يوم القراء الثامن والخمسون

تاريخ النشر: 27 فبراير 2014

أزعم أن الشهر الفارط كان هادئا نسبيا، نتيجة للأجواء الربيعية والطقس المعتدل الذي انعكس إيجابيا على النفوس فكساها بالسكينة والهدوء. وتقديرا لقرائي الكرام أعرض ردودهم وحواراتهم الجميلة عبر مقالهم الشهري.
*** حرمة المقابر: تجاوبت أمانة منطقة الرياض وأفادت أنها قامت بتركيب كاميرات لمتابعة المقابر، ووضعت آلية لترقيم القبور بدلا من العشوائية، ووفرت حراسة للمقابر ومتابعة نظافتها وصيانتها وتغطية القبور المكشوفة بسبب السيول وعوامل التعرية حفاظا على حرمة الأموات، كما شرعت بإعادة تسوير جميع المقابر في مدينة الرياض بتصاميم موحدة لتمييزها عن باقي المباني ليسهل التعرف عليها. فشكرا لللمسؤولين والقائمين عليها.
*** حظي مقال (غزال الجامعة الشارد) بردود متباينة؛ فالقارئ سليمان العواد يرى أنه غزال على ورق! وهو أحد أنواع الفساد الأكاديمي، والسيارة مجرد قطع ركبت بالمملكة وجميع مكوناتها مصنّعة خارجياً. بينما يقول عبد الرحمن الشدادي ساخرا: يصف الناس من يمزح؛ أن (عنده غزيلات) فهل هي صدفة ؟! ويتحسر عبد الله المالكي بقوله: كنت أحلم بامتلاك سيارة غزال لأن سعرها يتناسب مع دخلي ولكن.. كانت فكرة وحلما بديعا ! بينما لدى القارئة عبير وجهة نظر مختلفة، حيث ترى أن سيارة غزال مشروع طلابي وبذرة جميلة زرعها مدير جامعة الملك سعود السابق د.العثمان ودعمها وحاول إنجاحها لتنمو وتصل للإثمار، وعندما غادر من يدعمها تخلى الجميع عن النبتة فذبلت! ولو وجدت البذرة من يسقيها ستثمر بإذن الله. نحن نستعجل النتيجة ونرغب في الثمر من غير السقيا، ولو أدركنا أن النخل لا يثمر إلا بعد سنوات لعلمنا أن (غزال) يحتاج إلى مجهودات لنجاحه. فمن يعلق الجرس؟! وما فهمته من تعليقك يا عبير هو السعي لتغيير اسمها من غزال إلى نخلة !!
*** في مقال (شيك القذافي الملوث) يحتج القارئ محمد الحربي بقوله: للأسف أخذتِ رواية وزارة الداخلية وهي الخصم ولم تتبيّني الحقيقة في قضية من اتهمته. والحق يا محمد أنني لم أتهم الإعلامي الفاسد بل هو من اعترف بفعلته أمام المحكمة في وزارة العدل وليس أمام الداخلية! وشاركته بالرأي القارئة متعدية محمد بالتشكيك في اتهام الإعلامي وطالبت بالكف عن ذكر القذافي لأنه مات! نعم يا متعدية هو مات وبقيت أعماله السيئة!
جنّب الله قراء المنشود السوء والتلويث، وبانتظار مقالهم القادم المفعم بالثراء والفائدة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الرماديون

تاريخ النشر: 24 فبراير 2014

يطلق مصطلح (شخص رمادي) على تصرفات بعض الأفراد الغامضة أو المبهمة ! ويعمد بعض الناس للوقوف في المنطقة الرمادية؛ إما محاولة منهم لإرضاء طرفين متناقضين، أو إمساك العصا من منتصفها حتى لا يفقدوا مكاسب حاضرة أو يخسروا صداقات وعلاقات قائمة !!
وغالبا من يداري الناس ويجاملهم يكون رماديا، وتلطيفا يسمى دبلوماسيا، حيث يظهر بدون توجه صريح أو ميول واضحة. وعادة يُطلِق عليه المتطرفون من الجانبين “المتشدد والليبرالي” لقب (مائع) كوصف على الذوبان أو الضبابية والمداراة ! حيث يصعب تصنيفه، برغم أن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن حسم ـ بزعمه ـ هذه الجدلية بمقولته المشهورة (من ليس معنا فهو ضدنا) !
والرماديون أصناف متعددة منهم السلبيون ومنهم الإيجابيون، ومن الإيجابيين الوسطيون، حيث وصف الله أمة محمد عليه الصلاة والسلام بقوله :(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا).
ومنهم المتزنون العقلانيون غير المندفعين الذين ينظرون للحياة بتروِ وحياد تام دون ميل لأحد الفريقين المتطرفين ! ويأتي الصامتون وسط الضجيج ليشكّلوا فريقا رماديا لحين تسنح لهم فرصة الكلام والحديث بعيدا عن حوار الطرشان ! والواقعيون دون إفراط بالتفاؤل أو الآمال المغشوشة ينضمون للرماديين، فهم اعتادوا ألا ييأسوا على ما فاتهم حينما لم تُمنح لهم الفرصة كاملة ليضعوا بصْمتهم واضحة، ولا يفرحوا بمستقبل مجهول غير واضح المعالم.
وينخرط متوسطو العمر مع الرماديين لأنهم أكثر نضجا ولديهم الرؤية والتجارب التي صقلتهم فلا يغويهم وميض المجد، ولا يغريهم المدح ولا يوجعهم الذم، ولا تستهويهم أضواء الشهرة، فالعقلاء منهم أبدا ثابتون غير متلونين !
وكيلا تذهلنا الصفات الإيجابية للرماديين؛ فإن ثمة صفات سيئة لهم، ومنها السلبية في المواقف الحرجة، حيث لا يشهدون بالحق حينما يُطلبون للشهادة، ولا يقفون مع المستضعفين في مآسيهم ابتعادا عن المسؤولية وتجنبا للاستجواب ! فهم أقرب للؤم والدناءة !
وبعيدا عن الإيجابية والسلبية؛ فإن القرارات المصيرية لا تحتمل اللون الرمادي، فإما أبيض ناصع أو أسود حالك !! وإما أن تتحقق الآمال أو تتبدد المخاوف!!
وبرغم أن اللون الرمادي يقع بين اللونين الأسود والأبيض، بَيْد أنه بالواقع لونا كئيبا عابسا شاحبا، ولو كان الوصف باللون الوردي أو السماوي لكان أجمل !!
جمّل الله أيامكم بالألوان الزاهية ..

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

سيدات المملكة، مبروك

تاريخ النشر: 22 فبراير 2014

اعترف مستثمرون في قطاع الملابس النسائية عن ارتفاع مبيعاتهم بعد قرار (التأنيث) حيث وصلت نسبة الزيادة إلى15%، ويعود تنامي الأرباح للخصوصية الممنوحة للمتسوقة عند شراء مستلزماتها من الملابس، وتعاملها بكل راحة مع بائعة من جنسها، وهو ما ساهم في الإقبال على المتاجر والدافعية للشراء، فضلاً عن نوعية الخدمة المقدمة من لدن بائعات متدربات، حيث تم تدريب وتأهيل 400فتاة وسيدة للعمل في بعض محلات المستلزمات النسائية من قبل صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) بينما يصل مجمل العاملات إلى1600 بائعة وهو ما يجعل من الضرورة الاستمرار في تدريب الكوادر النسائية السعودية لا سيما من الطبقات الفقيرة والمتوسطة وتهيئتها لسوق العمل وإعدادها للبيع في قطاع التجزئة، وتلك الشرائح عادة هي المساند الحقيقي للبنية الاقتصادية.
والحق أن تجربة المرأة السعودية في قطاع التجزئة وبالذات محلات البيع في الملابس النسائية يتطلب التنسيق بين احتياجات سوق العمل والتخصصات الأكاديمية ومواءمة مخرجات التعليم معها من خلال فتح معاهد متخصصة للتعليم والتدريب والتأهيل؛ لتخريج كوادر نسائية في جميع الجوانب المهنية والفنية، ولضمان أداء عملها بكفاءة وفاعلية، كما يعد من الضرورة تحسين بيئة العمل واتباع الشروط المتعلقة بمجال عمل النساء في تلك المحلات وتثقيفها بحقوقها وما عليها من واجبات من خلال الاطلاع التام على نظام العمل والعمال واللائحة الداخلية للمنشأة التي تعمل فيها. ولا مانع من الاستعانة بالتجارب الناجحة عند بعض الدول العربية والإسلامية لتوسيع مجالات عمل المرأة. والسعي لابتكار أساليب وفرص عمل جديدة تتناغم مع احتياجاتها. وعلى جانب آخر ينبغي زيادة مستوى الوعي الاجتماعي بأهمية عمل السيدة ورفع ثقافة الاستثمار لدى النساء السعوديات من خلال تشجيعهن على إقامة مشاريع تجارية تسهم في خلق فرص عمل أخرى لهن.
وفي الوقت الذي تظهر فيه المرأة السعودية جديتها في العمل وتثبت مثابرتها وصبرها وبراعتها بدلالة زيادة المبيعات برغم تشكيك المحبطين؛ فإن المخلصين لا يزالون ينادون بضرورة إقرار وتحديد أوقات عمل المراكز والمحلات وإغلاقها في وقت باكر (عند التاسعة مساء كأقصى حد) أسوة ببعض الدول المتقدمة، وفي ذلك توفير للطاقة المهدرة، وتقدير لظروف البائعين والبائعات من السيدات على وجه التحديد، وهو حافز لانخراط الباقيات، وتحريك عجلة التنمية واللحاق بركب الحضارة والنماء.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

إنها السرعة أيها السادة

تاريخ النشر: 20 فبراير 2014

في كل بلاد العالم  تقع حوادث سير ينتج عنها كسور وإعاقات وأحيانا وفيات، ولكن في بلادنا معظم حوادث السير قاتلة يذهب ضحيتها عدد كبير من الأفراد، حيث وصلت أعداد الوفيات خلال العام الماضي إلى49 وفاة لكل100ألف من السكان، وبذلك تتقدم المملكة على دول عربية وعالمية كثيرة في عدد وفيات حوادث الطرق بحسب تقرير صدر حديثا لمنظمة الصحة العالمية، وأظهرت الإحصائية أن معظمها تقع في فئة الشباب من سن 25إلى40عاما.
وتعد السرعة الزائدة السبب الرئيس للوفيات، حيث وصلت نسبتها إلى 24.6% خلال عام 2013م، وتعود للاستهانة بالحياة والاستهتار بخطورة المركبة.
ولو رصدنا جميع حوادث الطرق السريعة خلال العام الماضي لوجدنا أن أسبابها تنحصر بالسرعة والتهور! وفي منظر الصور التي تنشرها الصحف بعد كل حادث، تظهر السيارات وقد احترقت أو تعرضت للتلف التام وقتلت ركابها، وهذا بلا شك يسترعي الانتباه ويجعل من الضرورة تحديد السرعة في الطرق الطويلة والسريعة ومراقبتها بكاميرات ساهر وإيقاع العقوبات الصارمة على كل سائق متهور ولو لم يتسبب بحادث !
ولئن كان المرور قد عالج بعض التجاوزات المرورية داخل المدن من خلال تكثيف كاميرات الرصد الآلي؛ فإنه من المحتم علاج المخالفات المرورية خارجها وبالخصوص السرعة الجنونية في ظل هذا السيل الدموي الذي ننام ونستيقظ عليه، ولعل آخرها الحادث الذي راح ضحيته أربع طالبات جامعيات متجهات إلى ضرما، اختلطت فيه دمائهن الطاهرة مع أحذيتهن المتناثرة وكتبهن الدراسية المتبعثرة في مشهد مأساوي أحسب أنه أدمى القلوب وفتت الأكباد!
وفي الوقت الذي لا تحرك فيه الجهات المسؤولة ساكنا إزاء المزيد من الحوادث المرورية القاتلة؛ فإنه من المجدي مضاعفة الغرامات من جهة، ومن جهة أخرى تثقيف المجتمع بخطورة تجاوز السرعة المحددة في الطرق وبالذات النشء الصغير وإقرار مناهج دراسية معتمدة في هذا الشأن تحت مسمى (السلامة المرورية) في المراحل المبكرة من التعليم، واصطحاب الطلبة لمراكز التأهيل الجسدي وللمستشفيات وأقسام العظام والكسور والحروق من جراء الحوادث، وتمكينهم من لقاء المصابين والمعاقين والجرحى بسبب السرعة وارتكاب المخالفات المرورية؛ ليكون ذلك تحذيرا لهم من اقتراف أفعالهم أو معرفة مآلهم، ولا ريب أن التوجيه والإرشاد والتنبيه في الصغر كالنقش على الحجر! وحينئذ لن ينسى الطلبة ما شاهدوه من مناظر مؤلمة ومشاهد موجعة !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الكفلاء المارقون

تاريخ النشر: 17 فبراير 2014

عرفت وزارة الشؤون الاجتماعية كيف تستعين بمراكز الشرطة لاستدعاء مواطنين كفلاء لبعض العاملات المنزليات الهاربات من منازلهم؛ لتعذر استكمال إجراءات ترحيلهن بسبب عدم استلامهن رواتبهن كاملة! وبالتالي تكدُس عدد كبير من العمالة المنزلية في مكاتب شؤون الخادمات ومكاتب التسول حتى تجاوز الطاقة الاستيعابية لها. وقد تجاوبت الشرطة وقامت بإبلاغ عدد من الكفلاء وأحضرت بعضهم بالقوة الجبرية وأخذت تعهدات خطية عليهم بمراجعة مكتب مكافحة التسول في أسرع وقت ممكن لإنهاء إجراءات سفر الخادمات!
وطالما وافقت الشرطة على إحضار الكفلاء بالقوة الجبرية لإنهاء إجراءات الخادمات ودفع الرواتب المتأخرة أثناء هروب الخادمة وتسولها أو عملها بمنازل أخرى؛ فإن المواطن سيضطر لدفعها كاملة وسيجبر على استخراج تأشيرة مغادرة ودفع قيمة تذكرة السفر والعودة لبلدها.
والمدهش هو أن وزارة الشؤون الاجتماعية لم تلتفت لما دفعه المواطن من تكاليف ابتداء من رسوم التأشيرة وأتعاب مكاتب الاستقدام التي تتعدى عشرة آلاف ريال، وانتهاء بالفحص الطبي واستخراج بطاقة الإقامة النظامية مرورا بتهيئة السكن وتبعاته، إضافة لدفع الرواتب دون مقابل عمل كما هو الاتفاق !
ولو أرادت الوزارة تشخيص مشكلة الخادمات الهاربات وأبعادها الاجتماعية والاقتصادية لحمّلت مكاتب الاستقدام المسؤولية كاملة وأحضرت أصحابها بالقوة الجبرية عن طريق مراكز الشرطة وقامت بإعادة تكاليف مبالغ الاستقدام للمواطن ودفع رواتب الخادمات الهاربات كلها، لأنها السبب وراء مشكلة هروبهن، فهي لم تفِ بالعقد ولم تستقدم خادمات مدربات ، وعلى دراية كاملة بواجبتهن واطلاع تام على حقوقهن ولديهن الرغبة الفعلية في العمل وفقا لشروط الكفيل، عدا ما يسببه هروبهن من مشاكل أسرية واجتماعية، فضلا عن جرائمهن أو سرقاتهن.
إن الإجراءات الصارمة التي تتبعها وزارة الشؤون الاجتماعية في تحصيل رواتب الخادمات الهاربات وحفظ حقوقهن ومعاضدة الشرطة لها مع صمت تام من قبل وزارة العمل؛ يثير الدهشة والتساؤل والأسى! فالوضع ينقلب ويختلف حينما يشكو المواطن من هروب الخادمة وما يترتب عليه من خسائر فادحة! حيث لا يجد من يساعده ولا من يعيد حقوقه، فالشرطة والشؤون الاجتماعية ترفضان بلاغه وتردان شكواه بحكم عدم الاختصاص، بينما وزارة العمل تَعِد بتقليص المشكلة عبر فتح منافذ استقدام إضافية من دول أخرى دون حل للمشكلة ذاتها !
الزبدة : ادفع أيها المواطن رواتب الخادمة الهاربة وأنت ما تشوف الدرب !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مدينة القصب، كلها ملح

تاريخ النشر: 15 فبراير 2014

بأريحية أهل القصب المعهودة استقبلوا الأميرة مشاعل بنت محمد حرم أمير منطقة الرياض والوفد النسائي أثناء زيارتهم للقصب لافتتاح مهرجان ومعرض الأسر المنتجة الذي تشرف عليه لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية فيها برئاسة الدكتور عثمان المنيع، وبرعاية بنك الجزيرة الذي يدعم تلك الأسر عبر تقديم قروض حسنة من منطلق المسؤولية الاجتماعية للبنك!
وفي المهرجان، قدمت أكثر من أربعين أسرة منتجة أعمالها بفخر واعتزاز، وكان للمرأة حضور بارز تقودها الثقة والرغبة بالتنافسية في نوعية وجودة المنتج وشكله، والمشاركة الفاعلة بتلك المهرجانات التي تكسبها معرفة وتساعد في توفير فرص عمل لها.
وقد ضم مهرجان الأسر المنتجة مشاركات متنوعة في الخياطة والسعف والخوص وتنسيق الزهور وصناعة الإكسسوارات ورسم اللوحات الفنية، إلى جانب المأكولات الشعبية وصناعة الأكل المنزلي اللذيذ.
تقع مدينة القصب شمال غرب مدينة الرياض وتبعد عنها حوالي153 كم، والحق إن ما يميز تلك المدينة الغافية على رمال الوشم هو الذهب الأبيض (الملح) الذي لا غنى عنه في الحياة، حيث تعد القصب من أشهر مناطق الملح وأجودها في المملكة، ويغطي الإنتاج ما يزيد عن ثلث احتياج بلادنا من الملح الخشن. ومن يزر القصب تستلفت نظره تلك البحيرات كالعيون وتسمى الجفر، وهي عبارة عن خزانات مفتوحة أو برك ضخمة يتم تجهيزها وملؤها بالمياه حتى تتبخر ويبقى الملح الذي يُجمع في أكياس تحمل اسم القصب، أو تستلمه المصانع لتكريره. ومؤخرا بدأت المصانع بتكرير الملح في المدينة وتغليفه بشكل أنيق وتوزيعه على المحلات بالمملكة.
وللقصب تاريخ مضيء بالعلم ومخضل بالتراث، حيث نالت المدينة نصيبها منه، وأقبل الناس على التعليم في وقت باكر رغم صعوبة الحياة، ومن المشهورين بالتعليم والتدريس الشيخ عبد العزيز بن محارب.
ويعد الشاعر حميدان الشويعر من أشهر شعراء القصب، وتأتي شهرته بسبب طبيعة شعره وعفويته المتمثل بالسهل الممتنع، المتميز بالعمق وجزالة الحكمة والنظرة الثاقبة في شؤون الحياة، ويحمل له أهل نجد التقدير والإكبار، ويحفظون شعره ويرددونه بكل مناسبة، وبكل شأن في حياتهم.
ويتميز أهالي القصب بدماثة الخلق والكرم بعفوية وبساطة ودون ضجيج، مما كان له تأثير بالغ في نفوس سيدات الوفد. كما يبدو أن لملح القصب الذي نتناوله طيلة عمرنا مفعولا ساحرا، حيث فاضت مشاعرنا الحميمية لهذه المدينة الهادئة التي بالفعل كلها ملح!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

حرس الحدود والفقع

تاريخ النشر: 13 فبراير 2014

توجه دوريات حرس الحدود جهودها نحو جميع منافذ المملكة وحدودها، وبفضل الله ثم جهود رجالها يتم إحباط تهريب عدد من الممنوعات بالقطاعات الحدودية أثناء قيام جنودها بمهامهم الأمنية المعتادة، ومن ذلك كميات هائلة من الأسلحة المتنوعة، وعدد كبير من الذخائر الحية والألعاب النارية، وكذلك الحبوب المخدرة والقات والحشيش والخمور، ناهيك عن الوقوف بوجه ما يزيد عن تسعين ألف متسلل لمنطقة جيزان وحدها و1151 مهرباً العام الماضي، وتهريب مبالغ كبيرة من النقود وقطعان من الماشية للمنطقة ذاتها !
وبرغم تلك الجهود؛ فإن مهاما أخرى بدأت تظهر وتضيف أعباء على هذا القطاع الحيوي وهي ارتفاع معدلات تواجد أشخاص على طول الحدود للمنطقة الشمالية والشرقية بعد موسم الأمطار التي نتج عنها كثرة الكمأ (الفقع ) مما دفع بعضهم أثناء جمعه لهذا الفطر الثمين إلى تجاوز حرم الحدود السعودية معرضين أنفسهم وأمن بلادهم للخطر، كما ذكر ذلك المتحدث الرسمي بحرس الحدود العميد البحري محمد بن سعد الغامدي الذي تحدث بحرقة عن التصرفات غير المسؤولة من لدن بعض الناس، ومنها إهمالهم حمل أوراقهم الثبوتية، فضلا عن استغلال النساء والأطفال بالتواجد في المناطق المحظورة بهدف إعاقة عمل رجال الحرس وكسب تعاطفهم وثنيهم عن تطبيق نظام أمن الحدود ! مع العلم أن المساحة الصحراوية لبلادنا شاسعة ويمكنهم ممارسة هواياتهم بعيدا عن الحدود !
الجميل هو تأكيد حرس الحدود الحزم وعدم التعاطف مع المتنزهين والرعاة عموما و(جامعي الفقع) على وجه الخصوص، والحرص على تطبيق التعليمات والأنظمة الخاصة بأمن الحدود وإحكام السيطرة الأمنية عليها من خلال فرض العقوبات والغرامات المشددة على الأشخاص المتجاوزين لحرم الحدود مما قد يفضي لتهريب الممنوعات أو يستغل لجلب ما يضر بأبناء بلدنا أو يهدد أمنه.
وقد أحسنت مديرية حرس الحدود صنعا حينما قامت بوضع لوحات كبيرة وواضحة تحذر من الاقتراب من الحدود أو الأماكن الخطيرة في البحر والشواطئ، وفي كل مناسبة تشدد على أهمية التقيد بالتعليمات التي تصدر عنها، وضرورة الاسترشاد باللوحات التوجيهية واستشعار خطورة الموقف..
وفي الوقت الذي نشكر فيه حرس الحدود وندعو لهم بالتوفيق في مهامهم العظيمة؛ لنأمل منهم تجهيز كاميرات مراقبة حرارية عالية الدقة، ووضع أسلاك شائكة تساعد على حفظ حدود بلادنا الحبيبة.
حمى الله وطننا من المتسللين والعابثين والطائشين المتهورين!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

قوانين (تجريم) معطلة!!

تاريخ النشر: 11 فبراير 2014

برغم وجود مفاهيم اجتماعية خاطئة وتصرفات لا أخلاقية تجعل من الضرورة إقرار قوانين تجرّمها وتحاربها اجتماعيا؛ بيْدَ أن القوانين لازالت معطلة ومنها :
*** تجريم القذف: قام أحد الأشخاص بقذف فنانة كويتية بشرفها والتشكيك بسلوكها فرفعت قضية للمحكمة في المملكة وكسبتها بجدارة، حيث استحق السجن والجلد، مما يدل على سوء تصرفه وخطأ فعله. وما يؤسف له إن قيام بعض الأفراد بهذا الفعل قد استشرى مما يتطلب فرض قانون واضح يجرم القذف بحيث يكون كل شخص على دراية تامة بما يمكن أن يودي به لسانه أو قلمه !
*** تجريم التكفير: كشف أحد الدعاة أن أهل نجد هم الفرقة الناجية بحسب رأيه لاتباعهم السلفية، أما غيرهم فمشكوك بنجاتهم من العذاب! (هكذا) وهذا الرأي بلا شك يحمل رائحة التكفير والتهميش وأيقاظ روح الاستعلاء والفوقية وتأجيج الصراعات وتقويض قيمة الوحدة الوطنية ! فضلا عن كونه مفهوما أحاديا يراد منه فرض الرأي على مجموع الأمة والاستحواذ على حق تفسير وتأويل مفاهيم شخصية مغلوطة من التشدد والتطرف وتكفير كل من يحمل رأيا مخالفا لقناعتها وفق مفهومها الخاص، دون اكتراث بباقي المذاهب والمناطق ! يحصل ذلك في داخل بلادنا التي طالما رعت المشاريع الدولية وأقامت المؤتمرات المحلية والإقليمية والعالمية، وحاربت فكر الإرهاب والتطرف والتكفير، وسعت لبناء صورة معتدلة ومتسامحة عن الإسلام العظيم، وإن لم يصدر قانون يدين التكفير والإقصاء، مدعوما بالمواجهة الثقافية لهذه الظاهرة؛ فإن الفرقة ستدب في جسد الأمة الإسلامية، وسيؤدي ذلك إلى انتشار ظواهر دخيلة وخطيرة على أمنها، بالإضافة للاحتقان والتشويش والحيرة، وتفشي الكراهية بين الناس!
*** تجريم العنصرية: برغم اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح مؤذنا للصلاة خمس مرات باليوم لجمال وعذوبة صوته هادفا القضاء على التمايز باللون أو العرق؛ إلا أن الصوت العنصري في بلادنا الغالية لازال ينعق بالتنابز والعنصرية البغيضة توقدها نبرة التعالي والكبر والفخر بالذات دون مبررات لذلك، مثلما حدث للكابتن الشجاعة نوال الهوساوي حين جرى جرح مشاعرها . وإن لم يوأد هذا الصوت ويجرّم فاعله؛ فبلادنا ليست بخير ونسيجها الاجتماعي سيتمزق لامحالة !
*** تجريم التحرش: في الفترة الأخيرة حظيت ظاهرة التحرش باهتمام إعلامي كبير نتيجة لممارسات فئة من الشباب الخاطئة تجاه الفتيات، بل والأطفال، مما يستلزم تجريم هذه الظاهرة البشعة ووضع قانون صارم لها؛ إلا أن ذلك لاقى معارضة البعض لعدم الرغبة بالاعتراف ولو ضمنيًّا بوجود اختلاط حتى بالشوارع والأسواق والأماكن العامة ! فضلا عن تحميل الفتاة المسؤولية وربط ذلك بتبرجها مما تسبب في تعطيل تقنين الأحكام القضائية حول ذلك ورفض وجود سَن يدين التحرش ويحفظ للمرأة عفتها وكرامتها، وإيقاع العقاب على المتحرّشين؛ ليدركوا مغبة تصرفاتهم فلا تسوّل لهم أنفسهم الإساءة للمرأة العفيفة أو المساس بخصوصيتها أو جرح مشاعرها.
*** تجريم العنف ضد المرأة: برغم العنف الجسدي والنفسي الموجه للمرأة بالضرب والقسوة وعضلها وكسر إرادتها ووقف سير حياتها من لدن بعض أولياء الأمور؛ دون تحرك لإدانة هذه التصرفات ومعاقبة مرتكبيها بالعقوبات المشابهة لفعله كالسجن والجلد، إلا أن الأمر لا يتوقف عند ذلك بل إنها تعاني من أشكال أخرى من التمييز والعنف المعنوي، أبرزها ما تواجهه من قبل المجتمع بالنظرة الدونية لها كشخص قاصر تحتاج من يعرِّف بها، ومن يتولى شأنها حتى لو حصلت على أعلى الشهادات وملكت الأموال وتسنمت أرقى المناصب ! ناهيك عما تلاقيه أثناء مراجعتها للدوائر الحكومية والأهلية حيث ينهرها أدنى رجل أمن ويمنعها من الدخول دون محرم !! فالنظرة المجتمعية الموروثة تدخل المولودة الفتاة في غياهب الظلم، فلا تتأهب لخوض غمار الحياة بثقة وطمأنينة ويستمر هذا الغبن طيلة مسار حياتها، ناهيك عن الأمثال الشعبية التي تحقِّر المرأة فيرددها الرجل متهكماً حينا وأحياناً ممازحاً ومستنقصا أحياناً أخرى!
والحق أنه لا يستقيم بناء مجتمع متحضر مالم تسن به قوانين متحركة في خدمة الناس ومتأقلمة مع التطورات الحياتية، وتجريم ما عداها. وفيها تنال المرأة حقها تاما كمواطن كامل الأهلية وليس قاصرا يتسول حقوقه من الرجل! وكلّ من ينشد الحق يجب أن يسعى إلى رفع الظلم عن المرأة، كيلا يترسخ هذا الخلل البنيوي الذي يظلم نصفه بحجة حماية نصفه الآخر!
إن تجريم تلك التصرفات ومعاقبة ممارسيها يجعل المجتمع يسير بقوانين واضحة يجد فيها المواطن والمقيم مرافئ للأمن ومراكب للأمان النفسي !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

شيك القذافي الملوث

تاريخ النشر: 9 فبراير 2014

تعجبت من اعتراف الإعلامي السعودي الذي يمتلك قناة فضائية دينية ويقدم فيها برنامجاً ثقافيا بتلقيه دعما ماليا كبيرا من نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي لإثارة الفتنة بالمملكة !!
ولاشك أن الجريمة كبيرة ! حيث تحمل نكهة فاسدة من المؤامرة على الوطن وإثارة الفتنة بين أفراد المجتمع والنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها العدلية. فهو لم يكتف بالعمل على إلصاق تهمة الإرهاب بالمملكة والادعاء بأن تنظيم القاعدة صناعة سعودية، بل إنه ركز في برنامجه على ما أسماه تثقيف الشعب بحقوقه، وأن الوطن مختطف ودعا إلى استرداده ، وأن الثورات العربية استردت ما خُطف منها، وحرض المقيمين في المملكة، وادعى بأن الدولة أهانتهم وسلبت حقوقهم.
وقد كرر الإعلامي المعتوه السفر إلى ليبيا عدة مرات وحصل من نظامها السابق مقابل ذلك على شيك بمبلغ1.8مليون دولار(أكثر من ستة ملايين ريال سعودي ونصف المليون) بدعوى أنها رسوم لتغطية مسابقات قرآنية !! وهنا استخدم الدين بدناءة وحولها تجارة قذرة.
وفي الوقت الذي يطالب فيه العقلاء بالتلاحم بين القيادة والشعب ونبذ الفرقة وتفويت الفرصة على كل متربص بنا من دول أو منظمات إرهابية؛ يقوم هذا النشاز العميل بهذا الفعل الذي لا يتماهى مع المواطنة الحقة، ولا يليق بالمسلم الذي لا يفسق ولا يفجر ولا يخون ولا يتآمر أو يبيع وطنه مقابل حفنة من النقود كثرت أو قلّت، فالوطن أسمى من كنوز الدنيا وأكبر من أهواء النفوس وطموحاتها الرديئة!
ومهما كانت ردوده وإقراره وندمه فهو متآمر على وطنه وقيادته، وعميل متواطئ مع نظام سياسي فاسد وهالك !
ومهما كانت توبته؛ فذنبه كبير وينبغي التعامل معه بحزم وقوة بأس، والتشهير به ليكون عبرة لمن تسول له نفسه القيام بمثل ذلك العمل المشين والتعدي على أمن واستقرار وطننا الحبيب، والعبث به من خلال بث وإثارة الفتنة بين أهله، وضرورة تغليظ العقوبة التعزيرية له.
ويبقى ما فعله وصمة عار في جبينه وخيبة وخسران، وأول محتقر له مَن اشتراه وحرضه، حيث يقول هتلر: (أحط الرجال عندي، من ساعدني أو دعاني وسهّل لي احتلال وطنه !)
ولا حرمة للعملاء، ولا ذمة للخائنين، ولا مواطنة للغادرين المتآمرين على وطنهم!!
وليحفظ الله وطننا راسخا بشموخ..

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

غزال الجامعة الشارد

تاريخ النشر: 3 فبراير 2014

عبر مفاجأة مذهلة لجامعة الملك سعود عام2010م، دشن فيها خادم الحرمين الملك عبدالله سيارة (غزال1) كأول صناعة سعودية100% يقوم بها طلاب الجامعة. ويبدو أن الجامعة اختارت هذا الاسم تيمنا بالغزال الصحراوي السريع كجمع بين الرشاقة وقوة التحمل ومقاومة ظروف البيئة القاسية. وعُرضت في معرض جنيف الدولي ونالت الإعجاب بالقدرات العربية العلمية الشابة في التصميم والتصنيع، وحصلت على براءات اختراع في قطع منها، ووعدت الجامعة بتسويقها بنهاية عام 2013م بعد وصول الإنتاج السنوي إلى عشرين ألف سيارة !! وكان مديرها السابق الدكتور عبد الله العثمان قد كشف عن سعي الجامعة عبر ذراعها الاستثماري(شركة وادي الرياض للتقنية) برأس مال مئة مليون ريال للدخول في صناعة السيارات بعد أن نجحت بجهودها الذاتية في تصنيع النموذج الأول منها والمطور من سيارات مرسيدس- بنز ذات القدرات من قوة هيكلها وأدائها الممتاز.
كل هذا جميل ومغرٍ ومشوق، ولكن الصادم هو تصريح وزير التجارة مؤخرا بأن الجامعة لم تتقدم لوزارته للحصول على ترخيص لتصنيع السيارة (الغزال الموعود) التي كنا ننتظرها تجوب شوارعنا نهاية عام2013. ولم تحتر الجامعة في تجهيز ردها المدهش بأن السيارة (غزال1) لم تكن سوى مشروع بحثي طلابي (هكذا) وأنه ليس من مهمات الجامعة تصنيع السيارات ! فلم يكن الأمر سوى استعراض أساليب وطرق صناعة السيارات والاستفادة من دراسة مكوناتها وتفكيكها وتركيبها ! كون الجامعة جهة أكاديمية ولا تريد أن تخرج عن هذا المسار بالتحول إلى ممارسة أنشطة ربحية !
ماذا يعني ذلك؟ وهل كانت الفكرة منذ بدايتها كذبة باحتراف ؟! وهل كان الحشد وإنفاق الملايين للدراسة فحسب؟ وأين ذهبت الوعود المعسولة من لدن وجوه مغسولة بمرق الغش والتدليس؟
والحق أن الجامعة لم تكذب على الملك فقط ، ولكنها خذلت المواطنين الذين كانوا يتشوقون لرائحة صناعة محلية بأيد وطنية، فما بالك بسيارة ؟
يبدو أن المجتمع انطلت عليه الكذبة، وكانت الجامعة ذكية بدرجة كبيرة عندما أطلقت اسم غزال! فشعبنا مأخوذ بكل ما هو أنثوي! ناهيك عن (الغزال) الذي يرمز للرشاقة وقوة التحمل، وبالمقابل المراوغة والفرار الدائم من الذئاب ! ولكن هذه المرّة لن يمارس الغزال هربه الأزلي، وأرجو الإمساك به ومحاسبته !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

كم عقــــــــلاً لديك ؟!

تاريخ النشر: 13 مايو 2010

حين تستخدم المنطق والاستنتاج والأسباب لتصل إلى النتائج التي تساعدك على اتخاذ القرارات؛ فأنت عندئذ تستخدم عقلك الواعي المسئول عن اتخاذ جميع قراراتك في الحياة,وما سوف تفعله,وما ستتجنبه .

   أما العقل المنزوي أو ما يسمى بالعقل الباطن فهو لا يفكر ولا يتصرف ولا حتى يبادر ! وليست لديه القدرة على اتخاذ أدنى قرار عدا تحقيق الأهداف التي يتلقاها من سيده العقل الواعي. وآمل ألا تتفاجأ حين تكتشف أن جميع القرارات والاختيارات التي يقوم بها العقل الواعي تأتي متأثرة بإيعازات ومعلومات يتلقاها من العقل الباطن !

   فالعقل الباطن هو آلية إلكترونية معقدة تسعى وراء تحقيق الأهداف، وهو يشبه في عمله جهاز الكومبيوتر,إلا أنه أكثر تعقيداً وتفاعلاً منه،بينما أقل دقة، والسبب ببساطة أن البشر ليسوا آلات،فهم يخضعون للمشاعر والعواطف، حتى أن أكثر أجهزة الكومبيوتر تقدماً لا تقارن بالقدرة الهائلة للعقل الباطن برغم صعوبة المهام الموكلة إليه.

   والعجيب أن العقل الباطن غير قادر على إصدار أية أحكام أخلاقية أو وضع معايير للخطأ والصواب أو الخير والشر , فهذه المسئولية تقع على العقل الواعي بمفرده .وسيعمل العقل الباطن تلقائياً لتحقيق أهدافك التي حددتها له بغض النظر عن كونها خيرية أو شريرة أو صواباً أو خطأ أو أخلاقية أو غير أخلاقية. حيث أن الهدف الأساس لعقلك الباطن ومسئوليته تنحصر في تحقيق الأهداف,فهو يعمل وفق آلية صماء يحددها له العقل الواعي، فإذا وضعت لعقلك الباطن أهدافاً ناجحة فستحقق النجاح, وإذا قدمت له أهدافاً فاشلة فسيمنى بالفشل .

    ومن هنا يأتي دور المرء بعدم تمكين العقل الباطن من التصرف في مصيره.وقد أطلق القرآن الكريم على هذا العقل (الهوى).واتباع الهوى يقود للخطر والوقوع في المحاذير الشرعية،والنظامية حيث أنه لا يستخدم مطلقا المنطق أو العقل أو الأحكام الأخلاقية.

   وهذا لا يعني إطلاق العنان للعقل الواعي بحجة أنه قادر على تقدير الأمور ، بل لابد من الانتباه له بحيث لا يتأثر بالعقل الباطن لأن من طبيعة الثاني الإلحاح وبث الأفكار السلبية غالبا.والملاحظ سيطرة بعض الأفكار السلبية على عقول بعض الناس بسبب خضوع العقل الواعي لذلك العقل الباطن الذي قد يدمره حين ينحرف عن الطريق السليم .ويظهر ذلك جليا بسيطرة الأفكار السلبية مثل الخضوع لنظرية المؤامرة ، أو الانقياد لسيطرة الحسد والعين والأرواح الشريرة دون وجود ما يؤيد هذا الأمر سوى الوسواس الخناس! حيث تتسلل تلك الأفكار السلبية إلى العقل الباطن إما عن طريق الأفكار الذاتية أو أحاديث الآخرين،فيجد المرء نفسه واقعا بيسر وسهولة فريسة للأمراض.

     لذا كان من الضروري زرع العقل الباطن بالأفكار الإيجابية عن النجاح والصحة، والتخلص من الأفكار السلبية عن الفشل واليأس.ولعلنا سمعنا عن أشخاص يعانون من أمراض مزمنة وقد أبلغهم الأطباء باستحالة مواصلتهم الحياة ، أو العيش تحت وطأة المرض، فعاشوا بعدها سنوات عديدة ! والسبب بعد مشيئة الله اكتشافهم الطريقة السليمة لبرمجة عقولهم الباطنة،وحقنها بأهداف إيجابية من أجل تحسين صحتهم، وتقبــّل الحياة ونفخها بروح التفاؤل والأمل.

  ولكي لا يغضب العقل الباطن من التجاهل أو عدم منحه فرصة الوسوسة أو التشويش يحسن التعامل معه بشفافية واحترام، ورفع مستوى الوعي لديه، فمن المهام المنوطة بالعقل الواعي إخبار العقل الباطن بما يراد منه،وطلب عونه بعدم تثبيط الهمة،وإغلاق منافذ الخوف والقلق والحيرة,فإن كان لديه أية مخاوف, فمن المحتمل أن تتجسد وتقع،وإن كان لديه أمل وإيمان عميق فسيتبع ذلك الإيمان الحصول على ما يطمح له الإنسان.

rogaia143 @hotmail.Com                             

          www.rogaia.net

 

افعلها.. يا وزير التربية!

تاريخ النشر: 16 مايو 2010

لم أجد موظفين مسكونين بالتفاؤل والأمل بتحسين أوضاعهم الوظيفية ورد حقوقهم المالية مثلما يتمتع به بعض منسوبي وزارة التربية والتعليم المتضررين من فروقات الدرجات وعدم تسكينهم على درجاتهم المستحقة.
فبعد رفض تظلّم المعلمين والمعلمات، أصابهم الحزن والذهول المغلف بالتفاؤل والأمل والصبر والرضا. والجميل أن المعلمين رغم ضياع حقوقهم المؤقت إن شاء الله؛ إلا أنهم ما زالوا في الميدان يؤدون الأمانة ويبذلون ما عليهم من واجب رجاء من الله ثم من الحكومة الحكيمة بالحصول على حقوقهم، والله عزَّ وجلَّ يقول: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ}، فالحق مقدم على الواجب، فحين يأخذ المعلم حقه (مستواه والدرجة المستحقة) سيؤدي واجبه المطلوب، وإلا سيحاسب في الدنيا بنزع البركة، وفي الآخرة بالعذاب الأليم!
فهل تبددت أحلام أكثر من مائتي ألف معلم ومعلمة كانوا قاب قوسين أو أدنى من بلوغ حقوق طالما سعوا لعودتها، رغم محاولاتهم عمل كل ما بوسعهم لإيصال أصواتهم للمسؤولين؟ وإنني لآمل ألا يتسرَّب اليأس إلى نفوس أولئك المعلمين من متابعة المطالبة بحق كفلته لهم أنظمة الخدمة المدنية وأقرَّته حكومة خادم الحرمين الشريفين، كما أرجو ألا يحبطهم ذلك حيال رسالتهم السامية في تربية النشء مستقبل الوطن الغالي.
وإن كان من ضرر واضح فهو قد أصاب المعلمات أكثر، حيث لا يوجد مساواة بين المعلمات وزملائهن المعلمين المعيّنين بنفس العام، حين كان تعليم البنات منفصلاً عن وزارة التربية والتعليم. فهناك معلمات على المستوى الرابع الدرجة الثالثة عشرة براتب اثني عشر ألف ريال وقد أمضين في التعليم أربعاً وعشرين سنة، فالمعلمة في هذه الحالة تستحق عدلاً الدرجة الرابعة والعشرين براتب يفوق السبعة عشر ألفاً، بمعنى أنها تخسر شهرياً ما يزيد عن خمسة آلاف ريال، وسنوياً أكثر من ستين ألف ريال، وخلال إحدى عشرة سنة تكون وزارتها قد حرمتها أكثر من ستمائة وستين ألف ريال! بينما غيرها من المعلمين قد حظي بالمستوى والدرجة المستحق لها قد استثمر هذا المبلغ أو اشترى به سكناً يؤويه وأولاده، أو استنفده في مصالحه، أو كفى نفسه همَّ الدين والقروض، بينما هي قد حُرمت منه بدون وجه حق. فليس ذنبها أن من تولى رئاسة تعليم البنات في سنوات عجاف قد ظلمها بالمستوى عندما خيَّرها بين القبول بمستوى أقل أو يمنع عنها التوظيف! فاختارت الأولى مجبرة، على أمل التحسين، ولكنها تفاجأت بزملائها المعلمين من نفس دفعتها وزميلاتها من الدفعات التالية وقد تساووا معها بالمستويات والدرجات، بل إن بعضهم قد تجاوزوها فأصبحوا يفوقونها في الدرجات، وهو بلا شك ظلم أصاب أولئك المعلمات بالإحباط والانكسار. ويحسن بالوزارة على الأقل وضع جميع معلمات الدفعة الواحدة والمتباينة رواتبها على أعلى درجة يستحققنها بحسب سنوات الخدمة.
وإن الأمل بوزارة التربية والتعليم كبير، للوقوف الجاد مع المعلمين أمام ما يحدث لهم من تجاوزات قد تؤتي ثمارها سلباً على البعض، فالمعلمون والمعلمات بشر لهم حقوق وعليهم واجبات وهم يشكلون خط الدفاع الأول وعليهم دون سواهم يتوقف مستقبل الأجيال الواعدة.

وحين صدر الأمر السامي بتعيين سمو الأمير فيصل بن عبد الله وزيراً للتربية والتعليم أحيا الأمل في نفوس المعلمين بإنصافهم ورد حقوقهم وتحسين أوضاعهم، وتحقيق الرضا الوظيفي، والاستقرار النفسي لهم حين شكل لجنة خاصة لحل جميع ما يعترضهم مادياً أو معنوياً نحو بيئة تعليمية نموذجية، الهدف منها خدمة أبناء الوطن، وهو الأمير الشهم الذي مافتئ يطمئن المعلمين ويهدئ من روعهم ويسعى لإنصافهم ويعدهم خيراً. ولأنني على ثقة تامة بأن بلداً مثل بلادنا، كريمة على أبنائها وعلى غيرهم؛ فإنها لن تمنع عنهم استحقاقهم الشرعي الذي ضمنه لهم النظام.
ألا، فافعلها يا سمو الأمير الوزير، لتكون سمة لك دون سواك، وليهنأ المعلمون بالعدالة، ولتسمى سنوات وزارتك (سنوات الإنصاف ورد الحقوق)!
www.rogaia.net
rogaia143@hotmail.com

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أيها التفاؤل… ما أوسعك!

تاريخ النشر: 18 مايو 2010

لم أكن قط مؤهلاً للقيام بدورٍ في الحياة عدا الاستمتاع بمباهجها من أكل وشرب ونوم.عشتُ حياتي في دلالٍ وسعة من العيش.فأبي رجلٌ غني مما جعله يحيا حياة هانئة ومريحة.ووالدتي مطيعة لوالدي إلا فيما يخص التربية، فقد كانا على طرفي نقيض! حيث كان الوالد تربوياً صارماً، بينما والدتي جاهلة ببعض أصولها. ونتيجة لذلك؛ لم أكمل دراستي واتجهتُ لكل طريق يؤدي إلى فساد! سواء من الأصدقاء أو ممارسة السلوك السيئ صغيراً ومراهقاً وشاباً !
فلم يكن التدخين أقصى ما جربته، بل إنني تعاطيت الحشيش وأدمنت عليه، وأتبعته بأنواع المخدرات الأخرى! ولم أكن بعيداً عن الكوكايين، وأعقبته بأشياء أشد شراسة! وكنت متنصلاً عن العبادات أولها الصلاة فلا تنال أدنى اهتمامٍ مني، وتبعها الصيام، ولحقتها بقية العبادات والمعاملات،عدا أنني كنت متمسكاً بكوني مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله ! وثقتي بالله كبيرة لا يدركها من حولي إطلاقاً، برغم أن سلوكي لا يعطي دلالة على هذا الاعتقاد الراسخ الذي لم يفارقني لحظة. حيث كنت ألجأ إليه في كل ما يعترضني من عقبات وأجده رؤوفا بحالي.
دلفتُ دهاليز الضياع بكل عنفوان، تمدني أمي بحنانها بلا انقطاع، وبدلالها المتدفق بلا توقف، برغم تقدم عمري، وكنت أنظر لنفسي باستحقاق هذا الاهتمام ! فباعتقادي أنه لم يوجد على ظهر البسيطة من هو أفضل مني، ولم تلد النساء أعظم مني ! ويمنحني ما أتعاطاه من حشيش هذا الشعور فيحيل واقعي البائس إلى أحلام وردية دون رائحة!
كانت الوالدة تصفق لشكلي الوسيم وطولي الفارع وأناقة ملبسي، وقدرتي الفائقة على التفحيط، وشجاعتي في القضاء على خصومي، فأخرج من كل معركة ومشادة بانتصارات هائلة مهما كانت الجراح الجسدية التي أنكّل بها من يشاكسني حتى ولو كانوا أشقائي! وفي كل مرة أخرج من توقيف الشرطة أو السجن وأنا في نظر أمي المجني عليه لأن الناس لم يفهموا شخصيتي ولم يقدروا مكانتي!
طردني والدي من المنزل، فتلقفتني شياطين الأنس وأحالتني لرئيسٍ للشياطين، فازددتُ طغياناً واستبداداً، وكفراً إلا بخالقي الذي أدعوه دائماً ولم أسجد له سجدة!
وكإجراء علاجي رأت والدتي انتشالي من الوضع البائس؛ فأدخلت في تفكيري الزواج! وبالفعل تزوجت فتاة جميلة لطيفة عاقلة لا ينقصها شيءٌ من مقومات الزوجة! وكان الأمر مكتوباً فتم الزواج وأحببتها كثيراً وأحبت هي روح الدعابة والنكتة في شخصيتي قبل أن تكتشف حقيقتي. وأنجبت عدة أبناء باهري الجمال والذكاء، وعاشت أسوأ أيام عمرها لتعرضها للضرب والتعنيف والإهانة، وزاد في مصيبتها وفاة والدها ففقدت القوة وتمسكت بالصبر على تصرفاتي!
ونتيجة لسوء تعاملي معها فضلتْ الانفصال وتركتني، فحرمتها من أولادها، واضطررت لوضعهم عند والديَّ العجوزين.وعاشت هي مع والدتها، ثم تزوجتْ فمنعتها من رؤية أولادها عقاباً لها على زواجها، وكان والدي يزورها خلسة مع أولادي بعد وفاة زوجها !
وحين تجاوزتُ الخمسين انتبهت فجأة لنفسي؛ فرأيتُ نتائج ذلك الضياع خصوصاً بعد قيام أحد أبنائي بعلاجي من المخدرات والمسكرات.وكان هذا الابن صالحاً متفوقاً في دراسته،وخرجت إلى النور بجانب والدي العجوزين المريضين، ورأيت إخواني يعيشون في رغد العيش، بينما أنا بعد مرور خمسة وعشرين عاماً من فراق زوجتي لم أحقق شيئاً ! ورغم كل ذلك لم أفقد قط ثقتي بربي وإيماني العميق به.
وحين أرى ابني يداوم على الصلاة في المسجد أشعر بالانكسار والألم، وكان يدعوني ويحثني على مرافقته للمسجد، فانصعت له ذات مرة وأنا في غاية الخجل من ربي، ومنذ ذلك اليوم لم أترك الصلاة قط ! ولا زلتُ واثقاً بربي في عودة زوجتي الحبيبة وإعادة بناء أسرتي من جديد!
أيتها الكاتبة..هل تتوقعين أن ترضى زوجتي بالعودة إليَّ بعد هذه الرحلة الطويلة من الضياع؟!
ألا يحق لها أن تعيش حلاوة الحياة وطيبتي، كما ذاقت مرارتها وقسوتي وجبروتي؟!
وهل يمكن أن تصدق أنني سأعوضها عن تلك الأيام المريرة؟
والكاتبة تقول:
أيها التفاؤل ما أوسعك !
أيها الأمل ما أرحبك !
أيها الإيمان ما أروعك !
وتدعو القراء الأعزاء للتفكر والمشاركة في الرأي، عسى أن نبذل للقارئ التائب الرأي السديد!
rogaia143 @hotmail.Com
www.rogaia.net

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

السعادة : مفاهيم ، وآراء

تاريخ النشر: 20 مايو 2010

حير المفهوم الجديد للسعادة الأطباء وعلماء النفس والاجتماع وخبراء الاقتصاد.ويبدو أن الثورة التكنولوجية والمادية لم تجلب كثيرا من السعادة لهذه البشرية المترعة بكؤوس البؤس والشقاء،من جراء ما تشهده بلاد العالم من ويلات الحروب والفيضانات والزلازل والبراكين وانتشار الأمراض وازدياد رقعة الفقر وحدته.
ومن خلال الأبحاث الصحية لم يرد ما يؤكد أن السعادة قادرة على الشفاء من الأمراض بعد وقوعها،ولكن ربما يكون وجودها واقيا من حصول المرض.حيث يقول د/ روت من جامعة إيرازم في روتردام في دراسة نشرت مؤخرا ( إن السعادة لا تشفي،لكنها قادرة على إبعاد الأمراض).والمرض من مسببات التعاسة،وطارد للسعادة بلا شك، فكيف يتذوق المريض السعادة والمرض ينخر جسده ؟!
وعلى جانب آخر يرى بعض علماء النفس أن هناك ارتباطا وثيقا بين السعادة وطول العمر،مع اليقين بأن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى، ولكن هؤلاء العلماء استندوا على ثلاثين دراسة أجريت في دول مختلفة على فترات تراوحت بين سنة وستين سنة تؤكد تلك النظرية. حيث يرى فينهوفن منافع السعادة وتأثيرها في طول العمر ويشبهها بتلك النتائج التي يأتي بها الإقلاع عن التدخين،للعيش فترة أطول.مؤكدا أن السعادة قد تزيد متوسط الأعمار من سبع سنوات إلى عشر سنوات،وأسباب هذه الظاهرة قيد البحث. حيث تساءل فينهوفن في الدراســـة التي نشرها في مجلـــة (Journalof Happiness Studies) عما إذا كانت السعادة تساهم في إطالة العمر،وجاءت النتائج متفاوتة.
وعموما السعادة لا تؤخر ساعة الموت، لكنها تحمي الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة من الأمراض وبالتالي ربما تكون سببا في حياة أفضل. فالأشخاص السعداء يهتمون أكثر بوزنهم وبعوارض الأمراض ولا يدخنون ولا يشربون المسكرات ولا يتعاطون المخدرات. كما أنهم اجتماعيون بطبعهم ، يتمتعون بطاقة أعلى،وبانفتاح فكري أوسع ولديهم ثقة بالنفس أكبر. وحالة الحزن المزمن تؤدي إلى رد فعل يفضي على الأجل الطويل إلى آثار سلبية مثل ارتفاع ضغط الدم وإضعاف المناعة الجسدية.ولعلنا نذكر عبارة يرددها بعض الأشخاص المتذمرين حين يقولون (عيشة تقصر العمر!) ربما يقصدون الشعور بالسعادة وليس طول السنين،حيث تحسب سنوات المرء بأيام سعادته وعطائه والأهم عبادته.
والواقع أن سعادة الأشخاص تزداد من خلال إقامة روابط صداقة حقيقية تشعر المرء بالدفء والحنان، وكذلك الانتماء إلى مجموعة متناغمة، كما تلعب الحرية والديمقراطية والمؤسسات المنصفة والفعالة دورا كبيرا في سعادة المجتمعات.
ويشترك علماء الاقتصاد في دراسة أسباب السعادة ولكنهم دوما يتساءلون:( لماذا لا تعطي الأشياء المادية سعادة حقيقية ؟) ويقول بيل ماكين في كتاب نشره عام 2007 م( إن فكرة وجود حالة نفسية تعرف بالسعادة المادية يمكن وصفها وقياسها، يسمح لخبراء الاقتصاد بأن ينظروا للحياة بشكل مادي، بينما السعادة حالة نفسية بحتة ، وهو ما يدعونا للكف عن توجيه سؤال:ماذا اشتريتم ؟ وكم تملكون ؟ ولنسأل: هل تعيشون جيدا؟!)
وبحسب مجموعة الاقتصاديين عندما تبلغ قدرة الفرد الشرائية سقف 10 آلاف دولار سنويا فإن المنافع التي تقدمها الشروط المادية من ناحية السعادة تزداد بشكل مطرد. ولعل خبراء الاقتصاد يروجون لمفهوم الاستهلاك وأنه يفضي للسعادة،بخلاف المفهوم الإسلامي الاقتصادي الرفيع الذي يؤكد أن الزهد والقناعة أحد القنوات الموصلة للسعادة.وليس في ذلك دعوة للبخل أو التقتير أو التضييق على الحال، ولكنه تشجيع على التكاتف الاجتماعي من خلال بذل المال للمحتاج والمحروم، والصدقة للمستحق، والزكاة للفقير.
ولعل الأطباء وعلماء النفس والاجتماع والاقتصاد والتاريخ والتربية لا يختلفون على أن السعادة بمفهومها الحقيقي لا تعدو عن الرضا بمعناه الجميل،المريح للنفس والجسد!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

نظام ساهر القاهر!

تاريخ النشر: 23 مايو 2010

أصبح المرء وجلاً خائفاً مترقباً، يضع يده على محفظته كلما تلقى رسالة جوال خشية أن تكون مرسلة من المرور بعد تطبيق نظام (ساهر القاهر)!
والحق أن المرور بتدشينه نظام ساهر يرتئي الحد من المخالفات المرورية، وليس لدى العاقل أدنى شك في ذلك، إلا أن السرعة في تطبيقه دون تمهيد وتهيئة وإرشاد وتوجيه للمواطنين والسائقين يعد خطأ فادحاً؛ مما جعل بعض البسطاء يعتقدون أنه يهدف للربح بالمقام الأول؛ استناداً للاستعجال في تطبيقه قبل التهيئة ورفع الوعي العام بأهميته وشرح أهدافه النبيلة الرامية للحد من الحوادث المرورية بالدرجة الأولى.
ولعل ثورة المواطنين واستنكارهم ضد هذا النظام لديها ما يؤيدها إذا أخذنا في الاعتبار بعض السلبيات مثل آلية تسجيل المخالفات على مالك السيارة في حين أنه أحياناً قد لا يقودها كرب الأسرة أو المرأة التي تملك السيارة وتتحمل تكاليفها مع وقف تنفيذ قيادتها. وهذا الإجراء من باب الظلم للملاك وداع ٍللاستهتار والتعمد من قبل السائقين! والأمر يسري على سيارات التأجير أيضاً حيث تسجل المخالفات على شركة التأجير وليس المستأجر، وينطبق على حالة الاستعارة.
وبدلاً من أن يكون نظام ساهر رمزاً للانضباطية، فقد أثار حفيظة معظم الناس وشككوا بنواياه؛ كونه يتبع شركة خاصة وليس للمرور ذاته؛ مما يجرده من الثقة ويقترب به نحو الربحية لدرجة أن الناس أصبح لديهم هاجس بأنهم مهما التزموا بالنظام فستُسجل عليهم مخالفة! رغم أن النظام آلي ولا تتدخل فيه الرغبات والأهواء أو الواسطات وهو ما صرح به مدير عام مرور الرياض.
والواقع أن الإدارة العامة للمرور لم تتح فترة كافية لتوعية الناس وتحذيرهم وتثقيفهم حول ما يشتمل عليه النظام من تجاوزات للسرعة في بعض الطرق والشوارع، وأماكن الحظر، وأنواع المخالفات والغرامات وقيمتها، ومجالات تطبيقها، ومهلة السداد. وكان جديراً بالإدارة العامة للمرور بث برامج توعوية وتثقيفية في المدارس والمساجد ووسائل الإعلام ولوحات الشوارع الدعائية عن أهداف النظام وأسباب تطبيقه، مع توضيح عدد الحوادث والإصابات والوفيات، ومنح الناس فترة كافية لفهم المضامين والرؤى والتطلعات والتكيف معها. مثلما نجحت الإدارة العامة نفسها في التعامل مع حملة حزام الأمان حتى أصبح حقيقة ظاهرة والتزاماً واقتناعاً من الناس وخوفاً من مخالفته.
كما أن المرور لم يراعِ وضع اللوحات الإرشادية المحددة للسرعة في الشوارع والطرقات، ولم يأخذ بالاعتبار أن بعض طرق الرياض الكبرى لا تقبل سرعات دون 120كم/الساعة، كالطرق الدائرية والسريعة؛ مما يجعل أغلب السائقين معرضين للغرامات يومياً إذا ما طبقت المخالفات على السرعة.
ولئن بدأت عبارات الاستجداء والتأوهات واجترار الشكوى والضغط على المشاعر باتهام ساهر؛ كونه يشارك الأسرة مصروفها الشهري، أو أنه يقضي على المصروف حين يكون راتب رب الأسرة لا يتجاوز 1500 ريال وهو ما قد يوازي مجموع المخالفات؛ فيحتار كيف يتصرف؟ وهل يبقي أطفاله هذا الشهر من دون أكل أو شرب؟ برغم أنني أتوقع أن هذا الشخص بذاته سيتحول إلى سائق مثالي؛ فلم أرَ مثل فقْدِ المال معلماً ومؤدباً! أما الأغنياء وأبناء الأثرياء فإن تلك المخالفات ستكون إحدى الدعابات المتداولة في جلسات الوناسة!
وفي الوقت الذي نترقب فيه النتائج ونأمل التأني في تطبيق الغرامات واتخاذ رسائل الجوال تنبيهاً أولياً للمخالفين لمعرفة أنواع المخالفات وتلافيها؛ نتمنى أن يكون نظام ساهر حلاً شافياً لضحايا حرب الشوارع والاستهتار بالقيادة، بل حلاً لاستنزاف الأرواح والأموال. ولعل من لم يتعظ بالإعاقات والأموات، تردعه الغرامات!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

التفاؤل المنقوص!

تاريخ النشر: 25 مايو 2010

ما إن قرأت مقالك (أيها التفاؤل، ما أوسعك !) وعرضك لقصة القارئ التائب الذي أرسل لك متسائلا عن إمكانية عودة زوجته إليه بعد مرور أكثر من عشرين سنة، حتى تداعت ذكرياتي وانهمرت عبراتي، وعدت بذاكرتي مع زوجي أو بالأحرى قاتلي، ومنتهك إنسانيتي.
يا صاحبة المنشود: أنا زوجة ذلك الرجل، وأعلم أن تلك العبارات الأدبية التي وردتْ بمقالك ليست من أسلوبه ولا صياغته ! ولكنك عدّلت الكلمات وحسّنت العبارات وجمّلت الألفاظ حفاظا على مظهر زاويتك، فما علمتُ من هذا الرجل إلا الفوضوية والضياع !
فقد كنت البنت المدللة لأسرتي، بل كنت المفضلة لدى والدي الحبيب. تعلمت حتى حصلت على البكالوريوس وتقدمت لدراسة الماجستير. كنت متفوقة وعاقلة وذكية. وكان والدي رجلا مريضا وفقيرا، ولم يرزق ذكورا بل كان نصيبه خمس بنات وزوجة بسيطة في التصرف والتدبير، وكان له صديق ثري عزيز عليه، حبيب إلى نفسه، يجود علينا حين تشيح الدنيا بوجهها عن أبي، فأفضاله علينا لا نكاد نحصيها، حتى أنه يتصرف في شؤوننا الخاصة ويشتري لنا ما يلزمنا، فلم نشعر بالفروقات الاقتصادية بيننا وبين صديقاتنا في المدرسة والجامعة.
وكان هذا الصديق معجبا بتفوقي وذكائي مثنيا عليه، حتى أنه كان يداعبني وأنا صغيرة بقوله (يا ليتك بنتي)! وبرغم حبي لأبي، فإن كلماته كانت تلامس مشاعر نقص عندي وهو الرجل الوسيم الغني الصحيح.
وأتوقع أنك أدركت سبب اقتراني بزوجي، فهو ابن هذا الرجل المتفضل علينا ! وأرجو ألا تكثري عتابك أو تساؤلك عن سبب الاقتران به ! لأنني ببساطة أردت أن أنتشل أسرتي من وضعها المزري وأصعد بها لوضع أفضل. ولا تكثري لومك! فشعوري بالمسؤولية قادني للموافقة دون مقاومة، وكنت أعلم أنه لم يكمل دراسته، وأنه مدلل، وأعزو ذلك لحياة الثراء التي تعيشها أسرته البرجوازية، وكنت أتطلع للانضمام لها.
ولا أخفيك أنني أحببت زوجي كثيرا، فقد كان وسيما خفيف الظل منطلقا متفائلا، لا يحمل هموما، واستمتعت في السفر معه فرأيت وجوه الدنيا وألوانها وأشكالها.إلا أنني لاحظت عدم اهتمامه بأداء الصلاة وتدخينه المفرط، ولكنني تجاهلته في بداية الأمر برغم أنه أشغلني فأنا من أسرة متدينة ووالدي لا يترك الصلاة في المسجد رغم مرضه!
وعندما عدنا من السفر أصبح يخرج من المنزل ولا يرجع إلا متأخرا. وحين يعود يكون في حالة مزرية من أثر الخمر، وبعدها بفترة اكتشفت تعاطيه المخدرات، ولم يكن هناك مجال للعودة لمنزل والدي حيث بدأ الجنين يتحرك في أحشائي، واستشرت من نصحني بالصبر لعله يرعوي، حتى أنجبت طفلي الثالث وأنا أتوقع أن يرده الله إلى رشده، وأحتسب على الله ما نالني من إهانة وشتم وضرب وعذاب بسبب نصحي وتوسلي له بأداء فروضه وترك المسكرات والمخدرات.
وما زاد في ألمي وفاة والدي، فشعرت بالانكسار والوهن، ولولا وقوف والده معي ومؤازرته لما بقيت عنده ساعة واحدة ! فقد ظل الرجل وفيا شهما ونبيلا، ولكنه لم يستطع أن يرد عني أذى ابنه لاسيما أن والدته كانت تقف في صفه دوما وتحملّني مسؤولية ضياعه.وبعد فصول من مسرحيات الأذى والعنف فضلت الانفصال برغم فقدي حق حضانة أبنائي، إلا أنني نجوت بنفسي وتركتهم بكفالة رب لطيف بهم، وغادرت إلى بيت أسرتي حيث كانت والدتي مريضة تحتاج للرعاية، ولم يكن ثمة مورد للرزق حيث لم ألتحق بوظيفة، فوجدت أن الزواج هو الحل! وتزوجت رجلا لطيفا كريما ساعدني على البر بوالدتي حتى توفيت مع زوجي في حادث سيارة نجوت منه بأعجوبة، لولا إعاقة تلازمني وأحمد الله عليها.
أيتها الكاتبة: لولا أن جدَّ أبنائي كان يحضرهم خلسة لنسيت ملامحهم، فقد قسا والدهم وأحرق قلبي بفقدهم، وحين شكا لي ابني الأكبر سلوك والده ساعدته في علاجه لعله يكون مواطنا صالحا، وكنت أدعو ربي أن يشفيه، فما حقدت عليه قط، ولكنني لا أريد العودة لرجل أهانني ومزق إنسانيتي. وبرغم تفاؤله بعودتي، إلا أن تفاؤله منقوص، لأنه مدلل اعتاد أن يطلب فيُلبى طلبه.
فهل تلومينني الآن؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الفيتامين المـُشــــرق

تاريخ النشر: 27 مايو 2010

توصل باحثون في جامعة كاليفورنيا إلى أن النساء اللاتي يعانين من مرض هشاشة العظام الذي يسببه فقدان الكالسيوم وفيتامين(د)هن أكثر عرضة للوفاة بأمراض القلب،مقارنة بغير المصابات بالمرض.وهو ما يدل على وجود علاقة بين الكالسيوم وفيتامين(د) وصحة القلب.

ومما عرفنا من خلال مناهجنا الدراسية بأن مهمة فيتامين(د) هو بناء العظام. بينما مهمته تتجاوز امتصاص المعادن وترسيبها في العظام والمحافظة على كثافتها،برغم أن هذه الوظيفة هي أشهر ما يقوم به هذا الفيتامين الذهبي في الجسم،إلا أن الدراسات العلمية قد كشفت مهاما أخرى يمكن أن يقوم بها فيتامين(د) إذا أضيف إلى الكالسيوم حيث تكون له خصائص مضادة للسرطان.وقد يؤدي نقص هذا الفيتامين في الدم عند بعض الأشخاص إلى ارتفاع في ضغط الدم؛مما يشير لدوره البارز في علاج هذا المرض الخطير ومساهمته في تنظيمه.ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد،بل يتجاوزه لعلاج بعض أمراض المناعة مثل التصلب المتعدد والصدفية.كما يساعد فيتامين(د) بالمحافظة على مستويات الأنسولين الضرورية في الدم،حيث توجد مستقبلات هذا الفيتامين في البنكرياس الذي ينتج الأنسولين.ووجد الباحثون أن هذا الفيتامين يؤثر على الاتزان البيولوجي والحالة النفسية والسلوك،ويساعد على تقوية العضلات.إضافة إلى ما نعرفه من أن فقد هذا الفيتامين المضيء يسبب لين العظام المعروف طبيا بـ (انخفاض نسبة المعادن في الدم) وهشاشة العظام (انخفاض الكتلة الكلية للعظام).

ولعل ما تعانيه بعض السيدات من صعوبة في الولادة مرده إلى وجود تشوهات في عظام الحوض بسبب نقص فيتامين(د) وهو ما يتطلب من السيدات خصوصا تناول الكالسيوم والمغنسيوم وفيتامينات أخرى مع فيتامين(د) للوقاية من هذه الأمراض.ونأمل ألا يمتد اجتهاد السيدات لخلط حبوب الفيتامينات وتناولها سويا، لما في ذلك من خطورة في تناول حبوب الحديد أو الزنك مع حبوب الكالسيوم في آن واحد ! حيث يعمل هذا الخلط على تفاعلها وبالتالي إعاقة امتصاص كل منها،ويسبب ترسبها على هيئة أملاح، فالأحرى تناول كل دواء على حده،وفي أوقات مختلفة حسب توجيهات الطبيب.

وقد يندفع بعض الناس بالإفراط في تناول كميات كبيرة من العقاقير التكميلية من فيتامين(د) لمعالجة النقص،وفي ذلك خطورة أيضا،حيث تقول دراسات حديثة:إن تناول الشخص لأكثر من 1000وحدة دولية يتسبب بزيادة ارتفاع نسبة الكالسيوم في الدم،وهو ما يؤدي إلى ترسب الكالسيوم في الأنسجة الرخوة في القلب والرئتين والكلى والأوعية الدموية بشكل لا يمكن التخلص منه. كما أن الإسراف في تناول فيتامين(د) يسبب الغثيان وفقدان الشهية للطعام والصداع والإسهال والإعياء.

ويحسن الانتباه إلى أن احتواء الوجبات الغذائية اليومية على كميات عالية من مركبات الفسفور أو المغنيسيوم يعيق أو يبطئ امتصاص الجسم للكالسيوم الغذائي . حيث يؤدي تناول كميات كبيرة من اللحوم والسكريات والإفراط في تناول القهوة والمشروبات الغازية إلى فقدان كميات كبيرة من كالسيوم العظام عن طريق البول.والمؤسف أن إقبال جيل الشباب على تناول الأكلات السريعة واللحوم والمشروبات الغازية سبب لفقدان الكلس بمعدلات سريعة؛بما يعرضهم أحيانا للإصابة بمرض هشاشة العظام في سن مبكرة جدا.وتساهم اللحوم بإعاقة امتصاص الكالسيوم الغذائي بشكل كبير،لوجود كميات كبيرة من حمض الأوكساليك (الحيواني) في الأطعمة.

ولئن نصحت شركات الأدوية بضرورة تناول مكملات غذائية تعالج النقص في تكون هذا الفيتامين بالجسم؛إلا أن الأطباء المخلصين يحثون مرضاهم المصابين بارتفاع ضغط الدم أو الكساح أو هشاشة العظام بتعريض أجسادهم للأشعة فوق البنفسجية المعروفة بـ(الأشعة المفيدة)التي تساعد على الحفاظ على صحة القلب والأطراف.

ولا عجب حين يسمى هذا الفيتامين باسم Sunshine Vitamin. وبلادنا بلاد الشمس الساطعة،فكيف يكون لدينا نقص بهذا الفيتامين المشرق ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء السابع عشر

تاريخ النشر: 30 مايو 2010

ليس أجمل من تفاعل القراء مع الموضوعات التي يطرحها الكاتب؛ بما يشعره بأن الهمَّ الاجتماعي والإنساني مشترك؛ فلا يحس الكاتب بأنه يغرد خارج السرب، أو بعيدا عن نبض المجتمع واحتياجاته. ***عبر مقال (مواطن وسياحة داخلية فاشلة) أبدى القراء صدودهم عن السياحة الداخلية بسبب سوء الخدمات، بل إن القارئ (الزعيم) انهال نقدا على هيئة السياحة، متسائلا عن دورها وعما قدمت للسياحة الداخلية حتى الآن. ويرى أن عملها لا يعدو مجرد اجتماعات متواصلة في كل مكان، والنتيجة لم ينجح أحد! بل إنهم تسببوا في إعاقة بعض الفعاليات الوطنية القائمة على جهود البلديات واجتهادات المواطنين الذاتية. ويشاركه القارئ (سعود السليمان) الذي حصر دور الهيئة في نصب اللوحات الإرشادية لأماكن أثرية وسياحية بلا خدمات! بينما تؤكد القارئة (يارا العيد) أنها كانت بصحبة عائلة المواطن المقهور الذي فشلت سياحته الداخلية، وتتحسر على السياحة في بلادنا مقارنة بدول مجاورة. وتؤكد القارئة (الأميرة مضاوي بنت فهد آل سعود) أن الأمر أكبر من سياحة وخدمات طرق فحسب! بل إن القضية تنحصر في واجهة البلد الحضارية والخدمات في المحطات والمساجد ودورات المياه للزائرين والحجاج والمعتمرين، وكذلك السائحون، وترى أنه أمر مخجل لنا جميعًا، وتدعو الموسرين إلى بناء المساجد والخدمات المساندة في الطرق الطويلة لخدمة ضيوف الرحمن والسياح بدلا من التسابق على بنائها خارج المملكة. ***القارئة الكريمة وزميلتي القديمة في الجامعة (نادية الشوربجي) ‏تذكرني بنفسها في تعليقها على أحد المقالات. وأؤكد لها أني لم أنسها. ويكفي أنك يا نادية تحملين عبق فلسطين الحبيبة، ونتنفس سويا أريج الجامعة! وأشكر لك متابعتك وتشجيعك. ***حول ردود القراء الكرام وتأييدهم لما ورد في مقال (افعلها يا وزير التربية)، وما يختص بحقوق المعلمين والمعلمات المادية، فإن الأمل ما زال كبيرا بحكومتنا الرشيدة وبسمو وزير التربية والتعليم الذي لم يغلق باب المطالبة إطلاقا، بل إنه يؤكد في كل مناسبة أنه في صف المعلمين، ويسعى لاستقراهم وراحتهم تقديرا لجهودهم. ***في مقال (السعادة مفاهيم وآراء) يحصر القارئ اللطيف (صالح) بأنه حسب ما قيل فإن السعادة في ثلاثة، وبنظره، فهو قد حصل عليها، حيث يقول: السعادة في البيت الفسيح (عندي فيلا)، والمركب المريح (عندي لكزس)، والزوج المليح (الله يخليها لي)! ولو كانت السعادة بالماديات يا صالح لاستحوذ عليها الأغنياء ولم يدعوا منها شيئا للفقراء، ولكنها يا سيدي بالتقوى والورع والرضا والقناعة وراحة البال. ***أما المقال الساخر عن (نظام ساهر القاهر) فقد علق القارئ الوفي (السيد فتحي رجب) بأن المهارة ليست باقتصاص كامل مرتب سائق ضعيف لا يتجاوز راتبه 1500 ريال لثلاث مخالفات بسيطة دون تنبيه أو إرشاد. ويطالب بتطبيقه تدريجيا دون قطع الرقاب، برغم تأكيده حاجة المملكة إلى هذا النظام في ظل فوضى قيادة السيارات، ولكنه يخالف المرور حول كيفية التطبيق ووقته. ويصر على ضرورة تدريب القائمين عليه للتعامل مع السائقين بلطف في البداية، ولا مانع بعدها من قطع الرقاب بعد ذلك بحسب تعبيره. ***القارئ المثقف (د. إبراهيم خواجي) يخالفني الرأي حول جزئية وردت في المقال بأن المرور لا يرمي إلى جمع الأموال بوصفه هدفا أساسيا، ويدلل على كلامه بنقاط التفتيش المتواجدة في طرق السفر التي باتت توزع المخالفات وكأنها هدية مجانية لكل مسافر، وقلما تنجو منها سيارة! ويتساوى عندهم من يمشي 125 كم/ ساعة بمن يمشي 180كم/ س أو أكثر، فيحرر عليه قسيمة، ويقال للسائق: انطلق، تصل بالسلامة! ويرى لو أن هناك حرصا على سلامة المواطن لما كانت القسيمة هي الهدف الأول والأخير، ولما تساوت العقوبات في كل المخالفات! وعلّق أحد القراء الظرفاء بسخرية على نظام ساهر واقترح تسميته (نظام جابي)، فما رأي المرور؟! يتجدد اللقاء في الرد على رسائل القراء وتعليقاتهم نهاية كل شهر إن شاء الله.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

محطات الحياة !

تاريخ النشر: 1 يونيو 2010

تقف مستغربا ، تنهشك الحيرة ، وتمضغك الدهشة ، ويتناوشك العجب !

   تستعرض تاريخ حياتك .. وتقاويم أيامك ، فتجدك صدقت مع هذا ، ورحمت ذاك ، ووقفت مع أولئك ، وأخلصت لواحدٍ دون سواه !!

  وسارت بك عجلة الأيام ، تطوي الأرض كطي السجل ، تنهب الطريق نهبا .. وتقف بك  أمام محطات العمر ، فتتزود من بعضها بالحكمة ، ومن بعضها الآخر بالشقاء ، وتتجرع من غيرها غصات الألم !!

    فتتشكل تلك المحطات ..

فبعضها ترفضك وتنهرك ، وتستخف بك أن تجد مطلوبك لديها ! فتشارف على الانكسار!

وبعضها تستبقيك على الهامش ، وتتجاهلك ، لتزود غيرك بما يرغب ، وتفضله عليك، وكلما جاء دورك أخَّرتك إمعاناً بتجاهلك ، فيفضي بك ذلك للقهر والظلم .

وقليل منها تمنحك النزر مما عندها، وتصْرفـُك بلباقة ، لعلك تعثر على محطة أخرى قد تجد فيها بقية من طلبك!

فيسكن نفسك الإحباط  بعد الرجاء !

وكثير منها لا تسقيك حتى يصدر الرعاء !! وقد تجد بينهم القوي بنفسه ، والمستقوي بغيره !!

وعليك الانتظار !!

وأنت ضعيف حينا ، وحيناً بنظرهم قاصر ، وأحايين كثيرة لم تبلغ سن الرشد !

   وقد تطول المسافة .. ويستنزف الجهد ، وينقضي الوقت ، ويدب الملل إلى نفسك ، وأنت لم تجد ضالتك ، أو أنها ضلت طريقها إليك ، أو أن الحظ لم يسعفك بالوصول إليها ، أو.. وجدتها فأنكرتها ولم تعرفها بعد مضي السنين ! أو كرهتها بعد مرارة الركض ، أو أنها تكون كظلك تجري وراءه فلا تصله حتى يحل الظلام ، فتستأنف يوماً جديداً بركض جديد !!

  ويأخذ التعب منك مأخذه .. وتسرق السنوات منك أجمل أيام عمرك ، فيتسرب اليأس إلى قلبك ، وتخور قواك وقد تسقط من شدة الإعياء !

   وقد تهون كل الأيام ، وكل الأماكن ، وكل الوجوه ، إلا أنه أبدا ، لا يهون عليك الأشخاص الذين مررت معهم في محطات العمر، ورافقوك في الرحلة المضنية . أو اتكأت عليهم حين أضناك التعب أو أضاؤوا حياتك شموعا ، أو كانوا شموسا ساطعة ، وأقمارا مضيئة ، أو نجوما لامعة في سماء حياتك !

أولئك الذين كانت نظرة حانية منهم كافية لتسترد أنفاسك ، وكانت أنفاسهم تدفعك لتوقد  في جوانحك إنتاجاً ونماءً ، ونجاحا !

  وكانت ملامحهم حين تتبدى لك حتى وأنت بعيدٌ عنهم ، تمدك بالأمن والطمأنينة والهدوء !!

وذكرياتك معهم حين تبرق في مخيلتك وأنت ناءٍ عنهم ، تشعرك بالحنين والوله والاشتياق!!

  وتتفاجأ عندما تصل لمقرك ومأواك وملاذك أن كلَّ منْ حولك قد انفض !!

    أين ذهبوا ؟ كيف تواروا ؟!

يبدو أننا بحاجة إلى ركض من جديد !!

ويبدو أن الحياة لا تحلو إلا بالركض المغموس بالرفض والتجاهل حينا ، المترع بالصد والهجر أحيانا كثيرة .. وقد يكون الضعف سرّ جريان نهر الحياة ، ولكنه لا يكون أبدا، بالشقاء والمرارة و… الخذلان !!

 

الحبل السري ، الصندوق الأسود !

تاريخ النشر: 3 يونيو 2010

في عام 1997م تأسست في ألمانيا شركة (فيتا ـ 34) كأول شركة أوروبية تعمل في مجال تحضير وتخزين وتوزيع دم الحبل السري الذي يحتوي على الخلايا الجذعية Cord Blood Stem   وهي شبيهة بخلايا النخاع،تساعد على إنتاج خلايا العظام والغضاريف والعضلات والكبد وبطانة الأوعية الدموية.وتعالج العديد من الأمراض الخطرة مثل سرطان الدم،والثدي وأمراض الرئة والزهايمر ونقص المناعة.وتأكدت فاعليته على إنتاج خلايا عضلات القلب،وإمكانية أن يشكل بديلا ناجحا في المستقبل لعلميات زراعة القلب،ولعلاج جلطات المخ ومرض السرطان وذلك بحقن الدم في الخلايا قبل اللجوء للكيميائيات والأشعة النووية.وعلى الرغم أنه لا يشمل علاج جميع الأمراض،إلا أن العلماء يأملون إمكانية تطويره لعلاج أمراض أخرى في المستقبل القريب.

  وقد ظهر أول دليل على الاستفادة الطبية من دم الحبل السري عام 1972م في أمريكا بعد حقن مصاب بابيضاض الدم عمره 16عاما بدم الحبل السري،وبعد أسبوع واحد لاحظ الأطباء أن دمه أصبح يحتوي على خلايا حمراء منشؤها الخلايا الجذعية للمانح.

  ويستخدم دم الحبل السري حالـيًّا كبديل لعملية زرع نخاع العظام،حيث سجلت أكثر من600حالة في العالم تم فيها نقل دم الحبل السري بنجاح.والإيجابي في هذه العملية تخليص المريض من مشكلة رفض الأجزاء المزروعة المأخوذة من متبرع غريب؛لعدم تلوثها بالفيروسات.وقد عُولجت طفلة أميركية تبلغ من العمر خمس سنوات تعاني من ورم (أرومة العصبي) بواسطة الخلايا الجذعية المستمدة من دم حبلها السري قبل سنة،وشفيت من مرضها الآن تماما،كما عُولجت الطفلة(مولي ناشي) بدم الحبل السري لأخيها المولود حديثا.

  ويمكن الحصول عليه بسحب الدم من أوردة الحبل السري بحجم80 ملِّ ونقله بواسطة حافظات خاصة خلال 24ساعة من لحظة سحبه،ومن ثم تجميده بدرجة 196مئوية تحت الصفر في النتروجين السائل، ولديه مقاومة عالية للتجميد سنين طويلة.بعد ذلك يتم إغلاقه بإحكام وتثبت عليه المعلومات المطلوبة. ويحفظ في بنوك خاصة لذلك بعد وضع بطاقة تعريفية لكل عينة.ولأن الحصول على هذا الدم يتم أثناء الولادة(وهو وقت محدود نسبيا) فيجدر التعامل معه بحذر واهتمام. وهذا الإجراء لا ينطوي على أية مجازفة بالوليد أو بحياة الأم.

 وإن كان يعد دم الحبل السري من النفايات سابقا،إلا أنه ينبغي التعامل معه كونه مصدرا ثمينا غنيا بالخلايا الذكية والنادرة التي تجمع بعد الولادة الطبيعية أو القيصرية،وهذه الخلايا قادرة على تقسيم وتجديد نفسها لفترات طويلة لخلايا بديلة لأجزاء الجسم المتضررة.

  ويبشــِّر استعمال دم الحبل السري بآفاق جديدة في عالم الطب والعلاج في ظروف ملائمة لقلة الآثار الجانبية وانخفاض تكاليفه المادية،وسهولة الحصول عليه دون خطر أو ألم على الأم أو الطفل،ووجود استجابة للخلايا المنقولة من الحبل السري أكبر من الخلايا المنقولة من نخاع العظام ،كما يمكن تخزينه للاستعمال الشخصي سواء للطفل المولود نفسه أو التبرع به للآخرين،إضافة لوجود عدد كبير من المتبرعين،حيث يمكن لأهالي أغلب الأطفال الأصحاء جنينيا وجسديا التبرع بهذا الدم.

  وبرغم فوائده،فهناك مخاطر تترافق مع هذا الأجراء مثل احتمال وجود أمراض جينية وراثية في دم الحبل السري،مما يسبب مرضا للمتلقي كفقر الدم الخلقي أو نقص المناعة.وهذه قد لا تظهر إلا بعد عدة شهور أو سنوات،ويمكن لبنوك دم الحبل السري تجنب هذا الخطر بالحجر الصحي للدم مدة تتراوح بين ستة  شهور إلى سنة للتأكد من خلو المانح،كما أن بعض الحبال السرية تحتوي على عدد محدود من الخلايا الجذعية بحيث لا يستفيد منها بعض المرضى،إلا أنه يمكن زيادتها بهندسة الخلايا الجذعية.

    ويوجد نحو ثلاثين بنكا لدم الحبل السري على مستوى العالم،بينما في الشرق الأوسط لا يوجد سوى بنك واحد في دبي!

فأين مستشفياتنا من هذه الثروة المهدرة لأكبر عدد مواليد في العالم،ونحن أكبر بلد مورد للأدوية ؟!

البكيرية المدينة الوادعة , وجريمة قـتـل !

تاريخ النشر: 6 يونيو 2010

تعد البكيرية إحدى المدن الهادئة المستقرة أمنيا واقتصاديا.ولاشك أن استتباب الأمن مرتبط باستقرار الاقتصاد،فضلا عن الصبغة الدينية التي يتحلى بها سكان هذه المدينة ونالت فيها شهرة واسعة،وهي الحبيبة إلى قلبي،حيث أنها مسقط الرأس وموئل الطفولة،ومرتع الصبا.فقد عشت في هذه المدينة جزءا من شبابي في دعة وراحة وهدوء نفس، دونما حدوث ما يزعج الخاطر أو يعكر الفكر،عدا عن مشادات عابرة وبريئة بين أبناء الحي والحي الآخر حيث لم تكن المدينة آنذاك تحوي أكثر من حيين هما الشمال والجنوب.وكان يفصلهما المسجد الكبير وسوق المبيعة ولا تبتعد عنهما شريعة يوسف كثيرا. وعندما تحتدم الخصومة بيننا حول الأفضلية في النوعية السكانية؛ما نلبث أن نعود لرشدنا فنتذكر أن أهل الجنوب هم إما أقاربنا أو معارفنا،فتـنفض الخصومة تلقائيا ويتبعها اجتماع على حفلة شاي مجهز في إبريق غرش وبسكويت (أبو ميزان) وكأننا ونحن نتناوله نتعلم منذ الصغر أن (العدالة) حل لكل خصومة،وأن الشرف مثل إبريق الغرش حين يخدش يستحيل إصلاحه! ومن ثم نتبعها بعدة ألعاب خاصة بالأولاد أو البنات كل على حدة ! وحين يفكر أحد الأولاد باللجوء السياسي لمجموعة البنات هربا من غلظة الذكور يناله التقريع والسخرية من الطرفين عبر أهزوجة (الولد مع البنات بطته شوكة ومات!) وكنا نتوقع أن أشد ما يحصل للولد هو غزة الشوكة لترديه قتيلا.

تذكرت تلك الأهزوجة وأهازيج أخرى تدعو للتعايش السلمي والوئام ونبذ الفرقة حينما كنا أطفالا ننعم بالأمن في مدينة وادعة مسترخية تسند رأسها على نفود الغميس تارة،وتستشرف المستقبل من علو جبل ساق تارة أخرى وتعدو في ميدان المليداء تشبعه ركضا وحيوية وغرسا من خلال رشاشات الخير التي تروي أخصب أرض بأعذب ماء لتتمايل بعدها سنابل العطاء الذهبية تزهو بها أجواء المدينة وتحقق بها اكتفاء غذائيا،ومبرات خيرية وتصدّر الباقي للصوامع.

ولم يوقظني من تلك الذكريات العذبة إلا سماع خبر مدوِّ عن حصول حالة قتل طعنا بالسكين في مدينة البكيرية إثر مشادة جماعية بين مجموعة من الشباب . وقد هالني الأمر ليس لأنه حصل في هذه المدينة الهادئة فحسب،ولكن لأنه راح ضحية المشادة شاب في عمر الزهور كان سيشكل أحد أعمدة المستقبل ممن تعقد عليه الأمة آمالها وطموحاتها،وممن ترقب أسرته نموه ونشأته أمامها كما تنمو سيقان الزرع، وتنتظر ثمرته لنفسه وأسرته ووطنه.كما أصيب شاب آخر بطعنتين نقل على إثرها إلى المستشفى.وإننا إذ ندعو للشاب بالمغفرة ولأسرته بالصبر لنرجو من الله أن يشفي المصاب.

