحطات الفضائية على مسرح مفتوح قد سمح لها بالتجاوزات النصية وإشعال النعرات القبلية التي كانت متواجدة قبل التوحيد بسبب الجهل والفقر. ويخشى العواد من نفوذها أكثر من المبادئ الشرعية،حيث يقدم حق القبيلة على الشرع.

*** في مقال (سيدة القاعدة،أم سجينة الشقاء! ) علق القارئ الكريم أبو طارق بقوله:كيف تقولين استغلال المرأة لأن عاطفتها تحكمها؟ هذا ليس صحيحا،ومفهوم غريب،والأغرب أن يصدر من امرأة،ويمكن أن ينطبق ذلك عليك،لكن لا ينطبق على غيرك من النساء اللاتي يساوين ألف رجل من سنعهن ورجاحة رأيهن،ولا تستبعدي العاطفة،فلكل الناس عواطف.وأعتذر لأبي طارق بأنني بالواقع لا أساوي ألف رجل،بل قد لا أساوي رجلا واحدا يفوقني بشهامته ومروءته وأخلاقه واحترامه للمرأة.وأرجو الله أن يبقي لي عاطفتي الأنثوية نحو أسرتي لأحافظ عليها،وتجاه وطني فلا أدعم الإرهاب ولا أؤيد العنف.

*** في مقال (هوشة مشايخ) يقول القارئ النبيه ساري:ليش ما تبينهم يتهاوشون؟! فهي وسيلتهم للظهور وكسب ودّ الفضائيات لتخصص لهم البرامج،فالدنيا أصبحت مصالح وبرستيج وساعات ومشالح ومناسبات اجتماعية.وأقول يا ساري ما شهدنا على ذلك،وجدير بالعلماء الترفع عن الخصومات.

أما القارئ فيصل فيتمنى عليَّ الكتابة عن تجاوزات التيار الليبرالي وبالذات عن كاتبة قالت أحرقت نقابي وسأحرق عباءتي.والواقع يا أخي أنني لم أطلع على ما كتبتْ.والنقاب والعباءة وشاح المرأة المسلمة ورمز اعتزازها بدينها.

*** في مقال(لماذا تسترجل الفتاة ؟ ) ترى القارئة الحبيبة عواطف الكويت:أن أحد أسباب ذلك هو تقليد الفتيات بعضهن لبعض وللفت أنظار المجتمع لتثبت وجودها،وكذلك فقدانها حب وحنان أسرتها. والعلاج يبدأ من ثقة الفتاة نفسها ثم من الأسرة بالمتابعة وإشاعة الحب والود والتفاهم بين أفرادها.

*** في مقال (رقصة القلطة أم قفزة الألم ؟ ) دعا قارئ من اليمن السعيد لزيارة بلاده ، وأجير الدعوة لقراء المنشود وأدعوهم لمشاركة سكانها رقصة القلطة،ولن يشعروا بألم القفزة ، لكرم أهل اليمن وشهامتهم،والطبيعة الفاتنة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الفحص الطبي الشامل ، ضرورة أم ترف ؟!

تاريخ النشر: 1 يوليو 2010

نتوجه للمستشفى غالبا عندما نشعر بألم ، بل حين يزداد الألم ونحن ننتظر أن يغادر أجسادنا باستخدام المسكنات أو شرب الأعشاب وقراءة الأوراد والتعوذ من الشيطان ! وإن ذهب عنا الوجع نحمد الله على العافية ونتابع سير حياتنا بعيداً عن الوسواس الخناس !

فهل فكر أحدنا وقرر في صباح ذات يوم القيام بزيارة الطبيب وهو بكامل لياقته،فيطلب منه فحصه وإجراء التحاليل الشاملة والأشعة بهدف الاطمئنان فحسب؟ فربما لا يحتاج بعدها للدخول في دوامة العلاج والأدوية أو البحث عن سرير شاغر في مستشفى مكتظ بالمرضى!

  وقد يكتشف المرء من خلال التحاليل أموراً قد تخفى عليه، فهناك أمراض عديدة وخطيرة تصيب الشخص دون سابق إنذار كارتفاع أو انخفاض ضغط الدم، ونقص كريات الدم الحمراء،أو زيادة ونقص السكري،أو ارتفاع معدل الدهون (الكولسترول الضار) وتصلب الشرايين أو أمراض في الرئة أو التهابات في القولون أو فيروسات الكبد مما يستوجب عمل الفحوص الدورية،لاسيما ممن لديهم تاريخ عائلي موسوم بأمراض وراثية من جانب الوالدين أو أحدهما. والاكتشاف  المبكر للأمراض يساهم بوقف توغلها في الجسد بعد مشيئة الله،وبفضل هذا التطور التكنولوجي الكبير الذي طرأ على الأجهزة الطبية والإجراءات التشخيصية كالتحاليل المخبرية المتطورة سريعة النتائج وأجهزة الأشعة الحديثة شديدة الدقة.

     والخضوع لفحص طبي شامل يقي بحول الله من الأمراض الشائعة وحتى المستعصية. وغالبا يطلب الأطباء من المريض عمل فحوصات تشمل تخطيط القلب،وأشعة على الصدر وقياس التنفس وجهد الرئتين،وفحوصات مخبرية تشمل فحص وظائف الكلى والكبد،والكشف عن التهابات الكبد الوبائية الفيروسية بنوعيها b وc،والدهنيات الثلاثية،والكولسترول،وتعداد كريات الدم وصبغته، ومقدار سرعة ترسبه،واختبار مستوى السكر،والفحص المجهري للبول،وفحص النظـر ومستوى ضغط العين،وقياس السمع،إضافة إلى الفحوصات الخاصة ببعض الحالات المرضية أو الوراثية .

    وإضافة لذلك ينصح الأطباء من بلغ الأربعين القيام بعمل أشعة صوتية للحوض والمعدة،وقياس كثافة العظام،وفحص هرمون الغدة الدرقية،ومستوى الكالسيوم،وفحص حمض اليوريك،وللسيدات ضرورة عمل أشعة للثدي.ولمن يعاني من ضغوط حياتية ( ومن منا يا صاح لا يعاني ؟! ) يحسن به اللجوء إلى تخطيط كهربائي للقلب بالمجهود وعمل صورة صوتية له،ومنظار للقولون بالأشعة المقطعية،وفحص مستوى الهوموسيستين،وفحص بروتين c r p عالي الحساسية.

  وبعدها يستوجب على المريض زيارة مجموعة من الأطباء والاستشاريين في الأمراض المختلفة كأطباء الباطنية والجلدية وطب العيون وطب الأسنان وحتى الأمراض العصبية لعرض نتائج التحاليل والأشعة .

     وفي مجتمعاتنا العربية النامية نحتاج إلى شيوع الثقافة الصحية بمفهومها التوعوي،فهي ترجمة لسلوك الإنسان المتحضر الذي نتطلع إلى أن يكون منهجاً له قبل وقوع المرض لكي ينعم بصحة وافرة وعافية جمة. فكم من مرض اُكتشف بالصدفة وتمت السيطرة عليه والشفاء منه تماما بفضل الله،ثم الوعي والثقافة والفحص المبكر.

   وإن كانت بعض الأمراض تترافق عادة مع التطور التكنولوجي وضغوط الحياة ومتطلبات العصر الملحة؛ فإننا نرجو أن لا يصاحبها إهمال وتسويف بسبب الظروف المادية القاهرة، أو عزوف عن تناول الأكل الصحي، أو تكاسل عن ممارسة الرياضة.

   وعلى وزارة الصحة ممثلة بالطب الوقائي السعي حثيثا لتشجيع الناس على المبادرة للفحص الشامل وفتح سجل طبي لكل مواطن ووافد،يحتوي على الفحوصات والأمراض الوراثية إن وجدت،وما أجراه من عمليات جراحية وما تعرض له من أمراض مختلفة،وما أصابه من فيروسات،وما استخدم من أدوية حيث سيوفر ذلك الجهد والوقت والمال للدولة وللأفراد،فضلا عن الشعور بالاطمئنان وشيوع ثقافة الوقاية.