ولست أعلم سببا لهذه المشاجرات التي أصبحت شبه ظاهرة  نستيقظ على دويها صباحا،فتكون نتائجها إزهاق أرواح أو إصابات مقـعدة ! ولست أعلم من المسؤول عن انتشارها،هل هي التربية الأسرية التي فشلت في تبصير الشباب وتحذيرهم من مغبة اللجوء للتصفيات الجسدية؟ أم هي فقدان الأمن النفسي ؟ أم بسبب سيطرة روح الانتقام على العقول دون التروي واستخدام الحلم ؟ أم فشل وسائل الحوار بين الطرفين؟ أم انتفاء الوازع الديني الذي يحرم القتل مهما كانت الأسباب؟

وإن كان من الصعوبة تواجد الشرطة في كل شارع لضبط الأمن،كما أن الأسرة لا تستطيع السيطرة على أبنائها الشباب والحد من خروجهم للشارع ولن تقدر على تفتيش جيوبهم ! فإن توفر الأسلحة السوداء والبيضاء والملونة بالدم والثأر في متناول أيدي الشباب لهو أمر خطير يدعو لدراسته اجتماعيا ومناقشته ثقافيا والحد من انتشار تلك الأسلحة بين الشباب المتهور عن طريق التوعية والتثقيف تارة، والحزم والردع تارات.والأمر يستوجب الحيطة والحذر من وقوع مثل تلك المشاجرات التي تكون نتائجها قاسية ومؤلمة ومميتة.

سيــــدة القاعدة ، أم سجينــة الشقاء ؟!

تاريخ النشر: 8 يونيو 2010

لم أتمالك دمعة فرت من عيني وألما حط على قلبي إشفاقا على وطني، حينما شاهدت اسم أخطر امرأة في تنظيم القاعدة يدور في الشريط الإخباري، ويقرأه مذيعو الأنباء، حول غضب القاعدة وثورتها ضد اعتقال وزارة الداخلية لتلك المرأة. وما رافق ذلك الغضب وتلك الثورة من تهديد بالقتل وتصفيات لبعض الشخصيات والرموز الوطنية.

ولقد دهشت من مكر القاعدة واستغفالها للمرأة حين جندتها لتنفيذ مخططاتها،وهي التي تحكمهما غالبا عاطفتها تجاه بلدها وأرضها ولا تقايض عليها أبداً،وليس لها مطامع شخصية أو مكاسب مادية. واستغربت من مغامرة تلك المرأة واندفاعها ! برغم أن المرأة في بلادي وهي تسير في طريقها السليم لم تنجُ من الأذى والتضييق،ومن اضطهاد وتهميش فئة من الرجال،ولم تستطع الحصول على حقوقها الشرعية والنظامية،فكيف بالمرأة الضالة المتهورة التي تسير في طرق وعرة،وتساهم في الإرهاب بالتمويل والتحريض، والتجنيد، وتتعرض لأمن الدولة ومكتسباتها الوطنية،وتنادي بالخروج على ولي الأمر وتكفير المجتمع والغلو في الدين،وتسعى في إزهاق الأنفس البريئة، وترويع القلوب الآمنة، وتخريب الممتلكات، وإتلاف الأموال،وضرب القيم الدينية والأخلاقية،وعدم المبالاة بالشرع والنظام وإغلاق منافذ العقل والتفكير،والعمل على إخفاءِ أسلحة القتل وأدوات التخريب والدّمار في كل بقعة وكل مخبأ حتى ولو كانت المصاحف !

حزنت وأنا أسمع وأقرأ عن تلك المرأة التي سجنها حماسها المنكوس، وإخلاصها المنقوص لفئة ضالة عن الحق، بعيدة عن العلم الشرعي الصحيح والفقه السليم، وأسيت على ابنتها البريئة الوحيدة وهي نتاج أبوين لم يستطيعا الأنس بمشاعر الأمن في بلدهم الكريم ، أو التنعم بروح الاستقرار في وطنهم الكبير، وأنا التي يؤلمها ابتعاد الأبناء عن أمهم أو حرمانهم منها وهي حرة ! فكيف بالمرأة المعتقلة في السجون تواجه تهما مخجلة، وقد أفضت إلى مجهول، وكانت أداة طيعة بيد طغاة لم يقدِّروا وطنيتها ، ولم يحترموا أنوثتها ، ولم يرحموا  أمومتها ؟!

ولست أدرك سببا للجوء القاعدة إلى تجنيد النساء ،أو علة لانتساب هذه المرأة الشقية لنظام القاعدة،ولا أجد لانخراط زوجها معهم مبررا لها للانجراف في هذه الطريق الوحلة المغموسة بالقتل والتخريب والدمار وزرع الفتنة في نفوس الناس، وتشويه صورة الإسلام الجميلة، والتنفير منه ومن معانيه السامية،حين لم يرحموا طفلا، ولم يشفقوا على امرأة ثكلى، ولم  يقيموا وزنا لمواطن آمن أو وافد مستضاف !

إن استخدام المرأة وسيلة لهذا الانحراف الوطني لا يعدو عن جهل بعض السيدات وعزلتهن عن المجتمع، والغلو والتطرف باسم الدين، وسيطرة الرجل الضال على المرأة الجاهلة، وخضوع تلك المرأة لذلك الرجل بدعوى طاعة وليها بحجة أنه أدرى بأمرها والسير على نهجه وعدم مخالفته أو رفض منهجه ! بدليل أن تلك المرأة ذاتها انفصلت عن رجل متطرف بعد سجنه، ثم تزوجت من أحد تلاميذه الإرهابيين الذي قتل في عملية أمنية.

ولعلها دعوة لمؤسسات المجتمع المدني بتوعية المرأة وتثقيفها بأمور دينها بعيداً عن التطرف والغلو والانسياق وراء الشعارات الدينية البراقة البعيدة عن المحتوى الحقيقي للعبادة، وزرع معاني الوطنية في نفسها، ودمجها في المناشط الاجتماعية والوطنية والثقافية،وتطهيرها من التبعية الساذجة للأفكار الهدامة والموالاة للأشخاص واستغفالها ببعض الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة بأن عبادة الله والالتزام بالشرع لا تأتي إلا من خلال تعظيم الرموز والأشخاص، مما يوصلهم للعجب بأنفسهم برغم أن الشرع الإسلامي لا يقيم وزنا لتقديس الشخوص ولكنه يأمر باتباع النهج القرآني الذي يقينا من الزيغ والضلال !

وليدعوا المرأة تمارس أمومتها،وتزاول دورها التربوي في أسرتها،ومجتمعها بعيدا عن المهاترات والمطامع السياسية والمكاسب المادية تحت أقنعة وشعارات تحمل بين طياتها الدمار والهلاك!

الشمـــــس المهاجــــــرة !

تاريخ النشر: 10 يونيو 2010

تشارك عدد من كبريات الشركات الأوروبية المتخصصة في إنتاج الطاقة ونقلها وتمويلها بمشروع DESERT TEC لإنتاج الطاقة المتجددة باستغلال الطاقة الشمسية المتوفرة في صحاري شمال إفريقيا والشرق الأوسط ونقلها إلى أوروبا.

وتشير تقديرات الشركة إلى أن ما تستقبله صحاري العالم من طاقة شمسية لمدة ست ساعات فقط يكفي لاستهلاك سكان العالم أجمع خلال عام بأكمله! وتلوّح تصورات(ديزرت تك) إلى إمكانية إنتاج صحارى شمال أفريقيا والشرق الأوسط في عام 2020م طاقة بقوة 20غيغا وات،أي ما يعادل إنتاج 20محطة تقليدية لإنتاج الطاقة،ويمكن التوصل لتأمين15% من استهلاك الطاقة الكهربائية في أوروبا من تلك الشموس الحارقة.

وإن كان الوقت المحدد لتطبيق مشروع الطاقة الشمسية قد يمتد إلى عام2050م ويستغرق وقتا ليس بالقليل لأجل رؤية هذه المحطة الضخمة للطاقة الشمسية منصوبة في الصحراء،إلا أن المشروع لازال في حكم الفكرة والتصور،برغم أن تكنولوجيا نقل الطاقة الكهربائية من شمال أفريقيا للشرق الأوسط  وأوروبا متوفرة ويمكن تطبيقها فورا. حيث أن هذه التجربة طبقت في الصين من خلال مشروع نقل طاقة تعادل إنتاج ست محطات نووية،كما أنجز مشروع ضخم لنقل الطاقة بين النرويج وهولندا عبر أطول خط بحري.

ويذكر مسؤول التسويق بمشروع ديزرت تك،بأن مشروعا في تونس قد يرى النور في غضون خمسة أعوام قادمة،ويتعلق بربط محطات إنتاج في تونس بمستهلكين في إيطاليا.

والمشروع المعروف باسم DESERT TEC لا يتوقف عند نقل الطاقة فحسب،بل يولي أهمية لإنتاج المياه الصالحة للشرب في شمال إفريقيا،لذلك يعد هذا المشروع منقذا للآلاف حين يتم تخصيص جانب من هذه الطاقة لاستخراج المياه الصالحة للشرب أو تحلية مياه البحر.

وتكتسي تقنية نقل الطاقة الشمسية أهمية كبرى عندما ندرك بأن90%من سكان المعمورة يعيشون على بعد 3000كيلومتر عن الصحارى. ليست العربية فقط، بل أيضا صحراء جنوب آسيا وصحارى الولايات المتحدة الأمريكية.

وهناك تخوف من فقدان جزء هام من الطاقة الكهربائية أثناء النقل كما هو الحال في المسافات الطويلة التي تفصل بين شمال إفريقيا وأوروبا،وعند نقلها بواسطة تيار عالي التوترـ وهي التكنولوجيا المستخدمة لمثل هذه الحالة ـ فإن الخسارة لاتتعدى10% لمسافة 2000كيلومتر.

ونقل الطاقة الشمسية يقوم على تحالف عدد ضخم من الشركات والتخصصات سيما حين يتعلق الأمر بنقلها خلال مسافات طويلة ،حيث تشير التوقعات لاستثمار أكثر من400 مليار دولار أمريكي فيه. وتشارك شركات مالية مثل دويتشي بنك ،وكذلك شركات إعادة التأمين. وهذا التحالف ضروري لتحويل هذه الرؤية وهذا التصور العجيب لواقع ملموس. فالطاقة الشمسية ليست قليلة التكاليف بالمقارنة مع ما حققته تقنية إنتاج الطاقة بقوة الرياح في السنوات الأخيرة.

ويُعتبر مؤتمر ميونخ مرحلة هامة في طريق التخطيط لتحقيق المشروع وستشارك فيه جامعة الدول العربية بالإضافة إلى وزارة الطاقة المصرية،ولم يظهر لبلادنا الحبيبة (حس ولا رس ) وإن كنا نأمل بمشاركة شمسنا اللاهبة في المؤتمر وغيابها عنا ولو جزئيا (الله يساعدها) لاسيما أنه سيعقد  في 13 يوليو القادم  قمة سطوعها وفضخها الرأس!

أذكر لكم هذه المعلومات والحقائق المذهلة في الوقت الذي يتصارع فيه المعلمون وأولياء أمور الطلبة مع وزارة التربية والتعليم حول تقديم الإجازة الصيفية،باعتبار أن ولي الأمر هو من يتكلم  ويطالب بعيدا عن الطالب، صاحب القضية المعني الذي نتمنى لو أنه يفكر قليلا ويتعلم كثيراً لعله يبتكر طريقة لتخفيف حرارة هذه الشمس أو الاستفادة منها وتقليص فواتير الكهرباء بدلا من نقلها لأوروبا.

وإلى حين ينتهي الصراع،لا غابت لكم شمسا !!

هوشــة مشايـخ !

تاريخ النشر: 13 يونيو 2010

أتابع باندهاش الحراك الثقافي الحالي في مملكتنا،وأعجب من تصنيف أفكار الناس إما ليبرالي منفتح أو متشدد منغلق.ولا يكاد يجد الوسطي متسعا للاصطفاف مع الفريقين برغم الفرقة بين الطرفين.وإن حاول التقريب بينهما يجد رفضا وإقصاء بحجة الميوعة تارة والنفاق تارة أخرى، برغم أن القرآن الكريم وصفنا بالأمة الوسط .

فحين أفتى الشيخ عبد المحسن العبيكان بجواز إرضاع الكبير رفضها الكثير،ولم يكتفوا بذلك بل وتهجموا على الشيخ بذاته وشخصه وسفهوا علمه وضربوا صفحا عن مناقشة الفكرة والتحاور حول الفتوى للوصول إلى رأي غالب! ولو كان أفتى بها غيره لتسامحوا معه بل وتم قبولها برغم شذوذها، وإيجاد مبررات له مثلما بُررت زيارة القدس للدكتور العريفي والبحث له عن مخارج والتشكيك في الصحافة،كما أوجدت مسوغات للدكتور يوسف الأحمد بهدم الحرم منعا للاختلاط ،وبعدها هدد الدكتور الأحمد بمقاضاة الصحف التي نشرت الخبر وصار يمدد لها فرص الاعتذار له ! وحتى الآن لم تعتذر أية صحيفة،بينما أتباعه لازالوا ينادونه بأسد السنة!

وعلى العكس تماما تعامل الناس مع الشيخ أحمد الغامدي حول فتوى جواز الاختلاط حتى وصل الأمر بالتهديد  بالقتل والتصفيات! فأفتى الشيخ عبد الرحمن البراك بجواز قتل من يبيح الاختلاط ووصل الأمر لقيام مجموعة من الشباب بمهاجمة منزل الغامدي بدعوى طلب الاختلاط ببناته،وعذرهم أحد المشائخ !

وبالمقابل تم غض الطرف عن حماس الدكتور الأحمد لزواج القاصرات ولم يقف أولئك الشباب أمام بابه أو يطلب منه أحد أتباعه من الشباب أو الشياب الزواج بإحدى بناته القاصرات خصوصا بعد رفضه تقنين زواج الصغيرات بل وتشجيعه لهذا النوع من الزواج بحجة إقراره منذ زمن الرسول عليه الصلاة والسلام،بل قال إن الليبراليين اختلقوا الحكاية وضخموها ليصرفوا الناس عن أمور دينهم.استنادا لنظرية المؤامرة التي يؤمن بها كثيرا،ولم يكتف بذلك بل إنه وصف وزارة التربية والتعليم سعيها لإشاعة الفاحشة لقرارها بالسماح للمعلمات بتدريس الأطفال دون سن العاشرة في مدارس البنات.وتقدم بدعوى قضائية ضدها لديوان المظالم للطعن في قرارها،بعد أن كتب خطابات لنواب الوزير ولما لم يستجيبوا كتب لعدد كبير من الجهات المسؤولة في الدولة وحين تجاهلوه في الرد اشتكى للقضاء الإداري،وكنت أتمنى لو طالب في أحد خطاباته بتسكين المعلمين والمعلمات على درجاتهم المستحقة،كما كنت أتمنى لو أنه تولى قضية فوائد البنوك الربوية وقروضها المركبة وإلحاقها الضرر بالناس.

إن الكيل بمكيالين سواء من لدن الليبراليين أو المتشددين مؤلم لاسيما حشد الناس لمهاجمة الأشخاص والتشكيك في أخلاقهم وتصنيفهم.وكان يحسن مناقشة الأفكار وتقدير الأشخاص بغض النظر عن اتجاهاتهم والترفع عن الملاسنات والتراشق في الجرائد والقنوات الفضائية بصورة مخجلة.

وما يؤسف له أن الأمر تعدى المهاجمات من الطرفين بل وتجاوزها إلى انقلاب أبيض عبر تهجم بعض المشائخ على بعضهم مثلما فعل الشيخ محمد الدريعي حين هاجم الشيخ عبد المحسن العبيكان حول إرضاع الكبير لدرجة رده على سؤال أحد المتصلين في برنامج أهل الذكر وقوله (إن الفتاوى التي صدرت لو كانت قيلت في عهد الشيخ محمد بن إبراهيم أو الشيخ عبد العزيز بن باز لأمرا بإدخاله السجن وقطع لسانه،والأفضل له التوجه إلى سوق الخضار للعمل هناك بدلاً من التكلم في الدين والتدليس على الناس في دينهم) وكأن البيع في سوق الخضار إهانة ! في الوقت الذي نسوق فيه أبناءنا ونشجعهم للسعي والبحث عن مورد للرزق،والبيع في سوق الخضار أحدها!

وإن كانت الفوضى في الفتاوى تقود إلى البلبلة فإنه من الواجب عدم الخوض فيها وقصرها على اللجنة الدائمة للإفتاء؛ لنقفل أبواباً طال فتحها وأصبحنا بسببها أضحوكة لغيرنا !

وزارة التربية.. الوزارة الجاحدة!

تاريخ النشر: 15 يونيو 2010

ربما تقضي المعلمة من عمرها أكثر من ثلاثين عاماً.. وهي تعمل في مهنة التدريس.. تحضر قبل الموظفين بأكثر من ساعة.. وقد تخرج بعدهم بساعات، حيث تدخل ماراثوناً يومياً تكاد معه تنسى أسرتها ونفسها.. بل وحتى شكلها وهندامها.. وحين ينتهي دوامها تخرج من مدرستها.. وكأنها خرجت من ميدان..لا، بل معركة بلا راية! وبلا فوز أو انتصار، وقد تكون بلا نتيجة مأمولة! فإن كانت لديها مناوبة فإنها تبقى في المدرسة، حبيسة بلا قضبان تنتظر خروج آخر طالبة نسيتها أسرتها بدعوى (ما عليها إلا العافية، مكانها آمن مهوب شارع، عندها معلمات مالهن شغل!) وربما تظل حتى بعد صلاة العصر حيث لا يوجد حدٌّ زمني للمناوبة!

لا تستطيع المعلمة أن تتغيَّب بعذر، أو بدونه! لأن هناك منهجاً وخطة وتقييماً وامتحاناتٍ دورية وفصلية ونهائية.. كما أن هناك دفاتر تحتاج متابعة وتصحيحاً، وهناك طابور تتخلله إذاعة صباحية، أو تجهيز ليوم مفتوح تُمارس فيه البيع على الطالبات لتوفير احتياجات المدرسة التي تخلت عنها الوزارة.

فحين تقصر إمكانيات المدرسة عن توفير متطلبات الطالبات الدراسية تجدها تدفع من حسابها الخاص..ابتداءً من أقلام السبورة ودفتر التحضير، وانتهاء بأدوات ودفاتر وأحياناً حقائب لبعض الطالبات المحتاجات! مروراً بتأمين وجبة إفطار لإحدى الطالبات التي حضرت للمدرسة ونسيت وجبتها.. حيث كانت أمها تغط في نوم عميق، بحجة – أيضاً – أن ما عليها إلا العافية، عندها معلمات رواتبهن كرواتب الوزراء! والمؤلم أن بعض المعلمات لم ينلن كامل حقوقهن المالية.. ومع ذلك تجد المعلمة دوماً تراعي وجود تلميذات محتاجات لمساعدات مادية وإنسانية وعاطفية وتربوية!

وبرغم كل هذه الجهود التي تبذلها المعلمة إلا أنها حين تطلب التقاعد المبكر بسبب الإحباطات التي تواجهها في عملها أو التضييق عليها ممن حولها تُقابل بالترحيب والقبول من إدارتها الصغرى والكبرى دون سؤال حنون من أحدٍ عن دوافع ذلك التقاعد أو الهروب القسري!

وبعد أن تتقاعد تدخل دائرة النسيان، فليس هناك تقدير مادي أو معنوي! سواء كانت علاوة سنوية أو تأميناً صحياً لعلاجها من الأمراض التي تكالبت عليها من جراء وظيفتها القاسية أو بسبب تعامل وزارتها الجاحدة.

وما يسري على المعلمة يجري على غيرها في سلك التعليم، مديرة أو وكيلة أو مرشدة طلابية أو مراقبة أو كاتبة، وليست عنهن المشرفات التربويات ببعيدات!

فلماذا هذا الجحود وذلك الخذلان التربوي؟ ولِمَ لا تنهض الوزارة الكبيرة لإيجاد نادٍ تعليمي ثقافي ترفيهي تلتقي فيه المعلمات ومن في حكمهن، يقلِّبن صفحات الأيام، ويسطِّرن مذكرات سنوات العطاء، ويتبادلن الخبرات لعلها تخفف عنهن الذكريات المريرة وقسوة الزمن؟

ألا تستحق المعلمات والمعلمون عموماً أن يُنشأ لهم مستشفى خاص بهم أسوة بالعسكريين وموظفي القطاع الخاص يتابع حالاتهم المرضية ويصرف لهم العلاج اللازم، ويطبطب على ظهورهم ويربت على أكتافهم، ويذكِّرهم بمواعيدهم الصحية.. ولو بمقابل مادي؟

ألا يستحق هؤلاء المعلمون والمعلمات أن تكون لهم جمعية تسعى لتكريمهم والبر بهم ومعايدتهم في المناسبات وإرسال باقات ورود محملة بعبق الامتنان لهم؟! وهم الذين مرت من بين أيديهم وعلى سواعدهم وفوق أكتافهم أرتال من الطلبة تخرجوا مهندسين وأطباء ومحامين وقضاة، بل ملوك وأمراء ووزراء، وبرغم كل ذلك يُواجه المعلمون بالجحود والنكران!

أليس من حق المعلم الذي امتص التعليم رحيق شبابه وتركه نهباً للأمراض وفريسة للأسقام أن يُكرَّم وهو على رأس العمل ويستمر تكريمه ويستلم حقوقه كاملة ويُقبَّل رأسه، ويُشكر؟!

الاستخدام الأمثل للدواء

تاريخ النشر: 17 يونيو 2010


يواجه الأطباء مشكلة عدم التزام المريض بمواعيد أخذ الدواء في وقته المحدد،أو إساءة استخدامه. والاستخدام الخاطئ للدواء قد ينتج عنه أضرارا صحية بالغة الخطورة،وأبسطها تناول حبة (مسكِّن) بجرعات كثيرة فيؤدي لتسمم الجسم بالبارستامول مما قد يسبب الوفاة.ومثلما للدواء جانب إيجابي للعلاج والشفاء فله مضار سلبية على الجسم.

والمؤسف اضطلاع بعض الصيادلة بصرف أدوية للمرضى وممارسة دور الطبيب خاصة في صرف المسكنات بحجة أنها آمنة،بعد أن يبرئ ذمته بطرح عدة أسئلة تقليدية.

وفي علم الصيدلة يقسَّم صرف الدواء لعدة أقسام منها: صرف الأدوية بموجب وصفة طبية وتشمل الأدوية النفسية والعصبية.وهناك أدوية تصرف بنشرة طبية للمرة الأولى فقط ثم يكررها المريض دوريا دون وصفة مثل أدوية الضغط والسكري والقلب،أما الأدوية التي تصرف بوصفة طبية حسب حالة المريض منها أدوية الالتهابات أو الأمراض الجلدية أو الحساسية وغيرها. والقسم الأخير هو الأدوية التي لا تحتاج لوصفة طبية لصرفها مثل أدوية الزكام والصداع والسعال والآلام الخفيفة.وبرغم تلك التقسيمات الصارمة، إلا أن هناك تجاوزات من لدن الصيادلة،وعشوائية في استخدام الأدوية من غالبية المرضى، حتى أصبح من المعتاد أن يطلب المريض من الصيدلية دواء معينا قد تناوله سابقاً أو سمع عنه من أصدقائه،أو يكتفي بشرح حالته للصيدلي تهربا من زيارة الطبيب بسبب خوفه من تهويل مرضه أو تجنباً لدفع فاتورة الكشف.أو أنه يقرأ النشرة الطبية المرفقة مع الدواء دون استشارة الطبيب، وإن كانت النشرة تزود المريض ببعض المعلومات إلا أنها لا يمكن أن ترشده عن كيفية تعديل الجرعة أو إيقاف تناول الدواء.

ولابد من التنبيه لمخاطر سوء استخدام الأدوية أو صرفها دون استشارة الطبيب،خاصة للأطفال،فكثير من الأدوية يتم التخلص منها عن طريق الكبد والكلى وهما عادة غير مكتملي النمو عند الطفل،إضافة إلى وجود بعض الأمراض التي تحتاج لتعديل جرعة الدواء مثل أمراض القلب أو الكبد والكلى،وهناك أمراض أخرى يُمنع معها تناول بعض الأدوية مثل فقر الدم لتسببها بحدوث تكسر في كريات الدم.

وأخذ الدواء بكميات غير مقننة أو وفق المزاج هو أمر خاطئ ؛لأن كثرة الدواء تؤدي لاختزانه في الكبد فتؤثر على عمل الكلى ومنها الحديد كأحد المقويات،والأمر يسري على بعض الفيتامينات،فالإسراف في استخدامها يفضي لأضرار سيئة،وكذلك كثرة استخدام أدوية الكالسيوم أيضا يؤدي إلى تكلسها في الكلى.لذلك فالطبيب وحده هو القادر على وصف الدواء المناسب لمراعاته جميع الاحتياطات اللازمة،كما أنه هو الذي يقرر متى يوقف تناول الدواء عند حدوث مضاعفات.

والملاحظ كثرة طلب الشباب والمراهقين لأدوية مكافحة السمنة برغم مضارها الكبيرة وتأثيرها على القلب والأوعية الدموية والعظام،كما  يقبلون على الأدوية النفسية بحجة الخوف والقلق وقلة النوم فيصرف لهم الصيدلي أدوية هي بالأساس فاتحة للشهية وجالبة للنوم فتجمع السوائل تحت الجلد.وأول أعراض هذا الدواء انتفاخ الوجه واستدارته،وتسمى هذه الحالة (وجه القمر) التي يفرح الشباب بنتائجها فيداومون على استخدامها،وبعد مدة يتحول الجلد للون الأحمر وتضعف المناعة وقد تؤدي لتوقف الكلى.وبرغم أن القوانين الدولية تمنع نشر إعلانات عن الأدوية بأنواعها أو الدعاية لها بوسائل الإعلام إلا أننا نشاهد تلك الإعلانات بالذات منتشرة بطريقة مزعجة.

إن نشر الوعي حول كيفية الاستخدام الأمثل للدواء هو مطلب شرعي واجتماعي ووطني،ويحسن بجميع وسائل الإعلام تكثيف التوعية وتوضيح مخاطر الاستخدام الخاطئ والعشوائي للأدوية لأن لها مضارا آنية ومستقبلية على الجسم،مع ضرورة الرقابة الصحية من قبل وزارة الصحة على الصيدليات التي تحولت إلى محلات تجارية بحتة دون النظر لصحة البشر!!

تمزيق الوحدة الوطنية ، من المسؤول ؟!

تاريخ النشر: 20 يونيو 2010

لعـل الجميع يتابعون بكثب ما يطرح على بساط الحوار حول مجريات وأحداث الساحة الوطنية والاجتماعية، وما يشغل بال محبي هذا الوطن الكريم، ويقدّرون بامتنان الجهود المبذولة لترسيخ ثقافة الحوار بين أفراد المجتمع من لدن مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني وصولاً إلى الانسجام والألفة التي ينشدها كل من يسير على ثرى هذا الوطن الحبيب.

إلا أن المواطن الغيور يتوجس خيفة مما قد ينذر بانفجار قنبلة موقوتة قد تدمر مساعي الملتقى الوطني للحوار، وتهدم جهوده. وما يشعرني بالألم اطلاعي على معاول هدم تساهم ـ تدري، أو دون أن تدري ـ بتقويض بناء الوطن الراسخ، وتشويه وجهه الجميل، وتمزيق نسيجه المتين، وتبديد جهود أبنائه المخلصين، من خلال ما ينشر في المنتديات والمواقع العنكبوتية وبعض الصحف الإلكترونية البعيدة عن الرقابة والمتابعة الإعلامية الرسمية، وكذلك مشاهدتي مع غيري ما يعرض في بعض المحطات الفضائية الشعبية على وجه الخصوص، وما تدعو له بصراحة ووضوح من تشجيع لإحياء القبلية المقيتة وتمجيدها وذم ما سواها؛ مما يعيدنا إلى بعث الحياة من جديد لجاهلية كريهة عبر لغة حاربها الإسلام منذ أربعة عشر قرناً، حين قال عليه أفضل الصلاة والسلام  (دعوها فإنها منتنة) .

ولثقتي بمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ، واطلاعي على تلك الجهود المبذولة من لدن القائمين عليه بهدف ترسيخه وجعله منهجا وأسلوبا راقيا للتعامل بين أفراد المجتمع ؛ فإنني وغيري  نتوجه له لبحث ودراسة قضية استشراء القبلية والمناطقية بين أفراد المجتمع ،ومناقشتها على طاولة الفكر، وبساط الحوار من خلال استضافةِ ومحاورةِ من يقف وراءها، ويشجعها ، ويغذيها ماديا وفكريا، ويشعل فتيل الفتنة دون إدراك منه لخطورتها. ومن ثم المطالبة بالوقوف بحزم بوجه من يشوش على أفكار مجتمعنا، ويقوّض أركان حوارنا المجيد، ويفتت لحمتنا الوطنية. وضرورة شحذ الجهود وتوجيهها نحو تصحيح المفهوم الوطني المتمثل بالانتماء الحقيقي لهذه المملكة المترامية الأطراف وليس لأشخاص متطرفين ومتخلفين فكريا يتحكمون في فئة قليلة ، ويوظفون أفكارها لمصالحهم الشخصية ، وإرضاء غرورهم ، وتحقيق مكاسبهم المادية ومطالبهم الذاتية.

ولعل مدارس التعليم العام والجامعات والمعاهد بأنواعها،والمساجد، والنوادي الرياضية والأدبية والسجون،ودور الإيواء الاجتماعي بكافة تخصصاتها تكون من ضمن الفئات المستهدفة، مع وضع آليات جادة للتنفيذ ،حيث يوجَه القائمون على تلك المؤسسات لمحاربة الفرقة والفكر الأحادي، وإحلال الفكر الجماعي الناضج المتمثل بجعل مصلحة الوطن فوق كل مصلحة، ونبذ مصلحة القبيلة أو العشيرة أو المنطقة التي لا تصب في مصلحة الوطن إطلاقا، بل قد تتضخم تلك القبيلة بالأعداد فيأخذهم الغرور والشعور بالعظمة فيحدثون انفصالا فكريا عن التكتل الوطني ! مثلما يحدث حاليا في دول مجاورة تفتك بها القبلية والعشائرية لدرجة عدم سيطرة الحكومة على منافذ دخول الأسلحة والذخائر، فيقتل بها المواطن أخاه المواطن . ولو تنبهت حكوماتهم آنذاك لما تركت للقبيلة فرصة العبث في أمن الوطن وأمان المواطنين.

وأرجو أن يكون الأمر أبسط من تصوري وأقل من تخوفي، وأوسع من أفقي ! ولكن عذري ـ ولست وحدي في ذلك بل يشاركني حشد هائل من المواطنين المخلصين ـ عشقنا لهذا البلد الذي يسري حبه في عروقنا عبر فصائل الحب والانتماء والألفة والانسجام،وليس دماً أحمرا بفصائله الأربع.

وسنسعد حين تحارَب قنوات ومواقع الفرقة والضلال، بل وتوصد أبوابها من خلال رفض اجتماعي لها وقرار رسمي حفاظا على بلدنا من العبث، للوصول إلى كلمة سواء تجمعنا كما جمعنا وطن كبير نتـنفسه حبا وانتماء ، صباحاً ومساءً.

لماذا تسترجل الفتاة ؟!

تاريخ النشر: 22 يونيو 2010

ليس أحسن ولا أفضل من الرضا والقناعة بما وهبه الله للإنسان سواء بالرزق أو الشكل أو حتى الصحة والعافية،لأن الرضا يهب المرء الراحة والسعادة، ويجنبه مشاعر الغيرة، فيتطهر قلبه من الغل والحسد.

  وفي مجتمعنا تبرز على السطح ظواهر غريبة إحداها التشبه بين الجنسين، حيث يجنح الشباب من الذكور بارتداء ملابس شبيهة بملبس الفتيات مع إطالة الشعر والاهتمام بالبشرة والمبالغة باستخدام الكريمات وأدوات التجميل لدرجة الميوعة والأنوثة ! وفي المقابل ابتعاد الفتيات عن سمات الأنوثة وميلهن للسلوك الاسترجالي الخشن وارتداء ملابس شبيهة بملابس الرجال،عدا عن محاكاة الشباب وتقليدهم !

والواقع أن الشباب من الجنسين قد لا يدركون خطورة هذه التصرفات على مستقبلهم الأسري والاجتماعي، وقد تكون خارجة عن إرادتهم  وتعود بالأصل للتنشئة الأسرية التي غالبا لها دور في تعميق هذه لتصرفات، وقد تأتي لأسباب نفسية بحتة مثل شعور الفتاة بضعف والدتها أمام جبروت والدها وقلة حيلتها لكونها أنثى ! مما يدعو الفتاة لأن تأنف من الانتساب لهذا الجنس الضعيف فتميل إلى التصرفات الذكورية التي تشعرها بقوتها وإظهار إمكانياتها الجسدية للدفاع عن نفسها. فضلا عن عمد بعض الأسر لتفضيل الذكور على الإناث، وما يرافقها من تدليل لهم وتلبية لطلباتهم وثقة مطلقة بهم وعدم محاسبتهم بدقة؛مما يجعل الفتاة تتقمص دور الفتى الذي يأمر وينهى فيطاع ، وتخضع له الرقاب،حيث لا تدرك لقلة تجاربها خصوصيتها الفسيولوجية وجهلها بمخاطر منح الثقة المطلقة لها في سن صغير!

  ومعرفة الدوافع هو سبيل للحلول،والاعتراف بالمشكلة طريق إلى حلها،لذا يفترض عدم مجابهة هذا السلوك، والتغافل عن بعض التصرفات حتى لو كانت مزعجة، مع الاعتراف بوجوده ضمنيا والتصدي له مبكرا بالأساليب التربوية والاعتماد على المكاشفة والشفافية المغلفة بالحب ،المحاطة بالاحتواء، وملء الفراغ النفسي والعاطفي للفتاة على وجه الخصوص لأنها الجانب الأضعف الذي يبحث عن القوة والاستقلالية بأسلوب يراه البعض انحرافا ،وهو في الواقع دفاع يحتمي بقناع الذكورية لأنها للأسف هي السبيل الأوحد لانتزاع الحق أو الحفاظ على الكرامة.

  ونظرة التشكيك الأخلاقي للفتاة المسترجلة لا تعدو عن كونها عدم فهم لحقيقة المشكلة،وهذا الأمر لا  يسري على بعض التصرفات الناتجة عن انحراف سلوكي كامن بعيد عن المظهرية حيث يكون ذلك الانحراف نفسيا يحتاج لتدخل علاجي بالجلسات النفسية والأدوية المصاحبة،إضافة إلى غرس المفاهيم الإسلامية التي تدعو إلى الحشمة والتستر وغض البصر وعدم الدخول في مواطن التهم.

  ويظهر السلوك الاسترجالي جليا لدى بعض الأسر المنغلقة التي تشدد على بناتها، وتشكك في تصرفاتهن وتضيق عليهن الخناق،وتستخدم القمع بدلا من الحوار. إضافة إلى النظرة الدونية للفتاة واستغفالها والاستهانة بإمكانياتها،حينئذ تشعر بالمهانة والانكسار. بينما يختفي هذا الشعور تماما وينتفي ذلك السلوك بتاتا في مناطق البادية التي يتكافأ فيها الرجل مع المرأة التي تقوم بجميع ما يقوم به الرجل من بناء البيت واستقبال الضيوف وإكرامهم، والتعامل معهم بثقة وحزم وأنفة ونخوة دون خضوع أو تطميع لهم فيها، فتجدها ترحب بهم باسم والدها أو زوجها وتنتخي بأخيها الذي يبارك تصرفاتها ويصفق لها إعجابا ويقدّر شهامتها وتدبيرها الحكيم،ويفخر بها كونها أخت الرجال، ويردد دوما بزهو بأنه:( أخو فلانة ).

  وليس أجمل من الاعتزاز بالأنوثة التي وهبها الله للمرأة،وليس أروع من الرقة والنعومة التي اختص الله بها الفتاة فأحل لها التزين بلبس الذهب والفضة وحرّمها على الرجل؛ لتبقى المرأة متميزة بهما عنه ومفضلة عليه، مع ما تمنحه تلك المعادن الثمينة للابستها من مشاعر مختلفة من الزهو والشعور بالرقة والأنوثة.

رقصة القلطـة ، أم قفــزة الألـم ؟!

تاريخ النشر: 24 يونيو 2010

لم أتمالك ابتسامة فرت مني وأنا أقرأ تحذيرا طبيا من لدن مدير الخدمات الطبية في مستشفى الملك فيصل بمكة المكرمة الدكتور خالد العبود حول الإفراط في القفز أثناء العرضة الجنوبية المسماة بالقلطة ! وما يمكن أن تسببه تلك القفزات المصاحبة لتأدية العرضة من أضرار على العمود الفقري والمفاصل.

 ولأنني اعتدت أن أكتب مقالا أسبوعيا يحمل طابع التوعية والثقافة العامة فقد استوقفني الخبر،لا سيما أن هذه الرقصة الجنوبية الرشيقة تستلفت نظري وأبدي إعجابي بها في كل مناسبة، بما تحمله من الحفاظ على الموروث الشعبي وما تتميز به من خفة واستعراض لطيف يحمل الحماس بمصاحبة إيقاع الطبول السريع.

 ولم أكن أدرك قط ما يمكن أن تسببه هذه الرقصات الشعبية من إصابات مختلفة سواء على القلب وعضلته أو على  الشرايين،أو تأثيرها البالغ على العمود الفقري والمفاصل.وهو ما يتطلب توخي الحذر، وأخذ الحيطة والاعتدال في ممارسة هذه الرقصة الشعبية البديعة لتجنب أية أضرار يمكن أن تؤثر على الجسم من خلال القفزات العنيفة في بعض الرقصات والإفراط فيها،مما قد يؤدي لانزلاق غضروفي أو كسور خطيرة في العمود الفقري .

  الأمر المؤلم أن الإصابات التي تحدث أثناء تأدية الاستعراضات والرقصات لا تظهر على المدى القصير بل تؤثر على فترات زمنية طويلة قد لا يشعر بها الإنسان وهو في قلب الحدث.ويصاب بآلام الظهر أعداد هائلة من البشر،ورغم أنها تتحسن وتختفي في معظم الحالات،إلا أنها أحيانا تستمر لمدة طويلة وتعيق صاحبها عن العمل ومباشرة حياته بصورة طبيعية،وتصبح هذه الآلام مشكلة صحية مزمنة إذا استمرت دون تحسن أو علاج.ومعروف أن أهلنا في الباحة ونجران وعسير وجيزان حفظهم الله يحيون مناسبات الأفراح والزيجات والأعياد بأسلوب فريد،ويظهرون السرور سواء بالرقص أو الأهازيج الشادية وبالكرم و(التلزيم ).

  والحق أن أجمل ما يلفت النظر ويسترعي الانتباه أثناء متابعتي لتلك الأهازيج والرقصات الجنوبية هو مشاركة الأطفال للفرقة، فتجدهم يتقمصون صورة الأب أو الأخ الأكبر،ويتملك الطفل الحماس، ويتصبب منه العرق ويبذل مجهودا خرافيا لمتابعة الفرقة وإكمال الرقصة وتحريك الخنجر ببراعة، وهو لا يزال يحافظ على لياقته وخفة حركته بصورة مذهلة.

 وما أعرفه ـ وقد يشاركني فيه غيري من القراء مما يستحق الإشادة ـ هو محافظة أهل الجنوب على قوامهم وأجسادهم الممشوقة.وربما يعود ذلك للطبيعة الجميلة التي تتحلى بها تلك المناطق حفظها الله بأهلها فضلا عن أريج نسائم الهواء اللطيف غير المشبع بالسموم ودخان المصانع ،إضافة إلى توفر أنواع الفواكه التي تنتجها أراضيها دون غيرها.

    ولقد أسفت حقا على نتائج الدراسة الطبية التي حملت تحذيرا جادا لأهل الجنوب بالتخفيف من ممارسة تلك الرياضة الجميلة،حيث أن حركاتها أقرب للرياضة من الرقص الذي يحمل غالبا انحناءات وحركات توحي بالفخر والاعتزاز فحسب دون حماس ظاهر. برغم أن جميع الرقصات هي بالأصل رقصات حربية أو التعبير عن الفرح بعد نهاية الحروب وحمد الله على الانتصار.

وأيا كانت مغازي تلك الرقصات،فهي وإن كانت باهرة وتدخل السرور على النفس،إلا أن الصحة هي الأثمن والأغلى،ويمكن أن يعبر المرء بالفرح بتوسط واعتدال دونما تأثير على صحته.

وتؤسفني حقا الدعوة للتخفيف من إظهار مشاعر الفرح من خلال الأهازيج والرقصات،لأننا مللنا الاكفهرار والتذمر والتبرم والشكوى.

وهي دعوة لنشر ثقافة البهجة والسرور والأنس والبشر . وأرجو أن لا يظهر لنا خبر طبي يحذر من السامري وتسببه في ارتجاج المخ، أو تأثير الدحة على الرئتين !

 

ساعـــة الصيف،وفتوى إجازة الخميس!

تاريخ النشر: 27 يونيو 2010

  كلما سمعت عن الإجراءات الإدارية السريعة في الدول المجاورة والشقيقة والصديقة،غبطتهم ودبت الغيرة في نفسي نحو بلادي.فحين اشتدت الحرارة في المغرب ومصر وسوريا ولبنان لم يبدأ الناس بالتذمر والسخط ، بل لجؤوا لحكوماتهم لحل المشكلة التي بادرت بإصدار قرار سريع يقضي بتقديم الوقت ساعة كاملة بحيث يبدأ الدوام الساعة الثامنة صباحاً على الموعد المعتاد وهو في الواقع الساعة السابعة.

  أعجبني سرعة الإجراء واتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب،وتمنيت حقا تطبيقه في بلادي التي تسبق شمسها بلاد الدنيا بالشروق ! وكنت أتمنى أن يكون لقوة سطوعها تأثير في إشراق فكرنا وتحسين أوضاعنا.

  وكلما تأملت التطور الذي تشهده بلاد حولنا ممن يعيشون نفس ظروفنا الاجتماعية والاقتصادية والمناخية كلما أسفت على بلادي التي لا يمكن أن يصدر قرار إلا تم الجدال حوله أو رفضه أو الاحتجاج عليه.وأجزم أننا البلد الوحيد الذي لازال يبدأ أسبوعه الرسمي ودوام موظفيه ومدارس طلابه يوم السبت وهو عطلة رسمية لجميع دول العالم دون استثناء، بينما نحن ـ بدعوى الخصوصية ـ لازلنا نبحث عن فتوى تبيح إجازة السبت،بالرغم أنه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة لم يكن هناك ما يطلق عليه إجازة،فلم تكن هناك أعمال رسمية أو بورصة تجارية.وكانت الأيام متشابهة. وأجزم لو أن هناك دواما في يوم الخميس وفي هذا الصيف اللاهب لرأيت المساجد في صلاة الجمعة تغص بالناس والشباب على وجه الخصوص بدلا من الحاصل حاليا حيث لا يكاد يحضر للصلاة إلا القلة بسبب السهر.

  ولست أدرك مبرر تأخرنا عن بلاد العالم وعدم تزامننا معهم سواء بالإجازات الرسمية الأسبوعية أو بداية الدوام أو أوقات الصلاة التي تحتاج لإعادة نظر في توقيتها عدا صلاة المغرب المرتبط وجوبها بغياب الشمس.

ولو طـُبق تقديم ساعة أو ساعتين في الدوام أثناء الصيف أسوة ببعض البلاد التي لديها توقيت شتوي وصيفي بما يتواءم مع الأجواء الحارة لدينا،وتم تأخير صلاتي الظهر والعشاء؛لكان فيه تسهيل على الناس وقضاء مصالحهم.

   ففي الرياض صيفا يرفع أذان الفجر الساعة الثالثة والنصف وتشرق الشمس الساعة الخامسة صباحا. فالوقت الفاصل بين شروقها ودوام الموظفين ثلاث ساعات،وتقديم ساعة أو ساعتين في دوام الموظفين تمكنهم من الانصراف لمنازلهم وأدائهم صلاة الظهر بمساجدهم،مع تأخير صلاة الظهر ساعة كاملة اتباعا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتخفيفا على المسلمين أثناء اشتداد الحر لحديث:(إذا اشتد الحر فابردوا في صلاة الظهر،فإن شدة الحر من فيح جهنم).وضرورة تقليص الوقت الفاصل بين الأذان والإقامة لقرب المساجد حاليا من مساكن الناس ولتوفر دورات المياه بجانب بيوت الله العامرة بطاعته وذكره.

   وليس أجمل من اجتماع الأسرة بعد صلاة الظهر مباشرة وتناول الغداء سويا وعدم خروجهم وتعرضهم لحرارة شمس (القوايل) وبالتالي التخفيف من الأحمال الكهربائية وتقليل الضغط على أجهزة التكييف في الدوائر الحكومية والمؤسسات والشركات.وكذلك تأخير صلاة العشاء ساعة كاملة بحيث تجتمع الأسرة بعدها لتناول طعام العشاء وتخلد للنوم وتتمكن من أداء صلاة الفجر.

ولعلها فرصة أن أناشد وزارة التربية والتعليم بتقديم بداية العام الدراسي سنويا بحيث تكون قبل شهر سبتمبر من كل عام،وتمديد إجازة نهاية العام للطلبة والمعلمين مراعاة للأجواء الحارة،وإغلاق محاضن رياض الأطفال ومدارس المرحلة الابتدائية حال انتهاء العام الدراسي وبدء إجازة معلميهم ومعلماتهم،فليس من الحكمة استمرار دوامهم مدة تفوق أربعين يوما دون طلبتهم وبلا جدوى.فالدوام لا يعدو عن كونه هدرا وإسرافا للطاقة بلا مبرر إطلاقا !

ولاشك أن معلمي ومعلمات تلك المرحلتين يستحقون،وبدون فتوى،إجازةً أطول من غيرهم بسبب (مصالى البزارين،وحقانتهم)!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يـــوم القراء الثامن عشر

تاريخ النشر: 29 يونيو 2010

هذا نوع من مقالات السهل الممتنع،فسهولته تكمن بأن القراء هم الذين يكتبونه،فهو حينئذ استراحة للكاتبة، أما صعوبته فهي باختيار الردود المناسبة بعيداً عن الانتقاء أو إيثار بعض القراء على بعضهم أو اصطفاء آراء على أخرى.

وحين تصلني بعض الردود الحادة أو الفظة أعود للمقال فأجد أنها لا تعدو عن رد على مقال غير نمطي، فأعذر القارئ الكريم، وأدعو له لمساهمته بتهيئتي لما قد أتلقاه في المستقبل! ولا شك بأن(من كتب فقد استكتب).

*** أثار مقال (محطات الحياة) أشجان بعض القراء،فكتبت القارئة المهذبة سلوى آل الشيخ تقول:إن الحكمة والخبرات التي نكتسبها من معابر الحياة نحملها معنا إلى رحلتنا التي ستتوقف في المحطة الأخيرة وهي محطة الموت،التي أشار لها أخي السيد فتحي رجب.وكان القارئ الكريم قد عاتب الكاتبة على تجاهلها تلك المحطة أو بوابة الرحيل النهائية،حيث تتلاقى هناك الأرواح.ويبدو أن السيد فتحي قد أكسبته الغربة فلسفة وحكمة!

*** في مقال (البكيرية المدينة الوادعة،وجريمة قتل!) احتج بعض القراء بأن المتخاصمين ليسوا من سكان المدينة الهادئة.وللتوضيح،فلم تكن المدينة هي المقصودة بحد ذاتها ولكن مناقشة أسباب حدوث جرائم القتل بين الشباب.

أما البكيراوي الذي علق بـِظرف على المقال وأنه لا يزال يحمل في قلبه شيئا على أهل الشمال في نفس المحافظة،فأقول له:لم تدع للمناطقية والقبلية شيئا ! يا رجل أعرض عن هذا،وانس التفرقة الجهاتية وامض في سبيل التنمية!

*** شاركني د/ سعود المصيبيح مشاعري الوطنية في مقال (تمزيق الوحدة الوطنية،من المسؤول؟ ) وعرفت د.المصيبيح محبا لوطنه فوق العادة،ومنه تعلمتُ أبجديات المواطنة الحقة،وتحية له من الجزيرة المحبة له والمحب لها.

ويرى القارئ الذي أصنفه بدرجة كاتب/ سليمان العواد بأن ظهور المحطات الفضائية على مسرح مفتوح قد سمح لها بالتجاوزات النصية وإشعال النعرات القبلية التي كانت متواجدة قبل التوحيد بسبب الجهل والفقر. ويخشى العواد من نفوذها أكثر من المبادئ الشرعية،حيث يقدم حق القبيلة على الشرع.

*** في مقال (سيدة القاعدة،أم سجينة الشقاء! ) علق القارئ الكريم أبو طارق بقوله:كيف تقولين استغلال المرأة لأن عاطفتها تحكمها؟ هذا ليس صحيحا،ومفهوم غريب،والأغرب أن يصدر من امرأة،ويمكن أن ينطبق ذلك عليك،لكن لا ينطبق على غيرك من النساء اللاتي يساوين ألف رجل من سنعهن ورجاحة رأيهن،ولا تستبعدي العاطفة،فلكل الناس عواطف.وأعتذر لأبي طارق بأنني بالواقع لا أساوي ألف رجل،بل قد لا أساوي رجلا واحدا يفوقني بشهامته ومروءته وأخلاقه واحترامه للمرأة.وأرجو الله أن يبقي لي عاطفتي الأنثوية نحو أسرتي لأحافظ عليها،وتجاه وطني فلا أدعم الإرهاب ولا أؤيد العنف.

*** في مقال (هوشة مشايخ) يقول القارئ النبيه ساري:ليش ما تبينهم يتهاوشون؟! فهي وسيلتهم للظهور وكسب ودّ الفضائيات لتخصص لهم البرامج،فالدنيا أصبحت مصالح وبرستيج وساعات ومشالح ومناسبات اجتماعية.وأقول يا ساري ما شهدنا على ذلك،وجدير بالعلماء الترفع عن الخصومات.

أما القارئ فيصل فيتمنى عليَّ الكتابة عن تجاوزات التيار الليبرالي وبالذات عن كاتبة قالت أحرقت نقابي وسأحرق عباءتي.والواقع يا أخي أنني لم أطلع على ما كتبتْ.والنقاب والعباءة وشاح المرأة المسلمة ورمز اعتزازها بدينها.

*** في مقال(لماذا تسترجل الفتاة ؟ ) ترى القارئة الحبيبة عواطف الكويت:أن أحد أسباب ذلك هو تقليد الفتيات بعضهن لبعض وللفت أنظار المجتمع لتثبت وجودها،وكذلك فقدانها حب وحنان أسرتها. والعلاج يبدأ من ثقة الفتاة نفسها ثم من الأسرة بالمتابعة وإشاعة الحب والود والتفاهم بين أفرادها.

*** في مقال (رقصة القلطة أم قفزة الألم ؟ ) دعا قارئ من اليمن السعيد لزيارة بلاده ، وأجير الدعوة لقراء المنشود وأدعوهم لمشاركة سكانها رقصة القلطة،ولن يشعروا بألم القفزة ، لكرم أهل اليمن وشهامتهم،والطبيعة الفاتنة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الفحص الطبي الشامل ، ضرورة أم ترف ؟!

تاريخ النشر: 1 يوليو 2010

نتوجه للمستشفى غالبا عندما نشعر بألم ، بل حين يزداد الألم ونحن ننتظر أن يغادر أجسادنا باستخدام المسكنات أو شرب الأعشاب وقراءة الأوراد والتعوذ من الشيطان ! وإن ذهب عنا الوجع نحمد الله على العافية ونتابع سير حياتنا بعيداً عن الوسواس الخناس !

فهل فكر أحدنا وقرر في صباح ذات يوم القيام بزيارة الطبيب وهو بكامل لياقته،فيطلب منه فحصه وإجراء التحاليل الشاملة والأشعة بهدف الاطمئنان فحسب؟ فربما لا يحتاج بعدها للدخول في دوامة العلاج والأدوية أو البحث عن سرير شاغر في مستشفى مكتظ بالمرضى!

  وقد يكتشف المرء من خلال التحاليل أموراً قد تخفى عليه، فهناك أمراض عديدة وخطيرة تصيب الشخص دون سابق إنذار كارتفاع أو انخفاض ضغط الدم، ونقص كريات الدم الحمراء،أو زيادة ونقص السكري،أو ارتفاع معدل الدهون (الكولسترول الضار) وتصلب الشرايين أو أمراض في الرئة أو التهابات في القولون أو فيروسات الكبد مما يستوجب عمل الفحوص الدورية،لاسيما ممن لديهم تاريخ عائلي موسوم بأمراض وراثية من جانب الوالدين أو أحدهما. والاكتشاف  المبكر للأمراض يساهم بوقف توغلها في الجسد بعد مشيئة الله،وبفضل هذا التطور التكنولوجي الكبير الذي طرأ على الأجهزة الطبية والإجراءات التشخيصية كالتحاليل المخبرية المتطورة سريعة النتائج وأجهزة الأشعة الحديثة شديدة الدقة.

     والخضوع لفحص طبي شامل يقي بحول الله من الأمراض الشائعة وحتى المستعصية. وغالبا يطلب الأطباء من المريض عمل فحوصات تشمل تخطيط القلب،وأشعة على الصدر وقياس التنفس وجهد الرئتين،وفحوصات مخبرية تشمل فحص وظائف الكلى والكبد،والكشف عن التهابات الكبد الوبائية الفيروسية بنوعيها b وc،والدهنيات الثلاثية،والكولسترول،وتعداد كريات الدم وصبغته، ومقدار سرعة ترسبه،واختبار مستوى السكر،والفحص المجهري للبول،وفحص النظـر ومستوى ضغط العين،وقياس السمع،إضافة إلى الفحوصات الخاصة ببعض الحالات المرضية أو الوراثية .

    وإضافة لذلك ينصح الأطباء من بلغ الأربعين القيام بعمل أشعة صوتية للحوض والمعدة،وقياس كثافة العظام،وفحص هرمون الغدة الدرقية،ومستوى الكالسيوم،وفحص حمض اليوريك،وللسيدات ضرورة عمل أشعة للثدي.ولمن يعاني من ضغوط حياتية ( ومن منا يا صاح لا يعاني ؟! ) يحسن به اللجوء إلى تخطيط كهربائي للقلب بالمجهود وعمل صورة صوتية له،ومنظار للقولون بالأشعة المقطعية،وفحص مستوى الهوموسيستين،وفحص بروتين c r p عالي الحساسية.

  وبعدها يستوجب على المريض زيارة مجموعة من الأطباء والاستشاريين في الأمراض المختلفة كأطباء الباطنية والجلدية وطب العيون وطب الأسنان وحتى الأمراض العصبية لعرض نتائج التحاليل والأشعة .

     وفي مجتمعاتنا العربية النامية نحتاج إلى شيوع الثقافة الصحية بمفهومها التوعوي،فهي ترجمة لسلوك الإنسان المتحضر الذي نتطلع إلى أن يكون منهجاً له قبل وقوع المرض لكي ينعم بصحة وافرة وعافية جمة. فكم من مرض اُكتشف بالصدفة وتمت السيطرة عليه والشفاء منه تماما بفضل الله،ثم الوعي والثقافة والفحص المبكر.

   وإن كانت بعض الأمراض تترافق عادة مع التطور التكنولوجي وضغوط الحياة ومتطلبات العصر الملحة؛ فإننا نرجو أن لا يصاحبها إهمال وتسويف بسبب الظروف المادية القاهرة، أو عزوف عن تناول الأكل الصحي، أو تكاسل عن ممارسة الرياضة.

   وعلى وزارة الصحة ممثلة بالطب الوقائي السعي حثيثا لتشجيع الناس على المبادرة للفحص الشامل وفتح سجل طبي لكل مواطن ووافد،يحتوي على الفحوصات والأمراض الوراثية إن وجدت،وما أجراه من عمليات جراحية وما تعرض له من أمراض مختلفة،وما أصابه من فيروسات،وما استخدم من أدوية حيث سيوفر ذلك الجهد والوقت والمال للدولة وللأفراد،فضلا عن الشعور بالاطمئنان وشيوع ثقافة الوقاية.

والصحة وإن كانت كلمة قصيرة،إلا أنها تعني الحياة،ولاشك أنها تاج يلمع على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

نتائج المسابقات الوظيفية في جامعة الأميرة نورة.. والإحباط!

تاريخ النشر: 4 يوليو 2010

تشهد جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن نقلة تطويرية سواء في المباني أو افتتاح العديد من الأقسام العلمية التي يحتاج إليها سوق العمل؛ لذا فقد طرحت مسابقة وظيفية لاستقطاب الفتيات السعوديات المؤهلات لشغل وظائف مستحدثة في تسجيل الطالبات والإشراف الاجتماعي ومحضرات مختبرات، إلا أن الترشيحات النهائية وقرارات التعيين جاءت مخيبة لآمال كثير من المتقدمات! حيث تقول إحدى الفتيات ممن دخلن المسابقة الوظيفية (تجربتي مع وظائف جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن استمرت فصولا عدة منذ بدء التقديم على المسابقة الوظيفية في فصل الشتاء الماضي مرورا بفترة الانتظار في فصل الربيع، وانتهاء بصيفنا الحارق!). وربما يتوقع القارئ أن هذه الفتاة بعد كل هذا الانتظار هي الآن في مكتبها وتمارس مهام وظيفتها، ولكن ذلك لم يحدث إطلاقا! حيث تردف قائلة (بعد مرور مراحل عدة للحصول على هذه الوظيفة من اختبار نظري وعملي ومقابلة شخصية وكشفٍ طبي جاءت المفاجأة برفض وزارة الخدمة المدنية اعتماد الوظائف لأنها لا تتناسب ومؤهلاتي أنا وزميلاتي المتقدمات، برغم أن شرط وظيفة مسجلة الطالبات أثناء الإعلان كانت الدرجة الجامعية العامة دون تحديد التخصص، وهو ما يتوافق مع نظام الخدمة المدنية لهذه الوظيفة، وقد تم تعيين تخصص بكالوريوس حاسب آلي، بينما تم رفض بقية المؤهلات، برغم أن جميع المتقدمات لديهن إلمام باستخدام الحاسب بحكم أنه لغة العصر ولا يحتاج الأمر إلى تخصص دقيق؛ حيث إنه يتوقف على أمور بسيطة من تسجيل معلومات الطالبات في الجهاز. ولم يتوقف الأمر على ذلك؛ فحتى وظيفة فنيات المختبر تم رفض جميع المرشحات لها بحجة عدم مناسبة مؤهلهن برغم أن لديهن تخصصا يؤهلهن للترشح، وهناك أيضا وظائف أخرى كالمشرفات الاجتماعيات وغيرها. وقد رأت الجامعة بعد كل تلك الجولات تصحيح ما تسميه الخلل من خلال إعادة طرح المسابقة بصياغة شروط جديدة، والتخلي عنا بكل بساطة!! وعند سؤال الفرع النسوي في وزارة الخدمة المدنية عن سبب الإيقاف أخبرونا بعدم تدخلهم بذلك، وأن الجامعة هي التي تضع الشروط. وطلب منا إحضار رقم المعاملة وتاريخها، وعند مطالبة الجامعة بها أفادت المسؤولة بأنه ليس هناك رقم للمعاملة؛ لأن الخدمة المدنية هي التي حضرت للجامعة وأنهت إجراءات المرشحات المطابقات للشروط! وعند سؤال الإدارة الرئيسية بالوزارة عن صحة الشروط العامة لهذه الوظائف أفادوا بأنها صحيحة، وأنه يحق للمرشحات الحصول عليها بغض النظر عن التخصص! وقد تم في العام الماضي اعتماد نفس الوظائف من الخدمة المدنية بنفس مؤهلات المرشحات حاليا، وتم تعيينهن، والكثير من الجامعات تطرح الوظائف بنفس شروط جامعة الأميرة نورة). تتساءل الفتاة بحرقة وألم عن مصيرها وزميلاتها بعد انتظار ما يقارب سبعة أشهر، كما تستفسر: مَنْ المسؤول عن توقف الوظائف؟ ونحن بدورنا نعيد طرح السؤال على وزارة الخدمة المدنية وجامعة الأميرة نورة إضافة إلى سؤال آخر: هل يختلف اعتماد الخدمة المدنية للوظائف من جامعة لأخرى، ومن كلية لكلية، ومن منطقة لمنطقة، ومن سنة لأخرى؟ ولأن بلادنا الحبيبة تتجه لتحويل الأقسام الإدارية الخاصة بإجراءات ووظائف السيدات إلى أقسام نسائية خالصة، وحتى لا يقال إن السيدات في الدوائر الحكومية (يعقّدن الأمور) والرجال (أسمح منهن) وأقل تعقيدا! فنحن نطالب الجهتين بإجابة صريحة وواضحة وسريعة، وشافية لما في صدور فتياتنا من الألم والترقب والحسرة والشعور بالإحباط!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مسؤول لا يصلي ! كيف ؟

تاريخ النشر: 6 يوليو 2010

يأسف العاقل ويخجل، ويحنق الحليم ويغضب،حين يقرأ ويتصفح ما تطفح به أغلب المنتديات والمواقع العنكبوتية، وليست الصحف الإلكترونية عنها ببعيد من سب مقذع ،وشتم وافتراء وقذف أعراض بعض الأشخاص من المسؤولين أو بعض رؤساء التحرير والصحفيين والتشكيك بدينهم أو تكفيرهم ! وقد يصل الأمر إلى تهديدهم بالقتل.

تحدث أحد المسؤولين بألم وأسى عن معاناته من سب بعض الناس له، ومكابدته ظلمهم نتيجة سوء الفهم أحياناً،وسوء الظن أحياناً أخرى، خصوصاً بعد إحداث تغييرات في بعض الأنظمة التي تسير وفق تطلعات الدولة ورؤى الحكومة بما يحقق تنفيذ خططها واستراتيجياتها المستقبلية ! وذكر حادثة له بالمسجد الحرام حين أقبل نحوه أحد الأشخاص وعرّف بنفسه وقبّـل رأسه طالبا عفوه؛لأنه وقع في عرضه وأساء الكلام عنه هو وبعض زملائه،حيث كانوا يعتقدون بأنه لا يعرف طريق الحرم ! كما طلب منه آخر في أحد المساجد الصفح عنه،لأنه كان يظنه لا يصلي (هكذا) بحسب تناقل بعض الناس لهذا الاتهام !

وما عاناه هذا المسؤول قد يعاني منه أيضا بعض المسؤولين بالدولة أو رؤساء الشركات الكبيرة وبعض رجال الأعمال من تشكيك الناس في دينهم وأخلاقهم،بينما من يعرفهم شخصيا أو يقرأ عن سيرة أحدهم يراها تنضح إيمانا عميقا،وثقة عظيمة بربه بلا حدود.

وما يقاسي منه هؤلاء يكابده بعض الصحفيين والكتـّاب.وهذا الأمر يُــفجع ويؤلم،ويفتقر إلى الحد الأدنى من أخلاق المسلم النبيلة،وآداب الإسلام السامية،لاسيما حين يبدر من بعض المتخصصين في العلوم الشرعية ممن يحكمون على الناس من غير بينة أو تثبت أو برهان.فقط لكي يمرروا أجندتهم التقليدية ويحاربوا التجديد بحجة اختراق الثوابت الشرعية والمبادئ الإسلامية فيعمدون لإثارة العامة ويسببون الفتنة ويصدِّعون بناء الأمة الاجتماعي.وكان يجدر بهم وهم يحملون التخصص الشرعي والصوت الجماهيري أن يكونوا أكثر تقوى وورعاً عن الخوض في أعراض الناس والتشكيك بدينهم والتعريض بهم،استنادا لقوله عز وجل (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا).

وهذه العقلية التشكيكية المعجونة بالحسد والتشفي بدأت منذ زمن الرسالة المحمدية حين حاربت قريش التجديد ونبذ العبودية إلا لله وحده. فكانت معاناة سيد الخلق مؤلمة حين وصفوه بالجنون واستخدام السحر لصرف الناس عن معتقداتهم البالية.

وأرجو ألا يخرج أحدُ أصحاب تلك العقليات المتحجرة ليقول ساخراً: أو تشبهين أولئك المسؤولين بسيد الخلق؟ وأقول: إن رسول الله أسوة حسنة لهم بالاقتداء به، ومثلٌ بديع لكم بسلوك مسلكه بحسن ظنه بأمته. وأرجو أن يكون حديثي عن أولئك المتهمين مما أتقرب فيه لله بالذب عنهم ،طالما لم نشهد عليهم إلا الارتقاء بالأمة وبشبابها،والمواطنة الصالحة،والتجديد والتحديث. ويحسن بنا عدم التشكيك قط  في دين أحد ولا أمانته،لأن المرء إن لم يطلــِّع بنفسه فإنه من الظلم الحكم على أحد حسب أقوال الناس ورواياتهم المنقولة بطريقة خاطئة. بل حري بالمرء الوقوف على الرؤى والتطلعات الرائدة التي تصب في مصلحة البلد. ولتكن جهودهم وطموحاتهم وسعيهم لرفعة الوطن شهادة لهم أو عليهم. أما ما بينهم وبين خالقهم فهو عز وجل أولى منا بحسابهم،ولا نزكي على الله أحداً.ويجدر بنا الوفاء والتقدير، فنحن أمة وفيّة لأبنائها، معترفة بفضلهم ، شاكرة لهم صنيعهم.

إن الانسلاخ والخروج عن أدنى مقومات اللياقة والأدب الإسلامي الرفيع الذي يثأر للمسلم ويرفض التشكيك به تحت مبدأ (هلاَّ شققت عن قلبه ؟) هو خروج لا يليق بأبناء الأمة الإسلامية الذين وصفهم الله عز وجل بخير أمة أخرجت للناس. فمتى نحقق مغزى هذه الآية وندع تفرقنا،ونرتقي فوق أطماعنا،ونعلو فوق خصوماتنا؟ لتكون طموحاتنا مشتركة لتحقيق التقدم لبلد يستحق أن نعيش به دون  شقاق؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مجتمع النمل ، تعاون أم حسد ؟!

تاريخ النشر: 8 يوليو 2010

يتميز مجتمع النمل عن غيره من المجتمعات الإنسانية والحيوانية بالنظام الفائق،وهو ما يمكن أن يطلق عليه المجتمع المثالي بما يمثله هذا المجتمع وذلك النظام من تعاون وبناء. فلدى مملكة النمل أنظمة للبناء والرعاية وتربية الصغار والدفاع عن المستعمرة ونظام للتخاطب وآخر للمرور، وهو ما يشبه إلى حد بعيد النظام البشري،بل يفوقه. يقول عز وجل (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ).

    وبرغم ذلك فالدراسات الحديثة لهذا المجتمع الغريب تؤكد انتشار الفساد فيه،ووجود مشاكل وقتال بين النمل في سبيل الحصول على الغذاء،كما أن بعض النمل يمارس الغش والخداع والحسد،وأحيانا القتل وأشكالاً من التصفيات النملية لكسب الرزق والحصول على مزيد من الطعام،وتخزينه بعيدا عن أعين البقية !

   يقول الدكتورHughes Bill:( إنك إذا تعمقت أكثر في عالم النمل سوف ترى بالإضافة إلى التعاون والنظام،أن هناك مجتمعا موبوءاً بالفساد والاحتيال والمشاكل والفوضى والنزاع والقتال) ويبدو أن الشر لا يقتصر وجوده بين البشر؛بل هو موجود أيضاً في عالم النمل،فهو يستخدم وسائل للخداع والغش والتزييف والمراوغة والحسد من أجل الحصول على طعامه،ومنه مسالم لا يستخدم هذه الوسائل كما أن هناك فقراء وكسالى،وبعضه مستضعف ومضطهد!

    وربما رأى أحدنا على الأرض نملة  فتأملها بتعجب وهي تعتدي على أخرى لتنتزع منها فريستها، أو شاهد معركة طاحنة بين نملتين،تستخدمان فكيهما بطريقة فنية،وتقومان بعملية القتال بحرفية عالية!

   العجيب أنه أثناء حدوث إحدى هذه المعارك تمكنت أجهزة تسجيل علمية دقيقة من رصد أصوات عنيفة تشبه أصوات التحطم التي نسمعها في المعارك بين البشر.وفك النملة قوي جداً فحين تطبقه على فريستها يُسمع له صوت نقرة يمكن للأجهزة الحساسة تسجليه. ويقول العلماء إن سرعة انطباق فكي النملة أسرع من أي حيوان آخر! فقياساً لحجمها يعتبر فكاها أقوى بكثير من فكي التمساح !  

     وبإمكان النملة الصغيرة السوداء إفراز مادة كيميائية سامة على شكل رغوة ووضعها على رأس النملة الكبيرة الحمراء والقضاء عليها بسهولة. بل إن النملة يمكنها اصطياد صرصور صغير من خلال لدغه بفكيها ومهاجمته وإدخال الرعب على قلبه باستخدام تقنيات شبيهة بتلك التي يستخدمها البشر في اصطيادهم للحيوانات! وهو ما يظهر بأن لدى النمل استراتيجيات في القتال قد يتفوق بها على عالم البشر! وربما تعرض أحدنا للدغ نملة سوداء لم يرها فقضى يومه منزعجا ومتألما من قرصتها السامة.

   ولا يمكن أن نتجاهل التعاون وتحمــّل المسؤولية الذي يميز مجتمع النمل، فهو يعيش منسجما بشكل اجتماعي بعكس حياته الفردية التي تتسم بالحدة والتنافس،وهو ما جرى ذكره في سورة النمل وقصة إحدى النملات حين حذرت زميلاتها من حضور النبي سليمان عليه السلام ونصحتهن بالدخول للمساكن،في قوله تعالى( قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده) فلدى النمل حسابات دقيقة لا يمكن تفسيرها أو فهمها.ولا أخال أحدكم لم يرَ جسرا حياً من النمل،تقوم النملات بصف أنفسهن بطريقة هندسية تشبه طريقة تصميم الجسور بتقنية معقدة جداً وذكية ومتطورة لتعبر عليه النملات الأخريات للقيام بسطو على بقايا طعام.

  وبرغم ذلك فلا تزال الكثير من الأشياء مجهولة في هذا العالم العجيب وهو ما يحاول العلماء الكشف عنه والاستفادة من خبرات النمل في المجالات الإنسانية والتأقلم بشكل عام !

    أما الحكمة النملية فتتمثل في أن النملة تدرك أن وجودها وقوتها مقرونة بالتعاون والتكافل وتحمل المسؤولية والتكيف،ودون ذلك، يمكن التخلص منها في دعسة قدم، ولا أسهل !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الأحوال المدنية بالرياض ، شكراً

تاريخ النشر: 11 يوليو 2010

كلما رأيت قسم السيدات في مبنى الأحوال المدنية يغص بالمراجعات لاستخراج بطاقة الأحوال حمدت الله كثيرا على انحسار وخفوت الأصوات المعارضة للبطاقة الشخصية للمرأة والدعوة لوقف استخراجها  والمطالبة بإلغائها.

جاء أمر استخراج البطاقة المدنية للسيدات اختياريا ؛ مما جعله متاحا لمن ترغب وتحتاج، برغم أهمية وجود بطاقة شخصية للمرأة السعودية تحمل اسمها وهويتها وتحفظ حقوقها وتصون كرامتها، بدلا من اللجوء إلى  ولي أمرها أو أحد أقاربها للتعريف بها للحصول عند قضاء مصالحها ، والابتعاد بها عن استغلال تشابه الأسماء،  أو استغفالها للاستيلاء على حقوقها المالية أو المدنية، فضلا عن التدخل في خصوصياتها وفرض الوصاية عليها.

وقد سعدت جدا حين قرأت خبر عزم إدارة الأحوال المدنية تقديم خدماتها في مواقع القطاعات الكبيرة، بدلا من الحضور لمبنى الأحوال الرئيسي، حيث تم التنسيق بين إدارة الإشراف النسوي بالأحوال المدنية وشؤون تعليم البنات بوزارة التربية والتعليم لتسيير وحدة متنقلة تقديم خدمات الأحوال المدنية لمنسوبات الوزارة في مواقع عملهن بكل يسر وسهولة، مع استمرار عمل الوحدة المتنقلة لعدة أيام في شؤون تعليم البنات لإصدار وتجديد بطاقة الهوية الوطنية بنظام الطباعة المركزية لمنسوبات الإدارة. وحين تنتهي الوحدة من أعمالها سوف تنتقل إلى مواقع أخرى في قطاعات حكومية وأهلية .

وفي هذا الإجراء دلالة واضحة على اهتمام وزارة الداخلية بالخدمات المقدمة للمواطنات وتسهيل إجراءات استخراج بطاقة الهوية الوطنية، والتخفيف من الازدحام على المركز الرئيسي الذي هو بحاجة إلى انتقاله من موقعه الحالي بجوار جسر الوشم إلى موقع آخر أكثر اتساعا وحداثة بما يتواكب مع التطور الذي تشهده قطاعات وزارة الداخلية، وما نرقبه منها من نقلة حضارية نأمل أن تمتد إلى اختصار الوقت والجهد بالاعتماد على الطرق الإلكترونية والتقنية.

وفيما يختص بالأحوال المدنية نأمل أن يتم الحصول على رقم المراجعة عن طريق الموقع الإلكتروني بدلا من تجشم الحضور للمبنى لاستلام رقم فحسب، قد تتمكن المراجعة من استلامه في نفس اليوم أو تحرم منه لنفاذ الأرقام فيتم إرجاؤها ليوم آخر، وهكذا عبر سلسلة طويلة من المواعيد والازدحام الذي قد يربك العمل ويضيف أعباء على الموظفات، ويزعج المراجعات بالتردد أكثر من مرة على مبنى الأحوال لاستلام رقم المرَاجعة ، وبالتالي الحضور لإصدار أو تجديد بطاقة الهوية الوطنية. كما أن تأجيل استلام البطاقة ليوم آخر يسبب نفس المشكلة. ولو كان استلامها عن طريق البريد أو إرسالها لموقع العمل أو مواقع أخرى حسب مكان السكن لكان فيه راحة أكثر ، وتقليلا من الازدحام المروري خصوصا في مدينة كالرياض. وبرغم هذه الملاحظات العابرة إلا أننا لا نخفي أو نتجاهل إطلاقا الوجه الحسن للقسم النسائي بالأحوال المدنية في مدينة الرياض وطاقمه الوظيفي المخلص.

والحق أن موظفات الأحوال المدنية يبذلن جهودا مضاعفة في سبيل إنجاز أعمالهن، وخدمة المراجعات

بإنسانية تفوق عملهن الوظيفي لاسيما كبيرات السن والمعاقات وذوات الظروف الخاصة، إذا علمنا أن أولئك المراجعات على مستويات متفاوتة من السن والثقافة والوعي . ونسعد حقا حين نرى فتيات الوطن يتعاملن برقي ولطف ووعي تام بأحوال الناس وظروفهم الصحية والفكرية.

ولئن أصبحنا نشاهد هذه النماذج المشرقة من الموظفات في القطاعات الحكومية فإنها دلالة على قوة الانتماء لهذه الأرض المباركة وعلامة على تقدير مواطنيها الكرام.

وتحية عاطرة لوزارة الداخلية بقطاعاتها العسكرية والمدنية التي أصبحت أكثر قربا للمواطن من أي وقت آخر؛ بما يشعره بالراحة والهدوء، والشكر للمخلصين القائمين بأعمالهم على أكمل وجه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الخطابة نويّر.. وخطة إصلاح البيوت

تاريخ النشر: 13 يوليو 2010

أظهر رسام جريدة الجزيرة البارع هاجد الخطابة (نويّر) وهي تجلس بكامل هيبتها بجانب لوحة تشتمل على نصيحة مجانية لطالبي خدماتها، وتدعو فيها إلى الطريقة الصحيحة والبداية السليمة لاستمرار الزواج وعدم فشله، وتحمل النصيحة ضرورة التكافؤ الفكري بين الزوجين، حيث تنص تعليماتها الذهبية على توجيه المتشدد للارتباط بالمتشددة، وزواج الوسطي من الوسطية، واقتران الهلالي بالهلالية وكذلك النصراوي مع النصراوية. مستبعدة تكافؤ النسب، غير مبالية بالاختلاف المناطقي والطبقي والمذهبي! مما يدل على أن الخطابة نويّر قد وضعت يدها على الجرح، وسبرت أغوار المشاكل الأسرية بعد الزواج وما يترتب عليه من تحميلها اللوم والعتب أو الغضب وأحيانا الشتم أو الدعاء عليها.


والحق أن السيدة (نويّر الخطابة) قد أصابت حين رسمت الخريطة الذهبية لعبور الطريق للزواج المستقر والناجح، أو على الأقل المستمر بسلام دون إصابات بسبب الكشف عن الأفكار أو الاهتمامات غير المشتركة.

وفي السياق ذاته، أفادت السيدة أم هيام أنه حين تقدم الشاب فيصل لخطبة ابنتها وانتهت مراسيم الرؤية الشرعية والفحص الطبي؛رفضت هيام إتمام مراسيم الزواج بحجة أن خطيبها يأبى ارتداءها البنطلون وعباءة الكتف! تقول والدتها: تفاجأت بهذا القرار الحاسم المستعجل، وقللت من أهمية الموضوع، وطلبت منها مسايرة الخاطب ومحاولة إقناعه فيما بعد، أو الرضوخ لرأيه والنزول لرغبته! فالشاب ملتزم ومستقيم وناجح في وظيفته، وتكاد تنطبق عليه مقومات الزوج الناجح، إلا أن هيام رفضت بشدة إتمام الزواج، حتى لو وافق على ارتدائها عباءة الكتف.

ولدى هيام مبررات عامة لرفضها أفكار الخاطب وليس ذاته؛ حيث ترى أن ظهور تحفظاته قبل الزواج هو أمر إيجابي يشير إلى عدم اتفاق في النظرة المشتركة إلى بعض الأمور في الحياة العامة التي تراها هي عادية؛ بينما هو يراها خروجا عن العادات وإخلالا في الثوابت. وتشعر بأن تربيتها في بيت والديها لا تؤهلها للارتباط بهذا النوع من الشباب، وبالتالي قيام حياة أسرية مستقرة. وكانت تأمل أن يتقدم شاب آخر لخطبتها يكون قد نشأ في أسرة شبيهة بنشأتها في أسرتها. والحديث الشريف يقول (من ترضون دينه وأمانته) فأمر الدين في حالة الزواج مرتبط برضا الأسرة عنه، ثم أنه قد يجد من تناسبه في أفكاره وقناعاته، فليست القضية قبول أو رفض عباءة الكتف فحسب؛ بل هناك أمور أخرى مرتبطة بالفكر والقناعات والثقافة والعادات التي تربى عليها المرء في أسرته أو يعيشها في مجتمعه المحدود، وإن لم تتكافأ المقومات الفكرية والثقافية بين الطرفين فسيحصل تصادم بينهما مهما كانت استقامة الشاب ونجاحه، وهو ما قد يؤدي إلى اهتزاز في العلاقة أيا كانت درجة المحبة والعاطفة بينهما.

وبالفعل انتهت خطبة فيصل وهيام ولم يتم الزواج بينهما، وتقدم لها شاب يناسبها في أفكارها وثقافتها ونظرتها للأمور، ورزق فيصل بشابة تناسبه وتوافق أفكاره دون اصطدام أو تنازل بين الطرفين. لذا ظهرت حكمة وخبرة الخطابة (نويّر) حين وضعت وصفتها السحرية لاستمرار البيوت بعد الزواج برغم انتهاء مسؤوليتها بالتوفيق بين رأسين بالحلال، ولم تكتفِ بذلك، بل تعدى نشاطها المساهمة في استقرار الزوجين وانسجامهما.

ولو سار الجميع على حكمة (نويّر) لربما لم نرَ هذا التصدع في البيوت وتلك الصراعات في النفوس، وظهور فقاعات (متشدد) و(متحررة) أو نظرة الشك والريبة التي ترافق بعض الرجال تجاه زوجاتهم اللاتي نشأن في أسر متفتحة فكريا منحتهن الثقة والانطلاق والراحة النفسية، وتجدهن في الوقت ذاته أكثر فطنة وحفاظا على شرفهن وأخلاقهن وعوائلهن من أن تمس أو توضع في دائرة الاتهام.

الكورتيزون، معجزة أم معضلة ؟!

تاريخ النشر: 14 يوليو 2010

اكتشف الصيدلاني الأمريكي إدوارد كندال الكورتيزون خلال أبحاثه في مايو كلينيك. ومنح بسبب اكتشافه جائزة نوبل في الطب في عام 1950م مقاسمة مع آخرين لاكتشافهم القشرة الخارجية للغدة الكظرية،وبنيتها الأساسية ووظائفها.

والكورتيزون مادة تُـفـرَز في جسم الإنسان من الغدة  الكظرية الملتصقة بالكلية ولذلك سميت بالغدة (الجار كلوية) وهي تفرِز هرمونات أخرى تنظم الأملاح والماء في الجسم،كما تفرز هرمونات جنسية ذكرية وأنثوية وموصلات عصبية مثل الأدرينالين.كما أن هناك غدة أخرى موجودة في الدماغ تسمى الغدة النخامية تتحكم في عمل غدة الجار كلوية فترسل لها مادة هرمونية تأمرها بإفراز الكورتيزون للقيام بعمليات حيوية في الجسم بشكل مستمر.

ويستخدم الكورتيزون لعلاج عديد من الأمراض والالتهابات المزمنة، فالالتهاب البسيط يعد تنبيها للمرء حيث هو عملية دفاعية يقوم بها الجسم لطرد أو تعديل وضع خطير فيه.وقد يحدث أحيانا ثم ينجلي دون الحاجة لإعطاء أدوية،بينما يظهر الالتهاب المزمن في حالة مداهمة أحد الفيروسات أعضاء جسم الإنسان،حينها يقوم الجسم بإعلان الطوارئ في المنطقة المنكوبة،وتنشط المناعة ويبدأ الهستامين بالإفراز حيث تتوسع الأوعية الدموية في المنطقة ذاتها وتمتلئ بالسوائل كوضع حواجز أمام زحف الجسم الغريب ومن ثم يبدأ بالتورم وترتفع درجة الحرارة،كما في الحالات الشديدة من التهاب الكبد أو الكلى أو الربو أو التهيج الجلدي المؤلم مما يتطلب معه إعطاء أدوية الكورتيزون.

وتختلف قوة أدوية الكورتيزون؛ فمنها ضعيف القوة وثان متوسط وآخر قوي ورابع قوي جدا.ويستخدم بعضها خارجيا مثل المراهم والكريمات التي توضع على سطح الجلد وبعضها الآخر بخاخات للرئتين والأنف، كما أن هناك أنواعا تؤخذ داخليا كحبوب البلع أو حقن بالأوردة.

ولابد من ملاحظة أن الكورتيزون القوي يحدث آثارا جانبية أكثر من الضعيف. إلا أن طريقة الاستخدام وطول المدة وكميته لها نفس التأثير السلبي،فحينما يكون الكورتيزون ضعيفا ومدة استخدامه طويلة،أو كميته كبيرة أو اتساع نطاق استخدامه على سطح الجسم كالجلد أو الوجه، أو اللجوء لتغطيته بغطاء غير نفاذ مثل البلاستك ؛فإن أثره السلبي يكون كبيرا. كما أن هناك ضررا متوقعا من استخدام الكورتيزون على هيئة حبوب أو حُقن، فاستخدامها أكثر من ثلاثة أسابيع قد يؤدي إلى توقف غدة الجار كلوية عن الإفراز وقد تحتاج إلى عدة أسابيع لتعود إلى عملها الطبيعي في إفرازه. ويقوم الأطباء باختيار نوع الكورتيزون المناسب حسب الحالة المرضية،حيث يتطلب الدقة والمتابعة من لدن الطبيب المختص.ولا شك بأنه علاج فعال في حالة الاستخدام المناسب.

والآثار الجانبية المحتمل حدوثها هي ارتفاع ضغط العين وعتامة عدستها،وارتفاع السكر في الدم، وتقليل المناعة فتتأخر التئام الجروح،وكذلك ظهور التجرثم البكتيري والفيروسي والفطري دون شعور من المريض،وترقق في الجلد وبروز الشعيرات الدموية،كما أنه يغير البيئة البكتيرية على سطح الجلد مما يؤدي لنمو جراثيم ضارة كالفطريات.كما يتسبب في ارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء على القلب،والروماتزم، وتجمع الدهون بين الرقبة والأكتاف مما يسبب الحدبة واستدارة الوجه،وزيادة العطش وكثرة التبول،وآلاما في العضلات،وزيادة السوائل داخل الجسم بسبب حجز الصوديوم.

ويلزم المريض إبلاغ طبيبه عن الأمراض التي يعاني منها والأدوية التي يتناولها وحتى الوصفات الشعبية التي يتبعها لأنها قد تتعارض مع أدوية الكورتيزون وتسبب مضاعفات صحية خطيرة.

ويحسن بالمرضى حمل بطاقة تبين استخدامهم للكورتيزون؛ ليكون معلوما للطبيب كيفية التعامل معه في حالة حصول حادث أو فقدان للوعي.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

إعفــــاء المعاق من الرسوم ، وماذا عن المرأة ؟!

تاريخ النشر: 17 يوليو 2010

أقر مجلس الوزراء برئاسة ملك الإنسانية مؤخرا عدداً من الإجراءات بشأن إعفاء المعوقين الذين يدخلون ضمن تصنيفات الإعاقة المعتمدة في المملكة من بعض الرسوم.حيث وافق المجلس على تحمل الدولة عن المعوقين (الرسوم المتعلقة بتأشيرات الاستقدام للسائق الخاص والخادمة والممرضة وتأشيرات الخروج والعودة،وإصدار الإقامة،وتجديدها ) وتشكيل لجنة في وزارة الشؤون الاجتماعية لوضع الضوابط اللازمة وفقا لما جاء في القرار.

ولقد سعدت بهذا القرار الحنون من ملك الإنسانية، وطالما طالبت وغيري من الكتاب بالرأفة بفئة المعوقين بالذات،لأن الإعاقة قدر على الإنسان ولم يجلبها لنفسه، بل إنه في موضع الرحمة والشفقة ممن حوله،وتتحمل الدولة مسؤوليتها تجاه هذه الفئة الغالية على قلوبنا.وكانت الدولة قد التزمت بتحملها لرسوم الإقامة ورسوم تأشيرات الخروج والعودة لزيجات السعوديين المعاقين،وهي المكرمة التي ساهمت في التيسير على المحتاجين منهم.

وسعادتي تكمن في تلمس الحكومة لكل ما يرفع عن كاهل المعاقين ومساعدتهم على مجابهة متطلبات الحياة، وتنازلها عن حقها هو عفو القادر المتفضل، بل لعله الواهب مما تفضل الله به على هذا البلد الكريم . ولا شك أن ذلك القرار الحكيم يعد لفتة إنسانية رائعة من القيادة العليا.

وفي جميع أنحاء العالم المتقدم تسن الحكومات قوانين لذوي الاحتياجات الخاصة ويمنحون عناية فريدة ويحظون بالخصوصية الحقيقية،وهو ما تحاول حكومتنا الرشيدة النهوض به حيال رعايتها لمواطنيها من ذوي الاحتياجات من رعاية مصالحهم والتسهيل عليهم.

ونأمل أن لا يتوقف الأمر عند اللجان المشكــَّلة لتنفيذ القرار السامي،أو يبقى حبيس أدراج المسؤول، بل لابد من وضع تاريخ معتمد لبدء سريانه،وإيجاد الآليات المناسبة لتفعيله وتنفيذه ومتابعته وتقييمه وتطويره حتى يستفيد من هذه اللفتة الإنسانية التاريخية كل محتاج تنطبق عليه الشروط من ذوي الشأن بأسرع ما يمكن،بعيداً عن البيروقراطية المعقدة.ومن المفيد أيضا نشر اللائحة الخاصة بأنواع الإعاقات ودرجتها والفئات المستفيدة،حتى لا يدخل الهوى والاجتهادات الشخصية والتصنيفات غير المنطقية،أو استغلال جهل المعاق بحقوقه،في محاولات لتأخيره وتحميله أعباء أخرى وإحباطات متكررة.فما أحسن نزول الخير وما أجمل تعجيله!

ولا ريب أن النقلة نوعية في برامج الرعاية ومنظومة الحقوق والخدمات تجســِّد مسيرة التحديث والإصلاح الشامل التي تشهدها بلادنا،وشعور الدولة بتحمل مسؤولياتها تجاه فئات من الشعب محتاجة للرعاية وتوفير مظلة من الخدمات والتسهيلات المتعددة لهذه الفئة وتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي للجميع يساهم في إيجاد حياة كريمة لهم.

ونأمل أن تمتد هذه الجهود إلى توسيع برامج العلاج والتأهيل،والتوعية والتثقيف من خلال إيجاد قنوات توعية وتواصل إلكتروني عبر الرسائل القصيرة وتبصير المحتاجين بحقوقهم.

ونتطلع بأمل كالرجاء بامتداد كرم خادم الحرمين ملك الإنسانية على أبنائه بإعفاء المرأة من رسوم تأشيرة استقدام السائق ورسوم إقامته وتجديدها ورسوم استخراج رخصة قيادته، فالمرأة بحكم الأنظمة المعمول بها لا تستطيع قيادة مركبتها بعكس الرجل فلابد من تعويضها عن هذا العضل وعدم تحميلها تكاليف استقدام سائق إجباري حيث لا يمكنها قيادة سيارتها كالمعاق تماما، مع إدراك أن أغلب السيدات المستقدِمات للسائقين بأسمائهن إما مطلقات أو أرامل ومعظمهن موظفات بحاجة ماسة لوجود السائق الخاص،ورسوم استقدامه وإقامته وتجديدها تثقل كواهلهن. وفي هذا الوضع لا أتوقع أن أحدا سيحسد هذه الفئة من السيدات ذوات الظروف الاجتماعية والاقتصادية من إعفاء الدولة لهن من تكاليف الاستقدام الخاصة بالسائق والخادمة،بل هو من باب تقدير المواطــَنة. وتنتظر هؤلاء السيدات بشوق ولهفة قرار الإعفاء.

أمران وأمران:

أمران ينفعان كل إنسان (حسن الخلق،وسماحة النفس) وأمران يضران به (حسد ذوي النعم،والحقد على أهل المواهب)

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

حرارة الجو ، نعمة أم نقمة ؟!

تاريخ النشر: 21 يوليو 2010

كلما تأملت المزروعات والأشجار وهي تئن تحت وطأة الشمس الحارقة،أشفقت عليها وتعجبت من صبرها وصمودها برغم ذبولها وتألمها ونفضها لأوراقها ! وتبقى رحمة الله أكبر من شفقتي عليها.

ومع هذا ، يرى العلماء أن الأجواء المشمسة وارتفاع درجات الحرارة تساعدان على توفير مناخ صحي، وتقدمان الكثير من الفوائد للحياة البشرية، إذ يساهم ضوء الشمس في تنظيم معظم العمليات الحيوية في الجسم ، كما يساعد في تحسين الصحة البدنية والنفسية ونوعية الحياة، كتقليل خطر الإصابة بالأزمات القلبية،حيث أظهرت البحوث العلمية أن معدلات الوفاة من النوبات القلبية تكون أقل في فصل الصيف مقارنة بالشتاء،وكشفت بحوث أخرى ـ أجريت في بريطانيا على أحد عشر ألف شخص ممن أصيبوا بنوبات قلبية على مدى تسع سنوات ـ أن معدل النجاة زاد بنسبة 19% في حالة حدوث النوبة في فصل الصيف. ومن حسنات التعرض للشمس أنها إحدى طرق خفض مستويات الكولسترول،وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالجلطات القلبية والسكتة الدماغية ، والانسداد الرئوي،حيث يساعد الجو الدافئ على توسيع الأوعية الدموية،فتسمح للدم بالمرور والدوران بشكل أفضل. كما يعتبر الطقس الدافئ مفيداً للمرضى المصابين بالتهاب المفاصل،فيشعر الكثير منهم أثناء الصيف بالحيوية والقدرة على الحركة وانخفاض ملحوظ في حدة الألم.

وللصيف فضل كبير على مرضى السكري ،حيث لاحظ الأطباء أن التغيرات الجوية في الشتاء تزيد معدلات الإصابة بالسكري المعتمد على الأنسولين،كما أظهرت الإحصاءات أن هذا النوع من المرض أقل شيوعا في البلدان الحارة القريبة من خط الاستواء.

وبسبب قلة إقبال الناس على تناول الخضراوات خلال الصيف،فإن الشمس وارتفاع درجات الحرارة يساهمان في الحصول على الكميات من الحصص الموصى بها طبيا والتي لا تتوفر إلا بالفواكه الشتوية.

ولا شك أن الناس يكثرون في الصيف من شرب الماء الذي يعد مصدرا للحياة، وتكمن أهميته في العمليات الحيوية التي تجري في الخلايا،ويساعدها على القيام بوظائفها بصورة صحيحة ومناسبة،وهذه الوظائف تشمل تحسين عملية الهضم،وتنظيم درجة حرارة الجسم وتخليصه من السموم وتحسين صحة الجلد وحيويته ونضارته.

وفي دراسة غريبة أعدتها إحدى الجامعات الكندية أظهرت أن الجو الجاف والمشمس والصافي يقلل نوبات الصداع النصفي ويخفف معاناة المرضى المصابين به،بينما تشجع الأجواء الغائمة والرطبة ظهور الأعراض. وتبقى السيدات أكثر استفادة من ضوء الشمس وما تلعبه من دور حيوي في الوقاية من أنواع مختلفة من الأمراض المزمنة،إذ أن نقص فيتامين (د) الضروري لامتصاص الكالسيوم في الجسم،يسبب الإصابة بهشاشة وترقق العظام،كما أظهرت عدة بحوث أن نمو الأورام النسائية والسرطانات يبطؤ عند التعرض للشمس.

ويقول الطبيب إيان وايت استشاري طب الجلدية في مستشفى سانت توماس بلندن(إن الكثير من الاضطرابات والأمراض الجلدية تتسبب من فرط حساسية الجهاز المناعي.ولأشعة الشمس قدرة على تقليل هذه الحساسية)، مشيرا إلى أنه من الأفضل المشي تحت الشمس بدلا من الجلوس والتعرض لها مباشرة لما لذلك من آثار سلبية مثل الحروق وسرطان الجلد.

ويعتبر الصيف أفضل الأوقات للبرامج والسباقات الرياضية، لارتداء الملابس الخفيفة وزيادة الحماس أو( الطفش، لا فرق) للمشاركة في برامج الرشاقة واللياقة البدنية، ومعروف ما للرياضة من فاعلية في حرق السعرات الحرارية ،وتحسين تدفق الأوكسجين إلى الدماغ، وبالتالي تقليل مستويات التوتر، وزيادة القدرة على التركيز.

وزيادة على كل ما ذكر من محاسنه، فإن للصيف فضلا كبيراً في إنضاج التمور واستوائها وتنوعها. ويكفيه أننا نحتمله ( رغم طول مدته وشدة وطأته) لأجل هذه الميزة.

وكُـلْ رُطبا ، وأنت بخير !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

خلوها تغبــِّــر !!

تاريخ النشر: 25 يوليو 2010

هناك عبارات يطلقها بعض الأفراد تشعر بأنها تأتي على الجرح فعلا،مثل عبارة(خلوها تصدي) نسبة لارتفاع أسعار السيارات،و(خلوه عزوبي) رداً على مقولة (خلوها تعنَّس) نسبة لتكاليف الزواج المرتفعة، وهكذا تطلق بعض هذه العبارات كتنفيس لما يجيش في النفوس،وهي حملات قد تصيب،أو تخيب. حملتنا اليوم ضد هوامير الأراضي والعقاريين الذين يتمسكون بأسعار مرتفعة لها ويرفضون البيع دونها،أو يرفعونها تبعا لحرارة الطقس التي لا تبرد عندهم أبدا.مع العلم أن الطلب على الأراضي ليس طلبا حقيقيا كباقي الدول، ولكنها سيولة مضاربية ساخنة لا تلبث بالخروج من السوق. ويأمل بعض المواطنين حصول كساد على الأراضي الواقعة داخل النطاق العمراني،بسبب ما يُشاهد من تضاعف العروض وقلة الطلب،مع تدني الملاءة المالية للمواطنين الراغبين في الشراء،وينتظرون بترقب صدور نظام الرهن العقاري الذي سيدفع لتخوف المستثمرين من هبوط قوي للأسعار بالنظر للتضخم الكبير الذي حلّ بأسعار الأراضي،وتوقع تحول السيولة لسوق الأسهم،وما يدور في الخفاء من قيام بعض الملاك بتصريف أراضيهم برأس المال أو أدنى منه للخروج بأقل خسارة خوفا من تكرار سيناريو نكبة سوق الأسهم. وما بين مطرقة (الركود الطارئ) وسنديان (التصحيح الطبيعي) تداعب هذه الأخبار أو الإشاعات مشاعرنا، وتجعل أحدنا يتوسد نقوده تحت مخدته ويعدها يوميا انتظارا لهبوط مماثل لذلك الهبوط المظلي الذي منيت به الأسهم،وقد تتغير العملة الورقية بينما هو مصرٌّ على عدم صرفها،لأنها مخصصة لبيت العمر الذي أصبح كالشبح يطارد أصحاب الدخول المنخفضة.وكأن هذا البيت هو الجنة التي سيتفيأ فيها ظلال الراحة،بينما هو حقيقة مصيدة للنقود ومبتز لها،فمنزل العمر يُهيأ ليكون منزلا وفندقا واستراحة ومخيما بريا وناديا صحيا ومتحفا للتراث.وهو بالواقع (بيت الطفات) والطفة هي شروع المرء بشراء أرض بمساحة كبيرة والبدء بالتجهيز والتنفيذ وصرف المبالغ الخيالية ومن ثم يصاب بالملل،فيتحول ذلك المنزل إلى مأوىً للنوم فقط !حيث يضرب صفحا عن كل تلك التجهيزات،وتدريجيا يبدأ بالسخط من منزله فيفكر بتركه ليستعين باستراحة خارجية يستضيف فيها أقاربه وأصدقائه.ويذهب للنادي يمارس شتى أنواع الرياضات لأنه زهق من الأجهزة المكتظ بها منزله ويريد مقابلة الناس! والواقع أن المستأجر للمنزل أفضل حالا من المالك له،حيث يمكن للمستأجر التخلص من البيت في حالة حصول عيوب في البناء أو مجاورة جار غثيث مزعج! والأهم من ذلك هو تناقص القيمة الحدية للمنزل بعد بنائه بعدة سنوات،فلو حسب المرء تكاليف الأرض والبناء والتجديد والترميم وتكاليف الطاقة والمياه على مدى خمسة عشر عاما؛لوجد نفسه أكثر استهلاكا من المستأجر. فلا يمكن الاستفادة من مساحات المنزل الكبيرة في ظل الأجواء المغبرة والحارة صيفا والباردة شتاء،ولا الاستمتاع بالمزروعات العطشى في كنف تلك الأجواء المتقلبة. والواقع يتطلب بناء منازل بمساحات صغيرة لا تتعدى ثلاثمائة متر مربع،ونظام الشقق أنسب في الوقت الحالي.ولتنفيذ ذلك يلزم وجود تحالف كبير أو شركة مساهمة لبناء شقق سكنية متنوعة المساحات وفقاً لكود بناء ملائم لأجوائنا ومستوى دخل الفرد،ويمكن تمليكها بطرق لا تضر المستهلك ويستفيد منها المساهم،مع اعتماد التقييم بالمعايير العالمية وفرض رقابة على الإيجارات. ولعله يسكننا التفاؤل برؤية الدولة المستقبلية باتجاهها لإنشاء مدن اقتصادية بعيدة عن المدن الكبيرة،وفتح جامعات في المحافظات،مما ينبئ عن هجرة معاكسة من العاصمة نحو المدن الصغيرة،وتخفيف نسبة البطالة،وهو ما يطمئننا إلى وجود حلول عملية لبعض مشاكلنا الحالية. وللقضاء على استحواذ الهوامير على المخططات السكنية وإيقاف حركة البيع والشراء للتحكم في أسعارها؛نرتئي من الدولة سن قوانين صارمة للتملك كفرض رسوم وزكاة عليها بعد إكمال سنة على الشراء للمحافظة على منطقية أسعارها،كما يتطلب من المواطن التوقف عن الشراء تطبيقا لحملة (خلوها تغبــِّر)!

العمال ، وبرنامج شامس !!

تاريخ النشر: 26 يوليو 2010

برغم مطالباتي العديدة بتأخير صلاة العشاء أكثر من ساعة ووقف الأعمال بعد أدائها مباشرة ، ومناداتي الدائمة بعودة الموظفين والعمال إلى منازلهم عند الساعة العاشرة مساء ؛ رغبة في التقارب الأسري، وحفاظا على الدفء العائلي، وضرورة عودة الطيور لأعشاشها بعد يوم حافل من العمل ؛ إلا أنني أكاد أعيد النظر في هذه المطالبات وتلك المناداة لاسيما في فصل الصيف حين أشاهد عمال البناء على وجه التحديد يتابعون أعمالهم الإنشائية في فترة الزوال وبعدها وبالذات في شهري يوليو وأغسطس فأشعر بالشفقة عليهم وأصاب بالألم والحيرة ! وأتمنى لو هـُيئت الأسباب الملائمة لمتابعة أعمالهم أثناء الليل وحتى شروق الشمس أو بعدها بقليل رحمة بهم من لهيب الشمس الحارقة،وشفقة عليهم من سعير حرارتها ومخاطرها المحدقة !

والواقع أنني لا أكاد أحمــِّـل وزارة العمل مسؤولية إصدار قرار بمنع أصحاب العمل إلزام العمال من مزاولة أعمالهم أثناء هذا الوقت،حيث سبق وأن ناشدت الوزارة حول هذا الأمر فردَّت أنها أصدرت قرارا يقضي ( بعدم جواز تشغيل العامل في الأعمال المكشوفة تحت أشعة الشمس خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام ) ولا أعلم من المسؤول عن متابعة تنفيذ هذا القرار؟ وآفة القرارات ضعف متابعتها !

والحق أن مزاولة أولئك العمال مهام أعمالهم خلال النهار تحت أشعة الشمس المباشرة وأثناء ساعات الظهيرة يستوجب إصدار قرار (الرحمة بالعمال والمحافظة على حياة وصحة الإنسان) بل قرار (الحزم ضد أصحاب العمل ) الذين يتحملون وزر وذنب أولئك العمال ممن يؤدون أعمالهم في أماكن مكشوفة بدلا من اتخاذ التدابير الوقائية لحمايتهم،وعدم  تعرضهم لمخاطر وأضرار قد تودي بحياتهم . بل إن مسؤوليتهم تتعدى ذلك،إلى توعية تلك العمالة الجاهلة بحقوقها إزاء مخاطر التعرض لضربات الشمس،وطرق الوقاية منها.

وحيث أنني لازلت بصدد البحث عن مسؤول عن المتابعة، فلعلي أحيل القضية إلى المديرية العامة للدفاع المدني وبالذات (إدارة التوعية والسلامة الحرارية) ـ إن وجدت ـ على غرار (السلامة البحرية) التابعة لحرس الحدود وفقهم الله وسدد خطاهم ،وحفظ جنودنا البواسل في جميع الميادين.

ولأن بلادنا موطن الإنسانية بقيادة خادم الحرمين الشريفين ملك الإنسانية وتاجها ؛ فإنه لا يليق إطلاقا أن يتعرض أي وافد لضررِ ومخاطر ضربات الشمس بسبب إهمال أصحاب العمل أو تهاونهم أو جشعهم، بل يلزم إجبارهم على التقيد بنظام العمل والمعايير والاتفاقيات الدولية المنظمة لذلك ، وضرورة الالتزام بتعليمات السلامة،وتنظيم أوقات العمل تحت أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات الظهيرة ، في ظل الارتفاع الشديد في درجات الحرارة في أغلب مناطق المملكة .وآمل عدم  الاكتفاء بذر الرماد من خلال مناشدة حقوق الإنسان لأصحاب العمل،والتوسل لهم ومحاولة أيقاظ ضمائرهم التي غابت عنها الإنسانية ونهشها الطمع،بينما لازالت الصحف تطالعنا يوميا بأخبار وفاة عامل هنا وآخر هناك ،مما يضعنا بمأزق أمام إنسانيتنا ويجعل بلادنا في حرج أمام بلاد العالم المتحضر .

وفي الوقت الذي يتضجر الناس فيه من شدة الحرارة وهم في مساكنهم أو في مكاتبهم ينعمون ببرودة أجهزة التكييف ؛لابد من إيجاد أنظمة صارمة توقف بداية البناء في فصل الصيف بتاتا وعلى الأخص الإنشاءات الخارجية بحيث تتوقف البلديات عن منح فسح البناء أثنائه، وفرض غرامات على المقاولين وأصحاب العمل، ومنح المواطنين فرصة التبليغ عن أي مخالفة، بل وتخصيص مكافآت لهم تـُقتص من تلك الغرامات.ولا مانع من وضع (برنامج شامس ) لمتابعة مخالفة قرار منع العمل تحت لهيب الشمس، على غرار برنامج (ساهر)!

وكل شمس وعمالنا بخير!

نصائح ومعلومات طبية غريبة

تاريخ النشر: 28 يوليو 2010

نحتاج بين آن وآخر لتبادل أفكارنا ونقل تجاربنا إلى الآخرين ليمكنهم الاستفادة منها.ومن ذلك بعض نصائح الأطباء والمختصين حول جملة من الأمور التي تقابلنا في حياتنا العامة.

** يلجأ البعض لوضع ثلج على الحروق لتخفيف الألم،ولكن للتخلص من آثار الحروق يحسن بك تنظيف الجلد والضغط بشكل خفيف على مكان الحرق بأصابع يدك.فالثلج سيخفف ألمك بسرعة أكبر،بينما هذه الطريقة ستعيد الجلد المحروق لدرجة الحرارة الطبيعية،فيقل التشوه.

**معلومة غريبة لمعالجة ألم أسنانك دون فتح فمك،وذلك بفرك قطعة ثلج على باطن يدك وبالخصوص على المنطقة الغشائية بين إبهامك وسبابتك.وجوابا على سؤالك(لماذا؟) لوجود ممرات الأعصاب التي تحفز الدماغ وتمنع إشارات الألم الصادرة من الوجه واليدين.

**عندما تركض،بالتأكيد ستشعر بوخز مؤلم في جانبك الأيمن وذلك بسبب خروج هواء الزفير من رئتيك حينما تضرب قدمك اليمنى الأرض،مما يتسبب في الضغط على الكبد الموجودة في جانبك الأيمن فيسبب شداً للحجاب الحاجز الذي يرسل إشارة بوخز جانبي.ويمكنك تخفيف الوخز بالزفير عندما تضرب قدمك اليسرى الأرض.(بسيطة،أليس كذلك؟).

** اعتاد الناس لوقف نزيف الدم (الرعاف) بإغلاق الأنف وإمالة الرأس للخلف،وأنا أنصحك بفعل ذلك حينما تمل من حياتك وتريد أن تختنق بدمك وليس بشماغك ! وإن كنت تريد أن تكمل الحياة معنا لأننا بحاجة لمواطن صالح مثلك؛فضع قطنا على لثتك العليا الواقعة أسفل الأنف واضغط عليها بقوة،حيث يأتي أكثر النزف من جهة الحاجز(جدار الغضروف الذي يقسم الأنف) فالضغط عليها يوقف النزيف.هذه نصيحة بيتر ديسماريس اختصاصي أنف وأذن وحنجرة.

**أما إذا أصابتك حكة أو دغدغة في الحنجرة،فافرك أذنك! أو دع أمك تفركها (لتذكيرك بأيام العقاب) لماذا ؟ لأن هناك أعصابا محفزة في الأذن وعند فركها تقوم بعمل رد فعل في الحنجرة يسبب تشنج العضلة مما يخفف الحكة المزعجة أو الدغدغة.هذا ما يقوله الدكتور سكوت شافير رئيس مركز الأنف والأذن والحنجرة في نيوجيرسي.

** كثير منا يعاني في هذه الأجواء المغبرة من احتقان الجيوب الأنفية المزمنة وأصبحت لا تنفع معها الأدوية.وهناك طريقة أرخص وأسرع وأسهل للتخفيف من ضغط الجيوب.أقصد الجيوب الأنفية وليست جيوب الملابس!هي أن تدفع لسانك ضد سقف فمك بالتناوب،ثم تضغط بين حاجبيك بإصبعك.هذا يسبب هز عظمة فومر التي تمر عبر الممرات الأنفية إلى الفم،وهذه الهزات تحرِّك الاحتقان.بعد عشرين ثانية ستشعر بأن الاحتقان بدأ بالتحلل.وهذه معلومة من د/ ليسا ديستيفانو،أستاذ مساعد في كلية ولاية ميشغان الجامعية.

**وينصحك اختصاصي خدمات طب طوارئِ في جامعةِ بيتسبيرج (بن أبو) فهو ابن لأبيه،وأبٌ لولده مما يظهر من اسمه،وهذا اسمه الحقيقي! ينصحنا بطريقة بسيطة لتهدئة ضربات القلب وهي النفخ على الإبهام حيث يمكن السيطرة على عصب فاغوس،الذي يتحكم بمعدل نبضات القلب من خلال التنفس.وبعد النفخ سوف تعود نبضات قلبك للمعدل الطبيعي.وإن لم يكن فانتبه،فقد تطير يدك من شدة النفخ!

**وإن كنت ممن يخاف من حقنة الإبرة،ومن منا لا يخاف منها أو يستاء؟ لا تقلق ! بإمكانك التخلص من الخوف والألم معاً عن طريق السعال أثناء حقنها.حيث اكتشف د/ تاراس أوز شينكو بأن السعال أثناء الحقن يقلل الألم،لأنه يسبب ارتفاعا مؤقتا ومفاجئا في ضغط الصدر والقناة الشوكية ويمنع الشعور بالألم في الحبل الشوكي.

** تحب أكل الأسماك؟ طبعا،لأنها لذيذة ومفيدة للصحة،ولكن المشكلة علوق عظامها الدقيقة في البلعوم. والحل بأخذ بضع حبات زيتون ووضعها مع ماء على النار ثم يشرب هذا العصير الساخن جرعة،جرعة بحيث يمر على العظمة،فتختفي تلقائيا.

ألم تصدق فعالية هذه الطريقة ؟ ضع عظام السمك في هذا العصير وسترى أنها بعد دقائق أصبحت لينة جداً كأعواد المعكرونة المطبوخة.لا،لا تأكلها ! للتجربة فقط.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء التاسع عشر

تاريخ النشر: 1 أغسطس 2010

الاستماع لآراء الناس وقراءة ردودهم ومرئياتهم تصقل شخصية الكاتب وتهذبه وتعوده الصبر حينا، وتؤنسه أحيانا كثيرة لاسيما الردود الموضوعية من القراء المهذبين ممن يعارضون الفكرة ولكنهم يحفظون للنقاش قيمته وللحوار بهجته،من خلال خطاب وسطي يظهر بصورة بهية،بدلا من الدعوات الساخطة التي تحمل الإقصاء والتهميش والسخرية مما يستوجب الأسف لشيوع ثقافة السخط ورفض التسليم بالتغيير. ولقد صحبني قرائي الكرام هذا الشهر فكانت تعليقاتهم رجع الصدى لموضوعات طرقت في شتى المجالات.

***في مقال (الفحص الطبي الشامل،ضرورة أم ترف؟!) يرى القارئ الزعيم تقصير وزارة الصحة الشديد في نشر الوعي والاهتمام بالصحة،وحاجتها للكشف الفوري عن جوانب قصور خدماتها مما يتسبب في التخلف في الوعي الصحي! ويشاركه القارئ محمد الرشيد فيحدد الخلل في عدم وجود ثقافة صحية وبرامج توعوية للناس ، حتى أصبح وضع المستشفيات الحكومية كالشبح المخيف مما جعل المرضى يعزفون عنها إلى المستوصفات الأهلية التي تشفط جيوبهم لأجل فحوصات وأشعة غير مهمة.

**** تعليقا على مقال (إعفاء المعاق من الرسوم،وماذا عن المرأة؟!) رفض أحد القراء مساواة حقوق بعض السيدات ممن لديهن ظروف خاصة بالمعاق لأنهن لا يستحققن المساواة ! بينما استبشرت نورة الرشيد بالقرار وتنتظر تنفيذه،وترى أن الخدمات المقدمة للمعاقين في مملكة الإنسانية أقل مما يستحقه المعاق المحتاج لمراكز علاج طبيعي حكومية وبمستوى خدمي عالٍ وقريب من مكان إقامته لعدم قدرته على قطع المسافات الطويلة،وصاحبة المنشود تدعو لابن نورة بالشفاء ولها بالأجر. بينما فاجأني القارئ صالـح الحويمـاني بأن هذا القرار لم يُفعل رغم صدوره،ويدلل على معرفته لشخص تقدم للجوازات بعد القرار بطلب الإعفاء من رسوم تجديد إقامة عاملته المنزلية ورفضوا طلبه فدفع الرسوم كاملة مع غرامة التأخير.ولكم الله أيها المعاقين!

****في(مقال الخطابة نويّر،وخطة إصلاح البيوت) طالب بعض القراء بعنوان الخطابة الحكيمة للاستفادة من خبراتها وأنا أحيلهم للزميل هاجد فهو الذي رسمها وقد يعرف عنوانها!

****تفاجأت القارئة الكريمة عواطف الكويت من غرائب عالم النمل بعد قراءتها (مجتمع النمل تعاون أم حسد ؟! (حيث كانت تعتقد أنه عالم مثالي يسوده الوئام و النظام وحب العمل والمثابرة،فوجدت اشتراكه مع بني البشر بالغش والخداع والحسد والقتل! ويبدو يا عواطف أن الحسد والقتل باقٍ مادامت الحياة تنبض في العروق!

****في مقال (الكورتيزون،معجزة أم معضلة؟) يجيب القارئ سلمان بن محمد أنه معجزة في الشفاء العاجل إذا التزم المريض بتعليمات طبيبه المختص وعدم مداومة استعماله،ومعضلة إذا أدمن عليه،حيث يصعب علاج مضاعفاته،والطامة إلحاح بعض المرضى على الطبيب بتكرار الوصفة أو اللجوء لصرفها من الصيدلية. والطامة الكبرى يا سلمان قلة الوعي بمخاطره.

**** يرى د.إبراهيم خواجي بعد قراءته لمقال(مسؤول لا يصلي ! كيف؟) أن مكمن الخلل الانشغال بتتبع عورات الآخرين وتقصي عيوبهم ونهش لحومهم وتعرضهم لمثالبهم،وبعدها تصدر استنتاجات من عقليات تافهة تحسن الافتراء واختراع الأكاذيب حتى أصبحوا هم القضاة والجلادين.وحسن النوايا يا دكتور سبيلٌ لزرع الثقة بإخواننا.وللقارئ راقي رأي آخر حيث يقول:(اتهام الناس جزافا مرفوض شرعا وعرفا،ولكن هناك بعض الناس(مسؤولين وغيرهم) يجاهرون بالمعصية ولا يحضرون للصلاة في المسجد سواء في أعمالهم أو بيوتهم،فنقلُ واقعهم للناس ليس اتهاما لهم بل هي الحقيقة التي لم يراقبوا الله في تأديتها).ولعلنا نتفق يا راقي أن عدم أداء الصلاة في المسجد ليس دلالة على إنكارها أو على تكفير الرجل.

***في مقال (هل تعرفني؟) يرى القارئ صالح:عند السؤال عن سلوك شخص ما،ضرورة الصدق حين ذكر عيوبه،والإنصاف في ذكر محاسنه حتى يوازن بينهما صاحب الشأن.وقد أوجزت يا صالح وأجدت.

***في الختام،تبارك صاحبة المنشود لقرائها قدوم شهر رمضان،وتستأذنهم في غياب مؤقت،حيث ستطل عليكم يوم الأحد لشهر واحد فقط ،وبعده ستعاود إن شاء الله يومي الثلاثاء والخميس.

أيها التجار ..ارفعوها أكثر ، فأكثر !!

تاريخ النشر: 8 أغسطس 2010

لوّح التجار بأعلام التحذير بارتفاع الأسعار عند دخول شهر رمضان ؛مما استنفر الناس لشراء مستلزماتهم قبل دخول الشهر الكريم للفوز بأقل سعر والحصول على أسوأ منتج تم تخزينه عاما كاملا ، برغم منع الحكومة استغلال المواسم في رفع الأسعار.

وما يؤلم ،ظهور بوادر انعقاد تكتلات سرية بين التجار هدفها تصريف المخزون الهائل، مما سيؤدي لدفع فاتورة الشراء نحو الارتفاع من لدن أغلب موردي وموزعي بعض السلع الاستراتيجية التي تشهد إقبالا كبيرا في الطلب خلال شهر رمضان المبارك.

وما يؤسف له ، انطلاء هذه الحيلة على المستهلكين الذين راحوا يملؤون عربات التسوق بما هم في حاجة له أو بدون حاجة إليه تحسبا لرفع أسعار مرتقب! والواقع أنه لا يعدو عن كونه تلويحا وهميا يحاك بذكاء للقضاء على المخزون الكبير الذي تغص به مستودعات المحلات التجارية الكبرى! وحتى تنطلي الحيلة على المستهلك لجأ التجار لرفع بعض أسعار السلع الاستهلاكية تدريجيا وبث أخبار في الصحف لتخويف الناس بحصول ارتفاع حقيقي،برغم أن الارتفاع لا مبرر له، إذا علمنا استقرار أسواق الغذاء العالمية.

وما يزيد في الأسف،ويضاعف الألم، حدوث ذلك تحت مرأى ومسمع وزارة التجارة وجمعية حماية المستهلك اللتين تسجلان حضورا ضعيفا في أداء أجهزتهما الرقابية. وأسواق بدون رقيب حكومي، وغياب تام لضمير تاجر جشع لاشك أنها ستتحول لفوضى، إذا أضفنا لها قلة وعي مستهلك، وانسياقه وراء الدعايات المضللة والعروض الترويجية المبهرة، مما سيساهم في خلق أزمة غذاء ستستمر في دفع الأسعار نحو الصعود!

والواقع أن ارتفاع معدل وعي المستهلك كافٍ للقضاء على ظاهرة ارتفاع الأسعار المزاجي، ولندع وزارة التجارة تغط في نومها العميق ، كما نتفق ألا نقلق راحة جمعية حماية المستهلك الخجولة دوما، فقد يكون مسماها الأنثوي سببا لميلها نحو الضعف والانكسار أمام سطوة التجار ! فتكتفي بوعودهم المعسولة حتى انقضاء مدة التحالف، ثم ينتبه لها التجار ويكافئونها على حيائها الضافي وأدبها الجم بقطمتين أرز، وكيسين سكر وجالونين زيت، وإلى موسم آخر وتحالف أقوى !

لذا، دعوا الأسعار ترتفع، ودعوا أولئك في سباتهم وأحلامهم ، ودعونا نحن المستهلكين نتحمل مسؤولية قرار الشراء ، ورفض بعض المنتجات وتنشيط فكرة البدائل بعيداً عن الأماني والتوسلات بالتدخل ورفع الشعارات البراقة بالمقاطعات الوهمية غير الحازمة.

فقط نريد أن لا نشتري إلا ما نحتاج إليه ،وما نأكله بالتحديد، ونضرب صفحا عن مصطلحات (جاز لنا، أو أعجبنا، أو يشتهونه البزران، أو تراخصناه ،أو يمكن نحتاج له !!)

انفضوا مستودعات منازلكم وأخلوها من تخزين المنتجات الغذائية ، بل أغلقوها أو ألغوها ! فما هذه المصاريف وما هذه التكاليف إلا من السحب اليومي من الأسواق، وملء رفوف المخازن بشتى السلع دون حاجة فعلية.

وحتى أكون أكثر شفافية،أقول: بل ما هذه الأمراض من سكر وسمنة وكلسترول والتهاب مرارة وقولون إلا من تلك المستودعات المتحركة داخل أجسادنا ! ثم نهرع للبحث عن أقرب ناد رياضي أو عيادة سمنة أو حمية قاسية أو وصفات مهلكة للتخلص من رفوفها ودهاليزها.

ودعوني أكون أكثر جرأة حين أقول للتجار: ارفعوا سلعكم أكثر فأكثر،وأبقوا على حليب الأطفال حتى لا يموتوا جوعا لأن أمهاتهم يحافظن على رشاقتهن فيستعففن عن الإرضاع الطبيعي،فلا يجد الطفل أمامه إلا حليب صناعي أنتجته بقرة لئيمة أو ماعز أنانية،فيرضعه ويرضعه،ليتحول بعدها إلى تاجر جشع أو مستثمر أناني يمتص جيوب مواطنيه ولا يكاد يشبع،فلا تلوموه، والبادي أظلم !!

اكسبوا مع رمضان !!

تاريخ النشر: 16 أغسطس 2010

لاشك أن شهر رمضان المعظم لا يعني الامتناع عن الأكل والشرب فحسب ؛ فهناك أيام في السنة نصومها ولا نكاد نحصّـل أجرها مثلما تكون في رمضان حتى ولو كان صيام القضاء والتطوع . فأجر صيام رمضان زماني ارتبط بالشهر ذاته . فهو شهر التقوى، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) كما أنه شهر الصبر، وهو الذي يجمع الصبرين في موضع واحد ، صبراً على الطاعة وصبراً عن الرغبات. ومنه يبدأ المرء تعلم أبجديات الصبر التي تنأى به عن حب الدنيا، وتعوده على مجاهدة النفس وكفها عن شهواتها ، وتعميق مواطن الإحساس بها ، فيكون الإنسان في رمضان أقرب إحساسا بالفقراء ، وإنفاقا على المحتاجين، حيث يشعر بحرمانهم فينكسر قلبه لهم ويجود بالعطاء .كما أنه من خلال الصيام يربي في نفسه مــَلكة الصبر والتحمل والجلد، وحينما تقوى عنده هذه المـَـلكة يكون حينئذ قادرا على التحكم بذاته ، مخالفا لهواه ، كابحا لرغباته ،فمهما كانت رغبته في الأكل والشرب فلن يفعل إطلاقا حيث يمنعه إيمانه ويقينه بمراقبة ربه له أن يفعلها . وللصابرين أجر عظيم (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).
ولاشك أن من اعتاد على الصيام تسهل عليه بقية الطاعات فيستزيد من الخيرات،حيث يخف الجسد فتسمو الروح وتشتاق إلى ربها وتهون عليها الدنيا . كما أن الصيام يضعف سيطرة الشيطان على الإنسان بالتضييق عليه لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم فكلما أكثر الإنسان من الأكل والملذات كلما ابتعد عن العبادة. وبالصيام وقراءة القرآن ينال المسلم الشفاعة، يقول عليه الصلاة والسلام (الصيام والقرآن يشفعان للعبد ، يقول الصيام : ربي منعته الطعام والشراب في النهار فشفعني فيه ) ولعلنا نلاحظ أن من اعتاد متابعة الصيام يكون أقرب للجدية في القيام بالعبادات وأداء المعاملات. ويكفي أن الصائم مستجاب الدعوة. لقوله صلى الله عليه وسلم (للصائم دعوة مستجابة حتى يفطر).
وفي رمضان بالذات دون غيره من الشهور يشعر المرء بفرح وسرور مصداقا لقوله عليه السلام (للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه) ويوم القيامة يفرح بصومه لما يجده من مقابل عند ربه (ألا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) فليس أسعد من أن يغفر للمرء ذنبه، يقول عليه السلام (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غـفر له ما تقدم من ذنبه).
ولأن أيام رمضان قصيرة وساعاته محدودة ؛ فليس أجمل من قضائها بالعبادة وعدم تضييع ساعاته الثمينة بالانشغال بشراء المستلزمات وهدره بإعداد الإفطار والتهيؤ له، والإفراط في مشاهدة المسلسلات التي ستعاد طيلة العام ! ويجدر الحرص على تحصيل الأجر في تلك اللحظات الثمينة والدقائق الغالية واغتنام فرصة الدعاء،وسؤال الله تعالى في أقرب أوقات الاستجابة. فقد كان الصحابة والتابعون أشد تعظيماً لآخر النهار من أوله لأنه خاتمة اليوم، ولم يكونوا يفرطون في وقت السحر، قبيل الفجر قال تعالى (والمستغفرين بالأسحار) فحري بالمسلم كثرة الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن الليل فسبحه وأدبار السجود).
ورمضان فرصة لمن وفقه الله لاغتنماها،وإني لأرجو أن نغتنمها وأن يعيننا الله على صيامه ويوفقنا لقيامه.

غازي ، فيك أتقبل العزاء !!

تاريخ النشر: 22 أغسطس 2010

لم يكن د/ غازي القصيبي الراحل الوحيد في ذلك اليوم،ولن يكون الأخير طالما تتردد الأنفاس في الصدور، بيد أن رحيله كان موجعا ومؤلما وقاسيا. ولكنه القدر الذي كتبه الله على الإنسان،فقد سبقه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ونحن سائرون نحو حوض المنية تدفعنا الأيام وتسوقنا الأقدار.ويبقى الإيمان سياجا عن الوقوع في الزلل الذي قال عنه القصيبي :
كلما ضلــّل المصابُ نهانا ………. ردنا من مصابنا الإيمان
وغدا إن شاء الله أبا يارا سنلتقي بك على سرر متقابلين،فما علمنا منك إلا نزاهة الذمة ونظافة اليد وطهارة اللسان ونقاء السريرة.ونرجو أن تكون هذه القيم والأخلاق التي حملتها شفيعا لك عند ربك لتنال مكان الصديقين.
إن بلدا ساهمت بأمانة في نمائه مخلصا في بنائه،ومجتمعا عشت فيه محبا لك؛سيظل ذاكرا جهودك مشيدا بكل ما قمت به.تشهد لك شركة سابك على أكبر إنجاز نهضت به،ويضيء باسمك كل مصباح أوقدته في قرية نائية،وكل مستشفى قاومت حتى قامت أركانه وقتلتَ أطماع بعض نفوس عامليه حين قلمت أظافر رشوة كانت تخمش وجوه المرضى فلهجت ألسنتهم بالدعاء لك،وهلعت قلوب بعض الموظفين والمسؤولين من حضورك المتخفي بلا كاميرات وبلا مرافقين! هكذا..غازي القصيبي يتفقد قطاعات وزارته، فاستقامت الأمور؛إما تحدوها الأمانة والإخلاص أو يحدها الحزم والقرارات،وليتها استمرت. ومثلتنا في سفارات بلدنا فكنت الدبلوماسي الأريب،وأسست جمعية رعاية المعوقين ودعمتها ماديا ومعنويا فكانت أنجح جمعية إدارة وإنسانية.ثم كانت لك جولات في وزارة المياه حين أعلنت بصدق وشجاعة أن مقولة جزيرة العرب تسبح فوق بحيرة مياه هي ضرب من الخيال ولابد من الحزم وتقليل تدفق المياه بغير حساب! وليتك انتظرت حتى تكتمل منظومة الترشيد ومنهجية الوعي.
أما الجبهة الأكبر فكانت وزارة العمل تلك الوزارة المثقلة بالأعباء،المترهلة بالمحسوبيات والحيل.فكنت شجاعا وصاحب قرار حين أوقفت تدفق سيل التأشيرات وربطتها بالحاجة والقدرة المادية وحينئذ بدأت معركة التحايل عبر المؤسسات الوهمية فقلتَ كلمة صادقة (إنني لا أستطيع أن أوقف شرطيا في ضمير كل مواطن) وهكذا كنت مناضلا وشجاعا أمام كل قرار مع مهادنة المعارضين الذين يحاربون الأشخاص ولا يناقشون الأفكار،ويغلقون أسماعهم عن أصوات جلجلة عجلات الحضارة. فأوغروا صدور الشباب على تحديه بإيجاد وظائف لهم،وبرغم أنها ليست مهمته إلا أنه كان عرّاب صندوق الموارد البشرية عندما حاول ثني التجار عن الاستقدام وتوظيف الشباب السعودي.وحين تحجج التجار بالكفاءة والخبرة والمهارة قام باشتراط استقدام أي أجنبي بربطه بالمساهمة في دفع نصف راتب مواطن شاب،وجاهد لتوطين الوظائف وسعودتها،ولكن الشباب خيبوا جهوده حين اشترطوا وظائف بمواصفاتهم وخذله التعليم بعدم توافق مخرجاته مع سوق العمل.
ولو لم يكن الدكتور القصيبي شاعرا وكاتبا لكان موته كمدا من الخذلان وخيبة الأمل.ورغم ذلك فقد توفي وهو يأمل بوطن حضاري يتقلد المجد ويسمو بالوعي ويقيم شريعته عقيدة وسلوكا،فحين تجلجل مآذنه بالأذان يسمعها المزارع الصيني والبحار الفلبيني والكهربائي الهندي فتهفو نفوسهم بالعمل فيها فلا يستطيعون لأن فيها شبابا مزارعين محترفين وبحارة مهرة وكهربائيين وسباكين ومهندسين وأطباء بارعين.
والآن وأنت تغادرنا لرب هو أكرم وأرحم بك منا؛لا نملك إلا التسليم ،برغم أنني أذوب حزنا وأتفطر ألما على فراقك أيها الرجل المخلص الأمين.وأردد بيت شعرك:
تبارك الله ، نجري كلنا زمرا … نحو المنون ، ولا يبقى سوى الصمد
وسوف يهل علينا عيد كئيب بدونك يا غازي غير كل الأعياد،بعد أن غادرت ظهر الأرض ولم تغادر النفوس،ولن تغادرها قط ! فرسائلك النبيلة بخط يدك لم تبرح حقيبتي،وكتبك مع ملاحظاتك وإشاراتك وثنيك بعض أوراقها للتدليل على فكرة أو شرح مدلولاتها لازالت كما هي،ولازلت أنت غازي القصيبي الاستثناء سابق عصره، ملء العين والفؤاد،يقاسمك فيه وطن حبه بحجم فقدك،وبعض أشخاص يشاركونك النزاهة ويشاطرونني الحزن،ولا يكادون يخففون لوعتي وغصتي وألمي وانفطار قلبي وكسرة نفسي.فشكرا لكل من عزاني فيك وواساني بفقدك.
وعظم الله أجرنا وأجر عائلته وأحسن الله عزاءك يا وطني بفقيدك وفقيد السياسة والأدب و..الإنسانية والنزاهة !!
وإنْ مضيتُ ، فقولي: لم يكنْ بَطَلا …… لكنه لم يقــبّــل جبهةَ العارِ

لا تخسروا رمضان !!

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2010

لئن كان معظم المسلمين يستبشرون بدخول شهر رمضان على اعتبار أنه شهر الهدى والمغفرة ووسيلة للفوز برضا الله ؛ فإنه يعد لبعض أقوام شهر الحسرة والخسران وضياع الفرصة.قال صلى الله عليه وسلم:(رغِمَ أنف امرئ دخل عليه رمضان, ثم انسلخ قبل أن يغفر له.
والواقع أن هذا الحديث الشريف يعلق آمالنا الكبيرة بغفران ربنا لذنوبنا قبل مغادرة هذا الشهر زماننا، وإن لم يغادر قلوبنا. ومن يخسرون أجر رمضان فقد خسروا دينهم ولم يعرفوا كيف يكسبونه ابتداء من عدم إخلاص نية الصوم لله تعالى، وإنما صيام التعود مصداقا لقوله عليه السلام:(مَن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) فشرط الغفران مقترن بصدق النية لا محالة.
ويشاركهم في الخسران من يتركون قيام لياليه القصيرة إما كسلا عن الطاعات أو تثاقلا أو انشغالا بأمور وملهيات ليست بالضرورة محرمة. ويشاطر هؤلاء المداومون على ارتكاب المحرمات، أو اقتراف سوء الخلق في تعاملهم مع العباد سواء بالقول أو الفعل أو قول الزور. فرسول الهدى عليه الصلاة والسلام يقول ( من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) .
وليس بعيدا عن الخاسرين من يبدد الأوقات في السهر على الملذات، وينام طيلة النهار هروبا من مكابدة الصوم ، فيضيع الفرائض من الصلوات ، عدا ضياع لذة الصوم والهدف السامي منه.
ويشترك مع هؤلاء وأولئك مَن يجتهدون في بداية الشهر ويتحمسون وينوون التوبة والإقلاع عن الذنوب، والاستقامة في السلوك، ويجددون العهد مع ربهم ثم ما تلبث هممهم بالفتور، فينقلبون على أعقابهم باستئناف العبث والضياع . وإن كان تضييع هؤلاء يعود على أنفسهم ؛ فإن هناك فئة يطال تقصيرهم غيرهم من العباد كأولئك المقصرين في أعمالهم المناطة بهم لخدمة الناس مثل الموظفين والعمال، فهم قد ضيعوا الأمانة بحجة أداء فرض الصوم وما يترافق معه من تعب، وما علموا أن تعبهم في خدمة الناس له أجره عند ربهم ، عدا طهارة ما يستلمونه من الرواتب .
فهؤلاء جميعا قد خسروا أنفسهم، وأضاعوا الفرصة. ولو أحكموا أمرهم لاغتنموا هذه الأوقات الشريفة في التزود من العبادات والطاعات.
ورمضان هو مكرمة ربانية سنوية من الله وحده لمن أخطأ أن يتوب ، ولكل من كبلته الشهوات وأحاطت به الذنوب أن يعود، ولمن ابتعد عن خالقه أن يؤوب. ولا بد من جهاد النفس ومقاومة الإغراءات من أجل الحصول على تلك المكرمة. ولتحقيق المكاسب الإلهية ينبغي الصدق مع الله ، وإخلاص النية ، والتوبة النصوح بعدم العودة للذنب ، والإكثار من الأعمال الصالحة ، وتجديد العهد مع الله بثقة وإيمان، وعدم الركون والدعة اعتمادا على سعة عفو الله وحلمه ومغفرته ، فإنه كذلك وأكرم .. ولكنه شديد العقاب لمن يستخف بتلك الرحمة ويستغل ذلك الكرم .

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

كـــــــلاهم .. كـــــلانا !

تاريخ النشر: 5 سبتمبر 2010

من المحزن أن نعلم أن أكثر من ‏مليون ونصف المليون مريض كلى حول العالم يعيشون معتمدين على الغسيل الكلوي أو بانتظار عمليات الزراعة‏،‏ومن المؤلم أنه من المتوقع أن يتضاعف العدد خلال السنوات العشر المقبلة.
وستصل تكلفة عمليات زراعة الكلى أو غسيلها لهؤلاء المرضى‏ إلى أكثر من تريليون دولار خلال العقد المقبل،وهو ما لا يمكن أن تتحمله ميزانيات الدول النامية.وهنا تبرز الحاجة لأهمية التشخيص المبكر لأمراض الكلى من خلال تكثيف حملات التوعية الصحية،وزيادة الوعي المجتمعي بأهمية الكلى كعضو مهم وفعال في جسم الإنسان،ولعل ذلك يسهم بدرجة كبيرة في خفض تعداد المرضى وتكاليف العلاج المستقبلية‏.
وتقوم مراكز الغسيل الكلوي في المملكة بدور فعال في سبيل خدمة مرضى الفشل الكلوي الذين يعتمدون على التنقية الدموية والبروتونية.حيث تجاوز عدد المرضى أكثر من أحد عشر ألف مريض بزيادة 9% سنويا مما ينذر بخطر محدق.لاسيما أن أغلبهم من الفقراء غير القادرين على نفقات الغسيل وقيمة الأدوية أو وسيلة النقل أو تكاليف الرعاية الطبية.
وبسبب الزيادة المطردة قام رجل الخير سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بالتوجيه لإنشاء جمعية خيرية تهدف لخدمة مرضى الفشل الكلوي ومساعدتهم صحياً واجتماعياً ونفسياً،حيث انطلقت جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي.وتأتي أهمية هذه الجمعية من خلال تنظيم التبرعات المادية والعينية التي يقدمها أهل الخير من رجال وسيدات المجتمع لصالح مرضى الكلى للوصول إلى الاستخدام الأمثل لها،والفائدة المرجوة منها المتمثلة في تأمين خدمة علاجية وطبية متميزة للمرضى.
وتقوم الجمعية بدراسة احتياجات مراكز التنقية الدموية بمستشفيات المملكة المختلفة من مستلزمات تشغيلية وطبية تمهيداً لدعمها والوقوف عند العوائق التي تواجهها وإيجاد الحلول المناسبة لها.كما أنها تقوم بإعداد خطط مستقبلية جريئة وقوية لدعم برامج التبرع بالأعضاء بما يتناسب مع الزيادة المتسارعة في أعداد مرضى الفشل الكلوي والعمل الحثيث على التثقيف الصحي والتوعية الطبية لأفراد المجتمع من خلال وسائل الإعلام المختلفة،ويتعدى دورها ذلك إلى رعاية البحث العلمي حول أسباب مرض الفشل الكلوي وطرق الوقاية منه والتوعية الخاصة بأمراض الكلى وزراعتها.وإضافة لدورها في مساعدة مرضى الفشل الكلوي المحتاجين فإنها تساهم في تأمين الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية بالفشل الكلوي.كما تدعم برامج التبرع بالأعضاء من المتوفين دماغياً بالوسائل الممكنة.
وتقوم جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي بدور بارز في العمل على إيجاد آلية علمية وطبية فعالة للحد من زيادة أعداد مرضى الفشل الكلوي من خلال المعادلة التي تعتمد على التقليل من الإصابة بهذا المرض وزيادة أعداد المتبرعين بالكلى.
وقد انطلق برنامج رعاية الغسيل الدموي لمرضى الفشل الكلوى في عام 1428هـ ليخدم أكثر من سبعمائة مريض،بتكلفة سنوية قدرها ثمانين مليون وخمسمائة ألف ريال،بواقع مائة وخمسة عشر ألف ريال لكل مريض،واثني عشر مليون للعمليات المصاحبة للغسيل .وتسعى الجمعية لتشمل جميع مرضى الكلى في المملكة.وهو ما يتطلب تشجيع جميع المواطنين للاهتمام بمرضى الفشل الكلوي من خلال مساندة المؤسسات الحكومية والأهلية والخيرية بإيجاد مورد مالي مستدام عن طريق التبرع الشهري الثابت مما يمكن الجمعية من الاستمرار في علاج المرضى تمشيا مع البرامج التوسعية للجمعية في مناطق المملكة.
وهي فرصة لإزجاء الشكر الجزيل لسمو الأمير عبد العزيز بن سلمان المشرف على جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي الذي أطلعني مشكورا على جهود الجمعية،وحاجتها لمساندة المجتمع،فلديه تطلعات سامية،وجهود نبيلة،دافـُعه الحماس والتفاني في سبيل الوصول للهدف المنشود.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المسجد الحرام ، ومشاهد مؤسفة !!

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2010

من هيأ الله له العمرة أو الحج لبيت الله الحرام ورأى الجهود المبذولة في سبيل إعماره لا يسعه إلا الدعاء للقائمين عليه، وشكر سعيهم في خدمة زوار بيت الله الحرام.
ومن زار الحرم هذه السنة يظهر له قصور في بعض الجوانب التي لا تليق بالمكانة الروحية للحرم المكي. ولعله من باب الأمانة نقل صورة من تلك الملاحظات للقائمين عليها لتلافي القصور والقضاء على السلبيات :
*** يلاحظ ضعف في تهيئة الحرم للأجواء الحارة، حيث لا تتوفر مكيفات كافية في مسعى الدور الثاني، وتم الاكتفاء بمراوح صغيرة, فبرغم توفر التكييف إلا أنه ضعيف جدا بسبب الزحام الشديد, الذي ينبغي أن لا يكون مبررا لوجود هذا القصور حيث تسعى بعض الدول إلى تكييف ملاعب كرة القدم الضخمة، وأزعم أن الحرم أولى. ولابد من معالجة الزحام وضرورة تحديد أعداد المعتمرين كما كان في السابق تقليلا للازدحام وتخفيفا من الروائح الكريهة الخانقة ومنعا للافتراش.
*** من ألجأه الزحام للصلاة في التوسعة فهو يعاني من ضعف وصول صوت الإمام بسهولة، حيث لا يكاد يُسمع أو يصل متقطعا ، وينبغي إيجاد الحلول البسيطة في النظام الصوتي .
** برغم أن الدور الثاني خفف على الناس الازدحام إلا أن من يصعد إليه لا يعرف من أين دخل ولا من أين يخرج ! حيث لا توجد مسميات على الأبواب، فلو وضعت نفس مسميات البوابات السفلية على العليا لكان هناك تخفيفا على المعتمرين.
*** ظاهرة النوم المتواصل في الحرم المكي مظهر يفتقد لأدنى مقومات الحضارة، ولا يليق بشكل المسلمين،ولا شك أن منظر النائم وغيابه عن الوعي يتنافى مع قدسية المكان، إضافة إلى التضييق على الناس.ولابد من الحزم مع المعتمرين بحيث يكون دخول الحرم للصلاة والعبادة وليس للنوم والاسترخاء، وليس أسوأ من لجوء المعتمرين النائمين للوضوء من ماء زمزم المعد للشرب وتلويث المكان بماء الوضوء.ولا ننسى الجهود الجبارة والسريعة للقائمين على نظافة الحرم مما يستحق الإشادة والشكر.
*** برغم تعليمات وزارة الداخلية بوقف جميع أشكال التبرعات إلا للجمعيات الخيرية المعترف بها، إلا أنه يلاحظ تسلل بعض الأشخاص وطلبهم التبرع لجمعيات تحفيظ القرآن وبعض الفقراء ولجهات مجهولة المسمى ! وقد تتعاطف فئة من الناس فيتبرعون،خصوصا للسيدات،وقد يتم جمع تلك التبرعات استغفالا للناس أو تسلم لجهات محظورة أو منظمات إرهابية.
*** يأسف المعتمر والزائر حين يرى ذلك المكان المهيب وقد تحول لملعب للأطفال وممارسة ألعابهم ومطاردات بينهم .وفي حين يشعر الأهل بالراحة عند سماع صياح أولادهم حولهم مما يشعرهم بالأمن والطمأنينة، ولكنه على جانب آخر يشكل إزعاجا للمصلين وإثارة لمشاعرهم وافتقاد روحانية المكان والسكينة المطلوبة به.وينبغي على المسؤولين منع دخول الأطفال للحرم لهذا السبب،ومنعا لتعرضهم للاختطاف،ولأسباب تتعلق بالنظافة وتقدير الساحة الشريفة.
** إن الفوضى المصاحبة لتأجير عربات نقل كبار السن والمعاقين تتيح لضعاف النفوس فرصة استغلال الحجاج والمعتمرين لاسيما حين يكون المحتاج أكثر من شخص.وهو ما يتطلب ضرورة فرض رسوم موحدة لجميع العربات ومسجلة عليها، تمكن المستأجر من الاطلاع عليها دون مزايدات ومشادات.
وحين تبرز تلك الملاحظات فإن الهدف التطوير في حدود الإمكانيات،والأمر لا يحتاج إلا قليلا من التخطيط والرقابة والمتابعة والتنظيم .ولاشك أن ضعف التخطيط وغياب التنظيم يشوه جمال تلك الإنجازات الضخمة التي لا ينكرها إلا جاحد !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

فليحرقوا القرآن ، وليسبوا الرسول !!

تاريخ النشر: 18 سبتمبر 2010

برغم أن ديننا الإسلامي يدعو لحسن الخلق والتعامل بالحسنى حتى مع المعتدين،بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ناله الاعتداء من جاره اليهودي وسامحه،إلا أننا لازلنا نحن المسلمين يستفزنا سب الرسول عليه الصلاة والسلام،كما أثار ضغينتنا قرار القس الأمريكي بإحراق القرآن تزامناً مع الذكرى التاسعة لهجمات سبتمبر على الولايات المتحدة.ونحن ندرك أن نشر رسومٍ مسيئة بحقه عليه السلام أو حرق القرآن الكريم لن ينالا من عظمتهما وقدسيتهما،فالقرآن محفوظ في اللوح وفي الصدور،وحبه عليه السلام ينبض في أفئدتنا.
ولعلنا نسترجع التاريخ قبل الإسلام حين قرر أبرهة هدم الكعبة فأطلق عبد المطلب جد الرسول عليه السلام عبارة تحمل الثقة واللامبالاة لهذا الفعل بقوله:(للبيت رب يحميه).
والله عز وجل يقول (وإن أحداً من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) وهو ما ينبغي أن نقوم بعمله مع الحالات الشاذة والأمور الاستفزازية.فقد دعوت في منشودي إبان نشر الرسوم المسيئة لدعوة الرسام لزيارة بلد إسلامي ورؤية المسلمين على الطبيعة، وإطلاعه على سيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وإهدائه نسخة مترجمة من القرآن الكريم ليرى أثره على المسلمين،ودعوته للتسامح والخلق العظيم؛بدلا من إبداء مشاعر الاستهجان والاستنكار والسب والشتم والدعاء عليه وإهدار دمه ومحاولة قتله؛مما يضيف فهما خاطئا لـ(قوم لا يعلمون)عن ديننا العظيم.
والواقع أن قضية حرق القرآن والرسوم المسيئة ما هي إلا حركات استفزازية تمخضت عن أحداث سبتمبر هدفها توتر العلاقات الإسلامية الأمريكية لتعود الدول الإسلامية إلى فترة ظلامية إبان عهد بوش الابن من اضطهاد واحتقار ووصم بالإرهاب.
العجيب هو مبادرة وزيرة الداخلية الأمريكية بالتصريح بأن قيام القس الأمريكي بهذا الفعل لا يمثل السياسة الأمريكية،وأنه فعل شخصي ! ورفضت الحد من حرية التعبير للأفراد هناك لأسباب أمنية.وهنا يحق لنا أن نتساءل إذاً عن المعايير المزدوجة حين تم احتساب أحداث سبتمبر وتحميل تبعاتها على بلاد المسلمين،وغزوهم والتنكيل بهم انتقاما لضحايا تلك الأحداث، برغم أن من قاموا بالتفجيرات لا يمثلون المسلمين ولا تعاليم الإسلام الحكيمة!
ولابد هنا من رباطة الجأش والصبر والتقوى والتعلم من التجارب السابقة التي تفرض على المسلمين الحد من التصرفات المضادة التي تزيد التفرقة والتنافر بين المجتمعات.وقد أخبرنا الله سبحانه بقوله (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا،وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ).
فالأجدر تحويل المشاعر المتأججة إلى مشاريع علمية تصب في مصلحة المسلمين وتساهم في انتشار رقعة الإسلام . بل لابد من إدراك أن تلك الأمور الغريبة تزيد من معرفة الغرب بالإسلام حين يسمعون عن الأحداث فتدفعهم إلى البحث عن هذا الدين والقراءة والتنقيب عن مآثره.
ما أحزنني حقا هو مقتل عدد من المسلمين إثر مظاهرات في بعض الدول الإسلامية راحت ضحيتها نفوس بريئة دفعها الحماس للتعبير عن غضبها بطريقة خاطئة، بينما الرسام والقسيس يمارسان طقوسهما بهدوء وراحة.
وإن كان هناك من دعوة..فهي دعوة المسلمين أن لا يحرقوا القرآن بالهجر،والإعراض عن قراءته ويجدر بهم إقامة حدوده والتدبر في معانيه السامية،وليعرضوا عما سوى ذلك !

صندوق الدم الوطني !!

تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2010

تحتفل كل دولة بالعالم بيومها الوطني بطريقتها الخاصة،والعديد من الدول ترى أنه عيد حيث يبدو إظهار الفرح بالاستقلال وإبداء السرور برفاهية المواطن والأمن الذي تعيشه بلدانهم.ولأن دستورنا الإسلام الذي يقصر الأعياد على يومي الفطر والأضحى؛فإننا نسميه يوما وطنيا مجيدا نحتفل به بطريقتنا الخاصة أيضا،وليس كباقي الدول،كونه لديها عيد السلام والاستقلال بينما لدينا هو يوم التوحيد والاستقرار.
والواقع أن الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله حين وحد البلاد المترامية الأطراف،المتعددة المشارب والمذاهب،المختلفة العادات والتقاليد الاجتماعية وحتى القناعات والثقافات بنوع الملبس والمأكل؛نجح في جمعها على الشريعة أولاً حيث يظهر الاتفاق والتجانس.ولا شك أنه واجه الاختلاف في العادات والتقاليد وتعامل معها بما تقتضيه المصلحة الوطنية دون تدخل مباشر طالما أنه لا يتنافى مع الشريعة، ولا يتقاطع مع المصالح العامة لباقي المواطنين،ولا يتجاوز حرياتهم الشخصية في حدودها. وقد نجح إلى حد بعيد في بناء اللحمة الوطنية حينما تشكلت الوزارات بأبناء الوطن من أغلب المناطق الإدارية دون اعتبارات قبائلية أو إقليمية.وتلتها بقية الإدارات الحكومية والشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة.وهذه العدالة خففت الاحتقان المعتاد الذي يحصل بين أبناء المناطق والقبائل،إلا ما تفعله بعض الفئات الجاهلة من تجاوزات شخصية حين تنحاز لأبناء المنطقة وتفضلهم على غيرهم دون نظر للكفاءة والمهارة،كما أن هناك فئة أخرى تجعل القبائلية فوق كل اعتبار، وهو ما قد يفت في عضد الدولة.
وبرغم هذا فإن الحكومة الرشيدة تسبر الوضع وتحاول تخفيف سلبية نفوذ المناطقية وسطوة القبلية، وتسعى للتجانس الاجتماعي بين أبناء المناطق بتوحيد الإجراءات وتوزيع الفرص وإتاحتها للجميع،لأن الوطن للجميع فعلا وليس قولا. وهو ما يدعو أن يكون حب الوطن استشعارا، وليس شعارات تردد في كل احتفال أو تكتب في موضوعات الإنشاء دون روح !
ولئن كانت تلك القبائلية قد ترجمت الانتماء للقبيلة وزرعته في النفوس بإنشاء صندوق العائلة أو القبيلة يتم من خلاله جمع مبالغ مالية لسد احتياجات أبناء القبيلة أو العائلة أو بعض الأسر، وقضاء ديونهم أو تزويج شبابهم أو رعاية الأيتام والأرامل؛ فلعله من الجميل أن يكون لدينا صندوق وطني للدم على غرار صندوق العائلة، يتم التبرع به سنويا في اليوم الوطني، بحيث يستفيد منه الجميع. فأجد دمي يجري في عروق يتيم بريء في جيزان ، أو رجل شهم في المدينة المنورة، أو شيخ حنون في عنيزة. وحين يحتاج أحد أبنائي فإني لن أشقى لأن دم شاب نبيل في الجوف أو دم سيدة كريمة من شرورة أو فتاة لطيفة في الأحساء يمكنه أن يسري في عروقه فينتقل له الكرم والوطنية المركزة مع ذلك الدم فأدعو لهم وأشكرهم على إنقاذ نفس عزيزة. وعندها لن نحتاج لدم وافد من الخارج قد يحمل لؤما أو شحا أو إرهابا !
إن إرساء هذا المشروع الذي من شأنه تأصيل المواطنة الحقيقية،وصهر المواطنين في بوتقة التجانس، يتطلب محبة صادقة لهذه الأرض الطاهرة وانتماء لترابها وولاء لرموزها المخلصة.
وهي مناسبة لأهدي هذا المشروع لخادم الحرمين الشريفين بحيث يكون اسمه (صندوق الملك عبد الله للدم الوطني) لينضم إلى الصناديق المباركة التي تدعم المواطنين. وينال المتبرع شهادة عند كل تبرع ويتم جمعها ومن ثم ينال عليها وسام استحقاق وطني رفيع. لكي لا يكون يومنا الوطني يوم إجازة ومظاهر فرح واحتفالات فحسب ـ برغم جمالها ـ بل يكون يوم التعاون والعطاء والتفاني والتضحية لمواطن آخر من حقه أن يعيش معنا الفرح وهو سليم معافى محب لوطنه،وراضٍ عن مواطنيه. ووطننا بأمن ورخاء وخير..

اسبحوا بالقلنسوة

تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2010

برغم أن السباحة في المسابح العامة والخاصة ليست من ثقافة شعب الجزيرة العربية بسبب التصحر وندرة المياه وقلة الأمطار،ونوع الحياة القاسية التي عاشتها تلك الشعوب؛ إلا أنهم قاوموا فكرة التصحر بأن هيئوا لأنفسهم مسابح داخل بيوتهم واستراحاتهم يسبحون فيها آناء الليل ومعظم النهار. وقد يتكلف إنشاؤها مبالغ مالية كبيرة، هذا عدا المسابح الجاهزة .وكلها تحتاج للصيانة الدورية والنظافة الدائمة بسبب سوء الأحوال الجوية.
وبرغم التحذيرات من خطورة السباحة في تلك المسابح وما يحدث فيها من حالات الغرق المتكررة، إلا أن الكثير لا يدرك خطورة عدم الالتزام بها إلا بعد وقوع المصيبة ! فضلا عن توسلات وزارة المياه وتحذيرها من مغبة الإسراف في استخدام المياه حتى في الزراعة وتقليص الإنتاج الزراعي بسبب ندرة المياه،وعمدها إلى تحليتها من البحر وجلبها على بعد مئات الكيلو مترات.هذا عدا عن التنبيهات الصحية من خطورة مياه المسابح،حيث أشارت دراسة أسبانية أن السباحة في المسابح أو الأحواض المغلقة التي تستخدم الكلور كمادة مطهرة ليست أمرا صحيا. وركزت الدراسة التي نشرت في إحدى الصحف الأسبانية الاثنين 13سبتمبر2010م على الآثار السامة المحتملة على المستوى الجيني للسباحين.
ونتيجة لخطورة الأمر فقد ذكرت وكالة (فرانس برس) يوم الثلاثاء 14 سبتمبر2010م أن عددا من الباحثين في مركز الأبحاث الوبائية البيئية (كريال) ومن معهد الأبحاث التابع لمستشفى ( دل مار) قد درسوا العلاقة بين المواد الكيميائية الناجمة عن عملية تطهير مياه الأحواض والآثار (المحولة) التي تحدث تحولات دائمة في الحمض النووي الريبي ( دي إن إي D N A) لدى السباحين.وقارن الباحثون مياه حوضين للسباحة يحتوي أحدهما على الكلور،أما الثاني فعلى البروم. ودرسوا بالتوازي (التغييرات على المدى القصير) لمؤشرات السمية الجينية لدى مستخدمي هذين الحوضين، بحسب الدراسة التي نشرت في إحدى المجلات الأميركية.
وأشار مركز (كريال) في بيان له إلى أن آثارا سامة على المستوى الجيني لوحظت لدى 49 بالغا لا يعانون من أية مشاكل صحية،كانوا قد سبحوا خلال 40 دقيقة في حوض مغلق معالج بالكلور، وتم تسجيل زيادة في مستوى مؤشرين للسمية الجينية لدى هؤلاء السباحين. ويصنف أحد هذين المؤشرين كمؤشر على إمكانية إصابة أشخاص أصحاء بالسرطان !! استنادا على ما ذكره مركز كريال.
وقد لفتت نتائج الدراسة الآثار على مستوى التنفس لدى هؤلاء السباحين، مع زيادة في نفوذ أحد أنواع الخلايا الرئوية؛ لكن الباحثين يبدون حرصا فيما يتعلق بهذه النقطة الأخيرة،ويشددون على ضرورة القيام بأبحاث إضافية لـتوضيح أهميتها السريرية.
ولا يعني ذلك الامتناع عن السباحة بتاتا أو توقف الناس إطلاقا عنها، فهي بلا شك متعة للبعض( وأكاد أشك في ذلك بسبب خوفي منها ! ) ولكن لابد من الترشيد فيها، والتقليل من تعبئة المسابح بهذه المياه العذبة، مع أهمية تخفيض المواد الكيميائية المستخدمة في الأحواض، وضرورة الاستحمام حال الانتهاء من السباحة الممتعة ، واتخاذ الاحتياطات اللازمة والإجراءات الكفيلة كاستخدام قلنسوة خاصة خلال السباحة.
وابحثوا عن معنى قلنسوة إذا كنتم على قناعة تامة بالتحذيرات التي وردت بالمقال ! وإلا فلا داعي لمعرفة معناها أو شكلها أو لونها أو طريقة لبسها !!

امرأة في الديوان الملكي

تاريخ النشر: 25 سبتمبر 2010

في أرقى درجات التكريم والتقدير،دخلت امرأة سعودية للديوان الملكي مع مجموعة من المواطنات وقد فتحت لهن البوابات الملكية دون توجس أو تشكيك،أو كثير من الرقابة والتفتيش،بل استقبلن في الديوان الملكي الذي يُستقبـَـل فيه الملوك والرؤساء والوفود الرسمية الدولية.
جلستْ تلك المرأة على ذات المقاعد،وتناولتْ العصير بتذوق وطمأنينة عبر ضيافة ملكية رائدة تتناسب ومقام المضيف خادم الحرمين الشريفين،وتليق بتلك السيدة المواطنة،لا بما تحمله من أوسمة ونياشين ساحرة أو مناصب إدارية رفيعة،أو إنجازات وظيفية باهرة أو مستوى اقتصادي كبير! لكنها على يقين أنها تتشرف بكونها مواطنة بسيطة تحب هذا الوطن بصدق،تعشق ترابه،وتعمل له بإخلاص وتشعر بالانتماء لأرضه والتقدير لرموزه المخلصين.
حين جلستْ تلك السيدة بثقة واطمئنان في الديوان تجاه ذلك الباب الكبير الذي ما لبث أن فُتح فدخل خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد فعمت الهيبة المكان،وسكنته الطمأنينة،واستوطنه الأمن،فعبق به الهدوء وتناثرت ورود الحرية المنضبطة،وتبددت المخاوف من البشر،وتعاظم الإيمان بالله عز وجل،وارتفعت معاني الثقة حين تمت المقابلة وجرى الحديث الأبوي بينهما وهو يثني عليها وعلى عائلتها التي مافتئت تقدم جنودا مخلصين لهذا الوطن.
وبرغم أنها أمام أكبر سلطة وأسنى مقام لم تطلب منه رفدا وهو الأب الكريم،ولم تستنجد به لرفع ظلم وقع عليها وهو القادر،ولم تشكُ له جور نظام وهو المتنفذ،بل دعت له بطول العمر وأهدت له أعز أملاكها وأثمن مجوهراتها (كتابها الجديد) لتقول له أيها الرجل الصالح ما كان لفكري أن يبزغ في عهدك لولا انقشاع ظلمة الجهل،وما كان لعلمي أن يظهر لولا زوال ديجور التعصب،وما كان لذهني أن يتوقد لولا تبدد غياهب الوصاية.
وفي ذلك المكان وبرغم ضجيج المشاعر،وصخب الأحاسيس المتلاطمة بين فرحة باللقاء الأبوي الملكي وبين إلحاح حضور ذكريات أسى الماضي الذي عاشته تلك المواطنة حين فقدت والدها وهي طفلة لم تبلغ العاشرة فتكالب عليها حصار اليتم والحيرة وسط بيئة بسيطة وقرية ريفية صغيرة كانت آنذاك تزدري تعليم الفتاة وتنتقصه بحجج كراهة تعليمها تارة وتحريمه تارات!ولم تكتفِ تلك المواطنة بما حصل لزميلاتها من توقف دراستهن على أعتاب المتوسطة،أو وصول بعضهن للثانوية حتى فتح الله للقليل منهن متابعة دراستهن الجامعية في عاصمة المنطقة؛بينما هي لم تقبل النمطية والتقليدية حين تركت أسرتها وسافرت تلقاء عاصمة المملكة وانضمت لطالبات جامعة الملك سعود بالتحديد التي شهدت أجمل سنوات العطاء والنشاط والانطلاق حين طرقت أكثر من منشط ثقافي ورياضي واجتماعي،وتخرجت لتعود لوالدتها الحبيبة تحمل شهادة مختلفة، واختارت العمل مع فئة المعاقين دون تفكير بتخطيط لإجازة سنوية أو الاستمتاع بعطلة الأعياد!
وعندما أصبحت لها أسرة صغيرة فضلت متابعة شؤون تربيتها،والإشراف على أمور أولادها بنفسها، في حين اكتفت بوظيفة بسيطة وبمسؤوليات أقل،مشيحة بوجهها عن كل منصب قد يشغلها عن مهمة الأمومة اللذيذة.وبرغم ذلك كابدت محاربة الفساد في عملها،وكان ثمن الحرب غاليا دفعته من صحتها واستقرارها وهدوء أعصابها.
وبقيت الكتابة والقراءة والبحث والاطلاع تشاطر أبناءها الاهتمام والعناية.وكان الهمّ الوطني يشغلها كثيرا بل قد تستيقظ فجأة من النوم لتكتب رأيا لمسؤول،أو تنقل له هموم مواطن تتقاسمها معه فتكتبها بدمها حين يعز الحبر!
وكانت الصحافة هي البوابة التي فتحت لها الآفاق فمنحتها فكرها وعطاءها،فهي تكتب لتحقيق هدف أو تأصيل مبدأ أو إضاءة طريق كما أعطتها الصحافة الثقة والانطلاق.وكانت ترى نفسها قطرة في بحر الوطن وتتمنى أن تصبح جدولا يصب في بحاره.
لم تخرج تلك المواطنة صاحبة (المنشود) من الديوان الملكي إلا وهي بكامل الرضا ومنتهى الامتنان لهذا الملك الغالي ولهذا الوطن الحبيب،وهي تتلو الآية الكريمة (ولسوف يعطيك ربك فترضى)!
فقد التقى الجدول مع البحر برغم بُعد مسافة المنبع!

حفل معايدة صحفيات الجزيرة الأول

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2010

تلبيةً لدعوةٍ كريمةٍ من قسم السيّدات في مؤسسة الجزيرة للصحافة والنشر لحضور حفل المعايدة الأول الذي نظمه القسم بهدف لقاء الكاتبات والصحفيات في الجزيرة؛ كانت صاحبة المنشود حاضرة، وسعدتْ باللقاء الحميمي الذي جمع الزميلات وحمل الطابع الأسري أكثر من الرسمي، رغم أنه الاجتماع الأول الذي ينظمه القسم بعد افتتاحه مؤخراً، فكانت الأريحية تحف المكان، والمشاعر تعبق بالأرجاء، بعيداً عن الرسمية المعتادة في احتفالات المعايدات العامة التي تحمل طابع المجاملة غالباً وتمر سريعة دون أن تترك أثراً في النفوس.
ما أسعدني في الواقع هو الروح الحماسية التي كانت تسكن قلوب موظفات القسم، فضلاً عن روح الفريق الواحد، وهذا ما لمسناه أثناء تجوالنا في القسم، واطلاعنا على الأعمال المناطة بالفتيات والسيدات الصحفيات المقبلات على العمل الصحفي بلهفة ودافعية، وتعطش للاستماع للآراء والمقترحات من كاتبات ومنسوبات الجزيرة. وهذه الروح الجميلة حتماً ستنعكس إيجابياً على مكانة الجريدة وتطورها. وهو ما يستحق الإشادة حقاً بمديرة القسم الأستاذة ماجدة السويح وزميلاتها فريق النواعم. حيث أسند رئيس التحرير الأستاذ خالد المالك للقسم جزءاً كبيراً من عمليات الصف والإخراج والتنسيق فضلاً عن التسويق، وهذه الثقة من سعادته تنم عن فكرٍ تنويريٍّ يضطلع به رئيس تحرير جريدتنا الشجاع الذي منح المرأة (الكاتبة والصحفية) مساحة واسعة من الانطلاق والثقة والتأييد والانتشار؛ بما يميز هذه الجريدة الحبيبة عن غيرها من الصحف.. حيث يفوق أعداد الكاتبات الرسميات في الجريدة عشر كاتبات وطنيات، عدا عن مشاركة البعض الآخر في صفحة وجهات نظر، وكذلك التحقيقات الصحفية ذات المهنية الفريدة، إضافة إلى ما ينشر في (صحف الإلكترونية) ذات الاحترافية النوعية والمحتوى الرائع.
ما يلفت النظر في سياسة جريدة الجزيرة هو الاحترام المطلق لكل فرد يعمل فيها، بغض النظر عن مكانته الإدارية أو الصحفية أو المهنية، فضلاً عن حرص القائمين على الجريدة بدعوة الكتّاب والكاتبات للمشاركة في الندوات المنعقدة في مقرها، وتفرّد رئيس التحرير باحتواء الكتّاب وتقديرهم ومناقشتهم في حالة عدم مناسبة المقال للنشر، ومحاولة التعديل أو التلطيف.. وبرغم أن ذلك يثير حنق بعضنا أحياناً إلا أنه يحافظ على وضع الكاتب ومكانته وضمان استمراريته في الكتابة، وعدم اللجوء لإيقافه عنها مؤقتاً أو بشكل دائم مثلما يحصل في بقية الصحف. فقد تحمّل رئيس التحرير مسؤولية أن يكون درعاً لكتّاب الجريدة؛ فتجده يقرأ المقال بعين القارئ تارة ومدى تقبله للعبارات، ويرنو بالعين الأخرى للمقال بحسِّ المسؤول، ومدى تفهمه لما بين السطور. وتراه كثيراً ما يستبق الرأي الآخر فيوفر علينا مواجهة سياط النقد.. برغم إدراك الكاتب أنه بغير معزل عن النقد والتجريح والتشكيك والقذف.. ولكننا نؤمن جميعاً بأن (من كتب فقد استكتب)؛ بيد أن الكاتب يأمل الارتقاء بالنقد الموضوعي البنّاء ومناقشة الأفكار وترك الأشخاص جانباً، بعيداً عن شخصنة الكتابة أو التصنيف المجحف.
ولعلّ الحديث عن المعايدة مناسبة طيبة أن أسدي شكراً خاصاً لسكرتارية مكتب رئيس التحرير الذين يعدون الواجهة المشرقة لجريدة الجزيرة من خلال التعامل الأخوي والأسلوب الراقي مع الكتّاب وبالأخص الكاتبات، بما يغيّر النظرة التقليدية لأسلوب تعامل الرجل مع المرأة، وبما يزيل مشاعر الحرج لدى الكاتبات، ويزرع الثقة والتقدير للزملاء الكرام؛ حيث دأبوا على الاحتفاظ بأرقام الهواتف الخاصة بهن ويرفضون بذلها لأيّ متصل إلا بعد معرفة الهدف، ومن ثم استئذان الكاتبة في ذلك وإبلاغها، بما يحافظ على وضعها ويصون خصوصيتها، وهو ما كنت أخشى منه قبل انتسابي لهذه الجريدة الحبيبة. كما لا يفوتني أن أشكر فريق قسم الصف والإخراج والقائمين على الموقع الإلكتروني بحلته الجديدة وإشراقته المهيبة. وكل عام، وكل عيد؛ وجزيرتنا في تقدم وتطور وريادة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء العشرون

تاريخ النشر: 29 سبتمبر 2010

يعد مقال (يوم القراء) من أقرب المقالات لنفسي؛حيث أستمتع بمراجعة ردودهم وتعليقاتهم واحتجاجهم وتنظيرهم الجميل على كاتبتهم مما يقرب المسافة بين الطرفين، وهو ما يشعرني بالتواصل والثراء.ولاشك أن كاتبا بلا قراء كزهرة بلا نحل مهما كانت قسوة النحل على الزهرة،إلا أنها لابد أن تستخرج الرحيق،وهو ما أرجوه من ربي أن تكون مقالاتي عسلا مصفى!
*** فُجعت برحيل معالي الدكتور غازي القصيبي إلى الملأ الأعلى وكتبت مقال (غازي، فيك أتقبل العزاء) حيث ألقت وفاته بظلالها على مقالاتي السابقة وصبغتها بطابع الحزن الذي لف حياتي وأعاد الذكرى الأليمة لرحيل والديّ عليهما رحمة الله. وكأن لحياتي موعدا مع الحزن في كل عقد من الزمن،وإني لأرجو من الله أن يخلف لي من يداوي جراحي،ويخفف علي لوعة الحزن وألم الحنين،كما أجزل الشكر للقراء الكرام الذين عزوني في الفقيد الغالي وكأنه أبي،وهو بالفعل كذلك.فاللهم ارحمهم واجمعني بهم في مستقر رحمتك.
***عبر مقال (فليحرقوا القرآن، وليسبوا الرسول) جاءت غالب الردود مؤيدة لفكرة المقال ماعدا القارئ الأستاذ السيد فتحي رجب الذي عاتبني بشدة بقوله:(لم أكن أتصور أبدا أن يطاوعك قلبك وقلمك في كتابة هذا العنوان فهذه كلمات كفر. أدرك مدى حزنك على ما ألم بنا من جروح حيال هذه التصرفات الوقحة وأعلم مدى حبك لدينك وأمتك،ولكن انتبهي ما كان يجب أبداً جرحنا بعنوان مقالك فهو لا يمت لمنشودك بصلة!ولنقل: فليحترقوا هم!) وأحيل رأي الأستاذ السيد للقراء الكرام برغم أنني لازلت مقتنعة برأيي بأنه لن يضر القرآن فكرة الحرق،فما يحرقون إلا ورقاً، بل إن المسلمين يحرقون أوراق المصاحف التالفة تكريما لها.وسب الرسول عليه الصلاة والسلام لن يقلل من قيمة رسالته العظيمة التي أنارت طريق البشرية ونقلتهم من ظلام الضياع إلى نور الإسلام العظيم.
*** في (مقال صندوق الدم الوطني) الذي اقترحت من خلاله تخصيص اليوم الوطني للتبرع بالدم من القادرين بحيث يكون متعارفا عليه وسنة حسنة،واخترت أن يحمل اسم صندوق الملك عبد الله للدم الوطني. وعلى هذا الصعيد عبــّر أبو محمد عواد العنزي حارس مبنى عملي شفهيا عن رأيه في الصندوق فأشاد بالفكرة، وأبدى بلكنته الحائلية المميزة استعداده ليكون أول المتبرعين لسكان هذا الوطن الحبيب! وأظهر عبر عاطفة جياشة مشاعره تجاه بلاده،كما طالبني بالكتابة ليكون في هذا اليوم لفتة حانية لأصحاب الظروف الخاصة والمحتاجين لينتظر المواطنون هذا اليوم بلهفة واشتياق كما ينتظرون حلوله ويوم إجازته الجميلة .
الأجمل هو تهنئة الإخوة والأخوات المقيمين ومن خارج المملكة ودعواتهم لنا بالاستقرار ولبلادنا بالنماء، ومن تلك المشاعر تهنئة الأخت المتابعة والقارئة المتميزة عواطف الكويت.وما ذكره القارئ محمد هشام محمد إذ يقول:(عشنا في ربوع المملكة فترة فاقت الثلاثة عقود،ونعمنا بأمن هذه البلاد الكريمة ورحابة صدر أهلها، ولا يسعني في هذه العجالة البسيطة إلا أن أهنئ خادم الحرمين الشريفين والشعب السعودي الكريم وأشارككم الفرحة باليوم الوطني، يوم العزة لكل مسلم.وكل يوم وطني وأنتم بخير وبلادكم شامخة في عنان السماء رخاء و أمنا) ولقد سعدت بهذه الكلمات الصادقة بما يدل على المشاعر المشتركة من المواطن والمقيم لهذه البلاد الحبيبة، لا حرمنا الله خيرها ولا حرمها برّنا بها وانتماءنا لها.
*** أود أن أشير للإخوة القراء الذين يرسلون رسائل sms ويطلبون الاتصال بهم هاتفيا بأن الرسائل التي تصل عن طريق موقع الجزيرة لا تحمل أرقامهم حيث تأتي باسم الموقع، لذا أود الاعتذار لهم عن الرد عليهم شخصيا، وستكون الردود عامة لجميع القراء.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المرأة السعودية بين دسيسة الوصاية،ومؤامرة التغريب

تاريخ النشر: 2 أكتوبر 2010

يخلط المتشددون في المملكة بين واقعية مطالب المرأة السعودية ومؤامرة تغريبها ! وفكرة التغريب ليست وليدة عهد أو قريبة صلة بالأوضاع السياسية الأخيرة بقدر ما هي فكرة ترسخت في عقول المتشددين منذ ثورة تعليم المرأة قبل أربعة عقود ! والفارق الوحيد أن الذين رفضوا تعليم المرأة آنذاك كانوا من العامة الأميين، بينما المتشددون الجدد يحملون الشهادات العليا في الشريعة والاجتماع وعلم النفس،ويعمل بعضهم في تجارة القنوات الفضائية أو الرقية الشرعية وبيع العسل والبخور،ناهيك عن المساهمات العقارية المتعثرة،وهو ما أفقدهم الوضوح والمصداقية في إبداء مخاوفهم على المرأة بحسب اعتقادهم بوجود مؤامرة على ملف المرأة، تستهدف تجاوز بعض أحكام الشريعة المتعارضة مع الثقافة الغربية، ومحاولة إقحام المرأة في مناصب وزارية وما يتخللها من لقاءات (غير لائقة!) بمسؤولين أجانب، وقرار (امتهان الفتيات!) بتوظيفهن كاشيرات!
والواقع أن هؤلاء لا يخافون على المرأة بقدر ما يخافون منها حين تتعلم وتعمل وتتوسع مداركها وتعرف أن هناك أحاديث غير صحيحة ومكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم يتم توظيفها لخدمة القضية وتركيع المرأة وإذلالها وإخضاعها بالقوة لسيطرة الرجل المستبد. ولم يعلموا أن المرأة التي وهبها الله أبا حنونا وأخا عطوفا وزوجا مدركا لمطالبها الواقعية لا تخضع لهم وفي ذات الوقت لا تتمرد عليهم.
ولو تمعنا في مطالب المرأة السعودية الموجهة للقيادة وتنتظر الإرادة السياسية لإقرارها؛ لوجدنا أنها واقعية ولا تتعدى استرداد حقوقها التي كفلها الإسلام لها دون وصاية من بشر حتى ولو كان هؤلاء يدّعون المحافظة على سياج الفضيلة من الانهيار وسفينة المجتمع من الغرق.
وبرغم ذلك فإن مخاوف المتشددين من عمل المرأة لم يدفعهم لإيجاد البديل من خلال حث رجال الأعمال لبناء مشاريع حقيقية لتوظيف السيدات للحفاظ عليهن من الابتزاز أو الانحراف بسبب الحاجة والعوز، بل صار أي مطلب نسائي يقابل بالرفض قبل الاستماع له كاملا وإدراك أسبابه وشرعيته،فأصبحوا كمن يلقون المرأة في الماء ويحذرونها من البلل!
وبحكم نشاطي الاجتماعي وملامستي هموم أغلب السيدات وظروفهن الاجتماعية القاسية التي تتطلب إيجاد وظائف تكفل لهن الكرامة الإنسانية في أقل حدودها رغم استحقاقهن أوسعها؛فإنني أجد المثبطين تارة والشاجبين تارات لكافة أعمال المرأة عدا التدريس في مدرسة بنات لا ترى الرجل ولا تكلمه حتى حارس المدرسة.وقد رفض زوج إحدى المعلمات عملها مديرة مدرسة حتى لا تحادث أولياء الأمور والحارس وحامل البريد! وما هذا إلا تشدد في غير محله حيث تعمل كثير من مديرات المدارس ومديرات البنوك والطبيبات والممرضات وغيرهن في كامل حشمتهن وعفتهن،وإن ظهر غير ذلك فهو يخص من قامت بالعمل المشين.ومن الظلم تعميمه على جميع السيدات.كما من غير العدالة أن تستثنى ربات البيوت من الانحراف واستثنائهن بالعفة دون سواهن.
وبالمقابل من غير المعقول أن يبيع الوافد أو المواطن الملابس النسائية بطريقة استفزازية تثير الحنق والغيرة للسيدات أنفسهن،فأين المتشددين من استمرار هؤلاء الباعة وعدم السماح للمرأة بمزاولته بصورة تكفل الحياء؟! والحق أنني أفضّل بيع فتاة في الأسواق التجارية (كاشير) من الوقوف أمام رجل أكثر من عشر دقائق حتى إنهاء المبيعات مع حصول حوار معه ولو قصير عند اختلاف السعر عن المعروض في المحل!
وإن كان المتشددون يرون ذلك بأنه مؤامرة وضغوط أجنبية تستهدف تغريب المرأة ! فالواقع أنه انفراج وانقشاع لغيوم الوصاية وإزالة للترسبات،وتمكين المرأة من تسلم حقوقها والمشاركة في دفع عجلة الوطن.

راشد المْبارك ، العالِم المُبارك !