والصحة وإن كانت كلمة قصيرة،إلا أنها تعني الحياة،ولاشك أنها تاج يلمع على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

نتائج المسابقات الوظيفية في جامعة الأميرة نورة.. والإحباط!

تاريخ النشر: 4 يوليو 2010

تشهد جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن نقلة تطويرية سواء في المباني أو افتتاح العديد من الأقسام العلمية التي يحتاج إليها سوق العمل؛ لذا فقد طرحت مسابقة وظيفية لاستقطاب الفتيات السعوديات المؤهلات لشغل وظائف مستحدثة في تسجيل الطالبات والإشراف الاجتماعي ومحضرات مختبرات، إلا أن الترشيحات النهائية وقرارات التعيين جاءت مخيبة لآمال كثير من المتقدمات! حيث تقول إحدى الفتيات ممن دخلن المسابقة الوظيفية (تجربتي مع وظائف جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن استمرت فصولا عدة منذ بدء التقديم على المسابقة الوظيفية في فصل الشتاء الماضي مرورا بفترة الانتظار في فصل الربيع، وانتهاء بصيفنا الحارق!). وربما يتوقع القارئ أن هذه الفتاة بعد كل هذا الانتظار هي الآن في مكتبها وتمارس مهام وظيفتها، ولكن ذلك لم يحدث إطلاقا! حيث تردف قائلة (بعد مرور مراحل عدة للحصول على هذه الوظيفة من اختبار نظري وعملي ومقابلة شخصية وكشفٍ طبي جاءت المفاجأة برفض وزارة الخدمة المدنية اعتماد الوظائف لأنها لا تتناسب ومؤهلاتي أنا وزميلاتي المتقدمات، برغم أن شرط وظيفة مسجلة الطالبات أثناء الإعلان كانت الدرجة الجامعية العامة دون تحديد التخصص، وهو ما يتوافق مع نظام الخدمة المدنية لهذه الوظيفة، وقد تم تعيين تخصص بكالوريوس حاسب آلي، بينما تم رفض بقية المؤهلات، برغم أن جميع المتقدمات لديهن إلمام باستخدام الحاسب بحكم أنه لغة العصر ولا يحتاج الأمر إلى تخصص دقيق؛ حيث إنه يتوقف على أمور بسيطة من تسجيل معلومات الطالبات في الجهاز. ولم يتوقف الأمر على ذلك؛ فحتى وظيفة فنيات المختبر تم رفض جميع المرشحات لها بحجة عدم مناسبة مؤهلهن برغم أن لديهن تخصصا يؤهلهن للترشح، وهناك أيضا وظائف أخرى كالمشرفات الاجتماعيات وغيرها. وقد رأت الجامعة بعد كل تلك الجولات تصحيح ما تسميه الخلل من خلال إعادة طرح المسابقة بصياغة شروط جديدة، والتخلي عنا بكل بساطة!! وعند سؤال الفرع النسوي في وزارة الخدمة المدنية عن سبب الإيقاف أخبرونا بعدم تدخلهم بذلك، وأن الجامعة هي التي تضع الشروط. وطلب منا إحضار رقم المعاملة وتاريخها، وعند مطالبة الجامعة بها أفادت المسؤولة بأنه ليس هناك رقم للمعاملة؛ لأن الخدمة المدنية هي التي حضرت للجامعة وأنهت إجراءات المرشحات المطابقات للشروط! وعند سؤال الإدارة الرئيسية بالوزارة عن صحة الشروط العامة لهذه الوظائف أفادوا بأنها صحيحة، وأنه يحق للمرشحات الحصول عليها بغض النظر عن التخصص! وقد تم في العام الماضي اعتماد نفس الوظائف من الخدمة المدنية بنفس مؤهلات المرشحات حاليا، وتم تعيينهن، والكثير من الجامعات تطرح الوظائف بنفس شروط جامعة الأميرة نورة). تتساءل الفتاة بحرقة وألم عن مصيرها وزميلاتها بعد انتظار ما يقارب سبعة أشهر، كما تستفسر: مَنْ المسؤول عن توقف الوظائف؟ ونحن بدورنا نعيد طرح السؤال على وزارة الخدمة المدنية وجامعة الأميرة نورة إضافة إلى سؤال آخر: هل يختلف اعتماد الخدمة المدنية للوظائف من جامعة لأخرى، ومن كلية لكلية، ومن منطقة لمنطقة، ومن سنة لأخرى؟ ولأن بلادنا الحبيبة تتجه لتحويل الأقسام الإدارية الخاصة بإجراءات ووظائف السيدات إلى أقسام نسائية خالصة، وحتى لا يقال إن السيدات في الدوائر الحكومية (يعقّدن الأمور) والرجال (أسمح منهن) وأقل تعقيدا! فنحن نطالب الجهتين بإجابة صريحة وواضحة وسريعة، وشافية لما في صدور فتياتنا من الألم والترقب والحسرة والشعور بالإحباط!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مسؤول لا يصلي ! كيف ؟

تاريخ النشر: 6 يوليو 2010

يأسف العاقل ويخجل، ويحنق الحليم ويغضب،حين يقرأ ويتصفح ما تطفح به أغلب المنتديات والمواقع العنكبوتية، وليست الصحف الإلكترونية عنها ببعيد من سب مقذع ،وشتم وافتراء وقذف أعراض بعض الأشخاص من المسؤولين أو بعض رؤساء التحرير والصحفيين والتشكيك بدينهم أو تكفيرهم ! وقد يصل الأمر إلى تهديدهم بالقتل.

تحدث أحد المسؤولين بألم وأسى عن معاناته من سب بعض الناس له، ومكابدته ظلمهم نتيجة سوء الفهم أحياناً،وسوء الظن أحياناً أخرى، خصوصاً بعد إحداث تغييرات في بعض الأنظمة التي تسير وفق تطلعات الدولة ورؤى الحكومة بما يحقق تنفيذ خططها واستراتيجياتها المستقبلية ! وذكر حادثة له بالمسجد الحرام حين أقبل نحوه أحد الأشخاص وعرّف بنفسه وقبّـل رأسه طالبا عفوه؛لأنه وقع في عرضه وأساء الكلام عنه هو وبعض زملائه،حيث كانوا يعتقدون بأنه لا يعرف طريق الحرم ! كما طلب منه آخر في أحد المساجد الصفح عنه،لأنه كان يظنه لا يصلي (هكذا) بحسب تناقل بعض الناس لهذا الاتهام !

وما عاناه هذا المسؤول قد يعاني منه أيضا بعض المسؤولين بالدولة أو رؤساء الشركات الكبيرة وبعض رجال الأعمال من تشكيك الناس في دينهم وأخلاقهم،بينما من يعرفهم شخصيا أو يقرأ عن سيرة أحدهم يراها تنضح إيمانا عميقا،وثقة عظيمة بربه بلا حدود.

وما يقاسي منه هؤلاء يكابده بعض الصحفيين والكتـّاب.وهذا الأمر يُــفجع ويؤلم،ويفتقر إلى الحد الأدنى من أخلاق المسلم النبيلة،وآداب الإسلام السامية،لاسيما حين يبدر من بعض المتخصصين في العلوم الشرعية ممن يحكمون على الناس من غير بينة أو تثبت أو برهان.فقط لكي يمرروا أجندتهم التقليدية ويحاربوا التجديد بحجة اختراق الثوابت الشرعية والمبادئ الإسلامية فيعمدون لإثارة العامة ويسببون الفتنة ويصدِّعون بناء الأمة الاجتماعي.وكان يجدر بهم وهم يحملون التخصص الشرعي والصوت الجماهيري أن يكونوا أكثر تقوى وورعاً عن الخوض في أعراض الناس والتشكيك بدينهم والتعريض بهم،استنادا لقوله عز وجل (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا).

وهذه العقلية التشكيكية المعجونة بالحسد والتشفي بدأت منذ زمن الرسالة المحمدية حين حاربت قريش التجديد ونبذ العبودية إلا لله وحده. فكانت معاناة سيد الخلق مؤلمة حين وصفوه بالجنون واستخدام السحر لصرف الناس عن معتقداتهم البالية.

وأرجو ألا يخرج أحدُ أصحاب تلك العقليات المتحجرة ليقول ساخراً: أو تشبهين أولئك المسؤولين بسيد الخلق؟ وأقول: إن رسول الله أسوة حسنة لهم بالاقتداء به، ومثلٌ بديع لكم بسلوك مسلكه بحسن ظنه بأمته. وأرجو أن يكون حديثي عن أولئك المتهمين مما أتقرب فيه لله بالذب عنهم ،طالما لم نشهد عليهم إلا الارتقاء بالأمة وبشبابها،والمواطنة الصالحة،والتجديد والتحديث. ويحسن بنا عدم التشكيك قط  في دين أحد ولا أمانته،لأن المرء إن لم يطلــِّع بنفسه فإنه من الظلم الحكم على أحد حسب أقوال الناس ورواياتهم المنقولة بطريقة خاطئة. بل حري بالمرء الوقوف على الرؤى والتطلعات الرائدة التي تصب في مصلحة البلد. ولتكن جهودهم وطموحاتهم وسعيهم لرفعة الوطن شهادة لهم أو عليهم. أما ما بينهم وبين خالقهم فهو عز وجل أولى منا بحسابهم،ولا نزكي على الله أحداً.ويجدر بنا الوفاء والتقدير، فنحن أمة وفيّة لأبنائها، معترفة بفضلهم ، شاكرة لهم صنيعهم.

إن الانسلاخ والخروج عن أدنى مقومات اللياقة والأدب الإسلامي الرفيع الذي يثأر للمسلم ويرفض التشكيك به تحت مبدأ (هلاَّ شققت عن قلبه ؟) هو خروج لا يليق بأبناء الأمة الإسلامية الذين وصفهم الله عز وجل بخير أمة أخرجت للناس. فمتى نحقق مغزى هذه الآية وندع تفرقنا،ونرتقي فوق أطماعنا،ونعلو فوق خصوماتنا؟ لتكون طموحاتنا مشتركة لتحقيق التقدم لبلد يستحق أن نعيش به دون  شقاق؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مجتمع النمل ، تعاون أم حسد ؟!

تاريخ النشر: 8 يوليو 2010

يتميز مجتمع النمل عن غيره من المجتمعات الإنسانية والحيوانية بالنظام الفائق،وهو ما يمكن أن يطلق عليه المجتمع المثالي بما يمثله هذا المجتمع وذلك النظام من تعاون وبناء. فلدى مملكة النمل أنظمة للبناء والرعاية وتربية الصغار والدفاع عن المستعمرة ونظام للتخاطب وآخر للمرور، وهو ما يشبه إلى حد بعيد النظام البشري،بل يفوقه. يقول عز وجل (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ).

    وبرغم ذلك فالدراسات الحديثة لهذا المجتمع الغريب تؤكد انتشار الفساد فيه،ووجود مشاكل وقتال بين النمل في سبيل الحصول على الغذاء،كما أن بعض النمل يمارس الغش والخداع والحسد،وأحيانا القتل وأشكالاً من التصفيات النملية لكسب الرزق والحصول على مزيد من الطعام،وتخزينه بعيدا عن أعين البقية !

   يقول الدكتورHughes Bill:( إنك إذا تعمقت أكثر في عالم النمل سوف ترى بالإضافة إلى التعاون والنظام،أن هناك مجتمعا موبوءاً بالفساد والاحتيال والمشاكل والفوضى والنزاع والقتال) ويبدو أن الشر لا يقتصر وجوده بين البشر؛بل هو موجود أيضاً في عالم النمل،فهو يستخدم وسائل للخداع والغش والتزييف والمراوغة والحسد من أجل الحصول على طعامه،ومنه مسالم لا يستخدم هذه الوسائل كما أن هناك فقراء وكسالى،وبعضه مستضعف ومضطهد!

    وربما رأى أحدنا على الأرض نملة  فتأملها بتعجب وهي تعتدي على أخرى لتنتزع منها فريستها، أو شاهد معركة طاحنة بين نملتين،تستخدمان فكيهما بطريقة فنية،وتقومان بعملية القتال بحرفية عالية!

   العجيب أنه أثناء حدوث إحدى هذه المعارك تمكنت أجهزة تسجيل علمية دقيقة من رصد أصوات عنيفة تشبه أصوات التحطم التي نسمعها في المعارك بين البشر.وفك النملة قوي جداً فحين تطبقه على فريستها يُسمع له صوت نقرة يمكن للأجهزة الحساسة تسجليه. ويقول العلماء إن سرعة انطباق فكي النملة أسرع من أي حيوان آخر! فقياساً لحجمها يعتبر فكاها أقوى بكثير من فكي التمساح !  

     وبإمكان النملة الصغيرة السوداء إفراز مادة كيميائية سامة على شكل رغوة ووضعها على رأس النملة الكبيرة الحمراء والقضاء عليها بسهولة. بل إن النملة يمكنها اصطياد صرصور صغير من خلال لدغه بفكيها ومهاجمته وإدخال الرعب على قلبه باستخدام تقنيات شبيهة بتلك التي يستخدمها البشر في اصطيادهم للحيوانات! وهو ما يظهر بأن لدى النمل استراتيجيات في القتال قد يتفوق بها على عالم البشر! وربما تعرض أحدنا للدغ نملة سوداء لم يرها فقضى يومه منزعجا ومتألما من قرصتها السامة.

   ولا يمكن أن نتجاهل التعاون وتحمــّل المسؤولية الذي يميز مجتمع النمل، فهو يعيش منسجما بشكل اجتماعي بعكس حياته الفردية التي تتسم بالحدة والتنافس،وهو ما جرى ذكره في سورة النمل وقصة إحدى النملات حين حذرت زميلاتها من حضور النبي سليمان عليه السلام ونصحتهن بالدخول للمساكن،في قوله تعالى( قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده) فلدى النمل حسابات دقيقة لا يمكن تفسيرها أو فهمها.ولا أخال أحدكم لم يرَ جسرا حياً من النمل،تقوم النملات بصف أنفسهن بطريقة هندسية تشبه طريقة تصميم الجسور بتقنية معقدة جداً وذكية ومتطورة لتعبر عليه النملات الأخريات للقيام بسطو على بقايا طعام.

  وبرغم ذلك فلا تزال الكثير من الأشياء مجهولة في هذا العالم العجيب وهو ما يحاول العلماء الكشف عنه والاستفادة من خبرات النمل في المجالات الإنسانية والتأقلم بشكل عام !

    أما الحكمة النملية فتتمثل في أن النملة تدرك أن وجودها وقوتها مقرونة بالتعاون والتكافل وتحمل المسؤولية والتكيف،ودون ذلك، يمكن التخلص منها في دعسة قدم، ولا أسهل !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الأحوال المدنية بالرياض ، شكراً

تاريخ النشر: 11 يوليو 2010

كلما رأيت قسم السيدات في مبنى الأحوال المدنية يغص بالمراجعات لاستخراج بطاقة الأحوال حمدت الله كثيرا على انحسار وخفوت الأصوات المعارضة للبطاقة الشخصية للمرأة والدعوة لوقف استخراجها  والمطالبة بإلغائها.

جاء أمر استخراج البطاقة المدنية للسيدات اختياريا ؛ مما جعله متاحا لمن ترغب وتحتاج، برغم أهمية وجود بطاقة شخصية للمرأة السعودية تحمل اسمها وهويتها وتحفظ حقوقها وتصون كرامتها، بدلا من اللجوء إلى  ولي أمرها أو أحد أقاربها للتعريف بها للحصول عند قضاء مصالحها ، والابتعاد بها عن استغلال تشابه الأسماء،  أو استغفالها للاستيلاء على حقوقها المالية أو المدنية، فضلا عن التدخل في خصوصياتها وفرض الوصاية عليها.