تاريخ النشر: 5 أكتوبر 2010

يمتد تاريخ عائلة آل المبارك لثلاثة قرون،ولها نصيب وافر من العلم والفضل،حتى صار من المألوف في العائلة ظهور العلماء والمثقفين في مجالات الدين والقضاء واللغة العربية والأدب. وقد أضاف الدكتور راشد المبارك لتوجه العائلة السائد نبوغاً في علوم الكيمياء والذرة والطبيعة والفكر والسياسة.حيث كان يعمل أستاذاً للكيمياء الحيوية في جامعة الملك سعود. بيد أنه تقدم بطلب التقاعد المبكر ليتفرغ للبحث والتأليف وإثراء المعرفة والانشغال بقضايا الوطن والأمة من خلال طرح الرؤى الناضجة الواعية ومنها تفنيد (كلمة البطالة التي أريد بها باطل) وهي أن الشباب السعودي مرفــّه ومكابر عن بعض المهن!
ولم يكن المبارك بعيدا عن هموم الشباب حيث ناقش معضلة اختبار القياس والقدرات الذي يحرم طلاب الثانوية جهدهم وكفاحهم طيلة مراحل الدراسة.وله آراء ومواقف راشدة تحدوه غيرته الوطنية الصادقة وحبه لمواطنيه وأمته،وصدقه ووفائه لولاة أمره،وكذلك الجانب الإنساني العظيم في داخل نفسه الكبيرة.
ومن كتبه (قراءة في دفاتر مهجورة) وقد قال في تقديمه الشيخ محمد الغزالي:(عرفت الدكتور راشد المبارك من سنين،ومنذ عرفته حرصت على صحبته ومجالسته وقراءته،فهو عقل كبير،وخلق رحب، والطريف أنه أستاذ في علوم الكون والحياة،ولكنه مكين في الأدب العربي،خبير بشعره ونثره،ويظهر ذلك في أسلوبه الذي يتضمن عبارات فنية من مصطلحات الفيزياء والكيمياء، ولعله يظهر قبل ذلك في منطقه العقلي حين يعالج قضايا مختلفة بين الدين والحضارة والتاريخ).وكتابه البديع أيضاً:(هذا الكون ماذا نعرف عنه ؟) وقد كتبه بأسلوب ممتع يجعل المسائل العلمية في صياغة أدبية ندية مستساغة،وفيه مسائل وحقائق عن الحياة والكون.
وتحتل القضايا الإسلامية اهتمامه ومنها سعيه لإيقاف نزف الدم المسلم في حرب العراق وإيران آنذاك وتشجيع الجهود المبذولة لتفادي الغزو الأمريكي للعراق ثم جهود أخرى لإيقاف الحرب الأهلية في العراق،مع جهودٍ حثيثة في نصرة وإغاثة شعب غزة وغيرها.
وقد وصف الدكتور مرزوق بن تنباك فكر المبارك بأنه:( فِكرٌ تجاوز السائد والمألوف إلى البحث عن الحقيقة،وفي علاقاته وصلاته في الناس تجاوز من تربطه بهم رابطة القرابة والنسب دون إهمال الحقوق إلى كل العرب،وفي صداقاته تجاوز المحلية التي يلتزم بها الناس أو أكثرهم إلى المحيط العالمي والإنساني،حتى جعل كل من يعرفه أو يلقاه صديقاً،مع أنه في كل تعامله مع هذا وذاك لا يهمل ما توجبه الأحوال وتقضي به الاعتبارات والعلائق الاجتماعية الخاصة).
ومدحه عبد القدوس أبو صالح في قصيدة له:
يا سائلي عن راشد خدن العلا ** والحـق أبلج من تباشير الصباح
هو عالم،بل شاعــــرٌ بل ناقــد ** في كل ميدان له قصب النجـاح
وعرفتــه وخبرتـه وبلـوت مِن ** أخلاقه ما شئـت من روح وراح
وله ندوة الأحدية الشهيرة التي تعقد منذ ثلاثين عاماً،وتعد من أقدم المنتديات العلمية والثقافية في الوقت الراهن، وحاضَر فيها ما يزيد عن الألف مفكر وعالم من نخب سياسية وعلمية ودينية ومفكرين وفلاسفة وشعراء.
ولعل المرء المنصف يتساءل بألم وأسى عن وضع هؤلاء العمالقة وأصحاب الفكر ممن يناضلون ويحترقون ثم تغيب ذكراهم ويُنسى جميلهم دون أن تهتم بهم شعوبهم، ولا تبرز وسائل الإعلام ومؤسسات التعليم محاسنهم ورؤاهم النافعة، ودونما يستفاد من تجاربهم ويُتطلع إلى رغباتهم وطموحاتهم والتي هي ثروة يقتبس منها ويستنار بهداها !
أفلم يأن أن يعرف الوطن وأبناؤه المفكر راشد المبارك، فيكرموه بما يليق به، حتى يعلم المرء أنه لا يزال هناك قومٌ على الحق والمروءة وعلى كرم النفس وجميل السجايا إضافة إلى محامد العلم والنبوغ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ادفنوا أجسادكم بالرمل قبل الممات !!

تاريخ النشر: 7 أكتوبر 2010

اعتمد قدماء المصريين في علاج أمراضهم على الإمكانيات المتاحة لديهم،وما يتوفر في الطبيعة على وجه الخصوص من ثروات مطمورة. ويعد الدفن في الرمل إحدى طرق العلاج التقليدية والتي استمر العمل بها حتى وقتنا الحاضر.
فالعلاج بالرمال وإن كان قديما إلا أن العلم الحديث أثبت جدواه.حيث أجرى المركز القومي للبحوث في مصر دراسات برهنت على أهمية دوره،وما تلقاه هذه الطريقة العلاجية من قبول في بعض الدول التي تتوفر فيها الرمال المحتوية على نسبة من الكوارتز والمعادن الطينية التي تتولد عنها شحنات سالبة عند تلامسها مع الماء،فتجذب شحنات السموم الموجبة من طبقات الجلد الخارجية.وكذلك المعادن المشعة التي تفيد في علاج الأمراض الجلدية والعظام على وجه الخصوص.وأيضا الأشعة الشمسية فوق البنفسجية التي تساعد على انطلاق بعض الشحنات السالبة من مكونات الرمال.وكل هذه العناصر تخلق بيئة علاجية مناسبة،حيث يعتمد العلاج على استخدام الرمل الساخن الذي يعود سبب تأثيره العلاجي لمفعوله الحراري والميكانيكي؛لتميز الرمال الجافة بقدرة امتصاص حرارية عالية النفوذ،وقليلة الإشعاع!ولهذا يمكن استخدام حرارة عالية جدا في الحمامات الرملية،بخلاف الحمامات المائية.ويمكن تحمل الحمام الرملي بشكل جيد بصفته إجراء علاجي ساخن.
ويتم التداوي بالرمل بشكل فعال في كثير من الحالات كالأمراض المفصلية والروماتيزم،والتهاب المفاصل المتعددة شبه الروماتيزمي،والتهاب المفاصل الفقارية وعرق النسا،والتهاب جذور الأعصاب وداء النقرس والسمنة والأمراض الكلوية كالالتهابات،وداء الكساح وأمراض عضلات وأوتار اليدين،وشلل الأطفال والصدفية والجهاز الهضمي والعقم،والكلسترول.كما يساهم بخفض نسبة الدهون المرتفعة في جسم الفرد وتنشيط الدورة الدموية.ويساعد على التخلص من القلق والضغوط النفسية وربما يأتي ذلك لقربها من التكوين البشري.
يطبق العلاج الرملي عادة على شاطئ البحر خلال الأشهر الصيفية، وذلك من الساعة العاشرة صباحا وحتى الساعة الثالثة بعد الظهر. حيث يحفر المريض حفرة بعدما يصبح الرمل ساخنا ويستلقي فيها ويغطي جسمه كليا أو جزئيا بطبقة من الرمل الساخن تصل سماكتها 7 سم . ويحرص على تغطية رأسه بمنشفة مبللة بالماء البارد. وتصل مدة الحمام الرملي إلى عشر دقائق يمكن زيادتها تدريجيا حتى 40 دقيقة لإتمام عملية التعرق الكامل، وبعد الانتهاء يلف المريض جسمه بغطاء ويبقى في مكان بارد لمدة تصل إلى 20 دقيقة، ومن ثم يغادر إلى منزله،حيث يلزم إقامته في غرفة بعيدا عن مصدر الهواء،ويحسن إغلاق المسام بتدليك جسمه بزيت الزيتون والخل وقليل من الملح والليمون، على أن تتكرر هذه الإجراءات لمدة ثلاثة أيام على الأقل، حيث تعد أقل فترة للحمام الواحد، وتحدد مدة العلاج تبعا لحالة المريض ومدى تقدمه في العلاج. وتختلف عدد الجلسات باختلاف المرض، فيلزم مريض الروماتيزم ثلاث جلسات، والروماتويد سبع جلسات.
و يجب الحذر عند وجود تسلخات أو تقرحات أو جروح غير ملتئمة على الجسم قبل العلاج الحمام الرملي، لاحتمال حدوث حساسية،وعندها لابد من وقف العلاج. كما يحسن التنبه أن هذا النوع من العلاج لا يصلح لمرضى القلب، أو لمن تعرضوا لكسور حديثة لمساهمته في فتحها .
ولعلكم تتساءلون عن أفضل رمال تتوفر فيها جميع المميزات العلاجية . والواقع أنها توجد في منتجع أسوان السياحي في مصر على ضفة النيل الغربية حيث تستخدم تلك الرمال لأغراض الطب البديل والاستشفاء البيئي، ويمكن إضافة نسبة من الرمال السوداء لرفع كفاءتها العلاجية.
وتستمر الدراسات والبحوث لنكتشف تأثير هذه الرمال العجيبة التي خلقنا منها، وسنعاد إليها بعد الممات ، وتعالج أمراضنا بين هذا وذاك .

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بين تحويلات الأجانب ، وقروض المواطنين !!

تاريخ النشر: 9 أكتوبر 2010

شاهدت رسم كاريكاتير في إحدى الصحف،وفيه تظهر نافذتان في أحد البنوك علقت على النافذة الأولى يافطة (القروض) وأمامها مجموعة كبيرة من المواطنين،وبجانبها النافذة الأخرى وقد علقت عليها يافطة (التحويلات الخارجية) وأمامها طابور طويل من الوافدين.
والحق أن الكاريكاتير يحكي الواقع الذي نعيشه، ويشعرنا بالقهر والحنق، عدا عن القلق،لا لكثرة تحويلات الأجانب التي قد تكون حقا لهم وأجرهم من عرق جبينهم فحسب،ولكن لوقوف المواطنين أمام نافذة القروض التي غالبا ما تكون استهلاكية وهو ما يزيد في الحسرة، ويفاقم القلق .
وبرغم التحفظات حول تحويلات الأجانب حيث وصلت إلى 26.7 مليار ريال خلال ثلاثة شهور فقط بما يعني أكثر من100مليار ريال سنويا !وهذا ما تم إحصاؤه عبر الطرق الرسمية، ناهيك عن التحويلات غير المشروعة مما يدعو حقا للدهشة والعجب ! ويجعلنا نطالب بضرورة منع تحويل أكثر من ثلاثة أرباع الراتب الشهري للعمال على وجه الخصوص.مع فرض ضريبة تصاعدية على المبالغ المحولة للخارج بحيث توجه لدعم صندوق الموارد البشرية لتوظيف الشباب السعودي، والتنسيق بين وزارتي المالية والعمل يتم من خلاله إحصاء أعداد المقيمين ومتوسط رواتبهم وبياناتهم والوظائف المعينين عليها،وهو ما يمكن به معرفة المتوسط الحقيقي للأموال التي يسمح بخروجها لبلدانهم،مع ضرورة منع المواطن من تحويل أية مبالغ إلا بعد معرفة جهة التحويل وهدفها كالتجارة أو العلاج أو السياحة.
وما تلك التحويلات إلا دلالة على الفشل الذريع لسياسة توطين الوظائف وسعودتها، كما أنها مؤشر خطير على كسل أبنائنا، وتخاذلهم عن الأعمال وعدم استغلالهم المشاريع العملاقة الحالية بدلا من الدوران و(التفحيط) في الشوارع و(التسدح ) في الاستراحات ورفضهم القيام بالأعمال البسيطة التي يقوم بها الوافد ويكسب منها ذهبا،عدا ما ينظر للعامل بأنه حسب زعمه (مسكين ).ولابد أن يشمر شبابنا عن سواعد الجد ويدخلوا سوق العمل بجدية وحماس مهما كانت الصعوبات والعقبات.
ولاشك أن وجود الأجانب بيننا له تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن العادي، حيث يؤدي وجودهم لارتفاع السلع الغذائية والإيجارات.كما أن له تأثيرا واضحا في ازدياد حالات البطالة وبالتالي الفقر.
والمفاجأة أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة عالميا في مقدار تحويل الأموال من قبل العمال بعد الولايات المتحدة وروسيا.حيث قد تجاوزت أكثر من مائة مليار.وفيها نستطيع توفير أكثر من 500 ألف وظيفة للسعوديين إذا تم تقليص عدد الوافدين.وهو ما يجب الانتباه له بالحد من الاستقدام ووضع الضوابط الصارمة حيث ستتضاعف أعداد العاطلين والوافدين، وليس أسوأ من بيع التأشيرات أو التستر الذي يشعر المواطن بأنه السيد والكفيل،والواقع أنه لا يحصل إلا على الفتات!وأشد قسوة منه أن المستثمر الأجنبي يوظف من أبناء جنسيته في المواقع الإدارية، بينما يعمل لديه أبناؤنا بالحراسات الأمنية ولا يمكنهم من الترقيات وتحسين مستواهم الاقتصادي.لذا لابد من وضع ضوابط للاستثمار الأجنبي الذي قضى على صغار المستثمرين السعوديين وأبعدهم عن حلبة المنافسة.
والحق أنه لن يحمي الوطن ويرتقي به إلا أبناؤه الذين في الواقع يقفون أمام نوافذ القروض في البنوك ليحصلوا على مبالغ ليصرفوها في الأمور الاستهلاكية من مطاعم وفواتير اتصالات وسفريات وأقساط سيارات بينما يشتكون من عدم امتلاكهم مساكن خاصة بهم تنقذهم من نار الإيجارات.
وبين مليارات تحويلات الأجانب ومليارات قروض المواطنين يقف المرء حائرا أمام تلك المفارقات العجيبة في بلد يغص بفرص العمل ومجالاته المتعددة التي لم يكتشفها ابن البلد، بينما يضع الوافد يده على مناجمها ويغرس رجليه في طينها الطاهر!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تركيبات بشرية رائدة

تاريخ النشر: 11 أكتوبر 2010

كان من المعتاد أن يدخل الرجل لبستانه ويأمر أحد العمال بإحضار بعض الفواكه من أشجار المزرعة.وحين قابله أحد الحراس أمره باختيار حبة رمان تكون قد نضجت وطاب طعمها.
لم يغب الحارس بعيدا ورجع ومعه رمانة كبيرة الحجم،وما أن فتحها السيد وتذوق طعمها حتى اكفهر وجهه،ونهر الحارس وتمتم بكلمات قاسية آمرا إياه أن يحضر له حبة حلوة الطعم!
هرول الحارس وعاد ومعه رمانة أخرى،وما أن تذوقها الرجل حتى وجد طعمها حامضا أيضا! فراح يكيل للحارس السب وينعته بالغباء.ارتبك الحارس وانطلق نحو الأشجار محتارا كيف يختار المطلوب من أشكال الرمان ويحضرها لسيده؟! فكان كل ما أحضرة ذا شكل متباين وطعم حامض.حتى أسقط في يد الحارس المسكين فأطرق رأسه متأسفا مبينا لسيده جهله بعدم معرفته لطعم الرمان المطلوب.
عندئذ سأله صاحب البستان مستعجبا:مضت سنة كاملة وأنت تحرس هذا البستان.ألا تعرف شكل الرمان الناضج؟ وكانت إجابة حارس البستان مدهشة ومفاجئة بما تحمله من نقاء وصدق:إنك يا سيدي طلبت مني أن أحرس البستان،لا أن أتذوق الرمان.فكيف لي أن أعرف شكل الرمان الحلو فأقطفه لك ؟!
عجب صاحب البستان من أمانة هذا الرجل وصدقه،ونقاوة معدنه وسمو أخلاقه،فعرض عليه بحماس تزويجه إحدى بناته! وبرغم دهشة الحارس إلا أنه لم يتردد بالقبول.فتزوج من ابنة صاحب البستان، وكانت فتاة صالحة تشاركه الأمانة وكمال الخلق،وأثمر الزواج عن إنجاب الإمام عبد الله بن المبارك.
** أما التركيبة البشرية الأخرى فكانت لشاب يسير بجانب بستان،فوجد تفاحة ملقاة على الأرض،فأخذها وأكلها،ثم حدثته نفسه بأنه اعتدى على شيء ليس من حقه،فصار يلوم نفسه،حتى قرر إبلاغ صاحب البستان عما جرى منه في أمر التفاحة ويكون في خيار بمسامحته عنها أو دفع ثمنها له.
ذهب الشاب وحدث صاحب البستان بالأمر،فاندهش لشفافية الشاب وأمانته وصدقه.وسأله عن اسمه فأبلغه أن اسمه ثابت.
عندئذ أطلق الرجل قراره بأنه لن يسامحه إلا بشرط أن يقبل الزواج بابنته المعاقة،حيث أنها خرساء عمياء صماء مشلولة.وكان الخيار أمام ثابت مطروحا.إما الزواج أو عدم المسامحة.
وتصوروا لو أن الوضع حصل في عصرنا الحالي لقال الشاب:لا تسامحني ولن أتزوج ابنتك،هذا جزائي بالاعتراف؟ يا ليتني أكلت التفاحة ومضيت! بينما ثابت وجد نفسه مضطرا،فصار يوازي بين عذاب الآخرة وعذاب الدنيا مع الزوجة المعاقة بإعاقات مركـّبة.لذا كان قراره الأخير هو الموافقة على الزواج وقبول الصفقة غير المتكافئة.وحين حانت لحظة الزواج واللقاء بالزوجة المصيبة تفاجأ أنها سليمة من الإعاقات،بل إنها في منتهى الجمال والعلم والتقى.
فاستغرب كثيرا من تصرف والدها وبادرها بالسؤال عن السبب.فأجابت عن سؤاله بصدق مقولة والدها أنها عمياء عن رؤية الحرام،خرساء صماء عن قول وسماع ما يغضب الله،ومشلولة عن السير في طريق الحرام.وكان ثمرة هذا الزواج:الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت.
** أما الثمرة الثالثة فكانت لشجرة طيبة في أرض سبخة إبان عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.وكان يحذر رعيته من الغش،إلا أن إحدى السيدات كانت تحث ابنتها على مزج الماء باللبن لتتضاعف كميته،فتكسب أكثر، فعمر لا يراها،ولكن الفتاة لا تستجيب لأن رب عمر يراها.ووقعت تلك العبارة في مسمع عمر حين كان يتفقد رعيته ويتجول بين بيوت المسلمين، فسمع حوار الأمانة والنزاهة والغش والخيانة،وتاقت نفسه لضم هذه الأمانة إلى منزله.فزوج الفتاة من ابنه عاصم فأنجبت له ليلى،فكانت هي أم عمر بن عبد العزيز الخليفة الأمين النزيه.
هذه النماذج من التركيبات الفريدة جمعتها الأمانة برغم فارق الزمن،ولو رسخت الأمانة في النفوس لاطمأن الناس وسادت العدالة.

رياضة المشي: صقل للجسد ، وغذاء للعقل

تاريخ النشر: 14 أكتوبر 2010

تعد رياضة المشي في الهواء الطلق ـ وليس عبر السير الكهربائي ـ من أسهل أنواع الرياضات التي يمكن لمعظم الناس ممارستها.
وللمشي اليومي مدة نصف ساعة دور في تنشيط الدورة الدموية مما يمكن الدماغ من أخذ كمية كافية من الدم للقيام بالعمليات الحيوية والنشاطات اليومية وهو ما يساعده على الحفاظ على نفسه ضد الخرف أو الشيخوخة المبكرة.فضلا أنها سبب لدرء بعض المخاطر الصحية لكثير من الأمراض.
ولعل أكثر المستفيدين من رياضة المشي مرضى السكري،حيث يساعد على تنظيم ضغط الدم وخفض نسبة الدهون الثلاثية فيه.كما يعد علاجا فعالا لآلام الظهر والتهاب الأعصاب والفقرات،والوقاية من تصلب الشرايين.وتقليص الإصابة بسرطان الثدي والمساعدة على نوم هنيء.حيث أن ارتفاع حرارة الجسم جراء المشي يدفع الدماغ لتخفيض حرارة الجسم لاحقاً ما يساعد على النوم.كما يؤكد باحثون أن المشي محفز لإفراز هرمون(سيروتونين) المحسّن للمزاج والمساعد على الاسترخاء.
وينبغي عدم الإسراف في ساعات المشي أو الإفراط في بذل جهد جسدي شاق،بل يــُرتأى التوسط والاعتدال.ولعل القرآن الكريم تطرق لذلك في قوله تعالى (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) والمقصود هو الاعتدال بين الإبطاء والجري.ومنها يمكن استنباط حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في حثه على كثرة الخطى للمساجد وما فيها من الأجر،وليس المقصود التكليف على الناس بقدر الترغيب في المشي،وبذل طاقة تعود على الجسد والنفس بالخير. فللمشي تأثير بالغ في تخفيف حدة التوتر والتخلص من الضغوط اليومية،والمزيد من التأمل والتفكير المتزن كونه يقوي من عزيمة الفرد ويشعره بالسعادة ويحرره من الاكتئاب والقلق والتعب،بسبب إفراز هرمون (الإندروفين) أثناء المشي المحفز على تحسين المزاج.إضافة إلى أنه يساعد الفرد على البقاء رشيقا ولائقاً بدنياً وهو ما ينعكس إيجابيا على مزاجه.
وينبغي التركيز على المنشود من رياضة المشي،فإن كان الهدف هو حرق100سعر حراري في اليوم؛ فإن المدة اللازمة لحرق هذه السعرات هي المشي ببطء لمدة ساعة كاملة.أما ممارسو المشي السريع فالزمن المطلوب لحرق نفس الكمية من السعرات هو ثلاثين دقيقة.
ومن الطريف أن تشاهد بعض الأشخاص في مضامير المشي وميادين الجري وقد شغلوا أنفسهم بالتحدث بالجوال! ففي حين يعقد بعضهم الصفقات التجارية أثناء المشي فهناك آخرون يفاوضون بأسعار السلع! وقد سمعت رجلا يدرّس أحد أبنائه إحدى المواد وهو يهرول ويتحدث بالجوال.وهو ما تنافى مع متعة الرياضة باعتبارها بالفعل رياضة ممتعة.
ويحسن بنا التذكير بأن أفضل وقت لممارسة رياضة المشي هو الصباح الباكر أو المساء لكي يكون الجسم قادرا على تحمل الوقت المخصص بلا تذمر تبعا للطقس.فعوامل المناخ في بلادنا تحد من الاستمتاع بممارسة هذه الرياضة المفيدة، وكذلك قلة وجود أماكن ملائمة للمشي.
ومن الخطأ مزاولة رياضة المشي بعد تناول طعام دسم كوسيلة لهضم تلك الوجبة الثقيلة ومحاولة التخفيف منها،فعملية الهضم تعتمد على ضخ القلب كميات كبيرة من الدم إلى المعدة والأمعاء،بينما يستنزف المشي كميات إضافية من الدم لضخها لعضلات الساقين، وهنا يتسبب المشي بإرهاق القلب وجعله يوجه كميات الدم المطلوبة للساقين على حساب متطلبات المعدة والأمعاء مما ينتج عنه عسر في الهضم.وعليه، فإن الوقت الأنسب لممارسة المشي هو بعد تناول الطعام بساعة على الأقل.
ولعلكم بعد قراءة المقال ستنشطون للقيام بهذه الرياضة اللطيفة المناسبة لجميع أفراد المجتمع وطبقاتهم الاقتصادية،إلا أن الانتظام فيها والاستمرار في مزاولتها أهم من القيام بها للحصول على اللياقة الصحية والبدنية والنفسية،بحيث تصبح هذه الرياضة جزءاً من جدولك اليومي الذي تتوق إليه،ولا تكاد تمله.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وحشية ممرضة في مدرسة ابتدائية !

تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2010

لا أعلم سببا لقرار وزارة التربية والتعليم بتطعيم تلميذات الصف الأول في الأيام التالية للأسبوع التمهيدي مباشرة! وما تتعرّض له الصغيرات من حالة هلع شديدة بسبب إبرة التطعيم البغيضة،وهو ما يهدم خطط المدرسة في إنجاح الأسبوع التمهيدي،وترسيخ الطمأنينة في نفوس التلميذات بانسيابية عبر انتقالهن من دفء البيت لصخب المدرسة ومتطلباتها الثقيلة ومشاعر الغربة والخوف! وهذا لا ينفي جهود بعض المدارس في إتمام عملية التطعيم بصورة هادئة ولطيفة وتهيئة التلميذات لها،وهو المتوقع والمطلوب.وتتحمل إدارة المدرسة مسؤولية هذا الدور الإنساني التربوي.فليس أشق على النفس من ذكريات الطفولة المريرة،لاسيما إذا رافقتها إبرة طويلة تحقن بيد ممرضة متوحشة.
فما يؤسف له أن بعض ممرضات المراكز الصحية اللاتي يسند لهن تطعيم تلميذات الصف الأول في المدارس الابتدائية ليس لديهن أدنى علم بمقومات خصائص المرحلة العمرية،وما يكتنف تلك المرحلة من حساسية وما تتطلبه من تعامل إنساني وأسلوب تربوي بالغ الدقة،حيث تختزن في هذه المرحلة من العمر جميع التجارب والذكريات الجميلة والسيئة في الذاكرة الغضة.ولا شك أن التجربة السيئة تبقى محفورة في الذاكرة ولا يمكن نسيانها مع مرور الزمن.ولعلكم تتذكرون حوادث السنوات الأولى من التعليم بالتحديد أكثر من السنوات التالية لها.
أقول ذلك بسبب حصول حادثة في إحدى المدارس الابتدائية في شرق الرياض بعد حضور طاقم طبي من مركز الحي الصحي القريب من المدرسة،وقيام إحدى الممرضات بغرز إبرة التطعيم في عضد تلميذة صغيرة دون تهيئة سابقة لها،أو توضيح للهدف من التطعيم وفوائده وأهميته للصحة.وقد كانت نتيجة ذلك التصرف سيئة على التلميذة البريئة،وهو ما جعلها تقفز من الوجع،وتلجأ للمقاومة بتحريك يدها بألم،دون أن تأبه تلك الممرضة لبكائها،أو تكترث لصراخها،أو ترحم ضعفها أو تقدِّر موقفها وقلة حيلتها،فتبادر بسحب الإبرة من يدها.وما يؤلم أن ذلك الحدث تم على مشهد من زميلاتها البريئات! فشاركنها الوجع والبكاء والوجل.ولم تترك للمرشدة الطلابية فرصة التخفيف من مشاعر التوتر والقلق لدى التلميذة وزميلاتها بحكم دورها التربوي ومهنتها الإنسانية وقربها من التلميذات؛حيث نهرتها الممرضة وواجهتها بسيل من السب والتهميش،ولم تبالِ المرشدة الطلابية بطوفان السب وطياش أسهم الاستصغار حيث حضنت الصغيرة وراحت تهدئ من روعها وتداعب شعرها حتى شعرت بالأمن والطمأنينة ومن ثم سُحبت الإبرة بانسيابية وسكون! بينما راحت الممرضة تدافع عن دورها الذي اعتادت أن تقوم به منذ سنوات دونما توجيه نقد لها أو احتجاج عليها من إدارات المدارس! وبحجة أنها جاءت للقيام بالعمل المكلفة به،فيلزم احترامها،ويجب تسهيل مهمتها،ويحتم ضيافتها،ويفترض شكرها وتوديعها عند خروجها !
وبعيداً عما حصل من جدل قد يكون معتادا بين طرفين مختلفين في الأسلوب والثقافة؛يبقى الحدث الأهم وهو رسوخ ذكريات يوم مدرسي سيء وكئيب في نفوس التلميذات؛مما يجدر بوزارة التربية والتعليم التخلي عن مهمة التطعيم للأسرة التي يفترض أن تكون قد وصلت لمرحلة من الوعي بأهميته للأطفال خلافا للفكر السابق،كما يستوجب تدخل وكالة وزارة الصحة لشؤون التمريض بالتدقيق في اختيار الممرضات المكلفات بتطعيم تلميذات المدارس، وضرورة التعامل معهن بإنسانية وبأسلوب تربوي يليق بهن،ويتناسب مع مكانة المدرسة كونها معقلا للتعليم وثغرا للتربية ومرفأ للأمن،ومرسًى للطمأنينة،وليس معتقلا يمارس فيه العنف،ومكاناً تزاول فيه الوحشية من لدن بعض من يطلق عليهن تجاوزا ملائكة الرحمة ! وحري بهن أن يكــَّن بشرا، بكثير من الإنسانية وبوافر من الحنان والأمان!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل حبيبك شمس ، أو قمر ؟!!

تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2010

كثيرا ما يشيد الناس بملامح أحبائهم المعجبين بهم،ويبالغون في مدح أشكالهم،ويذهبون لتشبيههم بالقمر! حتى ولو كانوا (الحمد لله على خلقته)! والسؤال الظريف:هل القمر بالفعل جميل،فاتن،جذاب،مشرق، بهي؟ أوليس القمر في الواقع أجوف ومخادع حيث يعكس جمال غيره وضوءه وإشراقه ؟!
ومعروف أن القمر ليس مضيئا بذاته بل هو يعكس نور الشمس.وحين نشبــِّه من نحب بالقمر فكـأننا نقول إنه جميل..ولكنه أجوف،مخادع ،سارق ! وطالما كان كذلك فلم لا يشبــِّه الناس أحباءهم بالشمس ؟
ودعونا نقلب التشبيه ونغير الفكرة المعتادة لنقول إن الحبيب يشبه الشمس،ذلك النجم العظيم ذا الجاذبية القوية,مركز النظام الشمسي,هذا النظام الذي تعتبر أرضنا جزءا منه. فإشعاعها وطاقتها هي المصدر الرئيس لكل أشكال الحياة الأرضية.والشمس بداية تكوين المنظومة الشمسية،كما هي مركز المجموعة التي تتكون من نجم واحد وهو الشمس،وتدور حولها كواكب تسعة بلا كلل، كما يحيط بها أكثر من مائة قمر،وعدد لا حصر له من الأجسام الصغيرة من الكويكبات والمذنبات.وتسبح كلها وسط الكواكب ويطلق عليه تجاوزاً الفضاء!
ويكفي الشمس فخرا أنها مركز ونواة مجموعتها إذا علمنا أن الأرض ذرة مقارنة بالشمس،فما عسى أن يكون القمر بالنسبة للشمس؟ وهو التابع لها يدور حولها مثلما تفعل بقية الكواكب.
وتعد الشمس هي الأثقل لجاذبيتها القوية,وهي الأجمل بسطوعها وإشراقها وإيذانها للحياة بالعمل. وهي الأوفى لأنها تحرق نفسها لتدفئك بحرارتها، وتغمرك بحنانها ، وتضيء عالمك بوهجها ! فرغم ابتعادها عنك ملايين الأميال والسنوات الضوئية، إلا أنك تشعر بقربها وترى ضوءها وتحس بوجودها حين تمد جسدك بالصحة والدفء والارتواء، رغم قسوتها أحياناً ! ثم أليست الشمس ترمز للعفة ؟! حيث لم يرتقِ لكوكبها بشر، بخلاف القمر الذي صعد إليه رواد الفضاء، وأطلقت نحوه المركبات الفضائية فنقلت لنا أخباره وهتكت أستاره ! فهي إذا العفيفة الأبية السامية الخلق.
والشمس باهرة ساحرة حقا،وخلابة،حيث لا يستطيع أحد قط التحديق فيها كالقمر حتى في حالة الكسوف، ومن ركـَّز فيها نظره أصيبت عيناه بالعمى. والقمر بغيرته الشديدة هو المتسبب في حدوث الكسوف الشمسي بتوسطه بين الأرض والشمس,فيجعل القمر ظله يغطي جزءا من الأرض ويحجب نور الشمس تماما..في حين يحلو إطلاق النظر للقمر والتمعن فيه عند أجمل مراحله واكتماله بدرا، بيد أنه ما يلبث أن تعافه النفس، وتزهد به ،لأنه مزاجي متقلب، فهو حينا هلال يُجهد الناس بالبحث عنه لا لذاته ولا لكونه هدفا؛ولكن لارتباطه بالزمن،وحينا آخر بدر يبالغ في إظهار حسنه ! ثم ما يلبث أن يمل من الظهور اليومي والاستعراض ويفقد حماسه وعنفوانه وينسحب متحولا إلى محاق فيحيل ليلنا سرمدا مخيفا يسمح للحشرات بالانتشار ويبيح للصوص بالتجوال!
والشمس صافية البشرة غير مصابة بالبثور التي نراها بالقمر، حتى لو برر الفلكيون بأن تلك البثور التي نراها على أديمه ما هي إلا الجبال والكثبان القمرية !
فهل من العدل أن تظلم حبيبك وتشبهه بالقمر ؟! أقصد أولئك الذين يحملون قلوباً، أما الذين استبدلوا قلوبهم بطوبة أو حفنة رمل فأحسن الله عزاءهم لأنه في هذه الحالة لا يهم تشبيههم أحباءهم بالقمر أو الشمس أو عطارد أو المريخ أو بمركبة فضائية نافعة. وأرجو أن يدعوا الزهرة بعيدا عن مشاعرهم.
وعلى أية حال؛ فإنني أعتذر لقسوتي على القمر،الذي كان يستغفل الناس ردحاً من الزمن ويسيطر على فكرهم بأنه الأجمل والأبهى !
والآن ،هل بحياتك من يستحق أن يكون شمسا فيها ؟ أو أن كلهم أقمارا ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

كيف تنظف لسانك؟!

تاريخ النشر: 21 أكتوبر 2010

يشتكي بعض الناس من رائحة الفم الكريهة. والواقع أن من يعيشها ليس مثل الجليس الذي من يعاني منها. فرائحة الفم تؤذيه وتنفره من محدثه. وقليل من الناس يدرك مدى ذلك الأذى للآخرين. ومن يملك الذوق والإحساس بالآخرين يبادر دوما لتنظيف أسنانه ولسانه ليتفادى إيذاءهم.
وغالبا ما تأتي الرائحة الكريهة من الإصابة بفطريات الفم واللسان أو تناول بعض أنواع معينة من الأكل، لذا فإن تنظيف الأسنان واللسان بشكل يومي يعد العلاج الأمثل لهذه الحالة. كما أثبتت الدراسات الطبية أن المنطقة الخلفية في اللسان تحديدا هي السبب الرئيس لرائحة الفم الكريهة. فلئن كانت المنطقة الأمامية من اللسان قادرة على تنظيف نفسها بصورة أفضل وذلك لاحتكاكها بسقف الفم الصلب وبالطعام قبل مضغه؛ فإن المنطقة الخلفية من اللسان لا تستطيع تنظيف نفسها فتتحول إلى منطقة مليئة بالبكتيريا المفرزة للرائحة الكريهة. ولذا تعتبر المنطقة الخلفية هي الأهم عند تنظيف اللسان.
ويعتبر تنظيف اللسان باستخدام فرشاة الأسنان أمرا مقبولا لتحسين الرائحة والمحافظة على صحة الفم. إلا أن الكثير من الناس يجدون في تنظيف اللسان باستخدام أداة التنظيف الخاصة به أكثر فعالية من الفرشاة التقليدية لمقدرتها على مقاومة رائحة الفم الكريهة برغم شعورهم بالغثيان حين استخدامها.
واللسان يعكس الحالة الصحية لصاحبه, وكثيرا ما يلجأ الأطباء إلى استخدام اللسان كأداة للتعرف على الحالة الصحية للمريض، وبالكشف عليه يكون بمقدرتهم تشخيص الكثير من الأمراض العضوية. وهم ينصحون عادة بفحص اللسان ذاتيا كإجراء روتيني يمكن أن يقوم به أي شخص كل صباح قبل تنظيف أسنانه. فإذا كان رطباً وردياً مع وجود حليمات رقيقة على سطح اللسان فهذا خير دليل على التمتع بصحة جيدة. وتغير لون وطبيعة سطح اللسان يعد مؤشرا مهماً على ضعف بدني عام نتيجة الإصابة بالإنفلونزا مثلاً، وقد يكون الجفاف الشديد وعدم تناول المقدار الكافي من الماء والسوائل هو السبب، أو نتيجة لتعاطي بعض أنواع الأدوية. ورائحة الفم الكريهة تصيب غالباً مرضى السكر وفقر الدم والربو وأمراض الغدد وفقد المناعة المكتسبة.
كما أن وجود طبقة قاتمة بنية أو سوداء على اللسان يكون بسبب وجود المواد الصبغية في بعض الأغذية أو الأدوية، أو التدخين، وكذلك بعض مواد حشو الأسنان، أو التسمم المعدني أو الكيميائي، كما قد تكون الحالة إحدى عوارض بعض الأمراض العضوية أو السرطانية.
ولئن كانت هناك مؤشرات على صحة اللسان العضوية فإن هناك علامات على صحة اللسان النفسية والأخلاقية ! فهل هناك فرشاة خاصة لتنظيف ما يسببه اللسان من جراح باردة؟
لاشك أن اللسان نعمة من الله على الإنسان فهو يعبد به ربه، ويؤدي به الصلاة، ويدعو خالقه ويخاطب به الناس وينشر به العلم والخير، ويدعو للحق ويحارب الباطل، ويصلح به أحوال الناس. وفي المقابل فإن إطلاق عنان لسانه بالسوء يوقعه في المعاصي كالكذب والغيبة والنميمة والرياء والنفاق وشهادة الزور والسب والشتم واللعن والقذف، والسخرية من الآخرين وإيذاء الناس والهمز واللمز وإفشاء السر والخصومة والجدال، وكثرة المزاح الثقيل على القلب الجارح للمشاعر.
وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم :(إذا أصبح ابن آدم، أصبحت الأعضاء كلها تكفِّر اللسان وتقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا).كما قال الفضيل بن عياض رحمه الله (ما حجٌّ ولا رباطٌ ولا اجتهاد أشد من حبس اللسان).
ويبدو أن اللسان سواء كان حاسة لتذوق الأكل ومساعدا على مضغ الطعام؛ أو أداة للكلام فإنه سلاح ذو حدين، فيحسن بنا العناية بنظافته عضويا وأدبيا وحفظه حتى لا يجلب لنا المتاعب والهموم والمشاكل وإيذاء الآخرين!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تطوير المناهج: توسيع مدارك، أم إضافة أعباء؟!

تاريخ النشر: 24 أكتوبر 2010

رغم أن وزارة التربية والتعليم تزخر بمعلمين ومعلمات ذوي كفاءات أكاديمية على مستوى عالٍ من العلم والخبرة، فضلا عن استشعار الأمانة والحرص والإخلاص؛ إلا أن الوزارة تضرب صفحا عن الاستعانة بتلك الكفاءات الميدانية في مدارسها عند وضع المناهج الدراسية.

تحدثني المعلمة نورة الرشيد، وهي من المعلمات اللاتي تمنيت أن أكون إحدى تلميذاتها بما تحمله من حس تربوي ومشاعر أمومة تجاههن، رغم أني لم ألتق بها، لكنني عرفتها من خلال تواصلها وكتاباتها المتحسرة على وضع التعليم لدينا؛ بما يدل على ارتفاع معدل الإحساس بالمسؤولية لديها تجاه الجيل القادم.

تعرض (أبلة نورة) معاناة تلميذات الصف الأول الابتدائي بعد تطبيق مناهج التعليم المطور وتسلُّم الصغيرات قرابة أربعة عشر كتاباً لثماني مواد ونصاب ثلاثين حصة أسبوعياً أي بمعدل ست حصص يومياً، ويُطلب منهن ملفات لحفظ أوراق العمل لكل مادة. وتتساءل نورة: (هل واضعو هذه المناهج وتلك المسؤوليات الجسيمة يدركون الخصائص النفسية لطفلة السنوات الست التي بدأت تنفر من المدرسة بسبب كثرة المهام المطلوبة منها؟(

وتذكر المعلمة أن بعض الصغيرات أصبحن يدخلن في نوبات بكاء وعدم تقبل للمدرسة طيلة هذه الفترة. كما ترى أن الأسرة والمعلمات يدفعن ثمن عدم تقدير واضعي المناهج لقدرات التلميذات، فبعض المناهج وضعت في كتابين أحدهما تحت اسم كتاب الطالبة والآخر كتاب النشاط ، فيضيع وقت الصغيرة في البحث عن الكتاب! خصوصاً أن عدد أوراق كل كتاب لا يتجاوز العشرين ورقة، فلو وضعت أنشطة الدرس بعده مباشرة وفي كتاب واحد لوفرت الوزارة المبالغ وصرفتها على تحسين المباني وتوفير أجهزة عرض في كل فصل. كما أنه من العذاب حمل التلميذة هذه الكميات الهائلة من الورق، وفي هذه الحالة فإنه من المفترض تخصيص جزء من مكتبة الفصل لوضع بعض كتب التلميذات تخفيفا عنهن، حتى لا يسبب لهن تشوهاً في العمود الفقري، حتى ولو كان بزعمهم أن كل أمر يهون لأجل التعليم والتطوير الذي لا أتوقع أنه يستدعي تعذيب الصغيرة بالبحث عن كتبها ومشقة حملها!

على جانب آخر فالتطوير وتطبيق مناهج جديدة يستدعيان الالتزام بتوفير وسائلهما مثل كتاب المعلمة أو Cd لعرض دروس منهج لغتي أو بطاقات الكلمات أو الصور التي حُمِّلت المعلمة توفيرها من حسابها الخاص! حتى أن إحدى المشرفات طالبت المعلمات بطباعة كتاب المعلمة من موقع الوزارة بدعوى (اعتبروها صدقة!)، كما تشير المعلمة التربوية إلى إصرار وحدة النشاط اللاصفي بتطبيقه على الصف الأول، بما يعني أن التلميذة ستخسر حصتين مهمتين الرابعة والخامسة من أيام الأسبوع للنشاط وتدرس الحصة السابعة في يومين من كل أسبوع إحدى المواد مثل لغتي أو غيرها، رغم أن الصغيرة ليس لديها قدرة على الهدوء والاستيعاب بعد الحصة الخامسة.

والواقع أن النشاط اللاصفي بصورته الحالية ما هو إلا مضيعة لوقت التلميذة وتبديد لجهد المعلمة وطاقتها على أنشطة مكررة تمارسها التلميذة في معظم المواد من رسم وتلوين وصنع مجسمات وأشكال أو قراءة قصص، ومن الممكن ممارستها في حصص الواجبات اليومية أو حصص الانتظار.

وتتعجب (أبلة نورة) من وجود فروقات في التعامل بين التلاميذ من البنين والبنات في الصفوف الأولية، فرغم أن المناهج هي نفسها إلا أن البنين لا يطالبون بملفات وأوراق عمل وأنشطة وخلافه، كما تستغرب من الحرص على تطبيق النشاط اللاصفي على البنات دون البنين.. ربما لأن البنات، يا نورة، أوسع موهبة من البنين، ومعلماتهن أقوى جسديا من المعلمين وأقل التزاما وأكثر تفرغا!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أيها التجار، إني أمزح !!

تاريخ النشر: 25 أكتوبر 2010

عبر مقال (أيها التجار،ارفعوها أكثر فأكثر! ) ناشدت المستهلكين ترشيد الشراء، والاقتصار على المطلوب من المواد الغذائية والاستهلاكية،وتنشيط بند البدائل لكسر شوكة التجار وتنمرهم على المستهلك الضعيف وذلك بعد أن قاموا بعقد تكتلات سرية بينهم لتصريف المخزون الهائل،واستيراد سلع جديدة مدموغة بأسعار مرتفعة،مما أدى لدفع فاتورة الشراء للارتفاع من أغلب موردي وموزعي معظم السلع الاستراتيجية التي شهدت إقبالا كبيرا في الطلب خلال هذه الأشهر الكبيسة.
وكان الخطأ الذي اقترفته هو أنني تحديت التجار برفع الأسعار لأنهم لن يجدوا من يشتريها،ثقة بالمستهلك الواعي الذي سوف ينشِّط برامج المقاطعة التي يدعو لها بعض الناشطين والمخلصين المحبين لأبناء هذا الوطن! ولم يكذِّب التجار خبرا فقد استغلوا ذلك التحدي باعتباره نصيحة ذهبية من كاتبة صحفية،ومواطنة من الدرجة المشفقة على أبناء وطنها،وهم الذين يحترمون الصحافة ويعزونها كثيراً ! ويحبون المواطنين من جميع الدرجات والفئات،لاسيما أولئك السذج الذين يشترون بلا حساب اعتمادا على مقولة: اصرف ما في الجيب وما في الغيب!!
وهنا أود أن أبدي ترددي في نصيحتي،وتقهقري عن التحدي غير المتكافئ بيني وبين التجار لسبب بسيط هو أن المستهلكين الأعزاء قد خذلوني، وأودوا بي إلى الإحباط ، وأوصلوني إلى خيبة الأمل حين سارعوا بتخزين أكياس الأرز والسكر، وعندما تكالبوا على شراء الطماطم حتى وصل الكرتون ـ باندفاعهم ـ إلى المائة ريال لدرجة أن تجاوز سعر الحبة الحمراء المدورة الريال الواحد، وتبعتها حبة البطاطس وستتبعها بقية الخضار.
ويبدو أن التجار عرفوا كيف يؤدبون المستهلك،لا، برفع السلعة مئة بالمائة بل ألف بالمائة. بينما المستهلك لازال يمارس قلة الوعي والولولة والتذمر والشراء بلا حساب والانسياق وراء الدعايات المضللة والعروض الترويجية المبهرة،وهو لا يعلم أنه يساهم في خلق أزمة غذاء ستستمر بدفع الأسعار نحو الصعود إلى ما تفوق طموحاتهم !
وعلى جانب آخر لازالت الحروب مستعرة في جمعية حماية المستهلك تحت شعار(عاش الرئيس، سقط الرئيس !) في أشد حالات حاجة المستهلك لخدمات ووقفة تلك الجمعية التعيسة التي ولدت ميتة،وكانت منذ إنشائها قبل ثلاث سنوات تسجل حضورا ضعيفا،بدلا من سعيها لامتلاك مكاتب قانونية تستطيع من خلالها رفع قضايا على زيادة الأسعار والاحتكار،برغم دعم خادم الحرمين الشريفين لها بعشرة ملايين ريال وخمسة ملايين من لدن سمو ولي العهد، عدا دعم الأعضاء الذين كانوا يأملون أن تكون صوت المستهلك والمدافع عن حقوقه ! ولكن الواقع أن الأسعار في ارتفاع والغش في أعلى درجاته والاستهتار في أوج نشاطه، بينما التجار يخرجون ألسنتهم سخرية بنا وبجمعيتنا التي كنا نحسبها عونا لنا وهي في الواقع قد أشغلتنا في مشاكلها الداخلية،في تعبير صريح بأن هذا المجتمع لا تصلح معه الديمقراطية ! كما فشلت معه حملات المقاطعة،وستفشل حملات الترشيد إذا لم يستيقظ المستهلك ويعي دوره الريادي بعيداً عن الأنانية والطمع الشخصي واستفحال النمط الاستهلاكي التفاخري السائد في المجتمع،ويقتنع بأن الأسعار المعروضة عليه ليست قدرا محتوما،بل إنه قادر على تغييرها لو أراد ! وأن سلاح المقاطعة هو أحد أشكال محاولات التأثير على التجار والأسعار المنفلتة،وضرورة تحويلها إلى ثقافة وأداة ضغط فعالة يمكن استخدامها في الوقت المناسب.
وليت المستهلكين يحافظون على حقوقهم في مواجهة حالات الاستغلال التجاري تحت شعار (مستهلكون ضد الغلاء) وليت الحكومة تسن أنظمة وقوانين تدعم دورهم وتؤكد حقوقهم في الحصول على سلعة وخدمة مناسبة،كما تضع تشريعا يمنع الاحتكار وتتم متابعته بأمانة.
وإلى أن تتحقق الأمنيات؛أرجو من التجار أن لا يرفعوا السلع أكثر من ذلك؛فقد مس الضعفاء والفقراء الضر، وإني في مقالي السابق كنت أمزح فلا تصدقوني،ما ني قدكم !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وصفات طبية بنكهة تجارية !!

تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2010

حين تذهب للمستشفى بسبب مرض حل بك ؛ تجد أكثر الأطباء لا يتفقون على كتابة وصفات علاجية متطابقة، وإن كانت متشابهة في التركيب الكيميائي أو قريبة من بعضها،إلا أنها تختلف في الاسم التجاري وتتباين في أسعارها،بل إن بعض الأطباء يكتبون وصفات لا تتلاءم مع نوع الداء !! مما يشير إلى تأثر الأطباء بشركات الأدوية عند وصف العلاج !
ولعلنا لا نستغرب ذلك كثيرا حين نعلم أن باحثين في هذا الشأن أوضحوا أن بعض المرضى لا يحصلون دائما على الأدوية الأكثر ملاءمة لهم، لسبب بسيط وهو ميل بعض الأطباء إلى وصف أدوية غالية الثمن تزودهم بها شركات الأدوية، وقد يتقاضون على ترويجها أو تصريفها على المرضى مبالغ كبيرة، الأمر الذي يؤدي بالمرضى إلى دفع أموال أكثر مما ينبغي أو ما يستدعيه مرضهم.
ذكر راديو (سوا) في أحد برامجه الجماهيرية أن تحليلا تم إجراؤه على 58 دراسة أجريت في عدة دول توصلت إلى أن المعلومات التي تقدمها شركات الدواء أثــَّرت على القرارات التي يتخذها الأطباء ولكن ليس بالضرورة بشكل إيجابي !! في حين ثار بعض الأطباء ونفوا هذا الاتهام.
وقال رئيس فريق البحث (جيوفري سبورلينغ) من جامعة كوينزلاند الأسترالية في التحليل الذي تم نشره في دورية المكتبة العامة (بيالاواس) الطبية ومقرها الولايات المتحدة أن 38 دراسة أظهرت أن تأثر الأطباء بمعلومات من شركات الدواء أدى إلى تكرار وصف أدويتها للمرضى بشكل أكبر. بينما لم يوجد مثل هذا الارتباط في 13 دراسة أخرى. وأجريت أكثر من نصف هذه الدراسات في الولايات المتحدة،بالإضافة إلى دول أخرى من بينها المملكة المتحدة وكندا والدانمرك وفرنسا واستونيا وتركيا وأستراليا وكانت النتائج قريبة من ذلك.
وما يزيد من المخاوف التأكيد على ذلك من لدن (جمعية شكوك صحية) التي تضم فريق بحث متخصص في الأبحاث والتعليم والاستشارات الدولية، وهي جمعية لا تهدف إلى الربح وأقيمت بغرض (الحد من ضرر المعلومات الصحية المضللة).
والواقع أن تلك الدراسات تثير المخاوف فعلا، وتزرع الشك في الأطباء الذين يفترض أن نجد فيهم الثقة المطلقة على صحتنا ومحاربة أمراضنا وتسكين أوجاعنا.وهم الذين نهرع إليهم حين يمسنا الوجع أو تحيط بنا الحيرة من ألم عارض !
لقد أدهشني الأمر،وأصابني بخيبة الأمل،وزرع الخوف في قلبي حين شعرت باختراق التجارة والمصالح الشخصية قلوب بعض الأطباء وعبثها فيها، وهو ما ينذر بمخاطر كبيرة سيما حين يستهتر الطبيب بصحة المريض مقابل حصوله على مبالغ مادية لا تعدو عن كونها شراء الذمم، وقد يكون ضحيتها إنسان بريء لجأ إلى الطبيب في حالة عجز وضعف شديدين.
وحين تحزننا هذه الأخبار فلا ننسى أو نتجاهل وجود الأطباء والصيادلة الأخيار الذين نرتئي فيهم المصداقية والأمانة واستشعار المسؤولية ومراجعة القــَسم الذي أطلقوه حين استلموا شهادة المهنة الإنسانية . وهو ما نأمله فيهم ،وأن يكون ذلك فوق الاعتبارات المادية مهما كانت الإغراءات.
وفي هذه الحالة المحزنة ؛ فإن على المريض أن يكون واعياً ولا يستسلم لرأي أول طبيب يزوره ، وعليه البحث عن البدائل حتى لو ناقش الطبيب بنوع المرض وتحديد العلاج والسؤال والاستفسار قبل شراء العلاج؛ كيلا يكون مطمعا لشركات الأدوية التي أظهرت مخالبها حينما أقدمت على نشر الإشاعات بانتشار أنواع معينة من الأمراض وتخويف الناس وزرع الرعب في قلوبهم بهدف استغفالهم ومن ثم الترويج لأدويتها.وهنا يكون الطب قد خرج من محتواه الإنساني نحو مفهوم اقتصادي موغل في الوحشية !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الحادي والعشرون

تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2010

بداية أقدم الشكر الجزيل والتهنئة لمشرفي موقع الجزيرة الإلكتروني بثوبه الجديد الزاهي،وعلى جهودهم الرائعة في سبيل تواصل الكاتب مع القراء بما يجعل صوتهم يصل بقوة ووضوح. فحين استرجعت ردود القراء على مقالات هذا الشهر؛وجدتها تحتاج لأكثر من مقال سواء في كميتها أو كيفيتها بما يشير لوصول القراء لمرحلة متقدمة من الحرية والوعي بمتطلبات المرحلة الحالية على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية.
***في مقال(المرأة السعودية بين دسيسة الوصاية ومؤامرة التغريب) تباينت ردود القراء بين رافض للوصاية وبين مطالب بوجودها باعتبار أنها سياج للمجتمع برغم ما تحمله من نظرة دونية للمرأة،إلا أن المصطلين بنارها عبّـروا بحريّة وانطلاق غير معهود.وأؤيد القارئ المتابع خالد البدراني في رأيه ( لا يمكن أن يكون للتشدد مجال للرقي أو الإسهام في دفع عجلة النجاح ولا يمكن للمتشددين حجب الأهداف الايجابية أو الوصول إليها).
***في مقال (راشد المبارك،العالِم المبارك) تفاجأ بعض القراء بوجود هذا العالم بيننا وعدم حصوله على التقدير المطلوب! يقول حمود العنزي (يطلق لقب عالم في العصور القديمة على المتبحرين في العلوم،ولو كان الدكتور راشد المبارك في زمان غير زماننا لنال التكريم الذي يستحقه،بينما عصرنا الحالي لا يعترف بالحاضر وينظر خلفه دائما)وأقول يا حمود ما كتبته عن المبارك قطرة في بحر فكره وعطائه.وهو ينطبق عليه ما قاله عنه تلميذه القارئ المثقف راشد القحطاني( إن راشد المبارك أستاذ الجمال بأنواعه) وهو أجمل تعبير يطلق على عالِمنا أطال الله عمره.
*** في مقال (بين تحويلات الأجانب،وقروض المواطنين!) انهال الدكتور الناقد غاضبا على ما جاء في المقال وعزا تلك القروض إلى هدر المواطنين لموارد الميزانية وتصرفاتهم غير الرشيدة ! ويقول (نحن والله أشد انتماء منهم في عملنا ولدينا عنوان واضح تربينا عليه وهو أن جميع بلاد المسلمين بلادنا وعندما نعمل بها نعمل كأنها بلدنا وتؤسفنا هذه النظرة الضيقة والمتعالية منكم،وانظري للأجانب الذين شيدوا أوروبا وكونوا ثروات هائلة،وانظري كيف نعامل بأمريكا! فلم أجد العنصرية إلا في السعوديين الذين لا يحترمون الكفاءات) وللتوضيح فإن الكاتبة قد انتقدت شكوى الشباب من البطالة وتذمر آبائهم من القروض بينما بعض الأجانب في بلادنا ينعمون بالتستر التجاري والعبث في البلد وتكوين ثروات ضخمة،ويظل الاحترام للوافدين الذين يعملون وفق عقود ورواتب معروفة ومقننة ولا يزاحمون أبناء البلد في خيرات بلدهم! وهو ما أكده القارئ الكريم ساري،كما أعجبني رأي القارئ الواعي نواف بقوله (إذا كنا نريد فعلاً الحفاظ على مدخراتنا ووقف تلك الحوالات الخارجية الهائلة،فعلى المواطن أن يقبل بشتى مستويات الوظائف من غير تحديد).
***في المقال الوجداني(هل حبيبك شمس،أو قمر؟) أصر البعض أن القمر هو سيد الكواكب بينما غيّر بعضهم نظرته له،ويبقى رأي أنشودة المطر هو الأجمل (بالنسبة لي هو فضاء الكون! يحمل الشمس والقمر وكل الكواكب،وهي تستمد منه نورها ونقاءها،وشموخها الذي لا يبلغه أحد،لذا هو فضائي).
*** في مقال( رياضة المشي:صقل للجسد،وغذاء للعقل) يتساءل القارئ النوخذة عن أماكن وجود الهواء الطلق،فأغلب هواء المدن ملوث لدرجة الاختناق.أما القارئ دايخ فقد فاجأ القراء بأنه رأى أحد المسنين يمارس رياضة المشي وإذا تعب جلس يدخن ليرتاح ! وأقول كان قلت له يا داخ (لا طبنا ولا غدا الشر) فقد أنهك جسده ودمر عقله!
*** في مقال (أيها التجار،إني أمزح) ردا على مقال (أيها التجار،ارفعوها أكثر فأكثر) اكتشف القارئ الطريف الفنسو باترياك أنني وراء ارتفاع الأسعار! فقد طبق التجار نصيحتي،وكنت أتمنى لو أن المستهلكين سمعوها ورشدوا استهلاكهم وبحثوا عن البديل لمُني التجار بالخسارة.وليت للصحافة هذه السطوة كان أكل المواطن ببلاش!
ويعتذر المنشود لبقية القراء على التقصير في الرد على تعليقاتهم لانتهاء المساحة المخصصة للزاوية..

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بين التفــــــاؤل والتشـــــــاؤم .. نظرة !!

تاريخ النشر: 2 نوفمبر 2010

حين جلس الكاتب الكبير في مكتبه يستعيد أحداث سنته الماضية؛ راح يكتب عما تحمّّـله طيلة العام الماضي من الآلام المبرحة التي كان يعانيها بسبب المرارة واضطراره لإجراء عملية لاستئصالها،وتذكــَّـر أيام ملازمته الفراش عدة شهور بعدها.وما تلاها من تقاعده وتركه لعمله الممتع بعد بلوغه الستين والذي كان يزاوله لأكثر من ثلاثين سنة، وجاشت به الذكريات حين تذكر صدمته بوفاة والده الحبيب . كما راح يسترجع ذكريات الحادث المأساوي الذي تعرض له ابنه البكر مما تسبب برسوبه في كلية الطب . لذا ذهب يصنف تلك السنة بالمريرة والسيئة والمأسوية !!
وفي هذا الأثناء دخلت عليه زوجته ورأته في هذه الحالة الكئيبة ،ولاحظت شروده . فألقت نظرة خاطفة على الورقة المكتوبة وقرأتها. ويبدو أن زوجته فضولية كأغلب السيدات! اقتربت منه وربتت على كتفه بحنان بالغ على غير عادة بعض السيدات، وتناولت الورقة التي بين يديه وقلبتها وراحت تكتب بشغف : في السنة الماضية.. شفيتُ بفضل الله من الآلام المبرحة بسبب المرارة التي عذبتني سنوات طويلة بعد أن أجريت عملية جراحية تكللت بالنجاح . وتقاعدت بعد بلوغي الستين من عمري وأنا في تمام الصحة وكمال الفكر وصفائه،وسأتفرغ للكتابة والتأليف، وعاش والدي حتى بلغ الخامسة والثمانين بغير أن يسبب لأحد أي متاعب ، وقد توفي في هدوء دون أن يتألم أو يشعر أحدا بالشفقة عليه. ونجا ابني من موت محقق بسبب حادث سيارة أليم وشفي بغير أية عاهات أو مضاعفات . ورأت الزوجة المتفائلة أن تختم الموضوع بعبارة (يا لها من سنة تغلــَّب فيها حظنا الحسن على حظنا السيئ) ! وقدمتها بتوقيع زوجها المتشائم !
قرأت تلك القصة القصيرة وأضفت عليها بعض التغييرات ووجدت أنها تحمل جوانب مشرقة من التفاؤل، وتبثه في نفوس كثير من البشر، وتحوي كمية هائلة من بذور الأمل لتزرعها في القلوب. وأدركت بعدها أن الأحداث هي الأحداث والأيام هي الأيام ،ولكن نظرتنا لها هي التي تجعلها سعيدة أو مريرة ! قاسية أو ناعمة ! كما أن النظرة لها هي التي تصنفها بسنة كبيسة أو عام كامل زاخر بالعطاء ومليء بالتفاؤل والأمل !
فالمحن التي تمر على المرء قد لا تكون شرا كلها؛ بل قد تحمل بين جوانحها الخير الكثير، وتبعد عن المرء الشر المستطير وتجنبه كوارث مريرة، ولكن المرء بقصور إدراكه يتوقع أنها غضب من الله أو يعزوها للحظ العاثر أو قلة التوفيق، فيتذمر ويتضجر ويتأفف ويتململ ويستعجل الفرج ويستبطئ المخرج،بينما هو يعيش في لحظات اختبار وابتلاء وعبادة ، وفي كنف الله الذي لم يخلقه ليعذبه ولكنه خلقه ليعبده ،ويمتحن صدق عقيدته التي لا تكتمل إلا بمعاناة الألم، ولا تتم إلا بمكابدة الشقاء . وفي كمال العبادة الكثير من الصبر، الغزير من الحكمة، الوفير من التأمل .
وليس أجمل من التفاؤل ،ولا أحسن من النظرة الإيجابية لكل ما يصيب المرء من كوارث، والعبرة غالبا في النهايات. ولا يتم احترام المرء لذاته إلا بثبات نفسه، وتجلد جسده، وصمود روحه. والحلم لا يأتي إلا بالتحلم .ولو أدرك المتشائم أن الفجر لابد سيبزغ، والليل حتما سينسلخ،ولم يحدث قط أن استمر ليل دون أن يتلوه نهار؛ لأقلع عن تشاؤمه ونفر منه !
ويبقى التفاؤل مطلباً لكل روح عانت الشقاء، وقاست الغربة، وكابدت الوحدة، وصدمت بالواقع الأليم، وكوتها مصائب الدنيا بميسم الخذلان وأحرقتها بمبرد خيبة الأمل . ويبقى عزائي للبائسين !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تتناول فاكهتك ؟!!

تاريخ النشر: 4 نوفمبر 2010

قد تكون الإجابة أتناول الفاكهة بعد الطعام مباشرة كعادة كل الناس الطبيعيين !
سأقول لك غير صحيح ! وأرجو أن تتحمل فلسفتي التي اعتمدت بها على الطبيب هيربرت شيلتون الذي أجرى مجموعة من الأبحاث حول هذه المسألة،وشدد على تناول الفاكهة على معدة فارغة. لأن هذه الطريقة كفيلة بإزالة سمية الجهاز الهضمي، وفي الوقت ذاته ستمد الجسم بقدر كبير من الطاقة اللازمة لإنقاص الوزن وغيرها من أنشطة الحياة المتعددة.
فحين تتناول طعاما دسما أو حتى شريحة خبز ثم تأكل بعدها قطعة فاكهة، فإن شريحة الخبز ستتعفن وتتخمر وتتحول إلى حامض في اللحظة التي تلامس بها قطعة الفاكهة الطعام في المعدة والعصارة الهضمية ! بمعنى أن كتلة الطعام تبدأ بالفساد ! لذا من دواعي الصحة تناول الفاكهة والمعدة فارغة، أو قبل وجبات الطعام . وقس على ذلك حين تتناول قطعة من البطيخ بعد الأكل فإنك تبدأ في التجشؤ، وستبدأ معدتك بالانتفاخ، لأن تلك الفاكهة ستختلط مع غيرها من المواد الغذائية وستتعفن وتنتج الغازات، وبالتالي سوف تشعر بالانتفاخ ! برغم أن هذه الفاكهة اللطيفة تقضي على العطش. حيث أنها تتألف من 92 ٪ من المياه ، وتحتوي على البوتاسيوم وفيتامين (C). كما أنها محملة بجرعة عملاقة من الجلوتاثيون (نوع من الأحماض الأمينية) والتي تساعد على تعزيز جهاز المناعة لدينا. فضلا أنها تشكِّل مصدرا رئيسا للأليكوبين المكافح للسرطان.
وقد فجر الطبيب هيربرت شيلتون قنبلة جديدة في علم الغذاء مؤداها أنه لا يوجد ما يسمى بفواكه حمضية مثل البرتقال والليمون ، وذلك لأن جميع الفواكه تصبح قلوية داخل أجسامنا . وطالب بالتحكم بالطريقة الصحيحة لتناولها لأنها ستمنحنا سر الجمال، طول العمر ،الصحة والطاقة والسعادة والحصول على الوزن الطبيعي. وإن لم نفعل فإننا ستتعرض للشيب والصلع ، وزيادة معدلات الغضب، وظهور الهالات السوداء تحت العين.
والكثير من اختصاصي التغذية لا يشجعون على تعرض الخضروات للطبخ والحرارة ، لأن النار ستدمر المواد المغذية والفيتامينات المفيدة، بينما يبقى الطعم . كما أتوقع أنكم قد سمعتم أن الأفضل تناول الفاكهة بكاملها بدلا من شرب العصير. وإن كان لا بد من شرب العصير فليكن شربه ببطء حتى يختلط باللعاب قبل بلعه. ولابد من الحذر من العصيرات المعلبة أو المسخنة !! وأفضل أنواع العصير المستخرج من ثمار البرتقال، حيث يعد أفضل دواء. فإن تناول مابين 2-4 حبات من البرتقال يوميا باستطاعته مكافحة نزلات البرد وتخفيض نسبة الكولسترول ، كما أنه يقوم بالحيلولة دون الإصابة بحصى الكلى وإذابتها ، ويقلل من مخاطر الإصابة بسرطان القولون.
وتعد حمية الفاكهة من أفضل أنواع الحميات ، باعتبار أن الفاكهة أهم غذاء، وتتم الحمية بالصيام لمدة ثلاثة أيام لا يتناول المرء أي طعام غير الفواكه ، وبدون حساب للكميات أو الوقت ، وبذلك يطهر وينظف جسمه. وهذه الطريقة كفيلة بأن يقول لك أصدقاؤك : كم تبدو مشرقا ومبتهجا ! ( وكلك ملح ) ولا أتحمل مسؤولية أن لا تتعرف عليك أسرتك ، المهم أن تتعرف أنت عليهم ، وتنصحهم أن لا يأكلوا الفاكهة بعد الأكل !!
ألا ترون أننا بحاجة أن نغير من سحناتنا ، لتبدو مشرقة ومبتهجة ، فقد مللنا التكشيرة والاكفهرار؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يا وظيفة حكومية ، يا ..لا !!

تاريخ النشر: 6 نوفمبر 2010

يقال إن أحد الشباب حين دعت له والدته بدخول الجنة، طلب استبدال الدعوة بقبوله جندي في القطاع العسكري!! بما يشير إلى تكالب الشباب على الوظائف العسكرية بعد أن كانت الحكومة تدلل على تلك الوظائف وتستنجد بالشباب للانضمام لها خدمة لوطنهم وتحسينا لأوضاعهم !!
ولازال بريق الوظيفة الحكومية بشكل عام بشقيها المدني والعسكري يخطف أنظار الشباب،فتراهم ينتظرون دورهم لأقرب فرصة للالتحاق بتلك الوظائف المريحة على حد آمالهم ! بل إنه حين يلتحق الشاب بوظيفة في القطاع الخاص تجده متململا يرقب أي فرصة سانحة ووظيفة شاغرة في السلك الحكومي،فلا يستطيع بناء جسور مشاعر الانتماء للشركة،ولا يمكن أن يبدع بها أو يخلص لها أو يحقق طموح الشركة بوجوده! فالوظيفة الحكومية ـ بزعمه ـ تمنحه الأمن والاستقرار الوظيفي. والواقع أنها تمنحه الراحة والاسترخاء،سواء بوقت دوامها القصير والمتقطع في الجلسات الممتدة للإفطار والقهوة،أو الوقت الطويل المهدر بحجة أداء صلاة الظهر وبالتالي تعطيل مصالح الناس، أو بخروجه الباكر بهدف إحضار الأولاد من مدارسهم ومشاركتهم وجبة الغداء،والاستمتاع بالقيلولة السعودية على وزن المثلوثة المشهورة! وقد لا يكتفي الموظف بهذه الرفاهية،فتراه متذمرا طيلة الوقت من الدوام وهمّه،ومتأففا من تدقيق المدير على الحضور والانصراف،ومتضجرا من المراجعين الذين لا يضرب لهم حسابا فلا يرحم كبيرهم ولا يحترم المحتاج لخدماته،الذي تجشم الحضور وعانى من زحمة الطرق فلا يجد الموظف المسؤول،بينما ذلك الموظف المتسيب يتمنى لو استلم راتبه وهو نائم أو كاشت ! وللكشتة بريق لدى الشاب السعودي بوجه خاص لاسيما في فصل الشتاء.حتى تراه يجمع راتبه طيلة العام ويستلف مثله ليشتري (جيب شاص ربع) متخصص بالطعوس !! ثم يجهز متطلبات الرحلة،ويغادر المدينة نحو البر مدة لا تقل عن شهر تاركا أسرته ووظيفته متحايلا على النظام بإحضار تقارير طبية وإجازات اضطرارية إلى أن يحلها ربك ( بزعمه) ويعود شاكيا من الفقر وقلة الدخل ! وحامل هذه الثقافة البرية ( المكشاتية) لا يناسبه بالتأكيد العمل في الشركات والمؤسسات الخاصة،لأنها تعتمد على الجدية والانضباط وتحمل المسؤولية،ولو جرب العمل فيها وكان طموحا منتجا صابرا على طول وقت الدوام وساعاته لحصل على راتب يفوق راتبه في الدولة،إضافة إلى الدورات التدريبية والعمولات والمكافآت السنوية. ولتقلد منصبا يليق به ويتناسب مع جهده،ولكن المؤسف هو تسرب الشباب من تلك الوظائف وعدم صبرهم ومثابرتهم،وبالتالي يعودون للشكوى من البطالة وعدم توفر قنوات للعمل،وهم بالواقع يطلبون عملاً بمواصفات وظيفة حكومية.
وإننا لنأسى حين نرى أبناء البلد ومستقبله يصدون عن تلك الوظائف الواعدة في المؤسسات والشركات ولا يعيشون الواقع وهم ينتظرون الوظيفة الحكومية ! وفي المقابل نجد الأخوة الوافدين وقد التزموا في دوامهم،وتحملوا مسؤوليته وصبروا على تبعات الوظيفة،وتعاملوا مع الجمهور بأسلوب حضاري،وكأنهم في بلادهم حيث تحكمهم ثقافة العمل فتراها فيهم في أفضل صورها،كما أن لديهم انتماء للمنظمة التي يعملون فيها،وكأنهم يملكونها أو يملكون أسهما فيها فيشاركون في نجاحها.
إن تغيير فكرة العمل لدى الشركات الكبيرة أو المؤسسات الخاصة مسؤولية الأسرة والمجتمع، والمعاهد والجامعات، ومهما كانت مميزات الوظائف الحكومية؛فإنها لن تستوعب هذه الأرتال البشرية من الشباب الذين تقذف بهم الجامعات كل عام إلى المجهول أو البطالة ، أيهما أسوأ..

هل عمل الكاشيرات، قطع الإشارة ، التعامل بالربا .. كلها حرام؟!

تاريخ النشر: 8 نوفمبر 2010

يأتي هذا المقال وأعضاء هيئة كبار العلماء يتأهبون للسفر لمكة المكرمة كعادتهم السنوية حفظهم الله لأداء فريضة الحج على حساب الدولة الكريمة على أبنائها البررة ! بينما السيدة حصة لم تستطع أداء مناسك الحج بسبب ضيق اليد ورداءة الحال برغم وجود ابنها اليتيم أحمد!
والسيدة حصة هي إحدى بنات هذا الوطن اللاتي فرحن مؤخراً بوجود وسيلة آمنة لكسب الرزق،بعد أن منَّ الله عليها ونعمت بالعمل محاسبة (كاشير) في أحد المراكز التجارية الكبيرة بدلا من وظيفة البسّاطة أمام سوق شعبي تمر عليها أجواء الفصول الأربعة في يوم واحد!
فهي الآن تخرج من بيتها الساعة التاسعة صباحا بعد أن تقوم بأعمالها المنزلية وتعود في الرابعة وقد اشترت ما يلزمها وأولادها الأيتام من ذلك المتجر.وأثناء خروجها تتقابل مع جارتها حنان التي تعمل في أحد البنوك مسؤولة عن القروض ذات الفوائد الربوية،أو المتحايلة على الربا في بيع سلع وهمية على المقترض,وتستلم حنان راتبا مجزيا لا يكاد يكفيها حتى نهاية الشهر،ولكنها سعيدة تمارس وظيفتها التي أحبتها.ولا تمانع من حضور بعض الجلسات المختلطة للإدارة العليا ولكنها بكامل حشمتها وتمام حجابها ! وكانت حنان قبل عدة سنوات كارهة لطبيعة عملها موظفة في البنك بسبب فتوى من أحد المشائخ بعد سؤال من مشاهد حول جواز العمل في البنوك،وكانت الإجابة الجاهزة بأن العمل في البنك حرام ! ولدواعي البطالة ولندرة الوظائف الحكومية تسامح الشيخ بفتواه بأنه يمكن العمل في البنك مؤقتا لحين الحصول على وظيفة حلال ! ثم كف المشاهدون عن طلب الفتوى حول العمل في البنوك وتوقف المشائخ عن الحديث في هذا الموضوع،بل أن بعضهم تساهل في أمر البطاقات الائتمانية وتركوا للناس حرية تصرفاتهم ومعاملاتهم المالية ! ونسي الناس تماما السؤال عن هذا الأمر.ولو قاست موظفات الكاشير هذه الفتوى على عملهن،ونظرن لمصلحتهن وأن اليد العليا خير من السفلى،وحافظن على أنفسهن سواء عند شغل هذه الوظيفة أو غيرها؛لأصبحت مع الزمن حلالا مثلما هي وظائف البنوك الحالية التي يتسابق عليها الشباب والفتيات،والمحظوظ من يحصل عليها!
ومثل تلك الفتاوى ما صدر عن المفتي العام بأن قطع الإشارة حرام بعد أن عجز المرور عن ضبط المتهورين،ولكن تلك الفتوى لم تلقَ صدىً عند السائقين ولم تتداولها المنتديات ولم تطبل لها ربما لأنها لا تخص المرأة،ولم توقظ قلوب الناس كونها تنضوي تحت فتوى المجاملات،ولكن نظام ساهر أيقظها بالغرامات وجعلهم يفكرون مئة مرة قبل قطع الإشارة !
والآن تطفو على السطح فتوى الكاشيرات بعد أن أقلق بعض الأشخاص المشائخ بأسئلتهم غير البريئة الملغمة التي تحمل التشكيك،في إشارة لإلزامهم بتوظيف الفتوى لما يوافق هواهم،فكان لابد من استغلالهم لوقف مشاريع تنموية وإنسانية كعمل الفتيات في المتاجر حين لم تنجح الأصوات الفردية المتشددة،فصدرت الفتوى شبيهة بفتاوى تشقير الحواجب ولبس الكعب والتي لم يؤخذ بها،ووضعت في خانة فتاوى الدشوش وتحريم استيرادها أو تصنيعها ! ولعل القراء يذكرون توزيع منشورات وأشرطة الكاسيت حول الدشوش في المدارس والمستشفيات وتم وضعها تحت أبواب المنازل،حتى ربحت القرطاسيات ومحلات التسجيلات،ووصف من لديه طبق فضائي بالديوث ! وقبل أن يجف حبر الفتوى تقافز بعض الدعاة للظهور في القنوات الفضائية وصاروا (يتجاكرون) فيها حتى ترى الداعية في أكثر من قناة فضائية بوقت واحد !
وما أشبه الليلة بالبارحة،حين كانت جدتي تضفي شيلتها على وجهها أمام مذيع الأخبار في التلفزيون بحجة أنه أجنبي عنها ولا يجوز أن يتعورها !!

جزيرة العرب مروج وأنهار ؟ أم تصحر وحروب مياه ؟!

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2010

برغم حالة الفزع التي تنتاب بعض علماء البيئة حول حالات ذوبان الجليد واحتمالية اختفاء دول وقارات؛حيث كشفت بيانات الأقمار الصناعية مؤخرا انحسارا كبيرا للجليد في جوانب القطب الشمالي وبالتحديد في مناطق سيبيريا وألاسكا، وسجلت رقماً قياسياً ليصبح الأشد على الإطلاق؛إلا أن هذا الفزع قد يفسر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ( لن تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا ). وأرض العرب المقصودة هي شبه الجزيرة العربية الواقعة ضمن حزام الصحراء الممتد بين خطي عرض 15 ْ,30 ْ شمالي خط الاستواء وجنوبه. وبذوبان الجليد سيصبح مناخ المملكة استوائيا رطبا مثل ماليزيا وتايلند مما ينبئ عن ظهور مخلوقات ونباتات أخرى قادرة على التكيف المناخي الجديد !!
وأظهرت الصور الفضائية التي رصدت الأقطاب أن درجات حرارة الهواء تسجل ارتفاعا ملحوظا منذ بداية الألفية الميلادية الثانية ، وبالتالي فإن ذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي يتم بشكل أسرع من المتوقع.ويؤكد الباحثون في شؤون البيئة أن ذوبان الجليد الموسمي في القطب الشمالي قد انتهى ووصل حجمه لأدنى مستوى لهذا العام في 19سبتمبر2010م وهو أدنى قياس للقطب على الإطلاق،والعجيب أن الممر الشمالي الغربي والمسار الشمالي منه كانا مفتوحين أمام الملاحة خلال سبتمبر الماضي،حيث اقتربت إحدى السفن الروسية والنرويجية من الدوران حول القطب.
والمعروف أن الغطاء الجليدي يحافظ على التوازن المناخي،وظاهرة الاحتباس الحراري ساعدت على الانحدار في الغطاء الجليدي مما انعكس سلباً على المناخ في جميع أنحاء الكرة الأرضية،وقد زادت حدته في السنوات الأخيرة بسبب اتساع رقعة التصحر في أنحاء كثيرة من العالم نتيجة للقطع الجائر للأشجار فضلا عن الاستخدام المفرط للطاقة الأحفورية.
وخلال السنوات القادمة،وفي الجزيرة العربية بالتحديد ستزيد التقلبات في الطقس تبعا لتغير المناخ، ولن يتوقف الأمر عند بلادنا بل وسيشمل بلاد العالم أجمع،ولن يقتصر الأثر على المناخ بل سيتعداه إلى كل ما على ظهر الأرض من إنسان وحيوان وغطاء نباتي ،وسيصل حتى داخل البحار،ويتوقع ظهور مخلوقات ونباتات قادرة على التكيف مع الوضع الجديد للمناخ وانقراض أخرى وغرق جزر وتوسع بعض البحار وبالتالي سيتغير موقع خط الاستواء الحراري لتصبح بلادنا ضمن المناطق المدارية أو الاستوائية الرطبة، وسيتحرك الفاصل المداري شمالاً بشكل أكبر من السابق لتصبح روسيا منطقة حارة في الصيف وقليلة الأمطار.
ويعتقد الباحثون أن المنظم للمناخ هي درجات الحرارة.وحسب مصادر وكالة نوا الأمريكية العالمية فقد سجل شمال غرب المحيط الهادي خلال شهر أغسطس نصف درجة فوق المعتاد ودرجة واحدة فوق المعتاد على اليابسة. كما أن البحار قد تضررت من هذه الحرارة ونفقت بعض أنواع من الأسماك،وخرجت بعض الحيوانات البحرية على الشواطئ هربا من الحر . وفي المملكة سجلت هذا العام 2010 م درجات حرارة بأرقام قياسية لم يعهدها السكان منذ زمن طويل.
والواقع أننا ونحن ننتظر عودة جزيرة العرب مروجا وأنهارا ؛ فإننا نقرأ بهلع بأن حروبا قادمة ستقع بين الدول بسبب التكالب على مصادر المياه،وفي المقابل تشهد بلادنا أمطارا وسيولا مروعة،وعلى جانب آخر أصبحنا نسمع أصوات الترشيد تعلو حتى تحولت لصراخ ! فمن نصدق؟ ونحن نتوقع المفاجآت المناخية التي تجعلنا بحالة قلق وتوتر لدرجة أن حرمنا أنفسنا من متعة الزراعة المنزلية، بل وحتى الزراعة في الحقول.
فهل نحن مقبلون على تصحر قاسٍ مخيف ؟ أم سيول مدمرة لا تستوعبها المجاري وأنابيب التصريف؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

نخيل البكيرية الشامخة ، والسوسة الخبيثة

تاريخ النشر: 14 نوفمبر 2010

قدرت وزارة الزراعة عدد أشجار النخيل التي يتم التخلص منها وإزالتها سنويا في المملكة نتيجة إصابتها بسوسة النخيل بنحو ثلاثين ألف نخلة،في حين تزيد أعداد النخيل في بلادنا عن ثلاث وعشرين مليون نخلة. وتقوم السوسة الحمراء بتدمير النخلة بالكامل،ولا يتم اكتشافها إلا بعد أن تقتلها تماما،وحينئذ لا تجدي معها وسائل المكافحة إطلاقا.
وقد كان أول اكتشاف لآفة سوسة النخيل الحمراء في المملكة عام 1407هـ في محافظة الطائف ودمرت تماما، ثم عاودت الظهور في مزارع جوي في عام 1426هـ نتيجة لقيام بعض المزارعين بجلب فسائل من المناطق المصابة.وهو ما يستوجب توجيه المزارعين لاتباع التعليمات الخاصة بالتوقف عن نقل النخيل التي لا تحمل شهادة منشأ داخلية أو غير مرخصة.
وتسعى وزارة الزراعة لمحاصرة السوسة واحتواء حقل النخيل الذي اكتشفت إصابته، وتشكيل فرق لفحص الحقول المحيطة، وتكثيف وسائل العلاج والمكافحة، ومحاولة التخلص من النخيل المصابة، وحظر نقل الفسائل من الدائرة القريبة للحقل، وعدم استخدام الأجهزة الزراعية ونقلها من موقع لآخر إلا بعد تطهيرها تماما، وتوزيع منشورات على المزارعين القريبين ومزارعي المنطقة. وبعد تلك الإجراءات يلاحظ اختفاء السوسة عن الأنظار ولكنها ما تلبث أن تعاود الظهور بصورة مفاجئة.
وتعتبر حشرة سوسة النخيل الحمراء أخطر آفة تهاجم جميع أنواع العائلة النخلية في العالم،وتمتلك مقدرة تدميرية عالية، وخصوصية اختباء جميع أطوار نموها داخل الجذع حيث تتزاوج وتتكاثر داخله، وتمتد لعدة أجيال. ولون هذه الحشرة بني محمر ويوجد على صدرها من أعلى بقعاً سوداء،ولها خرطوم طويل.وتضع أنثى هذه الحشرة نحو ثلاثمائة بيضة وتتغذى يرقاتها على الأنسجة الوعائية للنخلة،وتحفر أنفاقا في جميع الاتجاهات مما يضعف النخلة ويؤدي في النهاية إلى سقوطها وفقدها،ويمكن سماع صوت قرض اليرقات داخل جذع النخلة .وتتركز أعراض الإصابة بهذه الحشرة بظهور نشارة خشبية رطبة ومتعفنة،وخروج سائل أبيض مصفر من موضع الإصابة ثم يصبح بنيا ثقيل القوام ذا رائحة كريهة، مما يؤدي لاصفرار وموت الجريد القريب من الإصابة،وينتج عن إصابة قلب النخلة موتها بشكل سريع.
وتتركز السوسة في مزارع الأحساء والقصيم بسبب تقارب حقول النخيل وتراصها،وهذا ما قد يشكل خطورة بالغة على تلك المزارع. ويتوقع المختصون وصول السوسة عبر فسائل منقولة من مناطق أخرى برغم تحذيرات الوزارة بضرورة توخي الحذر وعدم النقل من أي حقول مشتبه بإصابتها حتى يتم تطهيرها.
وليس أصعب من اقتلاع نخلة سامقة واحدة أمام مرأى ونظر صاحبها ! فكيف بحقل كامل من النخيل؟! وهذا ما واجهه مزارعو البكيرية الأعزاء بعد اكتشاف عدة حقول مصابة بهذه الحشرة الحاقدة. حيث وصلت أعداد النخيل المصابة بالسوسة الخبيثة إلى أكثر من ألفي نخلة بعد أربعة أسابيع فقط من بداية الاكتشاف والمداهمة،وهو ما أصابهم بالهلع والقلق على بقية النخيل والفسائل،في ظل عدم كفاية الكوادر البشرية في مديرية الزراعة بالقصيم،وغياب المعدات الحديثة مثل الرافعات والقلابات ونقص فرامات النخيل المصابة.
ومع تقديري البالغ لتعلق أهالي البكيرية بالنخلة،وعشقهم لها وعنايتهم بها،فأنا أشاركهم الهلع وأشاطرهم الألم.ولاشك أن الجهود يجب ألا تتوقف فحسب عند المشاركة الوجدانية أو المكافحة الميدانية لهذه الآفة الخطيرة؛ بل لابد أن تمتد للوقوف على أفضل السبل الممكنة لمكافحتها،والقيام بالدراسات والتجارب العلمية، واستضافة الخبراء المختصين في هذا المجال،ودعم جهود كرسي أبحاث سوسة النخيل الحمراء في جامعة الملك سعود ودعوة جميع الجامعات والمعاهد المتخصصة بتنشيط جهودهم لاحتواء هذا القاتل الصامت الذي سيدمر ثروتنا الزراعية، وعمتنا النخلة الغالية، بل صديقتي الأثيرة، وأمي الحبيبة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

طهور ، يا ملكنا ، طهور

تاريخ النشر: 15 نوفمبر 2010

بقدر ما كدرنا خبر تعرض خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله لعارض صحي؛ إلا أن الشفافية في إذاعة الخبر بصورة واضحة حولت حدة القلق لأدنى درجاتها،حيث لم يترك النبأ مجالا للشائعات والأقاويل والتنبؤات.ولاشك أن المصداقية سبيل لبقاءالهيبة والتقدير والوضوح دوام للثقة،والشفافية طريق لإثبات الجدارة والكفاءة.
وهي بادرة فكرية صحية تجعل هرم السلطة (الملك) قريبا من المواطنين جميعا الذين يشعرون بأنه والدهم وحبيبهم ومن حقهم أن يطمئنوا عليه ويدعون له،فهو الرحيم على شعبه المحب لهم الذي يشاركهم أفراحهم ويتألم لألمهم. ولا أنسى قط حديثا مصورا له حفظه الله في التلفزيون وهو يشير بيده إلى قلبه ويظهر ألمه حين يذكر له أحدٌ حالة الفقراء والمعوزين وحاجتهم .ولم يقف عند المشاعر والعواطف بل سعى لمضاعفة مخصصات الضمان الاجتماعي بكل سخاء كما زاد رواتب الموظفين منذ توليه سدة الحكم إلى ثلاثين بالمائة من الراتب الأساسي،وحسن أوضاع العسكريين بما يشير لتلمسه احتياجات شعبه،بل وتعدى ذلك تكريمه للمرأة في بادرة لم يسبقه لها أحد حتى أصبحت في طريقها للحصول على حقوقها، وتأمل بالمزيد بما يليق بمواطنتها ويتناسب مع إنسانيتها التي كفلها لها دينها العظيم .
وتهدأ قلوبنا وتشرئب نفوسنا لتحقيق طموحاتنا لأننا نعيش في بلد يحكمه الملك عبد الله الذي ينشد العدالة ويتلمس الرحمة بنفس القدر الذي يسعى به لرقي بلادنا وتحضرها،بما يؤكد لنا أنه الملك الصالح الذي كثيرا ما نسمعه يوصي الوزراء في مجلسهم بالمواطن خيرا، ويطالبهم بتسهيل أموره دوما. وهو هنا ينقل من ذمته مسؤولية ما يعترض المواطنين من صعوبات ويحولها لذمة الوزراء، ويحمِّـل هيئة الرقابة والتحقيق متابعتهم. وليس أقوى من ملك عادل ولا أحب لله منه ، حيث هو أول شخص يظله الله يوم لا ظل إلا ظله . وإنا لنرجو لملكنا ظل الله في الآخرة ، كما نرجو له التمكين في الدنيا ونطلب له العون من الله والسداد على تحمل الأمانة وأداء المهمة وهو جدير بها ، كما نبتهل إلى الله أن يلبسه ثياب العافية ، ويسبغ عليه الصحة ؛ ليقوم لشعبه الذي يحبه بشغف، ولا عجب أنك لا تكاد تجد مواطنا أو مقيما إلا ويدعو له ،ويحمد سيرته العطرة ، وإنسانيته اللامحدودة التي شملت شعبه وتخطتهم إلى أمم أخرى ، حيث تعرفه الشعوب الفقيرة التي تعرضت لكوارث ومحن وزلازل وبراكين ، وتدعو له على كرمه وسخائه وفتحه لشعبه مجال التبرع وبذل الخير ومشاركة إخوانهم المتضررين .
وكان لهذه الوقفات الكريمة مع تلك الشعوب دفعا للبلاء عن بلادنا،وصدقة عن مواطنيها،فبرغم تعرض البلدان من حولنا لحروب وقلاقل وإرهاب، إلا أن رحمة الله بنا ثم حكمة ملكنا وبعد نظره جنبتنا الدخول في معترك الفتن ومتاهات الشغب، فبلادنا ولله الحمد تعيش استقرارا سياسيا وأمنيا ، ويتم القضاء على الحركات الإرهابية في مهدها دون إزعاج للمواطن أو تنغيص عليه.
فاللهم يا شافي نسألك بأسمائك الحسنى في هذا اليوم الفضيل يوم العيد ، يوم اجتماع المسلمين في بيتك الحرام أن تشفي والدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وأن تسبغ عليه ثياب الصحة والعافية،وتمد بعمره على عمل صالح جزاء ما قدم لشعبه وخدمة الإسلام والمسلمين.
وطهور يا بو متعب،وأجر وعافية ، وعيدك مبارك يا والدنا الغالي، وتقبل الله أعمالك،ودمت لشعبك خيمة تظللهم عن الحر،وتدفئهم من البرد.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الخليج العربي،أم الخليج الإسلامي ؟!