وقد سعدت جدا حين قرأت خبر عزم إدارة الأحوال المدنية تقديم خدماتها في مواقع القطاعات الكبيرة، بدلا من الحضور لمبنى الأحوال الرئيسي، حيث تم التنسيق بين إدارة الإشراف النسوي بالأحوال المدنية وشؤون تعليم البنات بوزارة التربية والتعليم لتسيير وحدة متنقلة تقديم خدمات الأحوال المدنية لمنسوبات الوزارة في مواقع عملهن بكل يسر وسهولة، مع استمرار عمل الوحدة المتنقلة لعدة أيام في شؤون تعليم البنات لإصدار وتجديد بطاقة الهوية الوطنية بنظام الطباعة المركزية لمنسوبات الإدارة. وحين تنتهي الوحدة من أعمالها سوف تنتقل إلى مواقع أخرى في قطاعات حكومية وأهلية .

وفي هذا الإجراء دلالة واضحة على اهتمام وزارة الداخلية بالخدمات المقدمة للمواطنات وتسهيل إجراءات استخراج بطاقة الهوية الوطنية، والتخفيف من الازدحام على المركز الرئيسي الذي هو بحاجة إلى انتقاله من موقعه الحالي بجوار جسر الوشم إلى موقع آخر أكثر اتساعا وحداثة بما يتواكب مع التطور الذي تشهده قطاعات وزارة الداخلية، وما نرقبه منها من نقلة حضارية نأمل أن تمتد إلى اختصار الوقت والجهد بالاعتماد على الطرق الإلكترونية والتقنية.

وفيما يختص بالأحوال المدنية نأمل أن يتم الحصول على رقم المراجعة عن طريق الموقع الإلكتروني بدلا من تجشم الحضور للمبنى لاستلام رقم فحسب، قد تتمكن المراجعة من استلامه في نفس اليوم أو تحرم منه لنفاذ الأرقام فيتم إرجاؤها ليوم آخر، وهكذا عبر سلسلة طويلة من المواعيد والازدحام الذي قد يربك العمل ويضيف أعباء على الموظفات، ويزعج المراجعات بالتردد أكثر من مرة على مبنى الأحوال لاستلام رقم المرَاجعة ، وبالتالي الحضور لإصدار أو تجديد بطاقة الهوية الوطنية. كما أن تأجيل استلام البطاقة ليوم آخر يسبب نفس المشكلة. ولو كان استلامها عن طريق البريد أو إرسالها لموقع العمل أو مواقع أخرى حسب مكان السكن لكان فيه راحة أكثر ، وتقليلا من الازدحام المروري خصوصا في مدينة كالرياض. وبرغم هذه الملاحظات العابرة إلا أننا لا نخفي أو نتجاهل إطلاقا الوجه الحسن للقسم النسائي بالأحوال المدنية في مدينة الرياض وطاقمه الوظيفي المخلص.

والحق أن موظفات الأحوال المدنية يبذلن جهودا مضاعفة في سبيل إنجاز أعمالهن، وخدمة المراجعات

بإنسانية تفوق عملهن الوظيفي لاسيما كبيرات السن والمعاقات وذوات الظروف الخاصة، إذا علمنا أن أولئك المراجعات على مستويات متفاوتة من السن والثقافة والوعي . ونسعد حقا حين نرى فتيات الوطن يتعاملن برقي ولطف ووعي تام بأحوال الناس وظروفهم الصحية والفكرية.

ولئن أصبحنا نشاهد هذه النماذج المشرقة من الموظفات في القطاعات الحكومية فإنها دلالة على قوة الانتماء لهذه الأرض المباركة وعلامة على تقدير مواطنيها الكرام.

وتحية عاطرة لوزارة الداخلية بقطاعاتها العسكرية والمدنية التي أصبحت أكثر قربا للمواطن من أي وقت آخر؛ بما يشعره بالراحة والهدوء، والشكر للمخلصين القائمين بأعمالهم على أكمل وجه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الخطابة نويّر.. وخطة إصلاح البيوت

تاريخ النشر: 13 يوليو 2010

أظهر رسام جريدة الجزيرة البارع هاجد الخطابة (نويّر) وهي تجلس بكامل هيبتها بجانب لوحة تشتمل على نصيحة مجانية لطالبي خدماتها، وتدعو فيها إلى الطريقة الصحيحة والبداية السليمة لاستمرار الزواج وعدم فشله، وتحمل النصيحة ضرورة التكافؤ الفكري بين الزوجين، حيث تنص تعليماتها الذهبية على توجيه المتشدد للارتباط بالمتشددة، وزواج الوسطي من الوسطية، واقتران الهلالي بالهلالية وكذلك النصراوي مع النصراوية. مستبعدة تكافؤ النسب، غير مبالية بالاختلاف المناطقي والطبقي والمذهبي! مما يدل على أن الخطابة نويّر قد وضعت يدها على الجرح، وسبرت أغوار المشاكل الأسرية بعد الزواج وما يترتب عليه من تحميلها اللوم والعتب أو الغضب وأحيانا الشتم أو الدعاء عليها.


والحق أن السيدة (نويّر الخطابة) قد أصابت حين رسمت الخريطة الذهبية لعبور الطريق للزواج المستقر والناجح، أو على الأقل المستمر بسلام دون إصابات بسبب الكشف عن الأفكار أو الاهتمامات غير المشتركة.

وفي السياق ذاته، أفادت السيدة أم هيام أنه حين تقدم الشاب فيصل لخطبة ابنتها وانتهت مراسيم الرؤية الشرعية والفحص الطبي؛رفضت هيام إتمام مراسيم الزواج بحجة أن خطيبها يأبى ارتداءها البنطلون وعباءة الكتف! تقول والدتها: تفاجأت بهذا القرار الحاسم المستعجل، وقللت من أهمية الموضوع، وطلبت منها مسايرة الخاطب ومحاولة إقناعه فيما بعد، أو الرضوخ لرأيه والنزول لرغبته! فالشاب ملتزم ومستقيم وناجح في وظيفته، وتكاد تنطبق عليه مقومات الزوج الناجح، إلا أن هيام رفضت بشدة إتمام الزواج، حتى لو وافق على ارتدائها عباءة الكتف.

ولدى هيام مبررات عامة لرفضها أفكار الخاطب وليس ذاته؛ حيث ترى أن ظهور تحفظاته قبل الزواج هو أمر إيجابي يشير إلى عدم اتفاق في النظرة المشتركة إلى بعض الأمور في الحياة العامة التي تراها هي عادية؛ بينما هو يراها خروجا عن العادات وإخلالا في الثوابت. وتشعر بأن تربيتها في بيت والديها لا تؤهلها للارتباط بهذا النوع من الشباب، وبالتالي قيام حياة أسرية مستقرة. وكانت تأمل أن يتقدم شاب آخر لخطبتها يكون قد نشأ في أسرة شبيهة بنشأتها في أسرتها. والحديث الشريف يقول (من ترضون دينه وأمانته) فأمر الدين في حالة الزواج مرتبط برضا الأسرة عنه، ثم أنه قد يجد من تناسبه في أفكاره وقناعاته، فليست القضية قبول أو رفض عباءة الكتف فحسب؛ بل هناك أمور أخرى مرتبطة بالفكر والقناعات والثقافة والعادات التي تربى عليها المرء في أسرته أو يعيشها في مجتمعه المحدود، وإن لم تتكافأ المقومات الفكرية والثقافية بين الطرفين فسيحصل تصادم بينهما مهما كانت استقامة الشاب ونجاحه، وهو ما قد يؤدي إلى اهتزاز في العلاقة أيا كانت درجة المحبة والعاطفة بينهما.

وبالفعل انتهت خطبة فيصل وهيام ولم يتم الزواج بينهما، وتقدم لها شاب يناسبها في أفكارها وثقافتها ونظرتها للأمور، ورزق فيصل بشابة تناسبه وتوافق أفكاره دون اصطدام أو تنازل بين الطرفين. لذا ظهرت حكمة وخبرة الخطابة (نويّر) حين وضعت وصفتها السحرية لاستمرار البيوت بعد الزواج برغم انتهاء مسؤوليتها بالتوفيق بين رأسين بالحلال، ولم تكتفِ بذلك، بل تعدى نشاطها المساهمة في استقرار الزوجين وانسجامهما.

ولو سار الجميع على حكمة (نويّر) لربما لم نرَ هذا التصدع في البيوت وتلك الصراعات في النفوس، وظهور فقاعات (متشدد) و(متحررة) أو نظرة الشك والريبة التي ترافق بعض الرجال تجاه زوجاتهم اللاتي نشأن في أسر متفتحة فكريا منحتهن الثقة والانطلاق والراحة النفسية، وتجدهن في الوقت ذاته أكثر فطنة وحفاظا على شرفهن وأخلاقهن وعوائلهن من أن تمس أو توضع في دائرة الاتهام.

الكورتيزون، معجزة أم معضلة ؟!

تاريخ النشر: 14 يوليو 2010

اكتشف الصيدلاني الأمريكي إدوارد كندال الكورتيزون خلال أبحاثه في مايو كلينيك. ومنح بسبب اكتشافه جائزة نوبل في الطب في عام 1950م مقاسمة مع آخرين لاكتشافهم القشرة الخارجية للغدة الكظرية،وبنيتها الأساسية ووظائفها.

والكورتيزون مادة تُـفـرَز في جسم الإنسان من الغدة  الكظرية الملتصقة بالكلية ولذلك سميت بالغدة (الجار كلوية) وهي تفرِز هرمونات أخرى تنظم الأملاح والماء في الجسم،كما تفرز هرمونات جنسية ذكرية وأنثوية وموصلات عصبية مثل الأدرينالين.كما أن هناك غدة أخرى موجودة في الدماغ تسمى الغدة النخامية تتحكم في عمل غدة الجار كلوية فترسل لها مادة هرمونية تأمرها بإفراز الكورتيزون للقيام بعمليات حيوية في الجسم بشكل مستمر.

ويستخدم الكورتيزون لعلاج عديد من الأمراض والالتهابات المزمنة، فالالتهاب البسيط يعد تنبيها للمرء حيث هو عملية دفاعية يقوم بها الجسم لطرد أو تعديل وضع خطير فيه.وقد يحدث أحيانا ثم ينجلي دون الحاجة لإعطاء أدوية،بينما يظهر الالتهاب المزمن في حالة مداهمة أحد الفيروسات أعضاء جسم الإنسان،حينها يقوم الجسم بإعلان الطوارئ في المنطقة المنكوبة،وتنشط المناعة ويبدأ الهستامين بالإفراز حيث تتوسع الأوعية الدموية في المنطقة ذاتها وتمتلئ بالسوائل كوضع حواجز أمام زحف الجسم الغريب ومن ثم يبدأ بالتورم وترتفع درجة الحرارة،كما في الحالات الشديدة من التهاب الكبد أو الكلى أو الربو أو التهيج الجلدي المؤلم مما يتطلب معه إعطاء أدوية الكورتيزون.

وتختلف قوة أدوية الكورتيزون؛ فمنها ضعيف القوة وثان متوسط وآخر قوي ورابع قوي جدا.ويستخدم بعضها خارجيا مثل المراهم والكريمات التي توضع على سطح الجلد وبعضها الآخر بخاخات للرئتين والأنف، كما أن هناك أنواعا تؤخذ داخليا كحبوب البلع أو حقن بالأوردة.

ولابد من ملاحظة أن الكورتيزون القوي يحدث آثارا جانبية أكثر من الضعيف. إلا أن طريقة الاستخدام وطول المدة وكميته لها نفس التأثير السلبي،فحينما يكون الكورتيزون ضعيفا ومدة استخدامه طويلة،أو كميته كبيرة أو اتساع نطاق استخدامه على سطح الجسم كالجلد أو الوجه، أو اللجوء لتغطيته بغطاء غير نفاذ مثل البلاستك ؛فإن أثره السلبي يكون كبيرا. كما أن هناك ضررا متوقعا من استخدام الكورتيزون على هيئة حبوب أو حُقن، فاستخدامها أكثر من ثلاثة أسابيع قد يؤدي إلى توقف غدة الجار كلوية عن الإفراز وقد تحتاج إلى عدة أسابيع لتعود إلى عملها الطبيعي في إفرازه. ويقوم الأطباء باختيار نوع الكورتيزون المناسب حسب الحالة المرضية،حيث يتطلب الدقة والمتابعة من لدن الطبيب المختص.ولا شك بأنه علاج فعال في حالة الاستخدام المناسب.

والآثار الجانبية المحتمل حدوثها هي ارتفاع ضغط العين وعتامة عدستها،وارتفاع السكر في الدم، وتقليل المناعة فتتأخر التئام الجروح،وكذلك ظهور التجرثم البكتيري والفيروسي والفطري دون شعور من المريض،وترقق في الجلد وبروز الشعيرات الدموية،كما أنه يغير البيئة البكتيرية على سطح الجلد مما يؤدي لنمو جراثيم ضارة كالفطريات.كما يتسبب في ارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء على القلب،والروماتزم، وتجمع الدهون بين الرقبة والأكتاف مما يسبب الحدبة واستدارة الوجه،وزيادة العطش وكثرة التبول،وآلاما في العضلات،وزيادة السوائل داخل الجسم بسبب حجز الصوديوم.

ويلزم المريض إبلاغ طبيبه عن الأمراض التي يعاني منها والأدوية التي يتناولها وحتى الوصفات الشعبية التي يتبعها لأنها قد تتعارض مع أدوية الكورتيزون وتسبب مضاعفات صحية خطيرة.

ويحسن بالمرضى حمل بطاقة تبين استخدامهم للكورتيزون؛ ليكون معلوما للطبيب كيفية التعامل معه في حالة حصول حادث أو فقدان للوعي.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

إعفــــاء المعاق من الرسوم ، وماذا عن المرأة ؟!

تاريخ النشر: 17 يوليو 2010

أقر مجلس الوزراء برئاسة ملك الإنسانية مؤخرا عدداً من الإجراءات بشأن إعفاء المعوقين الذين يدخلون ضمن تصنيفات الإعاقة المعتمدة في المملكة من بعض الرسوم.حيث وافق المجلس على تحمل الدولة عن المعوقين (الرسوم المتعلقة بتأشيرات الاستقدام للسائق الخاص والخادمة والممرضة وتأشيرات الخروج والعودة،وإصدار الإقامة،وتجديدها ) وتشكيل لجنة في وزارة الشؤون الاجتماعية لوضع الضوابط اللازمة وفقا لما جاء في القرار.

ولقد سعدت بهذا القرار الحنون من ملك الإنسانية، وطالما طالبت وغيري من الكتاب بالرأفة بفئة المعوقين بالذات،لأن الإعاقة قدر على الإنسان ولم يجلبها لنفسه، بل إنه في موضع الرحمة والشفقة ممن حوله،وتتحمل الدولة مسؤوليتها تجاه هذه الفئة الغالية على قلوبنا.وكانت الدولة قد التزمت بتحملها لرسوم الإقامة ورسوم تأشيرات الخروج والعودة لزيجات السعوديين المعاقين،وهي المكرمة التي ساهمت في التيسير على المحتاجين منهم.

وسعادتي تكمن في تلمس الحكومة لكل ما يرفع عن كاهل المعاقين ومساعدتهم على مجابهة متطلبات الحياة، وتنازلها عن حقها هو عفو القادر المتفضل، بل لعله الواهب مما تفضل الله به على هذا البلد الكريم . ولا شك أن ذلك القرار الحكيم يعد لفتة إنسانية رائعة من القيادة العليا.

وفي جميع أنحاء العالم المتقدم تسن الحكومات قوانين لذوي الاحتياجات الخاصة ويمنحون عناية فريدة ويحظون بالخصوصية الحقيقية،وهو ما تحاول حكومتنا الرشيدة النهوض به حيال رعايتها لمواطنيها من ذوي الاحتياجات من رعاية مصالحهم والتسهيل عليهم.