تاريخ النشر: 20 نوفمبر 2010

عُرف المسطح المائي الذي يقع إلى الشرق من شبه الجزيرة العربية، وإلى الغرب من إيران بأسماء مختلفة عبر التاريخ. وحتى الألف الثالثة قبل الميلاد كان أقدم اسم معروف له هو اسم ( بحر أرض الإله). وبدأت الشعوب المختلفة باستعمال أسماء كثيرة لوصفه منها: الخليج العربي، ابتداء من عهود السومريين والبابليين إلى الوقت الحالي. وتعود هذه التسمية إلى عهد اليونان والرومان، أما العرب فقد سموه (خليج البصرة أو خليج عمان ).
ويبلغ المجموع العام لطول الساحل على الخليج نحو 3300 كم، حصة إيران منها نحو الثلث. ويسكن العرب على ضفتي الخليج سواء في القسم الغربي (عمان والإمارات والبحرين وقطر والسعودية والكويت والعراق) أو من الشرق في ( إقليم عربستان ) في إيران . ويظهر الإيرانيون حساسية شديدة للغاية تجاه تسمية الخليج العربي، ويبالغون بالحساسية حين نعلم أنهم بدأوا رسميا المطالبة بتغيير المسمى للخليج الفارسي،حتى أن مستخدمي الإنترنت من الإيرانيين شنوا هجوما مكثفا على شركة (جوجل) لإرغام أكبر محركات البحث على ترجمة الخليج إلى Persian Gulf. برغم أن كثيرا من الممرات المائية العالمية والبحار والمحيطات تطلق عليها أسماء مختلفة بحسب موقعها،وهو أمر غير مستغرب حيث يطلق البريطانيون مسمى(قناة إنجلترا ) على الممر المائي بين إنجلترا و فرنسا، في حين يستخدم الفرنسيون مسمى (بحر المانش) على نفس الممر.
والواقع إن النزاع على الاسم يعكس صراعاً سياسياً وقومياً ذا مضامين استراتيجية أكثر منها جغرافية. فإيران ترفض أي تسمية أخرى بما فيها الاسم الأكثر حيادية: (The Gulf الخليج ) بدون ذكر كلمة عربي أو فارسي،ووصل الأمر بها إلى مقاطعة الخطوط الجوية البريطانية بسبب استعمالها له .وفي فبراير 2010م, قامت إيران بطرد مضيف جوي يوناني بسبب استعماله مسمى الخليج العربي . مما دعا سفير الكويت في إيران للتصريح في نفس الشهر(فبراير 2010م) بأن التسمية ليست موطن خلاف, وأن تسميته بالخليج العربي تمت تحت ظرف سياسي معين وأن اسمه سيظل الخليج الفارسي !
وعلى جانب آخر ، في العام ذاته وبالتحديد يناير 2010م تم إلغاء الدورة الثانية من ألعاب التضامن الإسلامي بسبب اعتراض العرب على تدوين كلمة (الخليج الفارسي) على قلائد البطولة وجميع وثائقها, وكان العرب قبل ذلك اقترحوا كتابة لفظة الخليج فقط ، لكن إيران واجهتهم بالرفض !!
وقد سبق أن كتبت مقالا حول ذلك، وأبديت فيه الأسى والحزن على الخلاف في الأسماء ،بينما هو بحر لا تضره التسمية ، ولا تغير من ملوحته ولا صفائه ! وقد اقترحت تسميته بخليج (السلام ) تفاؤلا بتأصيل مفهوم السلام في البحر ليمتد إلى النفوس . ولكن يبدو أن مصطلح السلام أصبح يعني الخضوع والخنوع واليأس أكثر من التسامح والوئام والأمل ، فصار ثقيلا على النفوس، لذا فإن تسميته بالخليج الإسلامي هو الاسم الذي قد يتفق عليه العرب والفرس . فليس أسمى من الإسلام الذي نشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وليس أقوى من الإسلام الذي يجعلنا نتجه لقبلة واحدة ، وليس أروع من الإسلام الذي يوحدنا بالصيام ، وليس أجمل من الإسلام الذي يجمعنا في مكة وعلى صعيد عرفات بلباس موحد وقلب متجه لرب واحد .
ولقد مللنا الفرقة ونحن نبتعد عن إسلامنا،فلنجعل الخليج الإسلامي يقربنا،ويوحد كلمتنا لنهزم عدونا،ونصعد فوق خلافاتنا وننبذ تمايزنا بالألقاب والعنصرية وننتصر على أنانيتنا، ونغير من أنفسنا لأنها أهم من المسميات القابلة للتغيير.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

توبيخ قاض ٍ ، وماذا في ذلك ؟!

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2010

لم تجد محكمة الاستئناف في المحكمة العامة بالمدينة المنورة بُداً من توبيخ أحد القضاة خطياً، وإحالة قضية(فسخ نكاح ) كان ينظرها إلى قاض آخر بسبب مماطلته في فسخ طلاق إحدى السيدات من زوجها الذي يفتقد الكفاءة الصحية والنفسية دون اعتبار لمصلحة الزوجة، فضلا عن مخالفته رأي الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة في الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية. وبسبب تمسك القاضي بحكمه، وعدم استجابته لتوجيهات قضاة الاستئناف؛ تمت إحالة قضية تلك السيدة لقاضٍ آخر حسب الأنظمة، فأصدر القاضي المحالة إليه القضية حكمه في جلسة واحدة مؤيداً حق المرأة بإثبات طلاقها، وصُـدِّق من مرجعه بالاستئناف بدون أي ملاحظات أو توجيهات.
والواقع أن ذلك القاضي ليس بدعا من القضاة الذين يماطلون في تطليق السيدات الفاضلات من أزواجهن الفاسدين أو المعتوهين ويؤخرون البت في القضية بحجة (تصالحوا وادحروا الشيطان). و(أن الطلاق أبغض الحلال عند الله ) !! ولو كان الزوج صالحا ومستقيما لكان يرجى للقاضي الأجر والمثوبة، بينما يرى من المبررات والمشاهد والأدلة ما يرجى منه رحمة المرأة وإنقاذها من طغيان زوجها وتسريحها منه سراحا مريحا ولو كان غير جميل ! وبرغم ذلك يصر على الصلح والمماطلة حتى ليشك المرء في مروءته أو ذمته !
إن تعاطف بعض القضاة مع جميع الأزواج دون النظر لوضع المرأة وتضررها من البقاء مع الزوج ، وانحراف أولئك القضاة عن جادة الصواب بالأحكام القضائية وتمسكهم بآرائهم الشخصية أمر يثير الدهشة والغرابة، حتى أن المرء يتساءل لو كانت هذه الزوجة المتضررة هي ابنة القاضي هل كان يقف بسلبية وتخاذل كموقفه مع بعض السيدات المظلومات، أم كان سيصدر أوامره الغيابية على الزوج المارق ؟!
والواقع أن القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية وأمور الطلاق بشكل خاص لابد أن ينظر فيها ويبت بها أكثر من قاضٍ بعيدا عن الاجتهادات الشخصية، ومحاولة رأب الصدع لحالات معينة كالأمراض النفسية والانحراف الأخلاقي لبعض الأزواج ، وقضايا العنف والاعتداء بالضرب أو القذف أو تعاطي المخدرات، أو الانضمام فكريا للمنظمات الإرهابية، أو حتى المسائل العاطفية التي يغفلها كثير من القضاة برغم أهميتها.
ويجدر بوزارة العدل إصدار قوانين وضوابط صريحة، وتضييق دائرة الاجتهاد في الأحكام القضائية وإعادة التوازن لها بشكل واقعي للحد من الآراء الشخصية ، ليطمئن الناس على حياتهم واستقراهم. كما يحسن بوزارة العدل ـ وهي تسعى لإصدار مدونة الأحكام القضائية ـ إشهار الأحكام القضائية على الملأ ، ونشر الثقافة الحقوقية بين طبقات المجتمع ، وتوعيتهم بحقوقهم والأساليب المناسبة للمطالبة بها بشفافية ووضوح .كما ينبغي تعزيز دور المحكمة العليا بصفتها هرم العدالة القضائية ، وتكثيف الرقابة على الأحكام القضائية الصادرة من القضاة لاسيما فيما يتعلق بمخالفة الحكم للوقائع المتعلقة بالدعوى أو مخالفته للأحكام الشرعية أو النظامية المعمول بها .
ولكِ الله أيتها المرأة التي ألجأتك الظروف لدخول المحاكم !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جمعية الابتسامة، ومحاربة العبوس !

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2010

تم تكوين الجمعية السعودية للابتسامة التي ضمت في عضويتها عددا من رجال المال والأعمال والمثقفين والإعلاميين والأكاديميين،وجعلت أهم أهدافها تأصيل مفهوم الابتسامة ودورها في حياة الأمم والشعوب،ورسم البسمة على شفاه مواطني المملكة والمقيمين فيها.وقال رئيس الجمعية ـ وهو بالمناسبة أحد رجال الأعمال ـ إن ذلك هو شغلهم الشاغل ! وهو يؤكد أن المملكة بلد الابتسامة والإنسانية والترابط الاجتماعي والأسري.
ولا شك أننا نأمل أن تكون الابتسامة لغة التفاهم والتخاطب فيما بيننا،وبدون جمعيات ! والعجيب أن مؤسسي هذه الجمعية والقائمين عليها معظمهم من رجال الأعمال الذين ربما يكونون قد تسببوا للمجتمع بالعبوس والاكفهرار نتيجة غلاء الأسعار ! وليس أشد من الغلاء في جلب الهموم وبالتالي التجهم والتقطيب بسبب حالة الحيرة حين الشراء والتسوق،ومن ثم القلق ويتبعهما اليأس وهذا بالذات أكبر مثبط للابتسامة !
ولئن كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثير التبسم ، حتى امتلك نفوس أصحابه رضي الله عنهم وكسب ودهم بابتسامته المشرقة، وضحكته اللطيفة الهادئة، فدعا لنشر الابتسامة بين أصحابه إلا أنه يبدو أن المجتمع آنذاك كان مشحونا بالتقطيب، بدليل أنه جعل الابتسامة صدقة مثلها مثل دفع النقود ! فقال ( وتبسمك في وجه أخيك صدقة ) وحثه عليه الصلاة والسلام على الابتسامة يدل على أهميتها أو ندرتها في مجتمع الجزيرة العربية حيث جعلها من ضمن المعروف بقوله (لا تحقِرَنَّ من المعروفِ شيئاً ولو أن تلقى أخاكَ بوجه طَلق).
وقد فضلت الابتسامة على الكرم،لأنه بذل في المال بينما الابتسامة كرم في الأخلاق.يقول الشاعر :
إذا كان الكريمُ عَبوسَ وجهٍ *** فما أَحلى البشاشَـةَ في البخيلِ !
ولئن كانت الشمس حين تبزغ تملأ الأفق بشعاعها ودفئها فإن الابتسامة عندما تشرق تسطع بأشعتها على النفس وتكسو المكان دفئا وسعادة. ومعروف أن لغة الابتسام أفضل لغة يتبادلها البشر بينهم ولا تحتاج لمترجم، ويمكن لجميع المعاقين فعلها دون جهد أو تكلف. وهي عنوان التفاؤل والأمل،والرضا، والاطمئنان في الحياة،وليست الابتسامة بالضرورة دلالة على الفرح والسرور. يقول الأديب راجي الراعي (في ضحكي دمعة خفية،وفي بكائي قهقهة مكتومة).
وفي آخر ما توصل إليه باحثون أمريكيون من جامعة واين ستايت يونيفرستي اكتشفوا أن الابتسامة العريضة التي تشع سعادة تمنح الإنسان عمراً مديداً،وذلك بعد دراسة صور لمائتين وثلاثين لاعبا شاركوا في رابطة البيسبول الأمريكية وبدؤوا بممارستها في عام1950م حيث اتضح أن اللاعبين الذين كانت بسماتهم عريضة أثناء التصوير،عاشوا فترة أطول من نظرائهم الذين كانت بسماتهم عادية. وفي هذا يقول أحمد أمين (فللضحكة فعل سحريّ في شفاء الناس،وكشف الغمّ ، وإعادة الحياة والنشاط للروح والبدن، لأن انفجار الإنسان بضحكة تـفتــِّح عروقه ويجري الدم فيها فيحمرّ وجهه).ويصدق ذلك ما يقوله الأطباء بأن القوة العلاجية للفكاهة والضحك يمكن أن تقلل من الألم، وتحسِّن أداء جهاز المناعة خصوصاً عند الأطفال الذين يعانون من أمراض خطيرة مثل السرطان أو السكري، والمعرضين لعمليات زرع أعضاء أو نخاع عظام .كما أظهرت نتائج الدراسة أن الفكاهة والضحك والابتسامة تعد من الأدوات الهامة في العلاج النفسي،والذي يؤثر على علاج البدن ويستخدم في أساليب المعالجات الطبية في الثقافات البشرية المختلفة.
وأجمل شعر قيل في الابتسامة ما قاله بدر شاكر السيّاب في محبوبته
كأن ابتسامتها والربيـع *** شقـيقان لــولا ذبـول الزهـــر
أآذارُ ينثــر تلك الورودَ *** على ثغرها ؟ أم شعاع القمر
ترى من يملك مثل هذه الابتسامة التي تتفوق على جمال زهور الربيع؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

طالبات أقسام رياض الأطفال ، خسائر وإحباط !!

تاريخ النشر: 27 نوفمبر 2010

وردتني رسالة مهذبة من والدة طالبة في إحدى الجامعات، تذكر معاناة ابنتها مع قسم رياض الأطفال . هذا القسم اللطيف الذي تتوقع منه الطالبات المتدربات في مدارس رياض الأطفال التعامل معهن بأسلوب مهذب ؛ ليكتسبن أساليب راقية للتعامل مع الأطفال مستقبلا . لاسيما طالبات السنة الثالثة والرابعة في الجامعة ممن يتدربن في مدارس رياض الأطفال سواء الحكومية أو الأهلية.
تتلخص المعاناة بمطالبة بعض مديرات تلك المدارس طالبات التدريب والتطبيق العملي بعمل لوحات ووسائل تعليمية لاستخدامها في الشرح . والمؤلم أنه بعد الانتهاء من شرح الدروس تعمد المديرة إلى مصادرة تلك اللوحات والوسائل التعليمية وإيداعها في ورش المدرسة ! وليس للطالبة المتدربة الحق في أخذ وسيلتها أو استردادها بعد استخدامها ، رغم أنها تعبت في أعدادها، وخسرت في تجهيزها من مالها الخاص واستنفذت مكافآتها. ومعروف تفاوت أحوال الطالبات الاقتصادية، فليست كلهن حالتهن المادية تسمح لهن بتوفير اللوحات والوسائل التعليمية,حيث أن قيمة بعضها تتراوح من 150 إلى 200 ريال وقد تتجاوز هذا المبلغ بكثير,فضلا عن الهدايا الثمينة التي تقدمها للأطفال لكي تشد اهتمامهم فيتجاوبوا معها.
وما يشعر بالحنق تهديد بعض مديرات تلك المدارس للطالبات المتدربات بالدرجات،وأنها تحت تصرف المديرة والتلويح بالحرمان من استحقاقها كاملة في حالة عدم الالتزام بتوجيهاتها،أو بالأحرى طلباتها إذا لم ينفذن ما تريد ! والأقسى أن بعض المديرات يلزمن الطالبات بإحضار وجبات إفطار للأطفال, فتقع أولئك الطالبات بالتردد والحيرة خصوصا في حالة بعض الأطفال ومدى مناسبة مكونات تلك الوجبات للمرحلة العمرية أو الصحية لكل طفل ! حيث يتحسس بعضهم من طعام معين ، أو لا يحب طعاما بعينه، أو لا يقبل على آخر.
ولا تكتفي بعض المديرات بذلك ؛ بل تعمد لإلزام طالبات قسم رياض الأطفال بشراء وسائل ترفيهية وألعاب تعليمية بعد انتهاء فترة التطبيق ، ومن ثم تحتفظ بها المدرسة، أو المديرة، لا فرق ! ولا تتوقف أطماع المديرة واستغلالها لأولئك الطالبات المتحمسات للتخرج ، بل تطالبهن بإقامة الحفل الختامي للوحدة الدراسية ،وتنظيم ذلك المهرجان من مالهن الخاص ومجهودهن وتعبهن، وتوفير ما يلزم، ابتداء من إحضار مهرجات مختصات بتوسيع الصدر ومتخصصات بنقش الحنا وأخريات للرسم على الوجوه ، وشراء هدايا واستئجار نطيطات وألعاب لأجل متعة الصغار، لكي لا ينسون تلك الوجوه اللطيفة من معلمات المستقبل اللاتي أصابهن الإحباط قبل الدخول للميدان، وكرهن تخصصهن المثقل بالأعباء !
وإن تجرأت إحدى الطالبات المتدربات ورفضت هذا الاستنزاف المادي، أو احتجت على هذا العنف التدريبي ، وذلك الاقتصاص، تعللت المديرة بضعف موارد المدرسة، وأن ميزانية رياض الأطفال المخصصة من الوزارة لا تكفي، لذا لابد من التعاون ،وحشد الجهود المادية والمعنوية وبالتالي استغلال المتدربات أسوأ استغلال لردم هذا النقص، والضغط على وتر حاجتهن لتحقيق الرضا المرتبط بمنح الدرجات لينلن النجاح والفلاح والتخرج بالوقت المحدد.
فهل لهؤلاء الطالبات المتدربات ذنبٌ في عدم كفاية الميزانية المخصصة من الوزارة لتلك المدارس ؟
وهل مسؤولية المدرسة فقط إدخال البهجة والفرح على نفوس الأطفال عبر تكاليف مادية باهظة، أم يتعدى ذلك إلى هدف جميل وهو تدريب الطالبات (معلمات المستقبل) على التعامل مع هؤلاء الأطفال بأسلوب تربوي بعيدا عن الماديات ؟
وهل من المروءة والشهامة التعامل بقسوة مع هؤلاء المتدربات، بدلا من طبع بصمة تربوية في نفوسهن ليكون لهن حافزا على الانخراط في هذا السلك التربوي الجميل ؟!

يوم القراء الثاني والعشرون

تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2010

جاءت ردود القراء على مقالات هذا الشهر قوية وثرية مما أوقعني في حيرة الاختيار.وقد بهرتني ردود بعضهم سواء بإضافة معلومات قيمة وفريدة أشكرهم عليها،أو بكيل الشتائم والدعاء علي وعلى أفراد أسرتي بالهلاك،وتوعدي بنار جهنم التي ستحرقني وكأنهم يملكون مفاتح ربك! وهؤلاء بالذات أدعو لهم ولنفسي بأن يرينا الله الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.وسأقصر مقال اليوم على موضوعين نالا السخونة في التعليقات،لما لهما من تأثير على المجتمع،والمرأة على وجه الخصوص، وأعتذر لباقي القراء.
*** في مقال (توبيخ قاضٍ،وماذا في ذلك؟) يقول القارئ فهد (تظل معاناة المرأة مع أمزجة بعض القضاة وتعسفهم مستمرة في القضايا الزوجية وحالات الطلاق.وقد قضت قريبة لي أكثر من عام لأجل الحصول على طلاقها من زوجها الذي عاشت معه في عذاب،وبرغم كل الأدلة إلا أن الحكم لم يصدر بسهولة بل عانت الأمرين حتى تحقق لها الطلاق) ويتساءل لماذا الاستمرار بإذلال النساء فضلا عما تعانيه بعضهن من أزواج مرضى أو متسلطين أو منحرفين؟ ويطالب بالإسراع بإنشاء محكمة الأحوال الشخصية. بينما القارئ نايف يرى بأن المقال غاضب ومتعاطف مع المرأة ! وأنه يشكك في النوايا ويحمل الكراهية لرجال الدين ! ويؤكد أن القاضي متعاطف مع المرأة ليمنحها فرصه التفكير،والرجوع عن الطلاق والحفاظ عليها في بيتها لأن المجتمع يظلم المطلقة).وترد عليه القارئة ريما بقولها (تظل المرأة المسكينة معلقة سنوات عديدة بسبب زوج أرعن وقاض مجحف يؤجل القضية بحجة منحها فرصة،وما نوع الفرصة التي يعطيها للمرأة لتفكر عدة سنوات أخرى؟! وهل هو أحرص منها على حياتها حتى يماطل في القضية بحجة التفكير؟!) وتتساءل:متى يتطور سلك القضاء ؟ وقارئة أخرى تقول:(إن زوجها طلقها وأبقى لديه دفتر العائلة ليستخدم اسمها في أعمال غير سوية،وليس لدى الأحوال المدنية نظام لإجباره وسحب الدفتر منه لحذف اسمها).
أما صاحبة المنشود فتعجب أنه برغم ذكر وقوع الحادثة في المدينة وتحويلها لقاض آخر إلا أن هناك من يرى أنها تحامل وكراهية لرجال الدين! والواقع أنها بالفعل كراهية للجائرين من رجال الدين وغيرهم!!
***استشاط بعض القراء غضبا على مقال (هل عمل الكاشيرات،قطع الإشارة،التعامل بالربا.كلها حرام؟!) كالقارئ الكريم أبو عبد العزيز القروي الذي يقول:(سوف تعلمين غدا من هو الكذاب الأشر فالله لكم بالمرصاد تريدون تدمير المجتمع بضرب الأمثلة وإظهار الشواهد ونحن نقول لكم انظروا لمشاكل الشباب والفتن والقضايا الأمنية وما حصل لنا من متابعة القنوات.وهذه السجون مليئة بقضايا ورائها الإعلام الهابط والذي تتغذين منه أنت ومن هو على شاكلتك).
هذا نموذج من بين عشرات الرسائل مابين الجوال والإيميل وموقع الجزيرة مما يظهر الاحتقان والأسلوب الهجومي والتشكيك والوعيد والتهديد للأشخاص الذين يخالفون أفكارهم.ويشاركه أبو طلال حيث يقول (حتماً ستأخذين درجة10على10على هذا التعبير الذي يصلح للمرحلة الابتدائية ! فلم يكن هناك أي داعِ لذكر أن العلماء حفظهم الله يحجون على حساب الحكومة بينما (حصة) بطلة قصتك لا تملك ما تحج به ! هذا فضل الله يؤتيه من يشاء ولو حصل لك الحج على حساب الحكومة ما قصرتِ،فلا تدسي السم بالعسل وكوني كما عهدناك دائماً في كتاباتك منصفة). وبينما يشهد لي بالإنصاف إلا أنه يشكك بذمتي.وأود أن أشعره بأن الحكومة لم تقصِّر وبذلت الكثير لي ولجميع المواطنين،ولكني لن أحج على حسابها،لأن الحج تفرغ للعبادة ! وإن كــُلفتُ بالذهاب لمكة المكرمة موظفة لقضاء مصالح الدولة والمشاركة بأعمال الحج،فلن أستغله لأداء مناسكي،تماما كما علمني ديني بخطأ وخطر قطع الإشارة وحرمة التعامل بالربا، وبدون فتوى !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تقدير الذات ، ثابت أم متغير ؟!

تاريخ النشر: 1 ديسمبر 2010

يعمد البعض لتعزيز الثقة بأنفسهم للميل إلى توفير الإمكانيات المادية، سواء بالحرص على الحصول على منصب أو بالنفوذ الشخصي أو المادي أو بطريقة الملبس وأسلوب الحديث. بينما لا يمكن أن توجد الثقة بالنفس وبالتالي النجاح ما لم يوجد الشعور بتقدير الذات .
تقول د‏. ‏نانسي ويلوت أستاذ علم النفس بجامعة كولومبيا:( إن صورتنا عن أنفسنا تسهم بشكل فعال في نجاحنا‏‏، لأن أي خلل يحدث في هذه الصورة يدفعنا لسوء تقدير إمكاناتنا ومستقبلنا وطموحاتنا،مما يعرقل قدرتنا على تحقيق الأفضل).‏
إن احترامنا لذواتنا يكمن في القدرة على رؤية أنفسنا من منظار قيمتها وما تحمله من سمو واعتزاز بها، وهذا بدوره يعزز التفكير الإيجابي الذي يبرز الشخصية كونها تنبع من قوة التفكير والتركيز على إظهار معالم التميز بها ومحاولة العمل على النقاط الإيجابية بشكل أفضل،إضافة إلى الإصرار على تحقيق الأهداف الواقعية بعد تحديدها،وضرورة التعود على المواجهة التي من شأنها دعم القدرة على اتخاذ القرارات بشجاعة،فضلا عن أنها تهب الشخصية الاستقلالية والإنجاز.
وطالما يعقد الشخص بينه وبين غيره مقارنات في نوع نجاحاته وشكل إنجازاته فلن يحقق التقدير لنفسه؛لأن تلك المقارنات مضللة كونها محاكاة لسلوك الغير، وربما تؤدي به إلى الشعور بالإحباط ، لذا ينبغي على المرء أن يقنع نفسه بالتميز عن غيره بحزمة من الصفات الفريدة التي تعد أدوات تحقيق الأهداف والعمل على تنميتها وصقلها، وهذا الاقتناع ينطلق به إلى أول درجات النجاح، فضلا عن الاعتراف بالعيوب الشخصية التي لا يخلو منها البشر وبالتركيب الجسدي أيا كان ! سواء لون البشرة أو طول القامة وحجم الجسد أو نوع الشعر، أو حتى وجود إعاقات أو عاهات جسدية، لأن ذلك الاعتراف ـ ولو ضمنيا ـ يصرف انغلاق التفكير فيها والتذمر منها،فلا يترك المرء نفسه فريسة للشعور بالأسى.وعندها يتحرر الإنسان من قيودها،فلا ينظر لها بدونية واستصغار، بل ينسجم معها ويؤمن بالجمال الداخلي للروح الذي يمنح الثقة للفرد ويخرجه من دائرة المشاعر السلبية تجاه جسده، ويؤدي إلى إبراز المعالم الفكرية بعيدا عن اللوم وجلد الذات.
أما ما يمكن أن يحدد مستوى تقدير الذات، فهو المخزون الهائل من أشكال وأنواع الخبرات التي مرت بالفرد إبان الطفولة المبكرة والشباب، وساهمت في تشكيل كيانه وشخصيته. فتجارب الطفولة السعيدة الثرية المفعمة بالحب والحنان ممن حوله من شأنها زرع الثقة بالنفس، وبالتالي تكوين صورة إيجابية عن الذات، وهو ما يسفر عن مستوى مرتفع لتقديرها. وبالمقابل فإن الذكريات التعيسة والتجارب البائسة المواكبة للقمع والاستبداد كفيلة باقتلاع الثقة بالنفس من جذورها أو حصدها إن وجدت، وهو ما يسبب انخفاضَ مستوى تقدير الذات والنظرة الدونية للنفس والخوف من المستقبل.
‏ ولا يكاد الأمر يتوقف عند الطفولة المبكرة؛ بل إن مرحلة الطفولة المتأخرة أو بداية مرحلة الشباب هي إما استمرار لرفع معدلات تقدير الذات أو الإجهاز عليها بالضربة القاضية. فتتابع خبراتنا الإيجابية حتى سنوات البلوغ تضيف درجات مرتفعة لمستويات تقدير الذات، وإحلال التجارب السلبية مكانها يجعل مستوى تقدير الذات يتقهقر وينخفض.
ولا تعجب حين ترى أحد زملاء الدراسة وقد تردى مستوى تقديره لذاته برغم تميزه أثناء الطفولة أو الشباب. وقد تعذره حين تعلم أنه تعرض لتحول في مسار أحداث حياته كرحيل شخص عزيز، أو بسبب تعرضه لحادث أو إصابته بمرض عضال، أو خسارة في تجارته أو فقده لوظيفته. فالاضطرابات الحياتية والمشكلات المالية تشكلان مزيجا مرَّا ، وهراوة قاسية لتحطيم سلالم تقدير الذات !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أولادنا المشردون في الخارج ! أما من حياء ؟!

تاريخ النشر: 4 ديسمبر 2010

كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية القناع عن وجود أحياء كاملة فقيرة في سورية ومصر يعيش فيها أبناؤنا السعوديون من أمهات مطلقات من مواطنات تلك الدول. ولم تـُكتشف هذه المعلومات إلا في أروقة مجلس الشورى إثر اجتماع لجنة الشؤون الأمنية لمناقشة مشروع تنظيم زواج السعودي بغير السعودية والعكس. حيث وجه رئيس مجلس الشورى لتشكيل لجنة خاصة لدراسة مشروع تنظيم زواج السعودي بغير سعودية والسعودية بغير سعودي, ويتألف التنظيم الجديد من اثنتي عشرة مادة، يتضمن معالجة الآثار السلبية الناتجة عنه، ويهدف إلى حفظ مصالح المواطن السعودي؛ لانعكاس ذلك على الأمن الاجتماعي والاستقرار الأسري.
ومعروف أن بعض الرجال السعوديين يذهبون لتلك الدولتين وغيرها بغرض السياحة أو العمل، فيتزوجون ويتركون أبناءهم مشردين، وزوجاتهم إما معلقات أو مطلقات.
العجيب أن المشايخ والمحتسبين لم يثأروا لذلك ولم يناقشوا هذه القضية الوطنية والإنسانية التي يندى لها الجبين، لاسيما أن بناتنا السعوديات هناك يعشن ظروفا اقتصادية واجتماعية سيئة وهن مسلمات من أب مسلم على الأقل، ناهيك عن كونهن سعوديات من أب سعودي ! ولم تتطرق منابر الجمعة لهذه القضية إطلاقا،ولم يتم تحريمها أو حتى تجريمها، ربما لأن الجاني هو الرجل فهو مغفور الذنب، لأنه لم يفعل ذلك إلا بهدف إعفاف نفسه من الوقوع في الخطيئة !! وحيث أن الضحية هي المرأة إضافة إلى أنها ليست من بلادنا فإلى الجحيم !! بينما المرأة العفيفة أصلا، المحتشمة فعلا ، تــُحارَب عند بحثها عن لقمة عيشها وهي في بلادها !
والواقع المخجل أن ما يقارب تسعمائة طفل سعودي في الخارج يعيشون على الكفاف أو أقل منه، علاوة على أنه ليس لديهم شهادات ميلاد تثبت نسبهم بسبب زواج والديهم في ظروف غير ملائمة أو عرفيا، مما أفرز من تلك الظاهرة أطفالا سعوديين يعيشون في الخارج مشتتين نتيجة طلاق الأبوين أو عدم تصحيح وضعهم. حيث أعلنت السفارة السعودية في دمشق هذا العام بأن هناك أربعمائة أسرة مشتتة نظرا لزيجات رجال سعوديين ونساء سوريات،بسبب انتشار أحد أنواع الزواج المحلل مؤخرا وهو ما يعرف بزواج المصياف، الذي يعقد في إجازة الصيف دون تحديد وقت للطلاق ويتم التحايل به، حتى لا يخلط بينه وبين زواج المتعة، تماما مثل التحايل على الربا! وعادة يقوم بهذا العمل بعض رجال الأعمال الأتقياء الذين يكرهون الوقوع في الرذيلة، بينما يقعون في الظلم وعدم تحمل المسؤولية. حيث يصل الحال بأبنائهم إلى حد التسول والسرقة لتأمين لقمة العيش، وقد تنحرف البنات أو يقعن في الرذيلة التي كان يأنفها الوالد الورع !!
ولئن كانت الجمعية الخيرية لرعاية الأسر السعودية في الخارج (أواصر) قد أعلنت عن وجود ستمائة أسرة سعودية متعثرة في الخارج تضم أكثر من ألف وثمانمائة شخص، تنتشر في عدة دول أبرزها سورية ومصر، بحسب إحصاءات وزارة الخارجية والسفارات في مختلف الدول؛فإن جهود الجمعية لإعادة من يرغب من هذه الأسر إلى المملكة لازالت محدودة. والأجدر بوزارة الداخلية تصحيح أوضاع أبنائنا المشردين، والعمل على إثبات نسبهم لآباء سعوديين بالاعتماد على الفحوصات وإجراء تحاليل الحمض النووي (DNA)بعيدا عن الاستغفال.
كما أن على وزارة الخارجية منع سفر الرجال الذين ثبت تورطهم في الزواج والإنجاب والهروب، وعدم تحمل مسؤولية هذا الفعل، ومصادرة جوازات سفرهم لأنهم قد تسببوا بمشاكل اجتماعية واقتصادية وقد تتحول إلى سياسية. وقبل ذلك فالمسألة إنسانية وشرعية وحياء ورجولة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

العزاء الشاق !!

تاريخ النشر: 6 ديسمبر 2010

في الوقت الذي أصبح بعض أفراد المجتمع لديهم الوعي والفكر ما يجعلهم يتدبرون في تسيير أمور حياتهم،وتحقيق الأهداف الاجتماعية بأقل قدر من التكاليف المادية،مثل اتجاههم لإقامة الزواج العائلي والاقتصار على عدد محدود من المدعوين من العائلتين عبر حفل مختصر التكاليف؛ يأتي بالمقابل الهدر فيما يسمى تجاوزا مناسبات العزاء !
حيث أصبح من المعتاد حينما تقوم بتعزية قريب أو صديق أو زميل في العمل أو أحد الجيران أن تجد في منزل المتوفى كراسي هائلة مصفوفة في الساحات الخارجية بعد أن فاضت بها الصالات الداخلية،ناهيك إن لم يكن المنزل شقة صغيرة.وقد تعجب عندما تشاهد المظاهر أقرب ما تكون في وصفها بالمظاهر الاحتفالية،سيما في نهج أصول الضيافة،ابتداء من الاستقبال وتجهيز صواني القهوة والشاي، وليس انتهاء بالصبابين ! بل تأتي بعدها ( تباسي الأرز والمفاطيح )!! وقد تندهش حينما تسمع ـ كما سمعت ـ بأن إحدى العوائل قد قررت وضع مراسم العزاء في إحدى الاستراحات الفاخرة ونشرت بذلك إعلانا بإحدى الصحف،وأخشى أن يأتي اليوم الذي ترسل فيه بطاقات سادة لإقامة مناسبة العزاء ! عدا عن إحضار أحد الدعاة بهدف الدعاء للميت، والوعظ والاحتساب لأهله وتذكيرهم بالآخرة وحثهم على العمل الصالح ! ومن ثم تنتهي المراسم بالتوديع.وعسى أن لا يتبعه إطلاق عبارة ( ساعة مباركة أو فرصة سعيدة ) بعد اللقاء الودي غير المتوقع !!
تأملت في الوضع، ووجدت أن ذلك قد يخالف الشرع ( وهذه ليست فتوى) انطلاقا من مبدأ الإسراف حين تحول الأمر من عزاء ومواساة إلى عادة اجتماعية جديدة وذميمة، ويمكن أن تندرج تحت مسمى إكرام الضيوف فحسب،وليس تقبــُّل العزاء. وقد ورد عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال :( كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة ) رواه الإمام أحمد.
ولاشك أن التعزية هي أحد أشكال المواساة لذوي الميت وتخفيف مصابهم وحثهم على الصبر والاحتساب ومشاركتهم مشاعر الحزن وألم الفراق ولكن دون مراسيم.
والمزعج هو المبالغة والمغالاة في التعزية مثلما يحصل الآن مثل شد الرحال إلى مقر إقامته ومكان وفاته،والصلاة عليه،والمشاركة في دفنه والإقامة في منزله،ومضايقة أسرته عدة أيام بدعوى المواساة والتخفيف من مصابهم ! دون مراعاة للحالة الاقتصادية والنفسية لأهل المتوفى. فضلا عن إهدار الوقت بالجلوس مجاملة وإثبات الحضور عدة أيام في مكان العزاء لاستقبال المعزين وربما أكثرهم غير معروفين ! وقد يتخلل مجالس العزاء مظاهر الأنس والضحك والمناقشات الحادة وإثارة الموضوعات الاجتماعية والاقتصادية والهموم الشخصية! بما يجسد انطباعا لا ينسجم مع حجم مصيبة الموت.
والأمر في الشرع أسهل من ذلك بكثير حتى قيل أنه من سماحة الإسلام أنك متى ما لقيت المصاب تعزيه، فيمكن أن تعزيه في المسجد أو في الطريق،أو مكان العمل أو عبر وسائل الاتصال كالهاتف أو رسالة جوال أو إيميل، وفيها تحثه على الصبر والتسليم والإيمان بالله وبقضائه وبقدره خيره وشره، وهو ما يؤدي الغرض ويثبت المشاركة.
ومظاهر الحزن والتألم ليست من حقوق الميت إطلاقا،وإن كانت تلقائية من المصاب وقد فقد النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم فحزن وترحم عليه ودمعت عيناه وصبر ولم يقل سوى: (إن العين لتدمع والقلب ليحزن وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون).
ومهما كانت المشاركة والحضور، فلن يشعر بوقع المصيبة ولا حرارتها مثل أهله وأحبائه.فيحسن عدم المشقة عليهم والتخفيف عنهم باختيار وقت الزيارة ومدتها،ورفع الحرج عنهم ومراعاة وضعهم وحاجتهم للراحة !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

اليأس ، راحة أم هروب ؟!

تاريخ النشر: 8 ديسمبر 2010

أقام رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا سبعا وعشرين سنة بزنزانة صغيرة باردة لا يخرج منها إلا لأداء الأعمال الشاقة،ثم غادرها بعد أن انحنى ظهره ليصبح زعيم دولته التي جاهد فيها ولها، ليخرج المستعمر. ولو داهمه اليأس مثلما تداهمه أمراض الوحدة والشيخوخة والقهر وقلة الحيلة لمات في زنزانته ونسيه التاريخ وأخرجه من سجلاته، كما ركله المستعمرون حتى أدخلوه زنزانته!
ولم أرَ مثل كلمة اليأس مشتتة للقلب ،خانقة لروح الأمل، قاتلة للتفاؤل، مدمرة للحياة، مسقطة للهمم عن العمل،لاسيما حين يرافقها الخوف والتردد. وقد يظن أحدنا أنه إذا أمسك بدفتر حساباته وخطط ميزانيته فإنه سيكون في منأى عن الحاجة والفقر،ويتوقع أنه لو أجرى لنفسه الفحوص الطبية الدورية لكان في منجى من الأمراض، ويعتقد أنه لو اتخذ التدابير والحذر لأصبح في مفازة من الموت !
هيهات ! فالقدر هو الذي يصرّفنا بتدبير من الخالق عز وجل. والتسليم بذلك من سلامة العقيدة وصلاح القلوب. ولن أكون مفرطة بالفوضوية لدرجة أن أطالبكم بترك الأمور الحياتية كيفما اتفق، استنادا لمصطلح (التساهيل) أو دون تخطيط مطلق،ولكنني أدعوكم ـ كما أرجو لنفسي ـ بألا يرافق التخطيط الحرص المصحوب بالتوتر، والتوجس والقلق؛بل يغلـّفه التوكل على الله ويجمـَّله الإيمان بقدرته على تغيير الأحوال، وتدبير الأمور بحسب حكمته تعالى.مع الوضع في الاعتبار أسوأ الاحتمالات،والاستعداد لمواجهتها بعزيمة وصبر.
ولاشك أن المرء يفزع من الفشل،ويخاف على رزقه ويرهقه التفكير بالمعيشة،ويخشى أن يخسر تجارته أو يفقد وظيفته، بينما الله عز وجل قد قدَّر على ابن آدم حياته ورزقه قبل أن يولد، وفق نظام رباني محكم. ولو علم أن الرزق والموت كالطوق في عنقه لأدرك أنه لن ينازعه امرؤ فلسا واحدا، ولن يستطيع أن يخطف من حياته يوما ولا ساعة أو دقيقة. ولكنه مطالب بمراجعة نفسه والبحث عن أسباب الفشل ليتجنبها في المستقبل، والانصراف عن إلقاء اللوم على الآخرين، مما يولد سوء الطبع والاتكالية والهروب!
وحين يدخل اليأس القلب،فإنه ينخر فيه كالسوسة ويعيث فيه فسادا، فهو يقتل بصمت وبدون سلاح، ويقضي على نوازع الخير عند الإنسان حين يواجه مواقف سلبية من بعض الناس فيصبح مرتابا وجلا خائفا من كيدهم ومؤامراتهم، وما يلبث أن يهوي في بئر القنوط وهو أشد أنواع اليأس حيث يصل لمرحلة الاستسلام فينطوي على نفسه، وينزوي على ذاته ثم يبتعد عنهم. وعندها يعيش في تعاسة وشقاء ويكتنفه التشاؤم والقلق، وبالتالي يدخل في مرحلة مرضية نفسية أقلها الاكتئاب. مما تتطلب حالته الحاجة الماسة للدعم والمساندة من لدن عائلته وأصدقائه، وعندئذ يحسن التعامل معه بإيجاد المبررات والتخفيف عليه ومسايرته بدلاً من الاستخفاف به؛ ليتمكن من الخروج من أزمته بأحلام وطموحات جديدة قبل أن يتسرب اليأس إلى جهازه العصبي،فيشعر بالوهن ويفقد الإحساس بقيمة ذاته وأهمية وجوده في الحياة،مما قد يدفعه للانتحار!
وليس أجمل من قصة النبي يعقوب وابنه يوسف عليهما السلام،وليس أروع من توجيهه لأبنائه بحسب الآية الكريمة (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله،إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) وذلك بعد غياب يوسف مدة ثمانية عشر عاما دون أن يعرف له خبر كما ذكرت بعض التفاسير.
وسيظل الصراع بين الأمل واليأس قائما،تماما كما هو الصراع بين الحياة والموت وبين اليقين والشك،وبين الظل والحرور وبين النور والظلام.
ألا، فادفنوا اليأس ولا تصلوا عليه أبدا،واسقوا جذور الأمل بمياه التفاؤل؛ لتنمو سيقانه وتورق أشجاره،فقد اشتقنا للظل بعد لهيب الحرور !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تسوية ديون الدولة على المواطنين . وماذا عن حقوق المواطنين على الدولة !!

تاريخ النشر: 11 ديسمبر 2010

وافق مجلس الشورى بالأغلبية على تسوية ما على بعض المواطنين من ديون للدولة أو لغيرها بالحسم من مستحقاتهم لديها،وفقاً لشرطين أحدهم: إذا كان للدائن دين مستقر في الذمة حال الأداء لدى جهة حكومية ومديناً لشخص أو أشخاص ويطالب هو أو دائنوه بأن تسدد تلك الجهة مبلغ المديونية مما لديها؛ فإنه إذا اتفق الأطراف على حوالة دين لدى جهة حكومية،فتقبل تلك الجهة التي لديها الحق الحوالة، وإن لم يتم الاتفاق على الحوالة، فإن للدائن أن يقيم دعوى لحجز ما يكون لمدينه لدى الجهة الحكومية من الديون وفقاً للمادة (202) من نظام المرافعات الشرعية التي تنص على أنه ) يجوز لكل دائن بيده حكم قابل للتنفيذ بدين مستقر في الذمة حال الأداء أن يطلب حجز ما يكون لمدينه لدى الغير من الديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط ، وما يكون له من الأعيان المنقولة في يد الغير).
وثانيهما: إذا كان للدائن دين مستقر في الذمة حال الأداء لدى جهة حكومية ومديناً في الوقت نفسه لجهة حكومية أخرى، فتقوم الجهة الحكومية الدائنة بطلب إجراء المقاصة من الجهة المعنية بين ما للمدين من حقوق وما عليه من مطالبات قبل الحجز على حقوقه لدى أي جهة أخرى،وقبل التنفيذ على أمواله الخاصة وفقاً للمادة (14) من نظام جباية أموال الدولة.
كلام جميل ! بما يشير إلى قدرة الدولة على استيفاء حقوقها بالقانون من مواطنيها المسوفين أو المماطلين في السداد، فــَلِم لا تأخذ الدولة أعزها الله على نفسها بهذا المبدأ وتهب المواطنين حقوقهم المسلوبة من بعض الوزارات والرؤساء المتنفذين ؟! لاسيما أولئك الموظفين المجمدين في وظائفهم ممن توقف بهم السلم الوظيفي أو توقفوا به ! لا فرق، بدعوى (لا تتوفر ترقيات!) والواقع أنها توهب لناس،ويحرم منها ناس!! وحتى لا تُتعب وزارة الخدمة المدنية نفسها في فك الاختناق وفتح مجال الترقيات للعموم،فقد أضافت خمس درجات للسلم حيث يبقى الموظف الحكومي بالمرتبة ذاتها خمسة عشر عاما دون ترقية ويُكتفى بالعلاوة السنوية، ثم ما يلبث أن يحرم منها خمسة عشر عاما أخرى،وبعدها يتقاعد بقوة النظام لبلوغه الستين ..فأي ظلم هذا ؟ وأي إحباط ؟ وأي سلب لحقه وجهده؟!
وإن كانت وزارة التربية والتعليم قد أخرجت منسوبيها المعلمين من جور هذا السلم الظالم فوضعت لهم سلما يشتمل على ستة مستويات بحسب شهاداتهم الدراسية، وبما يليق بمكانة مربي الأجيال،فكانوا أكثر حظا من باقي موظفي الدولة؛ إلا أن معظمهم لم يسلم، حيث حرموا من مستوياتهم الحقيقية، وحين اشتكوا وطالبوا استمع خادم الحرمين الشريفين لشكواهم وأمر حفظه الله بتحسين مستوياتهم وتم ذلك ولكن دون درجاتهم المستحقة بحسب سنوات الخدمة، ففقد بعضهم ما لا يقل عن استحقاق عشر سنوات من رواتبهم،بينما أبقوا لهم سنوات الخدمة، حتى أن بعضهم يتقاعد قبل الوصول لآخر درجات السلم الأربع والعشرين ! فأين حقهم على دولتهم؟ وكيف يستوفون حقوقهم ممن سلبوها منهم؟ وكيف لمسؤولين في شؤون الموظفين والشؤون المالية أن تقر عيونهم وحقوق مواطنيهم مسلوبة بعلمهم.بينما هم يتحججون بسطوة المادة الثامنة عشرة من النظام الوظيفي الذي لا ينطبق على المعلمين حيث لديهم استقلال من السلم العام؟
المحزن في الأمر أن ذلك لا يعد دينا على الدولة ولا على أولئك المسؤولين الذين سوفوا في بعض القرارات وعطلوا تطبيق بعضها،وإنما يدعى نصيبا،وحظا،وظروفا ! وما على الموظفين إلا الإذعان والتسليم! وانتظار حظ الآخرة!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متعودين يا سيدتي الإماراتية، متعودين !!

تاريخ النشر: 13 ديسمبر 2010

تقدمت سيدة إماراتية في دبي بشكوى قانونية ضد زوجها السعودي متهمة إياه بتزوير توقيعها في عقد تأجير الفيلا التي يمتلكانها، بعد أن كانا قد اتفقا على بيعها لاستكمال بناء فيلا أخرى.وبينت الزوجة في شكواها أنها اكتشفت واقعة التزوير عندما وصلها خطاب من الشركة المستأجرة على بريدها الإلكتروني في الوقت الذي كانت تستعد فيه للبيع بالاتفاق مع زوجها بهدف الحصول على مبلغ البيع لاستكمال بناء منزل آخر.
وطبعا كعادة المحاكم عرضوا الصلح على الزوجين كونها قضية عائلية،لكن الزوج السعودي رفض ذلك معللاً بأنه غير مذنب في القضية ! فيما طالبت الزوجة بتعويضها مادياً، وذلك لدفعها نصف قيمة الفيلا شراكة مع زوجها في شرائها بالرهن العقاري.وبرغم صحة أقوال الزوجة وثبوت التزوير في عقد الإيجار المكون من ثلاث صفحات،إلا أن القضية تأجلت لموعد قادم.
وأود أن أتقدم للزوج السعودي بكامل الاعتذار وطلب الصفح منه لجرح مشاعر الرجولة لديه، وأؤكد أنه تم حصول ذلك لأنه خارج بلده فلم يتم تقديره كما ينبغي لجلال قدره الذكوري ! ولم يتوفر من يطبطب عليه ويربت على كتفه الكريم.
بالفعل نتأسف له لأنه لم يعلم أن المرأة الإماراتية ليست كالسعودية، لأن بعضنا ـ نحن السيدات السعوديات ـ قد تعودنا على تزوير التوقيعات وانتحال الشخصيات برغم ضرورة حضور المعرفين، كما اعتدنا على التعنيف والضرب والتهميش والإقصاء عدا عن التجاهل والنظرة الدونية، لأننا ببساطة لم نبلغ الرشد في عين الرجل وبين أروقة المحاكم !!
نأسف يا سيدي الرجل السعودي لأنك تعرضت لهذا الموقف السخيف الذي لا ترى به ذنبا أو غضاضة ! وأين الغضاضة وأنت قد تشربت مقولة (أنتِ ومالكِ لزوجكِ) في عودة لجاهلية مقيتة وقلب جذري لمفهوم الحديث الشريف (أنتَ ومالك لأبيك).
عفوا أيها الرجل السعودي المهذب البريء فأنت ترى نفسك غير مذنب!! نعم نحن المذنبون الذين لم نزوجك من بناتنا لتزوِّر توقيعهن التافه كلما أردت وكيفما رأيت !! فهي ملك يمينك وقد اشتريتها بمالك،وحين تزهد بها تقهرها وتؤذيها فتضيق بها الدنيا وتأتي وتساومها على الطلاق لتسترد المهر، أيضا لتستخدمه باعتقال ضحية أخرى وتسترده بنفس الطريقة.وأرجو أن تصفح عن هذه السيدة فهي من أشقائنا الأعزاء ممن تربطنا بهم روابط الجوار والعروبة والإسلام وهي لم تعتد على هذه التصرفات الحمقاء، لذا أرجوك اقبل الصلح.
أما أنت يا سيدتي الزوجة فكيف نعتذر لك ؟ لن تستطيعي فهم اعتذارنا لأننا نتكئ على جملة من الأخطاء المستمدة من تقاليدنا وعاداتنا التي تنتقص من المرأة عندما تذهب للمحاكم لتشكو زوجها لأجل وسخ الدنيا ! ولو أننا في الواقع نحن السعوديات نحسدك أو نغبطك على هذه الجرأة وهذه القوة وهذه الحرية، لنقول لك أيضا لقد اعتاد (بعض) الرجال أو هم أشباه الرجال على هذه الفعلة السيئة التي يعتبرها بعضهم رجولة وهي من الرجولة براء!
ولا تتوقعي أن كل الرجال السعوديين مثله،فمنهم الشهم الكريم النبيل وصاحب القلب الجميل الذي تنبض فيها دماء الفضيلة والسؤدد.ولكنهم قليلون، قليلون! وكنت أرجو لو أن زوجك واحد منهم ولكن حظك قريب من حظ بعض السعوديات لدينا التي تقع فريسة للإيذاء،فتتمنى لو كانت الصدمة بتزوير توقيع أو بصمة أو استيلاء على مال أو حتى عنف فحسب، بيد أنه ضياع عمر، وحسرة سنوات ! والأدهى حين تهرب من استبداد زوجها نحو طغيان أخيها فيكون أشد لؤما، وأكثر خسة وأعظم ظلما وأقل رحمة وأفرط عنفا ! وحينئذ لا يحتاج تزويرا لتوقيعها فهي بطوع أمره،فتوقــِّع وهي ما تشوف الدرب! لأنهم ببساطة:متعودين يا سيدتي!!

هل أنت فاشل ؟ لماذا ؟

تاريخ النشر: 15 ديسمبر 2010

حين لا تضع هدفا لحياتك فأنت فاشل ! وعندما لا تخطط لهدفك فأنت مفرط ! ولما لا تدرك ما غاية وجودك في الحياة فقد تحولت من فئة الإنسانية لفئة أخرى !
قد هيئوك لأمرٍ لو فطِنتَ له **** فاربأ بنفسك أن تَـرعـى مـع الهَمَلِِ !
إن الأشخاص الذين يعيشون كيفما اتفق اتكالا على الظروف،هم بلا شك يفتقدون متعة التخطيط للمستقبل، فالهدف هو أجمل أمل يلوح في الأفق ويستحق أن نسعى لتحقيقه . والطموح كالشعلة التي تضيء لنا الطريق، وتشعل طاقاتنا الهائلة وتوقد رغباتنا فتنمي مواهبنا، وتتعهد قدراتنا، وتوجه إرادتنا وتقود مسيرتنا للوصول لأهدافنا، فنستثمر فراغنا ونشبع حاجاتنا.
وأذكر أن أجمل سؤال سئلته حين كنت تلميذة : ماذا تودين أن تصبحي حين تكبرين؟ فكنت كل يوم أختار مهنة ، وتشرئب نفسي لأفضل منها ، وتهفو دوما للأفضل، وكثيرا ما أخلط بين المهنة والهواية. وليس أروع من أن تجتمعا لتحقيق هدف جميل ومستقبل واعد!
إن الضعيف حقا هو من يعجز عن وضع الخطوط العريضة لمستقبله،والأضعف منه من يعتمد على غيره في وضع خططه بحجة أنه أفهم وأدرى. والأعجز منهما من يعتمد على الحظ في تسيير حياته وحين يفشل يجد المبرر حاضرا دون تعب.
وإنما رجل الدنيا وواحدها **** مــن لايـعول فـي الدنيا على رجلِ
وكثير من الناس يخلط بين الهدف وبين النتيجة ، فلا يعني تسجيل اللاعبين عدة أهداف في شبكة الفريق الآخر فوزهم في مباراة كرة القدم ، حيث أن ذلك الفريق قد يدخل أهدافا مضاعفة في الشبكة الأولى ويحقق الفوز .
ومن يفشل في تحقيق مرامه واحد من اثنين : إما أنه قد وضع أهدافا معتمة أو هلامية أو غير واقعية ، أو أن تلك الأهداف لا تـتناسب مع إمكانياته ، فالمشلول لا يضع في خطته المشاركة في ماراثون للجري ولكنه يمكن أن ينافس على السباحة برغم صعوبتها.فالتركيز وتحديد الهدف بناء على الإمكانيات المتاحة كفيل بتحقيقه بأسرع وقت وأقل جهد.
وأشد من ذلك من يبدأ في قطع مشوار تحقيق الهدف ثم يصيبه الخذلان بسبب محبطات أو عقبات برغم مقدرته على تحقيق منشوده .فكثير من الناس يركز على المعوقات والمصاعب بدلاً من الانصراف لأهدافه، فهو يرى المصاعب عقبات بدلاً من كونها فرصا للاختبار والتحدي، باعتبار أن اجتيازها نتيجة حتمية لما فكر به وخطط وعمل لأجله .
ولم أجد أشد إحباطا من الخوف وعدم القدرة على المواجهة والركون للسلامة والكسل ، بحجة طلب الأمن بدلا من المغامرة غير مأمونة العواقب.
لو أن في شرف المأوى بلوغ مـُنىً **** لم تبرح الشمس يوماً دارة الحَمَلِ
حب السلامــة يُـثني عزم صاحبــه **** عن المعالي،ويغري المرءَ بالكسل
وأصعب من هذا وذاك من تكون أهدافه مجاملة لغيره، أو إرضاء له لاسيما حين تتنافى مع قيمه ومبادئه أو رضاه عن نفسه ، فتراه يقبــِل على تحقيق هدفه بتثاقل وكسل أو اشمئزاز، فكأنه يعيش حياة غيره، وهنا تنتفي المتعة وترحل السعادة ويطول الأمد.
أما المماطلة والتسويف والركون للهوى فهي معاول هدم لسلالم المجد ودرج العلياء وتحقيق النجاح، فتبدأ بالتأجيل وتنتهي بحجج الشعور بالتعب، مرورا بعدم ملائمة الوقت.وهنا تنقضي السنون وتنفرط حبات عقد الأيام دون تحقيق هدف أو إضاءة طريق ولو بشمعة يهتدي بها السائرون !!
ومن يمر على هذه الدنيا دون أن يثير ولو غبارها فحقيق عليه أن يرعى مع الهمل !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الإرشاد الطلابي والهدف الضائع!!

تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2010

أتابع ما يدور في الساحة الطلابية وبين أروقة المدارس بجميع مراحلها،وأشهد حالات الحيرة التي تسكن طالباتنا على وجه الخصوص! وأعلم يقيناً أن وزارة التربية والتعليم لا تألوا جهدا في تخفيف مشاعر الغربة والحيرة لدى بناتنا الطالبات حين خصصت لكل مدرسة مرشدة طلابية أو أكثر،تبعا للمحسوبية،بينما تعاني بعض المدارس من النقص الشديد في المرشدات المتخصصات بسبب التوقف تماما عن التعيين والاعتماد على معلمات من الميدان التعليمي.
وبرغم ندرة المتخصصات في الإرشاد الطلابي إلا أن بعض إدارات التعليم جردتها من وظيفتها ومهنتها الإنسانية وأقحمتها في أنشطة وبرامج أبعدتها عن هدفها الأساسي وهو تلمس مشاكل الطالبات والبحث عن حلولٍ لها في ظل الوضع الحالي من انتشار العنف،والانحراف الفكري .
فإذا نظرت إلى المرشدات في المدارس ،وجدت معظمهن تركز جهودها لكسب مديرتها أو تسعى جاهدة لإرضاء مشرفتها التي تطالبها بتنفيذ البرامج التي تدعى تجاوزاً (إرشادية ) وما هي إلا ( مجاكر) بين المشرفات في مراكز وإدارات التربية والتعليم !
ولا تعجب حينئذٍ عندما تبدو ظواهر سلبية بين الطالبات فلا تجد من يدرسها أو يحلها لأن المرشدة مشغولة بكتابة السجلات المتعددة وتنفيذ برامج إرشادية رُصِدت لها ميزانية خاصة وأُعِدت لها سجلات براقة وشكليات لا تنتفع منها الطالبات إطلاقاً ! ولو كانت تلك الأنشطة والبرامج ضمن إطار إرشادي ومناسب للمرحلة العمرية لكان الأمر مقبولاً ، ولكنها أصبحت شغل المرشدة الشاغل وصرفتها عن عملها المناط بها وهو تواجدها في مكتبها وبين طالباتها وتفرغها التام لتكون أماً حنوناً لطالباتها المحرومات من حضنِ أمٍّ أساسية أو المتعرضات لعنفٍ أسري أو مدرسي.
ولعلي هنا أناشد وزارة التربية والتعليم بإعادة مفهوم الإرشاد الطلابي لمعناه الحقيقي وعدم الزج به في معترك المهرجانات المدرسية سواء بما يسمى بالبرامج الإرشادية أو الأيام المفتوحة التي تبذل فيها بعض مديرات المدارس (أقصى طمعها ) لامتصاص جيوب الطالبات وأسرهن بدعوى ( سعة الصدر) ! بمباركة إدارات التعليم ومكاتب الإشراف ، أو الغرق في استعراضات ما يسمى بالدروس النموذجية وحضور درس لمعلمة تبذل ( أقصى زينتها وأزهى لوحاتها ) للظهور بمظهر يليق بها أمام زميلاتها ومشرفتها ! والدرس النموذجي بعيد عن كل تلك الشكليات إذا لم يحمل هم التعليم والتربية على حد سواء.
إن وضع الإرشاد الطلابي بات سيئا في المدارس إذا لم يُنتشل من وضعه الحالي وفق خطة استراتيجية واضحة المعالم بعيدة عن الاجتهادات الشخصية،وإظهار الشكليات لتغطية عجز الإشراف الذي يغرد خارج السرب في ظل انشغال بعض منسوباته بأعمالهن الخاصة، ومعاهدهن التدريبية واستغلال طالبات المدارس كفئة مستهدفة لإنعاش تلك المعاهد التي تسمى تجاوزا (تدريبية ) بدعوى تدريب الطالبات وصقلهن لمواجهة الحياة الجامعية بيسر وسهولة.ولو كان التدريب داخل المدارس وبطاقم تربوي تابع للوزارة لكان هدفاً ساميا يستحق الإشادة،أما ما دون ذلك فهو استغلال وظيفة ليس إلا !! مع التحفظ على مسمى التدريب الحالي بوجه عام الذي تصرف له ملايين الريالات بينما تلزم المتدربات بدفع ثمن الحقائب التدريبية التي يتم تصويرها وبيعها عليهن بطريقة تشعر فيها المتدربة بالاستغلال والاستغفال ،عدا عن غيابها عدة أيام عن طالباتها.
وحين تنشغل الرموز التربوية بهذا العبث نعلم السبب في إلزام المرشدات الطلابيات بالاجتماعات المجدولة دون الخروج بنتائج ، وإشغالها بالبرامج الإرشادية التي لا تناسب المرحلة العمرية ولا تتلمس احتياجات الطالبات ولا تنمي مداركهن أو تصقل مهارتهن الاجتماعية.
وإن استمر الحال على ذلك؛ فسيبقى الإرشاد الطلابي في مدارس البنات بلا هوية ولا طعم ولا لون.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

لحوم سليمة ، ولحوم مسمومة!

تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2010

لاشك أن الغيبة من أعظم الذنوب وأسوأ الأفعال، وهي من أشد خسائر الحسنات، ويستوجب فعلها مقت الناس لمقترفها في الدنيا،وسخط الله تعالى عليه في الآخرة ! وبرغم علمنا بسوئها إلا أننا نمارسها ولا نفطن لذلك إلا بعد أن ننتهي، ثم ما نلبث أن نتبعها بالاستغفار !
والأمر يتطلب جهاد النفس والتراجع حال الولوغ في أحوال الناس أو الانتقاص منهم والسخرية بهم أو حتى نقل الأخبار السيئة عنهم أو التي تتطرق لشخوصهم دون أفكارهم المعلنة للملأ،لأن أفكارهم المعلنة محل نقاش وأخذ وعطاء دون الانصراف للتحليل الشخصي، والاكتفاء بالتحليل الفكري والعلمي.
حينما كنت أسمع عبارة (لحوم العلماء مسمومة) كنت أتوقع أنها حديث صحيح بسند لا ينقطع ! لدرجة أن أخذت لدي طابعا مقدسا ولكنني علمت أنها من أقوال الحافظ ابن عساكر.حيث يقول (لحوم العلماء- رحمة الله عليهم – مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة).
وقد شاعت هذه العبارة زمنا طويلا حتى أصابتنا بالحيرة والدوار ! فهل هي على الإطلاق ؟! وهل لحوم غيرهم سليمة وشهية ؟! ونحن المسلمين نعلم أن الغيبة عموما محرمة. فلِم خص ابن عساكر العلماء بالذات؟ وهل مصطلح (عالم وجمعها علماء) تختص بعلوم الشريعة فقط ؟! أفلا يمكن إطلاق مسمى عالم وعلماء على مختصي الطب والفلك والاجتماع وغيرها من العلوم ؟ أم أن إطلاقها قد جاء مجاملة لهم وداعبت قلوب المشايخ فاستمرؤوا تداولها؟! في زمن ابتلينا فيه بأتـَـباع ومريدي مشايخ رفعوهم حتى أوصلوهم مصاف الأنبياء،فلا تجد من يرضى أو حتى يستمع لاعتراضك العادل أو انتقادك الهادف على اجتهاد أطلقه شيخ يحتمل عدة أوجه مما يشعرنا بأنهم بالفعل من أهل العصمة والحصانة ! بينما الواقع الجديد كشف حقيقة بعض الرموز الدينية وهو ما يستدعي التفكير برفع الحصانة عن العلماء عموما ووضعهم في مكانتهم اللائقة لعلمهم دون شخوصهم. ولا يعني ذلك الافتراء عليهم ولا على بقية عباد الله ! لاسيما أن المقولة باتت لا تــُطبــَّق على جميع علماء الشريعة ممن لهم أسلوبٌ خاص بهم ومنهجٌ مختلف عن غيرهم. فلا تتطابق هذه المقولة مع ما تعرّض له بعض المشايخ المتنورين من قصف وإقصاء وتشويه! ولعلها دعوة لإقرار مبدأ المساواة بين لحوم المسلمين جميعا وتوحيد نوعها!
والحق أن التعصب المذموم لجماعة،أو لشيخ بعينه،يؤدي إلى تقديس الأشخاص دون النظر لأفكارهم الاجتهادية وإمكانية مناقشتها.وقد شدد القرآن الكريم على ذلك حتى مع أحب الخلق لديه وسيد المرسلين بقوله ( وما محمَّدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل،أفإن مات أو قُتِل انقلبتم على أعقابكم،ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرَّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين(.
وعلى جانب آخر،لم يفضِّل النبي عليه الصلاة والسلام بالقدوة أي صحابي على الآخر. بل قال:( أصحابي كالنجوم،بأيِّهم اقتديتم،اهتديتم.(عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم. بينما لدينا تنشر مقالات وتحقيقات في الصحف والمواقع الإلكترونية مثل (لمحبي الشيخ فلان؛ سيلقي محاضرة في المسجد الفلاني) أو(حبيبي الشيخ فلان يتعرض لوعكة صحية،دعواتكم له في جوف الليل ) هكذا! وبالمقابل يدخل شيخ آخر المستشفى ولا يدعو له بالشفاء ولو لوحده دون استنفار الناس!
أما من يتجرأ ويعقــِّـب على رأي أحد المشايخ أو يستفسر أو يناقش فكرته واجتهاده؛ فلا تـَـعجب حين يطلب أحد المأزومين بتوحـيد الدعاء عليه بالهلاك ولأسرته بالأمراض،وقد يصل الدعاء لجيرانه الذين رضوا أن يسكن بجوارهم هذا الليبرالي العلماني،ومن ثم يبدؤون بتقطيع لحمه الشهي،وقد لا يلجؤون للطبخ أو الشواء أو القلي،لأنه قد تم مضغه من غيرهم حتى الليونة، فليحترسوا كيلا يدخل لحمه بين أسنانهم فيؤذيهم ويضطروا للتخليل!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

استطلاعات الرأي بين المصداقية والتوجيه !!

تاريخ النشر: 24 ديسمبر 2010

استطلاعات الرأي بين المصداقية والتوجيه !!
أصبح من المألوف أن تخصِص بعض الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية مساحة من صفحاتها أو برامجها لاستطلاعات الرأي العام. حيث تعد تلك الاستطلاعات مؤشرات على مدى انتشار المعلومة بين أوساط الناس،وترصد مستوى رضاهم عن بعض الخدمات أو القرارات،وتساهم في تحقيق مبدأ المشاركة من خلال التعرف على رأى المواطن في التعامل مع المشكلات التي تواجه المجتمع. وتعتبر نتائج استطلاعات الرأي العام مرآة صادقة عند مقارنة تطور ظاهرة عبر الزمن، وقياس التفاوت بين مستوى الظاهرة حسب المناطق الجغرافية أو الشرائح الاجتماعية أو الفئات العمرية.
ويمكن توصيف طبيعة العلاقة بين استطلاعات الرأي العام وصنع السياسات العامة بأنها جدلية.فرغم أن كثيراً من المثقفين المتشائمين يرون بأن تأثير استطلاعات الرأي العام على السياسة العامة محدود،إلا أن المتفائلين يذهبون بعيدا حين يرون أن لاستطلاعات الرأي العام دورا مؤثرا على السياسات العامة،بينما يرى الواقعيون أن العلاقة نسبية،حيث أنها ليست علاقة أحادية الاتجاه،فقوة تأثير استطلاعات الرأي العام على السياسة العامة يتوقف على العديد من الاعتبارات التي تشكل طبيعة هذه العلاقة المنهجية،مثل صياغة الأسئلة وتصميم العينة،وحجمها،وأسلوب اختيار مفرداتها كالمستويات التعليمية والحالة الاجتماعية والاقتصادية وبالتالي نسب الاستجابة.
بيد أن دور الاستطلاعات في تشكيل الرأي العام حاليا محدود للغاية كونها ليست دائما مجردة أو موضوعية، فهي حينا موجَّهة وأحيانا تفتقر للمصداقية خاصة حين تكون جزءا من اللعبة السياسية أو الاجتماعية. وأحيانا يحكم نتائجها التعامل الانتقائي. ففي حين يمكن اعتبارها نوعا من رصد الرأي الجماهيري حول قرار حكومي أو ظاهرة منتشرة،إلا أنه يمكن أن تكون موجهة،بحيث تستهدف الوصاية أو توجيه الرأي العام نحو قبول تلك القرارات أو الظواهر.أما عن مدى الحرية التي تتمتع بها أو المصداقية التي تحملها فهذا يكتنفه الشك والريبة.سيما حين تكون صادرة من إحدى وسائل الإعلام المحصورة بمؤسسة معينة تستقي منها الخبر وتوزِّعه بمنهجها فإنه باستطاعتها توجيه هذا الخبر بطريقتها،وأيضا بأسلوبها يمكن معرفة رأي المجتمع،وذلك عندما يتحول المواطن لمجرد مشاهد يتلقى التأثير الإعلامي لصناعة الخبر الموجَّه.وعندما لا تتوفر المصداقية بإيراد الخبر فإن ذلك يلقي بظلاله على مستوى استطلاع الرأي،ويمتد إلى طريقة عرض الآراء الذي ينبغي أن يكون دقيقا حتى يكون الاستطلاع موضوعيا والنتائج حقيقية. وأعني بالاستطلاع الموضوعي طرح الرأي والرأي الآخر والقبول بالنتائج،حتى لا تفتقد المصداقية والشفافية.وتعتبر دقة نتائج المسوح والاستطلاعات أهم الأهداف التي تسعى إليها أية جهة بحثية.
وفي دراسات مختلفة تم التوصل إلى أن معظم الصحف لا تلتزم بنشر الحد الأدنى من المعلومات الأساسية عن منهجية إجراء الاستطلاعات،وهذه المعضلة لا تتوقف على الإعلام العربي فحسب بل إن هناك أزمة في الإعلام العالمي حيث تشير مراكز الأبحاث المحايدة بأن مساحة الحرية في الإعلام الغربي واستطلاعات الرأي العام بدأت تضيق،وصدرت مؤخرا إحصاءات تذكر بأن17% فقط من سكان العالم يتمتعون بالقدرة أو الإمكانية للوصول إلى حرية الرأي، مما يؤكد أن هناك أزمة في الإعلام العالمي نتيجة هيمنة الشركات المالية الكبرى، وضغطها عليها بما يعني أن إمكانيات المؤسسات الإعلامية العالمية الكبرى بقدرتها مصادرة حرية الرأي العام وحرية التعبير من أجل مصالح اقتصادية وسياسية وحتى اجتماعية.
وينبغي أن لا نركن لوسائل الإعلام فحسب في قياس الرأي العام، بل لابد من إيجاد مراكز استطلاع رأي عام مستقلة وغير موجهة تحكمها العقلية العلمية والمسؤولية الاجتماعية. مع الأخذ بالاعتبار أنه لا يمكن الاعتماد على نتائج استطلاعات الرأي العام كونها المصدر الوحيد للحقيقة المجردة ، ولكنها يمكن أن تتكامل مع التحليل العلمي.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ورحلت أمي مزنة !!

تاريخ النشر: 25 ديسمبر 2010

لم تكن السيدة مزنة صالح اليوسف تعلم شيئا عن النظريات التربوية أو الاجتماعية حين احتضنت أبناء زوجها ووالدتهم،ولكنها فعلت ذلك بدافع فطري،وباعث خلقي لتحقيق هدف سامٍ؛ فكسبت حمدا في الدنيا وأجرا في الآخرة،ودعاء لا ينقطع من أبناء زوجها أو بالأحرى هم أبنائها.
وقد كانت صاحبة المنشود إحدى ثمرات بيت تسكن فيه ضرتان لم نكتشف إنهما كذلك حتى كبرنا وأدركنا أنه يستوجب الحجاب عن أخوال إخواننا الكبار لأنهم أجانب بحكم الشرع لا المشاعر! فهي وإن كانت لم تلدني ولكنها أشرفت على تربيتي وتذكر بالتحديد تاريخ ميلادي وميلاد إخواني وأخواتي.
وكانت أمنا (مزنة اليوسف) سيدة الموقف بحق حين اقتلعت من قلبها نوازع غيرة الأنثى،واجتثت من فؤادها جذور كراهية الضرة،حتى لتشك إنه حين وزعت تلك الخصلتان على البشرية لم تنل نصيبها ! ربما لأنها كانت في شغل عنه،أو كانت غائبة توزع حلوى الحب على أولئك الأطفال الذين فقدوا والدهم فتذوقوا مرارة اليتم، وأوجعتهم برودة الفقد.وكانت كاتبة هذه السطور أحدهم ،فلم يكن يتعد عمرها الثامنة ويليها أربعة أطفال.بيد أن أمنا مزنة لم تدع تلك الأسرة المكلومة تعبث فيها براثن الشقاء وتقطعها مخالب اليتم وتمزقها أظافر الفقر. بل ركزت أعمدة التكافل ومدت جسور العطاء من خلال دعم أبنائها لانتشال إخوانهم لأبيهم وتوصيلهم إلى بر الأمان وشاطئ الدفء،وكان فيهم الخير الكثير والفضل الوفير .
وحين أكتب عن أمي مزنة فلا أعدُّ ذلك تأبينا أو توديعا لرحيلها،بيد أني أكتب عن تاريخ حافل بالتضحيات وإنكار الذات.وإن كنا صلينا عليها وأودعنا القبر جسدها الطاهر ـ الذي أرجو أن يكون روضة من رياض الجنة ـ فإن روحها لم تمت! وإلا لماتت الفضيلة والسمو والمكارم بوفاتها.فهي إذاً باقية في قلوبنا،شاخصة في أرواحنا،حاضرة في نفوسنا بقدر ما حافظت على أسرتنا متماسكة طيلة سنوات عديدة لا تكاد تفرق بين الأخوة إن كانوا أشقاء أو غير ذلك ! فقد نسينا تماما هذا المصطلح،فحلـــَّت المحبة دون الشقاق وجاء التسامح ليضفي على حياتنا الاستقرار ويشيع جو الألفة.وعندما تفضـَّل أخواننا الكبار بتكفلنا ونحن صغار واحتوائنا ونحن شباب لم يحرموا من تقديرنا وعظيم احترامنا الذي جاء بمباركة من والدتنا الصغيرة التي ما فتئت لآخر ساعة جمعتها بأمنا الكبيرة عليهما رحمة الله وهي تقول ( نادوا أمكم مزنة تقهوى) فكانت القهوة لا تحلو إلا بوجودهما سويا ولا أخالك تعجب حين ترى ضرتين يضيق بهما المجلس سويا ولو ساعات!!
وإن كانتا عليهما رحمة الله قد غرستا في نفوس أسرتنا الصغيرة ثـقافة الحب والاحترام فقد سرت هذه الثقافة في عقول أبنائنا والأحفاد حتى أصبح من يردد (أمي مزنة ) يفوق ثلاثمائة شخص أو يزيدون ونصفهم لم تنجبهم ولم تلد آباءهم ولا أمهاتهم !! أما من يحبها فهم أضعاف مضاعفة من هذا العدد،وتلك مكافأة ربانية لسيدة جعلت التضحية هدفها،والاستقرار رؤيتها،والمحبة وسيلتها،فحقق الله هدفها ونجحت رؤيتها حين جزمت أن استقرار أسرتها معقود بالتضحية والصعود فوق المطالب والشحناء والأهواء الشخصية.
ولو دخلت مجلس العزاء وما يكتنفه من ذهول وصدمة وحرقة لما استطعت أن تتبين أبناءها الذين أنجبتهم أو إخوانهم وأخواتهم غير الأشقاء،حيث استطاعت تلك السيدة بعفويتها أن تمزج أرواحهم كما امتزجت أشباههم حتى لا تكاد تصدِّق أنهم بالفعل أبناء رجل واحد وعدة نساء.لأنهم في الواقع من عضلة قلب واحد ونبض عدة بطينات.
ويبقى الأورطي متدفقا كجريان الأنهار نحو البحار يحكي سيرة سيدة كان لها فضل جميل وصنيع بديع. فعليها رحمة
الله ، وفيها أتقبل العزاء

الدور التنويري للجامعة الإسلامية،ونجاح مؤكد

تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2010

بات من غير المستغرب وقوف مملكتنا الحبيبة مع أشقائها العرب والمسلمين في الأزمات الاقتصادية والسياسية، وتوفيقها بين وجهات نظر الفئات المتعارضة بما يحقق الاستقرار لهم.ولقد تواترت المساعدات بأنواعها منذ توحيد المملكة وحتى الساعة بما يشعرنا ـ نحن المواطنين ـ بالفخر أمام أشقائنا وأصدقائنا المحتاجين لمد يد العون لهم.
ولم تكتف الحكومة بالقيام بذلك الدور بل أذنت وشجعت شعبها النبيل على البذل فأصبح من المألوف مشاهدة حملات التبرعات بشكل متكرر، ومتابعة الطائرات المجدولة للدول المنكوبة. ولم تقف الجهود عند ذلك الحد بل رافقها بناء المساجد وتشييد المستشفيات وفتح المدارس الإسلامية في أصقاع الدنيا،واستضافة أبنائها للدراسة في جامعاتنا،ليعودوا بعدها معلمين وحاملي لواء الدعوة ورواد تصحيح العقيدة بما يتفق مع المنهج الإسلامي الصحيح.
وكان من الجميل الاطلاع على جهود بلادنا الحبيبة في خدمة القضايا الإسلامية عن كثب،من خلال ما هيأته لنا الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة على مدى ثلاثة أيام عبر مؤتمر عالمي تضمن عدة جلسات شملت مائة بحث فضلا عما تضمنه من حوارات مع رموز عربية وعالمية كانوا شهداء العصر على جهودٍ كالشمس لا تغطيها كف الجحود ! وكانت بالفعل رداً قاطعا لمن يشكك في هذه الجهود وبأنها تخدم مصالح محضة دون النظر للمجال الإنساني البحت. والمتأمل في صفحات الأيام والمقلــِّب في أوراق التاريخ يدرك أن تلك الجهود هي إيفاء بوعود قطعتها حكومة المملكة على نفسها منذ قيامها بما يقتضيه الواجب تجاه أشقائها.
وإني لآمل أن يأتي يوم يعقد فيه مؤتمر عالمي يذكر جهود الجامعة الإسلامية ودورها في خدمة القضايا الإسلامية والاجتماعية داخل المملكة وخارجها.ولا أخال منصفا يغفل عن تلك الجهود لاسيما دورها الرائد في زرع الثقة والجرأة والطموح في نفوس طلبتها المغتربين، وهو ما لمسته أثناء انعقاد المؤتمر حين بادر أحد طلبة البكالوريوس من جزر القمر بالتعليق على ما جاء في أحد البحوث متحدثا بلغة عربية فصحى وطموح يعانق الجبال ويعدنا أنه سيلتقي بنا في ذات القاعة بعد عشر سنوات حاملا شهادة الدكتوراه مقارعا الباحثين والمشاركين؛بما يؤكد أن سر نجاح الجامعة العريقة هو القيادة البارعة التي استطاعت نفض غبار الجمود في وقت قياسي، وإعادة تشكيل أهداف الجامعة بهاجس بناء فكر الفرد قبل تعليمه بما يتواءم مع الفكر التنويري الحديث دون إخلال بالثوابت، وهو ما خطط له وينفذه باقتدار مديرها الفذ الدكتور محمد العقلا وزملاؤه، حيث استطاع في المؤتمر بالذات وما سبقه من مؤتمرات أن يجمع أطياف المجتمع وطوائفه من داخل المملكة وخارجها تحت مظلة الرضا والانسجام، وسيحسب له التاريخ ذلك وستحتفظ به الذاكرة التي غيرت الانطباع السائد بأن التقليدية مرتبطة أبدا بالفكر الإسلامي برباط وثيق لا تكاد تنفك عنه.
ولا ريب أن ما شاهدناه في المؤتمر وعلى هامشه؛ما هو إلا انفتاحا على الآخر،واحتواء وتقبـّـلا له مهما كان وجه الخلاف والاختلاف، وهو ما قلل من مشاعر التوتر، وخفف من أحاسيس الإقصاء المعتادة!!
والواقع أن الحديث عن التاريخ الإسلامي الحديث وحالة الفرقة والانقسام التي تعتريه قد نقـَّض جراحنا وهيــّض مهجنا وأثار شجوننا دون ذكر صريح لقائد الشقاق ومهندس الفراق! ونحن المسلمون الذين تجمعنا كعبة مشرّفة بينما تفرقنا كرة قدم صغيرة !
وحري بشعوبنا أن تقرر مصيرها بيدها بمباركة قادتها وأفكار حكمائها وسواعد شبابها. فأمامنا جيل آن له أن يقرأ تاريخا بلا مرارة ويشاهد جغرافيا دون تقسيم ويعيش شريعة بلا تصنيف ويسمع عن شجاعة بغير دماء. فقد مللنا الدماء والدمار، لذا نريد سلاحا حضاريا أساسه فكر متفتح ونتائجه بناء يطاول السحاب يستمطر الاستقرار لشعوب طال بكاؤها على الأطلال.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مقال القراء الثالث والعشرون

تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2010

يختتم المنشود هذه السنة 2010 م بيوم القراء،الذين طالما أثرى بعضهم كاتبتهم بتعليقاتهم ومداخلاتهم وحواراتهم،وشدوا من أزرها بحسن الظن بها وبفكرها والدعاء لها،برغم أن البعض الآخر قد ارتأى أسلوبا آخر في نهج الرفض والإقصاء والدعاء عليها.وفي كلًّ خير! فأبناء مجتمعي مني وأنا منهم ولا أنسلخ عنهم إطلاقا مهما خالفوني الرأي،وأرجو ألا أذوب بمن صفقوا لي وشجعوني.
*** في المقال الحزين (ورحلت أمي مزنة) واسى القراء كاتبتهم المكلومة وأسرتها الحبيبة في مصابهم بفقد أمهم فجزاهم الله خيرا.والحق أنني أشكر كل من تفضل بتعزيتي وأسرتي والدعاء للمرحومة أسكنها الله فسيح جناته.
***عبر مقال (لحوم سليمة،ولحوم مسمومة!) تفاجأت بالكم الهائل من التعليقات التي تؤيد ما ذكرته برغم توقعي بعض الردود القاسية التي تحمل الإقصاء والتشكيك،وقد كانت،ولكنها قليلة مقارنة بالردود التي ترفض تعظيم الأشخاص.وأجمل تلك الردود دعاء إبراهيم محمد غروي بقوله (اللهم وفق رقية الهويريني إذا كانت على منهج الحق والسنة والفضيلة،أما إذا كانت على منهج الباطل وتعادي أهل الدين وثوابتنا الدينية،فإني أسألك لها الهداية إلى طريق الصواب والحق) وصاحبة المنشود تشكر الأستاذ إبراهيم على حسن خلقه،ورجاحة عقله،وتؤكد له وللقراء الكرام أنها على منهج الوسطية الصحيح الذي ارتضاه لنا الله عز وجل،وسنـَّه وسار عليه سيد البشر صلى الله عليه وسلم،وأرجو أن لا أحيد عنه أبدا.
*** تفاعل القراء مع مقال (هل أنت فاشل؟ لماذا؟) فعلق القارئ الكريم خالد الدخيل بأن الرؤيا هي الأحلام التي تراها ولا يراها الآخرون،أما الرسالة فلها آليات للتطبيق وقد تمتد نهايتها سنوات عدة، ويقترح أن يحدَد الهدف ويبدأ ببداية السنة ثم يقاس في نهايتها ما أمكن تحقيقه.جميل هذا التحليل ياخالد ! ويرى حسن حماد (أن الفاشل هو الذي يؤمن بالحظ فلا يحالفه،ويؤكد على الإيمان بالقضاء والقدر وأن كل شيء مكتوب عند الله) والتخطيط ووضع الأهداف يا حسن لا يتنافى مع القضاء والقدر!
***يبدو أنني فتحت النار عبر المقال الساخر(متعودين يا سيدتي الإماراتية،متعودين) حيث جاءت بعض الردود غاضبة ومدافعة عن الرجل السعودي وأنه من الطاهرين البررة برغم أنني استثنيت في مقالي بعض الرجال الشرفاء ذوي الشهامة والمروءة،ولكن الاستثناء لم يعجب البعض فراحوا يمجدون الرجل.كما كانت بعض الردود مؤيدة وصريحة،والطريف تبادل الرجال والسيدات التهم ونسيان الموضوع.ولا يعني أن التعليقات خلت من السخرية والطرافة حيث يقول القارئ رابش (حتى الإمارات فيها سعودي يهمش وينتحل ويزور؟! والله ما حنا بسيطين يالسعوديين حتى على المستوى الإقليمي !) بينما القارئ الجريء ناصر أخوان يقول بشجاعة:(قد تكون بعض النساء البسيطات الساذجات هن بالواقع رجال من البسطاء السذج يكتبون بمعرفات نسائية من باب الغش والتدليس خاصة بأن هناك من أفتى لهم بجواز التدليس على من يخالفهم الرأي؛لذا نرى كثيرا من المداخلات بمعرفات نسائية يدعين بأن وضعهن في أحسن حال وأنهن معززات ومكرمات ومحسودات من نساء الأرض ومصطلحات مثل (الدرة المكنونة والجوهرة المصونة) ووصل الأمر بهم أو بهن إلى سب وشتم الكاتبة بعدم التدخل أو الكتابة عن الظلم الواقع على النساء) والواقع يا ناصر أن بعض القراء يتصور أن كل ما نكتبه إما معاناة شخصية أو بهدف الإخلال بالثوابت ومحاربة الدين ومعاداة أهله والمساس بالرموز،أو الدعوة لتمرد المرأة على الرجل. بينما دور الكاتب توضيح الحقيقة وكشف الأقنعة المتوحشة باسم الدين ومصطلح الحفاظ على الفضيلة والشرف من خلال التشدد وفرض الوصاية على المجتمع والمرأة بالتحديد برغم أنها وصلت لمرحلة من العلم والثقافة،وفهم للنصوص الشرعية الصحيحة بلا غش ولا تدليس.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ ( 1 )

تاريخ النشر: 1 يناير 2011

عاش العالم في عصور غابرة يمجد القوة الجسدية للرجل،فكانت قوته وسطوته وقسوته وتسلطه على خصمه هي المحك،وهي الفيصل في تفوقه على الرجال أمثاله فكيف على المرأة ؟!
وبرغم أنه لا يوجد ثمة امتياز جوهريّ لجنس على آخر في جميع المخلوقات على مستوى الحيوان والنبات،إلا أن امتياز الذكر على الأنثى يظهر جليا بسبب تفوقه في قواه العضليّة والفكرية إبان عصور الظلام،حين كان الجهل وقلة الحيلة يسيطران على الأنثى ويحيلانها لكومة رماد بعد معركة طاحنة من العنف والإهانة،فأصبح معولا للعنف ضدها بدلا من استثمار هذا التفوق الجسدي للرجل في الدفاع عن زوجته وأولاده لإصلاح البشرية.
ويعيش العالم اليوم انفتاحا فكريا أدى إلى تغير بعض المفاهيم،وتبدل في الثقافات واضمحلال في مستوى العنف بين البشرية عموما والمرأة على وجه الخصوص،حتى أن القول بأن المرأة ستكون عنصراَ رئيساَ في تأسيس السلام العالمي بات أقرب للحقيقة.حيث يؤمل أن تساهم المرأة بإنهاء الحروب بين الجنس البشري بحكم ما تمتلكه من ذكاء ومهارة فطرية وسمات روحانية وخليط من العاطفة والمحبة تظهر جلية في المرأة ويزيدها سموا ورقيا.
والشرائع الإلهية والإسلامية على وجه الخصوص ساوت بين الجنسين فيما يخص العبادات، والمعاملات،وجعلت للرجل درجة المسؤولية في النفقة.وتسعى القوانين في العالم لإحراز صيانة حقوق الإنسان،إلا أن بعض الممارسات غير الأخلاقية في مجتمعنا السعودي تمارس باسم الدين،فتشوه الصورة الجميلة لهذا الدين العظيم العادل السامي؛وتساهم في انتهاك معايير حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً،ومنها حقوق المرأة،بحسب ما استندت عليه منظمة (هيومن رايتس ووتش) بعد إجراء أكثر من مئة مقابلة مع نساء سعوديات،لتوثيق آثار الانتهاكات التمييزية ضدهن.
وقد تناول التقرير أكثر من عشر قضايا مهمة تنتهك فيها حقوق المرأة السعودية الإنسانية،سنتناولها في سلسلة مقالات منها الوصاية المطلقة للمحرم بغض النظر عن أهليته وكفاءته تحت شعار(ولي أمري أدرى بأمري!) والولاية القانونية على الأطفال،بحجة أن الأب أولى من الأم في تربية الأطفال،مهما بلغت درجة انحرافه.وعدم حق المرأة في العمل إلا بإذن خطي وإلا تكون عاطلة مهما كانت حاجتها. وحقها في التعليم والرعاية الصحية (فلا تلتحق في الدراسة الجامعية إلا بموافقة ولي الأمر،ولا تجرى لها عملية جراحية إلا بموافقته مهما كانت درجة خطورة المرض) ورفض إقامتها في فندق (بينما لا مانع من نومها في الشارع أو تسولها عند إشارة مرور) ومنعها من قيادتها للسيارة إطلاقا (بدعوى أن الثقة بالعامل الأجنبي لتوصيلها أكثر من الثقة بها) وحقها بالموافقة على الزواج أو الرفض (حيث تحجر بعض الفتيات للزواج من ابن عمها بغض النظر عن كفاءته) وعدم الاعتراف بها في المحاكم القضائية والشرعية دون وجود معرِّف، ومنعها من حقها في التصرف المالي برغم توفر بطاقة شخصية لها! كما يستولي بعض الآباء والأزواج على راتبها وإن رفضت يتم مقايضتها على بقائها مع أولادها أو طردها من المنزل.
ومن هنا جاءت صرخة احتجاج المرأة عالية ورافضة للظلم الموجه لها،والمطالبة بإيقاف سلوك الجاهليّة الأولى في أرض النبوّة الطاهرة.
والواقع أن وجود مثل هذه القضايا المؤلمة في المجتمع السعودي أو أي مجتمع آخر هو نتاج نظرة دونية بائدة للمرأة أفرزتها ظروف قاسية من جهل وفقر وعنف؛ مما نتج عنها ظهور أساليب سيئة لتربية الفتاة، فضلا عن غياب تام لوعي المرأة بحقوقها،وسيطرة الخوف عليها بسبب تهديد الرجل لها بعدم الخروج من عباءته بحجة التزام الدين واحترام العرف والتقاليد البالية،وألا تكون هي المبادرة الأولى للمطالبة بحقوقها بدعوى الفضيحة والإحراج.وهو ما جعل المرأة تتردد بالانعتاق من ظلام العبودية إلى نور الحرية مع إمكانية ذلك،والتزامها بفروض عبادتها وواجباتها واحترام مجتمعها.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟! (2)

تاريخ النشر: 3 يناير 2011

إن ممارسة المجتمع السعودي سياسته التمييزية ضد المرأة السعودية أمر في غاية الخجل،ويشير بصورة لا تقبل الجدل بأن هناك قصورا في فهم التوجيهات الإسلامية نحو المرأة ونظرته المعتدلة لها،مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام (استوصوا بالنساء خيرا) إضافة لضعف استيعاب التغيرات الدولية الحديثة والسريعة في كافة المجالات،ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي المتسارع،واللحاق بركب الدول المتقدمة اجتماعيا وتكنولوجيا.
وأصعب ما تواجهه المرأة السعودية هو نظام الولاية المتطرف المعمم على جميع السيدات مهما اتصفت إحداهن بأخلاق رفيعة وسلوك حسن ! ويعود هذا لسوء فهم النصوص القرآنية أو لـَي أعناقها حتى أصبحت الولاية مُطـْـلـَقة برغم حصرها في التفضيل الشخصي والإنفاق فأخذوا من سياق النص ما يوافق رغباتهم وأهملوا مالا يتلائم مع أهواءهم وأطماعهم.والظّن قديما بعدم كفاءة المرأة ليس إلاّ شبهة مرجعها جهل المرأة واستبداد الرّجل.
ويرى الفقهاء المناصرون للتحديث أن قيام ولاية الرجل على المرأة حين كانت عرضة للفقر والضرر والاستغلال من الرجال.فكان ضرورة وجود ولي أمر للمرأة لأجل حمايتها،عندما كان الأمن غائباً،والفقر حاضراً ! وحين وفرت السلطات والحكومات الأمن للأشخاص أضعفت مسألة الولاية،فضلا عن اضطلاع المرأة بالإنفاق على نفسها،ورفض الذكور هذا التفضيل بتنصلهم عن هذه المسؤولية.أما أن تستخدم الولاية كفرض وصاية فإن الإسلام حارب الوصاية والتعسف حين أبطل الرسول عليه السلام تزويج الرجل لابنته عندما أتته شاكية وفوض أمر الإتمام أو الرفض لها.
وأول ما يسيء للمرأة ـ بل لبلادنا ـ التعسف وإطلاق اليد باشتراط دور العلم والجامعات موافقة ولي الأمر على التحاق الطالبة بالتعليم .فأمر تعليمها متوقف على مدى رغبة ولي أمرها،فضلا أنه لا يمكن للطالبة أن تختار التخصص الأكاديمي المناسب لها كدراسة الطب أو بعض العلوم الأخرى بحجة أنها قد تربك الوضع الأسري مستقبلا، ولضمان عدم تداخل تعليمها مع واجباتها المنزلية دون النظر لرغبة الطالبة وإمكانياتها أو حاجة البلد لهذا التخصص النادر،حتى ظهر ما يسمى بكليات رضا الوالدين كالشريعة والدراسات الإسلامية والعلوم الاجتماعية التي لا تتطلب مجهودا فكريا كبيرا ! ولا يكاد يستفيد البلد من تكدس خريجاته !
وتستعجب بعض الأمهات ويحوقل الآباء من طمع بناتهم وطموحاتهن ومطالبتهن بحقوقهن الشرعية والنظامية ورفض مصطلح الولاية على التعليم والتمرد على نظام اشتراط موافقة ولي الأمر! وأولئك الأمهات يذكرن تماما كيف كان التعليم مقصورا على الذكور دون البنات! وكانت الدراسة الابتدائية هي نهاية مطاف تعليم الفتاة بل كان الأب البسيط يعتذر لبناته المتفوقات عن مواصلة دراستهن المتوسطة بحجة أنها حرام ! ويتجاوز الأمر إلى حد وضع شماغه على عينيه وانفجاره باكيا راجيا بناته عدم الضغط عليه وتسببهن بدخوله في زمرة الفاسقين المارقين عن الدين!
وتطلب الأمهات من بناتهن شكر الله وحمده حين وافق ولي أمرهن على مواصلة تعليمهن دون التفات لجهودهن وسهرهن ومثابرتهن حتى عثورهن على وظيفة على بعد مئات الأميال من مقر سكنهن، وتسليمه الراتب،حيث كان لا يسمح للمرأة بالخروج إلا من بيت والدها إلى بيت زوجها فقط ! عفوا نسيت هناك طريق آخر تسلكه المرأة وهو الطريق إلى القبر! أو بالأحرى يسلك بها ولا تسلكه.
وما يؤلم؛ نضال المرأة السعودية أمام العقبات التي تواجهها،والمحظورات التي تقابلها في كل درب. وبرغم ذلك فقد أثبتت كفاءتها في شتى المجالات العلمية والتعليمية والصحية والمهنية والأدبية والثقافية،ولكنها بحاجة لإيمان مجتمعها بقدراتها،ومنحها الثقة،وإتاحة الظروف والفرص؛لتفجير طاقاتها،والتعبير عن كفاءتها وقدراتها وفكرها وعقلها.
فهل هذا كثير عليها يا بلادي؟ ومتى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟ (3)

تاريخ النشر: 6 يناير 2011

حين تخلى والدها عن تربيتها والنفقة عليها وإخوانها ،عاشوا مع والدتهم بعد أن حصلت من المحكمة على صك الولاية والنفقة. وعانت الأم من توفير مصدر رزق يكفل لأبنائها حياة كريمة . إلا أن ذلك لم يثنِها عن تعليم أبنائها وبناتها وحثهم على الالتحاق بالكليات التي تضمن لهم الحصول على وظيفة في سوق العمل حتى لا يبقوا عالة على غيرهم وعبئا على وطنهم.
ودرَس الأبناء في تخصصات مختلفة، واختارت الفتاة تخصص مساعدة طب الأسنان، وتخرجت من الجامعة بتقدير ممتاز واتجهت للتوظيف في أحد المستشفيات، وجهزت أوراقها وتقدمت للمقابلة الشخصية وتجاوزتها ونالت الثقة والقبول وتفوقت على زميلاتها ، لكنها واجهت مشكلة ضرورة توقيع ولي الأمر على الموافقة بعملها في المستشفى مصدقا من عمدة الحي. لكن العمدة رفض التوقيع بحجة عدم الاختصاص رغم إرفاق الصك الشرعي المصدق بالحكم بالعيش عند والدتها، وتولي الأم النفقة.
وبعد عدة محاولات فاشلة اتجهت الفتاة مع والدتها لعمدة حي آخر وتم توقيعه بعد التأكد من الأوراق الرسمية وتثبته شخصياً من الوضع ، إلا أن إدارة التوظيف في المستشفى بدأت بالمماطلة في توظيفها بحجة عدم موافقة ولي الأمر ( والد الفتاة ). وتعدى الأمر ذلك حين قامت مسؤولة التوظيف الطبي بمناصحة الفتاة باعتبار أنها ارتكبت كبيرة وفعلا منكرا بعدم أخذ موافقة الوالد والخروج عن رأيه، رغم أنه لا يسأل ولا ينفق وتخلى عنها وعن إخوتها منذ سنوات عديدة. أوليس الأجدر معاملتها كأي موظفة وافدة، لربما حصلت على الوظيفة بسهولة؟!
استمرت محاولات الفتاة في المطالبة بحقها في التوظيف مما حدا بإدارة المستشفى بتحويل الموضوع للمستشار القانوني لديهم ، الذي وعدها بإرسال خطاب لوزارة الداخلية إلا أنهم تخلوا عن الأمر وأبلغوها بوجود قائمة طلبات توظيف لهذه الوظيفة ، وأنه سيتم الاختيار من بينهن. فأصيبت بسبب هذا التعنت والصلف والتعسف في التوظيف بحزن عميق وسكن القهر قلبها الغض بعد نضالها طوال تلك السنوات ولم يشفع لها تفوقها الدراسي .
وبرغم أن وزارة الداخلية قد سهلت للمرأة إصدار بطاقة حفظا لحقها وحفاظا على الوطن إلا أنها لم تقف مع المرأة في حقها بالتوظيف ! فهل يحكم على الفتيات اللاتي يعشن مع أمهاتهن وتتولى النفقة والمسؤولية أن يبقين بدون وظيفة ومورد للرزق برغم افتراض الأولوية لهن قبل سواهن، لتوفير لقمة العيش وبذل المساعدة لهن في ذلك للاعتماد على أنفسهن؟!
أفلا تستحق المرأة المثابــِرة المناضلة العصامية عملا محترما ، ودخلا كافيا ، ومنزلا واسعا ، وحياة هانئة تبعدها عن شبح الخوف والعوز ؟
أم هل تظل المرأة أسيرة الذكـَـر وتحت سيطرته الذكورية ، فيعمد إلى مصادرة إرادتها وحريتها واستغلالها وإذلال إنسانيتها ؟
ألا يمكن أن يكون ذلك أحد أبواب الوأد الحضاري والدفن المعنوي للمرأة في مجتمعنا المسلم؟
فمتى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد الاجتماعي حين لم يشفع سن الرشد العمري لها في التمتع بحقوقها التي كفلها لها الإسلام ، وضمنها لها الوطن بلا منــِّة وتدخل من أحد ؟!

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ (4)

تاريخ النشر: 8 يناير 2011

تنازل مواطن عن (حقه الخاص !) ضد طبيبة نساء وولادة مقيمة بأحد المستوصفات الخاصة كانت قد ارتكبت خطأً طبياً فادحاً بنسيانها عنق الرحم مربوطا وعدم فكه قبل ولادة زوجته. وقد حكمت اللجنة الصحية الشرعية بأن تدفع الطبيبة مبلغ خمسة آلاف ريال ( للزوج) لتبرئتها،إلا أنه تنازل أمام القاضي عن ذلك المبلغ وتلك القضية برمتها لوجه الله سبحانه وتعالى.
ويتضح من القضية أن المجني عليها الزوجة المتضررة من الآلام والمعاناة لم تستفد إطلاقا من رفع القضية! وذكرتني بقضية مشابهة حصلت لراعي غنم اشتكى زميله راعي إبل لأن بعيره تهجم على خروفه وكسر عظامه مما استدعى دفع غرامة لصاحب الغنم ، بينما بقي الخروف بإعاقته ولم يستفد من تلك الغرامة ولو بحزمة برسيم طازجة !
ولست أعلم لماذا لم تتقدم صاحبة القضية ذاتها بشكوى ضد الطبيبة برغم أنها امرأة مثلها طالما أنها هي المتضررة مما أصابها ؟! ولكنه التهميش حيث أن الزوج هو من قام برفع الدعوى وهو من تنازل عنها!
ولكي لا يصاب القارئ بالدهشة مثلي حينما قرأ عن رفع الزوج الدعوى بدلا من زوجته وتنازل عنها،فأقول لأن دخول المرأة للمستشفى وإجراء العملية هو من حق الزوج وقراره، فالمستشفى يلزم المرأة بحضور ولي أمرها عند إجراء عملية جراحية،ولا يمكن إجراؤها بدون موافقته وتوقيعه، حتى ولو كانت بالغة وعاقلة وراشدة.والنساء اللاتي يصلن المستشفى للولادة دون وجود ولي أمر يتعرضن للخطر حتى ولو كن بحالة حرجة،حيث حينئذ يشكك بأن الحمل كان نتيجة علاقة خارج نطاق الزواج ! مما يدل على أن حقوق المرأة السعودية الأساسية في الرعاية الصحية تتعرض للخطر بسبب وضع شرط ولاية الرجل عليها في أشد حالاتها المرضية،فالمسؤولون في المستشفيات يطلبون تصريح ولي الأمر عند دخول المرأة إلى المستشفى والخروج منه، أو إجرائها عملية جراحية لها أو لأطفالها.
وبرغم أن مطالبة المستشفيات موافقة ولي الأمر لا تستند إلى أي نظام قانوني صريح، إذا كان المريض راشدا ويمكنه التوقيع على أي إجراء طبي بنفسه،كما يتوجب على المستشفى توفير الرعاية الطبية كلما احتاجها المريض؛ لكن ثمة عوامل اجتماعية كثيرة،تلعب دوراً في التضييق على المرأة والعبث بالقوانين،حيث يعمد بعض المسؤولين لمراقبة ومتابعة تطبيق هذا الإجراء بعينه وضمان عدم مخالفة المشتغلين بالمجال الصحي بالتزاماتهم الإدارية قبل الطبية والإنسانية،حيث يجبر أولئك على المطالبة بإذن ولي الأمر،حتى يمكن أن تتلقى المرأة الرعاية المطلوبة.
وهذا التعسف غير الإنساني يستوجب العمل بجدية من أجل تعريف المرأة بحقوقها المدنية في ظل وجود قانون لا يمنع علاجها ولا يلزم بإحضار موافقة ولي أمرها.فكيف تلزم المستشفيات المرأة بذلك دون سند قانوني؟! ولماذا هذا التشدد بإجراءات العناية الصحية ضد المرأة دونما أسباب منطقية وموضوعية، سوى التشكيك بشرفها أو بعقلها وإدراكها !
فإذا جاءت امرأة للولادة في المستشفى دون ولي أمر تصبح ( قضية تتولاها الشرطة) وتحتاج لولي أمر يحضر إلى المستشفى،ويأمر بإخراجها. وتبقى مسجونة حتى حضور وليها. أما إذا كانت قد تعرضت للعنف منه فمن الصعب الحصول على حقها القانوني وإدانته.حيث أن ولاية الرجل المتسلطة على المرأة،تجعل من المستحيل لضحايا العنف السعي للحصول على الحماية أو التعويض القانوني. وكثير من السيدات تعرضن للعنف المتكرر وذهبت أرواحهن إلى بارئها بسبب العنف دونما تدخل من الجهات المختصة بحجة ضرورة إحضار ولي الأمر والذي يكون غالبا هو بذاته المتسبب بهذا العنف سواء كان والدها أو زوجها وأحيانا …ابنها!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية الرشد ؟! (5) الحقوق المدنية

تاريخ النشر: 10 يناير 2011

تقدمت سيدة مصابة بجرح من عيار ناري إلى الشرطة مرتين بدعوى ضد زوجها ،وكانت فحوى شكواها إدمانه على تعاطي المخدرات.إلا أن الشرطة طردتها خارج المبنى ما لم يكن معها ولي أمرها للاستماع إلى شكواها.وبطبيعة الحال اختارت المرأة ألا تتقدم بالشكوى لأن ولي الأمر هو الجاني. وحين أطلق عليها زوجها النار للمرة الثالثة ماتت متأثرة بجراحها في مستشفى الحرس الوطني في الرياض.
وتحجم الشرطة عن التدخل في المشاكل الأسرية من باب الورع والتقوى! أو عدم الدخول في (مشاكل الحريم) ولا ترى غضاضة في ترك المرأة فريسة للرجل مهما كانت خطورة ذلك عليها ! فالمرأة السعودية هي الوحيدة من بين نساء العالمين التي لا يتوفر لها نظام يحفظ لها آدميتها،فتغلق أمامها أبواب الشكوى إلا باب الله،فلا تدري أين تذهب ولا لمن تشكو عندما يـُشبع جسدها رفساً ووجهها لكماً كل حين بسبب أو بدونه.
ولا يتوقف الأمر على الشرطة فحسب،بل إن المحاكم تمارس نفس الأسلوب ضد المرأة بطلب حضور وليها. وهنا تواجَه المرأة بالإحباط لاسيما حين يكون مسيئا لها،وعربيدا ويتعاطى الخمر والمخدرات.فتلجأ للخلع وإعادة المهر أو أضعافه للتخلص منه،برغم أن سوء خلقه كاف لإثبات حقها في الطلاق بكرامة. ولا يوجد قانون أو تشريع يُجرِّم العنف الأسري،مع استحالة إلغاء ولاية الرجل مهما كان سوء خلقه.حيث تذكر محامية في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أن نزع ولاية الرجل حتى لو كان مسيئاً أصعب القضايا التي يمكن توليها،وهو ما قد يتسبب في خوض النساء والأطفال حياة من العنف.وتذكر أن إحدىا لقضايا استغرقت خمسة أعوام لإلغاء المحكمة وصاية أب أساء لبناته جنسياً.وهو ما يؤكد غيابا سافرا لقوانين حماية المرأة والأطفال من الإساءة،كما يشير لحاجة المرأة إلى من ينصفها من استبداد وذل الولي. ولو كانت الولاية محصورة على الأنثى القاصر أو المعاقة أو المصابة بأمراض نفسية أو المنحرفة أخلاقيا لكان في ذلك إنصاف وتقدير للمرأة البالغة والعاقلة والمتعلمة والعفيفة بحسب الشرع والعرف.(فالصالحات قانتات حافظات للغيب)
وفي حين أن الدول المتقدمة تحرم حكوماتها على من لديهم إعاقات ذهنية معينة من الحق في اتخاذ القرارات بأنفسهم لعدم أهليتهم ،فبالمقابل لدينا فرض قيود الأهلية القانونية على كل النساء البالغات ممن يمتلكن أهلية كاملة!
ومن حيث الجوهر،تحرم ولاية الرجل المرأة السعودية من حقها في أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل وهي ما تناقض اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمساواة بينها وبينه في فرص ممارسة تلك الأهلية.وتعامل النساء البالغات في بلادي على أنهن قاصرات في نظر القانون،ولم يبلغن سن الرشد ! فلا يحق لهن ولا القليل من اتخاذ القرارات المصيرية في كل ما يتصل بحياتهن وسلامتهن،وتطلق يد الولي للاستحواذ على راتبها ولا تستطيع الشكوى لأنها تحتاج إليه لتقف أمام القاضي،وتحتاج لمن يعرّف عليها أمامه وأمام غيره،خاصة أن بطاقتها المدنية غير كافية كإثبات لوجودها وشخصيتها،وفي المحاكم لا يخصص لها مكان يليق بإنسانيتها عدا عن كرامتها حيث تقبع في الممرات والدهاليز مهما كانت عدالة قضيتها ووضوحها وبساطتها،ولا تعطى الوقت الكافي لشرح قضيتها،وكثيرا ما تمنع من التحدث للقاضي! فيتحدث عنها وليها، وفي المقابل يمنح خصمها كامل الوقت! والأدهى أن بعض السيدات لديهن قناعة تامة أن صوتها عورة.وفي تناقض عجيب ينكر على النساء حقهن في اتخاذ القرارات طيلة حياتهن،دون ولي،فإن المحاكم لا تتوانى عن تحميلهن مسؤولية أفعالهن الإجرامية لدى البلوغ،بل وتقيم عليهن الحدود، دون محاسبة الولي أو تقاسمه العقوبة !
ولازال السؤال يتردد : متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ (6) الميراث

تاريخ النشر: 12 يناير 2011

مما تعارف عليه أن المرأة ترث نصف ما يرث الرجل، ويستدل في ذلك على أنها مخلوق ناقص! إلا أن الأمر ليس على إطلاقه؛ فالمرأة لا ترث نصف ميراث الذكر دائمًا وأبدًا. فلم يذكر القرآن في الوارثين أن للذكر مثل حظ الأنثيين مطلقا، وإنما جعل ذلك في حالة (الأولاد). قال تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) وفي غير هذا الموضع فإن القرآن قد استخدم لفظ (النصيب) لكل من الذكور والإناث على حد سواء (للرجال نصيب ما ترك الوالدان والأقربون،وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا) النساء
وعلى غير الاعتقاد السائد؛فإن معايير التفاوت في أنصبة الميراث لا علاقة لها بالنوع ( ذكر أو أنثى )على الإطلاق إنما تكون درجات التفاوت بدرجة القرابة أولاً،فحيثما كان الوارث أقرب إلى المتوفى زاد نصيبه في الميراث.ويأتي العمر كتفضيل ثانٍ، فكلما كان الوارث صغيرًا في السن،كان نصيبه من الميراث أكثر. فابن المتوفى يرث أكثر من أبي المتوفى برغم اشتراكهم بالذكورية، وكذلك ابنة المتوفى ترث أكثر من أمه ! ويصل الأمر إلى أن ابنته ترث منه أكثر من نصيب أبيه، فعامل السن تفوّق في هذه الحالة، حيث استقبال الأعباء والمسؤوليات.
وحينما تتساوى درجة القرابة والسن كنظرة مستقبلية للجيل القادم ؛ يأتي العامل الثالث وهو التكاليف المتوقعة والمسؤوليات المسندة للذكر،عندها يأخذ أكثر من الأنثى،حيث هو المسؤول عن دفع المهر وإعالة أسرته شرعا،بل وحتى إعالة أخته حين لا يوجد من يعولها !
والمواريث في القرآن واضحة وعادلة؛ إلا أن ما يؤلم هو مماطلة بعض الرجال في منح أخواتهم أو قريباتهم حقوقهن من الميراث بحجة تنمية المال، والاكتفاء بمنح بعضهن مبلغ صغير كل عام يكفيها لتنفق على نفسها، لأنها بزعمهم ـ في ظل غياب العدالة وسكوت القضاء عن ذلك ـ لم تبلغ سن الرشد! وتزداد الصورة قتامة ومأساوية وتشتد ظلما حين يحرم الرجل المرأة من الميراث تماما،لاسيما في حالة الأراضي. فالمفاهيم المغلوطة ـ في ضوء الأعراف القبلية البالية في بعض مناطق المملكة ـ ترى أن توزيع الإرث وإعطاء المرأة حقها يقتضي تقسيم الأرض وبالتالي دخول الغريب من زوج أو ابن وهو أمر غير مقبول ألبته، حيث يستحوذ أخو المرأة أو أبوها أو ابنها على كامل الميراث وليس لها الحق في المطالبة به، وإجبارها على التنازل بحجة عدم قدرتها على التصرف أو خوفا من استفادة الغريب منه،وفي ذلك إجحاف،وظلم ظاهر عليها حيث يكون تنازلها مشوب بعيب الإكراه أو الخطأ أو الجهل.
وينبغي السعي لتعديل هذه المفاهيم الخاطئة والتصدي لظاهرة حرمان المرأة من حقها في الميراث،وضرورة تثقيفها بحقوقها الشرعية والمدنية، ومساعدتها للحصول على حقها، سيما أن غالبية السيدات لا يعرفن حقوقهن في الميراث جهلا أو خوفا من العتاب أو العقاب.ولا يجرؤن على مطالبة ذويهن بهذا الحق! ولا ريب أن حرمانها من حقها الشرعي قد يسبب البغضاء والعداوة بين أفراد الأسرة الواحدة ويجعل المرأة أقل ولاءً لأسرتها.
يقول قتادة( كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان) فكان أكبر الأولاد آنذاك يأخذ جميع الميراث بحجة أنه (لا يعطى إلا لمن قاتل على ظهور الخيل،وطاعـَن بالرمح،وضارب بالسيف وحاز الغنيمة).وهذه بلا شك جاهلية حاربها الإسلام وأعطى المرأة نصيبها من الميراث.
وبرغم أنه لا يوجد حاليا قتال على ظهور الخيول أو الحمير،كما أن السيف والرمح قد ذهب بريقهما وصارا للزينة فقط ؛ إلا أن المرأة السعودية لازالت في نظر البعض لم تبلغ سن الرشد!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ ( 7 ) الزواج

تاريخ النشر: 15 يناير 2011

لئن كان قانون الزواج والأحوال الشخصية في المملكة يعتمد على الشريعة الإسلامية. باعتبار أن الزواج عقد اتفاق بين طرفين،يعرض فيه الطرف الأول الزواج ويقبل الطرف الآخر بما يسمى (الإيجاب أو القبول) إلا أن المجتمع يحد من قدرة المرأة على الدخول بمحض إرادتها أو اختيار من تريده في عقد زواج،ويُنظر للأمر بريبة،أو بوجود علاقة غير سوية بين الرجل والمرأة.
ويلجأ بعض الأولياء إلى عضل بناتهم الموظفات حتى لو تقدمن في السن طمعاً في رواتبهن فلا يزوجها لكفؤها.وتجد المحاكم حرجا في تزويج الفتيات دون موافقة أولياء أمورهن.بل تُطلق يد الولي في عضلها للاستحواذ على راتبها ولا تستطيع الشكوى والوقوف أمام القاضي بدون وجود الولي (العاضل).
وفي فئة من المجتمع يوجد نظام التحجير، وهو قصر زواج الفتاة على ابن عمها مهما كان ضعف التكافؤ الفكري أو العلمي أو عدمه ! فالمرأة السعودية هي الوحيدة من بين نساء العالم التي يحجر على بعضهن لابن العم لتتزوج منه جبراً حتى لو جاوز عمره السبعين وهي طفلة لم تبلغ الخامسة عشرة تبعا لعادات وتقاليد بالية.
ويقف عدم التكافؤ في النسب حائلا بين زواج المواطنات من مواطنين آخرين يشاركونهم الدين والمواطنة والعادات والتقاليد والمشاعر الصادقة،وإن تم بموافقة الأب فقد يفسخه إخوانها بعد وفاته إضافة إلى أنه لا يسمح بزواج السعودية من وافد،على خلاف الرجل،وإن تم فلا يتمتع أبناؤها بأي حق لهم في دولة والدتهم لأن الأم ذاتها لا تتمتع بحقوقها المدنية.
وفي بلادي، يتمتع ولي الأمر بسلطة مطلقة في إنهاء الزيجات التي (برأيه)غير متكافئة من حيث النسب أو الجنسية،مثلما حصل في قضية عدم تكافؤ النسب الشهيرة والتي تدخل فيها الملك شخصيا،بينما بقيت زيجات معلقة على نفس المنوال.
وقانون الزواج في المملكة يتطلب موافقة ولي الأمر.وولاية الأمر في الزواج هي نوعان:ولاية الأمر مع الحق في الإجبار (ولاية الإجبار)، وولاية الأمر دون الحق في الإجبار (ولاية الندب) وطبقاً لعلماء المذهب الحنبلي،فإن لولي الأمر(الأب أو الجد أو والأخ) للفتاة القاصر أو البكر مهما كان سنها حق الموافقة على زواجها دون أخذ رأيها إطلاقا.إلا أن المشائخ المعاصرين بدؤوا مؤخرا يوصون بالأخذ بموافقة البكر البالغة على زواجها،بينما يتساهلون في موافقة القاصر،حتى ولو سبق لها الزواج.وانقسم الناس إلى فريقين بين محتج وموافق حين تزوجت فتاة صغيرة لم تبلغ الثانية عشرة من عمرها على مسن في السبعين من عمره،حتى أُصدر مؤخرا قرار تحديد سن الزواج.ويلجأ أولياء الأمور بالتواطؤ مع عاقدي الأنكحة لتغيير تاريخ الميلاد لتمرير الزواج والتحايل على النظام،في امتهان سافر لإنسانية الطفولة!
وكان المفتي العام للمملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ رئيس مجلس كبار العلماء قد وقف ضد الزيجات الجبرية،إلا أن وزارة العدل والمحاكم لا تحركان ساكنا حيال تساهل بعض قضاة المحاكم مع قضايا العضل أو إجبارهن على الزواج من أشخاص غير مؤهلين فضلا عن حقهن في اختيار أزواجهن أو إجبارهن على الطلاق حين يصر ولي الأمر على الفراق.
ولم تفكر وزارة العدل كجهة مختصة بإنشاء لجان مناصحة لأولياء الأمور تقدم النصائح للجهلة والمتعنتين،كما لم يحدث أن خلعت الولاية من ولي أو أب لا يفرق بين الاستثمار التجاري في العضل وبين سعادة ابنته،وكأنه لا يملك إلا قلب تجاري أو قلب من حجر لا ينبض بمشاعر الأبوة والعدل والإحسان.
وإلى أن يحين بلوغ المرأة السعودية سن الرشد يبقى الوضع على ما هو عليه،وعلى المتضررات الصبر أو ليمتن كمدا !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ (8) حقها في الولاية على الأطفال

تاريخ النشر: 17 يناير 2011

حين تنفصل المرأة السعودية عن زوجها فإن الوصاية القانونية والفعلية للأطفال تنتقل آلياً إلى الأب، وعندما يتوفاه الله تنتقل إلى أحد أقاربه مهما بعدوا. وحين يكون الأب غير قادر ماديا على رعاية الأطفال أو متنصلا عن المسؤولية في النفقة فإنه وإن كان يحاسب الآخرة إلا أنه لا يحاسب قضائيا أو اجتماعيا وبرغم ذلك يحتفظ دوماً بالوصاية القانونية على أطفاله،وله الحق المطلق في اتخاذ كل القرارات.
وفي حين تـحـرم المحاكم المرأةَ السعودية فقط من الحق في الولاية على نفسها،فإنها تحرمها أيضا من الوصاية على أطفالها أثناء الزواج من مدمن مخدرات أو مريض نفسي أو سجين كما تحرمها منها بعد الطلاق أيضا.
وفي حالة الطلاق يحق للأب نزع أولاده من والدتهم دون سبب،فكيف بحق الوصاية ؟! فلا يمكن للأم السعودية إصدار شهادة ميلاد لأطفالها أو إلحاقهم بالمدارس،أو الجامعات،أو سفرهم معها أو فتح حساب بنكي لهم ولا حتى إيداع شيك بنكي في حسابهم بلا إذن كتابي من والد الأطفال، دون الأخذ في الاعتبار أنها أم لهم، وشريكة مع أبيهم بالمناصفة في إنجابهم، بل إنها أول من حملهم أجساداً وأرواحاً في قرارها المكين.وهي من يتحمل تكاليف دراستهم وعلاجهم والسهر عليهم.
وقد أدى منع السفر خارج المملكة للأطفال مع والدتهم بدون موافقة والدهم أن اشترط بعض الآباء دفع مبالغ مالية له مقابل السماح للأمهات بسفر الأطفال برفقتها ! وهو ما يعد من باب الإجحاف والابتزاز.
في ديسمبر2006م أوصى طبيبان بأن تجرى لطفل في الحادية عشرة من عمره عملية جراحية، فرفض والده الموافقة على إجراء الجراحة،فكتبت والدته المطلقة رسائل إلى وزارة العدل،ورئيس هيئة حقوق الإنسان،حيث أبلغوها أنه ليس بوسعهم شيء يفعلونه،إلا أنها حصلت على تصريح بإجراء العملية بعد اللجوء إلى سمو أمير منطقة الرياض.وأكدت طبيبة أطفال أنه فيما يمكن للأب أو الأم التوقيع على إجراء عملية جراحية للطفل إلا أن بعض الأطباء يرون أن والده فقط هو المخول بالتوقيع لذا يرفضون إجراء العمليات خوفا من التبعات.وإذا كانت هناك أسباب شرعية تبرر عدم الموافقة على إجراء العمليات الجراحية،فإن المحكمة الشرعية هي الفيصل في ذلك والحكم في هذا النزاع وفقاً لما يراه القاضي من مدى عقل الأم وإدراكها لمصلحة أطفالها.وما يستغرب له فعلاً هو عدم التعامل النظامي تجاه الأضرار الواقعة على المرأة المطلقة وأبنائها فيما يتعلق بحياتهم ومصيرهم ومستقبلهم.
وإن كانت هناك حالات استثنائية،تسمح السلطة للمرأة السعودية بالقيام بدور الوصاية القانونية على الأطفال بينما هي تحتاج لولي أمر حتى ولو كان غير محرم لها كابن عمها.وبرغم أنها تعد إنسانة مسؤولة عن آخرين،بينما هي نفسها ما زال عليها ولي أمر يمنح ويمنع في مختلف الجوانب الهامة من حياتها.
إن تغييب المرأة السعودية المسلمة عن حقوقها المدنية والشرعية،وهي ترى نساء العالم يتمتعن بكامل حقوقهن؛يشعرها بالظلم وأنها مواطنة من الدرجة العاشرة،وبأنها مغلوبة على أمرها وقد عـُطلت إبداعاتها وقيدت طاقاتها التي كفلها لها الإسلام العظيم.
وهنا أنادي المرأة السعودية بالبحث عن اعتراف المجتمع بكونها امرأة لها الحق السيادي في ممارسة الحق الإنساني.وممارسة دورها بالمطالبة بحقها وأن لا تجعل الرجل دائما يطالب لها بحقوقها لأنها إن استمرأت ذلك فقد جعلت نفسها قاصرا،والقاصر يحتاج ولاية !
وما تقدمه المرأة السعودية في سبيل رعاية أولادها والحفاظ عليهم وتربيتهم يشهد به الواقع،وأنها بالفعل قد بلغت سن الرشد. فمتى يعترف المجتمع بذلك ؟

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ (9) قيادة السيارة

تاريخ النشر: 20 يناير 2011

تعد مملكتنا الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر على المرأة قيادة السيارة،كما أن هناك نظرة غير سوية على استخدام النساء وسائل النقل العامة أو الخاصة،وترى بعض فئات المجتمع أن قيادة النساء تؤدي إلى مفاسد!
ولئن كانت المرأة السعودية قد حاولت إبداء رأيها وتوصيله للقيادة في عام1990م،حيث نظمت بعض السيدات السعوديات مسيرة سلمية عبر قيادة سياراتهن في محاولة لكسر الحظر؛ إلا أن شرطة السير أوقفتهن وهن بكامل حجابهن ونقلتهن إلى الاحتجاز وتم فصلهن من وظائفهن،وصودرت جوازات سفرهن تأديبا لهن ودحرا لمن يمكن أن تفكر بذلك.
وربما لم يكن الوضع ملائما آنذاك،أي قبل عشرين سنة ولكنه لو حصل الآن لتسامحت معه الحكومة ولم يكن يصل إلى الفصل ومصادرة الجوازات التي لم يدرك أحد سببا لإقحامها في الأمر إلا إذا كان يشك أن سفر أولئك السيدات لبلاد الغرب سبب في احتجاجهن على الوضع ومطالبتهن المشروعة! حيث أن النظرة للمرأة دونية إلى أبعد حد ، إضافة إلى أن وجود السائق في المنزل يقتصر على فئة قليلة من المجتمع،وكانت المرأة العاملة تعتمد في انتقالها من منزلها لعملها على الوافدين ممن لديهم سيارات مهترئة ومعهم زوجاتهم لتكون محرما لها! والمصطلح غريب حيث أن المحرم يخص الراكبة وليس السائق!ولكن ذلك كان تحايلا وذرا للرماد في العيون حيث كان ركوب المرأة مع السائق لوحدهما يعد خلوة في التسعينات الميلادية!
والواقع أن وجود زوجة السائق برفقته يعني للرجل(المريض بالشك في مجتمعنا)الحارس الشخصي،وهو ما يضع المرأة في تصنيف المتهمين دوما أو المعتقلين ! فلم يكن يسمح بالسائق إلا لنقلها للعمل فقط ،ولا يمكن أن تذهب معه للتسوق أو مدن الترفيه حيث يعد هذا الأمر لغير حاجة.
ولست أعلم سببا لتولد الخوف لدى الرجل والتشدد والحرص الزائد عليها والتطرف بكل ما يخصها وسيطرة المعتقدات القديمة التي كان لها مبرراتها أيام الحرب والسلب فضلا عن جهل المرأة وقلة حيلتها وضعفها آنذاك، وقد وضع الله ولي الأمر لرعاية مصالحها وليس التحكم فيها والسيطرة عليها. فالقوامة تعني القيام على شؤونها وليس القيام والوقوف أمام مصالحها المشروعة!
وعليه كان لزاما تطوير ذلك النظام الاجتماعي ليتوافق مع المنطق والعقل والفطرة السليمة،فالحاجات والمتغيرات تفرض ذلك،والحقائق والمنطق ترفض أن نتعايش مع عادات وتقاليد تولدت منذ زمن نتيجة اعتقادات بالية منسوبة خطأ إلى الدين تحت مصطلح حماية المرأة والخوف عليها بلا مبرر.
إن فكرة المحافظة على المرأة من الذئاب البشرية تحتاج من الجميع وقفة وتفكيرا متجددا ومتغيرا واستنباط الحلول التي تناسب الجميع وتحفظ حقوقهم وترتقي بهم نحو الأفضل باعتماد الوسطية والاعتدال لإظهار الصورة والمضمون الذي يجب أن تكون عليه المرأة بدون تطرف وتشدد أو انحلال بما يتوافق مع المعطيات التي حفظت حقوق المرأة في الإسلام.وسن عقوبات صارمة ضد ما يسمى بالذئاب البشرية وتأديبهم ليتعلموا احترام المرأة مثلما يحترمون الوقوف أمام إشارة المرور،أو عقوبة كعقوبة الاعتداء على أملاك الدولة.
وما نطالب به،وما نريده للمرأة السعودية أن تكون متحررة من الجهل،مقاومة للسيطرة وراسخة على الثوابت والقيم والمبادئ الإسلامية التي تحفظها وتبقيها رمزا للعفة والأنوثة.
ولئن خرجت المرأة للعمل وخدمة الوطن ونالت حاليا ثقة القيادة بتسلمها مناصب عليا،فلم لا تكون أهلا للثقة والمسؤولية أمام المجتمع ؟ ولماذا تستمر معارضة قيادتها للسيارة سيما وقد أصبح القرار للمجتمع ولا علاقة له بالتحريم البتة ؟
حقا : متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد فتقود سيارتها وتقضي مصالحها بلا شكوك ؟!

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟ ( 10) المنع من السفر

تاريخ النشر: 23 يناير 2011

في بلادي الحبيبة يمنع سفر المرأة خارجها إلا بموافقة ولي أمرها،برغم سماحة الإسلام في ذلك حينما يتوفر الأمان فيحق لها السفر.
ومنع سفر المرأة خارج البلاد لأي هدف كان،ليس المقصود فيه الناحية الشرعية أو تحريم سفرها لوحدها،ولو كان كذلك لأصبح مقبولا،حيث يمكن للرجل ( ولي الأمر بالتحديد،وليس أي رجل محرم لها) أن يمنحها الإذن لتسافر بمباركة الأسرة وتهنئة المجتمع والناس أجمعين! بمعنى إذا وافق وليها على سفرها لوحدها ومنحها الإذن عبر بطاقة صفراء لونها،لا تسر الناظرين! وفيها تحديد عدد الرحلات وعدد الأيام فإن ذلك مباحا ولا غبار عليه! ولست أدرك هل البطاقة الصفراء هي بمثابة المحرم الذي يرافقها طيلة الرحلة ؟ أم هي بطاقة ممغنطة يمكنها مراقبة تصرفات المرأة ونقل تحركاتها لوليها حتى تقطع لسان كل خطيب؟ أم أن المسألة هي تعسف فحسب وتحكم لا مبرر له؟!
وحيث لا توجد دولة في العالم مثل بلادنا الحبيبة تقيد سفر وتنقل بناتها وسيداتها،فإن الأمر لا يعدو إلا تشكيكا في المرأة،وعدم الاعتراف بوصولها بعد لسن الرشد المعتبر شرعيا ودوليا.وتحظر وزارة الداخلية على النساء السعوديات استقلال طائرة والتحليق في الأجواء خارج البلاد دون إذن كتابي من وليها الشرعي ! وتطالب الوزارة المرأة السعودية بإبراز البطاقة الصفراء حين السفر.كما لا تمنحها الحق في الحصول على جواز سفر دون إذن ولي الأمر.ويشمل موقع وزارة الداخلية الإلكتروني قسماً خاصاً بـ ( تصاريح السفر للنساء والأطفال) لا فرق ! وقد جاء فيه بوضوح:(لا يمكن لأصحاب جوازات السفر من النساء،أن يسافرن قبل استخراج تأشيرة سفر من وزارة الخارجية،وموافقة ولي الأمر ضرورية لاستخراج التأشيرة) وبرغم وجود فتوى من الشيخ عبد المحسن العبيكان أجاز فيها سفر المرأة بلا محرم إذا أمنت على نفسها،إلا أن قبول الفتاوى لدينا يتوقف على العرف وليس الشرع.
ولا يجد المسؤولون بالمطار غضاضة من توقيف سفر أية امرأة ومنعها من صعود الطائرة مهما كانت وظيفتها أو مركزها التجاري أو العملي أو سنها ،إن لم يكن معها التصريح،مهما كان مانح التصريح عربيدا أو فاسقا.
وليت الأمر يخضع لاختبارات دقيقة لقياس عقل المرأة ومعرفة مدى فهممها واستيعابها لما يدور حولها والكشف عن سلوكها برغم أن السلوك خاص بالإنسان،فما يمكن أن يقترفه في بلاد الدنيا سيقترفه في بلاده،ولا مانع من التلصص والفضول لمعرفة وجهة سفرها والغرض منه،مع التحفظ على ذلك فأغلب الشباب يسافرون لدول مشبوهة ومعروفة مقاصدهم وأهدافهم وبرغم ذلك يجدون ترحيبا من الجوازات وخطوط الطيران والموانئ الجافة والمائية!
وما يحز في النفس استغلال بعض أولياء أمور السيدات لمنحهن البطاقة الصفراء بحيث يقايضها على مال معلوم ليستخرج لها تلك البطاقة.والطامة الكبرى حين يكون لها أكثر من ولي أمر كحالة الأرامل والمطلقات اللاتي يتم استغلالهن من لدن إخوانهن الذكور لمنحهن تلك البطاقة في حالة وفاة والدهن أو غيابه عن الوعي !! وقد لجأت بعض السيدات للقضاء لتحديد ولي أمر واحد يمكنها الرجوع إليه! والعجيب أن القاضي يختار أكثرهم غلظة وعنفا وبخلا واستغلالا لها بحجة حمايتها،وهو ما يتسبب في كره المرأة لولاية الرجل حتى أصبح مرادفا للقهر والضيم والاضطهاد،وهو في الواقع لا يعرف ظروفها ولا احتياجاتها المادية والمعنوية.فتجده يسافر مع أسرته كل صيف،بينما أخته قابعة في أحد أركان منزله مع أولادها فلا تسافر معه لعدم رغبة زوجته،ولا تسافر لوحدها بدعوى الحرام والعيب !
فمتى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد وتسافر مصطحبة الثقة بها وبنفسها ؟

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المرأة بين قسوة النظام ، وظلم الرجل المستقوي !!

تاريخ النشر: 24 يناير 2011

على مدى عشر مقالات كتبت بعنوان واحد وموضوعات مختلفة وتساؤل محدد (متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟! ) وبرغم أن السؤال لم يكن موجها نحو رجل بعينه،ولكنه متجه للقائمين على النظام الإداري في المملكة الحبيبة؛ إلا أن ردود القراء التي فاقت المائتين ردا وإن كان بعضها مؤيدا لما ذكرت فإن معظمها كان مدافعا عن الرجل الظالم وساخرا من المقالات ومسفها لكاتبتها ومحذرا ومهددا إياها من الاستمرار،وبعض الردود تحمل شتما وسبا وقذفا لي ولأسرتي،واعتداء معنويا على شخصي وداعيا علي بالنار،كعادة المفلسين ! برغم أنني لم أتطرق لأمور الشرع أو أنادي بخروج المرأة على الدين ونسف الحياء،ولكنني طالبت وسأطالب دوما بإنصافها وإعطائها حقها الذي ضمنه لها الله حين ساوى بين الرجل والمرأة الحرة في التكاليف والأحكام.
والواقع أن المقالات جميعها كانت تنتقد الأنظمة العتيقة والقوانين البالية.فلا أعلم مبررا لوزارة التعليم العالي التي تشترط لقبول الطالبة في الجامعة موافقة ولي أمرها ولا تشترط للطالب برغم أن الفتاة لا يمكن أن تدرس أربع سنوات بواقع خمسة أيام في الأسبوع دون علم والدها إلا إذا كان حاضرا كالغائب وإن كان كذلك فالله يرحم حاله !
وفي العمل تشترط وزارتا الخدمة المدنية والعمل موافقة ولي أمر الفتاة فقط لقبولها في الوظيفة دون الفتى.وإذا علمنا سعي الآباء بأنفسهم والبحث عن الواسطات لاقتناص الوظائف لبناتهم لتوظيفهن، فلِمَ اشتراط الموافقة؟! وكذلك وزارة الصحة تشترط حضور ولي أمر المرأة لإجراء عمليتها الجراحية حتى لو كان عمرها سبعين سنة،وستدفع أجر العملية من حسابها ! وبالطبع تعترض أسرة الفتاة على زواجها من شخص معين مهما كان مستقيما،وهي من الصلاح والثقة بمكان! فتلجأ للاتفاق معه بالحضور لأسرتها وطلبها منهم (ولا حد شاف ولا حد درى) وقد يطردونه أو يوافقون عليه تبعا لرؤى خاصة بهم.دون النظر لارتياحها أو مشاعرها العاطفية ! بينما الشاب باستطاعته الزواج من إحدى نساء العالم حتى القاصرات منهن،دون أي اعتراض أسري إن لم تحصل المباركة والتهليل! وإن تم الزواج ولم يكن الوفاق،وحل محله العنف فتظل المرأة أسيرة لهذا الزواج أو رفيقة لممرات المحاكم تتوسل للمشايخ بطلب خلع مشروط برد أضعاف المهر حتى ولو كان زوجها عربيدا أو إرهابيا ! وتكون المفاجأة عدم حقها في الحضانة وإن تنازل عن الحضانة فليس لها حق النفقة وتراها في سراديب الضمان الاجتماعي أو الجمعيات الخيرية أعطوها أو منعوها،وتتركها المحاكم فريسة تواجه بنفسها ضعفها وقسوة الحاجة والذل والقهر!
والأقسى حين ينهب الإخوان حقوق أخواتهم من الميراث ويقسو المجتمع عندما يبارك لهم هذا الظلم،وتقف بعض المحاكم في بعض المناطق متفرجة إن لم تساهم بهذا العدوان السافر بحجة (الإخوان أبخص)بما يدل بالفعل أن القانون والنظام لم ينصف المرأة، وهي قاصرة بنظرهم !
وتأتي المطالبة بحقها الشرعي والقانوني في قيادة السيارة وبما يعتقده البعض (ترفيهي) ليواجه الطلب بفتوى شرعية برغم أنه لا فرق بين قيادة السيارة الآن والجمل في عهد الصحابة ! ويواجـَه الأمر بالدعاء بالثبور لكل من ينادي بقيادة المرأة للسيارة وما يزعمونه بجرها للفساد. بينما نسمع دوما عن اغتصاب سيدات بسيارات أجرة أمام صمت أولئك المفلسين،وبأنها حالات فردية لا تعمم.
ويُضحك علينا بكلمتين بأن سيدات الغرب يحسبن أن كل السيدات السعوديات أميرات أو أرستقراطيات لا يقدن سياراتهن بأنفسهن وسخر الله أزواجهن سائقين لهن وخداما أمناء لهؤلاء السيدات المصونات! وهذا الرجل أو الحمل الوديع ـ حتما ـ لا يضرب ولا يشتم ولا يأخذ الراتب آخر الشهر.
وعدا عن مواقف أمراء المناطق من أصحاب السمو حفظهم الله الذين فتحوا أبوابهم وقلوبهم للناس وإنصاف السيدات بالذات،فلا محاكم ولا مراكز شرطة ولا حقوق إنسان ولا مستشفيات ولا قلوب رحيمة أنصفت المرأة من ظلم الرجل المستقوي !

الشتاء.. أخطار ومحاذير !!

تاريخ النشر: 26 يناير 2011

برغم الأخطاء التي نقترفها إبان وقت الصيف إلا أن الأخطاء الشتوية أضعافها ! فحين يحل الشتاء تحلو جلسات السمر المسائية والتي تجر خلفها أكبر خطر صحي واقتصادي حينما يتحلق القوم حول الشبـّة. والشبة ( عند أهل نجد والشمال الكرام ) بتفخيم الباء وتسكينها مع الهاء المهملة؛ تأتي بنفس درجة الكبسة عند السعوديين ! ويقصد بها نار السمر المعتق. وللشبة معزَّة خاصة، وعشق وشغف يلامس النفوس ويداعب الأفئدة. وتجتز من الميزانية السنوية الكثير،ابتداء بإعداد مكان مخصص لها إما ببناء ملحق خارجي مجهز بالوجار لوضع الحطب فيه،وانتهاء بتركيب مروحة لنفخ النار ومدخنة لسحب الدخان.أو بوضع خيمة في حوش الفيلا مهيأة بكامل تجهيزات الملحق مضافا عليها بعض القطع التراثية من زوالي ومجالس السدو وزنابيل من السعف، وهنا يكتمل الكيف! وبرغم تلك الكماليات فلا زال الكثير منا يشتكي الفقر وسوء الأحوال المعيشية !
ولا تنتهي الحفلة الشتوية بالتجهيزات وإنما بشراء السمر وهو من الحطب الفاخر (ماركة). والحطب يوضع عادة طيلة العام فوق الملحق الخارجي المطل على الشارع دلالة على الغنى والفشخرة ومجاكر الجيران !!
وتلك الأمور هي رغبات شخصية ولا تضر بأحد، كما أنها حرية مطلقة لكل من يستطيع ويهوى ! ولكن الخوف من الأخطار الصحية على الناس. فكثير منهم حين يشعر بالدفء يلتف بفروته الطفالية أو يتناول بطانيته الأسبانية القريبة منه وينام بقرب الجمر ملتمسا الدفء. وهنا تبدأ قصص مفجعة وتـُكتم أنفاس عزيزة، وتذهب أرواح غالية فتنتهي جلسة السمر بنهاية مأساوية. وكثيرا ما حذر الدفاع المدني من حصول هذه الكوارث،ولكن لا أحد يتعظ إلا بنفسه وهذه المصيبة !!
ولن أكرر تحذيرات الدفاع المدني المخلصة ولن أفرض وصايتي الثقيلة، ولكنني من باب التذكير ومسؤولية التوعية أتمنى القضاء على ظاهرة المشبات لأسباب صحية واقتصادية. فلو تجنبنا النوم بالملاحق والخيام تأتي مشكلة الخروج من مكان دافئ إلى مكان بارد أو حتى الانتقال المفاجئ بين تيارين، وما يسببه من أمراض للجهاز التنفسي والصداع المزمن وميل الوجه وأمراض البرد المختلفة التي لا يتحرز منها الناس فيقعون في مشاكل صحية ملازمة لهم طيلة حياتهم .
ولا أبرئ المدافئ بأشكالها سواء مدفأة الكيروسين (الجاز) أو مدافئ الغاز وخراطيمها،وحتى الكهربائية زيتية كانت أو بشموع ملتهبة وحتى المكيفات الهوائية الدافئة،كل تلك الأنواع تتسبب في حرق الأكسجين وإبقاء ثاني أكسيد الكربون مما يسبب الخمول والتعب والنعاس والإجهاد وغياب الوعي.
وأتوقع أن أحدا سيقول: أغلقتِ علينا وسائل التدفئة الممتعة ! فماذا أبقيتِ لنا ؟ وأقول سيبقى اللبس والأكل الدافئ الواقيان من زمهرير الشتاء. فارتدوا ما تستطيع أجسادكم حمله من أصواف تشترى وكأنها تدفئ الخزائن وأجسامكم بها أولى ! وكلوا فاكهة الشتاء من حمضيات، واحرصوا على أنواع الشوربة مع الفلفل واحتسوا ما طاب لكم من الزنجبيل والليمون فهو غاية الدفء والعافية.
هل بقي شيء؟! جربوا الوضوء بالماء البارد وإن استطعتم فاستحموا به واقفزوا قليلا وتأوهوا عند نزوله على أجسادكم الغضة ! وستعتادون عليه، بل وستستمتعون به دون قفز، وتأكدوا أنكم لن تسعلوا أو تعطسوا ولن تحتاجوا طبيبا.ولا تنسوا شرب كأس ماء قبل خروجكم من بيوتكم .
يبدو أنني جعلت شتاءكم مريرا..هيا إلى الشبــَّة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الرابع والعشرون

تاريخ النشر: 29 يناير 2011

كانت الردود هذا الشهر على مقالات(متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟) مثيرة.فالقارئ عبد اللطيف يجيب بقوله(حين يبلغ المجتمع سن الرشد العقدي والقيمي.فلا تسيطر عليه العادات والتقاليد البالية)وكانت القارئة واثقة الخطوة حاضرة بفكرها في جميع المقالات وتؤكد أن المرأة الواعية قادمة وبقوة.ومن أنكرها وحاول خداعها بتفوقه عليها فلن يستطيع طال الزمان أو قصر! فالمرأة الواعية ستكون شجرة مثمرة لزوجها وأبنائها ومجتمعها. بعكس المهزوزة سواء كان عدم ثقتها نابعا من ذاتها أو من تسلط الذكر حيث ستكون عبئا على الرجل والمجتمع.
خالد المشيقح يعلق (لماذا لا نقول متى يصل بعض القضاة وأولياء الأمور والمسؤولبن إلى مستوى المسؤولية وإنصاف المرأة في قضاياها ضمن الشريعة الإسلامية وليس بالهوى والتقاليد؟ ومشكلة المجتمع السعودي هضم حقوق المرأة وعدم النظر لمطالبها وقضاياها) وهو ما نطالب به ياخالد.
أما القارئ محمد مسلم فهو لم يقرأ المقالات إطلاقا ولكنه علق(تريدين من الفتاة بعد الثانوية الخروج من بيت أبيها للعيش وحدها كما هو معمول به في بلاد الكفر والضلال؟ لقد أصبح هذا الفكر مرفوضا لديهم ،لا حول ولا قوة إلا بالله) وأتساءل:هل قرأتم ذلك في أحد مقالاتي؟ ويشاركه القارئ سائر في الحياة بقوله(أنت تبالغين بقوة وكأنك الوحيدة التي تعيش في الحياة،كل ما ذكرته مجانب للصواب،أنت بنت حمايل،وبنت الحمايل تفتخر وتفاخر بالرجال حولها،لأنهم عزوتها) نسي أنني كاتبة ولست بنت جيرانهم!الكتابة همّ ورسالة ومسؤولية وتوصيل صوت ولا علاقة لها بالشخصنة والحمايل! وليس بعيدا عنهم القارئ صالح العبد الرحمن التويجري يقول(نصيحتي للهويريني ألا تتهور ولتعلم أن القراء ليسوا إمعات ولا تنطلي على أولي الألباب بعض العبارات،وإن أمثالها كثر،وحقوق المرأة في هذا البلد أعطيت لها من فوق سبع سماوات وليست من منظمة عقوق الإنسان والمرأة(هكذا كتبها) فهي معززة مكرمة حتى ولو لم تعمل بجانب الرجال وقد عجز الكتاب عن إخراجها من عزتها ورفعتها فكيف بالكاتبات أمثالك( يقصدني) فاللهم من أراد ببناتنا وزوجاتنا السوء فاشغله بنفسه سواء كاتب أو كاتبة ! هذا نموذج من القراء الإقصائيين لا نريكم إلا ما نرى !
أما الكاتب والمؤلف البارع أسامة الزيني يقول ردا على السؤال (تبلغ المرأة الرشد عندما يبلغه الرجل،فالأصناف التي ابتلينا بها،لم تبلغ بعد سن الرشد. فبعض الرجال يتصرفون وكأنهم أطفال بشوارب وعضلات مفتولة ! وفرصة المرأة العربية مشاهدة أحد أطوار المخلوقات التي تلي الرجل الحقيقي في سلم الترتيب الطبيعي،وهي مرتبة ما قبل الإنسان،وبعض فصائلها لها قرون حادة مدببة مثل قرون الثور،وبعضها له أنياب كالثعابين السامة التي يطبق أحد فكيه على الزوجة المسكينة حتى تلفظ أنفاسها، وهكذا.ومن حسن الحظ أن كثيرا من النساء يتمتعن بقدر من الذكاء يمكنهن تحاشي عضات ورفسات هذا الطور من المخلوقات).
القارئ الأبلج يقول (بعض المعلقين يظنون أن المهر ثمن عبودية الزوجة وأقترح عليك في المرات القادمة أن تضمي بعض التعليقات التي نالت منك شخصيا لقائمة الاضطهاد الطويلة التي تتعرض لها المرأة،فالاضطهاد حتى في الرأي! يريدون تكميم أفواه النساء.ونحن نحسبك على خير ونعلم أنك لست من دعاة الفتنة.وتؤيده القارئة غرام بقولها (أرأيت غضب الجاهلين وخوفهم من المرأة حين تأخذ حقوقها؟ وغضبهم من النساء وكتابتهن،فهم يكلفون أنفسهم بالتعليق ليحجموا قلمك ورأيك.لو كان الأمر بأيديهم لمنعوا كل النساء من الكتابة ليبقى الحال على ما هو عليه.والأمل بالله ثم بالكاتبات ليوصلن أصواتنا.وهناك الآلاف من النساء معك ويساندك بكل كلمة قلتها).ومثلهم القارئ البحيران (بعض التعليقات أسقط في يدها وبدأت تتخبط وتحور الموضوع مما يدل على وجود عقول مؤدلجة لا تختلف عن آلة الرد الأوتوماتيكية فمهما كان الموضوع وظروفه يحملونه نفس الرد،قاتل الله التعصب والتطرف! فالمرأة الطموح المشجعة لأبنائها على العمل تصطدم باختراعنا المتخلف(موافقة ولي الأمر) ليدمر حياتها.ولك الله يا بنت البلد وأتمنى أن تكملن مسيرة النضال من أجل إحقاق حقوقكن الطبيعية في كل المجالات.وأختم بقول القارئ فارس الدهناء (لا فائدة ! ستجلبين كراهية معسكر الذكور،فهم إما لا يفهمون أو لا يريدون أن يفهموا. فبعض أصحاب التعليقات لديهم حالة جهل نادرة،فالكاتبة تتحدث عن حالات بعينها،وتتخذ منها أمثلة،وتريد أن تقول إن غياب القانون أصبح بيئة خصبة للمخالفة،ولا يتعارض هذا مع وجود محسنين،ولم تقل إننا مجتمع شياطين،ولسنا مجتمع ملائكة) وقد صدق

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

حزام من الخزانات.. أم صحارى من العطش ؟!

تاريخ النشر: 31 يناير 2011

يأسى الدكتور فاروق الباز عالم الفضاء الشهير على جهله بالصحراء بسبب شح معلوماته الجيولوجية في هذا المجال ، وحصار حقيقة جهله أخجله وأحزنه كونه جيولوجيا عربيا ! واعتبر ذلك فضيحة له ! لذا جاء إلى صحراء الربع الخالي ليرفع عن نفسه هذا الحرج ، وتواصل مع جيولوجيين في المنطقة ليكتشف أيضا بأنهم جهلة ، ولا يملكون معلومات عدا عن الأحاديث الشفهية . لذا سعى لدراسة الصحراء ، لا لمجرد العلم وإشباع رغبة البحث والاكتشاف؛ ولكن لأهمية تفهم الأمم لموقعها الجغرافي بشكل عميق، ومعرفة تضاريس خارطتها وتفاصيلها كشرط لتأسيس حضارتها المتقدمة لأن معرفة الأرض سيؤدي لمعرفة ثرواتها، ومن ثم استخدامها على أفضل وجه . أي أن شرط إنجاز الحضارة المتقدمة يستلزم المعرفة الجغرافية العميقة بالبيئة التي تبنى عليها.
وقد تناول (العالم الباز ) دراسة تضاريس هذه المساحات الممتدة من الرمال وتطوراتها وتغيراتها مع الزمن ، واستثمر صور الفضاء للبحث فيما يتعلق بالصحراء ، وإجابة أسئلتها المعقـدة عبر تقنية التصوير الفضائي من خلال الأقمار الصناعية التي ساهمت في حل السؤال الكبير عن ماهية الصحارى الواسعة والكشف عن أسرارها ! وهل بالفعل كانت مكمنا للمياه ومسكنا للأنهار التي تجري عبر رمالها خلال العصور السابقة التي كشفتها الدراسات الحديثة ؟!
ليبقى السؤال الصعب:إن كان الأمر كذلك ، فأين تقبع المياه الآن ؟ وكيف تجمعت وتركزت في الربع الخالي؟ بما يشير إلى أن منطقه الربع الخالي تلك السلسلة من الرمال المتحركة الغارقة في الجنوب الشرقي من الجزيرة العربية ما تزال مليئة بالإلغاز ، ولم تعرف ثرواتها.
والسؤال الأكثر أهمية : هل يمكن لهذه الصحارى المنتشرة في العالم العربي أن تكون مصدر ثروة وتقدم له ؟ والإجابة الأكثر دقة هي أن الكثبان الرملية أو الصحارى الممتدة في بلادنا لن تنقذنا كلها من أزمات المياه الحادة ،ولكن المقصود هو الكثبان الصخرية التي توجد في قاع صحراء الربع الخالي وغيرها، وهو ما يؤكده العالم الباز بأن تلك الصخور هي رمال في أسفلها (سبخة جافة) تكونت بفعل الزمن فتسرب الماء ودخل بين شقوق الصخور التي احتفظت به ولازالت، وكلما زاد المخزون تسرب للبحر، وقد اكتشف البحارة الغواصون ذلك قديما فكانوا يشربون ويعبئون قربهم ، بينما نحن نتركه هدرا ونقوم بتحلية مياه البحر بتكاليف باهظة ! وهذا الاستنتاج يقودنا للجزم بأن شبه الجزيرة العربية حاليا محاطة بحزام من خزانات المياه الكبيرة المخزونة في الجبال العالية المحيطة بها. فالمياه الجوفية تتجمع أكثرها في شقوق الصخور النارية مثل جبال الحجاز والسروات المليئة بالشقوق والمسامات التي بين الصخور وهي ما تسمح بتسرب المياه وتكوين خزانات مياه هائلة ، وحين تتشابك تلك الشقوق تكوّن فيما بينها شبكة مائية لا تجد لها منفذا إلا البحار فتتخذ سبيلها إليه هربا.
وفي الوقت الذي تواجه بلادنا خطر العطش ؛ أوليس من الحكمة أن نترصد لتلك المياه العذبة ونحفر آبارا داخل تلك الجبال لاستخراجها ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

قلبي عليك يا مصر !

تاريخ النشر: 3 فبراير 2011

نتابع بألم وقلق تداعيات الأحداث الجارية في مصر،ويدرك العاقل مدى انعكاسها على الأوضاع العربية والإسلامية،خصوصا بعدما دخلت نفقا مظلما بل ومخيفا من التخريب والانفلات الأمني المريع،ولعل أغلبنا شاهد النيران وهي تلتهم مراكز الشرطة،وسمع عن السطو على مستشفى أطفال أمراض السرطان الخيري، فضلا عن عمليات النهب لأحد المصارف قرب المتحف الوطني.
والتظاهرات الشعبية (عموما) تحمل طابع المطالبة بالتغيير وإعطاء الشعب فرصته بالمشاركة في الحكم،والمناداة بمحاربة البطالة والغلاء،وتردي المعيشة،وربما تكون دوافع معظمها عاطفية بحتة حين تحمل بين جوانحها الحماس المدفوع بالبحث عن البدائل السياسية التي غالبا لا تكون بمستوى الطموحات،أو أن تكون دوافعها نشد العدالة،لأن أحد أسباب الفتن غياب العدل،فالظلم يولــّد الفوضى وهو نتيجة لعدم تكافؤ الفرص !
ولا شك أن حلم التغيير والتطوير في السياسات وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والتنموية المرافقة لتطور فكر المجتمع مطلب جميع الشعوب،بيد أن الاختلاف في الأسلوب الذي يطمح أي عاقل أن لا يكون بالثورة العارمة،والعبث والفوضى والانفلات الأمني والخسائر في الأرواح والممتلكات.
والديمقراطية هي بالواقع (الوهم العربي)و(السراب الأزلي) الذي تلاحقه الشعوب العربية على وجه الخصوص بينما قد لا يكون من مصلحتهم ممارستها. فالمطالبة بالحرية والتعبير عن الرأي أساءا للعرب كثيرا،حين لم يحسنوا استخدام حدودهما واحترام أبعادهما ! وقد تحول التعبير عن الرأي إلى قلة أدب وخروج عن اللياقة (أحيانا) كما حدث في بعض الدول العربية؛وإنه ليخشى إن ترك الباب مفتوحا للحرية على مصراعيه فإنه قد يدخل ما ليس مقبولا ولا ملائما لتلك الشعوب المحافظة. لذا كان من الصالح العام مواربة باب الحرية،أو اللجوء لشعرة معاوية الذي طال حكمه دون أن تنقطع شعرته المشهورة. ومن هنا يكون من الحكمة عدم تجاهل مطالب الشعوب أو تهميش جميع فئاته والاكتفاء بحقنهم بالوعود. كما يحسن عدم الاستهانة بحقوق الحكام والمسؤولين على طول الخط أو رميهم بالفساد! فليس من العدالة ولا الديمقراطية ولا حرية الرأي الدخول بالذمم والقذف ما لم نكن على اطلاع وثيق بملفات الفساد، فرمي الكلام على عواهنه جعل المفسد يزداد فسادا دون اعتبار للرأي العام،حينما تساوى مع النزيه عبر معادلة غير عادلة ! برغم اتفاقنا أن الفساد يبطئ بعجلة التنمية،فضلا عن قهره النفوس وسلبه الانتماء من قلوب المواطنين،ومساهمته في نهب مقومات الأوطان. وينبغي على الحكومات أن تولي اهتماما كبيرا بمكافحة الفساد بإيقاظ الضمير الجمعي،وتأصيل الانتماء للوطن،وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين، وإشباع حاجاتهم الأساسية التي لها مساس في حياتهم ومستقبلهم وأمنهم من السكن والتعليم والصحة.
والواقع إن ما يحدث في مصر الجريحة يجعلنا نصاب باللوعة على ما ألم بأهلها من إحباط ويأس كانت نتيجته الزحف نحو الشوارع في محاولة للتعبير عما ناله بعضهم من تهميش وإقصاء عن المشاركة في صنع القرار برغم مساهمتهم في الإصلاحات،إلا أنهم تحولوا دون أن يدركوا إلى وقود لهذه النار الملتهبة.
وإن كان أبناء مصر الأحباء ممن كانوا لنا أساتذة ومعلمين ومهندسين وعمال مهرة نشأت على أيديهم أجيال من بلادي الحبيبة،وشُـيدت بسواعدهم بنايات شاهقة. فإننا لا ننسى قط فضلهم علينا حين كانت بلادنا ترسف بقيود الجهل.وهذا الجميل يتطلب وقوفنا معهم بمشاعرنا والدعاء لهم بألسنتنا وقلوبنا أن يحفظ الله مصر وأبناءها وشيوخها،كما حفظ نيلها العظيم من الجفاف على مدى السنين.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الاحتساب وسوق الأعشاب !!

تاريخ النشر: 5 فبراير 2011

لا أحد يشك إطلاقا في مهارة وقدرة وسرعة إنجاز أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مباشرة الحوادث الأخلاقية في الأسواق العامة والمطاعم،لما لديهم من إمكانيات هائلة في الكوادر البشرية والمادية،فضلا عن حماسهم وإخلاصهم،وهو جهد يشكرون عليه.
ولعل مصطلح (الهيئة) ارتبط في أذهان الناس بمحاربة المشاهد المخلة،والعلاقات المحرمة أو المشبوهة. بينما وظيفته أشمل من ذلك.ففي تعريف الحسبة المصطلح المرادف لهيئة الأمر بالمعروف هي(رقابة إدارية واجتماعية وأمنية،لتعلق واجب الحسبة بمراقبة الأخلاق والدين والآداب العامة والاقتصاد والأسواق وغيرها ـ أي مجال نشاط الأفراد ـ وتقوم بها الدولة عن طريق موظفين خاصين تحقيقا للعدل والفضيلة).
ومن خلال هذا التعريف يظهر اتساع أدوارها ومناشطها وعدم اقتصارها على مواقف ردود الأفعال أو التبليغات،حيث ينبغي تجاوزها إلى القيام بالأفعال،ومن ضمن ذلك ضرورة ممارستها مراقبة البيع والشراء والغش والتدليس والاحتيال في الأسواق وتنظيم واقعها ومنع التظالم فيها كأحد أدوارها المهمة في ظل تقاعس وزارة الصحة وأمانات المناطق والبلديات.
ويؤكد ما أقوله ما أشار إليه عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبد الله بن محمد المطلق حول مسؤولية الاحتساب في الأسواق لاسيما سوق العلاج الشعبي. يقول الشيخ المطلق (لقد كثُر في هذا الزمان محلات تبيع الأدوية الشعبية يشرف على بعضها أناس ليس لديهم شهادات علمية،ولم يُعرفوا بتجربة مشهود لها من أهل الخبرة،يبيعون خلطات شعبية لم يحسنوا مقدار الخلط ولا عدد الجرعات اليومية وهم يسيئون تطبيق ما ورد في كتب الطب النبوي من غير دراية، فلم تعمل على أيدي خبراء.ويجعلون ذلك مصدر رزق وتجارة يروجونها فيأكلون بها أموال الناس بالباطل، ويضرون أبدانهم).
وكلنا ندرك أن سوق الأعشاب ومحلات العطارة على وجه التحديد لم يتوقف الأمر فيها على البيع، ولكن تجاوزها إلى التشخيص وصرف الدواء وتركيب الأدوية،بل وخلطها بمستحضرات طبية ومواد كيميائية بمقادير عشوائية دون اعتبار للأعراض الجانبية المحتملة أو الواقعة،ودونما تحذير من تجاوز الجرعات. وبرغم خطورة هذا الأمر على الصحة إلا أن لا أحد يتحمل مسؤولية هذه الفوضى،حيث لم يثبت أن وجهت التهمة لأي شخص من الباعة المحتالين والمتطببين على حساب جهل الناس.وبحسب الحديث الصحيح الذي أخرجه أبو داود والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من تطبب ولم يعلم من قبل ذلك الطب فهو ضامن) ولأنه ليس ثمة دليل على تسبب أولئك المحتالين بتلك الكوارث، لذا فهم بمعزل عن العقاب،مما يجعلهم بعيدا عن المحاسبة لضعف الرقابة وعدم وجود جهة تحمل المسؤولية.وكثير ما نسمع عن حالات وفيات أو حصول أمراض مزمنة من أكثرها التليف الكبدي أو الفشل الكلوي.
وحري بالرئاسة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممثلة في رئيسها النشط المتنور الاضطلاع بهذه المهمة الشرعية والإنسانية والاجتماعية،حيث أنها من أحد الأسباب التي تقربهم للناس وتقرب الناس لهم،وتؤصل الثقة بهم والرضا عنهم،وهو ما تسعى له الرئاسة مؤخرا،باعتبار أن وظيفة الحسبة رقابية وإصلاحية وبديلة عن بعض الدوائر التي بان ضعفها وظهر بعض فسادها.ولا ريب أن استحداث الوسائل البديلة الصالحة للناس هو سمة حضارية لمجتمع ينشد الإصلاح.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

السفارة في السنارة !!

تاريخ النشر: 7 فبراير 2011

المتابع لتداعيات الأحداث المريرة للشقيقة جمهورية مصر الحبيبة،وما صاحبها من إجلاء رعايا الدول منها يسمع ما يندى له الجبين من تعامل موظفي السفارة السعودية الذي لا يرقى للتطلعات والثقة التي منحها خادم الحرمين الشريفين لهم،وتوصيته الدائمة للسفراء بالاهتمام بجميع الموطنين وخدمتهم بنفس درجة الأهمية.
فسفارة أي بلد تعني للمواطن المغترب أو المسافر بيته وملجأه ومأواه حين يعز المأوى وتصعب الحياة ويتردى الأمن،وتعم الفوضى.وتكمن أهمية وجودها بهذه الظروف،أما حين يسود الأمن وتتوفر الحياة الكريمة للمرء فهو ليس بحاجة لها.
وما عاشه السعوديون من حالة رعب وخوف استمرت لعدة أيام إبان اندلاع المظاهرات يوم الجمعة الشهير، وغليان الشارع المصري،ونفاذ الأكل والشرب في ظل إغلاق المصارف وصعوبة التسوق ومخاطر السير في الشارع،وما رافقها من انقطاع وسائل الاتصال والإنترنت وضعف التنسيق بينهم وبين السفارة السعودية في القاهرة، وما حصل من تجاهل السفارة للناس إبان ترحيل أبنائنا وآبائنا وشيوخنا هناك أساء لسمعة السفارة السعودية في مصر بالدرجة الأولى،كما تسبب في حالة من الاحتقان للمواطنين المسافرين والتبرم والخوف سواء من الشباب الطلاب أو العوائل ممن لديهم أطفال أو مرضى،إذا علمنا أن السفارة الماليزية أجلت رعاياها البالغ عددهم 9000 خلال 24 ساعة بينما تطلـَّب الأمر من سفارتنا الكريمة أسبوعا لنقل 5000 مواطن،وهذا مرده العجز أو التواني،ولم تراعِ السفارة الحالة النفسية السيئة لدى الناس وتأمين معيشتهم واستقرارهم،والعمل على سرعة إنهاء إجراءات سفرهم وتسهيل رحلة عودتهم الكريمة لبلادهم؛ولكنها تعاملت معهم كالقطيع بما أثار حفيظتهم وجرح مواطنتهم ،حينما اضطروا لاتخاذ الأرصفة مأوى لهم،وعانوا السهر والإرهاق ! برغم تفهمنا للحالة الأمنية التي تشهدها مصر وما حل بها من فوضى وأجواء عدم استقرار وضغوط على الموظفين، إلا أن ذلك لا يعفي العاملين في السفارة من تجاهلهم الرد على الهواتف المعلنة،وعلى الانتظام في العمل ،والتواجد طيلة الوقت لطمأنة المواطنين هناك وتخفيف مشاعر الهلع وانعدام مجال الرؤية المستقبلية.
والواقع أن ما حدث يستوجب إعادة النظر بتأهيل موظفي السفارات عموما لمقابلة النوازل والكوارث والطوارئ بصورة لائقة،وبطريقة دبلوماسية وترسيخ فكرة حفظ حقوق المواطنين ، وما يندرج تحتها من احترام الوظيفة التي يشغلها الموظف باعتبار أنه لا يمثل نفسه وإنما يمثل بلده، ويدرك ويتعلم ما يسمى دبلوماسيا( شرف خدمة المواطن) وهي في الواقع شرف وواجب حين يكون مغتربا بعيدا عن وطنه وأهله وبحاجة للمساعدة بدلا من الإهمال،ولا يعفى أي مقصر مهما كانت المبررات ،إذا علمنا أن دولتنا الكريمة وفرت كل الإمكانيات المطلوبة لسلامة مواطنيها المسافرين واحتياجات رعاياها المغتربين.
ولأن السفارة السعودية في القاهرة قد أمسكت بها سنارة الانتقاد فقد فشلت بالإفلات منها ورسبت في الاختبار،حيث أتى العتب من أكثر من مصدر،وجاءت الشواهد والأدلة بالصوت والصورة،مما أخجلنا نحن السعوديين وأوقع بلادنا في حرج !! وأرجو أن لا يقلل من هيبتنا أمام شعوب العالم.
وهي رسالة لسفارات بلادنا الأخرى مفادها ضرورة إدراك أن المواطن أصبح يشكو وينتقد،ويرفع صوته،وحتما سيجد من يرد له اعتباره،ويحسن بأي سفارة أن تـتقي السنارة والكاميرات،لأنه ليس كل مرة تترقع !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

طعم الأخذ ، ولذة العطاء

تاريخ النشر: 9 فبراير 2011

ثمة اختلاف بين الطعم واللذة، فالطعم آني بينما اللذة دائمة. والفرق بينهما كالفرق بين الأخذ والعطاء . وكثير من الناس يفرح بالأخذ والظفر ويشعر بالمتعة والجذل ، وقليل من يسعد بالعطاء والبذل برغم أن متعة العطاء تفوق فرحة الأخذ ، حيث يرمز العطاء للروح المحسوسة، وينسب الأخذ للمادة الملموسة وفرق بين هذا وذاك.
وطالما كان العطاء يمثل قيمة اجتماعية عليا فلا بد أن يكون خالصا من شوائب المصالح، ودوافع الاستحواذ وبعيدا عن انتظار المردود . وليس أسمى من أن تعطي أحدا هو بحاجة ماسة لعطائك المعنوي أو المادي وتذهب مسرعا، فلا تنتظر حتى ترى لمعة عينيه تبرق بالامتنان، ولا حركة شفتيه تلهج بالشكر والعرفان، ولا ردود فعله تغمس بالخجل والحياء. وليس أحسن من العطاء قبل السؤال، ولا أفضل من الرأفة بالسائل حين البذل !
وإن بدا العطاء جميلا باهراً ، فإن المبادرة به دون طلب أجمل وأروع ، وأكثر نقاء وأشد صفاء حين تنظر لقيمة من تمنحه ، لا قيمة ما تمنحه ! فقد يتضاءل عطاؤك أمام قامات مديدة ونفوس عظيمة ، وقلوب كبيرة وطباع كريمة تشعر بأن مجرد قبولهم له هو في الواقع سعادة لك ، ورضا، وامتنان لهم، وشكر لله الذي يسر لك الاستطاعة كي تمنح وتعطي. وكثير من العطاء المعنوي المغلف بالسمو يغلب العطاء المادي ، خاصة عندما يكون المرء بحاجة إلى وجودك قربه.
أنت دون سواك !
تتلمس ألمه ، فتمسح على جسد أقعده الدهر ، وأضرَّت به الحاجة .
وتداوي جرحَ قلب أدماه مشرط الزمن ، وترطب كبدا قد أوجعها كيُّ ميسم الظلم والاعتداء !!
وتربت على كتف أثقلته الهموم ونأى بحمل الأحزان !!
وقد يأتي يوم تتلاشى فيه الآلام فلا يبقى شيء ! فالزمن كفيل بمداواة الجراح ، ورتق شقوق الألم ، ومسح عرق الشقاء . وعندها إما أن تشعر بالرضا حيث أعنت إمرءا على دحر سطوة الزمن ، وساهمتَ في إقلاع الأحزان من مطار قلبه . أو أن تتحلب الحسرة في قلبك ويذوب الندم في نفسك لأنك لم تتفـقد حاله ولم تعرف مآله ، فـقتـَّـرت بلمسة حانية وضننت بكلمة ندية ، وشححت بوقفة صادقة ، أو بخلت بموقف شهامة وتسجيل لحظة مروءة !! بينما لن ينسى الزمن شيئا، فأسفار التاريخ تعشق جمع سجلات الوفاء واالعطاء بين دفتيها، فتراها صفحات مضيئة ومسفرة . وتبغض الجحود وتكره بخل المشاعر، وتمقت نكران الجميل فتراها بين السجلات أوراقا شاحبة كالحة !!
ومن منكم لا يود أن يعيش الناس في فضله ، ويستطعموا صنيعه ، ويتقلبوا بكرمه ؟ ومن منكم لا يريد أن يعطي بعض ما عنده ليسجل اسمه في صفحات السخاء المضيئة ؟ أو يعطي أكثر مما يملك ليدون فعله في صفحة الجود المشعة ؟ أو يمنحَ فوق ما لديه ليُخلــَّد فعله مع اسمه في سطور الإيثار الساطعة ؟
أمامكم الفرص ، وحولكم الأشخاص ، وبينهما التاريخ .. فقرروا ماذا تريدونه يكتب ؟!

حرس الحدود والسلامة البحرية في المنطقة الشرقية

تاريخ النشر: 13 فبراير 2011

برغم أن المديرية العامة لحرس الحدود جهة عسكرية بحتة،وقد أتمت مئة عام على تأسيسها ومهمتها تتركز في(حراسة حدود مملكتنا الغالية)؛إلا أن قطاع حرس الحدود في الجهة الشرقية في بلادنا قد تجاوز ذلك إلى نشر ثقافة الوعي لجميع المواطنين مرتادي الشواطئ الساحلية، واختصاص السيدات بالذات وتوعيتهن بمخاطر البحر وذلك بإنشاء لجنة تطوعية باسم (لجنة السلامة البحرية النسائية بحرس الحدود).والمكونة من عدد من الطبيبات والمتخصصات في علم النفس والإدارة والإعلام،ممن لديهن الحماس وروح الفريق حيث يساهمن بتدريب المتطوعات ليكن على أتم الاستعداد لمواجهة المواقف الصعبة،واستشعار حجم وأهمية المسؤولية كمتطوعات وقيمة الوقت،إضافة إلى المحافظة على الأرواح والمقدرات.
وفي حين أكملت هذه اللجنة الفتية عامها الأول فقد كانت النتائج إيجابية مبهرة،حيث انخفضت حالات الوفاة نتيجة الغرق إلى أكثر من 70%. ففي عام 1430هـ كانت الوفيات ثلاث عشرة حالة في حين تقلصت الوفيات في عام 1431 إلى خمس حالات فقط،بفضل الله ثم بالجهود الإعلامية والتوعوية التي تقوم بها المتطوعات من أعضاء اللجنة برئاسة الأميرة مشاعل بنت عبد المحسن بن جلوي.وقد حققت هذه اللجنة في وقت قصير إنجازات توعوية تضاف إلى جهود رجال حرس الحدود البواسل الذين يقومون بمهام البحث والإنقاذ البحري،إضافة إلى الدور الريادي الذي يلعبه العمل التطوعي ويخدم المصلحة العامة لتعميق التكامل بين جهود الناس تشجيع التعاون وتنمية روح الجماعة،والعمل التطوعي يساند مؤسسات المجتمع المدني وبعض الأجهزة الحكومية،ومقتضى الحال يستوجب استمراره لتحقيق المزيد من الإنجازات في المحافظة على الأرواح،وتجنب حوادث النزهات البحرية.
والواقع أن دور حرس الحدود لم يتوقف عند هذه اللجنة الناعمة،ودعمها وتشجيعها،بل تجاوزها للاتجاه نحو الشباب وتخصيص جائزة لأفضل لوحة معبرة عن أهمية السلامة البحرية لجيل الشباب أثناء ممارسة الرياضة أو الرحلات في القوارب،وهو ما يؤكد حرص حرس الحدود على استثمار كل النشاطات والفعاليات والمواهب لإيصال المفهوم النبيل لمصطلح (السلامة البحرية) وغرس أهميته في المجتمع حفاظاً على الأرواح من الغرق.وما تستهدفه هذه الجائزة من استثمار (الفن التشكيلي) للتعبير عن مهمة السلامة البحرية كإحدى القضايا الاجتماعية الهامة،وما يعنيه هذا التوجه بتوظيف الفن في خدمة قضايا المجتمع بالاشتراك مع مجلس التنمية السياحي الذي يحرص على دعم جميع القنوات الداعمة للسياحة بالمنطقة الشرقية.
إن الدور التوعوي الذي يقوم به حرس الحدود يوازي كل الجهود الإنقاذية حيث يكون الهدف ترسيخ مفهوم السلامة البحرية لدى مختلف فئات المجتمع ورفع درجة الوعي بخطر الإهمال والغفلة أثناء النزهات الشاطئية وأهمية المحافظة على الأرواح وخصوصا الأطفال وذلك من خلال العديد من المحاضرات والندوات والبرامج التوعوية المتنوعة،إلى جانب توزيع العديد من النشرات والمطويات والملصقات التوعوية والتعريفية والتحذيرية بالمخاطر البحرية وطرق تجنب الوقوع بها من خلال اتباع وسائل السلامة البحرية،والبعد عن السباحة في المواقع الخطرة أو ركوب البحر في أوقات هبوب الرياح والعواصف.
وتحية لحرس الحدود ولجنوده البواسل في شمال البلاد وجنوبها وشرقها وغربها،وتحية أخرى لطلاب معهد حرس الحدود في الرياض الذين أشاركهم ـ حين أعبر أمام بوابتهم كل صباح ـ استعدادهم الباكر والاستماع لقرع طبولهم، وأدعو لهم بالصمود في التدريب،فأمامهم وطن غالٍ يستحق أن تحرس جباله وشواطئه وذرات رماله،وقبل ذلك .. مواطنيه !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تأمين السكن ، مسؤولية المواطن ، أم الدولة ؟!

تاريخ النشر: 14 فبراير 2011

يعاني معظم المواطنين من عدم تملك سكن خاص بهم، ويعزون السبب إما لجشع التجار أو لتقاعس الدولة عن توفيره لبعض المواطنين خصوصا فئة الشباب ممن رواتبهم ضئيلة،ولا تكاد تكفي المأكل والمشرب والمواصلات. ولازال كثير من المواطنين يطالبون الدولة بمنحهم أراضٍ داخل النطاق العمراني مع قروض حسنة لا تقل عن نصف مليون ريال . وحتى تتحقق المطالب فإنه جدير بالمواطن التفكير بطريقة منطقية لحل مشكلته الشخصية ، ولا يظل ساخطا على تجار العقار متأملا نزول الأسعار أو منتظرا سعي الدولة حل المشكلة وتحقيق آماله وطموحاته. ولو جعل أمامه هدفَ تملك السكن لاستطاع ذلك، سيما أن هناك طرقا مختلفة يمكن للشباب استثمارها .
فلم يسبق أن قام أحد الشباب بالهجرة نحو السكن بالمدن الصغيرة أو القرى القريبة من مدينته الكبيرة بهدف الاقتصاد والادخار، والابتعاد عن حرج الارتباطات الاجتماعية التي تحمـّله تبعات ومصروفات كثيرة . فإيجار السكن في المناطق النائية يقل عن تكلفة السكن في المدينة ويصل إلى حوالي الثلث،وكذلك الأراضي عادة تكون في متناول يد المدبر المقتصد . كما لم يفكر بعض الشباب بأسباب تلاشي الراتب من بين أيديهم ليبدأوا بتعلم كيفية التدبير في حياتهم المالية،لا لهدف تملك السكن فحسب، وإنما لأهداف أخرى كالعلاج والتعليم ومواجهة مفاجآت الحياة.وبينما يملك الشاب الوقت والجهد إلا أنه يكتفي بوظيفة بسيطة مردودها قليل،ولا يسعى لتحسين دخله بالبحث عن مورد آخر بدلا من السخط والضجر والشكوى!!
وبرغم حصول فرص سابقة لإمكانية الادخار أو تملك سكن مناسب،إلا أن الكثير لم يستغل فرصة رخص أسعار الأراضي والسلع الغذائية والاستهلاكية آنذاك.حيث كانت الطموحات تتسع وتكبر وتتوقف عند تملك منزل لا تقل مساحته عن 1000متر مربع وبمواصفات عالية التكلفة.وحتى عندما تغيرت ثقافة المساكن الكبيرة ذات المساحات الشاسعة واستبدلت بما يسمى (الدوبلكس) لم تجد قبولا كبيرا لدى شريحة كبيرة من المجتمع، وحينما اعتاد الناس عليها حلقت أسعارها عاليا ،ولم يصبح بالإمكان امتلاكها ناهيك عن استئجارها، فاتجهوا لتملك الشقق،وهي ثقافة جديدة تنبئ عن تغير في مستوى التفكير فرضته الظروف الاقتصادية الحالية، ولاشك أنها تعد أحد الطرق المناسبة لتحسين الوضع المعيشي وتتناسب مع الدخل الحقيقي للفرد.
ولئن كان لدى شبابنا اليوم أمية في الادخار؛ فإنه قد حان الوقت لتعلمها ودراسة أبجدياتها، وتعليمها للجيل القادم ابتداء من العيش بعيدا عن الشكليات والكماليات، وانتهاء بالكف عن تقييم الناس بحسب مركبهم ومسكنهم وملبسهم،واستبدال هذه النظرة الضيقة بتقدير عقل الشخص ووعيه وكيفية تصرفه في ماله وتسيير أمور حياته دون هموم القروض، أو ذل الشكوى أو طلب الرفد من الوالدين أو الأقارب، أو انتظار الحلول البيروقراطية لأجهزة الدولة التي تتحمل جزءا من حصول هذه المشكلة،مما يستوجب حلها بزيادة مشاريع هيئة الإسكان، ومضاعفة مخصصات صندوق التنمية العقاري من الميزانية،والسعي لخفض أسعار الأراضي بدعم العروض في سوق العقار لكي يتوازن العرض مع تضخم الطلب حتى ينعم المواطن بسكن يليق به ، ويتناسب مع دخله ومدخراته ؛ مما يشعره بالاستقرار والهدوء وبناء أسرة مطمئنة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الأرصاد الجوية والذئب المزعوم!