ونأمل أن لا يتوقف الأمر عند اللجان المشكــَّلة لتنفيذ القرار السامي،أو يبقى حبيس أدراج المسؤول، بل لابد من وضع تاريخ معتمد لبدء سريانه،وإيجاد الآليات المناسبة لتفعيله وتنفيذه ومتابعته وتقييمه وتطويره حتى يستفيد من هذه اللفتة الإنسانية التاريخية كل محتاج تنطبق عليه الشروط من ذوي الشأن بأسرع ما يمكن،بعيداً عن البيروقراطية المعقدة.ومن المفيد أيضا نشر اللائحة الخاصة بأنواع الإعاقات ودرجتها والفئات المستفيدة،حتى لا يدخل الهوى والاجتهادات الشخصية والتصنيفات غير المنطقية،أو استغلال جهل المعاق بحقوقه،في محاولات لتأخيره وتحميله أعباء أخرى وإحباطات متكررة.فما أحسن نزول الخير وما أجمل تعجيله!

ولا ريب أن النقلة نوعية في برامج الرعاية ومنظومة الحقوق والخدمات تجســِّد مسيرة التحديث والإصلاح الشامل التي تشهدها بلادنا،وشعور الدولة بتحمل مسؤولياتها تجاه فئات من الشعب محتاجة للرعاية وتوفير مظلة من الخدمات والتسهيلات المتعددة لهذه الفئة وتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي للجميع يساهم في إيجاد حياة كريمة لهم.

ونأمل أن تمتد هذه الجهود إلى توسيع برامج العلاج والتأهيل،والتوعية والتثقيف من خلال إيجاد قنوات توعية وتواصل إلكتروني عبر الرسائل القصيرة وتبصير المحتاجين بحقوقهم.

ونتطلع بأمل كالرجاء بامتداد كرم خادم الحرمين ملك الإنسانية على أبنائه بإعفاء المرأة من رسوم تأشيرة استقدام السائق ورسوم إقامته وتجديدها ورسوم استخراج رخصة قيادته، فالمرأة بحكم الأنظمة المعمول بها لا تستطيع قيادة مركبتها بعكس الرجل فلابد من تعويضها عن هذا العضل وعدم تحميلها تكاليف استقدام سائق إجباري حيث لا يمكنها قيادة سيارتها كالمعاق تماما، مع إدراك أن أغلب السيدات المستقدِمات للسائقين بأسمائهن إما مطلقات أو أرامل ومعظمهن موظفات بحاجة ماسة لوجود السائق الخاص،ورسوم استقدامه وإقامته وتجديدها تثقل كواهلهن. وفي هذا الوضع لا أتوقع أن أحدا سيحسد هذه الفئة من السيدات ذوات الظروف الاجتماعية والاقتصادية من إعفاء الدولة لهن من تكاليف الاستقدام الخاصة بالسائق والخادمة،بل هو من باب تقدير المواطــَنة. وتنتظر هؤلاء السيدات بشوق ولهفة قرار الإعفاء.

أمران وأمران:

أمران ينفعان كل إنسان (حسن الخلق،وسماحة النفس) وأمران يضران به (حسد ذوي النعم،والحقد على أهل المواهب)

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

حرارة الجو ، نعمة أم نقمة ؟!

تاريخ النشر: 21 يوليو 2010

كلما تأملت المزروعات والأشجار وهي تئن تحت وطأة الشمس الحارقة،أشفقت عليها وتعجبت من صبرها وصمودها برغم ذبولها وتألمها ونفضها لأوراقها ! وتبقى رحمة الله أكبر من شفقتي عليها.

ومع هذا ، يرى العلماء أن الأجواء المشمسة وارتفاع درجات الحرارة تساعدان على توفير مناخ صحي، وتقدمان الكثير من الفوائد للحياة البشرية، إذ يساهم ضوء الشمس في تنظيم معظم العمليات الحيوية في الجسم ، كما يساعد في تحسين الصحة البدنية والنفسية ونوعية الحياة، كتقليل خطر الإصابة بالأزمات القلبية،حيث أظهرت البحوث العلمية أن معدلات الوفاة من النوبات القلبية تكون أقل في فصل الصيف مقارنة بالشتاء،وكشفت بحوث أخرى ـ أجريت في بريطانيا على أحد عشر ألف شخص ممن أصيبوا بنوبات قلبية على مدى تسع سنوات ـ أن معدل النجاة زاد بنسبة 19% في حالة حدوث النوبة في فصل الصيف. ومن حسنات التعرض للشمس أنها إحدى طرق خفض مستويات الكولسترول،وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالجلطات القلبية والسكتة الدماغية ، والانسداد الرئوي،حيث يساعد الجو الدافئ على توسيع الأوعية الدموية،فتسمح للدم بالمرور والدوران بشكل أفضل. كما يعتبر الطقس الدافئ مفيداً للمرضى المصابين بالتهاب المفاصل،فيشعر الكثير منهم أثناء الصيف بالحيوية والقدرة على الحركة وانخفاض ملحوظ في حدة الألم.

وللصيف فضل كبير على مرضى السكري ،حيث لاحظ الأطباء أن التغيرات الجوية في الشتاء تزيد معدلات الإصابة بالسكري المعتمد على الأنسولين،كما أظهرت الإحصاءات أن هذا النوع من المرض أقل شيوعا في البلدان الحارة القريبة من خط الاستواء.

وبسبب قلة إقبال الناس على تناول الخضراوات خلال الصيف،فإن الشمس وارتفاع درجات الحرارة يساهمان في الحصول على الكميات من الحصص الموصى بها طبيا والتي لا تتوفر إلا بالفواكه الشتوية.

ولا شك أن الناس يكثرون في الصيف من شرب الماء الذي يعد مصدرا للحياة، وتكمن أهميته في العمليات الحيوية التي تجري في الخلايا،ويساعدها على القيام بوظائفها بصورة صحيحة ومناسبة،وهذه الوظائف تشمل تحسين عملية الهضم،وتنظيم درجة حرارة الجسم وتخليصه من السموم وتحسين صحة الجلد وحيويته ونضارته.

وفي دراسة غريبة أعدتها إحدى الجامعات الكندية أظهرت أن الجو الجاف والمشمس والصافي يقلل نوبات الصداع النصفي ويخفف معاناة المرضى المصابين به،بينما تشجع الأجواء الغائمة والرطبة ظهور الأعراض. وتبقى السيدات أكثر استفادة من ضوء الشمس وما تلعبه من دور حيوي في الوقاية من أنواع مختلفة من الأمراض المزمنة،إذ أن نقص فيتامين (د) الضروري لامتصاص الكالسيوم في الجسم،يسبب الإصابة بهشاشة وترقق العظام،كما أظهرت عدة بحوث أن نمو الأورام النسائية والسرطانات يبطؤ عند التعرض للشمس.

ويقول الطبيب إيان وايت استشاري طب الجلدية في مستشفى سانت توماس بلندن(إن الكثير من الاضطرابات والأمراض الجلدية تتسبب من فرط حساسية الجهاز المناعي.ولأشعة الشمس قدرة على تقليل هذه الحساسية)، مشيرا إلى أنه من الأفضل المشي تحت الشمس بدلا من الجلوس والتعرض لها مباشرة لما لذلك من آثار سلبية مثل الحروق وسرطان الجلد.

ويعتبر الصيف أفضل الأوقات للبرامج والسباقات الرياضية، لارتداء الملابس الخفيفة وزيادة الحماس أو( الطفش، لا فرق) للمشاركة في برامج الرشاقة واللياقة البدنية، ومعروف ما للرياضة من فاعلية في حرق السعرات الحرارية ،وتحسين تدفق الأوكسجين إلى الدماغ، وبالتالي تقليل مستويات التوتر، وزيادة القدرة على التركيز.

وزيادة على كل ما ذكر من محاسنه، فإن للصيف فضلا كبيراً في إنضاج التمور واستوائها وتنوعها. ويكفيه أننا نحتمله ( رغم طول مدته وشدة وطأته) لأجل هذه الميزة.