تاريخ النشر: 16 فبراير 2011

وصلتني الأسبوع الماضي رسالة تحذيرية بالجوال كما وصلت غيري من جميع شركات الاتصالات مصدرها الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة تحذر من حدوث تقلبات جوية خطيرة على مدينة الرياض،وحددت وقتها من الساعة الخامسة عصرا إلى الثالثة صباحا ! ودعت الناس إلى عدم عبور المناطق المغمورة بالمياه وكذلك مستخدمي الطرق السريعة والداخلية بأخذ الحيطة والحذر في مثل هذه التقلبات الجوية.
والحق أنني شعرت بالبهجة والفخر لوجود من يهتم بأمرنا،وأننا أصبحنا مجتمعا حضاريا يستخدم التقنية الحديثة بما يخدم مصالحه ويشعرنا بالطمأنينة.وتفاعلت مع الخبر وأخذته على محمل الجد والهلع،والتزمت بالتحذير حيث لم أبرح المنزل خلال ساعات التحذير خوفا من تلك التقلبات الجوية الخطيرة،بل إنني دعوت لمؤسسة الأرصاد وشكرتها في نفسي لتجنيبي وغيري حوادث مرورية محتملة. وتوقعت بعد التحذيرات بأن شوارع الرياض ستكون خالية تماما من المركبات والعابرين.
ويبدو أنني كنت الوحيدة التي التزمتْ بذلك التحذير فقد سخر من فحوى الرسالة كثير ممن حولي،ولكنني صمدت باعتبار أن المؤسسة العامة للأرصاد وحماية البيئة السعودية مؤسسة حضارية تتعامل مع المواطنين بجدية ودقة بناءً على الدراسة والتوقعات بمراقبة وتحليل الظواهر الجوية على مدار الساعة لإصدار التحذيرات اللازمة في حينها !
وكانت المفاجأة أن لاشيء حدث مقارنة بالتوقعات التي وصلت إلى حالة الهلع وما حملته تلك الرسالة المضللة! فلم يتعد الأمر نزول قطرات قليلة وهبوب رياح خفيفة عادية على أحياء معدودة في مدينة الرياض. وبالمقابل فإن الأمطار الغزيرة التي هطلت على الرياض قبل شهر لم يسبقها أي تحذيرات،وقد تسببت بخسائر مالية لتجار الحديد والأخشاب والإسمنت، فضلا عن تسبب انعدام الرؤية المصاحب للرياح الشديدة والأمطار بإثارة الهلع والخوف عند الناس لاسيما بعد إعاقة الموظفين واستنفار طلاب الجامعات،حيث لم يستطيعوا العودة لمنازلهم إلا بصعوبة؛مما حدا بإدارة التعليم في منطقة الرياض والجامعات بتعليق الدراسة لليوم التالي.وكانت المفاجأة الثانية عدم نزول قطرة واحدة خلال يوم الإجازة !!
وهنا يمكن تشبيه تحذيرات الأرصاد بقصة الراعي الذي استنجد بالناس بدعوى انقضاض الذئب على غنمه،وحين تدافعوا لإنقاذه أخبرهم بأنه كان (يمزح !) ويجرب شهامتهم في حالة مهاجمة الذئب الحقيقية له ولغنمه،فاستاء الناس واستخفوا بتصرفه. وحين هاجمه الذئب حقيقة عاود الاستغاثة بهم فلم يجد له مغيثا.وأخشى أن يفقد الناس مصداقية مؤسسة الأرصاد كفقدهم المصداقية بالراعي،حينما لا تتوافق التحذيرات مع الحدث أو تحصل الكارثة بدون تحذير!
فالمتابع لتوقعات الأرصاد يرى انعدام دقتها،ربما بسبب وجود خلل تقني أو إداري في المؤسسة لاعتمادها على أعداد غير كافية من محطات رصد الظواهر السطحية، فالمحطات المتوفرة بالمملكة على اتساع مساحتها لا تتجاوز إحدى وثلاثين محطة،وهي مخصصة لخدمة المطارات الدولية والإقليمية،إضافة إلى توفر ثمان محطات رصد علوي فقط. بينما في أمريكا تتوفر محطة رصد لكل خمسين كيلومتر مربع !
وبرغم عرض القنوات الفضائية للنشرات والتوقعات الجوية على مدار الساعة إلا أنها في بلادنا نادرا ما تصدق مما جعل الناس تضرب صفحا عنها ولا تثق بها ! ويجدر بمؤسسة الأرصاد الجوية (العملاقة) مراجعة وتقويم أعمالها، وضرورة استنادها على حسابات دقيقة لتكون مواكبة للتطلعات المنشودة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

محاضرو جامعة القصيم . إحباط ، وعدم مساواة !!

تاريخ النشر: 19 فبراير 2011

برغم أن أنظمة الخدمة المدنية تخوّل للحاصل على الماجستير التعيين فورا على وظيفة محاضر؛إلا أن كلية العلوم الإدارية بجامعة القصيم لا تعترف بشهادة الماجستير التي يحصل عليها المبتعثون ! فلا زال المحاضرون بمسمى معيد برغم مضي عدة سنوات على نيلهم الماجستير،والغريب أن الكلية تشترط للتعيين على وظيفة محاضر صدور الموافقة على الابتعاث لنيل شهادة الدكتوراه كتبرير غير مقبول للحث على نيلها،وهي في الواقع (تسكيت) لهم وكبت لأصواتهم التي صارت تعلو مطالبة بالعدالة المعنوية والمالية!حتى صاروا يشعرون بعدم جدوى الحصول على الماجستير وتجشم الغربة وبذل الجهد!
ففي الوقت الذي قامت به جامعة الملك سعود مؤخرا بترقية 140 معيدا ومعيدة لوظيفة محاضر في مختلف كليات وعمادات الجامعة،مما يؤكد متابعة واهتمام الجامعة بموظفيها وتحفيزهم لتعزيز دورها في الريادة وتحسين مستوى الهيئة التدريسية بها خصوصاً أنها تحتل المرتبة الأولى عربياً وإسلامياً وشرق أوسطياً وإفريقياً مما جعلها ترتقي إلى مصاف الجامعات العالمية وتتخذ المرتبة 292 على مستوى العالم حسب التصنيف العالمي الإسباني الشهير.إلا أنه يبدو أن كلية العلوم الإدارية بجامعة القصيم تغرد خارج سرب الجامعة ذاتها،وخارج سماء الجامعات السعودية الأخرى! مما جعل جامعة القصيم ترسف في قيود التصنيف وتتخذ الرقم 7979 من بين 8000 جامعة عالمية!
ويبقى الأمر مسكوتا عنه بغضب وألم حين يتساوى الجميع،ولكن أن يحصل عدد من المعيدين على شهادة الماجستير من جامعة أمريكية معترف بها في وزارة التعليم العالي،ومعترف بها في التصنيف الأكاديمي العالميAACS) ) وبتقدير امتياز،وترفض الكلية ترقيتهم لوظيفة محاضر منذ عام 2003م! بينما في المقابل يرقى معيد إلى محاضر بالدرجة الخامسة حال حصوله على الماجستير من نفس الجامعة فذلك أمر أثار حفيظة الباقين،وحرك التكهنات ! مما يستوجب النظر والمتابعة من لدن مدير الجامعة ووزارة التعليم العالي! وأخشى أن تكون العصبية الإقليمية قد ضربت أطنابها في جامعة القصيم حين نعلم أن أنظمة التعيين والترقية تبنى على معطيات أهمها المؤهلات والخبرات العلمية وتوفر الوظيفة ! بيد أن جامعة القصيم تستند على البند القديم الموغل في الإقصائية والظلم (ما يصدره القسم أو الكلية من شروط أخرى) وهو ما يمنح الصلاحية المطلقة للمسؤولين من تصرف في منح أو منع الترقية لمن يستحقها !
وفي حين يستقبل الوطن أبناءه المبتعثين بعد أن أنهوا المرحلة الأولى من الدراسة في الخارج يصاب أولئك الأبناء بخيبة أمل،وإحباط شديد جراء تأخير ترقيتهم بحجج واهية،ودون مبرر قانوني يعطي الحق للجامعة برفض ترقيتهم برغم استحقاقهم لها نظاما! وهو أمر يخالف الشرع الذي يؤكد على منح الأجير حقه،كما أنه يعارض أنظمة الخدمة المدنية،فضلا عن لوائح الجامعات ووزارة التعليم العالي.
وفي الوقت الذي يؤمـّل هؤلاء المحاضرون في جامعة القصيم بمساواتهم بزملائهم في الجامعات الأخرى؛ فإنه ينبغي من القائمين على الجامعة الفتية نفض الغبار عنها بعد تحويلها لجامعة واحدة واعدة إثر قرار دمج فرعي الجامعتين العريقتين،وإعادة النظر في الأنظمة القديمة للجامعتين لتواكب الجامعة الحالية العصر،وتتقدم في مسيرة التصنيف بعد إنصاف منسوبيها وتقدير جهودهم؛ ليكونوا عونا لها على السير بها حثيثا ومشاركتها في بناء الوطن الحبيب.

تكفى يا رئيس مجلس الشورى !!

تاريخ النشر: 21 فبراير 2011

عبر رحلة مضنية ولمدة ثلاث سنوات قام بها المعلمون والمعلمات بالمطالبة بحقهم الشرعي والقانوني في تحسين المستويات والفروقات المادية وتعديل المستوى والدرجة الوظيفية المستحقة لهم،وتوجهوا بطلبهم لخادم الحرمين الشريفين بعد أن أصابهم الإحباط ، حيث أصدر حفظه الله أوامره الكريمة باستحداث أكثر من مائتي ألف وظيفة لتسكين المعلمين المتضررين. ولكن وزارتهم خذلتهم حين نفذت التسكين على المستويات دون احتساب الدرجات ! حيث فقدوا أكثر من عشر سنوات من الخدمة، فتساوت الدفعات بالرواتب برغم عدم تساويها في زمن التعيين . وبعد رحلات مجدولة في أروقة المحاكم وقضاء 974 يوماً مداولات عقيمة صرفت محكمة الاستئناف بالرياض النظر عن قضيتهم بدعوى أنها تكلف الدولة المليارات. وهي بالواقع ليست منـّة بل هو حق مسوف به ولابد من رده.
ولم يكتف المعلمون بالرد المجحف والإدعاء الباطل فاتجهوا صوب لجنة حقوق الإنسان والعرائض في مجلس الشورى حيث تمت الموافقة على تدارس قضية مستويات 200 ألف معلم ومعلمة،وصادقوا على احتواء القضية، بعدما تسلموا خطاب تظلم المعلمين الموجه إلى رئيس المجلس.
وقضية المعلمين الشائكة تتلخص في طلب تعديل الدرجات الوظيفية المستحقة الموازية لسنوات خدمتهم بعد أن تم تعديل المستويات،الأمر الذي أحدث – وفق بيان الرواتب – فوارق مالية كبيرة في رواتبهم الحالية، استنادا إلى المادة 18/ أ التي ألحقت بجميع المعلمين والمعلمات والمرشدات أضرارا وظيفية،اشتمل بعضها على تساوي رواتب بعض الدفعات من المعلمين والمعلمات،وتجاهل بعض سنوات الخدمة الفعلية، وما يترتب عليها من تأثر الراتب التقاعدي والمدة المحتسبة له بتقليص السنوات الفعلية للخدمة من حيث الراتب دون السنوات وكذلك تباين الدرجات الوظيفية لدى بعض الدفعات من المعلمين والمعلمات – حتى بعد قرار معالجة تباين تلك الدرجات – وتفوق رواتب من يحمل المؤهل غير التربوي على التربوي في ثماني دفعات من المعلمين والمعلمات.
ولاشك أن تطبيق المادة 18 / أ عرّض حقوق هؤلاء المعلمين الوظيفية لهدر كبير،سيستمر حتى تقاعدهم،مسببة بذلك حسومات من الرواتب من قبل مؤسسة التقاعد بحق كل منهم، في كل عشر سنوات،حيث يفقد كل معلم ومعلمة خلال تلك الفترة – بسبب تطبيق المادة 18 / أ مبلغ 383.760 ريال على الأقل وقابل للزيادة بحسب الدفعة، وزيادة عدد سنوات العمل قبل التقاعد المبكر يرفع من معدلات الفوارق المالية خلال تلك الفترة، وتتفاوت المعلمات في نسبة الضرر المالي الوظيفي ويتفـقن بوجوده،وهو ما يتطلب معالجة تلك الأضرار بإقرار الدرجات الوظيفية المستحقة لهن وفق سنوات الخدمة، بما فيها سنوات العمل على البند 105.
وفي ظل ميزانية الخير التي اختصت ميزانية وزارة التربية والتعليم بأعلى مخصص من المليارات،يبقى الأمل قائما في حصول المعلمين على حقوقهم في بلد وصل خيره للبعيد فكيف للأبناء،وبالذات معلمي أجياله ؟!
ويتشوق المعلمون والمعلمات عبر خطابهم لرئيس مجلس الشورى بالقيام والعمل بالتوصية حيال قضيتهم،والرفع بها إلى المقام السامي للحصول على حقوقهم الوظيفية. وهو حق لهم ومكرمة من ملكهم . وقد يكون لتأجيله خيرة أو حكمة آن للمعلمين أن يروا انبلاجها !

أبو متعب في بيته

تاريخ النشر: 23 فبراير 2011

وليس أريح من بيتك ، ولا أجمل من وطنك !!
وفي عودة قائد أمتنا خادم الحرمين الشريفين لمنزله الكبير بين أولاده وبناته وإخوانه وأخواته بعد الرحلة العلاجية الموفقة يعمنا السرور والارتياح،بعد وحشة وترقب خالطها وجل وتوجس من ذلك العارض الصحي الذي مرَّ عليه ، ونرجو أن يكون طهورا وذنبا مغفورا إن شاء الله.
ولعلنا نتذكر آخر عبارات قالها حفظه الله قبل سفره للعلاج، تلك العبارات التي تحمل العفوية والبساطة والمحبة والامتنان لشعبه، وطلبه العذر من ضيوفه، حين لم يستطع الوقوف للسلام عليهم بيده فردا فرداً كما هي عادته الكريمة. ولا عجب فإن هذا الرجل برغم جسامة المسؤوليات التي تحيط به،إلا أنه أفسح مجالا واسعا للبعد الإنساني الذي يكتنف شخصيته ، بل إن ذلك البعد يكاد يسيطر على شخصيته وهو ما جعله قريبا من شعبه على مختلف فئاته وتعدد أطيافه. وحين يكون ملك لدولة بحجم المملكة العربية السعودية باتساع مساحتها واختلاف مشارب سكانها،وتعدد ثقافاتهم ثم يكون بمواصفات إنسانية خاصة بعبد الله بن عبد العزيز فهو في الواقع التحدي والنجاح.
الجميل أنه قبل وصوله لأرض الوطن كان الجميع يحمدون الله بسلامة الوصول ويدعون له بطول العمر والعافية الدائمة،ويتدللون عليه بالطلبات والهدايا تماما كما يفعل الأبناء مع والدهم بأن يحضر لهم من سفرته هدية مناسبة . وبرغم أن وصوله حفظه الله معافى وبصحة جيدة هي الهدية الكبرى، وهذا الأمن الذي يحيط بنا هو الهدية الدائمة. ومع تفهمي للعلاقة الإنسانية التي تربط الشعب بمليكه؛ إلا أنني لا أحبذ الطلبات الآنية كرفع مرتبات موظفي الدولة وفكرة إسقاط القروض التجارية عن فئة دون أخرى أو هبات خاصة،حيث لا يستفيد من تلك الهدايا إلا فئة قليلة ولا يتمتع بها إلا القلة. وكنت أود أن لا ترتبط أية مطالبات مادية بعودة الملك من سفر للعلاج،أو حتى للاستجمام، بل تكون المطالبات ذات مردود دائم على المواطن وحتى المقيم وكل شخص يعيش على أرضنا الحبيبة ،سواء كانت المطالبات باجتثاث جذور الفساد الإداري والمالي في بعض الدوائر الحكومية والإبلاغ عنها ومكافأة من يقوم بذلك وحفظ حقوقه وتجنيبه مغبة الانتقام. أو المطالبة بإقرار مبادئ العدالة في الفرص الوظيفية وإصلاح الأنظمة إما باستحداث قوانين تتماشى مع العصر، أو تجديد الأنظمة القديمة وتطويرها بما يتفق مع المعطيات الحضارية وتغير الزمان. إضافة إلى دعم برامج الإسكان بضخ المزيد من المال في صندوق التنمية العقارية ورفع قيمة القروض الميسرة وتعجيلها. وكذلك تخفيض الرسوم الحكومية ورسوم الشركات وإعادة جدولة شرائح استهلاك الكهرباء والهاتف لجميع المواطنين. ودعم السلع الغذائية مما يساهم في تحسين أحوال وظروف المواطنين المعيشية وتعزيز النماء والتطور الاجتماعي المنشود.
والواقع أن خادم الحرمين الشريفين يؤكد دوما على ضرورة إنصاف الناس والسرعة بإنهاء معاملاتهم، والحرص على منحهم حقوقهم.وفي كل مرَّة يحمــِّل الوزراء تبعات الإخلال في ذلك. فهو نموذج لرجل البناء والإصلاح، بيد أن المتابعة لتنفيذ أوامره حفظه الله ينبغي أن تكون أكثر سرعة،وأشد حزما حتى ينعم المواطن بحالة من الرضا والشعور بالاستقرار والمواطنة الحقة. وحتى يطمئن ملكنا بتحقيق العدالة لمواطنيه وشعبه الذي يحبه ويفتديه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

واقع مؤلم.. وحلم صغير !

تاريخ النشر: 26 فبراير 2011

كان حدثا سعيدا حين رزق السيد أحمد بابنه الأول ياسر،ولكن الصدمة الأولى التي واجهته هي إبلاغه بخبر ولادة الطفل بإعاقة ذهنية (متلازمة داون) وحمد الله كثيرا وصبر على ما قدّر. أما الصدمة الثانية فهي رحلة المعاناة التي واجهها إبان العلاج والتربية والتعليم والتأهيل ليعيش ذلك الطفل حياة كريمة معتمدا على نفسه وإمكانياته الذاتية.
فرغم أن والده مواطن متوسط الدخل حيث يعمل موظفا في شركة سعودية عملاقة؛ إلا أنها ـ وبمبررات واهية ـ رفضت شموله بالتأمين الصحي الذي يـمنح عادة للموظفين وأسرهم! فاعتمد والده على الله ثم على إمكانياته الشخصية بما منحه الله له من إرادة وعزيمة وإصرار وصبر واحتساب، حيث استقر رأيه بعلاجه على حسابه الخاص. وبرغم ذلك لم يتمكن من الحصول على مستشفى مناسب لكون ذلك مقتصرا على مستشفيات حكومية معينة متخصصة لحالات أطفال (متلازمة داون ) أو ما يعرف بــ ( المنغوليا ) لذلك لم يحظ َ الطفل البريء بما يلائمه من أنواع مختلفة من العلاج سواء النفسي أو السلوكي أو الإدراكي أو التأهيل. ولا يعني ذلك أن حالة الطفل الصحية سيئة جدا، ولكن مرحلة العلاج البدني المهمة لكل الحالات المماثلة له لم تكن متوفرة بسهولة في بلادنا الكريمة إلا بنسبة لا تتعدى 10% برغم أهمية هذا النوع من العلاج .
ولم يتوقف الأمر على ذلك بل واجهته مشكلة المكان المناسب لتلقيه التعليم الذي يمكن من خلاله تطوير مهاراته السلوكية والإدراكية بالإضافة إلى التعليم الأكاديمي المناسب لحالته . وبرغم وجوده إلا إنه للأسف لا يكاد يتوفر واقعيا إلا بنسبة لا تتجاوز 2-5 % كحد أعلى !! أما الباقي فهي شكل دون مضمون،وتعتمد على الربح المادي البحت دون تقديم ما يعود بالنفع لهذه الفئة. حتى ولو جاءت بأسماء مختلفة وعناوين براقة قد تخدع الكثيرين.
ومما يحز في النفس أن حالات أطفال (متلازمة داون ) تتزايد نسبتها في بلادنا الحبيبة ويقابل ذلك نقص شديد في الأماكن العلاجية والتربوية الملائمة التي يمكن أن تساهم في احتضان هذه الفئة البريئة، لذا كان من الضروري الشروع في تأسيس المستشفيات المتخصصة والمدارس أو المراكز أو الأكاديميات الحقيقية المؤهلة بالكوادر البشرية المدربة والمخلصة والإمكانيات المادية.
وإن المواطن العادي الذي يعاني من هذا الأمر على يقين بأن المسؤولين وأصحاب القرار في بلادنا الكريمة سيسعون بإخلاص حين يعلمون مدى الحاجة لمثل هذه المراكز الحكومية والخيرية المتخصصة بتلك الفئات وبجميع مراحلها العمرية المتفاوتة في جميع مدن المملكة. حيث أن مراكز القطاع الخاص الحالية تعتمد على الأرباح التشغيلية دون تقديم خدمة موازية،وهو ما يلمسه من لديه تجربة مريرة .
وأحلام أصحاب التجارب المغموسة بالألم والصبر،والممزوجة بالأمل والتفاؤل،والمغلفة بالرجاء والتوكل لا تتعدى مناشدة المسؤولين من أصحاب القرار،ورجال الأعمال والمقتدرين بالمساهمة بإنشاء مشاريع إنسانية تقدم خدماتها المتكاملة لهذه الفئة الغالية علينا وعلى قلب وطننا الحبيب.
وإني لمتفائلة بأن يقيـّض الله لهم من أصحاب النوايا الطيبة،والنفوس المتحمسة لعمل الخير ما يخفف من معاناتهم ويوقد شموع الأمل في نفوس أسرهم في ظل بلد الإنسانية والخير والنماء.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

سرقة وترويع رجل مــُسن !!

تاريخ النشر: 28 فبراير 2011

كان الرجل المسن خارجا من منزله صباحا باتجاه مركز الأمير سلمان الاجتماعي،يسير بصحبة سائقه في الشارع بهدوء، حيث لا يستطيع قيادة السيارة بعد إصابته بجلطة أفقدته القدرة على القيام ببعض شؤونه العامة.وبينما هما يسيران في أحد شوارع الرياض تفاجأ السائق بسيارة ترتطم بهما من الخلف،فتوقف ليكشف عن مدى إصابة السيارة من جراء ذلك الارتطام.
وحال نزول السائق للتفاهم مع صاحب السيارة الأخرى،فإذا بشاب آخر يتجه نحو مقود سيارته وينطلق بها مسرعا.فما كان منه إلا إبلاغ أحد أبناء الرجل بما حصل لوالده و تعرضه لاختطاف من أحد الشباب وقام الابن بإبلاغ الدوريات الأمنية بالحادثة وأخبرهم عن الحالة الصحية لوالده ونسيانه بعض الأحيان.كما أبلغهم بموديل السيارة ولونها ورقم لوحتها.
وأثناء السير لم ينتبه الرجل المسن من تغير السائق ! ولكن السائق الشاب بادره بسؤال: هل تعرفني يا عم ؟ التفت إليه الشيخ الكبير مستغربا من الصوت والهيئة،ورد بقوله : لا يا بني ! من أنت ؟ وكيف ركبت بالسيارة ؟ وأين السائق ؟ فأجابه الشاب ساخرا: أنا إرهابي!!
فما كان من الشيخ إلا أن قال له: الله يهديك يا بني،وأحكم قبضته على عصاه صامتا متكوراً على نفسه،متمتما ببعض الأدعية، ومطلقا بصره نحو الطريق.
عاجله الشاب بسؤال آخر:ما هو المكان الذي تريدني أن أضعك فيه ؟
قال له الرجل : أذهب بي إلى مركز الأمير سلمان الاجتماعي،حيث وجهته الأساسية.
سخر منه الشاب.وأعاد عليه السؤال،فأعاد عليه الشيخ الإجابة .
اتجه الشاب نحو مركز الأمير سلمان وقبل أن يصل البوابة بعدة أمتار،طلب من الشيخ نقودا فأخبره الرجل بعدم توفر النقود.عند ذلك أشار بيده للشيخ آمرا إياه بالنزول.فقال الشيخ: أنا مريض ولا أستطيع النزول إلا بمساعدة.وطلب من الشاب مساعدته على النزول.وبالفعل نزل الشاب وأمسك بيد الشيخ وأنزله بكل قسوة وفضاضة،وطلب منه الإمساك بعمود الإنارة.وما أن وضع الرجل يده على العمود حتى ولى الشاب هاربا بالسيارة.
وقف الشيخ المسن في الطريق وهو بحالة صعبة جدا،ممسكا بأحد الأعمدة في يوم بارد لم تشرق شمسه،يقلــِّب بصره في الطريق وفي العابرين لعل صاحب مروءة ينقذه من وضعه برغم أنه رجل مقتدر ماديا، وفي رغد من العيش، وذو هيئة مرتبة جدا،ولكنه لا يستخدم الجوال بحكم مرضه.وحين لمحه سائق ليموزين وقف عنده عارضا خدمته فطلب منه توصيله إلى منزله في شمال الرياض وبعد عناء وصل لمنزله ، وهناك أبلغوا ابنه بسلامته.
وبدأ البحث عن السيارة خشية استخدامها بعمل إرهابي بحسب أقوال الشاب (الحرامي) وما نقله الشيخ لابنه.واستمر البحث عن السيارة حيث وجدت في حي النسيم وقد امتلأت أعقاب سجائر وفي حالة سيئة ورديئة جدا من جراء استخدامها في التفحيط وأصبحت في حكم التالف برغم أنها كانت جديدة.ولو جدَّ رجال الأمن في التحري والبحث بالسرعة المنشودة لتم تدارك التخريب ولأمكن القبض على المفسدين متلبسين ولم يفروا من وجه العدالة.
والواقع أنني تألمت لهذه الحادثة،حيث فقدت ثقتي ببعض الشباب الذين مافتئت أدافع عنهم وأقول دوما (البركة في الشباب) ولكن هذا الشاب وأمثاله لا يستحقون إلا إقامة الحد عليهم بالحرابة أو التعزير حسب ما يراه الشرع أو ولي الأمر لأنهم يعيثون في الأرض فسادا وخرابا وترويعا، فلم يقدرِّوا سن الرجل ولا مرضه ولم يراعوا الحقوق ولم يحترموا الأمن.
وأرجو أن لا ينسب هذا الفعل للفقر أو البطالة لأن الشريف لا يقوم بهذا الفعل المشين،فالسرقة والترويع والتفحيط فراغ وفساد وخراب وسوء أخلاق.
فمن المسؤول ؟

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الخامس والعشرون

تاريخ النشر: 2 مارس 2011

يأتي يوم القراء هذا الشهر في فترة عصيبة يمر بها وطننا العربي،ونرجو الله أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيها أهل الخير،ويذل فيها أهل الشر والظلم والعدوان.وعدا عن مقال (قلبي عليك يا مصر) فقد اتسمت مقالات هذا الشهر بملامسة الأوضاع الاجتماعية والوطنية والمحلية.
***عبر مقال (تملـّك السكن،مسؤولية المواطن،أم الدولة؟) يرى القارئ عبدالله الغامدي أن توفير السكن والعلاج المجاني للمواطن غير المقتدر مسؤولية الحكومة وهذا منصوص عليه في النظام الأساسي للحكم،ويقترح أن تقوم الحكومة أو البنوك ببناء شقق بمواصفات جيدة ويتم تقسيطها على المواطن حسب دفعات ميسرة ولفترة 15 سنة على الأقل مع منع البنوك من احتساب فوائد مركبة تثقل كاهل المواطنين. بينما سخر القارئ شرقاوي على ما جاء في المقال وعلق بقوله ( يا ليت تشوفين لنا سكن قريب منكم في كوكب المريخ،لأني أشك بعد اللي كتبتيه أنك من سكان كوكب الأرض يا بنتي!) وأقول: يا سيدي،المعاناة مشتركة ولكنني طرحت خيار الادخار وتنويع مصادر الدخل كأحد الحلول لتملك السكن،وأرجو أن لا أكون قد قلتُ زورا ! وهو ما أكد عليه القارئ أحمد عزو(بأن مصيبتنا في تكبيل أنفسنا بالقيود الاجتماعية المتعلقة بالمظاهر،وأنه قد حان الوقت لفكها وخلخلتها).وكذلك القارئ مأمون الماجدي الذي يرى بأن المواطن يتحمل أكثر من نصف المسؤولية بعدم امتلاكه لسكن خاص به،وذلك لتقاعسه عن تحقيق هذا الأمل بزيادة دخله والبحث عن موارد إضافية،وهذا السبب بالذات هو أس الأمر) وهذا قمة الوعي والمصداقية وتحمَّل المسؤولية يا مأمون سواء بهدف السكن أو حتى الرفاهية.
*** لاقى مقال(محاضرو جامعة القصيم..عدم مساواة وإحباط) ردود فعل واسعة حيث اشتكى المحاضرون عبر أسمائهم الصريحة من الظلم بعدم الترقية لوظيفة محاضر برغم استحقاقهم! فالمحاضرتان هيفاء،وهند الأحمد تعانيان من نفس المشكلة.ولا شك أن ربط الترقية بالابتعاث يعد ظلما حيث وضع المرأة لدينا قد لا يسمح لها بالابتعاث فهل تظل معيدة إلى الأبد؟ ومما يحز في النفس رفض إدارة الجامعة التجاوب مع محاضريها وعدم المساواة بينهم؛مما أوجد حالة من الاحتقان وافتقاد الانتماء للجامعة الوليدة.
***في مقال (سرقة وترويع رجل مُسن!) شجب جميع القراء الحادثة وكان تجاوبهم إنسانيا لدرجة كبيرة تليق بمواطنتهم وخيريتهم،إلا واحد شكك (كالعادة) بمصداقية الحادثة ونسبها للخيال،وكأنه يتوقع من الكاتبة استمراء الكتابة عن حادثة مؤلمة ومؤسفة وقعت فعلا في مجتمعنا،وتجنب ذكر أسماء الأشخاص هو من الأمانة الصحفية،وقد شاركت حفيدة الرجل المسن بالردود تأكيدا على مصداقية وقوع الحادثة.والهدف من نشرها هو دراسة أسبابها وعلاجها كيلا تتحول إلى ظاهرة.ونشارك القارئ الزميل خالد البدراني دعاءه وأمنياته أن لا تتسبب هذه الحادثة بأي ضرر على ذلك الرجل.
وبرؤية أخرى لجانب الحادثة؛يـُلقي القارئ (باسل) اللوم على السائق،حيث أن هذا النوع من الحوادث يحتاج لأخذ الحيطة وتوخي الحذر.وعدم المبادرة بالنزول عند التعرض لحادث تصادم.وإضافة إلى ما نبَّـه له باسل؛فإن الضرورة تحتم التوعية بأهمية تجنب ترك محرك السيارة يعمل.ويرى القارئ مسعود الرجوب بأن تصرف الشاب (الحرامي) مع الرجل المسن من ترويعه وسرقة سيارته مسؤولية من فرَّط في الأمانة.ويؤكد أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها مواطن لمثل هذا الفعل.ويطالب بأن يكون الردع بقدر الجرم،ولن يرتدعوا ما لم يعاقب الفاعل بحزم.ونشاركه المطالبة بالردع والضرب بيد من حديد؛حتى يلتزم الجميع بالنظام واحترام الأمن وعدم الإخلال به.
والواقع أنني أود الإشادة بشرطة منطقة الرياض على التجاوب السريع حال نشر الحادثة في (الجزيرة) وهو المتوقع منهم والمنشود بهم دوما.
نرجو من الله أن يحفظنا ويحفظ بلادنا من الشرور ومن الحسد والظلم والعدوان من قريب أو بعيد !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مجلس الشورى حي ، يا جدعان !!

تاريخ النشر: 5 مارس 2011

انتفض مجلس الشورى ونفى ما نشرته بعض الصحف من أن أعضاءه يرفضون العلاج المجاني للمواطنين.وذكر الأمين العام للمجلس الدكتور محمد الغامدي في تصريح صحفي أن ما نشر في بعض الصحف حول (العلاج المجاني) غير دقيق ولم يتطرق المجلس إليه.وأكد إجماع الأعضاء على أهمية توفير الرعاية الصحية للمواطن بالمجان استنادا إلى المادة 31 في النظام الأساسي للحكم والتي تنص على أن (تعنى الدولة بالصحة العامة وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن).انتهى
بما يعني أن العلاج المجاني حق للمواطن كفله نظام الحكم بدون منــِّة أو تدخل من أعضاء المجلس بالمنح أو المنع !! وهو ما يشير إلى أن أعضاء المجلس لم ولن يستطيعوا تحريك قطعة الجبن، تلك الفلسفة المغرقة بالجمود وعدم التغيير. وإن كان من شكر للأمين العام للمجلس فهو أنه أبلغنا وطمأن قلوبنا بأن مجلس الشورى لازال ينبض بالحياة،ويقرأ الصحف بغض النظر عن نوع هذه الحياة وشكلها سواء كانت تبهج الصديق أو تغيضه !!
ولأننا اعتدنا الإحباط من معظم الدوائر الحكومية والهيئات والمجالس والوزارات الخدمية فلن (نشْـرَه أو نعتب) على مجلس الشورى أدام الله ظل قبته الشامخة!! ونأسف ونتراجع عن كل كلمة كتبت لمناشدته في بحث القضايا العالقة، والتي كنا نأمل أن يبت فيها. وعدا عن موضوع الرهن العقاري الذي بات يراوح مكانه بين مجلس الوزراء ومجلس الشورى دون إصدار قرار، فلا نذكر جهودا لنشكرها !! (وعن الحلف) نقرأ بين حين وآخر أخبار استدعاء الوزراء ومدراء الجامعات (لمناقشتهم ) حول تقارير الأداء السنوية،ولكننا لا نعلم عن نتائج ذلك الاستدعاء هل كانت شكرا أم توبيخا ؟! الله يستر عليهم ولا يحلل المتقاعس منهم عن أداء الأمانة !!
فقط حزت في نفسي عبارتان رافقتا تلك الانتفاضة والنفي المبارك لما نشرته الصحف بدون دقة بحسب ما ذكره الأمين العام للمجلس حيث يقول الخبر:(وأكد ـ الأمين العام ـ أن جودة ومجانية الخدمات الصحية الحكومية وشمولها لمختلف أرجاء الوطن ليست بعيدة عن متابعة مجلس الشورى وآليات رقابته المستمرة،وذلك بالاطلاع على تقارير الأداء السنوي لوزارة الصحة وتقارير متابعة الخطط الخمسية،وهذه إحدى أهم مهام المجلس في الحفاظ على أداء حكومي يتسق مع تطلعات المواطن).
والعبارتان هما (جودة ومجانية الخدمات الصحية) و (الحفاظ على أداء حكومي يتسق مع تطلعات المواطن) وأود أن أستحلفك بالله عن كيفية وآلية تلمسكم رضا المواطن حول جودة الخدمات الصحية وأنها تتسق مع تطلعاته ! ويا ليت المجلس لم يصرّح ولم ينبـِّه ولم ينتفض،واطلع على ما ينشر في الصحف من مئات الصور ومئات المقالات حول رداءة الخدمات الصحية، وعدم وجود سرير حتى ولو بخدمات رديئة . أو اكتفى المجلس بالمرور على مستشفى واحد دون الاطلاع على التقارير ودراستها وتدقيقها لكان أجدى وأنفع للمواطن.
ولم ينس الأمين العام أن يدعو وسائل الإعلام في أول تصريحه ووسطه وختامه إلى تحري الدقة فيما تنقله عن المجلس ومناقشاته. ويعرب عن تقديره للصحف التي تقوم بدورها نحو إبراز دور المجلس وأعماله.وكأنه يلمح إلى حثها على الإشادة ورفض النقد!
وإن اكتفت الصحف وكتابها ومحرروها بذلك فلا خير فيها ولا فيهم ، في الوقت الذي نتطلع أن تكون صحفنا في عهدها الزاهر صوت المواطن ولسانه؛ لتكتسب المصداقية والشفافية ، وتستحوذ على تقدير القراء، فهم الباقون، أما الكراسي فهي متحركة، والمناصب زائلة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الكتاب والارتياب !!

تاريخ النشر: 7 مارس 2011

يطلق عادة على معرض الكتاب الدولي المقام في مدينة الرياض العرس الثقافي ! وهذا الكرنفال السنوي يعد واجهة حضارية لبلدنا،فليس أجمل من أمة ( أقرأ ) وهي تحب الكتاب وتصادقه وتقتنيه،لذلك تحشد الدولة رعاها الله الجهود لإبرازه في صورة تليق ببلادنا الحبيبة،إلا أن ما يكدر صفو ذلك العرس تلك الاجتهادات الفردية من لدن فئة يحكمها الحماس وتغيب عنها الحكمة فتفرض وصايتها على المجتمع بحجة المحافظة على الأعراض ومحاربة الفساد نظرا لوجود سيدات في المعرض.
ولست أعلم سببا للنظرة السلبية لكل ما يتصل بالمرأة برغم مسؤوليتها الشخصية بالمحافظة على نفسها باعتبار أنها امرأة راشدة. فمثلما تدخل تلك المرأة السوق المختلط الذي يعج بالرجال والسيدات لشراء مستلزماتها من ملابس وخلافه يمكنها الدخول إلى معرض الكتاب كونه سوقا يمارس فيه البيع والشراء.والمرأة الراشدة حين تدخل السوق وتجد نفسها لوحدها في محل ما توجس خيفة فتغادره بسرعة،وليس بالضرورة وجود مرافق لها أو أن يراقبها أحد،فالمؤمن كيّس فطن ! باعتبار أن المرأة تدخل ضمن مصطلح المؤمنين!!
إن الصور التي نقلتها الصحف عن معرض الكتاب تظهر فيها أشخاصا محتقنين يرفعون أيديهم وأصواتهم أمام وزير الثقافة والإعلام،تشير بأن هذه الفئة التي تمثل جهازا قد فشل في تلميع نفسه أمام الإعلام.فصورة واحدة ساهمت في إسقاط كل معنى حضاري تحاول أن تقنعنا فيه الرئاسة العامة لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أنه جهاز يتماشى مع الحضارة والذوق العام.إلا إذا كان المعروف والمتعارف عليه لدينا هو القمع والهجوم على الناس والصراخ والزعيق والاحتقان والتشكيك بخلق الله .
ولا أنكر أنني كنت من المدافعين عن هذا الجهاز،بل وضمن المشاركين في رسم استراتيجيته القادمة في الأهداف العامة ؛ولكن في ظل هذه التصرفات القمعية التي يمقتها المجتمع المسلم الحضاري فإنني سأكون في جانب كل من ناله أذى وتشكيك وتعنيف.
والتجاوزات لا يمكن أن تحل أو تعالج بهذه الصورة المقيتة والمخجلة والمحرجة لهذا الجهاز الضخم المدعوم من الدولة الحكيمة التي لا أتوقع أن يرضيها ما نقلته وسائل الإعلام الأجنبية وإشارتها لوجود مظاهرات دينية ضد نشر الثقافة والوعي والمطالبة بمشاركة دعاة متشددين بدلاً من مثقفين تمت دعوتهم من بلاد إسلامية أخرى.
ولا شك أن شكل أولئك الرجال وفظاظتهم ورميهم السيدات بالتبرج تنسب للإسلام شئنا أم أبينا،لأنهم يتحدثون باسم الشرع،ذلك الشرع الذي يقول الله تعالى في محكم تنزيله موجها الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم (وجادلهم بالتي هي أحسن ) وكذلك ( إنك لا تهدي من أحببت ) والأمر هداية للدين،فما بالك حين يكون معظم الموجودين في معرض الكتاب مسلمين وموحدين ومواطنين ؟!
وإن كانت الجهات الأمنية قد قامت بدورها في محاسبة تلك الفئة بعد تهجمهم ومضايقتهم زوار المعرض ومقاومتهم لرجال الأمن أثناء إخراجهم منه؛إلا أن ذلك لا يخلي مسؤولية الرئاسة في توجيه منسوبيها نحو التعامل الإنساني والحضاري مع أفراد المجتمع الذي يرفض الأساليب القمعية ونقل صورة سيئة عن الإسلام في ظل الاتساع الإعلامي المشهود.
وإن كان أولئك المحتسبين مندسين تحت اسم هذا الجهاز فعلى الرئاسة نفي ما وصمت به وتوضيح ذلك للملأ لكي يظل الاحترام والتقدير مساندا لعمل الهيئة التي هي بلا شك وجدت لأجل أهداف سامية ينبغي تنفيذها وفق أساليب حضارية مع الالتزام بالثوابت السليمة التي تكفل للمجتمع العيش بسلام وأمن وثقة في مواطنيه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

القلق الموهوم !!

تاريخ النشر: 10 مارس 2011

حين تشاهد أحد أفراد أسرتك متوترا،أو تجد نفسك وقد ضاقت بك الأرض على رحبها وشعرت بالارتباك والهلع والتوتر أو حتى بوادر اكتئاب برغم استقرار أحوالك الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، فابحث عن السبب! ولا تركن لزواله مع مرور الوقت !
ولا تعجب حين ترى يدك وقد امتدت تلقائيا نحو إحدى أذنيك أو كليهما،تارة تحكهما وتارات تحرك رأسك بطريقة لا إرادية.وأنت تشعر بالضيق والحنق والاستفزاز!
نعم أيها القراء الكرام،قد يكون السبب ألم الأذن،وهي تحدث فجأة دون مقدمات في معظم الأحوال،وفي كثير من الأحيان تكون آلام الأذن مصحوبة بإرهاق عام،وحمى.وأغلب أوجاعها تأتي مصاحبة لنزلات البرد أو الحساسية، وعندها لا يستدعي الأمر بث الشكوى إلى ذي مروءة أو غيرها،فقد يسخر منك أو يمل من شكواك المتكررة ! كما لا تفكر بالذهاب لطبيب نفسي تئن عنده وتتوجع عما نالك من الضيق إلا بعد أن تتوجه لطبيب الأنف والأذن والحنجرة. فقد تجد عنده فك أسرار ذلك القلق وطلاسم التوتر! وقد يجد السبب تورما أو إفرازا أو دما،كما قد يرى لديك رشحا أو انسدادا في الأنف بسبب التهاب الأذن الخارجية أو الوسطى،وقد يعثر على ثقب أو تمزق في الطبلة.ولا توجل حينما يصل الأمر لانفجارها.ولكنك قد تعجب حينما يبلغك طبيبك بأن أذنيك سليمتان! فربما يكون ما ألم بك عرضا ظاهرا لألم باطن.
وقد يشخِّص طبيبك الداء فيجد مصدره مناطق أخرى في الرأس أو الرقبة التي تشترك مع الأذن في نفس الأعصاب الحسية وهو ما يسمى (بألم الأذن الرجيع) وهذا النوع ليس من السهل تشخيصه دوما ولكنه مرير،مرير.. سيما حين يكون احتقانا بالجيوب الأنفية أو التهابا باللوزتين،وأحيانا يكون بسبب عادة يزاولها بعض الأشخاص ويعانون من تبعاتها وهي طحن الأسنان،إذ يقومون بالضغط على أسنانهم وأضراسهم لا إراديا خلال النوم حينما يشعرون بالحنق أو التوتر أو القلق،ويمارس هذا الفعل الكبار والصغار على حد سواء،وهو بدوره يضغط على الفك فيسبب توترا يصل إلى حد الشعور بالألم الشديد في الأذنين وهما منه براء.
والأذنان برغم أنهما من أهم أجهزة الجسم،إلا أنهما بالواقع لا تلقيان العناية الفعلية بقدر ما تجدان الاهتمام الشكلي عند الفتيات أو السيدات حيث يتم تخريم الصيوان بعنف ويحمَّــل الأقراط الذهبية أو الألماسية أو الإكسسوارت المقلدة. بل تعدى الأمر للعبث بالصيوان وخياطته بطريقة غير لائقة وبعيدة عن الإنسانية!
والعناية بالأذن لا تتوقف عند مسحها من الخارج وتنظيفها من الداخل،بل ينبغي تجنب دخول الماء فيها حين الاستحمام أو السباحة،ويحسن إغلاق الأذنين بالقطن لمنع تسرب الماء إليهما،كون الماء يزيد نسبة البكتيريا في الأذن،الأمر الذي يؤدي بدوره لالتهابها.في الوقت الذي تستحق الأذنان التدليل بين وقت وآخر كوضعهما على وسادة دافئة،وتجنب حكهما بأدوات صلبة كالأقلام والمفاتيح!
وحين تنتابك حالة الضيق الشديدة برغم أن الفحوصات سليمة،وتصبح بدرجة عالية من الإعياء والدوخة والغثيان ويزداد النبض في جوانب رأسك،عندها انظر لما حولك،فإذا كنت في أجواء مغلقة وتفتقد للتهوية فاعلم أنك في قبضة غاز أول أكسيد الكربون الذي ابتلع الأوكسجين وتحول لوحش كاسر يحاصرك بقسوة وضراوة.
عندها فقط افتح النافذة واستنشق هواءً منعشا،وستجد أنك أصبحت في حالة من الراحة والسرور والانشراح،وقد زال التوتر والقلق.
ما أضعف الإنسان ( كل ذلك! ) بسبب نقص الأكسجين!! الحمد لله أنه متوفر وببلاش !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

قلوبنا معك يا ليــبـيا !

تاريخ النشر: 12 مارس 2011

كتبت قبل شهر مقالا بعنوان (قلبي عليك يا مصر) بسبب الأحداث والمظاهرات التي حصلت هناك، وهأناذا أكتب عن ليبيا بكل قلبي ومشاعري، وكبدي تعتصر مرارة وألما لأن أحداثها ليست كمصر ومستقبلها غامض. فطيلة المظاهرات والاعتصامات العربية لم يقم الرؤساء بإلغاء إنسانية شعوبهم وسلبهم كرامتهم وقتلهم وسحقهم بالطائرات،ونعتهم بالإرهابيين والجرذان مثلما فعل القذافي الذي يريد إخضاع شعبه بالقوة لسلطته، وما ترتب عليه من حصول انقسامات سياسية وتخلٍ عن المناصب لاسيما في الجيش والداخلية ، واعتماده على كتائب خاصة به ومرتزقة موالية له بهدف سحق الانتفاضة ، وكأنه انتقام بالشعب .
ولافتقاد الحكمة في ليبيا فإن الأمر قد يفضي إلى منحى دموي ومأساوي ! فالمراقب للوضع بواقعية لا يرى بوادر انفراج في الأزمة الليبية بقدر ما يتوجس من اندلاع حرب عسكرية قد تصل إلى حصول مجازر مفتوحة. وأرجو أن لا يقع ذلك ولا يتعدى التوجس فحسب ؛ إلا أننا نتساءل بحرقة وألم : إلى متى ونحن نشاهد ونستطيع تحمُّل مشاهد سفك الدماء والبطش بالمدنيين ولجوء الرئيس إلى أبشع وسائل القمع وتضحيته بعدد كبير من الشعب في سبيل البقاء في سلطته وعلى كرسي عرشه ؟!
وبين ورطة التدخل الأجنبي في إنقاذ الليبيين من سطوة الرئيس وما قد يترتب عليها من التوغل لسرقة الثروة الليبية والتحكم فيما تزخر به البلاد من طاقات وثروات نفطية مغرية ، وبين ترك الأمر لاختيار الليبيين ومعاناتهم لوحدهم ومكابدتهم الجحيم لدحر كبح جماح الرئيس ؛ فإن العاقل يقع في حيرة وحالة من القلق ودقة الاختيار بين الأمرين ، وكلاهما مرّ !
ولأن الاختلاف متباين في القوى فإن المرء يدخل دائرة اليأس، فالقذافي يمتلك من الأسلحة الحربية لاسيما الجوية المدمرة بما لا يمكن مقارنته بما يتوفر للثوار الليبيين من أسلحة خفيفة، فضلا عن اتخاذه الدروع البشرية لتتحول الحرب إلى مريعة، ولن يغادر بلاده حتى يصل بها إلى الأرض المحروقة، وهو ما لم يفعله أحد بعد في شعبه !
وبرغم أن الرئيس يدرك كما ندرك بأن الشعب الليبي أرفع وأنبل وأسمى مما يدعيه رئيسهم من انتسابهم للقاعدة وأنهم ينفذون أجندتها كمحاولة أخيرة لاستمالة الغرب له وخطب لودهم وتحذير من إمكانية وقف إمدادات النفط ؛ إلا أن ذلك لا ينطلي على أحد من السفهاء فما بالك بالعقلاء ؟!
وبرغم أن الجميع كان يتمنى أن تحسم المؤسسة العسكرية أمر النظام ومصيره ـ كما تم في مصر ـ وتشكـِّـل جسرا آمنا للعبور إلى مرحلة انتقالية هادئة عبر موقف غير مسيـَّـس؛ إلا أن ذلك لم يحدث فإن الأمل معقود بمجلس الأمن بإضفاء شرعية دولية على مطالب الانتفاضة الليبية وفرض حظر جوي على كل ليبيا لمنع نظام القذافي من نقل المرتزقة الأفارقة أو قتال الثوار جواً.وقبل ذلك الرجاء بالله وبقوته أن يحفظ هذا الشعب الحبيب العريق،ويلهمه الصمود أمام الطاغية ، والصبر لنيل حريته برحيل الرئيس أو موته قبل فوات الأوان، أو الاضطرار لشرع الباب واسعا للتدخل الأجنبي المرير، أو الدخول في حروب أهلية دامية

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أخيرا… سوق الأعشاب في عيون صحة البيئة!!

تاريخ النشر: 14 مارس 2011

صادرت فرق الإدارة العامة لصحة البيئة في أمانة منطقة الرياض أكثر من خمسين ألف مـادة مخالفة من محال للعطارة،وحرّرت مخالفات بحق مائتي محـل،وأوقفت ستة وثمانين عاملاً فيها خلال عام واحد.وتأتي هذه المصادرات في محاولة من صحة البيئة للحد من الأثر السلبي الذي تحدثه بعض محال العطارة على الزبائن.
وفي تقريرها السنوي الأخير لعام 1431هـ ، أوضحت الإدارة العامة لصحة البيئة أن فرقاً متخصصة تابعة لأمانة منطقة الرياض زارت خلال هذا العام 1188 محلاً للعطارة،وجرى تنبيه 656 محلاً،وصدرت مخالفات للوائح والاشتراطات الصحية بحق 200 منها،فيما أوقف 86 عاملاً في تلك المحال عن العمل بسبب بعض المخالفات. وأظهر التقرير تفوق بلدية النسيم بالعدد الأكبر من الزيارات بواقع 75 زيارة،حيث يوجد أكبر سوق للعطارة هناك. وذكر التقرير أن إجمالي ما تمت مصادرته خلال العام الماضي كان 50553 مادة مخالفة من محال العطارة.وإن كان هذا بعدد مواد المخالفات فكم عدد المواد السليمة ؟!
وبرغم ذلك فقد سعدت بهذه الأخبار لأنني ضمن من كتبوا عن مخاطر محلات العطارة المنتشرة بطريقة عشوائية، مع تنصل القطاعات الحكومية والأهلية المختصة عنها،حتى ناشدت الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف متابعة سوق الأعشاب لأن مراقبة الأسواق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيها يدخل ضمن اختصاصهم،بل إن بداية عمل الحسبة في الإسلام إبان عهد الصحابة كان مختصا بالأسواق،إلا أن كثيرا من ردود القراء شككت بنواياي وعدتها سيئة،وأنني أقصد من ذلك صرف رجال الهيئة عن مراقبة الأخلاق ومتابعة سلوك الناس ! وكأنه يسعدني أن أرى الفضيلة تذبح في البلاد،أو أن أرى الأخلاق تذوب عند الناس،ولله المشتكى !
وعودا على موضوع صحة البيئة فإني أقول ( بيّض الله وجوهكم أيها المراقبون) برغم أنه من صميم عملهم وفي حدود مسؤولياتهم ولكن تقاعس الموظفين عن أداء واجباتهم جعلنا نفرح بقيامهم بها وكأنهم يقدمون لنا خدمة مجانية أو عملا خيريا.وأتمنى أن يأتي اليوم الذي لا أجد ما أكتبه عن الصحة بالذات، لأن الكتابة عنها تدمي القلب أكثر من تسويد الصحف بالحبر !
وأرجو ألا يتوقف دور صحة البيئة عند مصادرة المواد وتحرير المخالفات وتوقيف العمالة المتاجرة بصحة الناس وحياتهم ؛ بل يتجاوزها إلى تنبيه أفراد المجتمع بخطورة بعض الخلطات العشبية مجهولة التركيب التي تتعارض مع بعضها ،فضلا عن أن بعض الأعشاب الطبية باعتبارها أدوية قد تتفاعل مع بعض أدوية كيميائية أخرى يستعملها المريض فتؤدي إلى مخاطر صحية بالغة الخطورة،مع التحذير من بعض العطارين الذين يعمدون لتشخيص بعض الأمراض والقيام بصرف كميات غير موزونة من الخلطات دون تحديد فترة زمنية للعلاج ، ومجاهرتهم بتركيب بعض الأعشاب وعدم الإفصاح عن مكوناتها بحجة أنها خلطات سرية.إضافة إلى ضرورة محاربة البرامج الفضائية البدائية التي تسوق للأعشاب عبر شريطها التلفزيوني،وتجد من الناس قبولا ومتابعة لاسيما السيدات! حتى لقد أصبح العلاج بالأعشاب لديهم الملاذ الآمن والبديل المناسب للطب الحديث،وهو ما ينذر بالخطر، ويستوجب الحذر والتنبيه الدائم.
وحيثما كان سوق الأعشاب في عيون صحة البيئة، فأرجو أن يكون المواطن في قلوبهم..وهو المنشود دوما !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل الشيخوخة قدر، أم مرض ؟!

تاريخ النشر: 16 مارس 2011

برغم أن الشيخوخة ترمز لعمر معين يصل إليه الإنسان؛ إلا أن بعض العلماء يعتقد أنها ليست قدرا عليه يسلم به، بل هي مرض يعالج ويشفي منه. ويعتمدون على فرضية أنه بإمكان بعض الأشخاص منع أو تقليل أو إبطاء مظاهرها. بما يعني أن ابن السبعين قد يوهمنا بأنه أقل من عمره الحقيقي !
وإن افترضنا جدلا بصدق هذا الاعتقاد؛فإننا سنصطدم بالعوامل البيولوجية المصاحبة للتقدم في العمر مثل سن اليأس وصلع الذكورة والشيب وفقدان الذاكرة التدريجي والأوجاع المرتبطة به كآلام الأرجل كونها عمليات مبرمجة في الجينات ولا يمكن السيطرة عليها حتى الآن ! إلا أننا نجزم بأنها ليست سببا للموت فهو بيد الله تعالى ثم بحدوث بعض الأمراض المستعصية كأمراض السرطان وأمراض القلب وغيرها.
ولو سلمنا بالنصائح الموجهة للمتقدمين بالسن للحصول على شباب دائم مثل ضرورة ممارسة القليل من الرياضة والكثير من التفاؤل والتفكير الإيجابي؛ فإنه لابد وأن يضاف إليها الكثير الوافر من الحقن بمضادات الأكسدة ! ففي إحدى التجارب التي أجريت في جامعة كنتاكي قارن العلماء بين قدرة فئران متقدمة في السن وأخرى فتية في اجتياز متاهة معقدة،وكان من الطبيعي ارتكاب الفئران الكبيرة في السن أخطاء بمقدار مرتين مقارنة بالأخطاء التي ارتكبتها الفئران الصغيرة لاختبار المتاهة،وعندما تدخل الأطباء بحقن مضادات الأكسدة للفئران المسنة أصبح لديها القدرة على اجتياز المتاهة بنفس سرعة الفئران الصغيرة. بما يشير إلى أن الفئران المسنة كانت لديها مستويات منخفضة أو مدمرة من كيماويات موجودة في المخ تعرف باسم (موصلات الأعصاب) وتحدث بسبب ما تسمى بـ (الشوارد الحرة ) وحين تم تعويضها بمضادات الأكسدة ارتفعت نسب موصلات الأعصاب بصورة ملحوظة فعادت الخلايا المدمرة في المخ لمعدلها الطبيعي. والتدمير الذي تحدثه الشوارد الحرة عادة غير مبرمج،بل هو عشوائي يأتي بسبب ضغوط الحياة ومشاعر التعاسة والحزن والاضطهاد،والتلوث البيئي الذي بحتوي على مواد مؤكسدة تتسبب بالإسراع في الشيخوخة.وكذلك عدم ممارسة الرياضة وتناول العقاقير والكحوليات والأغذية الدسمة والمشوية،فالشواء يحول البروتين والأحماض الأمينية لمواد كيماوية قوية تتلف الحامض النووي لخلايا الجسم،كما أن التدخين من السموم كونه مادة مؤكسدة قوية تدمر الحامض النووي في الخلية.
وقد قام مجموعة من العلماء في جامعة كاليفورنيا بتطوير بعض المكملات الغذائية بما يمكنها من إعادة مظاهر الشباب بإضافة نوع من الأحماض الأمينية إلى أخرى من الأحماض الدهنية وكان لها دور فعال ببعث النشاط في أجساد وأدمغة المسنين وأصبحت أفضل حالا ومماثلة لمن هم أصغر سنا مع ظهور تحسن ملحوظ في أداء الذاكرة.ويعمل الحمض الأميني على زيادة الطاقة،بينما يعمل الحمض الدهني مضاداً للأكسدة،وهاتان المادتان موجودتان بطريقة طبيعية في خلايا الجسم ولكنهما تتناقصان مع مرور الزمن.وعليه فإنه من الضروري تناول مضادات الأكسدة مثل فيتامين هـ وكذلك فيتامين سي.
وفي حين نسلــِّم بالشيخوخة كقدر؛إلا أننا نتطلع للتخلص من أمراضها كما تخلصت البشرية من أمراض مزمنة كالكوليرا والجدري وشلل الأطفال.
وبرغم قدوم الشيخوخة،يبقى الشعور بجريان روح الشباب بداخلنا معنويا تدفعه أنفاس التفاؤل،وتسوقه مجاديف الأمل. فلا تكتموا أنفاسنا،ولا تكسروا مجاديفنا، ودعونا نبحر نحوها بأمن وسلام !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جائزة الملك فيصل ، والاستحقاق !!

تاريخ النشر: 20 مارس 2011

بدعوة كريمة من سمو الأمير الأديب خالد الفيصل تسنى لي حضور توزيع جائزة الملك فيصل العالمية الثالثة والثلاثين للعام 2011م للفائزين،في مركز الفيصلية التابع لمؤسسة الملك فيصل الخيرية بالرياض.وتحظى الجائزة بتقدير عالمي عالي المستوى يليق بصاحب الجائزة كما يتلاءم مع مستويات الفائزين الفكرية والعلمية.
وتمنح جائزة الملك فيصل العالمية للعلماء في مجالات:الإسلام،الدراسات الإسلامية،الأدب العربي، الطب والعلوم. وهي بذلك تحقق أهدافها التي أنشئت من أجلها وهي العمل على خدمة الإسلام والمسلمين في المجالات الفكرية والعلمية والعملية.وتحقيق النفع العام للناس.والدعوة لتأصيل المثـل والقيم الإسلامية في الحياة الاجتماعية وإبرازها للعالم.إضافة إلى ما تهدف له من الإسهام في تَقَدُّم البشرية وإثراء الفكر الإنساني.
وهذه الجائزة تمتد أصالتها من المملكة العربية السعودية،وتنال دعما غير محدود من خادم الحرمين الشريفين في تكريمه للعلم والعلماء،ودعمه للأعمال ذات المردود الإيجابي في حياة الفرد والأمة.ويقام كل عام حفل كبير تحت رعايته حفظه الله يتم فيه منح الجائزة لمستحقيها.وقد استطاعت أن تنال مكانة مرموقة عالميا بفضل ما تتسم به من مصداقية ونزاهة وحياد في اختيار الفائزين من خلال إجراءات الترشيح بدقة وإحكام.وما يتجاوزه مردودها التقديري والتشجيعي العرب والمسلمين إلى غيرهم من الشعوب بإتاحتها الفرصة لكل من أسهم من العلماء والباحثين إسهاماً متميزاً في خدمة البشرية وإثراء الإنسانية بكل علم مفيد.وتلتزم الجائزة بهذه القيم المنسجمة مع الثوابت الإسلامية العالية،وما تتطلع له من بناء حضارة مستمدة من الإبداع الإنساني مقرونا بمعطيات العلم.
والفائزون بالجائزة في حقل خدمة الإسلام رئيس وزراء ماليزيا الأسبق الدكتور عبد الله بدوي تقديرا لتحسينه العلاقات التعاونية الثنائية والمتعددة الأطراف من خلال قيادته النشيطة لرابطة أمم جنوب شرق آسيا وحركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي وتعزيز قدرة الاقتصاد الماليزي التنافسية ومتانته.وفاز في حقل الدراسات الإسلامية الدكتور محمد الشيَّاب،لكتابه (دراسات في تاريخ بلاد الشام).
وتقاسم الدكتور جيمس ثومسن مع الدكتور شينيا يماناكا جائزة(العلاج بالخلايا الجذعية)حيث قاما ببرمجة أرومات الخلايا الليفية من الفئران ثم من جلد الإنسان وتعديلها وراثيا لتصبح خلايا متعددة الإمكانات،تشبه الخلايا الجذعية للاستفادة منها في البحوث المتعلقة بالاستخدام الطبي للخلايا الجذعية.
كما فاز في جائزة العلوم (الكيمياء) مناصفة الدكتور جورج وايتسايدز من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة حيث حقق تطورا عظيما في مجال التجميع الذاتي للجزيئات مستخدما خواص سطوح الجزيئات الكبيرة.واستخدم هذه النتائج في مجال الطباعة الحجرية لعمل أشكال معقدة على السطوح التي لها خواص مهمة في مجالات مختلفة مثل الجزيئات الإلكترونية وعلم المواد وعلم الحياة،كما قام بربط علم النانو مع الأنظمة الحيوية للاستفادة من ذلك في صناعة الأدوية وتطوير طرق قليلة التكلفة في التشخيص الطبي.ونال الدكتور ريتشارد زير من جامعة ستانفورد نصف الجائزة وذلك لتميزه بإسهاماته الأساسية في دراسة ديناميكية الجزيئات والتفاعلات الكيميائية وقيامه بتطوير طريقة بالغة الحساسية باستخدام تقنية الصف المُحَفـِّزَة بواسطة أشعة الليزر في مجالات عديدة يمتد استخدامها من الكيمياء التحليلية وعلم الأحياء الجزيئية إلى الفيزياء الكونية.
أختتم سمو الأمير خالد الفيصل كلمته الجميلة بقوله أيها الفائزون:
بلدي يسابق بنهضته تسارع الأيام *** بلـــدي ، أفاخـــر بأهله ومواقفــــه الأنـــام
بلدي لا شرقاً يقلد ولا غرباً بنظام *** بلـــدي ، لـــه نهــــــج قرآنــــي ومقـــــام
بلدي يكرم العلم ويشكر العلمــــاء *** بلدي لأهل الفكر والرأي،فيه ينافس الأقوياء
والأمير هنا لم يدع لي مجالا لأختم مقالي فيه غير أن أقول: إن هذه الجائزة بحياديتها وقوتها تستحق جائزة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تطبيق الشرائح في التأشيرات.. متى ؟

تاريخ النشر: 21 مارس 2011

أكاد أجزم بأن لا أحد من المواطنين لم يكتوِ بنار استقدام العمالة المنزلية من سائقين وعاملات سواء بقيمة رسوم التأشيرة البالغة ألفي ريال،أو بتكاليف الاستقدام الأخرى ابتداء من عقود مكاتب الاستقدام الجائرة التي تماطل في مدة الاستقدام حتى تصل إلى عام كامل، وما يتبعها من تكاليف الكشف الطبي ورسوم استخراج الإقامات. وكل ذلك قد يهون أمام معضلة هروب العمالة المنزلية من بيت الكفيل إلى وجهة غير معروفة ،ومن ثم يضطر المواطن إلى استئجار عمالة أخرى هاربة من كفيلها بمبالغ خرافية، في حين يتم تأجير عمالته الهاربة على آخرين بمبالغ فلكية، وهكذا يدور المواطن المغبون في حلقة مفرغة من الشقاء والتوتر والقهر !! والطامة الكبرى حين يتفاجأ الكفيل بأن مكفوله الهارب بعد أن أكمل المدة ، وملأ جيوبه صار راغبا في السفر والعودة لبلده، فتتصل سفارة بلاده على الكفيل ملزمة إياه بإحضار جواز سفر العامل الهارب وقيمة التذكرة على أن يكون ذلك سريعا ! وإن لم يفعل يتم وضع اسمه بالقائمة السوداء، ويمنع عنه الاستقدام مرة أخرى .
والواقع أن ذلك قمة الظلم والفساد الإداري الذي يعاني منه المواطن المحتاج لتلك العمالة. ففي حين يتكلف على استقدام العامل أكثر من اثني عشر ألف ريال من وصوله حتى هروبه يضاف إليها قيمة التذكرة ليسافر العامل بحفظ الله ، بينما نجد المواطن يعيد الكرة مرة أخرى بالاستقدام ثم الهرب، فيواجه نفس السيناريو القاهر، وفق مسلسل يستهدف استنزاف المواطنين مالياً دون تحرك إيجابي من وزارة العمل لإيجاد حلول ناجعة للحد من مشاكل هروب العمالة وتأثيراتها السلبية على المجتمع.
والعجيب أنه في تكاليف استقدام العمالة المنزلية وغيرها يتساوى في الاستقدام من يقل راتبه الشهري عن ثلاثة آلاف ريال مع من يزيد راتبه على خمسين ألف ريال! فأين العدالة المنشودة ؟ ومن المسؤول عن القهر المستمر؟ ولو تم التدرج في كلفة رسوم تأشيرات العمالة المنزلية من خمسمائة ريال وحتى عشرين ألف ريال، وكذلك التخفيف على المواطن البسيط من لدن مكاتب الاستقدام حيث لا تزيد التكاليف عن ألفي ريال للعامل الأول ، وتكون رخصة الإقامة للعمالة المنزلية بالتدرج حسب عددها،فتبدأ مجانية حتى تصل إلى ألفي ريال؛ وتزداد التكاليف بزيادة العمالة؛ لكان بذلك تخفيفا على المواطن المحدود والمتوسط الدخل ممن هم بحاجة ماسة إلى عمالة منزلية محدودة (سائق وخادمة فقط ) ناهيك عن بعض الأسر التي لديها مرضى ومسنون. وهذا الأمر قد يفك القيد عن الاستقدام للقادرين، ويسهم في الحد من المتاجرة بالتأشيرات،ويعالج ثغرات النظام في القوانين الحالية، مع ضرورة سن قوانين رادعة تلزم العمالة بالتقيد بما يوكل لها من عمل دون إلحاق الضرر بالكفلاء أو الهروب بلا أدنى مسؤولية، وتقديم الضمانات الكافية للكفيل،وبالمقابل فرض غرامات على من يستقدم عمالة ثم يتركهم في الشوارع يهيمون ويبحثون لأنفسهم عن عمل ليسددوا للكفيل مبالغ شهرية لقاء الكفالة، وبالتالي يهددون الأمن وينافسون أبناءنا على رزقهم !
ولو تم تطبيق الأنظمة الصريحة التي لا تقبل الاختراق والتأويل والتلاعب ؛ لأصبحنا بلدا حضاريا مطمئنا لسيادة القانون والعدل واحترام النظام

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جائزة آل ماضي للتفوق العلمي ، الكل متفوق !!

تاريخ النشر: 24 مارس 2011

دأبت أسرة آل ماضي بحرمة في منطقة سدير والرياض ومناطق أخرى بالمملكة على إقامة حفل سنوي ومنح جوائز للمتفوقين من أبنائها وبناتها منذ ثلاثة وعشرين عاما. حيث تعد هذه الجوائز السنوية من أقدم الجوائز الأسرية في المملكة.
الجميل هو أن الاحتفال لا يقتصر على وجود أفراد الأسرة وأبنائهم وبناتهم، بل يحرص المنظــِّمون على دعوة نخبة من الأدباء والمفكرين ورموز الثقافة في بلادنا، كما يقام برعايةِ من إحدى الشخصيات الرسمية أو العامة بالدولة،وهو ما يعد حافزا للشباب ودافعا لتحقيق المزيد من الطموح في سبيل التحصيل العلمي،وله مردود إيجابي في نفوس الناشئة. كما أنه دلالة على ما توليه هذه الأسرة الكريمة من تقدير للعلم، وما يـُظهر مدى شغفهم به وتقديرهم للمتعلمين وحبهم لوطنهم الذي سيكون أبناؤهم وبناتهم من ضمن لبناته،والمساهمين في نهوضه وتقدمه،وما سيكون لهؤلاء الشباب وأقرانهم من دور فاعل في دفع مسيرة بلدهم نحو الرقي والتقدم.
كان الحفل لهذا العام 1432هـ الذي أقيم في مقر دارة الأسرة بحي الروابي بالرياض برعاية سمو الأميرة عادلة العبد الله بن عبد العزيز حيث قامت بتوزيع الجوائز على جميع المتفوقات،إضافة لتكريم السيدات المتميزات في الأسرة. وبرغم أنه يعد احتفالا أسرياً، إلا أنه كان على مستوى عالٍ من العمل المنظم والترتيب وحسن الاستقبال والضيافة. وبرغم حضور سمو الأميرة وما يحاط به وجودها من ضيافة واهتمام خاص؛ إلا أن سيدات الأسرة بذلن الاهتمام لجميع الضيفات بنفس المستوى والعناية حتى تخال الضيفةُ أنها أميرة بما نالته من حفاوة وتقدير بالغين. ولعل التهذيب والرقي في التعامل والسماحة في خلق الأميرة أضفى أجواء حميمية على الحفل وهو ما تحمد عليه سموها، وما تشكر عليه أسرة آل ماضي العريقة التي اهتمت بأصول الضيافة على مستوى راقٍ لكل المدعوات، يضاف إلى حسناتها المتمثلة بالتميز في النشاط والبذل، وهو ما نرجو أن يكون قدوة لباقي الأسر السعودية الحبيبة.
والواقع أن ما يبعث على الإعجاب والتقدير ذلك الاحترام الراقي من لدن أسرة آل ماضي لكبيرات السن وعميدات الأسرة فيها برغم ضآلة تعليمهن والبساطة والعفوية في شخصياتهن،حيث جلسن بجانب سمو الأميرة وتبادلن معها أطراف الحديث،وكان سؤالهن المتكرر عن صحة الوالد وبث مشاعر الود له،وتحميلها السلام الخاص له وكأنه أحد أفراد الأسرة الصغيرة! وإذا عرفتم أن هذا الوالد هو خادم الحرمين الشريفين قائد هذه الأمة تدركون مدى قرب القيادة من الشعب! والجميل هو تعامل الأميرة عادلة مع أولئك السيدات بأدبها الجم حيث كانت تغرف من صحن أمامها وتلزِّم على السيدات بتناول الأكل مصحوبا بروح مرحة؛مما بعث حقا على الإكبار لشخصها المتواضع.
والحق أن المرء حين يرى مثل تلك المشاهد الإيجابية في الحفل يمتلئ قلبه فرحا وحبورا وهو يبصر الجهود الذاتية وتوزيع العمل والرغبة في إنجاحه، بعيدا عن الأمور الفردية والمباهاة الشخصية،حيث بدت روح الفريق نابضة وحاضرة بقوة في جنبات الحفل.
فشكراً لأسرة آل ماضي لما تقوم به في سبيل العلم وتكريم المتفوقين والنابهين والمتميزين والعناية بأبنائها وبناتها من خلال منحهم جوائز التفوق العلمي للأسرة طيلة تلك السنوات بلا ملل ولا عجز ولا توانٍ.
وليس أروع من أسرة تفخر بتفوق أبنائها.ولا أفضل من أبناء يعتزون بعراقة آبائهم،وهذا هو التفوق !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هيئة لمكافحة الفساد ، قرار ملكي حكيم

تاريخ النشر: 26 مارس 2011

تأملت في القرارات الملكية الصادرة مؤخرا وليست الأخيرة حتما؛ فوجدت أنها بلا شك تصب في مصلحة المواطن وتحفظ مصالحه وتحافظ على كرامته وهو ما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين في كلمته الضافية يوم الجمعة قبل الماضية.
ولقد سررت حقا بالأمر الملكي ببناء نصف مليون وحدة سكنية ورفع قيمة قرض صندوق التنمية العقارية إلى نصف مليون ريال لاسيما وأنني وزملائي الصحفيين والصحفيات كتبنا في هذا الشأن،وكنا متفائلين أن صاحب القرار يجس نبض الشعب من خلال إعلامه. وما استوقفني حقا وطرت به فرحا قرار تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وربطها بالملك مباشرة. وحين سمعت القرار سرحت بخيالي بعيدا،وعادت بي الذاكرة إلى ما واجهته خلال ممارستي لوظيفتي الحكومية،وما لاقيته على المستوى الشخصي من مضايقة واضطهاد في سبيل محاربة الفساد الإداري والمالي.وكنت في كل جولة أخسرها أتمنى أن آوي إلى ركن شديد فتقابلني عبارة (تريدين إصلاح الكون؟ أركدي! ) فكنت أركد شكلا بينما مضمونا كان هناك بركان من القهر يغلي في داخلي فأفوض أمري لله . وفي كل وجه ألتقيه أتوسم فيه خيرا لكنه يخذلني بدعاوى مختلفة ومبررات واهية ، وإن كان البلد لا يخلو من الصالحين والصالحات .
ولعل الجيل الجديد ينعم بالإصلاح والنزاهة أكثر من جيلنا الذي لم يدرك مصطلح الورع بمفهومه الدقيق وأنه بداية للعدالة ونهاية بعدم الاعتداء على حقوق الآخرين. وليس أجمل من سيادة القانون في دولة لها ثقلها عربيا وإسلاميا وعالميا. بل إن وجود هيبة للقانون تسري في قلوب جميع الناس هو ما تفوقت به الدول الأوروبية والأمريكية المتقدمة، وهو ما سيميز بلادنا إن شاء الله، حيث لا يخشى المواطن من سطوة الأشخاص المتنفذين ولا إغراءات المتملقين. وليس كثيرا على وطني أن يعمه العدل حين يكون خاليا من تلوث الفساد، فنورثه لأبنائنا نظيفا ناصعا، وبعدها سيكونون حتما قادرين على كبح عناصر الفساد إن وجدوا حينذاك !
وحين نتحدث عن مكافحة الفساد فإننا نفترض وجود قضاء عادل،وكاتب عدل غير مرتش،ومعلم مخلص في عمله وموظف مواظب على وظيفته، وطبيب مؤتمن على مريضه وجندي ساهر على وطنه، وتاجر غير جشع أو غشاش، وأب مسؤول عن أسرته.
ويأتي الفساد عادة نتيجة قصور في أداء المؤسسات الحكومية والخاصة وهو يؤثّر سلباً على عمليات الإصلاح، كما أنه من أسباب إضعاف الجهود المبذولة للحد من تفشي الفقر، وتقويض تحقيق الأهداف الإنمائية وتعزيز التنمية البشرية وأمن الإنسان.
ولا بد عند تحقيق مكافحة الفساد من مهمتين،إحداهما تحسين مستويات الشفافية والنزاهة بتوسيع مساحات النقاش والحوار حول مفهوم الفساد وتبعاته،وتنويع أساليب الانخراط الرسمي في المبادرات الإصلاحية كإحدى الطرق الوقائية. وثانيهما تطوير آليات المساءلة والرقابة والتشهير ومعاقبة مرتكبي الفساد بأنواعه من خلال تفعيل عقوبات إعاقة سير الأعمال والتسويف فيها أو إهمالها أو منع المواطن من ممارسة حقه المشروع في ظل النظام والقانون، ويكون نظام العقوبات واضحا صريحا غير منحاز.
ومابين شيوع الشفافية وذيوع المساءلة سنكون أكثر وعيا وأشد فعالية بمواجهة تحديات الفساد التي تهدد التنمية البشرية والأمن الإنساني.
ولعلنا نتفق أن إصلاح المؤسسات الحكومية وجعلها أكثر كفاءة ومساءلة وشفافية ونزاهة وعدالة من أسباب بقاء الدول واستمرارها.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

عزوف السعوديين بعدم التبليغ عن الغش

تاريخ النشر: 28 مارس 2011

كشفت الهيئة العامة للغذاء والدواء أن نحو 73 % من السعوديين لا يبلـِّغون عن المنتجات المغشوشة أو الأغذية التي انتهت فترة صلاحيتها، فيما لا تزيد نسبة الذين يحرصون على البلاغ عنها 17%.وذكرت الهيئة بأنها طرحت على موقعها الإلكتروني استطلاعاً عن المساهمة في الإبلاغ عن منتج مغشوش أو غذاء انتهت فترة صلاحيته، وقد تفاعل زوار الموقع بشكل كبير مع هذا الاستطلاع.
وبينت أن الاستطلاع كشف بأن الأغلبية اختار إجابة ( لا) بنسبة 73.05% وبعدد 721 صوتاً من 986 شخصاً شاركوا في الاستطلاع، وهو ما يعني أن نحو 73 % لا يحرصون على الإبلاغ عن المنتجات المغشوشة والأغذية الفاسدة. وأشارت إلى أن الذين يحرصون على الإبلاغ بلغت نسبتهم 16.90% وبعدد 165 صوتاً، أما الاختيار الأخير ( متردد) فقد بلغت نسبة المصوتين له 10.05% وبعدد 100 صوت.
ولست أعلم هل تساءلت الهيئة العامة للغذاء والدواء عن سبب عزوف السعوديين عن التبليغ أم أنها احتفظت بالنتائج وحمدت الله على العافية ؟! ربما لأن التبليغ سيكلفهم زيادة في عدد الموظفين وتكاليف أخرى قد تكون في غنى عنها.
وأود أن( أتلقف ) باسم السعوديين وأخبرهم لـِم لا يبلـِّغ المواطنون وغيرهم عن السلع المغشوشة والمنتهية صلاحيتها؟ لأنهم ببساطة محبطون من التبليغات ونتائجها ! ولازالوا يجهلون الجهات المختصة في التبليغ ولا يعرفون أرقام الهواتف المخصصة لذلك. فهل التبليغ يوجه لهيئة الغذاء والدواء أم وزارة التجارة أم البلديات أم يشكون لبعضهم ويحتسبون على الله ثم يلوذون بالصمت والصبر ؟! فضلا عن انعدام الثقة بهم، إضافة إلى توجسهم من دخول الواسطات والمحسوبيات والاستثناءات والتنصلات . برغم الأضرار الصحية المترتبة على عدم التبليغ والمخاطر التي تحف بسلامة المستهلك وصحته وقد تصل لسمعة المتجر . والكثير منا يكتفي عادة بإعادة المنتج للسوق المباعة عنده إن كان لدينا فاتورة وقليلا ما تحصل ، أو يلقي به في أقرب برميل نفايات ويطلب من الله التعويض ! ونعود نلوذ بالصبر وقلة الحيلة !
والواقع أن المستهلك بحاجة إلى جرعات مكثفة من الوعي والثقافة والشجاعة وعدم التردد في مجال التبليغ عموما، وبالأخص ماله مساس بالصحة ، فلا بد أن يكون واعيا لكل منتج مغشوش أو فاسد لا يتناسب مع صحته أو انتهت صلاحيته للاستخدام الآدمي أو الحيواني ،كما يلزمه أن لا يكون ضحية للخوف مرتديا ثقافته الهزيلة كإطلاق مصطلح قطع أرزاق التجار أو سيطرة مفاهيم موغلة في الجهل. كما أن عليه إدراك أن ذلك يدخل في مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه . و أن يكون شجاعا وصبورا يتابع سير قضيته العادلة مهما طال الزمن ، لأن ذلك من شأنه أن يزرع الخوف في نفوس التجار الفاسدين الغشاشين، ويرغم باقي التجار لضرب ألف حساب للمستهلك الواعي الشجاع الصامد فضلا عما تشيعه هذه الروح الجماعية من مكافحة الغش والتدليس .
فقط نريد شجاعة في التبليغ ،وصمودا في المتابعة، وعدم الرضوخ للتنازلات والمغريات؛ ليبقى مجتمعنا متماسكا متعاونا !

يوم القراء السادس والعشرون

تاريخ النشر: 1 أبريل 2011

ألتقي مع قرائي الأعزاء ممن يوقدون مقالاتي بشموع آرائهم ومقترحاتهم بردودهم المتباينة التي تشير لما تعيشه بلادنا من حراك ثقافي يبشر بمستقبل واعد وتفاؤل مشرق.
تنوعت أفكار مقالات هذا الشهر بتنوع الأحداث فمن أحداث معرض الكتاب إلى ثورة ليبيا مرورا بنبض قلب مجلس الشورى وتعريجا على عين الصحة وما تخلل تلك المقالات من موضوعات توعوية ووجدانية.
***القارئ خالد السعيد يعلق على مقال (مجلس الشورى حي،يا جدعان!) بأنه شاهد عبر التلفزيون نقاش مجلس الشورى واستمع لأعضاء يتكلمون عن الصحة وكأنها كالقصر المشيد المنور الأبيض المذهَّب! ويتوقع انفصال بعض الأعضاء عن واقعنا. ويتهكم خالد بقوله (زعلانين لأن أحد زملائهم اقترح عليهم تقديم زيادة خدمة للمجتمع؟) ويرى أن أعجب كلام سمعه هو حوارهم ثم تصريحهم! ويبدو يا خالد أن مجلس الشورى قد فهم مبدأ الشفافية بعرض الجلسات بالتلفزيون وليس بمضمونها.
*** في مقال (الكتاب والارتياب !) انبرى بعض القراء للدفاع عن المحتسبين المتشنجين بحماس في معرض الكتاب وأشادوا بدور هيئة الأمر بالمعروف برغم أنه تبين أنهم لا ينتسبون لها؛إلا أن البعض جدد الإشادة بتصرفهم كالقارئ التميمي الذي يقول:(ما يوجد في المعرض من كفر وزندقة وإلحاد أبعد من تصويره بأنه اختلاط، فالمنكرون كانوا من أصحاب الغيرة والخوف على اختطاف الوطن من قبل أهل الأهواء الذين يريدون الفتن لبلادنا باسم الحرية المقيتة التي أتاحت للقائمين على المعرض أن يفسحوا لكتب الشرك والكفر والعهر وبيعها دون حياء أو خوف من الله وخلقه،هؤلاء يجب مجاهدتهم والتصدي لهم) وهنا يظهر اتهام القارئ لوزارة الثقافة بفسح كتب العهر والكفر!! وظهر تعليقه مرتين تحت اسمين (التميمي،والمرأة الراشدة)! مما يبين أن بعض الرجال يكتبون بأسماء نسائية دعما لفكرتهم! ولا يعني ذلك رضا الجميع عما حصل في معرض الكتاب من اجتهادات وتجاوزات. فالقارئ عليان الشمري يرى بأن (أولئك يعيشون في غير عصرنا الحاضر بما فيه من وسائل اتصالاتية ومعلوماتية رهيبة والحصول عليها بمجرد كبسة زر،ولا يدرون بأن عصر الوصاية ولى لغير رجعة. وما يحز بالنفس تشويه الحقيقة من خلال المواقع الإلكترونية باتهام القائمين على المعرض بعدم وجود كتب دينية، وكأن المملكة لا تصرف المليارات على مدارس تحفيظ القرآن والدعاة والمساجد وغيرها).
*** نال مقال (تطبيق الشرائح في التأشيرات..متى؟) رضا جميع القراء على غير العادة ! ربما لأنه ذو مساس بظروفهم الاقتصادية ومعاناتهم الشخصية. يعلق القارئ البلدياتي سليمان العواد بقوله (المعاناة لا تنتهي وأبطالها مكاتب الاستقدام حيث المكاسب الخيالية،ناهيك عن تغيير المعاملة بعد توقيع العقد والمماطلة في إنهاء الإجراءات.أليس هذا فساداً ؟) وأقول يا سليمان هو الفساد بعينه !
وللقارئة هالة البكرى رأي وعلاج ناجع تقول:(على الأسر بذل الجهد للاستغناء عن استقدام الشغالات لأن ضررهن أكبر من نفعهن،ما وراهن إلا الشر ونقل الأمراض ولا تغركم شهاداتهن الصحية وشهادة خلوهن من الأمراض،أنصحكم بأمانة وصدق،فاحذروا).
*** في مقال (هل الشيخوخة قدر،أم مرض؟!)عاد الانسجام بيني وبين القراء الأحباء وأضافوا على الموضوع معلومات ثرية. يقول بدر أباالعلا الذي أعده بمرتبة (بروفيسور القراء) لمتابعته الدقيقة وردوده المتزنة والعميقة على معظم الكتاب (آه آه يا زمن! ليت اللياقة تعود لحظة ! كل شيء جديد لا بد له وأن يتحول لقديم إلا الحب كلما صار قديما كلما زادت قيمته ومتعته وقوته) ولم ينس أن يدعو للكاتبة بطول العمر.وكنت أود إضافة عبارة (على عمل صالح) فطول العمر ليس المنشود دوما يا بدر!
ألتقي بكم إن شاء الله وأنتم ترفلون بأثواب الصحة وتنعمون براحة البال !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

عنيزة ..المدينة المتسامحة !!

تاريخ النشر: 2 أبريل 2011

لئن أُطلقت مسميات وصفات لبعض المدن السعودية كالمدينة الصحية الأولى ومدينة الزهور ومدينة التمور؛ فإن عنيزة تستحق بجدارة لقب ( المدينة المتسامحة).
فهذه المدينة الوادعة حين اختارها نبات الغضا ليلوذ في ربوعها ويسند رأسه على كتفها، ما كان سيفعل لو لم تكن لها سماتها الجميلة وروحها الآسرة التي تفوقت على غيرها ببشاشة وجوه أهلها، وفرحهم بضيوفها وحسن استقبالهم وضيافتهم بالنفوس قبل الأماكن و( الطعوس)!
ولقد سعدت بزيارتي لمدينة عنيزة للمشاركة في المهرجان الثقافي الثالث المقام في مركز ابن صالح وبإشراف متميز من مركز الأميرة نورة بنت عبد الرحمن،وبرعاية كريمة من لدن سمو الأميرة نورة بنت محمد، تلك الأميرة المثقفة التي استحوذت على مشاعر سيدات القصيم بدماثة خلقها وتهذيبها الرفيع وتعاملها الراقي.
والحق أن الزائر يدهش حين يتجول في أركان المركز وردهاته ويعجب من وجود قلعة جبلية تدعى (الصَّنـقــَر) حيث كان يأوي لها المعلم الجليل الشيخ صالح بن ناصر الصالح مؤسس التعليم الحديث في نجد. وقد حرص القائمون على المركز أن تكون تلك القلعة الشامخة معلـَما داخل المركز يخلد ذكرى ابن صالح،هذا الرجل الذي منح أهل عنيزة العلم عدة سنوات، فمنحوه الوفاء للأبد،وخلدوه بمحفل سنوي يقام كل عام على مستوى راقٍ من التنظيم والترتيب.
اطلعت على صور توثيقية للمهرجانات السابقة، فرأيت لوحات مختلفة تحمل صوراً فوتوغرافية للمشايخ والفنانين على حد سواء،عدا عن المثقفين باختلاف توجهاتهم المتعددة وتصنيفاتهم الفكرية الحديثة،وتوقفت طويلا أمام تلك الصور فأثارت لدي مشاعر الوطنية التي يحرص القائمون المخلصون في بلادي وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على ترسيخها مما يقوي اللحمة الوطنية ويحفظ كيان الأمة من التصدع.
هبوني مدينة متسامحة تدعو لمهرجاناتها الثقافية جميع المثقفين الوطنيين على اختلاف أطيافهم وتنوع أفكارهم برغم تحفظ بعض المشككين وتربصهم بالأسئلة الملغمة بالنوايا المبيتة مسبقا،إلا أنه في النهاية يذهب الزبد ويبقى ما ينفع الناس؛ ليؤكد الرجال الحكماء ثباتهم عند رأيهم وتقديرهم للمشاركين؛ لقناعتهم بمستوى فكر ضيوفهم وسلامة مقاصدهم ودفق عطائهم وتحملهم مسؤولية الكلمة وحرصهم على جمعها بعيدا عن التطرف والإقصاء.
فسلام على عنيزة وعلى الجمعية الصالحية وعلى ( المسوكف ) وعلى ابتسامة ( أبو علي) المتفائلة وهو يؤدي مهنته بخفة ومتعة تمنيت أن يمنح شبابنا ولو جزءا منها.
وسلام على رجال عنيزة العاشقين لمدينتهم،وتحية إكبار لهم لما يحملونه من تقدير واحترام للمرأة عموما،وللمشاركات في المهرجان والزائرات له من جميع أرجاء المملكة بشكل خاص،حتى لقد تولد لديهن انطباع رائع عنهم،وأدركن سبب تفوق سيدات عنيزة وبروزهن المبكر في جميع ميادين التعليم والصحة والتجارة والعمل الاجتماعي، وما تحمله نفوسهن من روح المبادرة ومشاعر الثقة والانطلاق التي يوفرها عادة وقوف رجل شهم بجانب المرأة أو بقربها يساندها ويمنحها الأمن والطمأنينة والتشجيع. مما أشاع روح الرضا بين الطرفين فتضوعت مشاعر الثقة، وهبت نسائم التسامح، فنشأ جيل منفتح على الآخر، متقبل له، مقبل عليه، باسط له يد الأخوة..وهو ما نتطلع له،وتهفو نفوسنا لتحقيقه بأن تكون لدينا مدن متسامحة، وصدور واسعة، ونفوس كبيرة كمدينة عنيزة ونفوس أهلها الكرام !
كانت مدينة عنيزة ـ بحق ـ إبان المهرجان تشدو ثقافة، وتغرد وعيا، وتعزف أوتار التسامح مختلطا بصوت السامري المترع بالوفاء لأبناء الوطن، فشكلت كرنفالا من الحب ووضعت بصمتها وشما على جسد غادرها بلا قلب ! فتحولت تلك المدينة الحبيبة من متفضلة إلى متهمة في سرقة القلوب وسلب الألباب !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

محاضرون مع وقف التنفيذ !!

تاريخ النشر: 4 أبريل 2011

عتب الدكتور عبد الرحمن الواصل وكيل جامعة القصيم للدراسات العليا والبحث العلمي على صاحبة المنشود لكتابتها مقال (محاضرو جامعة القصيم،عدم مساواة وإحباط) دون الرجوع للجهة المسؤولة وأخذ المعلومة الصحيحة منها! ولو رجع الكاتب للجهات المسؤولة لما حصل على أية معلومات ! برغم أن الكاتبة لا تقحم منشودها إلا بعد استيفاء المعلومة من المتضررين الثقات!
وقد أوضح وكيل الجامعة بردِّه في عزيزتي الجزيرة (أن المجالس المعنية وافقت على تعيين 125 معيدا ومعيدة من الحاصلين على درجة الماجستير على وظيفة محاضر خلال السنة الماضية) بينما يؤكد (أن وظيفة معيد ومحاضر هي وظائف مرحلية ؛ الهدف من التعيين عليها تأهيل أعضاء هيئة التدريس لمواصلة دراسة الماجستير والدكتوراه لدعم الجامعات السعودية بالكوادر الوطنية المؤهلة والقادرة على قيادة التعليم العالي).
وأهاب د/ الواصل بكُـتـَّابنا الأعزاء بأن يتأكدوا من المعلومات قبل الشروع في الكتابة تجنباً للإثارة الصحفية و(حفاظاً على الوطن ومكتسباته)! إلا إنه تجاهل في رده بعض التجاوزات المذكورة في المقال السابق باختصاص أحد المعيدين بالترقية دون سواه. وأود أن أتساءل هل كان تعيين 125معيدا ومعيدة على وظيفة محاضر جاء بعد تحقيقهم للشرط الذي وضعته الجامعة لنيل الدرجة وهو اجتياز فصل دراسي كامل من الدكتوراه، أو كان بناء على ما تراه رئاسة القسم؟ وأتساءل ببراءة عن علاقة ما كتبته في مقالي بالمحافظة على الوطن ومكتسباته بحسب ما ذكر وكيل الجامعة ؟!
وبعد نشر تعقيب وكيل الجامعة وردتني عدة خطابات وبأسماء صريحة مع المسميات الوظيفية من بعض محاضري الجامعة ومحاضراتها(مع وقف التنفيذ) تنفي وتشجب ما ذكره الوكيل في رده.وأود إبداء الأسف ومشاركتهم الألم والإحباط لاسيما أنه بعد حصولهم على الماجستير بتقدير امتياز ورجوعهم لأرض الوطن منذ أكثر من سنة أو تزيد يحدوهم الأمل والطموح قوبلوا بالجحود المادي والمعنوي،برغم الاعتراف بقدراتهم وجديتهم بالعمل حيث تم تسنمهم مناصب إدارية مع وجود من هم أقدم منهم وأرفع درجات! فمن المعيدات (المحاضرات) من تشغل رئيسة لأحد الأقسام والأخريات منسقات ورئيسات لجان كنترول وسير اختبارات وأعضاء في لجنة الجودة والاعتماد الأكاديمي،ولكنهن يشعرن بالمرارة وعدم الدافعية للعمل لاشتراط الجامعة إنهاء فصل دراسي كامل في دراسة الدكتوراه للحصول على درجة محاضر! وإذا كان المحاضر سيحصل على الدكتوراه فمتى سيستمتع بمسمى وظيفة محاضر مع استحقاقاتها المادية والمعنوية؟ وهل ذلك من شروط لوائح وأنظمة التعليم العالي التي نص عليها المقام السامي؟ برغم أن الجامعات الأخرى منحت معيديها الدرجة مباشرة، وفتحت لهم برامج داخلية لدراسة الدكتوراه ، بينما جامعة القصيم لا يوجد بها أية برامج داخلية للدكتوراه،مما يعني ضرورة السفر للخارج للحصول عليها مع صعوبته للسيدات في ظل الالتزامات الأسرية.ولو كان شرط إكمال الدراسة داخل المملكة لكان مقبولا إلى حد ما بحسب تبريرات الجامعة.
وهل من العدل أن يكلــَّف المحاضر داخل الكلية بالأعمال الإدارية بينما يتم تجاهله في المميزات المادية والمعنوية ويعامل معاملة المعيد ؟ وهل من الإنصاف والوطنية أن يعين المتعاقدون في بعض كليات جامعة القصيم على درجة محاضر بينما يحرم منها أبناؤنا المواطنون والمواطنات؟ حيث يوجد في بعض الكليات متعاقدات على درجة محاضر بمختلف التخصصات العلمية والأدبية وقد تجاوزت خدمة بعضهن13سنة بدون الحصول على الدكتوراه أو حتى التفكير بها مطلقا ! أو ليست بنات البلد أولى ؟
وأود أن أهمس في أذن جامعة القصيم بأنها إن كانت تعتقد أنها بتلك الطريقة التعسفية تشجع على إكمال الدراسة فهي مخطئة بلا شك !

جوعوا تتذكروا !

تاريخ النشر: 6 أبريل 2011

برغم إطلاق بعض الأطباء مسمى (الأطعمة الذكية) على بعض المواد الغذائية وبالأخص الأسماك وفاكهة التوت وحثهم بالتركيز عليها، ونصحهم الدائم بالحرص على تناولها مع الخضوع لبرامج تخفيف الوزن وعدم تناول المزيد من الطعام ؛ لقناعتهم بأن تلك الأطعمة مع تخفيف الوزن حد التجويع تساعدان على تقوية الذاكرة والتركيز واسترجاع المعلومات، إلا أن السؤال الأبرز في هذا الأمر هو ما مدى الفائدة التي يمكن أن تعود على ذاكرة الإنسان في حال تجويعه لنفسه،وهل هناك ثمة أضرار أو مضاعفات سلبية مصاحبة ؟
ما ينقص تلك الآراء هو عدم وجود أبحاث علمية دقيقة حول الموضوع، برغم وجود دراسات بريطانية وأمريكية وأخرى ألمانية تدعم تلك النصائح، حيث يؤكد علماء الأحياء في جامعة دوندي الأسكتلندية في بريطانيا بوجود علاقة بين هرمون الجوع والذاكرة في الدماغ . فالهرمون الذي يتحكم في الشعور بالجوع بإمكانه دعم قوة الذاكرة . ونقلت صحيفة الديلي ميل خلال تغطيتها للمؤتمر السنوي لعلماء الأحياء عام 2005م عن باحثين وأطباء شاركوا في الدراسة تأكيدهم أن الأمر لا يقتصر على وجود علاقة بين الجوع والذاكرة فقط ، إذ هناك تأثير قوي لهرمون ليبتين Leptin الذي يتحكم بوزن الجسم واستهلاك الطعام على منطقة الذاكرة والقدرة على التعلم في الدماغ التي يطلق عليهاhippocampus .
ويرى الدكتور جيني هرفي – بحسب شبكة الأخبار البريطانية b b c ـ وجود علاقة بين السمنة الناتجة عن خلل في هرمون الجوع وصعوبة التعلم أو ضعف الذاكرة، مؤكداً في الوقت ذاته على قدرة هرمون ليبتين على معالجة المشكلة وزيادة الإدراك والتعلم.
كما ظهرت دراسة ألمانية أخرى تؤكد ما توصلت إليه الدراسة البريطانية، مضيفة اكتشافا لتفاصيل مثيرة حول العلاقة بين الجوع والذاكرة،حيث أظهرت الدراسة التي شملت مجموعة من كبار السن أن الأشخاص الذين قللوا من تناولهم السعرات الحرارية بنسبة 30 % استطاعوا بعد ثلاثة أشهر التفوق في اختبارات القياس التي أجريت على مستوى الذاكرة،مقارنة مع آخرين لم يقللوا نسبة ما يتناولونه من سعرات حرارية. كما أشارت الدراسة إلى ملاحظة تحسن قدرة الذاكرة بنسبة 20% للمجموعة التي قللت من تناول السعرات الحرارية بعد مرور ثلاثة أشهر فقط ، بينما لم يلحظوا أي تغير يذكر بالنسبة لمستوى أو قدرة الذاكرة في المجموعة الأخرى. ونتائج هذه الدراسة قد تساعد على وضع برامج وقائية للحفاظ على مستوى المعرفة والإدراك في سن الشيخوخة.
وشاركت جامعة ساوث كارولينا الطبية في الولايات المتحدة بدراسة أجرتها آنذاك بوجود تأثير سلبي للنظام الغذائي المشبع بالدهون والكولسترول على الذاكرة، وأكدت الدراسة ذاتها ظهور أعراض الزهايمر على فئران تجارب في منتصف العمر تم إخضاعها لنظام غذائي غني بالدهون والكولسترول لمدة شهرين .
وبرغم تلك النصائح المبنية على دراسات مختلفة في دول متعددة؛ إلا أن الأطباء يتجنبون الجزم بتجويع الجسم لتقوية الذاكرة لما في ذلك من مخاطر قد تصيب المرء، نظراً لحاجة الجسم المستمرة للغذاء الصحي. بينما ينصحون باتباع الحمية لمرضاهم الذين يعانون من الأوزان الزائدة، ويجزمون بأنها تحسن الذاكرة اعتمادا على مقولة (كـُل أقل تتذكر أكثر).ونحن نؤمن بمقولة (البطنة تذهب الفطنة) حين كانت الفطنة مرغوبة، ولأنها أصبحت متعبة ومرهقة فإن البطنة أسهل منها بكثير !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أسعار الأراضي في انحدار !!

تاريخ النشر: 10 أبريل 2011

في تصريح مطمئِن لوزير الإسكان الدكتور شويش الضويحي قال فيه إن وزارته تعمل على تنفيذ عدة مشروعات إسكانية في بعض المدن والمحافظات لتلبية احتياجات المواطنين من السكن لتصل بذلك إلى الغاية التي أُنشئت من أجلها،بما يتوافق مع تطلعات القيادة الحكيمة وطموحات المواطنين السعوديين كافة.
ونرجو أن تتبع هذا التصريح الجميل أفعال ملموسة لاسيما أن وزارة الإسكان تحظى بدعم لا محدود من لدن خادم الحرمين الشريفين الذي شعر بلا شك بتذمر المواطنين ومعاناتهم من غلاء أسعار الأراضي السكنية التي وصلت إلى أرقام فلكية.
والمأمول من هذه الوزارة الجديدة القديمة تقديم رؤية مناسبة لقطاع الإسكان على المدى القصير والمتوسط والبعيد، وتحديد رسالتها بتطوير سير عجلة الإسكان بالشكل المناسب من خلال إنشاء عدد كبير من الوحدات السكنية الحكومية في جميع مناطق المملكة،مع السعي بجدية لإيجاد الحلول للمعوقات من خلال فتح قنوات تمويل متعددة ومناسبة لبناء المساكن وحل مشاكل سوق العقار.
ولعل قرار خادم الحرمين الشريفين بإنشاء نصف مليون وحدة سكنية يساهم في كسر شوكة التجار، ويعيدنا إلى أيام توزيع الإسكان الحكومي على المواطنين في جميع مناطق المملكة ممن تقدموا لصندوق التنمية العقاري آنذاك، فحصلوا على منزل دور واحد بقيمة ثلاثمائة ألف ريال. ويعد قرار توزيع إسكان حي الجزيرة والمعذر في الرياض وإجبار الملاك بتسوير الأراضي البيضاء من قبل الأمانات والبلديات، وتحديد الدائري بوصول الخدمات للأراضي السكنية أكبر شواهد على تلك الحقبة الذهبية التي حدَّت من انفلات الأسعار فانخفض العقار بما يقارب 50%. وقائد هذا البلد سيعيد ـ حتما ـ وهج تلك الفترة بقراره الحكيم وتحقيق رؤيته الموفقة بتوفير الرفاه الاجتماعي والاقتصادي لجميع المواطنين.
والناظر في أحوال العقار الحالية من حيث أسعارها المرتفعة يدرك أنها إلى الانحدار بحسب نظرية الدورة الاقتصادية المعروفة مثل أي دورات أخرى من نفط وذهب وأسهم والتي لا تزيد عادة عن سبع سنوات.وتاريخ سوق الأسهم يعيد نفسه في سوق العقار،حيث تشير كثرة المضاربات بسوق العقار والتدوير فيها إلى ما حصل في سوق الأسهم قبل انهيارها. ويؤكد أحد أصحاب مكاتب العقار ظاهرة انتقال صك الأرض الواحدة بين عدة أشخاص بمدة لا تزيد عن أسابيع معدودة وكل منهم يحصل على نصيبه بل قد يعود أحد أصحابها لشرائها وبيعها مرة أخرى طمعا في ربح عاجل وبهدف زيادة سعرها ورفع قيمة الأراضي حولها،مما فتح شهية بعض المتقاعدين لفتح مكاتب عقارية بهدف السمسرة والدخول في تقاسم الكعكة. وانتشار مكاتب العقار بكثرة يشبه لحد بعيد كثرة شركات الوساطة في الأسهم قبل تقنينها،كما أن تزايد برامج الإسكان الميسر المغرية من لدن البنوك تذكرنا بالتسهيلات البنكية لمحافظ الأسهم والتي تورط فيها كثير من الناس،وأصبح البسطاء المحتاجون لسكن مناسب ضحيتها،فوقعوا صيدا سهلا لقروض البنوك التي رفعت قروضها لتصبح 22 راتبا بدلا من 15 راتب.
ولعل التأخير في صدور الرهن العقاري وقلة المعروض ساهمت في رفع أسعار الأراضي. وحين صدوره الفعلي تزامنا مع توفر الإسكان الحكومي للمواطنين والإسكان الخاص بمنسوبي الجهات الحكومية، وعدم اشتراط تملك الأرض للتقديم للصندوق العقاري؛ كل ذلك سيكون الضربة القاضية لتجار العقار مع ضرورة تطبيق فرض زكاة على الأراضي البيضاء.
ولا شك أن السكن هو من مقومات الشعور بالاستقرار والطمأنينة للمواطن،حيث يمكنه بعدها أن يعيش براحة ودعة ، ويعمل بنشاط وإخلاص.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المساهمات العقارية ، واللجنة الميتة !!

تاريخ النشر: 11 أبريل 2011

أصدر خادم الحرمين الشريفين أمره الكريم بتشكيل آلية عمل لجنة تنظيم وطرح المساهمات العقارية والرقابة عليها،وضمان حفظ حقوق المساهمين،وتصفية المساهمات المتعثرة المرخصة التي تقدر قيمتها بنحو 2.8 مليار ريال والبالغ عددها 28 مساهمة إلى جانب النظر في المساهمات غير النظامية البالغ عددها 33 مساهمة،و11مساهمة تحت التصفية.
وقد استبشر المتضررون خيرا من هذه اللفتة الأبوية الحانية بتشكيل اللجنة التي تضم عضوية وكيلي وزارة من الشؤون البلدية والقروية،والداخلية،والعدل،والمالية،وأمين عام الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين،وأمين عام الهيئة السعودية للمهندسين،حيث يتم استدعاء أصحاب المساهمات العقارية المتعثرة سواء النظامية أو غير النظامية،للنظر في أوضاع مساهماتهم وأسباب تعثرها ورد حقوق المساهمين التي وصلت مدة بعضها لأكثر من ثلاثين سنة.
وبرغم مرور ما يزيد عن سنتين من صدور القرار الملكي؛إلا أن اللجنة لم تذكر أسماء المساهمات العقارية المنظورة وأصحابها،ولم تبت بأي قرار يشعر المتضررين بالطمأنينة وضمان حقوقهم،حتى لقد شكك البعض بعدم جدية اللجنة وتقاعسها برغم توفر الصلاحيات الممنوحة لها لاتخاذ جميع الإجراءات النظامية التي تكفل وتحفظ حقوق المساهمين وإعادتها،وكذلك استدعاء ومساءلة أصحاب المساهمات العقارية والمكاتب المحاسبية المشرفة على سيرها لمعرفة وضعها، وفي حال عدم تجاوب أصحابها مع اللجنة خلال 30 يوما يحق لها اتخاذ ما تراه بشأنها.
وقد تولد جبل اللجنة عن جنين معاق ومشوه حيث أصدرت قرارات لا تفيد المساهمين! منها وضع أسماء أصحاب تلك المساهمات على قائمة الممنوعين من السفر،والرفع بطلب القبض على عدد منهم وإحضارهم إلى اللجنة و(إلزامهم بالتصفية) بأسرع وقت ممكن وتسديد الأموال للمساهمين كاملة غير منقوصة،مع مخاطبة الجهات الحكومية ذات العلاقة لتذليل الصعوبات التي تواجه تعثر بعض المساهمات العقارية.
والواقع أننا لا نرى إلا التخاذل في تلك الإجراءات التي تجامل أصحاب المساهمات كثيرا وتحبط المساهمين لدرجة الحنق من اللجنة ذاتها.لاسيما بعد تصريح وكيل وزارة التجارة والصناعة والمتحدث الرسمي للجنة حسان عقيل: (بعد الكشف عن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها اللجنة بحق غير المتجاوبين فإن الوزارة تحذر الجميع من الإعلان عن أي مساهمات عقارية أو تجميع للأموال أو توظيفها بأي وسيلة كانت إلا بعد استيفاء المتطلبات النظامية،وأنه سيتخذ بحق المخالفين أقصى العقوبات)! ولم يفهم المساهمون عبارة (الإجراءات الصارمة) كما لم يذكر أثابه الله (ماهية أقصى العقوبات ؟) إلا إذا كان يقصد المنع من السفر! حيث أن بعضهم قد سُجن من لدن الحقوق المدنية قبل تشكيل اللجنة !
وكان المفترض أن يصدر هذا التصريح قبل (وقوع الرأس بالفأس) باعتبار أن الفأس جماد لا يقع إلا بفعل فاعل! أما وقد اكتوى المساهمون من تلاعب التجار فلن يعودوا لها مرة أخرى بتصريح أو بدونه إلا إذا كان الفأس لا يزال يقع على الرأس!
والمتضررون يلمسون عدم الشفافية في عمل اللجنة واكتفاءها بترديد محتوى القرار السامي، والفوضوية في اجتماعاتها،وافتقاد الآلية المناسبة،والبطء بالخروج بنتائج ملموسة وعدم التفرغ للعمل حيث تكتفي بالاجتماع شكليا ساعة واحدة نهاية دوام يوم الأربعاء من كل أسبوع.
وعليه ؛ فلابد من الجدية والحزم والسرعة وذلك باجتماع اللجنة بواقع أربع ساعات مساء في منتصف الأسبوع،حتى لا يُخـِلـِّوا بأعمالهم الصباحية،وتحديد جدول زمني لانتهاء البت في المساهمة، واختيار الأكفاء من أصحاب الخبرة والتقاضي،مع ضم أحد كبار المتضررين لعضوية اللجنة للتعجيل فيها،ومنح الأعضاء مكافآت مجزية بحسب الإنجاز يدفعها صاحب المساهمة المتعثرة،ومن يتخلف تمنع عنه المكافأة !
وعلى اللجنة القيام بالتشهير في الصحف بكل صاحب مساهمة لا يتجاوب معها ووقف صكوك الإعسار والتقصي عن أمواله المنقولة لأسماء أسرته وأقاربه.

مرضى باركنسون ، والانكسار !!

تاريخ النشر: 13 أبريل 2011

وافق يوم الاثنين11/4/2011م اليوم العالمي لمرض باركنسون Parkinson’s Disease وسمي هذا المرض باسم الطبيب الإنجليزي جيمس باركنسون الذي اكتشفه عام ١٨١٧م، ويُصنّف هذا المرض بأنه خلل ضمن مجموعة اضطرابات النظام الحركي . وينشأ عن موت الخلية العصبية ونفاد الناقل العصبي ( الدوبامين ) في منطقة صغيرة من المخ تعد ضرورية للحركة السلسة الطبيعية.
وفي الوقت الذي تبدأ فيه أعراض مرض باركنسون في الظهور، تكون نصف عدد الخلايا المنتجة للدوبامين على الأقل قد ماتت. وكلما مات المزيد من الخلايا؛ ساءت الأعراض أكثر. ويكون أكثر انتشارا بعد سن الخامسة والخمسين ونادرا ما يحدث لدى من هم دون سن الثلاثين، ويصيب الرجال والنساء بنسب متساوية.
ومريض باركنسون أو الشلل الرعاش يشعر بالعجز والانكسار،حيث تتسم حالته بحركات لا إرادية أو رعشات متيبسة أو بطيئة تحدث في الذراع أو الساق في وضع السكون.ومن أعراضه ‏ الخمول وفتور الهمة، والرعشة، أو السقوط مرات متكررة دون سبب. وقد يحدث الشلل الرعاش نتيجة لأشياء أخرى غير مرض باركنسون، مثـل الآثار الجانبية لبعض العقاقير، أو العدوى الفيروسية أو التسمم بالمعادن. وتزداد الحالة سوءا حين تصل للتيبس وبطء الحركة وتثاقلها.ومن ثم يبدأ التوتر الذي يحدث ألماً في ‏الظهر والعنق والأكتاف والصدغين والصدر . وتثاقل الحركة يبطئ في المشي والخطوات،فتبدو طريقة السير مصحوبة بانحناءة محدودبة للأمام ، وتكون خطوات المصابين قصيرة وغير منتظمة،وعادة يكون لديهم صعوبة في الأكل وتناول الوجبات فيصبح البلع بطيئا وكذلك حركة الأمعاء كسولة فيصابون بالإمساك. كما يبدو الوجه أقل تعبيرا حيث تختفي الابتسامة وتقل البشاشة لأن عضلات وجوههم لا تسمح لهم بذلك،ويلاحظ أن نغمة كلام المصابين لا تتغير،ونبرة الصوت واحدة برغم تغير الحدث! ويعود ذلك لصلابة وتيبس عضلات الصدر لعدم دخول كمية كافية من الهواء.كما تكون حركات العين ثقيلة أثناء الفتح والإغماض وهو ما يؤدي بدوره للجفاف والرمد. وتظهر لدى البعض بوادر فقدان للوظائف العقلية وتزداد لديهم الخيالات الحسية من شعور وهمي بالبرد أو الحرارة مما يسبب لهم الضيق.ويصاب حوالي 70% منهم باضطرابات النوم،ويغدو كثير من المصابين بالمرض فجأة أشبه بالمتجمدين دون مشاعر ظاهرة رغم وجودها !
وما يؤلم؛ تضاؤل الأمل في الشفاء من مرض باركنسون،برغم أن الأدوية والجراحة قد تكونان مفيدة لتغذية خلايا المخ ولكن لفترة محدودة لا تزيد عن خمس سنوات،بينما يأمل الأطباء بنهج أساليب جراحية تتضمن وضع أسلاك في مناطق محددة من المخ ‏وتنشيطها بتيار كهربائي ضعيف.وتجرى الأبحاث حاليا لدراسة ‏إمكانية نقل خلايا إلى المخ من المادة السوداء ‏لأجنة أجهضتها أمهاتها أومن الغدة الكظرية للشخص نفسه.وهذه الخلايا المنقولة تقوم بتصنيع كمية كافية ‏من الدوبامين،ولو لفترة قصيرة قد تؤدي لتحسين الأعراض لدى بعض المصابين.
ورغم وجود هذا المرض الكئيب وصعوبته على المريض وأسرته؛ إلا أن وزارة الصحة لا تمنح المصابين اهتماما وعناية خاصة،كما لا ينال مرضى الشلل الرعاش رعاية من لدن وزارة الشؤون الاجتماعية أسوة ببعض الأمراض المشابهة .
ويجدر بتلك الوزارتين السعي للتخفيف من حالة الانكسار لدى هؤلاء المرضى بعد حياة حافلة بالحيوية والنشاط وذلك بتحسين المستوى الصحي والنفسي والمعيشي لهم عبر وسائل العلاج والأجهزة المساندة، وإقرار برامج العناية المنزلية كالعلاج الطبيعي والمساج وبرامج النطق والتخاطب واضطراب النوم والتغذية وغيرها.كما يحسن إبداء الدعم النفسي والمساعدة والمشورة والتثقيف لهم ولأسرهم من خلال إنشاء جمعيات خيرية مدعومة حكوميا.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

طلاب الجامعة الإسلامية والثقة

تاريخ النشر: 17 أبريل 2011

!
لكل مكان عبقه وأريجه، ولكل ضيف هيبته وحضوره،ولكل شخصية بصمتها ونكهتها.
والمكان هو المدينة المنورة مدينة النور والإشراق،وفيها الجامعة الإسلامية العريقة الحديثة مركز الإشعاع المعرفي، والضيف هو صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض وحاكمها وكفى، والشخصية هي مدير الجامعة الإسلامية الدكتور محمد بن علي العقلاء .
حضر سمو الأمير سلمان ليلقي محاضرته في الجامعة الإسلامية وسط مشاهدة واستماع حضور كثيف وعدد كبير من المشايخ والمثقفين قد لا يتوفر في بقية الجامعات ! وكان سموه خفيفا على النفوس مؤنسا للقلوب فاختصر ما يريد موصيا بقراءة المحاضرة في وقت لاحق ، تاركا مساحة للمناقشة والحوار حولها، فاتحا قلبه وحواسه للأسئلة .
وكان ترحيب الجامعة بسمو الأمير وصحبه الكرام مختلفا واستثنائيا، حيث اعتمدت على طلبتها في طريقة الترحيب. فحين تقدم الطالب السنغالي مرتديا زيه الوطني التقليدي لم يكن يتحدث بلغته الأم ولا اللغة العربية المكسرة وهو معذور لو فعل! بل انبرى يلقي قصيدة جميلة بل بارعة الجمال شدت انتباه سمو الأمير والضيوف،وسلبت الألباب فصفق الجميع بصدق واندفاع. ولم يصفقوا لقصيدة الطالب فحسب؛ بل صفقوا للثقة التي تدعم أركان هذا الرجل الأسمر الغريب لدرجة الاستغراب ! وهللوا لبراعته وأسلوبه الأخاذ. وتلاه طالب نيجيري مفوّه تحدث كثيرا عن فضل بلادنا على المسلمين وعلى نشر الإسلام والسلام،وطلب من الأمير التوقف عن إيفاد السفراء للدول الأخرى وما يترتب عليه من تكاليف، والاكتفاء بإسناد المهمة لخريجي الجامعة الإسلامية ليعملوا سفراء لبلادنا في بلادهم حيث يحملون الحس الوطني المغلف بالغبطة والامتنان لهذا البلد الكريم الذي يعاملهم كأبنائه من تدريس وسكن وإعاشة ورفاهية،وتجري في عروقهم دماء الإحسان والتعامل الراقي والتقدير لهم من لدن هذا البلد الكريم لهم،وتنحني أضلاعهم على محبته. ولم يكتف الطالب الشجاع بذلك بل تدلل على أمير الرياض بأن يعيد زيارته للمدينة المنورة ويلتقي بطلاب الجامعة حيث بقي مائة وستة وخمسون طالبا من جميع جنسيات العالم يودون الترحيب بالأمير ذي التميز الشخصي المألوف، وبث مشاعرهم نحوه بطريقتهم الخاصة.
والواقع أن المرء ليعجب كيف استطاعت الجامعة الإسلامية أن تمنح الطلاب هذه الجرأة والإقدام ؟! بل كيف غرست الثقة في نفوسهم ليقابلوا ضيوفها ويتحدثوا باسمها بلغة الشعر تارة ولغة الحب تارات. والإقدام ليس هز السيوف والتلويح بها ودخول غمار المعارك، فالكلمة سلاح ، والثقة آسرة، والإقدام خطف للب.
ولئن نجحت الجامعة الإسلامية في غرس مشاعر الحب والولاء لهذا الوطن في نفوس هؤلاء الطلاب المغتربين فهو نجاح يحسب للجامعة التي لا تغيب عنها الشمس حقا.
وتحية للجامعة الإسلامية بعد تحولها من جامعة مغمورة تكتفي بتدريس طلاب المنح والبعثات من عدد محدود من البلدان إلى جامعة ذات إشعاع علمي تدرِّس العلوم الشرعية والعلوم التطبيقية على حد سواء لإيمانها أن المسلم القوي ليس صاحب كتاب وفقه وحديث فحسب؛ بل لابد أن تساندها علوم طبية وهندسية ليتخرج الطالب وقد حصل على علوم الدين والدنيا مع ثـقة في النفس وتطوير للذات ورقي معرفي واندفاع نحو العطاء.
فأنعم بها من جامعة ، جامعة !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الأيـــــــام دول !!

تاريخ النشر: 18 أبريل 2011

كنت في وجل حينما قرأت قصة المعتمد بن عباد وما عاشه من عز وترف وطغيان وتجبر حيث اتجهت مطامعه إلى غزو جيرانه فشتت وفرَّقَ،وحين تمكن منه ابن تاشفين صفــَّده بالأغلال على مشهد من أمته وانتزعه من قصره بالأندلس وسجنه،وقتل ابنيه،فذل بعد عز، وتحولت بناته وزوجته بائعات ملابس في الطرقات بعد أن كانت تلك الزوجة تخوض بالمسك والورد لتستمتع يوم العيد.
وكنت أترقب دوما حصول ذلك الحادث المؤلم لأحد من الرؤساء أو الوزراء المستبدين برغم أنني لا أحب الذل لأي مسلم إلا من طغى وتكبر. ورأيت فيمن رأيت إبان العصر الحديث صدام حسين وكيف كانت نهايته بعد حياة الرفاهية والاستبداد إلى شبه موت في حفرة تحت الأرض،وما لبث أن بقي في السجن بضع سنين يغسل ملابسه بنفسه ويجتر ذكرياته بعد أن فقد ولديه وتمزقت أسرته. ثم توالت الأحداث بسرعة غريبة حيث دارت الدوائر على الرئيس المصري حسني مبارك فانتقل من فسحة القصور إلى سرير في مستشفى السجن، وكل ذلك تم في مدة شهرين فسبحان من يغير الأمور ويقلب الدهور.
استوقفتني السرعة في توالي الأحداث وكأنها حلم ! فهل توقع الرئيس نهايته أو توقعت عائلته مآلها وسمعتها ؟ وهل كان هذا الرئيس وغيره ضحايا أشخاص زينوا لهم الباطل، أم لم يحسبوها بطريقة الضمير والديـَّن باعتبار أنه ( كما تدين تدان )؟
ولئن كانت قد غابت عن الرؤساء الرؤية الثاقبة والخطط السليمة بالتطلع والطموح إلى وضع بلادهم في مصاف الدول المتقدمة بفضل ما تملكه من ثروات بشرية ومادية من أراض صالحة للزراعة وموارد اقتصادية متعددة؛ فإن ذلك لا يعد مبررا للاستبداد والطغيان والإخفاق في توزيع الثروات بطريقة عادلة بين المواطنين،والسعي إلى ما يسمى بمزاوجة المال مع السلطة،وما علموا أن دمار الأمم سلك هذا الاتجاه وتقريب المنتفعين والمتحذلقين وصرف الأكفاء، وسوء تقييم المخلصين.
كما أن من أسباب السقوط المريع للرؤساء تفشي الفساد وطغيانه على النفوس حيث استشرى حب المال والمادة والتكالب عليها فتوارت النزاهة خلف الرشوة والواسطات والمحسوبيات . فكيف تنجز الأعمال وكيف ينال كل مواطن حقه في ظل هذه الفوضى والبنى التحتية المتهالكة ؟
ولئن نادى أولئك بالإصلاحات الفاترة والوعود المسكنة فإنهم نسفوها من خلال الخداع في الانتخابات والتزوير في النتائج والدعايات الكاذبة التي لم تعد تنطلي على الشعوب الواعية مما نزع الثقة عنهم وتزايدت الشكوك حولهم.
ومن أشد الأمور فتكا وقسوة؛ الظلم وسلب الحقوق وغياب الضمير وضعف الإيمان وإبعاد الشعب عن المجالس،وعدم تفقد أحوالهم وتدفئتهم بالقول اللين وبث الثقة بأنفسهم وتلمس احتياجاتهم بدلا من البطش بهم والاعتداء عليهم وترويع المسنين والأطفال ومواجهة الغليان والاحتقان بالقوة والدحر والقمع.
والحق أن هذه الأحداث تتطلب من الحكام والشعوب التوقف عندها والتمعن بها جيدا واتخاذها عبرة، وتجنب الظلم بكافة أشكاله وعدم الاستهانة به مهما كان صغيرا أو ضئيلا لأن عاقبته وخيمة (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) والاستنصار بالله وحده لأن من نصر الله أخاف منه الأعداء ونصره وقت ضعفه، وسلـوك طريق العدالة فنتائجها واضحة لسالكها ومضيئة لصاحبها ومريحة للضمير ومبهجة للقلب.
ونحمد الله أن جعل من دستورنا طريقا لحكامنا،ونسأله أن يهيئ لهم البطانة الصالحة التي تنقل لهم مطالب شعبهم،واحتياجات مواطنيهم. ونرجوه أن يديم علينا الأمن ويبقي راية التوحيد خفاقة في النفوس.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

انحســـــار الإيدز في المملكة، لماذا ؟

تاريخ النشر: 20 أبريل 2011

من الأخبار السارة التي سمعتها خلال هذا الأسبوع تصريح من وزارة الصحة حول تضاؤل انتشار مرض الإيدز في المملكة. حيث انخفضت نسبته إلى 9% عن العام الماضي .كما أن نسبة إصابة الأطفال حديثي الولادة بالايدز وانتقال العدوى إليهم متدنية جداً ولله الحمد.
ويشكــِّل مرض الإيدز معضلة عالمية كونه أكثر الأمراض فتكا بجسم الإنسان وانتشارا في العالم؛حيث أن هذا الفيروس يدخل في جهاز المناعة في الجسم ويعطله فيفقد الإنسان قدرته على مقاومة الجراثيم المعدية مما يؤدي إلى إصابات مميتة و حدوث بعض أنواع من مرض السرطان.
وبرغم تزايد حالات الإصابة بالإيدز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،وارتفاع عدد الإصابات عام 2006م إلى ضعف الحالات المبلَّغ عنها في عام 2001 م ، وارتفاع عدد الوفيات إلى ثلاثة أضعاف عام 2009م عن عددها المبلَّغ عنه في عام 2001م ؛ إلا أن معدلات الإصابة بالعدوى بين سكان دول مجلس التعاون تعد هي الأقل بين دول المنطقة، فهي تتراوح ما بين 1إلى 2 لكل مائة ألف نسمة كما أن سرعته هي الأبطأ انتشاراً رغم ما تشير له العديد من الدلائل العالمية بتنامي هذا الوباء وانتشاره سريعاً بين الفئات المعرضة للخطر والتي تختلف من دولة لأخرى،وهو ما يمثل تحدياً اقتصاديا وصحيا واجتماعيا وتنمويا .
ولعلي أعزو انخفاض الإصابة بالمرض لعدة أسباب أولها:الحملة الإعلامية التوعوية بخطورته سواء باللوحات الدعائية في الشوارع أو من خلال التلفزيون والصحف وكذلك المسلسلات التلفزيونية،حيث كان المرض سابقا من المسكوت عنه بعدم التطرق للحديث حوله بسبب الاعتقاد أن حصوله لا يأتي إلا نتيجة الانحراف الأخلاقي فقط ، في حين تبين إمكانية انتقاله عن طريق نقل الدم من شخص مصاب به بعلمه أو بدون لشخص مريض بحاجة للدم، وكذلك عن طريق الأدوات الجراحية الحادة أو الأدوات الملوثة كشفرات الحلاقة، عدا عن انتقاله من خلال تعاطي المخدرات بالحقن .أما السبب الثاني فهو الانهيار الاقتصادي الذي حدَّ من سفر بعض الشباب إلى البلاد التي تنتشر فيها الفاحشة وتنعدم فيها الأخلاق،ورب ضارة نافعة !! إضافة إلى الاهتمام العالمي عبر المؤسسات الصحية والأممية كمنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة بهذا المرض الفتاك الذي أرَّق مضاجع المجتمع البشري ودفعهم إلى عقد مؤتمرات لدراسته وتأسيس هيئات خاصة لمتابعة المستجد في تطوره وإمكانية مكافحته. والدعوة بإلزام وزارات الصحة بتوفير جميع أجهزة الفحص المخبري والعقاقير الحديثة التي تحد من تدهور الجهاز المناعي للمصابين وتأمين العلاج للجميع، وإيصال الخدمة لمستحقيها على الوجه الأكمل.
وهذه الأخبار المفرحة تشعرنا بالتفاؤل والأمل بأن الوباء تحت السيطرة رغم التوجسات من عودة انتشاره وهو ما يحمـِّلنا مسؤولية انتهاج الطرق الملائمة والفعالة في تحجيمه،والقضاء عليه والتصدي له من خلال تكثيف البرامج التوعوية والوقائية الاستباقية عن طريق القطاعات الصحية المختلفة،ووسائل الإعلام والوزارات ذات العلاقة سواء الدينية أو المجتمعية ومؤسسات المجتمع المدني لاسيما أن ديننا الإسلامي يحثنا على الطهارة، والتمسك بتعاليمه يساعدنا على الحد من انتشار هذا الوباء.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

رجال الأمن ، شكرا

تاريخ النشر: 23 أبريل 2011

ذهلت من أعداد الأشخاص الهائلة التي اتفقت على تخريب بلادنا،وتحالفت على تدمير شبابنا من مهربي المخدرات! ودهشت من المخابئ السرية التي أخفوا فيها تلك المخدرات بأنواعها حيث تم دس بعضها داخل خشب السمر! وأعجبت وصفقت لصقور الداخلية الذين أحبطوا بمساعدة رجال الجمارك ترويج مخدرات تزيد قيمتها عن مليار وأربعمائة مليون ريال،وأخمدوا شرَّ478مهرباً،فقبضوا على241مواطنا و237وافدا من جنسيات مختلفة.وفي المقابل خسر الوطن ثلاثة من جنوده البواسل وتعرَّض 28منهم لإصابات مختلفة،فيما نتجت عن المهام مقتل ثلاثة وإصابة ثلاثة آخرين من المهربين والمروجين. ونسأل الله أن يتغمد برحمته وغفرانه رجال الأمن الذين استشهدوا خلال تنفيذ مهامهم للقبض على المخربين،وأن يبارك في جهود الباقين، ويقوي عزائمهم،ويشد من أزرهم. ونحمد الله أن هيأ لنا من رجال الأمن جنودا مخلصين لوطنهم يسهرون على أمننا، ويبذلون أرواحهم فداء لراحتنا ومَن يعيش على أرضنا الحبيبة.
وهذه المضبوطات تشير لشراسة المعركة مع أعداء بلادنا،ومدى حرصهم على تحطيم مكتسباته بهذه الآفة المدمرة. فهذه السموم هي ذاتها التي دمرت شبابنا سواعد الوطن الفتية بخداعهم بقدرتها على تقوية أجسامهم وهي تهدمها،ونسيان همومهم وهي تؤجلها، وتعديل أمزجتهم وهي تقلبها،وهذه الآفة عينها هي التي هدمت بيوتا معمورة بالاستقرار فقضت على مواردها الاقتصادية وأبعدت عائلها عن المسؤولية،وشتتت أسراً مسكونة بالدفء وكسرت قلوبا مملوءة بالتفاؤل.فهي بذلك تقويض لأركان الدين ودمار لفكر الشعوب وصحتها،وهلاك لأمن الأوطان واقتصادها.
وإني لأرتئي بوزارة الداخلية التي عودتنا على الحزم والحسم أن تضرب بيد من حديد على قوى النشاطات الإجرامية بإعدام جميع المقبوض عليهم في هذه القضايا وضبط المتورطين فيها ومتابعة مستقبليها من قوى الشر الخفية حماية لأبناء الوطن من آفة المخدرات ومصداقا لقوله تعالى:( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتـَّلوا أو يصلبــَّوا أو تقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم).
الجميل أن وزارة الداخلية لم تكتف بالضبط والمداهمة والمتابعة بل لجأت إلى الأساليب الحضارية الأخرى كالتوجيه والإرشاد والتوعية،فشرعت بإنشاء ثلاثة مواقع إلكترونية تستهدف خمسة ملايين طالب وطالبة،ومائة وعشرين ألف مبتعث ومبتعثة للتوعية بأضرار ومخاطر المخدرات.ولعل هذه المواقع الجديدة تساهم في إيقاظ شبابنا المخدوع وتساعد على التصدي لتجار السموم،وتكشف مخططاتهم وتظهر مكنوناتهم وتكف شرورهم.
والأمل مناط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمتابعة السوق الداخلي بكل دقة وسبر أسراره الدفينة في ترويج هذه السموم والشراكة مع الجهات المختصة في الكشف الدوري بالتحليل المخبري على الموظفين في القطاعات الحكومية والخاصة وطالبي العمل من العاطلين وطلاب التعليم العام والعالي وربات البيوت لتتم محاصرتها واقتلاعها من جذورها؛لتسلم الأوطان وتتطهر الأبدان وتصفو النفوس؛لنقوم سويا ببناء وطن يستحق أن يشيده الأصحاء والمخلصون من أبنائه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بدر الرشيد ، الطالب النظيف

تاريخ النشر: 26 أبريل 2011

وصلتني رسالة لطيفة عبر الإيميل من الطالب بدر عبد العزيز الرشيد في الصف السادس طلب مني نشرها في منشودي بجزيرتنا الحبيبة داعيا لي ولوالديَّ وأولادي . وفي رسالته، يبدي بدر امتعاضه الشديد من تصرفات زملائه الطلاب في المدرسة وبالأخص عدم الاهتمام بالنظافة. مبرئا وزارة التربية والتعليم من كل التبعات التي تتعلق بهذا الموضوع.
يقول بدر الصغير عمراً،الكبير عقلا وفكرا:( الطلاب يظلمون وزارة التربية والتعليم بتحميلها انعدام النظافة في الفصول وبشاعة منظر الحمامات !) ويتساءل:( من الذي لوثها هل هي الوزارة أم المدير أم الطلاب ؟ ومن الذي يكتب على جدران المدرسة ويشوهها ؟ هل هو الحارس أم الجيران؟) ويرجو من طلاب المدارس عامة البدء بحملة نظافة شاملة على جدران المدرسة ودورات المياه والفصول، مرورا بالنظافة الشخصية،ويطالبهم بأن يعتبروا مدرستهم هي بيتهم ! وينصح زملاءه بالحرص على التعليم والمذاكرة الجادة ويختم رسالته الجميلة بقوله (أنتم يا كبار ستبنون الحاضر، وأنتم يا صغار .. كبار المستقبل )!
وقد أحيت رسالة بدر أملا في نفسي كاد أن يزهق ! فهو يصف معاناته ويشخص الداء بشجاعة وجرأة، ولا يلقي بالتبعة على الحكومة كما يحلو للكثير تحميل الدولة كل السيئات برغم أنها أخطاء اجتماعية يجدر بنا تصحيحها ابتداء من الشعور بأن لدينا مشكلة وانتهاء بضرورة حلها.
وسعدت بالرسالة كثيرا،حيث وصلتني وأنا أكاد أفقد بعض عـُرى الثقة بأبنائنا الطلبة والطالبات. فكلما دخلت مدرسة وجدت فناءها أقرب لحاوية النفايات ! فهذه أوراق تتطاير في الساحة، وتلك فطائر تسبح بالعصائر، وهناك علب الماء تتدحرج على الأرض، وجدران لطخت بالكتابات والاحتجاجات،عدا عن دورات المياه المفتقدة لأصول النظافة ومبادئ الطهارة، والتي أبدى كثير من أولياء الأمور غضبهم من وضعها البائس، واشتكوا بأن أبناءهم يضطرون لحصر البول كيلا يستخدموا دورات المياه الوسخة ! برغم أن دورات مياه المدارس والمساجد هي واجهة المكان ،وهي الدلالة على مدى النظافة والعناية والاهتمام، بيد أنهما أسوأ مكانين نظافة وعناية واهتماما !
وثقافة القذارة وافدة على ديننا الإسلامي الذي يدعو للنظافة، كما أنها دخيلة على مجتمعنا العربي السعودي، حيث كان آباؤنا يتميزون بالنظافة رغم ضعف الإمكانيات والموارد ونقص أدوات النظافة.
يسوؤني حقا رؤية شوارعنا قذرة برغم كثافة عمال النظافة الذين لم يستطيعوا السيطرة على بقائها نظيفة ، فالإحباط قد ضرب عروقهم، لأن أعمالهم مكررة ومملة،والنتائج ضعيفة. وما تقوم به أقسام النظافة في البلديات من جهود في أيام يقضى عليه في ساعة.
ورغم ذلك فأنا على ثقة بأن بدر الرشيد سيكون أنظف مواطن لأنه شعر بهذه المشكلة وهو طفل صغير، ولمسها في أرجاء مدرسته وضاق بها ذرعا فاتجه للصحافة يناشدها لتساعده؛ لإدراكه بتأثيرها في الرفع من مستوى الوعي المجتمعي،وهاهي الصحافة معك يا بدر ومع كل من وما يخدم بلادنا،وأدعو ربي أن يحرسك ويرعاك وتكمــِل تعليمك لتتخرج مهندسا ومن ثم رئيس بلدية. وأتوقع أن تكون ناجحا ومخلصا وتفعــِّل عين النظافة وتداويها من الرمد الذي أدى لتغميضها وضعفها وهزالها وعدم جديتها في فرض العقوبات الوهمية التي أطلقتها للتهويش وليس للتطبيق ففقدت مصداقيتها،لذا تهاون المجتمع في أصول النظافة!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تتناول وجبة إفطارك ؟

تاريخ النشر: 27 أبريل 2011

قد لا تتفاجأ حينما تسمع أن بعض الناس يتناولون وجبة الإفطار الساعة الثانية عشرة ظهرا لاسيما بعض الموظفين والموظفات الذين يستغلون وقت صلاة الظهر فيغلقون الأبواب في وجوه المراجعين بحجة أداء الصلاة ويمددون الوقت لما يقارب الساعة ليتناولوا الوجبة المحببة لجميع الموظفين والتي لا تخلو من التغميس والتربيص والروائح المشبعة بالبهارات والمنكهات، وتختتم غالبا بالشاي أو بالمشروبات الغازية،فيخرج الموظف لمقابلة الناس وهو يتجشأ تارة ويترنح تارة أخرى ويداعب النوم جفنيه تارات!!
ومن المهم إدراك أن أهمية وجبة الإفطار تأتي قبل البدء في الدوام بل قبل الخروج من المنزل،حيث يمكن أن تساعد هذه الوجبة على منع الجلطات الدموية والسكتة القلبية المؤدية إلى الوفاة المفاجئة. ومن المهم أن يتناولها المرء بمنزله بتؤدة وهدوء ويمضغه الطعام جيدا ويتذوقه بمتعة بعيدا عن إلحاح المراجعين على فتح الأبواب واستئناف خدمة الناس.
وما علم هؤلاء الموظفون ـ ولا تهون ربات البيوت غير العاملات وغالب الناس في أوقات الإجازات ـ بأن تواتر السكتات القلبية والجلطات المؤدية للوفاة المفاجئة تكون عادة بين الساعة السادسة صباحا حتى الظهر، وأعلى نسبة لها تكون بين الثامنة حتى العاشرة صباحا.وتكثر حالات الموت المفاجئة في الصباح الباكر بحسب تقارير صحية موثقة .
ففي دراسة أجريت في جامعة ميموريال،أفادت أن الأكل الخفيف، قليل الدهون لوجبة الإفطار كان حاسما في تعديل نشاط الصفائح الدموية. وتشير تلك التقارير إلى أن صفائح الدم تكون أكثر نشاطا في وقت الصباح فتميل إلى تشكيل الجلطات،وتقوم وجبة الإفطار بمنع تنشيط الصفائح الدموية التي يمكن أن تسبب سكتات قلبية. وفي ضوء هذا البحث فإن تناول إفطار منخفض الدهون أو خال منها مثل الزبادي وعصير البرتقال والفاكهة والبروتين الحيواني سوف يمنع نشاط التصاق الصفائح الدموية ببعض وتراكمها وبذلك تمنع تكـّون جلطات الدم ويمكن تناول حبوب الشوفان المجروش أو النخالة مع عصير العنب حيث تؤدي نفس الغرض.ومن الجميل أن تبدأ يومك بملعقة من العسل مذابة في كأس ماء،ومن المفيد تناول التمر مع الحليب أو القهوة فكلها تقع تحت مسمى وجبة الإفطار.
ووجبة الإفطار الباكرة مهمة جدا للأطفال واليافعين حيث تساهم في دعم الوظائف العقلية والقدرة على الاستيعاب ويكون أداؤهم في المدرسة أو العمل أفضل، ويستقبلون اليوم بإيجابية أكثر. وتساعدهم على تحمل أعباء اليوم الدراسي. كما أنها مفيدة لكبار السن حيث تساهم في سد النقص في مستويات جلوكوز الدم وهو أمر مهم بالنسبة للجسم والدماغ بالذات.
وتسيطر وجبة الإفطار على الوزن بشكل أفضل،حيث يتمكن الجسم من حرق السعرات الحرارية بفعالية وبشكل أسرع. وقديما قيل ( أفطروا فطور الملوك وتناولوا غداءكم مع الأغنياء وتعشوا كالفقراء) دلالة على أهمية وجبة الإفطار في عدم تكون الدهون.
ومن المهم عدم تجاوز وجبة الفطور وتناولها باكرا حتى في حالة الشروع في برنامج للحمية حيث أنه لا يوجد دليل على أن تخطي هذه الوجبة يساعد على إنقاص الوزن، فمن لا يتناول وجبة الإفطار يعوضها بتناول كمية أكبر من الطعام على وجبة الغذاء!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء السابع والعشرون

تاريخ النشر: 30 أبريل 2011

يحيي المنشود قراءه ويشكر بعض المعلقين الذين أصبحوا ينافسون الكتــّاب بآرائهم وأفكارهم الثرية عبر المساحة المخصصة لهم من لدن الجزيرة الحبيبة،ويعتذر لمن لم يتم الرد عليهم لضيق المساحة المخصصة للمقال.
****عبر مقال (المساهمات العقارية المتعثرة..واللجنة الميتة) علــَّق القارئ (مجرد مواطن سعودي) على جزئية التشهير في الصحف بكل صاحب مساهمة لا يتجاوب مع اللجنة ووقف صكوك الإعسار. بقوله: (غالب لصوص قضايا الحق الخاص خرجوا من السجون بصكوك الإعسار غير الحقيقية،وهم في بيوتهم الآن، يتمتعون بالثروات التي سرقوها من جيوب الناس،وحفظها لهم القضاة الأبطال بمنحهم تلك الصكوك لتحميهم من ملاحقة القانون الغائب وقوة العدالة المفقودة).ويشكك القارئ (لنا الله) باللجنة ويجزم بتورط أعضائها في المساهمات وأن ذلك سبب تأخرهم بالبت بها.واللجنة متهمة ما لم ترد أو تفصل في المساهمات أو تعجل بها ! وأشاد القارئ عبدالله بن سليمان بقوة بداية عمل اللجنة وانتقد تخاذلها مؤخرا،لذا يتحداهم بذكر اسم مساهمة واحدة تمت تصفيتها.
**** في مقال (انحسار الإيدز في المملكة.. لماذا ؟) يقول الملثم الصامت:( لم نكن نتوقع ظهور الإيدز في بلادنا المباركة التي تدين بالإسلام المطهر وتحكمها التقاليد العربية الأصيلة!) بينما يشكك القارئ خالد بكل الأسباب المذكورة في المقال ويرى أن وجود الإيدز بسبب المسلسلات الداعية للرذيلة ! وانحساره بسبب الوازع الديني! ويتساءل المنشود : لـِمَ لــَمْ يكن الوازع الديني سببا بعدم وجوده إطلاقا في بلادنا ؟!! ويطالب القارئ علي العوفي بتكثيف الحملات التوعوية عن المرض وخطورته وطرق انتقاله لأن أغلب الناس لا يعرفون سوى اسمه ! ويتوقع أبو هشام (أن السبب الحقيقي لانحساره تقلـّـب الأوضاع السياسية والتوتر والخوف من تدهور الأوضاع في الدول المشهورة التي تعتبر مقصد الشباب للهو غير البريء) إضافة إلى الانهيار الاقتصادي الذي حدَّ من سفر بعض الشباب إلى البلاد التي تنتشر فيها الفاحشة بحسب ما ذكر في المقال.
**** في مقال (الأيام دول) المغرق بالتأمل وذكر تقلب الزمان بأهله وتغير الحال بالملوك الجائرين والرؤساء الباغين والوزراء الطاغين، والمتضمن قصصا في هذا الشأن؛ فاجأني القارئ أبو فصولي بتعليقه الطريف بقوله (لم أقرأ المقال ! ولكن أشكرك على سترك وعدم إظهارك صورتك كما تفعل بعض الكاتبات..الله يحفظ لك دينك) وقد حزنت على التعليق برغم طرافته وكنت آمل يا أبو فصولي أن تقرأ المقال وتعلـِّق على محتواه وتنتقده بإيجابية وتضيف له من أفكارك،وتترك الشكل والهيئة جانبا،ولا تحكم على الكتــّاب والكاتبات بما يرتدونه بحسب قناعاتهم الشخصية وما اعتادوا عليه مع التمسك بالثوابت دون الاختلاف،كما كنت أرتئي فيك وبجميع القراء مناقشة الأفكار دون الأشخاص واستـثمار الحرية الواسعة الممنوحة للقراء أكثر من الكتــَّاب، بالبعد عن السخرية بالكاتب أو التشكيك بالنوايا أو القذف بالألفاظ النابية،فكلنا (كتــَّاب وقراء) هدفنا الإصلاح والحوار والمناقشة والإضافة والإثراء،ودون ذلك هناك متسع عن القراءة لكاتب معين،فهو حين يعرض فكره لم يقصد قارئا بعينه وإنما ينتقد مسؤولاً مقصرا أو خدمة منقوصة،وعندما يكمل نقص الخدمات ويتلافى التقصير وتستقيم الأمور فإن الفائدة ستعم الجميع،وقد يكون الكاتب آخر المستفيدين أو لم يستفد منها مطلقا ولكنها أمانة الكلمة،ومسؤولية الكتابة.
نسأل الله الثبات وحسن المقصد والعون .

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تسعيرة المطاعم بين التجارة والبلديات

تاريخ النشر: 2 مايو 2011

برغم أن مجلس الوزراء قد أقر تحديد الأسعار عامة عام1374هـ،وكذلك عام1395هـ وأسند مسؤوليتها إلى وزارة التجارة؛إلا أنه في ظل هذه الارتفاعات المتتالية التي تسجلها المطاعم العاملة في السوق يقف المستهلك حائرا عند كل حادثة أو شكوى من ارتفاع تسعيرة الوجبات الغذائية في المطاعم ولا يدري أين يذهب ؟! حيث أن وزارة التجارة أخلت مسؤوليتها من مراقبة التسعيرة،وألقت بالمهمة على البلديات. وقد أوردتْ ذلك في سياق توجيهاتها أثناء الاتصال برقمها المجاني المخصص للتبليغات !
وكان جديرا بالمسؤولين توضيح صلاحيات كل جهة حكومية ليتسنى للمستهلك معرفة الطرق التي يسلكها لتقديم شكواه. وحين الرجوع للنظام نجد أن مسؤولية البلديات تنحصر في منح التراخيص للمطاعم والمطابخ ومراقبة زيادة الأسعار المحددة دون إقرارها في الأساس،وكذلك مخالفة تجاهل وضع تسعيرة المنتج على البضاعة المعروضة. بينما ترى وزارة التجارة إضافة بند (تولي البلديات مراقبة أسعارها) دون وضع التسعيرة الأساسية حتى يعرف المستهلك الأصل من الزيادة.
وهذا الإجراء يعارض أنظمة البلديات التي تتدخل في المراقبة دون التسعيرة كونها تختص بالتجار والمستهلكين. ولو عدنا لعدد مراقبي البلديات لدهشنا من ضآلته أمام هذا الحشد من المطاعم والمحلات التجارية الأخرى فضلا عن ضعف صلاحيات المراقبين، وتدني مستوياتهم التعليمية حتى أن بعضهم لا يكاد يـُقرأ خطه، إضافة لقلة رواتبهم وتجاهل ترقيتهم وعدم منحهم مكافآت لقاء ما يجدونه من مخالفات وما يكشفونه من تجاوزات.
ولأن المستهلك يهمه في الدرجة الأولى الالتزام بالتسعيرة المحددة فهو يطالب بضبطها وفرض العقوبات الصارمة على المخالفين لاسيما بعد القرارات السامية بصرف راتب شهرين إضافيين فقط للموظفين،إلا أن المطاعم عادة تستمر بالزيادة دون وجود مبرر لذلك.
ولأن المسؤولية مفقودة بين الجهات الحكومية فلابد من أن يقوم المواطن الواعي بدوره تجاه نفسه وباقي المواطنين عن طريق التعاون والمساندة والرفض لكل زيادة غير منطقية. ولم أجد مثل المقاطعة عقابا لكل من يفكر في زيادة السعر أو يشرع بها ، ولو أدى الأمر للاعتماد على النفس بالقيام بالطبخ وتحضير الوجبة، أو الاكتفاء بالوجبات المعدة مسبقا ولو مؤقتا أو التوجه لمطاعم بديلة وغير مشهورة. ولو لم تجد تلك المطاعم زبائن يصرفون ما في جيوبهم على بطونهم ولا يفاوضون في الأسعار أو يحتجون ويرفضون المبالغة؛ لما رأيناها تنــتشر بهذه الكثافة والفوضوية لدرجة أن يتوقف السير في بعض الشوارع بسبب الازدحام، ولما تمادى أصحابها من المتستـَر عليهم غالبا وعمالها الوافدين في رفع التسعيرة بشكل صاروخي حتى تجاوزت وجبة الأرز مع دجاجة واحدة أكثر من ثلاثين ريال برغم أن سعرها قبل الطبخ لا يتعدى ثمانية ريالات للكميات القليلة، ناهيك عن الكميات التجارية أو الفاسدة أو التي في طريقها للتلف!! ولا أخالكم تجهلون كيف يتلاعب الأجانب بصحتنا وجيوبنا باعتبار أن (سعودي يحب أكل،سعودي مافيه معلوم) لأن السعودي تسحره الروائح والمنكهات والبهارات ويتجاوز عما هو أهم كطريقة إعداد الوجبة وفائدتها!
وإلى أن تفيق وزارة التجارة من سباتها،وتنهض وزارة البلديات بمسؤولياتها،ويستيقظ المواطن من غفوته أرجو أن يتولانا الله برحمته !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ألفاظكم ، أخلاقكم !!

تاريخ النشر: 6 مايو 2011

برغم النمو المعرفي والتمازج البشري والتقدم الحضاري الذي وصل إليه الإنسان ؛ إلا أن بعض الناس لازال يستمرئ إطلاق الألفاظ السيئة ولو على سبيل المزاح والطرفة. وغالبا ما تكون تلك الألفاظ خارجة عن الأدب والذوق العام والأخلاق الإسلامية الرفيعة والشيم العربية الأصيلة. وأصبح من المعتاد عند البعض أن يشتم بلا حياء، ويلعن بلا خجل، برغم ما في ذلك من تجاوزات ومحاذير شرعية. يقول سيد الخلق وإمام الأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن باللعان,ولا بالطعان,ولا بالفاحش, ولا بالبذيء).
والملاحظ نشوء هذه الظاهرة لدى الجيل الجديد وعند الشباب من الذكور على وجه التحديد. والعجيب أن المرء لا يرى فيها غضاضة حين يسمع من يشتم أمه أو أباه أو حتى دينه وقد يصل الشتم للأموات،وترى الآخر يبادله الشتم ويغرقان في ضحك متواصل دون أن يشعرا بفداحة الفعل وسوء السلوك !
وتظهر تلك الألفاظ السيئة غالبا في البيئة الجاهلة ، والطبقات الاقتصادية الدنيا، ولا يعني انعدامها لدى المتعلمين والمثقفين والأغنياء بل تكون بدرجة أقل. وغالبا يبدأ ظهورها لدى الأطفال وبين الطلبة في المدارس، وإن لم تواجه بالمنع والإرشاد فإنها تنتشر بطريقة استفزازية. ولاشك أن الأطفال تصنعهم التربية الأسرية وتصقلهم البيئة المدرسية.
وكثيرا ما ترى شخصا تعجبك هيئته وهندامه وما أن يبدأ في الكلام حتى تتفاجأ ببذاءة لسانه،وسوء اختيار ألفاظه وفساد أوصافه حين يشبِّه أصدقاءه وأقاربه وحتى أولاده بصفات قبيحة،فلا يسميهم بأسمائهم أو ألقابهم أو كناهم ( فهذا المتين وذاك الدلخ،والآخر الغبي ). وغيرها من الأوصاف المقذعة التي لو سمعها أحدهم لقتلته الحسرة وطحنه الغضب !! وتراه يتعمد الجرح أثناء الحديث بالاستهتار والسخرية بهم ويطلق لسانه في تتبع عورات الناس ونقاط ضعفهم .
ولا ريب أن بذاءة اللسان من سوء الخلق ولا يجني صاحبها إلا كره الناس وتجنبهم الجلوس عنده ومبادلته الحديث أو الدخول معه في نقاش أو حوار.
ويعزى استخدام الألفاظ السيئة إما لسوء التربية أو قلة الدين أو ضعف الشخصية حيث يعدها البعض وسيلة دفاع عن النفس ويستخدمها الضعفاء غالبا، أو ممن لديهم عاهات أو نوازع شر تنطوي عليها أفئدتهم. يقول ابن القيم:(القلوب كالقدور, والألسن مغاريفها, فإذا أردت أن تعرف شخصاً فارقبه حتى يتكلم، فإذا تكلم ظهر على لسانه ما كان في قلبه, إذا كان في قلبه خير ظهر على لسانه, وإن كان قلبه مليئاً بالشر ظهر على لسانه، فالناس أوعية مختومة ومفاتيحها ألسنتها).
وأسوأ الألفاظ القبيحة ما صدرت من الآباء والمعلمين حيث تبعث على الحسرة والألم،سيما أن هؤلاء ممن يـُرجى منهم التربية والحلم والتوجيه،وينظر لهم كونهم القدوة والأسوة الحسنة إلا أن ما يدعو للخيبة أن تبدر منهم تلك الألفاظ ويقف أمامهم الناشئة وقوف الضعيف المتحير ممن وضعهم في القمة فرآهم يتهاوون ويصغرون أمام ناظريه، فيحار أحدهم جوابا ويصمت متحسرا على أب أو أم أو معلم تتطاير الحروف النابية من لسانه، وفي كل حرف يـفقـد رمزا عظيما، ويتمنى لو أنه سكت، لتبقى بقية من كرامة واحترام !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المرشدات الطلابيات في المدارس وغبن الوزارة

تاريخ النشر: 7 مايو 2011

كانت بعض المرشدات الطلابيات يشغلن المرتبة السادسة من المراتب الوظيفية العامة،وبعضهن وضعن على (المستوى الأول) بينما كان زملاؤهن بنفس المهنة وبذات الدفعة يشغلون المستويات التعليمية أسوة بالمعلمين (المستوى الرابع ، الدرجة المستحقة بحسب سنوات الخدمة) وقد توقف السلم الوظيفي ببعضهن وتوقفت علاواتهن السنوية بينما زملاؤهن يسير بهم السلم التعليمي الذي لا يتوقف إلا بعد خمس وعشرين عاما !
في عام 1418هـ نــُقلت جميع المرشدات إلى المستوى الثالث سواء ممن يقبعن على المرتبة السادسة أو ممن عـُـينَّ على المستوى الأول، برغم استحقاقهن المستوى الرابع كونهن جامعيات ولم تحتسب لهن سنوات الخدمة بل تم معاملتهن بالراتب وفقا للمادة 18/أ واسقطت عشر سنوات خدمة وخبرة.وحينما تم التعديل مرة أخرى عام 1426هـ ونقلن إلى المستوى الرابع عوملن وفقا للمادة 18/أ أيضا دون احتساب سنوات الخبرة، برغم أن هذه المادة ليس لها علاقة بالمستويات إطلاقا وإنما تخص ترقيات المراتب الوظيفية دون التعليمية.
وعدم احتساب سنوات الخبرة للمرشدات اللاتي تم نقلهن على مستويات أقل من استحقاقهن (الثالث بدلا من الرابع) وتطبيق المادة الجائرة 18/ أ أدى لتلاشي تلك الخبرات ماديا عند القديمات،وتقلصها عند البعض الآخر، فلم تحتسب تلك الخبرات لهن في الراتب أثناء عملهن على مستوياتهن السابقة غير المستحقة. وبذلك تفقد المرشدات شهريا من رواتبهن المستحقة شرعا وقانونا ما يصل إلى خمسة آلاف ريال بفضل تطبيق المادة 18/ أ ومن جراء الانتقال من مستوى لآخر حين التعديل لمستوياتهن المستحقة وفقاً لها.
وعدم احتساب الخبرات شكَّل تفاوتاً ما قبل التعديل حسب المادة المذكورة وما بعده؛ فغالبية المرشدات من ذوات خبرة السنة والسنتين تلاشت تلك الخبرات عنهن وفقدنها،أما من تملك ثلاثة أو أربعة أعوام خبرة فقد احُــتسبت لها عاماً واحداً فقط ومن لديها عشرة أعوام احتسبت عامين فقط !
فممن لديها سبع سنوات خبرة،وبعد التعديل وفق المادة 18/ أ فقدت خبرة خمس سنوات، وبقيت خبرة عامين، بينما احتسبت لزميلاتها اللاتي تم تعيينهن عام 1426خبرة سبعة أعوام بشكل كامل!مما يشير إلى أن المعيَّنة عام1427 هـ لم تفقد أي خبرة وتساوت أو تفوقت على سابقاتها،وفي ذلك ظلم كبير.
ولو قام مدير عام شؤون الموظفين بالوزارة وفتح جهاز الحاسب أمامه ونقر على اسم إحدى المرشدات وأدخل رقمها الوظيفي سيرى أنها على المستوى المستحق براتبها حسب سنوات الخدمة الواقعية بينما لو استفسر من الشؤون المالية عن راتبها الحقيقي الذي تستلمه شهريا لرأى أنه ينقص كثيرا كثيرا.
وإذا علمنا أن أعداد المرشدات المظلومات لا يتعدى266مرشدة طلابية على مستوى المملكة تقترب معظمهن من الوصول لسن التقاعد النظمتعطشا لحنانهن وأمومتهن !
امي والباقيات تتوق نفوسهن للتقاعد المبكر لولا ضآلة الراتب المخطوف، فإنه جدير بالوزارة تكريمهن ومنحهن حقوقهن المستحقة نظاما دون منــِّة أو مماطلة قبل مفارقتهن مدارسهن،لعل ذلك يترك في نفوسهن ذكرى طيبة عن وزارتهن الجاحدة التي أمضين فيها زهرة الشباب، وهن غير نادمات على العطاء لجيل عاش متعطشا لحنانهن وأمومته !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

صفارات الإنذار.. كيف الحال ؟

تاريخ النشر: 9 مايو 2011

أتمنى سماع صفارات الإنذار تدوي ولو بطريق الخطأ ! فمنذ عام 1992م إبان حرب الخليج السيئة الذكر لم نسمع ذلك الصوت المميز ليس حبا بسماعه ولا شوقا لصراخه ولكن الهدف هو تجربتها والاطمئنان على مدى جاهزيتها في حالة حصول حادثة تستدعي إطلاقها،مع دعائنا بأن يديم الله على بلادنا الأمن والأمان.
والواقع أنني أعجب من حالنا، وتعاملنا مع الكوارث بحماس حين وقوعها ثم ندسها في ذاكرة النسيان! فبعد حصول حريق مدرسة البنات في مكة المكرمة عممت وزارة التربية على إدارات التعليم بضرورة عمل إخلاء بشكل دوري حتى يتعلم الناشئة ويتدربوا على كيفية الإخلاء بالسرعة والصورة المطلوبة، وحين بدأت تتلاشى الذكرى المريرة تناست المدارس ذلك التعميم المهم وانشغلت بأمور أخرى!
وحين غطت السيول منازل جدة وشوارعها وفاضت سدودها وحصلت الكارثة المشهورة التي ذهب على إثرها ضحايا وخسائر فادحة،لم تدوِّ صفارات الإنذار،وكأن الصفارات هي طبول الحرب فحسب! بينما يفترض اعتياد السكان عليها وعلى سماع صوتها وإدراكهم لأهميتها لاسيما عند هطول أمطار شديدة أو زيادة المياه في السدود وبلوغها الحد الأقصى وكذلك عند مجاري الأودية ، أو حدوث عواصف رملية وما يصاحبها من انعدام الرؤية حتى ليتحول النهار إلى ليل بثوان معدودة، وينبغي أن تساهم الصفارات بالحد من حركة الناس وإشعارهم بالخطر فلا يخرجون من بيوتهم فيسببون ازدحاما في الطرقات المغلقة ويتعرضون لحوادث الطرق والغرق !
فهل ينتظر الدفاع المدني وقوع المصيبة حتى يجرب صفاراته ؟ أم أن جميعها مختصة بمراقبة الأقاليم الجوية ومرتبطة مع الرادار المركزي التابع لوزارة الدفاع والخاص بنظام الباتريوت،وليس لها علاقة بالكوارث الطبيعة ؟ بحيث إذا شعر الرادار بقدوم صواريخ أو هجوم جوي تقوم صفارات الإنذار تلقائيا بإطلاق صوتها المفزع، وقد أراحت تلك الأجهزة الحساسة الدفاعً المدني من التفكير والجهد، ولكنها أبدا لا تعفيهم من التقصير حين يكتشفون عدم جاهزيتها !
وأرجو ألا يرد علي الدفاع المدني بسيطرتهم على الوضع ( يافندم) لأنه لا يمكن أن تتم تجربتها دون سماع صوتها إلا إذا كانت تعمل على الصامت أو الهزاز! وحقيقة فإني أشكك بجاهزيتها لأنها لم تــُطلق أبدا ولم تنطلق ولو بسبب خطأ أو خلل فني مثلا، كما تنطلق بعض الأمور!
وفي حين تقوم بعض الدول المتقدمة بتجربة اختبار صفارات الإنذار في ساعة معينة في يوم محدد من بداية الشهرـ مثلا كأول يوم اثنين ـ كونه نظام إنذار لحالات الطوارئ ويتعامل الناس معها بجدية ولا يشعرون بالخوف أو القلق لأنهم اعتادوا على سماعها بل يشعرون بالطمأنينة أن بلادهم حريصة على سلامتهم؛ فجدير بالدفاع المدني العمل على تركيب شبكة متكاملة من صفارات الإنذار الثابتة والمتحركة وصيانتها دوريا بالتعاون مع الأرصاد وحماية البيئة ، ومتابعة الظواهر والتغيرات الجوية وتجربة الصفارات في ساعات محددة ويوم معين يتم الإبلاغ عنه مسبقا بوسائل الإعلام المختلفة ؛ لتكون بلادنا حضارية كما يليق بها وكما يستحق مواطنوها !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أرجــــوك ، لا تماطل !!

تاريخ النشر: 11 مايو 2011

إن طبيعة الحياة البشرية تـقتضي على الناس تبادل الثقة فيما بينهم من خلال الوعود والمواثيق الأدبية والمكتوبة، وهذه الثقة هي عماد العلاقات الإنسانية وشعور الفرد بالأمن والطمأنينة. يقول تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا﴾ والعهد هو الوعد والميثاق الذي لا ينفك إلا بالوفاء، فإن تم دخل المرء في عداد الصادقين،وإن أخلف فلا يبتئس عندما يكون في زمرة الكاذبين، بل المنافقين. وأساس الوفاء بالوعد هو الصدق والإخلاص وهما من الأمور ذات القيم العليا في حياة الناس. فلا يكون الإنسان ذا قيمة كبيرة في مجتمعه إلا حين يكون صادقا مع الآخرين ومخلصا في تعامله معهم وفياً في تعاملاته حتى يكسب ثقتهم وينال ثناءهم. أما المنافق فهو فاقد الأهلية من الثقة،ومن يفقدها يحاط بالعزلة ويمنى بالازدراء.
وصفة إخلاف الوعد تنبض بها النفوس البخيلة التي لا تقدِّر الإنسانية ولا تقيم لها وزنا فتتسبب في ضياع الاحترام الإنساني. وبرغم أنها صفة بغيضة في نفوس أولي الفطر السليمة،إلا أن بعض الناس المتنفذين والمقتدرين الأقوياء يستخدمون أسلوب المماطلة والتأجيل مع الضعفاء ليستمتعوا بمرأى ضعف الطالبين وخضوعهم وتوسلهم، وذلك أشد أنواع اللؤم، لتأثيره السلبي على النفوس وما يحدثه من كسرة فيها وما يثمره من خيبة الأمل وزعزعة الثقة بين الناس.وما يؤدي تكراره من اضطراب في العلاقات وقطعها وفقدان الثقة مطلقا في المجتمع. فهذا الخلق الدميم ينخر فيه ليصبح مجتمع التوجس والخوف. وهو عملية تبادلية مشروطة حتى مع الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله جل وعلا: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾. ومع هذا فإن الملاحظ تهاون بعض الناس بإخلاف الوعد حتى أصبح من اليسير عليهم تسكين انتظار الناس وتلهفهم وترقبهم بالمماطلة والتسويف.ولو شعر المسوف بمدى ألم المنتظر وتقلبه على جمر الأمل لكان حريا به أن يوفي بوعده.
ولكني امرُؤٌ إن نال يومـــاً على يدك المقاصدَ فهْو شاكر
وإن تـُظهِرْ له عذراً ليسعى ويلقَى غيرَ وجهك فهْو عاذر
إن من يمارس إخلاف الوعد في حياته العامة أو الخاصة لن يجني سوى الخذلان وقلة راحة البال والنقص في الصحة وتبدد الوقت ومحق بركة المال،حيث أن دعوة الموعود أو صاحب الحاجة ستصله وعقوبته ستلحقه، وصمته سيحرقه،وقد ينسى كلاهما الأمر إلا أن الزمن لن ينسى أبدا، فقد يجد مخلف الوعد من يسقيه نفس الكأس ويجرعه ذات المرارة أو أشد، ولكن بعد فوات الأوان ! بعكس من يسعى في حاجة الناس ويقضيها بوقتها أو يعتذر في حينه عن إنجازها فستكون صفاته صفات الكرام وأصحاب المروءة،وصورته مشرقة وذكراه باقية وأموره سالكة. وسيبارك الله في صحته ووقته وماله،ويمكــِّن الله له في الدنيا ليحقق نجاحات كثيرة وإنجازات وفيرة وسعادة غامرة حينما يتجاوز نفعه إلى الآخرين. قال الأصمعي: (وصف أعرابي قوماً،فقال:أولئك قوم أدبتهم الحكمة،وأحكمتهم التجارب،ولم تغررهم السلامة المنطوية على الهلكة،ورحل عنهم التسويف الذي قطع الناس به مسافة آجالهم،فقالت ألسنتهم بالوعد،وانبسطت أيديهم بالإنجاز، فأحسنوا المقال، وشفعوه بالفعال ).
وليس أجمل من الوفاء والأمانة،ولا أروع من صدق النية والعمل.قال أبو بكر: (آفة المروءة خلف الوعد). ويرى السخاوي أن التماس السعد بالوفاء بالوعد.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

برنامج ( نطاقات ) وتحدي وزارة العمل للبطالة!!

تاريخ النشر: 14 مايو 2011

بدا وزير العمل متفائلا وهو يشرح برنامج وزارته الجديد (نطاقات) لإحلال العمالة السعودية بدل الوافدة،ولم يخفِ امتعاضه حول ضغوط رجال الأعمال وتذمرهم من إلزام وزارته لهم بالسعودة والتشديد في منح التأشيرات!
وأكد الوزير بثقة أن برنامج (نطاقات) مستوحى من وضع السوق،ومن واقع المعدلات المحققة بالفعل في المنشآت،ومراعيا لخصوصيات وأنشطة وأحجام العمالة في كل منشأة،حيث تم تصميم البرنامج على أن تقع غالبية المنشآت في النطاق الأخضر،مما يضمن قوة تطبيق البرنامج وضمان استمرارية دوران عجلة الاقتصاد.
وضعــَنا الوزير أمام تجربة جديدة للتوظيف من خلال طرح ثلاث نطاقات لتوطين الوظائف هي الأخضر والأصفر والأحمر حسب معدلات التوطين المحققة بتلك المنشآت،بحيث تقع المنشأة المحققة لنسب التوطين المرتفعة في النطاق الأخضر،بينما تقع المنشأة الأقل توطيناً في النطاقين الأصفر ثم الأحمر على التوالي،حسب معدلات التوطين بها.والفرق بين برنامج (نطاقات) وبرنامج السعودة النظري أن هذا البرنامج سيوجد الفرق بين المنشآت الخضراء الملتزمة بمعدلات التوطين وتلك الحمراء المقاومة له،من خلال الحوافز الذكية والمكافآت التي تتأهل لها المنشآت الخضراء آلياً،وستمنع التسهيلات عن المنشآت الحمراء،وتعطى المنشآت الصفراء مهلة لتتمكن من تعديل أوضاعها قبل حرمانها من تلك الخدمات.
الجميل في هذا البرنامج أمران؛أحدهما:حرمان المنشآت الواقعة في النطاق الأحمر من استقدام أو تجديد رخصة عمل العمالة الوافدة،وبالمقابل ستمنح المنشآت الخضراء حرية انتقاء وتوظيف ونقل كفالة العمالة الوافدة من المنشآت الواقعة في النطاقين الأحمر والأصفر،دون موافقة صاحب العمل ذي النطاق الأحمر،وسيحظى أصحاب النطاقات الخضراء بمزايا وتسهيلات إضافية من تأشيرات استقدام،ورخص عمل.
أما الثاني فهو اعتماد وزارة العمل في تقييم نسب التوطين بمنشآت القطاع الخاص على قاعدة بيانات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية،الذي سيحتسب آلياً في الموقع الإلكتروني للوزارة،فضلا عن الجولات التفتيشية الميدانية من لدن فرق التوطين والمتابعة بمكاتب العمل مما يؤكد مصداقية التوطين ومراقبته.
وفي حين نستبشر بهذا البرنامج الذي نأمل أن يسلم من تضارب المصالح وينجح ويحقق النتائج المأمولة فيه من خلق فرص للشباب العاطل؛إلا أننا في الوقت ذاته نطمح في خلق التوازن بين مميزات التوظيف للعامل الوافد والعامل السعودي، ليس عن طريق رفع تكلفة الاحتفاظ بالعمالة الوافدة في المنشآت ذات معدلات التوطين المتدنية فحسب وإنما من خلال الاستفادة الحقيقية من العمالة الوافدة الماهرة فقط والقضاء على العمالة السائبة والمتستر عليها،وما تشكله الأولى من خطورة على الأمن الوطني،وما توجده الثانية من خنوع وبطالة مقنــّعة من خلال تحول المواطن إلى عامل لدى الوافد واكتفائه بما يجود عليه مكفوله من راتب شهري لقاء منحه الإقامة النظامية،واستمتاع العامل الوافد بخير الوطن وتوظيف أبناء جلدته.
وبعيدا عن الحكم،لابد من منح وزارة العمل فرصة تطبيق البرنامج لعلها تحقق معدلات نمو متزايدة لتوطين الوظائف بالقطاع الخاص،وبالتالي الوصول بمعدلات البطالة إلى مستوياتها الدنيا.
ولكي تنجح برامج التوطين لابد من مساهمة القطاع الخاص في إنجاحها بخلق بيئة عمل صحية وجاذبة للشباب، مع الإيمان بأن توطين الوظائف ضرورة وطنية مُلحة وليس تفضلا أو اختياراً. كما على شبابنا أن يعوا تلك الخطط التي أوجدت من أجلهم ولا يخيبوا أمل مجتمعهم، ويردوا على من يشكك بقدراتهم ومدى التزامهم وجديتهم.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الملك عبد الله ، وجامعة الأميرة نورة ، رفع الله قدرك

تاريخ النشر: 16 مايو 2011

تابعت باهتمام بالغ مراحل إنشاء جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن وحتى افتتاحها برعاية خادم الحرمين الشريفين حفظه الله يوم الأحد 15/ 5/2011م . ولقد سعدت حقا بوجود هذا الصرح العلمي الكبير الذي يحمل اسم سيدة ينتخي بها أخوها موحد الجزيرة الملك عبد العزيز رحمه الله، بعد أن كان تعليم المرأة لدى أغلب مناطق المملكة من الأمور غير المستحسنة، وغير المرغوبة .
وحين أشيد بجامعة الأميرة نورة ؛ فلأنها الجامعة الوحيدة التي استلمت الطالبات مبانيها وهي جديدة دون استخدام الطلبة لها كعادة أغلب الجامعات ! فقد درستُ في جامعة الملك سعود في عليشة بعد أن درس بها الطلبة ردحا من الزمن،وحين تم نقلهم لمباني الدرعية الجديدة الحديثة المتكاملة واستغنوا عنها، نُـقـِلت الطالبات لمبانيهم المتهالكة القديمة.. تماما مثلما كان يتم دخول السيدات لغرفة الطعام بعد انتهاء الرجال من تناول وجبتهم! وقد أحسن الناس صنعا حين بدأوا يفكرون بتغيير الأطباق المستعملة ويضعون للسيدات أخرى نظيفة ! بعدما كن يتناولن الوجبة بعد انصراف الرجال مباشرة وبذات الأطباق وعلى نفس السفرة دون تقدير لهن !
أقول ذلك وأنا أشاهد حفل الافتتاح والفيلم الوثائقي عن جامعة الأميرة نورة ومبانيها الضخمة وخدماتها المتكاملة ذات الإمكانيات الهائلة والتي تعد أكبر وأحدث مباني جامعية في الشرق الأوسط ! ولولا وجود هذا الرجل العظيم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز نصير المرأة ومساندها وكافل حقها ورافع قدرها ـ رفع الله قدره في الدنيا والآخرة ـ لظلت المرأة ترزح بقيود التخلف وأصفاد الجهالة. حيث لم تكن المرأة (أية امرأة سعودية ) تحلم أبدا بأن تقف في منصةٍ أمام الملك وجمع من الضيوف الرجال تلقي كلمتها بكل ثقة وفخر واعتزاز، كما فعلت مديرة جامعة الأميرة نورة التي حملت مشاعر امتنان جميع الفتيات والسيدات السعوديات ونثرتها شاكرة أمام الملك الكريم الحنون على بناته وأخواته، والذي أضاء شموع الأمل والتفاؤل بمستقبل مشرق للمرأة ، فبدد من الكون بحكمته ظلام النفوس المتوجسة خيفة من تعليم المرأة وثقافتها وفكرها المستنير، وكسر حدة طباع أشخاص دأبوا على خنق حريتها وذبح طموحها،وقتل حقها المشروع بحياة كريمة في ظل دولة يقودها عبد الله بن عبد العزيز ..
وغدا ستشرق شمسٌ تحكي خيوطها قصة ملك فكك قيود تهميش المرأة ، وحطم أغلال الجهل وأصفاد القسوة ضدها؛ لتنطلق بثقة واعتزاز نحو بناء الوطن، تشارك أخاها الرجل بنديّة وتنافسية دون تميز بينهما إلا بالتفوق المشروع،والتسابق المنشود يحيطها الاحتشام ، وتجملـّها الأنفة، وتجللها العفة.
وغدا سنحكي للأجيال القادمة كيف كنا وماذا أصبحنا ؟ ليدركوا أن العلم نور، نورٌ يضيء الكون ويروا الأشياء على حقيقتها وشفافيتها دون تشكيك.
وجدير بملك يقدِّر العلم ويدعم المتعلمين ويحترم المرأة أن يرفع الله قدره، كما رفع قدر ملكنا وجعله من أبرز القادة وأكثرهم نفوذا بخلقه وحنانه وإنسانيته .
حفظه الله وأمد بعمره وألبسه رداء العافية.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

فوزية أبو خالد ، اللحن العذب

تاريخ النشر: 19 مايو 2011

تشكـِّل الدكتورة الأديبة والإنسانة الأريبة فوزية أبو خالد في خريطة حياتي جزيرة حالمة من العاطفة المتدفقة. كما تصوغ في ذات الخريطة محيطات الفكر الواسع والأدب الرصين .فقد كنت إحدى تلميذاتها في قسم الاجتماع في جامعة الملك سعود بهندامي البسيط وشعري الأسود المسترسل الذي أربطه تارة، وتارات أحيله ذيل حصان جموح، بينما كانت أستاذة مادة المجتمع العربي السعودي تتميز بلبسها الأنيق، وشعرها المصفف، وحركتها الرشيقة، وأسلوبها العذب الذي أسرني، ولامس شغاف قلبي ودهاليز فكري؛ فطرت بها إعجابا ! وكنت أندس في محاضراتها بين طالبات المواد التي تدرسها وليست ضمن مقرراتي الإجبارية أو الاختيارية،حتى عمدت لتسجيل إحدى موادها المقررة للمستوى الرابع وأنا لازلت في المستوى الثاني؛ رغبة مني بأن أكون عندها ومعها. حيث كانت عذبة اللفظ زاخرة المعنى . وما كنت لدينا وهي تسترسل بحديث شيق عن تحولات المجتمع السعودي وما يعتريه من هزات وتقلبات، وأفكار ورؤى ، فكانت ـ ولا زالت ـ تؤمن بقضية تنوير العقل وتربية النشء ،وتطالبنا دوما بالارتقاء بأنفسنا وعدم السماح لأحد بمصادرة فكرنا بما لا يليق بذواتنا وبالإنسان الحر الكريم ، كما كانت تحمل هم الوطن والمواطن، والمرأة والطفل ، ويقلقها تهميش الإنسان. وتطالب دوما بالحرية المرتبطة بالكرامة، وتدعو للعدالة والمساواة. وكانت نفوسنا تشرئب بوجل نحو مستقبل غامض، ونحن نقاوم الدروشة والتبعية التي أفقدت البعض شخصيته وكيانه !
وبدأ ما تحمله من فكر ورغبة بالتغيير آنذاك يتسرب إلى وجداني وعقلي حتى ترسخت الثقة في نفسي وانطلقتُ في دروب الأدب والثقافة. ولم أكن أتوقع قط أن أكون لها زميلة حرف يوما،وألتقي بها لتثني بلطفها على منشود تلميذتها شدّاً لأزري وتشجيعا لي، برغم أني كنت ـ ولا زلت ـ أرى نفسي في سنة أولى حرف !
قرأت د/ فوزية فكرا وأدبا فوجدت تلك الشخصية التي صقلها الزمن قبل العلم والدراسة والبحث . فكانت متميزة وغير نمطية أو تقليدية بما تتسم به من ثراء في أبعاد شخصيتها وقلبها الحنون، فضلا عما تكتنزه تلك الشخصية من رهافة حس وبلاغة حرف، تحكمها أنفة وعزة نفس وشجاعة في خوض معاركها مع مخالفيها قلَّ أن توجد في سيدة ! فحوربتْ كثيرا، وكابدتْ كثيرا، وأحمد الله أن مد بعمرها لكي ترى ما كانت تطالب به ويعده البعض حراما وخروجا عن التقاليد؛ تشاهده واقعا معاشا؛ لتؤكد لنا الحبيبة فوزية أنها سبقت عصرها كثيرا ، وعانت من جراء ذلك كثيرا وفي النهاية نالت النصر والتأييد والتقدير كثيراً ، كثيرا .
وحين أكتب لحبيبتي وأستاذتي فوزية وهي تقاوم المرض الشرير عبر معركة فردية شرسة وغير متكافئة إلا