وكُـلْ رُطبا ، وأنت بخير !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

خلوها تغبــِّــر !!

تاريخ النشر: 25 يوليو 2010

هناك عبارات يطلقها بعض الأفراد تشعر بأنها تأتي على الجرح فعلا،مثل عبارة(خلوها تصدي) نسبة لارتفاع أسعار السيارات،و(خلوه عزوبي) رداً على مقولة (خلوها تعنَّس) نسبة لتكاليف الزواج المرتفعة، وهكذا تطلق بعض هذه العبارات كتنفيس لما يجيش في النفوس،وهي حملات قد تصيب،أو تخيب. حملتنا اليوم ضد هوامير الأراضي والعقاريين الذين يتمسكون بأسعار مرتفعة لها ويرفضون البيع دونها،أو يرفعونها تبعا لحرارة الطقس التي لا تبرد عندهم أبدا.مع العلم أن الطلب على الأراضي ليس طلبا حقيقيا كباقي الدول، ولكنها سيولة مضاربية ساخنة لا تلبث بالخروج من السوق. ويأمل بعض المواطنين حصول كساد على الأراضي الواقعة داخل النطاق العمراني،بسبب ما يُشاهد من تضاعف العروض وقلة الطلب،مع تدني الملاءة المالية للمواطنين الراغبين في الشراء،وينتظرون بترقب صدور نظام الرهن العقاري الذي سيدفع لتخوف المستثمرين من هبوط قوي للأسعار بالنظر للتضخم الكبير الذي حلّ بأسعار الأراضي،وتوقع تحول السيولة لسوق الأسهم،وما يدور في الخفاء من قيام بعض الملاك بتصريف أراضيهم برأس المال أو أدنى منه للخروج بأقل خسارة خوفا من تكرار سيناريو نكبة سوق الأسهم. وما بين مطرقة (الركود الطارئ) وسنديان (التصحيح الطبيعي) تداعب هذه الأخبار أو الإشاعات مشاعرنا، وتجعل أحدنا يتوسد نقوده تحت مخدته ويعدها يوميا انتظارا لهبوط مماثل لذلك الهبوط المظلي الذي منيت به الأسهم،وقد تتغير العملة الورقية بينما هو مصرٌّ على عدم صرفها،لأنها مخصصة لبيت العمر الذي أصبح كالشبح يطارد أصحاب الدخول المنخفضة.وكأن هذا البيت هو الجنة التي سيتفيأ فيها ظلال الراحة،بينما هو حقيقة مصيدة للنقود ومبتز لها،فمنزل العمر يُهيأ ليكون منزلا وفندقا واستراحة ومخيما بريا وناديا صحيا ومتحفا للتراث.وهو بالواقع (بيت الطفات) والطفة هي شروع المرء بشراء أرض بمساحة كبيرة والبدء بالتجهيز والتنفيذ وصرف المبالغ الخيالية ومن ثم يصاب بالملل،فيتحول ذلك المنزل إلى مأوىً للنوم فقط !حيث يضرب صفحا عن كل تلك التجهيزات،وتدريجيا يبدأ بالسخط من منزله فيفكر بتركه ليستعين باستراحة خارجية يستضيف فيها أقاربه وأصدقائه.ويذهب للنادي يمارس شتى أنواع الرياضات لأنه زهق من الأجهزة المكتظ بها منزله ويريد مقابلة الناس! والواقع أن المستأجر للمنزل أفضل حالا من المالك له،حيث يمكن للمستأجر التخلص من البيت في حالة حصول عيوب في البناء أو مجاورة جار غثيث مزعج! والأهم من ذلك هو تناقص القيمة الحدية للمنزل بعد بنائه بعدة سنوات،فلو حسب المرء تكاليف الأرض والبناء والتجديد والترميم وتكاليف الطاقة والمياه على مدى خمسة عشر عاما؛لوجد نفسه أكثر استهلاكا من المستأجر. فلا يمكن الاستفادة من مساحات المنزل الكبيرة في ظل الأجواء المغبرة والحارة صيفا والباردة شتاء،ولا الاستمتاع بالمزروعات العطشى في كنف تلك الأجواء المتقلبة. والواقع يتطلب بناء منازل بمساحات صغيرة لا تتعدى ثلاثمائة متر مربع،ونظام الشقق أنسب في الوقت الحالي.ولتنفيذ ذلك يلزم وجود تحالف كبير أو شركة مساهمة لبناء شقق سكنية متنوعة المساحات وفقاً لكود بناء ملائم لأجوائنا ومستوى دخل الفرد،ويمكن تمليكها بطرق لا تضر المستهلك ويستفيد منها المساهم،مع اعتماد التقييم بالمعايير العالمية وفرض رقابة على الإيجارات. ولعله يسكننا التفاؤل برؤية الدولة المستقبلية باتجاهها لإنشاء مدن اقتصادية بعيدة عن المدن الكبيرة،وفتح جامعات في المحافظات،مما ينبئ عن هجرة معاكسة من العاصمة نحو المدن الصغيرة،وتخفيف نسبة البطالة،وهو ما يطمئننا إلى وجود حلول عملية لبعض مشاكلنا الحالية. وللقضاء على استحواذ الهوامير على المخططات السكنية وإيقاف حركة البيع والشراء للتحكم في أسعارها؛نرتئي من الدولة سن قوانين صارمة للتملك كفرض رسوم وزكاة عليها بعد إكمال سنة على الشراء للمحافظة على منطقية أسعارها،كما يتطلب من المواطن التوقف عن الشراء تطبيقا لحملة (خلوها تغبــِّر)!

العمال ، وبرنامج شامس !!

تاريخ النشر: 26 يوليو 2010

برغم مطالباتي العديدة بتأخير صلاة العشاء أكثر من ساعة ووقف الأعمال بعد أدائها مباشرة ، ومناداتي الدائمة بعودة الموظفين والعمال إلى منازلهم عند الساعة العاشرة مساء ؛ رغبة في التقارب الأسري، وحفاظا على الدفء العائلي، وضرورة عودة الطيور لأعشاشها بعد يوم حافل من العمل ؛ إلا أنني أكاد أعيد النظر في هذه المطالبات وتلك المناداة لاسيما في فصل الصيف حين أشاهد عمال البناء على وجه التحديد يتابعون أعمالهم الإنشائية في فترة الزوال وبعدها وبالذات في شهري يوليو وأغسطس فأشعر بالشفقة عليهم وأصاب بالألم والحيرة ! وأتمنى لو هـُيئت الأسباب الملائمة لمتابعة أعمالهم أثناء الليل وحتى شروق الشمس أو بعدها بقليل رحمة بهم من لهيب الشمس الحارقة،وشفقة عليهم من سعير حرارتها ومخاطرها المحدقة !

والواقع أنني لا أكاد أحمــِّـل وزارة العمل مسؤولية إصدار قرار بمنع أصحاب العمل إلزام العمال من مزاولة أعمالهم أثناء هذا الوقت،حيث سبق وأن ناشدت الوزارة حول هذا الأمر فردَّت أنها أصدرت قرارا يقضي ( بعدم جواز تشغيل العامل في الأعمال المكشوفة تحت أشعة الشمس خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام ) ولا أعلم من المسؤول عن متابعة تنفيذ هذا القرار؟ وآفة القرارات ضعف متابعتها !

والحق أن مزاولة أولئك العمال مهام أعمالهم خلال النهار تحت أشعة الشمس المباشرة وأثناء ساعات الظهيرة يستوجب إصدار قرار (الرحمة بالعمال والمحافظة على حياة وصحة الإنسان) بل قرار (الحزم ضد أصحاب العمل ) الذين يتحملون وزر وذنب أولئك العمال ممن يؤدون أعمالهم في أماكن مكشوفة بدلا من اتخاذ التدابير الوقائية لحمايتهم،وعدم  تعرضهم لمخاطر وأضرار قد تودي بحياتهم . بل إن مسؤوليتهم تتعدى ذلك،إلى توعية تلك العمالة الجاهلة بحقوقها إزاء مخاطر التعرض لضربات الشمس،وطرق الوقاية منها.

وحيث أنني لازلت بصدد البحث عن مسؤول عن المتابعة، فلعلي أحيل القضية إلى المديرية العامة للدفاع المدني وبالذات (إدارة التوعية والسلامة الحرارية) ـ إن وجدت ـ على غرار (السلامة البحرية) التابعة لحرس الحدود وفقهم الله وسدد خطاهم ،وحفظ جنودنا البواسل في جميع الميادين.

ولأن بلادنا موطن الإنسانية بقيادة خادم الحرمين الشريفين ملك الإنسانية وتاجها ؛ فإنه لا يليق إطلاقا أن يتعرض أي وافد لضررِ ومخاطر ضربات الشمس بسبب إهمال أصحاب العمل أو تهاونهم أو جشعهم، بل يلزم إجبارهم على التقيد بنظام العمل والمعايير والاتفاقيات الدولية المنظمة لذلك ، وضرورة الالتزام بتعليمات السلامة،وتنظيم أوقات العمل تحت أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات الظهيرة ، في ظل الارتفاع الشديد في درجات الحرارة في أغلب مناطق المملكة .وآمل عدم  الاكتفاء بذر الرماد من خلال مناشدة حقوق الإنسان لأصحاب العمل،والتوسل لهم ومحاولة أيقاظ ضمائرهم التي غابت عنها الإنسانية ونهشها الطمع،بينما لازالت الصحف تطالعنا يوميا بأخبار وفاة عامل هنا وآخر هناك ،مما يضعنا بمأزق أمام إنسانيتنا ويجعل بلادنا في حرج أمام بلاد العالم المتحضر .

وفي الوقت الذي يتضجر الناس فيه من شدة الحرارة وهم في مساكنهم أو في مكاتبهم ينعمون ببرودة أجهزة التكييف ؛لابد من إيجاد أنظمة صارمة توقف بداية البناء في فصل الصيف بتاتا وعلى الأخص الإنشاءات الخارجية بحيث تتوقف البلديات عن منح فسح البناء أثنائه، وفرض غرامات على المقاولين وأصحاب العمل، ومنح المواطنين فرصة التبليغ عن أي مخالفة، بل وتخصيص مكافآت لهم تـُقتص من تلك الغرامات.ولا مانع من وضع (برنامج شامس ) لمتابعة مخالفة قرار منع العمل تحت لهيب الشمس، على غرار برنامج (ساهر)!

وكل شمس وعمالنا بخير!

نصائح ومعلومات طبية غريبة

تاريخ النشر: 28 يوليو 2010

نحتاج بين آن وآخر لتبادل أفكارنا ونقل تجاربنا إلى الآخرين ليمكنهم الاستفادة منها.ومن ذلك بعض نصائح الأطباء والمختصين حول جملة من الأمور التي تقابلنا في حياتنا العامة.

** يلجأ البعض لوضع ثلج على الحروق لتخفيف الألم،ولكن للتخلص من آثار الحروق يحسن بك تنظيف الجلد والضغط بشكل خفيف على مكان الحرق بأصابع يدك.فالثلج سيخفف ألمك بسرعة أكبر،بينما هذه الطريقة ستعيد الجلد المحروق لدرجة الحرارة الطبيعية،فيقل التشوه.

**معلومة غريبة لمعالجة ألم أسنانك دون فتح فمك،وذلك بفرك قطعة ثلج على باطن يدك وبالخصوص على المنطقة الغشائية بين إبهامك وسبابتك.وجوابا على سؤالك(لماذا؟) لوجود ممرات الأعصاب التي تحفز الدماغ وتمنع إشارات الألم الصادرة من الوجه واليدين.

**عندما تركض،بالتأكيد ستشعر بوخز مؤلم في جانبك الأيمن وذلك بسبب خروج هواء الزفير من رئتيك حينما تضرب قدمك اليمنى الأرض،مما يتسبب في الضغط على الكبد الموجودة في جانبك الأيمن فيسبب شداً للحجاب الحاجز الذي يرسل إشارة بوخز جانبي.ويمكنك تخفيف الوخز بالزفير عندما تضرب قدمك اليسرى الأرض.(بسيطة،أليس كذلك؟).

** اعتاد الناس لوقف نزيف الدم (الرعاف) بإغلاق الأنف وإمالة الرأس للخلف،وأنا أنصحك بفعل ذلك حينما تمل من حياتك وتريد أن تختنق بدمك وليس بشماغك ! وإن كنت تريد أن تكمل الحياة معنا لأننا بحاجة لمواطن صالح مثلك؛فضع قطنا على لثتك العليا الواقعة أسفل الأنف واضغط عليها بقوة،حيث يأتي أكثر النزف من جهة الحاجز(جدار الغضروف الذي يقسم الأنف) فالضغط عليها يوقف النزيف.هذه نصيحة بيتر ديسماريس اختصاصي أنف وأذن وحنجرة.

**أما إذا أصابتك حكة أو دغدغة في الحنجرة،فافرك أذنك! أو دع أمك تفركها (لتذكيرك بأيام العقاب) لماذا ؟ لأن هناك أعصابا محفزة في الأذن وعند فركها تقوم بعمل رد فعل في الحنجرة يسبب تشنج العضلة مما يخفف الحكة المزعجة أو الدغدغة.هذا ما يقوله الدكتور سكوت شافير رئيس مركز الأنف والأذن والحنجرة في نيوجيرسي.

** كثير منا يعاني في هذه الأجواء المغبرة من احتقان الجيوب الأنفية المزمنة وأصبحت لا تنفع معها الأدوية.وهناك طريقة أرخص وأسرع وأسهل للتخفيف من ضغط الجيوب.أقصد الجيوب الأنفية وليست جيوب الملابس!هي أن تدفع لسانك ضد سقف فمك بالتناوب،ثم تضغط بين حاجبيك بإصبعك.هذا يسبب هز عظمة فومر التي تمر عبر الممرات الأنفية إلى الفم،وهذه الهزات تحرِّك الاحتقان.بعد عشرين ثانية ستشعر بأن الاحتقان بدأ بالتحلل.وهذه معلومة من د/ ليسا ديستيفانو،أستاذ مساعد في كلية ولاية ميشغان الجامعية.

**وينصحك اختصاصي خدمات طب طوارئِ في جامعةِ بيتسبيرج (بن أبو) فهو ابن لأبيه،وأبٌ لولده مما يظهر من اسمه،وهذا اسمه الحقيقي! ينصحنا بطريقة بسيطة لتهدئة ضربات القلب وهي النفخ على الإبهام حيث يمكن السيطرة على عصب فاغوس،الذي يتحكم بمعدل نبضات القلب من خلال التنفس.وبعد النفخ سوف تعود نبضات قلبك للمعدل الطبيعي.وإن لم يكن فانتبه،فقد تطير يدك من شدة النفخ!

**وإن كنت ممن يخاف من حقنة الإبرة،ومن منا لا يخاف منها أو يستاء؟ لا تقلق ! بإمكانك التخلص من الخوف والألم معاً عن طريق السعال أثناء حقنها.حيث اكتشف د/ تاراس أوز شينكو بأن السعال أثناء الحقن يقلل الألم،لأنه يسبب ارتفاعا مؤقتا ومفاجئا في ضغط الصدر والقناة الشوكية ويمنع الشعور بالألم في الحبل الشوكي.

** تحب أكل الأسماك؟ طبعا،لأنها لذيذة ومفيدة للصحة،ولكن المشكلة علوق عظامها الدقيقة في البلعوم. والحل بأخذ بضع حبات زيتون ووضعها مع ماء على النار ثم يشرب هذا العصير الساخن جرعة،جرعة بحيث يمر على العظمة،فتختفي تلقائيا.

ألم تصدق فعالية هذه الطريقة ؟ ضع عظام السمك في هذا العصير وسترى أنها بعد دقائق أصبحت لينة جداً كأعواد المعكرونة المطبوخة.لا،لا تأكلها ! للتجربة فقط.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 14012345»...الصفحة الأخيرة »

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner